---
title: "تفسير سورة المنافقون - تفسير القرآن الكريم - عبد الله محمود شحاتة"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/63/book/27805.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/63/book/27805"
surah_id: "63"
book_id: "27805"
book_name: "تفسير القرآن الكريم"
author: "عبد الله محمود شحاتة"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة المنافقون - تفسير القرآن الكريم - عبد الله محمود شحاتة

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/63/book/27805)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة المنافقون - تفسير القرآن الكريم - عبد الله محمود شحاتة — https://quranpedia.net/surah/1/63/book/27805*.

Tafsir of Surah المنافقون from "تفسير القرآن الكريم" by عبد الله محمود شحاتة.

### الآية 63:1

> إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ [63:1]

صفات المنافقين

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

 إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ( ١ ) اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( ٢ ) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ ( ٣ ) وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( ٤ ) 
**تمهيد :**
يستتر المنافقون في الظلام، لكنّ القرآن يكشفهم ويحدد معالمهم فيما يأتي :

١- فهم كذابون يقولون غير ما يعتقدون. 

٢-إنهم لا يبالون بالحلف بالله كذبا، سترا لنفاقهم. 

٣- إنهم جبناء، فهم على ضخامة أجسامهم في غاية الهلع، يظنون أن كل مناد ينادي إنما يقصدهم للإيقاع بهم. 
**المفردات :**
المنافقون : الذين كانوا يُظهرون الإيمان ويُخفون الكفر. 
**التفسير :**
١-  إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ . 
كان المنافقون يحلفون كذبا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ويشهدون مؤكدين شهادتهم، بأن محمدا رسول الله. 
والله تعالى يعلم أن محمدا رسول الله حقا وصدقا، والله تعالى يشهد إن المنافقين لكاذبون في دعواهم الإيمان، وإنما هم منافقون، يُظهرون هذه الشهادة نفاقا ورياء، ويبطنون الكفر والكيد للإسلام ولرسوله. 
**جاء في التسهيل :**
وقوله : وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ..  ليس من كلام المنافقين، وإنما هو من كلام الله تعالى، ولو لم يذكره لكان يوهم أن قوله : وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ . إبطال للرسالة، فوسّطه بين حكاية المنافقين وبين تكذيبهم، ليزيل هذا الوهم وليحقق الرسالة.

### الآية 63:2

> ﻿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [63:2]

**تمهيد :**
يستتر المنافقون في الظلام، لكنّ القرآن يكشفهم ويحدد معالمهم فيما يأتي :

١- فهم كذابون يقولون غير ما يعتقدون. 

٢-إنهم لا يبالون بالحلف بالله كذبا، سترا لنفاقهم. 

٣- إنهم جبناء، فهم على ضخامة أجسامهم في غاية الهلع، يظنون أن كل مناد ينادي إنما يقصدهم للإيقاع بهم. 
**المفردات :**
جنّة : وقاية وسترا لدمائهم وأموالهم. 
**التفسير :**
٢- { اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. 
لقد أعدّوا أيمانهم الكاذبة وقاية لهم من القتل، وحفظا لأموالهم وأولادهم }. 
فهم شوكة في جنب المسلمين، لأنهم يتظاهرون بالإيمان والإسلام، ويبطنون الكيد والدّس للإسلام والمسلمين، وقد اغترّ بهم من لا يعرف حقيقة أمرهم، فامتنع عن الإسلام، أو امتنع عن الفداء والتضحية للإسلام بسبب وساوسهم، وتثبيطهم للناس عن الدخول في الإسلام، أو عن الإخلاص لله ورسوله، فما أقبح عملهم، وما أسوأ فعلهم،  إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ . 
**وسيلقون جزاءهم في الدنيا والآخرة :**
أما في الدنيا فسيفضحهم الله على رؤوس الأشهاد. 
قال تعالى : ولا تصلّ على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون . ( التوبة : ٨٤ ). 
وأما في الآخرة فإنهم في أسوأ درجات النار. 
قال تعالى : إن المنافقين في الدّرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا . ( النساء : ١٤٥ ).

### الآية 63:3

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ [63:3]

**تمهيد :**
يستتر المنافقون في الظلام، لكنّ القرآن يكشفهم ويحدد معالمهم فيما يأتي :

١- فهم كذابون يقولون غير ما يعتقدون. 

٢-إنهم لا يبالون بالحلف بالله كذبا، سترا لنفاقهم. 

٣- إنهم جبناء، فهم على ضخامة أجسامهم في غاية الهلع، يظنون أن كل مناد ينادي إنما يقصدهم للإيقاع بهم. 
**المفردات :**
آمنوا : أي : بألسنتهم. 
ثم كفروا : أي : بقلوبهم. 
فطبع على قلوبهم : ختم عليها بالكفر. 
لا يفقهون : لا يدركون حقيقة الإيمان، ولا يعرفون صحته. 
**التفسير :**
٣-  ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ . 
لقد آمنوا بألسنتهم، وكفروا بقلوبهم، واستحبوا العمى على الهدى، واستعذبوا الخيانة والغدر، وتبييت الكيد والدسّ للمسلمين، فختم الله على قلوبهم فلا يدخلها إيمان ولا ينفذ إليها نور أو هداية، فأصبحوا لا يفهمون ما فيه رشدهم وصلاحهم، ولا يهتدون إلى الأدلة الملموسة الواضحة، الدالة على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدق رسالته.

