---
title: "تفسير سورة الأنعام - مدارك التنزيل وحقائق التأويل - أبو البركات النسفي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/6/book/26.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/6/book/26"
surah_id: "6"
book_id: "26"
book_name: "مدارك التنزيل وحقائق التأويل"
author: "أبو البركات النسفي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الأنعام - مدارك التنزيل وحقائق التأويل - أبو البركات النسفي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/6/book/26)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الأنعام - مدارك التنزيل وحقائق التأويل - أبو البركات النسفي — https://quranpedia.net/surah/1/6/book/26*.

Tafsir of Surah الأنعام from "مدارك التنزيل وحقائق التأويل" by أبو البركات النسفي.

### الآية 6:1

> الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ۖ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ [6:1]

بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد للَّهِ  تعليم اللفظ والمعنى مع تعريض الاستغناء أي الحمد له وإن لم تحمدوه  الذى خَلَقَ السماوات والأرض  جمع السموات لأنها طباق بعضها فوق بعض. والأرض وإن كانت سبعة عند الجمهور فليس بعضها فوق بعض بل بعضها موال لبعض. **«جعل »** يتعدى إلى مفعول واحد إذا كان بمعنى أحدث وأنشأ كقوله  وَجَعَلَ الظلمات والنور  وإلى مفعولين إن كان بمعنى **«صير »** كقوله  وَجَعَلُواْ الملئكة الذين هُمْ عِبَادُ الرحمن إناثا  \[ الزخرف : ١٩ \] وفيه رد قول الثنوية بقدم النور والظلمة، وأفرد النور لإرادة الجنس ولأن ظلمة كل شيء تختلف باختلاف ذلك الشيء، نظيره ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة الموضع المظلم يخالف كل واحد منها صاحبها، والنور ضرب واحد لا يختلف كما تختلف الظلمات، وقدم الظلمات لقوله عليه السلام :" خلق اللّه خلقه في ظلمة ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه ذلك النور اهتدى ومن أخطأه ضل "  ثْمَّ الذين كَفَرُواْ  بعد هذا البيان  بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ  يساوون به الاوثان، تقول عدلت بذا أي ساويته به، والباء في  بِرَبِّهِمْ  لا للكفر، أو ثم الذين كفروا بربهم يعدلون عنه أي يعرضرن عنه فتكون الباء صلة للكفر وصلة  يَعْدِلُونَ  أي عنه محذوفة،

### الآية 6:2

> ﻿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَىٰ أَجَلًا ۖ وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ۖ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ [6:2]

وعطف  ثْمَّ الذين كَفَرُواْ  على  الحمد للَّهِ  على معنى أن الله حقيق بالحمد على ما خلق إلا نعمة، ثم الذين كفروا به يعدلون فيكفرون نعمته، أو على خلق السماوات على معنى أنه خلق ما خلق مما لا يقدر عليه أحد سواه ثم هم يعدلون به ما لا يقدر على شيء منه. ومعنى ****«ثم »**** استبعاد أن يعدلوا به بعد وضوح آيات قدرته.  هُوَ الذي خَلَقَكُمْ مِّن طِينٍ  **«من »** لابتداء الغاية أي ابتداء خلق أصلكم يعنى آدم منه  ثُمَّ قضى أَجَلاً  أي حكم أجل الموت  وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِندَهُ  أجل القيامة، أو الأول ما بين أن يخلق إلى أن يموت، والثاني ما بين الموت والبعث وهو البرزخ. أو الأول، والثاني الموت، أو الثاني هو الأول وتقديره : وهو أجل مسمى أي معلوم، و  أَجَلٍ مُّسَمًّى  مبتدأ والخبر  عِندَهُ  وقدم المبتدأ وإن كان نكرة والخبر ظرفاً وحقه التأخير لأنه تخصص بالصفة فقارب المعرفة  ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ  تشكون من المرية أو تجادلون من المراء. ومعنى ****«ثم »**** استبعاد أن يمتروا فيه بعد ما ثبت أنه محييهم ومميتهم وباعثهم

### الآية 6:3

> ﻿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ ۖ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ [6:3]

وَهُوَ الله  مبتدأ وخبر  السماوات وَفِي الأرض  متعلق بمعنى اسم الله كأنه قيل : وهو المعبود فيهما كقوله  وَهُوَ الذي فِي السماء إله وَفِي الأرض إله 
\[ الزخرف : ٨٤ \] أو المعروف بالإلهية فيهما، أو هو الذي يقال له الله فيهما، والأول تفريع على أنه مشتق وغيره على أنه غير مشتق  يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ  خبر بعد خبر أو كلام مبتدأ أي هو يعلم سركم وجهركم  وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ  من الخير والشر ويثيب عليه ويعاقب،

### الآية 6:4

> ﻿وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ [6:4]

و **«من »** في  وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ ءَايَةٍ  للاستغراق وفي  مِّنْ ءايات رَبِّهِمْ  للتبعيض أي وما يظهر لهم دليل قط من الأدلة التي يجب فيها النظر والاعتبار  إِلاَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ  تاركين للنظر لا يلتفتون إليه لقلة خوفهم وتدبرهم في العواقب

### الآية 6:5

> ﻿فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ ۖ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [6:5]

فَقَدْ كَذَّبُواْ  مردود على كلام محذوف كأنه قيل : إن كانوا معرضين على الآيات فقد كذبوا  بالحق لَمَّا جَاءَهُمْ  أي بما هو أعظم آية وأكبرها وهو القرآن الذي تُحدوا به فعجزوا عنه  فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أنباؤا مَا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ  إي أنباء الشيء الذي كانوا به يستهزءون وهو القرآن أي أخباره وأحواله يعني سيعلمون بأي شيء استهزؤوا وذلك عند إرسال العذاب عليهم في الدنيا، أو يوم القيامة، أو عند ظهور الإسلام وعلو كلمته.

### الآية 6:6

> ﻿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ [6:6]

أَلَمْ يَرَوْاْ  يعني المكذبين  كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مّن قَرْنٍ  هو مدة انقضاء أهل كل عصر وهو ثمانون سنة أو سبعون  مكناهم  في موضع جر صفة ل **«قرن »** وجمع على المعنى  فِي الأرض ما لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ  التمكين في البلاد إعطاء المكنة والمعنى : لم نعط أهل مكة نحو ما أعطينا عاداً وثمود وغيرهم من البسطة في الأجسام والسعة في الأموال والاستظهار بأسباب الدنيا  وَأَرْسَلْنَا السماء  المطر  عَلَيْهِم مِّدْرَاراً  كثيراً وهو حال من السماء  وَجَعَلْنَا الأنهار تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ  من تحت أشجارهم والمعنى عاشوا في الخصب بين الأنهار والثمار وسقيا الغيث المدرار  فأهلكناهم بِذُنُوبِهِمْ  ولم يغن ذلك عنهم شيئاً  وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْناً ءَاخَرِينَ  بدلاً منهم

### الآية 6:7

> ﻿وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ [6:7]

وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كتابا  مكتوباً  فِي قِرْطَاسٍ  في ورق  فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ  هو للتأكيد لئلا يقولوا سكرت أبصارنا ومن المحتج عليهم العمى  لَقَالَ الذين كَفَرُواْ إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ  تعنتاً وعناداً للحق بعد ظهوره

### الآية 6:8

> ﻿وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ ۖ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ [6:8]

وَقَالُواْ لَوْلآ  هلا  أُنزِلَ عَلَيْهِ  على النبي صلى الله عليه وسلم  مَلَكٌ  يكلمنا أنه نبي فقال الله  وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكاً لَّقُضِيَ الأمر  لقضي أمر هلاكهم  ثُمَّ لاَ يُنظَرُونَ  لا يمهلون بعد نزوله طرفة عين لأنهم إذا شاهدوا ملكاً في صورته زهقت أرواحهم من هول ما يشاهدون. ومعنى **«ثم »** بعدما بين الأمرين قضاء الأمر وعدم الإنظار، جعل عدم الإنظار أشد من قضاء الأمر لأن مفاجأه الشدة أشد من نفس الشدة

### الآية 6:9

> ﻿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ [6:9]

وَلَوْ جعلناه مَلَكاً  ولو جعلنا الرسول ملكاً كما اقترحوا لأنهم كانوا يقولون تارة لولا أنزل على محمد ملك، وتارة يقولون ما هذا إلا بشر مثلكم ولو شاء ربنا لأنزل ملائكة  لجعلناه رَجُلاً  لأرسلناه في صورة رجل كما كان جبريل عليه السلام ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في أعم الأحوال في صورة دحية، لأنهم لا يبقون مع رؤية الملائكة في صورهم  وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ  ولخلطنا وأشكلنا عليهم من أمره إذا كان سبيله كسبيلك يا محمد، فإنهم يقولون إذا رأوا الملك في صورة الإنسان هذا إنسان وليس بملك. 
يقال لبست الأمر على القوم وألبسته إذا أشبهته وأشكلته عليهم.

### الآية 6:10

> ﻿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [6:10]

ثم سلى نبيه على ما أصابه من استهزاء قومه بقوله  وَلَقَدِ استهزىء بِرُسُلٍ مّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بالذين سَخِرُواْ مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ  فأحاط بهم الشيء الذي كانوا يستهزئون به وهو الحق حيث أهلكوا من أجل استهزائهم به و **«منهم »** متعلق ب **«سخروا »** كقوله  فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ  \[ التوبة : ٧٩ \] والضمير للرسل والدال مكسورة عند أبي عمرو وعاصم لا لتقاء الساكنين، وضمها غيرهما إتباعاً لضم التاء  قُلْ سِيرُواْ فِي الأرض ثُمَّ انظروا كَيْفَ كَانَ عاقبة المكذبين  والفرق بين فانظروا وبين  ثُمَّ انظروا  إن النظر جعل مسبباً عن السير في **«فانظروا »** فكأنه قيل : سيروا لأجل النظر ولا تسيروا سير الغافلين.

### الآية 6:11

> ﻿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ [6:11]

ومعنى  سِيرُواْ فِي الأرض ثُمَّ انظروا  إباحة السير في الأرض للتجارة وغيرها وإيجاب النظر في آثار الهالكين على ذلك ب **«ثم »** لتباعد ما بين الواجب والمباح

### الآية 6:12

> ﻿قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ قُلْ لِلَّهِ ۚ كَتَبَ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ۚ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ ۚ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ [6:12]

قُل لِّمَن مَّا فِي السماوات والأرض  **«من »** استفهام و **«ما »** معنى الذي في موضع الرفع على الابتداء و **«لمن »** خبره  قُل لِلَّهِ  تقرير لهم أي هو لله لا خلاف بيني وبينكم، ولا تقدرون أن تضيفوا منه شيئاً إلى غيره  كَتَبَ على نَفْسِهِ الرحمة  أصل كتب أوجب ولكن لا يجوز الإجراء على ظاهره إذ لا يجب على الله شيء للعبد، فالمراد به أنه وعد ذلك وعداً مؤكداً وهو منجزه لا محالة. وذكر النفس للاختصاص ورفع الوسائط، ثم أوعدهم على إغفالهم النظر و إشراكهم به من لا يقدر على خلق شيء بقوله  لَيَجْمَعَنَّكُمْ إلى يَوْمِ القيامة  فيجازيكم على إشراككم  لاَ رَيْبَ فِيهِ  في اليوم أو في الجمع  الذين خَسِرُواْ أَنفُسَهُم  نصب على الذم أي أريد الذين خسروا أنفسهم باختيارهم الكفر  فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ  وقال الأخفش :**«الذين »** بدل من **«كم »** في  لَيَجْمَعَنَّكُمْ  أي ليجمعن هؤلاء المشركين الذين خسروا أنفسهم و الوجه هو الأول لأن سيبويه قال : لا يجوز **«مررت بي المسكين ولا بك المسكين »** فتجعل **«المسكين »** بدلاً من الياء أو الكاف لأنهما في غاية الوضوح فلا يحتاجان إلى البدل والتفسير.

### الآية 6:13

> ﻿۞ وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [6:13]

وَلَهُ  عطف على  لِلَّهِ   مَا سَكَنَ فِي اليل والنهار  من السكنى حتى يتناول الساكن والمتحرك أو من السكون ومعناه ما سكن وتحرك فيهما فاكتفى بأحد الضدين عن الآخر كقوله  تَقِيكُمُ الحر  \[ النحل : ٨٢ \] أي الحر والبرد، و ذكر السكون لأنه أكثر من الحركة وهو احتجاج على المشركين لأنهم لم ينكروا أنه خالق الكون و مدبره  وَهُوَ السميع العليم  يسمع كل مسموع ويعلم كل معلوم فلا يخفى عليه شيء مما يشتمل عليه الملوان.

### الآية 6:14

> ﻿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ ۗ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ ۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [6:14]

قُلْ أَغَيْرَ الله أَتَّخِذُ وَلِيّاً  ناصراً ومعبوداً وهو مفعول ثان ل  اتخذ  والأول  غَيْرَ  وإنما أدخل همزة الاستفهام على مفعول  اتخذ  لا عليه لأن الإنكار في اتخاذ غير الله ولياً لا في اتخاذ الولي فكان أحق بالتقديم  فَاطِرَ السماوات والأرض  بالجر صفة لله أي مخترعهما. وعن ابن عباس رضي الله عنهما : ما عرفت معنى الفاطر حتى اختصم إليّ أعرابيان في بئر فقال أحدهما : أنا فطرتها أي ابتدأتها  وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ  وهو يرزق ولا يرزق أي المنافع كلها من عنده ولا يجوز عليه الانتفاع  قُلْ إِنّى أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ  لأن النبي سابق أمته في الإسلام كقوله : وبذلك أُمِرْتُ وَأَنتَ أَوَّلُ المسلمين  \[ الأنعام : ١٦٣ \]  وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المشركين  وقيل لي لا تكونن من المشركين ولو عطف على ما قبله لفظاً لقيل : وأن لا أكون، والمعنى : أمرت بالإسلام ونهيت عن الشرك

### الآية 6:15

> ﻿قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [6:15]

قُلْ إِنّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ  أي إني أخاف عذاب يوم عظيم وهو القيامة إن عصيت ربي فالشرط معترض بين الفاعل والمفعول به محذوف الجواب  مَّن يُصْرَفْ عَنْهُ  العذاب  يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ  الله الرحمة العظمى وهي النجاة.

### الآية 6:16

> ﻿مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ ۚ وَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ [6:16]

مَّن يُصْرَفْ  حمزة وعلي و أبو بكر. أي من يصرف الله عنه العذاب  وَذَلِكَ الفوز المبين  النجاة الظاهرة  وَإِن يَمْسَسْكَ الله بِضُرّ  من مرض أو فقر أوغير ذلك من بلاياه  فَلاَ كاشف لَهُ إلا هُوَ  فلا قادر على كشفه إلا هو

### الآية 6:17

> ﻿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [6:17]

وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ  من غنى أو صحة  فَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ  فهو قادر على إدامته وإزالته

### الآية 6:18

> ﻿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ [6:18]

وَهُوَ القاهر  مبتدأ وخبر أي الغالب المقتدر  فَوْقَ عِبَادِهِ  خبر بعد خبر أي عال عليهم بالقدرة. والقهر بلوغ المراد بمنع غيره من بلوغه  وَهُوَ الحكيم  في تنفيذ مراده  الخبير  بأهل القهر من عباده.

### الآية 6:19

> ﻿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ۚ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ۚ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَىٰ ۚ قُلْ لَا أَشْهَدُ ۚ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ [6:19]

قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شهادة   أَيُّ شَيْء  مبتدأ و  أَكْبَرُ  خبره و  شَهَادَةً  تمييز و **«أي »** كلمة يراد بها بعض ما تضاف إليه، فإذا كانت استفهاماً كان جوابها مسمى باسم ما أضيفت إليه. 
وقوله  قُلِ الله  جواب أي الله أكبر شهادة ف  الله  مبتدأ والخبر محذوف فيكون دليلاً على أنه يجوز إطلاق اسم الشيء على الله تعالى، وهذا لأن الشيء اسم للموجود ولا يطلق على المعدوم والله تعالى موجود فيكون شيئاً ولذا نقول الله تعالى شيء لا كالأشياء. ثم ابتدأ  شَهِيدٌ بِيْنِى وَبَيْنَكُمْ  أي هو شهيد بيني وبينكم، ويجوز أن يكون الجواب  الله شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ  لإنه إذا كان الله شهيداً بينه وبينهم فأكبر شيء شهادة شهيد له  وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذا القرءان لأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ  أي ومن بلغه القرآن إلى قيام الساعة في الحديث " من بلغه القرآن فكأنما رأى محمد " صلى الله عليه وسلم و **«من »** في محل النصب بالعطف على **«كم »** والمراد به أهل مكة والعائد إليه محذوف أي ومن بلغه، وفاعل  بَلَغَ  ضمير القرآن  أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ الله ءَالِهَةً أخرى  استفهام إنكار وتبكيت  قُلْ لا أشهد  بما تشهدون وكرر  قُلْ  توكيداً  إِنَّمَا هُوَ إله وَاحِدٌ  **«ما »** كافة **«أن »** عن العمل وهو مبتدأ و  إله  خبره و  واحد  صفة أو بمعنى الذي في محل النصب ****«إن »**** وهو مبتدأ وإله خبره والجملة صلة **«الذي »** و  واحد  خبر ****«إن »**** وهذا الوجه أوقع  وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مّمَّا تُشْرِكُونَ  به.

### الآية 6:20

> ﻿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ ۘ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ [6:20]

الذين ءاتيناهم الكتاب  يعنى اليهود والنصارى. والكتاب : التوراة والإنجيل  يَعْرِفُونَهُ  أي رسول الله صلى الله عليه وسلم بحليته ونعته الثابت في الكتابين  كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ  بحلاهم ونعوتهم وهذا استشهاد لأهل مكة بمعرفة أهل الكتاب به وبصحة نبوته ثم قال  الذين خسروا أنفسهم  من المشركين ومن أهل الكتاب الجاحدين  فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ  به

### الآية 6:21

> ﻿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ ۗ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ [6:21]

وَمَنْ أَظْلَمُ  استفهام يتضمن معنى النفي أي لا أحد أظلم لنفسه، والظلم وضع الشيء في غير موضعه، وأشنعه اتخاذ المخلوق معبوداً  مِمَّنِ افترى  اختلق  عَلَى الله كَذِبًا  فيصفه بما لا يليق به  أَوْ كَذَّبَ بئاياته  بالقرآن والمعجزات  إِنَّهُ  إن الأمر والشأن  لاَ يُفْلِحُ الظالمون  جمعوا بين أمرين باطلين، فكذبوا على الله مالا حجة عليه وكذبوا بما ثبت بالحجة حيث قالوا : الملائكة بنات الله، وسموا القرآن والمعجزات سحراً.

