---
title: "تفسير سورة الحشر - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/59/book/367.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/59/book/367"
surah_id: "59"
book_id: "367"
book_name: "الهداية الى بلوغ النهاية"
author: "مكي بن أبي طالب"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الحشر - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/59/book/367)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الحشر - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب — https://quranpedia.net/surah/1/59/book/367*.

Tafsir of Surah الحشر from "الهداية الى بلوغ النهاية" by مكي بن أبي طالب.

### الآية 59:1

> سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [59:1]

قوله : سبح ما في السماوات وما في الأرض [(١)](#foonote-١) إلى قوله  شديد العقاب  الآيات \[ ١ -٧ \]. 
أي : صلى وسجد لله ما في السماوات وما في الأرض من خلقه، وهو العزيز في انتقامه من أعدائه، الحكيم في تدبير خلقه[(٢)](#foonote-٢).

١ هي كذلك في تفسير القرطبي ١٨/١، والبرهان ١/١٩٨، وابن كثير ٤/٣٣١، والدر المنثور ٨/٨٨. وجاء في زاد المسير ٨/٢٠١ "وذكر المفسرون أن جميعها أنزلت في بني النضير وهم طائفة من اليهود أجلاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة بعدما نقضوا العهد الذي بينه وبينهم على رأس ستة أشهر من وقعة بدر قبل وقعة أحدكما ذكر ذلك عبد الرزاق في "مصنفه" عن معمر عن الزهري عن عروة"..
٢ انظر: إعراب النحاس ٤/٣٨٠..

### الآية 59:2

> ﻿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ۚ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا ۖ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ۚ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ [59:2]

ثم قال : هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر  \[ ٢ \] يعني : بني النضير حاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم[(١)](#foonote-١) في منصرفه من أحد، لأنهم أعانوا المشركين على المسلمين ونقضوا العهد، فلما ضيق عليهم صالحهم على أن لهم ما حملت الإبل من رحالتهم[(٢)](#foonote-٢) سوى[(٣)](#foonote-٣) الحلقة، والحلقة : السلاح، وأجلاهم إلى الشام، وذلك أول الحشر/ \[ حشر الناس إلى الشام في الدنيا ثم يحشرون إليها في الآخرة، فلذلك قال لأول الحشر \][(٤)](#foonote-٤) : أي : لأول الحشر في الدنيا إلى أرض الشام، ومنهم من جلي إلى خيبر، وبنوا النضير جي من اليهود لم يجلوا قط، ولكن قضى الله عز[(٥)](#foonote-٥) وجل عليهم أنهم لابد أن يجلوا من ديارهم[(٦)](#foonote-٦). وهو قوله : ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا  \[ ٣ \]

١ ع: "عليه السلام"..
٢ ع، ج: "رحالاتهم"..
٣ ع، ج: "سوا"..
٤ ساقط من ح..
٥ ساقط من ع، ج..
٦ انظر: زاد المسير ٨/٢٠٤، وأسباب: النزول ٣١٠، وهي رواية عائشة في الدر المنثور ٨/٨٩..

### الآية 59:3

> ﻿وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ [59:3]

ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا  \[ ٣ \] يعني : بالسيف والسبي. وروى الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أجلى بني النضير إلى الشام قال لهم امضوا هذا أول الحشر وأنا على الأثر [(١)](#foonote-١) [(٢)](#foonote-٢). 
قال عكرمة : إن شككتم أن الشام أرض المحشر فاقرأوا [(٣)](#foonote-٣) أول الحشر [(٤)](#foonote-٤). 
وقال ابن عباس : لأول الحشر، أنهم [(٥)](#foonote-٥) أول من حشر من أهل الكتاب وأخرج من ديارهم [(٦)](#foonote-٦). 
ثم قال : ما ظننتم أن يخرجوا  يقوله للمؤمنين، لم تظنوا أيها المؤمنون أنهم يخرجون من ديارهم/ لشدتهم واجتماع كلمتهم. 
 وظنوا [(٧)](#foonote-٧) أنهم مانعتهم حصونهم من الله  روي أن المنافقين بعثوا إليهم من المدينة لما حاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم [(٨)](#foonote-٨) يأمرونهم بالثبات في حصونهم ويعدونهم النصرة [(٩)](#foonote-٩)، وهو قوله : ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب  [(١٠)](#foonote-١٠) الآية [(١١)](#foonote-١١). 
وقوله : لأول الحشر  هو إخراج النبي [(١٢)](#foonote-١٢) بني النضير من المدينة إلي خيبر، وآخر الحشر هو إخراجهم من خيبر إلى أريحا وأذارعات، وذلك على يد عمر رضي الله عنه [(١٣)](#foonote-١٣) [(١٤)](#foonote-١٤). وقيل آخر [(١٥)](#foonote-١٥) حشرهم يوم القيامة [(١٦)](#foonote-١٦). 
ثم قال : فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا  أي : فجاءهم أمر الله، فقذف في قلوبهم الرعب عند نزول النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بهم، فذهب ما كانوا يظنون أن حصونهم مانعة لهم [(١٧)](#foonote-١٧) من النبي عليه السلام [(١٨)](#foonote-١٨) وأصحابه. 
وقال أبو صالح : معنى : فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا  : هو قتل كعب ابن الأشرف [(١٩)](#foonote-١٩) [(٢٠)](#foonote-٢٠). 
وروى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم [(٢١)](#foonote-٢١) أنه قال : " نصرت بالرعب على مسيرة شهر " [(٢٢)](#foonote-٢٢). 
ومعنى  يحتسبوا  : يظنوا [(٢٣)](#foonote-٢٣). وقيل : يعلموا، من قول الناس : حسبه الله : أي : العالم بخبره الله، وهو الذي يجازيه [(٢٤)](#foonote-٢٤). 
وقيل : معناه : كافي إياك الله. من قولهم : أحسب الشيء : إذا كفاه [(٢٥)](#foonote-٢٥) وقيل حسبك [(٢٦)](#foonote-٢٦) الله : معناه : محاسبك، كشريب بمعنى شارب [(٢٧)](#foonote-٢٧). وقيل : حسبك [(٢٨)](#foonote-٢٨) الله معناه، المقتدر عليك الله، ومنه قوله : كان على كل شيء حسيبا  [(٢٩)](#foonote-٢٩) أي : مقتدرا [(٣٠)](#foonote-٣٠). 
ثم قال : يخربون ديارهم بأيديهم  [(٣١)](#foonote-٣١). من خفف فمعناه :\[ يتركونها معطلة، والبيت المعطل خراب، وقيل معناه يهدمونها، ومن يشدد \] [(٣٢)](#foonote-٣٢) فمعناه : يهدمونها أيضا [(٣٣)](#foonote-٣٣) : كأذكرت الرجل [(٣٤)](#foonote-٣٤) وذكرته ( وأبلغته ) [(٣٥)](#foonote-٣٥) [(٣٦)](#foonote-٣٦)، ومعناه : أن المؤمنين كانوا يهدمون الحصون ليدخلوا عليهم البيوت واليهود \[ يهدمون بيوتهم ويبنون ما هدم المؤمنون من الحصن فهم والمؤمنون يهدمون \] [(٣٧)](#foonote-٣٧) مساكنهم وبيوتهم قاله ابن عباس والضحاك [(٣٨)](#foonote-٣٨). 
وقيل : إنهم/ لما صولحوا على ما حملت إبلهم كان أحدهم ينظر إلى الخشبة في منزله فيستحسنها والعمود [(٣٩)](#foonote-٣٩) والباب. فينزع ذلك ويهدمه فيحمله معه، والمؤمنون يهدمون ما بقي [(٤٠)](#foonote-٤٠). 
قال قتادة : جعل المؤمنون يخربون من ظاهر وجعلوا هم يخربون من داخل [(٤١)](#foonote-٤١). 
قال الزهري لما صالحوا كانوا لا تعجبهم خشبة إلا أخذوها، فكان ذلك خرابهم لبيوتهم، وهو معنى قول ابن زيد [(٤٢)](#foonote-٤٢). 
قال قتادة : كان المسلمون يخربون من خارج ليدخلوا على اليهود، واليهود يخربون من داخل [(٤٣)](#foonote-٤٣). 
ثم قال  فاعتبروا يا أولي الأبصار  أي : فاتعظوا يا معشر ذوي الأفهام بما أحل الله بهؤلاء اليهود. 
وقيل معناه : يا من أبصر بعينه، والأول أحسن. 
والاعتبار اشتقاقه من عبر إلى كذا : إذا جازوا إليه، والعبرة منه لأنها متجاوزة من العين إلى الخد [(٤٤)](#foonote-٤٤). 
ثم قال  ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا  أي : لولا أن الله عز وجل [(٤٥)](#foonote-٤٥) ( قضى وحتم على هؤلاء اليهود الجلاء ) [(٤٦)](#foonote-٤٦) لعذبهم في الدنيا بالسيف \[ والسبي \] [(٤٧)](#foonote-٤٧)، ولهم مع ذلك في الآخرة عذاب النار. 
قال الزهري : كان النضير من سبط لم يصبهم جلاء قط فيما مضى، وكان الله عز وجل [(٤٨)](#foonote-٤٨) قد كتب عليهم الجلاء، فأتم فيهم قضاءه، ولولا ذلك لعذبهم بالسيف والسبي في الدنيا [(٤٩)](#foonote-٤٩). 
والجلاء : الانتقال من مكان إلى مكان، يقال جلا القوم من منازلهم وأجليتهم [(٥٠)](#foonote-٥٠). وحكى أحمد بن [(٥١)](#foonote-٥١)يحيى : أجلي [(٥٢)](#foonote-٥٢) القوم من منازلهم. بمعنى : جلوا [(٥٣)](#foonote-٥٣). 
وحكى غيره : جلوا عن منازلهم يجلون [(٥٤)](#foonote-٥٤)، قال ابن عباس [(٥٥)](#foonote-٥٥) كان النبي عليه السلام [(٥٦)](#foonote-٥٦) قد حاصرهم حتى بلغ بهم كل مبلغ فأعطوا ما أراد منهم، فصالحهم على أن يحقن [(٥٧)](#foonote-٥٧) لهم دماءهم [(٥٨)](#foonote-٥٨)، وأن يخرجهم من [(٥٩)](#foonote-٥٩) أرضهم ويسيرهم [(٦٠)](#foonote-٦٠) إلى أذرعات الشام، وجعل لكل ثلاثة منهم بعيرا وسقاء [(٦١)](#foonote-٦١) [(٦٢)](#foonote-٦٢). 
١ ح: "أثركم"؟.
٢ ذكره ابن جرير في جامع البيان ٢٨/٨٠، وابن كثير ٤/٣٣٣، والسيوطي في الدر المنثور ٨/٩٨ فقال: أخرجه عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن، ولم أعثر عليه فيما رجعت إليه من كتب التخريج..
٣ ع، ج: "فأقروا": وهو تحريف..
٤ انظر: تفسير القرطبي ٢/١٨..
٥ ع: "هم"..
٦ ع: "عن دياره"..
٧ ع، ج: "وظنوا هم أنهم"..
٨ ساقط من ع..
٩ ع، ج: "والنمر"..
١٠ ساقط من ع..
١١ ع: "الآيات"، سورة الحشر: ١١..
١٢ ساقط من ع، ج..
١٣ ساقط من ع..
١٤ انظر: تفسير القرطبي ١٧/٢..
١٥ ع: "إلى خيبر"..
١٦ انظر: تفسير القرطبي ١٨/٣..
١٧ ساقط من ع..
١٨ ساقط من ع. ج..
١٩ كعب بن الأشرف الطائي، من بني نبهان، شاعر جاهلي، كانت أمه من بني النضير، أدرك الإسلام ولم يسلم، وأكثر من هجو النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتشبيب بنسائهم. انظر: الكامل لابن الأثير ٢/١٤٣، والمحبر ١١٧..
٢٠ انظر: تفسير القرطبي ٣/١٨..
٢١ ع: "عليه السلام"..
٢٢ أخرجه البخاري في كتاب التيمم ١/٨٦، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة ٥/٣ ٤ -٥ وأحمد في المسند ١/٣٠١ و ٢/٢٢٢ ٢٦٤ و ٣١٤و٣٩٦و٤١٢و٤٥٥. والنسائي كتاب الغسل – باب: التيمم بالصعيد ١/٢٠٩ والدارمي كتاب السير – باب: الغنيمة لا تحل لأحد قبلنا ٢/٢٢٤. والبغوي في شرح السنة كتاب الفضائل باب: فضائل سيد الأولين والآخرين محمد صلوات الله عليه وعلى آله أجمعين وشمائله ١٣/١٩٦..
٢٣ انظر: إعراب النحاس ٤/٣٨٥..
٢٤ انظر: إعراب النحاس ٤/٣٨٦..
٢٥ انظر: إعراب النحاس ٤/٣٨٦..
٢٦ ح: "حسيبك"..
٢٧ انظر: إعراب النحاس ٤/٣٨٦..
٢٨ ح: "حسبك"..
٢٩ النساء: ٨٥..
٣٠ انظر: إعراب النحاس ٤/٣٨٦، والصحاح ١/١١٠، واللسان ١/٦٢٩ وتاج العروس ١/٢١١..
٣١ ساقط من ع، ج..
٣٢ ساقط من ح..
٣٣ انظر: هنا التوجيه في الكشف ٢/٣١٦، وحجة القراءات ٧٠٥، وهي قراءة أبو عمرو في النشر ٢/٣٨٦..
٣٤ ح: "الويل" وهو تحريف..
٣٥ ع: وبلغته وأبلغته"..
٣٦ وهو قول سيبويه في إعراب النحاس ٤/٣٨٦..
٣٧ ساقط من ح..
٣٨ انظر: جامع البيان ٢٨/٢١..
٣٩ ح: "العود"..
٤٠ انظر: جامع البيان ٢٨/٢٠..
٤١ انظر: جامع البيان ٢٨/٢٠..
٤٢ انظر: جامع البيان ٢٨/٢٠، وتفسير القرطبي ١٨/٤..
٤٣ انظر: تفسير القرطبي ١٨/٤..
٤٤ انظر: إعراب النحاس ٤/٣٨٦، ومفردات الراغب ٣٢٠. واللسان ٢/٦٦٨..
٤٥ ساقط من ع. ج..
٤٦ ع، ج: "وقضى على هؤلاء اليهود أنهم يجلون عن ديارهم"..
٤٧ ساقط من ح..
٤٨ ساقط من ع، ج..
٤٩ انظر: جامع البيان ٢٨/٢٢، وابن كثير ٤/٣٣٣..
٥٠ انظر: جامع البيان ٢٨/٢١، وإعراب النحاس ٤/٢٨٩..
٥١ أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار الشيباني بالولاء، أبو العباس المعروف بثعلب إمام الكوفيين في النحو واللغة، كان رواية للشعر محدثا مشهورا بالحفظ وصدق اللهجة، ثقة حجة، من كتبه "الفصيح" وقواعد الشعر" و "شرح ديوان زهير" و "معاني القرآن" و "إعراب القرآن" وكتب أخرى. أخذ عن محمد بن زياد الأعرابي، وعنه الأخفش وابن عرفة وابن الأنباري. انظر: وفيات الأعيان ١/١٠٢، ونزهة الألباء ٢٢٨، وإنباه الرواة ١/١٣٨ وبغية الوعاة ١/٣٩٦، وتاريخ بغداد ٥/٢٠٤...
٥٢ ع: "جلاء" وفي ج: "أجلا"، وح :"أجل"..
٥٣ نظر: إعراب النحاس ٤/٣٨٩..
٥٤ انظر: البحر المحيط ٨/٢٤٤..
٥٥ ع، ج: "ابن زيد"..
٥٦ ع، ج: "صلى الله عليه وسلم"..
٥٧ ع، ج: "يخقن" وفي ح "يخفي"..
٥٨ ح، ج : "دماؤهم"..
٥٩ ع : (إلى من)، وج "إلى"..
٦٠ ح: "ولسيدهم" وهو تحريف..
٦١ ح: "وسقا"..
٦٢ انظر: جامع البيان ٢٨/٢٢، وابن كثير ٤/٣٣٤، والدر المنثور ٨/٩١..

