---
title: "تفسير سورة الممتحنة - الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم - الكَازَرُوني"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/60/book/27763.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/60/book/27763"
surah_id: "60"
book_id: "27763"
book_name: "الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم"
author: "الكَازَرُوني"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الممتحنة - الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم - الكَازَرُوني

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/60/book/27763)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الممتحنة - الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم - الكَازَرُوني — https://quranpedia.net/surah/1/60/book/27763*.

Tafsir of Surah الممتحنة from "الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم" by الكَازَرُوني.

### الآية 60:1

> يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ ۙ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي ۚ تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ ۚ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ [60:1]

لَمَّا بيَّنَ في السورة وبال الكفار وسوء حالاتهم، نهانا عن موالاتهم فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ : الكفار  أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ : أخبار المؤمنين  بِٱلْمَوَدَّةِ : معهم نصحا كحاطم ابن أبي بلتعة، كتب سرا - بسبب أن أهله كانوا بينهم - إلى قريش أن النبي صلى الله عليه وسلم يأتيكم بجيشه فخذوا حذركم ثم اعتذر عنده صلى الله عليه وسلم فقبل عذره  وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ : القرآن  يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ : من مكة كراهة  أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ : أي: لا تتخذوا ما مر إن  كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً : مجاهدين  فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ : مبتغين  مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِٱلْمَوَدَّةِ وَأَنَاْ أَعْلَمُ : منكم  بِمَآ أَخْفَيْتُمْ وَمَآ أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ : أي: الاتخاذ  مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ : أخطأ  سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ : عدلها  إِن يَثْقَفُوكُمْ : يظفروا بكم  يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَآءً وَيَبْسُطُوۤاْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِٱلسُّوۤءِ : كالقتل والشتم  وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ : أي: تمنوا كفركم  لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ : قرابكم  وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ : الكفار  يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ : يفرق  بَيْنَكُمْ : أنتم في الجنة وهم في النار  وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ \* قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ : أي: قدوة وهي اسم ما يقتدى به  حَسَنَةٌ فِيۤ إِبْرَاهِيمَ وَ : المؤمنين  ٱلَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءآؤُاْ مِّنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ٱلْعَدَاوَةُ : بالفعال  وَٱلْبَغْضَآءُ : بالقلوب  أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ : فحينئذ نحبكم  إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ : فما لكم فيه أسوة فإنه كان قبل نهيه فلا تستغفروا للكفار  وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ : أي: عذابه وثوابه  مِن شَيْءٍ : ولا يلزم من استثناء المجموع استثناء هذا الجزء قولوا:  رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ \* رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : بأن تسلطهم علينا، فيظنوا أن غلبتهم علينا، لأنهم على الحق  وَٱغْفِرْ لَنَا رَبَّنَآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ : فيما تريد  لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ : أي: إبراهيم ومن معه  أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ : بدل اشتمال من قوله لكم  يَرْجُو ٱللَّهَ : يخافه  وَٱلْيَوْمَ ٱلآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ : عن الاقتداء لهم  فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ : عنه  ٱلْحَمِيدُ : فلا يضر إلا نفسه، ثم لما اشتد وَجْدُ المسلمين بمعاداة أقاربهم، نزلت:  عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ : أي: مشركي مكة  مَّوَدَّةً : بهدايتهم، فأسلموا بعد فتح مكة  وَٱللَّهُ قَدِيرٌ وَٱللَّهُ غَفُورٌ  لما سلف منكم من موالاتهم  رَّحِيمٌ : بكم  لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ : الإحسان إلى الكفرة  الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ : بدل من الذين  وَتُقْسِطُوۤاْ إِلَيْهِمْ : تعاملوهم بالعدل  إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ : نسخ بالقتال  إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُواْ : عاونوا  عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ : تتخذوهم أولياء  وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ \* يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلْمُؤْمِنَاتُ : المظهرت إيمانهم  مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ : بنحو تحليفهن على أنهن ما خرجن إلا لحب الإسلام  اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ : يعني أنتم احكموا بمجرد الظاهر  فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ : ظننتموهن  مُؤْمِنَاتٍ  بالحَلفِ  فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ : لحُصُول الفرقة  وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ : فلا يجوز الاستئناف، أو كرر مبالغة، وفيه دليل تكليف الكفار بالفروع  وَآتُوهُم : أي: أزواجهن الكفار  مَّآ أَنفَقُواْ : من مهورهن  وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ : مهروهن  وَلاَ تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ : جمع عصمة، يعني نكاح زوجاتكم  ٱلْكَوَافِرِ : نهي عن المقام على نكاح المشركات  وَاسْأَلُواْ : ممَّن تزوَّجَهُن من الكفار  مَآ أَنفَقْتُمْ : عليهن من مهورهن حيث لحقن بالكفار  وَلْيَسْأَلُواْ : منكم  مَآ أَنفَقُواْ : من مهور المهاجرات كما مر  ذَلِكُمْ حُكْمُ ٱللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ \* وَإِن فَاتَكُمْ : انفلت منكم  شَيْءٌ : واحدة أو أكثر  مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ : ولم يؤدوا مهرها  فَعَاقَبْتُمْ : أي: فجاءت عاقبتكم، أي: توبتكم من الظفر والغنيمة  فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ : المرتدات  مِّثْلَ مَآ أَنفَقُواْ : عليهن من مهورهن  وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيۤ أَنتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ : ثم نسخ بقوله:  يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِٱللَّهِ شَيْئاً وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلاَدَهُنَّ : بإسقاط الأجنة أو وأد البنات  وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتَٰنٍ : بنسبة ولد إلى الزوج كذبا  يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ : بأن يلفظها بها  وَ : بين  أَرْجُلِهِنَّ : بالزنا أو الولد إذا وضعته سقط بين يديها ورجليها  وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ : أي: طاعة الله تعالى، إذ لا طاعة في العصية  فَبَايِعْهُنَّ : بلا مصافحة  وَٱسْتَغْفِرْ لَهُنَّ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ \* يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَوَلَّوْاْ قوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ : أي: الكفار، وإن احتجتم إليهم لفقر  قَدْ يَئِسُواْ مِنَ : ثواب  ٱلآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ ٱلْقُبُورِ : أن ينالهم خير منهم، واختتم بما افتتح به اهتماما - واللهُ أعْلمُ، اللَّهُمَّ هوِّن علينا رزقنا.

### الآية 60:2

> ﻿إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ [60:2]

لَمَّا بيَّنَ في السورة وبال الكفار وسوء حالاتهم، نهانا عن موالاتهم فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ : الكفار  أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ : أخبار المؤمنين  بِٱلْمَوَدَّةِ : معهم نصحا كحاطم ابن أبي بلتعة، كتب سرا - بسبب أن أهله كانوا بينهم - إلى قريش أن النبي صلى الله عليه وسلم يأتيكم بجيشه فخذوا حذركم ثم اعتذر عنده صلى الله عليه وسلم فقبل عذره  وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ : القرآن  يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ : من مكة كراهة  أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ : أي: لا تتخذوا ما مر إن  كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً : مجاهدين  فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ : مبتغين  مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِٱلْمَوَدَّةِ وَأَنَاْ أَعْلَمُ : منكم  بِمَآ أَخْفَيْتُمْ وَمَآ أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ : أي: الاتخاذ  مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ : أخطأ  سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ : عدلها  إِن يَثْقَفُوكُمْ : يظفروا بكم  يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَآءً وَيَبْسُطُوۤاْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِٱلسُّوۤءِ : كالقتل والشتم  وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ : أي: تمنوا كفركم  لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ : قرابكم  وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ : الكفار  يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ : يفرق  بَيْنَكُمْ : أنتم في الجنة وهم في النار  وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ \* قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ : أي: قدوة وهي اسم ما يقتدى به  حَسَنَةٌ فِيۤ إِبْرَاهِيمَ وَ : المؤمنين  ٱلَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءآؤُاْ مِّنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ٱلْعَدَاوَةُ : بالفعال  وَٱلْبَغْضَآءُ : بالقلوب  أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ : فحينئذ نحبكم  إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ : فما لكم فيه أسوة فإنه كان قبل نهيه فلا تستغفروا للكفار  وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ : أي: عذابه وثوابه  مِن شَيْءٍ : ولا يلزم من استثناء المجموع استثناء هذا الجزء قولوا:  رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ \* رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : بأن تسلطهم علينا، فيظنوا أن غلبتهم علينا، لأنهم على الحق  وَٱغْفِرْ لَنَا رَبَّنَآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ : فيما تريد  لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ : أي: إبراهيم ومن معه  أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ : بدل اشتمال من قوله لكم  يَرْجُو ٱللَّهَ : يخافه  وَٱلْيَوْمَ ٱلآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ : عن الاقتداء لهم  فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ : عنه  ٱلْحَمِيدُ : فلا يضر إلا نفسه، ثم لما اشتد وَجْدُ المسلمين بمعاداة أقاربهم، نزلت:  عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ : أي: مشركي مكة  مَّوَدَّةً : بهدايتهم، فأسلموا بعد فتح مكة  وَٱللَّهُ قَدِيرٌ وَٱللَّهُ غَفُورٌ  لما سلف منكم من موالاتهم  رَّحِيمٌ : بكم  لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ : الإحسان إلى الكفرة  الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ : بدل من الذين  وَتُقْسِطُوۤاْ إِلَيْهِمْ : تعاملوهم بالعدل  إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ : نسخ بالقتال  إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُواْ : عاونوا  عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ : تتخذوهم أولياء  وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ \* يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلْمُؤْمِنَاتُ : المظهرت إيمانهم  مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ : بنحو تحليفهن على أنهن ما خرجن إلا لحب الإسلام  اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ : يعني أنتم احكموا بمجرد الظاهر  فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ : ظننتموهن  مُؤْمِنَاتٍ  بالحَلفِ  فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ : لحُصُول الفرقة  وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ : فلا يجوز الاستئناف، أو كرر مبالغة، وفيه دليل تكليف الكفار بالفروع  وَآتُوهُم : أي: أزواجهن الكفار  مَّآ أَنفَقُواْ : من مهورهن  وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ : مهروهن  وَلاَ تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ : جمع عصمة، يعني نكاح زوجاتكم  ٱلْكَوَافِرِ : نهي عن المقام على نكاح المشركات  وَاسْأَلُواْ : ممَّن تزوَّجَهُن من الكفار  مَآ أَنفَقْتُمْ : عليهن من مهورهن حيث لحقن بالكفار  وَلْيَسْأَلُواْ : منكم  مَآ أَنفَقُواْ : من مهور المهاجرات كما مر  ذَلِكُمْ حُكْمُ ٱللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ \* وَإِن فَاتَكُمْ : انفلت منكم  شَيْءٌ : واحدة أو أكثر  مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ : ولم يؤدوا مهرها  فَعَاقَبْتُمْ : أي: فجاءت عاقبتكم، أي: توبتكم من الظفر والغنيمة  فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ : المرتدات  مِّثْلَ مَآ أَنفَقُواْ : عليهن من مهورهن  وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيۤ أَنتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ : ثم نسخ بقوله:  يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِٱللَّهِ شَيْئاً وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلاَدَهُنَّ : بإسقاط الأجنة أو وأد البنات  وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتَٰنٍ : بنسبة ولد إلى الزوج كذبا  يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ : بأن يلفظها بها  وَ : بين  أَرْجُلِهِنَّ : بالزنا أو الولد إذا وضعته سقط بين يديها ورجليها  وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ : أي: طاعة الله تعالى، إذ لا طاعة في العصية  فَبَايِعْهُنَّ : بلا مصافحة  وَٱسْتَغْفِرْ لَهُنَّ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ \* يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَوَلَّوْاْ قوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ : أي: الكفار، وإن احتجتم إليهم لفقر  قَدْ يَئِسُواْ مِنَ : ثواب  ٱلآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ ٱلْقُبُورِ : أن ينالهم خير منهم، واختتم بما افتتح به اهتماما - واللهُ أعْلمُ، اللَّهُمَّ هوِّن علينا رزقنا.

