---
title: "تفسير سورة الصف - الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل - الزمخشري"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/61/book/346.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/61/book/346"
surah_id: "61"
book_id: "346"
book_name: "الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل"
author: "الزمخشري"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الصف - الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل - الزمخشري

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/61/book/346)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الصف - الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل - الزمخشري — https://quranpedia.net/surah/1/61/book/346*.

Tafsir of Surah الصف from "الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل" by الزمخشري.

### الآية 61:1

> سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [61:1]

سورة الصف
 مدنية، وآياتها ١٤ \[نزلت بعد التغابن\] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
 \[سورة الصف (٦١) : الآيات ١ الى ٤\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ (٣) إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ (٤)
 لِمَ هي لام الإضافة داخلة على ما الاستفهامية كما دخل عليها غيرها من حروف الجر في قولك: بم، وفيم، ومم، وعم، وإلام، وعلام. وإنما حذفت الألف، لأنّ ما والحرف كشيء واحد، ووقع استعمالهما كثيرا في كلام المستفهم، وقد جاء استعمال الأصل قليلا والوقف على زيادة هاء السكت أو الإسكان، ومن أسكن في الوصل فلإجرائه مجرى الوقف، كما سمع:
 ثلاثة، أربعة: بالهاء وإلقاء حركة الهمزة عليها محذوفة، وهذا الكلام يتناول الكذب وإخلاف الموعد. وروى أنّ المؤمنين قالوا قبل أن يؤمروا بالقتال: لو نعلم أحب الأعمال إلى الله تعالى لعملناه ولبذلنا فيه أموالنا وأنفسنا، فدلهم الله تعالى على الجهاد في سبيله، فولوا يوم أحد فعيرهم. وقيل: لما أخبر الله بثواب شهداء بدر قالوا: لئن لقينا قتالا لنفرغن فيه وسعنا، ففروا يوم أحد ولم يفوا. وقيل: كان الرجل يقول: قتلت ولم يقتل، وطعنت ولم يطعن، وضربت ولم يضرب، وصبرت ولم يصبر. وقيل: كان قد أذى المسلمين رجل ونكى فيهم، فقتله صهيب وانتحل قتله آخر، فقال عمر لصهيب: أخبر النبي عليه السلام أنك قتلته، فقال: إنما قتله لله ولرسوله، فقال عمر: يا رسول الله قتله صهيب، قال: كذلك يا أبا يحيى؟
 قال: نعم، فنزلت **«١»** في المنتحل. وعن الحسن: نزلت في المنافقين. ونداؤهم بالإيمان: تهكم بهم
 (١). أخرجه الثعلبي من حديث صهيب قال **«كان رجل يوم بدر قد آذى المسلمين ونكأ فيهم فقتله صهيب.
 فقال رجل: يا رسول الله قتلت فلانا. ففرح بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال عمرو بن عبد الرحمن لصهيب أخبر النبي ﷺ بذلك- الحديث»**

وبإيمانهم، هذا من أفصح كلام وأبلغه **«١»** في معناه قصد في كَبُرَ التعجب من غير لفظه كقوله:
 غلت ناب كليب بواؤها **«٢»**
 ومعنى التعجب: تعظيم الأمر في قلوب السامعين، لأن التعجب لا يكون إلا من شيء خارج عن نظائره وأشكاله، وأسند إلى أن تقولوا. ونصب مَقْتاً على تفسيره، دلالة على أنّ قولهم ما لا يفعلون مقت خالص لا شوب فيه، لفرط تمكن المقت منه، واختير لفظ المقت لأنه أشد البغض وأبلغه. ومنه قيل: نكاح المقت، للعقد على الرابة **«٣»**، ولم يقتصر على أن جعل البغض كبيرا، حتى جعل أشده وأفحشه. وعِنْدَ اللَّهِ أبلغ من ذلك، لأنه إذا ثبت كبر مقته عند الله فقد تم كبره وشدته وانزاحت عنه الشكوك. وعن بعض السلف أنه قيل له: حدّثنا، فسكت ثم قيل له حدثنا، فقال: تأمروننى أن أقول ما لا أفعل فاستعجل مقت الله. في قوله إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ عقيب ذكر مقت المخلف: دليل **«٤»** على أن المقت قد تعلق بقول الذين وعدوا الثبات في قتال الكفار فلم يفوا. وقرأ زيد بن على: يقاتلون بفتح التاء. وقرئ: يقتلون صَفًّا صافين أنفسهم أو مصفوفين كَأَنَّهُمْ في تراصهم من غير فرجة ولا خلل بُنْيانٌ رص بعضه إلى بعض ورصف. وقيل: يجوز أن يريد استواء نياتهم في الثبات حتى يكونوا في اجتماع الكلمة كالبنيان المرصوص. وعن بعضهم: فيه دليل على فضل القتال راجلا، لأن الفرسان لا يصطفون على هذه الصفة. وقوله صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ حالان متداخلتان **«٥»**.

