---
title: "تفسير سورة الممتحنة - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/60/book/468.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/60/book/468"
surah_id: "60"
book_id: "468"
book_name: "تأويلات أهل السنة"
author: "أبو منصور المَاتُرِيدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الممتحنة - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/60/book/468)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الممتحنة - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي — https://quranpedia.net/surah/1/60/book/468*.

Tafsir of Surah الممتحنة from "تأويلات أهل السنة" by أبو منصور المَاتُرِيدي.

### الآية 60:1

> يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ ۙ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي ۚ تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ ۚ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ [60:1]

الآية ١ قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة  هذه الآية وما أشبهها من قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم  \[ التحريم : ٦ \] وفي كل ما ذكر : يا أيها الذين آمنوا  \[ البقرة : ١٠٤ و. . . \] دلالة واضحة أن الإيمان ذو حد، وأنه ليس كما قالت الحشوية [(١)](#foonote-١) والمعتزلة وأصحاب الحديث : إن الطاعات كلها إيمان. 
ووجه ذلك أن كلا في نفسه قد فهم من هذه الآية أنه محتمل لهذا الخطاب وأنه لازم له، فثبت أنه ذو حد في نفسه، وهو التصديق في القلب، وغيره من الطاعات في شرائعه، والله أعلم. 
وفي ما ذكر من قوله : يا أيها الناس اعبدوا ربكم  \[ البقرة ٢١ \] وما أشبهه[(٢)](#foonote-٢) من الآي دلالة على أن الإنسان ما يشاهد، وليس كما قال النظام : إن الإنسان إنما هو جسم آخر لطيف في هذا الإنسان، ولا كما قال الناشي : إن الإنسان إنما هو جوهر بسيط في هذا الإنسان. 
ووجه ذلك أنه ليس كل أحد، يعلم أن في نفسه جوهرا بسيطا أو جسما آخر، فيه لطف. 
وقد فهم الكل من هذه الآيات أنه محتمل للخطاب بها. فثبت بما وصفنا أن الإنسان هو ما يشاهد، والله أعلم. 
وفيه دلالة أن ما يفهم من هذه الآيات من عموم أو خصوص ليس يفهم بظاهر الخطاب ولكن بما توجبه الحكمة ؛ فإن أوجبت عمومها أجروها على عمومها، وإن أوجبت تخصيصها أجروها على ذلك. 
والذي يدل على ما وصفناه أنه قال : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء  وهذا مخرجه في الظاهر على العموم، ولكنه لما قال : تلقون إليهم بالمودة  ومعلوم أن الذي كان يلقي بالمودة خاص [(٣)](#foonote-٣) لا كل المؤمنين، فكان يجب أن يكون مجراها على الخصوص لما بين إليهم في سياق هذه الآية. ولكن الحكمة توجب تعميم هذه الآية، لأنه لو قال لواحد : لا تتخذ عدوي وعدوك [(٤)](#foonote-٤) أولياء كان هذا الخطاب لازما للكل بما توجبه الحكمة من أنه إذا علم من أحد عداوته ألا يتخذه وليا[(٥)](#foonote-٥). 
وكذلك قوله : وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم  خرج مخرج العموم في الظاهر، ولكن الذين أخرجوه إنما كانوا [(٦)](#foonote-٦) أهل مكة خاصة دون سائر الكفرة. 
فهذا يبين أن [(٧)](#foonote-٧) ما أجري مجرى العموم، لم يجز بظاهر اللفظ، ولكن لما توجب الحكمة والدليل. 
وكذلك قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله  الآية \[ الجمعة : ٩ \] ليس أن السعي إنما فرض يوم الجمعة لتخصيصه بالذكر، ولكن لما أن النداء في يوم الجمعة إلى ذكرين وفي غيره من الأيام إلى ذكر واحد ولأجل أن النداء المضيق في يوم الجمعة، هو النداء الأول وفي غيره من الأيام هو النداء الثاني. 
فإذا جاز أن يكون فرض السعي في يوم الجمعة إنما هو لهذين المعنيين ثبت أن التخصيص ليس بظاهر اللفظ. والله اعلم. 
وفي هذه الآية دلالة رسالته صلى الله عليه وسلم وذلك أن قوله  تسرون إليهم بالمودة  أن ذلك الرجل، لم يطلع على سره أحدا، وقد أطلع الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم حين [(٨)](#foonote-٨) أخبرهم بالكتاب، فثبت أن علمه بالوحي، والله اعلم. 
ثم اختلفوا في من نزلت هذه الآية ؛ فقال الحسن : إنها نزلت في أهل النفاق، وقال غيره من عامة المفسرين : إنها نزلت في حاطب بن بلتعة، وهذا أشبه التأويلين [(٩)](#foonote-٩) بالصواب، وأقرب إلى الحق، وذلك أن الله تعالى قال : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء  فقد أخبر أن الكفرة عدو لهم، ولو كانت الآية في أهل النفاق لم يكن الكفرة عدوا لهم، بل كانوا أولياء، فثبت أن المراد منه المؤمنون، والله أعلم. 
وهذه الآية دلالة أن ذلك الذنب الذي ارتكب ذلك الرجل لم يخرجه من الولاية لأنه قال : لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء  ولو كان ذلك الذنب يكفره، ويخرجه من الإيمان، لم يكن ذلك الكافر عدوا له، بل يكون وليا له بقوله : وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض  \[ الجاثية : ١٩ \]. ولأجل أنه قال : يا أيها الذين آمنوا  سماه مؤمنا. 
والدليل أن الذنب كان كبيرة أنه أخبرهم بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم جهزهم للقتال، وفي ما أخبر أمر بأن يستعدوا لقتال النبي صلى الله عليه وسلم وحربه، ولا شك[(١٠)](#foonote-١٠) أن من أمر بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مرتكب كبيرة، وإذا كان كذلك، وقد أدخله الله تعالى في جملة المؤمنين بقوله  يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي  وبما وصفناه من الدليل ثبت أن الكبيرة، لا تكفره، ولا تغير اسم الإيمان عنه، والله الموفق. 
ثم في ما نهانا أن نتخذ عدونا وعدوه أولياء دلالة أن ليس في الحكمة اتخاذ الولاية مع الأعداء. 
ثم من قول المعتزلة أن الله تعالى أراد من جميع عباده أن يؤمنوا، وإذا أراد أن يؤمنوا، فقد أراد أن يواليهم مع علمه أنهم يختارون عداوته، فكأنهم وصفوا الله بما يخرجه من الحكمة، ويدخله في السفه والجهل بالعواقب، وذلك كله منفي عن الله عز وجل والمعتزلة في ما وصفوا فجرة فسقة، ويخشى أن يكونوا كفرة، والله المستعان. 
وقوله تعالى : تلقون إليهم بالمودة  أي بما كتب في الكتاب. ٥٦٣-ب /. 
وقوله تعالى : وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم ، وقوله تعالى : إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي  يحتمل أن يكون ذلك في من هاجر من مكة إلى المدينة، وهو أقرب التأويلين، لأن حاطبا، إنما كان هاجر من مكة إلى المدينة، وفيه نزلت الآية، ويحتمل أن يكون ذلك حين أرادوا الجهاد إلى مكة، والله أعلم، أي ذلك كان. 
وقوله تعالى : تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم  أي هو  أعلم بما أخفيتم  من كتبة الكتاب إلى أهل مكة  وما أعلنتم  بما أظهرتم من العذر. 
وقوله تعالى : ومن يفعله منكم  أي من اتخاذ الولاية مع أعدائه،  فقد ضل سواء السبيل  في الاعتقاد، أي من اعتقد ذلك، وفي الفعل أي لم يعتقده، والله اعلم. 
ثم قوله عز وجل  تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم  التزام مراقبة الله تعالى في السر والعلانية وتحذير منه [(١١)](#foonote-١١) ليجمعوا بين السر والعلانية، وتخويف لهم من أن يطلع رسول الله صلى الله عليه وسلم على سرائرهم كما أطلعه على أمر الكتاب إلى أهل مكة. 
ثم في الآية أعظم شيء في زجرهم ونهيهم عن المعاصي، وذلك أنه لما أطلعه على جميع ما يتعاطونه من الذنوب سرا وعلانية فإذا علموا أن الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم من سرهم ما يعلم من علانيتهم بما يطلعه الله عليه يحملهم ذلك على الانتهاء عن المعاصي في السر والعلانية، وعلى الإجابة إلى ما يدعوهم إليه، والله أعلم.

