---
title: "تفسير سورة الجمعة - معالم التنزيل - البغوي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/62/book/2.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/62/book/2"
surah_id: "62"
book_id: "2"
book_name: "معالم التنزيل"
author: "البغوي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الجمعة - معالم التنزيل - البغوي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/62/book/2)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الجمعة - معالم التنزيل - البغوي — https://quranpedia.net/surah/1/62/book/2*.

Tafsir of Surah الجمعة from "معالم التنزيل" by البغوي.

### الآية 62:1

> يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ [62:1]

سُورَةُ الْجُمُعَةِ مَدَنِيَّةٌ (١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
 يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١) هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢) وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣) 
 يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ يَعْنِي الْعَرَبَ كَانَتْ أُمَّةً أُمِّيَّةً لَا تَكْتُبُ وَلَا تَقْرَأُ رَسُولًا مِنْهُمْ يَعْنِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَسَبُهُ نَسَبُهُمْ \[وَلِسَانُهُ لِسَانُهُمْ لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي إِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ\] (٢) يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ أَيْ مَا كَانُوا قَبْلَ بِعْثَةِ الرَّسُولِ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ. وَآخَرِينَ مِنْهُمْ وَفِي "آخَرِينَ" وَجْهَانِ مِنَ الْإِعْرَابِ: أَحَدُهُمَا الْخَفْضُ، عَلَى الرَّدِّ إِلَى الْأُمِّيِّينَ مَجَازُهُ: وَفِي آخَرِينَ. وَالثَّانِي النَّصْبُ، عَلَى الرَّدِّ إِلَى الْهَاءِ وَالْمِيمِ فِي قَوْلِهِ "وَيُعَلِّمُهُمُ" أَيْ: وَيُعَّلِمُ آخَرِينَ مِنْهُمْ، أَيْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَدِينُونَ بِدِينِهِمْ، لِأَنَّهُمْ إِذَا أَسْلَمُوا صَارُوا مِنْهُمْ، فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ كُلَّهُمْ أُمَّةٌ وَاحِدَةٌ.
 وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِمْ، فَقَالَ قَوْمٌ: هُمُ الْعَجَمُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَرِوَايَةُ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُعَلِّمُ الطُّوسِيُّ بِهَا حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ

 (١) أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال: نزلت سورة الجمعة بالمدينة. انظر: الدر المنثور: ٨ / ١٥١.
 (٢) ما بين القوسين ساقط من "أ".

### الآية 62:2

> ﻿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [62:2]

بسم الله الرحمن الرحيم  يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم هو الذي بعث في الأميين  يعني العرب كانت أمة أمية لا تكتب ولا تقرأ  رسولاً منهم  يعني محمدا صلى الله عليه وسلم نسبه نسبهم.  يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين  أي ما كانوا قبل بعثة الرسول إلا في ضلال مبين يعبدون الأوثان.

### الآية 62:3

> ﻿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [62:3]

وآخرين منهم  وفي آخرين وجهان من الإعراب : أحدهما الخفض، على الرد إلى الأميين، مجازه : وفي آخرين، والثاني النصب، على الرد إلى الهاء والميم في قوله  ويعلمهم  أي ويعلم آخرين منهم، أي : المؤمنين الذين يدينون بدينهم، لأنهم إذا أسلموا صاروا منهم، فإن المسلمين كلهم أمة واحدة. واختلف العلماء فيهم، فقال قوم : هم العجم، وهو قول ابن عمر وسعيد بن جبير ورواية ليث عن مجاهد، والدليل عليه ما أخبرنا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن محمد المعلم الطوسي بها، حدثنا أبو الحسن محمد يعقوب، أنبأنا أبو النصر محمد بن محمد بن يوسف، حدثنا الحسين بن سفيان، وعلي بن طيفور، وأبو العباس الثقفي قالوا : حدثنا قتيبة، حدثنا عبد العزيز، عن ثور، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة قال :" كنا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ نزلت عليه سورة الجمعة، فلما قرأ : وآخرين منهم لما يلحقوا بهم  قيل : من هؤلاء يا رسول الله ؟ فلم يراجعه النبي صلى الله عليه وسلم حتى سأله مرتين أو ثلاثاً، قال : وفينا سلمان الفارسي، قال : فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على سلمان، ثم قال :" لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء ". 
أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن أحمد الطاهري، أنبأنا جدي عبد الصمد بن عبد الرحمن البزار، أنبأنا محمد بن زكريا العذافري، أنبأنا إسحاق الدبري، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن جعفر الجرزي عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم :" لو كان الدين عند الثريا لذهب إليه رجل، أو قال : رجال، من أبناء فارس حتى يتناولوه ". وقال عكرمة ومقاتل : هم التابعون. وقال ابن زيد : هم جميع من دخل في الإسلام بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وهي رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد. قوله  لما يلحقوا بهم  أي : يدركوهم ولكنهم يكونون بعدهم. وقيل : لما يلحقوا بهم  أي في الفضل والسابقة لأن التابعين لا يدركون شأو الصحابة.  وهو العزيز الحكيم.

