---
title: "تفسير سورة الأنعام - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/6/book/201.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/6/book/201"
surah_id: "6"
book_id: "201"
book_name: "أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير"
author: "أبو بكر الجزائري"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الأنعام - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/6/book/201)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الأنعام - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري — https://quranpedia.net/surah/1/6/book/201*.

Tafsir of Surah الأنعام from "أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير" by أبو بكر الجزائري.

### الآية 6:1

> الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ۖ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ [6:1]

**شرح الكلمات :**
 الحمد  : الثناء باللسان على المحمود بصفات الجمال والجلال. 
 خلق  : أنشأ وأوجد. 
 يعدلون  : يسوون به غيره فيعبدونه معه. 
**المعنى :**
يخبر تعالى بأنه المستحق للحمد كله وهو الوصف بالجلال والجمال والثناء بهما عليه وضمن ذلك يأمر عباده أن يحمدوه كأنهما قال : قولوا الحمد لله، ثم ذكر تعالى موجبات حمده دون غيره فقال : الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ، فالذي أوجد السموات والأرض وما فيهما وما بينهما من سائر المخلوقات وجعل الظلمات والنور وهما من أقوى عناصر الحياة هو المستحق للحمد والثناء لا غيره ومع هذا فالذين كفروا من الناس يعدلون به أصناماً وأوثاناً ومخلوقات فيعبدونها معه يا للعجب ! !. 
هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( ١ ). 
الهداية
**من الهداية :**
- وجوب حمد الله تعالى والثناء عليه بما هو أهله. 
- لا يصح حمد أحد بدون ما يوجد لديه من صفات الكمال ما يحمد عليه. 
- التعجب من حال من يسوون المخلوقات بالخالق عز وجل في العبادة.

### الآية 6:2

> ﻿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَىٰ أَجَلًا ۖ وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ۖ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ [6:2]

**شرح الكلمات :**
 الأجل  : الوقت المحدد لعمل ما من الأعمال يتم فيه أو ينتهي فيه، والأجل الأول أجل كل إنسان، والثاني أجل الدنيا. 
 تمترون  : تشكُّون في البعث الآخرة والجزاء : كما تشكون في وجوب توحيده بعبادته وحده دون غيره. 
**المعنى :**
أما الآية الثانية ( ٢ ) فإنه تعالى يخاطب المشركين موبخاً لهم على جهلهم مندداً بباطلهم فيقول : هو الذي خلقكم من طين  لأن آدم أباهم خلقه من طين ثم تناسلوا منه فباعتبار أصلهم هم مخلوقون من طين ثم الغذاء الذي هو عنصر حياتهم من طين، ثم قضى لكلٍ أجلاً وهو عمره المحدد له وقضى أجل الحكاية كلها الذي تنتهي فيه وهو مسمى عنده معروف له لا يعرفه غيره ولا يطلع عليه سواه ولحكم عالية أخفاه، ثم أنتم أيها المشركون الجهلة تشكُّون في وجوب توحيده، وقدرته على إحيائكم بعد موتكم لحسابكم ومجازاتكم على كسبكم خيره وشره، حسنه وسيئه. 
الهداية
**من الهداية :**
- التعجب من حال من يرى عجائب صنع الله ومظاهر قدرته ثم ينكر البعث والحياة الآخرة.

### الآية 6:3

> ﻿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ ۖ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ [6:3]

**شرح الكلمات :**
 وهو الله في السموات  : أي معبود في السموات وفي الأرض. 
 ما تكسبون  : أي من خير وشر، وصلاح فساد. 
**المعنى :**
وفي الآية الثالثة ( ٣ ) يخبر تعالى أنه هو الله المعبود بحق في السموات وفي الأرض لا إله غيره ولا رب سواه  يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون  من خير وشر فهو تعالى فوق عرشه بائن من خلقه ويعلم سر عباده وجهرهم ويعلم أعمالهم وما يكتسبون بجوارحهم يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، لذا وجبت الرغبة فيما عنده من خير، والرهبة مما لديه من عذاب، ويحصل ذلك لهم بالإِنابة إليه وعبادته والتوكل عليه. 
الهداية
**من الهداية :**
- صفة العلم لله تعالى وأنه تعالى لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء يعلم السر وأخفى.

### الآية 6:4

> ﻿وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ [6:4]

**شرح الكلمات :**
 من آية  : المراد بالآية هنا آيات القرآن الكريم الدالة على توحيد الله تعالى والإِيمان برسوله ولقائه يوم القيامة. 
 معرضين  : غير ملتفتين إليها ولا مفكرين فيها. 
**المعنى :**
ما زال السياق في الحديث عن أولئك الذين يعدلون بربهم غيره من مخلوقاته فيقول تعالى عنهم : وما تأتيهم من آية من آيات ربهم  التي يوحيها إلى رسوله ويضمها كتابه القرآن الكريم، إلا قابلوها بالإِعراض التام، وعدم الالتفات إلى ما تحمله من هدى ونور.

### الآية 6:5

> ﻿فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ ۖ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [6:5]

**شرح الكلمات :**
 الحق  : الحق هنا هو النبي صلى الله عليه وسلم وما جاء به من الدين الحق. 
 أنباء  : أخبار ما كانوا به يستهزئون وهو عذاب الدنيا وعذاب الآخرة. 
**المعنى :**
وسبب ذلك أنهم قد كذبوا بالحق لما جاءهم وهو الرسول وما معه من الهدى، وبناء على ذلك  فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون  وقد استهزؤوا بالوعيد وسينزل بهم العذاب الذي كذبوا به واستهزئوا، وأول عذاب نزل بهم هزيمتهم يوم بدر، ثم القحط سبع سنين، ومن مات منهم على الشرك فسوف يعذب في نار جهنم أبداً، ويقال لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تستهزئون. الهداية
**من الهداية :**
- التكذيب بالحق هو سبب الإِعراض عنه فلو آمنوا به لأقبلوا عليه. 
- الاستهزاء والسخرية بالدين من موجبات العذاب وقرب وقوعه.

### الآية 6:6

> ﻿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ [6:6]

**شرح الكلمات :**
 من قرن  : أي أهل قرن من الأمم السابقة، والقرن مائة سنة. 
 مكنا لهم في الأرض  : أعطيناهم من القوة المادية ما لم نعط هؤلاء المشركين. 
 مدراراً  : مطراً متواصلاً غزيراً. 
 بذنوبهم  : أي بسبب ذنوبهم وهي معصية الله ورسله. 
 وأنشأنا  : خلقنا بعد إهلاك الأولين أهل قرن آخرين. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن  أي كثيراً من أهل القرون الماضية مكن الله تعالى لهم في الأرض من الدولة والسلطان والمال والرجال ما لم يمَكن لهؤلاء المشركين من كفار قريش، وأرسل على أولئك الذين مكّن لهم السماء مدراراً بغزير المطر وجعل لهم في أرضهم الأنهار تجري من تحت أشجارهم وقصورهم، فلما أنكروا توحيدي وكذبوا رسولي، وعصوا أمري  فأهلكناهم بذنوبهم ، لا ظلماً منا ولكن بظلمهم هم لأنفسهم، وأوجدنا بعدهم قوماً آخرين، وكان ذلك علينا يسيراً. 
الهداية
**من الهداية :**
- العبرة بهلاك الماضين، ومصارع الظالمين. 
- هلاك الأمم كان بسبب ذنوبهم، فما من مصيبة إلا بذنب.

### الآية 6:7

> ﻿وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ [6:7]

**شرح الكلمات :**
 قرطاساً  : القرطاس : ما يكتب عليه جلداً أو كاغداً. 
 لمسوه بأيديهم  : مسوه بأصابعهم ليتأكدوا منه. 
**المعنى :**
ما زال السياق في شأن العادلين بربهم أصنامهم التي يعبدونها ويزعمون أنها تشفع لهم عند الله يقول تعال : ولو نزلنا عليك  أيها الرسول  كتاباً  أي مكتوباً في ورق جلد أو كاغد ورأوه منزلاً من السماء ولمسوه بأيديهم وحسوه بأصابعهم ما آمنوا ولقالوا : إن هذا إلا سحر مبين . أي سحر واضح سحركم به محمد صلى الله عليه وسلم وإلا كيف ينزل الكتاب من السماء. 
الهداية
**من الهداية :**
- الآيات بمعنى المعجزات والخوارق لا تستلزم الإِيمان بل قد تكون سبباً للكفر والعناد، ولذا لم يستجب الله لقريش ولم يعط رسوله ما طالبوه من الآيات.

### الآية 6:8

> ﻿وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ ۖ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ [6:8]

**شرح الكلمات :**
 ملك  : الملك أحد الملائكة. 
 لقضي الأمر  : أي أهلكوا وانتهت حياتهم. 
 لا ينظرون  : لا يمهلون. 
**المعنى :**
 وقالوا : لولا أنزل عليه ملك  أي هلا أنزل عليه، لم لا ينزل عليه ملك يساعده ويصدقه بأنه نبي الله ورسوله، فقال تعالى : ولو أنزلنا ملكاً ، وليس من شأن الله أن ينزل الملائكة ولو أنزل ملكاً فكذبوه لأهلكهم، إذ الملائكة لا تنزل إلا لإِحقاق الحق وعليه فلو نزل ملك لقضي أمرهم بإهلاكهم وقطع دابرهم وهذا ما لا يريده الله تعالى لهم. وقوله : ثم لا ينظرون  أي لا يمهلون ولو ساعة ليتوبوا أو يعتذروا مثلا. 
الهداية
**من الهداية :**
- إنكار رسالة البشر عام في كل الأمم وقالوا ما هذا إلا بشر مثلكم في آيات كثيرة في حين أن إرسال الملائكة لا يتم معه هدف لعدم قدرة الإنسان على التلقي عن الملائكة والتفاهم معهم، ولو أنزل الله ملكاً رسولاً لقالوا نريده بشراُ مثلنا ولحصل الخلط واللبس بذلك.

### الآية 6:9

> ﻿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ [6:9]

**شرح الكلمات :**
 ولو جعلناه ملكاً  : ولو جعلنا الرسول إليهم ملكاً لإِنكارهم البشر. 
 لبسنا  : خلطنا عليهم. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ولو جعلناه ملكاً  أي الرسول ملكاً لقالوا كيف نفهم عن الملك ونحن بشر فيطالبون بأن يكون بشراً وهكذا كما قال تعالى : ولو جعلناه ملكاً لجعلناه رجلاً، وللبسنا عليهم  خلطنا وشبهنا ما يخلطون على أنفسهم ويشبهون. 
الهداية
**من الهداية :**
- إنكار رسالة البشر عام في كل الأمم وقالوا ما هذا إلا بشر مثلكم في آيات كثيرة في حين أن إرسال الملائكة لا يتم معه هدف لعدم قدرة الإنسان على التلقي عن الملائكة والتفاهم معهم، ولو أنزل الله ملكاً رسولاً لقالوا نريده بشراُ مثلنا ولحصل الخلط واللبس بذلك.

### الآية 6:10

> ﻿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [6:10]

**شرح الكلمات :**
 استهزىء  : سخر وتهكم واستخف. 
 حاق بهم  : نزل بهم العذاب وأحاط بهم فأهلكوا. 
**المعنى :**
ثم أخبر تعالى رسوله مسلياً له قائلاً  ولقد استهزىء برسل من قبلك  كما استهزئ بك فاصبر، فقد حاق بالمستهزئين ما كانوا به يستهزئون، كانوا إذا خوفهم الرسل عذاب الله سخروا منهم واستخفوا بهم وبالعذاب الذي خوفهم به، ثم أمر الله تعالى رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم أن يقول لأولئك المستهزئين بما يعدهم من عذاب ربهم وهم أكابر مجرمي قريش : قل سيروا في الأرض  جنوباً لتقفوا على ديار عاد أو شمالاً لتقفوا على ديار ثمود، أو غرباً لتقفوا على بحيرة لوط فتعرفوا  كيف كان عاقبة المكذبين  من أمثالكم لعلكم تحققون من طغيانكم وتكذيبكم فيسهل عليكم الرجوع. 
الهداية
**من الهداية :**
- الاستهزاء بالرسل والدعاة سنة بشرية لا تكاد تتخلف ولذا وجب على الرسل والدعاة الصبر على ذلك.

### الآية 6:11

> ﻿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ [6:11]

**المعنى :**
 قل سيروا في الأرض  جنوباً لتقفوا على ديار عاد أو شمالاً لتقفوا على ديار ثمود، أو غرباً لتقفوا على بحيرة لوط فتعرفوا  كيف كان عاقبة المكذبين  من أمثالكم لعلكم تحققون من طغيانكم وتكذيبكم فيسهل عليكم الرجوع. 
الهداية
**من الهداية :**
- عاقبة التكذيب والاستهزاء هلاك المكذبين المستهزئين. 
- مشروعية زيادة القبور للوقوف على مصير الإِنسان ومآل أمره فإن في ذلك ما يخفف شهوة الدنيا والنهم فيها والتكالب عليها وهو سبب الظلم والفساد.

### الآية 6:12

> ﻿قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ قُلْ لِلَّهِ ۚ كَتَبَ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ۚ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ ۚ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ [6:12]

**شرح الكلمات :**
 كتب على نفسه الرحمة  : أي أوجب على نفسه رحمة خلقه. 
 لا ريب فيه  : لا شك في مجيئه وحصوله في أجله المحدد له. 
 خسروا أنفسهم  : حيث لوثوها بأوضار الشرك والمعاصي فلم ينتفعوا بها. 
**المعنى :**
ما زال السياق في الحديث مع العادلين بربهم غيره من أهل الشرك فيقول تعالى لرسوله سلهم قائلاً : لمن ما في السموات والأرض  خلقاً وإيجاداً أو ملكاً وتصرفاً وتدبيراً، واسبقه إلى الجواب فقل لله، إذ ليس لهم من جواب إلا هذا : لله ، أي هو الله الذي  كتب على نفسه الرحمة  قضى بها وأوجبها على نفسه، ومظاهرها متجلية في الناس : إنهم يكفرونه ويعصونه وهو يطعمهم ويسقيهم ويكلؤهم ويحفظهم، وما حمدوه قط. ومن مظاهر رحمته جمعه الناس ليوم القيامة ليحاسبهم ويجزيهم بعملهم الحسنة بعشر أمثالها أما السيئة فبسيئة مثلها فقط وهو ما دل عليه قوله : ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه  أي الكائن الآتي بلا ريب ولا شك، وقوله تعالى : الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون  يخبر تعالى أنَّ الذين كتب خسرانهم أزلاً في كتاب المقادير فهم لذلك لا يؤمنون وما كتب أزلاً لعلم تام بموقفهم هذا الذي هم وافقوه من الكفر والعناد والشرك والشر والفساد، بذلك استوجبوا الخسران هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( ١٢ ). 
الهداية
**من الهداية :**
- عموم رحمة الله تعالى. 
- تقرير مبدأ الشقاوة والسعادة في الأزل قبل خلق الخلق.

### الآية 6:13

> ﻿۞ وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [6:13]

**شرح الكلمات :**
 وله ما سكن في الليل والنهار  : أي ما استقر فيها من ساكن ومتحرك أي له كل شيء. 
**المعنى :**
أما الآية الثانية ( ١٣ )  وله ما سكن في الليل والنهار  وهذا تقرير بأنه رب كل شيء والمالك لكل شيء إذ ما هناك إلا ساكن ومتحرك وهو رب الجميع، وهو السميع لأحوال عباده وسائر مخلوقاته العليم فأفعالهم الظاهرة والباطنة ولذا لا يسأل عما يفعل ويفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ومن هنا وجب اللجأ إليه والتوكل عليه، والانقياد لأمره ونهيه. 
الهداية
**من الهداية :**
- الله رب كل شيء ومليكه.

### الآية 6:14

> ﻿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ ۗ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ ۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [6:14]

**شرح الكلمات :**
 ولياً  : أحبه من العذاب بمعنى يبعد عنه. 
**المعنى :**
وقوله تعالى في الآية الثالثة ( ١٤ )  قل أغير الله أتخذ ولياً فاطر السموات والأرض وهو يُطْعِم ولا يُطْعَم  يأمر تعالى رسوله أن يرد على المشركين المطالبين منه أن يوافقهم على شركهم ويعبد معهم آلهتهم فيقول : أفغير الله فاطر السموات والأرض الذي يطعم غيره لافتقاره إليه، ولا يطعم لغناه المطلق أغيره تعالى أتخذ ولياً أعبده كما اتخذتم أنتم أيها المشركون أولياء تعبدونهم. إن هذا لن يكون أبداً كما أمره ربه تعالى أن يقول في صراحة ووضوح،  إني أمرت أن أكون أول من أسلم  أي وجهه لله، وأقبل عليه بعبده بما شرع له، ونهاني أن أكون من المشركين بقوله : ولا تكونن من المشركين  الذين يعبدون مع الله غيره من مخلوقاته. 
الهداية
**من الهداية :**
- تحريم ولاية غير الله، وتحريم الشرك به تعالى.

### الآية 6:15

> ﻿قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [6:15]

**المعنى :**
وأمره في الآية ( ١٥ ) أن يقول للمشركين الراغبين في تركه التوحيد : إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم  وهو عذاب يوم القيامة. 
إنه عذاب أليم لا يطاق.

### الآية 6:16

> ﻿مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ ۚ وَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ [6:16]

**شرح الكلمات :**
 من يصرف عنه  : أي الواضح إذ النجاة من النار ودخول الجنة هو الفوز العظيم. 
**المعنى :**
من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه أي أدخله الجنة والنجاة من النار ودخول الجنة هو الفوز العظيم كما قال تعالى  فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز  نعم فاز وأي فوز أكبر من الخلوص من العذاب ودخول في دار السلام. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان الفوز الأخروي وهو النجاة من العذاب ودخول الجنة.

### الآية 6:17

> ﻿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [6:17]

**شرح الكلمات :**
 يمسسك  : يصبك. 
 بضر  : الضر : ما يؤلم الجسم أو النفس كالمرض والحزن. 
 بخير  : الخير : كل ما يسعد الجسم أو الروح. 
**المعنى :**
ما زال السياق في توجيه الرسول صلى الله عليه وسلم وتقوية من أولئك العادلين بربهم المشركين به. فيقول له ربه تعالى : وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو  أي إن أصابك الله بما يضرك في بدنك فلا كاشف له عنك بإنحائك منه إلا هو.  وإن يمسسك بخير  أي وإن يردك بخير فلا راد له  فهو على كل شيء قدير ، والخطاب وإن كان موجهاً للرسول صلى الله عليه وسلم عام في كل أحد فلا كاشف للضر إلا هو، ولا راد لفضله أحد، ومع كل أحد. 
الهداية
**من الهداية :**
- وجوب اللجأ إلى الله تعالى دون غيره من سائر خلقه إذ لا يكشف الضر إلا هو.

### الآية 6:18

> ﻿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ [6:18]

**شرح الكلمات :**
 القاهر  : الغالب المذل المعز. 
**المعنى :**
وقوله تعالى في الآية الثانية ( ١٨ )  وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير  تقرير لربوبيته المستلزمة لألوهيته فقهره لكل أحد، وسلطانه على كل أحد مع علو كلمته وعلمه بكل شيء موجب لألوهيته وطاعته وطلب ولايته، وبطلان ولاية غيره وعبادة سواه.

### الآية 6:19

> ﻿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ۚ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ۚ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَىٰ ۚ قُلْ لَا أَشْهَدُ ۚ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ [6:19]

**شرح الكلمات :**
 شهادة  : الشهادة : إخبار العالم بالشيء عنه بما لا يخالفه. 
 لأنذركم به  : لأخوفكم بما فيه من وعيد الله لأهل عداوته. 
 إله واحد  : معبود واحد لأنه رب واحد، إذ لا يعبد إلا الرب الخالق الرازق المدير. 
**المعنى :**
وقوله تعالى في الآية الثالثة ( ١٩ )  قل الله شهيد بيني وبينكم  نزلت لما قال المشركون بمكة للرسول صلى الله عليه وسلم إئتنا بمن يشهد لك بالنبوة فإن أهل الكتاب أنكروها فأمره ربه تعالى أن يقول لهم رداً عليهم. أي شيء أكبر شهادة ؟ ولما كان لا جواب لهم إلا أن يقولوا الله أمره ربه تعالى أن يقول لهم رداً عليهم أي شيء أكبر شهادة ؟ ولما كان لا جواب لهم إلا أن يقولوا الله أمره أن يجيب به : قل الله شهيد بيني وبينكم . فشهادة الله تعالى لي بالنبوّة إيحاؤه إليّ بهذا القرآن الذي أنذركم به. وأنذر كل من بلغه وسمع به بأن من بلغه ولم يؤمن به ويعمل بما جاء فيه من العقائد والعبادات والشرائع فإنه خاسر لنفسه يوم القيامة. ثم أمره أن ينكر عليهم الشرك بقوله : أئنكم لتشهدون مع الله آلهة أخرى، وذلك بإيمانكم بها وعبادتكم لها أما أنا فلا أعترف بها بل أنكرها فضلاً عن أن أشهد بها. ثم أمره بعد إنكار آلهة المشركين أن يقرر أوهيته الله وحده وأن يتبرأ مع آلهتهم المدعاة فقال له قل : إنما هو إله واحد، وإنني بريء مما تشركون . 
الهداية
**من الهداية :**
- شهادة الله تعالى لرسوله بالنبوة وما أنزل عليه من القرآن وما أعطاه من المعجزات. 
- نذارة الرسول بلغت كل من بلغه القرآن الكريم إلى يوم الدين. 
- تقرير مبدأ التوحيد لا إله إلا الله، ووجوب البراءة من الشرك.

### الآية 6:20

> ﻿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ ۘ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ [6:20]

**شرح الكلمات :**
 الذين أوتوا الكتاب  : علماء اليهود والنصارى. 
 يعرفونه  : يعرفون محمداً نبياً لله ورسولاً له. 
**المعنى :**
قوله تعالى : الذين آتيناهم الكتاب  أي علماء اليهود والنصارى  يعرفونه  أي النبي محمداً صلى الله عليه وسلم أنه نبي الله وأن القرآن كتاب الله أوحاه إليه يعرفونه بما ثبت من أخباره ونعوته معرفة كمعرفة أبنائهم، رد الله تعالى بهذا على العرب الذين قالوا : لو كنت نبياً لشهد لك بذلك أهل الكتاب ثم أخبر تعالى أن الذين خسروا أنفسهم في قضاء الله وحكمه الأزلي لا يؤمنون، وإن علموا ذلك في كتبهم وفهموه واقتنعوا به، فهذا سر عدم إيمانهم، فلن يكون إذاً عدم إيمانهم حجة ودليلاً على النبي محمد صلى الله عليه وسلم بأنه غير نبي ولا رسول هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( ٢٠ ). 
الهداية
**من الهداية :**
- لم يمنع أهل الكتاب من الدخول في الإسلام إلا إيثار الدنيا على الآخرة.

### الآية 6:21

> ﻿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ ۗ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ [6:21]

**شرح الكلمات :**
 افترى على الله كذباً  : اختلق الكذب وزوّره في نفسه وقال. 
 لا يفلح الظالمون  : لا ينجون من عذاب الله يوم القيامة. 
**المعنى :**
وفي الآية الثانية نداء الله تعالى لكلَّ من مشركي العرب وكفار أهل الكتاب بقوله  ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا  وهم المشركون بزعمهم أن الأصنام تشفع لهم عند الله ولذا عبدوها، أو كذبوا بآياته وهم أهل الكتاب، وأخبر أن الجميع في موقفهم المعادي للتوحيد والإسلام ظالمون، وإن الظالمون لا يفلحون فحكم بخسران الجميع إلا من آمن منهم وعبد الله ووحده وكان من المسلمين. 
الهداية
**من الهداية :**
- سببان في عظم الجريمة الكاذب على الله المفتري والمكذب الجاحد به وبكتابه وبنبيه. 
- تقرير عدم فلاح الظالمين في الحياتين.

### الآية 6:22

> ﻿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [6:22]

**شرح الكلمات :**
 أين شركاؤكم  : استفهام توبيخي لهم. 
 تزعمون  : تدعون أنهم شركاء يشفعون لكم عند الله. 
**المعنى :**
وقوله تعالى في الآية الثالثة ( ٢٢ )  ويوم نحشرهم جميعاً  مشركين وأهل كتاب أي لا يفلحون في الدنيا ولا يوم نحشرهم وهو يوم القيامة لأنهم ظالمون، ثم أخبر تعالى بمناسبة ذكر يوم القيامة أنه يسأل المشركين منهم فيقول لهم : أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون  أنهم يشفعون لكم في هذا اليوم ؟

### الآية 6:23

> ﻿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ [6:23]

**المعنى :**
ثم لم تكن نتيجة هذه الفتنة أي الاختبار إلا قولهم : والله ربنا ما كنا مشركين  يكذبون هذا الكذب لأنهم رأوا أن المشركين لا يغفر لهم ولا ينجون من النار. 
الهداية
**من الهداية :**
- الشرك لا يغفر لصاحبه إذا لم يتب منه قبل موته.

### الآية 6:24

> ﻿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ ۚ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [6:24]

**شرح الكلمات :**
 وضل عنهم  : غاب عنهم ولم يحضرها ما كانوا يكذبونه. 
**المعنى :**
ثم أمر الله رسوله أن يتعجب من موقفهم هذا المخزي لهم فقال له : أنظر كيف كذبوا على أنفسهم  أما ربهم فهو عليم بهم  وضل عنهم  أي غاب فلم يروه.  ما كانوا يفترون  أي يكذبون.