 (١). قال محمود: **«هذا من أفصح الكلام وأبلغه، في معناه قصد إلى التعجب بغير صيغة التعجب لتعظيم الأمر... الخ»** قال أحمد: وزائد على هذه الوجوه الأربعة وجه خامس: وهو تكراره لقوله ما لا تَفْعَلُونَ وهو لفظ واحد في كلام واحد ومن فوائد التكرار: التهويل والإعظام، وإلا فقد كان الكلام مستقلا لو قيل: كبر مقتا عند الله ذلك، فما إعادته إلا لمكان هذه الفائدة الثانية، والله أعلم.
 (٢). تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الثالث صفحة ٢٧٣ فراجعه إن شئت اه مصححة. [.....]
 (٣). قوله **«على الرابة»** هي بتشديد الباء كالدابة. وفي الصحاح: نكاح المقت كان في الجاهلية: أن يتزوج الرجل امرأة أبيه اه. (ع)
 (٤). قال محمود: **«ذكره لهذا عقيب ذكر مقت المخلف دليل... الخ»** قال أحمد: صدق، والأول كالبسطة العامة لهذه القصة الخاصة، كقوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ فالنهي العام ورد أولا، والمقصود اندراج هذا الخاص فيه كما تقول للمقترف جرما معينا: لا تفعل ما يلصق العار بك ولا تشاتم زيدا، وفائدة مثل هذا النظم:
 النهي عن الشيء الواحد مرتين مندرجا في العموم ومفردا بالخصوص، وهو أولى من النهى عنه على الخصوص مرتين فان ذلك معدود في حين التكرار، وهذا يتكرر مع ما في التعميم من التعظيم والتهويل، والله أعلم.
 (٥). قال محمود: **«قوله صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ: حالان متداخلتان»** قال أحمد: يريد أن معنى الأولى مشتمل على معنى الثانية، لأن التراص هيئة للاصطفاف، والله أعلم.

### الآية 61:2

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ [61:2]

لِمَ  هي لام الإضافة داخلة على ما الاستفهامية كما دخل عليها غيرها من حروف الجر في قولك : بم، وفيم، ومم، وعم، وإلام، وعلام، وإنما حذفت الألف ؛ لأنّ ما والحرف كشيء واحد، ووقع استعمالهما كثيراً في كلام المستفهم ؛ وقد جاء استعمال الأصل قليلاً والوقف على زيادة هاء السكت أو الإسكان، ومن أسكن في الوصل فلإجرائه مجرى الوقف، كما سمع : ثلاثة، أربعة، بالهاء وإلقاء حركة الهمزة عليها محذوفة، وهذا الكلام يتناول الكذب وإخلاف الموعد، وروي أنّ المؤمنين قالوا قبل أن يؤمروا بالقتال : لو نعلم أحب الأعمال إلى الله تعالى لعملناه ولبذلنا فيه أموالنا وأنفسنا، فدلهم الله تعالى على الجهاد في سبيله، فولوا يوم أحد فعيرهم. وقيل : لما أخبر الله بثواب شهداء بدر قالوا : لئن لقينا قتالا لنفرغن فيه وسعنا، ففروا يوم أحد ولم يفوا. وقيل : كان الرجل يقول : قتلت ولم يقتل، وطعنت ولم يطعن، وضربت ولم يضرب، وصبرت ولم يصبر. وقيل : كان قد أذى المسلمين رجل ونكى فيهم، فقتله صهيب وانتحل قتله آخر، فقال عمر لصهيب : أخبر النبي عليه السلام أنك قتلته، فقال : إنما قتلته لله ولرسوله، فقال عمر : يا رسول الله قتله صهيب، قال : كذلك يا أبا يحيى ؟ قال : نعم، فنزلت في المنتحل، وعن الحسن : نزلت في المنافقين، ونداؤهم بالإيمان : تهكم بهم وبإيمانهم ؛ هذا من أفصح كلام وأبلغه في معناه.

