---
title: "تفسير سورة المنافقون - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/63/book/350.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/63/book/350"
surah_id: "63"
book_id: "350"
book_name: "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز"
author: "ابن عطية"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة المنافقون - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/63/book/350)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة المنافقون - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية — https://quranpedia.net/surah/1/63/book/350*.

Tafsir of Surah المنافقون from "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز" by ابن عطية.

### الآية 63:1

> إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ [63:1]

فضح الله تعالى بهذه الآية سريرة المنافقين، وذلك أنهم كانوا يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم  نشهد إنك لرسول الله ، وهم في إخبارهم هذا كاذبون، لأن حقيقة الكذب أن يخبر الإنسان بضد ما في قلبه، وكسرت الألف من **«إن »** في الثلاثة، لدخول اللام المؤكدة في الخبر، وذلك لا يكون مع المفتوحة، وقوله : نشهد  وما جرى مجراها من أفعال اليقين، والعلم يجاب بما يجاب به القسم، وهي بمنزلة القسم.

### الآية 63:2

> ﻿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [63:2]

وقرأ الناس :**«أيْمانهم »** جميع يمين، وقرأ الحسن بن أبي الحسن بخلاف **«إيمانهم »**، بكسر الألف، أي هذا الذي تظهرون، وهذا على حذف مضاف، تقديره : إظهار إيمانهم، والجنة : ما يستتر به في الأجرام والمعاني، وقوله تعالى : فصدوا  يحتمل أن يكون غير متعد تقول : صد زيد، ويحتمل أن يكون متعدياً كما قال :
صددت الكأس عنا أم عمرو. . . [(١)](#foonote-١)
والمعنى : صدوا غيرهم ممن كان يريد الإيمان أو من المؤمنين في أن يقاتلوهم وينكروا عليهم، وتلك سبيل الله فيهم، وقد تقدم تفسير نظير هذه الآية.

١ هذا صدر بيت هو الخامس في معلقة عمرو بن كلثوم في كثير من الروايات، وأسقطه وبيتين بعده أبو بكر الأنباري في "شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات"، والبيت بتمامه:
 صددت الكأس عنا أم عمرو وكان الكأس مجراها اليمينا
 والرواية في "موسوعة الشعر العربي":"صبنت الكأس" بمعنى: صرفت، وعلى هذا فلا شاهد فيه، يقول: صرفت الكأس عنا يا أم عمرو؟ وكان مجرى الكأس على اليمين فأجريتها على اليسار، يعني أنها تعمدت إبعادها عنه..

### الآية 63:3

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ [63:3]

وقوله تعالى : ذلك  إشارة إلى فعل الله تعالى في فضيحتهم وتوبيخهم، ويحتمل أن تكون الإشارة إلى سوء ما عملوا، فالمعنى ساء عملهم أن كفروا بعد إيمانهم، وقوله تعالى : آمنوا ثم كفروا  إما أن يريد به منهم من كان آمن ثم نافق بعد صحة من إيمانه، وقد كان هذا موجوداً، وإما أن يريدهم كلهم، فالمعنى ذلك أنهم أظهروا الإيمان ثم كفروا في الباطن أمرهم فسمى ذلك الإظهار إيماناً، وقرأ بعض القراء :**«فطبع »** على بناء الفعل للفاعل، وقرا جمهور القراء :**«فطُبع »** بضم الطاء على بنائه للمفعول بغير إدغام. وأدغم أبو عمرو[(١)](#foonote-١)، وقرأ الأعمش :**«فطبع الله »**، وعبر بالطبع عما خلق في قلوبهم من الريب والشك وختم عليهم به من الكفر والمصير إلى النار.

١ يعني أدغم عين \[فطبع\] في عين \[على\]..