### الآية 6:25

> ﻿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ ۖ وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ۚ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا ۚ حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ [6:25]

**شرح الكلمات :**
 أكنة  : جمع كنان ما يكن فيه الشيء كالغطاء. 
 وقرا  : ثقلاً وصمماً فهم لا يسمعون. 
 يجادلونك  : يخاصمونك. 
 أساطير الأولين  : جمع أسطورة : ما يكتب ويحكى من أخبار السابقين. 
**المعنى :**
ما زال السياق في الحديث عن أولئك العادلين بربهم المشركين به سواه فيخبر تعالى عن بعضهم فيقول  ومنهم ومن يستمع إليك  حال قراءتك القرآن ولكنه لا يعيه قلبه ولا يفقه ما فيه من أسرار وحكم تجعله يعرف الحق ويؤمن به، وذلك لما جعلنا حسب سنتنا في خلقنا من أكنة على قلوبهم أي أغطية، ومن وقر أي ثقل وصمم في آذانهم، فلذا هم يستمعون ولا يسمعون، ولا يفقهون وتلك الأغطية وذلك الصمم هما نتيجة ما يحملونه من بغض للنبي صلى الله عليه وسلم وكره لما جاء به من التوحيد ولذا فهم لو يرون كل آية مما يطالبون من المعجزات كإحياء الموتى ونزول الملائكة عياناً لا يؤمنون بها لأنهم لا يريدون أن يؤمنوا ولذا قال تعالى : وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها حتى إذا جاءوك يجادلونك  أي في شأن التوحيد وآلهتهم  يقول الذين كفروا إن هذا  أي ما هذا  إلا أساطير الأولين ، أمليت عليك أو طلبت كتابتها فأنت تقصها، وليس لك من نبوة ولا وحي ولا رسالة. هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( ٢٥ ). 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان سنة الله تعالى في أن العبد إذا كره أحداً وأبغضه وتغالى في ذلك يصبح لا يسمع ما يقول له، ولا يفهم معنى ما يسمع منه.

### الآية 6:26

> ﻿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ ۖ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ [6:26]

**شرح الكلمات :**
 وينأون عنه  : أي ويبعدون عنه. 
**المعنى :**
أما باقي الآيات فإن الثانية ( ٢٦ ) تضمنت أخبار الله تعالى عنهم بأنهم ينهون الناس عن الإِيمان بالنبي وبما جاء به وعن متابعته والدخول في دينه، وينأون هم بأنفسهم أي يبعدون عنه فلا إيمان ولا متابعة. وهذه شر الصفات يصفهم الله تعالى بها وهي البعد عن الحق والخير، وأمر الناس بالبعد عنهما ونهيهم عن قربهم ولذا قال تعالى : وإن يهلكون إلا أنفسهم  بهذا الموقف الشائن المعادى للرسول والتوحيد، وما يشعرون بذلك لو شعروا لكفوا، والذي أفقدهم الشعور هو حب الباطل والشر الذي حملهم على عداوة الرسول وما جاء به من عبادة الله وتوحيده. 
الهداية
**من الهداية :**
- شر دعاة الشر من يعرض عن الهدى ويأمر بالإِعراض عنه، وينهى من يقبل عليه.

### الآية 6:27

> ﻿وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [6:27]

**المعنى :**
وها هم أولاً قد حشروا في جهنم، والله تعالى يقول للرسول : ولو ترى إذ وقفوا على النار  ولا بد لهم من دخولها والاصطلاء بحرها والاحتراق بلهبها، فقالوا وهم في وسطها  يا ليتنا نرد  إلى الحياة الدنيا  ولا نكذب بآيات ربنا، ونكون من المؤمنين .

### الآية 6:28

> ﻿بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ ۖ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [6:28]

**شرح الكلمات :**
 بل بدا لهم  : بل ظهر لهم. 
**المعنى :**
وما هم والله بصادقين وإنما هي تمنيات حمل عليها الإِشفاق من العذاب والخوف من نار جهنم، والفضيحة حين ظهر لهم ما كانوا يخفون في الدنيا من جرائم وفواحش وهم يغشونها الليل والنهار قال تعالى وهو العليم الخبير : ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون ، وصدق الله لو ردوا لعادوا.

### الآية 6:29

> ﻿وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ [6:29]

**شرح الكلمات :**
 إن هي إلا حياتنا  : ما هي إلا حياتنا. 
 مبعوثين  : بعد الموت أحياء كما كنا قبل أن نموت. 
**المعنى :**
وفي الآية الأخيرة ( ٢٩ ) يسجل الله تعالى عليهم سبب بلائهم ومحنتهم، وإقدامهم في تلك الجرأة الغريبة على الشرك ومحاربة التوحيد، ومحاربة الموحدين بالضرب والقتل والتعذيب إنه كفرهم بالبعث والجزاء إذ قالوا ما أخبر تعالى به عنهم : إن هي إلا حياتنا الدنيا، وما نحن بمبعوثين . 
الهداية
**من الهداية :**
- سبب الشر في الأرض الكفر بالله، وإنكار البعث والجزاء الآخر.

### الآية 6:30

> ﻿وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُوا عَلَىٰ رَبِّهِمْ ۚ قَالَ أَلَيْسَ هَٰذَا بِالْحَقِّ ۚ قَالُوا بَلَىٰ وَرَبِّنَا ۚ قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ [6:30]

**شرح الكلمات :**
 وقفوا على ربهم  : جيء بهم ووقفوا على قضائه وحكمه تعالى فيهم. 
 بلى وربنا  : أي إنه للحق والله. 
**المعنى :**
يقول تعالى لرسوله : ولو ترى إذ أولئك لمنكرون للبعث القائلون  إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين ، لو تراهم وقد حبسوا لقضاء الله وحكمه فيهم وقيل لهم وهم يشاهدون أهوال القيامة وما فيها من حساب وجزاء وعذاب  أليس هذا بالحق  أي الذي كنتم تكذبون فيسارعون بالإِجابة قائلين  بلى، وربنا ، فيحلفون بالله تعالى تأكيداً لصحة جوابهم فيقال لهم : فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون  لا ظلماً منا ولكن بسبب كفركم إذ الكفر منع من طاعة الله ورسوله، والنفس لا تطهُر إلا على تلك الطاعة، هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( ٣٠ ). 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير مبدأ البعث والجزاء بذكر صور ومشاهد له. 
- قبح الذنوب وأنها أسوأ حمل يحمله صاحبها يوم القيامة.

### الآية 6:31

> ﻿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَىٰ ظُهُورِهِمْ ۚ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ [6:31]

**شرح الكلمات :**
 خسر الذين كذبوا  : أي خسروا أنفسهم في جهنم. 
 الساعة بغتة  : ساعة : البعث ليوم القيامة وبغتة : أي فجأة. 
 يا حسرتنا  : الحسرة : التندم التحسر على ما فات ينادون حسرتهم زيادة في التألم والتحزن. 
 أوزارهم  : أحمال ذنوبهم إذ الوزر الحمل الثقيل. 
**المعنى :**
أما الآية الثانية ( ٣١ ) فقد أعلن تعالى عن خسارة صفقة الكافرين الذين باعوا الإِيمان بالكفر والتوحيد بالشرك، والطاعة بالمعاصي فقال تعالى : قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله  أي بالحياة بعد الموت وهذا هو سبب المحنة والكارثة  حتى إذا جاءتهم الساعة  ساعة فناء هذه الحياة وإقبال الحياة الآخرة  بغتة  أي فجأة لم يكونوا يفكرون فيها لكفرهم بها، وعندئذ صاحوا بأعلى أصواتهم معلنين عن تندمهم  يا حسرتنا على ما فرطنا  أي في صفقتنا حيث اشترينا الكفر بالإِيمان والشرك وبالتوحيد قال تعالى : وهم يحملون أوزارهم  من الجائز أن تصور لهم أعمالهم من الكفر والشرك والظلم والشر والفساد في صورة رجل قبيح أشوه فيحملونه على ظهورهم في عرصات القيامة وقد ورد به خبر. ولذا قال تعالى : ألا ساء ما يزرون  أي قبح ما يحملونه ! 
الهداية
**من الهداية :**
- حكم الله تعالى بالخسران على من كذب بلقائه فلم يؤمن ولم يعمل صالحا. 
- الساعة لا تأتي إلا بغتة، ولا ينافي ذلك ظهور علاماتها، لأن الزمن ما بين العلامة والعلامة لا يعرف مقداره.

### الآية 6:32

> ﻿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ۖ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [6:32]

**شرح الكلمات :**
 لعب ولهو  : اللعب : العمل الذي لا يجلب درهماً للمعاش، ولا حسنة للمعاد. 
وللهو : ما يشغل الإنسان عما يعنيه مما يكسبه خيراً أو يدفع عنه ضيراً. 
**المعنى :**
وفي الآية ( ٣٢ ) الأخيرة يخبر تعالى مذكراً واعظاً ناصحاً فيقول يا عباد الله : وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو  فانتبهوا فلا تغتروا بما فيها من ملذات فإن نعيمها إلى زال ما شأنها إلا شأن من يلعب أو يلهو، ثم لا يحصل على طائل من لعبه ولهوه، أما الدار الآخرة فإنها خير ولكن للذين يتقون الشرك والشر. والمعاصي، فما لكم مقبلين على الفاني معرضين عن الباقي  أفلا تعقلون ؟ ! . 
الهداية
**من الهداية :**
- نصيحة القرآن للعقلاء بأن لا يغتروا بالحياة الدنيا. ويهملوا شأن الآخرة وهي خير للمتقين.

### الآية 6:33

> ﻿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ ۖ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ [6:33]

**شرح الكلمات :**
 ليحزنك  : أي ليوقعك في الحزن الذي هو ألم النفس من جراء فقد ما تحب من هدايتهم أو من أجل ما تسمع منهم من كلم الباطل كتكذيبك وأذيتك. 
 فإنهم لا يكذبونك  : أي لا ينسبونك إلى الكذب في بواطنهم ومجالسهم السرية لعلمهم اليقيني أنك صادق. 
**المعنى :**
هذه الآيات من تربية الله تعالى لرسوله وإرشاده لما يشد من عزمه ويزيد في ثباته على دعوة الحق التي أناط به بلاغها وبيانها فقال له تعالى : قد نعلم إنه  أي الحال والشأن،  ليحزنك الذي يقولون  أي الكلام الذي يقولون لك وهو تكذيبك واتهامك بالسحر، والتقول على الله، وما إلى ذلك مما هو إساءة لك وفي الحقيقة إنهم لا يكذبونك لما يعلمون من صدقك وهم يلقبونك قبل إنبائك لهم وإرسالك بالأمين ولكن الظالمين هذا شأنهم فهم يرمون الرجل بالكذب وهم يعلمون أنه صادق ويقرون هذا في مجالسهم الخاصة، ولكن كي يتوصلوا إلى تحقيق أهدافهم في الإِبقاء على عادتهم وما ألفوا من عبادة أوثانهم يقولون بألسنتهم من نسبتك إلى الكذب وهم يعلمون أنك صادق غير كاذب فإذا عرفت هذا فلا تحزن لقولهم. هذا أولاً. 
الهداية
**من الهداية :**
- ثبوت بشرية الرسول صلى الله عليه وسلم ولذا هو يحزن لفوت محبوب كما يحزن البشر لذلك.

### الآية 6:34

> ﻿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَىٰ مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّىٰ أَتَاهُمْ نَصْرُنَا ۚ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ۚ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ [6:34]

**شرح الكلمات :**
 كذبت رسل  : أي كذبتهم أقوامهم وأممهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام. 
 ولا مبدل لكلمات الله  : التي تحمل وعده بنصر أوليائه وإهلاك أعدائه. 
 من نبإ المرسلين  : أي أخبارهم في دعواتهم مع أممهم. 
**المعنى :**
وثانياً فقد كذبت رسل من قبلك وأوذوا كما كُذبت أنت وأوذيت، وصبروا حتى أتاهم نصرنا فاصبر أنت حتى يأتيك النصر فإنه لا مبدل لكلمات الله التي تحمل وعده لأوليائه ووعيده لأعدائه، ولقد جاءك في هذا الكتاب الذي أوحينا إليك من نبأ المرسلين وأخبارهم من يكون عوناً لك على الصبر حتى النصر فاصبر. 
الهداية
**من الهداية :**
- تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم وحمله على الصبر حتى يأتيه موعود ربه بالنصر. 
- بيان سنة الله في الأمم السابقة.

### الآية 6:35

> ﻿وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَىٰ ۚ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ [6:35]

**شرح الكلمات :**
 تبتغي نفقاً  : تطلب سرباً تحت الأرض. 
 أو سلماً في السماء  : أي مصعداً تصدع به إلى السماء. 
 بآية  : أي خارقة من خوارق العادات وهى المعجزات. 
 فلا تكونن من الجاهلين  : أي فلا تقف موقف الجاهلين بتدبير الله في خلقه. 
**المعنى :**
وثالثاً  إن كان كبر عليك إعراضهم  عن دعوتك وعدم إيمانهم بها حتى تأتيهم بآية تلجئهم إلى الإِيمان بك وبرسالتك كما يطلبون منك ويُلِحُون عليك وهم كاذبون فإن استطعت أن تطلب لهم آية من تحت الأرض أو من السماء فافعل، وهذا ما لا تطيقه ولا تستطيعه لأنه فوق طاقتك فلا تكلف به وإذاً فما عليك إلا بالصبر هذا معنى قوله تعالى : وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقاً في الأرض  أي سرباً،  أو سلماً في السماء  أي مصعداً  فتأتيهم بآية  أي فافعل وما أنت بقادر فاصبر إذاً ورابعاً إن الله قادر على أن يجمعهم كلهم على الإِيمان بك وبرسالتك والدخول في دينك، ولكنه لم يشأ ذلك لحكم عالية فلا تطلب أنت ما لا يريده ربك، فإنك إن فعلت كنت من الجاهلين، ولا نريد لك ذلك. 
الهداية
**من الهداية :**
- إرشاد الرب تعالى رسوله إلى خير المقامات وأكمل الحالات بإبعاده عن ساحة الجاهلين.

### الآية 6:36

> ﻿۞ إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ ۘ وَالْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ [6:36]

**شرح الكلمات :**
 إنما يستجيب  : أي لدعوة الحق التي دعا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فيؤمن ويهتدي. 
 يبعثهم الله  : أي يوم القيامة. 
**المعنى :**
بعدما سلى الرب تعالى رسوله في الآيات السابقة وحمله على الصبر أعلمه هنا بحقيقة علمية تساعده على الثبات والصبر فأعلمه أن الذين يستجيبون لدعوته صلى الله عليه وسلم هم الذين يسمعون لأن حاسة السمع عندهم سليمة ما أصابها ما يخل بأداء وظيفتها من كره الحق. وبغض أهله والداعين إليه فهؤلاء هم الذين يستجيبون لأنهم أحياء أما الأموات فإنهم لا يسمعون ولذا فهم لا يستجيبون ولكن سيبعثهم الله يوم القيامة أحياء ثم يرجع الجميع إليه من استجاب، لحياة قلبه، ومن لم يستجب لموت قلبه ويجزيهم بما عملوا الجزاء الأوفى وهو على كل شيء قدير، هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( ٣٦ ). 
الهداية
**من الهداية :**
- الإِيمان بالله ورسوله ولقائه حياة والكفر بذلك موت فالمؤمن حي والكافر ميت.

### الآية 6:37

> ﻿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ۚ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَىٰ أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [6:37]

**شرح الكلمات :**
 لولا نزل عليه آية  : هلا أداة تحضيض لا لولا الشرطية. 
 آية من ربه  : آية : خارقة تكون علامة على صدقه. 
 لا يعلمون  : أي ما يترتب على إيتائها مع عدم الإِيمان بعدها من هلاك ودمار. 
**المعنى :**
أما الآية الثانية ( ٣٧ ) فقد أخبر تعالى رسوله بقولهم  لولا نزل عليه آية ، وعلمه أن يقول لهم  إن الله قادر على أن ينزل آية  وهي الخارقة كإحياء الموتى أو تسيير الجبال أو إنزال الملائكة يشاهدونهم عياناً، ولكن لم ينزلها لحكم عالية وتدبير حكيم،  ولكن أكثرهم لا يعلمون  الحكمة في ذلك، ولو علموا أنها إذا نزلت كانت نهاية حياتهم لما سألوها. هذا ما تضمنته الآية الثانية. 
الهداية
**من الهداية :**
- سبب تأخر الآيات علم الله تعالى بأنهم لو أعطاهم الآيات ما أمنوا وبذلك يستوجبون العذاب.

### الآية 6:38

> ﻿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ ۚ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ [6:38]

**شرح الكلمات :**
 من دابة  : الدابة كل ما يدب على الأرض من إنسان وحيوان. 
 في الكتاب  : كتاب المقادير أم الكتاب اللوح المحفوظ. 
**المعنى :**
أما الآية الثالثة ( ٣٨ ) وهي قوله تعالى : وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم  سبقت هذه الآية لبيان كمال الله تعالى وشمول علمه وعظيم قدرته، وسعة تدبيره تدليلاً على أنه تعالى قادر على إنزال الآيات، ولكن منع ذلك حكمته تعالى في تدبير خلقه فما من دابة تدب في الأرض ولا طائر يطير في السماء إلا أمم مثل الأمة الإِنسانية مفتقرة إلى الله تعالى في خلقها ورزقها وتدبير حياتها، والله وحده القائم عليها، وفوق ذلك إحصاء عملها عليها ثم بعثها يوم القيامة ومحاسبتها ومجازاتها، وكل ذلك حواه كتاب المقادير وهو يقع في كل ساعة ولا يخرج شيء عما كتب في كتاب المقادير، اللوح المحفوظ  وما فرطنا في الكتاب من شيء  فهل يعقل مع هذا أن يعجز الله تعالى عن إنزال آية، وكل مخلوقاته دالة على قدرته وعلمه ووحدانيته، ووجوب عبادته وفق مرضاته، وقوله  ثم إلى ربهم يحشرون  كل دابة وكل طائر يموت أحب أم كره، ويبعث أحب أم كره، والله وحده مميته ومحييه ومحاسبه ومجازيه،  ثم إلى ربهم يحشرون . 
الهداية
**من الهداية :**
- تعدد الأمم في الأرض وتعدد أجناسها والكل خاضع لتدبير الله تعالى مربوب له. 
- تقرير ركن القضاء والقدر وإثباته في أم الكتاب.

### الآية 6:39

> ﻿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ ۗ مَنْ يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [6:39]

**شرح الكلمات :**
 صم وبكم في الظلمات  : صم : لا يسمعون وبكم : لا ينطقون في الظلمات لا يبصرون. 
 صراط مستقيم  : هو الدين الإِسلامي المفضي بالآخذ به إلى سعادة الدارين. 
**المعنى :**
ومن هنا كان المكذبون بآيات الله  صم وبكم في الظلمات  أموات غير أحياء إذ الأحياء يسمعون وينطقون ويبصرون وهؤلاء صم بكم في الظلمات فهم أموات غير أحياء وما يشعرون. 
وأخيراً أعلم تعالى عباده أن هدايتهم كإضلالهم بيده فمن شاء هداه ومن شاء أضله، وعليه فمن أراد الهداية فليطلبها في صدق من الله جل جلاله وعظم سلطانه ومن رغب عنها فلن يعطاها.

### الآية 6:40

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [6:40]

**شرح الكلمات :**
 أرأيتكم  : أخبروني. 
 الساعة  : يوم القيامة. 
**المعنى :**
ما زال السياق في طلب هداية المشركين العادلين بربهم أصناماً وأحجاراً، فيقول الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم قل يا رسولنا لأولئك الذين يعدلون بنا الأصنام  أرأيتكم  أي أخبرونى،  إن أتاكم عذاب الله  اليوم انتقاما منكم،  أو أتتكم الساعة  وفيها عذاب يوم القيامة،  أغير الله تدعون  ليقيكم العذاب ويصرفه عنكم  إن كنتم صادقين  في أن آلهتكم تنفع وتضر، تقي السوء وتجلب الخير ؟ والجواب معلوم أنكم لا تدعونها ليأسكم من أجابتها.

### الآية 6:41

> ﻿بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ [6:41]

**شرح الكلمات :**
 يكشف  : يزيل ويبعد وينجي. 
**المعنى :**
بل الله وحده هو الذي تدعونه فيكشف ما تدعونه له إن شاء، وتنسون عندها ما تشركون به من الأصنام فلا تدعونها ليأسكم من إجابتها لضعفها وحقارتها. هذا ما تمضنته الآيتان الأولى ( ٤٠ ) والثانية ( ٤١ ). 
الهداية
**من الهداية :**
- من غريب أحوال الإِنسان المشرك أنه في حال الشدة الحقيقية يدعو الله وحده ولا يدعو معه الآلهة الباطلة التي كان في حال الرخاء والعافية يدعوها.

### الآية 6:42

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ [6:42]

**شرح الكلمات :**
 البأساء والضراء  : البأساء : الشدائد من الحروب والأمراض، والضراء : الضر. 
 يتضرعون  : يتذللون في الدعاء خاضعون. 
**المعنى :**
وأما الآيات الأربع بعدهما فإن الله تعالى يخبر رسوله بقوله  ولقد أرسنا إلى أمم من قبلك  أي أرسلنا رسلاً من قبلك إلى أممهم فأمروهم بالإِيمان والتوحيد والعبادة فكفروا وعصوا فأخذناهم بالشدائد من حروب ومجاعات وأمراض لعلهم يتضرعون إلينا فيرجعون إلى الإِيمان بعد الكفر والتوحيد بعد الشرك والطاعة بعد العصيان. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان سنة الله تعالى في إهلاك الأمم.

### الآية 6:43

> ﻿فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَٰكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [6:43]

**المعنى :**
ولما لم فعلوا وبخهم تعالى بقوله : فلوا لا إذا جاءهم بأسنا تضرعوا  أي فهلا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا إلينا  ولكن  حصل العكس حيث  قست قلوبهم وزين لهم الشيطان  أي حسن لهم  ما كانوا يعملون  من الشرك والمعاصى.

### الآية 6:44

> ﻿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ [6:44]

**شرح الكلمات :**
 بغتة  : فجأة وعلى حين غفلة. 
 مبلسون  : آيسون قنطون متحسرون حزنون. 
**المعنى :**
وهنا لما نسوا ما ذكرتهم به رسلهم فتركوا العمل به معرضين عنه غير ملتفتين إليه فتح الله تعالى عليهم أبواب كل شيء من الخيرات حتى إذا فرحوا بذلك وسكنوا إليه واطمأنوا ولم يبق بينهم من هو أهل للنجاة. قال تعالى  أخذناهم بغتة  أي فجأة بعذاب من أنواع العذاب الشديدة  فإذا هم مبلسون  آيسون من الخلاص متحسرون. 
الهداية
من الهداية
- إذا رأيت الأمة قد فسقت عن أمر ربها ورسوله فعوقبت فلم تتعظ بالعقوبة واستمرت على فسقها وبسط الله تعالى لها في الرزق وأغدق عليها الخيرات فاعلم أنها قد استدرجت للهلاك وأنها هالكة لا محالة.

### الآية 6:45

> ﻿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا ۚ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [6:45]

**شرح الكلمات :**
 دابر القوم  : آخرهم أي أهلكوا من أولهم إلى آخرهم. 
 الحمد لله  : الثناء بالجميل والشكر لله دون سواه. 
**المعنى :**
 فقطع دابر القوم الذين ظلموا  أي استؤصلوا بالعذاب عن آخرهم. وانتهى أمرهم  والحمد لله رب العالمين  ناصر أوليائه ومهلك أعدائه فاذكر هذا لقومك يا رسولنا لعلهم يثوبون إلى رشدهم ويعودون إلى الحق الذي تدعوهم إليه وهم معرضون. 
- شؤم الظلم هلاك الظالمين. 
- الإِرشاد إلى حمد الله تعالى عند نهاية كل عمل، وعاقبة كل أمر.

### الآية 6:46

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ ۗ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ [6:46]

**شرح الكلمات :**
 أرأيتم  : أخبروني وفي هذه الصيغة نوع من التعجب. 
 أخذ سمعكم وأبصاركم  : أي أصمكم وأعماكم. 
 وختم على قلوبكم  : جعلها لا تعي ولا تفهم. 
 نصرف الآيات  : ننوع الأساليب لزيادة البيان والإِيضاح. 
 يصدفون  : يعرضون. 
**المعنى :**
ما زال السياق في دعوة العادلين بربهم الأصنام والأوثان إلى التوحيد فقال لنبيه يلقنه الحجج التي تبطل باطل المشركين  قل أرأيتم  أي أخبروني يا قوم  إن أخذ الله سمعكم  وجعلكم صماً لا تسمعون وأخذ  أبصاركم  فكنتم عمياً لا تبصرون  وختم على قلوبكم  أي طبع عليها فأصبحتم لا تعقلون ولا تفهمون. أي إله غير الله يأتيكم بالذي أخذ الله منكم ؟ والجواب لا أحد، إذاً فكيف تتركون عبادة من يملك سمعكم وأبصاركم وقلوبكم ويملك كل شيء فيكم وعندكم، وتعبدون مالا يملك من ذلكم من شيء ؟ أي ضلال أبعد من هذا الضلال ! ثم قال تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم  أنظر  يا رسولنا  كيف نصرف الآيات  أي ننوع أساليبها زيادة في بيانها وإظهار الحجة بها  ثم هم يصدفون  أي يعرضون عادلين بربهم ما لا يملك نفعاً ولا ضراً
الهداية
**من الهداية :**
- افتقار العبد إلى الله في سمعه وبصره وقلبه وفى كل حياته موجب عليه عبادة الله وحده دون سواه.

### الآية 6:47

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ [6:47]

**شرح الكلمات :**
 بغتة أو جهرة  : بغتة : بدون إعلام ولا علامة سابقة، والجهرة، ما كان بإعلام وعلامة تدل عليه. 
 هل يهلك  : أي ما يهلك. 
**المعنى :**
ثم أمره في الآية الثانية ( ٤٧ ) أن يقول لهم وقد أقام الحجة عليهم في الآية الأولى ( ٤٦ ) قل لهم  أرأيتكم  أي أخبرونى  إن أتاكم عذاب الله  وقد استوجبتموه بصدوفكم عن الحق وإعراضكم عنه  بغتة  أي فجأة بدون سابق علامة،  أو جهرة  بعلامة تقدمته تنذركم به أخبروني من يهلك منا ومنكم ؟  هل يهلك إلا القوم الظالمون  بصرف العبادة إلى من لا يستحقها وترك من وجبت له وهو الله الذي لا إله إلا هو
الهداية
**من الهداية :**
- هلاك الظالمين لا مناص منه عاجلاً أو آجلاً.