### الآية 6:22

> ﻿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [6:22]

وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ  هو مفعول به والتقدير : واذكر يوم نحشرهم  جَمِيعاً  حال من ضمير المفعول  ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ  مع الله غيره توبيخاً، وبالياء فيهما : يعقوب  أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ  آلهتكم التي جعلتموها شركاء الله  الذين كُنتُمْ تَزْعُمُونَ  أي تزعمونهم شركاء فحذف المفعولان

### الآية 6:23

> ﻿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ [6:23]

ثُمَّ لَمْ تَكُنْ  وبالياء : حمزة وعلي  فِتْنَتُهُمْ  كفرهم  إِلاَّ أَن قَالُواْ والله رَبّنَا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ  يعني ثم لم تكن عاقبة كفرهم الذي لزموه أعمارهم وقاتلوا عليه إلا جحوده والتبرؤ منه والحلف على الانتفاء من التدين به، أو ثم لم يكم جوابهم إلا أن قالوا : فسمي فتنة لأنه كذب. 
وبرفع الفتنة مكي وشامي وحفص ؛ فمن قرأ  تَكُنْ  بالتاء ورفع الفتنة فقد جعل الفتنة اسم  تَكُنْ  و  أَن قَالُواْ  الخبر أي لم تكن فتنتهم إلا قولهم، ومن قرأ بالياء ونصب الفتنة جعل  أَن قَالُواْ  اسم  يَكُنِ  أي لم يكن فتنتهم إلا قولهم، ومن قرأ بالتاء ونصب الفتنة حمل على المقالة : رَبَّنَا  حمزة وعلي، على النداء أي ياربنا وغيرهما بالجر على النعت من اسم الله

### الآية 6:24

> ﻿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ ۚ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [6:24]

انظُرْ  يامحمد  كَيْفَ كَذَبُواْ على أَنفُسِهِمْ  بقولهم  مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ  قال مجاهد : إذا جمع الله الخلائق ورأى المشركون سعة رحمة الله وشفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم للمؤمنين قال بعضهم لبعض : تعالوا نكتم الشرك لعلنا ننجو مع أهل التوحيد فإذا قال لهم الله : أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون قالوا : والله ربنا ما كنا مشركين، فيختم الله على أفواههم فتشهد عليهم جوارحهم  وَضَلَّ عَنْهُم  وغاب عنهم  مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ  إلهيته وشفاعته

### الآية 6:25

> ﻿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ ۖ وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ۚ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا ۚ حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ [6:25]

وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ  حين تتلو القرآن. روي أنه اجتمع أبو سفيان والوليد والنضر وأضرابهم يستمعون تلاوة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا للنضر : ما يقول محمد ؟ فقال : والله ما أدري ما يقول محمد ألا إنه يحرك لسانه ويقول أساطير الأولين مثل ما حدثتكم عن القرون الماضية. فقال أبو سفيان : إني لأراه حقاً فقال أبو جهل : كلا فنزلت  وَجَعَلْنَا على قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً  أغطية جمع كنان وهو الغطاء مثل عنان وأعنة أن يفقهوه } كراهة أن يفقهوه  وَفِي ءَاذَانِهِمْ وَقْرًا  ثقلا يمنع من السمع، ووحد الوقر لأنه مصدر وهو عطف على  أَكِنَّةً  وهو حجة لنا في الأصلح على المعتزلة  وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ ءَايَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا حتى إِذَا جَاءُوكَ يجادلونك يَقُولُ الذين كَفَرُواْ  **«حتى »** هي التي تقع بعدها الجمل، والجملة قوله  إذا جاؤك يقول الذين كفروا  و  يجادلونك  في موضع الحال، ويجوز أن تكون جارة ويكون  إذا جاءوك  في موضع الجر بمعنى حتى وقت مجيئهم و  يجادلونك  حال و  يقول الذين كفروا  تفسير له، والمعنى أنه بلغ تكذيبهم الآيات إلى أنهم يجادلونك ويناكرونك، وفسر مجادلتهم بأنهم يقولون  إِنْ هَذَآ  ما القرآن  إِلاَّ أساطير الأولين  فيجعلون كلام الله أكاذيب، وواحد الأساطير أسطورة.

### الآية 6:26

> ﻿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ ۖ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ [6:26]

وَهُمْ  أي المشركون  يَنْهَوْنَ عَنْهُ  ينهون الناس عن القرآن أو عن الرسول واتباعه والإيمان به  ويَنْئَوْنَ عَنْهُ  ويبعدون عنه بأنفسهم فيضلون ويضلون  وَإِن يُهْلِكُونَ  بذلك  إلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ  أي لا يتعداهم الضرر إلى غيرهم وإن كانوا يظنون أنهم يضرون رسول الله وقيل : عنى به أبو طالب لأنه كان ينهى قريشاً عن التعرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم وينأى عنه فلا يؤمن به والأول أشبه.

### الآية 6:27

> ﻿وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [6:27]

وَلَوْ ترى  حذف جوابه أي ولو ترى لشاهدت أمراً عظيماً  إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النار  أروها حتى يعاينوها أو حبسوا على الصراط فوق النار  فَقَالُواْ ياليتنا نُرَدُّ  إلى الدنيا تمنوا الرد الدنيا ليؤمنوا وتم تمنيهم ثم ابتدأوا بقوله  وَلاَ نُكَذِّبَ بئايات رَبّنَا وَنَكُونَ مِنَ المؤمنين  واعدين الإيمان كأنهم قالوا : ونحن لا نكذب ونؤمن.  وَلاَ نُكَذِّبَ   وَنَكُونَ  حمزة وعلي وحفص على جواب التمني بالواو وبإضمار **«أن »** ومعناه أن رددنا لم نكذب ونكن من المؤمنين، وافقهما في  وَنَكُونَ  شامي

### الآية 6:28

> ﻿بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ ۖ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [6:28]

بَلْ  للإضراب عن الوفاء بما تمنوا بَدَا لَهُمْ  ظهر لهم  مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ  من الناس  مِن قَبْلُ  في الدنيا من قبائحهم وفضائحهم في صحفهم. وقيل : هو في المنافقين وأنه يظهر نفاقهم الذي كانوا يسرونه، أو في أهل الكتاب وأنه يظهر لهم ما كانوا يخفونه من صحة نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم  وَلَوْ رُدُّواْ  إلى الدنيا بعد وقوفهم على النار  لعادوا لِمَا نُهُواْ عَنْهُ  من الكفر  وَإِنَّهُمْ لكاذبون  فيما وعدوا من أنفسهم لا يوفون به

### الآية 6:29

> ﻿وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ [6:29]

وَقَالُواْ  عطف على  لعادوا  أي ولو ردوا لكفروا ولقالوا  إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدنيا  كما كانوا يقولون قبل معاينة القيامة، أو على قوله  وَإِنَّهُمْ لكاذبون  أي وإنهم لقوم كاذبون في كل شيء وهم الذين قالوا إن إلا حياتنا الدنيا وهي كناية عن الحياة، أو هو ضمير القصة  وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ .

### الآية 6:30

> ﻿وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُوا عَلَىٰ رَبِّهِمْ ۚ قَالَ أَلَيْسَ هَٰذَا بِالْحَقِّ ۚ قَالُوا بَلَىٰ وَرَبِّنَا ۚ قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ [6:30]

وَلَوْ ترى إِذْ وُقِفُواْ على رَبِّهِمْ  مجاز عن الحبس للتوبيخ والسؤال كما يوقف العبد الجاني بين يدي سيده ليعاقبه، أو وقفوا على جزاء ربهم  قَالَ  جواب لسؤال مقدر كأنه قيل : ماذا قال لهم ربهم إذ وقفوا عليه ؟ فقيل : قال  أَلَيْسَ هذا  أي البعث  بالحق  بالكائن الموجود وهذا تعيير لهم على التكذيب للبعث. وقولهم لما كانوا يسمعون من حديث البعث ما هو بحق  قَالُواْ بلى وَرَبِّنَا  أقروا و أكدوا الإقرار باليمين  قَالَ  الله تعالى  فَذُوقُواْ العذاب بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ  بكفركم.

### الآية 6:31

> ﻿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَىٰ ظُهُورِهِمْ ۚ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ [6:31]

قَدْ خَسِرَ الذين كَذَّبُواْ بِلِقَاء الله  ببلوغ الآخرة وما يتصل بها، أو هو مجرى على ظاهره لأن منكر البعث منكر للرؤية  حتى  غاية ل  كَذَّبُواْ  لا ل  خسر  لأن خسرانهم لا غاية له  إِذَا جَاءتْهُمُ الساعة  أي القيامة لأن مدة تأخرها مع تابد ما بعدها كساعة واحدة  بَغْتَةً  فجأة وانتصابها على الحال يعني باغتة، أو على المصدر كأنه قيل : بغتتهم الساعة بغتة وهي ورود الشيء على صاحبه من غير علمه بوقته  قَالُواْ ياحسرتنا  نداء تفجع معناه ياحسرة احضري فهذا أوانك  على مَا فَرَّطْنَا  قصرنا  فِيهَا  في الحياة الدنيا أو في الساعة أي قصرنا في شأنها وفي الإيمان بها  وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ  آثامهم  على ظُهُورِهِمْ  خص الظهر لأن المعهود حمل الأثقال على الظهور كما عهد الكسب بالأيدي، وهو مجاز عن اللزوم على وجه لا يفارقهم. 
وقيل : إن الكافر إذا خرج من قبره استقبله أقبح شيء صورة وأخبثه ريحاً فيقول : أنا عملك السيء فطالما ركبتني في الدنيا وأنا أركبك اليوم  أَلاَ سَاءَ مَا يَزِرُونَ  بئس شيئاً يحملونه، وأفاد **«ألا »** تعظيم ما يذكر بعده

### الآية 6:32

> ﻿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ۖ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [6:32]

وَمَا الحياة الدنيا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ  جواب لقولهم  إِنْ هِىَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدنيا  واللعب ترك ما ينفع بما لا ينفع، واللهو الميل عن الجد إلى الهزل. قيل : ما أهل الحياة الدنيا إلا أهل لعب ولهو. وقيل : ما أعمال الحياة الدنيا إلا لعب ولهو لا تعقب منفعة كما تعقب أعمال الآخرة المنافع العظيمة  وَلَلدَّارُ  مبتدأ  الآخرة  صفتها : وَلَدَارُ الآخرة  بالإضافة : شامي. أي ولدار الساعة الآخرة لأن الشيء لا يضاف إلى صفته. وخبر المبتدأ على القراءتين  خَيْرٌ لّلَّذِينَ يَتَّقُونَ  وفيه دليل على أن ما سوى أعمال المتقين لعب ولهو  أَفَلاَ تَعْقِلُونَ  بالتاء : مدني وحفص.

### الآية 6:33

> ﻿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ ۖ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ [6:33]

ولما قال أبو جهل : ما نكذبك يا محمد وإنك عندنا لمصدق وإنما نكذب ما جئتنا به نزل  قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ  الهاء ضمير الشأن  لَيَحْزُنُكَ الذي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ  لا ينسبونك إلى الكذب. وبالتخفيف : نافع وعلى من أكذبه إذا وجده كاذباً  ولكن الظالمين بآيات الله يَجْحَدُونَ  من أقامة الظاهر مقام المضمر، وفيه دلالة على أنهم ظلموا في جحودهم والتاء يتعلق ب  يَجْحَدُونَ  أو ب  الظالمين  كقوله  فَظَلَمُواْ بِهَا  \[ الاعراف : ١٠٣ \] والمعنى أن تكذيبك أمر راجع إلى الله لأنك رسوله المصدق بالمعجزات فهم لا يكذبونك في الحقيقة وإنما يكذبون الله، لأن تكذيب الرسول تكذيب المرسل.

### الآية 6:34

> ﻿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَىٰ مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّىٰ أَتَاهُمْ نَصْرُنَا ۚ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ۚ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ [6:34]

وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مّن قَبْلِكَ  تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو دليل على أن قوله  فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذّبُونَكَ  ليس بنفي لتكذيبه وإنما هو من قولك لغلامك إذا أهانه بعض الناس **«إنهم لم يهينوك وإنما أهانوني »**  فَصَبَرُواْ  والصبر حبس النفس على المكروه  على مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ  على تكذيبهم وإيذائهم  حتى أتاهم نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدّلَ لكلمات الله  لمواعيده من قوله  وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المرسلين \* إِنَّهُمْ لَهُمُ المنصورون  \[ الصافات : ١٧١، ١٧٢ \]  إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا  \[ غافر : ٥١ \]  وَلَقدْ جَآءكَ مِن نَّبَإِىْ المرسلين  بعض أنبائهم وقصصهم وما كابدوا من مصابرة المشركين، وأجاز الأخفش أن تكون **«من »** زائدة والفاعل  نَّبَإِ المرسلين  وسيبويه لا يجيز زيادتها في الواجب

### الآية 6:35

> ﻿وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَىٰ ۚ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ [6:35]

كان يكبر على النبي صلى الله عليه وسلم كفر قومه وإعراضهم ويحب مجيء الآيات ليسلموا فنزل  وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ  عظم وشق  إِعْرَاضُهُمْ  عن الإسلام  فَإِن استطعت أَن تَبْتَغِيَ نَفَقاً  منفذاً تنفيذ فيه إلى ما تحت الأرض حتى تطلع لهم آية يؤمنون بها  فِى الأرض  صفة ل  نَفَقاً   أَوْ سُلَّماً فِي السماء فَتَأْتِيَهُمْ  منها  بِئَايَةٍ  فافعل، وهو جواب  فَإِن استطعت  و  إِنِ استطعتم  وجوابها جواب  وَإِن كَانَ كَبُرَ  والمعنى إنك لا تستطيع ذلك، والمراد بيان حرصه على إسلام قومه وأنه لو استطاع أن يأتيهم بآية من تحت الأرض أو من فوق السماء لأتى بها رجاء إيمانهم  وَلَوْ شَاءَ الله لَجَمَعَهُمْ عَلَى الهدى  لجعلهم بحيث يختارون الهدى، ولكن لما علم أنهم يختارون الكفر لم يشأ أن يجمعهم على ذلك كذا قاله الشيخ أبو منصور رحمه الله  فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الجاهلين  من الذين يجهلون ذلك.

### الآية 6:36

> ﻿۞ إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ ۘ وَالْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ [6:36]

ثم أخبر أن حرصه على هدايتهم لا ينفع لعدم سمعهم كالموتى بقوله : إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الذين يَسْمَعُونَ  أي إنما يجيب دعاءك الذين يسمعون دعاءك بقلوبهم  والموتى  مبتدأ إي الكفار  يَبْعَثُهُمُ الله ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ  فحينئذ يسمعون، وأما قبل ذلك فلا

### الآية 6:37

> ﻿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ۚ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَىٰ أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [6:37]

وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ  هلا أنزل عليه  ءايَةٌ مّن رَّبّهِ  كما نقترح من جعل الصفا ذهباً وتوسيع أرض مكة وتفجير الأنهار خلالها  قُلْ إِنَّ الله قَادِرٌ على أَن يُنَزِّلَ ءَايَةً  كما اقترحوا  ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ  إن الله قادر على أن ينزل تلك الآية، أو لا يعلمون ما عليهم في الآية من البلاء لو أنزلت.

### الآية 6:38

> ﻿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ ۚ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ [6:38]

وَمَا مِن دَابَّةٍ  هي اسم لما يدب وتقع على المذكر والمؤنث  فِي الأرض  في موضع جر صفة ل  دَابَّةٍ   وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ  قيد الطيران بالجناحين لنفي المجاز لأن غير الطائر قد يقال فيه طار إذا أسرع  إِلاَّ أُمَمٌ أمثالكم  في الخلق والموت والبعث والاحتياج إلى مدبر يدبر أمرها  مَّا فَرَّطْنَا  ما تركنا  فِي الكتاب  في اللوح المحفوظ  مِن شَيْءٍ  من ذلك لم نكتبه ولم نثبت ما وجب أن يثبت، أو الكتاب : القرآن. وقوله  مِن شَيْءٍ  أي من شيء يحتاجون إليه فهو مشتمل على ما تعبدنا به عبارة وإشارة ودلالة واقتضاء  ثُمَّ إلى رَبّهِمْ يُحْشَرُونَ  يعني الأمم كلها من الدواب والطيور فينصف بعضها من بعض كما رُوي أنه يأخذ للجماء من القرناء ثم يقول : كوني تراباً. وإنما قال  إِلاَّ أُمَمٌ  مع إفراد الدابة والطائر لمعنى الاستغراق فيهما.

### الآية 6:39

> ﻿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ ۗ مَنْ يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [6:39]

ولما ذكر من خلائقه وآثار قدرته ما يشهد لربوبيته وينادي على عظمته قال  والذين كَذَّبُواْ باياتنا صُمٌّ  لا يسمعون كلام المنبه  وَبُكْمٌ  لا ينطقون بالحق خابطون  فِي الظلمات  أي ظلمة الجهل والحيرة والكفر، غافلون عن تأمل ذلك والتفكر فيه.  صُمٌّ وَبُكْمٌ  خبر  الذين  ودخول الواو لا يمنع من ذلك، و  فِي الظلمات  خبر آخر. ثم قال إيذاناً بأنه فعال لما يريد  مَن يَشَأْ الله يُضْلِلْهُ  أي من يشأ الله ضلاله يضلله  وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ على صراط مُّسْتَقِيمٍ  وفيه دلالة خلق الأفعال وإرادة المعاصي ونفي الأصلح.

### الآية 6:40

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [6:40]

قُلْ أَرَءَيتَكُم  وبتليين الهمزة : مدني، وبتركه : علي، ومعناه : هل علمتم أن الأمر كما يقال لكم فأخبروني بما عندكم، والضمير الثاني لا محل له من الإعراب، والتاء ضمير الفاعل ومتعلق الاستخبار محذوف تقديره أرأيتكم  إِنْ أتاكم عَذَابُ الله أَوْ أَتَتْكُمْ الساعة  من تدعون. ثم بكتهم بقوله  أَغَيْرَ الله تَدْعُونَ  أي أتخصون آلهتكم بالدعوة فيما هو عادتكم إذا أصابكم ضر أم تدعون الله دونها  إِن كُنتُمْ صادقين  في أن الأصنام آلهة فادعوها لتخلصكم

### الآية 6:41

> ﻿بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ [6:41]

بَلْ إياه تَدْعُونَ  بل تخصونه بالدعاء دون الآلهة  فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ  أي ما تدعونه إلى كشفه  إِن شَاءَ  إن أراد أن يتفضل عليكم  وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ  وتتركون آلهتكم، أو لا تذكرون آلهتكم في ذلك الوقت لأن أذهانكم مغمورة بذكر ربكم وحده إذ هو القادر على كشف الضر دون غيره، ويجوز أن يتعلق الاستخبار بقوله  أَغَيْرَ الله تَدْعُونَ  كأنه قيل : أرأيتكم أغير اللّه تدعون إن أتاكم عذاب اللّه.

### الآية 6:42

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ [6:42]

وَلَقَدْ أَرْسَلنَا إلى أُمَمٍ مّن قَبْلِكَ  رسلاً فالمفعول محذوف فكذبوهم  فأخذناهم بالبأساء والضراء  بالبؤس والضر، والأول القحط والجوع والثاني المرض ونقصان الأنفس والأموال  لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ  يتذللون ويتخشعون لربهم ويتوبون عن ذنوبهم فالنفوس تتخشع عند نزول الشدائد.

