---
title: "تفسير سورة المنافقون - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/63/book/468.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/63/book/468"
surah_id: "63"
book_id: "468"
book_name: "تأويلات أهل السنة"
author: "أبو منصور المَاتُرِيدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة المنافقون - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/63/book/468)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة المنافقون - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي — https://quranpedia.net/surah/1/63/book/468*.

Tafsir of Surah المنافقون from "تأويلات أهل السنة" by أبو منصور المَاتُرِيدي.

### الآية 63:1

> إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ [63:1]

الآية ١ قوله تعالى  إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله  اختلفوا في تأويل قوله تعالى : نشهد  :
قال بعضهم : نشهد  يعني نقسم، ونحلف، وقال بعضهم : نشهد  على ابتداء الشهادة. 
فمن حمله على القسم قرأ  اتخذوا أيمانهم جنة \[ الآية : ٢ \] يعني حلفهم، ومن حمله على الشهادة ابتداء قرأ اتخذوا إيمانهم[(١)](#foonote-١) جنة، يعني تصديقهم، ليس أنها قراءة واحدة، فقرئت بلفظين، ولكنهما كانا جميعا، فقرئت بالمعنيين جميعا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : والله يشهد إن المنافقين لكاذبون  والإشكال أن كيف قال الله تعالى : والله يشهد إن المنافقين لكاذبون  وهم إنما  قالوا نشهد إنك لرسول الله  ؟ ومعلوم أن هذا القول منهم صدق، ولكن المعنى من هذا، والله أعلم. 
أنم طعنوا في ما أظهروا من الخلاف والتكذيب عند غير رسول الله، فحسبوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اطلع على صنيعهم، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتذرون إليه، ويقولون : نشهد إنك لرسول الله  وإن ما بلغك منا من القول كذب، وما قلناه. فأخبر الله تعالى أنهم كاذبون في ما أخبروا أنهم ما قالوه. 
ألا ترى إلى قوله : يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر  ؟ \[ التوبة : ٧٤ \]. 
ويحتمل أن يكون معناه : إنا نشهد في قلوبنا إنك لرسول الله كما نظهره بألسنتنا، فأخبر الله تعالى : والله يشهد إن المنافقين لكاذبون  في ما يشهدون بالإيمان في قلوبهم. 
ويحتمل[(٢)](#foonote-٢) أن يكون المعنى من قوله : نشهد  أي نعلم برسالتك في قلوبنا  والله يشهد إن المنافقين لكاذبون  في ما أخبروا أنهم يعلمون رسالته في قلوبهم، وقد كان لزمهم العلم برسالته من جهة الآيات والحجج، ولكن تعاموا عن ذلك العلم استخفافا منهم وتعنتا، فصار ذلك العلم كالجهل الحقيقي. 
ثم أخبرهم الله عن أنفسهم وضمائرهم أنهم يعلمون، وأخبر رسوله[(٣)](#foonote-٣) أنهم كاذبون : أنهم يعلمون برسالته، والله أعلم. 
ثم الواجب أن يعلم ما الذي أحوجهم إلى أن  قالوا نشهد إنك لرسول الله  وقد كان كثير من المؤمنين يلقون رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يقولون[(٤)](#foonote-٤) ذلك، فكيف قال المنافقون ذلك ؟ 
فمعناه عندنا، والله أعلم، أنهم حين[(٥)](#foonote-٥) اعتادوا مخادعة الله ورسوله امتحنهم الله تعالى بهذه المقالة. 
ويحتمل أن يكونوا جروا على عادتهم أنهم إذا لقوا المسلمين  قالوا آمنا  بمثل ما آمنتم  وإذا \[ خلوا إلى شياطينهم \][(٦)](#foonote-٦) قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤون  \[ البقرة : ١٤ \]. وإذا لقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم  قالوا نشهد إنك لرسول الله  على عادتهم في كل مجلس[(٧)](#foonote-٧) بما يليق به وبمذهبه، والله أعلم. 
ويجوز أن يكونوا يخافون أن قد بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خلافهم، وتكذيبهم، فكانوا إذا لقوه  قالوا نشهد إنك لرسول الله  اعتذارا من ذلك الخلاف لو بلغه. 
ألا ترى إلى قوله تعالى : يحسبون كل صيحة عليهم  ؟ \[ المنافقون : ٤ \] كانوا يحسبون من سوء ما يضمرون في قلوبهم من النفاق أن كل من كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنما يكلمه[(٨)](#foonote-٨) بسببهم، فكذلك الأول، والله أعلم. 
ثم قال ههنا : نشهد  ولم يقل نشهد بالله، لأن المعنى من هذا الحلف، والحلف من المؤمنين في المتعارف إنما يكون بالله تعالى. فلذلك أجزأ بقوله : نشهد  عن قوله : بالله ؛ فيكون هذا دليلا لقول أصحابنا : إن قوله  نشهد  يكون يمينا حين[(٩)](#foonote-٩) ذكر ههنا بطريق القسم، والمعنى ما أشير إليه، والله أعلم

١ انظر معجم القراءات القرآنية ج ٧/١٥١..
٢ في الأصل وم: ويعلم..
٣ في الأصل وم: رسول الله.
٤ من م، في الأصل: يقول..
٥ في الأصل وم: حيث..
٦ في الأصل وم: لقوا المشركين..
٧ في الأصل وم: جنس..
٨ في الأصل وم: يكلمهم..
٩ في الأصل وم: حيث..