### الآية 59:4

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۖ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [59:4]

ثم قال تعالى : ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله [(١)](#foonote-١) أي : الأمر ذلك، لأنهم خالفوا أمر الله عز وجل[(٢)](#foonote-٢) وأمر[(٣)](#foonote-٣) رسوله صلى الله عليه وسلم[(٤)](#foonote-٤)، فصاروا في شق والمؤمنون في شق، ويجوز أن يكون التقدير : فعلنا بهم ذلك لأنهم شاقوا الله ورسوله[(٥)](#foonote-٥)، " فذلك " على القول \[ الأول \][(٦)](#foonote-٦) في موضع رفع خبر الابتداء المضمر، وعلى هذا القول في موضع نصب بالفعل الضمر[(٧)](#foonote-٧). 
ثم قال تعالى : ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب  أي : ومن يخالف الله في أمره فإن الله شديد العقاب له في الآخرة[(٨)](#foonote-٨).

١ ج: بزيادة "الآية"..
٢ ساقط من ع، ج..
٣ ساقط من ج..
٤ ساقط من ع، ج..
٥ ساقط من ع، ج..
٦ ساقط من ح..
٧ انظر: إعراب النحاس ٤/٣٩٠..
٨ ساقط من ع..

### الآية 59:5

> ﻿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَىٰ أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ [59:5]

ثم قال : ما قطعتم من لينة أو تركموها قائمة على أصولها فإذن الله  [(١)](#foonote-١) \[ ٥ \]. 
أي : ما قطعتم من ألوان النخل [(٢)](#foonote-٢) أو تركتموها قائمة فلم تقطعوها. واللينة جمع ألوان النخل [(٣)](#foonote-٣) سوى [(٤)](#foonote-٤) العجوة [(٥)](#foonote-٥)، قاله عكرمة [(٦)](#foonote-٦)، وقاله يزيد بن رومان [(٧)](#foonote-٧) [(٨)](#foonote-٨) وقتادة وهو قول ابن عباس وابن جبير والزهري [(٩)](#foonote-٩). 
وقال مجاهد : اللينة : النخل كله من العجوة وغيرها [(١٠)](#foonote-١٠)، وقال : نهى بعض المهاجرين بعضا عن قطع النخل، وقال : إنما هي مغانم المسلمين، فنزل القرآن بتصديق من نهى عن قطعه وتحليل قطع من قطع، فاعلموا أن قطع منه وما ترك بإذن الله كان [(١١)](#foonote-١١). 
وقال ابن زيد اللينة : النخلة عجوة كانت أو غير عجوة [(١٢)](#foonote-١٢). 
وعن ابن عباس : اللينة : لون من النخيل [(١٣)](#foonote-١٣). 
وعن سفيان الثوري : اللينة : كرام النخل [(١٤)](#foonote-١٤). 
وقال أبو عبيدة : هي ألوان النخل ما لم تكن العجوة والبرني [(١٥)](#foonote-١٥) [(١٦)](#foonote-١٦). 
وروي : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حاصرهم فتحصنوا \[ وأبوا أن يخرجوا، قطع نخلهم وأحرقها، فقالوا يا محمد أنت تنهى عن الفساد \] [(١٧)](#foonote-١٧) فما معنى هذا ؟ فوقع في قلوب المسلمين من ذلك شيء فأنزل الله عز وجل [(١٨)](#foonote-١٨)  وما قطعتم من لينة  " الآية [(١٩)](#foonote-١٩) [(٢٠)](#foonote-٢٠). 
وروى : أن أبا بكر [(٢١)](#foonote-٢١) نهى المسلمين عن قطع النخل \[ حين \] [(٢٢)](#foonote-٢٢) وجه بهم لفتح الشام، وإنما ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم \[ أعلمهم \] [(٢٣)](#foonote-٢٣) أن الشام ستفتح [(٢٤)](#foonote-٢٤) عليهم، فلما تيقن بفتحها لم يحتج إلى إخراب ما ينتفع به المسلمون. 
والياء في " لينة " منقلبة عن واو/ لأنها من اللون، وقيل هي مشتقة من لان يلين، فتكون [(٢٥)](#foonote-٢٥) الياء أصلية غير منقلبة [(٢٦)](#foonote-٢٦). 
ومعنى : فبإذن الله  أي : فبأمر الله قطعت نقمة من أعدائه وخزيا [(٢٧)](#foonote-٢٧) لهم وهو قوله : وليخزي الفاسقين  ليذلهم [(٢٨)](#foonote-٢٨)، وهم بنو النضير.

١ ساقط من ع، ج..
٢ ساقط من ع..
٣ ع، ج: "النخلة"..
٤ ج: "سوا"..
٥ العجوة: ضرب من التمر يقال هو مما غرسه النبي صلى الله عليه وسلم بيده ويقال هو نوع من تمر المدينة يضرب إلى السواد من غرس النبي، قال الصحاح، ونخلتها تسمى لينة. انظر: الصحاح مادة "عجا" ٦/٢٤١٩، واللسان ٢/٧٠١، والقاموس المحيط ٤/٣٥٩..
٦ انظر: جامع البيان ٢٢/٢، وابن كثير ٤/٣٣٤، والدر المنثور ٨/٩٨..
٧ ح٢ "زيد بن رومان" وفي ح: يزيد بن رموان": وكلها تحريفات..
٨ يزيد بن رومان السدي، أبو روح، مولى آل الزبير بن العوام، عالم بالمغازي، ثقة، من أهل المدينة ووفاته بها، حديثه في الكتب الستة، عرض على عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، وروى القراءة عنه عرضا نافع وأبو عمرو، وروى عنه مالك بن أنس (ت ١٣٠ هـ). انظر: تهذيب التهذيب ١١/٣٢٥، وغاية النهاية ٢/٣٨١..
٩ انظر: العمدة ٣٠٢، وجامع البيان ٢٨/٢٢، وتفسير القرطبي ١٨/ ٨- ٩ وغريب القرآن وتفسيره ١٧٩، والدر المنثور ٨/٩٨..
١٠ انظر: العمدة ٣٠٢، وتفسير القرطبي ١٨/٨ -٩..
١١ انظر: جامع البيان ٢٨/٢٢، وأسباب: النزول ٣١٢، وابن كثير ٤/٣٣٤..
١٢ انظر: جامع البيان ٢٨/٢٣. وإعراب النحاس ٤/٣٩١..
١٣ انظر: جامع البيان ٢٨/٢٣، وإعراب النحاس ٤/٣٩١، وزاد المسير ٨/٢٠٨، وتفسير القرطبي ١٨/٩..
١٤ انظر: مجاز أبي عبيدة ٢/٢٥٦، وجامع البيان ٢٨/٢٣، وإعراب النحاس ٤/٣٩١، وتفسير القرطبي ١٨/٩..
١٥ البرني: ضرب من التمر أصفر مدور، وهو أجود التمر، واحدته برنية، أصله فارسي، يقال نخلة برنية ونخل برني: وهو العذب الحلاوة. انظر: الصحاح ٥/٢٠٧٧، واللسان ١/٢٠٤، والقاموس المحيط ٤/٢٠١..
١٦ انظر: تفسير القرطبي ١٨/٩، وزاد االمسير ٨/١٠٧، وتفسير الغريب ٤٥٩..
١٧ ساقط من ح..
١٨ ساقط من ع، ج..
١٩ ساقط من ج..
٢٠ انظر: جامع البيان ٢/٣٢، وأسباب: النزول ٣١٢، وزاد المسير ٨/٢٠٧..
٢١ ع: "وقد روي أن أبا بكر رضي الله عنه" وفي ج ٢" أبي بكر رضي الله عنه"..
٢٢ ساقط من ح..
٢٣ ساقط من ح..
٢٤ ع"سيفتح"..
٢٥ ج: "فيكون"..
٢٦ انظر: إعراب النحاس ٤/٣٩١ -٣٩٢، وتفسير القرطبي ١٨/٦..
٢٧ ع: "وخزي" هو خطأ..
٢٨ ع: "ليدخلهم": وهو تحريف..