### الآية 63:4

> ﻿۞ وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ۖ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ۖ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ۖ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ۚ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ [63:4]

**تمهيد :**
يستتر المنافقون في الظلام، لكنّ القرآن يكشفهم ويحدد معالمهم فيما يأتي :

١- فهم كذابون يقولون غير ما يعتقدون. 

٢-إنهم لا يبالون بالحلف بالله كذبا، سترا لنفاقهم. 

٣- إنهم جبناء، فهم على ضخامة أجسامهم في غاية الهلع، يظنون أن كل مناد ينادي إنما يقصدهم للإيقاع بهم. 
**المفردات :**
تعجبك أجسامهم : لسلامتها وصباحتها وتناسق أعضائها. 
تسمع لقولهم : لفصاحتهم وحسن حديثهم. 
خشب : جمع خشباء، وهي الخشبة المنخور جوفها. 
يحسبون كل صيحة عليهم : يظنون أن كلّ صوت واقع بهم، لجبنهم وهلعهم. 
قاتلهم الله : لعنهم وطردهم من رحمته وأهلكهم. 
أنّى يؤفكون : كيف يُصرفون عن الحق والإيمان بعد قيام البرهان. 
**التفسير :**
٤-  وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ . 
كان عبد الله بن أُبي زعيم المنافقين جسيما وسيما ضخما، زلق اللسان، حسن الصوت، وكانت معه مجموعة على شكله، يجلسون فيحسبهم الناظر إليهم أنهم شيء جميل، والواقع أن داخلهم معطوب بالنفاق. 
**والمعنى :**
إذا رأيت شكلهم أعجبك ظاهرهم، وإذا تكلموا أعجبك حديثهم، وتصرّفهم في القول وحسن صوتهم، لكن داخلهم سيء، وباطنهم نفاق وحسد وضغينة، كأنهم خُشب مأخوذ قلبها، فهي حسنة في الظاهر رديئة في الباطن، ومع ضخامة أجسادهم فإنهم في غاية الهلع والخوف، إذا سمعوا صوتا عاليا، أو أُنشدت دابة، أو صاح صائح بصوت مرتفع، تملكهم الهلع والخوف، خشية أن يفتضح أمرهم، وأن يكشف سترهم، وأن يظهر للناس نفاقهم. 
ولقد قالوا :( يكاد المريب يقول خذوني )، ويكاد السارق يقول – إذا رأى القيد – ضعوه في يدي، من الرهبة والخوف من سوء أعمالهم. 
ونحو الآية قوله تعالى : أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا . ( الأحزاب : ١٩ ). 
**وقد نظر المتنبي إلى الآية في قوله :**
وضاقت الأرض حتى ظن هاربهم إذا رأى غير شيء ظنه رجلا
 هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ... 
هم العدوّ الحقيقي لك. فاحذرهم. ولا تكشف لهم أسرارك، لأنهم عيون لأعدائك من الكفار، واحذر مؤامراتهم ودسائسهم. 
 قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ . 
لعنهم الله وطردهم من رحمته وأهلكهم، كيف يصرفون عن الحق والنور والهدى والرسالة، ويميلون إلى الباطل والكفر، والدسّ والخداع، وصدّ الناس عن سبيل الله، مع وجود النبي الخاتم والوحي الصادق، ونور الإسلام وبرهانه، ومع هذا اختاروا الضلالة وتركوا الهدى. 
**ولله در أبي نواس :**
لا تخدعنك اللحى ولا الصور تسعةُ أعشار من ترى بقرتراهم كالسراب منتشرا  وليس فيه لطالب قطرفي شجر السَّروِ منهم مثل  له رُواء وما له ثَمَرُ

### الآية 63:5

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ [63:5]

