---
title: "تفسير سورة الجمعة - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/62/book/468.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/62/book/468"
surah_id: "62"
book_id: "468"
book_name: "تأويلات أهل السنة"
author: "أبو منصور المَاتُرِيدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الجمعة - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/62/book/468)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الجمعة - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي — https://quranpedia.net/surah/1/62/book/468*.

Tafsir of Surah الجمعة from "تأويلات أهل السنة" by أبو منصور المَاتُرِيدي.

### الآية 62:1

> يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ [62:1]

الآية ١ قوله تعالى : يسبح لله ما في السماوات وما في لأرض  قال : يسبح لله  ولم يقل : يسبح الله ؛ وقد جرت \[ العادة \][(١)](#foonote-١) في الناس التسبيح بالألف كقولهم : سبحان الله، وسبحان ربي العظيم. فكان حق هذا القول على ما جرت به العادة في اللسان أن يقول : يسبح الله ما في السماوات وما في الأرض. 
ولكنه يجوز أن يكون هذا من نوع ما يجري فيه اللفظان جميعا كما يقال : شكره، وشكر له، ونصحه، ونصح له والتسبيح يحتمل أوجها ثلاثة :
أحدها : تسبيح الخلقة : أنك إذا نظرت إلى كل شيء على الإشارة إليه والتعيين دلك جوهره وخلقته على /٥٦٨- أ/ وحدانية الله تعالى وعلى تعاليه عن الأشياء وبراءته من جميع العيوب والآفات، فدلك من كل شيء تسبيحه
والثاني : تسبيح المعرفة ؛ ووجه ذلك أن يجعل الله تعالى بلطفه في كل شيء حقيقة المعرفة ليعرف الله، وينزه[(٢)](#foonote-٢) وإن كان لا تبلغه عقولنا. 
ألا ترى إلى قوله  وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم  ؟ \[ الإسراء : ٤٤ \]. 
ولكن عندنا بواسطة إحداث نوع حياة فيه ؛ إذ المعرفة بدون الحياة، لا تتحقق. 
والوجه الثالث : هو أن يكون التسبيح تسبيح ضرورة وتلقين ؛ ووجهه أن الله تعالى يجري التسبيح على ذلك الجوهر من غير أن تكون له حقيقة المعرفة كما أظهر من آياته وأعلامه على عصا موسى، وكما أجرى السفينة على وجه الماء، وإن لم يكن لهما حقيقة المعرفة، وذلك تسبيح كل شيء، والله أعلم. 
وقوله تعالى : الملك  يعني الملك الذي له ملك الملوك، والذي له الملك في الحقيقة. 
وقوله تعالى : القدوس  له تأويلان :
أحدهما : الطاهر من كل عيب وآفة وحاجة، والطاهر مما يحتمله غيره. 
والثاني : المبارك ؛ يعني به تنال كل بركة وخير، ويجوز أن يجمع في المبارك معنى التنزيه من العيوب ومعنى البركة، لأنك إذا \[ وصفته بالبركة فقد \][(٣)](#foonote-٣) وصفته بالبراءة من كل عيب، وأضفت إليه كل بركة ويمن. 
كما روي في الخبر أن قوله \[ صلى الله عليه وسلم \][(٤)](#foonote-٤) :( سبحان الله نصف الميزان، والحمد لله ملء الميزان. . . ) \[ أحمد٤/ ٢٦٠ \]. 
وكان معناهما عندنا : أن قوله :( سبحان الله ) يختص بتبرئته من العيوب، ( والحمد لله ) ينتظم معنى التنزيه من العيوب ومعنى إضافة النعم كلها إليه. فإذا كان فيه هذان المعنيان جميعا جاز أن يمتلئ به الميزان. ولما اختص :( سبحان الله ) بتطهيره من العيوب، ولم يتعده إلى غيره أخذ نصف الميزان، والله أعلم. 
وكذلك هذا الاختلاف في تأويل قوله : يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم  \[ المائدة : ٢١ \]. 
وقوله تعالى : العزيز الحكيم  : العزيز  يعني الغالب القاهر، لا يعجزه شيء، أو يجوز أن يكون  العزيز  مقابل الذليل \[ والذليل \][(٥)](#foonote-٥) ينتظم كل فقر وحاجة وضعف، فالواجب أن ينتظم العزيز، إذا كان ضدا له ومقابلا كل شرف ومكرمة وغنى وقوة، والله الموفق. 
و الحكيم  قالوا : هو الذي يضع الأشياء مواضعها ؛ فالله تعالى حكيم حين[(٦)](#foonote-٦) وضع الأشياء مواضعها التي جعلها الله مواضع لها، أو الحكيم  هو الذي لا يلحقه الخطأ في التدبير، وهو معنى المصيب أيضا، والله أعلم.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: وينزهه .
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ من م، ساقطة من الأصل.
٦ في الأصل وم: حيث..