### الآية 62:4

> ﻿ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [62:4]

ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء  يعني الإسلام والهداية.  والله ذو الفضل العظيم .

### الآية 62:5

> ﻿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ۚ بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [62:5]

قوله عز وجل : مثل الذين حملوا التوراة ، أي كلفوا القيام بها والعمل بما فيها،  ثم لم يحملوها  لم يعملوا بما فيها ولم يؤدوا حقها،  كمثل الحمار يحمل أسفاراً ، أي كتباً من العلم، واحدها سفر، قال الفراء : هي الكتب العظام يعني كما أن الحمار يحملها ولا يدري ما فيها ولا ينتفع بها، كذلك اليهود يقرؤون التوراة ولا ينتفعون بها لأنهم خالفوا ما فيها،  بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين  الذين ظلموا أنفسهم بتكذيب الأنبياء عليهم السلام، يعني من سبق في علمه أنه لا يهديهم.

### الآية 62:6

> ﻿قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [62:6]

قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس  محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه،  فتمنوا الموت  فادعوا بالموت على أنفسهم،  إن كنتم صادقين  أنكم أبناء الله وأحباؤه فإن الموت هو الذي يوصلكم إليه.

### الآية 62:7

> ﻿وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ [62:7]

الْعِلْمِ، وَاحِدُهَا سِفْرٌ، قَالَ الْفَرَّاءُ: هِيَ الْكُتُبُ الْعِظَامُ (١) يَعْنِي كَمَا أَنَّ الْحِمَارَ يَحْمِلُهَا وَلَا يَدْرِي مَا فِيهَا وَلَا يَنْتَفِعُ بِهَا كَذَلِكَ الْيَهُودُ يَقْرَؤُنَّ التَّوْرَاةَ وَلَا يَنْتَفِعُونَ بِهَا لِأَنَّهُمْ خَالَفُوا مَا فِيهَا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِتَكْذِيبِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، يَعْنِي مَنْ سَبَقَ فِي عِلْمِهِ أَنَّهُ لَا يُؤْمِنُ لَا يَهْدِيهِمْ.
 قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٦) وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٧) قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٨)

 (١) معاني القرآن للفراء: ٣ / ١٥٥.

### الآية 62:8

> ﻿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [62:8]

الْعِلْمِ، وَاحِدُهَا سِفْرٌ، قَالَ الْفَرَّاءُ: هِيَ الْكُتُبُ الْعِظَامُ (١) يَعْنِي كَمَا أَنَّ الْحِمَارَ يَحْمِلُهَا وَلَا يَدْرِي مَا فِيهَا وَلَا يَنْتَفِعُ بِهَا كَذَلِكَ الْيَهُودُ يَقْرَؤُنَّ التَّوْرَاةَ وَلَا يَنْتَفِعُونَ بِهَا لِأَنَّهُمْ خَالَفُوا مَا فِيهَا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِتَكْذِيبِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، يَعْنِي مَنْ سَبَقَ فِي عِلْمِهِ أَنَّهُ لَا يُؤْمِنُ لَا يَهْدِيهِمْ.
 قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٦) وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٧) قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٨)

 (١) معاني القرآن للفراء: ٣ / ١٥٥.