### الآية 6:43

> ﻿فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَٰكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [6:43]

فَلَوْلا إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ  أي هلا تضرعوا بالتوبة ومعناه نفي التضرع كأنه قيل : يتضرعوا إذ جاءهم بأسنا ولكنه جاء ب **«لولا »** ليفيد أنه لم يكن لهم عذر في ترك التضرع إلا عنادهم  ولكن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ  فلم يزجروا بما ابتلوا به  وَزَيَّنَ لَهُمُ الشيطان مَا كَانُواّ يَعْمَلُونَ  وصاروا معجبين بأعمالهم التي زينها الشيطان لهم

### الآية 6:44

> ﻿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ [6:44]

فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ  من البأساء والضراء أي تركوا الاتعاظ به ولم يزجرهم  فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أبواب كُلِّ شَيْءٍ  من الصحة والسعة وصنوف النعمة  فَتَحْنَا  شامي  حتى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ  من الخير والنعمة  أخذناهم بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ  آيسون متحسرون وأصله الإطراق حزناً لما أصابه أو ندماً على مافاته و **«إذا »** للمفاجأة

### الآية 6:45

> ﻿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا ۚ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [6:45]

فَقُطِعَ دَابِرُ القوم الذين ظَلَمُواْ  أي أهلكوا عن آخرهم ولم يترك منهم أحد  والحمد للَّهِ رَبِّ العالمين  إيذان بوجوب الحمد لله عند هلاك الظلمة وأنه من أجل النعم وأجزل القسم، أو احمدوا الله على إهلاك من لم يحمد الله.

### الآية 6:46

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ ۗ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ [6:46]

ثم دل على قدرته وتوحيده بقوله  قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ الله سَمْعَكُمْ وأبصاركم  بأن أصمكم وأعماكم  وَخَتَمَ على قُلُوبِكُمْ  فسلب العقول والتمييز  مَّنْ إله غَيْرُ الله يَأْتِيكُمْ بِهِ  بما أخذ وختم عليه.  مِنْ  رفع بالابتداء و  إِلَهٌ  خبره و  غَيْرِ  صفة ل  إله  وكذا  يَأْتِيَكُمُ  والجملة في موضع مفعولي  أَرَءيْتُمْ  وجواب الشرط محذوف  انظر كَيْفَ نُصَرِّفُ  لهم  الآيات  نكررها  ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ  يعرضون عن الآيات بعد ظهورها، والصدوف الإعراض عن الشيء

### الآية 6:47

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ [6:47]

قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أتاكم عَذَابُ الله بَغْتَةً  بأن لم تظهر أماراته  أَوْ جَهْرَةً  بأن ظهرت أماراته. وعن الحسن : ليلاً أو نهاراً  هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ القوم الظالمون  ما يهلك هلاك تعذيب وسخط إلا الذين ظلموا أنفسهم بكفرهم بربهم

### الآية 6:48

> ﻿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ۖ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [6:48]

وَمَا نُرْسِلُ المرسلين إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ  بالجنان والنيران للمؤمنين والكفار، ولن نرسلهم ليقترح عليهم الآيات بعد وضوح أمرهم بالبراهين القاطعة والأدلة الساطعة  فَمَنْ ءَامَنَ وَأَصْلَحَ  أي داوم على إيمانه  فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ  فلا خوف يعقوب.

### الآية 6:49

> ﻿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ [6:49]

والذين كَذَّبُواْ بئاياتنا يَمَسُّهُمُ العذاب  جعل العذاب ماساً كأنه حي يفعل بهم ما يريد من الآلام  بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ  بسبب فسقهم وخروجهم عن طاعة الله تعالى بالكفر

### الآية 6:50

> ﻿قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ ۚ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ ۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ [6:50]

قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ الله  أي قسمه بين الخلق وأرزاقه، ومحل  وَلا أَعْلَمُ الغيب  النصب عطفاً على محل  عِندِي خَزَائِنُ الله  لأنه من جملة المقول كأنه قال : لا أقول لكم هذا القول ولا هذا القول  وَلآ أَقُولُ لَكُمْ إِنّي مَلَكٌ  أي لا أدعي ما يستبعد في العقول أن يكون لبشر من ملك خزائن الله وعلم الغيب ودعوى الملكية، وإنما أدعي ما كان لكثير من البشر وهو النبوة  إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يوحى إِلَىَّ  أي ما أخبركم إلا بما أنزل الله علي  قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعمى والبصير  مثل للضال والمهتدي، أو لمن اتبع ما يوحى إليه ومن لم يتبع، أو لمن يدعي المستقيم وهو النبوة والمحال وهو الإلهية  أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ  فلا تكونوا ضالين أشباه العميان أو فتعلموا أني ما ادعيت ما لا يليق بالبشر، أو فتعلموا أن اتباع ما يوحى إلي مما لا بد لي منه،

### الآية 6:51

> ﻿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ ۙ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [6:51]

وَأَنذِرْ بِهِ  بما يوحى  الذين يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُواْ إلى رَبّهِمْ  هم المسلمون المقرّون بالبعث إلا أنهم مفرطون في العمل فينذرهم بما أوحي إليه، أو أهل الكتاب لأنهم مقرون بالبعث  لَيْسَ لَهُمْ مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ  في موضع الحال من  يُحْشَرُواْ  أي يخافون أن يحشروا غير منصورين و لا مشفوعاً لهم  لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ  يدخلون في زمرة أهل التقوى.

### الآية 6:52

> ﻿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ [6:52]

ولما أمر النبي عليه السلام بإنذار غير المتقين ليتقوا، أمر بعد ذلك بتقريب المتقين ونهى عن طردهم بقوله : وَلاَ تَطْرُدِ الذين يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بالغداة والعشي  وأثنى عليهم بأنهم يواصلون دعاء ربهم أي عبادته ويواظبون عليها. والمراد بذكر الغداة والعشي الدوام، أو معناه يصلون صلاة الصبح والعصر أو الصلوات الخمس.  بالغُدوة  شامي. ووسمهم بالإخلاص في عبادتهم بقوله  يُرِيدُونَ وَجْهَهُ  فالوجه يعبر به عن ذات الشيء وحقيقته، نزلت في الفقراء بلال وصهيب وعمار وأضرابهم حين قال رؤساء المشركين : لو طردت هؤلاء السقاط لجالسناك. فقال عليه السلام :**« ما أنا بطارد المؤمنين »** فقالوا : اجعل لنا يوماً ولهم يوماً وطلبوا بذلك كتاباً فدعا علياً رضي الله عنه ليكتب فقام الفقراء وجلسوا ناحية فنزلت، فرمى عليه الصلاة والسلام بالصحيفة وأتى الفقراء فعانقهم  مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ  كقوله  إِنْ حِسَابُهُمْ إِلاَّ على رَبّي  \[ الشعراء : ١١٣ \]  وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مّن شَيْءٍ  وذلك أنهم طعنوا في دينهم وإخلاصهم فقال : حسابهم عليهم لازم لهم لا يتعداهم إليك كما أن حسابك عليك لا يتعداك إليهم  فَتَطْرُدَهُمْ  جواب النفي وهو  مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم   فَتَكُونَ مِنَ الظالمين  جواب النهي وهو  وَلاَ تَطْرُدِ  ويجوز أن يكون عطفاً على  فَتَطْرُدَهُمْ  على وجه التسبيب لأن كونه ظالماً مسبب عن طردهم

### الآية 6:53

> ﻿وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَٰؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا ۗ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ [6:53]

وكذلك فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ  ومثل ذلك الفتن العظيم ابتليتا الأغنياء بالفقراء  لِّيَقُولُواْ  أي الأغنياء  أهؤلاءآء مَنَّ الله عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا  أي أنعم الله عليهم بالإيمان ونحن المقدمون والرؤساء وهم الفقراء إنكاراً لأن يكون أمثالهم على الحق وممنوناً عليهم من بينهم بالخير ونحوه
 لَوْ كَانَ خَيْراً مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ  \[ الأحقاف : ١١ \]  أَلَيْسَ الله بِأَعْلَمَ بالشاكرين  بمن يشكر نعمته.

### الآية 6:54

> ﻿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ۖ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ۖ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [6:54]

وَإِذَا جَاءَكَ الذين يُؤْمِنُونَ بئاياتنا فَقُلْ سلام عَلَيْكُمْ  إِما أن يكون أمراً بتبليغ سلام الله إليهم، وإما أن يكون أمراً بأن يبدأهم بالسلام إكراماً لهم وتطييباً لقلوبهم. وكذا قوله  كَتَبَ رَبُّكُمْ على نَفْسِهِ الرحمة  من جملة ما يقول لهم ليبشرهم بسعة رحمة الله وقبوله التوبة منهم ومعناه وعدكم بالرحمة وعداً مؤكداً  أَنَّهُ  الضمير للشأن  مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءا  ذنباً  بِجَهَالَةٍ  في موضع الحال أي عمله وهو جاهل بما يتعلق به من المضرة، أو جعل جاهلاً لإيثاره المعصية على الطاعة  ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ  من بعد السوء أو العمل  وَأَصْلَحَ  أخلص توبته  فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ   أَنَّهُ   فَإِنَّهُ  شامي وعاصم. الأول بدل الرحمة، والثاني خبر مبتدأ محذوف أي فشأنه أنه غفور رحيم.  أَنَّهُ   فَإِنَّهُ  مدني الأول بدل الرحمة، والثاني مبتدأ.  إِنَّهُ   فَإِنَّهُ  غيرهم على الاستئناف كأن الرحمة استفسرت فقيل : إنه من عمل منكم

### الآية 6:55

> ﻿وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ [6:55]

وكذلك نُفَصَّلُ الآياتِ وَلتستبينَ  وبالياء : حمزة وعلي وأبو بكر  سَبِيلُ المجرمين  بالنصب : مدني. غيره : بالرفع. فرفع السبيل مع التاء والياء لأنها تذكر وتؤنث، ونصب السبيل مع التاء على خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم يقال استبان الأمر وتبين واستبنته وتبينته، والمعنى ومثل ذلك التفصيل البين نفصل آيات القرآن ونلخصها في صفة أحوال المجرمين من هو مطبوع على قلبه ومن يرجى إسلامه ولتستوضح سبيلهم فتعامل كلاً منهم بما يجب أن يعامل به فصلنا ذلك التفصيل.

### الآية 6:56

> ﻿قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ۚ قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ ۙ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ [6:56]

قُلْ إِنّى نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الذين تَدْعُونَ مِن دُونِ الله  أي صرفت وزجرت بأدلة العقل والسمع عن عبادة ما تعبدون من دون الله  قُلْ لاَّ أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ  أي لا أجري في طريقتكم التي سلكتموها في دينكم من اتباع الهوى دون اتباع الدليل، وهو بيان سبب الذي منه وقعوا في الضلال  قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً  أي إن اتبعت أهواءكم فأنا ضال  وَمَا أَنَاْ مِنَ المهتدين  وما أنا من المهتدين في شيء يعني أنكم كذلك

### الآية 6:57

> ﻿قُلْ إِنِّي عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ ۚ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ ۚ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ يَقُصُّ الْحَقَّ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ [6:57]

ولما نفي أن يكون الهوى متبعاً نبه على ما يجب اتباعه بقوله  قُلْ إِنّي على بَيّنَةٍ مِّن رَّبّي  أي إني من معرفة ربي وأنه لا معبود سواه على حجة واضحة  وَكَذَّبْتُم بِهِ  حيث أشركتم به غيره. وقيل : على بينة من ربي على حجة من جهة ربي وهو القرآن وكذبتم به بالبينة، وذكر الضمير على تأويل البرهان أو البيان أو القرآن. ثم عقبه بما دل على أنهم أحقاء بأن يعاقبوا بالعذاب فقال  مَا عِندِى مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ  يعني العذاب الذي استعجلوه في قولهم  فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مّنَ السماء  \[ الأنفال : ٣٢ \]  إِنِ الحكم إِلاَّ للَّهِ  في تأخير عذابكم  يَقُصُّ الحق  حجازي وعاصم أي يتبع الحق والحكمة فيما يحكم به ويقدره من قص أثره. الباقون  يَقْضِ الحق  في كل ما يقضي من التأخير والتعجيل، والحق صفة لمصدر يقضي وقوله  وَهُوَ خَيْرُ الفاصلين  أي القاضين بالقضاء الحق إذ الفصل هو القضاء، وسقوط الياء من الخط لاتباع اللفظ لالتقاء الساكنين

### الآية 6:58

> ﻿قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ۗ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ [6:58]

قُل لَّوْ أَنَّ عِندِى  أي في قدرتي وإمكاني  مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ  من العذاب  لَقُضِيَ الأمر بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ  لأهلكتكم عاجلاً غضباً لربي  والله أَعْلَمُ بالظالمين  فهو ينزل عليكم العذاب في وقت يعلم أنه أردع.

### الآية 6:59

> ﻿۞ وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۚ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [6:59]

وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الغيب لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ  المفاتح جمع مفتح وهو المفتاح، أو هي خزائن العذاب والرزق، أو ما غاب عن العباد من الثواب والعقاب والآجال والأحوال. جعل للغيب مفاتح على طريق الاستعارة لأن المفاتح يتوصل بها إلى ما في الخزائن المستوثق منها بالأغلاق والأقفال، ومن علم مفاتحها وكيفية فتحها توصل إليها فأراد أنه هو المتوصل إلى المغيبات وحده لا يتوصل إليها غيره كمن عنده مفاتح أقفال المخازن ويعلم فتحها فهو المتوصل إلى ما في المخازن. قيل : عنده مفاتح الغيب وعندك مفاتح الغيب، فمن آمن بغيبه أسبل الله الستر على عيبه  وَيَعْلَمُ مَا فِي البر  من النبات والدواب  والبحر  من الحيوان والجواهر وغيرهما  وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا  **«ما »** للنفي و **«من »** للاستغراق أي يعلم عددها وأحوالها قبل السقوط وبعده  وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظلمات الأرض وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ  عطف على  وَرَقَةٍ  وداخل في حكمها وقوله  إِلاَّ فِي كتاب مُّبِينٍ  كالتكرير لقوله  إِلاَّ يَعْلَمُهَا  لأن معنى  إِلاَّ يَعْلَمُهَا  ومعنى  إِلاَّ فِى كتاب مُّبِينٍ  واحد وهو علم الله أو اللوح.

### الآية 6:60

> ﻿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَىٰ أَجَلٌ مُسَمًّى ۖ ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [6:60]

ثم خاطب الكفرة بقوله  وَهُوَ الذي يتوفاكم باليل  أي يقبض أنفسكم عن التصرف بالتمام في المنام  وَيَعْلَمَ مَا جَرَحْتُم بالنهار  كسبتم فيه من الآثام  ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ  ثم يوقظكم في النهار، أو التقدير ثم يبعثكم في النهار ويعلم ما جرحتم فيه فقدم الكسب لأنه أهم، وليس فيه أنه لا يعلم ما جرحنا بالليل ولا أنه لا يتوفانا بالنهار فدل أن تخصيص الشيء بالذكر لا يدل على نفي ما عداه  ليقضى أَجَلٌ مّسَمًّى  لتوفى الآجال على الاستكمال  ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ  رجوعكم بالبعث بعد الموت  ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ  في ليلكم ونهاركم. قال بعض أهل الكلام : أن لكل حاسة من هذه الحواس روحاً تقبض عند النوم ثم ترد إليها إذا ذهب النوم، فأما الروح التي تحيا بها النفس فإنها لا تقبض إلا عند انقضاء الأجل. والمراد بالأرواح المعاني والقوى التي تقوم بالحواس ويكون بها السمع والبصر والأخذ والمشي والشم. ومعنى  ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ  أي يوقظم ويرد إليكم أرواح الحواس فيستدل به على منكري البعث لأنه بالنوم يذهب أرواح هذه الحواس ثم يردها إليها فكذا يحيي الأنفس بعد موتها.

### الآية 6:61

> ﻿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ۖ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ [6:61]

وَهُوَ القاهر فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً  ملائكة حافظين لأعمالكم وهم الكرام الكاتبون ليكون ذلك أزجر للعباد عن ارتكاب الفساد إذا تفكروا أن صحائفهم تقرأ على رؤوس الأشهاد  حتى إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الموت  **«حتى »** لغاية حفظ الأعمال أي وذلك دأب الملائكة مع المكلف مدة الحياة إلى أن يأتيه الممات  تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا  أي استوفت روحه وهم ملك الموت وأعوانه  توفيه  و  استوفيه  بالإمالة : حمزة  رُسُلُنَا  أبو عمرو  وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ  لا يتوانون ولا يؤخرون

### الآية 6:62

> ﻿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ ۚ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ [6:62]

ثُمَّ رُدُّواْ إلى الله  إلى حكمه وجزائه أي رد المتوفون برد الملائكة  مولاهم  مالكهم الذي يلي عليهم أمورهم  الحق  العدل الذي لا يحكم إلا بالحق وهما صفتان لله  أَلاَ لَهُ الحكم  يومئذ لا حكم فيه لغيره  وَهُوَ أَسْرَعُ الحاسبين  لا يشغله حساب عن حساب يحاسب جميع الخلق في مقدار حلب شاة وقيل : الرد إلى من رباك خير من البقاء مع من آذاك.

### الآية 6:63

> ﻿قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ [6:63]

قُلْ مَن يُنَجِّيكُمْ   يُنَجِّيكُمْ  ابن عباس  مِّن ظلمات البر والبحر  مجاز عن مخاوفهما وأهوالهما، أو ظلمات البر الصواعق والبحر الأمواج وكلاهما في الغيم والليل  تَدْعُونَهُ  حال من ضمير المفعول في  يُنَجِّيكُمْ   تَضَرُّعًا  معلنين الضراعة وهو مصدر في موضع الحال، وكذا  وَخُفْيَةً  أي مسرين في أنفسكم  خفية  حيث كان : أبو بكر وهما لغتان  وَخُفْيَةً لَّئِنْ أنجانا  عاصم وبالإمالة حمزة وعلي. 
الباقون  أَنْجَيْتَنَا  والمعنى يقولون لئن خلصنا  مِنْ هذه  الظلمات  لَنَكُونَنَّ مِنَ الشاكرين  لله تعالى

### الآية 6:64

> ﻿قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ [6:64]

قُلِ الله يُنَجّيكُمْ  بالتشديد كوفي  مِّنْهَا  من الظلمات  وَمِن كُلِّ كَرْبٍ  وغم وحزن  ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ  ولا تشكرون.

### الآية 6:65

> ﻿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَىٰ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ۗ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ [6:65]

قُلْ هُوَ القادر  هو الذي عرفتموه قادراً أو هو الكامل القدرة فاللام يحتمل العهد والجنس  على أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مّن فَوْقِكُمْ  كما أمطر على قوم لوط وعلى أصحاب الفيل الحجارة  أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ  كما غرّق فرعون وخسف بقارون، أو من قبل سلاطينكم وسفلتكم، أو هو حبس المطر والنبات  أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً  أو يخلطكم فرقاً مختلفين على أهواء شتى، كل فرقة منكم مشايعة لإمام. ومعنى خلطهم أن ينشب القتال بينهم فيختلطوا ويشتبكوا في ملاحم القتال  وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ  يقتل بعضكم بعضاً. والبأس السيف وعنه عليه الصلاة والسلام **« سألت الله تعالى أن لا يبعث على أمتي عذابا من فوقهم أو من تحت أرجلهم فأعطاني ذلك أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعني وأخبرني جبريل أن فناء أمتي بالسيف »**  انظر كَيْفَ نُصَرّفُ الآيات  بالوعد والوعيد { لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ \*

### الآية 6:66

> ﻿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ ۚ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ [6:66]

وَكَذَّبَ بِهِ } بالقرآن أو بالعذاب  قَوْمُكَ  قريش  وَهُوَ الحق  أي الصدق أو لا بد أن ينزل بهم  قُل لَّسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ  بحفيظ وكل إليّ أمركم إنما أنا منذر

### الآية 6:67

> ﻿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ ۚ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ [6:67]

لِكُلِّ نَبَاءٍ  لكل شيء ينبأ به يعني إنباءهم بأنهم يعذبون وإيعادهم به  مُّسْتَقَرٌّ  وقت استقرار وحصول لا بد منه  وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ  تهديد.

