---
title: "تفسير سورة الجمعة - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/62/book/134.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/62/book/134"
surah_id: "62"
book_id: "134"
book_name: "تفسير السمعاني"
author: "أبو المظفر السمعاني"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الجمعة - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/62/book/134)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الجمعة - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني — https://quranpedia.net/surah/1/62/book/134*.

Tafsir of Surah الجمعة from "تفسير السمعاني" by أبو المظفر السمعاني.

### الآية 62:1

> يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ [62:1]

قوله تعالى :( يسبح لله ) قد بينا معنى التسبيح، وهو تنزيه الرب عن كل ما لا يليق به. ويقال : التسبيح لله هو ذكر الله. وذكر القفال الشاشي : أن معنى تسبيح الجمادات هو ما جعل فيها من دلائل حدثها، وأن لها صانعا وخالقا. وهذا ليس بصحيح، وقد ذكرنا من قبل ما قاله أهل السنة فيها. 
وقوله :( ما في السموات وما في الأرض الملك القدوس ) أي : الطاهر من كل عيب وآفة. 
وقوله :( العزيز الحكيم ) أي : الغالب في أمره، العدل في فعله.

### الآية 62:2

> ﻿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [62:2]

قوله تعالى :( هو الذي بعث في الأميين رسولا ) روى منصور، عن إبراهيم : أن الأمي هو الذي لا يكتب ولا يقرأ. وروى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه و سلم قال :" نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا وهكذا " [(١)](#foonote-١). وأشار بأصابعه العشر، وحبس إبهامه في المرة الثالثة. ويقال : سمي الأمي أميا نسبة إلى ما ولدته عليه أمه. ويقال : سمي أميا لأنه الأصل في جبلة الأمة، والكتابة لا تكون إلا بتعلم. وعن بعضهم : سميت قريش أميين نسبة إلى أم القرى وهي \[ مكة \][(٢)](#foonote-٢) فإن قال قائل : لم يكن كل قريش أميا، وقد قال :( في الأميين ) والجواب : أن الله تعالى سماهم أميين باعتبار غالب أمرهم، وقد كانت الكتابة نادرة فيهم، وقد كانت العرب تسمي من علم الكتابة والسباحة والرمي شاعرا الكامل. قال ابن عباس : تعلمت قريش الكتابة من أهل لحيرة، وتعلمها أهل الحيرة من أهل الأنبار. والحكمة في كون الرسول أميا انتفاء التهمة عنه في تعلم أخبار الأولين ودراستها من كتبهم. ويقال : ليكون موافقا لصفته في كتب الأولين. وقوله :( يتلو عليهم آياته ) أي : القرآن. وقوله :( ويعلمهم الكتاب ) أي : كتاب الله. وعن ابن عباس : هو الخط بالقلم، فإن الكتابة كثرت في قريش وسائر العرب بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم، وهذا موافق لقوله تعالى :( علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم )[(٣)](#foonote-٣). 
وقوله :( والحكمة ) أي : السنة. ويقال : الفقه في الدين. 
وقوله تعالى :( وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ) أي : في ضلال من الحق بين.

١ - تقدم تخرجه..
٢ - في ((الأصل، و ك)) : مكية..
٣ - العلق : ٤-٥..

### الآية 62:3

> ﻿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [62:3]

قوله تعالى :( وآخرين منهم ) قال الأزهري : هو في موضع الخفض يعني : بعث في الأميين وفي آخرين. 
وقوله :( لما يلحقوا بهم ) أي : لم يلحقوا بهم وسيلحقون. ويقال في قوله :( وآخرين ) أي : يعلمهم الكتاب والحكمة، ويعلم آخرين، أورده النقاش. واختلفت الأقوال في المراد بالآخرين من هم ؟ قال عكرمة : هم التابعون. وقال سعيد بن جبير : هم العجم. ( وقائل )[(١)](#foonote-١) هذا القول ما رواه أبو هريرة " أن النبي صلى الله عليه و سلم قرأ هذه الآية وأشار إلى سلمان، وقال : لو كان الدين معلقا بالثريا لناله رجال من قوم هذا " [(٢)](#foonote-٢) أي : العجم. وقال الضحاك : هو كل من آمن وعمل صالحا إلى يوم القيامة. 
وقوله تعالى :( وهو العزيز الحكيم ) قد بينا.