صفات أخرى للمنافقين
 وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ( ٥ ) سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ( ٦ ) هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ ( ٧ ) يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ ( ٨ ) 
**المفردات :**
لوّوا رؤوسهم : حوّلوها استهزاء. 
يصدّون : يُعرضون عن القائل. 
**سبب النزول :**
أخرج البخاري، ومسلم، والترمذي في بيان سبب نزول هذه الآيات : أن النبي صلى الله عليه وسلم غزا بني المصطلق على ماء يقال له :( المُرَيْسِيع ) من ناحية ( قُدَيْد ) إلى الساحل، فازدحم أجير لعمر يقال له : جَهْجاه مع حَليف لعبد الله بن أُبي يقال له : سِنان على ماء ( بالْمُشَلل ) فصرخ جهجاه بالمهاجرين، وصرخ سِنان بالأنصار، فَلَطَمَ جهجاه سِنانا، فقال عبد الله بن أُبي : أوَ قد فعلوها، والله ما مثلنا ومثلهم إلا كما قال الأول : سمِّن كلبك يأكلك، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليُخرجن الأعز منها الأذل – يعني محمدا صلى الله عليه وسلم – ثم قال لقومه : كُفّوا طعامكم عن هذا الرجل، ولا تنفقوا على من عنده حتى ينفضّوا ويتركوه، فقال زيد بن أرقم – وهو من رهط عبد الله - : أنت والله الذليل المُنْتَقَص في قومك، ومحمد صلى الله عليه وسلم في عز من الرحمن ومودة من المسلمين، والله لا أحبك بعد كلامك هذا أبدا، فقال عبد الله : اسكت إنما كنت ألعب. فأخبر زيد النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : فأقسم بالله ما فعل ولا قال، فعذره النبي صلى الله عليه وسلم. قال زيد : فوجدت في نفسي ولامني الناس، فنزلت سورة المنافقون في تصديق زيد وتكذيب عبد الله، فقيل لعبد الله : قد نزلت فيك آيات شديدة، فاذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستغفر لك، فألوي برأسه، فنزلت الآيات. 
**التفسير :**
 وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ . 
كان عبد الله بن أبي بن سلول كبيرا للمنافقين، حريصا على الإساءة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ولما تكلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كلاما سيئا، ووصى ابن سلول أتباعه ألا ينفقوا على فقراء المهاجرين، حتى ينصرفوا عن محمد صلى الله عليه وسلم، بلغ هذا الكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستدعى عبد الله بن أُبي، فأقسم كذبا أنه ما قال ذلك. 
ثم فضح الله المنافقين بنزول وحي السماء، في صدر سورة المنافقين، وكان للمنافقين أقارب وأهل من المؤمنين، فقالوا لهم : لقد فضحكم الوحي، فاذهبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر لكم، وتوبوا إلى الله، وعودوا إلى صفوف الإيمان، فتكبّر المنافقون وأمالوا رؤوسهم كبرا واستنكافا أن يذهبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعرضوا عن الهداية استكبارا وانصرافا عن الهدى. 
روي أن الأنصار قالوا لعبد الله بن أُبي بن سلول : لقد نزلت فيك آي شداد، فاذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر لك، فلوى رأسه، ثم قال : أمرتموني أن أؤمن فآمنت، وأمرتموني أن أزكي فزكيت، فما بقي إلا أن أسجد لمحمد، فنزلت : وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ... 
**معنى الآية :**
وإذا قيل للمنافقين مثل عبد الله بن أُبي، والجدّ بن قيس، ومعتب بن قشير : تعالوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلب من الله المغفرة لكم، والتوبة عليكم، وهدايتكم إلى نور الإيمان والإخلاص له، أمالوا رؤوسهم كبرا وتيها، وشاهدتهم يعرضون عن السير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، حال كوهم مستكبرين عن الاستهداء بهدي الإسلام. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:**تعليق على الآيات :**
نلمح ما فعله الإسلام بالمهاجرين والأنصار، لقد منحهم الهدى والإيمان، والعزّة والتماسك والقوة، حتى رأينا ابنا مؤمنا يتألّم لنفاق أبيه، ويقول له : أنت الذليل، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في عزّ من الرحمن، ومنعة من المسلمين، ويقف الابن على باب المدينة لا يسمح لأبيه بدخولها حتى يأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيذهب عبد الله بن أُبي بن سلول كبير المنافقين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شاكيا ابنه، فيأذن الرسول لكبير المنافقين بدخول المدينة، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم لابنه :" جزاك الله عن رسوله وعن المؤمنين خيرا ".

---

### الآية 63:6

> ﻿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [63:6]