### الآية 59:6

> ﻿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَىٰ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [59:6]

ثم قال : وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب  أي : الذي رد الله على رسوله صلى الله عليه وسلم [(١)](#foonote-١) من أموال بني النضير فلم توجفوا على غنيمته وأخذه خيلا ولا إبلا، أي : لم تلقوا في ذلك حربا ولا مئونة [(٢)](#foonote-٢)، لأنهم معكم في بلدكم. قال قتادة : ما قطعتم إليهم واديا، ولا سرتم مسيرا، إنما كانت حوائط بين النضير طعمة [(٣)](#foonote-٣) لكم من عند الله [(٤)](#foonote-٤). / ( وقد قيل إنما عني بذلك ) [(٥)](#foonote-٥) أموال بني قريظة، إذ قتلهم النبي صلى الله عليه وسلم [(٦)](#foonote-٦)، وسباهم لما استولى [(٧)](#foonote-٧) عليهم، قاله الضحاك [(٨)](#foonote-٨). وأكثر المفسرين على أنهم بنو النضير، لأنهم صولحوا [(٩)](#foonote-٩) على الجلاء وتركوا أموالهم بغير ايجاف من خيل ولا ركاب [(١٠)](#foonote-١٠). والإيجاف : ضرب من السير سريع. يقال : وجف [(١١)](#foonote-١١) : إذا أسرع، وأوجفه غيره [(١٢)](#foonote-١٢). 
قال مجاهد : في قوله  فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب  ذكرهم ربهم عز وجل [(١٣)](#foonote-١٣) أنه نصرهم وكفاهم [(١٤)](#foonote-١٤). 
قال [(١٥)](#foonote-١٥) ابن عباس : أمر الله عز وجل [(١٦)](#foonote-١٦) رسوله صلى الله عليه وسلم [(١٧)](#foonote-١٧) بالمسير إلى قريظة والنضير، وليس للمسلمين يومئذ كبير خيل ولا ركاب يوجف عليها فملكوا من ذلك خيبر وفدك [(١٨)](#foonote-١٨) وقرى [(١٩)](#foonote-١٩) ثم أمر الله عز وجل [(٢٠)](#foonote-٢٠) رسول الله صلى الله عليه وسلم [(٢١)](#foonote-٢١) أن يعمد لينبع [(٢٢)](#foonote-٢٢) فأتاها فاحتواها كلها عدة ( لنفقته [(٢٣)](#foonote-٢٣) ومصالح ) المسلمين ولم يقسمها، فكان يفعل فيها ما يرى فيجعل الباقي بعد مصلحته في السلاح الذي يقاتل به العدو، وفي الكراع، فلما توفي النبي صلى الله عليه وسلم طلبت فاطمة أبا بكر في إرثها من ذلك، فقال أبو بكر أنت أعز علي \[ غير \] [(٢٤)](#foonote-٢٤) أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا نورث " ما تركنا صدقة [(٢٥)](#foonote-٢٥). 
ولكني أقره على ما كان في ( عهد رسول الله ) [(٢٦)](#foonote-٢٦) صلى الله عليه وسلم فقال ناس : هلا قسمها النبي [(٢٧)](#foonote-٢٧)، فأنزل الله عز وجل [(٢٨)](#foonote-٢٨)  ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول . 
ثم قال تعالى : وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا  [(٢٩)](#foonote-٢٩). 
ثم قال : ولكن الله يسلط رسله على من يشاء  أي : يفعل ذلك كما سلط محمدا صلى الله عليه وسلم [(٣٠)](#foonote-٣٠) على بني النضير، فكان له خاصة ما غنم منهم يعمل فيه ما يرى. 
ثم قال : والله على كل شيء قدير  أي : ذو قدرة على كل شيء، لا يعجزه شيء، وبقدرته سلط محمدا صلى الله عليه وسلم [(٣١)](#foonote-٣١) على النضير وغيرهم. 
ثم قال : ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى  \[ ٧ \]. 
أي : الذي رد الله عز وجل [(٣٢)](#foonote-٣٢) على رسوله صلى الله عليه وسلم [(٣٣)](#foonote-٣٣) من أموال مشركي القرى \[ فلله وللرسول يعني القرى \] [(٣٤)](#foonote-٣٤) التي غنمت بقتال وإيجاف خيل وركاب، ثم نسخ ذلك في سورة الأنفال بقوله : واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله  [(٣٥)](#foonote-٣٥) الآية [(٣٦)](#foonote-٣٦) [(٣٧)](#foonote-٣٧). 
وقيل : أي : هذا [(٣٨)](#foonote-٣٨) فيما غنمتم بصلح من غير إيجاف خيل أو ركاب [(٣٩)](#foonote-٣٩) فيكون مثل الأول في المعنى، إلا أن الأول مخصوص في ( بني النضير ) [(٤٠)](#foonote-٤٠) خاصة يتفرد [(٤١)](#foonote-٤١) به النبي صلى الله عليه وسلم يفعل فيه ما يرى، وكذلك فعل، وهذا الثاني يكون للأصناف [(٤٢)](#foonote-٤٢) التي ذكر الله عز وجل [(٤٣)](#foonote-٤٣) والذي في سورة الأنفال في ما غنم بخيل وركاب وقتال، فالثلاث الآيات محكمات على هذا القول [(٤٤)](#foonote-٤٤). 
وقيل : أن هذا غير الأول لأن هذا إنما هو في ما كان [(٤٥)](#foonote-٤٥) من الجزية [(٤٦)](#foonote-٤٦). والخراج يكون لهؤلاء الأصناف المذكورين، والأول للنبي عليه السلام [(٤٧)](#foonote-٤٧)خاصة، وما في الأنفال هو ما [(٤٨)](#foonote-٤٨) غنم بإيجاف خيل [(٤٩)](#foonote-٤٩) وركاب وقتال يكون للأصناف المذكورين، وهذا القول قاله معمر [(٥٠)](#foonote-٥٠). 
ثم قال : كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم  أي : فعلنا ذلك في هذه الغنائم كي لا يقتسمه الأغنياء منكم ويتداولوه بينهم دون من ذكر الله عز وجل [(٥١)](#foonote-٥١) [(٥٢)](#foonote-٥٢). 
ثم قال : واتقوا الله  أي : اتقوه أن تخالفوا رسوله.

١ ساقط من ع، ج..
٢ ج: "مؤونة"..
٣ ع: "طعمة": وهو تحريف..
٤ انظر: جامع البيان ٢/٢٤، والدر المنثور ٨/٩٨ -٩٩..
٥ ع: "وقيل عني بذلك"..
٦ ساقط من ع، ج..
٧ ح، ج: "استوى"..
٨ انظر: جامع البيان ٢٨/٢٥..
٩ ج: "صلوا" وهو تحريف..
١٠ انظر: التفسير الكبير للرازي ٢٩/٢٨٤، والكشاف ٤/٨٢، وتفسير القرطبي ١٨/١١، والبحر المحيط ٨/٢٤٤، وروح المعاني ٢٨/٤٥..
١١ ح: "أوجف"..
١٢ انظر: العمدة ٣٠٣، والصحاح ٤/١٤٣٧، واللسان ٣/٨٨٢، وتاج العروس ٦/٢٢٤، وغريب القرآن وتفسيره ١٧٩٥، وتفسير الغريب ٤٦٠..
١٣ ساقط من ع، ج..
١٤ انظر: تفسير مجاهد ٦٥٢، وجامع البيان ٢٨/٢٤..
١٥ ع، ج: "قال"..
١٦ ساقط من ع، ج..
١٧ ساقط من ع، ج..
١٨ فدك: قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان، وقيل ثلاثة، أفاءها الله على رسوله صلى الله عليه والسلام في سنة سبع صلحا وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل خيبر وفتح حصونها ولم يبق إلا ثلث، واشتد بهم الحصار راسلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه أن ينزلهم على الجلاء وفعل، وبلغ أهل فدك فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصالحهم على النصف من ثمارهم وأموالهم فأجابهم إلى ذلك فهي مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، فكانت خالصة لرسول الله، وكان معاوية وهبها لمروان ثم ارتجعها منه سنة ثمان وأربعين لموجدة وجدها عليه، ولما ولي عمر بن عبد العزيز رد فدك إلى ما كانت عليه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت له خالصة في أيام إمرته. انظر: الروض المعطار ٤٣٧، ومعجم البلدان لياقوت الحموي ٤/٢٣٨..
١٩ ج: "وفد دوقرا، وفي ع": وفرك وفزا وكلاهما تحريف..
٢٠ ساقط من ع..
٢١ ساقط من ع..
٢٢ ينبع: مدينة في طريق مكة. انظر: الروض المعطار ٦٢١..
٢٣ ع: "ولنفقته ولمصالح"..
٢٤ ساقط من ح..
٢٥ أخرجه البخاري في كتاب الفرائض باب: قول النبي لا نورث ما تركناه صدقة ٨/٣. عن عائشة أن فاطمة والعباس عليهما السلام أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهما حينئذ يطلبان أرضيهما من فدك وسهمهما من خيبر فقال لهما أبو بكر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا نورث ما تركناه صدقة إنما يأكل آل محمد من هذا المال قال أبو بكر والله لا أدع امرا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنعه فيه إلا صنعته، قال فهجرته فاطمة فلم تكلمه حتى ماتت".
 ومثله في كتاب النفقات ٦/١٩٠، باب: حبس نفقة الرجل قوت سنة على أهله وكيف نفقات العيال. ومسلم كتاب الجهاد باب: حكم الفيء ١٢/٧٥..
٢٦ ع: "عهد النبي" وفي ج: "مسجد النبي"..
٢٧ ع: "رسول الله"..
٢٨ ع، ج: "عذرة"..
٢٩ انظر: جامع البيان ٢٨/٢٤..
٣٠ ساقط من ع، ج..
٣١ ساقط من ع، ج..
٣٢ ساقط من ع، ج..
٣٣ ساقط من ع، ج..
٣٤ ساقط من ح..
٣٥ ساقط من ع، ج..
٣٦ الأنفال: آية ٤١..
٣٧ انظر: إعراب النحاس ٤/٣٩٤..
٣٨ ع: "إنما هو" ج، "إنما هذا"..
٣٩ ع، ج: "ولا ركاب"..
٤٠ ع: "النظير"..
٤١ ع، ج: "يفرد"..
٤٢ ع: "للأصناف": وهو تحريف..
٤٣ ساقط من ع، ج..
٤٤ انظر: الإيضاح ٤٢٩-٤٣٠، وأحكام ابن العربي ٤/١٧٧١. والناسخ والمنسوخ لابن العربي ٣٨٣، والبحر المحيط ٨/٢٤٥..
٤٥ ج: "مكان"..
٤٦ انظر: أحكام ابن العربي ٤/١٧٧١..
٤٧ ساقط من ع، ج٢..
٤٨ ع، ج: "هو فيما"..
٤٩ ع: "وخيل"..
٥٠ انظر: إعراب النحاس ٤/٣٩٣، وأحكام ابن العربي ٤/١٧٧١..
٥١ ساقط من ع، ج..
٥٢ انظر: إعراب النحاس ٤/٢٩٥..