١ - كذا، و في ((ك)) : و قال لعل الصواب : و استل من قال هذا القول بما.....
٢ - متفق عليه، رواه البخاري ( ٨/٥١٠ رقم ٤٨٩٧ و و طرفه ٤٨٩٨)، و مسلم ( ١٦ /١٥١ رقم ٢٥٣٦ ).
 .

### الآية 62:4

> ﻿ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [62:4]

قوله تعالى :( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ) أي : النبوة. ويقال : ما سبق ذكره من تعليم الكتاب والحكمة. وقوله :( والله ذو الفضل العظيم ) ظاهر. وقد ورد في الخبر " أن الفقراء شكوا إلى النبي صلى الله عليه و سلم وقالوا : ذهب أهل الدثور بالأجور، فأرشدهم الرسول إلى التسبيح والتهليل وأنواع من الذكر ؛ فسمع الأغنياء بذلك فجعلوا يقولون مثل ما يقول الفقراء ؛ فجاء الفقراء إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وذكروا له ذلك ؛ فقرأ هذه الآية، وهو وقوله :( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) وهو خبر مشهور[(١)](#foonote-١).

١ - متفق عليه من حديث أبي هريرة، رواه البخاري ( ٢ /٣٧٨ رقم ٨٤٣ رقم ٦٣٢٩)، و مسلم ( ٥ /١٢٩ -١٣١ رقم ٥٩٥ ). و في الباب عن علي، ، أبي الدرداء، و ابن عمرو، و ابن عنباس و غيرهم..

### الآية 62:5

> ﻿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ۚ بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [62:5]

قوله تعالى :( مثل الذين حملوا التوراة ) أي : حملوا القيام بها ( واستعمالها )[(١)](#foonote-١)، وهو من الحمالة وليس من الحمل أي : ضمنوا القيام بها والعمل بما فيها. 
وقوله :( ثم لم يحملوها ) أي : ضيعوها ولم يعملوا بما فيها ( كمثل الحمار يحمل أسفارا ) قرأ ابن مسعود :" كمثل حمار يحمل أسفارا " والأسفار جمع سفر، والسفر هو الكتاب، فجعل الكفار لما ضيعوا كتاب الله ولم يعملوا بما فيه مثل الحمر تحمل الكتب ولا تدري ما فيها. 
وقوله :( بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله ) أي : بئس المثل مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله وقوله :( والله لا يهدي القوم الظالمين ) أي : الكافرين.

١ - في ((ك)) : و استعملوها..

### الآية 62:6

> ﻿قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [62:6]

قوله تعالى :( قل يا أيها الذين هادوا ) وفي بعض التفاسير : أن يهود المدينة بعثوا إلى يهود خيبر يسألونهم عن النبي صلى الله عليه و سلم، فكتب يهود خيبر إلى يهود المدينة، وقالوا : إنا لا نعرف نبيا يخرج من العرب، وإن هذا الرجل يريد أن يضعكم ويصغر شأنكم، وأنتم أولياء الله وأحباؤه فلا تتبعوه، فأنزل الله تعالى هذه الآية. وقوله :( إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس ) هو ما قلنا. وقوله :( فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ) أي : صادقين أنكم أولياء الله، فإنكم إذا متم وصلتم إلى كرامة الله وجنته على زعمكم، فتمنوا لتصلوا. وفي أكثر التفاسير : أن الآية معجزة للرسول صلى الله عليه و سلم، فإن الله كان قد قضى أنهم لو تمنوا ماتوا في وقتهم ذلك، فلم يتمن أحد منهم، ففي صرفهم عن التمني مع حرصهم على إظهار كذب الرسول، وفي علمهم أنهم لو تمنوا ماتوا، دليل على صدق الرسول صلى الله عليه و سلم.

