---
title: "تفسير سورة الصف - فتح البيان في مقاصد القرآن - صديق حسن خان"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/61/book/400.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/61/book/400"
surah_id: "61"
book_id: "400"
book_name: "فتح البيان في مقاصد القرآن"
author: "صديق حسن خان"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الصف - فتح البيان في مقاصد القرآن - صديق حسن خان

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/61/book/400)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الصف - فتح البيان في مقاصد القرآن - صديق حسن خان — https://quranpedia.net/surah/1/61/book/400*.

Tafsir of Surah الصف from "فتح البيان في مقاصد القرآن" by صديق حسن خان.

### الآية 61:1

> سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [61:1]

**بسم الله الرحمن الرحيم :**
 سبح لله ما في السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم ( ١ ) يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ( ٢ ) كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ( ٣ ) إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ( ٤ ) وإذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين ( ٥ ) وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين ( ٦ ) . 
 سبح لله ما في السموات وما في الأرض  قد تقدم الكلام على هذا، ووجه التعبير في بعض السور بلفظ الماضي كهذه السورة، وفي بعضها بالمضارع، وفي بعضها بلفظ الأمر، الإرشاد إلى مشروعية التسبيح في كل الأوقات ماضيها ومستقبلها وحالها، وقد قدمنا نحو هذا في أول سورة الحديد، وأعاد الموصول هنا وفي الحشر والجمعة والتغابن جريا على الأصل، وأسقطه في الحديد موافقة لقوله فيها : له ملك السموات والأرض. 
وقوله : هو الذي خلق السموات والأرض ، ولم يقل : سبح لله السموات والأرض وما فيهما، فيكون أكثر مبالغة لأن المراد بالسماء جهة العلو فيشمل السماء وما فيها، وبالأرض جهة السفل فيشمل الأرض وما فيها،  وهو العزيز  أي الغالب الذي لا يغالب،  الحكيم  في أفعاله وأقواله.

### الآية 61:2

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ [61:2]

يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون ؟  هذا الاستفهام للتقريع والتوبيخ على جهة الإنكار، أي لم تقولون من الخير ما لا تفعلونه ؟ ولم مركبة من اللام الجارة وما الاستفهامية. وحذفت ألفها تخفيفا لكثرة استعمالها، كما في نظائرها قال النسفي : وهي لام الإضافة داخلة على ما الاستفهامية، كما دخل عليها غيرها مكن حروف الجر في قولك فيم فيم ومم وعم وإلام وعلام، وإنما حذفت الألف لأن ما وحرف الجر كشيء واحد، ووقع استعمالهما كثيرا في كلام المستفهم محذوفة الألف، وقد جاء استعمال الأصل قليلا كقول الشاعر :
على ما قام يشتمني جرير
عن ابن عباس قال : كان ناس من المؤمنين قبل أن يفرض الجهاد يقولون وددنا لو أن الله أخبرنا بأحب الأعمال فنعمل به فأخبر الله نبيه صلى الله عليه وسلم، بأن أحب الأعمال إيمان بالله لا شك فيه، وجهاد أهل معصية الذين خالفوا الإيمان ولم يقروا به، فلما نزل الجهاد كره ذلك أناس من المؤمنين، وشق عليهم أمره، فقال الله : لم تقولون ما لا تفعلون  ؟ قال النخعي : ثلاث آيات في كتاب الله منعتني أن أقضي على الناس،  أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم  وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه ، وهذه الآية،

### الآية 61:3

> ﻿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ [61:3]

ثم ذمهم سبحانه على ذلك فقال : كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون . أي عظم ذلك في المقت، وهو أشد البغض، والمقت، والمقاية مصدران يقال : مقيت ومقوت إذا لم يحبه الناس، قال الكسائي : أن تقولوا في موضع رفع لأن كبر فعل بمعنى بئس، ومقتا منتصب على التمييز، وعلى هذا فيكون في كبر ضمير مبهم بالنكرة. وأن تقولوا هو المخصوص بالذم، وقيل : إنه قصد بقوله كبر التعجب، وقد عده ابن عصفور من أفعال التعجب المبوب لها في النحو وإليه نحا الزمخشري. وقال : هذا من أفصح الكلام وأبلغه، ومعنى التعجب تعظيم الأمر في قلوب السامعين، لأن التعجب لا يكون إلا من شيء خارج عن نظائره وأشكاله، قال السمين : وهذه قاعدة مطردة، وهي أن كل فعل يجوز التعجب منه، يجوز أن يبنى على فعل بضم العين ويجري مجرى نعم وبئس في جميع الأحكام. وقيل : إنه ليس من أفعال الذم ولا من أفعال التعجب، بل هو مسند إلى  أن تقولوا  ومقتا تمييز محول عن الفاعل.