### الآية 60:3

> ﻿لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ ۚ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [60:3]

لَمَّا بيَّنَ في السورة وبال الكفار وسوء حالاتهم، نهانا عن موالاتهم فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ : الكفار  أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ : أخبار المؤمنين  بِٱلْمَوَدَّةِ : معهم نصحا كحاطم ابن أبي بلتعة، كتب سرا - بسبب أن أهله كانوا بينهم - إلى قريش أن النبي صلى الله عليه وسلم يأتيكم بجيشه فخذوا حذركم ثم اعتذر عنده صلى الله عليه وسلم فقبل عذره  وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ : القرآن  يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ : من مكة كراهة  أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ : أي: لا تتخذوا ما مر إن  كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً : مجاهدين  فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ : مبتغين  مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِٱلْمَوَدَّةِ وَأَنَاْ أَعْلَمُ : منكم  بِمَآ أَخْفَيْتُمْ وَمَآ أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ : أي: الاتخاذ  مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ : أخطأ  سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ : عدلها  إِن يَثْقَفُوكُمْ : يظفروا بكم  يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَآءً وَيَبْسُطُوۤاْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِٱلسُّوۤءِ : كالقتل والشتم  وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ : أي: تمنوا كفركم  لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ : قرابكم  وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ : الكفار  يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ : يفرق  بَيْنَكُمْ : أنتم في الجنة وهم في النار  وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ \* قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ : أي: قدوة وهي اسم ما يقتدى به  حَسَنَةٌ فِيۤ إِبْرَاهِيمَ وَ : المؤمنين  ٱلَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءآؤُاْ مِّنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ٱلْعَدَاوَةُ : بالفعال  وَٱلْبَغْضَآءُ : بالقلوب  أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ : فحينئذ نحبكم  إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ : فما لكم فيه أسوة فإنه كان قبل نهيه فلا تستغفروا للكفار  وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ : أي: عذابه وثوابه  مِن شَيْءٍ : ولا يلزم من استثناء المجموع استثناء هذا الجزء قولوا:  رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ \* رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : بأن تسلطهم علينا، فيظنوا أن غلبتهم علينا، لأنهم على الحق  وَٱغْفِرْ لَنَا رَبَّنَآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ : فيما تريد  لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ : أي: إبراهيم ومن معه  أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ : بدل اشتمال من قوله لكم  يَرْجُو ٱللَّهَ : يخافه  وَٱلْيَوْمَ ٱلآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ : عن الاقتداء لهم  فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ : عنه  ٱلْحَمِيدُ : فلا يضر إلا نفسه، ثم لما اشتد وَجْدُ المسلمين بمعاداة أقاربهم، نزلت:  عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ : أي: مشركي مكة  مَّوَدَّةً : بهدايتهم، فأسلموا بعد فتح مكة  وَٱللَّهُ قَدِيرٌ وَٱللَّهُ غَفُورٌ  لما سلف منكم من موالاتهم  رَّحِيمٌ : بكم  لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ : الإحسان إلى الكفرة  الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ : بدل من الذين  وَتُقْسِطُوۤاْ إِلَيْهِمْ : تعاملوهم بالعدل  إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ : نسخ بالقتال  إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُواْ : عاونوا  عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ : تتخذوهم أولياء  وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ \* يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلْمُؤْمِنَاتُ : المظهرت إيمانهم  مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ : بنحو تحليفهن على أنهن ما خرجن إلا لحب الإسلام  اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ : يعني أنتم احكموا بمجرد الظاهر  فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ : ظننتموهن  مُؤْمِنَاتٍ  بالحَلفِ  فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ : لحُصُول الفرقة  وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ : فلا يجوز الاستئناف، أو كرر مبالغة، وفيه دليل تكليف الكفار بالفروع  وَآتُوهُم : أي: أزواجهن الكفار  مَّآ أَنفَقُواْ : من مهورهن  وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ : مهروهن  وَلاَ تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ : جمع عصمة، يعني نكاح زوجاتكم  ٱلْكَوَافِرِ : نهي عن المقام على نكاح المشركات  وَاسْأَلُواْ : ممَّن تزوَّجَهُن من الكفار  مَآ أَنفَقْتُمْ : عليهن من مهورهن حيث لحقن بالكفار  وَلْيَسْأَلُواْ : منكم  مَآ أَنفَقُواْ : من مهور المهاجرات كما مر  ذَلِكُمْ حُكْمُ ٱللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ \* وَإِن فَاتَكُمْ : انفلت منكم  شَيْءٌ : واحدة أو أكثر  مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ : ولم يؤدوا مهرها  فَعَاقَبْتُمْ : أي: فجاءت عاقبتكم، أي: توبتكم من الظفر والغنيمة  فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ : المرتدات  مِّثْلَ مَآ أَنفَقُواْ : عليهن من مهورهن  وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيۤ أَنتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ : ثم نسخ بقوله:  يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِٱللَّهِ شَيْئاً وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلاَدَهُنَّ : بإسقاط الأجنة أو وأد البنات  وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتَٰنٍ : بنسبة ولد إلى الزوج كذبا  يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ : بأن يلفظها بها  وَ : بين  أَرْجُلِهِنَّ : بالزنا أو الولد إذا وضعته سقط بين يديها ورجليها  وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ : أي: طاعة الله تعالى، إذ لا طاعة في العصية  فَبَايِعْهُنَّ : بلا مصافحة  وَٱسْتَغْفِرْ لَهُنَّ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ \* يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَوَلَّوْاْ قوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ : أي: الكفار، وإن احتجتم إليهم لفقر  قَدْ يَئِسُواْ مِنَ : ثواب  ٱلآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ ٱلْقُبُورِ : أن ينالهم خير منهم، واختتم بما افتتح به اهتماما - واللهُ أعْلمُ، اللَّهُمَّ هوِّن علينا رزقنا.