### الآية 6:68

> ﻿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [6:68]

وَإِذَا رَأَيْتَ الذين يَخُوضُونَ فِي ءاياتنا  أي القرآن يعني يخوضون فى الاستهزاء بها والطعن فيها، وكانت قريش في أنديتهم يفعلون ذلك  فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ  ولا تجالسهم وقم عنهم  حتى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ  غير القرآن مما يحل فحينئذ يجوز أن تجالسهم  وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشيطان  ما نهيت عنه  يُنسِيَنَّكَ  شامي نسّي وأنسى واحد  فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذكرى  بعد أن تذكر { مَعَ القوم الظالمين \*

### الآية 6:69

> ﻿وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَٰكِنْ ذِكْرَىٰ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [6:69]

وَمَا عَلَى الذين يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم } من حساب هؤلاء الذين يخوضون في القرآن تكذيباً واستهزاء  مِّن شَيْءٍ  أي وما يلزم المتقين الذين يجالسونهم شيء مما يحاسبون عليه من ذنوبهم  ولكن  عليهم أن يذكروهم  ذِكْرِى  إذا سمعوهم يخوضون بالقيام عنهم وإظهار الكراهة لهم وموعظتهم. ومحل  ذِكْرِى  نصب أي ولكن يذكرونهم ذكرى أي تذكيراً، أورفع والتقدير ولكن عليهم ذكرى ؛  ذِكْرِى  مبتدأ والخبر محذوف. 
 لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ  لعلهم يجتنبون الخوض حياء أو كراهة لمساءتهم

### الآية 6:70

> ﻿وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۚ وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا ۖ لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ [6:70]

وَذَرِ الَّذِينَ اتخذوا دِينَهُمْ  الذي كلفوه ودعوا إليه وهو دين الإسلام  لَعِباً وَلَهْواً  سخروا به واستهزءوا. ومعنى  ذَرْهُمْ  أعرض عنهم ولا تبال بتكذيبهم واستهزائهم، واللهو ما يشغل الإنسان من هوى أو طرب  وَغَرَّتْهُمُ الحياة الدنيا وَذَكّرْ بِهِ  وعظ بالقرآن  أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ  مخافة أن تسلم إلى الهلكة والعذاب وترتهن بسوء كسبها، وأصل الإبسال المنع  لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ الله وَلِيٌّ  ينصرها بالقوة  وَلاَ شَفِيعٌ  يدفع عنها بالمسألة. ولا وقف على  كَسَبَتْ  في الصحيح لأن قوله  لَيْسَ لَهَا  صفة لنفس والمعنى وذكر بالقرآن كراهة أن تبسل نفس عادمة ولياً وشفيعاً بكسبها  وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ  نصب على المصدر وإن تفد كل فداء، والعدل الفدية لأن الفادي يعدل المفدي بمثله، وفاعل  لاَّ يُؤْخَذْ مِنْهَا  لا ضمير العدل لأن العدل هنا مصدر فلا يسند إليه الأخذ، وأما في قوله  وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ  \[ البقرة : ٤٨ \] فبمعنى المفدى به فصح إسناده إليه  أولئك  إشارة إلى المتخذين من دينهم لعباً ولهواً وهو مبتدأ والخبر  الذين أُبْسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْ  وقوله  لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ  أي ماء سخين حار خبر ثان ل  أولئك  والتقدير : أولئك المبسلون ثابت لهم شراب من حميم أو مستأنف.  وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ  بكفرهم.

### الآية 6:71

> ﻿قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَىٰ أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۖ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ [6:71]

قُلْ  لأبي بكر يقل لابنه عبد الرحمن وكان يدعو أباه إلى عبادة الأوثان  أَنَدْعُواْ  أنعبد  مِن دُونِ الله  الضار النافع  مَا لاَ يَنفَعُنَا  ما لا يقدر على نفعنا إن دعوناه  وَلاَ يَضُرُّنَا  إن تركنا  وَنُرَدُّ  وأنرد  على أعقابنا  راجعين إلى الشرك  بَعْدَ إِذْ هدانا الله  للإسلام وأنقذنا من عبادة الأصنام  كالذي استهوته الشياطين  كالذي ذهبت به الغيلان ومردة الجن. 
والكاف في محل النصب على الحال من الضمير في  نُرَدُّ على أعقابنا  أي أننكص مشبهين من استهوته الشياطين وهو استفعال من هوى في الأرض إذا ذهب فيها كأن معناه طلبت هويه  فِي الأرض  في المهمه  حَيْرَانَ  حال من مفعول  استهوته  أي تائهاً ضالاً عن الجادة لا يدري كيف يصنع  لَهُ  لهذا المستهوي  أصحاب  رفقة  يَدْعُونَهُ إِلَى الهدى  إلى أن يهدوه الطريق. سمي الطريق المستقيم بالهدى يقولون له  ائتنا  وقد اعتسف المهمة تابعاً للجن لا يجيبهم ولا يأتيهم، وهذا مبني على ما يقال إن الجن تستهوي الإنسان، والغيلان تستولي عليه، فشبه به الضال عن طريق الإسلام التابع لخطوات الشيطان، والمسلمون يدعونه إليه فلا يلتفت إليهم  قُلْ إِنَّ هُدَى الله  وهو الإسلام  هُوَ الهدى  وحده وما وراءه ضلال  وَأُمِرْنَا  محله النصب بالعطف على محل  إِنَّ هُدَى الله هُوَ الهدى  على أنهما مقولان كأنه قيل : قل هذا القول وقل أمرنا { لِنُسْلِمَ لِرَبّ العالمين \*

### الآية 6:72

> ﻿وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ ۚ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [6:72]

وَأَنْ أَقِيمُواْ الصلاة } والتقدير : وأمرنا لأن نسلم ولأن أقيموا أي للإسلام ولإقامة الصلاة  واتقوه وَهُوَ الذي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ  يوم القيامة

### الآية 6:73

> ﻿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ۖ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ ۚ قَوْلُهُ الْحَقُّ ۚ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ۚ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ [6:73]

وَهُوَ الذي خَلَقَ السماوات والأرض بالحق  بالحكمة أو محقاً  وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ  على الخبر دون الجواب  قَوْلُهُ الحق  مبتدأ و  يَوْمَ يَقُولُ  خبره مقدماً عليه كما تقول **«يوم الجمعة قولك الصدق »** أي قولك الصدق كائن يوم الجمعة واليوم بمعنى الحين. والمعنى أنه خلق السماوات والأرض بالحق والحكمة وحين يقول لشيء من الأشياء كن فيكون ذلك الشيء، قوله الحق والحكمة أي لا يكوَّن شيئاً من السماوات والأرض وسائر المكونات إلا عن حكمة وصواب  وَلَهُ الملك  مبتدأ وخبر  يَوْمَ يُنفَخُ  ظرف لقوله  وَلَهُ الملك   فِي الصور  هو القرن بلغة اليمن أو جمع صورة  عالم الغيب  هو عالم الغيب  والشهادة  أي السر والعلانية  وَهُوَ الحكيم  في الإفناء والإحياء  الخبير  بالحساب والجزاء.

### الآية 6:74

> ﻿۞ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً ۖ إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [6:74]

وَإِذْ قَالَ إبراهيم لأَبِيهِ ءَازَرَ  هو اسم أبيه أو لقبه لأنه لا خلاف بين النسابين أن اسم أبيه تارخ، وهو عطف بيان لأبيه وزنه فاعل  أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً ءَالِهَةً  استفهام توبيخ أي أتتخذها آلهة وهي لا تستحق الإلهية { إِنّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضلال مُّبِينٍ \*

### الآية 6:75

> ﻿وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ [6:75]

وكذلك } أي وكما أريناه قبح الشرك  نُرِي إبراهيم مَلَكُوتَ السماوات والأرض  أي نري بصيرته لطائف خلق السماوات والأرض، ونرى حكاية حال ماضية. والملكوت أبلغ من الملك لأن الواو والتاء تزادان للمبالغة. 
قال مجاهد : فرجت له السموات السبع فنظر إلى ما فيهن حتى انتهى نظره إلى العرش، وفرجت له الأرضون السبع حتى نظر إلى ما فيهن  وَلِيَكُونَ مِنَ الموقنين  فعلنا ذلك أو ليستدل، وليكون من الموقنين عياناً كما أيقن بياناً

### الآية 6:76

> ﻿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَىٰ كَوْكَبًا ۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ [6:76]

فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اليل  أي أظلم وهو عطف على  قَالَ إبراهيم لأَبِيهِ  وقوله : وَكَذَلِكَ نُرِي إبراهيم  جملة اعتراضية بين المعطوف والمعطوف عليه  رَءاَ كَوْكَباً  أي الزهرة أو المشتري، وكان أبوه وقومه يعبدون الأصنام والشمس والقمر والكواكب، فأراد أن ينبههم على الخطأ في دينهم وأن يرشدهم إلى طريق النظر والاستدلال، ويعرفهم أن النظر الصحيح مؤد إلى أن شيئاً منها ليس بإله لقيام دليل الحدوث فيها، ولأن لها محدثاً أحدثها ومدبراً دبر طلوعها وأفولها وانتقالها ومسيرها وسائر أحوالها. فلما رأى الكوكب الذي كانوا يعبدونه  قَالَ هذا رَبّي  أي قال لهم هذا ربي في زعمكم، أو المراد أهذا استهزاء بهم وإنكاراً عليهم، والعرب تكتفي عن حرب الاستفهام بنغمة الصوت. والصحيح أن هذا قول من ينصف خصمه مع علمه أنه مبطل فيحكي قوله كما هو غير متعصب لمذهبه لأنه أدعى إلى الحق وأنجى من الشغب، ثم يكر عليه بعد حكايته فيبطله بالحجة  فَلَمَّا أَفَلَ  غاب  قَالَ لا أُحِبُّ الآفلين  أي لا أحب عبادة الأرباب المتغيرين عن حال إلى حال لأن ذلك من صفات الأجسام

### الآية 6:77

> ﻿فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ [6:77]

فَلَمَّا رَءَا القمر بَازِغاً  مبتدئاً في الطلوع  قَالَ هذا رَبّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبّي لأَكُونَنَّ مِنَ القوم الضآلين  نبه قومه على أن من اتخذ القمر إلها فهو ضال، وإنما احتج عليهم بالأفول دون البزوغ وكلاهما انتقال من حال إلى حال لأن الاحتجاج به أظهر لأنه انتقال مع خفاء واحتجاب

### الآية 6:78

> ﻿فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَا أَكْبَرُ ۖ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ [6:78]

فَلَمَّا رَءا الشمس بَازِغَةً قَالَ هذا رَبّي  وإنما ذكره لأنه أراد الطالع، أو لأنه جعل المبتدأ مثل الخبر لأنهما شيء واحد معنى، وفيه صيانة الرب عن شبهة التأنيث ولهذا قالوا في صفات الله تعالى علام ولم يقولوا علامة وإن كان الثاني أبلغ تفادياً من علامة التأنيث  هذا أَكْبَرُ  من باب استعمال النصفة أيضاً مع خصومه  فَلَمَّآ أَفَلَتْ قَالَ ياقوم إِنّي بَرِىءٌ مّمَّا تُشْرِكُونَ  من الأجرام التي تجعلونها شركاء لخالقها. وقيل : هذا كان نظره واستدلاله في نفسه فحكاه الله تعالى، والأول أظهر لقوله  ياقوم إِنّي بَرِىءٌ مّمَّا تُشْرِكُونَ

### الآية 6:79

> ﻿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا ۖ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [6:79]

إِنّى وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِى فَطَرَ السماوات والأرض  أي للذي دلت هذه المحدثات على أنه منشئها  حَنِيفاً  حال أي مائلاً عن الأديان كلها إلى الإسلام  وَمَا أَنَاْ مِنَ المشركين  بالله شيئاً من خلقه.

### الآية 6:80

> ﻿وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ ۚ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ ۚ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا ۗ وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ۗ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ [6:80]

وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ  في توحيد الله تعالى ونفى الشركاء عنه  قَالَ أَتُحَآجُّونّي فِي الله  في توحيده. 
 أَتُحَاجُّونّي  مدني وابن ذكوان  وَقَدْ هدان  إلى التوحيد، وبالياء في الوصل : أبو عمرو. ولما خوفوه أن معبوداتهم تصيبه بسوء قال  وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَن يَشَاءَ رَبّي شَيْئاً  أي لا أخاف معبوداتكم في وقت قط لأنها لا تقدر على منفعة ولا مضرة إلا إذا شاء ربي أن يصيبني منها بضر، فهو قادر على أن يجعل فيما شاء نفعاً وفيما شاء ضراً لا الأصنام  وَسِعَ رَبّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً  فلا يصيب عبداً شيء من ضر أو نفع إلا بعلمه  أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ  فتميزوا بين القادر والعاجز

### الآية 6:81

> ﻿وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا ۚ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ ۖ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [6:81]

وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ  معبوداتكم وهي مأمونة الخوف  وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بالله مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ  بإشراكه  عَلَيْكُمْ سلطانا  حجة إذ
الإشراك لا يصح أن يكون عليه حجة، والمعنى وما لكم تنكرون عليّ الأمن في موضع الأمن ولا تنكرون على أنفسكم الأمن في موضع الخوف  فَأَيُّ الفريقين  أي فريقي الموحدين والمشركين  أَحَقُّ بالأمن  من العذاب  إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ  ولم يقل **«فأينا »** احترازاً من تزكية نفسه،

### الآية 6:82

> ﻿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ [6:82]

ثم استأنف الجواب عن السؤال بقوله  الذين ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إيمانهم بِظُلْمٍ  بشرك عن الصديق رضي الله عنه  أولئك لَهُمُ الأمن وَهُمْ مُّهْتَدُونَ  تم كلام إبراهيم عليه السلام.

### الآية 6:83

> ﻿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ [6:83]

وَتِلْكَ حُجَّتُنَا  إشارة إلى جميع ما احتج به إبراهيم عليه السلام على قومه من قوله  فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اليل  إلى قوله  وَهُمْ مُّهْتَدُونَ   ءاتيناها إبراهيم على قَوْمِهِ  وهو خبر بعد خبر  نَرْفَعُ درجات مَّن نَّشَاءُ  في العلم والحكمة وبالتنوين كوفي وفيه نقض قول المعتزلة في الأصلح  إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ  بالرفع  عَلِيمٌ  بالأهل.

### الآية 6:84

> ﻿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ كُلًّا هَدَيْنَا ۚ وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ ۖ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [6:84]

وَوَهَبْنَا لَهُ  لإبراهيم  إسحاق وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا  أي كلهم وانتصب  كَلاَّ  ب  هَدَيْنَا   وَنُوحاً هَدَيْنَا  أي وهدينا نوحاً  مِن قَبْلُ  من قبل إبراهيم  وَمِن ذُرّيَّتِهِ  الضمير لنوح أو لإبراهيم، والأوّل أظهر لأن يونس ولوطاً لم يكونا من ذرية إبراهيم  دَاوُدَ وسليمان وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وموسى وهارون  والتقدير : وهدينا من ذريته هؤلاء  وَكَذَلِكَ نَجْزِي المحسنين  ونجزي المحسنين جزاء مثل ذلك، فالكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف

### الآية 6:85

> ﻿وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ ۖ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ [6:85]

وَزَكَرِيَّا ويحيى وعيسى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ  أي كلهم  مِّنَ الصالحين  وذكر عيسى معهم دليل على أن النسب يثبت من قبل الأم أيضاً لأنه جعله من ذرية نوح عليه السلام وهو لا يتصل به إلا بالأم، وبذا أجيب الحجاج حين أنكر أن يكون بنو فاطمة أولاد النبي عليه السلام

### الآية 6:86

> ﻿وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا ۚ وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ [6:86]

وإسماعيل واليسع   والليسع  حيث كان بلامين : حمزة وعلي  واليسع وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكُلاًّ فَضَّلْنَا عَلَى العالمين  بالنبوة والرسالة

### الآية 6:87

> ﻿وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ ۖ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [6:87]

وَمِنْ ءَابَائِهِمْ  في موضع النصب عطفاً على  كُلاَّ  أي وفضلنا بعض آبائهم { وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مُّسْتَقِيمٍ \*

### الآية 6:88

> ﻿ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۚ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [6:88]

ذلك } أي ما دان به هؤلاء المذكورون  هُدَى الله  دين الله  يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ  فيه نقض قول المعتزلة لأنهم يقولون إن الله شاء هداية الخلق كلهم لكنهم لم يهتدوا  وَلَوْ أَشْرَكُواْ  مع فضلهم وتقدمهم وما رفع لهم من الدرجات العلى  لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ  لبطلت أعمالهم كما قال  لئن أشركت ليحبطن عملك  \[ الزمر : ٦٥ \]

### الآية 6:89

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ۚ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَٰؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ [6:89]

أولئك الذين ءاتيناهم الكتاب } يريد الجنس  والحكم  والحكمة أو فهم الكتاب  والنبوة  وهي أعلى مراتب البشر  فَإِن يَكْفُرْ بِهَا  بالكتاب والحكم والنبوة أو بآيات القرآن  هؤلاءآء  أي أهل مكة  فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً  هم الأنبياء المذكورون ومن تابعهم بدليل قوله : أولئك الذين هَدَى الله فَبِهُدَاهُمُ اقتده

### الآية 6:90

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ۗ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ۖ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْعَالَمِينَ [6:90]

أولئك الذين هَدَى الله فَبِهُدَاهُمُ اقتده  أو أصحاب النبي عليه السلام، أوكل من آمن به أو العجم. ومعنى توكيلهم بها أنهم وفقوا للإيمان بها والقيام بحقوقها كما يوكل الرجل بالشيء ليقوم به ويتعهده ويحافظ عليه. والباء في  لَّيْسُواْ بِهَا  صلة  كافرين  وفي  بكافرين  لتأكيد النفي  أولئك الذين هَدَى الله  أي الأنبياء الذين مر ذكرهم  فَبِهُدَاهُمُ اقتده  فاختص هداهم بالاقتداء ولا تقتد إلا بهم، وهذا معنى تقديم المفعول. 
والمراد بهداهم طريقتهم في الإيمان بالله وتوحيده وأصول الدين دون الشرائع فهي مختلفة، والهاء في  اقتده  للوقف تسقط في الوصل، واستحسن إيثار الوقف لثبات الهاء في المصحف ويحذفها حمزة. وعلى في الوصل ويختلسها : شامي.  قُل لاَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ  على الوحي أو على تبليغ الرسالة والدعاء إلى التوحيد  أَجْراً  جعلاً. وفيه دليل على أن أخذ الأجر على تعليم القرآن ورواية الحديث لا يجوز  إِنْ هُوَ إِلاَّ ذكرى للعالمين  ما القرآن إلا عظة للجن والإنس

### الآية 6:91

> ﻿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ ۗ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَىٰ نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ ۖ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا ۖ وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ [6:91]

