---
title: "تفسير سورة الأنعام - تفسير القرآن العزيز - ابن أبي زَمَنِين"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/6/book/520.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/6/book/520"
surah_id: "6"
book_id: "520"
book_name: "تفسير القرآن العزيز"
author: "ابن أبي زَمَنِين"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الأنعام - تفسير القرآن العزيز - ابن أبي زَمَنِين

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/6/book/520)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الأنعام - تفسير القرآن العزيز - ابن أبي زَمَنِين — https://quranpedia.net/surah/1/6/book/520*.

Tafsir of Surah الأنعام from "تفسير القرآن العزيز" by ابن أبي زَمَنِين.

### الآية 6:1

> الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ۖ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ [6:1]

قوله : الحمد لله  حمد نفسه  الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور  الظلمات : الليل، والنور : ضوء النهار. 
 ثم الذين كفروا بربهم يعدلون  عدلوا به أصنامهم التي عبدوها من دون الله.

### الآية 6:2

> ﻿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَىٰ أَجَلًا ۖ وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ۖ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ [6:2]

هو الذي خلقكم من طين  يعني : آدم ثم جعل نسله بعد من سلالة من ماء مهين ضعيف، يعني : النطفة  ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده  قال قتادة : ثم قضى أجلا  يعني : الموت  وأجل مسمى عنده  ما بين الموت إلى البعث  ثم أنتم تمترون  تشكون في الساعة.

### الآية 6:3

> ﻿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ ۖ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ [6:3]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 6:4

> ﻿وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ [6:4]

وما تأتيهم من آية من آيات ربهم  يعني : القرآن  إلا كانوا عنها معرضين  يعني به : مشركي العرب.

### الآية 6:5

> ﻿فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ ۖ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [6:5]

فقد كذبوا بالحق  يعني : بالقرآن  لما جاءهم فسوف يأتيهم أنباءوا ما كانوا يه يستهزءون  يأتيهم علمه في الأرض، فيأخذهم الله فيدخلهم النار.

### الآية 6:6

> ﻿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ [6:6]

كم أهلكنا  عذبنا  من قبلهم  يعني : كفار مكة، إلى قوله : فأهلكناهم بذنوبهم  يحذر مشركي العرب، ويخوفهم ما أهلك به الأمم حين كذبوا رسلهم  وأنشأنا  خلقنا  من بعدهم قرنا آخرين . 
قال محمد : يقال : القرن : ثمانون سنة.

### الآية 6:7

> ﻿وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ [6:7]

ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس. . .  الآية، قال الحسن : وذلك أنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم بآية : بكتاب يقرءونه وقالوا : لن نؤمن لك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه من الله إلى كل رجل باسمه، أن آمن بمحمد ؛ فإنه رسولي.

### الآية 6:8

> ﻿وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ ۖ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ [6:8]

وقالوا لولا  هلا  أنزل عليه ملك  أي : يأمرنا باتباعه. 
قال الله : ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر  بعذابهم  ثم لا ينظرون  لا يؤخرون بعد نزول الملك ؛ لأن القوم إذا سألوا نبيهم الآية فجاءتهم فلم يؤمنوا أهلكهم الله.

### الآية 6:9

> ﻿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ [6:9]

ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا  أي : لجعلنا ذلك الملك في صورة آدمي  وللبسنا عليهم ما يلبسون  أي : ولخلطنا عليهم ما يخلطون، لأنهم طلبوا أن يكون ملك مع آدمي. 
قال محمد : وقيل المعنى : لأضللناهم بما ضلوا به قبل أن يبعث الملك.

### الآية 6:10

> ﻿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [6:10]

ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون  يعني : نزل بهم عقوبة استهزائهم.

### الآية 6:11

> ﻿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ [6:11]

قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين  كان عاقبتهم أن دمر الله عليهم ثم صيرهم إلى النار.

### الآية 6:12

> ﻿قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ قُلْ لِلَّهِ ۚ كَتَبَ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ۚ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ ۚ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ [6:12]

كتب على نفسه الرحمة  أي : أوجبها  الذين خسروا أنفسهم  أي : خسروها بمصيرهم إلى النار  فهم لا يؤمنون  يعني : من مات على كفره.

### الآية 6:13

> ﻿۞ وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [6:13]

قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض يَعْنِي: خَالِقَهُمَا.
 وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أكون أول من أسلم يَعْنِي: من أمته.

### الآية 6:14

> ﻿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ ۗ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ ۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [6:14]

قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض  يعني : خالقهما. 
 وهو يطعم ولا يطعم قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم  يعني : من أمته.

### الآية 6:15

> ﻿قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [6:15]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 6:16

> ﻿مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ ۚ وَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ [6:16]

من يصرف عنه يومئذ  يعني : من يصرف عنه عذابه  فقد رحمه .

### الآية 6:17

> ﻿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [6:17]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 6:18

> ﻿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ [6:18]

وهو القاهر فوق عباده  قهرهم بالموت، وبما شاء من أمره  وهو الحكيم  في أمره  الخبير  بخلقه.

### الآية 6:19

> ﻿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ۚ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ۚ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَىٰ ۚ قُلْ لَا أَشْهَدُ ۚ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ [6:19]

قل أي شيء أكبر شهادة  قال الكلبي : قال المشركون من أهل مكة للنبي : من يعلم أنك رسول الله فيشهد لك ؟ فأنزل الله  قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم  فهو شهيد أني رسوله. 
 وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ  أي من بلغه القرآن. 
قال مجاهد : يعني : من أسلم من العجم وغيرهم[(١)](#foonote-١). 
 أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى  وهذا على الاستفهام، أي : قد شهدتم أن مع الله آلهة أخرى ؟. 
١ أخرجه الطبري في تفسيره (٥/١٦٢) ح (١٣١٢٥)..

### الآية 6:20

> ﻿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ ۘ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ [6:20]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 6:21

> ﻿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ ۗ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ [6:21]

ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا  فيعبد معه الأوثان، أي : لا أحد أظلم منه  إنه لا يفلح الظالمون  المشركون.

### الآية 6:22

> ﻿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [6:22]

ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم  يعني : أوثانهم.

### الآية 6:23

> ﻿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ [6:23]

ثم لم تكن فتنتهم  يعني : معذرتهم  إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين .

### الآية 6:24

> ﻿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ ۚ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [6:24]

انظر كيف كذبوا على أنفسهم  باعتذارهم بالكذب  وضل عنهم ما كانوا يفترون  يعني : الأوثان التي عبدوها ضلت عنهم ؛ فلم تغن عنهم شيئا. 
قال محمد : من قرأ  ربنا  بالخفض[(١)](#foonote-١) فهو على النعت والثناء، ومن قرأ  فتنتهم  بالنصب فهو خبر  تكن  والاسم  إلا أن قالوا . 
١ هي قراءة السبعة إلا حمزة والكسائي انظر: النشر (٢٥٧، ٢) السبعة (٢٥٥)..

### الآية 6:25

> ﻿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ ۖ وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ۚ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا ۚ حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ [6:25]

ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه  لئلا يفقهوه.  وفي آذانهم وقرا  يعني : صمما عن الهدى. 
 وإن يروا كل آية  يعني : ما سألوا النبي صلى الله عليه وسلم من الآيات. 
 لا يؤمنوا بها حتى إذا جاءوك يجادلونك  ومجادلتهم أن  يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الأولين  كذب الأولين وباطلهم، يعنون : القرآن.

### الآية 6:26

> ﻿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ ۖ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ [6:26]

وهم ينهون عنه وينئون عنه  قال الحسن : ينهون عن اتباع محمد، ويتباعدون عنه  وإن يهلكون إلا أنفسهم  بذلك  وما يشعرون  أنهم يهلكون أنفسهم.

### الآية 6:27

> ﻿وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [6:27]

ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد  إلى الدنيا  ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين .

### الآية 6:28

> ﻿بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ ۖ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [6:28]

بل بدا لهم  في الآخرة  ما كانوا يخفون من قبل  إذ كانوا في الدنيا، وكانوا يكذبون بالبعث. قال بعضهم : نزلت في المنافقين  ولو ردوا  إلى الدنيا  لعادوا لما نهوا عنه  من التكذيب  وإنهم لكاذبون  أي : أنهم لم يكونوا ليؤمنوا، أخبر بعلمه فيهم.

### الآية 6:29

> ﻿وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ [6:29]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 6:30

> ﻿وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُوا عَلَىٰ رَبِّهِمْ ۚ قَالَ أَلَيْسَ هَٰذَا بِالْحَقِّ ۚ قَالُوا بَلَىٰ وَرَبِّنَا ۚ قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ [6:30]

ولو ترى إذ وقفوا على ربهم قال أليس هذا بالحق  الذي كنتم تكذبون به إذ أنتم في الدنيا  قالوا بلى وربنا  فآمنوا حين لم ينفعهم الإيمان.