### الآية 60:4

> ﻿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ۖ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ [60:4]

لَمَّا بيَّنَ في السورة وبال الكفار وسوء حالاتهم، نهانا عن موالاتهم فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ : الكفار  أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ : أخبار المؤمنين  بِٱلْمَوَدَّةِ : معهم نصحا كحاطم ابن أبي بلتعة، كتب سرا - بسبب أن أهله كانوا بينهم - إلى قريش أن النبي صلى الله عليه وسلم يأتيكم بجيشه فخذوا حذركم ثم اعتذر عنده صلى الله عليه وسلم فقبل عذره  وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ : القرآن  يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ : من مكة كراهة  أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ : أي: لا تتخذوا ما مر إن  كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً : مجاهدين  فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ : مبتغين  مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِٱلْمَوَدَّةِ وَأَنَاْ أَعْلَمُ : منكم  بِمَآ أَخْفَيْتُمْ وَمَآ أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ : أي: الاتخاذ  مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ : أخطأ  سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ : عدلها  إِن يَثْقَفُوكُمْ : يظفروا بكم  يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَآءً وَيَبْسُطُوۤاْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِٱلسُّوۤءِ : كالقتل والشتم  وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ : أي: تمنوا كفركم  لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ : قرابكم  وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ : الكفار  يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ : يفرق  بَيْنَكُمْ : أنتم في الجنة وهم في النار  وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ \* قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ : أي: قدوة وهي اسم ما يقتدى به  حَسَنَةٌ فِيۤ إِبْرَاهِيمَ وَ : المؤمنين  ٱلَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءآؤُاْ مِّنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ٱلْعَدَاوَةُ : بالفعال  وَٱلْبَغْضَآءُ : بالقلوب  أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ : فحينئذ نحبكم  إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ : فما لكم فيه أسوة فإنه كان قبل نهيه فلا تستغفروا للكفار  وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ : أي: عذابه وثوابه  مِن شَيْءٍ : ولا يلزم من استثناء المجموع استثناء هذا الجزء قولوا:  رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ \* رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : بأن تسلطهم علينا، فيظنوا أن غلبتهم علينا، لأنهم على الحق  وَٱغْفِرْ لَنَا رَبَّنَآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ : فيما تريد  لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ : أي: إبراهيم ومن معه  أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ : بدل اشتمال من قوله لكم  يَرْجُو ٱللَّهَ : يخافه  وَٱلْيَوْمَ ٱلآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ : عن الاقتداء لهم  فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ : عنه  ٱلْحَمِيدُ : فلا يضر إلا نفسه، ثم لما اشتد وَجْدُ المسلمين بمعاداة أقاربهم، نزلت:  عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ : أي: مشركي مكة  مَّوَدَّةً : بهدايتهم، فأسلموا بعد فتح مكة  وَٱللَّهُ قَدِيرٌ وَٱللَّهُ غَفُورٌ  لما سلف منكم من موالاتهم  رَّحِيمٌ : بكم  لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ : الإحسان إلى الكفرة  الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ : بدل من الذين  وَتُقْسِطُوۤاْ إِلَيْهِمْ : تعاملوهم بالعدل  إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ : نسخ بالقتال  إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُواْ : عاونوا  عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ : تتخذوهم أولياء  وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ \* يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلْمُؤْمِنَاتُ : المظهرت إيمانهم  مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ : بنحو تحليفهن على أنهن ما خرجن إلا لحب الإسلام  اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ : يعني أنتم احكموا بمجرد الظاهر  فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ : ظننتموهن  مُؤْمِنَاتٍ  بالحَلفِ  فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ : لحُصُول الفرقة  وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ : فلا يجوز الاستئناف، أو كرر مبالغة، وفيه دليل تكليف الكفار بالفروع  وَآتُوهُم : أي: أزواجهن الكفار  مَّآ أَنفَقُواْ : من مهورهن  وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ : مهروهن  وَلاَ تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ : جمع عصمة، يعني نكاح زوجاتكم  ٱلْكَوَافِرِ : نهي عن المقام على نكاح المشركات  وَاسْأَلُواْ : ممَّن تزوَّجَهُن من الكفار  مَآ أَنفَقْتُمْ : عليهن من مهورهن حيث لحقن بالكفار  وَلْيَسْأَلُواْ : منكم  مَآ أَنفَقُواْ : من مهور المهاجرات كما مر  ذَلِكُمْ حُكْمُ ٱللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ \* وَإِن فَاتَكُمْ : انفلت منكم  شَيْءٌ : واحدة أو أكثر  مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ : ولم يؤدوا مهرها  فَعَاقَبْتُمْ : أي: فجاءت عاقبتكم، أي: توبتكم من الظفر والغنيمة  فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ : المرتدات  مِّثْلَ مَآ أَنفَقُواْ : عليهن من مهورهن  وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيۤ أَنتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ : ثم نسخ بقوله:  يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِٱللَّهِ شَيْئاً وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلاَدَهُنَّ : بإسقاط الأجنة أو وأد البنات  وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتَٰنٍ : بنسبة ولد إلى الزوج كذبا  يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ : بأن يلفظها بها  وَ : بين  أَرْجُلِهِنَّ : بالزنا أو الولد إذا وضعته سقط بين يديها ورجليها  وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ : أي: طاعة الله تعالى، إذ لا طاعة في العصية  فَبَايِعْهُنَّ : بلا مصافحة  وَٱسْتَغْفِرْ لَهُنَّ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ \* يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَوَلَّوْاْ قوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ : أي: الكفار، وإن احتجتم إليهم لفقر  قَدْ يَئِسُواْ مِنَ : ثواب  ٱلآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ ٱلْقُبُورِ : أن ينالهم خير منهم، واختتم بما افتتح به اهتماما - واللهُ أعْلمُ، اللَّهُمَّ هوِّن علينا رزقنا.

### الآية 60:5

> ﻿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا ۖ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [60:5]

لَمَّا بيَّنَ في السورة وبال الكفار وسوء حالاتهم، نهانا عن موالاتهم فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ : الكفار  أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ : أخبار المؤمنين  بِٱلْمَوَدَّةِ : معهم نصحا كحاطم ابن أبي بلتعة، كتب سرا - بسبب أن أهله كانوا بينهم - إلى قريش أن النبي صلى الله عليه وسلم يأتيكم بجيشه فخذوا حذركم ثم اعتذر عنده صلى الله عليه وسلم فقبل عذره  وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ : القرآن  يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ : من مكة كراهة  أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ : أي: لا تتخذوا ما مر إن  كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً : مجاهدين  فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ : مبتغين  مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِٱلْمَوَدَّةِ وَأَنَاْ أَعْلَمُ : منكم  بِمَآ أَخْفَيْتُمْ وَمَآ أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ : أي: الاتخاذ  مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ : أخطأ  سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ : عدلها  إِن يَثْقَفُوكُمْ : يظفروا بكم  يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَآءً وَيَبْسُطُوۤاْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِٱلسُّوۤءِ : كالقتل والشتم  وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ : أي: تمنوا كفركم  لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ : قرابكم  وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ : الكفار  يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ : يفرق  بَيْنَكُمْ : أنتم في الجنة وهم في النار  وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ \* قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ : أي: قدوة وهي اسم ما يقتدى به  حَسَنَةٌ فِيۤ إِبْرَاهِيمَ وَ : المؤمنين  ٱلَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءآؤُاْ مِّنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ٱلْعَدَاوَةُ : بالفعال  وَٱلْبَغْضَآءُ : بالقلوب  أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ : فحينئذ نحبكم  إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ : فما لكم فيه أسوة فإنه كان قبل نهيه فلا تستغفروا للكفار  وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ : أي: عذابه وثوابه  مِن شَيْءٍ : ولا يلزم من استثناء المجموع استثناء هذا الجزء قولوا:  رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ \* رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : بأن تسلطهم علينا، فيظنوا أن غلبتهم علينا، لأنهم على الحق  وَٱغْفِرْ لَنَا رَبَّنَآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ : فيما تريد  لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ : أي: إبراهيم ومن معه  أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ : بدل اشتمال من قوله لكم  يَرْجُو ٱللَّهَ : يخافه  وَٱلْيَوْمَ ٱلآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ : عن الاقتداء لهم  فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ : عنه  ٱلْحَمِيدُ : فلا يضر إلا نفسه، ثم لما اشتد وَجْدُ المسلمين بمعاداة أقاربهم، نزلت:  عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ : أي: مشركي مكة  مَّوَدَّةً : بهدايتهم، فأسلموا بعد فتح مكة  وَٱللَّهُ قَدِيرٌ وَٱللَّهُ غَفُورٌ  لما سلف منكم من موالاتهم  رَّحِيمٌ : بكم  لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ : الإحسان إلى الكفرة  الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ : بدل من الذين  وَتُقْسِطُوۤاْ إِلَيْهِمْ : تعاملوهم بالعدل  إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ : نسخ بالقتال  إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُواْ : عاونوا  عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ : تتخذوهم أولياء  وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ \* يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلْمُؤْمِنَاتُ : المظهرت إيمانهم  مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ : بنحو تحليفهن على أنهن ما خرجن إلا لحب الإسلام  اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ : يعني أنتم احكموا بمجرد الظاهر  فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ : ظننتموهن  مُؤْمِنَاتٍ  بالحَلفِ  فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ : لحُصُول الفرقة  وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ : فلا يجوز الاستئناف، أو كرر مبالغة، وفيه دليل تكليف الكفار بالفروع  وَآتُوهُم : أي: أزواجهن الكفار  مَّآ أَنفَقُواْ : من مهورهن  وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ : مهروهن  وَلاَ تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ : جمع عصمة، يعني نكاح زوجاتكم  ٱلْكَوَافِرِ : نهي عن المقام على نكاح المشركات  وَاسْأَلُواْ : ممَّن تزوَّجَهُن من الكفار  مَآ أَنفَقْتُمْ : عليهن من مهورهن حيث لحقن بالكفار  وَلْيَسْأَلُواْ : منكم  مَآ أَنفَقُواْ : من مهور المهاجرات كما مر  ذَلِكُمْ حُكْمُ ٱللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ \* وَإِن فَاتَكُمْ : انفلت منكم  شَيْءٌ : واحدة أو أكثر  مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ : ولم يؤدوا مهرها  فَعَاقَبْتُمْ : أي: فجاءت عاقبتكم، أي: توبتكم من الظفر والغنيمة  فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ : المرتدات  مِّثْلَ مَآ أَنفَقُواْ : عليهن من مهورهن  وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيۤ أَنتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ : ثم نسخ بقوله:  يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِٱللَّهِ شَيْئاً وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلاَدَهُنَّ : بإسقاط الأجنة أو وأد البنات  وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتَٰنٍ : بنسبة ولد إلى الزوج كذبا  يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ : بأن يلفظها بها  وَ : بين  أَرْجُلِهِنَّ : بالزنا أو الولد إذا وضعته سقط بين يديها ورجليها  وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ : أي: طاعة الله تعالى، إذ لا طاعة في العصية  فَبَايِعْهُنَّ : بلا مصافحة  وَٱسْتَغْفِرْ لَهُنَّ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ \* يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَوَلَّوْاْ قوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ : أي: الكفار، وإن احتجتم إليهم لفقر  قَدْ يَئِسُواْ مِنَ : ثواب  ٱلآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ ٱلْقُبُورِ : أن ينالهم خير منهم، واختتم بما افتتح به اهتماما - واللهُ أعْلمُ، اللَّهُمَّ هوِّن علينا رزقنا.