### الآية 62:9

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [62:9]

قوله عز وجل : يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة  أي في يوم الجمعة كقوله : أروني ماذا خلقوا من الأرض ( فاطر-٤٠ ) أي في الأرض، وأراد بهذا النداء الأذان عند قعود الإمام على المنبر للخطبة. 
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا آدم، حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن السائب بن يزيد قال :" كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر، فلما كان عثمان وكثر الناس زاد النداء الثاني على الزوراء ". قرأ الأعمش : من يوم الجمعة  بسكون الميم، وقرأ العامة بضمها. واختلفوا في تسمية هذا اليوم جمعة، منهم من قال : لأن الله تعالى جمع فيه خلق آدم عليه السلام. وقيل : لأن الله تعالى فرغ فيه من خلق الأشياء فاجتمعت فيه المخلوقات. وقيل : لاجتماع الجماعات فيه. وقيل : لاجتماع الناس فيها للصلاة. وقيل : أول من سماها جمعة كعب بن لؤي قال أبو سلمة : أول من قال أما بعد كعب بن لؤي، وكان أول من سمى الجمعة جمعة، وكان يقال له يوم العروبة. وعن ابن سيرين قال : جمع أهل المدينة قبل أن يقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة. وقبل أن ينزل يوم الجمعة وهم الذين سموها الجمعة. وقالوا : لليهود يوم يجتمعون فيه كل سبعة أيام، وللنصارى يوم، فهلم فلنجعل يوماً نجتمع فيه، فنذكر الله ونصلي فيه، فقالوا : يوم السبت لليهود، ويوم الأحد للنصارى، فاجعلوه يوم العروبة، فاجتمعوا إلى أسعد بن زرارة فصلى بهم ركعتين وذكرهم فسموه يوم الجمعة، ثم أنزل الله عز وجل في ذلك بعد. وروي عن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه كعب، أنه كان إذا سمع النداء يوم الجمعة ترحم لأسعد بن زرارة، فقلت له : إذا سمعت النداء ترحمت لأسعد بن زرارة ؟ قال : لأنه أول من جمع بنا في هزم النبيت من حرة بني بياضة في بقيع يقال له بقيع الخضمات، قلت له : كم كنتم يومئذ ؟ قال : أربعون. وأما أول جمعة جمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه على ما ذكر أهل السير : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة مهاجراً نزل قباء على بني عمرو بن عوف، وذلك يوم الإثنين لثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول حيث امتد الضحى، فأقام بقباء يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء ويوم الخميس، وأسس مسجدهم، ثم خرج من بين أظهرهم يوم الجمعة عامداً المدينة، فأدركته صلاة الجمعة في بني سالم بن عوف في بطن واد لهم، وقد اتخذ اليوم في ذلك الموضع مسجداً، فجمع هناك وخطب. قوله عز وجل : فاسعوا إلى ذكر الله ، أي : فامضوا إليه واعملوا له، وليس المراد من السعي الإسراع، إنما المراد منها العمل والفعل، كما قال : وإذا تولى سعى في الأرض ( البقرة- ٢٠٥ )، وقال :{ إن سعيكم لشتى { ( الليل- ٤ ). وكان عمر بن الخطاب يقرأ : فامضوا إلى ذكر الله، وكذلك هي في قراءة عبد الله بن مسعود. وقال الحسن : أما والله ما هو بالسعي على الأقدام، ولقد نهوا أن يأتوا الصلاة إلا وعليهم السكينة والوقار، ولكن بالقلوب والنية والخشوع. وقال قتادة في هذه الآية : فاسعوا إلى ذكر الله ( الجمعة-٩ )، قال : فالسعي أن تسعى بقلبك وعملك وهو المشي إليها، وكان يتأول قوله : فلما بلغ معه السعي ( الصافات- ١٠٢ ) يقول فلما مشى معه. 
أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي، أنبأنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري، أنبأنا محمد بن أحمد بن محمد بن معقل الميداني، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون، ولكن ائتوها تمشون وعليكم السكينة والوقار، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا له " إلى ذكر الله أي : الصلاة، وقال سعيد بن المسيب : فاسعوا إلى ذكر الله  قال هو موعظة الإمام،  وذروا البيع  يعني البيع والشراء لأن اسم البيع يتناولهما جميعاً. وإنما يحرم البيع والشراء عند الأذان الثاني، وقال الزهري : عند خروج الإمام. وقال الضحاك : إذا زالت الشمس حرم البيع والشراء،  ذلكم  الذي ذكرت من حضور الجمعة وترك البيع،  خير لكم  من المبايعة،  إن كنتم تعلمون  مصالح أنفسكم. واعلم أن صلاة الجمعة من فروض الأعيان، فتجب على كل من جمع العقل، والبلوغ، والحرية، والذكورة، والإقامة، إذا لم يكن له عذر. ومن تركها استحق الوعيد. وأما الصبي والمجنون فلا جمعة عليهما، لأنهما ليسا من أهل أن يلزمهما فرض الأبدان لنقصان أبدانهما، ولا جمعة على النساء بالاتفاق. 
أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب، أنبأنا عبد العزيز بن أحمد الخلال، أنبأنا أبو العباس الأصم، أنبأنا الربيع، أنبأنا الشافعي، أنبأنا إبراهيم بن محمد، حدثني سلمة بن عبد الله الخطمي، عن محمد بن كعب أنه سمع رجلاً من بني وائل يقول : قال النبي صلى الله عليه وسلم :" تجب ترك الجمعة على كل مسلم إلا امرأة أو صبياً أو مملوكاً ". وذهب أكثرهم إلى أنه لا جمعة على العبيد. وقال الحسن وقتادة والأوزاعي : تجب على العبد المخارج، ولا تجب على المسافر عند الأكثرين. وقال النخعي والزهري : تجب على المسافر إذا سمع النداء، وكل من له عذر من مرض أو تعهد مريض أو خوف، جاز له ترك الجمعة، وكذلك له تركها بعذر المطر والوحل. 
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، أخبرنا عبد المجيد صاحب الزيادي، حدثنا عبد الله بن الحارث بن عمر، حدثنا محمد بن سيرين قال ابن عباس لمؤذنه في يوم مطير : إذا قلت : أشهد أن محمداً رسول الله، فلا تقل : حي على الصلاة. قل : صلوا في بيوتكم. فكأن الناس استنكروا، فقال : فعله من هو خير مني، إن الجمعة عزيمة، وإن كرهت أن أخرجكم من بيوتكم، فتمشون في الطين والوحل. وكل من لا يجب عليه حضور الجمعة، فإذا حضر وصلى مع الإمام الجمعة سقط عنه فرض الظهر، ولكن لا يكمل به عدد الجمعة إلا صاحب العذر، فإنه إذا حضر يكمل به العدد. 
أخبرنا الإمام أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد الداودي، أنبأنا أبو محمد عبد الله ابن أحمد بن حمويه السرخسي في سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة، أنبأنا عيسى بن عمر ابن العباس السمرقندي، حدثنا أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي السمرقندي، أنبأنا يحيى بن حسان حدثنا معاوية بن سلام، أخبرني زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام يقول حدثني الحكم بن مينا أن ابن عمر حدثه وأبا هريرة أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو على أعواد منبره :" لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين ". 
أخبرنا أبو عثمان الضبي، أنبأنا أبو محمد الخزاعي، حدثنا أبو العباس المحبوبي، حدثنا أبو عيسى الترمذي، حدثنا علي بن خشرم، أنبأنا عيسى بن يونس، عن محمد بن عمرو، عن عبيدة بن سفيان، عن أبي الجعد يعني الضميري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من ترك الجمعة ثلاث مرات تهاوناً بها طبع الله على قلبه ". واختلف أهل العلم في موضع إقامة الجمعة، وفي العدد الذي تنعقد به الجمعة، وفي المسافة التي يجب أن يؤتى منها : أما الموضع : فذهب قوم إلى أن كل قرية اجتمع فيها أربعون رجلاً من أهل الكمال، بأن يكونوا أحراراً