### الآية 63:4

> ﻿۞ وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ۖ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ۖ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ۖ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ۚ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ [63:4]

وقوله تعالى : وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم، وإن يقولوا تسمع لقولهم  توبيخ لهم لأنهم كانوا رجالاً أجمل شيء وأفصحه، فكان نظرهم يروق وقولهم يخيب، ولكن الله تعالى جعلهم **«كالخشب المسندة »**، وإنما هي أجرام لا عقول لها، معتمدة على غيرها، لا تثبت بأنفسها، ومنه قولهم : تساند القوم إذا اصطفوا وتقابلوا للقتال، وقد يحتمل أن يشبه اصطفافهم في الأندية باصطفاف الخشب المسندة وخلوهم من الأفهام النافعة خلو الخشب من ذلك، وقال رجل لابن سيرين : رأيتني في النوم محتضناً خشبة، فقال ابن سيرين : أظنك من أهل هذه الآية وتلا : كأنهم خشب مسندة . وقرأ عكرمة وعطية :**«يُسمع »** مضمومة بالياء، وقرأ نافع وابن عامر وحمزة وعاصم :**«خُشُب »** بضم الخاء والشين، وقرأ قنبل وأبو عمرو والكسائي :**«خُشْب »** بضم الخاء وإسكان الشين وهي قراءة البراء بن عازب واختيار ابن عبيد. 
وقرأ سعيد بن جبير وسعيد بن المسيب :**«خَشَب »** بفتح الخاء والشين، وذلك كله جمع خشبة بفتح الخاء والشين، فالقراءتان أولاً كما تقول : بُدْنة وبَدْن وبُدْن : قاله سيبويه، والأخيرة على الباب في تمرة وتمر. 
وكان عبد الله بن أبي من أبهى المنافقين وأطولهم، ويدل على ذلك أنه لم يوجد قميص يكسو العباس غير قميصه، وقد تقدم في سورة البقرة تحرير أمر المنافقين وكيف سترهم الإسلام. 
وقوله تعالى : يحسبون كل صيحة عليهم ، فضح أيضاً لما كانوا يسرونه من الخوف، وذلك أنهم كانوا يتوقعون أن يأمر النبي صلى الله عليه وسلم عن الله بقتلهم، وقال مقاتل : فكانوا متى سمعوا نشدان ضالة أو صياحاً بأي وجه كان أو أخبروا بنزول وحي طارت عقولهم حتى يسكن ذلك. ويكون في غير شأنهم، وجرى هذا اللفظ مثلاً في الخائف، ونحو قول الشاعر \[ بشار بن برد العقيلي \] :\[ الوافر \]
يروّعه السرار بكل أرض. . . مخافة أن يكون به السرار[(١)](#foonote-١)
وقول جرير :\[ الكامل \]
ما زلت تحسب كل شيء بعدهم. . . خيلاً تكر عليهمُ ورجالا[(٢)](#foonote-٢)
ثم أخبر تعالى بأنهم  العدو  وحذر منهم، و  العدو  يقع للواحد والجمع، وقوله تعالى : قاتلهم الله  دعاء يتضمن الإقصاء والمنابذة، وتمني الشر لهم، وقوله تعالى : أنى يؤفكون  معناه : كيف يصرفون، ويحتمل أن يكون  أنى  استفهاماً، كأنه قال كيف يصرفون أو لأي سبب لا يرون أنفسهم، ويحتمل أن يكون : أنى  ظرفاً ل  قاتلهم  كأنه قال  قاتلهم الله ، كيف انصرفوا أو صرفوا، فلا يكون في القول استفهام على هذا.

١ السرار: المسارة والمناجاة، وفي حديث عمر أنه كان يحدثه عليه الصلاة والسلام كأخي السرار، لخفض صوته، ويروعه: يفزعه ويُخيفه، يقول: إنه يخاف من المناجاة وخفي الأصوات خشية أن يكون هذا السرار خاصا به. ولم أقف على قائل هذا البيت..
٢ لم أجد هذا البيت في ديوان جرير، وقد نسبه الزمخشري والقرطبي إلى الأخطل، وذكر صاحب البحر المحيط أن ابن عطية نسبه إلى جرير، وأن الزمخشري نسبه للأخطل. وحسب الشيء يحسبه: ظنه، وكرّ يكرّ: رجع إلى الهجوم، وهو خلاف الفر، يصور خوفه الذي يوقع في ظنه أن كل شيء عدو يهاجمهم. ورجالا في البيت معطوفة على "خيلا".
 هذا والمعنى المقصود في البيتين كثير مطروق في الشعر العربي، وقد غالى المتنبي فيه حين قال:
 وضاقت الأرض حتى صار هاربهم إذا رأى غير شيء ظنه رجلا..