**سبب النزول :**
أخرج البخاري، ومسلم، والترمذي في بيان سبب نزول هذه الآيات : أن النبي صلى الله عليه وسلم غزا بني المصطلق على ماء يقال له :( المُرَيْسِيع ) من ناحية ( قُدَيْد ) إلى الساحل، فازدحم أجير لعمر يقال له : جَهْجاه مع حَليف لعبد الله بن أُبي يقال له : سِنان على ماء ( بالْمُشَلل ) فصرخ جهجاه بالمهاجرين، وصرخ سِنان بالأنصار، فَلَطَمَ جهجاه سِنانا، فقال عبد الله بن أُبي : أوَ قد فعلوها، والله ما مثلنا ومثلهم إلا كما قال الأول : سمِّن كلبك يأكلك، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليُخرجن الأعز منها الأذل – يعني محمدا صلى الله عليه وسلم – ثم قال لقومه : كُفّوا طعامكم عن هذا الرجل، ولا تنفقوا على من عنده حتى ينفضّوا ويتركوه، فقال زيد بن أرقم – وهو من رهط عبد الله - : أنت والله الذليل المُنْتَقَص في قومك، ومحمد صلى الله عليه وسلم في عز من الرحمن ومودة من المسلمين، والله لا أحبك بعد كلامك هذا أبدا، فقال عبد الله : اسكت إنما كنت ألعب. فأخبر زيد النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : فأقسم بالله ما فعل ولا قال، فعذره النبي صلى الله عليه وسلم. قال زيد : فوجدت في نفسي ولامني الناس، فنزلت سورة المنافقون في تصديق زيد وتكذيب عبد الله، فقيل لعبد الله : قد نزلت فيك آيات شديدة، فاذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستغفر لك، فألوي برأسه، فنزلت الآيات. 
**نزول الآية ( ٦ ) :**
أخرج ابن جرير، عن عروة قال : لما نزلت : استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم... ( التوبة : ٨٠ ). قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لأزيدن على السبعين "، فأنزل الله : سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ. ( المنافقون : ٦ ). 
**المفردات :**
الفاسقين : الخارجين عن طاعة الله وطاعة الرسول، المنهمكين في أنواع الشرور والآثام. 
**التفسير :**
٦-  سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ . 
كان النبي صلى الله عليه وسلم حريصا على الاستغفار لهم، حتى أعلمه الله تعالى أنه سبحانه قد غضب على المنافقين وختم على قلوبهم، فهو لن يوفقهم، ولن يمنحهم الهدى، ليسيروا في طريق الإيمان، لقد عصوا الله ونافقوا، واستكبروا عن الذهاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستغفر لهم. 
وهداية السماء غالبة، والله تعالى يقول : فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى ( ٥ ) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ( ٦ ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ( ٧ ) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى ( ٨ ) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى ( ٩ ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى . ( الليل : ٥-١٠ ). 
وقال سبحانه وتعالى : إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون . ( يونس : ٤٤ ). 
فهؤلاء المنافقون أعرضوا عن دين الله، وأمامهم النبي الخاتم، والرسول الهادي، لكنهم ناوأوه وآذوه وتكلموا عليه كلاما قبيحا، فغضب الله عليهم، وقل لنبيه صلى الله عليه وسلم : الاستغفار لهم وعدمه سواء بالنسبة لهم، فمهما استغفرت لهم فإن الله تعالى لن يغفر لهم، لأنهم فسقوا وخرجوا عن أمر الله، وصدّوا عن سبيله، وشككوا ضعاف الإيمان في إيمانهم بالله. 
 إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ . 
لقد أغلقت قلوبهم على النفاق والبعد عن الهداية، وعميت بصائرهم عن نور الإيمان، فسلب الله هدايته عنهم لفسقهم وضلالهم. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:**تعليق على الآيات :**
نلمح ما فعله الإسلام بالمهاجرين والأنصار، لقد منحهم الهدى والإيمان، والعزّة والتماسك والقوة، حتى رأينا ابنا مؤمنا يتألّم لنفاق أبيه، ويقول له : أنت الذليل، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في عزّ من الرحمن، ومنعة من المسلمين، ويقف الابن على باب المدينة لا يسمح لأبيه بدخولها حتى يأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيذهب عبد الله بن أُبي بن سلول كبير المنافقين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شاكيا ابنه، فيأذن الرسول لكبير المنافقين بدخول المدينة، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم لابنه :" جزاك الله عن رسوله وعن المؤمنين خيرا ". ---

### الآية 63:7

> ﻿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَىٰ مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّىٰ يَنْفَضُّوا ۗ وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ [63:7]