### الآية 60:6

> ﻿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ ۚ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [60:6]

لَمَّا بيَّنَ في السورة وبال الكفار وسوء حالاتهم، نهانا عن موالاتهم فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ : الكفار  أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ : أخبار المؤمنين  بِٱلْمَوَدَّةِ : معهم نصحا كحاطم ابن أبي بلتعة، كتب سرا - بسبب أن أهله كانوا بينهم - إلى قريش أن النبي صلى الله عليه وسلم يأتيكم بجيشه فخذوا حذركم ثم اعتذر عنده صلى الله عليه وسلم فقبل عذره  وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ : القرآن  يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ : من مكة كراهة  أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ : أي: لا تتخذوا ما مر إن  كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً : مجاهدين  فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ : مبتغين  مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِٱلْمَوَدَّةِ وَأَنَاْ أَعْلَمُ : منكم  بِمَآ أَخْفَيْتُمْ وَمَآ أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ : أي: الاتخاذ  مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ : أخطأ  سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ : عدلها  إِن يَثْقَفُوكُمْ : يظفروا بكم  يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَآءً وَيَبْسُطُوۤاْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِٱلسُّوۤءِ : كالقتل والشتم  وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ : أي: تمنوا كفركم  لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ : قرابكم  وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ : الكفار  يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ : يفرق  بَيْنَكُمْ : أنتم في الجنة وهم في النار  وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ \* قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ : أي: قدوة وهي اسم ما يقتدى به  حَسَنَةٌ فِيۤ إِبْرَاهِيمَ وَ : المؤمنين  ٱلَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءآؤُاْ مِّنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ٱلْعَدَاوَةُ : بالفعال  وَٱلْبَغْضَآءُ : بالقلوب  أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ : فحينئذ نحبكم  إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ : فما لكم فيه أسوة فإنه كان قبل نهيه فلا تستغفروا للكفار  وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ : أي: عذابه وثوابه  مِن شَيْءٍ : ولا يلزم من استثناء المجموع استثناء هذا الجزء قولوا:  رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ \* رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : بأن تسلطهم علينا، فيظنوا أن غلبتهم علينا، لأنهم على الحق  وَٱغْفِرْ لَنَا رَبَّنَآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ : فيما تريد  لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ : أي: إبراهيم ومن معه  أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ : بدل اشتمال من قوله لكم  يَرْجُو ٱللَّهَ : يخافه  وَٱلْيَوْمَ ٱلآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ : عن الاقتداء لهم  فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ : عنه  ٱلْحَمِيدُ : فلا يضر إلا نفسه، ثم لما اشتد وَجْدُ المسلمين بمعاداة أقاربهم، نزلت:  عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ : أي: مشركي مكة  مَّوَدَّةً : بهدايتهم، فأسلموا بعد فتح مكة  وَٱللَّهُ قَدِيرٌ وَٱللَّهُ غَفُورٌ  لما سلف منكم من موالاتهم  رَّحِيمٌ : بكم  لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ : الإحسان إلى الكفرة  الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ : بدل من الذين  وَتُقْسِطُوۤاْ إِلَيْهِمْ : تعاملوهم بالعدل  إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ : نسخ بالقتال  إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُواْ : عاونوا  عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ : تتخذوهم أولياء  وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ \* يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلْمُؤْمِنَاتُ : المظهرت إيمانهم  مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ : بنحو تحليفهن على أنهن ما خرجن إلا لحب الإسلام  اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ : يعني أنتم احكموا بمجرد الظاهر  فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ : ظننتموهن  مُؤْمِنَاتٍ  بالحَلفِ  فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ : لحُصُول الفرقة  وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ : فلا يجوز الاستئناف، أو كرر مبالغة، وفيه دليل تكليف الكفار بالفروع  وَآتُوهُم : أي: أزواجهن الكفار  مَّآ أَنفَقُواْ : من مهورهن  وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ : مهروهن  وَلاَ تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ : جمع عصمة، يعني نكاح زوجاتكم  ٱلْكَوَافِرِ : نهي عن المقام على نكاح المشركات  وَاسْأَلُواْ : ممَّن تزوَّجَهُن من الكفار  مَآ أَنفَقْتُمْ : عليهن من مهورهن حيث لحقن بالكفار  وَلْيَسْأَلُواْ : منكم  مَآ أَنفَقُواْ : من مهور المهاجرات كما مر  ذَلِكُمْ حُكْمُ ٱللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ \* وَإِن فَاتَكُمْ : انفلت منكم  شَيْءٌ : واحدة أو أكثر  مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ : ولم يؤدوا مهرها  فَعَاقَبْتُمْ : أي: فجاءت عاقبتكم، أي: توبتكم من الظفر والغنيمة  فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ : المرتدات  مِّثْلَ مَآ أَنفَقُواْ : عليهن من مهورهن  وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيۤ أَنتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ : ثم نسخ بقوله:  يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِٱللَّهِ شَيْئاً وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلاَدَهُنَّ : بإسقاط الأجنة أو وأد البنات  وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتَٰنٍ : بنسبة ولد إلى الزوج كذبا  يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ : بأن يلفظها بها  وَ : بين  أَرْجُلِهِنَّ : بالزنا أو الولد إذا وضعته سقط بين يديها ورجليها  وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ : أي: طاعة الله تعالى، إذ لا طاعة في العصية  فَبَايِعْهُنَّ : بلا مصافحة  وَٱسْتَغْفِرْ لَهُنَّ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ \* يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَوَلَّوْاْ قوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ : أي: الكفار، وإن احتجتم إليهم لفقر  قَدْ يَئِسُواْ مِنَ : ثواب  ٱلآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ ٱلْقُبُورِ : أن ينالهم خير منهم، واختتم بما افتتح به اهتماما - واللهُ أعْلمُ، اللَّهُمَّ هوِّن علينا رزقنا.

### الآية 60:7

> ﻿۞ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً ۚ وَاللَّهُ قَدِيرٌ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [60:7]