### الآية 6:48

> ﻿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ۖ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [6:48]

**المعنى :**
ثم عزى الرحمن جل جلاله رسوله بقوله : وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين  أي ما نكلفهم بغير حمل البشارة بالنجاة ودخول الجنة لمن آمن وعمل صالحاً والنذارة لمن كفر وعمل سوءاً، فقال تعالى : فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون . 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان مهمة الرسل وهي البشارة لمن أطاع والنذارة لمن عصى والهداية والجزاء على الله تعالى.

### الآية 6:49

> ﻿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ [6:49]

**المعنى :**
 والذين كذبوا بآياتنا  التي نرسل بها المرسلين فلم يؤمنوا ولم يعملوا صالحاً  يمسهم العذاب  عذاب النار  بما كانوا يفسقون  بسبب فسقهم عن طاعتنا وطاعة رسلنا الفسق الذي أثم لهم التكذيب بالآيات، إذ لو آمنوا بآيات الله لما فسقوا عن طاعته وطاعة رسوله فشؤمهم تكذيبهم، وذلك جزاؤهم. 
الهداية
**من الهداية :**
- الفسق عن طاعة الله ورسوله ثمرة التكذيب، والطاعة ثمرة الإِيمان.

### الآية 6:50

> ﻿قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ ۚ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ ۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ [6:50]

**شرح الكلمات :**
 خزائن  : جمع خزانة أو خزينة ما يخزن فيه الشيء ويحفظ. 
 الغيب  : ما غاب عن العيون وكان محصلاً في الصدور وهو نوعان غيب حقيقي وغيب إضافي فالحقيقي ما لا يعلمه إلا الله تعالى، والإِضافي ما يعلمه أحد ويجهله آخر. 
**المعنى :**
ما زال السياق مع العادلين بربهم الأصنام المنكرين للنبوة المحمدية فأمر الله تعالى رسوله أن يقول لهم : لا أقول لكم عندي خزائن الله  أي خزائن الأرزاق  ولا أعلم الغيب  أي ولا أقول لكم إني أعلم الغيب،  ولا أقول لكم إني ملك  من الملائكة ما أنا إلا عبد رسول أتبع ما يوحي إلي ربي فأقول وأعمل بموجب وحيه إلي. ثم قال له سألهم قائلاً  هل يستوي الأعمى والبصير ؟  والجواب لا، فكذلك لا يستوي المؤمن والكافر، والمهدي والضال  أفلا تتفكرون  أي ما لكم لا تتفكرون فتهتدوا للحق وتعرفوا سبيل النجاة. هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( ٥٠ ). 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير بشرية الرسول صلى الله عليه وسلم. 
- تقرير مبدأ أن الرسول لا يعلم الغيب، وأنه لا يتصرف في شيء من الكون. 
- نفي مساواة المؤمن والكافر إذ المؤمن مبصر والكافر أعمى.

### الآية 6:51

> ﻿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ ۙ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [6:51]

**شرح الكلمات :**
 أنذر به  : خوّف به أي بالقرآن. 
**المعنى :**
أما الآية الثانية ( ٥١ ) فإن الله تعال يأمر رسوله أن ينذر بالقرآن المؤمنين العاصين فقال  وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم  يوم القيامة وهم مذنبون، وليس لهم من دون الله ولي ولا شفيع فهؤلاء ينفعهم إنذارك بالقرآن أما الكفرة المكذبون فهم كالأموات لا يستجيبون وهذا كقوله تعالى من سورة ق  فذكر بالقرآن من يخاف وعيد  فهؤلاء إن أنذرتهم يرجى لهم أن يتقوا معاصي الله ومعاصيك أيها الرسول وهو معنى قوله تعالى : لعلهم يتقون . هذا ما تضمنته الآية الثانية ( ٥١ ).

### الآية 6:52

> ﻿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ [6:52]

**شرح الكلمات :**
 الغداة  : من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، والعشي من صلاة العصر إلى غروب الشمس. 
 فتطردهم  : تبعدهم من مجلسك. 
**المعنى :**
أما الآية الثالثة ( ٥٢ ) وهي قوله تعالى  ولا تطرد الذين دعون ربهم بالغداة والعشي، يريدون وجهه  فإن بعض المشركين في مكة اقترحوا على الرسول صلى الله عليه وسلم أن يبعد من مجلسه فقراء المؤمنين كبلال وعمار وصهيب حتى يجلسوا إليه ويسمعوا عنه فهمَّ الرسول صلى الله عليه وسلم أن يفعل رجاء هداية أولئك المشركين فنهاه الله تعالى عن ذلك بقوله  ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي  في ولايته وكرامته، ومبالغة في الزجر عن هذا الهم قال تعالى : ما عليك من حسابهم من شيء  أي ما أنت بمسؤول عن خطاياهم إن كانت لهم خطايا، ولا هم بمسئولين عنك فلم تطردهم إذاً ؟  فتطردهم فتكون من الظالمين  أي فلا تفعل، ولم يفعل صلى الله عليه وسلم وصبر عليهم وحبس نفسه معهم. 
الهداية
**من الهداية :**
- استحباب مجالسة أهل الفاقة وأهل التقوى والإيمان.

### الآية 6:53

> ﻿وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَٰؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا ۗ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ [6:53]

**شرح الكلمات :**
 فتنا  : ابتلينا بعضهم ببعض الغني بالفقير، والشريف بالوضيع. 
 من الله علينا  : أي أعطاهم الفضل فهداهم إلى الإِسلام دوننا. 
 بالشاكرين  : المستوجبين لفضل الله ومنته بسبب إيمانهم وصالح أعمالهم. 
**المعنى :**
وفي الآية الأخيرة ( ٥٣ ) يقول تعالى : وكذلك فتنا بعضهم ببعض  أي هكذا ابتلينا بعضهم ببعض هذا غني وذاك فقير، وهذا وضيع وذاك شريف، وهذا قوي وذاك ضعيف ليؤول الأمر ويقول الأغنياء الشرفاء للفقراء الضعفاء من المؤمنين استخفافاً بهم واحتقاراً لهم : أهؤلاء الذين من الله عليهم بيننا بالهداية والرشد قال تعالى : أليس الله بأعلم بالشاكرين . 
بلى فالشاكرون هم المستحقون لإِنعام الله بكل خير وأما الكافرون فلا يعطون ولا يزادون لكفرهم النعم، وعدم شكرهم لها. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان الحكمة في وجود أغنياء وفقراء وأشراف ووضعاء، وأقوياء وضعفاء وهي الاختبار. 
- الشاكرون مستوجبون لزيادة النعم، والكافرون مستوجبون لنقصانها وذهابها.

### الآية 6:54

> ﻿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ۖ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ۖ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [6:54]

**شرح الكلمات :**
 سلام عليكم  : دعاء بالسلامة من كل مكروه، وهي تحية المؤمنين في الدنيا وفي الآخرة في الجنة. 
 كتب ربكم على نفسه الرحمة  : أي أوجب الرحمة على نفسه فلذا لا يعذب إلا بعد الإِنذار، ويقبل توبة من تاب. 
 سوءاً  : أي ذنباً أساء به إلى نفسه. 
 بجهالة  : الجهالة أنواع منها : عدم تقدير عاقبة الذنب، ونسيان عظمة الرب. 
**المعنى :**
يرشد الله تبارك وتعالى رسوله إلى الطريقة المثلى في الدعوة إليه، بعد أن نهاه عن الطريقة التي هم بها وهي طرد المؤمنين من مجلسه ليجلس الكافرون رجاء هدايتهم فقال تعالى : وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا  أي يصدقون بنبوتك وكتابك وما جئت به من الدين الحق فهؤلاء رحب بهم وقل سلام عليكم ومهما كانت ذنوبهم التي ارتكبوها، وأخبرهم أن بالإِيمان به وتوطين النفس على طاعته،  أنه من عمل منكم سوءً بجهالة ثم تاب من بعده  أي أقلع عن الذنب نادماً مستغفراً، وأصلح نفسه بالصالحات فإن ربه غفور رحيم فسيغفر له ويرحمه. هكذا يستقبل كل عبد جاء مؤمناً مستفتياً يسأل عن طريق النجاة يستقبل بالبشر والطلاقة والتحية والسلام لا بالعنف والتقريع والتوبيخ. هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( ٥٤ ). 
الهداية
**من الهداية :**
- وجوب الرفق والتلطف بالمستفتين وعدم الشدة والغلظة عليهم. 
- اتباع أهواء أهل الأهواء والباطل يضل ويهلك.

### الآية 6:55

> ﻿وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ [6:55]

**شرح الكلمات :**
 تستبين  : تتضح وتظهر. 
**المعنى :**
أما الآية الثانية ( ٥٥ ) فإنه تعالى بعد أن نهى رسوله عن الاستجابة لاقتراح المشركين المتكبرين، وعن طرد المؤمنين وعن حكمته في وجود أغنياء وفقراء وأقوياء وضعفاء في الناس وعن الطريقة المثلى في استقبال التائبين المستفتين بعد هذا كله قال تعالى : وكذلك نفصل الآيات  أي مثل هذا التفصيل نفصل الآيات مستقبلاً لبيان الهداية الإلهية ليهتدي من أراد الله له الهداية وقد طلبها ورغب فيها، ولتستبين وتتضح سبيل المجرمين، فلا تُتبع وَيَنْهى عن اتباعها، لأنها طريق الهلاك والدمار. هذا ما أفادته الآية الثانية.

### الآية 6:56

> ﻿قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ۚ قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ ۙ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ [6:56]

**شرح الكلمات :**
 نهيت  : أي نهاني ربي أي زجرني عن عبادة أصنامكم. 
 تدعون  : تعبدون. 
**المعنى :**
أما الآية الثالثة والرابعة والخامسة في هذا السياق فهي تحمل الهداية الإِلهية للرسول صلى الله عليه وسلم في طريق دعوته إلى ربه فكل من تلك الآيات مفتتحة بكلمة ( قل ) أي قل أيها الرسول لأولئك المشركين الذين يدعونك إلى موافقته على شركهم وعبادة غيري معهم  أني نهيت  أي نهاني ربي أن أعبد ما تدعون من الأصنام والأوثان، قل لهم : لا أتبع أهواءكم في عبادة غير الله تعالى الموروثة لكم عن آبائكم الضلال مثلكم إني إن فعل أكون قد ضللت إذاً وما من المهتدين إلى سبل الفوز والفلاح. 
الهداية
**من الهداية :**
- إتباع أهواء أهل الأهواء والباطل يضل ويهلك.

### الآية 6:57

> ﻿قُلْ إِنِّي عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ ۚ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ ۚ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ يَقُصُّ الْحَقَّ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ [6:57]

**شرح الكلمات :**
 بينة  : البينة : الحجة الواضحة العقلية الموجبة للحكم بالفعل أو الترك. 
 إن الحكم  : أي ما الحكم إلا لله. 
 يقص الحق  : أي يخبر بالحق. 
 خير الفاصلين  : الفصل في الشيء : القضاء والحكم فيه، والفاصل في القضية : الحاكم فيها ومنهيها. 
**المعنى :**
وقل : إني على بينة من ربي  أي على علم يقيني من وجوب الإِيمان بالله ووجوب توحيده وطاعته ووجوب الدعوة إلى ذلك، وكذبتم أنتم بهذا كله، وبالعذاب إذا أنذرتكم به وأنا ما عندي ما تستعجلون به من العذاب، ولو كان عندي لحل بكم وانتهى أمركم، ولكن الحكم لله ليس لأحد غيره وقد قص عليكم أخبار السابقين المطالبين رسلهم بالعذاب ورأيتم كيف حل بهم العذاب،  والله يقص الحق وهو خير الفاصلين  فإذا أراد أن يحكم بيني وبينكم فإنه نعم الحكم والعدل وهو خير الحاكمين. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- على المسلم الداعي إلى ربه أن يكون على علم كاف بالله تعالى وبتوحيده ووعده ووعيده وأحكام شرعه. 
- وجوب الصبر والتحمل مما يلقاه الداعي من أهل الزيغ والضلال من الاقتراحات الفاسدة.

### الآية 6:58

> ﻿قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ۗ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ [6:58]

**المعنى :**
وقل لهم يا رسولنا  لو أن عندي ما تستعجلون به  من العذاب  لقضي الأمر بيني وبينكم  بتدمير الظالم منا،  والله أعلم بالظالمين ، ولا يهلك غيرهم لأنهم المستوجبون للعذاب بظلمهم.

### الآية 6:59

> ﻿۞ وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۚ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [6:59]

**شرح الكلمات :**
مفاتح الغيب : المفاتح : جمع مفتح بفتح الميم أي المخزن. 
 البر والبحر  : البر ضد البحر، وهو اليابس من الأرض، والبحر ما يغمره الماء منها. 
 ورقة  : واحدة الورق والورق للشجر كالسعف للنخل. 
 حبة  : واحدة الحب من ذرة أو بر أو شعير أو غيرها. 
 ولا رطب  : الرطب ضد اليابس من كل شيء. 
 في كتاب مبين  : أي في اللوح المحفوظ كتاب المقادير. 
**المعنى :**
لما ذكر تعالى في نهاية الآية السابقة أنه أعلم بالظالمين المستحقين للعقوبة أخبر عز وجل أن الأمر كما قال ودليل ذلك أنه عالم الغيب والشهادة، إذ  عنده مفاتح الغيب  أي خزائن الغيب وهو الغيب الذي استأثر بعلمه فلا يعلمه سواه ويعلم ما في البر والبحر وهذا من عالم الشهادة، إضافة إلى ذلك أن كل شيء كان أو يكون من أحداث العالم قد حواه كتاب له اسمه اللوح المحفوظ، وهو ما دل عليه قوله : وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين  وما كتبه قبل وجوده فقد علمه إذاً فهو عالم الشهادة، إضافة إلى ذلك أن كل شيء كان أو يكون من أحداث العالم قد حواه كتاب له اسمه اللوح المحفوظ، وهو ما دل عليه قوله : وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين  وما كتبه قبل وجوده فقد علمه إذاً فهو عالم الغيب والشهادة أحصى كل شيء عدداً وأحاط بكل شيء علماً، فكيف إذاً لا يعبد ولا يرغب فيه ولا يرهب منه وأين هو في كماله وجلاله من أولئك الأموات من أصنام وأوثان. ؟ ؟ هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( ٥٩ ). 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان مظاهر القدرة والعلم والحكمة لله تعالى. 
- استئثار الله تعالى بعلم الغيب. 
- كتاب المقادير حوى كل شيء حتى سقوط الورقة من الشجرة وعلم الله بذلك.

### الآية 6:60

> ﻿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَىٰ أَجَلٌ مُسَمًّى ۖ ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [6:60]

**شرح الكلمات :**
 يتوفاكم بالليل  : أي ينيمكم باستتار الأرواح وحجبها عن الحياة كالموت. 
 جرحتم  : أي كسبتم بجوارحكم من خير وشر. 
 ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى  : أي يوقظكم لتواصلوا العمل إلى نهاية الأجل المسمى لكم. 
**المعنى :**
وأما الآية الثانية ( ٦٠ ) فقد قررت ما دلت عليه الآية قبلها من قدرة الله وعلمه وحكمته فقال تعالى مخبراً عن نفسه  وهو الذي يتوفاكم بالليل  حال نومكم إذ روح النائم تقبض ما دام نائماً ثم ترسل إليه عند إرادة الله بعثه من نومه أي يقظته، وقوله  ثم يبعثكم فيه  أي في النهار المقابل لليل، وعلة هذا أن يقضي ويتم الأجل الذي حدده تعالى للإِنسان يعيشه وهو مدة عمره طالت أو قصرت، وهو معنى قوله  ثم يبعثكم فيه ليُقضى أجل مسمى  وقوله تعالى  ثم إليه مرجعكم  لا محالة وذلك بعد نهاية الأجل،  ثم ينبئكم  بعلمه  بما كنتم تعملون  من خير وشر ويجازيكم بذلك وهو خير الفاصلين. 
الهداية
**من الهداية :**
- صحة إطلاق الوفاة على النوم، وبهذا فسر قوله تعالى لعيسى إني متوفيك.

### الآية 6:61

> ﻿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ۖ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ [6:61]

**شرح الكلمات :**
 حفظة  : الكرام الكاتبين. 
 رسلنا  : ملك الموت وأعوانه. 
**المعنى :**
وفي الآية الثالثة يخبر تعالى عن نفسه أيضاً تقريراً لعظيم سلطانه الموجب وهو خير بالعبادة والرغبة والرهبة إذ قال مخبراً عن نفسه  وهو القاهر فوق عباده ، ذو القهر التام والسلطان الكامل على الخلق أجمعين  ويرسل عليكم  أيها الناس  حفظة  بالليل والنهار يكتبون أعمالكم وتحفظ لكم لتجزوا بها  حتى إذا جاء أحدكم الموت  لانقضاء أجله  توفته رسلنا  ملك الموت وأعوانه،  وهم لا يفرطون  أي لا يضيعون ولا يقصرون. 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير مبدأ المعاد والحساب والجزاء.

### الآية 6:62

> ﻿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ ۚ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ [6:62]

**المعنى :**
وأخيراً يقول تعالى مخبراً بالأمر العظيم إنه الوقوف بين يدي الرب تعالى المولى الحق الذي يجب أن يعبد دون سواه، وقد كفره أكثر الناس وعصوه، وفسقوا عن أمره وتركوا طاعته وأدهى من ذلك عبدوا غيره من مخلوقاته فكيف يكون حسابهم والحكم عليهم ؟ والله يقول : ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين .

### الآية 6:63

> ﻿قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ [6:63]

**شرح الكلمات :**
 ينجيكم  : يخلصكم مما تخافون. 
 تضرعاً  : التضرع : الدعاء بتذلل وخفية بدون جهر بالدعاء. 
 من هذه  : أي الهلكة. 
 من الشاكرين  : المعترفين بفضلك الحامدين لك على فعلك. 
**المعنى :**
ما زال السياق مع المشركين العادلين بربهم فيقول الله تعالى لرسوله قل لهم : من ينجيكم من ظلمات البر والبحر  إذا ضل أحدكم طريقه في الصحراء ودخل عليه ظلام الليل، أو ركب البحر فغشيته ظلمة السحاب والليل والبحر واضطربت نفسه من الخوف يدعو من ؟ إنه يدعو الله وحده لعلمه أنه لا ينجيه إلا هو يدعوه ويتضرع إليه جهراً وسراً قائلا وعزتك لئن أنجيتنا من هذه التهلكة التي حاقت بنا لنكونن من الشاكرين لك. ثم إذا نجاكم استجابة لدعائكم وأمنتم المخاوف عدتم فجأة إلى الشرك به بدعاء غيره. هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( ٦٣ )  قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعاً وخيفة، لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين . 
الهداية
**من الهداية :**
- لا برهان أعظم على بطلان الشرك من أن المشركين يخلصون الدعاء لله تعالى في الشدة.

### الآية 6:64

> ﻿قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ [6:64]

**شرح الكلمات :**
 ينجيكم  : يخلصكم مما تخافون. 
 كرب  : الكرب : الشدّة الموجبة للحزن وألم الجسم والنفس. 
 تشركون  : أي به تعالى بدعائهم أصنامهم وتقربهم إليها بالذبائح. 
**المعنى :**
وفي الآية الثانية ( ٦٤ ) يأمر الله تعالى رسوله أن يقول لهم جواباً لقوله من ينجيكم : الله ينجيكم منها  أي من تلك الحالة التي اضطربت لها نفوسكم وخشيتم فيها الهلاك وينجيكم أيضاً من كل كرب، ثم مع هذا يا للعجب أنتم تشركون به تعالى أصنامكم. 
الهداية
**من الهداية :**
- لا منجى من الشدائد ولا منقذ من الكروب إلا الله سبحانه وتعالى.

### الآية 6:65

> ﻿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَىٰ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ۗ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ [6:65]

**شرح الكلمات :**
 من فوقكم  : كالصواعق ونحوها. 
 من تحت أرجلكم  : كالزلزال والخسف ونحوهما. 
 أو يلبسكم شيعاً  : أي يخلط عليكم أمركم فتختلفون شيعاً وأحزاباً. 
 ويذيق بعضكم بأس بعض  : أي يقتل بعضكم بعضاً فتذيق كل طائفة الأخرى ألم الحرب. 
 يفقهون  : معاني ما نقول لهم. 
**المعنى :**
قل لهم يا رسولنا إن الله الذي ينجيكم من كل كرب هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من السماء فوقكم، أو من الأرض تحتكم، أو يخلط عليكم أمركم فتتنازعوا فتختلفوا فتصبحوا شيعاً وطوائف وفرقاً متعادية يقتل بعضكم بعضا، فيذيق بعضكم بأس بعض، ثم قال الله تعالى لرسوله انظر يا رسولنا كيف نفصل الآيات بتنويع الكلام وتوضيح معانيه رجاء أن يفقهوا معنى ما نقول لهم فيهتدوا إلى الحق فيؤمنوا بالله وحده ويؤمنوا بلقائه وبرسوله وما جاء به فيكملوا ويسعدوا. 
الهداية
**من الهداية :**
- التحذير من الاختلاف المفضي إلى الانقسام والتكتل.

### الآية 6:66

> ﻿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ ۚ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ [6:66]

**شرح الكلمات :**
 وكذب به قومك  : أي قريش. 
 الوكيل  : من يوكل إليه الشيء أو الأمر يدبره. 
**المعنى :**
وفي الآية ( ٦٦ ) يخبر تعالى بواقع القوم : أنهم كذبوا بهذا القرآن وما أخبرهم به من الوعيد الشديد وهو الحق الذي ليس بباطل ولا يأتيه الباطل، ويأمر رسوله أن يقول لهم بعد تكذيبهم له  لست عليكم بوكيل  فأخاف من تبعة عدم إيمانكم وتوحيدكم.

### الآية 6:67

> ﻿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ ۚ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ [6:67]

**شرح الكلمات :**
 لكل نبأ مستقر  : المستقر : موضع الاستقرار والنبأ : الخبر العظيم. 
**المعنى :**
 ولكل نبأ مستقر  وقد أنبأتكم بالعذاب على تكذيبكم وشرككم  وسوف تعلمون  ذلك يوم يحل بكم وقد استقر نبأه يوم بدر والحمد لله. 
الهداية
**من الهداية :**
-  لكل نبأ مستقر . أجري مجرى المثل، وكذا  سوف تعلمون .

### الآية 6:68

> ﻿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [6:68]

**شرح الكلمات :**
 يخوضون في آياتنا  : يتكلمون في القرآن طعناً فيه ونقداً له ولما جاء فيه. 
 فأعرض عنهم  : قم محتجاً على صنيعهم الباطل، غير ملتفت إليهم. 
 بعد الذكرى  : أي بعد التذكر. 
**المعنى :**
د٦٨

### الآية 6:69

> ﻿وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَٰكِنْ ذِكْرَىٰ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [6:69]

**شرح الكلمات :**
 ولكن ذكرى  : أي موعظة لهم. 
**المعنى :**
٦٨م/

### الآية 6:70

> ﻿وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۚ وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا ۖ لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ [6:70]

**شرح الكلمات :**
 وذر الذين  : أي اترك الكافرين. 
 لعباً ولهواً  : كونه لعباً لأنه لا يجنون منه فائدة قط، وكونه لهواً لأنهم يتلهون به وشغلهم عن الدين الحق الذي يكملهم ويسعدهم. 
 أن تبسل نفس  : أي تسلم فتؤخذ فتحبس في جهنم. 
 كل عدل  : العدل هنا : الفداء. 
 أبسلو  : حبسوا في جهنم بما كسبوا من الشرك والمعاصي. 
 من حميم  : الحميم الماء الشديد الحرارة الذي لا يطاق. 
 وعذاب أليم  : أي شديد الألم والإِيجاع وهو عذاب النار. 
**المعنى :**
أما الثالثة ( ٧٠ ) فإن الله تعالى يأمر رسوله أن يترك اتخذوا دينهم الحق الذي جاءهم به رسول الحق لعباً ولهواً يلعبون به أو يسخرون منه ويستهزئون به وغرتهم الحياة الدنيا قال تعالى : وذر الذين اتخذوا دينهم لعباً ولهواً وغرتهم الحياة الدنيا  اتركهم فلا يهمك أمرهم وفى هذا تهديد لهم على ما هم عليه من الكفر والسخرية والاستهزاء، وقد أخبر تعالى في سورة الحجر أنه كفاه أمرهم إذ قال  إنا كفيناك المستهزئين ، وقوله تعالى  وذكر به  أي بالقرآن  أن تبسل نفس  أي كي لا تبسل  بما كسبت  أي كي لا تسلم نفس للعذاب بما كسبت من الشرك والمعاصي.  ليس لها  يوم تسلم للعذاب  من دون الله ولي  يتولى خلاصها،  ولا شفيع  يشفع لها فينجيها من عذاب النار  وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها  أي وإن تقدم ما أمكنها حتى ولو كان ملء الأرض ذهباً فداء لها لما نفعها ذلك ولما نجت من النار، ثم قال تعالى : أولئك الذين أبلسوا بما كسبوا لهم شراب من حميم وعذاب أليم  أبلسوا : أسلموا وأخذوا إلى جهنم بما كسبوا من الذنوب والآثام لهم في جهنم شراب من ماء حميم وحار وعذاب موجع أليم. وذلك بسبب كفرهم بالله وآياته ورسوله. حيث نتج عن ذلك خبث أرواحهم فما أصبح يلائم وصفهم إلا عذاب النار قال تعالى من هذه السورة سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم. 
الهداية
**من الهداية :**
- مشروعية الإِعراض في حال الضعف عن المستهزئين بالإِسلام الذين غرتهم الحياة الدنيا من أهل القوة والسلطان وحسب المؤمن أن يعرض عنهم فلا يفرح بهم ولا يضحك لهم. 
- وجوب التذكير بالقرآن وخاصة المؤمنين الذي يرجى توبتهم. 
- من مات على كفره لم ينج من النار إذ لا يجد فداء ولا يجد فداء ولا شفيعاً يخلصه من النار بحال.