**سبب النزول :**
أخرج البخاري، ومسلم، والترمذي في بيان سبب نزول هذه الآيات : أن النبي صلى الله عليه وسلم غزا بني المصطلق على ماء يقال له :( المُرَيْسِيع ) من ناحية ( قُدَيْد ) إلى الساحل، فازدحم أجير لعمر يقال له : جَهْجاه مع حَليف لعبد الله بن أُبي يقال له : سِنان على ماء ( بالْمُشَلل ) فصرخ جهجاه بالمهاجرين، وصرخ سِنان بالأنصار، فَلَطَمَ جهجاه سِنانا، فقال عبد الله بن أُبي : أوَ قد فعلوها، والله ما مثلنا ومثلهم إلا كما قال الأول : سمِّن كلبك يأكلك، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليُخرجن الأعز منها الأذل – يعني محمدا صلى الله عليه وسلم – ثم قال لقومه : كُفّوا طعامكم عن هذا الرجل، ولا تنفقوا على من عنده حتى ينفضّوا ويتركوه، فقال زيد بن أرقم – وهو من رهط عبد الله - : أنت والله الذليل المُنْتَقَص في قومك، ومحمد صلى الله عليه وسلم في عز من الرحمن ومودة من المسلمين، والله لا أحبك بعد كلامك هذا أبدا، فقال عبد الله : اسكت إنما كنت ألعب. فأخبر زيد النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : فأقسم بالله ما فعل ولا قال، فعذره النبي صلى الله عليه وسلم. قال زيد : فوجدت في نفسي ولامني الناس، فنزلت سورة المنافقون في تصديق زيد وتكذيب عبد الله، فقيل لعبد الله : قد نزلت فيك آيات شديدة، فاذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستغفر لك، فألوي برأسه، فنزلت الآيات. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:**نزول الآيتين ( ٧-٨ ) :**
أخرج البخاري كما تقدم، وأحمد وغيرهما، عن زيد بن أرقم قال : سمعت عبد الله بن أُبي يقول لأصحابه : لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا، فلئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فذكرت ذلك لعمّي، فذكر ذلك عمي للنبي صلى الله عليه وسلم، فدعاني النبي صلى الله عليه وسلم فحدثته، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبد الله بن أُبي وأصحابه، فحلفوا ما قالوا، فكذبني وصدّّقه، فأصابني شيء لم يصبني مثله، فجلست في البيت، فقال عمي : ما أردت إلى أن كذبك رسول الله صلى الله عليه وسلم ومقتك، فأنزل الله : إذا جاءك المنافقون... فبعث إليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأها، ثم قال :" إن الله قد صدّقك ". v
وروى الترمذي أيضا عن زيد بن أرقم : أن أعرابيا نازع أنصاريا في بعض الغزوات على ماء، فضرب الأعرابي رأسه بخشبة فشجّه، فشكا إلى ابن أُبيّ، فقال : لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا، وإذا رجعنا إلى المدينة فليخرج الأعز الأذل. عنى بالأعز نفسه وبالأذل رسول الله صلى الله عليه وسلم. ---


**المفردات :**
حتى ينفضوا : حتى يتفرقوا. 
خزائن السماوات والأرض : خزائن الأرزاق فيهما. 
لا يفقهون : لا يعلمون علما صادرا عن إدراك جلال الله وقدرته. 
**التفسير :**
٧-  هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ . 
كان عبد الله بن أُبي قد جلس مع قومه بعد نزاع على الماء بين رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار، حيث قال المهاجريّ : يا للمهاجرين، وقتل الأنصاري : يا للأنصار، واجتمع الناس. 
وبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فخرج جزعا يجرّ رداءه، وقال : " ذروها فإنها منتنة، ليس منا من دعا إلى عصبية ". 
فكفّ الناس عن الشجار، وعادوا نادمين، لكن عبد الله بن سلول، قال : أوقد فعلوها، ما مثلنا ومثل أصحاب محمد إلا كما قال القائل : سمّن كلبك يأكلك، لا تنفقوا على فقراء المهاجرين حتى ينفضوا عن محمد ويتركوه. فأنزل الله تعالى هذه الآية توضح ما فعله عبد الله بن أُبي وأمثاله. 
**والمعنى :**
يقول هؤلاء المنافقون : لا تنفقوا على هؤلاء المهاجرين الذين جُلبوا من مكة إلينا، حتى يتفرقوا عن محمد، وتواصَوْا بتضييق الأرزاق وفُرص العمل، وإغلاق أبواب الكسب في وجوههم. 
لكن الله تعالى رد عليهم قائلا : وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ . 
إن الأرزاق بيد الله، وبيده العزّ والذل، وهو سبحانه بيده مفاتيح خزائن السماوات والأرض، وبيده أرزاق العباد. 
قال تعالى : وفي السماء رزقكم وما توعدون\* فوربّ السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون . ( الذاريات : ٢٢-٢٣ ). 
فالله تعالى هو المسبب للأرزاق، والعبيد سبب ظاهري. 
وفي الحديث النبوي الشريف : " واعلم أ الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن يضرّوك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، جفّت الأقلام وطويت الصحف " vi  وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ . 
لا يدركون أن الله هو الرازق ذو القوة المتين، وهو الرازق لهؤلاء المهاجرين، فقد أكرمهم الله وسجّل جهودهم. 
قال تعالى : لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ . ( الحشر : ٨ ). 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:**تعليق على الآيات :**
نلمح ما فعله الإسلام بالمهاجرين والأنصار، لقد منحهم الهدى والإيمان، والعزّة والتماسك والقوة، حتى رأينا ابنا مؤمنا يتألّم لنفاق أبيه، ويقول له : أنت الذليل، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في عزّ من الرحمن، ومنعة من المسلمين، ويقف الابن على باب المدينة لا يسمح لأبيه بدخولها حتى يأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيذهب عبد الله بن أُبي بن سلول كبير المنافقين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شاكيا ابنه، فيأذن الرسول لكبير المنافقين بدخول المدينة، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم لابنه :" جزاك الله عن رسوله وعن المؤمنين خيرا ". ---

### الآية 63:8

> ﻿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ ۚ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ [63:8]