### الآية 61:4

> ﻿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ [61:4]

إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا  قال ابن عباس : هذه الآية في القتال وحده، وهم قوم كانوا يأتون النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول الرجل : قاتلت وضربت بسيفي ولم يفعل فنزلت : إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا  قال المفسرون : إن المؤمنين قالوا : وددنا أن الله يخبرنا بأحب الأعمال إليه، حتى نعمله، ولو ذهبت فيه أموالنا وأنفسنا، فأنزل الله هذه الآية، وانتصاب صفا على المصدرية والمفعول محذوف أي يصفون أنفسهم صفا، وقيل : هو مصدر في موضع الحال أي صافين أو مصفوفين قرأ الجمهور يقاتلون على البناء للفاعل، وقرأ زيد بن علي على البناء للمفعول، وقرئ يقتلون بالتشديد. 
وجملة : كأنهم بنيان مرصوص  في محل نصب على الحال من فاعل يقاتلون أو من الضمير في صفا على تقدير أنه مؤول بصافين أو مصفوفين، ومعنى مرصوص ملتزق بعضه ببعض، يقال : رصصت البناء أرصه رصا إذا ضممت بعضه إلى بعض، وقال الفراء : مرصوص بالرصاص، قال المبرد : هو مأخوذ من رصصت البناء إذا لا يمت بينه، وقاربت حتى يصير كقطعة واحدة، وقيل : هو من الرصيص وهو ضم الأشياء بعضها إلى بعض، والتراص التلاصق، وقيل : المتلائم الأجزاء المستويها، وقال ابن عباس في الآية : مثبت لا يزول، ملصق بعضه على بعض، وقيل : أريد استواء نياتهم في حرب عدوهم، حتى يكونوا في اجتماع الكلمة كالبنيان الذي رص بعضه إلى بعض، والأول أولى.

### الآية 61:5

> ﻿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ ۖ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [61:5]

ولما ذكر تعالى الجهاد المشتمل على المشاق وأنه يحب المقاتلين في سبيله، ذكر قصتي موسى وعيسى تسلية لنبيه صلى الله عليه وسلم، ليصبر على أذى قومه، وبين أنهما أمرا بالتوحيد، وجاهدا في سبيل الله، وجعل العقاب لمن خالفهما مبتدئا بقصة موسى لتقدمه في الزمان فقال : وإذ قال موسى لقومه  أي أذكر يا محمد لهؤلاء المعرضين وقت قول موسى، ويجوز أن يكون وجه ذكر قصة موسى وعيسى بعد محبة المجاهدين في سبيل الله التحذير لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، أن يفعلوا مع نبيهم ما فعله قوم موسى وعيسى معهما  يا قوم لم تؤذونني  هذا مقول القول، أي لم تؤذونني بمخالفة ما آمركم به من الشرائع التي افترضها الله عليكم، أو بالشتم والانتقاص ومن ذلك رميه بالأدرة، وقد تقدم بيان هذا في سورة الأحزاب. 
وجملة : وقد تعلمون أني رسول الله إليكم  في محل نصب على الحال، وقد لتحقق العلم أو لتأكيده لا للتقريب ولا للتقليل، وصيغة المضارع للدلالة على الاستمرار، والمعنى كيف تؤذونني مع علمكم بذلك ؟ والرسول يحترم ويعظم، ولم يبق معكم شك في الرسالة لما قد شاهدتم من المعجزات التي توجب عليكم الاعتراف برسالتي، وتفيدكم العلم بها علما يقينيا. 
 فلما زاغوا  عن الإيمان وأصروا على الزيغ واستمروا عليه،  أزاغ الله قلوبهم  عن الهدى وصرفها عن قبول الحق، وقيل : صرفها عن الثواب قال مقاتل : لما عدلوا عن الحق أي بإيذاء نبيهم أمال الله قلوبهم عنه، جزاء بما ارتكبوا "، أو المعنى لما تركوا أوامره نزع نور الإيمان من قلوبهم، أو فلما اختاروا الزيغ أزاغ الله قلوبهم، أي خذلهم وحرمهم توفيق إتباع الحق. 
 والله لا يهدي القوم الفاسقين  هذه الجملة مقررة لمضمون ما قبلها، قال الزجاج : لا يهدي من سبق في علمه أنه فاسق، والمعنى أنه لا يهدي كل متصف بالفسق وهؤلاء من جملتهم وإن من أسلم منهم لم يكن كافرا في علمه، أي محتوما عليه بالكفر بحيث يموت عليه.