### الآية 63:2

> ﻿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [63:2]

الآية ٢ وقوله تعالى : اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله  له تأويلان :
أحدهما : صدوا أي أعرضوا بأنفسهم عن طاعة الله والإيمان برسوله. 
والثاني : صدوا[(١)](#foonote-١) الضّعفة عن اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الإيمان. 
وقوله تعالى : إنهم ساء ما كانوا يعملون  أي بئس ما كانوا يعملون من الإعراض عن الآيات والحجج حين[(٢)](#foonote-٢) آثروا الكفر على الإيمان. 
ويحتمل : بئس ما كانوا يصنعون من صد الضعفة والأتباع عن الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم.

١ أدرج قبلها في الأصل وم: أن..
٢ في الأصل وم: حيث..

### الآية 63:3

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ [63:3]

الآية : وقوله تعالى : ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا  له تأويلان :
أحدهما : ذلك بأنهم آمنوا  بلسانهم  ثم كفروا  بقلوبهم. 
والثاني : على حقيقة الإيمان والكفر ؛ وذلك أنهم لما رأوا قلة المسلمين وضعفهم في أنفسهم يوم بدر، ثم رأوهم مع هذه القلة والضعف غلبوا على الكفار مع كثرتهم آمنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم ورأوا أنهم لا يغلبون أبدا. 
ثم إن المسلمين لما غلبوا يوم أحد، وأصابهم \[ ما أصابهم \][(١)](#foonote-١) اضطربوا في إيمانهم، وشكّوا، وكفروا ؛ وذلك معنى قوله : ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه  \[ الحج : ١١ \] فكذلك تأويل قوله تعالى : ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا . 
وقوله تعالى : ذلك  إشارة إلى أن السبب الذي تولد منه نفاقهم وحلفهم وقولهم : نشهد إنك لرسول الله  \[ وقوله \][(٢)](#foonote-٢)  بأنهم آمنوا ثم كفروا . 
وجائز أنه لم يكن منهم حقيقة إيمان ولا كفر، ولكنهم كانوا أقواما همتهم الدنيا وسعتها، وكانوا يكونون مع من تكون معه الدنيا : إن رأوها[(٣)](#foonote-٣) مع المؤمنين أظهروا من أنفسهم أنهم مؤمنون، وإن رأوها[(٤)](#foonote-٤) مع الكفار أظهروا أنهم كفار، لا أن يكون منهم حقيقة إيمان أو كفر، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فطبع على قلوبهم  الطبع يجوز أن يكون كناية عن ستر وظلمة على قلوبهم، فلا يرون به الحق وحججه. 
قال : ويجوز أن يجعل الله الكفر ظلمة في القلب لا يبصرون به الحجج والآيات، أو يجعل الكفر كنّا على \[ قلب الفرد \][(٥)](#foonote-٥) ليضيق، فلا يرى من بعد ذلك منافعه ومضاره إلا من ذلك الوجه، فيكفر وبما كان. فذلك معنى الطبع ؛ يعني أن اشتغالهم بالكفر وكسبهم إياه غطّى قلوبهم، وسترها عن أن يبصروا الحق وحججه، والله أعلم. 
قال الفقيه رضي الله عنه في قوله تعالى : إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله } إن المنافقين لم يجيبوا بأجمعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما جاء بعضهم / ٥٧٠ – ب/ وكذلك في قوله تعالى : نشهد  في بعض التأويلات : نقسم، والقسم ليس من فعل الأتباع والسفلة، وإنما ذلك من فعل الأجلة والرؤساء. فدل أنه إنما تعاطى هذا الفعل بعض المنافقين. 
ثم ذكر الله تعالى ذلك البعض بلفظ الكل، فعلم أنه ليس كل ما خرج في الظاهر مخرج العموم يتناول كل من دخل تحت ذلك الاسم، ولكنه ينظر في معنى اللفظ وحقيقته. 
فإن كان الدليل يوجب تعميمه أجري على عمومه، وإن كان يوجب تخصيصه أجري على خصوصه، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فهم لا يفقهون  يحتمل أن يكون معناه : أي لا يفقهون، لأنهم[(٦)](#foonote-٦) طبع على قلوبهم، وإلا لم يعرضوا عن الحق والآيات ؛ وذلك أنهم يظنون أنهم على الحق، وجعلوا جميع همتهم في المنافع والمضار الدنيوية، وإلا لو فقهوا أن لله تعالى دارا أخرى يجازون فيها بأعمالهم لعلموا أنه لا بد من دين يدينون به، ولم ينظروا إلى منافعهم ومضارّهم، والله المستعان. 
ويحتمل أي لا يفقهون عن الله تعالى أنه تعبّدهم، وأمرهم بطاعة رسول الله واتباعه. 
ويحتمل أي لا يفقهون أنهم يتعبدون، وأن لله دارا أخرى، يسألهم عما فعلوا، ويجازيهم على جميع ذلك. 
ثم قال ههنا : لا يفقهون  ولم يقل : لا يعلمون، لأن الفقه إنما هو الذي يعرف به الشيء بالشيء فأخبر أنهم لا يعرفون الآخرة بالدنيا. 
وقال ابن سريج : الفقه، هو معرفة الشيء بمعناه الدال على نظيره. 
وعندنا : أن الفقه، هو معرفة الشيء بمعناه الدال على غيره ؛ كان ذلك نظيرا له أو لم يكن، لأن من عرف الخلق بمعناهم دله ذلك على معرفة الصانع. ومن عرف الدنيا دله ذلك على معرفة الآخرة، وليسا بنظيرين. 
ثم بين الفقه والعلم فصل من وجه، وإن كانا[(٧)](#foonote-٧) جميعا في الحقيقة، يرجعان إلى معنى واحد ؛ لأن العلم إنما يجلي الشيء له، وظهوره بنفسه، والفقه يعرف بغيره استدلالا. ولذلك جاز أن يقال : إن الله تعالى عالم بتجلي الأشياء له، ولم يجز أن يقال : إن الله فقيه، لأنه لا يعرف الأشياء بالاستدلال، والله الموفق. 
والحكمة وضع الأشياء مواضعها، والإيقان إنما هو يتولد عن ظهور الأسباب، ولذلك جاز أن يقال : إن الله تعالى حكيم، ولم يجز أن يقال : إنه موقن، والله المستعان.

١ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ ساقطة من الأصل وم: رأوا..
٤ في الأصل وم: رأوا..
٥ في الأصل وم: قلبه..
٦ في الأصل وم: لأنه..
٧ في الأصل وم: كان.

### الآية 63:4

> ﻿۞ وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ۖ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ۖ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ۖ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ۚ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ [63:4]

الآية ٤ وقوله تعالى : وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم  في هذا بيان أن الله تعالى قد كان آتاهم حسن الصورة وحسن البيان، وأنه قد آتاهم العلم لأن حسن البيان، لا يكاد يكون إلا عن علم. فكان الله تعالى ذكر نعمه التي آتاهم ؛ وإنهم لم يشكروا نعمه، وأساؤوا صحبتها ؛ فكأنه يقول : كيف ترجو منهم حسن الصحبة لك، وإنهم لم يحسنوا صحبة نعمه رب العالمين ؟ 
فيكون بعض التسلي لما أهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سوء صنيعهم به وإعراضهم عن اتباعه وطاعته. 
وقوله تعالى : وإن يقولوا تسمع لقولهم  يعني وإن يقولوا تحسب قولهم حقا، فتسمع لقولهم لتقبله. ويحتمل أي[(١)](#foonote-١) تسمع لقولهم لما يعجبك قولهم، أو تسمع لقولهم على ما كانت عادته عليه السلام في كل من كلمه أنه لا يغير عليه، ولا يقطع عليه كلامه حتى يفرغ منه، ثم يقبله[(٢)](#foonote-٢) إن كان مما يجب قبوله \[ أو يغيره \][(٣)](#foonote-٣) على صاحبه \[ أو يرده \][(٤)](#foonote-٤) إن كان مستحقا للتغيير عليه، والله أعلم. 
وقوله تعالى : كأنهم خشب مسنّدة  يقول : إنهم في ما يكون من جانبهم وناحيتهم من حسن الصورة والبيان بحيث يعجبك، وفي ما تلقي إليهم من الحق والدين والحكمة  كأنهم خشب مسندة  لا ينجع فيهم الحق، ولا يقبلونه كالخشب المسندة. 
ويحتمل \[ أن يكون \][(٥)](#foonote-٥) هذا تمثيلا بالخشب من حيث \[ أن الخشب المسندة \][(٦)](#foonote-٦) في الظاهر، هي الخشب اليابسة التي لا أجواف لها، فيوضع فيها شيء، فكذلك المنافقون، كأنهم لا أجواف \[ لهم توضع فيها \][(٧)](#foonote-٧) الحكمة والدين والحق، والله أعلم. 
وجائز أن يكون معناه : كأنهم خشب مسنّدة  من حيث أن الخشب المسندة، ليس لها أسماع ولا أبصار ولا قلوب، فكذلك المنافقون، كأنهم صم بكم عمي من ناحية الحق وقبوله، والله المستعان. 
وقوله تعالى : يحسبون كل صيحة عليهم  يحتمل \[ وجوها :
أحدها :\][(٨)](#foonote-٨) يحسبون كل صيحة سمعوها كلمة تهتك عليهم سترهم، وتفضحهم[(٩)](#foonote-٩). 