**سبب النزول :**
أخرج البخاري، ومسلم، والترمذي في بيان سبب نزول هذه الآيات : أن النبي صلى الله عليه وسلم غزا بني المصطلق على ماء يقال له :( المُرَيْسِيع ) من ناحية ( قُدَيْد ) إلى الساحل، فازدحم أجير لعمر يقال له : جَهْجاه مع حَليف لعبد الله بن أُبي يقال له : سِنان على ماء ( بالْمُشَلل ) فصرخ جهجاه بالمهاجرين، وصرخ سِنان بالأنصار، فَلَطَمَ جهجاه سِنانا، فقال عبد الله بن أُبي : أوَ قد فعلوها، والله ما مثلنا ومثلهم إلا كما قال الأول : سمِّن كلبك يأكلك، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليُخرجن الأعز منها الأذل – يعني محمدا صلى الله عليه وسلم – ثم قال لقومه : كُفّوا طعامكم عن هذا الرجل، ولا تنفقوا على من عنده حتى ينفضّوا ويتركوه، فقال زيد بن أرقم – وهو من رهط عبد الله - : أنت والله الذليل المُنْتَقَص في قومك، ومحمد صلى الله عليه وسلم في عز من الرحمن ومودة من المسلمين، والله لا أحبك بعد كلامك هذا أبدا، فقال عبد الله : اسكت إنما كنت ألعب. فأخبر زيد النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : فأقسم بالله ما فعل ولا قال، فعذره النبي صلى الله عليه وسلم. قال زيد : فوجدت في نفسي ولامني الناس، فنزلت سورة المنافقون في تصديق زيد وتكذيب عبد الله، فقيل لعبد الله : قد نزلت فيك آيات شديدة، فاذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستغفر لك، فألوي برأسه، فنزلت الآيات. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:**نزول الآيتين ( ٧-٨ ) :**
أخرج البخاري كما تقدم، وأحمد وغيرهما، عن زيد بن أرقم قال : سمعت عبد الله بن أُبي يقول لأصحابه : لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا، فلئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فذكرت ذلك لعمّي، فذكر ذلك عمي للنبي صلى الله عليه وسلم، فدعاني النبي صلى الله عليه وسلم فحدثته، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبد الله بن أُبي وأصحابه، فحلفوا ما قالوا، فكذبني وصدّّقه، فأصابني شيء لم يصبني مثله، فجلست في البيت، فقال عمي : ما أردت إلى أن كذبك رسول الله صلى الله عليه وسلم ومقتك، فأنزل الله : إذا جاءك المنافقون... فبعث إليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأها، ثم قال :" إن الله قد صدّقك ". v
وروى الترمذي أيضا عن زيد بن أرقم : أن أعرابيا نازع أنصاريا في بعض الغزوات على ماء، فضرب الأعرابي رأسه بخشبة فشجّه، فشكا إلى ابن أُبيّ، فقال : لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا، وإذا رجعنا إلى المدينة فليخرج الأعز الأذل. عنى بالأعز نفسه وبالأذل رسول الله صلى الله عليه وسلم. ---


**المفردات :**
الأعز : المنافقون في زعمهم. 
الأذل : في زعمهم : رسول الله صلى الله عليه وسلم. 
العزة : الغلبة والنصر. 
لا يعلمون : ذلك من فرط جهلهم وغرورهم. 
**التفسير :**
٨-  يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْمَلُونَ . 
يقول عبد الله بن أُبي بن سلول رئيس المنافقين لمن حوله لمن المنافقين : إذا رجعنا إلى المدينة فنحن الأعزاء ومعنا المال والأرض، وهؤلاء المهاجرون مجلوبون عليها، فقراء أذلاء، فيجب أن يُخرج الأعزّ الأذلّ. يقصد بالأعزّ نفسه، وبالأذل رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه. 
ولكن الله تعالى ردّ على المنافقين فقال : وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْمَلُونَ . 
لله تعالى وحده العزة. 
قال تعالى : قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( ٢٦ ) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ . ( آل عمران : ٢٦-٢٧ ). 
والله يمنح عزته لرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين المخلصين، وما أجمل وما أجلّ أن نجد في سطر واحد ومضمون واحد عزة الله يمنحها لرسوله وللمؤمنين، فيفيض عليهم من عزّته وقدرته، وجلاله وفضله،  وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ... 
وقد أعزّ الله المؤمنين بعد ذلك فعلا، فنصرهم على العباد وفتح لهم البلاد، ودانت لهم الدنيا، وجاء نصر الله والفتح، ودخل الناس في دين الله أفواجا. 
قال تعالى : كتب الله لأغلبن أنا ورسلي...  ( المجادلة : ٢١ ). 
 وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلمُونَ . 
وذلك لخلوّ قلوبهم من الإيمان بالله، واليقين به. 
**قال الفخر الرازي :**
في الآية السابقة قال : ولكن المنافقين لا يفقهون. لقلة كياستهم وفهمهم . 
وفي الآية التالية قال : وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلمُونَ. لكثرة حماقتهم وجهلهم . 
روي أن عبد الله بن عبد الله بن أُبي – وكان مؤمنا مخلصا – سلّ سيفه على أبيه عندما أشرف على المدينة، وقال : لله علي ألا أغمده حتى تقول : محمد الأعزّ وأنا الأذل، فلما رأى الأب الجدّ في وجه ابنه، قال ذلك. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:**تعليق على الآيات :**
نلمح ما فعله الإسلام بالمهاجرين والأنصار، لقد منحهم الهدى والإيمان، والعزّة والتماسك والقوة، حتى رأينا ابنا مؤمنا يتألّم لنفاق أبيه، ويقول له : أنت الذليل، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في عزّ من الرحمن، ومنعة من المسلمين، ويقف الابن على باب المدينة لا يسمح لأبيه بدخولها حتى يأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيذهب عبد الله بن أُبي بن سلول كبير المنافقين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شاكيا ابنه، فيأذن الرسول لكبير المنافقين بدخول المدينة، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم لابنه :" جزاك الله عن رسوله وعن المؤمنين خيرا ". ---