### الآية 61:3

> ﻿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ [61:3]

قصد في  كَبُرَ  التعجب من غير لفظه كقوله :
غَلَتْ نَابٌ كُلَيْبٌ بَوَاءُهَا \*\*\*
ومعنى التعجب : تعظيم الأمر في قلوب السامعين ؛ لأن التعجب لا يكون إلا من شيء خارج عن نظائره وأشكاله، وأسند إلى أن تقولوا. ونصب  مَقْتاً  على تفسيره، دلالة على أنّ قولهم ما لا يفعلون مقت خالص لا شوب فيه، لفرط تمكن المقت منه ؛ واختير لفظ المقت لأنه أشد البغض وأبلغه. ومنه قيل : نكاح المقت، للعقد على الرابة، ولم يقتصر على أن جعل البغض كبيراً، حتى جعل أشده وأفحشه. و  عَندَ الله  أبلغ من ذلك، لأنه إذا ثبت كبر مقته عند الله فقد تم كبره وشدته وانزاحت عنه الشكوك. وعن بعض السلف أنه قيل له : حدّثنا، فسكت ثم قيل له حدثنا ؛ فقال : تأمرونني أن أقول ما لا أفعل فأستعجل مقت الله.

### الآية 61:4

> ﻿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ [61:4]

في قوله : إِنَّ الله يُحِبُّ الذين يقاتلون فِى سَبِيلِهِ  عقيب ذكر مقت المخلف : دليل على أن المقت قد تعلق بقول الذين وعدوا الثبات في قتال الكفار فلم يفوا. وقرأ زيد بن علي **«يقاتلون »** بفتح التاء. وقرىء :**«يقتلون »**  صَفّاً  صافين أنفسهم أو مصفوفين  كَأَنَّهُم  في تراصهم من غير فرجة ولا خلل  بنيان  رص بعضه إلى بعض ورصف، وقيل : يجوز أن يريد استواء نياتهم في الثبات حتى يكونوا في اجتماع الكلمة كالبنيان المرصوص. وعن بعضهم : فيه دليل على فضل القتال راجلاً ؛ لأنّ الفرسان لا يصطفون على هذه الصفة. وقوله : صَفّاً كَأَنَّهُم بنيان  حالان متداخلتان.

### الآية 61:5

> ﻿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ ۖ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [61:5]

وَإِذْ  منصوب بإضمار اذكر، أو : وحين قال لهم ما قال كان كذا وكذا  تُؤْذُونَنِى  كانوا يؤذونه بأنواع الأذى من انتقاصه وعيبه في نفسه، وجحود آياته، وعصيانه فيما تعود إليهم منافعه، وعبادتهم البقر، وطلبهم رؤية الله جهرة، والتكذيب الذي هو تضييع حق الله وحقه،  وَقَد تَّعْلَمُونَ  في موضع الحال، أي : تؤذونني عالمين علماً يقيناً  أَنِّى رَسُولُ الله إِلَيْكُمْ  وقضية علمكم بذلك وموجبه تعظيمي وتوقيري، لا أن تؤذوني وتستهينوا بي ؛ لأن من عرف الله وعظمته عظم رسوله، علماً بأن تعظيمه في تعظيم رسوله، ولأنّ من آذاه كان وعيد الله لاحقاً به  فَلَمَّا زَاغُواْ  عن الحق  أَزَاغَ الله قُلُوبَهُمْ  بأن منع ألطافه عنهم  والله لاَ يَهْدِى القوم الفاسقين  لا يلطف بهم لأنهم ليسوا من أهل اللطف. 
فإن قلت : ما معنى ( قد ) في قوله  قَدْ تَعْلَمُونَ  ؟ قلت : معناه التوكيد كأنه قال : وتعلمون علماً يقيناً لا شبهة لكم فيه.