عاقلين بالغين مقيمين لا يظعنون عنها شتاء ولا صيفاً إلا ظعن حاجة، تجب عليهم إقامة الجمعة فيها. وهو قول عبيد الله بن عبد الله، وعمر بن عبد العزيز، وبه قال الشافعي، وأحمد، وإسحاق. وقالوا : لا تنعقد الجمعة بأقل من أربعين رجلاً على هذه الصفة، وشرط عمر بن عبد العزيز مع عدد الأربعين أن يكون فيهم وال، والوالي غير شرط عند الشافعي. وقال علي : لا جمعة إلا في مصر جامع وهو قول أصحاب الرأي. ثم عند أبي حنيفة، رضي الله عنه، تنعقد بأربعة، والوالي شرط، وقال الأوزاعي وأبو يوسف : تنعقد بثلاثة إذا كان فيهم وال وقال الحسن وأبو ثور : تنعقد باثنين كسائر الصلوات. وقال ربيعة : تنعقد باثني عشر رجلاً. والدليل على جواز إقامتها في القرى ما أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا محمد ابن المثنى، أنبأنا أبو عامر العقدي، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن أبي حمزة الضبعي عن ابن عباس قال :" إن أول جمعة جمعت بعد جمعة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد عبد القيس بجؤتى من البحرين ". وإذا كان الرجل مقيماً في قرية لا تقام فيها الجمعة، أو كان مقيماً في برية، فذهب قوم إلى أنه إذا كان يبلغهم النداء من موضع الجمعة يلزمهم حضور الجمعة، وإن كان لا يبلغهم النداء فلا جمعة عليهم. وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق. والشرط أن يبلغهم نداء مؤذن جهوري الصوت، مؤذن في وقت تكون الأصوات فيه هادئة والرياح ساكنة، فكل قرية تكون في موضع الجمعة في القرب على هذا القدر يجب على أهلها حضور الجمعة. وقال سعيد بن المسيب : تجب على كل من آواه المبيت. وقال الزهري : تجب على من كان على ستة أميال. وقال ربيعة : على أربعة أميال. وقال مالك والليث : على ثلاثة أميال. وقال أبو حنيفة رضي الله عنه : لا جمعة على أهل السواد قريبة كانت القرية أو بعيدة. وكل من تلزمه صلاة الجمعة لا يجوز له أن يسافر يوم الجمعة بعد الزوال قبل أن يصلي الجمعة، وجوز أصحاب الرأي أن يسافر بعد الزوال إذا كان يفارق البلد قبل خروج الوقت. أما إذا سافر قبل الزوال بعد طلوع الفجر فيجوز، غير أنه يكره إلا أن يكون سفره سفر طاعة من حج أو غزو، وذهب بعضهم إلى أنه إذا أصبح يوم الجمعة مقيماً فلا يسافر حتى يصلي الجمعة، والدليل على جوازه ما أخبرنا أبو عثمان الضبي، أنبأنا أبو محمد الجراحي، أنبأنا أبو العباس المحبوبي، أنبأنا أبو عيسى، حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا معاوية، عن الحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال :" بعث النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن رواحة في سرية فوافق ذلك يوم الجمعة، فغدا أصحابه، وقال : أتخلف فأصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ألحقهم، فلما صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم رآه فقال له : ما منعك أن تغدو مع أصحابك ؟ قال : أردت أن أصلي معك ثم ألحقهم، فقال : لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما أدركت فضل غدوتهم ". وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سمع رجلاً عليه هيئة السفر يقول : لولا أن اليوم يوم الجمعة لخرجت، فقال عمر : اخرج فإن الجمعة لا تحبس من سفر. وقد ورد أخبار في سنن يوم الجمعة وفضله منها : ما أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد السرخسي، أنبأنا زاهر بن أحمد الفقيه، أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، أنبأنا أبو مصعب، عن مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أنه قال : خرجت إلى الطور فلقيت كعب الأحب