ألا ترى إلى قوله : يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم  \[ التوبة : ٦٤ \] \[ حيث أخبر \][(١٠)](#foonote-١٠) أنهم كانوا يحسبون فضيحتهم وهتك أستارهم الاطلاع[(١١)](#foonote-١١) على ما في قلوبهم ؟ فكذلك يحسبون أن من كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنما يكلمه[(١٢)](#foonote-١٢) بما يهتك أستارهم، ويفضحهم، والله المستعان. 
والثاني[(١٣)](#foonote-١٣) : أن يكون ذلك في الحرب ؛ أنهم كلما سمعوا صيحة، خافوا أن يكون فيها[(١٤)](#foonote-١٤) هلاكهم ؛ وذلك أنهم كانوا يظهرون الموافقة لكل فريق على حدة ؛ وإذا وافقوا هذا الفريق صاروا حربا للفريق الآخر، وإذا وافقوا الآخر صاروا حربا لهؤلاء. فأخبر الله تعالى أنهم يحسبون من كل صيحة، سمعوها، أن يكون ذلك سببا لهلاكهم. 
والثالث :[(١٥)](#foonote-١٥) أن يكون الله تعالى عاقبهم بالخوف الدائم لتأميلهم الأمن من وجه، لم يؤذنوا فيه ؛ وذلك لما وصفنا أنهم كانوا يظهرون الموافقة لكل رجاء أمّنهم، وكانت جميع مقاصدهم في ذلك تحصيل منافع الدنيا دون الديانة بدين من الأديان، وذلك غير مأذون فيه. فلما آثروا ذلك، واختاروه من غير أن يؤذن لهم عاقبهم بالخوف الدائم إما من الافتضاح والاطلاع على ما في قلوبهم \[ وإما \][(١٦)](#foonote-١٦) من الهلاك، والله أعلم. 
وقوله تعالى : هم العدو فاحذرهم  له أوجه من التأويل :
أحدها : أن يقول : هم العدو  يعني أنهم أدنى عدوّ لكم  فاحذرهم قاتلهم الله  في جميع أحوالهم في \[ المطعم والمشرب وغيره لأن الحذر ممن قرب من الأعداء، ودنا، أوجب ممّن بعد. 
\[ والثاني :\][(١٧)](#foonote-١٧) احذرهم أن تطلعهم على سر في ما يرون، وتضمره من الجهاد والحرب، فيحتالون على إهلاكك \][(١٨)](#foonote-١٨) أو يطلعون الكفرة على سرك. 
\[ والثالث :\][(١٩)](#foonote-١٩) احذرهم أن تقبل منهم قولا، يقولون عن أصحابك لأنهم يغرون أصحابك عليك، فاحذرهم أن تقبل قولهم على أصحابك. 
وقوله تعالى : قاتلهم الله  يعني لعنهم. 
وقوله تعالى : أنى يؤفكون  له تأويلان :
أحدهما : أن يقول : أي سبب يمنعهم عن الإيمان بك وطاعتك، وقد أتيتهم بالآيات والحجج في اطلاعك على سرائرهم، وذلك لا يكون إلا عن الوحي. 
\[ والثاني : أن \][(٢٠)](#foonote-٢٠) يقول : أنى يؤفكون  يعني أنّى يكذبون تقليدا أولئك الكفرة من غير أن يظهر لهم في ذلك آية وحجة، ولا يقلدون البرهان والحجة، فيتبعونك، والله أعلم.

١ في الأصل وم: أو.
٢ في الأصل وم: قبله.
٣ في الأصل وم: وغير.
٤ في الأصل وم: ورده.
٥ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٦ من م، ساقطة من الأصل.
٧ في الأصل وم: لها يوضع فيهم.
٨ في الأصل وم: وجهين أحدهما.
٩ الواو ساقطة من الأصل وم.
١٠ في الأصل وم: فأخبر.
١١ في الأصل وم: والإطلاع.
١٢ في الأصل وم: يكلم.
١٣ أدرج بعدها في الأصل وم: يحتمل.
١٤ في الأصل وم: فيه.
١٥ في الأصل وم: ويحتمل.
١٦ في الأصل وم: أو.
١٧ في م: أو.
١٨ من م، في الأصل: المطمع.
١٩ في الأصل وم: أو..
٢٠ في الأصل وم: أو.