### الآية 61:6

> ﻿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَٰذَا سِحْرٌ مُبِينٌ [61:6]

قيل : إنما قال :( يا بني إسرائيل ) ولم يقل : يا قوم كما قال موسى ؛ لأنه لا نسب له فيهم فيكونوا قومه. والمعنى : أرسلت إليكم في حال تصديقي ما تقدمني  مِنَ التوراة  وفي حال تبشيري  بِرَسُولٍ يَأْتِى مِن بَعْدِى  يعني : أن ديني التصديق بكتب الله وأنبيائه جميعاً ممن تقدم وتأخر. وقرىء :**«من بعدي »**، بسكون الياء وفتحها، والخليل وسيبويه يختاران الفتح. وعن كعب : أن الحواريين قالوا لعيسى : يا روح الله، هل بعدنا من أمّة ؟ قال : نعم أمّة أحمد حكماء علماء أبرار أتقياء، كأنهم من الفقه أنبياء، يرضون من الله باليسير من الرزق، ويرضى الله منهم باليسير من العمل. 
فإن قلت : بم انتصب مصدقاً ومبشراً ؟ أبما في الرسول من معنى الإرسال أم بإليكم ؟ قلت : بل بمعنى الإرسال ؛ لأن  إِلَيْكُم  صلة للرسول، فلا يجوز أن تعمل شيئاً لأن حروف الجرّ لا تعمل بأنفسها، ولكن بما فيها من معنى الفعل ؛ فإذا وقعت صلات لم تتضمن معنى فعل، فمن أين تعمل ؟ وقرىء :**«هذا ساحر مبين »**.

### الآية 61:7

> ﻿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَىٰ إِلَى الْإِسْلَامِ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [61:7]

وأي الناس أشد ظلماً ممن يدعوه ربه على لسان نبيه إلى الإسلام الذي له فيه سعادة الدارين، فيجعل مكان إجابته إليه افتراء الكذب على الله بقوله لكلامه الذي هو دعاء عباده إلى الحق : هذا سحر، لأنّ السحر كذب وتمويه. وقرأ طلحة بن مصرف :**«وهو يدعي »**، بمعنى دعاه وادّعاه، نحو : لمسه والتمسه. وعنه : يدّعي، بمعنى يدعو، وهو الله عز وجل.

### الآية 61:8

> ﻿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [61:8]

أصله ( يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُواْ ) كما جاء في سورة براءة، وكأن هذه اللام زيدت مع فعل الإرادة تأكيداً له، لما فيها من معنى الإرادة في قولك : جئتك لإكرامك، كما زيدت اللام في : لا أبالك، تأكيداً لمعنى الإضافة في : لا أباك، وإطفاء نور الله بأفواههم : تهكم بهم في إرادتهم إبطال الإسلام بقولهم في القرآن : هذا سحر، مثلت حالهم بحال من ينفخ في نور الشمس بفيه ليطفئه **«والله متمّ نوره »** أي متمّ الحق ومبلغه غايته. وقرىء : بالإضافة.

### الآية 61:9

> ﻿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ [61:9]

وَدِينِ الحق  الملة الحنفية  لِيُظْهِرَهُ  ليعليه  عَلَى الدين كُلِّهِ  على جميع الأديان المخالفة له ؛ ولعمري لقد فعل، فما بقي دين من الأديان إلا وهو مغلوب مقهور بدين الإسلام. وعن مجاهد : إذا نزل عيسى لم يكن في الأرض إلا دين الإسلام. وقرىء :**«أرسل نبيه »**.

### الآية 61:10

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ [61:10]

تُنجِيكُم  قرىء مخففاً ومثقلاً.