### الآية 62:7

> ﻿وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ [62:7]

قوله تعالى :( ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم ) أخبر أنهم لا يتمنون، ولم يتمن أحد منهم. 
وقوله :( والله عليم بالظالمين ) أي : بظلمهم على أنفسهم بكتمانهم وصف الرسول عليه الصلاة والسلام في كتبهم.

### الآية 62:8

> ﻿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [62:8]

قوله تعالى :( قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ) في الآية دليل على أنهم لو تمنوا ماتوا، وإنهم لم يتمنوا فرارا من الموت. 
وقوله :( فإنه ملاقيكم ) أي : الموت ملاقيكم. 
وقوله :( ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة ) أي : عالم بما ظهر وخفي. وقوله :( فينبئكم بما كنتم تعملون ) أي : بما عملتم.

### الآية 62:9

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [62:9]

قوله تعالى :( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ) أي : لصلاة الجمعة من يوم الجمعة، وسمي اليوم جمعة ؛ لأنه جمع في هذا اليوم خلق آدم. وقد روى بعضهم هذا مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه و سلم[(١)](#foonote-١). 
وقوله تعالى :( فاسعوا إلى ذكر الله ) قرأ عمر وابن مسعود وابن الزبير :" فامضوا إلى ذكر الله ". قال ابن مسعود : لو قرأت :" فاسعوا إلى ذكر الله " لسعيت حتى يسقط ردائي. والمعروف :" فاسعوا " وقد روي عن بعض التابعين أنهم كانوا يعدون. قال ثابت البناني : كنت عند أنس بن مالك : فنودي لصلاة الجمعة فقال : قم نسع. والصحيح أن السعي هاهنا بمعنى العمل والفعل، قاله مجاهد وغيره، وحكي ذلك عن الشافعي، واستشهد بقوله تعالى :( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) أي : إلا ما عمل، وكذلك قوله تعالى :( إن سعيكم لشتى )[(٢)](#foonote-٢) وأمثال هذا. وقد قال الشاعر :

أسعى على جل بني مالك  كل امرئ في شأنه ساعيفالسعي هاهنا بمعنى العمل والتصرف. وعن الحسن وقتادة : أن المراد من قوله :( فاسعوا ) هو النية بالقلب والإرادة لها. وقال عبد الله بن الصامت : كنت أمشي مع أبي ذر إلى الجمعة فسمعنا النداء للصلاة، فرفعت في مشي، فجذبني جذبة، وقال : ألسنا نسعى. وقوله :( إلى ذكر الله ) فيه قولان : أحدهما : أنه الخطبة، والآخر : أنه الصلاة. وهو الأصح. 
وقوله تعالى :( وذروا البيع ) أي : واتركوا البيع. ويقال المراد منه : إذا دخل وقت الصلاة وإن لم يؤذن لها بعد، ويقال : إنه بعد سماع النداء. والأول أحسن. ومن قال بالثاني، قال : النداء هو الآذان إذا جلس الإمام على المنبر وهو الذي كان في زمان رسول الله صلى الله عليه و سلم وأما الآذن الأول أحدثه عثمان رضي الله عنه حين كثر الناس. والمراد من قوله :( وذروا البيع ) أي : البيع والشراء وكل ما يشغل عن الجمعة. واختلف العلماء أنه لو باع هل يجوز ذلك البيع ؟ فذهب أكثرهم إلى أن البيع جائز، والنهي عنه كراهة. وذهب مالك وأحمد إلى أن البيع لا يجوز أصلا. وحكى بعضهم عن مالك أنه رجع من التحريم إلى الكراهة، والقول الأول أولى ؛ لأن الله تعالى قال :( ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ) جعل ترك البيع خيرا، وهذا يشير إلى الكراهة في الفعل دون التحريم، ولأن النهي عن العقد للاشتغال عن الجمعة لا لعين العقد. 
١ - رواه أحمد (٥/ ٤٣٩)، و الطبراني في الكبير (٦/ ٢٣٧ رقم ٦٠٨٩ )، و الحاكم ( ١/ ٢٧٧ )، صححه، كلهم من حدبث سليمان مرفوعا به. وزاد السبوطي في الدر( ٦/٢٣٩ ) نسبته لسعيد بن منصور و النسائي، و ابن أبي حاتم، و ابن مرودية..
٢ - النجم : ٣٩.
 .

