---
title: "تفسير سورة الصف - روح المعاني - الألوسي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/61/book/301.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/61/book/301"
surah_id: "61"
book_id: "301"
book_name: "روح المعاني"
author: "الألوسي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الصف - روح المعاني - الألوسي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/61/book/301)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الصف - روح المعاني - الألوسي — https://quranpedia.net/surah/1/61/book/301*.

Tafsir of Surah الصف from "روح المعاني" by الألوسي.

### الآية 61:1

> سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [61:1]

سَبَّحَ للَّهِ مَا في السماوات وَمَا فِي الأرض وَهُوَ العزيز الحكيم  الكلام فيه كالكلام المار في نظيره.

### الآية 61:2

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ [61:2]

والنداء بوصف الإيمان في قوله تعالى : يأَيُّهَا الذين ءامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ  على ما عدا القول الأخير في سبب النزول ظاهر، وعليه قيل : هو للتهكم بأولئك المنافقين وبإيمانهم، و  لَمْ  مركبة من اللام الجارة. وما الاستفهامية قد حذف ألفها على ما قال النحاة للفرق بين الخبر والاستفهام ولم يعكس حرصا على الجواب، وقيل : لكثرة استعمالهما معا فاستحق التخفيف وإثبات الكثرة المذكورة أمر عسير، وقيل : لاعتناقهما في الدلالة على المستفهم عنه، وبين بأن قولك. لم فعلت ؟ مثلا المستفهم عنه علة الفعل فهو كالمركب من العلة والفعل والعلة مدلول اللام والفعل مدلول ما لأنها بمعنى أي شيء، والمفيد لذلك المجموع، وعند عدم الحرف المسؤول عنه الفعل وحده وهو كما ترى، والمعنى لأي شيء تقولون ما لا تفعلونه من الخير والمعروف ؟ا على أن مدار التوبيخ في الحقيقة عدم فعلهم، وإنما وجه إلى قولهم تنبيهاً على تضاعف معصيتهم ببيان أن المنكر ليس ترك الخير الموعود فقط بل الوعد أيضاً، وقد كانوا يحسبونه معروفاً، ولو قيل : لم لا تفعلون ما تقولون لفهم منه أن المنكر هو ترك الموعود.

### الآية 61:3

> ﻿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ [61:3]

كَبُرَ مَقْتاً عِندَ الله أَن تَقُولُواْ مَا لاَ تَفْعَلُونَ  بيان لغاية قبح ما فعلوه، و  كَبُرَ  من باب بئس فيه ضمير مبهم مفسر بالنكرة بعده، و  أَن تَقُولُواْ  هو المخصوص بالذم، وجوز أن يكون في  كَبُرَ  ضمير يعود على المصدر المفهوم من قوله سبحانه : لِمَ تَقُولُونَ  \[ الصف : ٢ \] أي كبر هو أي القول مقتاً ؛ و  أَن تَقُولُواْ  بدل من المضمر أو خبر مبتدأ محذوف، وقيل : قصد فيه كثر التعجب من غير لفظه كما في قوله
: وجارة جساس أبأنا بنابها  كليباً غلت ناب كليب بواؤهاومعنى التعجب تعظيم الأمر في قلوب السامعين، وأسند إلى  أَن تَقُولُواْ  ونصب  مَقْتاً  على تفسيره دلالة على أن قولهم : مَا لاَ يَفْعَلُونَ  مقت خالص لا شوب فيه لفرط تمكن المقت منه، واختير لفظ المقت لأنه أشد البغض وأبلغه، ومنه نكاح المقت لتزوج الرجل امرأة أبيه، ولم يقتصر على أن جعل البغض كبيراً حتى جعل أشده وأفحشه، وعند الله أبلغ من ذلك لأنه إذا ثبت كبر مقته عند الله تعالى الذي يحقر دونه سبحانه كل عظيم فقد تم كبره وشدته وانزاحت عنه الشكوك، وتفسير المقت بما سمعت ذهب إليه غير واحد من أهل اللغة، وقال ابن عطية : المقت البغض من أجل ذنب. أو ريبة. أو دناءة يصنعها الممقوت، وقال المبرد : رجل ممقوت ومقيت إذا كان يبغضه كل واحد، واستدل بالآية على وجوب الوفاء بالنذر ؛ وعن بعض السلف أنه قيل له : حدثنا فسكت، فقيل له : حدثنا فقال : وما تأمرونني أن أقول ما لا أفعل ؟ فاستعجل مقت الله عز وجل.

### الآية 61:4

> ﻿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ [61:4]