### الآية 6:31

> ﻿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَىٰ ظُهُورِهِمْ ۚ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ [6:31]

قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا يا حسرتنا  والتحسر : التندم  على ما فرطنا فيها  ( في ) الساعة، إذ لم يؤمنوا بها  وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء  ( بئس )  ما يزرون  يحملون ذنوبهم. 
يحيى : عن صاحب له، عن إسماعيل بن أبي رافع، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن الكافر إذا خرج من قبره مثل له عمله في أقبح صورة رآها قط، أقبحه وجها، وأنتنه ريحا، وأسوأه لفظا ؛ فيقول : من أنت ؟ أعوذ بالله منك، فما رأيت أقبح منك وجها، ولا أنتن منك ريحا، ولا أسوأ منك لفظا. فيقول : أتعجب من قبحي ؟ فيقول : نعم فيقول : أنا والله عملك الخبيث، وإنك كنت تركبني في الدنيا، وإني والله لأركبنك اليوم، فيركبه فلا يرى شيئا يهوله ولا يروعه إلا قال : أبشر يا عدو الله، أنت الذي تراد وأنت الذي تعنى ". وهو قوله : وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم  الآية[(١)](#foonote-١). 
١ لم أجده في مظانه هكذا، والتقصير منا: محمد فارس..

### الآية 6:32

> ﻿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ۖ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [6:32]

وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو  أي : أن أهل الدنيا أهل لعب ولهو.

### الآية 6:33

> ﻿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ ۖ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ [6:33]

قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون  إنك ساحر، وإنك شاعر، وإنك كاهن، وإنك مجنون. 
قال الكلبي : شق عليه وحزن، فأخبره الله- عز وجل - أنهم لا يكذبونك وقد عرفوا أنك صادق  ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون  قال محمد : من قرأ  لا يكذبونك  بالتخفيف[(١)](#foonote-١) فالمعنى : لا يلفونك كاذبا ؛ ومن قرأ : لا يكذبونك  فالمعنى : لا ينسبونك إلى الكذب. 
١ هي قراءة نافع والكسائي وقرأ الباقون بالتشديد انظر: النشر (٢، ٢٥٧ – ٢٥٨)..

### الآية 6:34

> ﻿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَىٰ مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّىٰ أَتَاهُمْ نَصْرُنَا ۚ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ۚ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ [6:34]

ولقد كذبت رسل من قبلك. . .  إلى قوله : ولا مبدل لكلمات الله  أي : أنه سينصرك ويظهر دينك كما نصر الرسل الذين كذبوا من قبلك  ولقد جاءك من نبإ المرسلين  من أخبار المرسلين أنهم قد نصروا بعد أذى، وبعد الشدائد.

### الآية 6:35

> ﻿وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَىٰ ۚ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ [6:35]

وإن كان كبر عليك إعراضهم  عنك وتكذيبهم إياك  فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض  أي : سربا، فتدخل فيه  أو سلما في السماء  أي : إلى السماء فترقى إليها  فتأتيهم بآية  وهذا حين سألوا الآية. 
قال محمد : المعنى : فإن استطعت أن تفعل هذا فافعل، اختصر ( فافعل ) إذ كان في الكلام ما يدل عليه.

### الآية 6:36

> ﻿۞ إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ ۘ وَالْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ [6:36]

إنما يستجيب الذين يسمعون  يعني : المؤمنين  والموتى يبعثهم الله  قال الحسن : يعني بالموتى : المشركين. 
وقوله : يبعثهم الله  يعني : من يمن الله عليهم بالإيمان، فيحييهم من شركهم  ثم إليه يرجعون  يوم القيامة.

### الآية 6:37

> ﻿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ۚ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَىٰ أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [6:37]

وقالوا لولا  هلا  نزل عليه  على محمد  آية   قل إن الله قادر على أن ينزل آية ولكن أكثرهم لا يعلمون  وهم المشركون.

### الآية 6:38

> ﻿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ ۚ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ [6:38]

قوله : وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم  قال مجاهد :( أي : أصناف ) مصنفة ( تعرف ) بأسمائها. 
 ما فرطنا في الكتاب من شيء  من آجالها وأعمالها وأرزاقها وآثارها ؛ أي : أن ذلك كله مكتوب عند الله.

### الآية 6:39

> ﻿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ ۗ مَنْ يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [6:39]

والذين كذبوا بآياتنا صم  عن الهدى فلا يسمعونه  وبكم  عنه فلا ينطقون به  في الظلمات  يعني : الكفر.

### الآية 6:40

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [6:40]

قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله  قال الحسن : يعني : في الدنيا بالاستئصال  أو أتتكم الساعة  بالعذاب  أغير الله تدعون إن كنتم صادقين  أي : أنكم لا تدعون إلا الله، فتؤمنوا حيث لا يقبل الإيمان منكم ؛ وقد قضى الله ألا يقبل الإيمان عند نزول العذاب.

### الآية 6:41

> ﻿بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ [6:41]

بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء  وهذه مشيئة القدرة ولا يشاء أن يكشف عنهم عند نزول العذاب. 
 وتنسون ما تشركون  بالله من هذه الأوثان فتعرضون عنها.

### الآية 6:42

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ [6:42]

ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء  البأساء : البؤس ؛ وهي الشدائد من الجدوبة وشدة المعاش والضراء يعني : الضر من الأمراض والأوجاع  لعلهم يتضرعون .

### الآية 6:43

> ﻿فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَٰكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [6:43]

فلولا  يعني : فهلا  إذ جاءهم بأسنا تضرعوا  أي : أنهم لم يتضرعوا  ولكن قست قلوبهم  غلظت فلم يؤمنوا وهذا الذي كان يصيب الأمم من البأساء والضراء إنما هو شيء يبتليهم الله به قبل العذاب لعلهم يؤمنون ؛ فإذا لم يؤمنوا أهلكهم الله.

### الآية 6:44

> ﻿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ [6:44]

فلما نسوا ما ذكروا به  أي : كذبوا ما جاءتهم به الرسل. 
 فتحنا عليهم أبواب كل شيء  من الرزق  حتى إذا فرحوا بما أوتوا  بما أعطوا  أخذناهم بغتة  يعني : بالعذاب فجأة  فإذا هم مبلسون  ييأسون.

### الآية 6:45

> ﻿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا ۚ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [6:45]

فقطع دابر  أصل  القوم الذين ظلموا  أشركوا.

### الآية 6:46

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ ۗ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ [6:46]

قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم  ( فأصمها )  وأبصاركم  فأعماها  وختم على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به  أي : بما أذهب، يقول : ليس بفعل ذلك، حتى يرده عليكم إن شاء إلا هو  انظر كيف نصرف الآيات  نبينها  ثم هم يصدفون  أي : يعرضون عنها.

### الآية 6:47

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ [6:47]

قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة  أي : ليلا  أو جهرة  نهارا  هل يهلك إلا القوم الظالمون  يخوفهم العذاب ؛ إن لم يؤمنوا.

### الآية 6:48

> ﻿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ۖ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [6:48]

وما نرسل المرسلين إلا مبشرين  يعني : بالجنة  ومنذرين  من النار.

### الآية 6:49

> ﻿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ [6:49]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 6:50

> ﻿قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ ۚ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ ۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ [6:50]

قل لا أقول لكم عندي خزائن الله  أي : علم خزائن الله الذي فيه العذاب ؛ لقولهم : ائتنا بعذاب الله  \[ العنكبوت : ٢٩ \]. 
 ولا أعلم الغيب  فيأتيكم العذاب  ولا أقول إني ملك  إنما أنا بشر ولكني رسول يوحى إلي  إن أتبع إلا ما يوحى إلي  أي : إنما أبلغ عن الله ما أمرني به. 
 قل هل يستوي الأعمى  يعني : الذي لا يبصر  والبصير  الذي يبصر ؛ هذا مثل المؤمن والكافر  أفلا تتفكرون  أي : أنهما لا يستويان.

### الآية 6:51

> ﻿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ ۙ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [6:51]

وأنذر به  يعني : بالقرآن  الذين يخافون  يعني : يعلمون  أن يحشروا إلى ربهم  يعني المؤمنين هذا مثل قوله  إنما تنذر به من اتبع الذكر  \[ يس : ١١ \] إنما يقبل منك من آمن.  ليس لهم من دونه  أي : من دون الله  ولي  يمنعهم من عذابه  ولا شفيع  يشفع لهم، إن لم يكونوا مؤمنين.  لعلهم  لعل المشركين  يتقون  هذا فيؤمنوا.