### الآية 61:6

> ﻿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَٰذَا سِحْرٌ مُبِينٌ [61:6]

وإذ قال عيسى بن مريم  معطوف على وإذ قال موسى، معمول لعامله، أو معمول لعامل مقدر معطوف على عامل الظرف الأول،  يا بني إسرائيل  ولم يقل : يا قوم كما قال موسى لأنه لا نسب ولا أب له فيهم فيكونوا قومه، وأمه مريم من أشرفهم نسبا،  إني رسول الله إليكم  أي أرسلت إليكم بالوصف الذي وصفت به التوراة حال كوني  مصدقا لما بين يدي من التوراة  لأني لم آتكم بشيء يخالف التوراة، بل هي مشتملة على التبشير بي فكيف تنفرون عني وتخالفونني ؟ وذكر أشهر الكتب الذي حكم به النبيون، وأشهر الرسل الذي هو خاتم المرسلين. 
 ومبشرا برسول يأتي من بعدي  وإذا كنت كذلك في التصديق والتبشير فلا مقتضى لتكذيبي، وقرئ بعدي بفتح الياء وبإسكانها  اسمه أحمد  هو نبينا صلى الله عليه وسلم، وهو علم منقول من الصفة وهي تحتمل أن تكون مبالغة من الفاعل، فيكون معناها أنه أكثر حمد من غيره، أو من المفعول، فيكون معناها أنه يحمد بما فيه من خصال الخير أكثر مما يحمد غيره وبالاعتبار الأول قدم عيسى هذا الاسم على محمد، لأن كونه حامدا لله سابق على حمد الخلق له أنهم لم يحمدوه إلا بعد وجوده في الخارج، وحمده لربه كان قبل حمد الناس له وقال الكرخي : إنه إنما خصه بالذكر لأنه في الإنجيل مسمى بهذا الاسم ولأنه في السماء أحمد فذكر باسمه السماوي لأنه أحمد الناس لربه، لأن حمده لربه بما يفتحه الله عليه يوم القيامة من المحامد قبل شفاعته لأمته سابق على حمدهم له تعالى. 
أخرج البخاري ومسلم وغيرهما :" عن جبير بن مطعم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن لي أسماء أنا محمد وأنا أحمد وأنا الحاشر الذي يحشر الله الناس على قدمي، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا العاقب والعاقب الذي ليس بعده نبي "، وفي بعض حواشي البيضاوي أن له أربعة آلاف اسم، وأن نحو سبعين منها من أسمائه تعالى انتهى، والحق أن أسماء الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، توقيفية لا يزاد عليها، ولا يدعى ولا يسمى بغيرها، وفي الخازن تحت هذه الآية :" عن أبي موسى قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، أصحابه أن يأتوا النجاشي، وذكر الحديث، وفيه قال : سمعت النجاشي يقول : أشهد أن محمدا رسول الله، وأنه الذي بشر به عيسى، ولولا ما أنا فيه من الملك وما تحملت من أمر الناس، لأتيته حتى أحمل نعليه "، أخرجه أبو داود. 
 " وعن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال : مكتوب في التوراة صفة محمد وعيسى ابن مريم يدفن معه، قال أبو داود المدني : قد بقي في البيت موضع قبر " أخرجه الترمذي، وعن كعب الأحبار أن الحواريين قالوا لعيسى : يا رسول الله هل بعدنا من أمة ؟ قال : نعم يأتي بعدكم أمة حكماء علماء أبرار أتقياء، كأنهم في الفقه أنبياء، يرضون من الله باليسير من الرزق، ويرضى الله منهم باليسير من العمل انتهى. ومثله في الخطيب، ويقال مكان قوله : يأتي بعدكم أمة لفظ : أمة أحمد. 
وقال :" روي أنه صلى الله عليه وسلم قال : اسمي في التوراة أحيد لأني أحيد أمتي عن النار، واسمي في الزبور الماحي محا الله بي عبدة الأوثان، واسمي في الإنجيل أحمد، وفي القرآن محمد، لأني محمود في أهل السماء والأرض " انتهى، ولينظر في سند هذا الحديث، قال القرطبي : واسم محمد مطابق لمعناه، والله سبحانه وتعالى سماه قبل أن يسمي به نفسه، فهذا علم من أعلام نبوته انتهى، وذكره عيسى عليه السلام وقال : اسمه أحمد وذكره موسى عليه السلام حين قال له ربه تلك أمة أحمد فقال : اللهم اجعلني من أمة محمد فبأحمد ذكره قبل أن يذكره بمحمد، لأن حمده لربه كان قبل حمد الناس له، فلما وجد وبعث كان محمدا بالفعل انتهى من الخطيب. 