### الآية 61:11

> ﻿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [61:11]

و  تُؤْمِنُونَ  استئناف، كأنهم قالوا : كيف : نعمل ؟ فقال : تؤمنون، وهو خبر في معنى الأمر ؛ ولهذا أجيب بقوله : يغفر لكم  وتدل عليه قراءة ابن مسعود : آمنوا بالله ورسوله وجاهدوا. 
فإن قلت : لم جيء به على لفظ الخبر ؟ قلت : للإيذان بوجوب الامتثال، وكأنه امتثل فهو يخبر عن إيمان وجهاد موجودين. ونظيره قول الداعي : غفر الله لك، ويغفر الله لك : جعلت المغفرة لقوّة الرجاء، كأنها كانت ووجدت، فإن قلت : هل لقول الفراء أنه جواب  هَلْ أَدُلُّكُمْ  وجه ؟ قلت : وجهه أن متعلق الدلالة هو التجارة، والتجارة مفسرة بالإيمان والجهاد ؛ فكأنه قيل : هل تتجرون بالإيمان والجهاد يغفر لكم ؟، فإن قلت : فما وجه قراءة زيد بن علي رضي الله عنهما :( تؤمنوا. . . وتجاهدوا ) ؟ قلت : وجهها أن تكون على إضمار لام الأمر، كقوله :

مُحَمَّدُ تَفْدِ نَفْسَكَ كُلُّ نَفْسٍ  إذَا مَا خفت مِنْ أَمْرٍ تَبَالاَوعن ابن عباس أنهم قالوا : لو نعلم أحب الأعمال إلى الله لعملناه، فنزلت هذه الآية، فمكثوا ما شاء الله يقولون : ليتنا نعلم ما هي، فدلهم الله عليها بقوله : تُؤْمِنُونَ  وهذا دليل على أن  تُؤْمِنُونَ  كلام مستأنف، وعلى أنّ الأمر الوارد على النفوس بعد تشوّف وتطلع منها إليه : أوقع فيها وأقرب من قبولها له مما فوجئت به  ذَلِكُمْ  يعني ما ذكر من الإيمان والجهاد  خَيْرٌ لَّكُمْ  من أموالكم وأنفسكم. فإن قلت : ما معنى قوله : إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ  ؟ قلت : معناه إن كنتم تعلمون أنه خير لكم كان خيراً لكم حينئذٍ ؛ لأنكم إذا علمتم ذلك واعتقدتموه أحببتم الإيمان والجهاد فوق ما تحبون أنفسكم وأموالكم، فتخلصون وتفلحون.

### الآية 61:12

> ﻿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [61:12]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١:و  تُؤْمِنُونَ  استئناف، كأنهم قالوا : كيف : نعمل ؟ فقال : تؤمنون، وهو خبر في معنى الأمر ؛ ولهذا أجيب بقوله : يغفر لكم  وتدل عليه قراءة ابن مسعود : آمنوا بالله ورسوله وجاهدوا. 
فإن قلت : لم جيء به على لفظ الخبر ؟ قلت : للإيذان بوجوب الامتثال، وكأنه امتثل فهو يخبر عن إيمان وجهاد موجودين. ونظيره قول الداعي : غفر الله لك، ويغفر الله لك : جعلت المغفرة لقوّة الرجاء، كأنها كانت ووجدت، فإن قلت : هل لقول الفراء أنه جواب  هَلْ أَدُلُّكُمْ  وجه ؟ قلت : وجهه أن متعلق الدلالة هو التجارة، والتجارة مفسرة بالإيمان والجهاد ؛ فكأنه قيل : هل تتجرون بالإيمان والجهاد يغفر لكم ؟، فإن قلت : فما وجه قراءة زيد بن علي رضي الله عنهما :( تؤمنوا... وتجاهدوا ) ؟ قلت : وجهها أن تكون على إضمار لام الأمر، كقوله :مُحَمَّدُ تَفْدِ نَفْسَكَ كُلُّ نَفْسٍ  إذَا مَا خفت مِنْ أَمْرٍ تَبَالاَوعن ابن عباس أنهم قالوا : لو نعلم أحب الأعمال إلى الله لعملناه، فنزلت هذه الآية، فمكثوا ما شاء الله يقولون : ليتنا نعلم ما هي، فدلهم الله عليها بقوله : تُؤْمِنُونَ  وهذا دليل على أن  تُؤْمِنُونَ  كلام مستأنف، وعلى أنّ الأمر الوارد على النفوس بعد تشوّف وتطلع منها إليه : أوقع فيها وأقرب من قبولها له مما فوجئت به  ذَلِكُمْ  يعني ما ذكر من الإيمان والجهاد  خَيْرٌ لَّكُمْ  من أموالكم وأنفسكم. فإن قلت : ما معنى قوله : إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ  ؟ قلت : معناه إن كنتم تعلمون أنه خير لكم كان خيراً لكم حينئذٍ ؛ لأنكم إذا علمتم ذلك واعتقدتموه أحببتم الإيمان والجهاد فوق ما تحبون أنفسكم وأموالكم، فتخلصون وتفلحون. ---