### الآية 62:10

> ﻿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [62:10]

قوله تعالى :( فإذا قضيت الصلاة ) أي : فرغ منها. 
قوله تعالى :( فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله ) هو أمر ندب لا أمر حتم وإيجاب، مثل قوله تعالى :( وإذا حللتم فاصطادوا )[(١)](#foonote-١) وعن ابن محيريز قال : يعجبني أن يكون لي حاجة بعد الجمعة فأنصرف إليها، وابتغى من فضل الله منها. وعن عبد الله \[ بن \][(٢)](#foonote-٢) بسر : أنه كان يخرج من المسجد إذا صلى الجمعة، ثم يعود ويجلس إلى أن يصلي العصر. وفي بعض الأخبار عن النبي صلى الله عليه و سلم في معنى قوله تعالى :( فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله ) قال :" ليس هو طلب دنيا، وإنما هو عيادة مريض، أو شهود جنازة، أو زياح أخ في الله ". والخبر غريب[(٣)](#foonote-٣). 
وقوله :( واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ) ظاهر المعنى.

١ - المائدة : ٣..
٢ - من ((ك))..
٣ -رواه الطبري في تفسيره ( ٢٨/ ٦٧ ) عن أنس مرفوعا، و عزاه السيوطي في الدر ( ٦ /٢٤٣) للطبري فقط..

### الآية 62:11

> ﻿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا ۚ قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ ۚ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [62:11]

قوله تعالى :( وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها ) سبب نزول هذه الآية أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان على المنبر يخطب، وقد كان أصاب أهل المدينة غلاء ومجاعة، فقدمت عير تحمل الطعام ويقال : كانت لدحية بن خليفة الكلبي فنزلوا عند أحجار الزيت، وضربوا بالطبل ليعلم الناس، فسمع المسلمون ذلك في المسجد فذهبوا إليها، وبقي النبي صلى الله عليه و سلم مع اثني عشر نفرا فيهم أبو بكر وعمر. وأورد البخاري خبرا في هذا، وأورد هذا العدد[(١)](#foonote-١). وقيل : في \[ ثمانية \][(٢)](#foonote-٢) رجال، والأول أصح، فانزل الله تعالى هذه الآية. 
والتجارة معلومة، وهي التجارة في الطعام وتحصيلها، واللهو هو الطبل، قاله مجاهد. ويقال : هو المزامير، وكان الأنصار يستعملون ذلك إذا زفوا امرأة إلى زوجها، وذلك مثل الدف والطبل وما يشبهه، فعلى هذا القول سمع المسلمون صوتها في السوق وكانوا يزفون امرأة فذهبوا إليها، والأول هو المشهور، وهو الثابت. 
وقوله :( وتركوك قائما ) لأنه كان يخطب، وفيه دليل على أن السنة أن يخطب قائما، وأول من خطب قاعدا معاوية وتبعه على ذلك مروان. والسنة ما بينا. فإن قال قائل : كيف قال :( انفضوا إليها ) وقد تقدم سببان ؛ التجارة واللهو، ولم يقل :" انفضوا إليهما " ؟ والجواب أن معناه : وإذا رأوا تجارة انفضوا إليها، وإذا رأوا لهوا انفضوا إليه، فاكتفى بأحدهما عن الآخر. وقد ذكرنا من قبل أن العرب قد تذكر شيئين وترد الكناية إلى أحدهما، والمراد كلاهما، قال الشاعر :