### الآية 59:7

> ﻿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ ۚ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [59:7]

ثم قال: ولكن الله يُسَلِّطُ رُسُلَهُ على مَن يَشَآءُ أي: يفعل ذلك كما سلط محمداً ﷺ على بني النضير، فكان له خاصة ما غنم منهم يعمل فيه ما يرى.
 ثم قال: والله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أي: ذو قدرة على كل شيء، لا يعجزه شيء، وبقدرته سلط محمدا ﷺ على بني النضري وغيرهم.
 قال: مَّآ أَفَآءَ الله على رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ القرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي القربى.
 أي: الذي رد الله تعالى على رسوله ﷺ من أموال مشركي القرى \[فلله وللرسول يعني القرى\] التي غنمت بقتال وإيجاف خيل وركاب، ثم نسخ ذلك في سورة الأنفال بقوله: واعلموا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ للَّهِ \[الانفال: ٤١\] الآية.
 وقيل: أي: هذا فيما غنمتم بصلح من غير إيجاف خيل أو ركاب فيكون مثل الأول في المعنى، إلا أن الأول مخصوص في (بني النضير) خاصة يتفرد به

النبي صلى الله يفعل فيه ما يرى، وكذلك فعل، وهذا الثاني يكون للأصناف التي ذكر الله تعالى والذي في سورة الأنفال في ما غنم بخيل وركاب وقتال، فالثلاث الآيات محكمات على هذا القول.
 وقيل: أن هذا غير الأول لأن هذا إنما هو في ما كان من الجزية. والخراج يكون لهؤلاء الأصناف المذكورين، والأول للنبي عليه السلام خاصة، وما في الأنفال هو ما غنم بإيجاف خيل وركاب وقتال يكون للأصناف المذكورين، وهذا القول قاله معمر.
 ثم قال: كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأغنيآء مِنكُمْ أي: فعلنا ذلك في هذه الغنائم كي لا يقتسمه الأغنياء منكم ويتداولوه بينهم دون من ذكر الله تعالى.
 ثم قال: واتقوا الله أي: اتقوه أن تخالفوا رسوله.

### الآية 59:8

> ﻿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ [59:8]

قوله : للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا  [(١)](#foonote-١) إلى قوله : ولهم عذاب أليم  الآيات \[ ٨ – ١٥ \]. 
أي ولكن يكون ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى للفقراء المهاجرين، يعني مهاجرة قريش. 
قال مجاهد :/جعل/ الله عز وجل [(٢)](#foonote-٢) ما أفاء الله على رسوله من قريظة لمهاجرة قريش الذين أخرجهم المشركون من ديارهم وأموالهم، فخرجوا ملتمسين فضلا، أي : ثوابا من الله ورضوانا منه عليهم، وناصرين دين الله عز وجل [(٣)](#foonote-٣) ورسوله صلى الله عليه وسلم [(٤)](#foonote-٤) [(٥)](#foonote-٥). 
 أولئك هم الصادقون  أي : صدقوا في فعلهم وقولهم.

١ ع، ج: بزيادة "من ديارهم وأموالهم"..
٢ ساقط من ع، ج..
٣ ساقط من ع، ج..
٤ ساقط من ع، ج..
٥ انظر : جامع البيان ٢٨/٢٧..

### الآية 59:9

> ﻿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [59:9]

ثم قال : والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من  \[ ٩ \] أي : الذين سكنوا الدار، وهي المدينة، أي : اتخذوها مسكنا، واتخذوا الإيمان دينا من قبل إتيان المهاجرين، يعني الأنصار يحبون من [(١)](#foonote-١) هاجر إليهم، يعني من مكة وغيرها. 
ثم قال : ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا  أي : ولا يجد الأنصار في قلوبهم حسدا مما أعطي المهاجرون [(٢)](#foonote-٢) دونهم من الفيء. 
روي : أن النبي صلى الله عليه وسلم أموال بني النضير بين المهاجرين الأولين دون/ الأنصار إلا رجلين من الأنصار أحدهما سهل بن [(٣)](#foonote-٣) حنيف والآخر أبو دجانة سماك بن خرشة [(٤)](#foonote-٤) [(٥)](#foonote-٥) ذكرا فقرا فأعطاهما النبي صلى الله عليه وسلم [(٦)](#foonote-٦) لفقرهما، وإنما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم [(٧)](#foonote-٧) لأن الله كان قد أعطاه أموالهم يفعل فيها ما يشاء، وقد تقدم ذكر ذلك، قاله عبد الله بن أبزى [(٨)](#foonote-٨) [(٩)](#foonote-٩). 
وقال ابن زيد : لما خص رسول الله صلى الله عليه وسلم [(١٠)](#foonote-١٠) بأموال بني النضير المهاجرين الأولين، تكلم في ذلك بعض الأنصار، فعاتبهم الله عز وجل [(١١)](#foonote-١١)، فقال : وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم من خيل ولا ركاب  الآية [(١٢)](#foonote-١٢). 
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن إخوانكم قد تركوا الأموال والأولاد وخرجوا إليكم، فقالوا أموالنا بينهم قطائع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم [(١٣)](#foonote-١٣) : أو غير ذلك قالوا وما ذلك يا رسول الله قال هم قوم لا يعرفون العمل فتكفونهم وتقاسمونهم الثمر فقالوا نعم يا رسول الله [(١٤)](#foonote-١٤). 
قال الحسن : ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا  \[ يعني الحسنة. ثم قال تعالى :\] [(١٥)](#foonote-١٥)  ويوثرون على أنفسهم  هذا من صفة الأنصار، وصفهم الله عز وجل [(١٦)](#foonote-١٦) أنهم يعطون المهاجرين أموالهم إيثارا لهم بها على أنفسهم. 
 ولو كان بهم خصاصة  أي : يؤثرون المهاجرين على أنفسهم بما عندهم، وإن كان بهم فاقة وحاجة [(١٧)](#foonote-١٧) [(١٨)](#foonote-١٨). 
روى [(١٩)](#foonote-١٩) أبو هريرة : أن رجلا جاء إلى البني صلى الله عليه وسلم ليضيفه، فلم يكن عنده ما يضيفه، فقال ألا رجلا يضيف هذا رحمه الله، فقام رجل من الأنصار يقال له أبو طلحة [(٢٠)](#foonote-٢٠) فأنطلق به إلى رحله فقال لامرأته أكرمي [(٢١)](#foonote-٢١) ضيف رسول الله، نومي الصبية أطفئي المصباح وأريه أنك [(٢٢)](#foonote-٢٢) تأكلين معه، واتركيه لضيف رسول الله صلى الله عليه [(٢٣)](#foonote-٢٣) وسلم برا له [(٢٤)](#foonote-٢٤)، قال : ففعلت فنزلت : ويوثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة  [(٢٥)](#foonote-٢٥). 
ثم قال : ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون . 
أي : ومن وقاه الله عز وجل [(٢٦)](#foonote-٢٦) شح نفسه، فهو من المخلدين في الجنة. 
والشح في اللغة : البخل ومنع الفضل من المال [(٢٧)](#foonote-٢٧). 
وقيل : الشح هنا : أكل أموال الناس بغير حق، قاله ابن مسعود [(٢٨)](#foonote-٢٨). 
وروى أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " بريء من الشح من أدى [(٢٩)](#foonote-٢٩) الزكاة \[ وقرى [(٣٠)](#foonote-٣٠) \] الضيف وأعطى في النائبة " [(٣١)](#foonote-٣١).

١ ج: "ما"..
٢ ع: المهاجرين: وهو خطأ..
٣ سهل بن حنيف بن وهب الأنصاري الأوسي، أبو سعد: صحابي من السابقين، شهد بدرا وثبت يوم أحد، وشهد المشاهد كلها، وآخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين علي بن أبي طالب، واستخلفه على البصرة بعد وقعة الجمل، له في كتب الحديث ٤٠ حديثا (ت ٣٨ هـ). انظر: الإصابة ٢/٨٧ (ت ٣٥٢٧)، والمحبر ٧١/٢٩٠..
٤ ع، ج : "خريشة"..
٥ سماك بن خرشة الخزرجي البياضي الأنصاري، المعروف بأبي دجانة صحابي، كان شجاعا بطلا، شهد بدرا، واستشهد باليمامة، وكان يقال له "ذو المشهرة" وهي دراع يلبسها في الحرب (ت ١١ هـ) انظر: "الإصابة ٤/٨٥، والمحبر ٧٢..
٦ ساقط من ع، ج..
٧ ساقط من ع، ج..
٨ عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، المدني القاضي ثقة، من الخامسة، حدث عن أنس بن مالك، وعروة بن الزبير، وعنه الزهري وابن جريج وابن إسحاق ومالك، عاش سبعين سنة، وتوفي سنة خمس وثلاثين ومائة. انظر: ترجمته في تقريب التهذيب ١/٤٠٥، والجرح والتعديل ٥/١٧. وتهذيب الأسماء واللغات ٢/١٩٥ -١٩٦، وسير أعلام النبلاء ٥/٣١٤..
٩ وهو عبد بن أبي بكر في جامع البيان خلافا لما جاء في نسخ المخطوط من أنه عبد الله بن أبزى الذي لم أقف على ترجمته. راجع: جامع البيان ٢٨/٢٨، وأحكام ابن العربي ٤/١٧٧٧١ و البحر المحيط ٨/٢٤٤..
١٠ ساقط من ع، ج..
١١ ساقط من ع، ج..
١٢ انظر: جامع البيان ٢٨/٢٨..
١٣ ساقط من ع..
١٤ انظر: جامع البيان ٢٨/٢٨ وابن كثير ٤/٣٣٩..
١٥ ساقط من ع..
١٦ ساقط من ع، ج..
١٧ ع، ج: "وخلة"..
١٨ انظر: العمدة ٣٠٣، وإعراب النحاس ٤/٣٩٦..
١٩ ع، ج: "وروى"..
٢٠ هو زيد بن سهل بن الأسود البخاري الأنصاري: صحابي، من الشجعان الرماة المعدودين في الجاهلية والإسلام، ومولده في المدينة، ولما ظهر الإسلام كان من كبار أنصاره، فشهد العقبة وبدرا وأحدا والخندق وسائر المشاهد، وكان ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر (ت ٣٤). انظر: طبقات ابن سعد ٣/٥٠٤، وصفة الصفوة ١/٤٩٧..
٢١ ع : "أكرم"..
٢٢ ع، ج: "بأنك"..
٢٣ ساقط من ع، ج..
٢٤ ع: "به"، وهو ساقط من ج..
٢٥ أخرجه البخاري، كتاب مناقب الأنصار: باب: قول الله عز وجل على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ٤/٢٢٦. ومسلم – كتاب الأشربة – باب: إكرام الضيف وفضل إيثاره ١٤/١٣ والترمذي – كتاب التفسير – باب: ومن سورة الحشر (رقم ٣٣٥٩). من طريق فضيل بن غزوان عن أبي حازم، وهو حديث حسن صحيح ٥/٨٢ وراجع تحفة الأشراف للمزي (رقم ١٣٤١٩)..
٢٦ ساقط من ع، ج..
٢٧ انظر: مفردات الراغب ٢٥٦، والصحاح ١/٣٧٨، وتاج العروس ٢/١٧٠..
٢٨ انظر: جامع البيان ٢٨/٢٩، وتفسير القرطبي ١٨/٣٠، وابن كثير ٤/٣٤٠..
٢٩ ع: "أتى"، ج: "أتا"..
٣٠ ع: "قوى"، ج: "قرأ"، وح: "أقرى"..
٣١ ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد – كتاب الزكاة – باب: فيمن أدى الزكاة وقرى الضيف ٢/٦٨، وقال رواه الطبراني في الكبير وفيه إبراهيم ابن إسماعيل بن مجمع وهو ضعيف..

