---
title: "تفسير سورة الممتحنة - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/60/book/350.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/60/book/350"
surah_id: "60"
book_id: "350"
book_name: "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز"
author: "ابن عطية"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الممتحنة - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/60/book/350)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الممتحنة - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية — https://quranpedia.net/surah/1/60/book/350*.

Tafsir of Surah الممتحنة from "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز" by ابن عطية.

### الآية 60:1

> يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ ۙ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي ۚ تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ ۚ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ [60:1]

**قوله عز وجل :**
العدو اسم يقع للجمع والمفرد والمراد به هاهنا كفار قريش، وهذه الآية نزلت بسبب حاطب بن أبي بلتعة[(١)](#foonote-١)، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد الخروج إلى مكة عام الحديبية فوَّرى عن ذلك بخيبر، فشاع في الناس أنه خارج إلى خيبر، وأخبر هو جماعة من كبار أصحابه بقصده، منهم حاطب بن أبي بلتعة فكتب حاطب إلى قوم من كفار مكة يخبرهم بقصد رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم فجاء الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعث علياً والزبير وثالثاً هو المقداد، وقيل أبو مرثد[(٢)](#foonote-٢)، وقال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاح[(٣)](#foonote-٣)، فإن بها ظعينة[(٤)](#foonote-٤) معها كتاب من حاطب إلى المشركين، فانطلقوا حتى وجدوا المرأة واسمها سارة مولاة لقوم من قريش، وقيل بل كانت امرأة من مزينة ولم تكن سارة، فقالوا لها : أخرجي الكتاب. قالت : ما معي كتاب، ففتشوا جميع رحلها فما وجدوا شيئاً، فقال بعضهم : ما معها كتاب، فقال علي : ما كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تكذبي والله لتخرجن الكتاب أو لنجردنك. قالت : أعرضوا عني فحلته من قرون رأسها، وقيل : أخرجته من حجزتها، فجاؤوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم[(٥)](#foonote-٥) فقال لحاطب : من كتب هذا ؟ فقال : أنا يا رسول الله ولكن لا تعجل علي فوالله ما فعلت ذلك ارتداداً عن ديني ولا رغبة عنه ولكني كنت أمرأً ملصقاً في قريش ولم أكن من أنفسها فأحببت أن تكون لي عندهم يد يرعونني بها في قرابتي. فقال عمر بن الخطاب : دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق حاطب إنه من أهل بدر وما يدريك يا عمر لعل الله قد اطلع على أهل بدر. فقال :**«اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم، ولا تقولوا لحاطب إلا خير »**، فنزلت الآية لهذا السبب[(٦)](#foonote-٦)، وروي أن حاطباً كتب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد غزوكم في مثل الليل، والسيل، وأقسم بالله لو غزاكم وحده لنصر عليكم فكيف وهو في جمع كثير، و  تلقون  في موضع الصفة ل  أولياء ، وألقيت يتعدى بحرف الجر، وبغير حرف جر، فدخول الباء وزوالها سواء، وهذا نظير قوله عز وجل : وألقيت عليك محبة مني [(٧)](#foonote-٧) \[ طه : ٣٩ \] وقوله تعالى : سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب [(٨)](#foonote-٨) \[ آل عمران : ١٥١ \] وروى ابن المعلى عن عاصم أنه قرأ :**«وقد كفروا لما »** بلام. . . 
وقوله تعالى : يخرجون  في موضع الحال من الضمير في  كفروا  والمعنى : يخرجون الرسول ويخرجونكم، وهي حال موصوفة، فلذلك ساق الفعل مستقبلاً والإخراج قد مر، وتضييق الكفار على النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين إخراج إذ كان مؤدياً إلى الخروج، وقوله تعالى : إن تؤمنوا  مفعول من أجله أي اخرجوا لأجل أن آمنتم بربكم، وقوله تعالى : إن كنتم  شرط جوابه متقدم في معنى ما قبله، وجاز ذلك لما لم يظهر عمل الشرط، والتقدير :**«إن كنتم خرجتم جهاداً في سبيلي وابتغاء مرضاتي، فلا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء »** و  جهاداً  نصب على المصدر وكذلك  ابتغاء ، ويجوز أن يكون ذلك مفعولاً من أجله، و **«المرضاة »** مصدر كالرضى، و  تسرون  بدل من  تلقون ، ويجوز أن تكون في موضع خبر ابتداء، كأنه قال أنتم  تسرون ، ويصح أن تكون فعلاً مرسلاً ابتدئ به القول والإلقاء بالمودة معنى ما، والإسرار بها معنى زائد على الإلقاء، فيترجح بهذا أن  تسرون  فعل ابتدئ به القول أي تفعلون ذلك وأنا أعلم، وقوله تعالى : أعلم  يحتمل أن يكون أفعل، ويحتمل أن يكون فعلاً، لأنك تقول عملت بكذا فتدخل الباء وقوله تعالى : وأنا أعلم  الآية، جملة في موضع الحال، وقرأ أهل المدينة ****«وأنا »**** بإشباع الألف في الإدراج، وقرأ غيرهم ****«وأنا »**** بطرح الألف في الإدراج، والضمير في  يفعله  عائد على الاتخاذ المذكور، ويجوز أن تكون  سواء  مفعولاً ب  ضل  وذلك على بعد، وذلك على تعدي  ضل ، ويجوز أن يكون ظرفاً على غير التعدي لأنه يجيء بالوجهين والأول أحسن في المعنى، والسواء الوسط وذلك لأنه تتساوى نسبته إلى أطراف الشيء والسبيل هنا شرع الله وطريق دينه. 
١ هو حاطب بن أبي بلتعة اللخمي، صحابي جليل، شهد الوقائع كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان من أشد الرماة، وكانت له تجارة واسعة، بعثه النبي صلى الله عليه وسلم بكتابه إلى المقوقس حاكم مصر، كان أحد فرسان قريش وشعرائها، مات في المدينة.(الإصابة)..
٢ المقداد بن عمرو بن ثعلبة، البهراني، ثم الكنجي، ثم الزهري، تبناه الأسود بن عبد يغوث الزهري فنسب إليه فقيل: المقداد بن الأسود، صحابي مشهور، من السابقين، لم يكن ببدر فارسا غيره، مات سنة ثلاث وثلاثين، وأما أبو مرثد فهو كناز بن الحصين بن يربوع الغنوي، أبو مرثد- بفتح الميم وثاء بعد الراء الساكنة، صحابي بدري مشهور بكنيته، مات سنة اثنتي عشرة للهجرة(تقريب التهذيب)، وأما علي والزبير فغنيان عن التعريف..
٣ مكان بين مكة والمدينة، على بعد اثني عشر ميلا من المدينة..
٤ الظعينة: المرأة في الهودج..
٥ قيل: كان في الكتاب ما يأتي:"إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه إليكم بجيش كالليل، يسير كالسيل، وأقسم بالله لو لم يسر إليكم إلا وحده لأضفره الله بكم، وأنجز له موعده فيكم، فإن الله وليه وناصره"..
٦ أخرجه أحمد، والحميدي، وعبد بن حميد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وأبو عوانة، وابن حبان، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي وأبو نعيم معا في الدلائل، عن علي رضي الله عنه.(الدر المنثور)..
٧ من الآية (٣٩) من سورة (طه)..
٨ من الآية (١٥١) من سورة (آل عمران)..