### الآية 62:2

> ﻿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [62:2]

الآية ٢ وقوله تعالى : هو الذي بعث في الأمين رسولا منهم  احتج أهل الكتاب علينا أن الله تعالى إنما بعث محمدا رسولا إلى الأمّيّن خاصة بهذه الآية، وفهموا منها تخصيص الأميين بإرسال الرسول إليهم، فيقتضي نفيه عن غيرهم. 
ولكن نقول : لا يحب أن يفهم من الآية نفي ما ذكر في ظاهرها بل يفهم منها ظاهرها دون النفي، والتخصيص بالذكر لا يحتمل لأنه إذا حمل التخصيص بالذكر على نفي غيره أدى إلى ما لا يستقيم، ولا يحل. 
ألا ترى إلى قوله : وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك  ؟ \[ العنكبوت : ٤٨ \] حين[(١)](#foonote-١) لم يفهم أنه لم يخطه بيمينه إن كان خطه بشماله، ولا من قوله : وما كنت تتلوا  أنه كان يتلى عليه. 
ولكن المعنى من ذلك كله، والله أعلم، أن الله بعث رسوله أميا في قوم أميين، لا يعلمون الحكمة وماهيتها، وجعل ذلك آية لرسالته وحجة لنبوته، لأنه إذا كان أميا، لا يكتب، ولا يقرأ الكتب، ثم أتاهم \[ بالكتاب مؤلفا منظوما \][(٢)](#foonote-٢) يوافق كتب أهل الكتاب، دل أنه إنما علم ذلك بالوحي، وأنه لم يختلقه من عند نفسه، والله أعلم. 
ثم الدليل على أنه كان رسولا إليهم جميعا قوله تعالى : وما أرسلناك إلا كآفة للناس بشيرا ونذيرا  \[ سبأ : ٢٨ \]
وما روي عنه عليه السلام أنه قال :( بعثت إلى الحمر والأسود ) \[ مسلم/ ٥٢٠١ \] يعني إلى الإنس والجن، ولأجل أنه لما بعث إلى طائفة ليدعوهم إلى طاعة الله تعالى وعبادته علم أنه رسول إلى غيرهم ؛ إذ لم يكن لهم رسول آخر، لأن الطائفة الأخرى إن لم يكن رسول آخر، واحتاجوا إلى معرفة الأمر والنهي وإلى طاعة الرحمن حاجة الطائفة التي بعث إليهم، دل أنه رسول إليهم جميعا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : بعث في الأميين رسولا منهم  معناه أنه بعث صلى الله عليه وسلم في قوم أميين، لا يعرفون عبادة الله، ولا يقرؤون الكتاب، بل كانت عبادتهم عبادة الأصنام. 
وقيل في تأويل الأميين : هم الذين لم يؤمنوا بالكتب. ولكن هذا فساد، لأن الله تعالى سمى نبيه عليه السلام أميا بقوله : الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل  \[ الأعراف : ١٥٧ \]. 
وقيل : سماهم أميين لأنهم لا يقرؤون عن الكتاب، ولا يكتبون على الأعم الأغلب، وإن كان فيهم القليل ممن يقرأ، ويكتب، ومن هذا سمي النبي صلى الله عليه وسلم أميا لأنه كان لا يكتب، ولا يقرأ عن كتاب، ولم يعلم ذلك. قال الله تعالى : وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك  \[ العنكبوت : ٤٨ \]. 
وعلى ذلك روي عن النبي صلى الله عليه وسلم \[ أنه قال :\][(٣)](#foonote-٣) ( الشهر كذا، وأشار بأصابعه ) \[ مسلم ١٠٨٠/ ١٣ \] وقال :( إنما نحن أمة أمية لا نحسب ولا نكتب ) \[ البخاري ١٩١٣ \]. 
وقال الزجاج : الأمي، هوالذي لا يحسن القراءة والكتابة، ولم يتعلم، ويكون على ما سقط من أمه، فنسب إلى حال ولادته التي سقط من أمه، لأن ذلك إنما يكون بالتعليم دون الحال التي يجري عليها المولود. 
ثم وجه الحكمة في جعل النبوة في الأمي أن يكون ذلك سبب معرفة نبوته وعلامة رسالته بحيث يعلم أنه ما اخترع من ذات نفسه، إذ لم يعرف الكتابة والقراءة، ولا اختلف إلى أحد ليتعلم منه. 
ثم أحوج جميع الحكماء إلى حكمته، وجميع أهل الكتاب إلى معرفة كتابه لحسن نظمه وتأليفه ليعلم أنه إنما ناله بالوحي والرسالة، والله أعلم. 
وقله تعالى : يتلوا عليهم آياته  الآيات الأعلام ؛ فكأنه يقول : يتلو عليهم في كتابه أعلاما تبين رسالته، وتظهر نبوته. أو يجوز أن تكون الآيات الحلال والحرام وما أشبههما[(٤)](#foonote-٤) أو الآيات : الحجج التي يستظهر بها الحق، والله اعلم. 
وقوله تعالى : ويزكيهم  قال بعضهم : يصلحهم ؛ يعني يدعوهم إلى اتباع ما يصيرون أزكياء أتقياء. 
ويجوز\[ أن يكون \][(٥)](#foonote-٥) معنى قوله : ويزكيهم  أي يطهرهم من خبث الشرك وخبث الأخلاق وخبث الأقوال والأفعال[(٦)](#foonote-٦)، والله أعلم. 
وقله تعالى : ويعلمهم الكتاب والحكمة  اختلفوا فيه : قال الحسن : هذا كلام : مثنى الكتاب والحكمة، واحد. وقال أبو بكر : الكتاب ما يتلى من الآيات، والحكمة هي الفرائض. 
وقال بعضهم : الحكمة، هي السنة، لأنه كان يتلو عليهم آياته، ويعلمهم سنته إما بلطف[(٧)](#foonote-٧) من الله تعالى وإلهامه إياه \[ وإما \][(٨)](#foonote-٨) بالوحي. 
ومنهم من قال : الكتاب ما يتلى من الآيات نصا، والحكمة ما أودع فيها من المعاني : أي ذلك كان. 
وقوله تعالى : وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين  أي إنهم كانوا عن الكتاب والحكمة لفي ضلال بيّن ظاهر، لأنهم كانوا مشركين عبدة الأصنام، ليس عندهم كتاب، ولا يعرفون الحكمة. 
ويحتمل أن يكون معنى قوله : وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين  أي في الشرك وعبادة الأصنام، فدعاهم الرسول صلى الله عليه وسلم إلى توحيده وترك ما هم فيه من عبادة الأصنام. 
قال الفقيه، رحمة الله عليه : وفي قوله تعالى : ويعلمهم الكتاب والحكمة  أن الله تعالى إذ جعلهم أتقياء أزكياء علماء بعد / ٥٦٨ – ب / ما كانوا أميين جهّالا سفهاء، آية ودلالة على حقية دينه عليه السلام على سائر الأديان حين[(٩)](#foonote-٩) لم يكن أهلها كذلك، ويكون فيه ترغيب[(١٠)](#foonote-١٠) للآخرين ليصيروا علماء حكماء. 
وقوله تعالى : ويعلمهم  يجوز أن يكون هذا تعليما من الله تعالى، أنه جعلهم علماء بعد ما كانوا جهلاء وحكماء بعد ما كانوا سفهاء وأزكياء بعد ما كانوا أنجاسا وأقذارا عبدة الأوثان، وذلك من لطف الله تعالى. 
ثم الأصل أن ما أضيف من هذه الأفعال إلى الله تعالى، فهو على حقيقة الوجود، وما أضيف إلى الرسول عليه السلام فهو على الأسباب ؛ وذلك أنه لا يجوز أن يعلم الله تعالى أحدا، فلا يصير عالما، لأن تعليمه خلق العلم في المحل الذي أراد، وخلق[(١١)](#foonote-١١)، يكون لا محالة. 
فأما \[ ما \][(١٢)](#foonote-١٢) يجوز أن يعلمه البشر، فلا يتعلمه، لأن تعليمه بسبب، لأنه ليس له قدرة الخلق والإيجاد، فثبت أنه على جهة السبب، والله الموفق.