وَمَا قَدَرُواْ الله حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُواْ مَا أَنزَلَ الله على بَشَرٍ مّن شَيْءٍ  أي ما عرفوه حق معرفته في الرحمة على عباده حين أنكروا بعثة الرسل والوحي إليهم، وذلك من أعظم رحمته  وَمَا أرسلناك إِلاَّ رَحْمَةً للعالمين  \[ الأنبياء : ١٠٧ \] رُوي أن جماعة من اليهود منهم مالك بن الصيف كانوا يجادلون النبي عليه السلام فقال النبي عليه السلام له **« أليس في التوراة أن الله يبغض الحبر السمين »** قال : نعم. قال :**« فأنت الحبر السمين »** فغضب وقال : ما أنزل الله على بشر من شيء. و  حَقَّ قَدْرِهِ  منصوب نصب المصدر. 
 قُلْ مَنْ أَنزَلَ الكتاب الذى جَاء بِهِ موسى نُوراً  حال من الضمير في  بِهِ  أو  مِّنَ الكتاب   وَهُدًى لّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قراطيس تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً  مما فيه نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي بعضوه وجعلوه قراطيس مقطعة وورقات مفرقة ليتمكنوا مما راموا من الإبداء والإخفاء. وبالياء في الثلاثة : مكي وأبو عمرو  وَعُلِّمْتُمْ  يا أهل الكتاب بالكتاب  مَّا لَمْ تَعْلَمُواْ أَنتُمْ وَلاَ ءَابَاؤُكُمْ  من أمور دينكم ودنياكم  قُلِ الله  جواب أي أنزله الله فإنهم لا يقدرون أن يناكروك  ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ  في باطلهم الذي يخوضون فيه  يَلْعَبُونَ  حال من  ذَرْهُمْ  أو  مِنْ خَوْضِهِمْ

### الآية 6:92

> ﻿وَهَٰذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا ۚ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۖ وَهُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ [6:92]

وهذا كتاب أنزلناه  على نبينا عليه السلام  مُّبَارَكٌ  كثير المنافع والفوائد  مُّصَدِّقُ الذى بَيْنَ يَدَيْهِ  من الكتب  وَلِتُنذِرَ  وبالياء : أبو بكر، أي الكتاب وهو معطوف على ما دل عليه صفة الكتاب كأنه قيل : أنزلناه للبركات وتصديق ما تقدمه من الكتب والإنذار  أُمَّ القرى  مكة، وسميت أم القرى لأنها سرة الأرض وقبلة أهل القرى وأعظمها شأناً ولأن الناس يؤمونها  وَمَنْ حَوْلَهَا  أهل الشرق والغرب  والذين يُؤْمِنُونَ بالآخرة  يصدقون بالعاقبة ويخافونها  يُؤْمِنُونَ بِهِ  بهذا الكتاب فأصل الدين خوف العاقبة فمن خافها لم يزل به الخوف حتى يؤمن  وَهُمْ على صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ  خصت الصلاة بالذكر لأنها علم الإيمان وعماد الدين فمن حافظ عليها يحافظ على أخواتها ظاهراً.

### الآية 6:93

> ﻿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ ۗ وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ ۖ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ [6:93]

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افترى عَلَى الله كَذِباً  هو مالك بن الصيف  أَوْ قَالَ أُوْحِي إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ  هو مسيلمة الكذاب  وَمَن قَالَ  في موضع جر عطف على  مَنِ افترى  أي وممن قال  سَأُنزِلُ مِثْلَ مَآ أَنَزلَ الله  أي سأقول وأملي هو عبد الله بن سعد ابن أبي سرح كاتب الوحي، وقد أملى النبي عليه السلام عليه  وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان  إلى  خَلْقاً ءاخَرَ  \[ المؤمنون : ١٤ \] فجرى على لسانه  فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين  \[ المؤمنون : ١٤ \]. فقال عليه السلام :" اكتبها فكذلك نزلت " فشك وقال : إن كان محمد صادقاً فقد أوحي إلي كما أوحي إليه، وإن كان كاذباً فقد قلت كما قال، فارتد ولحق بمكة. أو النضر ابن الحرث كان يقول : والطاحنات طحناً فالعاجنات عجناً فالخابزات خبزاً كأنه يعارض  وَلَوْ ترى  جوابه محذوف أي لرأيت أمراً عظيماً  إِذِ الظالمون  يريد الذين ذكرهم من اليهود والمتنبئة فتكون اللام للعهد، ويجوز أن تكون للجنس فيدخل هؤلاء لاشتماله  فِي غَمْرَاتِ الموت  شدائده وسكراته  والملائكة بَاسِطُوآ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ  أي يبسطون إليهم أيديهم يقولون : هاتوا أرواحكم أخرجوها إلينا من أجسادكم، وهذه عبارة عن التشديد في الإزهاق من غير تنفيس وإمهال  اليوم تُجْزَوْنَ عَذَابَ الهون  أرادوا وقت الإماتة وما يعذبون به من شدة النزع. والهون : الهوان الشديد وإضافة العذاب إليه كقولك **«رجل سوء »** يريد العراقة في الهوان والتمكن فيه  بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى الله غَيْرَ الحق  من أن له شريكاً وصاحبة وولداً.  غَيْرَ الحق  مفعول  تَقُولُونَ  أو وصف لمصدر محذوف أي قولاً غير الحق  وَكُنتُمْ عَنْ ءاياته تَسْتَكْبِرُونَ  فلا تؤمنون بها

### الآية 6:94

> ﻿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ ۖ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ ۚ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [6:94]

وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا  للحساب والجزاء  فرادى  منفردين بلا مال ولا معين وهو جمع فريد كأسير وأسارى  كَمَا خلقناكم  في محل النصب صفة لمصدر  جِئْتُمُونَا  أي مجيئاً مثل ما خلقناكم  أَوَّلَ مَرَّةٍ  على الهيئات التي ولدتم عليها في الانفراد  وَتَرَكْتُمْ مَّا خولناكم  ملكناكم  وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ  ولم تحتملوا منه نقيراً  وَمَا نرى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الذين زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شركاوءا  في استعبادكم  لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ  بينكم وصلكم عن الزجاج والبين : الوصل والهجر قال
فوالله لولا البين لم يكن الهوى. . . ولولا الهوى ما حن للبين الف
بَيْنِكُمْ } مدني وعلي وحفص أي وقع التقطع بينكم  وَضَلَّ عَنكُم  وضاع وبطل  مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ  أنها شفعاؤكم عند الله.

### الآية 6:95

> ﻿۞ إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَىٰ ۖ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ [6:95]

إِنَّ الله فَالِقُ الحب والنوى  بالنبات والشجر أي فلق الحب عن السنبلة والنواة عن النخلة، والفلق : الشق، وعن مجاهد : أراد الشقين اللذين في النواة والحنطة  يُخْرِجُ الحي مِنَ الميت  النبات الغض النامي من الحب اليابس  وَمُخْرِجُ الميت مِنَ الحي  الحب اليابس من النبات النامي، أو الإنسان من النطفة والنطفة من الإنسان، أو المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن، فاحتج الله عليهم بما يشاهدونه من خلقه لأنهم أنكروا البعث فأعلمهم أنه الذي خلق هذه الأشياء فهو يقدر على بعثهم. 
وإنما قال  وَمُخْرِجُ الميت  بلفظ اسم الفاعل لأنه معطوف على فالق الحب لا على الفعل  وَيُخْرِجُ الحي مِنَ الميت  موقعه موقع الجملة المبينة لقوله  فَالِقُ الحب والنوى  لأن فلق الحب والنوى بالنبات والشجر الناميين من جنس إخراج الحي من الميت لأن النامي في حكم الحيوان دليله قوله : ويحيي الأرض بعد موتها  \[ الروم : ١٩ \].  ذلكم الله  ذلكم المحيي والمميت هو الله الذي تحق له الربوبية لا الأصنام  فأنى تُؤْفَكُونَ  فكيف تصرفون عنه وعن تواليه إلى غيره بعد وضوح الأمر بما ذكرنا

### الآية 6:96

> ﻿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [6:96]

فَالِقُ الإصباح  هو مصدر سمي به الصبح أي شاق عمود الصبح عن سواد الليل أو خالق نور النهار  وَجَعَلَ اليل   وَجَعَلَ اليل  كوفي لأن اسم الفاعل الذي قبله بمعنى المضي، فلما كان فالق بمعنى فلق عطف عليه  جَعَلَ  لتوافقهما معنى  سَكَناً  مسكوناً فيه من قوله  لِتَسْكُنُواْ فِيهِ  \[ يونس : ٦٧ \] أي ليسكن فيه الخلق عن كد المعيشة إلى نوم الغفلة، أو عن وحشة الخلق إلى الأنس بالحق  والشمس والقمر  انتصبا بإضمار فعل يدل عليه جاعل الليل أي وجعل الشمس والقمر  حُسْبَاناً  أي جعلهما على حسبان لأن حساب الأوقات يعلم بدورهما وسيرهما. والحسبان بالضم مصدر حسب كما أن الحسبان بالكسر مصدر حسب  ذلك  إشارة إلى جعلهما حسباناً أي ذلك التسيير بالحساب المعلوم  تَقْدِيرُ العزيز  الذي قهرهما وسخرهما  العليم  بتدبيرهما وتدويرهما

### الآية 6:97

> ﻿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۗ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [6:97]

وَهُوَ الذي جَعَلَ لَكُمُ النجوم  خلقها  لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظلمات البر والبحر  أي في ظلمات الليل بالبر وبالبحر، وأضافها إليهما لملابستها لهما أو شبه مشتبهات الطرق بالظلمات  قَدْ فَصَّلْنَا الآيات لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ  قد بينا الآيات الدالة على التوحيد لقوم يعلمون.

### الآية 6:98

> ﻿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ ۗ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ [6:98]

وَهُوَ الذي أَنشَأَكُم مّن نَّفْسٍ واحدة  هي آدم عليه السلام  فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ   فَمُسْتَقَر  بالكسر : مكي وبصري. فمن فتح القاف كان المستودع اسم مكان مثله، ومن كسرها كان اسم فاعل والمستودع اسم مفعول يعني فلكم مستقر في الرحم ومستودع في الصلب، أو مستقر فوق الأرض ومستودع تحتها، أو فمنكم مستقر ومنكم مستودع  قَدْ فَصَّلْنَا الآيات لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ  وإنما قيل  يَعْلَمُونَ  ثم  يَفْقَهُونَ  هنا لأن الدلالة ثمّ أظهر وهنا أدق، لأن إنشاء الإنس من نفس واحدة وتصريفهم بين أحوال مختلفة أدق فكان ذكر الفقه الدال على تدقيق النظر أوفق

### الآية 6:99

> ﻿وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ ۗ انْظُرُوا إِلَىٰ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [6:99]

وَهُوَ الذي أَنزَلَ مِنَ السماء مَاءً  من السحاب مطراً  فَأَخْرَجْنَا بِهِ  بالماء  نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ  نبت كل صنف من أصناف النامي أي السبب وهو الماء واحد والمسببات صنوف مختلفة  فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ  من النبات  خَضِْرًا  أي شيئاً غضاً أخضر. 
يقال أخضر وخضر وهو ما تشعب من أصل النبات الخارج من الحبة  نُّخْرِجُ مِنْهُ  من الخضر  حَبّاً مُّتَرَاكِباً  وهو السنبل الذي تراكب حبه  وَمِنَ النخل مِن طَلْعِهَا قنوان  هو رفع بالابتداء  وَمِنَ النخل  خبره و  مِن طَلْعِهَا  بدل منه كأنه قيل : وحاصلة من طلع النخل قنوان وهو جمع قنو وهو العذق نظيره **«صنو »** و **«صنوان »**.  دَانِيَةٌ  من المجتني لانحنائها بثقل حملها أو لقصر ساقها، وفيه اكتفاء أي وغير دانية لطولها كقوله  سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الحر  \[ النحل : ٨١ \]  وجنات  بالنصب عطفاً على  نَبَاتَ كُلّ شَيْءٍ  أي وأخرجنا به جنات  مِّنْ أعناب  أي مع النخل وكذا  والزيتون والرمان   وجنات  بالرفع : الأعشى أي وثم جنات من أعناب أي مع النخل  مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ متشابه  يقال اشتبه الشيئان وتشابها نحو استويا وتساويا، والافتعال والتفاعل يشتركان كثيراً وتقديره : والزيتون متشابهاً وغير متشابه، والرمان كذلك يعني بعضه متشابه وبعضه غير متشابه في القدر واللون والطعم  انظروا إلى ثَمَرِهِ إِذَآ أَثْمَرَ  إذا أخرج ثمره كيف يخرجه ضعيفاً لا ينتفع به  وَيَنْعِهِ  ونضجه أي انظروا إلى حال نضجه كيف يعود شيئاً جامعاً لمنافع، نظر اعتبار واستدلال على قدرة مقدره ومدبره وناقله من حال إلى حال. 
 إِنَّ فِي ذلكم لآيات لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ   ثَمَرِهِ  وكذا ما بعده : حمزة وعلي جمع ثمار فهو جمع الجمع يقال : ثمرة وثمر وثمار وثمر.

### الآية 6:100

> ﻿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ ۖ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ [6:100]

وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَاءَ الجن  إن جعلت  لِلَّهِ شُرَكَاءَ  مفعولي  جَعَلُواْ  كان  الجن  بدلاً من  شُرَكَاء  وإلا كان  شُرَكَاء الجن  مفعولين قدم ثانيهما على الأوّل، وفائدة التقديم استعظام أن يتخذ لله شريك من كان ملكاً أو جنياً أو غير ذلك، والمعنى أنهم أطاعوا الجن فيما سولت لهم من شركهم فجعلوهم شركاء لله  وَخَلَقَهُمْ  أي وقد خلق الجن فكيف يكون المخلوق شريكاً لخالقه ؟ والجملة حال، أو وخلق الجاعلين لله شركاء فكيف يعبدون غيره ؟  وَخَرَقُواْ لَهُ  أي اختلقوا يقال : خلق الإفك وخرقه واختلقه واخترقه بمعنى، أو هو من خرق الثوب إذا شقه أي اشتقوا له  بَنْيَنَ  كقول أهل الكتابين في المسيح وعزير  وَبَنَاتٍ  كقول بعض العرب في الملائكة.  وَخَرَقُواْ  بالتشديد للتكثير : مدني لقوله  بَنِينَ وَبَنَاتٍ   بِغَيْرِ عِلْمٍ  من غير أن يعلموا حقيقة ما قالوا من خطأ أو صواب ولكن رمياً بقول عن جهالة، وهو حال من فاعل  خرقوا  أي جاهلين بما قالوا  سبحانه وتعالى عَمَّا يَصِفُونَ  من الشريك والولد

### الآية 6:101

> ﻿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ ۖ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [6:101]

بَدِيعُ السماوات والأرض  يقال بدُع الشيء فهو بديع وهو من إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها يعني بديع سمواته وأرضه، أو هو بمعنى المبدع أي مبدعها وهو خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ وخبره  أنى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ  أو هو فاعل  تَعَالَى   وَلَمْ تَكُنْ لَّهُ صاحبة  أي من أين يكون له ولد والولد لا يكون إلا من صاحبة ولا صاحبة له، ولأن الولادة من صفات الأجسام ومخترع الأجسام لا يكون جسماً حتى يكون له ولد  وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ  أي ما من شيء إلا وهو خالقه وعالمه ومن كان كذلك كان غنياً عن كل شيء والولد إنما يطلبه المحتاج

### الآية 6:102

> ﻿ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ [6:102]

ذلكم  إشارة إلى الوصوف بما تقدم من الصفات وهو مبتدأ وما بعده أخبار مترادفة وهي  الله رَبُّكُمْ لا إله إِلاَّ هُوَ خالق كُلِّ شَيْءٍ  وقوله  فاعبدوه  مسبب عن مضمون الجملة أي من استجمعت له هذه الصفات كان هو الحقيق بالعبادة فاعبدوه ولا تعبدوا من دونه من بعض خلقه  وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ وَكِيلٌ  أي هو مع تلك الصفات مالك لكل شيء من الأَرزاق والآجال رقيب على الأعمال

### الآية 6:103

> ﻿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ۖ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [6:103]

لاَّ تُدْرِكُهُ الأبصار  لا تحيط به أو أبصار من سبق ذكرهم. 
وتشبث المعتزلة بهذه الآية لا يستتب لأن المنفي هو الإدراك لا الرؤية، والإدراك هو الوقوف على جوانب المرئي وحدوده، وما يستحيل عليه الحدود والجهات يستحيل إدراكه لا رؤيته، فنزل الإدراك من الرؤية منزلة الإحاطة من العلم، ونفى الإحاطة التي تقتضي الوقوف على الجوانب والحدود لا يقتضي نفي العلم به فهكذا هذا، على أن مورد الآية وهو التمدح يوجب ثبوت الرؤية إذ نفي إدراك ما تستحيل رؤيته لا تمدح فيه لأن كل ما لا يرى لا يدرك، وإنما التمدح بنفي الإدراك مع تحقق الرؤية إذ انتفاؤه مع تحقق الرؤية دليل ارتفاع نقيصة التناهي والحدود عن الذات، فكانت الآية حجة لنا عليهم. ولو أمعنوا النظر فيها لاغتنموا التقصي عن عهدتها، ومن ينفي الرؤية يلزمه نفي أنه معلوم موجود وإلا فكما يعلم موجوداً بلا كيفية وجهة بخلاف كل موجود لم يجز أن يرى بلا كيفية وجهة بخلاف كل مرئي، وهذا لأن الرؤية تحقق الشيء بالبصر كما هو، فإن كان المرئي في الجهة يرى فيها وإن كان لا في الجهة يرى لا فيها  وَهُوَ  للطف إدراكه  يُدْرِكُ الأبصار وَهُوَ اللطيف  أي العالم بدقائق الأمور ومشكلاتها  الخبير  العليم بظواهر الأشياء وخفياتها وهو من قبيل اللف والنشر.

### الآية 6:104

> ﻿قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا ۚ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ [6:104]

قَدْ جَاءكُمْ بَصَائِرُ مِن رَّبّكُمْ  البصيرة نور القلب الذي به يستبصر القلب كما أن البصر نور العين الذي به تبصر أي جاءكم من الوحي والتنبيه ما هو للقلوب كالبصائر  فَمَنْ أَبْصَرَ  الحق وآمن  فَلِنَفْسِهِ  أبصر وإياها نفع  وَمَنْ عَمِيَ  عنه وضل  فَعَلَيْهَا  فعلى نفسه عمى وإياها ضر بالعمى  وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ  أحفظ أعمالكم وأجازيكم عليها إنما أنا منذر والله هو الحفيظ عليكم.