### الآية 6:52

> ﻿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ [6:52]

ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي  قال الحسن : يعني : صلاة مكة، حين كانت الصلاة ركعتين غدوة، وركعتين عشية، قبل أن تفترض الصلوات الخمس. 
قال قتادة : قال قائلون لرسول الله : إن سرك أن نتبعك، فاطرد عنا فلانا وفلانا وفلانا لأناس كانوا دونهم ( في الدنيا ) ازدراهم المشركون فأنزل الله هذه الآية[(١)](#foonote-١)، ومعنى قوله  يريدون وجهه  يريدون الله ورضاه. 
 ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء  يعني المؤمنين الذين قالت له قريش : اطردهم. قال : فتطردهم فتكون من الظالمين  أي : إن طردتهم. 
قال محمد : فتكون من الظالمين  هو جواب  ولا تطرد  وقوله  فتطردهم  هو جواب  ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء . 
١ أخرجه الطبري في تفسيره (٥/٢٠٠) ح (١٣٢٦٣)..

### الآية 6:53

> ﻿وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَٰؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا ۗ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ [6:53]

أليس الله بأعلم بالشاكرين  يعني : الموحدين.

### الآية 6:54

> ﻿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ۖ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ۖ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [6:54]

وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا. . .  الآية. تفسير الكلبي : أن أبا طالب هو الذي قال للنبي : أطرد فلانا وفلانا وفلانا، وأن ناسا من أصحاب النبي قالوا : يا رسول الله، صدق عمك ؛ فاطرد عنا سفلة الموالي، فعاتبهم الله في الآية الأولى، فجاءوا يعتذرون إلى رسول الله من سقطتهم، ويسألونه أن يعفو عنهم، فأنزل الله : وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم  أمره الله أن يسلم عليهم. 
 كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة  قال قتادة : كل ذنب عمله عبد فهو بجهالة. 
قال محمد : ومن قرأ : كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه  بفتح الألف[(١)](#foonote-١) فالمعنى وكتب أنه ؛ ومن قرأ : فأنه غفور رحيم  بكسر الألف[(٢)](#foonote-٢) فإنه على الاستئناف. 
١ هي قراءة عاصم وابن عامر. انظر النشر (٢/٢٥٨)..
٢ هي قراءة السبعة إلا عاصم وأبي عامر ونافع انظر النشر (٢/٢٥٨) السبعة (٢٥٨)..

### الآية 6:55

> ﻿وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ [6:55]

قوله : وكذلك نفصل الآيات  أي : نبينها  ولتستبين  يا محمد  سبيل المجرمين  يعني : المشركين بالآيات التي بين الله فيها سبيل الهدى من سبيل الضلالة.

### الآية 6:56

> ﻿قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ۚ قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ ۙ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ [6:56]

قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله  يعني : الأوثان.  قل لا أتبع أهواءكم  في عبادة الأوثان  قد ضللت إذا  إن اتبعت أهواءكم  وما أنا من المهتدين .

### الآية 6:57

> ﻿قُلْ إِنِّي عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ ۚ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ ۚ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ يَقُصُّ الْحَقَّ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ [6:57]

قل إني على بينة من ربي  يعني : النبوة  وكذبتم به  بالقرآن. 
 ما عندي ما تستعجلون به  من العذاب لقولهم : عجل لنا قطنا  يعني : عذابنا  قبل يوم الحساب  \[ ص : ١٦ \] ؛ ولقولهم : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء  \[ الأنفال : ٣٢ \] وأشباه ذلك. 
 إن الحكم إلا لله  إن القضاء إلا لله  يقص الحق  وتقرأ أيضا  يقص الحق  من القصص  وهو خير الفاصلين  بالحكم.

### الآية 6:58

> ﻿قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ۗ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ [6:58]

قل لو أن عندي ما تستعجلون به  من عذاب الله  والله أعلم بالظالمين  المعنى : وهو يعلم أنكم ظالمون، أي : مشركون.

### الآية 6:59

> ﻿۞ وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۚ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [6:59]

وعنده مفاتح الغيب  يعني : خزائن الغيب  لا يعلمها إلا هو  يعلم متى يأتيكم العذاب، هذا تفسير الحسن  ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض  ( في جوف الأرض )  ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين . بين.

### الآية 6:60

> ﻿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَىٰ أَجَلٌ مُسَمًّى ۖ ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [6:60]

وهو الذي يتوفاكم بالليل  يعني : النوم  ويعلم ما جرحتم بالنهار  ما عملتم بالنهار  ثم يبعثكم فيه  قال مجاهد : يعني : في النهار  ليقضى أجل مسمى  يعني : الساعة باختلاف الليل والنهار. 
 ثم إليه مرجعكم  يوم القيامة  ثم ينبئكم بما كنتم تعملون .

### الآية 6:61

> ﻿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ۖ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ [6:61]

وهو القاهر فوق عباده  قهرهم بالموت ؛ وبما شاء من أمره  ويرسل عليكم حفظة  من الملائكة، يحفظون أعمال بني آدم ويكتبونها، ويحفظونه مما لم يقدر له، حتى يأتي القدر  حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون  في أمر الله. يحيى : وبلغنا أن لملك الموت أعوانا من الملائكة هم الذين يسلون الروح من الجسد ؛ حتى إذا كانوا عند خروجهم جاء ملك الموت، وهم لا يعلمون آجال العباد حتى يأتيهم علم ذلك من قبل الله.

### الآية 6:62

> ﻿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ ۚ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ [6:62]

ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق  يعني : مالكهم، والحق : اسم من أسماء الله  ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين . 
قال يحيى : سمعت بعض الكوفيين يقول : يفرغ الله من القضاء بين الخلق إذا أخذ في حسابهم في قدر نصف يوم من أيام الدنيا.

### الآية 6:63

> ﻿قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ [6:63]

قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر  يعني : كروب البر والبحر. 
 تدعونه تضرعا وخفية  أي : سرا بالتضرع  لئن أنجانا من هذه  الشدة  لنكونن من الشاكرين  يعني : المؤمنين.

### الآية 6:64

> ﻿قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ [6:64]

قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب  أي : كل كرب نجوتم منه فهو الذي أنجاكم منه  ثم أنتم تشركون .

### الآية 6:65

> ﻿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَىٰ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ۗ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ [6:65]

قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض  تفسير الحسن في قوله  عذابا من فوقكم  فيحصبكم بالحجارة كما حصب قوم لوط أو ببعض ما ينزل من العذاب  أو من تحت أرجلكم  أي : بخسف أو برجفة  أو يلبسكم شيعا  يعني : اختلافا. 
 ويذيق بعضكم بأس بعض  أي : فيقتل بعضكم بعضا.

### الآية 6:66

> ﻿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ ۚ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ [6:66]

وكذب به قومك وهو الحق  يعني : القرآن  قل لست عليكم بوكيل  بحفيظ لأعمالكم حتى  أجازيكم  بها إنما أنا منذر والله المجازي لكم بأعمالكم.

### الآية 6:67

> ﻿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ ۚ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ [6:67]

ولكل نبإ مستقر  تفسير الحسن : يقول : لكل نبإ مستقر عند الله خيره وشره.  وسوف تعلمون  يوم القيامة ؛ وهذا وعيد من الله للكفار، لأنهم كانوا لا يقرون بالبعث.

### الآية 6:68

> ﻿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [6:68]

وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا  قال مجاهد : يعني : يستهزئون بها  فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره  كان هذا قبل أن يؤمر بقتالهم[(١)](#foonote-١). 
 وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين  نهي أن يقعد معهم إلا أن ينسى فإذا ذكر فليقم. 
١ انظر الناسخ والمنسوخ (ص /٤٥)..

### الآية 6:69

> ﻿وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَٰكِنْ ذِكْرَىٰ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [6:69]

وما على الذين يتقون  يعني : المؤمنين  من حسابهم من شيء  يعني : المؤمنين ليس عليهم من حساب المشركين ؛ أي : إن قعدوا معهم  ولكن ذكرى لعلهم يتقون  قال الكلبي : قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنا كنا كلما استهزأ المشركون بكتاب الله قمنا وتركناهم لم ندخل المسجد ولم نطف بالبيت ؛ فرخص الله للمؤمنين ؛ فقال  وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء ولكن ذكرى لعلهم يتقون  فكان على المسلمين أن يذكروهم ما استطاعوا.

### الآية 6:70

> ﻿وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۚ وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا ۖ لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ [6:70]

وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا  قال قتادة : وهذا مما نسخ ( القتال )[(١)](#foonote-١). 
 وذكر به  بالقرآن  أن تبسل نفس بما كسبت  يعني : أن تسلم  بما كسبت  عملت، أي : تسلم في النار  ليس لها من دون الله ولي  يمنعها منه  ولا شفيع  يشفع لها عنده، وهذا الكافر. 
 وإن تعدل كل عدل  أي : تفتدي بكل فدية  لا يؤخذ منها  لا يقبل منها  أولئك الذين أبسلوا  أسلموا في النار  بما كسبوا  عملوا  لهم شراب من حميم  والحميم : الحار الذي قد انتهى حره  وعذاب أليم  موجع. 
١ انظر الناسخ والمنسوخ (ص /٤٥)..