١ في الأصل وم: حيث.
٢ في الأصل وم: الكتاب مؤلف منظوم..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: أشبهه..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ ساقطة من م..
٧ من م، في الأصل: بلطفه..
٨ في الأصل وم: أو..
٩ في الأصل وم: حيث.
١٠ في الأصل وم: ترغيبا..
١١ أدرج قبلها في م: وما أراد..
١٢ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 62:3

> ﻿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [62:3]

الآية ٣ وقوله تعالى : وآخرين منهم لما يلحقوا بهم  فإن كان معناه الخفض، فهو منسوق على قوله : هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم  وفي الآخرين : لما يلحقوا بهم  فيكون فيه إخبار أن رسالته تبقى إلى آخر الدهر، وإن كان معناه النصب فهو منسوق على قوله : ويعلمهم الكتاب والحكمة  فيكون فه بشارة أنه يكون في الآخرين علماء أتقياء حكماء كما كان في هؤلاء. 
وقال بعضهم : يحتمل أن يكون هذا في \[ أهل \][(١)](#foonote-١) النفاق، فيكون معناه : هو الذي بعث في الأميين رسولا، فيصيرون علماء حكماء مؤمنين على الحقيقة في الظاهر والباطن، وآخرين من هؤلاء الأميين في الظاهر لما يلحقوا بهم في الباطن والتأويل الأول أصح وأقرب. 
وقوله تعالى : وهو العزيز  حين[(٢)](#foonote-٢) جعل في كل واحد من البشر أثر الذل به والفقر به. 
وقوله تعالى : الحكيم  في أمره حين[(٣)](#foonote-٣) أمرهم بالحكمة، أو  الحكيم  في تدبيره حين[(٤)](#foonote-٤) خلق الأشياء المتضادة من نحو النور والظلمة والليل والنهار لأنه وضع كل شيء موضعه، لم يخلط ظلمة بنور ولا نورا بظلمة ولا ليلا بنهار ولا نهارا بليل.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: حيث.
٣ في الأصل وم: حيث.
٤ في الأصل وم: حيث.

### الآية 62:4

> ﻿ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [62:4]

الآية ٤ وقوله تعالى : ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء  يعني ذلك الفضل النبوة والرسالة  يؤتيه من يشاء  يعني يخلق من البشر من يصلح للنبوة والرسالة، أو ذلك الفضل من تعليم الكتاب والحكمة  فضل الله يؤتيه من يشاء . 
وفيه دلالة على كذب قول المعتزلة، لأن من قولهم : أن الله لا يؤتي أحدا بفضل، بل حق عليه أن يفعل ذلك. فإن كان هذا على الله فعله كان ذلك حقا يقضيه، ومن قضى حقا فليس يوصف[(١)](#foonote-١) بالفضل، وقد وصف الله تعلى نفسه بالفضل، فثبت بهذا كذب قولهم، والله الموفق. 
وقوله تعالى : والله ذو الفضل العظيم  أي ذو الفضل العظيم في الدنيا حين[(٢)](#foonote-٢) تفضل عليهم بالكتاب والحكمة بعد ما كانوا جهّالا. أو يجوز أن يكون هذا في الآخرة : أن الله يجزيهم عن أعمالهم الجنة فضلا منه عليهم. 
\[ وقوله تعالى :\][(٣)](#foonote-٣)  العظيم  هو الدائم الباقي، والله أعلم.