### الآية 63:5

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ [63:5]

الآية ٥ وقوله تعالى : وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم  ظاهر هذه الآية أن هذا القول منه إنما كان لجملة المنافقين، وكذلك قوله تعالى : ليخرجن الأعز منها الأذل  \[ المنافقون : ٨ \]. 
وروي في الخبر أن هذه الآية نزلت في عبد الله بن أبي بن سلول المنافق لأنه روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان كلما قام يوم الجمعة قام عبد الله بن أبي بن سلول في ناحية المسجد، وقال : هذا رسول الله، فوقروه، وعظموه، حتى نزلت هذه السورة، فقال بمثل مقالته، فقال له عمر رضي الله عنه : اجلس يا كافر، فإن الله تعالى قد فضحك، قال : فخرج من المسجد قبل أن يصلي الجمعة، فاستقبله بعض القوم، فسألوه عن خروجه من المسجد قبل أداء الجمعة، فأخبرهم عن القصة، فقالوا : ارجع إلى رسول الله، وسله أن يستغفر لك، فلوى رأسه، وقال : ما لي إلى استغفاره حاجة. 
وروي أنه لما قال : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل  \[ الآية : ٨ \] ثم أراد دخول المدينة من بعد هذه المقالة، فحبسه ابنه، وقال : لا أدعك تدخلها ما لم تقر أنك الأذل وأن رسول الله، هو الأعز، فبلغ ذلك رسول الله /٥٧١- أ/ صلى الله عليه وسلم فأمره أن يخلي عن أبيه، ثم قال له : إنك أولى لك أن تسمى عبد الله من أبيك، فسمي من بعد ذلك عبد الله، وكان يسمى حبابا. 
فهذان الخبران يدلان على أن هذه الآية، إنما نزلت في واحد منهما[(١)](#foonote-١)، وظاهرها يدل على \[ أن \][(٢)](#foonote-٢) ذلك كان في جملة المنافقين. 
ولكن الوجه في ذلك، كان عندنا، والله أعلم : أنه يجوز أن يكون اعتقاد جملتهم على ذلك، فذكرهم الله تعالى \[ جملة \][(٣)](#foonote-٣) لاعتقادهم عليه ؛ وذلك أنهم كانوا أقواما، لا يؤمنون بالآخرة. والاستغفار إنما هو طلب المغفرة ؛ وذلك إنما يتحقق في الآخرة. فإذا كان على هذا أصل اعتقادهم جملة ذكرهم الله تعالى على ذلك. 
وكذلك قوله : ليخرجن الأعز منها الأذل  \[ الآية : ٨ \] كان عندهم أن الله تعالى إنما آتاهم العز والغنى والشرف والفضيلة لهم على محمد صلى الله عليه وسلم فكانوا ينكرون عليه من ذلك الوجه. 
ثم إن الله تعالى بما ذكر في هذه الآية أنبأ أنه قد كان آتاهم جميع ما به العز والشرف في الدنيا ليمتحنهم بحقوق هذه النعم وتعظيمها وشكرها، وأنهم بلغوا في ذلك غاية ما عليه عمل الكفرة في سوء الصنع بالنعم ؛ وذلك أنه لما قال : وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم  \[ الآية : ٤ \] دل أنه كان آتاهم حسن الصورة وحسن البيان، ولما قال : هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا  \[ الآية : ٧ \] دل أنه قد كان آتاهم الغنى، ولما قال : ليخرجن الأعز منها الأذل  \[ الآية : ٨ \] دل أنه قد كان آتاهم العز والشرف. 
ومعلوم أن هذه الأسباب التي وصفنا، هي أسباب العز والشرف في الظاهر. 
ثم أخبر أنهم تركوا شكر ما أنعم عليهم في تعظيم الحق وأداء شكره، وأنهم بلغوا في الباطن في كل شيء من ذلك غايته في سوء الصنع، لأنه دل بقوله : هم الذين يقولون لا تنفقوا  \[ الآية : ٧ \] على غاية البخل حين[(٤)](#foonote-٤) امتنع عن الإنفاق بنفسه، وأمر[(٥)](#foonote-٥) غره ألا ينفق أيضا ؛ وذلك في غاية البخل، ولما قال : كأنهم خشب مسندة  \[ الآية : ٤ \] دل أنهم كانوا في الغفلة عن ذكر الله وقبول الموعظة غايته، ولما قال : وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم  دل أنهم كانوا في الاستخفاف به حين[(٦)](#foonote-٦)وأخذوا سبيل الاعتساف والاستكبار عليه غايته، ولما قال : وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم  دل أنهم كانوا في الاستخفاف به حين[(٧)](#foonote-٧) تركوا الإنصاف، وأخذوا سبيل الاعتساف والاستكبار عليه غايته، ولما قال : يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم  \[ التوبة : ٦٤ \] دل أنهم كانوا في سوء السريرة غايته. 
قال : ويجوز أن يقع كل ذلك منهم لوجهين :
أحدهما : أنهم رأوا ذلك حقا لهم على الله تعالى آتاهم :
\[ والثاني : أنهم رأوا \][(٨)](#foonote-٨) أن الله تعالى آتاهم ذلك تفضيلا لهم على غيرهم، فكانوا يتكبرون، ويتعظمون على غيرهم، ويستخفون برسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك الوجه، ولم يتأملوا، ولم يتفكروا، ليتبين لهم أن الله تعالى آتاهم جميع تلك النعم محنة عليهم، تعبدهم بأداء شكرها وتعظيم حقها. وذلك معنى، لا يفقهون، أي لا يتأملون النظر في هذه النعم ؛ وذلك أنه لو لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلزمهم أن يتأملوا في ما أوتوا من النعم، وينظروا، فإذا تفكروا في ذلك، ولم يجدوا لهم عند الله صنعا استوجبوا به عنده مكافآت لذلك، ولا لهم فضل يفضلهم الله به[(٩)](#foonote-٩) على غيرهم، فكان يتبين لهم أن الله تعالى إنما أعطاهم هذه النعم محنة ليتعبدهم بأداء شكرها. 
ولذلك وقع الفضل في ما بين العلم والفقه أن ما كان حقه التأمل والنظر فحق اللفظ فيه أن يقال : يفقهون، ولا يفقهون، وما كان حق العلم السماع والخبر أطلق فيه لفظ العلم. 
ولذلك قال عند العزة والغلبة والنصر  لا يعلمون  \[ الآية : ٨ \] لأنهم لم يكونوا يعلمون النصر والغلبة، لو لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم. 
وقوله تعالى : ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون  له وجهان :
أحدهما : رأيتهم يصدون عن طاعتك واتباعك. 
والثاني : يصدون ضعفتهم عن اتباعك.