### الآية 61:13

> ﻿وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا ۖ نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ [61:13]

وأخرى تُحِبُّونَهَا  ولكم إلى هذه النعمة المذكورة من المغفرة والثواب في الآجلة نعمة أخرى عاجلة محبوبة إليكم، ثم فسرها بقوله : نَصْرٌ مّن الله وَفَتْحٌ قَرِيبٌ  أي عاجل وهو فتح مكة. وقال الحسن : فتح فارس والروم. وفي  تُحِبُّونَهَا  شيء من التوبيخ على محبة العاجل. 
فإن قلت : علام عطف قوله  وَبَشِّرِ المؤمنين  ؟ قلت : على  تُؤْمِنُونَ  لأنه في معنى الأمر، كأنه قيل : آمنوا وجاهدوا يثبكم الله وينصركم، وبشر يا رسول الله المؤمنين بذلك. 
فإن قلت : لم نصب من قرأ نصراً من الله وفتحاً قريباً ؟ قلت : يجوز أن ينصب على الاختصاص، أو على تنصرون نصراً، ويفتح لكم فتحاً، أو على : يغفر لكم ويدخلكم جنات، ويؤتكم أخرى نصراً من الله وفتحاً.

### الآية 61:14

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ ۖ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ ۖ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَىٰ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ [61:14]

قرىء :**«كونوا أنصار الله وأنصاراً لله »**، وقرأ ابن مسعود :**«كونوا أنتم أنصار الله »**. وفيه زيادة حتم للنصرة عليهم. 
فإن قلت : ما وجه صحة التشبيه وظاهره تشبيه كونهم أنصاراً بقول عيسى صلوات الله عليه : مَنْ أنصارى إِلَى الله  ؟ قلت : التشبيه محمول على المعنى، وعليه يصح. والمراد : كونوا أنصار الله كما الحواريون أنصار عيسى حين قال لهم : مَنْ أَنصَارِى إِلَى الله . 
فإن قلت : ما معنى قوله : مَنْ أنصارى إِلَى الله  ؟ قلت : يجب أن يكون معناه مطابقاً لجواب الحواريين  نَحْنُ أَنْصَارُ الله  والذي يطابقه أن يكون المعنى : من جندي متوجهاً إلى نصرة الله، وإضافة  أنصارى  خلاف إضافة  أَنْصَارَ الله  فإنّ معنى  نَحْنُ أَنْصَارُ الله  : نحن الذين ينصرون الله. ومعنى  مَنْ أنصارى  من الأنصار الذين يختصون بي ويكونون معي في نصرة الله ؛ ولا يصح أن يكون معناه : من ينصرني مع الله ؛ لأنه لا يطابق الجواب. والدليل عليه : قراءة من قرأ :**«من أنصار الله »**. والحواريون أصفياؤه وهم أوّل من آمن به وكانوا اثني عشر رجلاً ؛ وحواري الرجل : صفيه وخلصانه من الحوار وهو البياض الخالص. والموارى : الدرمك. ومنه قوله عليه الصلاة والسلام :" الزبير ابن عمتي وحواريي من أمتي " وقيل : كانوا قصارين يحوّرون الثياب يبيضونها. ونظير الحواري في زنته : الحوالي : الكثير الحيل،  فَآمَنَت طَّآئِفَةٌ  منهم بعيسى  وَكَفَرَت  به  طَّائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا  مؤمنيهم على كفارهم، فظهروا عليهم، وعن زيد بن علي : كان ظهورهم بالحجة.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/61.md)
- [كل تفاسير سورة الصف
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/61.md)
- [ترجمات سورة الصف
](https://quranpedia.net/translations/61.md)
- [صفحة الكتاب: الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل](https://quranpedia.net/book/346.md)
- [المؤلف: الزمخشري](https://quranpedia.net/person/3927.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/61/book/346) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