لَمَّا بيَّنَ في السورة وبال الكفار وسوء حالاتهم، نهانا عن موالاتهم فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ : الكفار  أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ : أخبار المؤمنين  بِٱلْمَوَدَّةِ : معهم نصحا كحاطم ابن أبي بلتعة، كتب سرا - بسبب أن أهله كانوا بينهم - إلى قريش أن النبي صلى الله عليه وسلم يأتيكم بجيشه فخذوا حذركم ثم اعتذر عنده صلى الله عليه وسلم فقبل عذره  وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ : القرآن  يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ : من مكة كراهة  أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ : أي: لا تتخذوا ما مر إن  كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً : مجاهدين  فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ : مبتغين  مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِٱلْمَوَدَّةِ وَأَنَاْ أَعْلَمُ : منكم  بِمَآ أَخْفَيْتُمْ وَمَآ أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ : أي: الاتخاذ  مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ : أخطأ  سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ : عدلها  إِن يَثْقَفُوكُمْ : يظفروا بكم  يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَآءً وَيَبْسُطُوۤاْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِٱلسُّوۤءِ : كالقتل والشتم  وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ : أي: تمنوا كفركم  لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ : قرابكم  وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ : الكفار  يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ : يفرق  بَيْنَكُمْ : أنتم في الجنة وهم في النار  وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ \* قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ : أي: قدوة وهي اسم ما يقتدى به  حَسَنَةٌ فِيۤ إِبْرَاهِيمَ وَ : المؤمنين  ٱلَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءآؤُاْ مِّنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ٱلْعَدَاوَةُ : بالفعال  وَٱلْبَغْضَآءُ : بالقلوب  أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ : فحينئذ نحبكم  إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ : فما لكم فيه أسوة فإنه كان قبل نهيه فلا تستغفروا للكفار  وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ : أي: عذابه وثوابه  مِن شَيْءٍ : ولا يلزم من استثناء المجموع استثناء هذا الجزء قولوا:  رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ \* رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : بأن تسلطهم علينا، فيظنوا أن غلبتهم علينا، لأنهم على الحق  وَٱغْفِرْ لَنَا رَبَّنَآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ : فيما تريد  لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ : أي: إبراهيم ومن معه  أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ : بدل اشتمال من قوله لكم  يَرْجُو ٱللَّهَ : يخافه  وَٱلْيَوْمَ ٱلآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ : عن الاقتداء لهم  فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ : عنه  ٱلْحَمِيدُ : فلا يضر إلا نفسه، ثم لما اشتد وَجْدُ المسلمين بمعاداة أقاربهم، نزلت:  عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ : أي: مشركي مكة  مَّوَدَّةً : بهدايتهم، فأسلموا بعد فتح مكة  وَٱللَّهُ قَدِيرٌ وَٱللَّهُ غَفُورٌ  لما سلف منكم من موالاتهم  رَّحِيمٌ : بكم  لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ : الإحسان إلى الكفرة  الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ : بدل من الذين  وَتُقْسِطُوۤاْ إِلَيْهِمْ : تعاملوهم بالعدل  إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ : نسخ بالقتال  إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُواْ : عاونوا  عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ : تتخذوهم أولياء  وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ \* يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلْمُؤْمِنَاتُ : المظهرت إيمانهم  مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ : بنحو تحليفهن على أنهن ما خرجن إلا لحب الإسلام  اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ : يعني أنتم احكموا بمجرد الظاهر  فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ : ظننتموهن  مُؤْمِنَاتٍ  بالحَلفِ  فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ : لحُصُول الفرقة  وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ : فلا يجوز الاستئناف، أو كرر مبالغة، وفيه دليل تكليف الكفار بالفروع  وَآتُوهُم : أي: أزواجهن الكفار  مَّآ أَنفَقُواْ : من مهورهن  وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ : مهروهن  وَلاَ تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ : جمع عصمة، يعني نكاح زوجاتكم  ٱلْكَوَافِرِ : نهي عن المقام على نكاح المشركات  وَاسْأَلُواْ : ممَّن تزوَّجَهُن من الكفار  مَآ أَنفَقْتُمْ : عليهن من مهورهن حيث لحقن بالكفار  وَلْيَسْأَلُواْ : منكم  مَآ أَنفَقُواْ : من مهور المهاجرات كما مر  ذَلِكُمْ حُكْمُ ٱللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ \* وَإِن فَاتَكُمْ : انفلت منكم  شَيْءٌ : واحدة أو أكثر  مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ : ولم يؤدوا مهرها  فَعَاقَبْتُمْ : أي: فجاءت عاقبتكم، أي: توبتكم من الظفر والغنيمة  فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ : المرتدات  مِّثْلَ مَآ أَنفَقُواْ : عليهن من مهورهن  وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيۤ أَنتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ : ثم نسخ بقوله:  يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِٱللَّهِ شَيْئاً وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلاَدَهُنَّ : بإسقاط الأجنة أو وأد البنات  وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتَٰنٍ : بنسبة ولد إلى الزوج كذبا  يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ : بأن يلفظها بها  وَ : بين  أَرْجُلِهِنَّ : بالزنا أو الولد إذا وضعته سقط بين يديها ورجليها  وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ : أي: طاعة الله تعالى، إذ لا طاعة في العصية  فَبَايِعْهُنَّ : بلا مصافحة  وَٱسْتَغْفِرْ لَهُنَّ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ \* يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَوَلَّوْاْ قوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ : أي: الكفار، وإن احتجتم إليهم لفقر  قَدْ يَئِسُواْ مِنَ : ثواب  ٱلآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ ٱلْقُبُورِ : أن ينالهم خير منهم، واختتم بما افتتح به اهتماما - واللهُ أعْلمُ، اللَّهُمَّ هوِّن علينا رزقنا.

### الآية 60:8

> ﻿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [60:8]

لَمَّا بيَّنَ في السورة وبال الكفار وسوء حالاتهم، نهانا عن موالاتهم فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ : الكفار  أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ : أخبار المؤمنين  بِٱلْمَوَدَّةِ : معهم نصحا كحاطم ابن أبي بلتعة، كتب سرا - بسبب أن أهله كانوا بينهم - إلى قريش أن النبي صلى الله عليه وسلم يأتيكم بجيشه فخذوا حذركم ثم اعتذر عنده صلى الله عليه وسلم فقبل عذره  وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ : القرآن  يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ : من مكة كراهة  أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ : أي: لا تتخذوا ما مر إن  كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً : مجاهدين  فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ : مبتغين  مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِٱلْمَوَدَّةِ وَأَنَاْ أَعْلَمُ : منكم  بِمَآ أَخْفَيْتُمْ وَمَآ أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ : أي: الاتخاذ  مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ : أخطأ  سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ : عدلها  إِن يَثْقَفُوكُمْ : يظفروا بكم  يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَآءً وَيَبْسُطُوۤاْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِٱلسُّوۤءِ : كالقتل والشتم  وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ : أي: تمنوا كفركم  لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ : قرابكم  وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ : الكفار  يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ : يفرق  بَيْنَكُمْ : أنتم في الجنة وهم في النار  وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ \* قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ : أي: قدوة وهي اسم ما يقتدى به  حَسَنَةٌ فِيۤ إِبْرَاهِيمَ وَ : المؤمنين  ٱلَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءآؤُاْ مِّنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ٱلْعَدَاوَةُ : بالفعال  وَٱلْبَغْضَآءُ : بالقلوب  أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ : فحينئذ نحبكم  إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ : فما لكم فيه أسوة فإنه كان قبل نهيه فلا تستغفروا للكفار  وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ : أي: عذابه وثوابه  مِن شَيْءٍ : ولا يلزم من استثناء المجموع استثناء هذا الجزء قولوا:  رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ \* رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : بأن تسلطهم علينا، فيظنوا أن غلبتهم علينا، لأنهم على الحق  وَٱغْفِرْ لَنَا رَبَّنَآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ : فيما تريد  لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ : أي: إبراهيم ومن معه  أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ : بدل اشتمال من قوله لكم  يَرْجُو ٱللَّهَ : يخافه  وَٱلْيَوْمَ ٱلآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ : عن الاقتداء لهم  فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ : عنه  ٱلْحَمِيدُ : فلا يضر إلا نفسه، ثم لما اشتد وَجْدُ المسلمين بمعاداة أقاربهم، نزلت:  عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ : أي: مشركي مكة  مَّوَدَّةً : بهدايتهم، فأسلموا بعد فتح مكة  وَٱللَّهُ قَدِيرٌ وَٱللَّهُ غَفُورٌ  لما سلف منكم من موالاتهم  رَّحِيمٌ : بكم  لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ : الإحسان إلى الكفرة  الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ : بدل من الذين  وَتُقْسِطُوۤاْ إِلَيْهِمْ : تعاملوهم بالعدل  إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ : نسخ بالقتال  إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُواْ : عاونوا  عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ : تتخذوهم أولياء  وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ \* يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلْمُؤْمِنَاتُ : المظهرت إيمانهم  مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ : بنحو تحليفهن على أنهن ما خرجن إلا لحب الإسلام  اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ : يعني أنتم احكموا بمجرد الظاهر  فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ : ظننتموهن  مُؤْمِنَاتٍ  بالحَلفِ  فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ : لحُصُول الفرقة  وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ : فلا يجوز الاستئناف، أو كرر مبالغة، وفيه دليل تكليف الكفار بالفروع  وَآتُوهُم : أي: أزواجهن الكفار  مَّآ أَنفَقُواْ : من مهورهن  وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ : مهروهن  وَلاَ تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ : جمع عصمة، يعني نكاح زوجاتكم  ٱلْكَوَافِرِ : نهي عن المقام على نكاح المشركات  وَاسْأَلُواْ : ممَّن تزوَّجَهُن من الكفار  مَآ أَنفَقْتُمْ : عليهن من مهورهن حيث لحقن بالكفار  وَلْيَسْأَلُواْ : منكم  مَآ أَنفَقُواْ : من مهور المهاجرات كما مر  ذَلِكُمْ حُكْمُ ٱللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ \* وَإِن فَاتَكُمْ : انفلت منكم  شَيْءٌ : واحدة أو أكثر  مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ : ولم يؤدوا مهرها  فَعَاقَبْتُمْ : أي: فجاءت عاقبتكم، أي: توبتكم من الظفر والغنيمة  فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ : المرتدات  مِّثْلَ مَآ أَنفَقُواْ : عليهن من مهورهن  وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيۤ أَنتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ : ثم نسخ بقوله:  يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِٱللَّهِ شَيْئاً وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلاَدَهُنَّ : بإسقاط الأجنة أو وأد البنات  وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتَٰنٍ : بنسبة ولد إلى الزوج كذبا  يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ : بأن يلفظها بها  وَ : بين  أَرْجُلِهِنَّ : بالزنا أو الولد إذا وضعته سقط بين يديها ورجليها  وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ : أي: طاعة الله تعالى، إذ لا طاعة في العصية  فَبَايِعْهُنَّ : بلا مصافحة  وَٱسْتَغْفِرْ لَهُنَّ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ \* يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَوَلَّوْاْ قوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ : أي: الكفار، وإن احتجتم إليهم لفقر  قَدْ يَئِسُواْ مِنَ : ثواب  ٱلآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ ٱلْقُبُورِ : أن ينالهم خير منهم، واختتم بما افتتح به اهتماما - واللهُ أعْلمُ، اللَّهُمَّ هوِّن علينا رزقنا.