١ أدرج قبلها في الأصل وم: فكيف..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 62:5

> ﻿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ۚ بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [62:5]

الآية ٥ وقوله تعالى : مثل الذين حمّلوا التوراة ثم لم يحملوها  له أوجه من التأويل :
أحدها : يحتمل أن يكون هذا كناية عن العمل ؛ يعني حمّلوا العمل بما في التوراة، فلم يعملوا به[(١)](#foonote-١). 
والثاني : أن يقول : لم يحملوها  يعني لم يحملوها إلى من أمروا بحملها إليهم على ما أمروا، لأنهم حرّفوا وبدّلوا. 
\[ والثالث \][(٢)](#foonote-٢) : يجوز أن يكون تأويله، والله أعلم، أنهم كذبوا بالتوراة، وتلقّوها بالعناد والتكذيب، فلم ينتفعوا بها، فمثلهم كمثل الحمار، يحمل كتبا، لا يعلم قدرها وخطرها كما قال  كمثل الحمار يحمل أسفارا  لأنهم، وإن عرفوا التوراة، فحين لم يعظموها حق تعظيمها، وكذبوا بما فيها، كانوا كأنهم لا يعرفون قدرها وخطرها، فصار مثلهم كمثل الحمار يحمل الكتب، لا يعلم قدرها وخطرها. 
وهذا التأويل أقرب لأنه قال في سياق هذه الآية : بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله  فثبت أن المعنى من الأول التكذيب، والله أعلم. 
قال : ثم معلوم أن هذا التكذيب والتحريف إنما كان من عمل كبرائهم ورؤسائهم، فأخبر أنهم كذبوا، ولم يعرفوا قدرها حين كذبوا ليزجروا منفعتهم عن أتباعهم، وبين أن رؤساءهم ليسوا ممن يستحقون الأتباع. 
وفيه أيضا زجر للمسلمين أن يستخفوا كتاب الله \[ وألا يعملوا \][(٣)](#foonote-٣) بما فيه، والله أعلم. 
ثم قوله تعالى : بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله  يحتمل وجهين :
أحدهما : أن يقول : بئس النعت والصفة صفة الذين بلغ كذبهم مبلغا كذبوا على الله، لأن الكاذب في الميعاد موصوف بالشر. إذا بلغ كذبه مبلغا، يكذب على الله تعالى، علم أنه في النهاية في الشر ؛ وكأنه يقول : صفة الذين كذبوا على الله في الغاية من الشر والقبح. 
\[ والثاني \][(٤)](#foonote-٤) : يقول  بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله  لأن الله تعالى ضرب أمثال المشركين بكل ما يستخبث، ويستقبح، وضرب أمثال المؤمنين بكل حسن وطيب ؛ فقال : المثل يعني السنة التي هي سنة الله تعالى \[ ومثل المكذبين \][(٥)](#foonote-٥) بآياته : سنة قبح. 
ثم في هذه الآية دلالة أن الله تعالى، يخلق القبيح والحسن والخبيث والطيب جميعا، لأن قوله : بئس مثل القوم  وذلك المثل الذي شبههم به مما خلقه، وقد سماه : بئسا، فثبت أن الله تعالى قد خلق الخبيث والطيب والقبيح والحسن. 
وعند المعتزلة لم يخلق إلا الحسن، فتكون الآية حجة عليهم. 
وقوله تعالى : والله لا يهدي القوم الظالمين  له تأويلان :
أحدهما : أنه  لا يهدي القوم الظالمين  لوقت اختيارهم الظلم والفسق، أولا يهديهم بظلمهم الآيات ومكابرتهم وعنادهم إياها، فهولا يهدي هؤلاء. 
\[ والثاني :\][(٦)](#foonote-٦) أما من ظلم عن جهل أو فسق، ثم استرشد، فإنه يهديه، ويرشده، والله أعلم.

١ في الأصل وم: بها..
٢ في الأصل وم: أو..
٣ في الأصل وم: والعمل.
٤ في الأصل وم: أو.
٥ في الأصل وم: به المكذبين..
٦ في الأصل وم: و.

### الآية 62:6

> ﻿قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [62:6]

الآية : ٦ وقوله تعالى : قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين  كقوله[(١)](#foonote-١) في موضع آخر : قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين  \[ البقرة : ٩٤ \]. 
فكان في هذا بيان أن من كان من أوليائه فله الدار الآخرة عند الله خالصة، ومن كانت له الدار الآخرة فهو من أوليائه. ويجوز أن يكون ما لهما جميعا، والله أعلم. 
ثم المباهلة في المتعارف إنما هي المحاجة في بلوغ العناد والتمرد غايته ؛ فكأنه لما قررت عندهم جميع الحجج، فلم يقبلوها، أمره بالمباهلة، فلم[(٢)](#foonote-٢) يباهله اليهود والنصارى، لأنه يجوز أن قد كانت[(٣)](#foonote-٣) في كتابهم هذا، وإن[(٤)](#foonote-٤) المباهلة من غاية المحادة، وإن من باهل نزل عليه العذاب واللغة إن لم يكن محقا. فكذلك امتنعوا من المباهلة. 
وأما العرب من المشركين فلم يكن لهم كتاب يعرفون به حكم المباهلة، فباهلوا ؛ وذلك أنه روي أن أبا جهل كان يقول : اللهم انصر أحبنا إليك وأقرانا للضيف وأوصلنا للرحم، فنصر الله تعالى نبيه عليه السلام فأبو جهل باهله لأنه لم يكن له كتاب، ولم يباهله اليهود والنصارى لما كانت لهم كتب عرفوا فيها حكم المباهلة، والله أعلم.