### الآية 59:10

> ﻿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [59:10]

ثم قال : والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان  \[ ١٠ \]. 
أي والذين جاؤوا من بعد الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبل المهاجرين الأولين، يقولون ربنا أغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا \[ بالإيمان[(١)](#foonote-١) \] من الأنصار وغيرهم. 
 ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا  أي : غمرا وضغنا[(٢)](#foonote-٢)، يعني به[(٣)](#foonote-٣) الذين أسلموا من بعد الذين تبوءوا الدار[(٤)](#foonote-٤). 
قال قتادة : ذكر الله جل ذكره الطائفة الثالثة فقال : والذين جاءوا من بعدهم... [(٥)](#foonote-٥) الآية[(٦)](#foonote-٦). 
ثم قال :{ أمروا أن يستغفروا لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم[(٧)](#foonote-٧) ولم يؤمروا بسبهم[(٨)](#foonote-٨). 
وقيل المعنى : والذين جاءوا من بعد المهاجرين والأنصار[(٩)](#foonote-٩). 
قال ابن أبي ليلى[(١٠)](#foonote-١٠) كان الناس/ على ثلاث[(١١)](#foonote-١١) منازل :( المهاجرون الأولون[(١٢)](#foonote-١٢) ) والذين اتبعوهم بإحسان و ( الذين جاءوا من بعدهم[(١٣)](#foonote-١٣) )[(١٤)](#foonote-١٤). 
ثم قال : ربنا إنك رءوف رحيم  أي : ذو رأفة ورحمة لمن أطاعك.

١ ساقط من ح..
٢ ع: "وظغنا"..
٣ ساقط من ع..
٤ انظر: جامع البيان ٢٨/٣٠..
٥ ع: "والذي": وهو خطأ..
٦ انظر: جامع البيان ٢٨/٣٠..
٧ ساقط من ع، ج..
٨ انظر: جامع البيان ٢٨/٣٠..
٩ انظر: جامع البيان ٢٨/٣٠..
١٠ ح: "ليلا"..
١١ ح: "ثلاثة"..
١٢ ع، ج: "المهاجرين الأولين"..
١٣ ساقط من ع..
١٤ انظر: تفسير القرطبي ١٨/١٣..

### الآية 59:11

> ﻿۞ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [59:11]

ثم قال : ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا تطيع فيكم أحدا . 
يعني : منافقي[(١)](#foonote-١) المدينة يقولون لبني النضير[(٢)](#foonote-٢) حين نزل بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم[(٣)](#foonote-٣) وحاصرهم أثبتوا وتمنعوا، فإنا لن نسلمكم، فإن قوتلتم قاتلنا معكم وإن أخرجتم خرجنا[(٤)](#foonote-٤) معكم، فتربصوا وانتظروا نصرهم[(٥)](#foonote-٥)، فلم يفوا لهم، وقذف الله[(٦)](#foonote-٦) في قلوبهم الرعب ( فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم[(٧)](#foonote-٧) ) أن يجليهم ويكف عن دعائهم على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم، فصالحهم على ذلك[(٨)](#foonote-٨). 
قال[(٩)](#foonote-٩) ابن عباس : الذين نافقوا هنا هم عبد الله بن أبي وأصحابه وعدوا بني النضير[(١٠)](#foonote-١٠) بالنصر والخروج معهم، وأنهم لا يطيعون فيهم أحدا أبدا، فأعلمنا الله عز وجل[(١١)](#foonote-١١) أنهم كاذبون، وأنهم لا يقاتلون معهم، ولا يخرجون معهم، وأنهم/ حتى لو نصروهم لولوا الأدبار منهزمين[(١٢)](#foonote-١٢). 
 ثم لا ينصرون  أي : ثم لا ينصر الله عز وجل[(١٣)](#foonote-١٣) بني النضير على نبيه صلى الله عليه وسلم[(١٤)](#foonote-١٤) وأصحابه، بل يخذلهم[(١٥)](#foonote-١٥). 
وقال أبو صالح : لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب ، هم بنو قريظة. 
وقيل معنى[(١٦)](#foonote-١٦) : ولئن نصروهم ليولن الأدبار  أي : ولئن نصر اليهود المنافقون، ومعنى لا ينصرونهم : طائعين، ولئن نصروهم : مكرهين، ليولن[(١٧)](#foonote-١٧) الأدبار منهزمين. 
وقيل معنى : لا ينصرونهم : أي : لا يدومون على نصرهم كما يقال : فلان لا يصوم ولا يصلي، أي : لا يدوم على ذلك[(١٨)](#foonote-١٨)، ورفع ( يخرجون وينصرون[(١٩)](#foonote-١٩) ) وقبله شرط، لأنه قسم، ولا يعمل الشرط في القسم، ولا في جوابه، لكنه[(٢٠)](#foonote-٢٠) سد مسد جواب الشرط[(٢١)](#foonote-٢١).

١ ع: "منافق": وهو خطأ..
٢ ع: "النظير"..
٣ ساقط من ع..
٤ ح: "أخرجنا"..
٥ ع : "نصركم"..
٦ ساقط من ح..
٧ ع: "فسأل النبي"..
٨ انظر: جامع البيان ٢٨/٣١..
٩ ع، ج: "وقال"..
١٠ ع: "النظير"..
١١ ساقط من ع، ج..
١٢ انظر: جامع البيان ٢٨/٣١، وإعراب النحاس ٤/٣٩٨..
١٣ ساقط من ع، ج..
١٤ ساقط من ع، ج..
١٥ ع: "تحد لهم": وهو تحريف..
١٦ ع: "منعنا": وهو تحريف..
١٧ ع: "ليولوا"..
١٨ انظر: تفسير القرطبي ١٨/٣٤..
١٩ ع : "ينصرون ويخرجون"..
٢٠ ع، ج: "لأنه"..
٢١ انظر: البحر المحيط ٨/٢٤٨..

### الآية 59:12

> ﻿لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ [59:12]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١:ثم قال : ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا تطيع فيكم أحدا . 
يعني : منافقي[(١)](#foonote-١) المدينة يقولون لبني النضير[(٢)](#foonote-٢) حين نزل بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم[(٣)](#foonote-٣) وحاصرهم أثبتوا وتمنعوا، فإنا لن نسلمكم، فإن قوتلتم قاتلنا معكم وإن أخرجتم خرجنا[(٤)](#foonote-٤) معكم، فتربصوا وانتظروا نصرهم[(٥)](#foonote-٥)، فلم يفوا لهم، وقذف الله[(٦)](#foonote-٦) في قلوبهم الرعب ( فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم[(٧)](#foonote-٧) ) أن يجليهم ويكف عن دعائهم على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم، فصالحهم على ذلك[(٨)](#foonote-٨). 
قال[(٩)](#foonote-٩) ابن عباس : الذين نافقوا هنا هم عبد الله بن أبي وأصحابه وعدوا بني النضير[(١٠)](#foonote-١٠) بالنصر والخروج معهم، وأنهم لا يطيعون فيهم أحدا أبدا، فأعلمنا الله عز وجل[(١١)](#foonote-١١) أنهم كاذبون، وأنهم لا يقاتلون معهم، ولا يخرجون معهم، وأنهم/ حتى لو نصروهم لولوا الأدبار منهزمين[(١٢)](#foonote-١٢). 
 ثم لا ينصرون  أي : ثم لا ينصر الله عز وجل[(١٣)](#foonote-١٣) بني النضير على نبيه صلى الله عليه وسلم[(١٤)](#foonote-١٤) وأصحابه، بل يخذلهم[(١٥)](#foonote-١٥). 
وقال أبو صالح : لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب ، هم بنو قريظة. 
وقيل معنى[(١٦)](#foonote-١٦) : ولئن نصروهم ليولن الأدبار  أي : ولئن نصر اليهود المنافقون، ومعنى لا ينصرونهم : طائعين، ولئن نصروهم : مكرهين، ليولن[(١٧)](#foonote-١٧) الأدبار منهزمين. 
وقيل معنى : لا ينصرونهم : أي : لا يدومون على نصرهم كما يقال : فلان لا يصوم ولا يصلي، أي : لا يدوم على ذلك[(١٨)](#foonote-١٨)، ورفع ( يخرجون وينصرون[(١٩)](#foonote-١٩) ) وقبله شرط، لأنه قسم، ولا يعمل الشرط في القسم، ولا في جوابه، لكنه[(٢٠)](#foonote-٢٠) سد مسد جواب الشرط[(٢١)](#foonote-٢١). 
١ ع: "منافق": وهو خطأ..
٢ ع: "النظير"..
٣ ساقط من ع..
٤ ح: "أخرجنا"..
٥ ع : "نصركم"..
٦ ساقط من ح..
٧ ع: "فسأل النبي"..
٨ انظر: جامع البيان ٢٨/٣١..
٩ ع، ج: "وقال"..
١٠ ع: "النظير"..
١١ ساقط من ع، ج..
١٢ انظر: جامع البيان ٢٨/٣١، وإعراب النحاس ٤/٣٩٨..
١٣ ساقط من ع، ج..
١٤ ساقط من ع، ج..
١٥ ع: "تحد لهم": وهو تحريف..
١٦ ع: "منعنا": وهو تحريف..
١٧ ع: "ليولوا"..
١٨ انظر: تفسير القرطبي ١٨/٣٤..
١٩ ع : "ينصرون ويخرجون"..
٢٠ ع، ج: "لأنه"..
٢١ انظر: البحر المحيط ٨/٢٤٨..


---

### الآية 59:13

> ﻿لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ [59:13]

ثم قال : لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله  \[ ١٣ \] أي : لأنتم أيها المؤمنون أشد رهبة في صدور اليهود بني النضير[(١)](#foonote-١) من الله سبحانه[(٢)](#foonote-٢) : أي : هم يرهبونكم أشد من رهبتهم من الله عز وجل[(٣)](#foonote-٣). 
 ذلك بأنهم قوم لا يفقهون  \[ أي : ذلك الخوف الذي حل بهم، من أجل أنهم قوم لا يفقهون[(٤)](#foonote-٤) } قدر عظمة الله عز وجل[(٥)](#foonote-٥)، فهم لذلك يخافونكم أعظم من خوفهم الله ( عز وجهه وتعالى جده )[(٦)](#foonote-٦)، ولذلك ارتكبوا معاصي الله وخالفوه في نقض عهد النبي صلى الله عليه وسلم[(٧)](#foonote-٧) وأصحابه ومعونتهم للمشركين بأُحد[(٨)](#foonote-٨).

١ ع: "النضير"..
٢ ساقط من ع، ج..
٣ ساقط من ع، ج..
٤ ساقط من ح..
٥ ساقط من ع، ج..
٦ ساقط من ع، ج..
٧ ساقط من ع، ج..
٨ ع: "فأحرى"..