### الآية 6:71

> ﻿قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَىٰ أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۖ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ [6:71]

قل أندعوا من دون الله  يعني : نعبد  من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا  وهي الأوثان. 
 ونرد على أعقابنا  أي : نرجع إلى الكفر  بعد إذ هدانا الله كالذي استهوته الشياطين في الأرض  أي : غلبت عليه  حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا  أي : كرجل ضل في أرض فلاة، له أصحاب كلهم يدعونه إلى الطريق فهو متحير، هذا مثل من ضل بعد الهدى قال الله للنبي  قل إن هدى الله هو الهدى  وهو الذي أنت عليه.

### الآية 6:72

> ﻿وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ ۚ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [6:72]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 6:73

> ﻿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ۖ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ ۚ قَوْلُهُ الْحَقُّ ۚ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ۚ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ [6:73]

وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق  أي : للحق، يعني : الميعاد  ويوم يقول كن فيكون  يعني : يوم القيامة. 
 يوم ينفخ في الصور  ينفخ فيه ملك يقوم بين السماء والأرض ؛ قال قتادة : من الصخرة من بيت المقدس ؛ والصور : قرن فيه أرواح الخلق ؟ فينفخ فيه فيذهب كل روح إلى جسده، فيدخل فيه، ثم ينطلقون سراعا إلى المنادى صاحب الصور إلى بيت المقدس  عالم الغيب والشهادة  الغيب : السر، والشهادة : العلانية  وهو الحكيم  في أمره  الخبير  بأعمال العباد.

### الآية 6:74

> ﻿۞ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً ۖ إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [6:74]

وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة  قال قتادة : أبو إبراهيم اسمه : تارح. 
قال يحيى : والمقرأة على هذا التفسير  آزر  بالرفع، وكذلك كان الحسن يقرؤها بالرفع[(١)](#foonote-١)، ( آزر ) يقوله إبراهيم لأبيه. 
قال محمد : قال أبو عبيد : مقرأ الحسن بالرفع ؛ هو بمعنى ( يا آزر ). 
وقال الخليل : معنى ( يا آزر ) الشيء يعيره به، كأنه قال : يا معوج يا ضال[(٢)](#foonote-٢). 
قال يحيى : وكان بعضهم يقرؤها بالنصب[(٣)](#foonote-٣) ويقول : اسم أبيه ( آزر ). 
١ هي قراءة يعقوب انظر النشر (٢/٢٥٩)..
٢ انظر تفسير الطبري (٥/٢٣٦)..
٣ هي قراءة الجمهور انظر النشر (٢/٢٥٩)..

### الآية 6:75

> ﻿وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ [6:75]

وكذلك نري إبراهيم ملكوت  يعني ملك : السماوات والأرض  الآية. 
تفسير قتادة قال : ذكر لنا أن إبراهيم فر به من جبار مترف ؛ فجعل في سرب، وجعل رزقه في أطراف أصابعه، فجعل لا يمص إصبعا إلا وجد فيها رزقا، وإنه لما خرج من ذلك السرب أراه الله ملكوت السماوات، أراه شمسا وقمرا ونجوما وعيونا وخلقا عظيما، وأراه ملكوت الأرض، فأراه جبالا وبحارا وأنهارا وشجرا، ومن كل الدواب وخلقا عظيما.

### الآية 6:76

> ﻿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَىٰ كَوْكَبًا ۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ [6:76]

فلما جن عليه الليل  أي :( آواه ). قال محمد : يقال : جن عليه الليل، وأجنه الليل ؛ إذا أظلم حتى يستره بظلمته. 
 رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل  ذهب  قال لا أحب الآفلين  وأهمه النظر فراعى الكوكب حتى ذهب وغاب، قال : واطلع القمر، وكان ليلة آخر الشهر.

### الآية 6:77

> ﻿فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ [6:77]

فلما رأى القمر بازغا  أي : طالعا  قال هذا ربي  قال : فراعاه حتى غاب  فلما أفل  ذهب  قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين  قال : فازداد قربا من معرفة الله.

### الآية 6:78

> ﻿فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَا أَكْبَرُ ۖ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ [6:78]

فلما رأى الشمس بازغة  أي : طالعة  قال هذا ربي هذا أكبر  أي : من القمر والكواكب قال : فراعاها حتى غابت  فلما أفلت  ذهبت  قال يا قوم إني بريء مما تشركون .

### الآية 6:79

> ﻿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا ۖ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [6:79]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 6:80

> ﻿وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ ۚ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ ۚ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا ۗ وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ۗ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ [6:80]

وحاجه قومه قال أتحاجوني في الله وقد هدان ولا أخاف ما تشركون به  يعني : أصنامهم التي كانوا يعبدون. 
قال محمد : ذكر أبو عبيد أن نافعا قرأ  أتحاجوني  بتخفيف النون[(١)](#foonote-١) ومثله : قل أفغير الله تأمروني أعبد  \[ الزمر : ٦٤ \] قال : وقرأهما أهل العراق مثقلتين ( أتحاجوني، وتأمروني ). 
قال أبو عبيد : وكذلك القراءة عندنا بتثقيلهما ؛ لأن الأصل أن يكون بنونين : نون الفعل، ونون اسم الفاعل فلما كتبتا في المصحف على نون واحدة، لم يكن إلى الزيادة سبيل، فثقلوا النون، لتكون المتروكة مدغمة، قال : وإنما كره التثقيل من كرهه فيما نرى للجمع بين الساكنين وهي الواو والنون المدغمة فحذفوها. 
قوله : وسع ربي كل شيء علما  قال قتادة : يعني : ملأ ربي. 
١ وهي قراءة ابن عامر انظر / النشر (٢/٢٠٩ – ٢٦٠)..

### الآية 6:81

> ﻿وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا ۚ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ ۖ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [6:81]

وكيف أخاف ما أشركتم  يعني : من هذه الأوثان  ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا  يعني : حجة  فأي الفريقين أحق بالأمن  أي : من عبد الله و ( من ) عبد الأوثان ؟.

### الآية 6:82

> ﻿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ [6:82]

الذين آمنوا ولم يلبسوا  يعني : يخلطوا  إيمانهم بظلم  بشرك  أولئك لهم الأمن  يوم القيامة  وهم مهتدون  في الدنيا.

### الآية 6:83

> ﻿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ [6:83]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 6:84

> ﻿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ كُلًّا هَدَيْنَا ۚ وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ ۖ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [6:84]

ووهبنا له إسحاق ويعقوب  إلى قوله  وكلا فضلنا على العالمين . 
يعني : عالمي زمانهم.

### الآية 6:85

> ﻿وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ ۖ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ [6:85]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 6:86

> ﻿وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا ۚ وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ [6:86]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 6:87

> ﻿وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ ۖ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [6:87]

واجتبيناهم  ( استخلصناهم ) للنبوة.

### الآية 6:88

> ﻿ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۚ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [6:88]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 6:89

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ۚ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَٰؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ [6:89]

أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم  يعني : الفهم والعقل  والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء  قال الحسن : يعني : المشركين  فقد وكلنا بها  بالنبوة  قوما ليسوا بها بكافرين  يعني : النبيين الذين ذكر : داود وسليمان وغيرهم من الأنبياء المذكورين في الآية.

### الآية 6:90

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ۗ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ۖ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْعَالَمِينَ [6:90]

أولئك الذين هدى الله  يعني : النبيين الذين قص  فبهداهم اقتده  يقوله لمحمد صلى الله عليه وسلم.

### الآية 6:91

> ﻿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ ۗ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَىٰ نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ ۖ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا ۖ وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ [6:91]

وما قدروا الله حق قدره  أي : ما عظموه حق عظمته  إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء  تفسير الحسن : هم اليهود ( كانوا ) يقولون : هؤلاء قوم أميون ؛ يعنون : النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فألبسوا عليهم، فقالوا : ما أنزل الله على بشر من شيء  فقد كانت الأنبياء تجيء من عند الله ؛ فلم تكن تجيء بالكتب، فمن أين جاء محمد بهذا الكتاب ؟ قال الله لمحمد : قل لهم : من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس  يعني لمن اهتدى به  تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا  والقراطيس : الكتب التي كتبوا بأيديهم بما حرفوا من التوراة. 
و علمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم  يقول : علمتم علما، فلم يصر لكم علما لتضييعكم إياه، ولا لآبائكم  قل الله  الذي أنزل الكتاب الآية. وهذا قبل أن يؤمر بقتال أهل الكتاب.

