---
title: "تفسير سورة التغابن - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/64/book/134.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/64/book/134"
surah_id: "64"
book_id: "134"
book_name: "تفسير السمعاني"
author: "أبو المظفر السمعاني"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة التغابن - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/64/book/134)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة التغابن - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني — https://quranpedia.net/surah/1/64/book/134*.

Tafsir of Surah التغابن from "تفسير السمعاني" by أبو المظفر السمعاني.

### الآية 64:1

> يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [64:1]

قوله تعالى :( يسبح لله ما في السموات وما في الأرض له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ) قد ذكرنا معاني هذا من قبل.

### الآية 64:2

> ﻿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [64:2]

قوله تعالى :( هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن ) قال علي بن أبي طلحة الوالبي : خلقكم كفارا وخلقكم مؤمنين، قاله ابن عباس، وقد أيد هذا المعنى قوله تعالى :( إن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا )[(١)](#foonote-١) فأخبر أن الله تعالى خلقه كذلك. وفي الخبر أنه عليه الصلاة والسلام قال :" إن الله تعالى خلق يحيى سعيدا في بطن أمه، وخلق فرعون كافرا في بطن أمه " [(٢)](#foonote-٢). 
وروى سفيان عن عمرو بن دينار عن \[ أبي \][(٣)](#foonote-٣) الطفيل قال : سمعت ابن مسعود رضي الله عنه يقول : الشقي من شقي في بطن أمه، والسعيد من وعظ بغيره. فقلت : ثكلت أم الشقي من قبل أن يعمل، فلقيت حذيفة بن أسيد وكنيته أبو شريحة الغفاري فذكرت له ذلك فقال : ألا أخبرك بأعجب من هذا ! سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول :" إذا استقرت النطفة في رحم المرأة أربعين ليلة أو قال : خمسا وأربعين ليلة دخل عليها الملك فيقول : أي رب، شقي أو سعيد ؟ فيقول الله، ويكتب الملك. فيقول أذكر أم أنثى فيقول الله ويكتب الملك فيقول : يا رب، ما أجله ؟ ما عمله ؟ ما رزقه ؟ ما مصيبته ؟ فيقضي الله تعالى، ويكتب الملك، ثم يطوي الصحيفة، فلا يزاد ولا ينقص إلى يوم القيامة " [(٤)](#foonote-٤). 
وروى سفيان أيضا عن طلحة بن يحيى، عن عمته، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين أن النبي صلى الله عليه و سلم أتى بصبي من الأنصار ليصلي عليه، فقلت : طوباه عصفور من عصافير الجنة. فقال :" أو غير ذلك يا عائشة ؛ إن الله تعالى خلق الجنة وخلق لها أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم، وخلق النار وخلق لها أهلا وهم في أصلاب آبائهم ". 
قال رضي الله عنه : أخبرنا بهذين الحديثين أبو علي الشافعي بمكة، أخبرنا أبو الحسن بن فراس، أخبرنا الديبلي، أخبرنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، عن سفيان بن عيينة. . الخبر كما ذكرنا. 
والقول الثاني في الآية أن معناها : فمنكم كافر بأن الله خلقه، ومنكم مؤمن ومنكم فاسق. والمعروف هو القول الأول. 
وقوله :( والله بما تعملون بصير ) ظاهر.

١ - آل عمران : ٣٩..
٢ - رواه الطبراني في الكبير ( ١٠ /٢٢٤ رقم ١٠٥٤٣)، و ابن عدي في الكامل ( ١ /٣٥٠، ٦/٢١٦ و ٧/٢٣)، و الآجرى في الشريعة ( ١٨٥ -١٨٦ )، و أبو نعيم في تاريخه ( ٢ /١٩٠)، و ابن بطة في الايانة ( ٢ /٢/٣٢-٣٣ رقم ١٤١٥ -١٤١٦) من حدبث ابن مسعود. و قال الهيثمي في المجمع(٧ /١٩٦) ك رواه الطبراني و إسناده جيد..
٣ - في ((الاصل و ك)) : ابن، و هو تحريف، و أبو الطفيل هو عامر بن واثلة، و الحديث في مسلم و غيره من رواية أبي الطفيل عن جذبفة بن أسيد..
٤ - تقدم تخريجه..