### الآية 59:14

> ﻿لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ ۚ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ ۚ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ [59:14]

ثم قال تعالى : لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة  \[ ١٤ \]. 
أي : من خوفهم منكم لا يقاتلونكم إلا في قرى قد حصنت، ولا يبرزون إليكم أو يقاتلونكم[(١)](#foonote-١) إلا من وراء جدر، أي : إلا[(٢)](#foonote-٢) من وراء حيطان. 
 بأسهم بينهم شديد  أي : عداوة بعضهم لبعض شديدة. 
 تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى [(٣)](#foonote-٣). 
يعني : المنافقين واليهود، أي : تحسبهم يا محمد مؤتلفي الكلمة مجتمعين على محبة بعضهم بعضا، وقلوبهم شتى : أي : مفترقة ( ببغض[(٤)](#foonote-٤) بعضهم ببعض[(٥)](#foonote-٥) ). 
ثم قال : ذلك بأنهم قوم لا يعقلون  أي : ذلك الذي وصفه الله عز وجل[(٦)](#foonote-٦) من أمر اليهود والمنافقين من عداوة بعضهم بعضا في الباطل، من أجل أنهم قوم لا يعقلون ما فيه الحظ لهم مما عليهم فيه الضرر. 
وقال قتادة : لما[(٧)](#foonote-٧) قرأ هذه الآية : كذا أهل الباطل مختلفة شهادتهم، مختلفة أهواؤهم، مختلفة أعمالهم، وهم مجتمعون في عداوة الحق[(٨)](#foonote-٨). 
وقال مجاهد : تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى  : هم المنافقون يخالف دينهم دين اليهود[(٩)](#foonote-٩). 
وقال سفيان : هم المشركون وأهل الكتاب[(١٠)](#foonote-١٠).

١ ع: "ويقاتلونكم جميعا"..
٢ ساقط من ع، ج..
٣ ج: "شتا": وهو خطأ..
٤ ع، ج : "لبغض بعضهم بعضا"..
٥ انظر : العمدة ٣٠٣..
٦ ساقط من ع، ج..
٧ ح: "كلما"..
٨ انظر: جامع البيان ٢٨/٣٢، وإعراب النحاس ٤/٤٠٠، وتفسير القرطبي ١٨/٣٦، والدر المنثور ٨/١١٦..
٩ انظر: جامع البيان ٢٨/٣٢، وإعراب النحاس ٤/٤٠٠، وتفسير القرطبي ١٨/٣٢، والدر المنثور ٨/١١٥..
١٠ انظر : جامع البيان ٢٨/٣٢، وتفسير القرطبي ١٨/٣٦..

### الآية 59:15

> ﻿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ۖ ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [59:15]

ثم قال : كمثل الذين من قبلهم قريبا ذاقوا وبال أمرهم  \[ ١٥ \]. 
أي : مثلهم كمثل الذين من قبلهم، " فالكاف " في موضع رفع خبر الابتداء المضمر، " وقريبا " نعت لظرف محذوف. والتقدير : وقتا قريبا ذاقوا عاقبة كفرهم وعصيانهم[(١)](#foonote-١)، وكذا التقدير في الكاف من قوله : كمثل الشيطان [(٢)](#foonote-٢) والمعنى : أن الله سبحانه[(٣)](#foonote-٣) وتعالى أعلمنا أن مثل هؤلاء اليهود والمنافقين فيما الله عز وجل[(٤)](#foonote-٤) صانع بهم من إحلال عقوبته \[ بهم \][(٥)](#foonote-٥) كمثل فعله بالذين من قبلهم يعني \[ به \][(٦)](#foonote-٦) قبل بني النضير، قاله ابن عباس[(٧)](#foonote-٧). 
وقال مجاهد : عنى به كفار قريش يوم بدر[(٨)](#foonote-٨). 
وقيل : ذاقوا وبال أمرهم  أي : نالهم عقاب الله عز وجل[(٩)](#foonote-٩) على كفرهم به، " والوبال " : ثقل المكروه، ومنه : " طعام وبيل " : أي : ثقيل وخم[(١٠)](#foonote-١٠). 
ثم قال : ولهم عذاب أليم  أي : مؤلم، يعني موجعا في الآخرة، يعني المنافقين وإخوانهم من يهود بني النضير وغيرهم ممن عصى الله عز وجل[(١١)](#foonote-١١) وخادعه[(١٢)](#foonote-١٢) سبحانه[(١٣)](#foonote-١٣).

١ ع: "وعصياتهم": وهو تصحيف..
٢ انظر: إعراب النحاس ٤/٤٠٠، والبحر المحيط ٨/٢٥٠..
٣ ساقط من ع، ج..
٤ ساقط من ع، ج..
٥ ساقط من ح..
٦ ساقط من ح..
٧ ع، ج: "الذين أمكن الله منهم"..
٨ انظر: جامع البيان ٢٨/٣٢، وابن كثير ٤/٣٤١..
٩ انظر: تفسير مجاهد ٦٥٣، وجامع البيان ٢٨/٣٢، وتفسير القرطبي ١٨/٣٦ وابن كثير ٤/٣٤١..
١٠ انظر: جامع البيان ٢٨/٣٢، وتفسير القرطبي ١٨/٣٦..
١١ ساقط من ع، ج..
١٢ ع، ج: وحاده..
١٣ ساقط من ع، ج..

### الآية 59:16

> ﻿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ [59:16]

قوله : كمثل الشيطان [(١)](#foonote-١) إلى آخر السورة الآيات \[ ١٦ – ٢٤ \]. 
قد ذكرنا الكاف في  كمثل الذين من قبلهم  والمعنى : مثل[(٢)](#foonote-٢) هؤلاء المنافقين في وعدهم اليهود بالنصر، وإخلافهم إياهم وتبريهم منهم لما أجلوا من ديارهم، كمثل الشيطان الذي غر الإنسان ووعده على كفره النصر ثم تبرأ منه لما كفر وأسلمه. 
روي عن علي[(٣)](#foonote-٣) رضي الله عنه أنه قال : " إن راهبا تعبد ستين[(٤)](#foonote-٤) سنة وأن الشيطان أراده وأعياه، فعمد إلى امرأة فأجنها ولها إخوة، فقال لإخوتها عليكم بها القس فيداويها، قال فجاءوا به إليها فداواها[(٥)](#foonote-٥)، وكانت عنده، فبينما هو يوما عندها إذ أعجبته فأتاها فحملت، فعمد إليها فقتلها، فجاء إخوتها، فقال الشيطان للراهب أنا صاحبك، إنك أعييتني، أنا صنعت هذا بك، فأطعني أنجك مما صنعت بك، أسجد لي سجدة[(٦)](#foonote-٦)، فسجد \[ له \][(٧)](#foonote-٧)، فلما سجد له/ قال : إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين [(٨)](#foonote-٨). 
وعن ابن مسعود أنه قال : كانت امرأة ترعى غنما، وكان لها أربعة إخوة، وكانت[(٩)](#foonote-٩) تأوي بالليل إلى صومعة[(١٠)](#foonote-١٠) راهب، فنزل الراهب ففجر بها، فحملت، فأتاه الشيطان فقال : اقتلها ثم ادفنها، فإنك رجل مصدق يقبل[(١١)](#foonote-١١) قولك، فقتلها ثم دفنها. 
قال : فأتى[(١٢)](#foonote-١٢) الشيطان إخوتها في المنام، فقال لهم : إن الراهب صاحب الصومعة[(١٣)](#foonote-١٣) فجر بأختكم، فلما أحبلها[(١٤)](#foonote-١٤) قتلها ثم دفنها في مكان كذا وكذا، فلما أصبحوا قال رجل منهم : والله لقد رأيت البارحة رؤيا ما أدري أقصها عليكم أم أترك، فقالوا : لا بل قصها علينا، فقصها، فقال الآخر : وأنا والله لقد[(١٥)](#foonote-١٥) رأيت ذلك، وقال الآخر مثل ذلك، فقالوا : والله ما هذا[(١٦)](#foonote-١٦) إلا لشيء. فانطلقوا فاستعدوا[(١٧)](#foonote-١٧) ملكهم على ذلك الراهب، فأتوه فأنزلوه ثم انطلقوا به، فلقيه الشيطان، فقال : إني أنا الذي أوقتعك[(١٨)](#foonote-١٨) في هذا ولن ينجيك منه غيري، فاسجد لي سجدة واحدة وأنجيك مما أوقعتك فيه، قال : فسجد له. فلما[(١٩)](#foonote-١٩) أتوا ملكهم[(٢٠)](#foonote-٢٠) تبرأ منه وأخذ فقتل[(٢١)](#foonote-٢١). 
وقول الشيطان : إني أخاف الله ( رب العالمين )[(٢٢)](#foonote-٢٢)  إنما هو على طريق التبرؤ من الإنسان، لأنه لا يخاف الله على الحقيقة، لأنه لو خافه ما عصاه، ولو خافه لكان ذلك مدحا[(٢٣)](#foonote-٢٣) له. 
وعن ابن عباس : أن راهبا من بني إسرائيل تعبد فأحسن عبادته، وكان يؤتي من كل أرض فيسأل عن الفقه، وكان عالما، وأن ثلاثة أخوة كانت[(٢٤)](#foonote-٢٤) لهم أخت حسنة من أحسن النساء، وأنهم أرادوا سفرا، فكبر عليهم أن يخلفوها ضائعة، فجعلوا يأتمرون ما يفعلون بها، فقال أحدهم أنا أدلكم على من تتركونها عنده، قالوا من هو، قال راهب بني إسرائيل إن ماتت قال عليها وإن عاشت حفظها حتى[(٢٥)](#foonote-٢٥) ترجعوا إليها، فعمدوا إليه، فقالوا : إنا نريد السفر، ولا نجد أحدا أوثق منك في أنفسنا، ولا أحفظ لها ولي منك ولما جعل عندك فإن رأيت أن نجعل أختنا عندك، فإنها ضائعة شديدة الوجع، فإن ماتت فقم عليها، وإن عاشت فأصلح[(٢٦)](#foonote-٢٦) إليها حتى نرجع. 
فقال[(٢٧)](#foonote-٢٧) : أكفيكم إن شاء الله، فانطلقوا وقام عليها فداواها[(٢٨)](#foonote-٢٨) حتى برئت وعاد إليها حسنها، فأطلع إليها فوجدها متصنعة، فلم يزل به الشيطان يزين له أن يقع عليها حتى وقع عليها، فحملت ثم قدمه[(٢٩)](#foonote-٢٩) الشيطان، فزين[(٣٠)](#foonote-٣٠) له قتلها وقال[(٣١)](#foonote-٣١) : إن لم تقتلها افتضحت[(٣٢)](#foonote-٣٢) وعرف[(٣٣)](#foonote-٣٣) شبيهك في الولد، فلم تكن لك معذرة فلم يزل به حتى قتلها. فلما قدم إخوتها قالوا له : ما فعلت فلانة قال ماتت فدفنتها قالوا أحسنت، ثم جعلوا يرون في المنام ويخبرون أن الراهب هو قتلها، وأنها تحت شجرة كذا وكذا، فعمدوا إلى الشجرة فوجدوها تحتها قد قتلت، فعمدوا إليه فأخذوه، فقال له الشيطان : أنا زينت[(٣٤)](#foonote-٣٤) لك الزنا ( وقتلها بعد الزنى )[(٣٥)](#foonote-٣٥)، فهل لك أن أنجيك، قال : نعم ( قال : أفتطيعني ؟ قال : نعم[(٣٦)](#foonote-٣٦) ) قال : فاسجد لي سجدة واحدة، فسجد له ثم قتل[(٣٧)](#foonote-٣٧). 
وقال مجاهد : الإنسان هنا عنى به الإنسان كلهم في غرور الشيطان إياهم وتبريه[(٣٨)](#foonote-٣٨) منهم، كما غر المنافقون اليهود ووعدوهم بالنصر، ثم ( تبرءوا[(٣٩)](#foonote-٣٩) ) منهم وأسلموهم[(٤٠)](#foonote-٤٠).