١ في الأصل و م: الحشرية بالراء. وقد أدرجت كلمة الحشوية في تفسير الآية من سورة الإسراء في الورقة ٣٠٨ ب من الأصل انظر ٣/١٩٠..
٢ في الأصل و م: أشبهها..
٣ في الأصل و م: خاصا..
٤ في الأصل و م: عدوكم..
٥ من م، في الأصل..
٦ في الأصل و م: كان.
٧ من م: في الأصل: أول..
٨ في الأصل وم: حيث..
٩ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: التأويل.
١٠ في الأصل وم: يشكل..
١١ في الأصل و م: له..

### الآية 60:2

> ﻿إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ [60:2]

الآية ٢ وقوله تعالى : إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم  فوجه ذلك وتأويله عندنا، والله أعلم أنه لما رآهم رغبوا في أموالهم ومودتهم رغبة منهم في الكفر أن يحفظوا أولادهم وأموالهم أخبرهم أن كيف يرغبون في حفظهم، وهم لما قدروا عليكم، وظفروا بكم، قتلوكم، وآذوكم بألسنتهم، فكأنه يقول : كيف توالوهم من حيث تسرون إليهم بالمودة، وهم لو ظفروا بكم قتلوكم، وكانوا لكم أعداء. 
وقوله تعالى : وودوا لو تكفرون  يعني أنهم يودون أن تكفروا، ومع ما يودون أن تكفروا، لو قدروا عليكم قتلوكم فمن كانت حالهم منكم مثل هذا فكيف تطمعون أن يحفظوا أولادكم وأموالكم ؟ .

### الآية 60:3

> ﻿لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ ۚ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [60:3]

الآية ٣ وقوله تعالى : لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم  له وجهان :
أحدهما : أن كيف توالون الكفرة لمكان أولادكم وأرحامكم، وهم لا ينفعونكم يوم القيامة ؟ . 
والثاني : أن أرحامكم لا تنفعكم، ولا تشفع لكم يوم القيامة. 
وقوله تعالى : يفصل بينكم  \[ له وجهان أيضا :
أحدهما :\] [(١)](#foonote-١) أن يفصل بينكم وبين أرحامكم بقوله تعالى : يوم يفر المرء من أخيه   وأمه وأبيه  \[ عبس : ٣٤ و ٣٥ \]. 
والثاني : أي يفصل بينكم وبين أرحامكم لاختلاف أعمالكم، فنزل كل واحد منكم منزل عمله.

١ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 60:4

> ﻿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ۖ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ [60:4]

الآية ٤ وقوله تعالى : قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا براءوا منكم ومما تعبدون من دون الله  الآية، الأصل في أنباء المتقدمين أنها عبر لهذه الأمة. فما ذكر منها في المؤمنين من الأمم الماضية فهو تخويف لكفرة هذه الأمة لئلا يصنعوا مثل صنيعهم، فيستوجبوا من النقمة مثل ما استوجب أولئك. وما كان منها في حق الرسل صلى الله عليه وسلم فهو في حق التسلي لرسولنا وسيدنا صلى الله عليه وسلم عن بعض ما مسه. 
وأصل آخر : أن الخطاب قد يلزم المخاطب مرة بما يخاطب في نفسه ومرة بما يؤمر بالاقتداء بغيره، وإذا كان ذلك الغير، لم يفعل ما فعله إلا عن أمر. 
ثم إن الله تعالى أمر المؤمنين من هذه الأمة الاقتداء بإبراهيم عليه السلام ومن معه من المؤمنين وأخبرهم عن معاملتهم إياهم وتركهم موالاتهم، فكأنه قال : اتركوا موالاة الكفرة والإسرار إليهم بالمودة ما داموا على كفرهم كما فعله إبراهيم عليه السلام  إذ قالوا لقومهم إنا براءوا منكم ومما تعبدون  فنابذوهم، ولم يوالوهم. فافعلوا كفعلهم  إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك . 
فكأنه قال [(١)](#foonote-١) : اقتدوا بهم إلا بما قال إبراهيم لأبيه : لأستغفرن لك  يعني لا تستغفروا للمشركين مثل ما استغفر إبراهيم عليه السلام لأبيه المشرك، لأنكم لا تعلمون المعنى الذي له استغفر إبراهيم عليه السلام لأبيه. 
ثم اختلفوا في المعنى الذي له استغفر إبراهيم لأبيه، فقال أبو بكر : إنه كان، صلوات الله عليه، وعد أن يستغفر لأبيه، ورأى أن إيجاب الوعد لازم عليه، فاستغفر لهذا المعنى. 
\[ وقال \] [(٢)](#foonote-٢)الحسن : إنه إنما استغفر له لوقت توبته لا في حال الشرك، لأنه لا يتوهم أنه \[ لم يعلم أنه \][(٣)](#foonote-٣) لا يحل له أن يستغفر للمشركين. وعلم أنه يحل له لم يكن مسلما مؤمنا فثبت أنه إنما استغفر لوقت إسلامه. 
وعندنا الاستغفار طلب المغفرة من الله تعالى على وجهين :
أحدهما : مغفرة رحمة وفضل وكرم. 
والثاني : أن يوفقه للسبب الذي إذا جاء به غفر له. ألا ترى إلى قوله : استغفروا ربكم إنه كان غفارا  ؟ \[ نوح : ١٠ \]أي السبب الذي إذا جئتم به غفر لكم. وإذا كان كذلك جاز أن يكون استغفار إبراهيم لأبيه على هذا الوجه : أن يكون طلب من الله تعالى التوفيق له بالسبب الذي إذا جاء به غفر له، وذلك مستقيم، ولكنه لما تبين أنه لا يوفقه لذلك السبب تبرأ منه، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وما أملك لك من الله من شيء  أي لا أملك أن أدفع عنك عذاب الله من شيء، أو لا أملك أن أهديك دون أن يهديك الله. 
\[ ألا ترى على قوله تعالى : إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء  ؟ القصص : ٥٦ \] \][(٤)](#foonote-٤) وكأنه قال : سواء أن أدعو لك بالتوفيق للهداية \[ أم ألا أدعو لك \] [(٥)](#foonote-٥) لا أملك لك من عذاب الله من شيء. 
وقوله تعالى : ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا  يجوز أن يكون هذا عند المنابذة وإظهار العداوة مع الكفرة، يعني عليك معتمدنا في النصر على أعدائنا عند قلة عددنا وكثرة عددهم، وإليك مرجعنا ومفزعنا،  وإليك المصير إذا قبضنا.