### الآية 6:92

> ﻿وَهَٰذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا ۚ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۖ وَهُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ [6:92]

وهذا كتاب أنزلناه مبارك  يعني : القرآن  مصدق الذي بين يديه  من التوراة والإنجيل.  ولتنذر أم القرى  يعني : ولتنذر أهل مكة  ومن حولها  يعني : سائر الأرض.  وهم على صلاتهم يحافظون  قال قتادة : يحافظون على وضوئها ومواقيتها ؛ وركوعها وسجودها.

### الآية 6:93

> ﻿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ ۗ وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ ۖ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ [6:93]

ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا  يقول : لا أحد أظلم منه  أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله  قال الحسن وقتادة : نزلت في مسيلمة الكذاب. 
 ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت. . .  الآية. يحيى : أخبرني بعض الكوفيين عمن حدثه، عن أبي أمامة قال : هذا عند الموت يقبضون ( روح الكافر ) ( ويعدونه ) بالنار، ويشدد عليه، وإن رأيتم أنه يهون عليه، ويقبضون روح المؤمن، ويعدونه بالجنة ويهون عليه، وإن رأيتم أنه يشدد عليه.

### الآية 6:94

> ﻿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ ۖ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ ۚ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [6:94]

ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة  يقول : خلقنا كل إنسان فردا ويأتينا يوم القيامة فردا. 
قال محمد : فرادى  جمع فرد، وكأنه جمع ( فردان ) ؛ كما قالوا : كسلان وكسالى.  وتركتم ما خولناكم  أي : ما أعطيناكم  وراء ظهوركم  يعني : في الدنيا. 
 وما نرى معكم شفعاءكم  يعني : آلهتكم  الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء  أي : أنهم شركاء لله فيكم، فعبدتموهم من دون الله  لقد تقطع بينكم  أي : وصلكم الذي كان يواصل به بعضكم بعضا على عبادة الأوثان. 
هذا تفسير من قرأها بالرفع ومن قرأها بالنصب[(١)](#foonote-١) فالمعنى : لقد تقطع ما بينكم من المواصلة.  وضل عنكم ما كنتم تزعمون  أنها تشفع لكم. 
١ هي قراءة نافع والكسائي وحفص عن عاصم وقرأ الباقون بالرفع انظر النشر (٢/٢٦٠) السبعة (٢٦٣)..

### الآية 6:95

> ﻿۞ إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَىٰ ۖ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ [6:95]

قوله : إن الله فالق الحب والنوى  قال الحسن : يعني : ينفلق عن النبات.  يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي  تفسير الحسن : يخرج المؤمن من الكافر، ويخرج الكافر من المؤمن،  ذلكم الله فأنى تؤفكون  أي : فيكف تصرف عقولكم ؟.

### الآية 6:96

> ﻿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [6:96]

فالق الإصباح  خالق الإصباح، يعني الصبح حين يضيء وكان الحسن يقرؤها :( الأصباح ) جمع : صبح[(١)](#foonote-١). 
و جعل الليل سكنا  يسكن فيه الخلق  والشمس والقمر حسبانا  قال الكلبي : يعني : حساب منازل الشمس والقمر، كل يوم بمنزل. 
قال محمد : القراءة بالنصب :( والشمس والقمر ) أي : وجعل الشمس والقمر ومن كلامهم : حد كل شيء بحسبانه أي بحسابه. 
١ انظر/ الدر المصون (٣/١٣٢)..

### الآية 6:97

> ﻿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۗ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [6:97]

وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها  يعني : التي يهتدى بها منها.

### الآية 6:98

> ﻿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ ۗ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ [6:98]

وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة  يعني : آدم  فمستقر ومستودع  تفسير ابن عباس : المستقر الرحم، والمستودع : الصلب، وكان الحسن يقرؤها ( فمستقر ) بكسر القاف[(١)](#foonote-١) ( ومستودع ) وتفسيرها : مستقر في ( أجله ). ومستودع ( في قبره ) من يوم يوضع فيه إلى يوم يبعث. 
١ هي قراءة الجمهور انظر/الدر المصون (٣/١٣٦)..

### الآية 6:99

> ﻿وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ ۗ انْظُرُوا إِلَىٰ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [6:99]

وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء  يعني : النبات الذي ينبت  فأخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا  أي : يركب بعضه بعضا. 
قال محمد : معنى ( خضرا ) كمعنى أخضر. 
 ومن النخل من طلعها قنوان دانية وجنات من أعناب  قال محمد : المعنى : أخرجنا من الماء خضرا وجنات. 
 والزيتون والرمان  قال يحيى : يعني : وأخرجنا الزيتون والرمان  مشتبها وغير متشابه  أي : مشتبها في طعمه ولونه، وغير متشابه  انظروا إلى ثمره إذا أثمر  يعني : حين يكون غضا  وينعه  أي : ونضجه  إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون  قال الحسن : يقول : الذي أخرج من هذا الماء هذا النبات وهذا الخضر وهذه الجنات، قادر على أن يحيي الموتى. 
قال محمد : القنوان : العذوق، واحدها : قنو، وجمع على لفظ تثنيته، غير أن الحركات تلزم نونه في الجمع، ومثله : صنو وصنوان.

### الآية 6:100

> ﻿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ ۖ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ [6:100]

وجعلوا لله شركاء الجن  يعني : الشياطين، يقول : جعلوا الشياطين شركاء لله، لأن الشياطين هي التي دعته إلى عبادة الأوثان، ولم تدعهم الأوثان إلى عبادتها. 
و خلقهم  أي : الله خلقهم  وخرقوا له  أي : اختلقوا له  بنين وبنات  قال محمد : المعنى : جعلوا للذي خلقهم شركاء لا يخلقون.

### الآية 6:101

> ﻿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ ۖ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [6:101]

بديع السماوات والأرض  يعني : ابتدعهما على غير مثال  أنى يكون له ولد  من أين يكون له ولد ؟  ولم تكن له صاحبة .

### الآية 6:102

> ﻿ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ [6:102]

وهو على كل شيء وكيل  أي : حفيظ لأعمال العباد.

### الآية 6:103

> ﻿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ۖ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [6:103]

لا تدركه الأبصار  يعني : في الدنيا. 
 وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف  بخلقه فيما أعطاهم  الخبير  بأعمالهم.

### الآية 6:104

> ﻿قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا ۚ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ [6:104]

قد جاءكم بصائر من ربكم  يعني : القرآن  فمن أبصر  اهتدى. 
 فلنفسه ومن عمي  عن الهدى  فعليها  فعلى نفسه  وما أنا عليكم بحفيظ  أحفظ أعمالكم حتى أجازيكم بها.

### الآية 6:105

> ﻿وَكَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [6:105]

وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست  أي : قرأت وتعلمت وبعضهم يقرؤها ( دارست[(١)](#foonote-١) ) أي : قارأت أهل الكتابين. 
١ هي قراءة ابن كثير وأبي عمرو انظر / النشر (٢/٢٦١) السبعة (٢٦٤)..

### الآية 6:106

> ﻿اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ [6:106]

اتبع ما أوحي إليك من ربك  يقول : ادعهم إلى لا إله إلا الله  وأعرض عن المشركين  وهي منسوخة نسختها القتال[(١)](#foonote-١). 
١ وهي قوله تعالى: "قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر" التوبة (٢٩)..

### الآية 6:107

> ﻿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا ۗ وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ۖ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ [6:107]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 6:108

> ﻿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ كَذَٰلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [6:108]

ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم . 
قال يحيى : وهي تقرأ  عدوا  و " عدوا " [(١)](#foonote-١) وهو من العدوان والعدوان : الظلم  كذلك زينا لكل أمة  أي : لأهل كل ملة  عملهم . 
قال الكلبي : قال المشركون : والله لينتهين محمد عن سب آلهتنا، أو لنسبن ربه، فنزلت هذه الآية. 
١ فقد قرأ الحسن وأبو رجاء ويعقوب وقتادة "عدوا" على أنه مصدر "عدا" وقرأ ابن كثير في رواية "عدوا" والباقون "عدوا" انظر الدر المصون (٣/١٥٣)..

### الآية 6:109

> ﻿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا ۚ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ ۖ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ [6:109]

وأقسموا بالله جهد أيمانهم  ( بمبلغ أيمانهم )  لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها  قال الله لنبيه  قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم  أي : ما يدريكم  أنها إذا جاءت لا يؤمنون . 
قال محمد : تقرأ ( إنها ) بكسر الألف ؛ على الابتداء، وتقرأ ( أنها ) بالفتح[(١)](#foonote-١) ؛ بمعنى : لعلهم ؛ ذكره أبو عبيد. 
١ وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بكسرها انظر الدر المصون (٣/١٥٤)..