١ في الأصل وم: منهم..
٢ ساقطة من الأصل وم.
٣ ساقطة من الأصل وم.
٤ في الأصل وم: حيث.
٥ في الأصل وم: وأمره.
٦ في الأصل وم: حيث.
٧ في الأصل وم: حيث..
٨ في الأصل وم: أو.
٩ في الأصل وم: بها.

### الآية 63:6

> ﻿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [63:6]

الآية٦ وقوله تعالى : سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر  \[ فيه وجهان :
أحدهما : أنهم \][(١)](#foonote-١) لم يعدوا ذلك زلة وذنبا لأنه كان عندهم أنهم على الحق. 
والثاني : ما قلنا : إنهم كانوا لا يؤمنون بالآخرة، والمغفرة إنما تطلب من الله، ويتحقق ذلك في الآخرة. 
وقوله تعالى : لن يغفر الله لهم  على ذلك أيضا ؛ إنه لا يغفر أستغفرت أم لم تستغفر. 
قال، رحمه الله : ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يستغفر للمنافقين بعد ما ظهر عنده نفاقهم، ولكنه يجوز أن يكون هذا قبل نفاقهم، والله اعلم. 
ثم قوله تعالى : لن يغفر الله لهم  يحتمل وجهين :
أحدهما : يقول : لن يغفر الله لهم  ما داموا على النفاق، ولم يتوبوا عنه. 
والثاني : أن يقول : لن يغفر الله لهم  في قوم، علم الله منهم أنهم لا يؤمنون أبدا، فقال في أولئك : لن يغفر الله لهم  وكذلك هذا في قوله : سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون  \[ البقرة : ٦ ويس : ١٠ \]
وقوله تعالى : إن الله لا يهدي القوم الفاسقين  فيه أن الله تعالى، يملك هداية وراء هداية البيان، لأن من لم يملك شيئا لم يستقم أن يوصف بالتعظيم : أنه، لا يفعل، لأنه يعلم إذا لم يقدر، ولم يملك، لا يفعل. وإنما يوصف بهذا من يملك ذلك، ولكن لا يفعل. 
فلو لم يقدر خلق فعل الاهتداء في من أراد لم يوصف بأنه لا يهدي الفاسقين. فدل أنه يملك هداية البيان، وهو خلق الاهتداء في من علم منه ذلك، والله الموفق. 
وقال أبو بكر : معنى قوله : لا يهدي القوم الفاسقين  أي لا يهديهم لفسقهم. 
وقالت المعتزلة : أي لا يسميهم مهتدين، إذا فسقوا، أو ضلوا. 
وأيهما كان، فهو محال، لأن من هدى ضالا لضلالته فهو سفيه ؛ فكأنه يقول : لا يسفه، ومن سمى الضال مهتديا فهو كاذب ؛ فكأنه قال : لا يكذب، وهما جميعا غير مستقيم، لأنا نعلم أنه لا يسفه، ولا يكذب. فثبت أن في ملكه هداية، يهدي بها من يشاء من عباده سوى هداية البيان. وإذا ثبت ما وصفنا أن في ملكه هداية البيان ثبت أن له فيها مشيئة ؛ لأن من ملك شيئا، لم يجز أن تقطع عنه مشيئته. فلذلك قلنا : إن الله تعالى، يضل من يشاء من عباده من[(٢)](#foonote-٢) علم أنه يؤثر الكفر، ويختاره على الهدى، ويهدي من يشاء من[(٣)](#foonote-٣) علم أنه يؤثر الهدى على الضلالة، فيهديه لذلك، ويوفقه، ويسدده والله المستعان.