### الآية 6:71

> ﻿قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَىٰ أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۖ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ [6:71]

**شرح الكلمات :**
 أندعوا  : أي نعبد. 
 ما لا ينفعنا ولا يضرنا  : أي ما لا يقدر على نفعنا ولا على ضرنا لو أراد ذلك لنا. 
 ونرد على أعقابنا  : أي نرجع كفاراً بعد أن كنا مؤمنين. 
 استهوته الشياطين  : أي أضلته في الأرض فهوى فيها تائه حيران لا يدري أين يذهب. 
**المعنى :**
يدل السياق على أن عرضا من المشركين كان لبعض المؤمنين لن يعبدوا معهم آلهتهم فأمر الله تعالى رسوله أن يرد عليهم عرضهم الرخيص منكراً عليهم ذلك أشد الإِنكار  قل أندعوا من دون الله ، الاستفهام للإنكار،  ما لا ينفعنا  إن عبدناه،  ولا يضرنا  إن تركنا عبادته بذلك نصبح وقد رددنا على أعقابنا من التوحيد إلى الشرك بعد إذ هدانا الله إلى الإِيمان به ومعرفته ومعرفة دينه، فيكون حالنا كحال من أضلته الشياطين في الصحراء فتاه فيها فلا يدرى أين يذهب ولا أين يجيء،  وله أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا  وهو لا يقدر على إجابتهم ولا الإتيان إليهم لشدة ما فعل استهواء الشياطين في عقله. ثم أمره أن يقول أيضاً قل إن الهدى الحق الذي لا ضلال ولا خسران فيه هدى الله الذي هدانا إليه ألا إنه الإِسلام، وقد أمرنا ربنا أن نسلم له قلوبنا ووجوهنا لأنه رب العالمين فأسلمنا. 
الهداية
**من الهداية :**
- قبح الردة وسوء عاقبتها. 
- حرمة إجابة أهل الباطل لما يدعون إليه من الباطل. 
- لا هدى إلا هدى الله تعالى أي لا دين إلا الإِسلام.

### الآية 6:72

> ﻿وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ ۚ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [6:72]

**شرح الكلمات :**
 واتقوه  : أي اتقوا الله بتوحيده في عبادته وترك معصيته. 
**المعنى :**
كما أمرنا أن نقيم الصلاة فأقمناها وأن نتقيه فاتقيناه وأعلمنا أنا سنحشر إليه يوم القيامة فصدقناه في ذلك ثم هدانا فلن نرجع بعد إلى الضلالة. 
الهداية
**من الهداية :**
- وجوب الإِسلام لله تعالى وإقامة الصلاة واتقاء الله تعالى بفعل المأمور وترك المنهي.

### الآية 6:73

> ﻿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ۖ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ ۚ قَوْلُهُ الْحَقُّ ۚ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ۚ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ [6:73]

**شرح الكلمات :**
 ويوم يقول كن فيكون  : أي في يوم القيامة. 
 الصور  : بوق كالقرن ينفخ فيه إسرافيل عليه السلام. 
 الحكيم  : في أفعاله الخبير بأحواله عباده. 
**المعنى :**
أما الثالثة ( ٧٣ ) فقد تضمنت تمجيد الرب بذكر مظاهر قدرته وعلمه وعدله فقال تعالى : وهو  أي الله رب العالمين الذي أمرنا أن نسلم له فأسلمنا  الذي خلق السموات والأرض بالحق  فلم يخلقهما عبثاً وباطلاً بل خلقهما ليذكر فيهما ويشكر، ويوم يقول لما أراد إيجاده أو إعدامه أو تبديله كن فهو يكون كما أراد في قوله الحق دائماً  وله الملك يوم ينفخ في الصور  نفخه الفناء فلا يبقى شيء إلا هو الواحد القهار فيقول جل ذكره  لمن الملك اليوم  يجيبه أحد فيجيب نفسه بنفسه قائلا : لله الواحد القهار   عالم الغيب والشهادة  أي يعلم ما غاب في خزائن الغيب عن كل أحد، ويعلم الشهادة والحضور لا يخفي عليه أحد وهو الحكيم في تصرفاته وسائر أفعاله وتدابيره لمخلوقاته الخبير ببواطن الأمور وظواهرها لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء بهذا كان المعبود الحق الذي لا يجوز أن يعبد سواه بأي عبادة من العبادات التي شرعها سبحانه وتعالى ليُعْبَد بها. 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير المعاد والحساب والجزاء.

### الآية 6:74

> ﻿۞ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً ۖ إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [6:74]

**شرح الكلمات :**
 إبراهيم  : هو إبراهيم خليل الرحمن بن آزر من أولاد سام بن نوح عليه السلام. 
 أصناماً  : جمع صنم تمثال من حجر. 
 آلهة  : جمع إله بمعنى المعبود. 
 في ضلال  : عدول عن طريق الحق. 
**المعنى :**
ما زال السياق في بيان الهدى للعادلين بربهم أصناماً يعبدونها لعلهم يهتدون فقال تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم : وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر ، أي واذكر لهم قول إبراهيم لأبية آزر : أتتخذ أصناماً آلهة  أي أتجعل تماثيل من حجارة آلهة. أرباباً تعبدها أنت وقومك  إني أراك  يا أبت  وقومك في ضلال مبين  عن طريق الذي ينجو ويفلح سالكه هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( ٧٤ ). 
الهداية
**من الهداية :**
- إنكار الشرك على أهله، وعدم إقرارهم ولو كانوا أقرب الناس إلى المرء. 
- فضل الله تعالى وتفضله على من يشاء بالهداية الموصلة إلى أعلى درجتها.

### الآية 6:75

> ﻿وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ [6:75]

**شرح الكلمات :**
 إبراهيم  : هو إبراهيم خليل الرحمن بن آزر من أولاد سام بن نوح عليه السلام. 
 ملكوت  : مُلك. 
 جن عليه الليل  : أظلم. 
 فلما أفل  : أي غاب. 
**المعنى :**
أما الآية الثانية ( ٧٥ ) فإن الله تعالى يقول : وكذلك نُري إبراهيم ملكوت السموات  والأرض أي كما أريناه الحق في بطلان عبادة أبيه للأصنام نريه أيضاً مظاهر قدرتنا وعلمنا وحكمنا الموجبة لألوهيتنا في ملك السموات والأرض، ليكون بذلك من جملة الموقنين، واليقين من أعلى مراتب الإِيمان. هذا ما دلت عليه الآية الثانية. 
الهداية
**من الهداية :**
- مطلب اليقين وأنه من أشرف المطالب وأعزها، ويتم بالتفكر والنظر في الآيات.

### الآية 6:76

> ﻿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَىٰ كَوْكَبًا ۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ [6:76]

**شرح الكلمات :**
 جن عليه الليل  : أظلم. 
 فلما أفل  : أي غاب. 
**المعنى :**
في الثالثة ( ٧٦ ) فصّل الله تعالى ما أجمله في قوله  نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض  فقال تعالى  فلما جن عليه الليل  أي أظلم  رأى كوكباً  قد يكون الزهرة  قال هذا ربي فلما أفل  أي غاب الكوكب  قال لا أحب الآفلين . 
الهداية
د٧٦

### الآية 6:77

> ﻿فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ [6:77]

**شرح الكلمات :**
 بازغا  : طالعاً والبزوغ الطلوع. 
 الضالين  : العادلين عن طريق الحق إلى طريق الباطل. 
**المعنى :**
 فلما رأى القمر بازغاً  أي طالعاً  قال هذا ربي، فلما أفل  أي غاب  قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين ، في معرفة ربهم الحق. 
الهداية
د٧٦

### الآية 6:78

> ﻿فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَا أَكْبَرُ ۖ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ [6:78]

**المعنى :**
 فلما رأى الشمس بازغة  أي طالعة  قال هذا ربي هذا أكبر  يعني من الكوكب والقمر  فلما أفلت  أي غابت بدخول الليل  قال يا قوم إني بريء مما تشركون . 
الهداية
د٧٦

### الآية 6:79

> ﻿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا ۖ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [6:79]

وجهت وجهي  : أقبلت بقلبي على ربى وأعرضت عما سواه. 
 حنيفاً  : مائلاً عن الضلال إلى الهدى. 
**المعنى :**
هكذا واجه إبراهيم قومه عبدة الكواكب التي تمثلها أصنام منحوتة واجههم بالحقيقة التي أراد أن يصل إليهم معهم وهي إبطال عبادة غير الله تعالى فقال  إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً  لا كما توجهون أنتم وجوهكم لأصنام نحتموها بأيديكم وعبدتموها بأهوائكم لا بأمر ربكم، وأعلن براءته في وضوح وصراحة : فقال : وما أنا من المشركين . 
الهداية
٧٦خ/

### الآية 6:80

> ﻿وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ ۚ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ ۚ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا ۗ وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ۗ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ [6:80]

**شرح الكلمات :**
حاجة قومه : جادلوه وحاولوا غلبه بالحجة، والحجة : البينة والدليل القوي. 
 أتحاجّوني في الله  : أتجادلونني في توحيد الله وقد هداني إليه، فكيف أتركه وأنا منه على بينة. 
**المعنى :**
لما أقام إبراهيم الدليل على بطلان عبادة غير الله تعالى وتبرأ من الشرك والمشركين حاجه قومه في ذلك فقال منكراً عليهم ذلك : أتحاجوني في الله وقد هدان  أي كيف يصح منكم جدال لي في توحيد الله وعبادته، وترك عبادة من سواه من الآلهة المدعاة وهي لم تخلق شيئاً ولم تنفع ولم تضر، ومع هذا فقد هداني إلى معرفته وتوحيده وأصبحت على بينة منه سبحانه وتعالى، هذا ما دل عليه قوله تعالى،  وحاجه قومه قال أتحاجوني في الله وقد هدان . ولا شك أنهم لما تبرأ من آلهتهم خوفوه بها وذكروا له أنها قد تصيبه بمكروه فرد ذلك عليهم قائلا : ولا أخاف ما تشركون به  من آلهة أن تصيبني بأذى،  إلا أن يشاء ربي شيئاً  فإنه يكون قطعاً فقد  وسع ربي كل شيء علماً ، ثم وبخهم قائلا  أفلا تتذكرون  فتذكروا ما أنتم عليه هو الباطل، وأن ما أدعوكم إليه هو الحق. 
الهداية
**من الهداية :**

- مشروعية جدال المبطلين والمشركين لإِقامة الحجة عليهم علهم يهتدون. 

- بيان ضلال عقول أهل الشرك في كل زمان ومكان. 

- التعجب من حال مذنب لا يخاف عاقبة ذنوبه. 

- أحق العباد بالأمن من الخوف من آمن بالله ولم يشر به شيئاً. 

- تقرير معنى  الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور.

### الآية 6:81

> ﻿وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا ۚ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ ۖ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [6:81]

**شرح الكلمات :**
 سلطاناً  : حجة وبرهاناً. 
 الأمن  : خلاف الخوف. 
**المعنى :**
ثم رد القول عليهم قائلا  وكيف أخاف ما أشركتم  وهي أصنام جامدة لا تنفع ولا تضر لعجزها وحقارتها وضعفها، ولا تخافون أنتم الرب الحق الله الذي لا إله إلا هو المحيي المميت الفعال لما يريد، وقد أشركتم به أصناماً ما أنزل عليكم في عبادتها حجة ولا برهاناً تحتجون به على عبادتها معه سبحانه وتعالى. ثم قال لهم استخلاصاً للحجة وانتزاعا لها منهم فأي الفريقين أحق بالأمن من الخوف : أنا الموحد للرب، أم أنتم المشركون به ؟ والجواب معروف وهو من يعبد رباً واحداً أحق بالأمن ممن يعبد آلهة شتى جمادات لا تسمع ولا تبصر. 
الهداية
٨٠خ/

### الآية 6:82

> ﻿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ [6:82]

**شرح الكلمات :**
 ولم يلبسوا إيمانهم بظلم  : أي لم يخلطوا إيمانهم بشرك. 
**المعنى :**
وحكم الله تعالى بينهم وفصل فقال : الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم  أي ولم يخلطوا إيمانهم بشرك،  أولئك لهم الأمن  أي في الدنيا والآخرة  وهم مهتدون  في حياتهم إلى طريق سعادتهم وكمالهم وهو الإِسلام الصحيح. 
الهداية
٨٠خ/

### الآية 6:83

> ﻿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ [6:83]

**المعنى :**
ثم قال تعالى : وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه  إشارة إلى ما سبق من محاجة إبراهيم قومه ودحض باطلهم وإقامة الحجة عليهم. وقوله  نرفع درجات من نشاء  تقرير لما فضَّل به إبراهيم على غيره من الإِيمان واليقين والعلم المبين. ثم علل تعالى لذلك بقوله : إن ربك حكيم عليم . حكيم في تدبيره عليم بخلقه. 
الهداية
٨٠خ/

### الآية 6:84

> ﻿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ كُلًّا هَدَيْنَا ۚ وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ ۖ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [6:84]

**شرح الكلمات :**
 وهبنا له  : أعطيناه تكرماً منا وإفضالا. 
 إسحق ويعقوب  : إسحاق بن إبراهيم الخليل ويعقوب ولد إسحاق ويلقب بإسرائيل. 
 كلا هدينا  : أي كل واحد منهما هداه إلى صراطه المستقيم. 
 ومن ذريته  : أي ذرية إبراهيم. 
 داود وسليمان  : داود الوالد وسليمان الولد وكل منهما ملك ورسول. 
**المعنى :**
بعد أن ذكر تعالى ما آتى إبراهيم خليله من قوة الحجة والغلبة على أعدائه ذكر منَّة أخرى منَّ بها عليه وهي أنه وهبه إسحق ويعقوب بعد كبر سنه، إسحق الولد ويعقوب الحفيد وأنه تعالى هدى كلاً منهم الوالد والولد والحفيد، كما أخبر تعالى أنه هدى من قبلهم نوحاً، وهدى من ذريته أي إبراهيم، وإن كان الكل من ذرية نوح، أي هدى من ذرية إبراهيم داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهرون، وأشار تعالى إلى أنهم كانوا محسنين، فجزاهم جزاء المحسنين والإِحسان هو الإِخلاص في العمل وأداؤه على الوجه الذي يرضي الرب تبارك وتعالى مع الإِحسان العام لسائر المخلوقات بما يخالف الإِساءة إليهم في القول والعمل. هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( ٨٤ ). 
الهداية
**من الهداية :**
- سعة فضل الله.

### الآية 6:85

> ﻿وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ ۖ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ [6:85]

**شرح الكلمات :**
 وزكريا ويحيى  : زكريا الوالد ويحيى الولد وكل منهما كان نبياً رسولا. 
**المعنى :**
وأما الآية الثانية ( ٨٥ ) فقد ذكر تعالى أنه هدى كذلك إلى حمل رسالته والدعوة إليه والقيام بواجباته وتكاليف شرعه كلاً من زكريا ويحيى وعيسى وإلياس، وأخبر أن كل واحد منهم كان من الصالحين الذين يؤدون حقوق الله كاملة وحقوق عباده كذلك كاملة غير ناقصة وكانت المجموعة الأولى داود وسليمان ومن ذكر بعدها الصفة الغالبة عليهم الإِحسان لأنه كان فيهم ملك وسلطان ودولة، والمجموعة الثانية وهي زكريا ويحيى وعيسى وإلياس الصفة الغالية عليهم الصلاح لأنهم كانوا أهل زهد في الدنيا وأعراضها. 
د٨٥

### الآية 6:86

> ﻿وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا ۚ وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ [6:86]

**شرح الكلمات :**
 على العالمين  : أي عالمي زمانهم لا على الإِطلاق، لأن محمداً صلى الله عليه وسلم أفضل الأنبياء. 
**المعنى :**
والمجموعة الثالثة والأخيرة في الآية الثالثة ( ٨٦ ) وهم إسماعيل واليسع ويونس ولوط لم يغلب عليهم وصف به المجموعتان الأولى والثانية، لأنهم وسط بين المجموعتين، فذكر تعالى أن كل واحد منهم فضله على عالمي زمانه، وكفى بذلك شرفاً وكرماً وخيراً. 
د٨٥

### الآية 6:87

> ﻿وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ ۖ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [6:87]

**شرح الكلمات :**
 ومن ذرياتهم  : أي من بعض الآباء والذرية والإِخوة لا الجميع. 
 اجتبيناهم  : اخترناهم للنبوة والرسالة وهديناهم إلى الإِسلام. 
**المعنى :**
وأما الآية الأخيرة ( ٨٧ ) فإن الله تعالى يقول فيها، ومن آباء المذكورين من الأنبياء ومن ذرياتهم وإخوانهم هديناهم أيضاً وإن لم نذكر أسماءهم فهم كثير هديناهم إلى ما هدينا إليه آباءهم من الحقِّ والدين الخالص الذي لا شائبة شرك به، واجتبينا الجميع اخترناهم للنبوة والرسالة  وهديناهم إلى صراط مستقيم  وهو الدين الإِسلامي. 
الهداية
**من الهداية :**
- خير ما يعطى المرء في هذه الحياة الهداية إلى صراط مستقيم.

### الآية 6:88

> ﻿ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۚ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [6:88]

**شرح الكلمات :**
 هدى الله  : الهدى ضد الضلال، وهدى الله ما يهدي إليه من أحب من عباده وهو الإِيمان والاستقامة. 
 حبط عنهم ما كانوا يعملون  : أي بطلت أعمالهم فلم يثابوا عليها بقليل ولا كثير. 
**المعنى :**
ما زال السياق في ذكر ما وهب الله تعالى لمن شاء من عباده من هدايات وكمالات لا يقدر على عطائها إلا هو فقال ذلك في الآية الأولى ( ٨٨ ) ذلك المشار إليه ما وهبه أولئك الرسل الثمانية عشر رسولاً وهداهم إليه من النبوة والدين الحق هو هدى الله يهدي به من يشاء من عباده. وقوله تعالى : ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون  يقرر به حقيقة علمية، وهي أن الشرك محبط للعمل فإن أولئك الرسل على كمالهم وعلو درجاتهم لو أشركوا بربهم سواه فعبدوا معه غيره لبطل كل عمل عملوه، وهذا من باب الافتراض، وإلا فالرسل معصومون ولكن ليكون هذا عظة وعبرة للناس. هذا ما دلت عليه الآية الأولى. 
الهداية
**من الهداية :**
- الشرك محبط للعمل كالردة والعياذ بالله تعالى.

### الآية 6:89

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ۚ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَٰؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ [6:89]

**شرح الكلمات :**
 الحكم  : الفهم للكتاب مع الإصابة في الأمور والسداد فيها. 
 يكفر بها هؤلاء  : يجحد بها أي بدعوتك الإِسلامية هؤلاء : أي أهل مكة. 
 قوما ليسوا بها بكافرين  : هم المهاجرون والأنصار بالمدينة النبوية. 
**المعنى :**
أما الثانية ( ٨٩ ) فقد أشاد الله تعالى بأولئك الرسل السابقي الذكر مخبراً أنهم هم الذين آتاهم الكتاب وهي صحف إبراهيم وتوراة موسى وزبور داوود وإنجيل عيسى والحكم وهو الفهم والإِصابة والسداد في الأمور كلها. ثم قال تعالى فإن يكفر بهذه الآيات القرآنية وما تحمله سن شرائع وأحكام وهداية الإِسلام  إن يكفر بها هؤلاء  من أهل مكة  فقد وكلنا بها قوماً  من قبل وهم الرسل المذكورون في هذا السياق وقوماً هم موجودون وهم المهاجرون والأنصار من أهل المدينة، ومن يأتي بع من سائر البلاد والأقطار. 
الهداية
**من الهداية :**
- فضل الكتاب الكريم والسنة النبوية.

### الآية 6:90

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ۗ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ۖ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْعَالَمِينَ [6:90]

**شرح الكلمات :**
 اقتده  : اقتد : أي اتبع وزيدت الهاء للسكت. 
 عليه أجراً  : أي على إبلاغ دعوة الإِسلام ثمناً مقابل الإِبلاغ. 
 ذكرى  : الذكرى : ما يذكر به الغافل والناسي فيتعظ. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ، يأمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقتدي بأولئك الأنبياء المرسلين في كمالاتهم كلها حتى يجمع صلى الله عليه وسلم كل كمال فيهم فيصبح بذلك أكملهم على الإطلاق. وكذلك كن، وقوله تعالى في ختام الآية الكريمة : قل لا أسألكم عليه أجراً  يأمره تعالى أن يقول لأولئك العادلين بربهم الأصنام والأوثان المكذبين بنبوته وكتابه : ما أسألكم على القرآن الذي أمرت أن أقرأه عليكم لهدايتكم أجراً أي مالاً مقابل تبليغه إياكم  إن هو إلا ذكرى للعالمين  أي ما القرآن إلا موعظة للعالمين يتعظون بها إن هم القوا أسماعهم وتجردوا من أهوائهم وأرادوا الهداية ورغبوا فيها. 
الهداية
**من الهداية :**
- وجوب الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم وأهل العلم والصلاح من هذه الأمة. 
- حرمة أخذ الأجرة على تبليغ الدعوة الإسلامية. 
- القرآن الكريم ذكرى لكل من يقرأه أو يستمع إليه وهو شهيد حاضر القلب.

### الآية 6:91

> ﻿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ ۗ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَىٰ نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ ۖ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا ۖ وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ [6:91]

**شرح الكلمات :**
 وما قدروا الله حق قدره  : ما عظموه التعظيم اللائق به ولا عرفوه حق معرفته. 
 على بشر  : أي إنسان من بني آدم. 
 الكتاب الذي جاء به موسى  : التوراة. 
 قراطيس  : جمع قرطاس : وهو ما يكتب عليه من ورق وغيره. 
 تبدونها  : تظهرونها. 
 قل الله  : هذا جواب : من أنزل الكتاب ؟ 
 ذرهم  : اتركهم. 
 في خوضهم  : أي ما يخوضون فيه من الباطل. 
**المعنى :**
ما زال السياق مع العادلين بربهم أصنامهم وأوثانهم فقد أنكر تعالى عليهم إنكارهم للوحي الإِلهي تكذيبهم بالقرآن الكريم إذ قالوا : ما أنزل الله على بشر من شيء ، ومن هنا قال تعالى  وما قدروا الله حق قدره  أي ما عظموه كما ينبغي تعظيمه لما قالوا : ما أنزل الله على بشر من شيء ، ولقن رسوله الحجة فقال له قل لهم : من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نوراً  يستضاء به في معرفة الطريق إلى الله تعالى وهدى يهتدى به إلى ذلك وهو التوراة جعلها اليهود قراطيس يبدون بعضها ويخفون بعضها حسب أهوائهم وأطماعهم، وقوله : وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم  أي وعلمكم الله بهذا القرآن من الحقائق العلمية كتوحيد الله تعالى وأسمائه وصفاته، والدار الآخرة وما فيها من نعيم مقيم، وعذاب أليم، ثم أمر الرسول أن يجيب عن السؤال الذي وجهه إليهم تبكيتاً : قل الله  أي الذي أنزل التوراة على موسى هو لله.  ثم ذرهم  أي اتركهم  في خوضهم  أي في الباطل  يلعبون  حيث لا يحصلون من ذلك الخوض في الباطل على أي فائدة تعود عليهم فهم كاللاعبين من الأطفال. هذا ما تضمنته الآية الأولى ( ٩١ ). 
الهداية
**من الهداية :**
- كل من كذب الله تعالى أو أشرك به أو صفه بوصف لا يليق بجلاله فإنه لم يقدر الله حق قدره. 
- بيان تلاعب اليهود بكتاب الله في إبداء بعض أخباره وأحكامه وإخفاء بعض آخر وهو تصرف ناتج من الهوى واتباع الشهوات وإيثار الدنيا على الآخرة.

### الآية 6:92

> ﻿وَهَٰذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا ۚ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۖ وَهُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ [6:92]

**شرح الكلمات :**
 مبارك  : أي مبارك فيه فخبره لا ينقطع، وبركته لا تزول. 
 أم القرى  : مكة المكرمة. 
 يحافظون  : يؤدونها بطهارة في أوقاتها المحددة لها في جماعة المؤمنين. 
**المعنى :**
أما الآية الثانية ( ٩٢ ) فقد تضمنت أولاً الرد على قول من قال : ما أنزل الله على بشر من شيء  أي كيف يقال ما أنزل الله على بشر من شيء وهذا القرآن بين أيديهم يتلى عليهم أنزله الله مباركاً لا ينتهي خيره ولا يقل نفعه، مصدقاً لما سبقه من الكتب كالتوراة والإِنجيل أنزلناه ليؤمنوا به،  ولتنذر أم القرى  أي أهلها  ومن حولها  من المدن والقرى القريبة والبعيدة لينذرهم عاقبة الكفر والضلال فإنها الخسران التام والهلاك الكامل، وثانياً الإِخبار بأن الذين يؤمنون بالآخرة أي بالحياة في الدار الآخرة يؤمنون بهذا القرآن، وهم على صلاتهم يحافظون ذلك مصداق إيمانهم وثمرته التي يجنيها المؤمنون الصادقون. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان فضل الله على العرب بإنزال هذا الكتاب العظيم عليهم بلغتهم لهدايتهم. 
- تعليم الرسول صلى الله عليه وسلم كيفية الحجاج والرد على المجادلين والكاذبين. 
- بيان علة ونزول الكتاب وهي الإيمان وإنذار المكذبين والمشركين. 
- الإِيمان بالآخرة سبب لكل خير، والكفر به سبب لكل باطل وشر.