١ في الأصل وم: وقال..
٢ من م، في الأصل وم: فلا..
٣ في الأصل وم: كان..
٤ الواو ساقطة من الأصل وم..

### الآية 62:7

> ﻿وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ [62:7]

الآية ٧ وقوله تعالى : ولا يتمنّونه أبدا بما قدمت أيديهم  هذه/٥٦٩ – أ/ الآية تدل على رسالة رسولنا صلى الله عليه وسلم لأنه لو كان يقوله من نفسه، لكانوا[(١)](#foonote-١) يبادرون، فيتمنون الموت للحال، ليظهر كذبه فيه. فلما أخبر أنهم[(٢)](#foonote-٢) لا يتمنونه أبدا، ولم يتمنوه، تبين أنه قال من الوحي، وأنهم علموا ذلك حتى امتنعوا عن التمني خوف الهلاك على أنفسهم لعلمهم أنهم لو تمنوا لماتوا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : بما قدمت أيديهم  أي من تحريف التوراة والإنجيل، لأن قول النصارى : نحن أبناؤا الله وأحباؤه  \[ المائدة : ١٨ \] لم يكن في الإنجيل، وقول اليهود : وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم  \[ البقرة : ١١١ \] لم يكن في التوراة، ولكنهم غيروا، وبدلوا، فلا يتمنون الموت بما قدمت أيديهم من تحريف هذه الآيات وتبديلها، وتغيير نعت محمد عليه السلام. 
وقوله تعالى : والله عليم بالظالمين  يعني  عليم  بظلمهم الآيات وعنادهم لها ومكابرتهم إياها.

١ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: لكاذبون..
٢ في الأصل وم: أنه..

### الآية 62:8

> ﻿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [62:8]

الآية ٨ وقوله تعالى : قل إن الموت الذي تفرون منه  أي الموت الذي تفرون منه بما قدمت أيديكم من تحريف التوراة والإنجيل  فإنه ملاقيكم  يلقاكم، لا محالة، وإن فررتم منه، فيكون فيه تذكيرهم، إن رجعوا عما يهربون منه، يعني الموت. 
وقوله تعالى : ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة  يعني إلى عالم ما أشهدتم الخلق من التوراة والإنجيل وعالم ما غيبتم عن الخلق من نعت محمد صلى الله عليه وسلم وغير ذلك، أو إلى عالم ما غيبتم في أنفسكم، وأسررتم من تكذيبكم بمحمد صلى الله عليه وسلم وما أشهدتم عليه ضعفتكم وأتباعكم من نهيكم إياهم عن اتباعه. 
وقوله تعالى : فينبئكم بما كنتم تعملون  إما عيانا تقرؤونه في كتابكم يوم القيامة، أو ينبئكم  بما كنتم تعملون  بالجزاء : إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، والله المستعان.

### الآية 62:9

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [62:9]