### الآية 60:2

> ﻿إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ [60:2]

أخبر الله تعالى أن مداراة هؤلاء الكفار غير نافعة في الدنيا وأنها ضارة في الآخرة ليبين فساد رأي مصانعهم فقال تعالى : إن يثقفوكم  أي إن يتمكنوا منكم وتحصلوا في ثقافهم، ظهرت العداوة وانبسطت أيديهم بضرركم وقتلكم وألسنتهم بسبكم، وهذا هو السوء، وأشد من هذا كله أنهم إنما يقنعهم منكم أن تكفروا وهذا هو ودهم.

### الآية 60:3

> ﻿لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ ۚ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [60:3]

ثم أخبر تعالى أن هذه الأرحام التي رغبتم في وصلها ليست بنافعة يوم القيامة فالعامل في  يوم  قوله : تنفعكم ، وقال بعض النحاة في كتاب الزهراوي، العامل فيه  يفصل  وهو مما بعده لا مما قبله، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والعامة :**«يُفْصَل »** بضم الياء وسكون الفاء وتخفيف الصاد مفتوحة، وقرأ ابن عامر والأعرج وعيسى :**«يُفَصَّل »** بضم الياء وفتح الفاء وشد الصاد منصوبة، واختلف على هاتين القراءتين في إعراب قوله : بينكم  فقيل : نصب على الظرفية، وقيل رفع على ما لم يسم فاعله إلا أن لفظه بقي منصوباً لأنه كذلك كثر استعماله، وقرأ عاصم والحسن والأعمش :**«يَفْصِل »** بفتح الياء وسكون الفاء وكسر الصاد خفيفة، وقرأ حمزة والكسائي وابن وثاب :**«يُفَصِّل »** بضم الياء وفتح الفاء وشد الصاد المكسورة، وإسناد الفعل في هاتين القراءتين إلى الله تعالى، وقرأ النخعي وطلحة بن مصرف :**«نفَصِّلُ »** بنون العظمة مرفوعة وفتح الفاء وشد الصاد المكسورة، وقرأ بعض الناس :**«نَفْصل »** بنون العظمة مفتوحة وسكون الفاء، وقرأ أبو حيوة، بضم الياء وسكون الفاء وكسر الصاد خفيفة من :**«أفصل »** وفي قوله تعالى : والله بما تعملون بصير  وعيد وتحذير.

### الآية 60:4

> ﻿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ۖ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ [60:4]

وقرأ جمهور السبعة :**«إسوة »** بكسر الهمزة، وقرأ عاصم وحده :**«أسوة »** بضمها وهما لغتان، والمعنى : قدوة وإمام ومثال، و  إبراهيم  هو خليل الرحمن، واختلف الناس في  الذين معه ، فقال قوم من المتأولين أراد من آمن به من الناس، وقال الطبري وغيره : أراد الأنبياء الذين كانوا في عصره وقريباً من عصره، وهذا القول أرجح لأنه لم يُروَ أن إبراهيم كان له أتباع مؤمنون في مكافحته نمروداً، وفي البخاري أنه قال لسارة حين رحل بها إلى الشام مهاجراً من بلد النمرود : ما على الأرض من يعبد الله غيري وغيرك، وهذه الأسوى مقيدة في التبري عن الإشراك وهو مطرد في كل ملة، وفي نبينا عليه السلام أسوة حسنة على الإطلاق لأنها في العقائد وفي أحكام الشرع كلها، وقرأ جمهور الناس **«برءاء »** على وزن فعلاء الهمزة الأولى لام الفعل، وقرأ عيسى الثقفي :**«بِراء »**، على وزن فِعال، بكسر الباء ككريم وكرام، وقرأ يزيد بن القعقاع :**«بُراء »** على وزن فُعال، بضم الفاء كنوام، وقد رويت عن عيسى قراءة، قال أبو حاتم : زعموا أنه عيسى الهمداني ويجوز :**«بَراء »** على المصدر بفتح الباء يوصف به الجمع والإفراد[(١)](#foonote-١). وقوله : كفرنا بكم  أي كذبناكم في أقوالكم ولم نؤمن بشيء منها، ونظير هذا قوله عليه السلام حكاية عن قول الله عز وجل :( فهو مؤمن بي كافر بالكوكب )[(٢)](#foonote-٢) ولم تلحق العلامة في : بدا [(٣)](#foonote-٣) لأن تأنيث  العداوة والبغضاء  غير حقيقي، ثم استثنى تعالى استغفار إبراهيم لأبيه، وذكر أنه كان عن موعدة وقد تفسر ذلك في موضعه، وهذا استثناء ليس من الأول، والمعنى عند مجاهد وقتادة وعطاء الخراساني وغيرهم : أن الأسوة لكم في هذا الوجه، لا في هذا الآخر لأنه كان في علة ليست في نازلتكم، ويحتمل أن يكون استثناء من التبري والقطيعة التي ذكرت أي لم تبق صلة إلا كذا، وقوله تعالى : ربنا عليك توكلنا  الآية، حكاية عن قول إبراهيم والذين معه إنه هكذا كان.