### الآية 6:93

> ﻿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ ۗ وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ ۖ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ [6:93]

**شرح الكلمات :**
 افترى على الله كذباً  : اختلق على الله كذباً قال عليه ما لم يقل، أو نسب له ما هو منه براء. 
 أوحي إلي  : الوحي : الإِعلام السريع الخفي بواسطة الملك وبغيره. 
 غمرات الموت  : شدائده عند نزع الروح. 
 باسطوا أيديهم  : للضرب وإخراج الروح. 
 عذاب الهون  : أي عذاب الذل والمهانة. 
**المعنى :**
ما زال السياق مع المشركين والمفترين الكاذبين على الله تعالى باتخاذ الأنداد والشركاء فقال تعالى : ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً  بأن ادَّعَى أن الله نبأه وأنه نبيه ورسوله كما ادعى سعد بن أبي سرح بمكة ومسيلمة في بني حنيفة بنجد والعنسي باليمن : اللهم لا أحد هو أظلم منه، وممن قال أوحى إلّى شيء من عند الله، ولم يوح إليه شيء وممن قال : سأنزل مثل ما أنزل الله  من الوحي والقرآن، ثم قال تعالى لرسوله : ولو ترى  يا رسولنا  إذ الظالمون في غمرات الموت  أي في شدائد سكرات الموت،  والملائكة  ملك الموت وأعوانه  باسطو بأيديهم  بالضرب وإخراج الروح، وهم يقولون لأولئك المحتضرين تعجيزاً وتعذيباً لهم : أخرجوا أنفسكم، اليوم تجزون عذاب الهون  بسبب استكباركم في الأرض بغير الحق إذ الحامل للعذرة وأصله نطفة قذرة، ونهايته جيفة قذرة، استكباره في الأرض حقا إنه استكباراٌ باطلٌ لا يصح من فاعله بحال من الأحوال. هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( ٩٣ ). 
الهداية
**من الهداية :**
- قبح الكذب عل الله تعالى في أي شكل، وأن صاحبه لا أظلم منه قط. 
- تقرير عذاب القبر، وسكرات الموت وشدتها، وفي الحديث : أن للموت سكرات. 
- قبح الاستكبار وعظم جرمه.

### الآية 6:94

> ﻿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ ۖ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ ۚ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [6:94]

**شرح الكلمات :**
 فرادى  : واحداً واحداً ليس مع أحدكم مال ولا رجال. 
 ما خولناكم  : ما أعطيناكم من مال ومتاع. 
 وراء ظهوركم  : أي في دار الدنيا. 
 وضل عنكم  : أي غاب. 
 تزعمون  : تدعون كاذبين. 
**المعنى :**
أما الآية الثانية ( ٩٤ ) فإن الله تعالى يخبر عن حال المشركين المستكبرين يوم القيامة حيث يقول لهم  لقد جئتمونا فرادى  أي واحد واحداً  كما خلقناكم  حفاة عراة غُزْلاً  وتركتم ما خولناكم  أي ما وهبناكم من مال وولد  وراء ظهوركم  أي في دار الدنيا،  وما نرى معكم شفعاءكم الذي زعمتم أنهم فيكم شركاء  وأنتم كاذبون في زعمكم مبطلون في اعتقادكم  لقد تقطع بينكم  أي انحل حبل الولاء بينكم،  وضل عنكم ما كنتم تزعمون  أي ما كنتم تكذبون به في الدنيا. 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير عقيدة البعث الآخر والجزاء على الكسب في الدنيا. 
- انعدام الشفعاء يوم القيامة إلا ما قضت السنة الصحيحة من شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم والعلماء والشهداء بشروط هي : أن يأذن الله للشافع أن يشفع وأن يرضى عن المشفوع له.

### الآية 6:95

> ﻿۞ إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَىٰ ۖ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ [6:95]

**شرح الكلمات :**
 فالق الحب والنوى  : شاق الحب كحب البر ليخرج منه الزرع، والنوى واحده نواة وشقها ليخرج منها الفسيلة ( النخلة الصغيرة ). 
 يخرج الحي من الميت  : الدجاجة من البيضة. 
 ومخرج الميت من الحي  : البيضة من الدجاجة. 
 فأنى تؤفكون  : كيف تصرفون عن توحيد الله الذي هذه قدرته إلى عبادة الجمادات. 
**المعنى :**
ما زال السياق في بيان الدليل على وجوب توحيد الله تعالى وبطلان عبادة غيره فقال تعالى واصفاً نفسه بأفعاله العظيمة الحكيمة التي تثبت ربوبيته وتقرر ألوهيته وتبطل ربوبية وألوهية غيره ما زعم المشركون أنها أرباب لهم وآلهة : إن الله فالق الحب والنوى  أي هو الذي يفلق الحب ويخرج منه الزرع لا غيره وهو الذي يفلق النوى، ويخرج منه الشجر والنخل لا غيره فهو الإِله الحق إذاً وما عداه باطل، وقال : يخرج الحيّ من الميت  فيخرج الزرع الحيّ من الحب الميت  ويخرج الميت من الحيّ  فيخرج الحب من الزرع الحيّ، والنخلة والشجرة من النواة الميتة ثم يقول : ذلكم الله  أي المستحق للإِلهية أي العبادة وحده  فأنى تؤفكون  أي فكيف يا للعجب تصرفون عن عبادته وتأليهه إلى تأليه وعبادة غيره. 
الهداية
**من الهداية :**
- الله خالق كل شيء فهو رب كل شيء ولذا وجب أن يؤله وحده دون ما سواه.

### الآية 6:96

> ﻿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [6:96]

**شرح الكلمات :**
 فالق الإِصباح  : الإِصباح : بمعنى الصبح وفلقه : شقه ليتفجر منه النور والضياء. 
 سكنا  : يسكن فيه الناس ويخلدون للراحة. 
 حسباناً  : أي حسابا بهما تعرف الأوقات الأيام والليالي والشهور والسنون. 
 تقدير العزيز العليم  : إيجاد وتنظيم العزيز الغالب على أمره العليم بأحوال وأفعال عباده. 
**المعنى :**
ويقول : فالق الإِصباح  أي هو الله الذي يفلق ظلام الليل فيخرج منه ضياء النهار  وجعل الليل سكناً  : أي ظرف سكن وسكون وراحة تسكن فيه الأحياء من تعب النهار والعمل فيه ليستريحوا، وقوله : والشمس والقمر حسباناً  أي وجعل الشمس والقمر يدوران في فلكيهما بحساب تقدير لا يقدر عليه إلا هو، وبذلك يعرف الناس الأوقات وما يتوقف عليها من عبادات وأعمال وآجال وحقوق ثم يشير إلى فعله ذلك فيقول : ذلك تقدير العزيز  الغالب على أمره  العليم  بسائر خلقه وأحوالهم وحاجاتهم وقد فعل ذلك لأجلهم فكيف إذاً لا يستحق عبادتهم وتأليههم ؟ عجباً لحال بني آدم ما أضلهم ؟ ! 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير قدرة الله على كل شيء وعلمه بكل شيء وحكمته في كل شيء.

### الآية 6:97

> ﻿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۗ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [6:97]

**شرح الكلمات :**
 لتهتدوا بها  : أي ليهتدي بها المسافرون في معرفة طرقهم في البر والبحر. 
**المعنى :**
ويقول تعالى في الآية الثالثة ( ٩٧ )  وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر  هذه منة أخرى من مننه على الناس ومظهراً آخر من مظاهر قدرته حيث جعل لنا النجوم ليهتدي به مسافرونا في البر والبحر حتى لا يضلون طريقهم فيهلكوا فهي نعمة لا يقدر على الإِنعام بها إلا الله، فلم إذاً يكفر به ويعبد سواه ؟ وقوله : قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون  يخبر به تعالى على نعمة أخرى وهي تفصيله تعالى للآيات وإظهارها لينتفع بها العلماء الذي يميزون بنور العلم بين الحق والباطل والضار والنافع. 
الهداية
**من الهداية :**
- فائدة خلق النجوم وهي الاهتداء بها في السير في الليل في البر والبحر.

### الآية 6:98

> ﻿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ ۗ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ [6:98]

**شرح الكلمات :**
 من نفس واحدة  : هي آدم أبو البشر عليه السلام. 
 فمستقر  : أي في الأرحام. 
 ومستودع  : أي في أصلاب الرجال. 
 يفقهون  : أسرار الأشياء وعلل الأفعال فيهتدوا لما هو حق وخير. 
**المعنى :**
ويقول في الآية الرابعة ( ٩٨ )  وهو الذي أنشأكم - أي خلقكم - من نفس واحدة  هي آدم عليه السلام، فبعضكم مستقر في الأرحام وبعضنا مستودع في الأصلاب وهو مظهر من مظاهر إنعامه وقدرته ولطفه وإحسانه، ويختم الآية بقوله  قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون  لتقوم لهم الحجة على ألوهيته تعالى دون ألوهية ما عداه من سائر المخلوقات لفهمهم أسرار الكلام وعلل الحديث ومغزاه. 
الهداية
**من الهداية :**
- يتم إدراك ظواهر الأمور وبواطنها بالعقل.

### الآية 6:99

> ﻿وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ ۗ انْظُرُوا إِلَىٰ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [6:99]

**شرح الكلمات :**
 خضراً  : هو أول ما يخرج من الزرع ويقال له القصيل الأخضر. 
 متراكبا  : أي بعضه فوق بعض وهو ظاهر في السنبلة. 
 طلع النخل  : زهرها. 
 قنوان  : واحده قنو وهو العِذْق وهو العُرْجون بلغة أهل المغرب. 
 مشتبهاً وغير متشابه  : في اللون وغير مشتبه في الطعم. 
 وينعه  : أي نضجه واستوائه. 
**المعنى :**
ويقول في الآية ( ٩٩ )  وهو الذي أنزل من السماء ماءً  وهو ماء المطر ويقول  فأخرجت به نبات كل شيء  أي ينبت أي قابل للإِنبات من سائر للزروع والنباتات ويقول فأخرجنا من ذلك النبات خضراً وهو القصيل للقمح والشعير، ومن الخضر يخرج حباً متراكباً في سنابله، ويقول عز وجل : ومن النخْل من طلعها قنوان دانية  أي ويخرج بإذن الله تعالى من طلع النخل قنوان جمع قنو العذق دانية متدلية وقريبة لا يتكلف مشقة كبيرة من أراد جنيها والحصول عليها، وقوله  وجنات من إعناب  يقول وأخرجنا به بساتين من نخيل وأعناب، وأخرجنا به كذلك الزيتون والرمان حال كونه مشتبهاً في اللون وغير متشابه في الطعم، كلوا من ثمره إذا أثمر وينعه ينبت لديكم ذلك التشابه وعدمه، وختم الآية بقوله : إن في ذلكم المذكور كله  لآيات  علامات ظاهرات تدل على وجوب ألوهية الله تعالى وبطلان ألوهية غيره  لقوم يؤمنون  لأنهم أحياء يفعلون ويفكرون ويهمون أما غيره ممن أهل الكفر فهم أموات القلوب لما ران عليها من أوضار الشرك والمعاصي فهم لا يعقلون ولا يفقهون فأنى لهم أن يجدوا في تلك الآيات ما يدلهم على توحيد الله عز وجل ؟. 
الهداية
**من الهداية :**
- يتم إدراك أسرار الأشياء بالفقه. 
- الإِيمان بمثابة الحياة، والكفر بمثابة الموت في إدراك الأمور.

### الآية 6:100

> ﻿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ ۖ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ [6:100]

**شرح الكلمات :**
 شركاء  : جمع شريك في عبادته تعالى. 
 الجن  : عالم كعالم الإِنس إلا أنهم أجسام خفية لا ترى لنا إلا إذا تشكلت بما يُرى. 
 وخرقوا  : اختلقوا وافتاتوا. 
 يصفون  : من صفات العجز بنسبة الولد والشريك إليه. 
**المعنى :**
لقد جاء في الآيات السابقة من الأدلة والبراهين العقلية ما يبهر العقول ويذلها لقبول التوحيد، وأنه لا إله إلا الله، ولا رب سواه، ولكن مع هذا فقد جعل الجاهلون لله من الجن شركاء فأطاعوهم فيما زينوا لهم من عبادة الأصنام والأوثان، وهذا ما أخبر به تعالى في هذه الآية الكريمة ( ١٠٠ ) إذ قال  وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون  والمعنى وجعل العادلون بربهم الأصنام والجن شركاء لله في عبادته، وذلك بطاعتهم فيما زينوا لهم من عبادة الأصنام، والحال أنه قد خلقهم فالكل مخلوق له العابد والمعبود من الجن والأصنام، وزادوا في ضلالهم شوطاً آخر حيث اختلقوا له البنين والبنات وهذا كله من تزيين الشياطين لهم وإلا فأي معنى في أن يكون لخالق العالم كله بما فيه الإِنس والجن والملائكة أبناء وبنات. هذا ما عناه تعالى بقوله : وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون  فنزه الرب تبارك وتعالى نفسه عما وصفوه به كذباً بحتاً وتخرّصاً كاملاً من أن له بنين وبنات وليس لهم على ذلك أي دليل علمي لا عقلي ولا نقلي، وقد شارك في هذا الباطل العرب المشركون حيث قالوا الملائكة بنات الله، واليهود حيث قالوا عزير ابن الله، والنصارى إذ قالوا المسيح ابن الله، تعالى الله عما يقول المبطلون. هذا ما تضمنته الآية الأولى. 
الهداية
**من الهداية :**
- أن من الإِنس من عبد الجن بطاعتهم وقبول ما يأمرونهم به ويزينونه لهم.

### الآية 6:101

> ﻿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ ۖ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [6:101]

**شرح الكلمات :**
 بديع السموات والأرض  : مبدع خلقهما حيث أوجدها على غير مثال سابق. 
 أنى يكون له ولد  : أي كيف يكون له ولد ؟ كما يقول المبطلون. 
 ولم تكن له صاحبة  : أي زوجة. 
**المعنى :**
هذا ما تضمنته الآية الأولى أما الآية الثانية ( ١٠١ ) فقد تضمنت إقامة الدليل الذي لا يرد على بطلان هذه الفرية المنكرة فرية نسبة الولد لله سبحانه وتعالى، فقال تعالى : بديع السموات والأرض  أي خالقهما على غير مثال سابق  أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة  أي لا للعجب كيف يكون لله ولد ولم تكن له زوجة إذ التوالد يكون بين ذكر وأنثى لحاجة إليه لحفظ النوع وكثرة النسل لعمارة الأرض بل ولعبادة الرب تعالى بذكره وشكره، أما الرب تعالى فهو خالق كل شيء ورب كل شيء فأي معنى لاتخاذ ولد له، لولا تزيين الشياطين للباطل حتى يقبله أولياؤهم من الإِنس، وقوله تعالى : وهو بكل شيء عليم  دليل آخر على بطلان ما خرق أولئك الحمقى لله من ولد، إذ لو كان لله ولد لعلمه وكيف لا، وهو بكل شيء عليم.. 
الهداية
**من الهداية :**
- تنزه الرب تعالى عن الشريك والصاحبة والولد.

### الآية 6:102

> ﻿ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ [6:102]

**المعنى :**
هذا ما دلت عليه الآية الثالثة ( ١٠٢ ) وهي قوله تعالى : ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء  أي ذلكم الله الذي هو بديع السموات والأرض والخالق لكل شيء بكل شيء هو ربكم الذي لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه ولا تشركوا به سواه. 
وإنه لكفيل برزقكم وحفظكم ومجازاتكم على أعمالكم وهو على كل شيء قدير
الهداية
**من الهداية :**
- مباينة الرب تبارك وتعالى لخلقه.

### الآية 6:103

> ﻿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ۖ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [6:103]

**شرح الكلمات :**
 لا تدركه الأبصار  : لا تراه في الدنيا، ولا تحيط به في الآخرة. 
 وهو يدرك الأبصار  : أي محيط علمه بها. 
 وهو اللطيف  : الذي ينفذ علمه إلى بواطن الأمور وخفايا الأسرار فلا يحجبه شيء. 
**المعنى :**
والآية الأخيرة في السياق الكريم ( ١٠٣ ) يقرر تعالى حقيقة كبرى وهى أن الله تعالى مباين لخلقه في ذاته وصفاته ليس مثله شيء فكيف يشرك به وكيف يكون له ولد، وهو لا تدركه الأبصار وهو يدركها وهو اللطيف الذي ينفذ علمه وقدرته في كل ذرات الكون علويِّة وسفليِّة الخبير بكل خلقه لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض وهو العزيز الحكيم. 
الهداية
**من الهداية :**
- استحالة رؤية الرب في الدنيا، وجوازها في الآخرة لأوليائه في دار كرامته.

### الآية 6:104

> ﻿قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا ۚ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ [6:104]

**شرح الكلمات :**
 بصائر من ربكم  : البصائر جمع بصيرة : والمراد هنا الآيات المعرفة بالحق المثبتة له بطريق الحجج العقلية فهي في قوة العين المبصرة لصاحبها. 
 حفيظ  : وكيل مسئول. 
**المعنى :**
ما زال السياق في طلب هداية المشركين وبيان الطريق لهم ففي هذه الآية يقول  قد جاءكم  أي أيها الناس  بصائر من ربكم  وهي آيات القرآن الموضحة لطريق النجاة  فمن أبصر  بها وهي كالعين المبصرة  فلنفسه  إبصاره إذ هو الذي ينجو ويسعد  ومن عمي  فلم يبصر فعلى نفسه عماه إذ هي التي تهلك وتشقى وقل لهم يا رسولنا  وما أنا عليكم بحفيظ  أي بوكيل مسئول عن هدايتكم. 
الهداية
**من الهداية :**
- آيات القرآن بصائر من يأخذ بها يبصر طريق الرشاد وينجو ويسعد.

### الآية 6:105

> ﻿وَكَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [6:105]

**شرح الكلمات :**
 نصرف الآيات  : نجريها في مجاري مختلفة تبياناً للحق وتوضيحاً للهدى المطلوب. 
 وليقولوا درست  : أي تعلمت وقرأت لا وحياً أوحي إليك. 
**المعنى :**
وفي الآية الثانية ( ١٠٥ ) يقول تعالى : وكذلك نصرف الآيات  أي بنحو ما صرفناها من قبل في هذا القرآن نصرفها كذلك لهداية مريدي الهداية والراغبين فيها أما غيرهم فيسقولون درست وتعلمت من غيرك حتى يحرموا الإِيمان بك وبرسالتك والعياذ بالله تعالى. 
الهداية
**من الهداية :**
- ينتفع بتصريف الآيات وما تحمله من هدايات العالمون لا الجاهلون وذلك لقوله تعالى في الآية الثانية ( ١٠٥ )  ولنبينه لقوم يعلمون . 
- بيان الحكمة في تصريف الآيات وهي هادية من شاء الله هدايته.

### الآية 6:106

> ﻿اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ [6:106]

**شرح الكلمات :**
 وأعرض عن المشركين  : أي لا تلتفت إليهم وامضِ في طريق دعوتك. 
**المعنى :**
وفي الآية الثالثة ( ١٠٦ ) يأمر الله تعالى رسوله باتباع ما يوحى إليه من الحق والهدى، والإِعراض عن المشركين المعاندين الذي يقولون درست حتى لا يأخذوا بما أُتيتهم به ودعوتهم إليه من آيات القرآن الكريم إذ قال تعالى له : اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين . 
الهداية
**من الهداية :**
- وجوب اتباع الوحي المتمثل في الكتاب والسنة النبوية.

### الآية 6:107

> ﻿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا ۗ وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ۖ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ [6:107]

**شرح الكلمات :**
 ولو شاء الله ما أشركوا  : أي لو شاء أن يحول بينهم وبين الشرك حتى لا يشركوا لَفَعَلَ وما أشركوا. 
**المعنى :**
وفي الآية الرابعة ( ١٠٧ ) يسلي الرب تعالى رسوله ويخفف عنه آلام إعراض المشركين عن دعوته ومحاربته فيها فيقول له : ولو شاء الله ما أشركوا  أي لو يشاء الله عدم إشراكهم لما قدروا على أن يشركوا إذاً فلا تحزن عليهم، هذا أولاً، وثانياً  وما جعلناك عليهم حفيظاً  تراقبهم وتحصي عليهم أعمالهم وتجازيهم بها، وما أرسلناك عليهم وكيلا تولى هدايتهم بما فوق طاقتك  إن عليك الا البلاغ  وقد بلغت إذاً فلا أسى ولا أسف ! !. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان بطلان مذهب القدرية " نفاة القدر ".

### الآية 6:108

> ﻿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ كَذَٰلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [6:108]

**شرح الكلمات :**
 ولا تسبوا  : ولا تشتموا آلهة المشركين حتى لا يسبوا الله تعالى.  عدواً  : ظلماً. 
 زينا لكل أمة عملهم  : حسناه لهم خيراً كان أو شراً حتى فعلوه. 
**المعنى :**
عندما ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصبح يصدع بالدعوة جهراً كانت سراً أخذ بعض أصحابه يسبون أوثان المشركين، فغضب لذلك المشركون وأخذوا يسبون الله تعالى إله المؤمنين وربهم فنهاهم تعالى عن ذلك أي عن سب آلهة المشركين بقوله : ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله  أي لا تسبوا آلهتهم  فيسبوا الله عدوا  أي ظلماً واعتداء بغير علم، إذ لو علموا جلال الله وكماله لما سبوه، وقوله تعالى : وكذلك زينا لكل أمة عملهم  بيان منه تعالى لسنته في خلقه وهي أن المرء إذا أحب شيئاً ورغب فيه وواصل ذلك الحب وتلك الرغبة يصبح زيناً له ولو كان في الواقع شيئاً. ويراه حسناً إن كان في حقيقة الأمر قبيحاً، ومن هنا كان دفاع المشركين عن آلهتهم الباطلة من هذا الباب فلذا لم يرضوا أن تسب لهم وهددوا الرسول والمؤمنين بأنهم لو سبوا آلهتهم لسبوا لهم إلههم وهو الله تعالى، وقوله تعالى  ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون  يخبر تعالى أن مرجع الناس المزين لهم أعمالهم خيرها وشرها ورجوعهم بعد نهاية حياتهم إلى الله ربهم فيخبرهم بأعمالهم ويطلعهم عليها ويجزيهم بها الخير بالخير والشر بالشر. هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( ١٠٨ ). 
الهداية
**من الهداية :**
- حرمة قول أو فعل ما يتسبب عنه سب الله ورسوله. 
- بيان سنة الله في تزيين الأعمال لأصحابها خيراً كانت أو شراً.

### الآية 6:109

> ﻿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا ۚ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ ۖ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ [6:109]

**شرح الكلمات :**
 جهد أيمانهم  : أي غاية اجتهادهم في حلفهم بالله. 
 آية  : معجزة كإحياء الموتى ونحوها. 
 وما يشعركم  : وما يدريكم. 
**المعنى :**
وأما الآيتان الثانية ( ١٠٩ ) والثالثة ( ١١٠ ) فقد أخبر تعالى أن المشركين أقسموا بالله أبلغ أيمانهم وأقصاها أنهم إذا جاءتهم آية كتحويل جبل الصفا إلى ذهب آمنوا عن آخرهم بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ورسالته واتبعوه على دينه الذي جاء به، قال هذا رؤساء المشركين، والله يعلم أنهم إذا جاءتهم الآية لا يؤمنون، فأمر رسوله أن يرد عليهم قائلا : إنما الآيات عند الله  هو الذي يأتي بها إن شاء أما أنا فلا أملك ذلك. إلا أن المؤمنين من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم رغبوا في مجيء الآية حتى يؤمن المشركون وينتهي الصراع الدائر بين الفريقين فقال تعالى لهم : وما يشعركم  أيها المؤمنون  أنها إذا جاءت لا يؤمنون  أي وما يدريكم أن الآية لو جاءت لا يؤمن بها المشركون ؟ 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان أن الهداية بيد الله تعالى وأن المعجزات قد لا يؤمن عليها من شاهدها.

### الآية 6:110

> ﻿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ [6:110]

**شرح الكلمات :**
 ونذرهم  : نتركهم. 
 يعمهون  : حيارى يترددون. 
**المعنى :**
وبين علة عدم إيمانهم فقال : ونقلب أفئدتهم  فلا تعي ولا تفهم  وأبصارهم  فلا ترى ولا تبصر. فلا يؤمنون كما لم يؤمنوا بالقرآن أول مرة لما دعوا إلى الإِيمان به  ونذرهم في طغيانهم يعمهون  أي ونتركهم في شركهم وظلمهم حيارى يترددون لا يعرفون الحق من الباطل ولا الهداية من الضلال.

### الآية 6:111

> ﻿۞ وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَىٰ وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ [6:111]

**شرح الكلمات :**
 الملائكة  : أجسام نورانية يعمرون السموات عباد مكرمون لا يعصون الله تعالى ويفعلون ما يؤمرون لا يوصفون بذكورة ولا أنوثة. 
 الموتى  : جمع ميت : من فارقته الحياة أي خرجت منه روحه. 
 حشرنا  : جمعنا. 
 قبلا  : معاينة. 
 يجهلون  : عظمة الله وقدرته وتدبيره وحكمته. 
**المعنى :**
ما زال السياق في أولئك العادلين بهم المطالبين بالآيات الكونية ليؤمنوا إذا شاهدوها فأخبر تعالى في هذه الآيات أنه لو نزل إليهم الملائكة من السماء، وأحيى لهم الموتى فكلموهم وقالوا لهم لا إله إلا الله محمد رسول الله، وحشر عليهم كل شيء أمامهم يعاينونه معاينة أو تأتيهم المخلوقات قبيلاً بعد قبيل وهم يشاهدونهم ويقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله، ما كانوا ليؤمنوا بك ويصدقوك ويؤمنوا بما جئت به إلا أن يشاء الله ذلك منهم. ولكن أكثر أولئك العادلين بربهم الأصنام والأوثان يجهلون أن الهداية بيد الله تعالى وليست بأيديهم كما يزعمون وأنهم لو رأوا الآيات آمنوا. 
هذا ما دلت عليه الآية ( ١١١ ). 
الهداية
**من الهداية :**
- ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن أبداً، وبهذا تقررت ربوبيته وألوهيته للأولين والآخرين.

### الآية 6:112

> ﻿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ۚ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ [6:112]

**شرح الكلمات :**
 شياطين  : جمع شيطان : وهو من خبث وتمرد من الجن والإِنس. 
 يوحي بعضهم  : يعلم بطريق سريع خفي بعضهم بعضاً. 
 زخرف القول  : الكذب المحسن والمزين. 
 غروراً  : للتغرير بالإِنسان. 
 يفترون  : يكذبون. 
**المعنى :**
أما الآية الثانية ( ١١٢ ) فإن الله تعالى يقول وكما كان لك يا رسولنا من هؤلاء العادلين أعداء يجادلونك ويحاربونك جعلنا لكل نبي أرسلناه أعداء يجادلونه ويحاربونه ( شياطين الإِنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول ) أي القول المزين بالباطل المحسن بالكذب  غرورا  أي للتغرير والتضليل،  ولو شاء ربك  أيها الرسول عدم فعل ذلك الإِيحاء والوسواس  ما فعلوه  إذاً  فذرهم  أي اتركهم  وما يفترون  من الكفر والكذب والباطل. 
هذا ما دلت عيه الآية الثانية. 
الهداية
**من الهداية :**
- تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم وكل داع إلى الله تعالى بإعلامه أنه ما من نبي ولا داع إلا وله أعداء من الجن والإِنس يحاربونه حتى ينصره الله عليهم. 
- التحذير من التمويه والتغرير فإن أمضى سلاح للشياطين هو التزيين والتغرير.