١ في الأصل وم: لأنهم..
٢ في الأصل وم: لمن.
٣ في الأصل وم: لمن.

### الآية 63:7

> ﻿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَىٰ مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّىٰ يَنْفَضُّوا ۗ وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ [63:7]

الآية ٧وقوله تعالى : هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا  قد وصفنا أن هذا من غاية بخلهم. وقوله تعالى : حتى ينفضوا  دلالة أنهم أرادوا إطفاء هذا النور وإخفاءه، فأبى الله تعالى إلا إظهاره. 
وقوله تعالى : ولله خزائن السماوات والأرض  يبسطها على المنافقين ليمتحنهم بالإنفاق على المؤمنين. 
أو ولله خزائن السماوات والأرض  يضيقها على المؤمنين ليمتحنهم بالصبر في حال الضيق. 
أو يجوز أن يكون هذا بشارة للمؤمنين بأن الله تعالى، يوسع عليهم الدنيا بعد ما ضاقت، وقد جعل حين فتح لهم الفتوح، وآتاهم الغلبة على أعدائهم، والله أعلم.

### الآية 63:8

> ﻿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ ۚ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ [63:8]

الآية ٨ وقوله تعالى : يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل  الأعز : قد يحتمل معاني :
أحدها : الأغلب الأقهر على مثال قوله تعالى : وعزني في الخطاب  \[ ص : ٢٣ \] أي غلبني في الخصومة. 
والثاني : الأقوى والأشد على مثال قوله تعالى : أعزة على الكافرين  ( المائدة : ٥٤ ). 
والثالث : الأعلى والأجل، وكذلك قوله تعالى : ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين . 
فإن كان على الأعلى والأجل فذلك أن المؤمنين أعلى وأجل / ٥٧١- ب/ لأنهم اتبعوا الحكمة بالحجج، والكفار اتبعوا أهواءهم. وإن كان على الأغلب والأقهر فذلك للمؤمنين بالغلبة والنصرة على أعدائهم. 
وإن كان على القوة والشدة فقد كان ذلك للمؤمنين، لأنه لو لم يوجد ذلك للمؤمنين لم يكن أهل النفاق يظهرون الوفاق للمؤمنين. ولكنهم لما رأوا القوة والشدة للمؤمنين مرة وللكفار أخرى أظهروا الموافقة للفريقين جميعا. ولذلك قال ذلك المنافق : ليخرجن الأعز منها الأذل  لأنه لما رأى العزة والشدة للكافرين يوم أحد توهم أنهم يغلبونهم أبدا، فأظهر النفاق، وقال عند ذلك  ليخرجن الأعز منها الأذل  والله اعلم.

### الآية 63:9

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ۚ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [63:9]