١ يريد أن يقول: قال أبو حاتم: زعموا أن عيسى الهمداني قرأ:\[براء\] على المصدر بفتح الباء، ويجوز أن يكون كلام أبي حاتم صحيحا..
٢ هذا جزء من حديث رواه مسلم في الإيمان، والبخاري في الأذان والاستسقاء والمغازي والتوحيد، وأبو داود في الطب، ومالك في باب الاستسقاء من الموطإ، ولفظه كما في صحيح مسلم عن زبير بن خالد الجُهني: قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية في إثر السماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل الناس فقال: هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مُطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مُطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب..
٣ في أكثر النسخ: ولم تُلحقالعلامة في \[بُرءاء\]، وهو خطأ من النساخ. والمراد أن العلامة التأنيث لم تلحق بالفعل\[بدا\] لأن التأنيث في "العداوة والبغضاء مجازي..

### الآية 60:5

> ﻿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا ۖ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [60:5]

قوله تعالى : ربنا لا تجعلنا  الآية، حكاية عن إبراهيم ومن معه والمعنى : لا تغلبهم علينا، فتكون لهم فتنة وسبب ضلالة، لأنهم يتمسكون بكفرهم ويقولون إنما غلبناهم لأنا على الحق وهم على الباطل، نحا هذا المنحى قتادة وأبو مجلز، وقال ابن عباس المعنى : لا تسلطهم علينا فيفتنوننا عن أدياننا فكأنه قال : لا تجعلنا مفتونين فعبر عن ذلك بالمصدر وهذا أرجح الأقوال لأنهم إنما دعوا لأنفسهم، وعلى منحى قتادة إنما دعوا للكفار. أما أن مقصدهم إنما هو أن يندفع عنهم ظهور الكفار الذي يسببه فتن الكفار فجاء في المعنى تحليق بليغ، ونحوه قول النبي صلى الله عليه وسلم :( بئس الميت سعد )[(١)](#foonote-١) - ليهود - لأنهم يقولون لو كان محمد نبياً لم يمت صاحبه ».

١ هذا جزء من حديث أخرجه البخاري في الجنائز ومناقب الأنصار والفرائض، ومسلم، ومالك في موطئه في الوصية، وهو عن سعد بن أبي وقاص، قال:(مرضت بمكة مرضا فأشفيت منه على الموت، فأتاني النبي صلى الله عليه وسلم يعودني، فقلت: يا رسول الله، إن لي مالا كثيرا وليس يرثني إلا ابنتي، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا، قال: قلت: فالشطر؟ قال: لا، قلت: الثلث؟ قال: الثلث كبير، إنك إن تركت ولدك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس، وإنك لن تُنفق نفقة إلا أُجرت عليها حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك، فقلت: يا رسول الله، أُخلف عن هجرتي، فقال: لن تُخلف بعدي فتعمل عملا تُريد به وجه الله إلا ازددت به رفعة ودرجة، ولعل أن تخلف بعدي حتى ينتفع بك أقوام ويُضر بك آخرون، لكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مات بمكة)، قال سفيان: وسعد بن خولة رجل من بني عامر بن لؤي..

### الآية 60:6

> ﻿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ ۚ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [60:6]

وقوله تعالى : لقد كان لكم  الآية خطاب لأمة محمد صلى الله عليه وسلم وقوله : لمن  بدل من قوله  لكم  وكرر حرف الجر ليتحقق البدل وذلك عرف هذه المبدلات، ومنه قوله تعالى  للفقراء المهاجرين [(١)](#foonote-١) \[ الحشر : ٨ \] وهو في القرآن كثير وأكثر ما يلزم من الحروف في اللام، ثم أعلم تعالى باستغنائه عن العباد وأنه  الحميد  في ذاته وأفعاله لا ينقص ذلك كفر كافر ولا نفاق منافق. وروي أن هذه الآيات لما نزلت وأزمع المؤمنون امتثال أمرها وصرم حبال الكفرة وإظهار عداوتهم لحقهم تأسف على قراباتهم وهم من أن لم يؤمنوا ولم يهتدوا حتى يكون بينهم الود والتواصل فنزلت : عسى الله  الآية مؤنسة في ذلك ومرجية أن يقع موقع ذلك بإسلامهم في الفتح وصار الجميع إخواناً، ومن ذكر أن هذه المودة تزويج النبي صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بنت أبي سفيان، وأنها كانت بعد الفتح، فقد أخطأ لأن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وقت هجرة الحبشة، وهذه الآيات نزلت سنة ست من الهجرة، ولا يصح ذلك عن ابن عباس إلا أن يسوقه مثالاً وإن كان متقدماً لهذه الآية، لأنه استمر بعد الفتح كسائر ما نشأ من المودات، و  عسى  من الله واجبة الوقوع إن شاء الله تعالى.