وقوله سبحانه : إِنَّ الله يُحِبُّ الذين يقاتلون في سَبِيلِهِ كَأَنَّهُم بنيان مَّرْصُوصٌ  بيان لما هو مرضى عنده سبحانه وتعالى بعد بيان ما هو ممقوت عند جل شأنه، وظاهره يرجح أن ما قالوه عبارة عن الوعد بالقتال دون ما يقتضيه ما روي عن الضحاك أو عن ابن زيد في سبب النزول، ويقتضي أن مناط التوبيخ هو إخلافهم لا وعدهم وصف مصدر وقع موقع اسم الفاعل، أو اسم المفعول، ونصبه على الحال من ضمير  يقاتلون  أي صافين أنفسهم أو مصفوفين، و  كَأَنَّهُمْ  الخ حال من المستكن في الحال الأولى أي مشبهين في تلاصقهم ببنيان الخ، وهذا ما عناه الزمخشري بقوله : هما أي  صَفَّا  و  كَأَنَّهُمْ  الخ حالان متداخلان، وقول ابن المنير إن معنى التداخل أن الحال الأولى مشتملة على الحال الثانية فإن هيئة الاتصاف هي هيئة الارتصاص خلاف المعروف من التداخل في اصطلاح النحاة، وجوز أن يكون حالا ثانية من الضمير. 
وقال الحوفي : هو في موضع النعت لصفاً وهو كما ترى، والمرصوص على ما قال الفراء. ومنذر بن سعيد هو المعقود بالرصاص، ويراد به المحكم، وقال المبرد : رصصت البناء لاءَمت بين أجزائه وقاربته حتى يصير كقطعة واحدة، ومنه الرصيص وهو انضمام الأسنان، والظاهر أن المراد تشبيههم في التحام بعضهم ببعض بالبنيان المرصوص من حيث أنهم لا فرجه بينهم ولا خلل، وقيل : المراد استواء نياتهم في الثبات حتى يكونوا في اجتماع الكلمة كالبنيان المرصوص، والأكثرون على الأول، وفي أحكام القرآن فيه استحباب قيام المجاهدين في القتال صفوفاً كصفوف الصلاة وأنه يستحب سدّ الفرج والخلل في الصفوف، وإتمام الصف الأول فالأول، وتسوية الصفوف عدم تقدم بعض على بعض فيها، وقال ابن الفرس : استدل به بعضهم على أن قتال الرجالة أفضل من قتال الفرسان لأن التراصي إنما يمكن منهم، ثم قال : وهو ممنوع انتهى، ثم إن القتال على هذه الهيئة اليوم من أصول العساكر المحمدية النظامية لا زالت منصورة مؤيدة بالتأييدات الربانية، وأنت تعلم أن للوسائل حكم المقاصد فما يتوصل به إلى تحصيل الاتصاف بذلك مما لا ينبغي أن يتكاسل في تحصيله، وقرأ زيد بن علي  يقاتلون  بفتح التاء، وقرئ يقتلون.

### الآية 61:5

> ﻿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ ۖ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [61:5]

وقوله تعالى : وَإِذْ قَالَ موسى لِقَوْمِهِ يا قَوْم لم تُؤْذُونَنِي  كلام مستأنف مقرر لما قبله من شناعة ترك القتال  وَإِذْ  منصوب على المفعولية بمضمر خوطب به سيد المخاطبين صلى الله عليه وسلم بطريق التلوين أي اذكر لهؤلاء المعرضين عن القتال وقت قول موسى عليه السلام لبني إسرائيل حين ندبهم إلى قتال الجبابرة بقوله : يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأرض المُقَدَّسَةَ التي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا على أدباركم فَتَنْقَلِبُوا خاسرين  فلم يمتثلوا لأمره عليه السلام وعصوه أشد عصيان حيث قالوا : قَالُوا يا موسى إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حتى يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا داخلون  \[ المائدة : ٢١ \] إلى قوله تعالى : فاذهب أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هاهنا قاعدون  \[ المائدة : ٢٢ \] إلى قوله تعالى : فاذهب أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هاهنا قاعدون  \[ المائدة : ٢٤ \] وأصروا على ذلك كل الاصرار وآذوه عليه السلام كل الأذية فوبخهم على ذلك بوقله : لِقَوْمِهِ يا قوم لِمَ تُؤْذُونَنِي  \[ الصف : ٥ \] بالمخالفة والعصيان فيما أمرتكم به  وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنّى رَسُولُ الله إِلَيْكُمْ  جملة حالية مؤكدة لإنكار الإيذاء ونفي سببه  وَقَدْ  لتحقيق العلم لا للتقليل ولا للتقريب لعدم مناسبة ذلك للمقام، وصيغة المضارع للدلالة على الاستمرار أي والحال أنكم تعلمون علماً قطعياً مستمراً بمشاهدة ما ظهر على يدي من المعجزات الباهرة التي معظمها إهلاك عدوكم وإنجائكم من ملكته أني رسول الله إليكم لأرشدكم إلى خيري الدنيا والآخرة، ومن قضية علمكم بذلك أن تبالغوا في تعظيمي وتسارعوا إلى طاعتي  فَلَمَّا زَاغُواْ  أي أصروا على الزيغ والانحراف عن الحق الذي جاء به عليه السلام واستمروا عليه  أَزَاغَ الله قُلُوبَهُمْ  أي صرفها عن قبول الحق والميل إلى الصواب لصرف اختيارهم نحو العمى والضلال، وقيل : أي فلما زاغوا في نفس الأمر وبمقتضى ما هم عليه فيها أزاغ الله تعالى في الخارج قلوبهم إذ الإيجاد على حسب الإرادة. والإرادة على حسب العلم. والعلم على حسب ما عليه الشيء في نفس الأمر، وعلى الوجهين لا إشكال في الترتيب، وقوله تعالى : والله لاَ يَهْدِي القوم الفاسقين  اعتراض تذييلي مقرر لمضمون ما قبله من الإزاغة ومؤذن بعلته أي لا يهدي القوم الخارجين عن الطاعة. ومنهاج الحق المصرين على الغواية هداية موصلة إلى البغية، وإلا فالهداية إلى ما يوصل إليها شاملة للكل، والمراد بهم إما المذكورون خاصة والإظهار في مقام الاضمار لذمهم بالفسق وتعليل عدم الهداية به، أو جنس الفاسقين وهم داخلون في حكمهم دخولاً أولياً، قيل : وأياً مّا كان فهو ناظر إلى ما في قوله تعالى : فافرق بَيْنَنَا وَبَيْنَ القوم الفاسقين  \[ المائدة : ٢٥ \] وقوله سبحانه : فَلاَ تَأْسَ عَلَى القوم الفاسقين  \[ المائدة : ٢٦ \] هذا وقيل : إذ ظرف متعلق بفعل مقدر يدل عليه ما بعده كزاغوا ونحوه، والجملة معطوفة على ما قبلها عطف القصة على القصة. 
وذهب بعضهم إلى أن إيذاءهم إياه عليه السلام بما كان من انتقاصه وعيبه في نفسه وجحود آياته وعصيانه فيما تعود إليهم منافعه وعبادتهم البقر وطلبهم رؤية الله سبحانه جهرة والتكذيب الذي هو حق الله تعالى وحقه عليه السلام، وما ذكر أولا هو الذي تقتضيه جزالة النظم الكريم ويرتضيه الذوق السليم.