 تنبيه  قد راجعنا من التفاسير الموجودة عندنا الآن جلها كتفسير أبي السعود والمدارك للنسفي والبيضاوي وحاشيته من الخفاجي والجلالين وحاشية سليمان الجمل عليه والخطيب والخازن وأمثال ذلك في هذا المقام تحت هذه الآية فلم نجد أحدا من هؤلاء الأعلام ذكر هذه البشارة نقلا عن الإنجيل، ولعل السبب في ذلك عدم رجوعهم إلى الكتب العتيقة والجديدة وتراجمها بالألسنة المختلفة، أو عدم وجودها في تلك الأزمنة أو لعدم الاعتماد عليها لما تطرق من التحريف إليها، ولكنا أحببنا أن نذكر في هذا المقام من النصوص الإنجيلية وغيرها بعضا من الأدلة الدالة على بشارة عيسى عليه السلام بإتيان رسول من بعده اسمه أحمد، فإن من منن الله سبحانه على عباده المؤمنين ومن تمام حجته على أهل الكتاب أن الإخبارات والأمثلة والبشارات الواردة في حق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، الناصة على ثبوت نبوته العامة، ورسالته الشاملة للخليقة، كلها توجد كثيرا في تلك الكتب إلى هذا الآن، مع ما وقع فيها من التحريفات اللفظية والمعنوية، كما نطق به الأحاديث والقرآن. 
ومن عرف طريق إخبار النبي المتقدم عن النبي المتأخر، ونظر بعين الإنصاف إلى هذه البشارات، وقابلها بالإخبارات التي نقلتها النصارى في عيسى ابن مريم عليهما السلام، جزم بأن هذه الإخبارات عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، في غاية من القوة، ونهاية من الصحة والشهرة والقبول، وهذه جملة صالحة منها تذكر هنا ونتكلم عليها بما يكشف عن حالها، والدلالة منها على هذا المقصود فأقول وبالله أجول وأصول : فمن تلك البشارات ما في الباب السابع عشر من سفر التكوين :
وعلى إسماعيل أستجيب لك هو ذا أباركه وأكبره، وأكثره جدا، فسيلد اثني عشر رئيسا، وأجعله لشعب كبير انتهى، فقوله : أجعله لشعب كبير مشير إلى محمد صلى الله عليه وسلم، لأنه لم يكن في ولد إسماعيل من كان لشعب كبير غيره وقد قال تعالى ناقلا دعاء إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام في كلامه المجيد : ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك، ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم، إنك أنت العزيز الحكيم . 
قال الرازي : وفي الإصحاح الرابع عشر من إنجيل يوحنا هكذا : وأنا أطلب لكم إلى أبي حتى يمنحكم ويعطيكم الفارقليط حتى يكون معكم إلى الأبد والفارقليط هو روح الحق اليقين : هذا لفظ الإنجيل المنقول إلى العربي. 
وذكر في الإصحاح الخامس عشر هذا اللفظ : وأما الفارقليط روح القدس يرسله أبي باسمي ويعلمكم ويمنحكم جميع الأشياء، وهو يذكركم ما قلت لكم، ثم ذكر بعد ذلك بقليل، وإني قد أخبرتكم بهذا قبل أن يكون حتى إذا كان ذلك تؤمنون، وذكر في الإصحاح السادس عشر هكذا، ولكن أقول لكم الآن حقا يقينا انطلاقي عنكم خير لكم، فإن لم أنطلق عنكم إلى أبي لم يأتكم الفارقليط وإن انطلقت أرسلته إليكم، فإذا جاء هو يفيد أهل العالم، ويدنيهم ويمنحهم، ويوقفهم على الخطبة والبر والدين، وذكر بعد ذلك بقليل هكذا فإن لي كلاما كثيرا أريد أن أقوله لكم لا تقدرون على قبوله والاحتفاظ له، ولكن إذا جاء روح الحق إليكم يلهمكم ويؤيدكم بجميع الحق، لأنه ليس يتكلم بدعة من تلقاء نفسه، هذا ما في الإنجيل انتهى كلام الرازي. 
وفي الزبور المائة والتاسع والأربعين : سبحوا الرب تسبيحا جديدا سبحوه في مجمع الأبرار، فليفرح إسرائيل بخالقه، وبنو صهيون يبتهجون بملكهم، فليسبحوا اسمه بالمصياف بالطبل والمزمار، يرتلوا له لن الرب يسر بشعبه ويشرف المتواضعين، بالخلاص تفتخر الأبرار بالمجد، ويبتهجون على مضاجعهم ترفيع الله في حلوقهم، وسيوف ذات فمين في أياديهم، ليضعوا انتقاما في الأمم وتوبيخات في الشعوب، ليقيدوا ملوكهم بالقيود وأشرافهم بالأغلال من حديد، ليضعوا بهم حكما مكتوبا، هذا المجد يكون لجميع الأبرار اه. 