١ من الآية (٨) من سورة (الحشر)، وقوله سبحانه\[للفقراء\] بدل من قوله قبلها والمساكين وابن السبيل، وهما معطوفان على مجرور باللام..

### الآية 60:7

> ﻿۞ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً ۚ وَاللَّهُ قَدِيرٌ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [60:7]

مما بعده لا مما قبله، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والعامة: ****«يفصل»**** بضم الياء وسكون الفاء وتخفيف الصاد مفتوحة، وقرأ ابن عامر والأعرج وعيسى: ****«يفصّل»**** بضم الياء وفتح الفاء وشد الصاد منصوبة، واختلف على هاتين القراءتين في إعراب قوله: بَيْنَكُمْ فقيل: نصب على الظرفية، وقيل رفع على ما لم يسم فاعله إلا أن لفظه بقي منصوبا لأنه كذلك كثر استعماله، وقرأ عاصم والحسن والأعمش: ****«يفصل»**** بفتح الياء وسكون الفاء وكسر الصاد خفيفة، وقرأ حمزة والكسائي وابن وثاب: ****«يفصّل»**** بضم الياء وفتح الفاء وشد الصاد المكسورة، وإسناد الفعل في هاتين القراءتين إلى الله تعالى، وقرأ النخعي وطلحة بن مصرف: **«نفصّل»** بنون العظمة مرفوعة وفتح الفاء وشد الصاد المكسورة، وقرأ بعض الناس: **«نفصل»** بنون العظمة مفتوحة وسكون الفاء، وقرأ أبو حيوة، بضم الياء وسكون الفاء وكسر الصاد خفيفة من: **«أفصل»** وفي قوله تعالى: وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وعيد وتحذير، وقرأ جمهور السبعة: **«إسوة»** بكسر الهمزة، وقرأ عاصم وحده: **«أسوة»** بضمها وهما لغتان، والمعنى: قدوة وإمام ومثال، و **«إبراهيم»** هو خليل الرحمن، واختلف الناس في الَّذِينَ مَعَهُ، فقال قوم من المتأولين أراد من آمن به من الناس، وقال الطبري وغيره: أراد الأنبياء الذين كانوا في عصره وقريبا من عصره، وهذا القول أرجح لأنه لم يرو أن إبراهيم كان له أتباع مؤمنون في مكافحته نمرودا، وفي البخاري أنه قال لسارة حين رحل بها إلى الشام مهاجرا من بلد النمرود: ما على الأرض من يعبد الله غيري وغيرك، وهذه الأسوة مقيدة في التبري عن الإشراك وهو مطرد في كل ملة، وفي نبينا عليه السلام أسوة حسنة على الإطلاق لأنها في العقائد وفي أحكام الشرع كلها، وقرأ جمهور الناس **«برءاء»** على وزن فعلاء الهمزة الأولى لام الفعل، وقرأ عيسى الثقفي: ******«براء»******، على وزن فعال، بكسر الباء ككريم وكرام، وقرأ يزيد بن القعقاع: ******«براء»****** على وزن فعال، بضم الفاء كنوام، وقد رويت عن عيسى قراءة، قال أبو حاتم: زعموا أنه عيسى الهمداني ويجوز: ******«براء»****** على المصدر بفتح الباء يوصف به الجمع والإفراد، وقوله: كَفَرْنا بِكُمْ أي كذبناكم في أقوالكم ولم نؤمن بشيء منها، ونظير هذا قوله عليه السلام حكاية عن قول الله عز وجل: فهو مؤمن بي كافر بالكوكب ولم تلحق العلامة في: بَدا لأن تأنيث الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ غير حقيقي، ثم استثنى تعالى استغفار إبراهيم لأبيه، وذكر أنه كان عن موعدة وقد تفسر ذلك في موضعه، وهذا استثناء ليس من الأول، والمعنى عند مجاهد وقتادة وعطاء الخراساني وغيرهم: أن الأسوة لكم في هذا الوجه، لا في هذا الآخر لأنه كان في علة ليست في نازلتكم، ويحتمل أن يكون استثناء من التبري والقطيعة التي ذكرت أي لم تبق صلة إلا كذا، وقوله تعالى: رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا الآية، حكاية عن قول إبراهيم والذين معه إنه هكذا كان.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الممتحنة (٦٠) : الآيات ٥ الى ٧\]
 رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٥) لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (٦) عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٧)
 قوله تعالى: رَبَّنا لا تَجْعَلْنا الآية، حكاية عن إبراهيم ومن معه والمعنى: لا تغلبهم علينا، فتكون

### الآية 60:8

> ﻿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [60:8]

اختلف الناس في هؤلاء الذين لم ينه عنهم أن يبروا من هم. فقال مجاهد : هم المؤمنون من أهل مكة الذين آمنوا ولم يهاجروا وكانوا لذلك في رتبة سوء لتركهم فرض الهجرة، وقال آخرون : أراد المؤمنين التاركين للهجرة كانوا من أهل مكة ومن غيرها. وقال الحسن وأبو صالح : أراد خزاعة وبني الحارث بن كعب، وقبائل من العرب كفارا إلا أنهم كانوا مظاهرين للنبي صلى الله عليه وسلم محبين فيه وفي ظهوره، ومنهم كنانة وبنو الحارث بن عبد مناف ومزينة، وقال قوم : أراد من كفار قريش من لم يقاتل : ولا أخرج ولا أظهر سوءاً، وعلى هذين القولين فالآية منسوخة بالقتال، وقال عبد الله بن الزبير : أراد النساء والصبيان من الكفرة، وقال إن الآية نزلت بسبب أم أسماء حين استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في برها وصلتها فأذن لها، وكانت المرأة خالتها فيما روي فسمتها في حديثها أماً، وقال أبو جعفر بن النحاس والثعلبي : أراد المستضعفين من المؤمنين الذين لم يستطيعوا الهجرة، وهذا قول ضعيف. وقال مرة الهمداني وعطية العوفي : نزلت في قوم من بني هاشم، منهم العباس، قال وقتادة نسختها  فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم [(١)](#foonote-١) \[ التوبة : ٥ \]. وقوله تعالى : أن تبروهم  بدل، وهذا هو بدل الاشتمال، والإقساط : العدل.