### الآية 61:6

> ﻿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَٰذَا سِحْرٌ مُبِينٌ [61:6]

وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابن مَرْيَمَ  إما معطوف على  إذ  \[ الصف : ٥ \] الأولى معمول لعاملها، وإما معمول لمضمر معطوف على عاملها  يا بَنِي إسرائيل  ولعله عليه السلام لم يقل  إِنَّ قَوْمِى  كما قال موسى عليه السلام بل قال : مَعِي بَنِي إسرائيل  لأنه ليس له النسب المعتاد وهو ما كان من قبل الأب فيهم، أو إشارة إلى أنه عامل بالتوراة وأنه مثلهم في أنه من قوم موسى عليه السلام هضماً لنفسه بأنه لا أتباع له ولا قوم، وفيه من الاستعطاف ما فيه، وقيل : إن الاستعطاف بما ذكر لما فيه من التعظيم، وقد كانوا يفتخرون بنسبتهم إلى إسرائيل عليه السلام. 
 إِنّي رَسُولُ الله إِلَيْكُم مُّصَدّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَي مِنَ التوراة  أي مرسل منه تعالى إليكم حال كوني مصدقاً، فنصب  بيحيى مُصَدّقاً  على الحال من الضمير المستتر في  رَّسُولٍ  وهو العامل فيه، و  إِلَيْكُمْ  متعلق به، وهو ظرف لغو لا ضمير فيه ليكون صاحب حال، وذكر هذا الحال لأنه من أقوى الدواعي إلى تصديقهم إياه عليه السلام، وقوله تعالى : وَمُبَشّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي  معطوف على  مُصَدّقاً ، وهو داع أيضاً إلى تصديقه عليه السلام من حيث أن البشارة بهذا الرسول صلى الله عليه وسلم واقعة في التوراة كقوله تعالى في الفصل العشرين من السفر الخامس : منها أقبل الله من سينا وتجلى من ساعير وظهر من جبال فاران معه الربوات الأطهار عن يمينه، وقوله سبحانه في الفصل الحادي عشر من هذا السفر : يا موسى إني سأقيم لبني إسرائيل نبياً من إخوتهم مثلك أجعل كلامي في فيه، ويقول لهم ما آمره فيه، والذي لا يقبل قول ذلك النبي الذي يتكلم باسمى أنا أنتقم منه ومن سبطه إلى غير ذلك، ويتضمن كلامه عليه السلام أن دينه التصديق بكتب الله تعالى وأنبيائه عليهم السلام جيمعاً من تقدم ومن تأخر، وجملة  يَأْتِيَ  الخ في موضع الصفة لرسول وكذا جملة قوله تعالى : اسمه أَحْمَدُ  وهذا الاسم الجليل علم لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وعليه قول حسان
: صلى الإله ومن يحف بعرشه  والطيبون على المبارك أحمدوصح من رواية مالك. والبخاري. ومسلم. والدارمي، والترمذي. والنسائي عن جبير بن مطعم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :**«إن لي أسماء أنا محمد. وأنا أحمد. وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي. وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر. وأنا العاقب »** والعاقب الذي ليس بعده نبى وهو منقول من المضارع للمتكلم. أو من أفعل التفضيل من الحامدية، وجوز أن يكون من المحمودية بناءاً على أنه قد سمع أحمد اسم تفضيل منها نحو العود أحمد، وإلا فأفعل من المبني للمفعول ليس بقياسي، وقرئ  مِن بَعْدِي  بفتح الياء، هذا وبشارته عليه السلام بنبينا صلى الله عليه وسلم مما نطق به القرآن المعجز، فإنكار النصارى ذلك ضرب من الهذيان، وقولهم : لو وقعت لذكرت في الانجيل الملازمة فيه ممنوعة، وإذا سلمت قلنا : بوقوعها في الإنجيل إلا أن جامعيه بعد رفع عيسى عليه السلام أهملوها اكتفاءً بما في التوراة. 
ومزامير داود عليه السلام. وكتب شعياء. وحبقوق. وأرمياء. وغيرهم من الأنبياء عليهم السلام. 