وهذا الزبور عبر عن المبشر به بالملك، وعن مطيعيه بالأبرار، وصدق جميع هذه الصفات على محمد صلى الله عليه وسلم، وأصحابه رضي الله عنهم، ولا ينكر ذلك إلا من عمى الله عين بصيرته : وخذله عن سبيل هدايته، ومنها ما في إنجيل يوحنا وترجمته بالعربية : إن كنتم تحبوني فحافظوا على كلامي وأنا ألتمس الآب فيرسل إليكم فارقليطاء آخر ليمكث معكم إلى أبد الآبدين انتهى، وهذا من أعظم الدلائل الدالة على نبوته صلى الله عليه وسلم، وقد أعرض عنه النصارى إعراضا كليا. 
والفارقليطاء، عجمية يونانية معناه الشافع والواسطة والمسلي والممجد وهذه المعاني تدل على الممدوح، بعضها بالمطابقة وبعضها بالتضمن وبعضها بالالتزام فإن التمجيد مرادف للحمد، والثلاثة الأخر مما توجب الحمد. فهذا هو معنى قوله سبحانه : مبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ، والدليل على ذلك وصفه بالمكث إلى الأبد والدوام، فإنه لم يأت بعد عيسى عليه السلام أحد يتصف بهذه الصفة غيره، وفي التنكير دلالة على أن هذا الفارقليطاء، الذي هو الآن معكم أي المسيح زمني ولا يبقى إلى الأبد والذي يأتي بعده أبدي. 
وإن فسره النصارى بالروح القدس فهذا خطأ لأن الروح القدس لم يبق معهم بعد يوم الدار ولا يوجد معهم في زماننا هذا غير روح إبليس شيء فيكون عدولهم عن إتباع أمره هو محافظتهم عليه، وإلا فإن كان الفارقليطاء عبارة عن الروح القدس الذي نزل على الحواريين يوم الدار لاستطاع أساقفة النصارى وقسوسهم أن يفعلوا الخوارق التي فعل المسيح، لكنهم لا يستطيعون على شيء من ذلك، فالفارقليطاء ليس بعبارة عن الروح القدس الذي نزل عليهم يوم الدار، أما المقدم فلأن الحواريين كانوا يعملون الخوارق التي كان يفعلها المسيح، وأما التالي فلأنه لم ينقل عنهم لا في الغابر ولا في الحال. 
وأما قولنا : إن محمدا صلى الله عليه وسلم، هو المتصف بالمكث إلى الأبد فلأنه لم يأت بعد محمد صلى الله عليه وسلم، من يدعي النبوة، ويظهر المعجزة، فانحصرت فيه حتى يأتي غيره، ومعنى الدوام هو بقاء ملته على دعائهما الأصلية، وعدم تحريف كتابه العزيز، بل وسنته المطهرة، وعدم اختلال شريعته الحقة الصادقة، ولا ينقض ذلك باختلاف المذاهب، لأن هذا الاختلاف مما يتعلق بالفروع، وفي رومية وأشعياء : ها أنا واضع في صهيون حجرة عثرة، وصخرة شك، وكل من يؤمن بها لا يخجل انتهى. وتقييد عدم الخجالة بالإيمان بها فيه دلالة على صحة نبوته صلى الله عليه وسلم، وأخذه النصارى وأولوه على عادتهم، واستدلوا به على ربوبية المسيح، وليس بشيء وصهيون جبل في أورشليم، وقيل : بل عقبة أسست عليها أورشليم، والحجرة والصخرة والعثرة والشك من المترادفات. 
وسياق الكلام في رومية أن بولوس كان يعظ بعيسى، ويوبخ اليهود على عدم إيمانهم به وهو كلام طويل آخره قوله : وأما إسرائيل فإنه قد طلب شريعة العدل، ولم يظفر بها، ولم لم يظفر بها ؟ لأنهم لم يطلبوها بالإيمان، بل بأعمال الشريعة، وذلك لأنهم عثروا بحجرة كما حررها آنذا واضع حجرة تمعثر، وصخرة شك، وكل من يؤمن بها لا يخجل. يريد بذلك أن بني إسرائيل كانوا يطلبون الهدى فلم يصيبوه، لأنهم كانوا يطلبونه بمحض الأعمال لا بالإيمان، وهذا يدل على أن غاية شريعة عيسى لم تكن إلا بالقوة النظرية، وسبب عدم صلبهم إياه بالإيمان لأنهم عثروا بعيسى لأنهم لم يعرفوه، واستدل على عدم إيمانهم به بقول أشعياء، وهذا لا يدل على ربوبيته، بل ولا على نبوته. 
وسياقه في أشعياء هو قوله : ألا لا تتكلموا على من تتكلم عليه هذه