١ ع، ج: بزيادة "إذ قال للإنسان أكفر"..
٢ ح: "كمثل"..
٣ ع، ج: "علي بن أبي طالب"..
٤ ع: "سنين": وهو تصحيف..
٥ ح: "فداوها"، ج: "فدواها"..
٦ ح: "سجدة"..
٧ ساقط من ح..
٨ انظر: جامع البيان ٢٨/٣٣، وابن كثير ٤/٣٤٢..
٩ ح: "فكانت"..
١٠ ع، ج: "سمعة"..
١١ ع، ج: "يسمع"..
١٢ ع، ج: "فأتا"..
١٣ ع: "السمعة"..
١٤ ع، ج: "أحملها"..
١٥ ع: "قد"..
١٦ ح: "ما هي"..
١٧ ح: "استعدوا"..
١٨ ع، ج: "أوقعك"..
١٩ ع، ج: "قال فلما"..
٢٠ ح: "مالكهم"..
٢١ انظر: تفسير ابن مسعود ٦٣٦، وجامع البيان ٢٨/٣٣ وابن كثير ٤/٣٤٢، والدر المنثور ٨/١١٧ -١١٨..
٢٢ ساقط من ع، ج..
٢٣ ع: "من حاله"..
٢٤ ساقط من ع..
٢٥ ح: "تم"..
٢٦ ع، ج: "فأحسن"..
٢٧ ع، ج: "قال"..
٢٨ ع: "وأذاواها" وهو تحريف..
٢٩ ع، ج: "بدبه" وهو تحريف..
٣٠ ع: "حتى زين"، ج: "بزين"..
٣١ ع: "قال"..
٣٢ ج: "أفضحت"..
٣٣ ح: "وعرفت"..
٣٤ ج: "زينتك"..
٣٥ ساقط من ج..
٣٦ ساقط من ج..
٣٧ انظر: جامع البيان ٢٨/٣٣ والدر المنثور ٨/١١٧..
٣٨ ع: "وتبرية" ج: "وتبريهم"..
٣٩ ع، ج: "تبروا"..
٤٠ انظر: تفسير مجاهد ٦٥٣، وجامع البيان ٢٨/٣٣، وتفسير القرطبي ١٨/٤٢..

### الآية 59:17

> ﻿فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ [59:17]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٦:قوله : كمثل الشيطان [(١)](#foonote-١) إلى آخر السورة الآيات \[ ١٦ – ٢٤ \]. 
قد ذكرنا الكاف في  كمثل الذين من قبلهم  والمعنى : مثل[(٢)](#foonote-٢) هؤلاء المنافقين في وعدهم اليهود بالنصر، وإخلافهم إياهم وتبريهم منهم لما أجلوا من ديارهم، كمثل الشيطان الذي غر الإنسان ووعده على كفره النصر ثم تبرأ منه لما كفر وأسلمه. 
روي عن علي[(٣)](#foonote-٣) رضي الله عنه أنه قال :" إن راهبا تعبد ستين[(٤)](#foonote-٤) سنة وأن الشيطان أراده وأعياه، فعمد إلى امرأة فأجنها ولها إخوة، فقال لإخوتها عليكم بها القس فيداويها، قال فجاءوا به إليها فداواها[(٥)](#foonote-٥)، وكانت عنده، فبينما هو يوما عندها إذ أعجبته فأتاها فحملت، فعمد إليها فقتلها، فجاء إخوتها، فقال الشيطان للراهب أنا صاحبك، إنك أعييتني، أنا صنعت هذا بك، فأطعني أنجك مما صنعت بك، أسجد لي سجدة[(٦)](#foonote-٦)، فسجد \[ له \][(٧)](#foonote-٧)، فلما سجد له/ قال : إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين [(٨)](#foonote-٨). 
وعن ابن مسعود أنه قال : كانت امرأة ترعى غنما، وكان لها أربعة إخوة، وكانت[(٩)](#foonote-٩) تأوي بالليل إلى صومعة[(١٠)](#foonote-١٠) راهب، فنزل الراهب ففجر بها، فحملت، فأتاه الشيطان فقال : اقتلها ثم ادفنها، فإنك رجل مصدق يقبل[(١١)](#foonote-١١) قولك، فقتلها ثم دفنها. 
قال : فأتى[(١٢)](#foonote-١٢) الشيطان إخوتها في المنام، فقال لهم : إن الراهب صاحب الصومعة[(١٣)](#foonote-١٣) فجر بأختكم، فلما أحبلها[(١٤)](#foonote-١٤) قتلها ثم دفنها في مكان كذا وكذا، فلما أصبحوا قال رجل منهم : والله لقد رأيت البارحة رؤيا ما أدري أقصها عليكم أم أترك، فقالوا : لا بل قصها علينا، فقصها، فقال الآخر : وأنا والله لقد[(١٥)](#foonote-١٥) رأيت ذلك، وقال الآخر مثل ذلك، فقالوا : والله ما هذا[(١٦)](#foonote-١٦) إلا لشيء. فانطلقوا فاستعدوا[(١٧)](#foonote-١٧) ملكهم على ذلك الراهب، فأتوه فأنزلوه ثم انطلقوا به، فلقيه الشيطان، فقال : إني أنا الذي أوقتعك[(١٨)](#foonote-١٨) في هذا ولن ينجيك منه غيري، فاسجد لي سجدة واحدة وأنجيك مما أوقعتك فيه، قال : فسجد له. فلما[(١٩)](#foonote-١٩) أتوا ملكهم[(٢٠)](#foonote-٢٠) تبرأ منه وأخذ فقتل[(٢١)](#foonote-٢١). 
وقول الشيطان : إني أخاف الله ( رب العالمين )[(٢٢)](#foonote-٢٢)  إنما هو على طريق التبرؤ من الإنسان، لأنه لا يخاف الله على الحقيقة، لأنه لو خافه ما عصاه، ولو خافه لكان ذلك مدحا[(٢٣)](#foonote-٢٣) له. 
وعن ابن عباس : أن راهبا من بني إسرائيل تعبد فأحسن عبادته، وكان يؤتي من كل أرض فيسأل عن الفقه، وكان عالما، وأن ثلاثة أخوة كانت[(٢٤)](#foonote-٢٤) لهم أخت حسنة من أحسن النساء، وأنهم أرادوا سفرا، فكبر عليهم أن يخلفوها ضائعة، فجعلوا يأتمرون ما يفعلون بها، فقال أحدهم أنا أدلكم على من تتركونها عنده، قالوا من هو، قال راهب بني إسرائيل إن ماتت قال عليها وإن عاشت حفظها حتى[(٢٥)](#foonote-٢٥) ترجعوا إليها، فعمدوا إليه، فقالوا : إنا نريد السفر، ولا نجد أحدا أوثق منك في أنفسنا، ولا أحفظ لها ولي منك ولما جعل عندك فإن رأيت أن نجعل أختنا عندك، فإنها ضائعة شديدة الوجع، فإن ماتت فقم عليها، وإن عاشت فأصلح[(٢٦)](#foonote-٢٦) إليها حتى نرجع. 
فقال[(٢٧)](#foonote-٢٧) : أكفيكم إن شاء الله، فانطلقوا وقام عليها فداواها[(٢٨)](#foonote-٢٨) حتى برئت وعاد إليها حسنها، فأطلع إليها فوجدها متصنعة، فلم يزل به الشيطان يزين له أن يقع عليها حتى وقع عليها، فحملت ثم قدمه[(٢٩)](#foonote-٢٩) الشيطان، فزين[(٣٠)](#foonote-٣٠) له قتلها وقال[(٣١)](#foonote-٣١) : إن لم تقتلها افتضحت[(٣٢)](#foonote-٣٢) وعرف[(٣٣)](#foonote-٣٣) شبيهك في الولد، فلم تكن لك معذرة فلم يزل به حتى قتلها. فلما قدم إخوتها قالوا له : ما فعلت فلانة قال ماتت فدفنتها قالوا أحسنت، ثم جعلوا يرون في المنام ويخبرون أن الراهب هو قتلها، وأنها تحت شجرة كذا وكذا، فعمدوا إلى الشجرة فوجدوها تحتها قد قتلت، فعمدوا إليه فأخذوه، فقال له الشيطان : أنا زينت[(٣٤)](#foonote-٣٤) لك الزنا ( وقتلها بعد الزنى )[(٣٥)](#foonote-٣٥)، فهل لك أن أنجيك، قال : نعم ( قال : أفتطيعني ؟ قال : نعم[(٣٦)](#foonote-٣٦) ) قال : فاسجد لي سجدة واحدة، فسجد له ثم قتل[(٣٧)](#foonote-٣٧). 
وقال مجاهد : الإنسان هنا عنى به الإنسان كلهم في غرور الشيطان إياهم وتبريه[(٣٨)](#foonote-٣٨) منهم، كما غر المنافقون اليهود ووعدوهم بالنصر، ثم ( تبرءوا[(٣٩)](#foonote-٣٩) ) منهم وأسلموهم[(٤٠)](#foonote-٤٠). 
١ ع، ج: بزيادة "إذ قال للإنسان أكفر"..
٢ ح: "كمثل"..
٣ ع، ج: "علي بن أبي طالب"..
٤ ع: "سنين": وهو تصحيف..
٥ ح: "فداوها"، ج: "فدواها"..
٦ ح: "سجدة"..
٧ ساقط من ح..
٨ انظر: جامع البيان ٢٨/٣٣، وابن كثير ٤/٣٤٢..
٩ ح: "فكانت"..
١٠ ع، ج: "سمعة"..
١١ ع، ج: "يسمع"..
١٢ ع، ج: "فأتا"..
١٣ ع: "السمعة"..
١٤ ع، ج: "أحملها"..
١٥ ع: "قد"..
١٦ ح: "ما هي"..
١٧ ح: "استعدوا"..
١٨ ع، ج: "أوقعك"..
١٩ ع، ج: "قال فلما"..
٢٠ ح: "مالكهم"..
٢١ انظر: تفسير ابن مسعود ٦٣٦، وجامع البيان ٢٨/٣٣ وابن كثير ٤/٣٤٢، والدر المنثور ٨/١١٧ -١١٨..
٢٢ ساقط من ع، ج..
٢٣ ع: "من حاله"..
٢٤ ساقط من ع..
٢٥ ح: "تم"..
٢٦ ع، ج: "فأحسن"..
٢٧ ع، ج: "قال"..
٢٨ ع: "وأذاواها" وهو تحريف..
٢٩ ع، ج: "بدبه" وهو تحريف..
٣٠ ع: "حتى زين"، ج: "بزين"..
٣١ ع: "قال"..
٣٢ ج: "أفضحت"..
٣٣ ح: "وعرفت"..
٣٤ ج: "زينتك"..
٣٥ ساقط من ج..
٣٦ ساقط من ج..
٣٧ انظر: جامع البيان ٢٨/٣٣ والدر المنثور ٨/١١٧..
٣٨ ع: "وتبرية" ج: "وتبريهم"..
٣٩ ع، ج: "تبروا"..
٤٠ انظر: تفسير مجاهد ٦٥٣، وجامع البيان ٢٨/٣٣، وتفسير القرطبي ١٨/٤٢..


---

### الآية 59:18

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [59:18]

ثم قال تعالى/ : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد  \[ ١٨ \]. 
أي اتقوه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه، ولينظر أحدكم ما قدم لمماته من العمل الصالح والعمل السيئ[(١)](#foonote-١). 
قال قتادة : ما زال ربكم يقرب الساعة حتى جعله كغد، فغد يوم القيامة[(٢)](#foonote-٢). 
وقال الضحاك وابن زيد وقالا : الأمس الدنيا، وغدا الآخرة[(٣)](#foonote-٣). 
ثم قال : واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون  \[ ١٩ \] أي وخافوه بإداء فرائضه واجتناب معاصيه، إنه ذو خبر بجميع أعمالكم، فيجازيكم عليها، وكرر هذا اللفظ للتأكيد[(٤)](#foonote-٤).

١ ع: "المسيء"..
٢ انظر: جامع البيان ٢٨/٣٥، وتفسير القرطبي ١٨/٤٣..
٣ انظر: جامع البيان ٢٨/٣٥..
٤ انظر: إعراب النحاس ٤/٤٠٢..