ويجوز أن يكونوا قد ذكروها إلا أن علماء النصارى بعد حباً لدينهم أو لأمر ما غير ذلك أسقطوها كذا قيل، وأنا أقول : الأناجيل التي عند النصارى أربعة : إنجيل متى من الاثنى عشر الحواريين جمعه باللغة السريانية بأرض فلسطين بعد رفع عيسى عليه السلام بثماني سنين وعدة إصحاحاته ثمانية وستون إصحاحا، وإنجيل مرقص وهو من السبعين جمعه باللغة الفرنجية بمدينة رومية بعد الرفع باثنتي عشرة سنة وعدة إصحاحاته ثمانية وأربعون إصحاحاً، وإنجيل لوقا وهو من السبعين أيضاً جمعه بالاسكندرية باللغة اليونانية وعدة إصحاحاته ثلاثة وثمانون إصحاحاً، وإنجيل يوحنا وهو حبيب المسيح جمعه بمدينة إفسس من بلاد رومية بعد الرفع بثلاثين سنة وعدة إصحاحاته في النسخ القبطية ثلاثة وثلاثون إصحاحاً وهي مختلفة، وفيها ما يشهد الانصاف بأنه ليس كلام الله عز وجل ولا كلام عيسى عليه السلام كقصة صلبه الذي يزعمونه ودفنه ورفعه من قبره إلى السماء فما هي إلا كتواريخ وتراجم فيها شرح بعض أحوال عيسى عليه السلام ولادة ورفعاً ونحو ذلك، وبعض كلمات له عليه السلام على نحو بعض الكتب المؤلفة في بعض الأكابر والصالحين فلا يضر إهمالها بعض الأحوال، والكلمات التي نطق القرآن العظيم بها ككلامه عليه السلام في المهد وبشارته بنبينا صلى الله عليه وسلم على أن في إنجيل يوحنا ما هو بشارة بذلك عند من أنصف وسلك الصراط السوى وما تعسفا، ففي الفصل الحامس عشر منه قال يسوع المسيح : إن الفار قليط روح الحق الذي يرسله أبي يعلمكم كل شيء، وقال يوحنا أيضاً : قال المسيح : من يحبني يحفظ كلمتي وأبي بحيه وإليه يأتي وعنده يتخذ المنزلة كلمتكم بهذا لأني لست عندكم بمقيم، والفار قليط روح القدس الذي يرسله أبي هو يعلمكم كل شيء وهو يذكركم كل ما قلت لكم أستودعكم سلامي لا تقلق قلوبكم ولا تجزع فإني منطلق وعائد إليكم لو كنتم تحبوني كنتم تفرحون بمضيي إلى الأب، وقال أيضاً : إن خيراً لكم أن أنطلق لأبي إن لم أذهب لم يأتكم الفار قليط فإذا انطلقت أرسلته إليكم فإذا جاء فهو يوبخ العالم على الخطيئة وإن لي كلاماً كثيراً أريد قوله ولكنكم لا تستطيعون حمله لكن إذا جاء روح الحق ذاك الذي يرشدكم إلى جميع الحق لأنه ليس ينطق من عنده بل يتكلم بما يسمع ويخبركم بكل ما يأتي ويعرفكم جميع ما للأب، وقال أيضاً : إن كنتم تحبوني فاحفظوا وصاياي وأنا أطلب من الأب أن يعطيكم فار قليطاً آخر يثبت معكم إلى الأبد روح الحق الذي لم يطق العالم أن يقبلوه لأنهم لم يعرفوه ولست أدعكم أيتاماً لأني سآتيكم من قريب، والفار قليط لفظ يؤذن بالحمد، وتعين إرادته صلى الله عليه وسلم من كلامه عليه السلام مما لا غبار عليه لمن كشف الله تعالى غشاوة التعصب عن عينيه، وقد فسره بعض النصارى بالحماد، وبعضهم بالحامد فيكون في مدلوله إشارة إلى اسمه عليه الصلاة والسلام أحمد، وفسره بعضهم بالمخلص لقوله عيسى عليه السلام : فالله يرسل مخلصاً آخر فلا يكون ما ذكر بشارة به صلى الله عليه وسلم بعنوان الحمد لكنه بشارة به صلى الله عليه وسلم بعنوان التخليص، فيستدل به على ثبوت رسالته صلى الله عليه وسلم، وإن لم يستدل به على ما في الآية هنا، وزعم بعضهم أن الفار قليط إشارة إلى ألسن نارية نزلت من السماء على التلاميذ ففعلوا الآيات والعجائب، ولا يخفي أن وصفه بآخر يأبى ذلك إذ لم يتقدم لهم غيره  فَلَمَّا جَاءَهُمْ  أي عيسى عليه السلام  بالبَيِّنَات  أي بالمعجزات الظاهرة. 
 قَالُوا هَذَا سحْرٌ مُّبينٌ  مشيرين إلى ما جاء به عليه السلام، فالتذكير بهذا الاعتبار، وقيل : مشيرين إليه عليه السلام وتسميته سحراً للمبالغة، ويؤيده قراءة عبد الله. وطلحة. والأعمش. وابن وثاب هذا ساحر وكون فاعل  جاءهم  ضمير عيسى عليه السلام هو الظاهر لأنه المحدث عنه، وقيل : هو ضمير  أحمد  عليه الصلاة والسلام لما فرغ من كلام عيسى تطرق إلى الإخبار عن أحمد صلى الله عليه وسلم أي فلما جاء أحمد هؤلاء الكفار بالبينات  قالوا  الخ.