نحن بما عندنا وأنت بما  عندك راض والرأي مختلفويقال : في الآية تقديم وتأخير ومعناه : وإذا رأوا تجارة انفضوا إليها أو لهوا والانفضاض هو الذهاب بسرعة. 
وقوله :( قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة ) أي : ذكر الله تعالى والاشتغال في الصلاة خير من اللهو والتجارة، وقوله :( والله خير الرازقين ) قال الزجاج معناه : أنه يرزقكم ولا يمسكه عنكم فلا تشتغلوا بطلبه عن الصلاة وعن ذكر الله. ويقال : الرزق مسجلة للبر والفاجر. وروى الحسين البصري أن النبي صلى الله عليه و سلم قال حين نفر الناس إلى العير وبقي في اثني عشر رجلا :" لو لحق آخرهم أولهم لاضطرم الوادي عليهم نارا " [(٣)](#foonote-٣). 
وقد وردت أخبار كثيرة في فضل الجمعة وثوابها منها : ما روى سعيد بن المسيب، عن جابر، عن عبد الله أن النبي صلى الله عليه و سلم قال :" يا أيها الناس توبوا إلى ربكم من قبل أن تموتوا، وبادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تشغلوا، وصلوا الذي بينكم وبين ربكم بكثرة ذكركم له والصدقة في السر والعلانية تنصروا وتجبروا وترزقوا، واعلموا أن الله تعالى قد فرض عليكم الجمعة في مقامي هذا في يومي هذا في شهري هذا في عامي هذا إلى يوم القيامة، فمن تركها في حياتي أو بعد موتي وله إمام عادل أو جائر استخفافا بها وجحودا لها، ألا فلا جمع الله شمله، ولا بارك له في أمره ألا لا. . . " [(٤)](#foonote-٤). 
وروى مالك، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه و سلم قال :" من اغتسل يوم الجمعة ثم راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا \[ شرع \][(٥)](#foonote-٥) الإمام طويت الصحف، وحضرت الملائكة يستمعون الذكر " [(٦)](#foonote-٦). قال رضي الله عنه : أخبرنا بذلك أبو الحسين[(٧)](#foonote-٧) بن النقور، أخبرنا أبو طاهر المخلص[(٨)](#foonote-٨) أخبرنا يحيى بن محمد بن صاعد، أخبرنا أبو مصعب عن مالك الخبر. 
وورد أيضا برواية عمران بن الحصين، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال :" من اغتسل يوم الجمعة غسلت ذنوبه وخطاياه، فإذا راح كتب الله بكل قدم عمل عشرين سنة، فإذا قضيت الصلاة أجيز بعمل مائتي سنة " [(٩)](#foonote-٩) والخبر غريب جدا. 
والخبر الثالث أن النبي صلى الله عليه و سلم قال :" من اغتسل يوم الجمعة من الجنابة، ولبس من صالح ثيابه، ومس من طيب بيته، ولم يفرق بين اثنين غفر له ما بينه وبين الجمعة
الأخرى وزيادة ثلاثة أيام ". ذكره البخاري في كتابه[(١٠)](#foonote-١٠). 
وورد أيضا في بعض الأخبار أن النبي صلى الله عليه و سلم قال :" من ترك الجمعة ثلاث مرات من غير عذر طبع الله على قلبه " [(١١)](#foonote-١١). والله أعلم. 
١ - متفق عليه من حديث جابر، رواه البخاري ( ٢ /٤٩٠ رقم ٩٣٦ و أطرافه : ٢٠٥٨ – ٢٠٦٤-٤٨٩٩)، و مسلم ( ٦/٢١٥ -٢١٦ رقم ٨٦٣)..
٢ - في (الاصل، ك)) : ثمان، و المثبت هو الصواب..
٣ - رواه عبد الحميد كما فب الدر ( ٦ /٢٤٤ )، و أوردله شاهدا عن ابن عباس، و عزاه لابن مردوية في تفسيره..