### الآية 6:105

> ﻿وَكَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [6:105]

الكاف في  وكذلك نُصَرّفُ الآيات  في موضع نصب صفة المصدر المحذوف أي نصرف الآيات تصريفاً مثل ما تلونا عليك  وَلِيَقُولُواْ  جوابه محذوف أي وليقولوا  دَرَسْتَ  نصرفها ومعنى  دَرَسْتَ  قرأت كتب أهل الكتاب.  دارست  مكي وأبو عمرو أي دارست أهل الكتاب.  دَرَسْتَ  شامي أي قدمت هذه الآية ومضت كما  قالوا أساطير الأولين   وَلِنُبَيِّنَهُ  أي القرآن وإن لم يجر له ذكر لكونه معلوماً أو الآيات لأنها في معنى القرآن. قيل : اللام الثانية حقيقة، والأولى لام العاقبة والصيرورة أي لتصير عاقبة أمرهم إلى أن يقولوا درست وهو كقوله  فالتقطه ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً  \[ القصص : ٨ \] وهم لم يلتقطوه للعداوة وإنما التقطوه ليصير لهم قرة عين ولكن صارت عاقبة أمرهم إلى العداوة، فكذلك الآيات صرفت للتبيين ولم تصرف ليقولوا درست ولكن حصل هذا القول بتصريف الآيات كما حصل التبيين فشبه به. وقيل : ليقولوا كما قيل لنبينه وعندنا ليس كذلك لما عرف  لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ  الحق من الباطل

### الآية 6:106

> ﻿اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ [6:106]

اتبع مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ  ولا تتبع أهواءهم  لاَ إله إِلاَّ هُوَ  اعتراض أكد به إيجاب اتباع الوحي لا محل له من الإعراب أو حال  مِن رَبِّكَ  مؤكدة  وَأَعْرِضْ عَنِ المشركين  في الحال إلى أن يرد الأمر بالقتال

### الآية 6:107

> ﻿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا ۗ وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ۖ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ [6:107]

وَلَوْ شَاءَ الله  أي إيمانهم فالمفعول محذوف  مَا أَشْرَكُواْ  بيّن أنهم لا يشركون على خلاف مشيئة الله ولو علم منهم اختيار الإيمان لهداهم إليه ولكن علم منهم اختيار الشرك فشاء شركهم فأشركوا بمشيئته  وَمَا جعلناك عَلَيْهِمْ حَفِيظاً  مراعياً لأعمالهم مأخوذاً بإجرامهم  وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ  بمسلط.

### الآية 6:108

> ﻿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ كَذَٰلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [6:108]

وكان المسلمون يسبون آلهتهم فنهوا عنه لئلا يكون سبهم سبباً لسب الله بقوله : وَلاَ تَسُبُّواْ الذين يَدْعُونَ مِن دُونِ الله فَيَسُبُّواْ الله  منصوب على جواب النهي  عَدْوَاً  ظلماً وعدواناً  بِغَيْرِ عِلْمٍ  على جهالة بالله وبما يجب أن يذكر به  كذلك  مثل ذلك التزيين  زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ  من أمم الكفار  عَمَلَهُمْ  وهو كقوله  أَفَمَن زُيّنَ لَهُ سُوء عَمَلِهِ فَرَءاهُ حَسَناً فَإِنَّ الله يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء 
\[ فاطر : ٨ \] وهو حجة لنا في الأصلح  ثُمَّ إلى رَبّهِمْ مَّرْجِعُهُمْ  مصيرهم  فَيُنَبّئُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ  فيخبرهم بما عملوا ويجزيهم عليه

### الآية 6:109

> ﻿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا ۚ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ ۖ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ [6:109]

وَأَقْسَمُواْ بالله جَهْدَ أيمانهم  جهد مصدر وقع موقع الحال أي جاهدين في الإتيان بأوكد الأيمان  لَئِن جَاءتْهُمْ ءايَةٌ  من مقترحاتهم  لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الآيات عِندَ الله  وهو قادر عليها لا عندي فكيف آتيكم بها  وَمَا يُشْعِرُكُمْ  وما يدريكم  إنَّهَا  أن الآية المقترحة  إِذَا جَاءَتْ لاَ يُؤْمِنُونَ  بها يعني أنا أعلم أنها إذا جاءت لا يؤمنون بها وأنتم لا تعلمون ذلك، وكان المؤمنون يطمعون في إيمانهم إذا جاءت تلك الآية ويتمنون مجيئها فقال الله تعالى : وما يدريكم أنهم لا يؤمنون على معنى إنكم لا تدرون ما سبق علمي به من أنهم لا يؤمنون  أَنَّهَا  بالكسر : مكي وبصري وأبو بكر على أن الكلام تم قبله أي وما يشعركم ما يكون منهم، ثم أخبرهم بعلمه فيهم فقال : إنها إذا جاءت لا يؤمنون البتة. ومنهم من جعل **«لا »** مزيدة في قراءة الفتح كقوله  وَحَرَامٌ على قَرْيَةٍ أهلكناها أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ  \[ الأنبياء : ٩٥ \].  لاَ تُؤْمِنُونَ  شامي وحمزة.

### الآية 6:110

> ﻿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ [6:110]

وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ  عن قبول الحق  وأبصارهم  عن رؤية الحق عند نزول الآية التي اقترحوها فلا يؤمنون بها. قيل : هو عطف على  لاَ يُؤْمِنُونَ  داخل في حكم  وَمَا يُشْعِرُكُمْ  أي وما يشعركم أنهم لا يؤمنون وما يشعركم أنا نقلب أفئدتهم وأبصارهم فلا يفقهون ولا يبصرون الحق  كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ  كما كانوا عند نزول آياتنا أولا لا يؤمنون بها  وَنَذَرُهُمْ فِى طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ  قيل : وما يشعركم أنا نذرهم في طغيانهم يعمهون يتحيرون.

### الآية 6:111

> ﻿۞ وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَىٰ وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ [6:111]

وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الملائكة  كما قالوا : لولا أنزل علينا الملائكة  وَكَلَّمَهُمُ الموتى  كما قالوا فأتوا بآبائنا  وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ  جمعنا  كُلَّ شَيْء قُبُلاً  كفلاء بصحة ما بشرنا به وأنذرنا جمع قبيل وهو الكفيل  قُبُلاً  مدني وشامي أي عياناً وكلاهما نصب على الحال  مَّا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ إِلاَّ أَن يَشَاء الله  إيمانهم فيؤمنوا وهذا جواب لقول المؤمنين لعلهم يؤمنون بنزول الآية  ولكن أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ  أي هؤلاء لا يؤمنون إذا جاءتهم الآية المقترحة.

### الآية 6:112

> ﻿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ۚ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ [6:112]

وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلّ نِبِيّ عَدُوّاً  وكما جعلنا لك أعداء من المشركين جعلنا لمن تقدمك من الأنبياء أعداء لما فيه من الابتلاء الذي هو سبب ظهور الثبات والصبر وكثرة الثواب والأجر وانتصب  شياطين الإنس والجن  على البدل من  عَدُوّا  أو على أنه من المفعول الأول و  عَدُوّا  مفعول ثانٍ  يُوحِي بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ  يوسوس شياطين الجن إلى شياطين الإنس، وكذلك بعض الجن إلى بعض، وبعض الإنس إلى بعض، وعن مالك بن دينار : إن شيطان الإنس أشد عليّ من شيطان الجن لأني إذا تعوذت بالله ذهب شيطان الجن عني وشيطان الإنس يجيئني فيجرني إلى المعاصي عياناً. 
وقال عليه السلام **« قرناء السوء شر من شياطين الجن »**  زُخْرُفَ القول  ما زينوه من القول والوسوسة والإغراء على المعاصي  غُرُوراً  خدعاً وأخذاً على غرة وهو مفعول له  وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ  أي الإيحاء يعني ولو شاء الله لمنع الشياطين من الوسوسة ولكنه امتحن بما يعلم أنه أجزل في الثواب  فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ  عليك وعلى الله فإن الله يخزيهم وينصرك ويجزيهم

### الآية 6:113

> ﻿وَلِتَصْغَىٰ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ [6:113]

وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة  ولتميل إلى زخرف القول قلوب الكفار وهي معطوفة على  غُرُوراً  أي ليغروا ولتصغي إليه  وَلِيَرْضَوْهُ  لأنفسهم  وَلِيَقْتَرِفُواْ مَاهُم مُّقْتَرِفُونَ  من الآثام

### الآية 6:114

> ﻿أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا ۚ وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ ۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ [6:114]

أَفَغَيْرَ الله أَبْتَغِي حَكَماً  أي قل يا محمد أفغير الله أطلب حاكماً يحكم بيني وبينكم ويفصل المحق منا من المبطل  وَهُوَ الذي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الكتاب  المعجز  مُفَصَّلاً  حال من الكتاب أي مبيناً فيه الفصل بين الحق والباطل والشهادة لي بالصدق وعليكم بالافتراء. ثم عضد الدلالة على أن القرآن حق بعلم أهل الكتاب أنه حق لتصديقه ما عندهم وموافقته له بقوله  والذين ءاتيناهم الكتاب  أي عبد الله بن سلام وأصحابه  يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ  شامي وحفص  مِّن رَّبِّكَ بالحق فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الممترين  الشاكين فيه أيها السامع، أو فلا تكونن من الممترين في أن أهل الكتاب يعلمون أنه منزل بالحق ولا يَرِبْكَ جحود أكثرهم وكفرهم به.

### الآية 6:115

> ﻿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ۚ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [6:115]

وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ  أي ما تكلم به.  كلمات رَبّكَ  حجازي وشامي وأبو عمرو أي تم كل ما أخبر به وأمر ونهي ووعد وأوعد  صِدْقاً  في وعده ووعيده  وَعَدْلاً  في أمره ونهيه. وانتصبا على التمييز أو على الحال  لاَ مُبَدّلَ لكلماته  لا أحد يبدل شيئاً من ذلك  وَهُوَ السميع  لإقرار من أقر  العليم  بإصرار من أصر أو السميع لما يقولون العليم بما يضمرون.

### الآية 6:116

> ﻿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ [6:116]

وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأرض  أي الكفار لأنهم الأكثرون  يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ الله  دينه  إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظن  وهو ظنهم أن آباءهم كانوا على الحق فهم يقلدونهم  وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ  يكذبون في أن الله حرم عليهم كذا وأحل لهم كذا

### الآية 6:117

> ﻿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [6:117]

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بالمهتدين  أي هو يعلم الكفار والمؤمنين. من رفع بالابتداء ولفظها لفظ الاستفهام والخبر  يَضِلُّ  وموضع الجملة نصب ب **«يعلم »** المقدر لا ب  أَعْلَمُ  لأن أفعل لا يعمل في الاسم الظاهر النصب ويعمل الجر. وقيل : تقديره أعلم بمن يضل بدليل ظهور الباء بعده في بالمهتدين

### الآية 6:118

> ﻿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ [6:118]

فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسم الله عَلَيْهِ إِن كُنتُم بئاياته مُّؤْمِنِينَ  هو مسبب عن إنكار اتباع المضلين الذين يحلون الحرام ويحرمون الحلال، وذلك أنهم كانوا يقولون للمسلمين إنكم تزعمون أنكم تعبدون الله فما قتل الله أحق أن تأكلوا مما قتلتم أنتم. فقيل للمسلمين : إن كنتم متحققين بالإيمان فكلوا مما ذكر اسم الله عليه خاصة أي على ذبحه دون ما ذكر عليه اسم غيره من آلهتهم أو مات حتف أنفه

### الآية 6:119

> ﻿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ [6:119]

وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُواْ  **«ما »** استفهام في موضع رفع بالابتداء و  لَكُمْ  الخبر أي وأي غرض لكم في أن لا تأكلوا  مِمَّا ذُكِرَ اسم الله عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم  بين لكم  مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ  مما لم يحرم بقوله  حُرّمَتْ عَلَيْكُمُ الميتة  \[ المائدة : ٣ \]  فَصْلٌ  و  حَرَّمَ  كوفي غير حفص وبفتحهما مدني وحفص وبضمهما غيرهم  إِلاَّ مَا اضطررتم إِلَيْهِ  مما حرم عليكم فإنه حلال لكم في حال الضرورة أي شدة المجاعة إلى أكله  وَإِنَّ كَثِيرًا لَّيُضِلُّونَ   ليضلون  كوفي  بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ  أي يضلون فيحرمون ويحللون بأهوائهم وشهواتهم من غير تعلق بشريعة  إِنَّ رَّبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بالمعتدين  بالمتجاوزين من الحق إلى الباطل.

### الآية 6:120

> ﻿وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ [6:120]

وَذَرُواْ ظاهر الإثم وَبَاطِنَهُ  علانيته وسره أو الزنا في الحوانيت والصديقة في السر أو الشرك الجلي والخفي  إِنَّ الذين يَكْسِبُونَ الإثم سَيُجْزَوْنَ  يوم القيامة  بِمَا كَانُواْ يَقْتَرِفُونَ  يكتسبون في الدنيا

### الآية 6:121

> ﻿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ۗ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰ أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ ۖ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ [6:121]

وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسم الله عَلَيْهِ  عند الذبح  وَأَنَّهُ  وإن أكله  لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشياطين لَيُوحُونَ  ليوسوسون  إلى أَوْلِيَائِهِمْ  من المشركين  ليجادلوكم  بقولهم لا تأكلون مما قتله الله وتأكلون مما تذبحون بأيديكم، والآية تحرم متروك التسمية وخصت حالة النسيان بالحديث أو بجعل الناسي ذاكراً تقديراً  وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ  في استحلال ما حرمه الله  إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ  لأن من اتبع غير الله في دينه فقد أشرك به، ومن حق المتدين أن لا يأكل مما لم يذكر اسم الله عليه لما في الآية من التشديد العظيم. 
ومن أوّل الآية بالميتة وبما ذكر غير اسم الله عليه لقوله  أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ الله بِهِ  وقال : إن الواو في  وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ  للحال لأن عطف الجملة الاسمية على الفعلية لا يحسن فيكون التقدير : ولا تأكلوا منه حال كونه فسقاً والفسق مجمل فبين بقوله  أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ الله بِهِ  فصار التقدير ولا تأكلوا منه حال كونه مهلاً لغير الله به فيكون ما سواه حلالاً بالعمومات المحلة منها قوله  قُل لا أَجِدُ  أي كافراً فهديناه لأن الإيمان حياة القلوب

### الآية 6:122

> ﻿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا ۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [6:122]

مَيْتًا  مدني  وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي الناس  مستضيئاً به والمراد به اليقين  كَمَن مَّثَلُهُ  أي صفته  فِي الظلمات  أي خابط فيها  لَيْسَ بِخَارِجٍ مّنْهَا  لا يفارقها ولا يتخلص منها وهو حال. قيل : المراد بهما حمزة وأبو جهل. والأصح أن الآية عامة لكل من هداه الله ولكل من أضله الله، فبين أن مثل المهتدي مثل الميت الذي أحيي وجعل مستضيّئاً يمشي في الناس بنور الحكمة والإيمان، ومثل الكافر مثل من هو في الظلمات التي لا يتخلص منها  كذلك  أي كما زين للمؤمن إيمانه  زُيّنَ للكافرين  بتزيين الله تعالى كقوله  زَيَّنَّا لَهُمْ أعمالهم  \[ النمل : ٤ \]  مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ  أي أعمالهم.

### الآية 6:123

> ﻿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا ۖ وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ [6:123]

وكذلك  أي وكما جعلنا في مكة صناديدها ليمكروا الناس فيها  جَعَلْنَا  صيرنا  فِي كُلّ قَرْيَةٍ أكابر مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُواْ فِيهَا  ليتجبروا على الناس فيها ويعملوا بالمعاصي. واللام على ظاهرها عند أهل السنة وليست بلام العاقبة، وخص الأكابر وهم الرؤساء لأن ما فيهم من الرياسة والسعة أدعى لهم إلى المكر والكفر من غيرهم، دليله  وَلَوْ بَسَطَ الله الرزق لِعِبَادِهِ لَبَغَوْاْ فِي الأرض  \[ الشورى : ٢٧ \] ثم سلى رسوله عليه السلام ووعد له النصرة بقوله  وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنفُسِهِمْ  لأن مكرهم يحيق بهم  وَمَا يَشْعُرُونَ  أنه يحيق بهم  أكابر  مفعول أول والثاني  فِي كُلِّ قَرْيَةٍ  و  مُجْرِمِيهَا  بدل من  أكابر  أو الأول  مُجْرِمِيهَا  والثاني  أكابر  والتقدير : مجرميها أكابر.

### الآية 6:124

> ﻿وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّىٰ نُؤْتَىٰ مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ ۘ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ۗ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ [6:124]

ولما قال أبو جهل : زاحمنا بنو عبد مناف في الشرف حتى إذا صرنا كفرسي رهان قالوا منا نبي يوحي إليه والله لا نرضى به إلا أن يأتينا وحي كما يأتيه، نزل  وَإِذَا جَآءَتْهُمْ  أي الأكابر  ءَايَةً  معجزة أو آية من القرآن بالإيمان  قَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ حتى نؤتى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ الله  أي نعطي من الآيات مثل ما أعطي الأنبياء فأعلم الله تعالى أنه أعلم بمن يصلح للنبوة فقال تعالى : الله أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ  مكي وحفص  رسالاته  : غيرهما  حَيْثُ  مفعول به والعامل محذوف والتقدير يعلم موضع رسالته. 
 سَيُصِيبُ الذين أَجْرَمُواْ  من أكابرها  صَغَارٌ  ذل وهو إن  عَندَ الله  في القيامة  وَعَذَابٌ شَدِيدٌ  في الدارين من القتل والأسر وعذاب النار  بِمَا كَانُواْ يَمْكُرُونَ  في الدنيا

### الآية 6:125

> ﻿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ۖ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ۚ كَذَٰلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ [6:125]

فَمَن يُرِدِ الله أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ للإسلام  يوسعه وينور قلبه. قال عليه السلام **« إذا دخل النور في القلب انشرح وانفتح »** قيل وما علامة ذلك قال **« الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزول الموت »**  وَمَن يُرِدِ  أي الله  أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً   ضَيقاً  مكي  حَرَجاً   حَرِجاً  صفة ل  ضَيّقاً  مدني وأبو بكر بالغافي الضيق  حَرَجاً  غيرهما وصفاً بالمصدر  كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السماء  كأنه كلف أن يصعد إلى السماء إذا دعي إلى الإسلام من ضيق صدره عنه إذا ضاقت عليه الأرض، فطلب مصعداً في السماء أو كعازب الرأي طائر القلب في الهواء  يَصْعَدُ  مكي  يصّاعد  أبو بكر وأصله يتصاعد الباقون  إِلَيْهِ يَصّعّد  وأصله يتصعد  كذلك يَجْعَلُ الله الرجس  العذاب في الآخرة واللعنة في الدنيا  عَلَى الذين لاَ يُؤْمِنُونَ  والآية حجة لنا على المعتزلة في إرادة المعاصي

### الآية 6:126

> ﻿وَهَٰذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا ۗ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ [6:126]

وهذا صراط رَبِّكَ  أي طريقه الذي اقتضته الحكمة وسنته في شرح صدر من أراد هدايته وجعله ضيقاً لمن أراد ضلاله  مُّسْتَقِيماً  عادلاً مطرداً وهو حال مؤكدة  قَدْ فَصَّلْنَا الآيات لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ  يتعظون.

### الآية 6:127

> ﻿۞ لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ ۖ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [6:127]

لَهُمْ  أي لقوم يذكرون  دَارُ السلام  دار الله يعني الجنة أضافها إلى نفسه تعظيماً لها، أو دار السلامة من كل آفة وكدر، أو السلام التحية سميت دار السلام لقوله : تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سلام  \[ يونس : ١٠ \].  إِلاَّ قِيلاً سلاما سلاما  \[ الواقعة : ٢٦ \]  عِندَ رَبِّهِمْ  في ضمانة  وَهُوَ وَلِيُّهُم  محبهم أو ناصرهم على أعدائهم  بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ  بأعمالهم أو متوليهم بجزاء ما كانوا يعملون أو هو ولينا في الدنيا بتوفيق الأعمال وفي العقبى بتحقيق الآمال.