الآية ٩ وقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله  هذا السعي يحتمل الوجهين \[ التاليين \][(١)](#foonote-١) :
أحدهما : أن أقبلوا على العمل الذي أمرتم به، وامضوا فيه. 
والثاني : أن[(٢)](#foonote-٢) اسعوا في المشي، وأسرعوا، لأن السعي في المشي، هو السرعة فيه، والسعي في الأعمال، هو الإقبال عليها والمبادرة إليها. 
فإذا كان المراد من هذا السعي في المشي فخروج الآية مخرج الترهيب والتضييق ؛ ألا ترى إلى قوله : وذروا البيع  كيف أمرك بترك البيع، وقد يمكن البيع في حال المشي ؟ وإلى قوله : فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض  كيف أمر بالانتشار في الأرض بعد الفراغ من الفريضة دون أن يذكر هنالك شيئا من أدائها ؟ 
ولو كان المراد منه الترغيب لكان يأمره بالعدو[(٣)](#foonote-٣) إليها. 
فدلت هذه المعاني أن تخرّج الآية على الترهيب والتضييق، وإن كان السعي في سائر الصلاة المفروضة غير مندوب إليه على ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :( إذا أتيتم الصلاة فأتوها وأنتم تمشون، ولا تأتوها، وأنتم تسعون، عليكم بالسكينة والوقار، وما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فاقضوا ) \[ النسائي : ٢/ ١١٥ \] فاختص بالجمعة به لما ذكرنا من التضييق ههنا والتوسيع في سائر الصلوات. 
ولكن الأشبه أن المراد من السعي، هو الإقبال على أدائها والتأهب لها والمبادرة إليها، والسعي مستعمل في هذا ؛ قال الله تعالى : ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن  \[ الإسراء : ١٩ \] وقال[(٤)](#foonote-٤) : وأن ليس للإنسان إلا ما سعى   وأن سعيه سوف يرى  \[ النجم : ٣٩ و٤٠ \] وإنما أراد العمل، وكذلك روي عن عمر وابن مسعود وأبي وابن الزبير رضي الله عنه أنهم قرؤوا : فامضوا[(٥)](#foonote-٥) إلى ذكر الله، حتى قال عبد الله \[ بن مسعود \][(٦)](#foonote-٦) : لو كانت القراءة  فاسعوا  لسعيت، ولو سقط ردائي، لم ألتفت إليه خوفا من تضييع حقها. 
فذلك يدل على أن التأويل الأول عندهم على الإقبال والمبادرة إليها دون السرعة والمشي ؛ ولأن هذا موافق لسائر الصلوات في أن العدو غير مستحب، والحديث الوارد في السكينة والوقار مطلق، ليس فيه فصل بين الجمعة وغيرها، وعليه إجماع الفقهاء أنه يمشي إلى الجمعة على هيئته، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وذروا البيع  قال بعض الناس : إنه إذا باع في وقت الجمعة لم يجز بيعه لهذه الآية. وعندنا أن البيع جائز، لكنه مكروه، والذي يدل على جوازه أن النهي عن البيع في هذه الآية ليس لمكان البيع، ولكن لمكان الجمعة. 
فالفساد إذا ورد فإنما يرد في الجمعة لا في البيع، لأنه إذا باع في الصلاة، فالبيع يفسد الصلاة، لأن الصلاة تفسد البيع. 
ولأن الأصل عندنا أن كل عقد نهي \[ عنه \][(٧)](#foonote-٧) لأجل غيره ؛ فالنقصان إذا ورد من النهي فإنما يرد في ذلك الغير لا في العقد. 
وعلى هذا ما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال :( المحرم لا ينكح ولا ينكح ) \[ مسلم ١٣٠٩ \] لأن النهي عن النكاح إنما هو لمكان الإحرام لا لمكان النكاح، ولذلك يقول بجواز نكاح المحرم وبفساد الحج إذا جامع بذلك النكاح، لأن النهي إذا لم يكن لنفس العقد لم يستقم فساد العقد، والنهي ليس من أجله، والله أعلم. 
ثم قال : فاسعوا إلى ذكر الله  ولم يقل : إلى الجمعة ولا لها. دل أن قبل الجمعة ذكرا[(٨)](#foonote-٨)، يجب الاستماع إليه والسعي إليه. فدل هذا على فرضية الخطبة. ولما ثبت أن المعنى من قوله : إلى ذكر الله  أن المراد في الذكر الخطبة، ثم أمر بترك البيع للسعي إلى هذا الذكر والاستماع له، ثبت أن الكلام في وقت الخطبة مكروه، وفي وقت خروج الإمام للخطبة مكروه أيضا لأن البيع في ذلك الوقت مكروه، والبيع كلام، فيدل على كراهية كل كلام، فتدل صحة مذهب أبي حنيفة، رحمه الله، في أن يلزم السكوت إذا خرج الإمام حتى يفرغ من الصلاة. 
وعلى ذلك ورد الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :( إن من أتى الجمعة، ثم صلى ما شاء أن يصلي، ثم إذا خرج الإمام سكت إلى أن يفرغ من صلاته، كان ذلك كفارة له من الجمعة إلى الجمعة وزيادة ثلاثة أيام بعده ) \[ ينحوه أحمد ٣/ ٣٩ \] فلما ألزمه السكوت من حين يخرج الإمام إلى أن يفرغ من الصلاة ؛ ثبت أن الكلام في ذلك الوقت مكروه، والله أعلم. 
قال : وفي هذه الآية دلالة على كذب من قال : إن الصلاة إنما تفترض في آخر الوقت، وإن من أدى فرضا في أول الوقت فإنما يؤدي تطوعا، لأنه أمره بالسعي، وفرضه عليه  إذا نودي . 
ومعلوم أنه إذا تهيأ للإمام تأخير الصلاة في ذلك الوقت، وقد فرض عليه مع ذلك، فدل هذا على كذب مقالتهم، والله أعلم. 
وأقبح من هذا أنهم قالوا : إن الصلوات مفروضات على الكفرة في حال كفرهم وعلى المسلمين تطوع، مع أنه يجيء على قلوهم : إنه ليس أحد من الأمة أدى فرضا البتة، لأنه لم يذكر عن أحد منهم أنه فرط في أداء الصلاة حين خاف خروج وقتها. فهذا قول قبيح، يجب أن يستتاب عنه صاحبه وعن أمثاله، والله أعلم. 
وفي هذه الآية دلالة على أن الجمعة، لا تجب على من بعد من الإمام بفرسخين، لأنه أمر بالسعي بعد النداء. ومن بعد فرسخين، فقد يخرج وقت الجمعة، ولا يدركها، فثبت أنه على ما دونه، وهو أن يكون في أحد الأمصار، والله أعلم. 
ثم الوقت الذي نهى عن البيع فيه يوم الجمعة عن مسروق وجماعة : هو وقت الزوال إلى أن يفرغ الإمام من الجمعة. 
وعن مجاهد والزهري أنه ينهى عن البيع بعد النداء عملا بظاهر الآية  إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة  والأول أشبه، لأنه إنما يجب الحضور إلى الجمعة عند دخول الوقت، وهو زوال الشمس، وإن تأخر النداء، ولأن النداء قبل الزوال غير معتبر فكان وجوده / ٥٦٩ – ب/ وعدمه سواء.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: و..
٣ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم، بالعدل..
٤ في الأصل وم: وقوله..
٥ انظر إلى معجم القراءات القرآنية ج٧ /١٤٧..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ في الأصل وم: ذكر..