١ في الأصل و م: قالوا..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل و م.
٥ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 60:5

> ﻿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا ۖ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [60:5]

الآية ٥ وقوله تعالى : ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا  ذكر أهل التفسير أن تأويل هذه الآية يخرج على ثلاثة أوجه :
أحدها : أي \[ لا \][(١)](#foonote-١) تسلط علينا أعداءنا، فيظنوا أنهم على حق، ونحن على باطل. 
\[ والثاني :\] [(٢)](#foonote-٢) لا تنزل علينا العذاب دونهم، فيظنوا أنهم على حق، ونحن على باطل. 
\[ والثالث \] [(٣)](#foonote-٣)لا توسع عليهم الدنيا، وتضيقها [(٤)](#foonote-٤)علينا فيظنوا أنهم على حق، ونحن على باطل. 
ولو كان التأويل هو الثاني لكان يجيء على هذا أن يكون الواجب على العدول من هذه الأمة أن يسألوا الله تعالى العافية لئلا يتوهم فساقهم أنهم على الحق. 
ولكن الجواب عن هذا أن الفسّاق في هذه الأمة قد علموا أن الذي هم فيه من الفسق محظور. 
وأما الكفرة فإن عندهم أن ما يدينون به من الكفر حق، فإذا سلطوا على المؤمنين توهموا أن الذي حسبوه حقا حق. 
وأما الفسقة من هذه الأمة إذا علموا أن الفسق منهي عنه محظور فلا يقع لهم هذا الحسبان، والله اعلم. 
ويحتمل أن يكون المعنى من قوله : لا تجعلنا فتنة  يعني عذابا أي سببا يعذب به الكفرة كما قال : ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك  \[ آل عمران : ١٤٩ \] وكان تأويله أن إيتاء السبب الذي يستوجب  ما وعدتنا على رسلك  فكذلك الأول، والله اعلم. 
وقوله تعالى  إنك أنت العزيز الحكيم  يعني المنتقم من أعدائه.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل و م: أو..
٣ في الأصل و م: و..
٤ في الأصل و م: وتضيق..

### الآية 60:6

> ﻿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ ۚ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [60:6]

الآية ٦ وقوله تعالى : لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم /٥٦٤ –أ الآخر  يعني لقد كانت لكم في إبراهيم والذين معه قدوة حسنة تحسنون بها إذا اقتديتم بهم، وأطعتموهم. 
وقوله تعالى : لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر يحتمل معنيين :
أحدهما : أي لمن كان يرجو ثواب الله تعالى. 
والثاني \[ أي لمن \][(١)](#foonote-١) يؤمن بالبعث، وذلك أن الله تعالى وصف أمر البعث في كتابه بصفات مختلفة :
مرة أضافه إلى نفسه بقوله : فمن كان يرجوا لقاء ربه  \[ الكهف : ١١٠ \] وكان المعنى منه البعث، ومرة وصفه بصفة أخرى وإن كان المراد الثواب، ففيه أن الراجي في الحقيقة، هو الطالب لما يرجوه بالأسباب التي يرجو الوصول بها إلى ما دعي، وأرجي. والخائف في الحقيقة، هو الهارب عما حذر، والمنتهى عما نهي عنه، وحظر. 
فإن من اعتمد على مجرد الرجاء والخوف دون التمسك بسببها فهو متمنّ على الله تعالى :
والدليل على تأييد ما نقول قوله عز وجل : إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمت الله \[ البقرة : ٢١٨ \] أفلا تراه كيف حقق معنى الرجاء بالمجاهدة في سبيل الله والعمل بطاعته، والله اعلم. 
وإن كان \[ معتمدا \] [(٢)](#foonote-٢)على البعث فكذلك أيضا لأنه إذا هرب عما نهي عنه، وطلب لما أمر به، فقد تبين أن يوالي من يقضي موالاته إلى ثواب الله ورحمته وأنه يعادي من يقضي عاقبة موالاته إلى نقمة الله وعذابه. 
ومعلوم أنه لا يفعل ذلك إلا من يؤمن بالبعث فإنما يوالي من رجا منه منفعة الدنيا، ويهرب عمن يضره في هذه الدنيا، والله اعلم. 
وقوله تعالى : ومن يتول  يعني من يتول عن طاعة الله في ما أمره من الاقتداء بهم  فإن الله هو الغني الحميد  يعني  الغني  عن طاعة الخلق ليعلم أنه [(٣)](#foonote-٣) ما أمرهم به لم يأمرهم لحاجة له في طاعتهم أو لمنفعة ترجع إليه، بل هو  الغني  عن كل ذلك. وإنما أمرهم لحاجتهم إلى ذلك ولما علم أن منافع طاعتهم ترجع إليهم خاصة. 
وقوله تعالى : الحميد  له معنيان. . . معنى الحامد ومعنى المحمود. 
فإن كان المراد منه المحمود ففيه أن الله تعالى يستحق الحمد من خلقه بما أنعم عليهم. 
وإن كان المراد الحامد فمعناه أن الله يحمد الخلق، ويشكرهم حين [(٤)](#foonote-٤) يجزيهم بالكثير من الثواب عن القليل من الأعمال، أو يثني عليهم بأعمالهم، فهو حميد من هذين المعنيين.

١ في الأصل و م: أن.
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ في الأصل و م: أن.
٤ في الأصل و م: حتى..