٤ - رواه ابن ماجة ( ١ /٣٤٣ رقم ١٠٨١)، و أب يعلى( ٣ /٣٨١ -٣٨٢ رقم ١٨٥٦)، و ابن عدي (٤ /١٨١ )، و العقيلي ( ٢ /٢٩٨ )، ابن حبان في المجروحين (٢ /٣٠٥ -٣٠٦)، والبيهقي (٣/٩٠-١٧١) و ضعفه و الخطيب ( ٣ /٢٦٦-٢٦٧ ) عن جابر به. وقال أبوحاتم (العلل ٢ /١٢٨-١٢٩): هو حديث منكر. و في الباب عن أبي هريرة، وأبي سعيد و طلحة بن عبد الله. و انظر : علل لالدارقطني ( ٩ /١٢٩) وقد ذكر من حديث جابر و أبي هريرة : و قال : كلاهما غير ث ثابت. و ابن عدي ( ٣/٤٤)، و مسند عمربن عبد العزيز للباغندى (رقم ٧٧ ) و الهيثمي في المجمع ( ٢ /١٧٢ )، و غيرهم..
٥ - ((في الاصل، ك )): شرح.
٦ - متفق عليه، رواه البخاري ( ٢ /٤٥٢- ٤٢٦ رقم ٨٨١)، و مسلم ( ٦ /١٩٣ رقم ٨٥٠).
٧ - في ((ك)) : الحسن، خطأ. و هو أبو الحسين أحمد بن عبد الله بن منقور البغدادي. تاريخ بغداد ( ٤ /٣٨١ – ٣٨٢ )، و السير ( ١٨ /٣٧٢-٣٧٤ ) و غيرهما..
٨ -في ((الاصل)) : أبو طاهر بن المخلص، هوأبو طاهر محمد بن عبد الرحمان بن العباس البغدادي الذهبي، مخلص الذهب من الغش، فالمخلص لقب له لا لأبيه كما في ترجمة من تاريخ بغدادا( ٢/٣٢٢-٣٢٣) و السير ( ١٦ /٤٧٨-٤٨٠).
 .
٩ - رواه أبو بكر المروزى في مسند أبي بكر الصديق ٥ رقم ١٣١ ) والطبراني في الكبير ( ١٨ / ١٣٩ -١٤٠ رقم ٢٩٢ )، و في الاوسط ( ٢ /٢١١ رقم ٩٦٥ مجمع البحرين )، العقيلى ( ٢ /٢٢٠ )، و ابن عدي ( ٤ /٩٩ )، و ابن الجوزى في العلل ( ١ /٤٦٠ -٤٦١ رقم ٧٨٧). وقال الهيثمي في المجمع ( ٢ /١٧٧ ) : رواه الطبراني في الكبير و الاوسط، و فيه الضحاك بن حمزة ضعفه لبن حمزة ضعفه لبن معين و النسائي و ذكره و ابن حبان في الثقات. و ذكره الدارقطنى في العلل ( ١/٢٦٠ -٢٦١ رقم ٥٣) و قال : و الحدبث غير ثابت..
١٠ - رواه البخاري ( ٢ /٤٣٠ -٤٣١ رقم ٨٨٣ و طرفه ٩١٠)، و النسلئي ( ٣ /١٠٤ رقم ١٤٠٣)، و أحمد ( ٥ /٤٣٨ -٤٤٠ )، و الدارمى( ١ /٤٣٥ رقم ١٥٤١)، و ابن حبان في صحيحه( ٧ /١٤ رقم ٢٧٧٦).
١١ - رواه أبو داود( ١ /٢٧٧ رقم ١٠٥٢)، و الترمذى ( ٢ /٣٧٣ ررقم ٥٠٠) و حسنه و و النسائي( ٣ /٨٨ رقم ١٣٦٩)، و ابن ماجة ( ١ /٣٥٧ رقم ١١٢٥)، و أحمد ( ٣ /٢٤٢)، و الدارمى (١ /٤٤٤ رقم ١٥٧١)، و ابن خزيمة (٣/١٧٥- ١٧٦ رقم ١٨٥٧ – ١٨٥٨)، و لبن حبان ( ٧ /٢٦ رقم ٢٧٨٧)، و الحاكم ( ١ /٢٨٠) و صححه على شرط مسلم و البيهقي ( ٣ /١٧٢، ٢٤٧) عن أبي الجعد الضمري..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/62.md)
- [كل تفاسير سورة الجمعة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/62.md)
- [ترجمات سورة الجمعة
](https://quranpedia.net/translations/62.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير السمعاني](https://quranpedia.net/book/134.md)
- [المؤلف: أبو المظفر السمعاني](https://quranpedia.net/person/4446.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/62/book/134) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