### الآية 61:7

> ﻿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَىٰ إِلَى الْإِسْلَامِ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [61:7]

ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام والله لا يهدي القوم الظالمين ( ٧ )  أي لا أحد أكثر ظلما منه حيث يفتري على الله الكذب بنسبة الشريك والولد إليه ووصف آياته بالسحر،  وهو يدعى إلى الإسلام  أي والحال أنه يدعى أي يدعوه ربه على لسان نبيه إلى دين الإسلام الذي هو خير الأديان وأشرفها، وفيه سعادة الدارين، لأن من كان كذلك فحقه أن لا يفتري على غيره الكذب، فكيف يفتريه على ربه ؟ قرأ الجمهور يدعى من الدعاء مبنيا للمفعول، وقرئ يدعى من الادعاء مبنيا للفاعل، وإنما عدي بإلى لأنه ضمن معنى الانتماء والإنتساب،  والله لا يهدي القوم الظالمين  جملة مقررة لمضمون ما قبلها، والمعنى لا يهدي من اتصف بالظلم، والمذكورون من جملتهم.

### الآية 61:8

> ﻿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [61:8]

يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم  الإطفاء الإخماد، وأصله في النار. واستعير لما يجري مجراها من الظهور، والمراد بالنور القرآن أي يريدون إبطاله وتكذيبه بالقول، قاله ابن زيد، أو المراد الإسلام قاله السدي أو محمد صلى الله عليه وسلم، يريدون هلاكه بالأراجيف قاله الضحاك، أو الحجج والدلائل قاله ابن بحر، فنور الله استعارة تصريحية والإطفاء ترشيح، وقوله : بأفواههم  فيه تورية وكذا قوله : نوره ، لكن قوله  متم  تجريد لا ترشيح، أو المراد بالنور جميع ما ذكره، ومعنى بأفواههم بأقوالهم الخارجة من أفواههم التي لا منشأ لها غير الأفواه، دون الاعتقاد في القلوب، المتضمنة للطعن، مثلت حالهم بحال من ينفخ في نور الشمس بفيه ليطفئه، تهكما بهم وسخرية. 
قال ابن عطية : اللام في  ليطفئوا  لام مؤكدة مزيدة دخلت على المفعول، لأن التقدير يريدون أن يطفئوا، وأكثر ما تلزم هذه اللام المفعول إذا تقدم كقولك : لزيد ضربت ولرؤيتك قصدت، وقيل : هي لام العلة، والمفعول محذوف، أي يريدون إبطال القرآن، أو دفع الإسلام، أو هلاك الرسول ليطفئوا، وقيل إنها بمعنى أن الناصبة، وأنها ناصبة بنفسها، قال الفراء : العرب تجعل لام كي في موضع أن في أراد وأمر، وإليه ذهب الكسائي، ومثل هذا قوله : يريد الله ليبين لكم. 
 والله متم نوره  بإظهاره في الآفاق وسائر في البلاد من المشارق إلى المغارب، وإعلائه على غيره، ومتم الحق، ومبلغه غايته، قرئ متم نوره بالإضافة سبعية وبتنوين  ولو كره الكافرون  ذلك فإنه كائن لا محالة.

### الآية 61:9

> ﻿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ [61:9]

هو الذي أرسل رسوله بالهدى  أي البيان الشافي بالقرآن أو المعجزات،  ودين الحق  أي الملة الحقة، وهي ملة الإسلام،  ليظهره على الدين كله  أي ليجعله ظاهرا على جميع الأديان المخالفة لها، عاليا عليها، غالبا لها، قال الخطيب : فإن قيل : قال أولا : ولو كره الكافرون ، وقال ثانيا : ولو كره المشركون ، فما الحكمة في ذلك ؟ أيقول بأنه تعالى أرسل رسوله، وهو من نعم الله تعالى، والكافرون كلهم في كفران النعم سواء، فلهذا قال : ولو كره الكافرون ، لأن لفظ الكافر أعم من لفظ المشرك، فالمراد من الكافرين هنا اليهود والنصارى والمشركون، فلفظ الكافر أليق به، وأما قوله  ولو كره المشركون ، فذلك عند إنكارهم التوحيد، وإصرارهم عليه، لأنه صلى الله عليه وسلم في ابتداء الدعوة أمر بالتوحيد بلا إله إلا الله يقولوا فلهذا قال : ولو كره المشركون  ذلك فإنه كائن لا محالة، ولعمري لقد فعل فما بقي دين من الأديان إلا وهو مغلوب مقهور بدين الإسلام، قال مجاهد : ذلك إذا نزل عيسى، لم يكن في الأرض دين إلا دين الإسلام، والدين مصدر يعبر به عن الأديان المتعددة، وجواب لو في الموضعين محذوف، أي أتمه وأظهره، والجملة مستأنفة مقررة لما قبلها.

### الآية 61:10

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ [61:10]

يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم ؟  الاستفهام إيجاب وإخبار في المعنى وذكر بلفظه تشريفا لكونه أوقع في النفس، وقيل : المعنى سأدلكم، وهذا خطاب لجميع المؤمنين، وقيل : لأهل الكتاب،  على تجارة تنجيكم من عذاب أليم  جعل العمل المذكور بمنزلة التجارة لأنهم يربحون فيه كما يربحون فيها، وذلك بدخولهم الجنة ونجاتهم من النار، وقرأ الجمهور تنجيكم من الإنجاء، وقرئ من التنجية، وهما سبعيتان، " عن أبي هريرة قال : قالوا لو كنا نعلم أي الأعمال أحب إلى الله ؟ فنزلت هذه الآية فكرهوا فنزلت : لم تقولون ما لا تفعلون  إلى قوله : بنيان مرصوص  أخرجه ابن مردويه، قال مقاتل : نزلت في عثمان بن مظعون قال : وددت يا نبي الله أعلم أي التجارات أحب إلى الله فأتجر فيها ؟