### الآية 64:3

> ﻿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ۖ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ [64:3]

قوله تعالى :( خلق السموات والأرض بالحق ) أي : بالعدل. ويقال : بإحكام الصنعة وحسن ( التقدير )[(١)](#foonote-١)، ويقال : للحق. وقوله :( وصوركم فأحسن صوركم ) قال مقاتل : خلق آدم بيده، فهو معنى قوله :( وصوركم فأحسن صوركم ) وعن غيره : أنه في معنى قوله تعالى :( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم )[(٢)](#foonote-٢) وعن بعضهم قال خلق الإنسان في أحسن صورة، ولو عرض الله عليه الصور ما اختار غير صورته. 
وقوله :( وإليه المصير ) أي : المرجع.

١ - في ((ك)) : التدبير..
٢ - التين : ٤..

### الآية 64:4

> ﻿يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [64:4]

قوله تعالى :( يعلم ما في السماوات والأرض ويعلم ما تسرون وما تعلنون والله عليم بذات الصدور ) أي : بما تكنه الصدور.

### الآية 64:5

> ﻿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [64:5]

قوله تعالى :( ألم يأتكم نبأ الذين كفروا من قبل ) هذا خطاب لمشركي قريش. 
وقوله :( فذاقوا وبال أمرهم ) أي : في الدنيا. 
وقوله :( ولهم عذاب أليم ) أي : في الآخرة.

### الآية 64:6

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا ۚ وَاسْتَغْنَى اللَّهُ ۚ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ [64:6]

قوله تعالى :( ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات ) أي : بالدلالات الواضحات. 
وقوله :( فقالوا أبشر يهدوننا ) مثل قوله تعالى :( وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا )[(١)](#foonote-١). 
وقوله :( فكفروا وتولوا ) أي : جحدوا وأعرضوا. 
وقوله :( واستغنى الله ) يعني : أن الله غني عن طاعتهم وعبادتهم وتوحيدهم. وقوله :( والله غني حميد ) أي : مستغني عن أفعال العباد، مستحمد إلى خلقه بالإنعام عليهم. ويقال : حميد أي : مستحق للحمد. ويقال حميد أي : يحب أن يحمد. وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه و سلم قال :" ما من أحد \[ أغير \][(٢)](#foonote-٢) من الله وما أحب أحد إليه الحمد من الله، وما أحد أحب إليه العذر من الله " [(٣)](#foonote-٣).

١ - الاسراء : ٩٤..
٢ - في ((ك)) : اغنى..
٣ - نتفق عليه عن اين مسعود، رواه البخاري ( ٨ /١٤٦ رقم ٤٦٣٤، و أطرافه : ٤٦٣٧ -٥٢٢٠-٤٧٠٣) و مسلم ( ١٧/ ١٢٠-١٢١ رقم ٢٧٦٠)..

### الآية 64:7

> ﻿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا ۚ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ ۚ وَذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [64:7]

وقوله تعالى :( زعم الذين كفروا ) حكي عن مجاهد أنه كان يكره لفظة زعموا، وكذلك حكي عن ابن مسعود. وفي بعض التفاسير عن ابن عمر قال : كنية الكذب. ونحو ذلك عن شريح. فزعموا هاهنا بمعنى قالوا وأخبروا، قال الشاعر :

ألا زعمت بسباسة اليوم أنني  كبرت وألا يحسن السر أمثاليوقوله :( أن لن يبعثوا ) يعني : بعد الموت. 
وقوله :( قل بلى وربي لتبعثن ) قوله :( بلى ) في هذا الموضع لتكذيب القوم فيما زعموا، وهو مثل قول القائل لغيره : وقد أمرتك بكذا وكذا، فيقول الرجل : ما سمعت وما أمرتني به، فيقول : بلى، أي : وكذبت، قد سمعت وقد أمرتك. وقوله :( ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير ) أي : هين.

### الآية 64:8

> ﻿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [64:8]

قوله تعالى :( فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا ) أي : القرآن الذي أنزلناه على محمد ( والله بما تعملون خبير ) أي : عليم.

### الآية 64:9

> ﻿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ۖ ذَٰلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ ۗ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [64:9]