### الآية 63:5

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ [63:5]

كان أمر عبد الله بن أبي ابن سلول، أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بني المصطلق، فبلغ الناس إلى ماء سبق إليه المهاجرون وكأنهم غلبوا الأنصار عليه بعض الغلبة، فقال عبد الله بن أبي لأصحابه : قد كنت قلت لكم في هؤلاء الجلابيب ما قلت فلم تسمعوا مني، وكان المنافقون ومن لا يتحرى يسمي المهاجرين الجلابيب ومنه قول حسان بن ثابت :\[ البسيط \]
أرى الجلابيب قد عزوا وقد كثروا. . . وابن القريعة أمسى بيضة البلد[(١)](#foonote-١)
فقال النبي صلى الله عليه وسلم :**«أتحض علينا يا حسان »** ث، م إن الجهحاه الغفاري كان أجيراً لعمر بن الخطاب ورد الماء بفرس لعمر، فازدحم هو وسنان بن وبرة الجهني وكان حليفاً للأوس فكسع الجهجاه سناناً، فغضب سنان فتأثروا، ودعا الجهجاه : يا للمهاجرين، ودعا سنان : يا للأنصار، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :**«ما بال دعوى الجاهلية »**، فلما أخبر بالقصة، قال :**«دعوها فإنها منتنة »**. واجتمع في الأمر عبد الله بن أبيّ في قوم من المنافقين، وكان معهم زيد بن أرقم[(٢)](#foonote-٢) فتى صغيراً لم يتحفظ منه، فقال عبد الله بن أبي : أوَقَد تداعوا علينا فو الله ما مثلنا ومثلهم إلا كما قال الأول :" سمن كلبك يأكلك " [(٣)](#foonote-٣)، وقال بهم : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، وقال لهم : إنما يقيم هؤلاء المهاجرون مع محمد بسبب معونتكم وإنفاقكم عليهم، ولو قطعتم ذلك عنهم لفروا، فذهب زيد بن أرقم إلى عمه وكان في حجره وأخبره، فأتى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :**«يا زيد، غضبت على الرجل أو لعلك وهمت »**، فأقسم زيد ما كان شيء من ذلك، ولقد سمع من عبد الله بن أبيّ ما حكى، فعاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي عند رجال من الأنصار، فبلغه ذلك، فجاء وحلف ما قال، وكذّب زيداً، وحلف معه قوم من المنافقين، فكذب رسول الله صلى الله عليه وسلم زيداً، وصدق عبد الله بن أبي، فبقي زيد في منزله لا يتصرف حياء من الناس، فنزلت هذه السورة عند ذلك، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في زيد وقال له :**«لقد صدقك الله يا زيد ووفت أذنك »**، فخزي عند ذلك عبد الله بن أبي ابن سلول، ومقته الناس، ولامه المؤمنون من قومه وقال بعضهم : امض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، واعترف بذنبك يستغفر لك، فلوى رأسه إنكاراً لهذا الرأي، وقال لهم : لقد أشرتم عليّ بأن أعطي زكاة من مالي ففعلت، ولم يبق لكم إلا أن تأمروني بالسجود لمحمد. 
قال القاضي أبو محمد : فهذا هو قصص هذه السورة موجزاً، و **«تعال »** نداء يقتضي لفظه أنه دعاء الأعلى للأسفل، ثم استعمل لكل داع لما فيه من حسن الأدب. وقرأ نافع والمفضل عن عاصم **«لووا »** بتخفيف الواو، وهي قراءة الحسن بخلاف ومجاهد، وأهل المدينة، وقرأ الباقون وأبو جعفر والأعمش :**«لوّوا »** بشد الواو على تضعيف المبالغة، وهي قراءة طلحة وعيسى وأبي رجاء وزر والأعرج، وقرأ بعض القراء هنا :**«يصِدون »** بكسر الصاد، والجمهور بضمها.