### الآية 61:11

> ﻿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [61:11]

ثم بين سبحانه هذه التجارة التي دل عليها فقال : تؤمنون بالله ورسوله  أي تدومون على الإيمان لأن الخطاب مع المؤمنين، وتؤمنون خبر بمعنى الأمر للإيذان بوجوب الامتثال، فكأنه قد وقع، فأخبر بوقوعه، وقرأ ابن مسعود آمنوا وجاهدوا على الأمر، وقرئ تؤمنوا وتجاهدوا على إضمار لام الأمر، قال الأخفش تؤمنون عطف بيان لتجارة، والأولى أن تكون الجملة مستأنفة مبينة لما قبلها. 
 وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم  قدم ذكر الأموال على الأنفس لأنها هي التي يبدأ بها في الإنفاق والتجهيز إلى الجهاد، أو لعزتها في ذلك الوقت، أو لأنها قوام النفس، وهذا بمنزلة الثمن الذي يدفعه المشتري  ذلكم  أي ما ذكر من الإيمان والجهاد،  خير لكم  أي هذا الفعل خير لكم من أموالكم وأنفسكم، أو من كل شيء،  إن كنتم تعلمون  أي إن كنتم ممن يعلم، فإنكم تعلمون أنه خير لكم إلا إذا كنتم من أهل الجهل فإنكم لا تعلمون ذلك.

### الآية 61:12

> ﻿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [61:12]

يغفر لكم ذنوبكم  هذا بمنزلة المبيع الذي يأخذه المشتري من البائع في مقابلة الثمن المدفوع له، وهذا جواب الأمر المدلول بلفظ الخبر، ولهذا جزم. وقال الزجاج والمبرد : تؤمنون  في معنى آمنوا، ولذلك جاء  يغفر لكم  مجزوما، وقال الفراء ؛ هذا جواب الاستفهام فجعله مجزوما لكونه جوابه، وقد غلطه بعض أهل العلم، قال الزجاج : ليسوا إذا دلهم على ما ينفعهم يغفر لهم، إنما يغفر لهم، إذا آمنوا وجاهدوا، وقال الرازي في توجيه قول الفراء : إن  هل أدلكم  في معنى الأمر عنده، يقال : هل أنت ساكت ؟ أي : أسكت ؟ وبيانه أن هل بمعنى الاستفهام، ثم يتدرج إلى أن يصير عرضا وحثا، والحث كالإغراء أمر، وقيل : يغفر لكم  مجزوم بشرط مقدر أي إن تؤمنوا يغفر لكم، وقرئ بالإدغام في يغفر لكم، والأولى تركه لأن الراء حرف متكرر فلا يحسن إدغامه في اللام. 
 ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار  قد تقدم بيان كيفية جري الأنهار من تحت الجنات مرارا، والمعنى : من تحت أشجارها وغرفها،  ومساكن طيبة  أي قصورا من لؤلؤة في ذلك القصر سبعون درا من ياقوته حمراء، في كل دار سبعون بيتا من زبرجدة خضراء، في كل بيت سبعون سريرا في كل سرير سبعون فراشا، من كل لون، على كل فراش سبعون إمرأة من الحور العين، في كل بيت سبعون مائدة، على كل مائدة سبعون لونا من الطعام، في كل بيت سبعون وصيفا أو وصيفة، فيعطي الله المؤمن من القوة في غداة واحدة يأتي على ذلك كله " رواه الحسن عن عمران بن حصين وأبي هريرة مرفوعا ذكره الخطيب ولينظر في سنده وصحته. 
 في جنات عدن  أي في جنات إقامة وخلود  ذلك  المذكور من المغفرة وإدخال الجنات الموصوفة بما ذكر هو  الفوز العظيم  الذي لا فوز بعده والظفر الذي لا ظفر يماثله.

### الآية 61:13

> ﻿وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا ۖ نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ [61:13]

و  يؤتكم نعمة  أخرى تحبونها  وقال الأخفش والفراء : معطوفة على تجارة فهي في محل خفض، أي وهل أدلكم على خصلة أخرى تحبونها في العاجل مع ثواب الآخرة ؟ وقيل : هي في رفع أي ولكم خصلة أخرى وقيل : في محل نصب أي ويعطيكم خصلة أخرى وفي  تحبونها  شيء من التعريض بأنهم يؤثرون العاجل على الآجل، ففيه شيء من التوبيخ على محبة العاجل، ثم بين سبحانه هذه الأخرى فقال : نصر  أي هي نصر  من الله  لكم،  وفتح قريب  يفتحه عليكم وقيل : نصر بدل من أخرى، على تقدير كونها في محل رفع، وقيل : التقدير ولكم نصر وفتح قريب، قال الكلبي : يعني النصر على قريش وفتح مكة، وقال عطاء : يريد فتح فارس والروم،  وبشر المؤمنين  معطوف على محذوف، أي قل يا أيها الذين آمنوا وبشر، أو على تؤمنون لأنه في معنى الأمر، والمعنى آمنوا وجاهدوا أيها المؤمنون، وبشرهم يا محمد بالنصر والفتح وهذا ما جرى عليه في الكشاف، أو وبشرهم بالنصر في الدنيا والفتح وبالجنة في الآخرة، أو وبشرهم بالجنة في الآخرة، وضع الإظهار موضع الإضمار للإشعار بأن صفة الإيمان هي التي تقتضي هذه البشارة،