### الآية 6:110

> ﻿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ [6:110]

ونقلب أفئدتهم وأبصارهم  أي : نطبع عليها  كما لم يؤمنوا به أول مرة  يقول : لو جاءتهم الآية لم يؤمنوا، كما لم يؤمنوا قبل أن يجيئهم العذاب  ونذرهم في طغيانهم يعمهون  أي : يترددون.

### الآية 6:111

> ﻿۞ وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَىٰ وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ [6:111]

ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا  يعني : عيانا  ما كانوا ليؤمنوا  قال الحسن :( هذا ) حين قالوا : ابعث لنا موتانا نسألهم أحق ما تقول أم باطل ؟ ولقولهم : لولا أنزل علينا الملائكة  \[ الفرقان : ٢١ \] ولقولهم  أو تأتي بالله والملائكة قبيلا  \[ الإسراء : ٩٢ \] يقول : لو فعلنا هذا بهم ( حين يرونه ) عيانا  ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون . 
أي : لا يعلمون. 
وقوله : أكثرهم  يعني : من ثبت على الكفر منهم.

### الآية 6:112

> ﻿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ۚ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ [6:112]

وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا  قال الحسن : جعل الله أعداء الأنبياء  شياطين الإنس  وهم المشركون  والجن  أي : وشياطين الجن  يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا  وهو ما توسوس الشياطين إلى بني آدم مما يصدونهم به. 
قال محمد : زخرف القول : ما زين منه وموه وحسن، وأصل الزخرف : الذهب، و ( غرورا ) مصدر كأنه قال : يغرون غرورا. 
 ولو شاء ربك ما فعلوه  أي : لو شاء الله ما أوحى الشياطين إلى الإنس  فذرهم وما يفترون  ثم أمر بقتالهم بعد[(١)](#foonote-١). 
١ انظر الناسخ والمنسوخ (ص /٤٦)..

### الآية 6:113

> ﻿وَلِتَصْغَىٰ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ [6:113]

ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة  يعني أفئدة المشركين تصغى إلى ما توحي إليه الشياطين  وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون  يعني : وليكتسبوا ما هم مكتسبون. 
قال محمد : الاختيار عند القراءة :( وليرضوه ) ( ليقترفوا ) بتسكين اللام، على أن اللام لام الأمر ؛ والمعنى : التهدد والوعيد[(١)](#foonote-١). 
١ انظر/ الدر المصون (٣/١٦٣)..

### الآية 6:114

> ﻿أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا ۚ وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ ۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ [6:114]

أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا  أي : مبينا بين فيه الهدى والضلالة والحلال والحرام. 
 والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق  يعني : أهل الدراسة من أهل الكتاب  فلا تكونن من الممترين  يعني : الشاكين أن هذا القرآن من عند الله، وأن أهل الدراسة من أهل الكتاب يعملون أنه منزل من ربك بالحق.

### الآية 6:115

> ﻿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ۚ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [6:115]

وتمت كلمات ربك صدقا وعدلا [(١)](#foonote-١) قال قتادة : يعني صدقا ( فيما وعد ) وعدلا فيما حكم  لا مبدل لكلماته  فيما وعد. 
١ هي قراءة نافع وأبي عمرو، وابن كثير، وابن عامر، والباقون بالإفراد. انظر الدر المصون (٣/١٦٥)..

### الآية 6:116

> ﻿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ [6:116]

وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله  لأن المشركين كانوا يدعونه إلى عبادة الأوثان  إن يتبعون  بعبادتهم الأوثان  إلا الظن  يقول : ادعوا أنهم آلهة بظن منهم  وإن هم إلا يخرصون  يعني : يكذبون. 
قال محمد : أصل ( الخرص ) : الظن والحزر، ومنه قيل للحازر ( خارص ).

### الآية 6:117

> ﻿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [6:117]

إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين  فهو يعلم أن محمدا على الهدى، وأن المشركين ضلوا عن سبيله.

### الآية 6:118

> ﻿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ [6:118]

فكلوا مما ذكر اسم الله عليه  يعني : ما أدرك ذكاته وذلك أن مشركي العرب كانوا يأكلون الميتة والدم والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع فحرم الله ذلك كله إلا ما أدرك ذكاته.

### الآية 6:119

> ﻿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ [6:119]

وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه  أي : فكلوه، فهو لكم حلال  وقد فصل  بين لكم  ما حرم عليكم  من الميتة والدم إلى آخر الآية  إلا ما اضطررتم إليه  من تلك الأشياء التي حرم الله. 
 وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم  أتاهم من الله ولا حجة، يعني المشركين  إن ربك هو أعلم بالمعتدين  يعني : الذين يتعدون أمر الله.

### الآية 6:120

> ﻿وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ [6:120]

وذروا ظاهر الإثم وباطنه  قال الحسن : يعني : علانيته وسره  إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون  يعني : يكتسبون.

### الآية 6:121

> ﻿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ۗ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰ أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ ۖ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ [6:121]

ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق  لشرك ؛ يقول : إن أكل الميتة على الاستحلال شرك. 
 وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم  من المشركين  ليجادلوكم  تفسير مجاهد : قال : كان المشركون يجادلون المسلمين ( في ) الذبيحة، فيقولون : أما ما ذبحتم ( وقتلتم ) فتأكلونه وأما ما قتل الله فلا تأكلونه. وأنتم بزعمكم تتبعون أمر الله ؟ فأنزل الله : وإن أطعتموهم  فاستحللتم الميتة  إنكم لمشركون .

### الآية 6:122

> ﻿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا ۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [6:122]

قوله : أو من كان ميتا فأحييناه  قال الحسن : يعني بالإسلام  وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات  يعني : ظلمات الكفر  ليس بخارج منها  أي : هو متحير فيها. 
 هل يستويان مثلا  \[ هود : ٢٤ \] أي : أنهما لا يستويان. 
قال يحيى : بلغني أنها نزلت في عمر بن الخطاب، وأبي جهل بن هشام، ثم هي عامة بعد.

### الآية 6:123

> ﻿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا ۖ وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ [6:123]

وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها  قال محمد : المعنى : جعلنا في كل قرية مجرميها أكابر قال قتادة : ومعنى ( أكابر ) : جبابرة. 
 ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون  أنهم إنما يمكرون بأنفسهم. قال محمد : المعنى : أن جزاء مكرهم راجع عليهم.

### الآية 6:124

> ﻿وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّىٰ نُؤْتَىٰ مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ ۘ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ۗ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ [6:124]

سيصيب الذين أجرموا  يعني : أشركوا  صغار عند الله  أي : ذلة  وعذاب شديد  في الآخرة  بما كانوا يمكرون  يعني : يشركون.

### الآية 6:125

> ﻿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ۖ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ۚ كَذَٰلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ [6:125]

فمن يرد الله أن يهديه يشرح  أي : يوسع  صدره للإسلام   ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا  الحرج والضيق معناهما واحد. 
 كأنما يصعد في السماء  أي : كأنما يكلف أن يصعد إلى السماء، يقول : يثقل عليه ما يدعى إليه من الإيمان. 
 كذلك يجعل الله الرجس  يعني : رجاسة الكفر  على الذين لا يؤمنون .

### الآية 6:126

> ﻿وَهَٰذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا ۗ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ [6:126]

وهذا صراط ربك مستقيما  ( يعني : دين ربك مستقيما )  قد فصلنا الآيات  أي : بيناها  لقوم يذكرون  إنما يتذكر المؤمن.

### الآية 6:127

> ﻿۞ لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ ۖ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [6:127]

لهم دار السلام عند ربهم  السلام هو الله، وداره الجنة.

### الآية 6:128

> ﻿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ ۖ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا ۚ قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ [6:128]

ويوم نحشرهم جميعا [(١)](#foonote-١) ثم نقول : يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس  أي : أكثر من أغويتم وأضللتم  وقال أولياؤهم من الإنس  يعني الذين أضلوا من الإنس  ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم  منزلكم  خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم  حكيم في أمره، عليم بخلقه. 
قال محمد : جاء عن ابن عباس أنه قال : هذا الاستثناء لأهل الإيمان. 
١ هي قراءة غير حفص وروح وهما قرأ يحشرهم بالياء انظر / النشر (٢/٢٦٢)..

### الآية 6:129

> ﻿وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [6:129]

وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا  قال الحسن : المشركون بعضهم أولياء بعض كما أن المؤمنين بعضهم أولياء بعض.

### الآية 6:130

> ﻿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا ۚ قَالُوا شَهِدْنَا عَلَىٰ أَنْفُسِنَا ۖ وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ [6:130]

يا معشر الجن والإنس  يعني : من كفر منهم  ألم يأتكم رسل منكم  يعني من الإنس ولم يبعث الله نبيا من الجن، ولا من النساء. 
 يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا  أنه قد جاءتنا الرسل في الدنيا. 
قال الله  وغرتهم الحياة الدنيا  إذ كانوا فيها  وشهدوا على أنفسهم  في الآخرة  أنهم كانوا كافرين  في الدنيا.