### الآية 60:7

> ﻿۞ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً ۚ وَاللَّهُ قَدِيرٌ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [60:7]

الآية ٧ وقوله تعالى : عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله قدير والله غفور رحيم  إن الله تعالى أمر المؤمنين بمعاداة الكفرة ومنابذتهم وترك موالاتهم ما داموا كفارا، ثم وعد أن يجعل بيننا وبينهم مودة إذا آمنوا، فكان هذا من أعظم الدلائل [(١)](#foonote-١) على أن الخلق عند الله تعالى في كل حال على ما هم عليه في أحوالهم، وليس كما قال بعض الجهال :\[ إن من \][(٢)](#foonote-٢) يؤمن في وقت من الأوقات فهو عند الله مؤمن في حال كفره، وهذا خلاف وصف الله تعالى في هذه الآية والله اعلم. 
ثم المعتزلة فقد خالفوا هذه الآيات، وعاندوها، على قولهم، وذلك أن الله تعالى قال : لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء  من قولهم : إن كان على خلاف مذهبهم، فهو عدوهم، ولا شك أنهم يوالونه، ويصافونه، وقد نهى الله تعالى عن هذا، فهذا \[ أحد الخلافات \] [(٣)](#foonote-٣). 
والثاني : أن الله تعالى وعد أن يجعل بيننا وبينهم مودة، ومن قولهم : أنه لا يقدر على شيء من أفعال الخلق، فكان الله تعالى على قولهم وعد ما لا يقدر عليه، وهذا لا يليق بأسفه الخلق، فكيف برب العالمين ؟ فثبت أنهم عاندوا هذه الآيات والله اعلم. 
وخلاف ثالث : أن الله عز وجل وصف نفسه بالقدرة \[ بقوله :\] [(٤)](#foonote-٤) والله قدير  ومن قولهم : أنه ليس يقدر على شيء من أفعال الخلق، فأي خلاف أشهر من هذا وأظهر ؟ والله الموفق.

١ في الأصل و م: الدليل.
٢ في الأصل و م: إنه..
٣ في الأصل و م: أحد الخلافين..
٤ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 60:8

> ﻿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [60:8]

الآية ٨ وقوله تعالى : لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم  لا يحتمل أن يكون النهي في الإقساط لأن الإقساط، هو العدل، وليس ينهى عن العدل إلى من [(١)](#foonote-١) كان وليا أو عدوا. 
ألا ترى إلى قوله : ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى  ؟ \[ المائدة : ٨ \]فقد أخبر أنه لا يحل لهم [(٢)](#foonote-٢) ترك العدل لمكان العداوة. وإذا كان كذلك ثبت المراد من هذا النهي وغيره، وهو قوله : أن تبروهم . 
ثم الذي لم ينه عنه خلاف ما نهى في الظاهر لأنه قال : لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبرهم .

١ في الأصل و م: ما..
٢ في الأصل و م: ما..

### الآية 60:9

> ﻿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [60:9]

الآية ٩ وقال في ما نهى : إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظهروا على إخراجكم أن تولوهم \[ الآية ٩ \]. 
ومعلوم أنه قد يجوز أن نبر من لا يجوز ألا نتولاه. ألا ترى إلى قوله : وصاحبهما في الدنيا معروفا  ؟ \[ لقمان : ١٥ \]. 
ثم نهى عن تولي الكفار بقوله : لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء  ولكنه لما جاز أن يجتمع في نفس واحدة البر وترك التولي، فكذلك جاز أن تؤمر بالبر وتنهى [(١)](#foonote-١)عن التولية[(٢)](#foonote-٢) معه، والله أعلم. 
ثم قوله تعالى : لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين  يحتمل أن يكون المراد منه  لا ينهاكم  بل يأمركم، ويحتمل أن يكون معناه : يرخص لكم كقوله : فما ربحت تجارتهم  \[ البقرة١٦ \] ومعناه بل خسرت، وإن كان، قد يجوز أن تكون التجارة إذا لم تربح، لا تخسر، فكذلك قوله تعالى : لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين  بل يأمركم أن تبروهم، ويحتمل أن يكون المراد بل يرخص لكم أن تبرّوهم، والله اعلم. 
ثم اختلفوا في من أمر ببرّهم ونهى \[ عن تركهم \][(٣)](#foonote-٣)فقال بعضهم : هم المستضعفون من أهل مكة الذين آمنوا في السر، وخشوا \[ إظهار إيمانهم \][(٤)](#foonote-٤)من المشركين، فأمر الله تعالى المؤمنين بالمدينة أن يبروهم بالكتاب إليهم، ليحتالوا في قياد أنفسهم، لأن المشركين من أهل مكة إذا علموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظهر لقتالهم كان يجوز أن يخشى على أولئك المؤمنين المستضعفين، فأمر هؤلاء أن يبروهم بالكتاب إليهم، ليتأهّبوا في أنفسهم ويحتالوا لما يخشى عليهم من المشركين والله أعلم. 
وقال بعضهم : هذا في الذين كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد وذمة، فأمر المؤمنين أن يبروا أولئك في إبقاء عهودهم إلى مدتهم، ونهاهم على أن يتولوا من قاتلهم، ونقض عهدهم. 
وقال بعضهم :\[ هذا \][(٥)](#foonote-٥) في النساء والولدان من المشركين، أمر المؤمنين أن يبروهم بترك القتال وألا يتولوا من قاتلهم. من جملة الرجال من المشركين. 
ثم قال : ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون  أي ومن يتولهم من الاعتقاد،  فأولئك هم الظالمون  في حق الاعتقاد، أو من يتولهم في الأفعال،  فأولئك هم الظالمون  في حق الأفعال كما وصفنا في قوله تعالى : فقد ضل سواء السبيل .

١ في الأصل و م: ممن تنهى..
٢ في الأصل و م: التولي..
٣ في الأصل و م: توليهم.
٤ في الأصل و م: إظهاره..
٥ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 60:10

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ ۖ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ ۖ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ ۖ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ۖ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ۚ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ۚ ذَٰلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ ۖ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [60:10]