### الآية 62:10

> ﻿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [62:10]

قوله عز وجل : فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض  أي إذا فرغ من الصلاة فانتشروا في الأرض للتجارة والتصرف في حوائجكم،  وابتغوا من فضل الله  يعني الرزق وهذا أمر إباحة، كقوله : وإذا حللتم فاصطادوا ( المائدة-٢ ) قال ابن عباس : إن شئت فاخرج وإن شئت فاقعد وإن شئت فصل إلى العصر، وقيل : فانتشروا في الأرض ليس لطلب الدنيا ولكن لعيادة مريض وحضور جنازة وزيارة أخ في الله. وقال الحسن وسعيد بن جبير ومكحول : وابتغوا من فضل الله  هو طلب العلم.  واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون .

### الآية 62:11

> ﻿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا ۚ قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ ۚ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [62:11]

قوله عز وجل : وإذا رأوا تجارةً أو لهواً انفضوا إليها وتركوك قائما  الآية، أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا حفص بن عمر، حدثنا خالد بن عبد الله، أنبأنا حصين عن سالم بن أبي الجعد وعن أبي سفيان عن جابر بن عبد الله قال : أقبلت عير يوم الجمعة ونحن مع النبي صلى الله عليه وسلم، فثار الناس إلا اثني عشر رجلاً فأنزل الله : وإذا رأوا تجارةً أو لهواً انفضوا إليها . ويحتج بهاذ الحديث من يرى الجمعة باثني عشر رجلاً، وليس فيه بيان أنه أقام بهم الجمعة حتى يكون حجة، لاشتراط هذا العدد. وقال ابن عباس في رواية الكلبي : لم يبق في المسجد إلا ثمانية رهط. وقال الحسن وأبو مالك : أصاب أهل المدينة جوع وغلاء سعر فقدم دحية بن خليفة بتجارة زيت من الشام والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة، فلما رأوه قاموا إليه بالبقيع خشوا أن يسبقوا إليه، فلم يبق مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا رهط منهم أبو بكر وعمر فنزلت هذه الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" والذي نفس محمد بيده لو تتابعتم حتى لا يبقى منكم أحد لسال بكم الوادي نارا ". وقال مقاتل : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة إذ قدم دحية بن خليفة الكلبي من الشام بالتجارة، وكان إذا قدم لم تبق بالمدينة عاتق إلا أتته، وكان يقدم إذا قدم بكل ما يحتاج إليه من دقيق وبر وغيره، فينزل عند أحجار الزيت، وهو مكان في سوق المدينة، ثم يضرب بالطبل ليؤذن الناس بقدومه فيخرج إليه الناس ليبتاعوا منه، فقدم ذات جمعة، وكان ذلك قبل أن يسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر يخطب، فخرج إليه الناس فلم يبق في المسجد إلا اثنا عشر رجلاً وامرأة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كم بقي في المسجد ؟ فقالوا : اثنا عشر رجلاً وامرأة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لولا هؤلاء لسومت لهم الحجارة من السماء، فأنزل الله هذه الآية. وأراد باللهو الطبل. وقيل : كانت العير إذا قدمت المدينة استقبلوها بالطبل والتصفيق. وقوله : انفضوا إليها  رد الكناية إلى التجارة لأنها أهم. وقال علقمة : سئل عبد الله بن عمر : أكان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب قائماً أو قاعداً ؟ قال : أما تقرأ  وتركوك قائماً . 
أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب، أنبأنا عبد العزيز بن أحمد الخلال، حدثنا أبو العباس الأصم، أنبأنا الربيع، أنبأنا الشافعي، أنبأنا إبراهيم بن محمد، أخبرني جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله : كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة خطبتين قائماً يفصل بينهما بجلوس. أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أنبأنا عبد الغافر بن محمد، أنبأنا محمد ابن عيسى، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، حدثنا مسلم بن الحجاج، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، أنبأنا أبو الأحوص، عن سماك عن جابر بن سمرة قال :" كان للنبي صلى الله عليه وسلم خطبتان يجلس بينهما يقرأ القرآن ويذكر الناس ". وبهذا الإسناد عن