### الآية 6:131

> ﻿ذَٰلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ [6:131]

ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون  يقول : لم يهلك الله قوما من الأمم السالفة، حتى بعث إليهم رسولا. 
قال محمد : ومعنى : ذلك أن لم يكن  ذلك لأنه لم يكن.

### الآية 6:132

> ﻿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ [6:132]

ولكل درجات مما عملوا  أي : على قدر أعمالهم. 
يحيى : عن إسماعيل بن مسلم، عن أبي المتوكل الناجي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" الدرجة في الجنة فوق الدرجة كما بين السماء والأرض، وإن العبد من أهل الجنة ليرفع ( بصره فيلمع له ) برق يكاد يخطف بصره ؛ فيقول : ما هذا ؟ فيقال : هذا نور أخيك فلان : فيقول : أخي فلان كنا في الدنيا نعمل جميعا، وقد فضل علي هكذا فيقال له : إنه كان أفضل منك عملا، ثم يجعل في قلبه الرضا حتى يرضى " [(١)](#foonote-١). 
١ أخرجه ابن المبارك في الزهد (ح/١٠٠)..

### الآية 6:133

> ﻿وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ ۚ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ [6:133]

إن يشأ يذهبكم  بعذاب الاستئصال ؛ يعني : المشركين  ويستخلف من بعدكم ما يشاء كما أنشأكم  خلقكم  من ذرية قوم آخرين .

### الآية 6:134

> ﻿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ ۖ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ [6:134]

إن ما توعدون لآت  يعني : الساعة  وما أنتم بمعجزين  بالذين تعجزون الله، فتسبقونه حتى لا يقدر عليكم.

### الآية 6:135

> ﻿قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ ۗ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ [6:135]

قل يا قوم اعملوا على مكانتكم  أي : على كفركم ؛ وهذا وعيد.  إني عامل فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار  دار الآخرة، وعاقبتها الجنة  إنه لا يفلح الظالمون  أي : المشركون.

### الآية 6:136

> ﻿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَٰذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَٰذَا لِشُرَكَائِنَا ۖ فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَىٰ شُرَكَائِهِمْ ۗ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ [6:136]

وجعلوا لله مما ذرأ  مما خلق  من الحرث والأنعام نصيبا. . .  الآية. 
تفسير قتادة : عمد ناس من أهل الضلالة فجزءوا من حروثهم ومواشيهم ( جزءا لله )، وجزءا لشركائهم - يعني : أوثانهم - وكانوا إذا خالط شيء مما جزءوا لله شيئا مما جزء ولشركائهم تركوه، وإذا خالط شيء مما جزءوا لشركائهم شيئا مما جزءوا لله ردوه إلى شركائهم، وإذا أصابتهم السنة \[ استعانوا \] بما جزءوا لله، ووفروا ما جزءوا لشركائهم. قال الله  ساء ما  بئس ما  يحكمون .

### الآية 6:137

> ﻿وَكَذَٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ ۖ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ [6:137]

وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم  يعني : الشياطين أمروهم بقتل أولادهم خيفة العيلة  ليردوهم  ليهلكوهم  وليلبسوا عليهم  وليخلطوا عليهم  دينهم  الذي أمرهم الله به ؛ وهو الإسلام.

### الآية 6:138

> ﻿وَقَالُوا هَٰذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ ۚ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [6:138]

وقالوا هذه أنعام وحرث حجر  حرام  لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم  وهذا ما كان يأكل الرجال دون النساء  وأنعام حرمت ظهورها  وهو ما حرموا من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ؛ وقد مضى تفسير هذا  وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها  هو ما استحلوا من أكل الميتة  افتراء عليه  على الله ؛ فإنهم زعموا أن الله أمرهم بهذا.

### الآية 6:139

> ﻿وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَٰذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰ أَزْوَاجِنَا ۖ وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ ۚ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ ۚ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ [6:139]

وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء  كان ما ولد من تلك الأنعام من ذكر يأكله الرجال دون النساء، وإذا كانت أنثى تركت محرمة على الرجال والنساء، وإن كانت ميتة فهم فيه شركاء يأكلونها جميعا. 
قال محمد : من قرأ ( خالصة لذكورنا )[(١)](#foonote-١) فكأنهم قالوا : جماعة ما في بطون هذه الأنعام من ذكور خالصة لذكورنا، ويرد \[ محرم \] على لفظ ( ما ) لأن ما ذكر مذكر.  سيجزيهم وصفهم  أي : بما زعموا أن الله أمرهم به. 
١ هي قراءة الجمهور. انظر الدر المصون (٣/١٩٦)..

### الآية 6:140

> ﻿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ ۚ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ [6:140]

قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها  يعني : سفه الرأي. 
 بغير علم  أتاهم من الله يأمرهم فيه بقتل أولادهم ؛ وهي الموءودة ؛ وكانوا يدفنون بناتهم وهن أحياء خشية الفاقة، ويقولون : إن الملائكة بنات الله، والله صاحب بنات، فألحقوا البنات به  وحرموا ما رزقهم الله  يعني : ما حرموا من الأنعام والحرث  افتراء على الله .

### الآية 6:141

> ﻿۞ وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ ۚ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ۖ وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [6:141]

وهو الذي أنشأ  أي : خلق  جنات معروشات وغير معروشات  قال ( مجاهد ) : العنب منه معروش وغير معروش  والنخل والزرع مختلفا أكله  منه الجيد، ومنه الرديء  والزيتون والرمان متشابها  في المنظر  وغير متشابه  في المطعم  كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده . 
قال الحسن : يعني الزكاة المفروضة \[ قال مجاهد : هو أن يأتوا منه عند حصاده، سوى الزكاة المفروضة \].  ولا تسرفوا  لا تحرموا ما حرم أهل الجاهلية من الحرث والأنعام.

### الآية 6:142

> ﻿وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا ۚ كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ [6:142]

قوله : ومن الأنعام حمولة وفرشا  يقول : وأنشأ من الأنعام حمولة وفرشا، تبعا للكلام الأول : وهو الذي أنشأ جنات  والحمولة في تفسير الحسن وقتادة : الإبل والبقر، والفرش : الغنم. 
 كلوا مما رزقكم الله ولا تتبعوا خطوات الشيطان  أمر الشيطان فيما حرم عليهم من الأنعام والحرث.

### الآية 6:143

> ﻿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ ۖ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ ۗ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ ۖ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [6:143]

ثمانية أزواج  أي : أصناف  من الضأن اثنين ومن المعز اثنين  ذكرا وأنثى، والواحد : زوج  قل آلذكرين حرم  على الاستفهام. 
 أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين  من ذكر وأنثى ؛ أي : أم كل ذلك حرم ؟ فإنه لم يحرم منه شيئا. 
 نبئوني بعلم إن كنتم صادقين  أن الله حرم هذا ؛ وهو ما حرموا من الأنعام.

### الآية 6:144

> ﻿وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ ۗ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ ۖ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَٰذَا ۚ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [6:144]

قال : ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل ألذكرين حرم أن الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين  من ذكر أو أنثى، أي : أم كل ذلك حرم ؟ فإنه لم يحرم منه شيئا. 
 أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا  أي : أنكم لم تكونوا شهداء لهذا، ولم يوصكم الله به ؛ فسألهم النبي صلى الله عليه وسلم فسكتوا ولم يجيبوه.

### الآية 6:145

> ﻿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ۚ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [6:145]

وقالوا : يا محمد، فيم هذا التحريم الذي حرمه آباؤنا وآباؤهم قبلهم ؟ فقال الله للنبي : قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا  يعني : سائلا. فأما دم في عرق أو مخالط لحما \[ فلا \]  أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به  وهو ما ذبحوا لأصنامهم ؛ فيها تقديم  أو فسقا أهل لغير الله به  فإنه رجس  فمن اضطر غير باغ ولا عاد  فأكل من هذه الأشياء على الاضطرار منه  فإن ربك غفور رحيم  قد مضى تفسير  فمن اضطر غير باغ ولا عاد .

### الآية 6:146

> ﻿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ۖ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ۚ ذَٰلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ ۖ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ [6:146]

وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر  قال قتادة : يعني : البعير والنعامة[(١)](#foonote-١)  ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا  وهو المبعر. قال محمد : الحوايا : المباعر، واحدها : حاويا وحوية. 
١ أخرجه الطبري في تفسيره (٥/٣٨٢) ح (١٤١٠١)..

### الآية 6:147

> ﻿فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ [6:147]

فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة  لمن تاب من شركه، وقبل ما أنزل الله  ولا يرد بأسه  أي : لا يصرف عذابه  عن القوم المجرمين  المشركين.