### الآية 63:9

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ۚ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [63:9]

الإنابة إلى الله
 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ( ٩ ) وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ ( ١٠ ) وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ( ١١ ) 
**تمهيد :**
في آخر سورة المنافقين يحذّر الله المؤمنين من التخلق بأخلاق المنافقين :

أ- فناداهم ونهاهم عن الانشغال بالمال والولد عن ذكر الله وطاعته، وأداء الصلاة وإخراج الزكاة والتصدق على المحتاجين. 

ب- حثهم على فعل الطاعات، وأداء الواجبات، في حال الحياة والصحة والغنى، من قبل أن يقترب الموت، أو يمرض السليم، أو يفتقر الغني أو تقترب الوفاة، فيقول الإنسان : يا ربّ، هلاّ أمهلت وفاتي بعض الوقت، حتى أُخرج الزكاة والصدقة، وأقيم الصلاة وأفعل أفعال الصالحين. 

ج- والحال والشأن أن الموت إذا حضر لا يتأخّر من حضر أجله لحظة، ولا يتقدم لحظة، بل ينتقل إلى عالم الموت، والله تعالى مطلع على جميع الأعمال، ومحاسب على القليل والكثير. 
قال تعالى : فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره\*ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره . ( الزلزلة : ٧-٨ ). 
**المفردات :**
لا تُلهكم : لا يشغلكم الاهتمام بها، والانصراف إليها. 
عن ذكر الله : عن عبادته وطاعته ومراقبته. 
**التفسير :**
٩-  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ . 
المال نعمة، والولد نعمة، والإسلام يرغب في إنسان متوازن، يستفيد بالمال في وجوه الحياة، وما بعد الممات، ويستفيد بالولد، وينعم به في توازن واعتدال، وقد أُمرنا بالتوسط في حياتنا، والتوازن والعمل للدنيا والآخرة. 
قال تعالى : وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ . ( القصص : ٧٧ ). 
ومعنى الآية التاسعة من سورة المنافقون ما يأتي :
يا أيها الذين آمنوا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا، لا تشغلكم الأموال أو الأولاد أو غيرهما من عرض الدنيا عن الله وطاعته، وامتثال أمره بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، وفعل المأمورات وترك المنهيات. 
ومن تشغله نعم الله عن طاعة الله، والمبادرة إلى طاعته فقد خسر آخرته، وباع جنة عرضها السماوات والأرض بعرض قليل. 
قال تعالى : قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا . ( النساء : ٧٧ ).

### الآية 63:10

> ﻿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ [63:10]

**تمهيد :**
في آخر سورة المنافقين يحذّر الله المؤمنين من التخلق بأخلاق المنافقين :

أ- فناداهم ونهاهم عن الانشغال بالمال والولد عن ذكر الله وطاعته، وأداء الصلاة وإخراج الزكاة والتصدق على المحتاجين. 

ب- حثهم على فعل الطاعات، وأداء الواجبات، في حال الحياة والصحة والغنى، من قبل أن يقترب الموت، أو يمرض السليم، أو يفتقر الغني أو تقترب الوفاة، فيقول الإنسان : يا ربّ، هلاّ أمهلت وفاتي بعض الوقت، حتى أُخرج الزكاة والصدقة، وأقيم الصلاة وأفعل أفعال الصالحين. 