### الآية 6:113

> ﻿وَلِتَصْغَىٰ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ [6:113]

**شرح الكلمات :**
 ولتصغى إليه  : تميل إليه. 
 وليقترفوا  : وليرتكبوا الذنوب والمعاصي. 
**المعنى :**
أما الآية الثالثة ( ١١٣ ) وهي قوله تعالى : ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة، وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون  هذه الآية بجملها الأربع معطوفة على قوله  زخرف القول غروراً  إذ إيحاء شياطين الجن والإِنس كان للغرور أي ليغتر به المشركون،  ولتصغي إليه  أي تميل  أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة  وهم المشركون العادلون بربهم  وليرضوه  ويقتنعوا به لأنه مموه لهم مزين، ونتيجة لذلك التغرير والميل إليه وهو باطل والرضا به والاقناع بفائدته فهم يقترفون من أنواع الكفر وضروب الشرك والمعاصي والإِجرام ما يقترفون !. 
الهداية
**من الهداية :**
- القلوب الفارغة من الإِيمان بالله ووعده وعيده في الدار الآخرة أكثر القلوب ميلاً إلى الباطل والشر والفساد.

### الآية 6:114

> ﻿أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا ۚ وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ ۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ [6:114]

**شرح الكلمات :**
أبتغي : أطلب. 
 حكماً  : الحكم الحاكم ومن يتحاكم إليه الناس. 
 أنزل إليكم الكتاب  : أي أنزله لأجلكم لتهتدوا به فتكْمُلُوا عليه وتسعدوا. 
 مفصلاً  : مبيناً لا خفاء فيه ولا غموض. 
 والذين آتيناهم الكتاب  : أي علماء اليهود والنصارى. 
 الممترين  : الشاكين، إذ الامتراء الشك. 
**المعنى :**
ما زال السياق مع العادلين بربهم الأصنام والأوثان لقد كان المراد في طلبهم الآية الحكم بها على صحة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم أنه نبي الله وأن القرآن كلام الله وأنه لا إله الله، ولم يكن هذا منهم إلا من قبيل ما توسوس به الشياطين لهم وتزينه لهم تغريراً بهم وليواصلوا ذنوبهم فلا يؤمنون ولا يتوبون، ومن هنا أنزل تعالى قوله : أفغير الله أبتغي حكماً  وهو تعليم لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقوله للمشركين أأميل إلى باطلكم وأقتنع به فغير الله أطلب حكماً بيني وبينكم في دعواكم أني غير رسول الله وأن ما جئت به ليس وحياً من الله ؟ ينكر صلى الله عليه وسلم تحكيم غير ربه تعالى وعلى ماذا يكون الحكم والله هو الذي أنزل إليهم الكتاب مفصلاً فأي آية تغلب القرآن وهو آلاف الآيات هذا أولاً وثانياً أهل الكتاب من قبلهم وهم علماء اليهود والنصارى مقرون ومعترفون بأن ما ينفيه المشركون حق لا مرية فيه إذاً فامض أيها الرسول في طريق دعوتك ولا تكونن من الممترين فإنك عما قريب تظهر على المشركين. 
الهداية
**من الهداية :**
- حرمة وبطلان التحاكم إلى غير الوحي الإِلهي. 
- تقرير صحة الدعوة الإِسلامية بأمرين الأول : القرآن الكريم، الثاني : شهادة أهل الكتاب ممن أسلموا كعبد الله بن سلام القرظي وأصحمة النجاشي وغيرهم.

### الآية 6:115

> ﻿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ۚ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [6:115]

**شرح الكلمات :**
 صدقاً وعدلاً  : صدقاً في الأخبار فكل ما أخبر به القرآن هو صدق، وعدلاً في الأحكام فليس في القرآن حكم جور وظلم أبداً بل كل أحكامه عادلة. 
 لا مبدل لكلماته  : أي لا مغير لها لا بالزيادة والنقصان، ولا بالتقديم والتأخير. 
 السميع العليم  : السميع لأقوال العباد العليم بأعمالهم ونياتهم وسيجزيهم بذلك. 
**المعنى :**
لقد تمت كلمة ربك أي في هذا القرآن الذي أوحي إليك صدقاً في كل ما تحمله من أخبار ومن ذلك نصرك وهزيمة أعدائك، وعدلاً في أحكامها التي تحملها، ولا يستطيع أحد تبديلها بتغيير لها بإخلاف وعدٍ ولا بإبطال حكم، وربك هو السميع لأقوال عباده العليم بمقاصدهم وأفعالهم فما أقدره وأضعفهم فلذا لن يكون إلا مراده ويبطل جميع إراداتهم. 
الهداية
**من الهداية :**
- ميزة القرآن الكريم : أن أخباره كلها صدق وأحكامه كلها عدل. 
- وعود الله تعالى لا تتخلف أبداً، ولا تتبدل بتقديم ولا تأخير.

### الآية 6:116

> ﻿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ [6:116]

**شرح الكلمات :**
سبيل الله : الإسلام إذ هو المفضي بالمسلم إلى رضوان الله تعالى والكرامة في جواره. 
يخرصون : يكذبون الكذب الناتج عن الحرز والتخمين. 
**المعنى :**
واعلم يا رسولنا أنك  إن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله  أي لو أنك تسمع لهم وتأخذ بآرائهم وتستجيب لاقتراحاتهم لأضلوك قطعاً عن سبيل الله، والعلة أن أكثرهم لا بصيرة له ولا علم حق لديه وكل ما يقولونه هو هوى نفس، وَوسواس شيطان. إنهم ما يتبعون إلا أقوال الظن وما هم فيما يقولون إلا خارصون كاذبون. 
الهداية
**من الهداية :**
- إتباع أكثر الناس يؤدي إلى الضلال فلذا لا يتبع إلا أهل العلم الراسخون فيه لقوله تعالى : ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون .

### الآية 6:117

> ﻿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [6:117]

من يضل  : بمن يضل. 
 بالمهتدين  : في سيرهم إلى رضوان الله باتباع الإِسلام الذي هو سبيل الله. 
**المعنى :**
وحسبك علم ربك بهم فإنه تعالى هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين.

### الآية 6:118

> ﻿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ [6:118]

**شرح الكلمات :**
 مما ذكر اسم الله عليه  : أي قيل عند ذبحه أو نحره بسم الله والله أكبر. 
**المعنى :**
مما أوحى به شياطين الجن إلى إخوانهم من شياطين الإِنس أن قالوا للرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين. كيف تأكلون ما تقتلونه أنتم وتمتنعون عن أكل ما يقتله الله ؟ فأنزل الله تعالى قوله  فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين . 
الهداية
**من الهداية :**
- وجوب ذكر اسم الله على بهيمة الأنعام عند تذكيتها.

### الآية 6:119

> ﻿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ [6:119]

**شرح الكلمات :**
 فصل لكم ما حرم عليكم  : أيبين لكم ما حرم عليكم مما أحل لكم وذلك في سورة النحل. 
 إلا ما ضطررتم إليه  : أي ألجأتكم الضرورة وهي خوف الضرر من الجوع. 
 المعتدين  : المتجاوزين الحلال إلى الحرام، والحق إلى الباطل. 
**المعنى :**
فأمر المؤمنين بعدم الاستجابة لما يقوله المشركون، وقال  وَمالكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه  أي : أي شيء يمنعكم من الأكل مما ذكر اسم الله عليه ؟  وقد فصل لكم  أي بين لكم غاية التبيين  ما حرمه عليكم  من المطاعم  إلا ما ضطررتم إليه  أي ألجأتكم الضرورة إليه كمن خاف على نفسه الهلاك من شدة الجوع فإنه يأكل مما حرم في حال الإِختيار. ثم أعلمهم أن كثيراً من الناس يضلون غيرهم بأهوائهم بغير علم فيحلون ويحرمون بدون علم وهم في ذلك ظلمة معتدون لأن التحريم والتحليل من حق الرب تعالى لا من حق أي أحد من الناس وتوعدهم بما دل عليه قوله : إن ربك هو أعلم بالمعتدين  ولازمة أنه سيجازيهم باعتدائهم وظلمهم بما يستحقون من العذاب على اعتدائهم على حق الله تعالى في التشريع بالتحليل والتحريم. 
الهداية
**من الهداية :**
- حِلُّ الأكل من ذبائح المسلمين. 
- حرمة اتباع الأهواء ووجوب اتباع العلماء.

### الآية 6:120

> ﻿وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ [6:120]

**شرح الكلمات :**
 ذروا ظاهر الإِثم  : اتركوا : الإِثم الظاهر والباطن وهو كل ضار فاسد قبيح. 
 يقترفون  : يكسبون الآثام والذنوب. 
**المعنى :**
وقوله تعالى في الآية الثالثة :( ١٢٠ )  وذروا ظاهر الإِثم وباطنه  يأمر تعالى عباده بترك ظاهر الإِثم كالزنى العلني وسائر المعاصي، وباطن الإِثم كالزنى السري وسائر الذنوب الخفية وهو شامل لأعمال القلوب وهي باطنة وأعمال الجوارح وهي ظاهرة، لأن الإِثم كل ضار فاسد قبيح كالشرك، والزنى وغيرهما من سائر المحرمات. 
ثم توعد الذين لا يمتثلون أمره تعالى بترك ظاهر الإِثم وباطنه بقوله : إن الذين يكسبون الإِثم بما كانوا يقترفون  أي سيجزيهم يوم القيامة بما اكتسبوه من الذنوب والآثام ولا ينجو إلا من تاب منهم وصحت توبته. 
الهداية
**من الهداية :**
- وجوب ترك الإِثم ظاهراً كان أو باطناً وسواء كان من أعمال القلوب أو أعمال الجوارح.

### الآية 6:121

> ﻿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ۗ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰ أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ ۖ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ [6:121]

**شرح الكلمات :**
 وإنه لفسق  : أي الأكل مما لم يذكر اسم الله عليه. فسق عن طاعة الله تعالى. 
 إلى أوليائهم ليجادلوكم  : أي من الإِنس ليخاصموكم في ترك الأكل من الميتة. 
 لمشركون  : حيث أحلوا لكم ما حرم عليكم فاعتقدتم حله فكنتم بذلك عابديهم وعبادة غير الله تعالى شرك. 
**المعنى :**
وفي الآية الأخيرة في هذا السياق ( ١٢١ ) يقول تعالى ناهياً عباده عن الأكل مما لم يذكر اسم الله تعالى عليه من ذبائح المشركين والمجوس فقال : ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه  وأخبر أن الأكل مما لم يذكر اسم الله تعالى عليه وهو ذبائح المشركين والمجوس فسق خروج عن طاعة الرب تعالى وهو مقتّضٍ للكفر لما فيه من الرضا بذكر اسم الآلهة التي تعبد من دون الله تعالى، ثم أخبرهم تعالى بأن الشياطين وهم المردة من الجن يوحون إلى الأخباث من الإِنسان من أوليائهم الذي استجابوا لهم في عبادة الأوثان يوحون إليهم بمثل قولهم : كيف تحرمون ما قتل الله تحلون ما قتلتم أنتم ؟ ليجادلوكم بذلك، ويحذر تعالى المؤمنين من طاعتهم وقبول وسواسهم فيقول  وإن أطعتموهم  فأكلتم ذبائحهم أو تركتم أكل ما ذبحتم أنتم وقد ذكرتم عليه اسم الله،  إنكم لمشركون  لأنكم استجبتم لما تأمر به الشياطين تاركين ما يأمر به رب العالمين. 
الهداية
**من الهداية :**
- حرمة الأكل من ذبائح المشركين والمجوس والملاحدة البلاشفة الشيوعيين. 
- اعتقاد حل طاعة الشياطين شرك والعياذ بالله تعالى.

### الآية 6:122

> ﻿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا ۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [6:122]

**شرح الكلمات :**
 ميتاً  : الميت فاقد الروح، والمراد روح الإِيمان. 
 أحييناه  : جعلناه حياً بروح الإِيمان. 
 مثله  : صفته ونعته امرؤ في الظلمات ليس بخارج منها. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في حرب العادلين بربهم الأصنام الذين يزين لهم الشيطان تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم فقال تعالى : أو من كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس  أي أطاعة هذا العبد الذي كان ميتاً بالشرك والكفر فأحييناه بالإِيمان والتوحيد وهو عمر بن الخطاب أو عمار بن ياسر كطاعة من مثله رجل في الظلمات ظلمات الشرك والكفر والمعاصي ليس بخارج من تلك الظلمات وهو أبو جهل والجواب لا، إذاً كيف أطاع المشركون أبا جهل وعصوا عمر رضى الله عنه والجواب : أن الكافرين لظلمة نفوسهم واتباع أهوائهم لا عقول لهم زُين لهم عملهم الباطل حسب سنة الله تعالى في أن من أحب شيئاً وغالى في حبه على غير هدى ولا بصيرة يصبح في نظره زيْناً وهو شيْن وحسناً وهو قبيح. 
الهداية
**من الهداية :**
- الإِيمان حياة، والكفر موت، المؤمن يعيش في نور والكافر في ظلمات.

### الآية 6:123

> ﻿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا ۖ وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ [6:123]

**شرح الكلمات :**
 قرية  : مدينة كبيرة. 
 ليمكروا فيها  : يفعل المنكرات والدعوة إلى ارتكابها بأسلوب الخديعة والاحتيال. 
 وما يمكرون إلا بأنفسهم  : لأن عاقبة المكر تعود على الماكز نفسه لآية  ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله . 
**المعنى :**
فلذا قال تعالى : وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها  فيهلكوا أيضا. قوله : وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون  هو كما قال : قوله الحق وله الملك، فالماكر من أكابر المجرمين حيث أفسدوا عقائد الناس وأخلاقهم وصرفهم عن الهدى بزخرف القول والاحتيال والخداع، هم في الواقع يمكرون بأنفسهم إذ سوف تحل بهم العقوبة في الدنيا وفي الآخرة، إذ لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ولكنهم لا يشعرون أي لا يدرون ولا يعلمون أنهم يمكرون بأنفسهمالهداية
**من الهداية :**
- بيان سنة الله تعالى في تزيين الأعمال القبيحة.

### الآية 6:124

> ﻿وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّىٰ نُؤْتَىٰ مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ ۘ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ۗ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ [6:124]

**شرح الكلمات :**
 وإذا جاءتهم آية  : أي من القرآن الكريم تدعوهم إلى الحق. 
 صغار  : الصغار : الذل والهوان. 
**المعنى :**
وقوله تعالى في الآية الثالثة ( ١٢٤ )  وإذا جاءتهم آية..  أي حجة عقلية مما تحمله آيات القرآن تدعوهم إلى تصديق الرسول والإِيمان بما جاء به ويدعو إليه من التوحيد بدل أن يؤمنوا  قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله  أي من المعجزات كعصا موسى وطير عيسى الذي نفخ فيه فكان طائراً بإذن الله فرد الله عليهم هذا العلو والتكبر قائلاً : الله أعلم حيث يجعل رسالته  فإنه يجعلها في القلوب المشرقة والنفوس الزكية، لا في القلوب المظلمة والنفوس الخبيثة، وقوله تعالى  سيصيب الذين أجرموا  على أنفسهم بالشرك والمعاصي وعلى غيرهم حيث أفسدا قلوبهم وعقولهم،  صغار  : أي ذل وهوان  عند الله  يوم يلقونه  وعذاب شديد  قاس لا يطاق  بما كانوا يمكرون  : أي بالناس بتضليلهم وإفساد قلوبهم وعقولهم بالشرك والمعاصي التي كانوا يجرئونهم عليها ويغرونهم بها. 
الهداية
**من الهداية :**
- قل ما تخلو مدينة من مجرمين يمكرون فيها. 
- عاقبة المكر عائدة على الماكر نفسه. 
- بيان تعنت المشركين في مكة على عهد نزول القرآن. 
- الرسالة توهب لا تكتسب. 
- بيان عقوبة أهل الإِجرام في الأرض.

### الآية 6:125

> ﻿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ۖ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ۚ كَذَٰلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ [6:125]

**شرح الكلمات :**
 شرح صدره  : شرح الصدر توسعته لقبول الحق وتحمل الوارد عليه من أنوار الإِيمان وعلامة ذلك، الإِنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزوله. 
 حرجاً  : ضيقاً لا يتسع لقبول الحق، ولا لنور الإِيمان. 
 كأنما يصعد  : يصعب عليه قبول الإِيمان حتى كأنه يتكلف الصعود إلى السماء. 
 الرجس  : النَّجس ومالا خير فيه كالشيطان. 
**المعنى :**
بعد ذلك البيان والتفصيل لطريق الهداية في الآيات من أول السورة إلى قوله تعالى حكاية عن المدعوين إلى الحق العادلين به الأصنام إذ قالوا : لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتى رسل الله  أعلم تعالى عباده أن الهداية بيده وأن الإِضلال كذلك يهدي من يشاء برحمته ويضل من يشاء بعدله، وأن لكل من الهداية والإِضلال سنناً تتبع في ذلك فمن طلب الهداية ورغب فيها صادقاً علم تعالى منه وسهل له طرقها وهيأ له أسبابها، ومن ذلك أنه يشرح صدره لقبول الإِيمان وأنواره فيؤمن ويسلم ويحسن فيكمل ويسعد، ومن طلب الغواية ورغب فيها صادقاً علم الله تعالى ذلك منه فهيأ له أسبابها وفتح له بابها فجعل صدره ضيقا حرجاً لا يتسع لقبول الإِيمان وحلول أنواره فيه حتى لكأنه يتكلف الصعود إلى السماء وما هو بقادر هذه سنته في الهداية والإِضلال، وقوله تعالى  كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون  أي كذلك الفعل في الهداية والإِضلال يجعل الله الرجس أي يلقي بكل ما لا خير فيه على قلوبهم من الكبر والحسد والشرك والكفر والشيطان لقبول المحل لكل ذلك نتيجة خلوه من الإِيمان بالله ولقائه. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان سنة الله تعالى في الهداية والإِضلال. 
- بيان صعوبة وشدة ما يعاني الكافر إذا عرض عليه الإِيمان. 
- القلوب الكافرة يلقى فيها كل ما لا خير فيه من الشهوات والشبهات وتكون مقراً للشيطان.

### الآية 6:126

> ﻿وَهَٰذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا ۗ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ [6:126]

**شرح الكلمات :**
 فصلنا الآيات  : بيناها وأوضحناها غاية البيان والتوضيح. 
 يذكرون  : يذكرون فيتعظون. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  وهذا صراط ربك مستقيماً  يقول تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم مشيراً إلى ما بيّنه من الهدى وهذا طريق ربك مستقيماً فاسلكه وألزمه فإنه يفضي بك إلى كرامة ربك وجواره في جنات النعيم. وقوله : قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون  يمتن تعالى وله الحمد والمنة بما أنعم به على هذه الأمة من تفصيل الآيات حججاً وبراهين وشرائع ليهتدي طالبوا الهدى المشار إليهم بقوله  لقوم يذكرون  فيذكرون فيؤمنون ويعملون فيكملون ويسعدون في دار السلام. 
الهداية
**من الهداية :**
- فضيلة الذكر المنتج للتذكر الذي هو الاتعاظ فالعمل.

### الآية 6:127

> ﻿۞ لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ ۖ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [6:127]

**شرح الكلمات :**
 دار السلام  : الجنة، والسلام اسم من أسماء الله تعالى فهي مضافة إلى الله تعالى. 
**المعنى :**
**المعنى :**
إذ قال تعالى  لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم  أي متوليهم بالنصر والتأييد في الدنيا والإِنعام والتكريم في الآخرة  بما كانوا يعملون  من الصالحات. 
هذا ما دلت عليه الآيات الأولى والثانية والثالثة.

### الآية 6:128

> ﻿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ ۖ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا ۚ قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ [6:128]

**شرح الكلمات :**
 استكثرتم  : أي من إضلال الإِنس وإغوائهم. 
 استمتع بعضنا ببعض  : انتفع كل منَّا بصاحبه أي تبادلنا المنافع بيننا حتى الموت. 
 أجلنا الذي أجلت لنا  : أي الوقت الذي وقت لنا وهو أجل موتنا فمتنا. 
 مثواكم  : مأواكم ومَقر بقائكم وإقامتكم. 
 حكيم عليم  : حكيم في وضع كل شيء في موضعه فلا يخلد أهل الإِيمان في النار، ولا يخرج أهل الكفر منها، عليهم بأهل الإِيمان وأهل الكفران. 
**المعنى :**
أما الآية الرابعة ( ١٢٨ ) فقد تضمنت عرضاً سريعاً ليوم القيامة الذي هو ظرف للجزاء على العمل في دار الدنيا فقال تعالى : ويوم يحشرهم جميعاً  إنسهم وجنهم ويقول سبحانه وتعالى  يا معشر الجن قد استكثرتم من الإِنس  أي في إغوائهم وإضلالهم،  وقال أولياؤهم من الإِنس  أي الذين كانوا يوالونهم على الفساد والشر والشرك والكفر  ربنا  أي يا ربنا  استمتع بعضنا ببعض  أي كل منا تمتع بخدمة الآخر له وانتفع بها، يريدون أن الشياطين زينت لهم الشهوات وحسنت لهم القبائح وأغرتهم بالمفاسد فهذا انتفاعهم منهم وأما الجن فقد انتفعوا من الإِنس بطاعتهم والاستجابة لهم حيث خبثوا خبثهم وضلا ضلالهم. وقولهم  وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا  أي واستمر ذلك منا إلى أن انتهينا إلى أجلنا الذي أجلته لنا وهو نهاية الحياة الدنيا وها نحن بين يديك، كأنهم يعتذرون بقولهم هذا فرد الله تبارك وتعالى عليهم بإصدار حكمه فيهم قائلا : النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله  ومعنى مثواكم : مقامكم الذي تقيمون فيه أبداً. 
ومعنى قوله  إلا ما شاء الله  هو استثناء لبيان إرادة الله الطلقة التي لا يقيدها شيء، إذ لو شاء أن يخرجهم من النار لأخرجهم أي ليس هو بعاجز عن ذلك، ومن الجائز أن يكون هذا الاستثناء المراد به من كان منهم من أهل التوحيد ودخل النار بالفسق والفجور وكبير الذنوب بإغواء الشياطين له فإنه يخرج من النار بإيمانه، ويكون معنى ( ما ) ( من ) أي إلا من شاء الله. والله أعلم بمراده، وقوله في ختام الآية،  إن ربك حكيم عليم ، ومن مظاهر حكمته وعلمه إدخال أهل الكفر والمعاصي النار أجمعين الإِنس والجن سواء. 
الهداية
**من الهداية :**
- ثبوت التعاون بين أخباث والإنس الجن على الشر والفساد. 
- إرادة الله مطلقة يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد فلا يؤثر فيها شيء.

### الآية 6:129

> ﻿وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [6:129]

**شرح الكلمات :**
 بعضاً  : أي نجعل بعضهم أولياء بعض بجامع كسبهم الشر والفساد. 
 بما كانوا يكسبون  : أي من الظلم والشر والفساد. 
**المعنى :**
قوله تعالى : وكذلك نولي بعض الظالمين بعضاً بما كانوا يكسبون  إخبار منه تعالى بسنته في أهل الظلم وهي أن يجعل بعضهم أولياء بعض بمعنى يتولاه بالنصرة والمودة بسبب الكسب السيئ الذي يكسبونه على نحو مولاة شياطين الإِنس للجن فالجامع بينهم الخبث والشر وهؤلاء الجامع بينهم الظلم والعدوان، ولا مانع من حمل هذا اللفظ عل تسليط الظالمين بعضهم على بعض على حد : ولا ظالم إلا سيبتلى بأظلم. كما أنه تعالى سيوالي يوم القيامة إدخالهم النار فريقاً بعد فريق وكل هذا حق وصالح لدلالة اللفظ عليه. 
هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى والثانية
الهداية
**من الهداية :**
- بيان سنة الله تعالى في أن الأعمال هي سبب الموالاة بين الإِنس والجن فذو العمل الصالح يوالي أهل الصلاح، وذو العمل الفاسد يوالي أهل الفساد.

### الآية 6:130

> ﻿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا ۚ قَالُوا شَهِدْنَا عَلَىٰ أَنْفُسِنَا ۖ وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ [6:130]

**شرح الكلمات :**
 ألم يأتكم رسل منكم  : الاستفهام للتوبيخ والرسل جمع رسول من أوحى الله تعالى إليه شرعه وأمره بإبلاغه للناس، هذا من الإِنس أما من الجن فهم من يتلقون عن الرسل من الإِنس ويبلغون ذلك إخوانهم من الجن، ويقال لهم النُّذُر. 
 يقصون عليكم آياتي  : يخبرونكم بما فيها من الحجج متتبعين ذلك حتى لا يتركوا شيئاً إلا بلغوكم إياه وعرفوكم به. 
 وينذركم لقاء يومكم  : أي يخوفونكم بما في يومكم هذا وهو يوم القيامة من العذاب والشقاء. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : يا معشر الجن والإِنس  إخبار منه تعالى بأنه يوم القيامة ينادي الجن والإِنس موبخاً لهم فيقول : ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا  أي ألم يأتكم رسل من جنسكم تفهمون عنهم ويفهمون عنكم  يقصون عليكم آياتي  أي يتلونها عليكم ويخبرونكم بما تحمله آياتي من حجج وبراهين لتؤمنوا بي وتعبدوني وحدي دون سائر مخلوقاتي، وينذرونكم أي يخوفونكم، لقاء يومكم هذا الذي أنتم الآن فيه وهو ويوم القيامة والعرض على الله تعالى. وما يتم فيه من جزاء على الأعمال خيرها وشرها، وأن الكافرين هم أصحاب النار. فأجابوا قائلين : شهدنا على أنفسنا - وقد سبق أن غرتهم الحياة الدنيا فواصلوا الكفر والفسق والظلم -  وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين . 
الهداية
**من الهداية :**
- التحذير من الاغترار بالحياة الدنيا.