### الآية 60:9

> ﻿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [60:9]

لَمَّا بيَّنَ في السورة وبال الكفار وسوء حالاتهم، نهانا عن موالاتهم فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ : الكفار  أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ : أخبار المؤمنين  بِٱلْمَوَدَّةِ : معهم نصحا كحاطم ابن أبي بلتعة، كتب سرا - بسبب أن أهله كانوا بينهم - إلى قريش أن النبي صلى الله عليه وسلم يأتيكم بجيشه فخذوا حذركم ثم اعتذر عنده صلى الله عليه وسلم فقبل عذره  وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ : القرآن  يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ : من مكة كراهة  أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ : أي: لا تتخذوا ما مر إن  كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً : مجاهدين  فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ : مبتغين  مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِٱلْمَوَدَّةِ وَأَنَاْ أَعْلَمُ : منكم  بِمَآ أَخْفَيْتُمْ وَمَآ أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ : أي: الاتخاذ  مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ : أخطأ  سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ : عدلها  إِن يَثْقَفُوكُمْ : يظفروا بكم  يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَآءً وَيَبْسُطُوۤاْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِٱلسُّوۤءِ : كالقتل والشتم  وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ : أي: تمنوا كفركم  لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ : قرابكم  وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ : الكفار  يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ : يفرق  بَيْنَكُمْ : أنتم في الجنة وهم في النار  وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ \* قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ : أي: قدوة وهي اسم ما يقتدى به  حَسَنَةٌ فِيۤ إِبْرَاهِيمَ وَ : المؤمنين  ٱلَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءآؤُاْ مِّنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ٱلْعَدَاوَةُ : بالفعال  وَٱلْبَغْضَآءُ : بالقلوب  أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ : فحينئذ نحبكم  إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ : فما لكم فيه أسوة فإنه كان قبل نهيه فلا تستغفروا للكفار  وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ : أي: عذابه وثوابه  مِن شَيْءٍ : ولا يلزم من استثناء المجموع استثناء هذا الجزء قولوا:  رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ \* رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : بأن تسلطهم علينا، فيظنوا أن غلبتهم علينا، لأنهم على الحق  وَٱغْفِرْ لَنَا رَبَّنَآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ : فيما تريد  لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ : أي: إبراهيم ومن معه  أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ : بدل اشتمال من قوله لكم  يَرْجُو ٱللَّهَ : يخافه  وَٱلْيَوْمَ ٱلآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ : عن الاقتداء لهم  فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ : عنه  ٱلْحَمِيدُ : فلا يضر إلا نفسه، ثم لما اشتد وَجْدُ المسلمين بمعاداة أقاربهم، نزلت:  عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ : أي: مشركي مكة  مَّوَدَّةً : بهدايتهم، فأسلموا بعد فتح مكة  وَٱللَّهُ قَدِيرٌ وَٱللَّهُ غَفُورٌ  لما سلف منكم من موالاتهم  رَّحِيمٌ : بكم  لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ : الإحسان إلى الكفرة  الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ : بدل من الذين  وَتُقْسِطُوۤاْ إِلَيْهِمْ : تعاملوهم بالعدل  إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ : نسخ بالقتال  إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُواْ : عاونوا  عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ : تتخذوهم أولياء  وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ \* يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلْمُؤْمِنَاتُ : المظهرت إيمانهم  مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ : بنحو تحليفهن على أنهن ما خرجن إلا لحب الإسلام  اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ : يعني أنتم احكموا بمجرد الظاهر  فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ : ظننتموهن  مُؤْمِنَاتٍ  بالحَلفِ  فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ : لحُصُول الفرقة  وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ : فلا يجوز الاستئناف، أو كرر مبالغة، وفيه دليل تكليف الكفار بالفروع  وَآتُوهُم : أي: أزواجهن الكفار  مَّآ أَنفَقُواْ : من مهورهن  وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ : مهروهن  وَلاَ تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ : جمع عصمة، يعني نكاح زوجاتكم  ٱلْكَوَافِرِ : نهي عن المقام على نكاح المشركات  وَاسْأَلُواْ : ممَّن تزوَّجَهُن من الكفار  مَآ أَنفَقْتُمْ : عليهن من مهورهن حيث لحقن بالكفار  وَلْيَسْأَلُواْ : منكم  مَآ أَنفَقُواْ : من مهور المهاجرات كما مر  ذَلِكُمْ حُكْمُ ٱللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ \* وَإِن فَاتَكُمْ : انفلت منكم  شَيْءٌ : واحدة أو أكثر  مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ : ولم يؤدوا مهرها  فَعَاقَبْتُمْ : أي: فجاءت عاقبتكم، أي: توبتكم من الظفر والغنيمة  فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ : المرتدات  مِّثْلَ مَآ أَنفَقُواْ : عليهن من مهورهن  وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيۤ أَنتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ : ثم نسخ بقوله:  يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِٱللَّهِ شَيْئاً وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلاَدَهُنَّ : بإسقاط الأجنة أو وأد البنات  وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتَٰنٍ : بنسبة ولد إلى الزوج كذبا  يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ : بأن يلفظها بها  وَ : بين  أَرْجُلِهِنَّ : بالزنا أو الولد إذا وضعته سقط بين يديها ورجليها  وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ : أي: طاعة الله تعالى، إذ لا طاعة في العصية  فَبَايِعْهُنَّ : بلا مصافحة  وَٱسْتَغْفِرْ لَهُنَّ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ \* يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَوَلَّوْاْ قوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ : أي: الكفار، وإن احتجتم إليهم لفقر  قَدْ يَئِسُواْ مِنَ : ثواب  ٱلآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ ٱلْقُبُورِ : أن ينالهم خير منهم، واختتم بما افتتح به اهتماما - واللهُ أعْلمُ، اللَّهُمَّ هوِّن علينا رزقنا.

### الآية 60:10

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ ۖ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ ۖ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ ۖ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ۖ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ۚ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ۚ ذَٰلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ ۖ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [60:10]

لَمَّا بيَّنَ في السورة وبال الكفار وسوء حالاتهم، نهانا عن موالاتهم فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ : الكفار  أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ : أخبار المؤمنين  بِٱلْمَوَدَّةِ : معهم نصحا كحاطم ابن أبي بلتعة، كتب سرا - بسبب أن أهله كانوا بينهم - إلى قريش أن النبي صلى الله عليه وسلم يأتيكم بجيشه فخذوا حذركم ثم اعتذر عنده صلى الله عليه وسلم فقبل عذره  وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ : القرآن  يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ : من مكة كراهة  أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ : أي: لا تتخذوا ما مر إن  كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً : مجاهدين  فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ : مبتغين  مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِٱلْمَوَدَّةِ وَأَنَاْ أَعْلَمُ : منكم  بِمَآ أَخْفَيْتُمْ وَمَآ أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ : أي: الاتخاذ  مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ : أخطأ  سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ : عدلها  إِن يَثْقَفُوكُمْ : يظفروا بكم  يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَآءً وَيَبْسُطُوۤاْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِٱلسُّوۤءِ : كالقتل والشتم  وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ : أي: تمنوا كفركم  لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ : قرابكم  وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ : الكفار  يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ : يفرق  بَيْنَكُمْ : أنتم في الجنة وهم في النار  وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ \* قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ : أي: قدوة وهي اسم ما يقتدى به  حَسَنَةٌ فِيۤ إِبْرَاهِيمَ وَ : المؤمنين  ٱلَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءآؤُاْ مِّنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ٱلْعَدَاوَةُ : بالفعال  وَٱلْبَغْضَآءُ : بالقلوب  أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ : فحينئذ نحبكم  إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ : فما لكم فيه أسوة فإنه كان قبل نهيه فلا تستغفروا للكفار  وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ : أي: عذابه وثوابه  مِن شَيْءٍ : ولا يلزم من استثناء المجموع استثناء هذا الجزء قولوا:  رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ \* رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : بأن تسلطهم علينا، فيظنوا أن غلبتهم علينا، لأنهم على الحق  وَٱغْفِرْ لَنَا رَبَّنَآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ : فيما تريد  لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ : أي: إبراهيم ومن معه  أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ : بدل اشتمال من قوله لكم  يَرْجُو ٱللَّهَ : يخافه  وَٱلْيَوْمَ ٱلآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ : عن الاقتداء لهم  فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ : عنه  ٱلْحَمِيدُ : فلا يضر إلا نفسه، ثم لما اشتد وَجْدُ المسلمين بمعاداة أقاربهم، نزلت:  عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ : أي: مشركي مكة  مَّوَدَّةً : بهدايتهم، فأسلموا بعد فتح مكة  وَٱللَّهُ قَدِيرٌ وَٱللَّهُ غَفُورٌ  لما سلف منكم من موالاتهم  رَّحِيمٌ : بكم  لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ : الإحسان إلى الكفرة  الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ : بدل من الذين  وَتُقْسِطُوۤاْ إِلَيْهِمْ : تعاملوهم بالعدل  إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ : نسخ بالقتال  إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُواْ : عاونوا  عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ : تتخذوهم أولياء  وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ \* يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلْمُؤْمِنَاتُ : المظهرت إيمانهم  مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ : بنحو تحليفهن على أنهن ما خرجن إلا لحب الإسلام  اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ : يعني أنتم احكموا بمجرد الظاهر  فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ : ظننتموهن  مُؤْمِنَاتٍ  بالحَلفِ  فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ : لحُصُول الفرقة  وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ : فلا يجوز الاستئناف، أو كرر مبالغة، وفيه دليل تكليف الكفار بالفروع  وَآتُوهُم : أي: أزواجهن الكفار  مَّآ أَنفَقُواْ : من مهورهن  وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ : مهروهن  وَلاَ تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ : جمع عصمة، يعني نكاح زوجاتكم  ٱلْكَوَافِرِ : نهي عن المقام على نكاح المشركات  وَاسْأَلُواْ : ممَّن تزوَّجَهُن من الكفار  مَآ أَنفَقْتُمْ : عليهن من مهورهن حيث لحقن بالكفار  وَلْيَسْأَلُواْ : منكم  مَآ أَنفَقُواْ : من مهور المهاجرات كما مر  ذَلِكُمْ حُكْمُ ٱللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ \* وَإِن فَاتَكُمْ : انفلت منكم  شَيْءٌ : واحدة أو أكثر  مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ : ولم يؤدوا مهرها  فَعَاقَبْتُمْ : أي: فجاءت عاقبتكم، أي: توبتكم من الظفر والغنيمة  فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ : المرتدات  مِّثْلَ مَآ أَنفَقُواْ : عليهن من مهورهن  وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيۤ أَنتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ : ثم نسخ بقوله:  يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِٱللَّهِ شَيْئاً وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلاَدَهُنَّ : بإسقاط الأجنة أو وأد البنات  وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتَٰنٍ : بنسبة ولد إلى الزوج كذبا  يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ : بأن يلفظها بها  وَ : بين  أَرْجُلِهِنَّ : بالزنا أو الولد إذا وضعته سقط بين يديها ورجليها  وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ : أي: طاعة الله تعالى، إذ لا طاعة في العصية  فَبَايِعْهُنَّ : بلا مصافحة  وَٱسْتَغْفِرْ لَهُنَّ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ \* يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَوَلَّوْاْ قوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ : أي: الكفار، وإن احتجتم إليهم لفقر  قَدْ يَئِسُواْ مِنَ : ثواب  ٱلآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ ٱلْقُبُورِ : أن ينالهم خير منهم، واختتم بما افتتح به اهتماما - واللهُ أعْلمُ، اللَّهُمَّ هوِّن علينا رزقنا.