١ من الآية (٥) من سورة (التوبة)..

### الآية 60:9

> ﻿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [60:9]

و  ظاهروا  معناه : عاونوا، و **«الذين قاتلوا في الدين وأخرجوا »** هم مردة قريش وقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات  الآية نزلت إثر صلح الحديبية، وذلك أن الصلح تضمن أن يرد المؤمنون إلى الكفار كل من جاء مسلماً من رجل وامرأة فنقض الله تعالى من ذلك أمر النساء بهذه الآية، وحكم أن المهاجرة لا ترد إلى الكفار بل تبقى تستبرئ وتتزوج ويعطى زوجها الكافر الصداق الذي أنفق، وأمر أيضاً المؤمنين بطلب صداق من فرت امرأته من المؤمنين، وحكم تعالى بهذا في النازلة وسماهم مؤمنات قبل أن يتيقن ذلك إذ هو ظاهر أمرهن، و  مهاجرات  نصب على الحال،  فامتحنوهن  معناه : جربوهن واستخبروا حقيقة ما عندهن. واختلف الناس في هذا الامتحان كيف هو، فقال ابن عباس وقتادة ومجاهد وعكرمة : كان بأن تستحلف المرأة أنها ما هاجرت لبغض زوجها ولا لجريرة جرت ولا لسبب من أعراض الدنيا سوى حب الله ورسوله والدار الآخرة. قال ابن عباس : الامتحان أن تطلب بأن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فإذا فعلت ذلك لم ترد، فقال فريق منهم عائشة أم المؤمنين : الامتحان هو أن تعرض عليها الشروط التي في الآية بعد هذا من ترك الزنا والسرقة والبهتان والعصيان، فإذا أقرت بذلك فهو امتحان، وقيل : إن هذه الآية نزلت في أميمة بنت بشر امرأة حسان بن الدحداحة وفي كتاب الثعلبي أنها نزلت في سبيعة بنت الحارث[(١)](#foonote-١)، وقوله تعالى : الله أعلم بإيمانهم  إشارة إلى الاسترابة ببعضهن وحض على امتحانهن، وذكر تعالى العلة في أن لا يرد النساء إلى الكفار وهي امتناع الوطء وحرمته، وقرأ طلحة :**«لا هن يحللن لهم »**.

١ في "أسد الغابة" أن اسمها "سعيدة بنت الحارث الأسلمية"، راجع الجزء الخامس ص٧٤٥ منه..

### الآية 60:10

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ ۖ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ ۖ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ ۖ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ۖ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ۚ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ۚ ذَٰلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ ۖ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [60:10]

أمر الله تعالى أن يؤتى الكفار مهور نسائهم اللاتي هاجرن مؤمنات ورفع الجناح في أن يتزوجن بصدقات هي أجورهن، وأمر المسلمين بفراق الكافرات وأن لا يمسكوا بعصمهن، فقيل : الآيات في عابدات الأوثان ومن لا يجوز نكاحها، ابتداء، وقيل : هي عامة نسخ منها نساء أهل الكتاب، والعصم : جمع عصمة : وهي أسباب الصحبة والبقاء في الزوجية، وكذلك العصمة في كل شيء، السبب الذي يعتصم به، ويعتمد عليه، وقرأ جمهور السبعة والناس :**«تُمسِكوا »** بضم التاء وكسر السين وتخفيفها من أمسك، وقرأ أبو عمرو[(١)](#foonote-١) وحده وابن جبير ومجاهد والأعرج والحسن بخلاف **«ولا تمسّكوا »** من مسك، بالشد في السين، وقرأ الحسن وابن أبي ليلى وابن عامر في رواية عبد المجيد :**«تَمَسَّكوا »** بفتح التاء والميم، وفتح السين وشدها، وقرأ الحسن :**«تَمْسِكوا »** بفتح التاء وسكون الميم وكسر السين مخففة. 
ورأيت لأبي علي الفارسي أنه قال : سمعت الفقيه أبا الحسن الكرخي يقول في تفسير قوله تعالى : ولا تمسكوا بعصم الكوافر ، إنه في الرجال والنساء، فقلت له : النحويون لا يرون هذا إلا في النساء، لأن كوافر : جمع كافرة، فقال وايش يمنع من هذا أليس الناس يقولون : طائفة كافرة، وفرقة كافرة، فبهت، وقلت هذا تأييد[(٢)](#foonote-٢).

١ يعني: وحده من بين السبعة المشهورين، وإلا فقد قرأ بها غيره كما ذكر المؤلف..
٢ علق أبو حيان الأندلسي في (البحر المحيط) على كلام أبي علي الفارسي بقوله:"وهذا الكوفي معتزلي فقيه، وأبو علي معتزلي، فأعجبه هذا التخريج، وليس بشيء؟ لأنه لا يقال "كافرة" في وصف الرجال إلا تابعا لموصوفها أو يكون محذوفا مُرادا، أما بغير ذلك فلا يُجمع فاعلة على فواعل إلا ويكون للمؤنث"..