١ البيت في ديوان حسان، والرواية فيه:"أمسى الخلابيس..."، ومعناها: المتفرقون الذين يأتون من ها هنا وها هنا، والرواية في اللسان، والتهذيب، وشرح الشواهد الكبرى للعيني، والأغاني، ومعجم ما استعجم، وسمط الآلئ، وتاريخ الطبري:" أمسى الجلابيب"، وبيضة البلد هي بيضة النعامة تتركها في الصحراء لا راعي يرعاها ولا حامي يحميها، فهي مثال للذلة والهوان، وابن الفُريعة هو حسان، قال في القاموس:"وحسان ابن ثابت يُعرف بابن الفُريعة كجهينة، وهي أمه"، ويعني حسان بكلامه في البيت أن أذل الناس وسفلتهم قد عزوا وقد كثروا بعد هذه الذلة وأنه وهو ابن الفُريعة الذي كان ذا ثروة وثراء قد أُخّر عن شرفه القديم، واستبد بالأمر من دونه، فهو بمنزلة بيضة البلد التي تبيضها النعامة ثم تتركها للضياع في الفلاة فلا تحضنها ولا ترعاها، وقد روي عن أبي العباس أن العرب تقول للرجل الكريم: هو بيضة البلد يمدحونه، ويقولون للآخر: هو بيضة البلد يذمونه، فهو من الأضداد- راجع اللسان-..
٢ هو زيد بن أرقم الخزرجي الأنصاري، صحابي جليل، غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم سبع عشرة غزوة، وشهد صفين مع علي رضي الله عنه، وله في كتب الحديث سبعون حديثا، ومات سنة ست وستين، وقيل: ثمان وستين.(تهذيب التهذيب، وتقريب التهذيب، وخزانة البغدادي)..
٣ هذا مثل معروف، ويُروى:"أسمن كلبك..."، قالوا: أول من قاله هو حازم بم المنذر الجماني، وذلك أنه وجد طفلا صغيرا فحمله إلى بيته وأمر أمة له أن ترضعه، فأرضعته حتى فُطم وأدرك وراهق، فجعله راعيا لغنمه، وسماه جحيشا، فكان يرعى الشاة والإبل، ثم أحبته ابنة لحازم يقال لها: راعوم، وأحس حازم بالعلاقة بينهما فرصدهما ثم تبعهما حتى رآهما في موقف سوء، فقال:"سمن كلبك يأكلك"، فأرسلها مثلا، وشدّ على جحيش بالسيف فألفت منه ولحق بقومه همدان، وانصرف حازم إلى ابنته وهو يقول: "موت الحرة خير من العِرة" فأرسلها مثلا، فلما وصل إليها وجدها قد ماتت مختنقة فقال: "هان علي الثُّكل لسوء الفعل" فأرسلها مثلا، ثم أنشأ يقول أبياتا منها:
 قد هان هذا الثُّكل لولا أنني أحببت قتلك بالحسام الصارم
 ولقد هممت بذاك لولا أنني شمرت في قتل اللعين الظالم.

### الآية 63:6

> ﻿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [63:6]

وقوله تعالى : سواء عليهم  الآية، روي أنه لما نزلت : إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر لهم [(١)](#foonote-١) \[ التوبة : ٨٠ \]، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :**«لأزيدن على السبعين »**[(٢)](#foonote-٢)، وفي حديث آخر :**«لو علمت أني إن زدت على السبعين غفر لهم لزدت »**[(٣)](#foonote-٣)، فكأنه عليه السلام رجا أن هذا الحد ليس على جهة الحتم جملة، بل على أن ما يجاوزه يخرج عن حكمه، فلما فعل ابن أبي وأصحابه ما فعلوا شدد الله تعالى عليهم في هذه السورة، وأعلم أنه لن يغفر لهم دون حد في الاستغفار[(٤)](#foonote-٤)، وفي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :**«لو أعلم أني إن زدت غفر لهم »** نص على رفض دليل الخطاب[(٥)](#foonote-٥). 
وقرأ جمهور الناس :**«أستغفرت »** بالقطع وألف الاستفهام، وقرأ أبو جعفر بن القعقاع :**«آستغفرت »** بمدّ على الهمزة وهي ألف التسوية، وقرأ أيضاً : بوصل الألف دون همز على الخبر، وفي هذا كله ضعف لأنه في الأولى : أثبت همزة الوصل، وقد أغنت عنها همزة الاستفهام، وفي الثانية : حذف همزة الاستفهام وهو يريدها وهذا مما لا يستعمل إلا في الشعر.