### الآية 6:148

> ﻿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ ۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّىٰ ذَاقُوا بَأْسَنَا ۗ قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا ۖ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ [6:148]

سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء  قال مشركو العرب : لو كره الله ما نحن عليه لحولنا عنه. 
 هل عندكم من علم  أن الذي أنتم عليه من الشرك أمرتكم به  فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن  أي : هذا منكم ظن  وإن أنتم إلا تخرصون  تكذبون.

### الآية 6:149

> ﻿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ ۖ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ [6:149]

قل فلله الحجة البالغة  فقد قامت عليكم.

### الآية 6:150

> ﻿قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَٰذَا ۖ فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ ۚ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ [6:150]

قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا  يعني : ما حرموا من الأنعام والحرث  فإن شهدوا فلا تشهد معهم  وإنما \[ هو سفه \] ولا يكون ذلك  والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم بربهم يعدلون  عدلوا به الأصنام فعبدوها.

### الآية 6:151

> ﻿۞ قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۖ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ ۖ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [6:151]

قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم  وهذا ما حرم عليكم : ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا  قال محمد : أي وأوصاكم بالوالدين حسنا  ولا تقتلوا أولادكم من إملاق  أي : مخافة الفاقة  نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش  يعني : الزنا  ما ظهر منها  يعني : الزنا الظاهر  وما بطن  يعني : المخالة في السر  ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به  أمركم به.

### الآية 6:152

> ﻿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ۖ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ۖ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۖ وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۖ وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [6:152]

ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن  قد مضى تفسير هذا. 
 وأوفوا الكيل والميزان بالقسط  بالعدل  لا نكلف نفسا إلى وسعها  طاقتها  وإذا قلتم فاعدلوا  يعني : الشهادة  ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا  يعني : ما كان من الحق.

### الآية 6:153

> ﻿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [6:153]

وأن هذا صراطي مستقيما  يريد : الإسلام  فاتبعوه ولا تتبعوا السبل  اليهودية والنصرانية، وما كان من غير ملة الإسلام. 
 ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون  لكي تتقوا.

### الآية 6:154

> ﻿ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ [6:154]

ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن  قال قتادة : من أحسن في الدنيا تمت عليه النعمة في الآخرة  وتفصيلا  يعني : تبيينا  لكل شيء  من الحلال والحرام، والهدى والضلال. 
قال محمد : قوله  تماما على الذي أحسن  معناه : تماما من الله على المحسنين، وهو الذي ذهب إليه قتادة ( وتماما ) منصوب على معنى التمام[(١)](#foonote-١)، وكذلك ( تفصيلا ) أي : للتمام والتفصيل. 
١ أي: على المصدرين. انظر الدر المصون (٣/٢٢٠)..

### الآية 6:155

> ﻿وَهَٰذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [6:155]

وهذا كتاب أنزلناه مبارك  يعني : القرآن.

### الآية 6:156

> ﻿أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَىٰ طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ [6:156]

أن تقولوا  يوم القيامة لئلا تقولوا يوم القيامة : إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا  يعني : اليهود والنصارى  وإن كنا عن دراستهم  \[ قرائتهم \]  لغافلين .

### الآية 6:157

> ﻿أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَىٰ مِنْهُمْ ۚ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ ۚ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا ۗ سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ [6:157]

سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا  أي : يصدون  سوء العذاب  أشده.

### الآية 6:158

> ﻿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ ۗ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ۗ قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ [6:158]

هل ينظرون  أي : ما ينظرون ؛ يعني : المشركين  إلا أن تأتيهم الملائكة  بالموت  أو يأتي ربك  وذلك يوم القيامة  أو يأتي بعض آيات ربك  يعني : طلوع الشمس من مغربها ؛ في تفسير العامة  يوم يأتي بعض آيات ربك  طلوع الشمس من مغربها  لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا  قال الكلبي : لا تقبل التوبة يومئذ ممن لم يكن مؤمنا، ولا ممن كان يدعي الإيمان، إذا لم يكن مخلصا. 
يحيى : عن عثمان، عن نعيم بن عبد الله عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها ؛ فإذا رآها الناس آمنوا، فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا " [(١)](#foonote-١). 
 قل انتظروا إنا منتظرون  كان المشركون ينتظرون بالنبي الموت، وكان النبي ينتظر بهم العذاب. 
١ أخرجه البخاري (٨/١٤٧) ح (٤٦٣٦) ومسلم (١/١٣٧ -١٣٨) ح (١٥٧)..

### الآية 6:159

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ۚ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ [6:159]

إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا  أحزابا. قال قتادة : هم اليهود والنصارى والصابئون وغيرهم. 
 لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله  قال محمد : قيل إن هذه الآية نزلت قبل أن يؤمر بقتالهم.

### الآية 6:160

> ﻿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ۖ وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [6:160]

من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها  هذه في المؤمنين، وكان هذا قبل أن تنزل  مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل. . .  \[ البقرة : ٢٦١ \] الآية. 
 ومن جاء بالسيئة  ( وهذه في المؤمنين أيضا ) السيئة ها هنا هي الأعمال السيئة  فلا يجزى إلا مثلها . 
يحيى : عن أبي أمية، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" قال ربكم : إذا عمل عبدي حسنة فاكتبوها له بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، وإن هم بها ولم يعملها فاكتبوها له واحدة، وإن عمل سيئة فاكتبوها بواحدة، وإن هم بها فتركها من أجلي فاكتبوها بحسنة[(١)](#foonote-١). 
١ أخرجه البخاري (١٣/٤٧٣) ح (٧٥٠١) ومسلم (١/١١٧ – ١١٨) ح (١٢٨)..

### الآية 6:161

> ﻿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۚ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [6:161]

قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما  قال محمد :( دينا ) منصوب على التفسير[(١)](#foonote-١)، والقيم والمستقيم في معناهما واحد. 
١ انظر: الدر المصون (٣/٢٢٧)..

### الآية 6:162

> ﻿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [6:162]

قل إن صلاتي ونسكي  قال قتادة :( نسكي ) يعني : حجي وذبحي  ومحياي ومماتي  قال محمد : الاختيار عند القراء في ( محياي ) بفتح الياء ؛ لسكون الألف قبلها ؛ لئلا يجتمع ساكنان، والأمر في الياء من ( مماتي ) \[ واسع \] في فتحها وتسكينها[(١)](#foonote-١). 
١ هي قراءة السبعة إلا نافعا. انظر: النشر (٢/٢٦٧) الدر المصون (٣/٢٢٧)..

### الآية 6:163

> ﻿لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [6:163]

قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شيء  وهذا جواب من الله للمشركين، حيث دعوا النبي إلى أن يعبد ما كان يعبد آباؤه  ولا تزر وازرة وزر أخرى  الوزر : الذنب ؛ يقول : لا يحمل أحد ذنب أحد.

### الآية 6:164

> ﻿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ ۚ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا ۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ [6:164]

وهو الذي جعلكم خلائف الأرض  قال محمد : المعنى : سكان الأرض ؛ يخلف بعضكم بعضا، واحدهم : خليفة. 
 ورفع بعضكم فوق بعض درجات  فيما أعطاكم من الفضائل في \[ الدنيا \]  ليبلوكم  ليختبركم  في ما آتاكم  أعطاكم. 
 إن ربك سريع العقاب  إذا جاء الوقت الذي يريد أن يعذبهم فيه حين كذبوا رسله  وإنه لغفور رحيم  لمن تاب من شركه وآمن بربه.

### الآية 6:165

> ﻿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۗ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [6:165]

وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ قَالَ محمدٌ: الْمَعْنَى: سُكَّانَ الْأَرْضِ؛ يَخْلُفُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَاحِدُهُمْ: خَلِيفَةٌ.
 وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ فِيمَا أَعْطَاكُمْ مِنَ الْفَضَائِلِ فِي \[الدُّنْيَا\] ليَبْلُوكُمْ ليختبركم فِيمَا آتَاكُم أَعْطَاكُمْ.
 إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ إِذَا جَاءَ الْوَقْتُ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ فِيهِ حِينَ كَذَّبُوا رسله وَإنَّهُ لغَفُور رَحِيم لِمَنْ تَابَ مِنْ شِرْكِهِ وَآمَنَ بِرَبِّهِ.

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْأَعْرَافِ وَهِيَ مكيةٌ كلهَا إِلَّا (...........)
 سُورَة الْأَعْرَاف من الْآيَة (١) إِلَى الْآيَة (٥).
 (ل ١٠٤)

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/6.md)
- [كل تفاسير سورة الأنعام
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/6.md)
- [ترجمات سورة الأنعام
](https://quranpedia.net/translations/6.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير القرآن العزيز](https://quranpedia.net/book/520.md)
- [المؤلف: ابن أبي زَمَنِين](https://quranpedia.net/person/4171.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/6/book/520) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