### الآية 59:19

> ﻿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [59:19]

ثم قال : ولا تكونوا كالذين نسوا الله  أي تتركوا أمره ونهيه، فتعدوا حدوده. 
 فأنساهم أنفسهم  أي أنساهم حظوظ أنفسهم/ من عمل الخيرات، فعلى هذا القول الأول يكون النسيان الأول من الترك، والثاني من النسيان المعروف، وقيل مما من الترك، والمعنى تركوا أمر الله فتركه [(١)](#foonote-١) ثوابهم، وهو عند بعض أهل اللغة غلط، لا يقال أنسي عن [(٢)](#foonote-٢) الترك، وإنما يصح مثل هذا في قوله  نسوا الله فنسيهم  [(٣)](#foonote-٣) [(٤)](#foonote-٤). 
وقيل معنى فأنساهم ( وجدهم كذلك [(٥)](#foonote-٥) )، كما يقال أحمدته، فيكون " أنفسهم " على هذا تأكيدا، وعلى قول الأول مفعولا به [(٦)](#foonote-٦). 
ثم قال : أولئك هم الفاسقون  أي الخارجون عن طاعة الله ( عز وجل ) [(٧)](#foonote-٧).

١ ع، ح: "فيتركه"..
٢ ع، ح :"من"..
٣ التوبة: ٦٧..
٤ انظر: إعراب النحاس ٤/٤٠٢..
٥ ساقط من ع..
٦ انظر: تفسير القرطبي ١٨/٤٣..
٧ ساقط من ع، ج..

### الآية 59:20

> ﻿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۚ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ [59:20]

ثم قال  لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة  \[ ٢٠ \] أي لا يعتدلون في الجزاء وفي النعيم[(١)](#foonote-١). 
 أصحاب الجنة هم الفائزون  أي : فكانت عقبى[(٢)](#foonote-٢) الشيطان والإنسان : الخلود في نار جهنم. 
 وذلك جزاء الظالمين  أي : فالخلود في النار جزاء الظالمين[(٣)](#foonote-٣) المنافقين[(٤)](#foonote-٤) واليهود \[ من[(٥)](#foonote-٥) \] بني النضير ومن كان مثلهم. 
والنصب في " خالدين " والرفع سواء عند سيبويه، لا يغلب النصب على الرفع لأجل تكرير الظرف[(٦)](#foonote-٦). 
ومذهب الفراء أن النصب أحسن، لئلا يلغى الظرف مرتين[(٧)](#foonote-٧). 
وألزم سيبويه من اعتل بتكرير الظرف أن يجيز النصب في قوله " عليك زيد حريص عليك " فينصب حريص[(٨)](#foonote-٨) لتكرير الظرف، وهذا لا يجوز[(٩)](#foonote-٩). /

١ انظر: إعراب النحاس ٤/٤٠٣..
٢ ج: "عقبا"..
٣ ساقط من ع..
٤ ساقط من ج..
٥ ساقط من ح..
٦ انظر: إعراب النحاس ٤/٤٠١، والبحر المحيط ٨/٢٥٠..
٧ انظر: معاني الفراء ٣/١٤٦، وإعراب النحاس ٤/٤٠١..
٨ ع،/ج: "حريصا"..
٩ انظر: إعراب النحاس ٤/٤٠١..

### الآية 59:21

> ﻿لَوْ أَنْزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۚ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [59:21]

ثم قال : لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله  \[ ٢١ \]. 
أي : لو أنزل الله عز وجل [(١)](#foonote-١) هذا القرآن على جبل وهو حجر أصم لرأيته يا محمد على قساوته وشدته متذللا متضرعا [(٢)](#foonote-٢) حذرا من ألا يرى حق الله عز وجل [(٣)](#foonote-٣) المفترض عليه، وقد أنزل على ابن آدم ومعه فهم وإدراك وهو مستخف بحقه لاه عما فيه. 
قال [(٤)](#foonote-٤)/قتادة : فعذر الله عز وجل [(٥)](#foonote-٥) الجبل الأصم ولم يعذر أشقياء [(٦)](#foonote-٦) بني آدم، فهل رأيتم أحدا تصدعت جوارحه من خشية الله سبحانه [(٧)](#foonote-٧). [(٨)](#foonote-٨). 
وقيل : المعنى : لو أنزلنا هذا القرآن ( على جبل ) [(٩)](#foonote-٩) على عظمته وشدته وجعلنا يتفكرون فيها فيعتبروا ويزدجروا [(١٠)](#foonote-١٠).

١ ساقط من ع، ج..
٢ ع: "متصدعا"..
٣ ساقط من ع، ج..
٤ ج : "وقال"..
٥ ساقط من ع، ج..
٦ ع، ج: "شقي"..
٧ ساقط من ع، ج..
٨ انظر: جامع البيان ٢٨/٣٥..
٩ ساقط من ع..
١٠ ح: "فيها"..

### الآية 59:22

> ﻿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ۖ هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ [59:22]

ثم قال : هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة  \[ ٢٢ \] أي :( الذي يتصدع الجبل له ويذل من خشيته )[(١)](#foonote-١) هو الله الذي لا معبود تجب له العبادة غيره، يعلم السر والجهر وما غاب وما ظهر، وهو الرحمان الرحيم.

١ ع: (الذي تصدع الجبال وتذل من خشيته).
 ج: (يصدع الجبل وتذل من خشيته)..

### الآية 59:23

> ﻿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ [59:23]

ثم قال : هو الله الذي لا إله إلا هو  \[ ٢٣ \] أي : لا معبود بحق[(١)](#foonote-١) غيره. 
 الملك القدوس  أي : الذي لا ملك فوقه، والقدوس في قول قتادة : المبارك[(٢)](#foonote-٢). 
وقيل : القدوس  القدوس : المطهر مما نسبه إليه المشركون ( والقدس : الطهر[(٣)](#foonote-٣) )[(٤)](#foonote-٤). 
والأرض المقدسة : المطهرة. 
وقرأ أبو الدينار[(٥)](#foonote-٥) الأعرابي : القدوس بفتح القاف كسمور وشبوط[(٦)](#foonote-٦). 
وقوله : السلام  أي : ذو السلامة من جميع الآفات[(٧)](#foonote-٧). 
وقوله : المؤمن  أي : الذي أمن عباده من جوره[(٨)](#foonote-٨). 
وقيل : معناه : الذي يصدق عبادة المؤمنين إذا شهدوا على الناس[(٩)](#foonote-٩). 
وقوله : المهيمن  قال ابن عباس : هو الأمين، وعنه : الشهيد[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقال أبو عبيدة : الرقيب الحفيظ[(١١)](#foonote-١١). 
وقال المبرد : أصله المؤيمن ثم أبدل من[(١٢)](#foonote-١٢) الهمزة هاء[(١٣)](#foonote-١٣). 
وقوله : العزيز الجبار  أي : ذو العزة والمنع، الذي يجبر خلقه على ما يشاء من " أجبر "، وهذا قول مردود، لأن " فعالا " لا يكون من " أفعل " ولكنه من " جبر الله خلقه : إذا نعشهم[(١٤)](#foonote-١٤) " [(١٥)](#foonote-١٥). 
وقيل : هو من جبرت[(١٦)](#foonote-١٦) العظم : فجبر[(١٧)](#foonote-١٧). 
وقيل : هو من تجبر النخل : إذا علا وفات اليد[(١٨)](#foonote-١٨). 
وقوله : المتكبر  معناه العلي فوق خلقه[(١٩)](#foonote-١٩). 
وقال قتادة : المتكبر : تكبر عن كل سوء[(٢٠)](#foonote-٢٠). 
وقوله : سبحان الله عما يشركون  \[ ٢٤ \] أي : تنزيها/له، وبراءة مما يقول المشركون.

١ ع، ج: "حق"..
٢ انظر: جامع البيان ٢٨/٣٦، وابن كثير ٤/٣٤٤..
٣ ع : "والقدس المطهر"..
٤ انظر: إعراب النحاس ٤/٤٠٤..
٥ لم أقف على ترجمته..
٦ انظر: إعراب النحاس ٤/٤٠٥، والبحر المحيط ٨/٢٥١، وقال ابن جني في المحتسب ٢/٣١٧، "قال ابن مجاهد وأبو حاتم عن يعقوب، قال سمعت أعرابيا يكنى أبا الدينار عند الكسائي يقرأ: "القدوس" بفتح القاف قال أبو الفتح: فعول في الصفة قليل، وذكر سيبويه في الصفة السبوح والقدوس وحكى في صفة السبوح والقدوس بالضم".
 وقد تتبعت ما توفر لدي من كتب التراجم وطبقات الفراء فلم أجد لأبي الدنيار هذا ترجمته..
٧ انظر: إعراب النحاس ٤/٤٠٤..
٨ انظر: إعراب النحاس ٤/٤٠٤..
٩ انظر: جامع البيان ٢٨/٣٦، وإعراب النحاس ٤/٤٠٥..
١٠ انظر: جامع البيان ٢٨/٣٦، وإعراب النحاس ٤/٤٠٥، وابن كثير ٤/٣٤٤..
١١ انظر: إعراب النحاس ٤/٤٠٥..
١٢ ساقط من ع..
١٣ انظر: إعراب النحاس ٤/٤٠٥، وجاء في اللسان مادة "همن" ٣/٨٣٣، المهيمن.
 والمهيمن: اسم من أسماء الله تعالى في الكتب القديمة، وهو من أمن غيره من الخوف، وأصله أأمن فهو مؤأمن بهمزتين قلبت الهمزة الثانية ياء كراهة اجتماعهما فصار مؤيمن"..
١٤ ع: "يغشهم"..
١٥ انظر: إعراب النحاس ٤/٤٠٥.
 وقد سبقت الإشارة إلى ذلك عند تعرض مكي. لقوله تعالى من سورة (ق): نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار فراجع ذلك..
١٦ ح: "جبرة" وهو لحن..
١٧ انظر: إعراب النحاس ٤/٤٠٦، ومفردات الراغب ٨٦- ٨٧، والصحاح ٢/٦٠٧، وتفسير القرطبي ١٨/٤٧..
١٨ انظر: إعراب النحاس ٤/٤٠٦، والبحر المحيط ٨/٢٥١..
١٩ انظر: إعراب النحاس ٤/٤٠٦..
٢٠ انظر: جامع البيان ٢٨/٣٠، وابن كثير ٤/٣٤٤..

### الآية 59:24

> ﻿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ ۖ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ ۚ يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [59:24]

ثم قال : هو الله الخالق البارئ  أي : هو الله الذي خلق الخلق، وبرأهم فأوجدهم. 
 والمصور  أي : الذي صورهم في الأرحام كيف يشاء. 
وقيل : معنى خلق الخلق : قدره وبرأهم : سواهم وعدلهم، وصورهم[(١)](#foonote-١) بعد ذلك. 
ثم قال : له الأسماء الحسنى  وهي تسعة وتسعون اسما قد اختلف الناس فيها. 
ثم قال : يسبح له ما في السماوات وما في الأرض  أي : يصلي ويسجد له طوعا وكرها كل ما في السماوات و الأرض من الخلق. 
 وهو العزيز الحكيم  أي : العزيز في انتقامه من أعدائه، الحكيم في تدبيره خلقه، وقيل حكيم بمعنى حاكم[(٢)](#foonote-٢)، وقيل بمعنى محكم.

١ ع: "وهو وصورهم"..
٢ انظر: إعراب النحاس ٤/٤٠٧..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/59.md)
- [كل تفاسير سورة الحشر
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/59.md)
- [ترجمات سورة الحشر
](https://quranpedia.net/translations/59.md)
- [صفحة الكتاب: الهداية الى بلوغ النهاية](https://quranpedia.net/book/367.md)
- [المؤلف: مكي بن أبي طالب](https://quranpedia.net/person/11283.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/59/book/367) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