١ من الآية (٨٠) من سورة (التوبة)..
٢ هذا جزء من حديث أخرجه ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن عروة وأخرج مثله ابن أبي أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، عن مجاهد.(الدر المنثور)..
٣ أخرج هذا الحديث أحمد، والبخاري، والترمذي، والنسائي، وابن أبي حاتم، والنحاس، وابن حبان، وابن مردويه، وأبو نعيم في الحلية، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: سمعت عمر يقول: لما توفي عبد الله بن أبي دُعي رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة عليه، فقام عليه، فلما وقف قلت: أعلى عدو الله عبد الله بن أبي القائل كذا وكذا، والقائل كذا وكذا؟ أعدد أيامه ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبتسم، حتى إذا اكثرت قال: يا عمر أخر عني، إني قد خُيّرت، وقد قيل لي:(استغفر لهم او لا تستغفر لهم، إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم}، فلو اعلم أني إن زدت على السبعين غُفر له لزدت عليها، ثم صلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومشى معه حتى قام على قبره حتى فرغ منه، فعجبت لي ولِجرأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله، والله ورسوله أعلم، فوا الله ما كان إلا يسيرا حتى نزلت هاتان الآيتان: ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره، فما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على منافق بعده حتى قبضه الله عز وجل.(الدر المنثور)..
٤ يقول ابن عطية في تفسير قوله تعالى:استغفر لهم أو لا تستغفر لهم، وإذا ترتب التخيير في هذه الآية صح أن ذلك التخيير هو الذي نُسخ بقوله تعالى في سورة المنافقين:سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين..
٥ لأن دليل الخطاب يقتضي أن الزيادة على السبعين يُغفر معها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(لو علمت) فجعل ذلك مما لا يعلمه ومما ينبغي أن يُتعلم ويطلب علمه من الله عز وجل، وفي هذا حجة عظيمة للقول برفض دليل الخطاب، وابن عطية بما قاله هنا يشير إلى ما قاله مالك رحمه الله في مسائل تقتضي القول بدليل الخطاب.(راجع الجزء السادس ص٥٨١ من هذا التفسير)..

### الآية 63:7

> ﻿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَىٰ مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّىٰ يَنْفَضُّوا ۗ وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ [63:7]

وقوله تعالى : هم الذين  أشار عبد الله بن أبي ومن قال بقوله، قاله علي بن سليمان[(١)](#foonote-١) ثم سفه تعالى أحلامهم في أن ظنوا إنفاقهم هو سبب رزق المهاجرين ونسوا أن جريان الرزق بيد الله تعالى، إذا انسد باب انفتح غيره، وقرأ الفضل بن عيسى الرقاشي[(٢)](#foonote-٢) :**«حتى يُنفِضْوا »** بضم الياء وتخفيف الفاء، يقال :**«أنفَضَ »** الرجل إذا فني طعامه فنفض وعاءه والخزائن موضع الإعداد، ونجد القرآن قد نطق في غير موضع بالخزائن ونجد في الحديث :**«خزنة الريح »**[(٣)](#foonote-٣) وفي القرآن : من جبال فيها من برد [(٤)](#foonote-٤) \[ النور : ٤٣ \]، فجائز أن تكون هذه عبارة عن القدرة وأن هذه الأشياء إيجادها عند ظهورها جائز. وهو الأظهر. إن منها أشياء مخلوقة موجودة يصرفها الله تعالى حيث شاء، وظواهر ألفاظ الشريعة تعطي هذا. ومعناه في التفسير قال : عتت على الخزان[(٥)](#foonote-٥)، وفي الحديث :**«ما انفتح من خزائن الربح على قوم عاد إلا قدر حلقة الخاتم، ولو انفتح مقدار منخر الثور لهلكت الدنيا »**[(٦)](#foonote-٦)
، وقال رجل لحاتم الأصم : من أين تأكل، فقرأ : ولله خزائن السماوات والأرض ، وقال الجنيد : خزائن  السماء : الغيوب، و  خزائن  الأرض : القلوب.