### الآية 62:10

> ﻿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [62:10]

الآية ١٠ وقوله تعالى : فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله  قال، رحمه الله : خرج هذا في الظاهر مخرج الأمر، ولكن في حكم الإباحة عندنا، لأن هذا أمر خرج على إثر الحظر، والأصل الجمع عليه عندهم أن كل أمر خرج على إثر الحظر فهو في حكم الإباحة، وما خرج مخرج الإباحة فإن الحكم فيه ينصرف على تصرف الأحوال. 
فإن كانت الحالة توجب فرضا[(١)](#foonote-١) كان فرضا، وإن كانت توجب واجبا فواجب، وإن أدبا فأدب. 
والدليل على أن كل أمر خرج على إثر حظر، فهو في حق الإباحة قوله تعالى : وإذا حللتم فاصطادوا  \[ المائدة : ٢ \] وقوله : فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله  \[ البقرة : ٢٢٢ \] ولم يكن ذلك محمولا على الأمر الحتم الذي لا يجوز تركه، ولكن على إباحة الاصطياد، أي اصطادوا إن شئتم، وأتوهن إن أردتم. فكذلك يجوز أن يكون المعنى من قوله : فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض  إن أردتم أو إن شئتم، والله المستعان. 
وقوله تعالى : وابتغوا من فضل الله  يعني التجارة والكسب ؛ كان البيع كأنه ينتظم ابتغاء فضل الله، لكن قال في ما خرج \[ مخرج \][(٢)](#foonote-٢) الإذن والإطلاق : وابتغوا من فضل الله  وقال في ما نهى عن ذلك : وذروا البيع  وإن كان المراد منهما جميعا البيع، لأنه كان يقبح أن يقول : وذروا ابتغاء فضل الله، ولأن ابتغاء الفضل يتضمن البيع وغيره، فلا يستقيم أن يقال : وذروا ابتغاء فضل الله، فقال ههنا : وذروا البيع  ليلحقه النهي خاصة. 
وأما الإطلاق والأذن فإنه يستقيم في البيع وغيره، فقال : وابتغوا من فضل الله  والله المستعان. 
وقوله تعالى : واذكروا الله كثيرا  يحتمل وجهين :
أحدهما : اذكروا الله كثيرا بألسنتكم وقلوبكم. 
والثاني : اذكروا الله بالإقبال على الطاعات التي فيها تحقق ذكر الله. 
وقوله تعالى : لعلكم تفلحون  له أوجه :
أحدها : على رجاء الفلاح. والثاني : أي لكي تفلحوا. والثالث : على قطع وجوب الفلاح إذا فعل ذلك بما قالوا : إن لعل وعسى من الله واجب.

١ في الأصل وم: فرضه ؟.
٢ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 62:11

> ﻿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا ۚ قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ ۚ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [62:11]