### الآية 6:128

> ﻿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ ۖ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا ۚ قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ [6:128]

وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً  وبالياء حفص أي واذكر يوم نحشرهم أو ويوم نحشرهم قلنا  جَمِيعًا يامعشر الجن قَدِ استكثرتم مّنَ الإنس  أضللتم منهم كثيراً وجعلتموهم أتباعكم كما تقول استكثر الأمير من الجنود  وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُم مّنَ الإنس  الذين أطاعوهم واستمعوا إلى وسوستهم  رَبَّنَا استمتع بَعْضُنَا بِبَعْضٍ  أي انتفع الإنس بالشياطين حيث دلوهم على الشهوات وعلى أسباب التوصل إليها، وانتفع الجن بالإنس حيث أطاعوهم وساعدوهم على مرادهم في أغوائهم  وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الذي أَجَّلْتَ لَنَا  يعنون يوم البعث وهذا الكلام اعتراف بما كان منهم من طاعة الشياطين واتباع الهوى، والتكذيب بالبعث وتحسر على حالهم  قَالَ النار مَثْوَاكُمْ  منزلكم  خالدين فِيهَا  حال والعامل معنى الاضافة كقوله تعالى  أَنَّ دَابِرَ هؤلاءآء مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ  \[ الحجر : ٦٦ \] ف  مُّصْبِحِينَ  حال من هؤلاء والعامل في الحال معنى الاضافة إذ معناه الممازجة والمضامّة والمثوى ليس بعامل لأن المكان لا يعمل في شيء  إِلاَّ مَا شَاءَ الله  أي يخلّدون في عذاب النار الأبد كله إلا ما شاء اللّه إلا الأوقات التي ينقلون فيها من عذاب السعير إلى عذاب الزمهرير  إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ  فيما يفعل بأوليائه وأعدائه  عَلِيمٌ  بأعمالهم فيجزي كلاً على وفق عمله

### الآية 6:129

> ﻿وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [6:129]

وكذلك نُوَلّي بَعْضَ الظالمين بَعْضاً  نتبع بعضهم بعضاً في النار، أو نسلط بعضهم على بعض أو نجعل بعضهم أولياء بعض  بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ  بسبب ما كسبوا من الكفر والمعاصي، ثم يقال لهم يوم القيامة على جهة التوبيخ

### الآية 6:130

> ﻿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا ۚ قَالُوا شَهِدْنَا عَلَىٰ أَنْفُسِنَا ۖ وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ [6:130]

يامعشر الجن والإنس أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنْكُمْ  عن الضحاك : بعث إلى الجن رسلا منهم كما بعث إلى الإنس رسلاً منهم لأنهم بهم آنس وعليه ظاهر النص، وقال آخرون : الرسل من الإنس خاصة وإنما قيل  رُسُلٌ مّنكُمْ  لأنه لما جمع الثقلين في الخطاب صح ذلك وإن كان من أحدهما كقوله : يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ  \[ الرحمن : ٢٢ \] أو رسلهم رسل نبينا كقوله  وَلَّوْاْ إلى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ  \[ الأحقاف : ٢٩ \]  يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ ءاياتي  يقرءون كتبي  وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هذا  يعني يوم القيامة  قَالُواْ شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا  بوجوب الحجة علينا وتبليغ الرسل إلينا  وَغَرَّتْهُمُ الحياة الدنيا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كافرين  بالرسل.

### الآية 6:131

> ﻿ذَٰلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ [6:131]

ذلك  إشارة إلى ما تقدم من بعثة الرسل إليهم وهو خبر مبتدأ محذوف أي الأمر ذلك  أَن لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ مُهْلِكَ القرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غافلون  تعليل أي الأمر ما قصصنا عليك لانتفاء كون ربك مهلك القرى بظلم على أن **«أن »** مصدرية، ويجوز أن تكون مخففة من الثقيلة، والمعنى لأن الشأن والحديث لم يكن ربك مهلك القرى بظلم بسبب ظلم أقدموا عليه أو ظالماً، على أنه لو أهلكهم وهم غافلون لم ينبهوا برسول وكتاب لكان ظالماً وهو متعال عنه

### الآية 6:132

> ﻿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ [6:132]

وَلِكُلٍّ  من المكلفين  درجات  منازل  مّمَّا عَمِلُواْ  من جزاء أعمالهم، وبه استدل أبو يوسف ومحمد رحمهما الله على أن للجن الثواب بالطاعة لأنه ذكر عقيب ذكر الثقلين  وَمَا رَبُّكَ بغافل عَمَّا يَعْمَلُونَ  بساه عنه وبالتاء شامي.

### الآية 6:133

> ﻿وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ ۚ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ [6:133]

وَرَبُّكَ الغني  عن عباده وعن عبادتهم  ذُو الرحمة  عليهم بالتكليف ليعرِّضهم للمنافع الدائمة  إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ  أيها الظلمة  وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَاءُ  من الخلق المطيع  كَمَا أَنشَأَكُمْ مّن ذُرّيَّةِ قَوْمٍ ءَاخَرِينَ  من أولاد قوم آخرين لم يكونوا على مثل صفتكم وهم أهل سفينة نوح عليه السلام

### الآية 6:134

> ﻿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ ۖ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ [6:134]

إِنَّ مَا  ما بمعنى الذي  تُوعَدُونَ  من البعث والحساب والثواب والعقاب  لآتٍ  خبر **«إن »** أي لكائن  وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ  بفائتين رد لقولهم من مات فقد فات. المكانة تكون مصدراً يقال مكن مكانة إذا تمكن أبلغ التمكن، وبمعنى المكان يقال مكان ومكانة ومقام ومقامة

### الآية 6:135

> ﻿قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ ۗ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ [6:135]

وقوله  قُلْ ياقوم اعملوا على مَكَانَتِكُمْ  يحتمل اعملوا على تمكنكم من أمركم وأقصى استطاعتكم وإمكانكم، واعملوا على جهتكم وحالكم التي أنتم عليها، ويقال للرجل إذا أمر أن يثبت على حاله : على مكانتك يا فلان أي اثبت على ما أنت عليه  إِنّي عامل  على مكانتي التي أنا عليها أي اثبتوا على كفركم وعداوتكم لي فإني ثابت على الإسلام وعلى مصابرتكم وهو أمر تهديد ووعيد، دليله قوله  فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عاقبة الدار  أي فسوف تعلمون أينا تكون له العاقبة المحمودة، وهذا طريق لطيف في الإنذار  إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظالمون  أي الكافرون  مكاناتكم  حيث كان : أبو بكر  يَكُونَ  حمزة وعلي. وموضع  منْ  رفع إذا كان بمعنى **«أي »** وعلق عنه فعل العلم، أو نصب إذا كان بمعنى الذي

### الآية 6:136

> ﻿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَٰذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَٰذَا لِشُرَكَائِنَا ۖ فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَىٰ شُرَكَائِهِمْ ۗ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ [6:136]

وَجَعَلُواْ لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الحرث والأنعام نَصِيباً  أي وللأصنام نصيباً فاكتفى بدلالة قوله تعالى  فَقَالُواْ هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وهذا لِشُرَكَائِنَا   يزعمهم  علي. وكذا ما بعده أي زعموا أنه لله والله لم يأمرهم بذلك ولا شرع لهم تلك القسمة  لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلاَ يَصِلُ إِلَى الله  أي لا يصل إلى الوجوه التي كانوا يصرفونه إليها من قرى الضيفان والتصدق على المساكين  وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إلى شُرَكَائِهِمْ  من إنفاقهم عليها والإجراء على سدنتها. رُوي أنهم كانوا يعينون أشياء من حرث ونتاج لله وأشياء منهما لآلهتهم، فإذا رأوا ما جعلوا لله زاكياً نامياً رجعوا فجعلوه للأصنام، وإذا زكا ما جعلوه للأصنام تركوه لها وقالوا : إن الله غني، وإنما ذاك لحبهم آلهتهم وإيثارهم لها. وفي قوله  مِمَّا ذَرَأَ  إشارة إلى أن الله كان أولى بأن يجعل له الزاكي لأنه هو الذي ذرأه. 
ثم ذم صنيعهم بقوله  سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ  في إيثار آلهتهم على الله وعملهم على ما لم يشرع لهم. وموضع **«ما »** رفع أي ساء الحكم. حكمهم بأو نصب أي ساء حكماً حكمهم.

### الآية 6:137

> ﻿وَكَذَٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ ۖ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ [6:137]

وكذلك زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ المشركين  أي كما زين لهم تجزئة المال زين وأد البنات  قَتْلَ  هو مفعول زين  أولادهم شُرَكَاؤُهُمْ  هو فاعل زين،  زُيِّنَ  بالضم  قَتْلَ  بالرفع  أولادهم  بالنصب  شُرَكَائِهِمْ  بالجر : شامي على إضافة القتل إلى الشركاء أي الشياطين والفصل بينهما بغير الظرف وهو المفعول وتقديره : زين لكثير من المشركين قتل شركائهم أولادهم  لِيُرْدُوهُمْ  ليهلكوهم بالإغواء  وَلِيَلْبِسُواْ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ  وليخلطوا عليهم ويشوبوه ودينهم ما كانوا عليه من دين إسماعيل حتى زلوا عنه إلى الشرك  وَلَوْ شَاء الله مَا فَعَلُوهُ  وفيه دليل على أن الكائنات كلها بمشيئة الله تعالى  فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ  وما يفترونه من الإفك، أو وافتراءهم لأن ضرر ذلك الافتراء عليهم لا عليك ولا علينا

### الآية 6:138

> ﻿وَقَالُوا هَٰذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ ۚ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [6:138]

وَقَالُواْ هذه أنعام وَحَرْثٌ  للأوثان  حِجْرٍ  حرام فعل بمعنى المفعول كالذبح والطحن ويستوي في الوصف به المذكر والمؤنث والواحد والجمع لأن حكمه حكم الأسماء غير الصفات، وكانوا إذا عينوا أشياء من حرثهم وأنعامهم لآلهتهم قالوا  لاَّ يَطْعَمُهَآ إِلاَّ مَن نَّشَاءُ بِزَعْمِهِمْ  يعنون خدم الأوثان والرجال دون النساء، والزعم قول بالظن يشوبه الكذب  وأنعام حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا  هي البحائر والسوائب والحوامي  وأنعام لاَّ يَذْكُرُونَ اسم الله عَلَيْهَا  حالة الذبح وإنما يذكرون عليها أسماء الأصنام  افتراء عَلَيْهِ  هو مفعول له أو حال أي قسموا أنعامهم قسم حجر، وقسم لا يركب، وقسم لا يذكر اسم الله عليها ونسبوا ذلك إلى الله افتراء عليه  سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ  وعيد

### الآية 6:139

> ﻿وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَٰذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰ أَزْوَاجِنَا ۖ وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ ۚ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ ۚ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ [6:139]

وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هذه الأنعام خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ على أزواجنا  كانوا يقولون في أجنة البحائر والسوائب : ما ولد منها حياً فهو خالص للذكور لا يأكل منه الإناث، وما ولد ميتاً اشترك فيه الذكور والإناث. وأنث  خَالِصَةٌ  وهو خبر ****«ما »**** للحمل على المعنى لأن ****«ما »**** في معنى الأجنة، وذكر  وَمُحَرَّمٌ  حملاً على اللفظ أو التاء للمبالغة كنسابة  وَإِن يَكُن مَّيْتَةً  أي وإن يكن ما في بطونها ميتة.  وَأَنْ تَكُنْ مَيْتَةً  أبو بكر أي وإن تكن الأجنة ميتة،  وَإِنْ تَكُنْ مَيْتَةً  شامي على **«كان »** التامة،  يَكُن مَّيْتَةً  مكي لتقدم الفعل. وتذكير الضمير في  فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ  لأن الميتة اسم لكل ميت ذكر أو أنثى فكأنه قيل : وإن يكن ميت فهم فيه شركاء  سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ  جزاء وصفهم الكذب على الله في التحريم  إِنَّهُ حَكِيمٌ  في جزائهم  عَلِيمٌ  باعتقادهم

### الآية 6:140

> ﻿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ ۚ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ [6:140]

قَدْ خَسِرَ الذين قَتَلُواْ أولادهم  كانوا يئدون بناتهم مخافة السبي والفقر  قَتَّلُواْ  مكي وشامي  سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ  لخفة أحلامهم وجهلهم بأن الله هو رازق أولادهم لاهم  وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ الله  من البحائر والسوائب وغيرها  افتراء عَلَى الله  مفعول له  قَدْ ضَلُّواْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ  إلى الصواب.

### الآية 6:141

> ﻿۞ وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ ۚ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ۖ وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [6:141]

وَهُوَ الذي أَنشَأَ  خلق  جنات  من الكروم  معروشات  مسموكات مرفوعات  وَغَيْرَ معروشات  متروكات على وجه الأرض لم تعرش، يقال عرشت الكرم إذا جعلت له دعائم وسمكاً تعطف عليه القضبان  والنخل والزرع مُخْتَلِفًا  في اللون والطعم والحجم والرائحة، وهو حال مقدرة لأن النخل وقت خروجه لا أكل فيه حتى يكون مختلفاً وهو كقوله  فادخلوها خالدين  \[ الزمر : ٧٣ \]  أَكُلُهُ   أَكْله  حجازي وهو ثمره الذي يؤكل، والضمير للنخل، والزرع داخل في حكمه لأنه معطوف عليه، أو لكل واحد  والزيتون والرمان متشابها  في اللون  وَغَيْرَ متشابه  في الطعم  كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ  من ثمر كل واحد، وفائدة  إِذَا أَثْمَرَ  أن يعلم أن أول وقت الإباحة وقت إطلاع الشجر الثمر ولا يتوهم أنه لا يباح إلا إذا أدرك  وَءَاتُواْ حَقَّهُ  عشره وهو حجة أبي حنيفة رحمه الله في تعميم العشر  يَوْمَ حَصَادِهِ  بصري وشامي وعاصم، وبكسر الحاء غيرهم. وهما لغتان  وَلاَ تُسْرِفُواْ  بإعطاء الكل وتضييع العيال. وقوله  كُلُواْ  إلى  إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المسرفين  اعتراض

### الآية 6:142

> ﻿وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا ۚ كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ [6:142]

وَمِنَ الأنعام حَمُولَةً وَفَرْشًا  عطف على  جنات  أي وأنشأ من الأنعام ما يحمل الأثقال وما يفرش للذبح، أو الحمولة الكبار التي تصلح للحمل والفرش الصغار كالفصلان والعجاجيل والغنم لأنها دانية من الأرض مثل الفرش المفروش عليها  كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ الله  أي ما أحل الله لكم منها ولا تحرموها كما في الجاهلية }  وَلاَ تَتَّبِعُواْ خطوات الشيطان  طرقه في التحليل والتحريم كفعل أهل الجاهلية  إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ  فاتهموه على دينكم

### الآية 6:143

> ﻿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ ۖ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ ۗ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ ۖ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [6:143]

ثمانية أزواج  بدل من  حَمُولَةً وَفَرْشًا   مّنَ الضأن اثنين وَمِنَ المعز اثنين  زوجين اثنين يريد الذكر والأنثى، والواحد إذا كان وحده فهو فرد، وإذا كان معه غيره من جنسه سمي كل واحد منهما زوجاً وهما زوجان بدليل قوله  خَلَقَ الزوجين الذكر والأنثى  \[ النجم : ٤٥ \] ويدل عليه قوله  ثمانية أزواج  ثم فسرها بقوله  مّنَ الضأن اثنين وَمِنَ المعز اثنين

### الآية 6:144

> ﻿وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ ۗ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ ۖ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَٰذَا ۚ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [6:144]

وَمِنَ الإبل اثنين وَمِنَ البقر اثنين  والضأن والمعز جمع ضائن وماعز كتاجر وتجر. وفتح عين المعز : مكي وشامي وأبو عمرو وهما لغتان. 
والهمزة في  قُلْ ءَآلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأنثيين أَمَّا اشتملت عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأنثيين  للإنكار. والمراد بالذكرين الذكر من الضأن والذكر من المعز، وبالأنثيين الأنثى من الضأن والأنثى من المعز والمعنى إنكار أن يحرم الله من جنسي الغنم ضأنها ومعزها شيئاً من نوعي ذكورها وإناثها ولا مما تحمل الإناث، وذلك أنهم كانوا يحرمون ذكورة الأنعام تارة وإناثها طوراً وأولادها كيفما كانت ذكوراً أو إناثاً أو مختلطة تارة، وكانوا يقولون : قد حرمها الله فأنكر ذلك عليهم. 
وانتصب  آلذكرين  ب  حَرَّمَ  وكذا  أَمِ الأنثيين  أي أم حرم الأنثيين وكذا **«ما »** في  أَمَّا اشتملت   نَبّئُونِي بِعِلْمٍ  أخبروني بأمر معلوم من جهة الله يدل على تحريم ما حرمتم  إِن كُنتُمْ صادقين  في أن الله حرمه. 
 وَمِنَ الإبل اثنين وَمِنَ البقر اثنين قُلْ ءَآلذَّكَرَيْنِ  منهما  حَرَّمَ أَمِ الأنثيين  منهما  أَمَّا اشتملت عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأنثيين  أم ما تحمل إناثها  أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ  **«أم »** منقطعة أي بل أكنتم شهداء  إِذْ وصاكم الله بهذا  يعني أم شاهدتم ربكم حين أمركم بهذا التحريم. ولما كانوا لا يؤمنون برسول الله وهم يقولون الله حرم هذا الذي نحرمه تهكم بهم في قوله  أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ  على معنى أعرفتم التوصية به مشاهدين لأنكم لا تؤمنون بالرسل  فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افترى عَلَى الله كَذِبًا  فنسب إليه تحريم ما لم يحرم  لِيُضِلَّ الناس بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ الله لاَ يَهْدِي القوم الظالمين  أي الذين في علمه أنهم يختمون على الكفر. ووقع الفاصل بين بعض المعدود وبعضه اعتراضاً غير أجنبي من المعدود، وذلك أن الله تعالى مَنَّ على عباده بإنشاء الأنعام لمنافعهم وبإباحتها لهم، فالاعتراض بالاحتجاج على من حرمها يكون تأكيداً للتحليل، والاعتراضات في الكلام لا تساق إلا للتوكيد.