الآية ١٠ وقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات  المعنى عندنا، والله أعلم : إذا جاءكم المؤمنات يعني قائلات : إنهن مؤمنات فامتحنوهن لأنه لو \[ ما \] [(١)](#foonote-١)كان على حقيقة الإيمان لم يكن لقوله : فامتحنوهن  معنى. فلما أمر بالامتحان ثبت أن تأويل قوله : إذا جاءكم المؤمنات  ما وصفنا بديئا. ومثل هذا ما قال : من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان  \[ النحل : ١٠٦ \] وكان المعنى منه : من تكلم بالكفر  وقلبه مطمئن بالإيمان  فكذلك يجوز أن يكون المعنى من الأول ما سبق ذكره، والله اعلم. 
ثم إن المفسرين ذكروا وصف امتحانهن : يحلفن بالله ما أخرجهن من دارهن بغض أزواجهن، أو يحلفن أنهن ما أردن /٥٦٤-ب /بخروجهن أرضا سوى أرضهن، وإنما أردن بذلك الإسلام، وهذا تأويل فاسد، وذلك أنها إذا أسلمت كان الحق عليها في دينها أن تبغض زوجها الكافر كقوله تعالى  وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده  \[ الممتحنة : ٤ \]. 
فكيف يجوز أن تكون صفة امتحانهن ما ذكروا، وحكم الشريعة والدين يوجب ما كن يفعلنه ؟ فكذلك قلنا : إن هذا التأويل الذي ذكره بعض المفسرين في وصف الامتحان غير مستقيم. 
ويحوز أن يكون تأويل امتحانهن على وجهين :
أحدهما : أن يستوصفن عن الإيمان ما هو ؟ فإذا أخبرن عن حقيقة الإيمان علم أنهن مؤمنات. 
والثاني :\[ أن \] [(٢)](#foonote-٢)يعرض عليهن ما على المؤمنات في إيمانهن كما قال تعالى : أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف \[ الممتحنة : ١٢ \] فإذا قبلن ذلك كله \[ كان \] [(٣)](#foonote-٣)ذلك امتحانهن، والله أعلم. 
وقوله تعالى : الله أعلم بإيمانهن  هذا يدل على أن الذي كلف به المؤمنون من امتحانهن في الظاهر، وأن الحقيقة إنما يعلمها رب العالمين. 
وهذا يبين أن العلم علمان : علم العمل، وعلم الشهادة. 
فعلم العمل ما يعلمه الخلق في الظاهر، فيعلمون[(٤)](#foonote-٤) به. وعلم الشهادة ما يجوز أن يشهد على الله به، وذلك إنما يوصل إليه، وذلك بما يطلعهم عليه نصا : إما بكتاب أو بسنة متواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. 
وعلم العمل هو الذي ينساغ فيه الاجتهاد نحو خبر الآحاد وجهة القياس وغير ذلك. 
وقوله تعالى : فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن على الكفار  ذكر في القصة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صالح الحديبية مشركي أهل مكة على أن من أتاه من أهل مكة فهو عليه [(٥)](#foonote-٥) رده، ومن أتى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو لهم، وغير ذلك. وكتب بذلك كتابا، وهو بالحديبية. 
فلما فرغ من الكتاب إذ أتت سبيعة \[ بنت الحارث الأسلمية \][(٦)](#foonote-٦) مسلمة، فجاء زوجها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله رد علي امرأتي، فإنك قد شرطت لنا ذلك، وهذه طينة كتابك، ولم تجف بعد، فأنزل الله تعالى  يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار  يقول : لا تردوهن إلى أزواجهن  لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن  يقول : لا يحل نكاح مؤمنة لكافر ولا نكاح كافر لمؤمنة. 
وقوله تعالى : وآتوهم ما أنفقوا  يقول : أعطوا زوجها الكافر ما أنفق عليها على ما كان جرى من الصلح بينهم وبين المسلمين أن \[ من خرجن \] [(٧)](#foonote-٧)من نساء أهل مكة إلى المدينة مؤمنات [(٨)](#foonote-٨) لا ترجعوهن إلى الكفار، وأعطوا أزواجهن [(٩)](#foonote-٩) ما أنفقوا. 
ثم معلوم أنه كان يؤخذ بإعطاء الصداق وإيتاء ما أنفق غير الذي أخذ الصداق. ولكن كان يؤخذ به من كان من جنسه على ما ذكرنا نظائره في ما تقدم. 
ولذلك قال أصحابنا : إن أهل الإسلام يأخذون من تجار أهل الحرب مجازاة لما يأخذه أهل الحرب من تجار المسلمين، وإنما يؤخذ ذلك ممن كان من جنسه، وإن كان ذلك غير الذي أخذ منه. 
وعلى ذلك يقول : إن المحنة قد يجوز أن تستوي على البر والفاجر، وأن ما ينزل بالآدميّ من المحن يجوز ألا يكون حقا لما تعاطى من الذنوب والسيئات، لأن لله تعالى أن يمتحن عبده في هذه الدنيا مبتدأ. وأما في الآخرة فلا يؤاخذ فيها أحد بذنب آخر، بل يجزى كل بعمله : إن شرا فشر، وإن خيرا فخير[(١٠)](#foonote-١٠) والله أعلم. 
وقوله تعالى : ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن  يقول : لا إثم عليكم، يعني المسلمين أن تتزوجوهن إذا آتيتموهن مهورهن. 
وقوله تعالى : ولا تمسكوا بعصم الكوافر  عن ابن عباس رضي الله عنه أن زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلمت قبل زوجها، ثم أسلم بعد ذلك زوجها، فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنكاح الأول قبل أن ينزل \[ قوله :\] [(١١)](#foonote-١١) ولا تمسكوا بعصم الكوافر  فلما نزل [(١٢)](#foonote-١٢)كان إذا أسلم الزوج، وخرج إلى دار الإسلام، انقطعت العصمة بينه وبين امرأته. وكذلك المرأة إذا خرجت وبقي الزوج. 
ثم قوله تعالى : ولا تمسكوا بعصم الكوافر  قال بعضهم : أي بعقد الكوافر، فمن كانت له امرأة بمكة كافرة فلا يعيدن المرأة الكافرة، فإنها ليست بامرأة له، وقد انقطعت العصمة بينهما. 
وقال بعضهم : ولا تمسكوا بعصم الكوافر  حظر علينا الامتناع والكف والإمساك عن نكاح المهاجرة لأجل زوجها الحربي وعصمته، والعصمة المنع، والكوافر يجوز أن يتناول الرجال، وظاهره في هذا الموضع للرجال لأنه في ذكر المهاجرات، والله أعلم. 
وقوله تعالى : واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا  يقول : إذا لحقت امرأة المسلم بكفار مكة فاسألوا مهرها من أهل مكة، وردوه [(١٣)](#foonote-١٣) إلى زوجها  وليسألوا ما أنفقوا  يقول : إن جاءت امرأة من أهل مكة مهاجرة إليكم فردوا على زوجها المشرك ما أعطاها من المهر، وذلك من أجل العهد الذي كان بين أهل مكة مهاجرة إليكم فردوا على زوجها المشرك ما أعطاها من المهر، وذلك من أجل العهد الذي كان بين أهل مكة وبين النبي صلى الله عليه وسلم. 
وقوله تعالى  ذلكم حكم الله يحكم بينكم  يقول : هذا هو حكم الله يحكم بينكم يقول : هذا هو حكم الله بين المسلمين والكفار من أهل العهد من أهل مكة من أن يرد بعضهم على بعض النفقة، أي المهر. 
وقوله تعالى : والله عليم حكيم  أي في ما حكم بين المسلمين وأهل العهد ما ذكرنا من الحكم.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ ساقطة من الأصل و م..
٤ في الأصل و م: فيعلمون..
٥ في الأصل و م: عليهم.
٦ ساقطة من الأصل و م..
٧ في الأصل و م: خرج.
٨ في الأصل و م: لم.
٩ في الأصل و م: أزواجهم..
١٠ من م، في الأصل: فخيرا..
١١ ساقطة من الأصل و م..
١٢ في الأصل و م: نزلت..
١٣ الهاء ساقطة من الأصل وم.