### الآية 61:7

> ﻿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَىٰ إِلَى الْإِسْلَامِ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [61:7]

وَمَنْ أظْلَمُ ممَّن افْتَرَى عَلَى اللَّهَ الكَذبَ وَهُوَ يُدْعَى إلى الإسْلاَم  أي أي الناس أشد ظلماً ممن يدعي إلى الإسلام الذي يوصله إلى سعادة الدارين فيضع موضع الإجابة الافتراء على الله عز وجل بتكذيب رسوله وتسمية آياته سحراً فإن الافتراء على الله تعالى يعم نفي الثابت وإثبات المنفي أي لا أظلم من ذلك، والمراد أنه أظلم من كل ظالم، وقرأ طلحة  يدعي  مضارع ادعى مبنياً للفاعل وهو ضميره تعالى، و  يدعي  بمعنى يدعو يقال : دعاه وادعاه نحو لمسه والتمسه، وقيل : الفاعل ضمير المفتري، وادعى يتعدى بنفسه إلى المفعول به لكنه لما ضمن معنى الانتماء والانتساب عدي بإلى أي وهو ينتسب إلى الإسلام مدعياً أنه مسلم وليس بذاك، وعنه  يدعي  مضارع ادعى أيضاً لكنه مبني للمفعول، ومعناه كما سبق، والآية فيمن كذب من هذه الأمة على ما يقتضيه ما بعد، وهي إن كانت في بني إسرائيل الذين جاءهم عيسى عليه السلام ففيها تأييد لمن ذهب إلى عدم اختصاص الإسلام بالدين الحق الذي جاء به نبينا صلى الله عليه وسلم. 
 وَاللَّهُ لاَ يَهْدي القَوْمَ الظالمين  أي لا يرشدهم إلى ما فيه فلاحهم لسوء استعدادهم وعدم توجههم إليه.

### الآية 61:8

> ﻿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [61:8]

يُريدُونَ ليُطْفئُوا نُورَ الله بأفْوَاههمْ  تمثيل لحالهم في اجتهادهم في إبطال الحق بحالة من ينفخ الشمس بفيه ليطفئها تهكماً وسخرية بهم كما تقول الناس : هو يطفيء عين الشمس، وذهب بعض الأجلة إلى أن المراد بنور الله دينه تعالى الحق كما روي عن السدى على سبيل الاستعارة التصريحية، وكذا في قوله سبحانه : وَاللَّهَ مُتمُّ نُوره  و  متم  تجريد، وفي قوله تعالى : بأفواههم  تورية، وعن ابن عباس. وابن زيد يريدون إبطال القرآن وتكذيبه بالقول، وقال ابن بحر : يريدون إبطال حجج الله تعالى بتكذيبهم، وقال الضحاك : يريدون هلاك الرسول صلى الله عليه وسلم بالأراجيف، وقيل : يريدون إبطال شأن النبي صلى الله عليه وسلم وإخفاء ظهوره بكلامهم وأكاذيبهم، فقد روي عن ابن عباس أن الوحي أبطأ أربعين يوماً فقال كعب بن الأشرف : يا معشر يهود أبشروا أطفأ الله تعالى نور محمد فيما كان ينزل عليه، وما كان ليتم نوره فحزن الرسول صلى الله عليه وسلم فنزلت  يريدون  إلى آخره، وفي  يريدون ليطفئوا  مذاهب : أحدها أن اللام زائدة والفعل منصوب بأن مقدرة بعدها، وزيدت لتأكيد معنى الإرادة لما في لام العلة من الاشعار بالإرادة والقصد كما زيدت اللام في : لا أبالك لتأكيد معنى الإضافة ؛ ثانيها أنها غير زائدة للتعليل، ومفعول  يريدون  محذوف أي يريدون الافتراء لأن يطفئوا، ثالثها أن الفعل أعني  يريدون  حال محل المصدر مبتدأ واللام للتعليل والمجرور بها خبر أي إرادتهم كائنة للإطفاء، والكلام نظير تسمع بالمعيدي خير من أن تراه من وجه، رابعها أن اللام مصدرية بمعنى أن من غير تقدير والمصدر مفعول به ويكثر ذلك بعد فعل الإرادة والأمر، خامسها أن  يريدون  منزل منزلة اللازم لتأويله بيوقعون الإرادة، قيل : وفيه مبالغة لجعل كل إرادة لهم للإطفاء وفيه كلام في **«شرح المغني »** وغيره. 
وقرأ العربيان. ونافع. وأبو بكر. والحسن. وطلحة. والأعرج. وابن محيصن  متم  بالتنوين  نوره  بالنصب على المفعولية لمتم  وَلَوْ كَرهَ الكافرون  حال من المستكن في  متم  وفيه إشارة إلى أنه عز وجل متم ذلك إرغاماً لهم.

### الآية 61:9

> ﻿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ [61:9]

هُوَ الذي أَرْسَلَ رَسُولَهُ  محمداً صلى الله عليه وسلم  بالْهُدَى  بالقرآن، أو بالمعجزة بجعل ذلك نفس الهدى مبالغة  وَدين الحَقِّ  والملة الحنيفية  ليُظْهرَهُ عَلَى الدين كُلِّه  ليعليه على جميع الأديان المخالفة له، ولقد أنجز الله عز وجل وعده حيث جعله بحيث لم يبق دين من الأديان إلا وهو مغلوب مقهور بدين الإسلام. 
وعن مجاهد إذا نزل عيسى عليه السلام لم يكن في الأرض إلا دين الإسلام، ولا يضر في ذلك ما ورد من أنه يأتي على الناس زمان لا يبقى فيه من الإسلام إلا اسمه إذ لا دلالة في الآية على الاستمرار، وقيل : المراد بالإظهار الاعلاء من حيث وضوح الأدلة وسطوع البراهين وذلك أمر مستمر أبداً  وَلَوْ كَرهَ المُشْركُونَ  ذلك لما فيه من محض التوحيد وإبطال الشرك، وقرئ هو الذي أرسل نبيه.