### الآية 6:131

> ﻿ذَٰلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ [6:131]

**شرح الكلمات :**
 وأهلها غافلون  : لم تبلغهم دعوة تعرفهم بربه وطاعته، ومالهم عليها من جزاء. 
**المعنى :**
أما الثالثة ( ١٣١ ) فقد تضمنت الإِشارة إلى علة إرسال الرسل إلى الإِنس والجن إذ قال تعالى  ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون  أي ذلك الإِرسال كان لأجل أنه تعالى لم يكن من شأنه ولا مقتضى حكمته أنه يهلك أهل القرى بظلم منه وما ربك بظلام للعبيد ولا بظلم منه وهو الشرك والمعاصي وأهلها غافلون لم يؤمروا ولم ينهوا، ولم يعلموا بعاقبة الظلم وما يحل بأهله من عذاب. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان العلة في إرسال الرسل وهي إقامة الحجة على الناس، وعدم إهلاكهم قبل الإِرسال إليهم.

### الآية 6:132

> ﻿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ [6:132]

**المعنى :**
وفي الآية الأخيرة ( ١٣٢ ) أخبر تعالى أن لكل عامل من خير أو شر درجات من عمله إن كان العمل صالحاً فهي درجات في الجنة، وإن كان العمل سيئاً فاسداً فهي دركات في النار، وهذا يتم حسب علم الله تعالى بعمل كل عامل وهو ما دل عليه قوله،  وما ربك بغافل عما يعملون . 
الهداية
**من الهداية :**
- الأعمال بحسبها يتم الجزاء فالصالحات تكسب الدرجات، والظلمات تكسب الدركات.

### الآية 6:133

> ﻿وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ ۚ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ [6:133]

**شرح الكلمات :**
 الغنى  : عن كل ما سواه، فغناه تعالى ذاتي ليس بمكتسب كغنى غيره. 
 ذو الرحمة  : صاحب الرحمة العامة التي تشمل سائر مخلوقاته والخاصة بالمؤمنين من عباده. 
 ويستخلف  : أي ينشىء خلقاً آخر يخلفون الناس في الدنيا. 
**المعنى :**
بعد تلك الدعوة إلى عبادة الله تعالى وتوحيده فيها وبيان جزاء من أقام بها، ومن ضيعها في الدار الآخرة. 
خاطب الرب تبارك وتعالى رسوله قائلاً : وربك الغني ذو الرحمة  أي ربك الذي أمر عباده بطاعته ونهاهم عن معصيته هو الغني عنهم وليس في حاجة إليهم، بل هم الفقراء إليه المحتاجون إلى فضله، ورحمته قد شملتهم أولهم وآخرهم ولم تضق عن أحد منهم، ليعلم أولئك العادلون بربهم الأصنام والأوثان أنه تعالى قادر على إذهابهم بإهلاكهم بالمرة، والإتيان بقوم آخرين أطوع لله تعالى منهم، وأكثر استجابة لهم منهم : إن يشاء يذهبكم ويستخلف من يعدكم ما يشاء من ذرية قوم آخرين . 
الهداية
**من الهداية :**
- تقرير غنى الله تعالى المطلق عن سائر خلقه. 
- بيان قدرة الله تعالى على إذهاب الخلق كلهم وَالإِتيان بآخرين غيرهم.

### الآية 6:134

> ﻿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ ۖ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ [6:134]

**شرح الكلمات :**
 على مكانتكم  : أي على ما أنتم متمكنين منه من حال صالحة أو فسادة. 
 عاقبة الدار  : أي الدار الدنيا وهي سعادة الآخرة القائمة على الإِيمان والعمل الصالح. 
 إنه لا يفلح الظالمون  : أي لا يفوز الظالمون بالنجاة من النار ودخول الجنان لأن ظلمهم يوبقهم في النار. 
**المعنى :**
وليعلموا أن ما يوعدون به من البعث والحساب والجزاء لآت لا محالة وما أنتم بمعجزين الله تعالى ولا فائتيه بحال، ولذا سوف يجزيكم كلاً بعمله خيراً كان أو شراً وهو على ذلك قدير. 
هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى والثانية
الهداية
**من الهداية :**
- صدق وعد الله تعالى وعدم تخلفه.

### الآية 6:135

> ﻿قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ ۗ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ [6:135]

**شرح الكلمات :**
 على مكانتكم  : أي على ما أنتم متمكنين منه من حال صالحة أو فسادة. 
 عاقبة الدار  : أي الدار الدنيا وهي سعادة الآخرة القائمة على الإِيمان والعمل الصالح. 
 إنه لا يفلح الظالمون  : أي لا يفوز الظالمون بالنجاة من النار ودخول الجنان لأن ظلمهم يوبقهم في النار. 
المعنى : أما الآية الثالثة ( ١٣٥ ) فقد تضمنت أمر الله تعالى للرسول أن يقول للمشركين من قومه وهم كفار قريش بمكة  اعملوا على مكانتكم  ما دمتم مصرين على الكفر والشرك  إني عامل  على مكانتي فسوف تعلمون من تكون له عاقبة دار الدنيا وهي الجنة دار السلام أنا أم أنتم مع العلم أن الظالمين لا يفلحون بالنجاة من النار ودخول الجنان، ولا شك أنكم أنتم الظالمون بكفركم بالله تعالى وشرككم به. 
الهداية
**من الهداية :**
- تهديد المشركين بالعذاب إن هم أصروا على الشرك والكفر والذي دل عليه قوله  اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار  الدنيا  إنه لا يفلح الظالمون .

### الآية 6:136

> ﻿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَٰذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَٰذَا لِشُرَكَائِنَا ۖ فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَىٰ شُرَكَائِهِمْ ۗ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ [6:136]

**شرح الكلمات :**
 مما ذرأ  : مما خلَقَ. 
 من الحرث والأنعام  : الحرث كل ما يحرث له الأرض من الزروع، والأنعام : الإِبل والبقر والغنم. 
 نصيباً  : حظاً وقدراً معيناً. 
 لشركائنا  : شركاؤهم أوثانهم التي أشركوها في عبادة الخالق عز وجل. 
 ساء ما يحكمون  : قبح حكمهم في ذلك إذ آثروا أوثانهم على الله. 
**المعنى :**
ما زال السياق في التنديد بأفعال العادلين بربهم أصنامهم وأوثانهم فأخبر تعالى عما كانوا يبتدعونه من البدع ويشرعون من الشرائع بدون علم ولا هدى ولا كتاب مبين فقال تعالى عنهم  وجعلوا لله مما ذراً من الحرث والأنعام نصيباً  أي جعل أولئك العادلون بربهم لله تعالى مما خلق من الزرع والأنعام نصيباً أي قسماً كما جعلوا للآلهة التي يؤلهونهم مع الله سبحانه وتعالى نصيباً،  فقالوا هذا لله بزعمهم، وهذا لشركائنا . وقوله تعالى : بزعمهم  لأنه سبحانه وتعالى ما طلب منهم ذلك ولا شرعه لهم وإنما هم يكذبون على الله تعالى ثم إذا أنبت أو أنتج ما جعلوه لله، ولم ينبت أو ينتج ما جعلوه للشركاء حولوه إلى الشركاء بدعوى أنها فقيرة وأن الله غني، وإذا حصل العكس لم يحولوا ما جعلوه للآلهة لله بنفس الحجة وهي أن الشركاء فقراء، والله غني. 
هذا معنى قوله تعالى : فما كان لشركائهم فلا يصل إلى لله، وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم  وهو تحيز ممقوت وتحكم فاسد فلذا قبح تعالى ذلك عليهم فقال  ساء ما يحكمون  أي بئس الحكم حكمهم هذا وقبح صنيعاً، صنيعهم هذا، وما جعلوه لله ينفقون على الضيفان والفقراء، وما جعلوه للشركاء ينفقونه على السدنة والمقيمين على الأصنام والأوثان. 
هذا ما دلت عليه الآية الأولى. 
الهداية
د١٣٦

### الآية 6:137

> ﻿وَكَذَٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ ۖ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ [6:137]

**شرح الكلمات :**
 ليردوهم  : اللام لام العاقبة ومعنى يردوهم : يهلكوهم. 
 وليلبسوا  : ليخلطوا عليهم دينهم. 
**المعنى :**
أما الثانية ( ١٣٧ ) وهي قوله تعالى  وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم  يريد وكذلك التحكم الباطل والإِدعاء الكاذب في جعل لله شيئاً مما ذرأ من الحرث والأنعام، ثم عدم العدل بين الله تعالى وبين شركائهم زين لكثير من المشركين شركاؤهم وهم شياطينهم من الجن والإِنس قتل أولادهم كالمؤودة من البنات خوف العار، وكقتل الأولاد الصغار خوف الفقر، أو لنذرها للآلهة، وفعل الشياطين ذلك من أجل أن يردوهم أي يهلكوهم، ويلبسوا عليهم دينهم الحق أن يخلطوه لهم بالشرك، وهو معنى قوله تعالى  ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم  وقوله تعالى : ولو شاء الله ما فعلوه  هو كما قال إذ لو أراد تعالى منعهم من ذلك لمنعهم وهو على كل شيء قدير، إذاً فذرهم أيها الرسول وما يفترون من الكذب في هذا التشريع الجاهلي الباطل القبيح. 
هذا ما دلت عيه الآية الثانية. 
الهداية
١٣٦م/

### الآية 6:138

> ﻿وَقَالُوا هَٰذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ ۚ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [6:138]

**شرح الكلمات :**
 حجر  : أي ممنوعة على غير من لم يأذنوا له في أكلها. 
 حرمت ظهورها  : أي لا يركبونها ولا يحملون عليها. 
 افتراء على الله  : أي كذباً على الله عز وجل. 
**المعنى :**
أما الثالثة ( ١٣٨ ) وهي قوله تعالى : وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم، وأنعام حرمت ظهروها، وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه . 
فقد تضمنت هذه الآية ثلاثة ضروب من تشريع الجاهلية وأباطيلهم. 
الأول : تحريمهم بعض الأنعام والحرث وجعلها لله وللآلهة التي يعبدونها مع الله. 
الثاني : أنعام أي إبل حرموا ركوبها كالسائبة والحام. 
الثالثة : إبلٌ لا يذكرون اسم الله عليها فلا يحجون عليها ولا يذكرون اسم الله عليها إن ركبوها بحال ولا إن حملوا عليها. 
وقوله تعالى في ختام الآية  افتراء عليه  أي كذباً على الله تعالى لأنه تعالى ما حرم ذلك عليهم وإنما حرموه هم بأنفسهم وقالوا حرمه الله علينا، ولذا توعدهم الله تعالى على كذبهم هذا بقوله : سيجزيهم بما كانوا يفترون  أي سيثيبهم الثواب الملائم لكذبهم وهو العذاب الأخروي. 
هذا ما دلت عليه الآية الثالثة. 
الهداية
١٣٦م/

### الآية 6:139

> ﻿وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَٰذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰ أَزْوَاجِنَا ۖ وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ ۚ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ ۚ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ [6:139]

**شرح الكلمات :**
 على أزواجنا  : أي إن ولد ما في بطن الحيوان ميتاً فهم شركاء الذكور والإِناث سواء. 
**المعنى :**
أما الآية الرابعة ( ١٣٩ )  وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا، وإن يكن ميتاً فهم فيه شركاء  فقد تضمنت تشريعاً آخر باطلاً اختلقوه بأنفسهم وزعموا أن الله شرعه لهم وهو أنهم حرموا ما في بطون بعض الأنعام على الإِناث، وجعلوها حلالاً للذكور خالصة له دون النساء فلا يشرب النساء من ألبانها ولا يأكلن لحوم أجنتها إن ذبحوها ولا ينتفعن بها بحال، اللهم إلا أن ولد الجنين ميتاً فإنهم لا يحرمونه على النساء ولا يخصون به الذكور فيحل أكله للنساء والرجال معاً، ولذا توعدهم تعالى بقوله  سيجزيهم وصفهم إنه حيكم عليم  أي سيثيبهم على هذا الكذب بما يستحقون من العذاب إنه حكيم في قضائه عليم بعباده. هذا ما دلت عليه الآية الرابعة. 
الهداية
١٣٦م/

### الآية 6:140

> ﻿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ ۚ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ [6:140]

**شرح الكلمات :**
 سفهاً بغير بعلم  : حمقاً وطيشاً وعدم رشد وذلك لجهلهم. 
**المعنى :**
أما الخامسة ( ١٤٠ ) فقد أخبر تعالى بخسران أولئك المشرعين وضلالهم وعدم هدايتهم بقوله  قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفهاً  أي جهلاً  بغير علم، وحرموا ما رزقهم الله  مما سبق ذكره  افتراءً على الله  كذباً  قد ضلوا وما كانوا مهتدين . 
الهداية
١٣٦م/

### الآية 6:141

> ﻿۞ وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ ۚ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ۖ وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [6:141]

**شرح الكلمات :**
 أنشأ جنات  : خلق جنات جمع جنة وهي البستان. 
 معروشات  : ما يعمل له العريش. من العنب، وما لا يعرش له من سائر الأشجار. 
 مختلفاً أكله  : أي ثمره الذي يأكله منه. 
 متشابهاً  : في الورق وغيره متشابه في الحب والطعم. 
 حقه  : ما وجب في من الزكاة. 
 يوم حصاده  : يوم حصاده إن كان حباً وجذاذه إن كان نخلاً. 
 ولا تسرفوا في إخراجه  : أي بأن لا تبقوا لعيالكم منه شيئاً. 
**المعنى :**
لما توعد الحق تبارك وتعالى المفترين عليه حيث حرموا وحللوا ما شاءوا ونسبوا ذلك إليه افتراء عليه تعالى، وما فعلوه ذلك إلا لجهلهم بالله تعالى وعدم معرفتهم بعلمه وقدرته وإلا لما اتخذوا له أنداداً من الأحجار وقالوا : شركاؤنا، وشفعاؤنا عند الله. ذكر تعالى في هذه الآيات الأربع مظاهر قدرته وعلمه وحكمته وأمره ونهيه وحجاجه في إبطال تحريم المشركين ما أحل الله لعباده فقال تعالى : وهو الذي أنشأ جنات  أي بساتين وحدائق من العنب معروشات أي محمول شجرها على العروش التي توضع للعنب ليرتفع فوقها وغَير معروشات أي غير معرش لها، وأنشأ النخل والزرع مختلفاً ثمره وطعمه، وأنشأ الزيتون والرمان متشابهاً في الورق، وغير متشابه في الحب والطعم أيضاً. وأذن تعالى في أكله وأباحه وهو مالكه وخالقه فقال : كلوا من ثمره إذا أثمر  أي نضج بعض النضج وأمر بإخراج الواجب فيه وهو الزكاة فقال  وآتوا حقه يوم حصاده  أي بعد درسه وتصفيته إذ لا يعطى السنبل، ونهى عن الإِسراف وهو تجاوز الحد في إخراج الزكاة غلوا حتى لا يبقوا لمن يعولوا ما يكفيهم، فقال : ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين . 
الهداية
**من الهداية :**
- إباحة أكل التمر والعنب والرمان والزيتون. 
- وجوب الزكاة في الزيتون والتمر والحبوب إذا بلغت النصاب وهو خمسة أوسق والوسق ستون صاعاً، والصاع أربع حفنات. 
- جواز الأكل من الثمر قبل جذاذه وإخراج الزكاة منه. 
- حرمة الإِسراف في المال بأن ينفقه فيما لا يعني، أو ينفقه كله ولم يترك لأهله شيئاً.

### الآية 6:142

> ﻿وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا ۚ كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ [6:142]

**شرح الكلمات :**
 حمولة  : الحمولة ما يحمل عليها من الإِبل. 
 وفرشا  : الفرش الصغار ما يحمل عليها من الإِبل. 
 خطوات الشيطان  : مسالكه في التحريم والتحليل للإِضلال والغواية. 
**المعنى :**
وأنشأ من الأنعام : الإِبل والبقر والغنم  حمولة  وهو ما يحمل عليها بكبرها  وفرشاً  وهي الصغار التي لا يحمل عليها، وأذن مرة أخرى في الأكل مما رزقهم سبحانه وتعالى من الحبوب والثمار واللحوم وشرب الألبان، فقال : كلوا مما رزقكم الله  ونهى عن اتباع مسالك الشيطان في تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم فقال : ولا تتبعوا خطوات الشيطان  وعلل للنهي فقال : إنه لكم عدو مبين  ومَن عرف عدوه اتقاه ولو بالعبد عنه. 
الهداية
**من الهداية :**
- إباحة أكل بهيمة الأنعام وهي ثمانية أزواج، شأن وماعز، وإبل وبقر وكلها ذكر وأنثى.

### الآية 6:143

> ﻿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ ۖ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ ۗ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ ۖ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [6:143]

**شرح الكلمات :**
 أم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين  : أنثى الضأن وأنثى الماعز ذكراً كان أو أنثى. 
 نبئوني بعلم  : خبروني بأيهما حرم بعلم صحيح لا بوسواس الشياطين. 
**المعنى :**
وأنشأ  ثمانية أزواج من الضأن اثنين  وهما الكبش والنعجة،  ومن المعز اثنين  وهما التيس والعنزة، وأمر رسوله أن يحاج المفترين في التحريم والتحليل فقال له  قل  يا رسولنا لهم  آلذّكرين حرم  الله عليكم  أم الأنثيين أم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين  أي النعجة والعنزة  نبؤني بعلم إن كنتم صادقين  فإن قلتم حرم الذكرين فلازم ذلك جميع الذكور حرام، وإن قلتم حرم الأنثيين فلازمه أن جميع الإِناث حرام وإن قلتم حرم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين فكل ما ولد منهما حرام ذكراً كان أو أنثى فكيف إذا حرمتم البعض وحللتم البعض فبأي علم أخذتم نبئوني به إن كنتم صادقين. 
الهداية
**من الهداية :**
- إبطال تشريع الجاهلية في التحريم والتحليل، فالحلال ما أحله الله ورسوله والحرام ما حرمه الله ورسوله. 
- جواز الجدال والحجاج لإِحقاق الحق أو إبطال الباطل.

### الآية 6:144

> ﻿وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ ۗ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ ۖ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَٰذَا ۚ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [6:144]

**شرح الكلمات :**
 أم كنتم شهداء  : أي حاضرين وقت تحريمه تعالى ذلك عليكم إن كان قد حرمه كما تزعمون. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  ومن الإِبل الاثنين  وهما الناقة والجمل،  ومن البقر اثنين  وهما الثور والبقرة  قل آلذكرين حرم أم الأنثيين أمّا اشتملت عيه أرحام الأنثيين ، فهل حرم الذكرين أو الأنثيين هذه الأزواج الأربعة فإن حرم الذكرين فسائر الذكور محرمة، وإن حرم الأنثيين فسائر الإِناث محرمة، أم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين وحينئذ يكون كل مولود منهما محرماً ذكراً كان أو أنثى، وبهذا تبين أنكم كاذبون على الله مفترون فالله تعالى لم يحرم من هذه الأزواج الثمانية شيئاً، وإنما حرم الميتة، وما لم يذكر اسم الله عليه. 
وقوله تعالى  أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله  بهذا التحريم فهو تبكيت لهم وتقريع، إذ لم يحرم الله تعالى هذا الذي حرموه، ولم يوصهم بذلك ولم يكونوا حال الوصية حضوراً، وإنما هو الإِفتراء والكذب على الله تعالى. 
وأخيراً سجل عليهم أنهم كذبة ظالمون مضلون لغيرهم بغير علم، وأنهم لا يستحقون الهداية فقال عز وجل : فمن أظلم ممن افترى على الله كذباً ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدي القوم الظالمين . 
الهداية
**من الهداية :**
- لا أظلم من يكذب على الله تعالى، فيشرع لعباده ما لم يشرع لهم.

### الآية 6:145

> ﻿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ۚ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [6:145]

**شرح الكلمات :**
 محرماً على طاعم يطعمه  : محظوراً ممنوعاً على آكل يأكله. 
 ميتة أو دماً مسفوحاً  : الميتة : ما مات دون تزكية، والدم المسفوح : المصبوب صباً لا المختلط باللحم والعظام. 
 رجس  : نجس وقذر قبيح محرم. 
 أو فسقا أهل لغير الله به  : الفسق الخروج عن طاعة الله والمراد ما ذبح ولم يذكر اسم الله عليه وإنما ذكر عليه اسم الأصنام أو غيرها، والإِهلال رفع الصوت باسم المذبوح له. 
 فمن اضطر غير باغٍ ولا عاد  : اضطر : ألجأته الضرورة وهي خوف الهلاك، والباغ الظالم، والعادي : المعتدي المجاوز للحد. 
**المعنى :**
ما زال السياق في الحجاج مع أولئك المحرمين ما لم يحرم الله ففي أولى هذه الآيات يأمر الله تعالى رسوله أن يقول للذين يحرمون افتراءً على الله ما لم يحرم  لا أجد فيما أوحي إلي  -وأنا رسول الله-  محرماً  أي شيئاً محرماً  على طاعم يطعمه  أي آكلٍ يأكله اللهم  إلا أن يكون ميتة  وهي ما مات من الحيوان حتف أنفه أي لم يذك الذكاة الشرعية،  أو دماً مسفوحاً  أي مصبوباً صباً لا الدم المختلط بالعظم واللحم كالكبد والطحال،  أو لحم خنزير فإنه  أي لحم الخنزير  رجس  أي نجس قذر حرام،  أو فسقاً أهل لغير الله به  أي ما ذبح ولم يذكر اسم الله عليه أو ذكر اسم الأصنام عليه فهو فسق أي خروج عن طاعة الرب الذي أمر من أراد ذبح بهيمة أن يذكر عليها اسمه ليحل له أكلها. 
هذا معنى قوله تعالى : قل لا أجد فيما أوحي إلي محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقاً أهل لغير الله به . 
وقوله تعالى  فمن اضطر غير باغ ولا عاد  أي غير ظالم بأكل الميتة وما ذكر معها وذلك بأن يأكلا تلذذاً بها لا دفعاً لغائلة الموت وهو كاره لأكلها  ولا عاد  أي غير متجاوز القدر الذي أبيح له وهو ما يدفع به غائلة الموت عن نفسه  فإن ربك غفور رحيم  ومن مظاهر مغفرته ورحمته أنه أذن للمضطر بالأكل مما هو حرام في الضرورة. 
هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( ١٤٥ ). 
الهداية
**من الهداية :**
- حرمة الميتة وأنواعها في سورة المائدة وهي المنخنقة والموقوذة، والمتردية والنطيحة وما أكل السبع، وحرمة الدم المسفوح، ولحم الخنزير، وما أهل لغير الله به، وما ذبح على النصب وحرم بالسنة الحمر الأهلية والبغال، وكل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطيور.

### الآية 6:146

> ﻿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ۖ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ۚ ذَٰلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ ۖ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ [6:146]

**شرح الكلمات :**
 هادوا  : اليهود. 
 ذي ظفر  : صاحب ظفر. وهو الحيوان الذي لا يفرق أصباعه كالإِبل والنعام. 
 ما حملت ظهورها أو الحوايا  : أي الشحم العالق بالظهر. والحوايا : المباعر والمصارين والأمعاء. 
 أو ما اختلط بعظم  : أي عفى لهم عن الشحم المختلط بالعظم كما عفي عن الحوايا والعالق بالظهر. 
 ببغيهم  : أي بسبب ظلمهم. 
**المعنى :**
أما الآية الثانية فبعد أن بين تعالى أنه لم يحرم على المؤمنين غير ما ذكر من الميتة وما ذكر بعدها أخبر أنه حرم على اليهود أكل كل ذي ظفر وهو ما ليس له أصابع مفرقة مثل الإِبل والنعام والبط والإِوز ومن البقر والغنم حرم عليهم شحومهما وهو الشحم اللاصق بالكرش والكلى، وأباح لهم من الشحوم ما حملته البقرة أو الشاة على ظهرها، وما كان لاصقاً بالمباعر وهي الحوايا جمع حاوية وكذا الشحم المختلط بالعظام كشحم الليلة، وشحم الجانب والأذن والعين وما إلى ذلك. 
هذا ما تضمنه قوله تعالى من الآية الثانية  وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم . 
ثم أخبر تعالى بأن هذا التحريم عليهم كان عقوبة لهم بسبب ظلمهم وإجرامهم فقال  ذلك جزيناهم ببغيهم  أي ذلك التحريم منا عليهم كان جزاء ظلمهم، وقوله  وإنا لصادقون  فيما أخبرنا به عنهم، وهم الكاذبون إذ قالوا إنما حرم هذا على إسرائيل ونحن أتباع له أما نحن فلم يحرم علينا شيء وإنهم لكاذبون. 
الهداية
**من الهداية :**
- قد يُحرم العبد بالذنوب من كثير من الطيبات كما حصل لليهود.

### الآية 6:147

> ﻿فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ [6:147]

**شرح الكلمات :**
 ولا يرد باسمه  : بطشه وعذابه. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  فإن كذبوك  أي اليهود فيما أخبرت به عنهم  فقل  لهم  ربكم ذو رحمة واسعة  ولذا لم يعاجلكم بالعقوبة وقد كذبتموه وكذبتم رسوله وافتريتم على رسوله، ولكن ليس معنى ذلك أنكم نجوتم من العذاب فإن بأس الله لا يرد عن القوم المجرمين من أمثالكم. 
الهداية
**من الهداية :**
- إمهال الله تعالى المجرمين لا يدل على عدم عقوبتهم فإن بأس الله لا يرد عن القوم المجرمين.