### الآية 60:11

> ﻿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ [60:11]

الآية ١١ وقوله تعالى : وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم  يقول : إن لحقت امرأة مؤمنة بكفار مكة من أهل الحرب ممن ليس بينكم وبينهم عهد، ولها زوج عندكم مسلم  فعاقبتم  أي فأعقبكم مالا من الغنيمة  فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا  من المهر مما أصبتم من الغنيمة قبل القسمة،  واتقوا الله  في ما فرض عليكم من هذا  الذي أنتم به مؤمنون  أي مصدقون، فلا تنقصوه، والله اعلم. 
وهكذا روي \[ عن \][(١)](#foonote-١)مسروق، رحمة الله عليه، وعن الزهري أنه قال : من حكم الله تعالى أن يسأل المسلمون من الكفار مهر المرأة المسلمة إذا صارت إليهم، ويسأل الكفار من المسلمين مهر من صارت إلينا من نسائهم مسلمة، فأقر المؤمنون بحكم الله تعالى، وأبى المشركون أن يقروا بذلك، فأنزل الله تعالى قوله : وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا  فأمر الله تعالى المسلمين إذا ذهبت امرأة مسلمة، ولها زوج إلى الكفار أن يردوا إلى زوجها ما أعطاها من المهر من صداق كان في أيديهم مما يريدون أن يردوا إلى المشركين بمهاجرة امرأة مسلمة إليهم [(٢)](#foonote-٢)، وإن لم يكن في أيديهم صداق، وجب رده على أهل الحرب \[ وتعويضه من غنيمة أصابوها \] [(٣)](#foonote-٣). وأصل هذا، والله أعلم،  وإن فاتكم شيء  مما أنفقتم على أزواجكم، ثم ظفرتم على أعدائكم، وغنمتم  فآتوا الذين ذهبت /٥٦٥- أ/أزواجهم  ما فات عنهم  ما أنفقوا  فكأنه يقول : واسألوا أولئك الذين ذهبت نساؤكم إليهم ما أنفقتم، فإن سألتم، ولم يعطوكم شيئا، وفاتكم ذلك من ذلك الوجه، ثم قاتلتموهم، وغنمتم، فأعطوا الذي فات عنهم أزواجهم ما أنفقوا. 
قال، رحمة الله : اعلم بأن هذه الآيات [(٤)](#foonote-٤)، تنتظم أحكاما :
أحدها : جواز الاجتهاد والعمل بالعلم الظاهر، فإنه قال : فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات  أي بالاجتهاد والامتحان،  فلا ترجعوهن إلى الكفار  وهذا حكم مبني على العلم الظاهر، دل أن العمل به جائز. 
\[ والوجه \][(٥)](#foonote-٥) الثاني : أن أحد الزوجين إذا أسلم في دار واحدة : إما دار الإسلام \[ وإما \][(٦)](#foonote-٦)دار الحرب، هل تقع الفرقة بنفس الإسلام أو بانضمام شيء آخر إليه ؟ 
قال بشر المريسي : إن الفرقة تقع للحال من غير انضمام شيء آخر إليه. 
وقال الشافعي : إن كانت المرأة مدخولا بها لم تقع الفرقة حتى تحيض ثلاث حيض، وإذا كانت غير مدخول بها وقعت الفرقة للحال. 
وقال أصحابنا : إذا كانا في دار الحرب، فأسلم أحدهما لم تقع الفرقة حتى تحيض ثلاث \[ حيض \][(٧)](#foonote-٧)، وإذا كانا في دار الإسلام ذميين، فأسلم أحدهما، لم تقع الفرقة حتى يعرض السلطان الإسلام على الآخر، فإذا عرض عليه الإسلام، فأبى، فرق بينها. 
فأما بشر \[ فقد \][(٨)](#foonote-٨) احتج بظاهر قوله تعالى : إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات  إلى قوله : فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن  فقد أخبر أنه لا يحل منهما لصاحبه، ولم يذكر شيئا آخر، فلا يقرن به شيء آخر. 
وأما أصحابنا، رحمهم الله، فإنهم احتجوا، وقالوا : إن الفرقة لا تقع بنفس الإسلام بقوله : إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن  فلو كانت الفرقة واقعة بمجرد الإيمان لم يكن للامتحان معنى. فلما لم يذكر الحرمة إلا بالامتحان ثب أن الفرقة لا تقع بمجرد الإيمان. 
ويجوز أن يكون مثال هذا قوله تعالى : الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة  \[ النور : ٣ \] وحرم ذلك على المؤمنين، ثم قال : والذين يرمون أزواجهم \[ النور : ٦ \]فلو كان الزني يوجب الحرمة لم يكن هو راميا للزوجة، بل إذا قال لها : زنيت، فكأنه قال : لم يكن بيني وبينك نكاح. 
فلما ثبت رمي الزوجات بقوله : والذين يرمون أزواجهم  ثبت أن الزنى لا يوجب حرمتها عليه. فكذلك الإيمان بمجرده لو كان يحرمها على الأزواج لم يكن للأمر بالامتحان معنى. 
فلما أمر بالامتحان على إيمانها بعد أن أظهرت في نفسها الإيمان ثبت أن الحرمة لا تقع بنفس الإيمان حتى ينضم إليه شيء آخر، وتبين أن العمل بظاهر الآية غير ممكن، إذ لا يجرى على إطلاقها، والله اعلم. 
ودليل ثان أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أسلموا، ثم أسلم نساؤهم من بعدهم لم يرو عن أحد منهم أنه جدد النكاح. ولو كانت الفرقة تقع بنفس الإسلام من أحد الزوجين لكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بتجديد النكاح. ثبت أن الفرقة لا تقع بمجرد الإسلام، والله اعلم. 
والوجه الثالث : ما روي عن الصحابة، رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، على اختلاف الأسباب باختلاف الدارين ونحوه : روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنهما على النكاح حتى تحيض المرأة إذا كانا في دار الحرب. 
وعن علي رضي الله عنه أنهما على النكاح ما داما في الهجرة. 
وعن عمر رضي الله عنه أنهما إذا كانا في دار الإسلام، فأسلم أحدهما فهما على النكاح حتى يعرض السلطان الإسلام على الآخر، فهؤلاء قد ثبت عنهم أن الفرقة لا تقع بنفس الإسلام إلا [(٩)](#foonote-٩)أن يضاف شيء آخر، ولم يثبت عن غيرهم خلاف ذلك، فيكون إجماعا فلذلك أخذ أصحابنا، رحمهم الله تعالى، بقولهم، والله أعلم. 
\[ والوجه الرابع \][(١٠)](#foonote-١٠) أن أحد الزوجين إذا خرج إلى دار الإسلام مهاجرا، وبقي الآخر في دار الحرب، تقع الفرقة بينهما عندنا. 
وعند الشافعي لا تقع الفرقة بتباين الدارين، قال : لأن المسلم إذا دخل بأمان لم يبطل نكاح امرأته، وكذلك لو دخل حربي إلينا بأمان لم تقع الفرقة بينه وبين زوجته. وكذلك لو أسلم الزوجان في دار الحرب، ثم خرج أحدهما إلى دار الإسلام، لم تقع الفرقة، فعلم أنه لا يعتبر باختلاف الدارين في إيجاب الفرقة. 
ولكن عندنا ليس معنى اختلاف الدارين ما ذكر، إنما معناه أن يكون أحدهما من أهل دار الإسلام : إما بالإسلام \[ وإما \][(١١)](#foonote-١١) بالذمة، والآخر من أهل دار الحرب، فيكون حربيا كافرا. 
فأما إذا كان مسلمين فهما من أهل دار واحدة، وإن كان أحدهما مقيما في دار الحرب والآخر في دار الإسلام. وفي هذه الآية دلالات[(١٢)](#foonote-١٢) على ما قلنا من وجوه :
أحدها : أنه قال : فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار  ولو كانت الزوجية باقية بعد التباين لكان الزوج أولى \[ بها وبأن \][(١٣)](#foonote-١٣) تكون معه، فلا معنى للنهي عن الرجع إلى الزوج الكافر. وكذا قال عز وجل  لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن  أثبت الحرمة بين المهاجرات وأزواجهن، ولا يتصور بقاء النكاح في غير محل الحل، وكان معناه تحريم الاستمتاع. 
ولكن النكاح لما لم يكن المقصود به إلا الاستمتاع، وما هذا من آثاره، فكان في تحريم الاستمتاع تحريم النكاح. 
وكذا قوله تعالى : وآتوهم ما أنفقوا  دليل عليه أيضا، فإنه أمر بدر مهرهن إلى الزوج. ولو كانت الزوجية باقية لما استحق الزوج استرداد المهر لأنه لا يجوز أن يستحق البضع وبدله. 
وكذا قوله تعالى : ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن  ولو كان نكاح الأول باقيا لما جاز للمسلم في دار الإسلام أن يتزوجها. 
وكذا قوله [(١٤)](#foonote-١٤) تعالى  ولا تمسكوا بعصم الكوافر  نهانا عن الإمساك والامتناع عن تزويجها لأجل عصمة الزوج الكافر وحرمته. دل أن الحرمة تقع بالتباين. 
ودليل آخر من جهة المعقول على ما ذكرنا، وهو أنهم أجمعوا أنها إذا سبيت وقت الفرقة حتى يحل للسابي وطء المسبية بعد الاستبراء، فإما أن تقع الفرقة بإسلامها، وقد اتفق الجمهور من الفقهاء، رحمهم الله، على ألا تقع الفرقة بنفس الإسلام، إذا كان بعد الدخول ما لم ينضم إليه شيء آخر، وبحدوث الملك للسابي، ومعلوم أن الملك لا يمنع النكاح. 
ألا ترى أنه يجوز ابتداء العقد على المملوك ؟ ولهذا إذا بيعت الجارية لم تقع الفرقة، وإن وجدت الملك فيها للمشتري، وكذلك إذا مات رجل، وخلّف أمة منكوحة ثبت فيها للوارث، ولا يبطل النكاح. 
وإذا لم تثبت الفرقة بهذين الوجهين لم يبق إلا تباين الدارين، فدل أن سبب الفرقة هو تباين الدارين في المسبية، والتباين موجود في المهاجرة، والله أعلم. 
فإن احتجوا بما روي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه قال : رد النبي صلى الله عليه وسلم بنته زينب على أبي العاص بن الربيع بالنكاح الأول بعد سنين، وقد كانت زينب هاجرت إلى المدينة، وبقي زوجها /٥٦٥-ب/ مشركا بمكة، ثم ردها عليه بالنكاح الأول. 
فدل اختلاف الدارين لا يوجب الفرقة. 
فنقول لهم[(١٥)](#foonote-١٥) : لا يصح الاحتجاج به من وجوه :
أحدها : أنه ردها بعد ست سنين بالنكاح الأول، ولا خلاف بين الفقهاء \[ أنها \][(١٦)](#foonote-١٦) لا ترد إلى الزوج بالعقد الأول بعد انقضاء ثلاث حيض. ومعلوم أنه ليس في العادة ألا يكون ثلاث حيض في ست سنين، فسقط الاحتجاج به. 
والثاني : أنه روي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال في اليهودية، تسلم قبل زوجها : إنها أملك لنفسها، فكان من مذهبه : أن الفرقة وقعت بإسلامها، والراوي متى عمل بخلاف ما روى دل على انتساخ ذلك، إذ لا يظن به أنه خالف رسول الله صلى الله عليه وسلم. 
والثالث : أن عمر بن شعيب روى عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم رد بنته زينب رضي الله عنها على أبي العاص بنكاح ثان، فوقع التعارض بين الحديثين فبطل احتجاجهم [(١٧)](#foonote-١٧)بالحديث. 
ثم الترجيح لما روينا لأن في ما رواه إخبار عن كونها زوجة له بعد ما أسلم الزوج، ولم يعلم حدوث عقد ثان. 
**وفي حديث عمرو بن شعيب \[ أمران :**
أحدهما :\] [(١٨)](#foonote-١٨)إخبار عن حدوث عقد ثان بعد إسلامه \[ فيكون أولى من الأول لأن الأول إخبار عن حدوث عقد ثان بعد إسلامه \][(١٩)](#foonote-١٩). 
والثاني : إخبار عن معنى حادث علمه، وهذا كما رجحنا حديث ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة، وهو محرم على حديث يزيد \[ بن \][(٢٠)](#foonote-٢٠) الأصم أنه تزوجها وهو حلال، لأن في حديث ابن عباس رضي الله عنه إخبارا عن حالة حادثة، وأخبر الآخر عن ظاهر الأمر الأول. 
وبحديث بريدة أنه كان زوجها حرا حتى أعتقت [(٢١)](#foonote-٢١). 
وبرواية [(٢٢)](#foonote-٢٢) من روى أنه كان عبدا يكون [(٢٣)](#foonote-٢٣) الأول أولى لإخباره عن حال حادثة، وفي \[ الثاني \][(٢٤)](#foonote-٢٤) إخبار عن ظاهر الحال ويكون[(٢٥)](#foonote-٢٥) الأول أولى، فكذلك هذا. 
والرابع أن المهاجرة، لا عدة عليها عند أبي حنيفة، رحمه الله، وعلى قولهما : عليها العدة. 
وهذه الآية دليل أبي حنيفة، رحمه الله، من وجوه ؟ فإنه عز وجل قال : فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار  نهى عن الرد إلى الزوج الأول، ولو كانت عليها العدة لكان للزوج أن يردها إلى مسكنه البعيد. 
ألا ترى إلى قوله تعالى : أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم  \[ الطلاق : ٦ \]كيف أمر الأزواج بإسكانهن في بيوتهم ما دمن في عدتهن ؟ 
فأما ما قال ههنا : فلا ترجعوهن على الكفار  \[ فقد \] [(٢٦)](#foonote-٢٦)دل على \[ أنه \][(٢٧)](#foonote-٢٧) لا عدة عليها، وكان \[ ما \] [(٢٨)](#foonote-٢٨)قال : ولا جناح عليكم أن تنكحوهن  فأباح نكاحها مطلقا من غير ذكر العدة وما[(٢٩)](#foonote-٢٩) قال : ولا تمسكوا بعصم الكوافر . 
ولو كانت العدة عليها واجبة لكانت \[ العصمة \][(٣٠)](#foonote-٣٠) باقية لقوله : فما لكم عليهن من عدة تعتدونها  \[ الأحزاب : ٤٩ \]. 
ألا تراه كيف جعل العدة في حقه ؟ وإذا كان للزوج عليها حق كانت هي في عصمته، وقوله تعال