### الآية 61:10

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ [61:10]

يَا أَيُّهَا الذين ءَامَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تجَارَة  جليلة الشأن  تُنْجيكُمْ مِنْ عَذَاب أَليم  يوم القيامة، وقرأ الحسن. وابن أبي إسحق. والأعرج. وابن عامر  تنجيكم  بالتشديد.

### الآية 61:11

> ﻿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [61:11]

وقوله تعالى : تُؤْمنُونَ بالله وَرَسُوله وتجاهدون في سَبيل الله بأَمْوَالكُمْ وَأَنْفُسكُمْ  استئناف بياني كأنه قيل : ما هذه التجارة ؟ دلنا عليها : فقيل : تؤمنون  الخ، والمضارع في الموضعين كما قال المبرد. وجماعة خبر بمعنى الأمر أي آمنوا وجاهدوا، ويؤيده قراءة عبد الله كذلك، والتعبير به للإيذان بوجوب الامتثال كأن الإيمان والجهاد قد وقعا فأخبر بوقوعهما، والخطاب إذا كان للمؤمنين الخلص فالمراد تثبتون وتدومون على الإيمان أو تجمعون بين الإيمان والجهاد أي بين تكميل النفس وتكميل الغير وإن كان للمؤمنين ظاهراً فالمراد تخلصون الإيمان، وأياً ما كان فلا إشكال في الأمر، وقال الأخفش : تؤمنون  الخ عطف بيان على  تجارة ، وتعقب بأنه لا يتخيل إلا على تقدير أن يكون الأصل أن تؤمنوا حتى يتقدر بمصدر، ثم حذف أن فارتفع الفعل كما في قوله
 : ألا أيهذا الزاجري احضر الوغى \*\*\* يريد أن احضر فلما حذف أن ارتفع الفعل وهو قليل، وقال ابن عطية : تؤمنون  فعل مرفوع بتقدير ذلك أنه تؤمنون، وفيه حذف المبتدأ وأن واسمها وإبقاء خبرها، وذلك على ما قال أبو حيان : لا يجوز، وقرأ زيد بن علي تؤمنوا وتجاهدوا بحذف نون الرفع فيهما على إضمار لام الأمر أي لتؤمنوا وتجاهدوا، أو لتجاهدوا كما في قوله
:

 قلت لبواب على بابها  تأذن لنا إني من أحمائهاوكذا قوله
: محمد تفد نفسك كل نفس  إذا ما خفت من أمر تبالاوجوز الاستئناف، والنون حذفت تخفيفاً كما في قراءة ( ساحران يظاهرا ) وقوله
: ونقري ما شئت أن تنقري  قد رفع الفخ فماذا تحذريوكذا قوله
: أبيت أسري وتبيتي تدلكي  وجهك بالعنبر والمسك الذكيوأنت تعلم أن الحذف شاذ  ذلكم  أي ما ذكر من الإيمان والجهاد  خَيْرٌ لَكُمْ  على الإطلاق أو من أموالكم وأنفسكم  إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ  أي إن كنتم من أهل العلم إذ الجهلة لا يعتدّ بأفعالهم حتى توصف بالخيرية، وقيل : أي إن كنتم تعلمون أنه خير لكم كان خيراً لكم حينئذ لأنكم إذا علمتم ذلك واعتقدتم أحببتم الإيمان والجهاد فوق ما تحبون أموالكم وأنفسكم فتخلصون وتفلحون.

### الآية 61:12

> ﻿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [61:12]

يَغْفرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ  جواب للأمر المدلول عليه بلفظ الخبر كما في قولهم : اتقى الله تعالى امرؤ وفعل خيراً يثب عليه ؛ أو جواب لشرط، أو استفهام دل عليه الكلام، والتقدير أن تؤمنوا وتجاهدوا يغفر لكم، أو هل تقبلون أن أدلكم ؟ أو هل تتجرون بالإيمان والجهاد ؟ يغفر لكم، وقال الفراء : جواب للاستفهام المذكور أي هل أدلكم، وتعقب بأن مجرد الدلالة لا يوجب المغفرة، وأجيب بأنه كقوله تعالى : قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة  \[ إبراهيم : ٣١ \] وقد قالوا فيه : إن القول لما كان للمؤمن الراسخ الإيمان كان مظنة لحصول الامتثال فجعل كالمحقق وقوعه فيقال ههنا : لما كانت الدلالة مظنة لذلك نزلت منزلة المحقق، ويؤيده  إن كنتم تعلمون  \[ الصف : ١١ \] لأن من له عقل إذا دله سيده على ما هو خير له لا يتركه، وادعاء الفرق بما ثمة من الإضافة التشريفية وما هنا من المعاتبة قيل : غير ظاهر فتدبر، والإنصاف أن تخريج الفراء لا يخلو عن بعد، وأما ما قيل : من أن الجملة مستأنفة لبيان أن ذلك خير لهم، و  يغفر  مرفوع سكن آخره كما سكن آخر  أشرب  في قوله
: فاليوم ( أشرب ) غير مستحقب  إثماً من الله ولا واغلفليس بشيء لما صرحوا به من أن ذلك ضرورة. 
 وَيُدْخلْكُمْ جنات تَجْري مِنْ تَحْتهَا الأنهار ومساكن طَيِّبَةً  أي طاهرة زكية مستلذة، وهذا إشارة إلى حسنها بذاتها، وقوله تعالى : في جنات عَدْن  إشارة إلى حسنها باعتبار محلها  ذلك  أي ما ذكر من المغفرة وما عطف عليها  الفَوْزُ العَظيمُ  الذي لا فوز وراءه.