### الآية 60:11

> ﻿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ [60:11]

وأمر تعالى أن يسأل أيضاً الكافرون أن يدفعوا الصدقات التي أعطاها المؤمنون لمن فر من أزواجهم إلى الكفار، وقرر الحكم بذلك على الجميع، فروي عن ابن شهاب أن قريشاً قالت : نحن لا نرضى هذا الحكم ولا نلتزمه ولا ندفع لأحد صداقاً فنزلت بسبب ذلك هذه الآية الأخرى : وإن فاتكم  الآية، فأمر الله تعالى المؤمنين أن يدفعوا إلى من فرت زوجته ففاتت بنفسها إلى الكفار صداقه الذي أنفق، قال ابن عباس في كتاب الثعلبي : خمس نسوة من نساء المهاجرين رجعن عن الإسلام ولحقن بالمشركين : أم الحكم بنت أبي سفيان كانت تحت عياض بن شداد[(١)](#foonote-١)، وفاطمة بنت أبي أمية أخت أم سلمة، كانت تحت عمر بن الخطاب، وعبدة بنت عبد العزى كانت تحت هشام بن العاص، وأم كلثوم بنت جرول كانت تحت عمر، فأعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم مهور نسائهم من الغنيمة[(٢)](#foonote-٢). 
واختلف الناس في أي مال يدفع إليه الصداق، فقال محمد بن شهاب الزهري : يدفع إليه من الصدقات التي كانت تدفع إلى الكفار بسبب من هاجر من أزواجهم، وأزال الله تعالى دفعها إليهم حين لم يرضوا حكمه حسبما ذكرناه، وهذا قول صحيح يقتضيه قوله تعالى : فعاقبتم  وسنبين ذلك في تفسير اللفظة إن شاء الله تعالى. وقال مجاهد وقتادة : يدفع إليه من غنائم المغازي، وقال هؤلاء التعقيب بالغزو والمغنم وتأولوا اللفظة بهذا المعنى، وقال الزهري أيضاً : يدفع إليه من اي وجوه الفيء أمكن، والعاقبة في هذه الآية، ليست بمعنى مجازاة السوء بالسوء لكنها بمعنى فصرتم منهم إلى الحال التي صاروا إليها منكم وذلك بأن يفوت إليكم شيء من أزواجكم، وهكذا هو التعقيب على الجمل والدواب أن يركب هذا عقبة ويركب هذا عقبة. 
وقرأ ابن مسعود :**«وإن فاتكم أحد من أزواجكم »** ويقال عاقب الرجل صاحبه في كذا، أي جاء فعل كل واحد منهما بعقب فعل الآخر، ومنه قول الشاعر \[ الكميت \] :
وحاردت النكد الجلاد ولم يكن . . . لعقبة قدر المستعيرين معقب[(٣)](#foonote-٣). 
ويقال :**«عقّب »** بشد القاف، أي أصاب عقبى، والتعقيب : غزو إثر غزو، ويقال **«عقَب »** بتخفيفها، ويقال :**«عقِب »** بكسرها كل ذلك بمعنى : يقرب بعضه من بعض وبجميع ذلك قرئ، قرأ جمهور الناس :**«عاقبتم »** وقرأ الأعرج ومجاهد والزهري وعكرمة وحميد :**«عقَّبتم »** بالتشديد في القاف، وقرأ الأعرج أيضاً وأبو حيوة والزهري أيضاً :**«عقَبتم »** بفتح القاف خفيفة، وقرأ النخعي والزهري أيضاً :**«عقِبتم »** بكسر القاف حكمها، ثم ندب تعالى إلى التقوى وأوجبها، وذكر العلة التي بها يجب التقوى وهي الإيمان بالله والتصديق بوحدانيته وصفاته وعقابه وإنعامه.

١ هو عياض بن شداد بن غنم بن زهير بن أبي شداد القرشي الفهري، شهد المواقع كلها، وكان يُسمى: زاد الراكب لأنه كان يؤثر رفقته بزاده..
٢ لم يذكر هنا غير أربع، والذي في كتاب الثعلبي أنهن ست نسوة، ويضاف إلى ما هنا: بروع بنت عقبة، كانت تحت شماس بن عثمان، وشهبة بنت غيلان، ولم يذكر اسم زوجها..
٣ هذا البيت للكميت، وهو في الديوان والتاج واللسان، وهو في وصف الإبل، ومعنى حاردت: انقطعت ألبانها أو قلت، يقال: ناقة مُحارد ومحاردة: بمعنى: شديدة الحِراد، والنُّكد: التي ماتت أولادها، والجلاد: الغِلاظ الجلود، القصار الشعور، الشداد النصوص، وهذا النوع من الإبل أقوى وأصبر وأقل لبنا من نوع آخر أغرز لبنا وأضعف ويقال له: الخور، والعُقبة من التعقيب، وهو أن يأتي شيء بعد شيء، يقال: عقب هذا هذا إذا جاء بعده، ويقال أيضا: أعقب هذا هذا، فهو عقبة له، والبيت شاهد على أن أعقب بمعنى عقب، فالشاعر يقول: مُعقب، والقدر: إناء يُطبخ فيه- وهي مؤنثة وقد تذكر-، يقول: لقد جفت ألبان الإبل حتى لم يبق شيء يأخذه أحد من المستعيرين بعد آخرهم، أي لم يبق بعد الآخر آخر ثان..