### الآية 6:148

> ﻿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ ۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّىٰ ذَاقُوا بَأْسَنَا ۗ قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا ۖ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ [6:148]

**شرح الكلمات :**
 أشركوا  : أي جعلوا لله شركاء له يعبدونهم معه. 
 ولا حرمنا من شىء  : أي مما حرموه من البحائر والسوائب والوصائل والحامات. 
 ذاقوا بأسنا  : أي عذابنا. 
 تخرصون  : تكذبون. 
**المعنى :**
ما زال السياق في رد ترهات وأباطيل العادلين بربهم المشركين في ألوهيته سواه فذكر تعالى في الآيتين ( ١٤٨ ) و ( ١٤٩ ) شبهة للمشركين يتخذونها مبرراً لشركهم وباطلهم وهي قوله : لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء  يريدون أن عدم مؤاخذة الله تعالى لنا ونحن نشرك به ونحرم ما نحرمه دليل على رضا الله بذلك وإلا لمنعنا منه وحال دون فعلنا له، فرد الله تعالى هذه الشبهة وأبطلها بقوله : كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا  أي مثل هذا التكذيب الصادر من هؤلاء العادلين بربهم من كفار قريش ومشركيها كذب الذين من قبلهم من الأمم، وما زالوا على تكذيبهم حتى أخذهم الله أخذ عزيز مقتدر، فلو كان تعالى راضياً بشركهم وشرهم وباطلهم لا أخذهم فإمهال الله تعالى للناس لعلهم يتوبون ليس دليلاً على رضاه بالشرك والشر، والحجة أنه متى انتهت فترة الإِمهال نزل بالمكذبين العذاب. 
وقوله تعالى  قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا  يأمر الله تعالى رسوله أن يقول للمذنبين العادلين بربهم  هل عندكم من علم فتخرجوه  أي ليس لديكم علم على ما تدعونه فتخرجوه لنا،  إن تتبعون إلا الظن  أي ما تتبعون في دعاويكم الباطلة إلا الظن،  وإن أنتم إلا تخرصون  أي وما أنتم إلا تخرصون أي تقولون بالحرز والخرص فتكذبون. 
الهداية
**من الهداية :**
- بطلان الاحتجاج بالقدر على فعل المعاصي والاستمرار فيها.

### الآية 6:149

> ﻿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ ۖ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ [6:149]

**شرح الكلمات :**
 الحجة البالغة  : الدليل القاطع للدعاوي الباطلة. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  قل فلله الحجة البالغة  أي يعلم رسوله أن يقول لهم بعد أن دحض شبهتهم وأبطلها إن لم تكن لكم حجة فلله الحجة البالغة، ومع هذا  فلو شاء  هدايتكم  لهداكم أجمعين  وهو على ذلك قدير، وإنما حكمه في عباده وسنته فيهم أن يكلفهم اختبار لهم ويوضح الطريق لهم ويقيم الحجة عليهم، فمن اهتدى فلنفسه، ومن ضل فعليها. 
هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى والثانيةالهداية
**من الهداية :**
- لا حجة إلا فيما قام على أساس العلم الصحيح. 
- الحكمة في عدم هداية الخلق كلهم مع قدرة الله تعالى على ذلك هو التكليف -

### الآية 6:150

> ﻿قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَٰذَا ۖ فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ ۚ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ [6:150]

**شرح الكلمات :**
 هلم شهداءكم  : أي أحضروهم. 
 يعدلون  : أي به غيره من الأصنام وسائر المعبودات الباطلة. 
**المعنى :**
وأما الثالثة ( ١٥٠ ) وهي قوله تعالى : قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا  أي الذين حرمتموه فإنهم لا يستطيعون أن يأتوا بهم " فإن شهدوا فلا تشهد معهم " وإن فرضنا أنهم يأتون بشهداء باطل يشهدون فلا تقرهم أنت أيها الرسول على باطلهم بل بين لهم بطلان ما ادعوه، فإنهم لا يتبعون في دعاويهم، إلا الأهواء، وعليه  لا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا، والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم بربهم يعدلون ، وقد جمع هؤلاء المشركون كل هذه العظائم من الذنوب التكذيب بآيات الله، وعدم الإِيمان بالآخرة، والشرك بربهم فكيف يجوز اتباعهم وهو مجرمون ضالون. 
الهداية
**من الهداية :**
- مشروعية الشهادة وحضور الشهود. 
- عدم إقرار شهادة الباطل وحرمة السكوت عنها. 
- حرمة اتباع أصحاب الأهواء الذين كذبوا بآيات الله.

### الآية 6:151

> ﻿۞ قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۖ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ ۖ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [6:151]

**شرح الكلمات :**
 اتل  : اقرأ. 
 من إملاق  : من فقر. 
 الفواحش  : جمع فاحشة كل ما قبح واشتد قبحه كالزنى والبخل. 
 حرم الله  : أي حرم قتلها وهي كل نفس إلا نفس الكافر المحارب. 
 إلا بالحق  : وهو النفس بالنفس وزنى المحصن، والردة. 
**المعنى :**
ما زال السياق في إبطال باطل العادلين بربهم المتخذين له شركاء الذين يحرمون بأهوائهم ما لم يحرمه الله تعالى عليهم فقد أمر تعالى رسوله في هذه الآيات الثلاث أن يقول لهم : تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم  لا ما حرمتموه أنتم بأهوائكم وزينه لكم شركاؤكم. ففي الآية الأولى جاء تحريم خمسة أمور وهي : الشرك، وعقوق الوالدين، وقتل الأولاد، وارتكاب الفواحش، وقتل النفس فقال تعالى : قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيئاً  فأن تفسيرية، ولا ناهية وهذا أول محرم وهو الشرك بالله تعالى،  وبالوالدين إحساناً ، وهذا أمر إذ التقدير وأحسنوا بالوالدين إحساناً، والأمر بالشيء نهي عن ضده فالأمر بالإِحسان يقتضي تحريم الإِساءة والإِساءة إلى الوالدين هي عقوقهما، فكان عقوق الوالدين محرماً داخلاً ضمن المحرمات المذكورة في هذه الآيات الثلاث.  ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم  فهذا المحرم الثالث وهو قتل الأولاد من الإِملاق الذي هو الفقر وهذا السبب غير معتبر إذ لا يجوز قتل الأولاد بحال من الأحوال وإنما ذكر لأن المشركين كانوا يقتلون أطفالهم لأجله وقوله تعالى  نحن نرزقكم وإياهم  تعليل للنهي عن قتل الأولاد من الفقر إذ ما دام الله تعالى يرزقكم أنتم أيها الآباء ويرزق أبناءكم فلم تقتلونهم ؟ وفي الجملة بشارة للأب الفقير بأن الله تعالى سيرزقه هو وأطفاله فليصبر وليرج، ولا يتقل أطفاله. وقوله تعالى  ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن . هذا الأمر الرابع مما حرم الله تعالى، وهو فعل الفاحشة التي هي الزنى وسواء ما كان منه ظاهراً أو باطناً والتحريم شامل لكل خصلة قبيحة قد اشتد قبحها وفَحُش فأصبح هذا هو المحرم الخامس وهو قتل النفس التي حرم الله قتلها وهي كل نفس ما عدا نفس المحارب فإنها مباحة للقتل، الحق الذي تقتل به النفس المحرمة واحد من ثلاثة وهي القود والقصاص فمن قتل نفساً متعمداً جاز قتله بها قصاصاً. والزنى بعد الإِحصان فمن زنى وهو محصن وجب قتله رجماً بالحجارة كفارة له، والردة عن الإِسلام، وقد بينت هذه الحقوق السنة فقد قال صلى الله عليه وسلم في الصحيح : " لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث النفس بالنفس والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة " وقوله تعالى في ختام الآية  لعلكم تعقلون  أي ليعدكم بترك هذه المحرمات الخمس لأن تكونوا في عداد العقلاء، لأن من يشرك بربه صنماً أو يسىء إلى أبويه أو يقتل أولاده أو يفجر بنساء الناس أو يقتلهم، لا يعتبر عاقلاً أبداً إذ لو كان له عقل ما أقدم على هذه العظائم من الذنوب والآثام. 
الهداية
**من الهداية :**
- هذه الوصايا العشر عليها مدار الإسلام وسعادة الإِنسان في الدارين كان عبد الله بن مسعود يقول فيها " من سره أن ينظر إلى وصية رسول الله التي عليها خاتمه فليقرأ الآيات الثلاث من آخر سورة الأنعام : قل تعالوا.... تتقون . 
- حرمة الشرك وعقوق الوالدين وقتل الأولاد والزنى واللواط وكل قبيح من قول أو عمل أو اعتقاد وقتل النفس إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، وبخس الكيل والوزن، وقول الزور وشهادة الزور، ونكث العهد وخلف الوعد. الردة عن الإِسلام، واتباع المذاهب الباطلة والطرق الضالة. 
- كمال العقل باجتناب المحرمات الخمس الأولى.

### الآية 6:152

> ﻿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ۖ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ۖ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۖ وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۖ وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [6:152]

**شرح الكلمات :**
 بالتي هي أحسن  : أي بالخصلة التي هي أحسن. 
 أشده  : الاحتلام مع سلامة العقل. 
 بالقسط  : أي بالعدل. 
 إلا وسعها  : طاقتها وما تتسع له. 
 تذكرون  : تذكرون فتتعظون. 
**المعنى :**
وفي الآية الثانية وهي قوله تعالى  ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده، وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفساً إلا وسعها، وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى، وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون  ففي هذه الآية جاء تحريم أربعة أمور هي : أكل مال اليتيم، والتطفيف في الوزن، والجور في الأقوال والأحكام، ونكث العهد. فقوله تعالى : ولا تقربوا مال اليتيم  أي بما ينقصه أو يفسده إلا بالحالة التي هي أحسن له نماءً وحفظاً وقوله  حتى يبلغ أشده  بيان لزمن اليتم وهو من ولادته وموت والده إلى أن يبلغ زمن الأشد وهو البلوغ، والبلوغ يعرف بالاحتلام أو نبات شعر العانة، وفي الجارية بالحيض أو الحمل، وببلوغ الثامنة عشرة من العمر وعلى شرط أن يبلغ اليتيم عاقلاً فإن كان غير عاقل يبقى في كفالة كافله، وقوله تعالى : وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفساً إلا وسعها  أمر بتوفية الكيل والوزن، والأمر بالشيء نهي عن ضده، وبذا حرم بخس الكيل والوزن والتطفيف فيهما وقوله  بالقسط  أي بالعدل بحيث لا يزيد ولا ينقص، وقوله  لا نكلف نفساً إلا وسعها  أي طاقتها رفعاً للحرج عن المسلم في الكيل والوزن إذا هو نقص أو زاد بغير عمد ولا تساهل. 
وقوله تعالى  وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى  هذا المحرم الثالث وهو قول الزور وشهادة الزور، إذ الأمر بالعدل في القول ولو كان المقول له أو فيه قريباً نهى عن ضده وهو الجور في القول. 
وقوله تعالى  وبعهد الله أوفوا  متضمن للمحرم الرابع وهو نكث العهد وخلف الوعد، إذ الأمر بالوفاء بالعهود نْهيٌ عن نكثها وعدم الوفاء بها، وقوله تعالى  ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون  إشارة إلى ما تضمنته هذه الآية الثانية مما حرم تعالى على عباده، وقوله  لعلكم تذكرون  أي ليعدكم بذلك لأن تذكروا فتتعظوا فتجتنبوا ما حرم عليكم. 
الهداية
**من الهداية :**
- الحصول على ملكة المراقبة باجتناب المحرمات الأربع الثانية.

### الآية 6:153

> ﻿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [6:153]

**شرح الكلمات :**
 السبل  : جمع سبيل وهي الطريق. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون  هذه هي الآية الثالثة من آيات الوصايا العشر وقد تضمنت. الأمر بالتزام الإسلام عقائداً وعبادات وأحكاماً وأخلاقاً وآداباً، كما تضمنت النهي عن اتباع غيره من سائر الملل والنحل المعبر عنها بالسبل، وما دام الأمر بالتزام الإسلام بتضمن النهي عن ترك الإسلام فقد تضمنت الآية تحريماً ألا وهو ترك الإِسلام واتباع غيره هذا الذي حرم الله تعالى على عباده لا ما حرمه المشركون بأهوائهم وتزيين شركائهم قوله تعالى : ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون  إشارة إلى التزام الإِسلام وترك ما عداه ليعدكم بذلك للتقوى وهي اتقاء غضب الرب تعالى وعذابه. 
الهداية
**من الهداية :**
- النجاة من النار والخزي والعار في الدارين بالتزام الإسلام حتى الموت والبراءة من غيره من سائر المذاهب والملل والطَرق.

### الآية 6:154

> ﻿ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ [6:154]

**شرح الكلمات :**
 الكتاب  : التوراة. 
 وتفصيلاً لكل شيء  : تحتاج إليه أمة بني إسرائيل في عقائدها وعبادتها وفضائلها وأحكامها. 
**المعنى :**
هذا الكلام متصل بما قبله، فثم حرف عطف والمعطوف عليه هو قل تعالوا أتل الآيات أي ثم قل يا رسولنا آتى ربي موسي الكتاب تماماً لنِعَمِه  على الذي أحسن  طاعة ربه وهو موسى عليه السلام،  وتفصيلاً لكل شيء  مما تحتاج إليه أمة بني إسرائيل في عقائدها، وعباداتها وأحكامها العامة والخاصة  وهدى  يتبينون به الحق والصواب،  ورحمة  لهم في دنياهم لما يحمله من الدعوة إلى العدل والخير رجاء أن يوقنوا بلقاء ربهم. 
هذا ما دلت عليه الآية الأولى وهي قوله تعالى : ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن وتفصيلاً لكل شيء وهدى ورحمة لعلهم بلقاء ربهم  أي بني إسرائيل  يؤمنون  فيعملون الصالحات ويتخلون عن المفاسد والشرور لما تجلبه لهم من غضب الله تعالى وعذابه. 
الهداية
**من الهداية :**
- بيان منة الله تعالى على موسى عليه السلام والثناء عليه لإِحسانه. 
- تقرير عقيدة البعث والجزاء يوم القيامة.

### الآية 6:155

> ﻿وَهَٰذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [6:155]

**شرح الكلمات :**
 وهذا كتاب أنزلناه  : القرآن الكريم. 
 مبارك  : خيريته ونفعه وبركته دائمة. 
**المعنى :**
أما الآية الثانية ( ١٥٥ ) فقد أشاد الله تعالى بالقرآن الكريم ممتناً بإنزاله وما أودع فيه من البركة التي ينالها كل من يؤمن به ويعمل به ويتلوه تعبداً وتقرباً وتعلماً. 
هذا معنى قوله تعالى : وهذا كتاب أنزلناه مبارك  وقوله  فاتبعوه....  أمر إلى السعادة والكمال في الحياتين، وقوله  واتقوا لعلكم ترحمون  أي اتقوا ترك العمل به ليعدكم ذلك الذي هو متابعة القرآن والتقوى للرحمة فترحمون في الدنيا والآخرة. 
الهداية
**من الهداية :**
- الإِشادة بالقرآن الكريم، وما أودع الله فيه من البركة والهدى والرحمة والخير.

### الآية 6:156

> ﻿أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَىٰ طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ [6:156]

**شرح الكلمات :**
 على طائفتين من قبلنا  : اليهود والنصارى. 
 عن دراستهم  : أي قراءتهم لكتبهم لأنها بلسانه ونحن لا نفهم ذلك. 
**المعنى :**
وأما الآية الثالثة وهي قوله تعالى : أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين  فمعناها : إن الله تعالى أنزل الكتاب على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وأمره بتلاوته وإبلاغه الناس لئلا يقول الكافرون من العرب إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا اليهود والنصارى والمراد بالكتاب التوراة والإِنجيل،  وإن كنا عن دراستهم لغافلين  إذ لم نعرف لغتهم، ولم نعرف ما يقرأونه في كتابهم، فتقوم الحجة لكم علينا فقطعاً لهذه الحجة أنزلنا الكتاب. 
الهداية
**من الهداية :**
- قطع حجة المشركين بإنزال الله تعالى كتابه وإرسال رسوله محمد صلى الله عليه وسلم.

### الآية 6:157

> ﻿أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَىٰ مِنْهُمْ ۚ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ ۚ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا ۗ سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ [6:157]

**شرح الكلمات :**
 وصدف عنها  : أعرض عنها ولم يلتفت إليها. 
 سوء العذاب  : أي سيء العذاب وهو أشده. 
**المعنى :**
وقوله تعالى في الآية الرابعة : أو تقولوا لو أنا أنزلنا علينا الكتاب لكنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة  كما قطع تعالى عذرهم بإنزال كتابه الكريم لو قالوا يوم القيامة إنما أنزل الكتاب على اليهود والنصارى ونحن لم ينزل إلينا شيء فلذا ما عرفنا ربنا ولا عرفنا محابه ومكارهه فنطيعه بفعل محابه وترك مكارهه، قطع كذلك عذرهم لو قالوا لو أنا أنزلنا علينا الكتاب الهادي إلى الحق المعرف بالهدى لكنا أهدى من اليهود والنصارى الذين أوتوا الكتاب قبلنا، فقال تعالى  فقد جاءكم بينة من ربكم  وهو القرآن الكريم ورسوله المبلغ له  وهدى ورحمة  أي وجاءكم الهدى والرحمة يحملهما القرآن الكريم، فأي حجة بقيت لكم تحتجون بها عند الله يوم القيامة إنكم إن لم تقبلوا هذه البينة وما تحمله من هدى ورحمة فقد كذبتم بآيات الله وصدفتم عنها ولا أحد أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها، وسيجزيكم بما يجزي به المكذبين بآيات الله الصادفين عنها. 
هذا ما دلت عليه الآية الرابعة ( ١٥٧ )  أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم  أي كراهية أن تقولوا.  فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون . 
الهداية
**من الهداية :**
- التنديد بالظلم، وبيان جزاء الظالمين المكذبين بآيات الله المعرضين عنها.

### الآية 6:158

> ﻿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ ۗ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ۗ قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ [6:158]

**شرح الكلمات :**
 بعض آيات ربك  : أي علامات الساعة منها طلوع الشمس من مغربها. 
 كسبت في إيمانها خيراً  : من الطاعات والقربات. 
**المعنى :**
بعد ذكر الحجج وإنزال الآيات التي هي أكبر بينة على صحة التوحيد وبطلان الشرك، والعادلون بربهم الأصنام ما زالوا في موقفهم المعادي للحق ودعوته ورسوله فأنزل الله تعالى قوله : هل ينظرون....  أي ما ينتظرون  إلا أن تأتيهم الملائكة  لقبض أروحهم،  أو يأتي ربك  يوم القيامة لفضل القضاء،  أو يأتي بعض آيات ربك  الدالة على قرب الساعة كطلوع الشمس من مغاربها، إن موقف الإِصرار على التكذيب هو موقف المنتظر لما ذكر تعالى من الملائكة ومجيء الرب تعالى أو مجيء علامات الساعة للفناء. وقوله تعالى  يوم يأتي بعض آيات ربك  الدالة على قرب الساعة وهي طلوع الشمس من مغربها إيذاناً بقرب ساعة الفناء في هذه الحال يخبر تعالى أن نفساً لم تكن آمنت قبل ظهور هذه الآية لو آمنت بعد ظهورها لا يقبل منها إيمانها ولا تنتفع به لأنه أصبح إيماناً اضطرارياً لا اختيارياً، كما أن نفساً آمنت به قبل الآية، ولكن لم تكسب في إيمانها خيراً وأرادت أن تكسب الخير فإن ذلك لا ينفعها فلا تثاب عليه، لأن باب التوبة مفتوح إلى هذا اليوم وهو يوم طلوع الشمس من مغربها فإنه يغلق. 
وقوله تعالى : قل انتظروا إنا منتظرون  يأمر الله رسوله أن يقول لأولئك العادلين بربهم المصرين على الشرك والتكذيب : ما دمتم منتظرين انتظروا إنا منتظرون ساعة هلاككم فإنها آتية لا محالة. 
هذا ما تضمنته الآية الأولى ( ١٥٨ ). 
الهداية
**من الهداية :**
- إثبات صفة الإِتيان في عرصات القيامة للرب تبارك وتعالى لفصل القضاء. 
- تقرير أشراط الساعة وإن طلوع الشمس منها وأنها متى ظهرت أغلق باب التوبة.

### الآية 6:159

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ۚ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ [6:159]

**شرح الكلمات :**
فرقوا دينهم : جعلوه طرائق ومذاهب تتعادى. 
 وكانوا شيعاًً  : طوائف وأحزابا. 
**المعنى :**
أما الآيتان بعدها فإن تعالى أخبر رسوله بأن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً أي طوائف وأحزاباً وفرقاً مختلفة كاليهود والنصارى، ومن يبتدع من هذه الأمة بدعاً فيتابع عليها فيصبحون فرقاً وجماعات ومذاهب مختلفة متطاحنة متحاربة هؤلاء  لست منهم في شيء  أي أنت بريء منهم، وهم منك بريئون، وإنما أمرهم إلى الله تعالى هو الذي يتولى جزاءهم فإنه سيجمعهم يوم القيامة ثم ينبئهم بما كانوا يعملون من الشر والخير. 
الهداية
**من الهداية :**
- حرمة الفرقة في الدين وأن اليهود والنصارى فرقوا دينهم وأن أمة الإِسلام أصابتها الفرقة كذلك بل وهي أكثر وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة. 
- براءة الرسول صلى الله عليه وسلم ممن فرقوا دينهم وترك الأمر لله يحكم بينهم بحكمة العادل.

### الآية 6:160

> ﻿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ۖ وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [6:160]

**شرح الكلمات :**
 من جاء بالحسنة  : أي أتى يوم القيامة بالحسنة التي هي الإِيمان بالله والإِقرار بوحدانيته. 
والعمل بطاعبه وطاعة رسوله. 
 ومن جاء بالسيئة  : أي بالشرك بالله ومعاصيه. 
**المعنى :**
 من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها، ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها، وهم لا يظلمون  من قبلنا فلا ننقص المحسن منهم حسنة من حسناته، ولا نضيف إلى سيئآته سيئة ما عملها، هذا حكم الله فيهم
الهداية
**من الهداية :**
- مضاعفة الحسنات، وعدم مضاعفة السيئات عدل مِن الله ورحمة.

### الآية 6:161

> ﻿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۚ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [6:161]

**شرح الكلمات :**
 قيماً  : أي مستقيماً. 
 ملة إبراهيم  : أي دين إبراهيم وهو الإِسلام. 
 حنيفاً  : مائلاً عن الضلالة إلى الهدى. 
**المعنى :**
في هذه الآيات وهي خاتمة هذه السورة التي بلغت آياتها بضعاً وستين ومائة آية وكانت كلها في الحجاج مع العادلين بربهم وبيان طريق الهدى لهم لعلهم يؤمنون فيوحدون ويسلمون
**الهداية :**
**من الهداية :**
- ملة إبراهيم عليه السلام وهي الإِسلام.

### الآية 6:162

> ﻿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [6:162]

**شرح الكلمات :**
 ونسكي  : ذبحي تقرباً إلى الله تعالى. 
 ومحياي  : حياتي. 
**المعنى :**
في هذه الآيات أمر الله رسوله أن يعلن عن مفاصلته لأولئك المشركين فقال له  قل إن صلاتي ونسكي  أي ما أذبحه تقرباً إلى ربي،  ومحياي  أي ما آتيه في حياتي  ومماتي  أي ما أموت عليه من الطاعات والصالحات  لله رب العالمين . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- مشروعية قول  إن صلاتي وتسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين  في القيام. للصلاة.

### الآية 6:163

> ﻿لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [6:163]

**المعنى :**
وحده  لا شريك له وبذلك أمرت  أي أمرني ربي سبحانه وتعالى،  وأنا أول المسلمين  لا يسبقني أحد أبداً.

### الآية 6:164

> ﻿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ ۚ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا ۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ [6:164]

**شرح الكلمات :**
 أبغي رباً  : أطلب رباً : إلهاً معبوداً أعبده. 
 ولا تزر وازرة  : أي لا تحمل نفس وازرة أي آثمة. 
 وزر أخرى  : أي إثم نفس أخرى. 
**المعنى :**
كما أمره أن ينكر على المشركين دعوتهم إليه صلى الله عليه وسلم لأن يعبد معهم آلهتهم، ليعبدوا معه إلهه وقال : قل أغير الله أبغي رباً  أي أطلب إلهاً،  وهو رب كل شىء  أي ما من كائن في هذه الحياة إلا والله ربه أي خالقه ورازقه، وحافظه، وأعلمه لا تكسب نفس من خير إلا وهو لها، ولا تكسب من شر إلا عليها، وأنه  ولا تزر وزارة وزر أخرى  أي لا تحمل نفس مذنبة ذنب نفس مذنبة أخرى، وأن مرد الجميع إلى الله تعالى  ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تختلفون  أي ويقضي بينكم فينجو من ينجو ويهلك من يهلك. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- لا يصح طلب رب غير الله تعالى لأنه رب كل شيء. 
- عدال الله تعالى تتجلى يوم القيامة. 
- عدالة الجزاء يوم القيامة.

### الآية 6:165

> ﻿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۗ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [6:165]

**شرح الكلمات :**
 خلائف الأرض  : أي يخلف بعكم بعضاً جيل يموت وآخر إلى نهاية الحياة. 
 ليبلوكم فيما آتاكم  : أي ليختبركم فيما أعطاكم من الصحة والمرض والمال والفقر والعلم والجهل. 
**المعنى :**
كما أخبره أن يقول : وهو الذي جعلكم خلائف الأرض  أي يخلف بعضكم بعضاً هذا يموت فيورث، وهذا الوارث يموت فيورث، وقوله  ورفع بعضكم فوق بعض درجات  أي هذا غنى وهذا فقير، هذا صحيح وهذا ضرير هذا عالم وذاك جاهل، ثم علل تعالى لتدبيره فينا بقوله  ليبلوكم  أي يختبركم فيما آتاكم ليرى الشاكر ويرى الكافر ولازم الابتلاء النجاح أو الخيبة فلذا قال  إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم  فيعذب الكافر ويغفر ويرحم الشاكر
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تفاوت الناس في الغنى والفقر والصحة والمرض، والبر والفجور وفي كل شيء مظهر من مظاهر تدبير الله تعالى في خلقه. ينتفع به الذاكرون من غير أصحاب الغفلة والنسيان.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/6.md)
- [كل تفاسير سورة الأنعام
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/6.md)
- [ترجمات سورة الأنعام
](https://quranpedia.net/translations/6.md)
- [صفحة الكتاب: أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير](https://quranpedia.net/book/201.md)
- [المؤلف: أبو بكر الجزائري](https://quranpedia.net/person/9851.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/6/book/201) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