### الآية 60:11

> ﻿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ [60:11]

لَمَّا بيَّنَ في السورة وبال الكفار وسوء حالاتهم، نهانا عن موالاتهم فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ : الكفار  أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ : أخبار المؤمنين  بِٱلْمَوَدَّةِ : معهم نصحا كحاطم ابن أبي بلتعة، كتب سرا - بسبب أن أهله كانوا بينهم - إلى قريش أن النبي صلى الله عليه وسلم يأتيكم بجيشه فخذوا حذركم ثم اعتذر عنده صلى الله عليه وسلم فقبل عذره  وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ : القرآن  يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ : من مكة كراهة  أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ : أي: لا تتخذوا ما مر إن  كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً : مجاهدين  فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ : مبتغين  مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِٱلْمَوَدَّةِ وَأَنَاْ أَعْلَمُ : منكم  بِمَآ أَخْفَيْتُمْ وَمَآ أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ : أي: الاتخاذ  مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ : أخطأ  سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ : عدلها  إِن يَثْقَفُوكُمْ : يظفروا بكم  يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَآءً وَيَبْسُطُوۤاْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِٱلسُّوۤءِ : كالقتل والشتم  وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ : أي: تمنوا كفركم  لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ : قرابكم  وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ : الكفار  يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ : يفرق  بَيْنَكُمْ : أنتم في الجنة وهم في النار  وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ \* قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ : أي: قدوة وهي اسم ما يقتدى به  حَسَنَةٌ فِيۤ إِبْرَاهِيمَ وَ : المؤمنين  ٱلَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءآؤُاْ مِّنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ٱلْعَدَاوَةُ : بالفعال  وَٱلْبَغْضَآءُ : بالقلوب  أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ : فحينئذ نحبكم  إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ : فما لكم فيه أسوة فإنه كان قبل نهيه فلا تستغفروا للكفار  وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ : أي: عذابه وثوابه  مِن شَيْءٍ : ولا يلزم من استثناء المجموع استثناء هذا الجزء قولوا:  رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ \* رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : بأن تسلطهم علينا، فيظنوا أن غلبتهم علينا، لأنهم على الحق  وَٱغْفِرْ لَنَا رَبَّنَآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ : فيما تريد  لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ : أي: إبراهيم ومن معه  أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ : بدل اشتمال من قوله لكم  يَرْجُو ٱللَّهَ : يخافه  وَٱلْيَوْمَ ٱلآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ : عن الاقتداء لهم  فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ : عنه  ٱلْحَمِيدُ : فلا يضر إلا نفسه، ثم لما اشتد وَجْدُ المسلمين بمعاداة أقاربهم، نزلت:  عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ : أي: مشركي مكة  مَّوَدَّةً : بهدايتهم، فأسلموا بعد فتح مكة  وَٱللَّهُ قَدِيرٌ وَٱللَّهُ غَفُورٌ  لما سلف منكم من موالاتهم  رَّحِيمٌ : بكم  لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ : الإحسان إلى الكفرة  الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ : بدل من الذين  وَتُقْسِطُوۤاْ إِلَيْهِمْ : تعاملوهم بالعدل  إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ : نسخ بالقتال  إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُواْ : عاونوا  عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ : تتخذوهم أولياء  وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ \* يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلْمُؤْمِنَاتُ : المظهرت إيمانهم  مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ : بنحو تحليفهن على أنهن ما خرجن إلا لحب الإسلام  اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ : يعني أنتم احكموا بمجرد الظاهر  فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ : ظننتموهن  مُؤْمِنَاتٍ  بالحَلفِ  فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ : لحُصُول الفرقة  وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ : فلا يجوز الاستئناف، أو كرر مبالغة، وفيه دليل تكليف الكفار بالفروع  وَآتُوهُم : أي: أزواجهن الكفار  مَّآ أَنفَقُواْ : من مهورهن  وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ : مهروهن  وَلاَ تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ : جمع عصمة، يعني نكاح زوجاتكم  ٱلْكَوَافِرِ : نهي عن المقام على نكاح المشركات  وَاسْأَلُواْ : ممَّن تزوَّجَهُن من الكفار  مَآ أَنفَقْتُمْ : عليهن من مهورهن حيث لحقن بالكفار  وَلْيَسْأَلُواْ : منكم  مَآ أَنفَقُواْ : من مهور المهاجرات كما مر  ذَلِكُمْ حُكْمُ ٱللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ \* وَإِن فَاتَكُمْ : انفلت منكم  شَيْءٌ : واحدة أو أكثر  مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ : ولم يؤدوا مهرها  فَعَاقَبْتُمْ : أي: فجاءت عاقبتكم، أي: توبتكم من الظفر والغنيمة  فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ : المرتدات  مِّثْلَ مَآ أَنفَقُواْ : عليهن من مهورهن  وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيۤ أَنتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ : ثم نسخ بقوله:  يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِٱللَّهِ شَيْئاً وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلاَدَهُنَّ : بإسقاط الأجنة أو وأد البنات  وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتَٰنٍ : بنسبة ولد إلى الزوج كذبا  يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ : بأن يلفظها بها  وَ : بين  أَرْجُلِهِنَّ : بالزنا أو الولد إذا وضعته سقط بين يديها ورجليها  وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ : أي: طاعة الله تعالى، إذ لا طاعة في العصية  فَبَايِعْهُنَّ : بلا مصافحة  وَٱسْتَغْفِرْ لَهُنَّ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ \* يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَوَلَّوْاْ قوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ : أي: الكفار، وإن احتجتم إليهم لفقر  قَدْ يَئِسُواْ مِنَ : ثواب  ٱلآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ ٱلْقُبُورِ : أن ينالهم خير منهم، واختتم بما افتتح به اهتماما - واللهُ أعْلمُ، اللَّهُمَّ هوِّن علينا رزقنا.

### الآية 60:12

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ۙ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [60:12]