### الآية 61:13

> ﻿وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا ۖ نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ [61:13]

وَأُخْرَى  أي ولكم إلى ما ذكر من النعم نعمة أخرى، فأخرى مبتدأ، وهي في الحقيقة صفة للمبتدأ المحذوف أقيمت مقامه بعد حذفه، والخبر محذوف قاله الفراء، وقوله تعالى : تُحبُّونَهَا  في موضع الصفة، وقوله سبحانه : نَصْرٌ مِّنَ الله وَفَتْحٌ قَريبٌ  أي عاجل بدل أو عطف بيان، وجملة المبتدأ وخبره قيل : حالية ؛ وفي **«الكشف »** وإنها عطف على جواب الأمر أعني  يغفر  \[ الصف : ١٢ \] من حيث المعنى كما تقول : جاهدوا تؤجروا ولكم الغنيمة وفي  تحبونها  تعبير لهم وكذلك في إيثار الاسمية على الفعلية وعطفها عليها كأن هذه عندهم أثبت وأمكن ونفوسهم إلى نيلها والفوز أسكن. 
وقيل : أخرى  مبتدأ خبره  نصر  وقال قوم : هي في موضع نصب بإضمار فعل أي ويعطكم أخرى، وجعل ذلك من باب
. علفتها تبناً وماءاً بارداً \*\*\* ومنهم من قدر تحبون أخرى على أنه من باب الاشتغال، و  نصر  على التقديرين خبر مبتدأ محذوف أي ذلك أو هو  نصر ، أو مبتدأ خبره محذوف أي نصر وفتح قريب عنده، وقال الأخفش : هي في موضع جر بالعطف على  تجارة  \[ الصف : ١٠ \] وهو كما ترى. 
وقرأ ابن أبي عبلة نصراً وفتحاً قريباً بالنصب بأعني مقدراً، أو على المصدر أي تنصرون نصراً ويفتح لكم فتحاً، أو على البدلية من  أخرى  على تقدير نصبها  وَبَشِّر المُؤْمنينَ  عطف على قل مقدراً قبل قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا  \[ الصف : ١٠ \]، وقيل : على أبشر مقدراً أيضاً، والتقدير فأبشر يا محمد وبشر. 
وقال الزمخشري : هو عطف على  تؤمنون  \[ الصف : ١١ \] لأنه في معنى الأمر كأنه قيل : آمنوا وجاهدوا يثبكم الله تعالى وينصركم وبشر يا رسول الله المؤمنين بذلك، وتعقبه في الإيضاح بأن فيه نظراً لأن المخاطبين في  تؤمنون  هم المؤمنون، وفي  بشر  هو النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قوله تعالى : تؤمنون  بيان لما قبله على طريق الاستئناف فكيف يصح عطف  بشر المؤمنون  عليه ؟ وأجيب بما خلاصته أن قوله سبحانه : يا أيها الذين آمنوا  للنبي صلى الله عليه وسلم وأمته كما تقرر في أصول الفقه، وإذا فسر بآمنوا وبشر دل على تجارته عليه الصلاة والسلام الرابحة وتجارتهم الصالحة، وقدم  آمنوا  لأنه فاتحة الكل ثم لو سلم فلا مانع من العطف على جواب السائل بما لا يكون جواباً إذا ناسبه فيكون جواباً للسؤال وزيادة كيف وهو داخل فيه ؟ كأنهم قالوا : دلنا يا ربنا فقيل : آمنوا يكن لكم كذا وبشرهم يا محمد بثبوته لهم، وفيه من إقامة الظاهر مقام المضمر وتنويع الخطاب ما لا يخفي نبل موقعه، واختاره **«صاحب الكشف »** فقال : إن هذا الوجه من وجه العطف على قل ووجه العطف على فابشر لخلوهما عن الفوائد المذكورة يعني ما تضمنه الجواب.

### الآية 61:14

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ ۖ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ ۖ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَىٰ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ [61:14]