١ قال عنه في التقريب:"شامي مجهول، من الطبقة السابعة"..
٢ هو الفضل بن عيسى بن أبان الرقاي، أبو عيسى البصري الواعظ، منكر الحديث، ورمي بالقدر، من الطبقة السادسة..
٣ التعبير بلفظ"خزنة" كثير في الحديث الشريف، ومنه ما رواه أحمد في مسنده(٢-٣٦٦) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(من أنفق زوجا-أو قال زوجين- من ماله،- أراه قال: في سبيل الله-دعته خزنة الجنة: يا مسلم، هذا خير هلم إليه)، وما رواه أيضا عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، قال:(خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما كالمودع فقال: أنا محمد النبي الأمي، قالها ثلاث مرات- ولا نبي بعدي، أوتيت فواتح الكلم وخواتمه وجوامعه، وعلمت كم خزنة النار وحملة العرش...) الخ، أما ما أشار إليه ابن عطية فلم أقف عليه بهذا اللفظ، لكنه ورد بلفظ (خزائن) في الحديث الذي سيذكره المؤلف بعد هذا مباشرة..
٤ من الآية (٤٣) من سورة (النور)..
٥ في بعض النسخ:"ومعنا في التفسير... الخ"، وعلى كل فالتعبير قلق مما يدل على أن فيه تحريفا من النساخ..
٦ أخرج ابن أبي الدنيا، وأبو يعلى، والطبراني، وأبو الشيخ، وابن مردويه، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(ما فتح الله على عاد من الريح التي هلكوا فيها إلا مثل الخاتم...) الحديث. وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(الريح مسجنة في الأرض الثانية فلما أراد الله أن يهلك عادا أمر خازن الريح أن يرسل عليهم ريحا تهلك عادا، قال: أي رب، أرسل عليهم من الريح قدر منخر ثور؟ قال له الجبار: لا، إذا تكفأ الأرض ومن عليها، ولكن أرسل عليهم بقدر خاتم، فهي التي قال الله:ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم..

### الآية 63:8

> ﻿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ ۚ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ [63:8]

وقرأ الجمهور :**«ليُخرِجن الأعز »** بضم الياء وكسر الراء بمعنى أن العزيز يخرج الذليل ويبعده، وقال أبو حاتم : وقرئ **«لنَخرُجن »** بنون الجماعة مفتوحة، وضم الراء، **«الأعزَّ »** نصباً منها، ****«الأذلَّ »**** أيضاً نصباً على الحال، وذكرها أبو عمر الداني عن الحسن[(١)](#foonote-١)، ورويت هذه القراءة :**«لنُخرِجن »** بضم النون وكسر الراء، وقرأ قوم فيما حكى الفراء والكسائي، وذكرها المهدوي :**«ليَخرُجن الأعز منها الأذلَّ »** بفتح الياء وضم الراء. ونصب ****«الأذلَّ »**** على الحال بمعنى : أن نحن الذين كنا أعزة سنخرج أذلاء[(٢)](#foonote-٢)، وجاءت هذه الحال معرفة، وفيها شذوذ، وحكى سيبويه : أدخلوا الأول فالأول، ثم أعلم تعالى أن العزة لله وللرسول وللمؤمنين، وفي ذلك وعيد، وروي أن عبد الله بن عبد الله بن أبي، وكان رجلاً صالحاً لما سمع الآية، جاء إلى أبيه فقال له : أنت والله يا أبت الذليل، ورسول الله العزيز، فلما وصل الناس إلى المدينة، وقف عبد الله بن عبد الله على باب السكة التي يسلكها أبوه، وجرد السيف ومنعه الدخول، وقال : والله لا دخلت إلى منزلك إلا أن يأذن في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعبد الله بن أبي في أذل الرجال، وبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث إليه أن خلّه يمض إلى منزله، فقال : أما الآن فنعم، فمضى إلى منزله.

١ قال أبو حيان في البحر بعد أن ذكر هذه القراءة:"ونصب\[الأعز\] على الاختصاص، كما قال:"نحن العرب أقرى الناس للضيف"، ونصب\[الأذل\] على الحال..
٢ تعبير الفراء أدق وأوضح، قال:"كأنك قلت: ليخرجن العزيز منها ذليلا"..

### الآية 63:9

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ۚ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [63:9]

الإلهاء والإشغال بملتذ وشهوة، و  ذكر الله  هنا عام في الصلاة والتوحيد والدعاء، وغير ذلك من فرض ومندوب، وهذا قول الحسن وجماعة من المفسرين، وقال الضحاك وعطاء وأصحابه : المراد بالذكر : الصلاة المكتوبة، والأول أظهر، وكذلك قوله تعالى : وأنفقوا مما رزقناكم .