### الآية 60:12

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ۙ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [60:12]

هذه بيعة النساء في ثاني يوم الفتح على جبل الصفا وهي كانت في المعنى بيعة الرجال قبل فرض القتال، وسماهم  المؤمنات  بحسب الظاهر من أمرهن، ورفض الاشتراك هو محض الإيمان، وقتل الأولاد وهو من خوف الفقر، وكانت العرب تفعل ذلك. وقرأ الحسن وأبو عبد الرحمن :**«يُقَتِّلن »** بضم الياء وفتح القاف وكسر التاء المشددة، و**«الإتيان بالبهتان »**، قال أكثر المفسرين معناه أن تنسب إلى زوجها ولداً ليس هو له واللفظ أعم من هذا التخصيص، فإن الفرية بالقول على أحد من الناس بعظيمة لمن هذا[(١)](#foonote-١)، وإن الكذب فيما ائتمن فيه من الحمل والحيض لفرية بهتان، وبعض أقوى من بعض وذلك أن بعض الناس قال : بين أيديهن  يراد به اللسان والفم في الكلام والقبلة ونحوه، **«وبين الأرجل »** يراد به الفروج وولد الإلحاق ونحوه، والمعروف الذي نهي عن العصيان فيه، قال أنس وابن عباس، وزيد بن أسلم : هو النوح، وشق الجيوب ووشم الوجوه ووصل الشعر وغير ذلك من أوامر الشريعة، فرضها وندبها. ويروى أن جماعة نساء فيهن هند بنت عتبة بايعن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ عليهن الآي، فلما قررهن على أن لا يشركن قالت هند : وكيف نطمع أن تقبل منا ما لم تقبله من الرجال ؟ بمعنى أن هذا بين لزومه، فلما وقف على السرقة، قالت : والله إني لأصيب الهنة من مال أبي سفيان لا أدري أيحل لي ذلك، فقال أبو سفيان : ذلك لك حلال فيما مضى وبقي، وقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم :**«كلي وولدك بالمعروف »**. 
وقدر تكرر هذا المعنى في الحديث الآخر قولها إن أبا سفيان رجل مسيك فلما وقف على الزنا قالت : يا رسول الله وهل تزني الحرة ؟ قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم :**«لا ما تزني الحرة »**، وذلك أن الزنا في قريش إنما كان في الإماء في أغلب الأمر، وفيما تعرف مثل هند وإلا فالبغايا قد كن أحراراً، فلما وقف على قتل الأولاد، قالت : نحن ربيناهم صغاراً وقتلتهم أنت ببدر كباراً، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما وقف على العصيان بالمعروف، قالت : ما جلسنا هذا المجلس وفي أنفسنا أن نعصيك[(٢)](#foonote-٢)، ويروى أن جماعة نساء بايعن النبي صلى الله عليه وسلم فقلن : يا رسول الله نبايعك على كذا وكذا الآية، فلما فرغن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :**«فيما استطعتن وأطقتن »**، فقلن الله ورسوله أرحم بنا منا بأنفسنا. 
وقوله تعالى : فبايعهن  امض معهن صفقة الإيمان بأن يعطين ذلك من أنفسهن ويعطين عليه الجنة، واختلفت هيئات مبايعة رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء بعد الإجماع على أنه لم تمس يده يد امرأة أجنبية قط، فروي عن عائشة وغيرها أنه بايع باللسان قولاً[(٣)](#foonote-٣)، وقال :
**«إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة »**[(٤)](#foonote-٤)، وقالت أسماء بنت يزيد : كنت في النسوة المبايعات فقلت : يا رسول الله ابسط يدك نبايعك، فقال لي عليه السلام :**«إني لا أصافح النساء لكن آخذ عليهن ما أخذ الله عليهن »**[(٥)](#foonote-٥)، وذكر النقاش حديثاً أن النبي صلى الله عليه وسلم مد يده من خارج بيت ومد نساء من الأنصار أيديهن من داخله فبايعن[(٦)](#foonote-٦) وما قدمته أثبت، وروي عن الشعبي أنه لف ثوباً كثيفاً قطرياً على يده وجاء نسوة فلمسن يده كذلك[(٧)](#foonote-٧)، وروي عن الكلبي : أنه قدم عمر بن الخطاب فلمس نساء يده وهو خارج من بيت وهن فيه بحيث لا يراهن[(٨)](#foonote-٨)، وذكر النقاش وغيره : أن النبي صلى الله عليه وسلم بايعه النساء على الصفا بمكة وعمر بن الخطاب يصافحهن[(٩)](#foonote-٩)، وروي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ورفعه النقاش عن ابن عباس وعن عروة بن مسعود الثقفي : أنه عليه السلام غمس يده في إناء فيه ماء ثم دفعه إلى النساء يغمسن أيديهن فيه[(١٠)](#foonote-١٠). ثم أمره تعالى بالاستغفار لهن ورجاهن في غفرانه ورحمته بقوله : إن الله غفور رحيم .