ج- والحال والشأن أن الموت إذا حضر لا يتأخّر من حضر أجله لحظة، ولا يتقدم لحظة، بل ينتقل إلى عالم الموت، والله تعالى مطلع على جميع الأعمال، ومحاسب على القليل والكثير. 
قال تعالى : فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره\*ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره . ( الزلزلة : ٧-٨ ). 
**المفردات :**
لولا : هلاّ، والمراد هنا : التمنّي. 
أخرتني : أمهلتني وأخرت أجلي. 
**التفسير :**
١٠-  وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ . 
أنفقوا وأخرجوا زكاة أموالكم وصدقاتكم، وتصدّقوا من سائر ما رزقكم الله، من المال والجاه والعلم، وسائر أنواع المعروف، حتى قالوا :( حاجة الناس إليكم، من نعم الله عليكم ). 
وفي الحديث الشريف : " ما من يوم إلا وينزل ملكان، يقول الأول : اللهم أعط منفقا خلفا، ويقول الثاني : اللهم أعط ممسكا تلفا ". 
**والخلاصة :**
أعطوا الزكاة والصدقات، وأنفقوا مما أعطاكم الله ورزقكم، من قبل أن ينزل الموت بساحتكم، ويرى الواحد منكم الموت رأي العين، فيتمنى لو تأجّل موته حتى يأخذ فرصة أخرى في دار الدنيا، ليتصدق من المال، ويتعبد بالصلاة والصيام، ويفعل الأفعال الصالحة، ويتزوّد من سائر ضروب الخير والطاعة. 
قال ابن عباس : تصدقوا قبل أن ينزل عليكم سلطان الموت، فلا تقبل توبة ولا ينفع عمل.

### الآية 63:11

> ﻿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [63:11]

**تمهيد :**
في آخر سورة المنافقين يحذّر الله المؤمنين من التخلق بأخلاق المنافقين :

أ- فناداهم ونهاهم عن الانشغال بالمال والولد عن ذكر الله وطاعته، وأداء الصلاة وإخراج الزكاة والتصدق على المحتاجين. 

ب- حثهم على فعل الطاعات، وأداء الواجبات، في حال الحياة والصحة والغنى، من قبل أن يقترب الموت، أو يمرض السليم، أو يفتقر الغني أو تقترب الوفاة، فيقول الإنسان : يا ربّ، هلاّ أمهلت وفاتي بعض الوقت، حتى أُخرج الزكاة والصدقة، وأقيم الصلاة وأفعل أفعال الصالحين. 

ج- والحال والشأن أن الموت إذا حضر لا يتأخّر من حضر أجله لحظة، ولا يتقدم لحظة، بل ينتقل إلى عالم الموت، والله تعالى مطلع على جميع الأعمال، ومحاسب على القليل والكثير. 
قال تعالى : فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره\*ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره . ( الزلزلة : ٧-٨ ). 
١١-  وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ . 
لقد جعل الله الدنيا دار اختبار وابتلاء وامتحان، والآخرة دار جزاء على الأعمال، وقضى سبحانه وتعالى ألاّ يؤخر أجل إنسان إذا حضر، فلا يتقدم الأجل عن أوانه ولا يتأخر. 
وفي السنة المطهرة : " إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة، ثم أربعين يوما علقة، ثم أربعين يوما مضغة، ثم ينفخ فيه الروح، ثم يكتب أجله ورزقه، وشقي أو سعيد " vii
قال تعالى : إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ( ١٧ ) وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآَنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا . ( النساء : ١٧-١٨ ). 
وقال تعالى : ولو ردوا لعادوا لما نُهوا عنه... ( الأنعام : ٢٨ ). 
وقال عز شأنه : حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ( ٩٩ ) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ . ( المؤمنون : ٩٩-١٠٠ ). 
وقال سبحانه وتعالى : فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون . ( الأعراف : ٢٤ ). 
**وخلاصة المعنى :**
لن يمهل الله نفس إنسان إذا حان أجلها وحضر وقت موتها، وهو سبحانه وتعالى : خبير بما تعملون. أي : مطّلع وشاهد على أعمالكم، وسيجازيكم عليها بالإحسان إحسانا، وبالسوء سوءا. 
**ونلمح أن الآية الأولى :**
 يأيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله... 
تنبيه على الذكر قبل الموت، وتحذير من الغفلة والغرور بالدنيا. 
**أما الآية الثانية :**
 وأنفقوا مما رزقناكم... 
فهي تنبيه على الشكر العملي، بالإنفاق من المال والجاه والعلم، وسائر ما رزق الرزّاق سبحانه وتعالى. 
**والآية الثالثة :**
تأكيد حقيقة هي : أن الدنيا عمل ولا حساب، والآخرة حساب ولا عمل. 
والله خبير بما تعملون. 
أي : لو رُدّ إلى الدنيا ما زكّى ولا حجّ، ويكون ذلك كقوله تعالى : ولو ردّوا لعادوا لما هوا عنه... ( الأنعام : ٢٨ ).

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/63.md)
- [كل تفاسير سورة المنافقون
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/63.md)
- [ترجمات سورة المنافقون
](https://quranpedia.net/translations/63.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير القرآن الكريم](https://quranpedia.net/book/27805.md)
- [المؤلف: عبد الله محمود شحاتة](https://quranpedia.net/person/14611.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/63/book/27805) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