### الآية 63:10

> ﻿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ [63:10]

قال جمهور من المتأولين : المراد الزكاة، وقال آخرون : ذلك عام في مفروض ومندوب. وقوله : يأتي أحدكم الموت  أي علاماته، وأوائل أمره وقوله : لولا أخرتني إلى أجل قريب ، طلب للكرة والإمهال، وفي مصحف أبي بن كعب :**«آخرتن »** بغير ياء، وسماه قريباً لأنه آت، وأيضاً فإنما يتمنى ذلك ليقضي فيه العمل الصالح فقط، وليس يتسع الأمل حينئذ لطلب العيش ونضرته، وفي مصحف أبي :**«فأتصدق »**، وقوله : وأكن من الصالحين  ظاهره العموم، فقال ابن عباس هو الحج، وروي عنه أنه قال في مجلسه يوماً : ما من رجل لا يؤدي الزكاة ولا يحج إلا طلب الكرة عند موته فقال له رجل : أما تتقي الله المؤمن بطلب الكرة ؟ فقال له ابن عباس : نعم، وقرأ الآية[(١)](#foonote-١). 
وقرأ جمهور السبعة والناس :**«وأكنْ »** بالجزم عطفاً على الموضع، لأن التقدير :**«إن تؤخرني أصدق، وأكن »**، هذا مذهب أبي علي، فأما ما حكاه سيبويه عن الخليل فهو غير هذا وهو جزم **«أكن »** على توهم الشرط الذي يدل عليه التمني، ولا موضع هنا، لأن الشرط ليس بظاهر، وإنما يعطف علىلوضع حيث يظهر الشرط كقوله تعالى : من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم [(٢)](#foonote-٢) \[ الأعراف : ١٨٦ \]، ونذرهم، فمن قرأ بالجزم عطف على موضع  فلا هادي له  \[ الأعراف : ١٨٦ \]، لأنه وقع هنالك فعل كان مجزوماً، وكذلك من قرأ :**«ونكفر »** بالجزم عطفاً على موضع  فهو خير لكم [(٣)](#foonote-٣)، وقرأها أبو عمرو وأبو رجاء والحسن وابن أبي إسحاق، ومالك بن دينار وابن محيصن والأعمش وابن جبير وعبيد الله بن الحسن العنبري، قال أبو حاتم، وكان من العلماء الفصحاء :**«وأكون »** بالنصب عطفاً على  فأصدق ، وقال أبو حاتم في كتبها في المصحف بغير واو، وإنهم حذفوا الواو كما حذفوها من **«أبجد »** وغيره، ورجحها أبو علي، وفي مصحف أبيّ بن كعب وابن مسعود :**«فأتصدق وأكن »**

١ روى الترمذي عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال:"من كان له مال يبلغه حج بيت ربه أو تجب عليه فيه زكاة فلم يفعل، سأل الرجعة عند الموت"، فقال رجل: يا بن عباس اتق الله، إنما سأل الرجعة الكفار، فقال سأتلو عليك بذلك قرآنايا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله.. إلى قولهوالله خبير بما تعملون، قال: فما يوجب الزكاة؟ قال: إذا بلغ المال مائتين فصاعدا، قال: فما يوجب الحج؟ قال: الزاد والراحلة..
٢ من الآية (١٨٦) من سورة (الأعراف)..
٣ من الآية (٢٧١) من سورة (البقرة). هذا والفرق بين العطف على الموضع والعطف على التوهم- وهو أساس الخلاف بين الفارسي وسيبويه- أن العامل في العطف على الموضع موجود دون مؤثر، والعامل على التوهم مفقود وأثره موجود، ومن هذا نرى أنه خلاف مبني على مجرد التقدير..

### الآية 63:11

> ﻿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [63:11]

وفي قوله تعالى : ولن يؤخر الله نفساً إذا جاء أجلها ، حض على المبادرة ومسابقة الأجل بالعمل الصالح، وقرأ السبعة والجمهور :**«تعملون »** بالتاء على المخاطبة لجميع الناس، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر :**«بما يعملون »** بالياء على تخصيص الكفار بالوعيد.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/63.md)
- [كل تفاسير سورة المنافقون
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/63.md)
- [ترجمات سورة المنافقون
](https://quranpedia.net/translations/63.md)
- [صفحة الكتاب: المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز](https://quranpedia.net/book/350.md)
- [المؤلف: ابن عطية](https://quranpedia.net/person/4644.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/63/book/350) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