الآية ٩ وقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله  اختلف فيه :
فمنهم من قال : هذه الآية في المنافقين، ومنهم من قال : في المؤمنين. 
فإن كانت في المنافقين فكأنه يقول : يا أيها الذين أظهرتم بلسانكم الإيمان  يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله  وإن كانت في المؤمنين فكأنه قال : يا أيها الذين حققوا الإيمان  تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله 
ثم اختلفوا في معنى الذكر : فمنهم من قال : معناه القرآن على مثال قوله : قد أنزل الله إليكم ذكر   رسولا يتلوا  \[ الطلاق : ١٠ و١١ \] يعني قرآنا ورسولا، ومنهم من قال : معنى الذكر التوحيد. 
فإن كان تأويله القرآن فهو يتوجه إلى المنافقين والمؤمنين جميعا. 
فإن كان في المنافقين فكأنه قال : لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم  عن النظر والتأمل في القرآن، لأن الله تعالى بين أمورا، تظهر \[ سرائركم وما يظهر عندكم \][(١)](#foonote-١) أن الرسول، لا يختلقه من تلقاء نفسه، وأنه إنما يقوله بالوحي. فكأنه يقول : إذا تأملتم النظر في القرآن حملكم ذلك على التحقيق في الإيمان، فلا يحملكم حب المال والولد على ترك التأمل في القرآن لأنكم إذا نظرتم فيه، وتأملتم، حصلتم منه على تحقيق الإيمان، والله أعلم. 
وإن كان في المؤمنين فمعناه  لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم  عن النظر في القرآن فإنكم إذا نظرتم فيه صرتم من أهله، وجل قدركم. 
وإن كان المراد من الذكر التوحيد فهو راجع إلى الناس كافة. 
فأما المؤمنون فكأنه حذرهم من حب المال والولد أن تحملهم غاية حبهما على أن ينسوا وحدانية الله والإيمان بالرسل والبعث ؛ فكأنه يقول : لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم  كما ألهت[(٢)](#foonote-٢) الكفرة، فيحذرهم عن أن يقعوا في الهلاك من حبهما[(٣)](#foonote-٣) كما قال  واتقوا النار التي أعدت للكافرين  \[ آل عمران : ١٣١ \] يعني اتقوا الذي يفضي بكم إلى النار المعدة للكافرين. فكذلك الأول. 
\[ وأما المنافقون \][(٤)](#foonote-٤) فكأنه قال : لا يحملكم حب المال والولد أن تتركوا حقيقة الإيمان والتوحيد له والطاعة لرسوله صلى الله عليه وسلم. 
وقوله تعالى : ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون  فعلى ما ذكرنا من التأويلين في إنكار البعث والتوحيد ظاهر، وإن كان في المؤمنين فمعنى الخسار[(٥)](#foonote-٥) الخوف من أن يقع به الوعيد.

١ في الأصل وم: سرائرهم ما يظهر عندهم..
٢ في الأصل وم: ألهى..
٣ في الأصل: أحبه، في م: حبه..
٤ في الأصل وم: وإن كان في المنافقين.
٥ من م، في الأصل: الحساب.

### الآية 63:10

> ﻿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ [63:10]

الآية ١٠ وقوله تعالى : وأنفقوا من ما رزقناكم  يجوز أن يكون صلة قوله : لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله  فيمنعكم ذلك عن الإنفاق ؛ فإنكم إذا امتنعتم عن الإنفاق ازداد حبكم، فتنسون وحدانية الله تعالى وطاعة رسوله عليه الصلاة والسلام. 
وقوله تعالى : من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب 
قال بعضهم : تمنى الرجعة لما رأى من الهلاك والعذاب حين[(١)](#foonote-١) ترك الحقوق. 
وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال : لو كان ثم خير لم يتمن الرجعة[(٢)](#foonote-٢). 
ولكن المعنى في ذلك عندنا، والله أعلم، أنه يتمنى الرجوع ليتصدق، ليس الإنفاق خاصة، ولكن ليتصدق، وليكون من الصالحين أي الموحدين. وذلك مستقيم أن يقال : إذا ترك التوحيد، فنزل به الموت فإنه[(٣)](#foonote-٣) يتمنى الرجوع لما يرى من الهلاك والعقوبة. 
ويجوز أن يكون المعنى في هذا إن كانت الآية في المؤمنين الموحدين أنهم يتمنون الرجوع حياء من ربهم لما ارتكبوا من الزلات، وتركوا ما استوجبوا[(٤)](#foonote-٤) من الحسنات، وقصروا في فرض الله تعالى عليهم من العبادات ؛ وحق على كل مؤمن أن يستحيي من ربه إذا لقيه بما ترك من حقوقه التي ألزمها عليه والأسباب الواجبة.

١ في الأصل وم: حيث.
٢ في الأصل وم: الكفرة.
٣ الفاء ساقطة من الأصل وم.
٤ في الأصل وم: يستوجبوا..

### الآية 63:11

> ﻿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [63:11]

الآية ١١ وقوله تعالى : ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها  ليس يحتمل تأخير الله تعالى أجله إذا جاء، لأنه لو أخره دل أنه مد له في أجله، ومن مد له في أمر فذلك دليل الجهل بالعواقب، ولا يوصف رب العالمين بذلك. 
وقوله تعالى : والله خبير بما تعملون  أي لا يخفى عليه شيء من أعمالكم سركم وعلانيتكم، والله أعلم بحقيقة ما أراد.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/63.md)
- [كل تفاسير سورة المنافقون
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/63.md)
- [ترجمات سورة المنافقون
](https://quranpedia.net/translations/63.md)
- [صفحة الكتاب: تأويلات أهل السنة](https://quranpedia.net/book/468.md)
- [المؤلف: أبو منصور المَاتُرِيدي](https://quranpedia.net/person/4180.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/63/book/468) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