لَمَّا بيَّنَ في السورة وبال الكفار وسوء حالاتهم، نهانا عن موالاتهم فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ : الكفار  أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ : أخبار المؤمنين  بِٱلْمَوَدَّةِ : معهم نصحا كحاطم ابن أبي بلتعة، كتب سرا - بسبب أن أهله كانوا بينهم - إلى قريش أن النبي صلى الله عليه وسلم يأتيكم بجيشه فخذوا حذركم ثم اعتذر عنده صلى الله عليه وسلم فقبل عذره  وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ : القرآن  يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ : من مكة كراهة  أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ : أي: لا تتخذوا ما مر إن  كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً : مجاهدين  فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ : مبتغين  مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِٱلْمَوَدَّةِ وَأَنَاْ أَعْلَمُ : منكم  بِمَآ أَخْفَيْتُمْ وَمَآ أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ : أي: الاتخاذ  مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ : أخطأ  سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ : عدلها  إِن يَثْقَفُوكُمْ : يظفروا بكم  يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَآءً وَيَبْسُطُوۤاْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِٱلسُّوۤءِ : كالقتل والشتم  وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ : أي: تمنوا كفركم  لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ : قرابكم  وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ : الكفار  يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ : يفرق  بَيْنَكُمْ : أنتم في الجنة وهم في النار  وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ \* قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ : أي: قدوة وهي اسم ما يقتدى به  حَسَنَةٌ فِيۤ إِبْرَاهِيمَ وَ : المؤمنين  ٱلَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءآؤُاْ مِّنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ٱلْعَدَاوَةُ : بالفعال  وَٱلْبَغْضَآءُ : بالقلوب  أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ : فحينئذ نحبكم  إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ : فما لكم فيه أسوة فإنه كان قبل نهيه فلا تستغفروا للكفار  وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ : أي: عذابه وثوابه  مِن شَيْءٍ : ولا يلزم من استثناء المجموع استثناء هذا الجزء قولوا:  رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ \* رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : بأن تسلطهم علينا، فيظنوا أن غلبتهم علينا، لأنهم على الحق  وَٱغْفِرْ لَنَا رَبَّنَآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ : فيما تريد  لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ : أي: إبراهيم ومن معه  أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ : بدل اشتمال من قوله لكم  يَرْجُو ٱللَّهَ : يخافه  وَٱلْيَوْمَ ٱلآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ : عن الاقتداء لهم  فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ : عنه  ٱلْحَمِيدُ : فلا يضر إلا نفسه، ثم لما اشتد وَجْدُ المسلمين بمعاداة أقاربهم، نزلت:  عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ : أي: مشركي مكة  مَّوَدَّةً : بهدايتهم، فأسلموا بعد فتح مكة  وَٱللَّهُ قَدِيرٌ وَٱللَّهُ غَفُورٌ  لما سلف منكم من موالاتهم  رَّحِيمٌ : بكم  لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ : الإحسان إلى الكفرة  الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ : بدل من الذين  وَتُقْسِطُوۤاْ إِلَيْهِمْ : تعاملوهم بالعدل  إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ : نسخ بالقتال  إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُواْ : عاونوا  عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ : تتخذوهم أولياء  وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ \* يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلْمُؤْمِنَاتُ : المظهرت إيمانهم  مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ : بنحو تحليفهن على أنهن ما خرجن إلا لحب الإسلام  اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ : يعني أنتم احكموا بمجرد الظاهر  فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ : ظننتموهن  مُؤْمِنَاتٍ  بالحَلفِ  فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ : لحُصُول الفرقة  وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ : فلا يجوز الاستئناف، أو كرر مبالغة، وفيه دليل تكليف الكفار بالفروع  وَآتُوهُم : أي: أزواجهن الكفار  مَّآ أَنفَقُواْ : من مهورهن  وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ : مهروهن  وَلاَ تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ : جمع عصمة، يعني نكاح زوجاتكم  ٱلْكَوَافِرِ : نهي عن المقام على نكاح المشركات  وَاسْأَلُواْ : ممَّن تزوَّجَهُن من الكفار  مَآ أَنفَقْتُمْ : عليهن من مهورهن حيث لحقن بالكفار  وَلْيَسْأَلُواْ : منكم  مَآ أَنفَقُواْ : من مهور المهاجرات كما مر  ذَلِكُمْ حُكْمُ ٱللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ \* وَإِن فَاتَكُمْ : انفلت منكم  شَيْءٌ : واحدة أو أكثر  مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ : ولم يؤدوا مهرها  فَعَاقَبْتُمْ : أي: فجاءت عاقبتكم، أي: توبتكم من الظفر والغنيمة  فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ : المرتدات  مِّثْلَ مَآ أَنفَقُواْ : عليهن من مهورهن  وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيۤ أَنتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ : ثم نسخ بقوله:  يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِٱللَّهِ شَيْئاً وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلاَدَهُنَّ : بإسقاط الأجنة أو وأد البنات  وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتَٰنٍ : بنسبة ولد إلى الزوج كذبا  يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ : بأن يلفظها بها  وَ : بين  أَرْجُلِهِنَّ : بالزنا أو الولد إذا وضعته سقط بين يديها ورجليها  وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ : أي: طاعة الله تعالى، إذ لا طاعة في العصية  فَبَايِعْهُنَّ : بلا مصافحة  وَٱسْتَغْفِرْ لَهُنَّ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ \* يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَوَلَّوْاْ قوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ : أي: الكفار، وإن احتجتم إليهم لفقر  قَدْ يَئِسُواْ مِنَ : ثواب  ٱلآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ ٱلْقُبُورِ : أن ينالهم خير منهم، واختتم بما افتتح به اهتماما - واللهُ أعْلمُ، اللَّهُمَّ هوِّن علينا رزقنا.

### الآية 60:13

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ [60:13]

لَمَّا بيَّنَ في السورة وبال الكفار وسوء حالاتهم، نهانا عن موالاتهم فقال:  بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ \* يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ : الكفار  أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ : أخبار المؤمنين  بِٱلْمَوَدَّةِ : معهم نصحا كحاطم ابن أبي بلتعة، كتب سرا - بسبب أن أهله كانوا بينهم - إلى قريش أن النبي صلى الله عليه وسلم يأتيكم بجيشه فخذوا حذركم ثم اعتذر عنده صلى الله عليه وسلم فقبل عذره  وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ : القرآن  يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ : من مكة كراهة  أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ : أي: لا تتخذوا ما مر إن  كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً : مجاهدين  فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ : مبتغين  مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِٱلْمَوَدَّةِ وَأَنَاْ أَعْلَمُ : منكم  بِمَآ أَخْفَيْتُمْ وَمَآ أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ : أي: الاتخاذ  مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ : أخطأ  سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ : عدلها  إِن يَثْقَفُوكُمْ : يظفروا بكم  يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَآءً وَيَبْسُطُوۤاْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِٱلسُّوۤءِ : كالقتل والشتم  وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ : أي: تمنوا كفركم  لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ : قرابكم  وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ : الكفار  يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ : يفرق  بَيْنَكُمْ : أنتم في الجنة وهم في النار  وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ \* قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ : أي: قدوة وهي اسم ما يقتدى به  حَسَنَةٌ فِيۤ إِبْرَاهِيمَ وَ : المؤمنين  ٱلَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءآؤُاْ مِّنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ٱلْعَدَاوَةُ : بالفعال  وَٱلْبَغْضَآءُ : بالقلوب  أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ : فحينئذ نحبكم  إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ : فما لكم فيه أسوة فإنه كان قبل نهيه فلا تستغفروا للكفار  وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ : أي: عذابه وثوابه  مِن شَيْءٍ : ولا يلزم من استثناء المجموع استثناء هذا الجزء قولوا:  رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ \* رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ : بأن تسلطهم علينا، فيظنوا أن غلبتهم علينا، لأنهم على الحق  وَٱغْفِرْ لَنَا رَبَّنَآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ : فيما تريد  لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ : أي: إبراهيم ومن معه  أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ : بدل اشتمال من قوله لكم  يَرْجُو ٱللَّهَ : يخافه  وَٱلْيَوْمَ ٱلآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ : عن الاقتداء لهم  فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ : عنه  ٱلْحَمِيدُ : فلا يضر إلا نفسه، ثم لما اشتد وَجْدُ المسلمين بمعاداة أقاربهم، نزلت:  عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ : أي: مشركي مكة  مَّوَدَّةً : بهدايتهم، فأسلموا بعد فتح مكة  وَٱللَّهُ قَدِيرٌ وَٱللَّهُ غَفُورٌ  لما سلف منكم من موالاتهم  رَّحِيمٌ : بكم  لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ : الإحسان إلى الكفرة  الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ : بدل من الذين  وَتُقْسِطُوۤاْ إِلَيْهِمْ : تعاملوهم بالعدل  إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ : نسخ بالقتال  إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُواْ : عاونوا  عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ : تتخذوهم أولياء  وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ \* يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلْمُؤْمِنَاتُ : المظهرت إيمانهم  مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ : بنحو تحليفهن على أنهن ما خرجن إلا لحب الإسلام  اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ : يعني أنتم احكموا بمجرد الظاهر  فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ : ظننتموهن  مُؤْمِنَاتٍ  بالحَلفِ  فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ : لحُصُول الفرقة  وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ : فلا يجوز الاستئناف، أو كرر مبالغة، وفيه دليل تكليف الكفار بالفروع  وَآتُوهُم : أي: أزواجهن الكفار  مَّآ أَنفَقُواْ : من مهورهن  وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ : مهروهن  وَلاَ تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ : جمع عصمة، يعني نكاح زوجاتكم  ٱلْكَوَافِرِ : نهي عن المقام على نكاح المشركات  وَاسْأَلُواْ : ممَّن تزوَّجَهُن من الكفار  مَآ أَنفَقْتُمْ : عليهن من مهورهن حيث لحقن بالكفار  وَلْيَسْأَلُواْ : منكم  مَآ أَنفَقُواْ : من مهور المهاجرات كما مر  ذَلِكُمْ حُكْمُ ٱللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ \* وَإِن فَاتَكُمْ : انفلت منكم  شَيْءٌ : واحدة أو أكثر  مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ : ولم يؤدوا مهرها  فَعَاقَبْتُمْ : أي: فجاءت عاقبتكم، أي: توبتكم من الظفر والغنيمة  فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ : المرتدات  مِّثْلَ مَآ أَنفَقُواْ : عليهن من مهورهن  وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيۤ أَنتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ : ثم نسخ بقوله:  يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِٱللَّهِ شَيْئاً وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلاَدَهُنَّ : بإسقاط الأجنة أو وأد البنات  وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتَٰنٍ : بنسبة ولد إلى الزوج كذبا  يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ : بأن يلفظها بها  وَ : بين  أَرْجُلِهِنَّ : بالزنا أو الولد إذا وضعته سقط بين يديها ورجليها  وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ : أي: طاعة الله تعالى، إذ لا طاعة في العصية  فَبَايِعْهُنَّ : بلا مصافحة  وَٱسْتَغْفِرْ لَهُنَّ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ \* يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَوَلَّوْاْ قوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ : أي: الكفار، وإن احتجتم إليهم لفقر  قَدْ يَئِسُواْ مِنَ : ثواب  ٱلآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ ٱلْقُبُورِ : أن ينالهم خير منهم، واختتم بما افتتح به اهتماما - واللهُ أعْلمُ، اللَّهُمَّ هوِّن علينا رزقنا.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/60.md)
- [كل تفاسير سورة الممتحنة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/60.md)
- [ترجمات سورة الممتحنة
](https://quranpedia.net/translations/60.md)
- [صفحة الكتاب: الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم](https://quranpedia.net/book/27763.md)
- [المؤلف: الكَازَرُوني](https://quranpedia.net/person/7468.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/60/book/27763) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