١ ساقطة من الأصل وم.
٢ في الأصل و م: إلينا..
٣ في الأصل: فوضوهم من غنيمته أصبتموها، في م: فعوضوهم من غنيمة أصبتموها..
٤ في الأصل و م: الآية..
٥ في الأصل و م: والثاني..
٦ في الأصل و م: أو.
٧ ساقطة من الأصل و م.
٨ ساقطة من الأصل وم.
٩ في الأصل و م: إلى..
١٠ في الأصل وم: والثالث.
١١ في الأصل و م: أو..
١٢ في الأصل و م: دلالة.
١٣ من م في الأصل: بهما أو بان.
١٤ في الأصل و م قال..
١٥ في الأصل و م: له..
١٦ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل و م.
١٧ في الأصل و م: احتجاجه.
١٨ ساقطة من الأصل و م..
١٩ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل و م.
٢٠ ساقطة من الأصل و م.
٢١ من م، في الأصل: اعتقد..
٢٢ في الأصل: وروايته: في م: ورواية..
٢٣ من م، في الأصل: يجوز..
٢٤ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل و م.
٢٥ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل و م: وكان..
٢٦ ساقطة من الأصل و م.
٢٧ ساقطة من الأصل و م.
٢٨ ساقطة من الأصل و م.
٢٩ في الأصل وم: وكذا.
٣٠ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل و م..