يَا أَيُّهَا الذين ءَامَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ الله  أي نصرة دينه سبحانه وعونة رسوله عليه الصلاة والسلام، وقرأ الأعرج. وعيسى. وأبو عمرو. والحرميان أنصاراً لله بالتنوين وهو للتبعيض فالمعنى كونوا بعض أنصاره عز وجل. 
وقرأ ابن مسعود على ما في **«الكشف »** كونوا أنتم أنصار الله، وفي موضح الأهوازي. والكواشي أنتم دون  كونوا   كَمَا قَالَ عيسَى ابْنُ مَرْيَمَ للحواريان مَنْ أنصارى إلى الله  أي من جندي متوجهاً إلى نصرة الله تعالى ليطابق قوله سبحانه : قَالَ الْحَوَاريُّونَ نَحْن أَنْصَارُ الله  وقيل : إلى  بمعنى مع و  نحن أنصار الله  بتقدير نحن أنصار نبي الله فيحصل التطابق، والأول أولى، والإضافة في  أنصاري  إضافة أحد المتشاركين إلى الآخر لأنهما لما اشتركا في نصرة الله عز وجل كان بينهما ملابسة تصحح إضافة أحدهما للآخر والإضافة في  أنصار الله  إضافة الفاعل إلى المفعول والتشبيه باعتبار المعنى إذ المراد قل لهم ذلك كما قال عيسى، وقال أبو حيان : هو على معنى قلنا لكم كما قال عيسى. 
وقال الزمخشري : هو على معنى كونوا أنصار الله كما كان الحواريون أنصار عيسى حين قال لهم : من أنصاري إلى الله  وخلاصته على ما قيل : إن ما مصدرية وهي مع صلتها ظرف أي كونوا أنصار الله وقت قولي لكم ككون الحواريين أنصاره وقت قول عيسى، ثم قيل : كونوا أنصاره كوقت قول عيسى هذه المقالة، وجيء بحديث سؤاله عن الناصر وجوابهم فهو نظير كاليوم في قولهم : كاليوم رجل أي كرجل رأيته اليوم فحذف الموصوف مع صفته، واكتفي بالظرف عنهما لدلالته على الفعل الدال على موصوفه، وهذا من توسعاتهم في الظروف، وقد جعلت الآية من الاحتباك، والأصل كونوا أنصار الله حين قال لكم النبي صلى الله عليه وسلم : من أنصاري الله  كما كان الحواريون أنصار الله حين قال لهم عيسى عليه السلام  من أنصاري إلى الله  فحذف من كل منهما ما دل عليه المذكور في الآخر، وهو لا يخلو عن حسن، و  الحواريون  أصفياؤه عليه السلام، والعدول عن ضميرهم إلى الظاهر للاعتناء بشأنهم، وهم أول من آمن به وكانوا اثني عشر رجلاً فرقهم على ما في **«البحر »** عيسى عليه السلام في البلاد، فمنهم من أرسله إلى رومية، ومنهم من أرسله إلى بابل، ومنهم من أرسله إلى أفريقية، ومنهم من أرسله إلى أفسس، ومنهم من أرسله إلى بيت المقدس، ومنهم من أرسله إلى الحجاز، ومنهم من أرسله إلى أرض البربر وما حولها وتعيين المرسل إلى كل فيه، ولست على ثقة من صحة ذلك ولا من ضبط أسمائهم، وقد ذكرها السيوطي أيضاً في الاتقان فليلتمس ضبط ذلك من مظانه، واشتقاق الحواريين من الحور وهو البياض وسموا بذلك لأنهم كانوا قصارين، وقيل : للبسهم البياض، وقيل : لنقاء ظاهرهم وباطنهم، وزعم بعضهم أن ما قيل : من أنهم كانوا قصارين إشارة إلى أنهم كانوا يطهرون نفوس الناس بإفادتهم الدين والعلم، وما قيل : من أنهم كانوا صيادين إشارة إلى أنهم كانوا يصطادون نفوس الناس من الحيرة ويقودونهم إلى الحق. 
وقيل : الحواريون المجاهدون، وفي الحديث **«لكل نبي حواري وحواريي الزبير »** وفسر بالخاصة من الأصحاب. والناصر، وقال الأزهري : الذي أخلص ونقى من كل عيب، وعن قتادة إطلاق الحواري على غيره رضي الله تعالى عنه أيضاً، فقد قال : إن الحواريين كلهم من قريش أبو بكر. وعمر. وعلي. وحمزة. وجعفر. وأبو عبيدة بن الجراح. وعثمان بن مظعون. وعبد الرحمن بن عوف. وسعد بن أبي وقاص. وعثمان بن عفان. وطلحة بن عبيد الله. والزبير بن العوام رضي الله تعالى عنهم أجمعين. 
  فَئَامَنَتْ طَائفَةٌ مِّنْ بَني إسرائيل  أي بعيسى عليه السلام  وَكَفَرَتْ طَائفَةٌ  أخرى. 
 فَأيَّدْنَا الذين ءَامَنُوا عَلَى عَدُوِّهمْ  وهم الذين كفروا فأَصْبَحُوا ظاهرين } فصاروا غالبين ؛ قال زيد بن علي. وقتادة : بالحجة والبرهان، وقيل : إن عيسى عليه السلام حين رفع إلى السماء قالت طائفة من قومه : إنه الله سبحانه، وقالت أخرى : إنه ابن الله تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً رفعه الله عز وجل إليه، وقالت طائفة : إنه عبد الله ورسوله فاقتتلوا فظهرت الفرقتان الكافرتان على الفرقة المؤمنة حتى بعث النبي صلى الله عليه وسلم فظهرت المؤمنة على الكافرتين، وروى ذلك عن ابن عباس، وقيل : اقتتل المؤمنون والكفرة بعد رفعه عليه السلام فظهر المؤمنون على الكفرة بالسيف، والمشهور أن القتال ليس من شريعته عليه السلام، وقيل : المراد  فآمنت طائفة من بني إسرائيل  بمحمد عليه الصلاة والسلام وكفرت أخرى صلى الله عليه وسلم فأيدنا المؤمنين على الكفرة فصاروا غالبين. وهو خلاف الظاهر. والله تعالى أعلم.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/61.md)
- [كل تفاسير سورة الصف
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/61.md)
- [ترجمات سورة الصف
](https://quranpedia.net/translations/61.md)
- [صفحة الكتاب: روح المعاني](https://quranpedia.net/book/301.md)
- [المؤلف: الألوسي](https://quranpedia.net/person/4400.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/61/book/301) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