١ يعني الافتراء على أحد من الناس بالقول أنه ارتكب عظيمة من الأمور لهي هذا النوع..
٢ أخرجه سعيد بن منصور، وابن سعد، عن الشعبي رضي الله عنه، وأخرج مثله ابن جرير، وابن مردويه، عن ابن عباس رضي الله عنهما.(الدر المنثور).
 هذا.
٣ روى البخاري عن عُروة أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمتحن من هاجر إليه من المؤمنات بهذه الآيةيا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك إلى قوله:غفور رحيم، قال عروة: قالت عائشة: فمن أقر بهذا الشرط من المؤمنات قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:(قد بايعتك) كلاما، ولا والله ما مست يده يد امرأة في المبايعة قط، ما يبايعهن إلا بقوله:(قد بايعتك على ذلك)، هذا لفظ البخاري، وقد أخرج الحديث أيضا عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن ماجه، وابن المنذر، وابن مردويه، عن عائشة رضي الله عنها.(الدر المنثور). وأخرجه أيضا أحمد(٦-١٥٣) والترمذي..
٤ أخرجه عبد الرزاق، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن سعد، وأحمد والترمذي وصححه، والنسائي، وابن ماجه، وابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه، عن أميمة بنت رقيقة، ولفظه كاملا أنها قالت: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في نساء لنبايعه، فأخذ علينا ما في القرآن:"ألا نشرك بالله شيئا" حتى بلغولا يعصينك في معروف فقال: فيما استطعتن وأطقتن، قلنا: الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا، يا رسول الله ألا تصافحنا؟ قال:(إني لا أصافح النساء، إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة). (الدر المنثور)..
٥ أخرجه سعيد بن منصور، وابن سعد، وأحمد، وابن مردويه، عن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها، قالت: بايعت النبي صلى الله عليه وسلم في نسوة فقال:(إني لا أصافحكن، ولكن آخذ عليكن ما أخذ الله).(الدر المنثور)..
٦ أخرج أحمد، وابن سعد، وأبو داود، وأبو يعلى، وعبد بن حميد، وابن مردويه، والبيهقي في الشعب، عن إسماعيل بن عطية، عن جدته أم عطية رضي الله عنها، قالت: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة جمع نساء الأنصار في بيت، فأرسل إليهن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه، فقام على الباب فسلم، فقال: أنا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكن، تبايعن على أن لا تشركن بالله شيئا، ولا تسرقن، ولا تزنين... الآية؟ قلنا: نعم، فمد يده من خارج البيت، ومددنا أيدينا من داخل البيت، قاله إسماعيل: فسألت جدتي عن قوله تعالى:ولا يعصينك في معروف قالت: نهانا عن النياحة.
 وهذه الرواية عن أم عطية تفيد أن الذي تكلم مع النساء ومدّ يده هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أما رواية النقاش التي ذكرها ابن عطية فتفيد أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي مدّ يده المكرمة، ونلحظ أن ابن عطية علق على رواية النقاش بقوله:"وما قدمته أثبت"..
٧ أخرجه سعيد بن منصور، وابن سعد، عن الشعبي رضي الله عنه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبايع النساء ووضع على يده ثوبا، فلما كان بعد كان يخير النساء فيقرأ عليهن هذه الآيةيا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك الآية... ثم ذكر حضور هند امرأة أبي سفيان وكلامها.(الدر المنثور)..
٨ راجع الهامش رقم (٢) صفحة(٤١٨)، هذا وقد أخرجه أيضا ابن جرير الطبري عن أم عطية رضي الله عنها..
٩ في تفسير ابن كثير أن مقاتل بن حيان قال: أنزلت هذه الآية يوم الفتح، بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجال على الصفا، وعمر بايع النساء يحلفهن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم... ثم قال ابن كثير: رواه ابن أبي حاتم. ثم ساق روايته، فيها خبر هند بنت عتبة..
١٠ أخرجه ابن سعد، وابن مردويه، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بايع النساء دعا بقدح من ماء فغمس يده فيه ثم يغمسن أيديهن، فكانت هذه بيعته..

### الآية 60:13

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ [60:13]

وقوله تعالى : قوماً غضب الله عليهم  قال ابن زيد والحسن ومنذر بن سعيد هم اليهود لأن غضب الله قد صار عرفاً لهم، وقال ابن عباس : هم في هذه الآية كفار قريش لأن كل كافر فعليه غضب من الله لا يرد بذلك ثبوت الغضب على اليهود. 
قال القاضي أبو محمد : ولا سيما في المردة ككفار قريش إذ أعمالهم مغضبة ليست بمجرد ضلال بل فيها شرارات مقصودة، وفي الكلام في التشبيه الذي في قوله : كما يئس  يتبين الاحتياج إلى هذا الخلاف وذلك أن اليأس من الآخرة إما أن يكون بالتكذيب بها، وهذا هو يأس كفار مكة، قال معنى قوله : كما يئس الكفار  كما يئس الكافر من صاحب قبر لأنه إذا مات له حميم قال : هذا آخر العهد به لن يبعث أبداً، فمعنى الآية : أن اعتقاد أهل مكة في الآخرة كاعتقاد الكافر في البعث ولقاء موتاه، وهذا هو تأويل ابن عباس والحسن وقتادة في معنى قوله تعالى : كما يئس الكفار ، ومن قال إن القوم المشار إليهم هم اليهود، قال معنى قوله : يئس الكفار  أي كما يئس الكافر من الرحمة إذا مات وكان صاحب قبر، وذلك أنه يروى أن الكافر إذا كان في قبره عرض عليه مقعده في الجنة أن لو كان مؤمناً ثم يعرض عليه مقعده من النار الذي يصير إليه[(١)](#foonote-١)، فهو يائس من رحمة الله مع علمه بها ويقينه، وهذا تأويل مجاهد وابن جبير وابن زيد في قوله : كما يئس الكفار  فمعنى الآية : أن يأس اليهود من رحمة الله في الآخرة مع علمهم بها كيأس ذلك الكافر في قبره وذلك لأنهم قد رين على قلوبهم وحملهم الحسد على ترك الإيمان وغلب على ظنونهم أنهم معذبون، وهذه كانت صفة كثير من معاصري النبي صلى الله عليه وسلم، و  من  في قوله  من أصحاب  على القول الأول هي لابتداء الغاية، وفي القول الثاني هي لبيان الجنس والتبعيض يتوجهان فيها وبيان الجنس أظهر. 
كمل تفسير سورة الممتحنة والحمد لله على ذلك.

١ حديث إن الميت يعرض عليه مقعده. الخ. أخرجه البخاري في الجنائز وبدء الخلق والرقاق، ومسلم في الجنة، والترمذي في الجنائز، وكذلك كل من النسائي، ومالك في الجنائز، وابن ماجه في الزهد، وأحمد في مسنده(٢-١٦، ٥١، ١١٣، ١٢٣)، ولفظه كما في مسند أحمد: عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(ما منكم أحد إلا يعرض عليه بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، يقال: هذا مقعدك حتى تبعث إليه)..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/60.md)
- [كل تفاسير سورة الممتحنة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/60.md)
- [ترجمات سورة الممتحنة
](https://quranpedia.net/translations/60.md)
- [صفحة الكتاب: المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز](https://quranpedia.net/book/350.md)
- [المؤلف: ابن عطية](https://quranpedia.net/person/4644.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/60/book/350) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