الآية ١١ وقوله تعالى : وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما  التجارة واللهو لا يريان في الحقيقة، وإنما يرى اللاّهي والتاجر، ولكنه ذكر فيه الرؤية لقرب اللهو من اللاّهي والتجارة من التاجر كما قال تعالى : حتى يسمع كلام الله  \[ التوبة : ٦ \] وكما يقال : سمعت كلام فلان، والكلام، ليس بمسموع في الحقيقة، وإنما المسموع في ذلك الصوت الذي يفهم به كلامه، ولكن أطلق لفظ السماع في ذلك لتقاربهما، والله أعلم. 
وبعد فإن المعنى من هذا، والله أعلم، ليس الرؤية، وإنما المعنى منه عندنا كأنه قال : وإذا علموا، وذلك أنهم كانوا لا يرون التجارة، ولكن ينهى إليهم خبرها، فيعلمون بها، والله أعلم. 
وقوله تعالى : انفضوا إليها  ولم يقل إليهما، وقد ذكر شيئين، ولم يلحق ما بعدهما من الكناية بهما، بل بأحدهما، ويجوز مثل ذلك كقوله : والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها  \[ التوبة : ٣٤ \] ولم يقل : ولا ينفقونهما لرجع الكناية إلى جميع ما سبق ذكره، وكما قال : واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين  \[ البقرة : ٣٥ \] وقد رجعت الكناية إلى أحد المذكورين لا إليهما، وكذلك هذا. 
وهذا لأن المقصود من خروجهم إنما كان، هو التجارة دون اللهو، ولكنهم إنما يعلمون ما يجلب إليهم بذلك اللهو ؛ فجاز أن يكون ذكر اللهو لهذا المعنى، وإنما المقصود من ذلك التجارة، وكذلك قوله : ولا ينفقونها  فذكر حق الإنفاق في ما كان الإنفاق منه أيسر وأسهل في المتعارف، وكذلك الفضة، وإن كان الحق واجبا فيها جميعا لمآل[(١)](#foonote-١) المقصود، وهو الصرف إلى الفقراء فعلى ذلك ههنا. 
وأما المعنى منه عندنا إنما خص الصلاة برجوع الكناية إليها لأنها ثقلت على اليهود، لأن القبلة كانت أولا إلى بيت المقدس، فلما حولت إلى الكعبة ثقلت الصلاة إلى الكعبة على الكفار، فقال : وإنها لكبيرة  يعني الصلاة إلى الكعبة، والله أعلم. 
فإن قيل : كيف جاز أن ينفر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الخطبة إلى اللهو والتجارة مع جلال قدرهم وتعظيمهم للنبي صلى الله عليه وسلم ؟ وكذلك السؤال عن ضحكهم حين دخل الأعمى المسجد، فوقع في بئر ؟ 
والجواب عن هذا أن القوم كانوا حديثي عهد بالإسلام، وكانوا من سوقة القوم ومن سفلتها، ولم يكونوا عرفوا حق الخطاب وحق الخطبة عليهم، فكانت تلك تجارة يأملون منها منافع، لو لم يبادروا إليها ذهبت منهم. فإنما[(٢)](#foonote-٢) نفروا من المسجد جهلا منهم بحق الخطبة والخطاب. 
وبعد فإنهم لم يكونوا من أجلّة القوم، ولا صحبوا أجلّتهم، ليعرفوا حق الخطبة والمخاطب، فانفلتت منهم الزلة ومن مثلهم[(٣)](#foonote-٣)
فأما الذين كانوا من أجلة الصحابة، رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، ومن علمائهم، فلم ينفر أحد منهم، وكذلك أمر الضحك أيضا يجوز أن يكون من ضحك من أتباع القوم ومن سفلتهم، ولم يكونوا من الأجلة والنجباء، ولا يستنكر من مثل أولئك هذا الصنيع، والله أعلم. 
قال : والمعنى من ترك النبي صلى الله عليه وسلم نهيهم عن الخروج وجهان :
أحدهما : أن الكلام كان محرما وقت الخطبة، فلم ينههم للنهي عن الكلام في ذلك الوقت. 
والثاني : يجوز أن يكونوا أسرعوا الخروج، فلم يبلغهم نهيه، أو لم ينههم لما علم أنهم لم يسمعوا، والله أعلم. 
وفي الخبر أنه ( عدّ الذين ثبتوا معه بعد ما فرغ من الصلاة، فوجدهم اثني عشر رجلا، فقال : لو لحق أخركم بأولكم لاضطرم الوادي نارا ) أي المدينة \[ السيوطي في الدر المنثور ٨/١٦٥ \]. 
ففي هذا دلالة على أن الجمعة، تقام بدون الأربعين، لأنه عليه السلام جمّع باثني عشر رجلا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وتركوك قائما  هذا يدل على أن الخطيب[(٤)](#foonote-٤)، إنما يكون قائما. 
وقوله تعالى : قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة  قال إمام الهدى : ولولا هذا لكان[(٥)](#foonote-٥) يعلم أن ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة. ولكن المعنى من ذلك، والله أعلم، أن الدنيا كلها متجر، وأن أهلها فيها تجار : إما تجارة الدنيا \[ وإما \][(٦)](#foonote-٦) تجارة الآخرة ؛ لأن الطاعة والعبادة في الاعتبار كأنها تجارة، لأنها[(٧)](#foonote-٧) تكتسب بها منافع الآخرة، وتجارة الدنيا \[ تكتسب بها \][(٨)](#foonote-٨) منافع الدنيا. 
فقال : التجارة التي عند الله في طاعته واكتساب منافع الآخرة خير من اللهو ومن التجارة التي تكتسب بها منافع الدنيا، والله أعلم. 
وجائز أن يكون معناه : كأنه قال : اتقوا الله فإنكم إذا اتّقيتموه اكتسبتم به المنافع في الرزق وغيره ؛ والتجارة الدنيوية لا يكتسب بها إلا منافع \[ الدنيا \][(٩)](#foonote-٩). 
ألا ترى إلى \[ قوله تعالى \][(١٠)](#foonote-١٠) : ومن يتق الله يجعل له مخرجا   ويرزقه من حيث لا يحتسب  ؟ \[ الطلاق : ٢ و٣ \] وقوله[(١١)](#foonote-١١) تعالى في موضع آخر : ومن يتق الله يكفر عنه سيآته ويعظم له أجرا  ؟ \[ الطلاق : ٥ \]. 
فإذا كان التقوى يستفاد به الرزق والبر في الأمور وكفارة الذنوب، والتجارة لا يكتسب بها إلا متاع الدنيا، فرغبهم في ما فيه جملة المنافع، وهو التقوى ليمكثوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيقول : رغبتكم في ما يكسبكم جملة المنافع، إن اتقيتم، ومكثتم عند النبي صلى الله عليه وسلم \[ فهو \][(١٢)](#foonote-١٢) خير من اللهو ومن التجارة التي تكسبكم منفعة واحدة، والله أعلم. 
وقوله تعالى : والله خير الرازقين  ليس يقتضي ذكر هذا أن هناك رازقا آخر ليكون هو/ ٥٧٠- أ/ خيرهم. ولكن المعنى من هذا في قوله : فتبارك الله أحسن الخالقين  \[ المؤمنون : ١٤ \] وقوله[(١٣)](#foonote-١٣) : وأنت أحكم الحاكمين  \[ هود : ٤٥ \]. لأنه كان هو خير الرازقين، وأحسن الخالقين، وأحكم الحاكمين، لأنه لا يحكم إلا عدلا، ولا يخلق إلا ما فيه حكمة. فكذلك قوله : والله خير الرازقين . 
وجائز أن يضاف الرزق والخلق والحكم إلى العبيد مجازا، فقال : والله خير الرازقين  ممن يرزقكم، لأن غيره من الخلق إنما يرزق غيره من رزقه، ويعدل بحكمه، ويفعل بتوفيقه وتسديده، فقال : والله خير الرازقين  الذين يرزقون من رزقه، والله أعلم.

١ في م: لما أن..
٢ من م، في الأصل: فلما.
٣ أدرج بعدها في الأصل وم: هذه..
٤ في الأصل وم: الخطبة..
٥ في الأصل وم: قد كان..
٦ في الأصل وم: أو..
٧ في الأصل وم: لأنه.
٨ من م، في الأصل: تكتسبه..
٩ من م، ساقطة من الأصل..
١٠ ساقطة من الأصل وم..
١١ في الأصل وم: وقال..
١٢ ساقطة من الأصل وم..
١٣ في الأصل وم: و..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/62.md)
- [كل تفاسير سورة الجمعة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/62.md)
- [ترجمات سورة الجمعة
](https://quranpedia.net/translations/62.md)
- [صفحة الكتاب: تأويلات أهل السنة](https://quranpedia.net/book/468.md)
- [المؤلف: أبو منصور المَاتُرِيدي](https://quranpedia.net/person/4180.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/62/book/468) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