### الآية 61:14

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ ۖ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ ۖ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَىٰ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ [61:14]

ثم حض سبحانه المؤمنين على نصرة دينه فقال : يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله  أي دوموا على ما أنتم عليه من نصرة الدين، قرئ أنصارا لله بالتنوين، وبالإضافة، والرسم يحتمل القراءتين معا، واختار أبو عبيدة الإضافة لقوله : نحن أنصار الله  بالإضافة وهي سبعية، واللام يحتمل أن تكون مزيد في المفعول لزيادة التقوية، أو غير مزيدة والأول أظهر قال قتادة قد كان ذلك بحمد الله جاءه سبعون رجلا فبايعوه عند العقبة وآووه ونصروه حتى أظهر الله دينه. 
 كما قال عيسى ابن مريم للحواريين : من أنصاري إلى الله ؟  أي انصروا دين الله مثل نصرة الحواريين، لما قال لهم عيسى : من أنصاري إلى الله ؟ فقالوا نحن أنصار الله والكاف في كما نعت مصدر محذوف، أي كونوا كونا كما قال، قاله مكي، وفيه نظر، إذ لا يؤمنون بأن يكونوا كونا، وقيل : الكاف في محل نصب على إضمار القول أي قلنا لهم ذلك كما قال عيسى، وقيل : هو كلام محمول على معناه دون لفظه وإليه نحا الزمخشري والمعنى كونوا أنصار الله كما كان الحواريون أنصار عيسى حين قال لهم من أنصاري إلى الله وإلى بمعنى مع أي مع الله وقيل : التقدير من أنصاري فيما يقرب إلى الله ؟ قيل التقدير من أنصاري متوجها إلى نصرة الله وقد تقدم الكلام على هذا في سورة آل عمران. 
 قال الحواريون  هم أنصار المسيح وخلص أصحابه وأول من آمن به وكانوا اثني عشر رجلا، وحواري الرجل صفيه وخالصه من الحور وهو البياض الخالص وقيل : كانوا قصارين يحورون الثياب أي يبيضونها وفي المختار التحوير تبييض الثياب. 
 نحن أنصار الله  من إضافة الوصف إلى مفعوله أي نحن الذين ننصر الله أي ننصر دينه. 
 " عن عبد الله بن أبي بكر بمن عمرو بن حزم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنفر الذين لقوه بالعقبة : أخرجوا إليّ اثني عشر منكم يكنون كفلاء على قومهم كما كفلت الحواريون بعيسى بن مريم " أخرجه ابن سعد وابن إسحاق و " عن محمود بن لبيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنقباء : إنكم كفلاء على قومكم ككفالة الحواريين لعيسى ابن مريم وأنا كفيل قومي قالوا : نعم " أخرجه ابن سعد. 
 فآمنت طائفة من بني إسرائيل  بعيسى عليه السلام،  وكفرت طائفة  به وذلك لأنهم لما اختلفوا بعد رفعه تفرقوا وتقاتلوا فرقة قالت : كان الله فارتفع وفرقة قالت : كان ابن الله فرفعه إليه وفرقة قالت : كان عبد الله ورسوله فرفعه إليه وهم المؤمنون واتبع كل فرقة طائفة من الناس فاقتتلوا، وظهرت الفرقتان الكافرتان حتى بعث الله محمّدا صلى الله عليه وسلم فظهرت الفرقة المؤمنة على الكافرة فذلك قوله تعالى : فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم  أي قوينا المحقين منهم على المبطلين وقال ابن عباس : أي أيدنا الذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وأمته على عدوهم وقيل : المعنى فأيدنا الآن المسلمين على الفرقتين جميعا. 
 فأصبحوا ظاهرين  أي صاروا بعدما كانوا فيه من الذل غالبين قاهرين في أقوالهم وأفعالهم لا يخافون أحدا ولا يستخفون منه.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/61.md)
- [كل تفاسير سورة الصف
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/61.md)
- [ترجمات سورة الصف
](https://quranpedia.net/translations/61.md)
- [صفحة الكتاب: فتح البيان في مقاصد القرآن](https://quranpedia.net/book/400.md)
- [المؤلف: صديق حسن خان](https://quranpedia.net/person/12782.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/61/book/400) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