جابر بن سمرة قال :" كنت أصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم، فكانت صلاته قصداً وخطبته قصداً ". والخطبة فريضة في صلاة الجمعة، ويجب أن يخطب قائماً خطبتين، وأقل ما يقع عليه اسم الخطبة : أن يحمد الله، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويوصي بتقوى الله، هذه الثلاثة فرض في الخطبتين جميعاً، ويجب أن يقرأ في الأولى آية من القرآن، ويدعو للمؤمنين في الثانية، فلو ترك واحدة من هذه الخمس لا تصح جمعته عند الشافعي، وذهب أبو حنيفة رضي الله عنه إلى أنه لو أتى بتسبيحة أو تحميدة أو تكبيرة أجزأه. وهذا القدر لا يقع عليه اسم الخطبة، وهو مأمور بالخطبة. 
أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي، أنبأنا عبد الله بن يوسف بن محمد بن مأمونة، أنبأنا أبو سعيد أحمد من محمد بن زياد البصري بمكة، حدثنا الحسن بن الصباح الزعفراني، حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن جعفر بن محمد عن أبيه عن عبيد الله بن أبي رافع أن مروان استخلف أبا هريرة على المدينة، فصلى بهم أبو هريرة الجمعة فقرأ سورة الجمعة في الركعة الأولى وفي الثانية : إذا جاءك المنافقون ( المنافقون- ١ ) فقال عبيد الله : فلما انصرف مشيت إلى جنبه فقلت له : لقد قرأت بسورتين سمعت علي بن أبي طالب يقرأ بهما في الصلاة ؟ فقال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بهما. 
أخبرنا أبو الحسن السرخسي، أنبأنا زاهر بن أحمد، أنبأنا أبو إسحاق الهاشمي، أنبأنا أبو مصعب، عن مالك، عن ضمرة بن سعيد المازني، عن عبيد الله بن عتبة " أن الضحاك بن قيس سأل النعمان بن بشير ماذا كان يقرأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة على أثر سورة الجمعة ؟ فقال : كان يقرأ ب  هل أتاك حديث الغاشية  ". 
 أخبرنا أبو عثمان الضبي، أنبأنا أبو محمد الجراحي، حدثنا أبو العباس المحبوبي، حدثنا أبو عيسى، حدثنا قتيبة، حدثنا أبو عوانة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير قال :" كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في العيدين وفي الجمعة ب  سبح اسم ربك الأعلى  و هل أتاك حديث الغاشية  وربما اجتمع في يوم واحد فيقرأ بهما ". ولجواز الجمعة خمس شرائط : الوقت وهو : وقت الظهر ما بين زوال الشمس إلى دخول وقت العصر، والعدد، والإمام، والخطبة، ودار الإقامة، فإذا فقد شرط من هذه الخمسة يجب أن يصلوها ظهراً. ولا يجوز للإمام أن يبتدئ الخطبة قبل اجتماع العدد، وهو عدد الأربعين عند الشافعي، فلو اجتمعوا وخطب بهم ثم انفضوا قبل افتتاح الصلاة أو انتقص واحد من العدد لا يجوز أن يصلي بهم الجمعة، بل يصلي الظهر، ولو افتتح بهم الصلاة ثم انفضوا، فأصح أقوال الشافعي : أن بقاء الأربعين شرط إلى آخر الصلاة، كما أن بقاء الوقت شرط إلى آخر الصلاة فلو انتقص واحد منهم قبل أن يسلم الإمام يجب على الباقين أن يصلوها أربعاً. وفيه قول آخر : إن بقي معه اثنان أتمها جمعة. وقيل : إن بقي معه واحد أتمها جمعة، وعند المزني إن انفضوا بعد ما صلى الإمام بهم ركعة أتمها جمعة، وإن بقي وحده فإن كان في الركعة الأولى يتمها أربعاً وإن انتقص من العدد واحد، وبه قال أبو حنيفة في العدد الذي شرطه كالمسبوق إذا أدرك مع الإمام ركعة من الجمعة فإذا سلم الإمام أتمها جمعة فإن أدرك أقل من ركعة أتمها أربعاً. قوله عز وجل : قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة  أي ما عند الله من الثواب على الصلاة والثبات مع النبي صلى الله عليه وسلم خير من اللهو ومن التجارة،  والله خير الرازقين  لأنه موجد الأرزاق فإياه فاسألوا ومنه فاطلبوا.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/62.md)
- [كل تفاسير سورة الجمعة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/62.md)
- [ترجمات سورة الجمعة
](https://quranpedia.net/translations/62.md)
- [صفحة الكتاب: معالم التنزيل](https://quranpedia.net/book/2.md)
- [المؤلف: البغوي](https://quranpedia.net/person/13668.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/62/book/2) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