### الآية 6:145

> ﻿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ۚ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [6:145]

قُل لا أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ  أي في ذلك الوقت أو في وحي القرآن لأن وحي السنة قد حرم غيره، أو من الأنعام لأن الآية في رد البحيرة وأخواتها. وأما الموقوذة والمتردية والنطيحة فمن الميتة، وفيه تنبيه على أن التحريم إنما يثبت بوحي الله وشرعه لا يهوى الأنفس  مُحَرَّمًا  حيواناً حرم أكله  على طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ  على آكل يأكله  إِلا أَن يَكُونَ مَيْتَةً  إلا أن يكون الشيء المحرم ميتة  أَن تَكُونَ  مكي وشامي وحمزة  مَيْتَةً  شامي  أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا  مصبوباً سائلاً فلا يحرم الدم الذي في اللحم والكبد والطحال  أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ  نجس  أَوْ فِسْقًا  عطف على المنصوب قبله. وقوله  فَإِنَّهُ رِجْسٌ  اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه  أُهِلَّ لِغَيْرِ الله بِهِ  منصوب المحل صفة ل  فِسْقًا  أي رفع الصوت على ذبحه باسم غير الله، وسمي بالفسق لتوغله في باب الفسق  فَمَنِ اضطر  فمن دعته الضرورة إلى أكل شيء من هذه المحرمات  غَيْرَ بَاغٍ  على مضطر مثله تارك لمواساته  وَلاَ عَادٍ  متجاوز قدر حاجته من تناوله  فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ  لا يؤاخذه

### الآية 6:146

> ﻿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ۖ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ۚ ذَٰلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ ۖ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ [6:146]

وَعَلَى الذين هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِى ظُفُرٍ  أي ماله أصبع من دابة أو طائر ويدخل فيه الإبل والنعام  وَمِنَ البقر والغنم حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا  أي حرمنا عليهم لحم كل ذي ظفر وشحمه وكل شيء منه، ولم يحرم من البقر والغنم إلا الشحوم وهي الثروب وشحوم الكلى  إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا  إلا ما اشتمل على الظهور والجنوب من السَّحفة  أَوِ الحوايا  أو ما اشتمل على الأمعاء واحدها حاوياء أو حوية  أَوْ مَا اختلط بِعَظْمٍ  وهو الألية أو المخ  ذلك  مفعول ثان لقوله  جزيناهم  والتقدير جزيناهم ذلك  بِبَغْيِهِمْ  بسبب ظلمهم  وِإِنَّا لصادقون  فيما أخبرنا به وكيف نشكر من سبب معصيتهم لتحريم الحلال ومعصية سالفنا لتحليل الحرام حيث قال : وعفا عنكم فالآن باشروهن {  \[ البقرة : ١٨٧ \]

### الآية 6:147

> ﻿فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ [6:147]

فَإِن كَذَّبُوكَ  فيما أوحيت إليك من هذا  فَقُل رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسعة  بها يمهل المكذبين ولا يعاجلهم بالعقوبة  وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُهُ  عذابه مع سعة رحمته  عَنِ القوم المجرمين  إذا جاء فلا تغتر بسعة رحمته عن خوف نقمته.

### الآية 6:148

> ﻿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ ۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّىٰ ذَاقُوا بَأْسَنَا ۗ قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا ۖ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ [6:148]

سَيَقُولُ الذين أَشْرَكُواْ  إخبار بما سوف يقولونه  لَوْ شَآءَ الله  أن لا نشرك  مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ ءَابَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ  ولكن شاء فهذا عذرنا، يعنون أن شركهم وشرك آبائهم وتحريمهم ما أحل الله لهم بمشيئته ولولا مشيئته لم يكن شيء من ذلك  كذلك كَذَّبَ الذين مِن قَبْلِهِمْ  أي كتكذيبهم إياك. كان تكذيب المتقدمين رسلهم وتشبثوا بمثل هذا فلم ينفعهم ذلك إذ لم يقولوه عن اعتقاد بل قالوا ذلك استهزاء، ولأنهم جعلوا مشيئته حجة لهم على أنهم معذورون به وهذا مردود لا الإقرار بالمشيئة، أو معنى المشيئة هنا الرضا كما قال الحسن : أي رضي الله منا ومن آبائنا الشرك والشرك مراد لكنه غير مرضي، ألا ترى أنه قال  فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ  أخبر أنه لو شاء منهم الهدى لآمن كلهم ولكن لم يشأ من الكل الإيمان بل شاء من البعض الإيمان ومن البعض الكفر، فيجب حمل المشيئة هنا على ما ذكرناه دفعاً للتناقض  حتى ذَاقُواْ بَأْسَنَا  حتى أنزلنا عليهم العذاب  قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ  من أمر معلوم يصح الاحتجاج به فيما قلتم  فَتُخْرِجُوهُ لَنَا  فتظهروه  إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظن وَإِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَخْرُصُونَ  تكذبون

### الآية 6:149

> ﻿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ ۖ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ [6:149]

قُلْ فَلِلَّهِ الحجة البالغة  عليكم بأوامره ونواهيه ولا حجة لكم على الله بمشيئته  فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ  أي فلو شاء هدايتكم وبه تبطل صولة المعتزلة

### الآية 6:150

> ﻿قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَٰذَا ۖ فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ ۚ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ [6:150]

قُلْ هَلُمَّ شُهَدَآءَكُمُ  هاتوا شهداءكم وقربوهم، ويستوي في هذه الكلمة الواحد والجمع والمذكر والمؤنث عند الحجازيين، وبنو تميم تؤنث وتجمع  الذين يَشْهَدُونَ أَنَّ الله حَرَّمَ هذا  أي ما زعموه محرماً  فَإِن شَهِدُواْ فَلاَ تَشْهَدْ مَعَهُمْ  فلا تسلم لهم ما شهدوا به ولا تصدقهم لأنه إذا سلم لهم فكأنه شهد معهم مثل شهادتهم فكان واحداً منهم  وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الذين كَذَّبُواْ بآياتنا  من وضع الظاهر موضع المضمر للدلالة على أن من كذب بآيات الله فهو متبع للهوى إذ لو تبع الدليل لم يكن إلا مصدقاً بالآيات موحداً لله  والذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة  هم المشركون  وَهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ  يسوون الأصنام.

### الآية 6:151

> ﻿۞ قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۖ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ ۖ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [6:151]

قُلْ  للذين حرموا الحرث والأنعام  تَعَالَوْاْ  هو من الخاص الذي صار عاماً وأصله أن يقول : من كان في مكان عالٍ لمن هو أسفل منه ثم كثر حتى عم  أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ  الذي حرمه ربكم  عَلَيْكُمْ  من صلة حرم  أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً  **«أن »** مفسرة لفعل التلاوة و **«لا »** للنهي  وبالوالدين إِحْسَانًا  وأحسنوا بالوالدين إحساناً. ولما كان إيجاب الإحسان تحريماً لترك الإحسان ذكر في المحرمات وكذا حكم ما بعده من الأوامر  وَلاَ تَقْتُلُواْ أولادكم مِّنْ إملاق  من أجل فقر ومن خشيته كقوله
 خَشْيَةَ إملاق  \[ الإسراء : ٣١ \]  نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ  لأن رزق العبيد على مولاهم  وَلاَ تَقْرَبُواْ الفواحش مَا ظَهَرَ مِنْهَا  ما بينك وبين الخلق  وَمَا بَطَنَ  ما بينك وبين الله، ما ظهر بدل من الفواحش  وَلاَ تَقْتُلُواْ النفس التي حَرَّمَ الله إِلاَّ بالحق  كالقصاص والقتل على الردة والرجم  ذلكم وصاكم بِهِ  أي المذكور مفصلاً أمركم ربكم بحفظه  لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ  لتعقلوا عظمها عند الله

### الآية 6:152

> ﻿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ۖ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ۖ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۖ وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۖ وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [6:152]

وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ اليتيم إِلاَّ بالتي هِيَ أَحْسَنُ  إلا بالخصلة التي هي أحسن وهي حفظه وتثميره  حتى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ  أشده مبلغ حلمه فادفعوه إليه وواحده شد كفلس وأفلس  وَأَوْفُواْ الكيل والميزان بالقسط  بالسوية والعدل  لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا  إلا ما يسعها ولا تعجز عنه، وإنما أتبع الأمر بإيفاء الكيل والميزان ذلك لأن مراعاة الحد من القسط الذي لا زيادة فيه ولا نقصان مما فيه حرج فأمر ببلوغ الوسع وأن ما وراءه معفو عنه  وَإِذَا قُلْتُمْ فاعدلوا  فاصدقوا  وَلَوْ كَانَ ذَا قربى  ولو كان المقول له أو عليه في شهادة أو غيرها من أهل قرابة القائل كقوله  وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الوالدين والأقربين  \[ النساء : ١٣٥ \]  وَبِعَهْدِ الله  يوم الميثاق أو في الأمر والنهي والوعد والوعيد والنذر واليمين  أَوْفُواْ ذلكم  أي ما مر  وصاكم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ  بالتخفيف حيث كان : حمزة وعلي وحفص على حذف إحدى التاءين. غيرهم بالتشديد أصله **«تتذكرون »** فأدغم التاء الثانية في الذال أي أمركم به لتتعظوا.

### الآية 6:153

> ﻿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [6:153]

وَأَنَّ هذا صراطي  ولأن هذا صراطي فهو علة الاتباع بتقدير اللام،  وَأَنْ  بالتخفيف شامي، وأصله وأنه على أن الهاء ضمير الشأن والحديث.  وَإنْ  على الابتداء : حمزة وعلي  مُّسْتَقِيماً  حال  فاتبعوه وَلاَ تَتَّبِعُواْ السبل  الطرق المختلفة في الدين من اليهودية والنصرانية والمجوسية وسائر البدع والضلالات  فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ  فتفرقكم أيادي سبأ عن صراط الله المستقيم وهو دين الإسلام. رُوي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خط خطاً مستوياً ثم قال " هذا سبيل الرشد وصراط الله فاتبعوه " ثم خط على كل جانب ستة خطوط ممالة ثم قال " هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه فاجتنبوها " وتلا هذه الآية. ثم يصير كل واحد من الاثني عشر طريقاً ستة طرق فتكون اثنين وسبعين، وعن ابن عباس رضي الله عنهما : هذه الآيات محكمات لم ينسخهن شيء من جميع الكتب. وعن كعب : إن هذه الآيات لأول شيء في التوراة  ذلكم وصاكم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ  لتكونوا على رجاء إصابة التقوى. 
ذكر أولاً  تَعْقِلُونَ  ثم  تَذَكَّرُونَ  ثم  تَتَّقُونَ  لأنهم إذا عقلوا تفكروا ثم تذكروا أي اتعظوا فاتقوا المحارم

### الآية 6:154

> ﻿ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ [6:154]

ثُمَّ ءَاتَيْنَا مُوسَى الكتاب تَمَامًا  أي ثم أخبركم إنا آتينا أو هو عطف على  قُلْ  أي ثم قل آتينا، و **«ثم »** مع الجملة تأتي بمعنى الواو كقوله  ثُمَّ الله شَهِيدٌ  \[ يونس : ٤٦ \]  عَلَى الذي أَحْسَنَ  على من كان محسناً صالحاً يريد جنس المحسنين دليله قراءة عبد الله  عَلَى الذين أَحْسَنُواْ  أو أراد به موسى عليه السلام أي تتمة للكرامة على العبد الذي أحسن الطاعة في التبليغ في كل ما أمر به  وَتَفْصِيلاً لّكُلِّ شَيْءٍ  وبياناً مفصلاً لكل ما يحتاجون إليه في دينهم  وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُم  أي بني إسرائيل  بِلِقَاء رَبّهِمْ يُؤْمِنُونَ  يصدقون أي بالبعث والحساب وبالرؤية.

### الآية 6:155

> ﻿وَهَٰذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [6:155]

وهذا  أي القرآن  كتاب أنزلناه مُبَارَكٌ  كثير الخير  فاتبعوه واتقوا  مخالفته  لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ  لترحموا

### الآية 6:156

> ﻿أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَىٰ طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ [6:156]

أَن تَقُولُواْ  كراهة أن تقولوا أو لئلا تقولوا  إِنَّمَا أُنزِلَ الكتاب على طَائِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا  أي أهل التوراة وأهل الإنجيل، وهذا دليل على أن المجوس ليسوا بأهل كتاب  وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ  عن تلاوة كتبهم  لغافلين  لا علم لنا بشيء من ذلك **«إن »** مخففة من الثقيلة واللام فارقة بينها وبين النافية والأصل : وإنه كنا عن دراستهم غافلين على أن الهاء ضمير الشأن، والخطاب لأهل مكة والمراد إثبات الحجة عليهم بإنزال القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم كيلا يقولوا يوم القيامة : إن التوراة والإنجيل أنزلا على طائفتين من قبلنا وكنا غافلين عما فيهما

### الآية 6:157

> ﻿أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَىٰ مِنْهُمْ ۚ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ ۚ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا ۗ سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ [6:157]

أَوْ تَقُولُواْ  كراهة أن تقولوا  لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الكتاب لَكُنَّا أهدى مِنْهُمْ  لحدة أذهاننا وثقابة أفهامنا وغزارة حفظنا لأيام العرب  فَقَدْ جَآءَكُمْ بَيّنَةٌ مّن رَّبِّكُمْ  أي إن صدقتم فيما كنتم تعدون من أنفسكم فقد جاءكم ما فيه البيان الساطع والبرهان القاطع، فحذف الشرط وهو من أحاسن الحذوف  وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بآيات الله  بعدما عرف صحتها وصدقها  وَصَدَفَ عَنْهَا  أعرض  سَنَجْزِي الذين يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنَا سُوءَ العذاب  وهو النهاية في النكاية  بِمَا كَانُواْ يَصْدِفُونَ  بإعراضهم.

### الآية 6:158

> ﻿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ ۗ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ۗ قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ [6:158]

هَلْ يَنظُرُونَ  أي أقمنا حجج الوحدانية وثبوت الرسالة وأبطلنا ما يعتقدون من الضلالة فما ينتظرون في ترك الضلالة بعدها  إِلا أَن تَأْتِيهُمُ الملائكة  أي ملائكة الموت لقبض أرواحهم  يَأْتِيهِمُ  حمزة وعلي  أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ  أي أمر ربك وهو العذاب أو القيامة، وهذا لأن الإتيان متشابه وإتيان أمره منصوص عليه محكم فيرد إليه  أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ ءايات رَبِّكَ  أي أشراط الساعة كطلوع الشمس من مغربها وغير ذلك  يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ ءايات رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا  لأنه ليس بإيمان اختياري بل هو إيمان دفع العذاب والبأس عن أنفسهم  لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ  صفة  نَفْساً   أَوْ كَسَبَتْ فِي إيمانها خَيْرًا  أي إخلاصاً كما لا يقبل إيمان الكافر بعد طلوع الشمس من مغربها لا يقبل إخلاص المنافق أيضاً أو توبته وتقديره : لا ينفع إيمان من لم يؤمن ولا توبة من لم يتب قبل  قُلِ انتظروا  إحدى الآيات الثلاث  إِنَّا مُنتَظِرُونَ  بكم إحداها.

### الآية 6:159

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ۚ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ [6:159]

إِنَّ الذين فَرَّقُواْ دِينَهُمْ  اختلفوا فيه وساروا فرقاً كما اختلفت اليهود والنصارى وفي الحديث " افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة كلها في الهاوية إلا واحدة وهي الناجية، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة كلها في الهاوية وإلا واحدة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في الهاوية إلا واحدة وهي السواد الأعظم " وفي رواية " وهي ما أنا عليه وأصحابي " وقيل : فرقوا دينهم فآمنوا ببعض وكفروا ببعض.  فارقوا دِينَهُمُ  حمزة وعلي أي تركوا  وَكَانُواْ شِيَعاً  فرقاً كل فرقة تشيع إماماً لها  لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ  أي من السؤال عنهم وعن تفرقهم أو من عقابهم  إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى الله يُنَبّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ  فيجازيهم على ذلك

### الآية 6:160

> ﻿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ۖ وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [6:160]

مَن جَاءَ بالحسنة فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا  تقديره عشر حسنات أمثالها إلا أنه أقيم صفة الجنس المميزة مقام الموصوف  وَمَن جَاء بالسيئة فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ  بنقص الثواب وزيادة العقاب

### الآية 6:161

> ﻿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۚ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [6:161]

قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبّي   رَبّي  أبو عمرو ومدني  إلى صراط مُّسْتَقِيمٍ دِينًا  نصب على البدل من محل  إلى صراط مُّسْتَقِيمٍ  لأن معناه هداني صراطاً بدليل قوله  وَيَهْدِيَكُمْ صراطا مُّسْتَقِيماً  \[ الفتح : ٢٠ \] ( قِيِّماً ) **«قيما »** فيعل من قام كسيد من ساد وهو أبلغ من القائم  قَيِّماً  كوفي وشامي وهو مصدر بمعنى القيام وصف به  مِلَّةِ إبراهيم  عطف بيان  حَنِيفاً  حال من  إِبْرَاهِيمَ   وَمَا كَانَ مِنَ المشركين  بالله يا معشر قريش.

### الآية 6:162

> ﻿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [6:162]

قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي  أي عبادتي، والناسك العابد أو ذبحي أو حجي  وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي  وما أتيته في حياتي وأموت عليه من الإيمان والعمل  للَّهِ رَبِّ العالمين  خالصة لوجهه. 
 وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي  بسكون الياء الأول وفتح الثاني : مدني. وبعكسه غيره

### الآية 6:163

> ﻿لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [6:163]

لاَ شَرِيكَ لَهُ  في شيء من ذلك  وبذلك  الإخلاص  أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ المسلمين  لأن إسلام كل نبيٍ متقدم على إسلام أمته.

### الآية 6:164

> ﻿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ ۚ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا ۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ [6:164]

قُلْ أَغَيْرَ الله أَبْغِي رَبّاً  جواب عن دعائهم له إلى عبادة آلهتهم. والهمزة للإنكار أي منكر أن أطلب رباً غيره، وتقديم المفعول للإشعار بأنه أهم  وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ  وكل من دونه مربوب ليس في الوجود من له الربوبية غيره  وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا  جواب عن قولهم  اتبعوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خطاياكم  \[ العنكبوت : ١٢ \]  وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى  أي لا تأخذ نفس آثمة بذنب نفس أخرى  ثُمَّ إلى رَبِّكُمْ مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ  من الأديان التي فرقتموها

### الآية 6:165

> ﻿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۗ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [6:165]

وَهُوَ الذي جَعَلَكُمْ خلائف الأرض  لأن محمداً صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين فأمته قد خلفت سائر الأمم، أو لأن بعضهم يخلف بعضاً أو هم خلفاء الله في أرضه يملكونها ويتصرفون فيها  وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ  في الشرف والرزق وغير ذلك  درجات  مفعول ثانٍ، أو التقدير إلى درجات، أو هي واقعة موضع المصدر كأنه قيل رفعة بعد رفعة  لّيَبْلُوَكُمْ فِى ما آتاكم  فيما أعطاكم من نعمة الجاه والمال كيف تشكرون تلك النعمة وكيف يصنع الشريف بالوضيع والغني بالفقير والمالك بالمملوك  إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ العقاب  لمن كفر  وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ  لمن قام بشكرها، ووصف العقاب بالسرعة لأن ما هو آتٍ قريب  وَمَا أَمْرُ الساعة إِلاَّ كَلَمْحِ البصر أَوْ هُوَ أَقْرَبُ  \[ النحل : ٧٧ \] عن النبي صلى الله عليه وسلم **« من قرأ ثلاث آيات من أول الأنعام حين يصبح وكل الله تعالى به سبعين ألف ملك يحفظونه وكتب له مثل أعمالهم إلى يوم القيامة »**.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/6.md)
- [كل تفاسير سورة الأنعام
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/6.md)
- [ترجمات سورة الأنعام
](https://quranpedia.net/translations/6.md)
- [صفحة الكتاب: مدارك التنزيل وحقائق التأويل](https://quranpedia.net/book/26.md)
- [المؤلف: أبو البركات النسفي](https://quranpedia.net/person/1082.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/6/book/26) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