### الآية 60:12

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ۙ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [60:12]

الآية ١٢ وقوله تعالى : يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا  الآية : المبايعة والهجرة كانتا واجبتين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ومعناهما اليوم واجب أيضا. 
وذلك أن الهجرة إنما كانت من مكة إلى المدينة : لما كان أحدهم إذا أسلم يخاف على نفسه من فساد الدين بالكفرة أن لو أقام بين \[ أظهرهم \][(١)](#foonote-١) وكان أيضا يحتاج إلى علم الشرائع والأحكام، وإنما ارتفعت الهجرة اليوم من مكة إلى المدينة فأما واحد من أهل الحرب إذا أسلم /٥٦٦-أ/وخشي على نفسه فساد الدين بالكفرة أن لو أقام بين أظهرهم، فالواجب عليه أن يهاجر منها إلى دار الإسلام ليأمن من فساد دينه، ويحصل على علم الشرائع. 
وأما المبايعة فإن معناها في النساء ترغيب الكفرة في الإسلام، وفي الرجال حمل الكفرة على الإسلام، وذلك أن الذي أمر به النساء من المبايعة من مكارم الأخلاق ومحاسن الأفعال، والكفرة إذا علموا أن هذا يؤمر فيه بمحاسن الأمور رغبهم ذلك في الإسلام. 
والذي أمر به الرجال إنما هو من جهة النصر والمجاهدة مع النبي صلى الله عليه وسلم وهذا يظهر الإسلام، ويبينه[(٢)](#foonote-٢). 
وهذان المعنيان على كل في نفسه في زماننا هذا، والله اعلم. 
وقوله تعالى  يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا  يتوجه إلى الاعتقاد والمعاملة جميعا. 
وقوله تعالى : ولا يسرقن  يتضمن النهي عن الخيانة في الأموال كافة والنقصان عن العبادة جملة لأنه يقال : أسرف السارق : من سرق في صلاته. 
وقوله تعالى : ولا يزنين  يحتمل أن يكون على حقيقة الزنى وعلى دواعيه على ما روي عن قوله عز وجل : " اليدان تزنيان والعينان تزنيان والرجلان تزنيان والفرج يصدق ذلك " \[ مسلم ٢٦٥٧/٢١ \]. 
وقوله تعالى  ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن  يحتمل أن يكون نهيا عن النميمة \[ ويجوز أن يكون نهيا \] [(٣)](#foonote-٣)عن إلحاق الولد بأزواجهن، وهن يعلمن أنه من الزنى. وهكذا روي عن ابن عباس رضي الله عنه. 
وقوله تعالى : ولا يعصينك في معروف  ؟ كأنه [(٤)](#foonote-٤) أمرهن أن ينتهين عن هذه المناهي وأن يتبعن أمره، ألا ترى إلى قوله : ويأمرون بالمعروف  \[ آل عمران : ١٠٤ و. . . \] يجوز أن يكون هذا كناية عن الأمر لأنه بين النواهي والمناكير، ثم قال : ولا يعصينك في معروف  ؟ . 
وقوله تعالى : فبايعهن واستغفر لهن الله  لم يقل ههنا : امتحنوهن كما قال في المهاجرات. ومعنى ذلك عندنا \[ في وجهين \] [(٥)](#foonote-٥) :
أحدهما : انه قد تبين ههنا وجه الامتحان بقوله : على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين  فاستغنى عن ذكر الامتحان. 
والوجه الثاني : أن المهاجرات إنما كن يأتين من دار الحرب، ولم يكن علمن الشرائع، فاحتجن إلى الامتحان. 
وأما هؤلاء فكن [(٦)](#foonote-٦) في دار الإسلام، وقد علمن شرائعه، فلم يذكر الامتحان لذلك والله أعلم. 
وقوله تعالى : واستغفر لهن  هذا يدل على أن الكبائر لا تخرج [(٧)](#foonote-٧) من الإيمان لأنه يعلم أن الاستغفار لما يجئ منهن من تضييع هذه الحدود، ولو خرجن بتضييعها من الإيمان لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاستغفار لهن، لأن الاستغفار طلب المغفرة، ويستحيل أن يطلب منه مغفرة من ليس له غفرانه، فدل ما وصفنا أن ارتكاب الكبائر لا يخرج صاحبه من الإيمان، والله أعلم.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل و م: ويبين..
٣ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل و م..
٤ في الأصل و م فكأنه..
٥ في الأصل وم: وجهان..
٦ الفاء ساقطة من الأصل و م.
٧ في الأصل و م: تخرجن..

### الآية 60:13

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ [60:13]

الآية ١٣ وقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم  كان [(١)](#foonote-١) الله عز وجل أمرنا أن نغضب على من غضب هو عليه، وأن نعادي من عاداه، ونوالي من والاه. 
وقوله تعالى : قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور  له [(٢)](#foonote-٢) تأويلان :
أحدهما : أن اليهود غيروا بعث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وحرفوه في التوراة، وكان من التوراة أن الله تعالى آيسهم من ثوابه في الآخرة  كما يئس الكفار من أصحاب القبور  أن يبعثوا. 
\[ والثاني \] [(٣)](#foonote-٣) : يجوز أن يكون معناه : ييأس هؤلاء من رحمة الله كما يئس الكفار الذين هم في القبور من رحمة الله.

١ في الأصل و م: فكان..
٢ من نسخة الحرم المكي، في الأصل و م الآية..
٣ في الأصل و م: و..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/60.md)
- [كل تفاسير سورة الممتحنة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/60.md)
- [ترجمات سورة الممتحنة
](https://quranpedia.net/translations/60.md)
- [صفحة الكتاب: تأويلات أهل السنة](https://quranpedia.net/book/468.md)
- [المؤلف: أبو منصور المَاتُرِيدي](https://quranpedia.net/person/4180.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/60/book/468) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