قوله تعالى :( يوم يجمعكم ليوم الجمع ) أي : يوم القيامة، وسمي يوم الجمع ؛ لأنه يجتمع فيه الأولون والآخرون، ويجتمع أهل السموات وأهل الأرض. وقوله :( ذلك يوم التغابن ) عن ابن عباس أنه قال : هو اسم ليوم القيامة. وفي التغابن معنيان : أحدهما : أن أهل الحق يغبنون أهل الباطل، وأهل الإيمان يغبنون أهل الكفر. 
والقول الثاني : أن الله تعالى سمى لكل أحد من خلقه منزلا في النار ومنزلا في الجنة، فمن كان مؤمنا يرث منزلة الكافر في الجنة، ومن كان كافرا يرث منزل المؤمن في النار، وهو معنى التغابن يوم القيامة. وعن بعضهم : أن الغبن هو أخذ الشيء بدون قيمته، فبالتفاوت الذي يقع بين القيمة وما دونها يحصل التغابن، فالمؤمنون لما عملوا للجنة وللنعيم الباقي فقد غبنوا أهل النار، والكفار لما اختاروا النعيم المنقطع على النعيم الباقي، والدار التي تفنى على الدار التي لا تفنى ؛ فقد غبنوا. قال زيد بن علي : غبنوا أنفسهم. والغبن هاهنا يعني الخسران في ( غير )[(١)](#foonote-١) هذا الموضع. 
وقوله تعالى :( ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم ) ظاهر المعنى.

١ - كذا، و أظنها مقحمة..

### الآية 64:10

> ﻿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [64:10]

قوله تعالى :( والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير ) أي : المرجع والمنقلب.

### الآية 64:11

> ﻿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ۚ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [64:11]

قوله تعالى :( ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ) أي : بعلمه وقضائه وتقديره. وقوله :( ومن يؤمن بالله يهد قلبه ) قال علقمة : ومن يؤمن بالله في المصيبة أي : يعلم أنها من الله يهد قلبه للاسترجاع والتسليم لأمر الله تعالى. ومثله عن سعيد بن جبير. وعن بعضهم : يهد قلبه أي : للصبر إذا ابتلي، وللشكر إذا انعم عليه، وللعفو إذا \[ ظلم \][(١)](#foonote-١) وقال عكرمة : يهد قلبه لليقين، فيعلم أن ما أخطأه لم يكن ليصيبه، وأن ما أصابه لم يكن ليخطئه. وذكر الأزهري في كتابه أن معنى قوله :( يهد قلبه ) أي : يجعله مهتديا، وقد أيد هذا القول ما حكي عن ابن جريج أنه قال : من عرف الله فهو مهتدي القلب. 
وقوله :( والله بكل شيء عليم ).

١ - في ((الاصل وك)) : أظلم..

### الآية 64:12

> ﻿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ۚ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ [64:12]

قوله تعالى :( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين ) أي : البين.

### الآية 64:13

> ﻿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [64:13]

قوله تعالى :( الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) قد بينا.

### الآية 64:14

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ۚ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [64:14]

قوله تعالى :( يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم ) أي : أعداء لكم فاحذروهم. قال ابن عباس : نزلت الآية في قوم أسلموا بمكة، وكانوا يريدون أن يهاجروا إلى المدينة فيمنعهم أولادهم وأهلوهم ويقولون : فارقتمونا بدينكم فلا تفارقونا بأنفسكم، فأنزل الله تعالى هذه الآية. وعن مجاهد قال : نزلت الآية في عوف بن مالك الأشجعي، وكان قد لقي جفاء من أهله وولده. وقوله :( وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم ) قال ابن عباس : لما تخلف هؤلاء بسبب أهليهم ثم هاجروا من بعد فرأوا قوما قد أسلموا من قومهم، وتقدموا في الهجرة وتفقهوا في الدين، حزنوا لذلك حزنا شديدا، وهموا أن يعاقبوا أهليهم وبنيهم ويتركوا الإنفاق عليهم، فأنزل الله تعالى قوله :( وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم ).

### الآية 64:15

> ﻿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ ۚ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ [64:15]

قوله تعالى :( إنما أموالكم وأولادكم فتنة ) أي : بلاء ومحنة، ومعنى البلاء والمحنة من الأموال والأولاد أنه يشتغل بهم عن طاعة الله تعالى، ويحمله طلب المال ورضا الأولاد على معصية الله تعالى. وفي بعض الأخبار عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال :" الولد مبخلة مجبنة محزنة مجهلة " [(١)](#foonote-١). ومعناه : أنه يحمل على البخل والجبن والحزن والجهل. وعن عيسى ابن مريم عليه السلام قال : من اتخذ أهلا ومالا وولدا كان للدنيا عبدا. وروى عبد الله بن بريدة \[ عن أبيه \][(٢)](#foonote-٢) " أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يخطب فدخل الحسن والحسين رضي الله عنهما وعليهما قميصان أحمران يعثران في ذلك، فنزل النبي صلى الله عليه و سلم عن المنبر وحملهما ووضعهما بين يديه، ثم قرأ قوله تعالى :( إنما أموالكم وأولادكم فتنة ) ثم قال : رأيت هذين الصبيين يعثران في قميصهما، فما ملكت نفسي حتى نزلت وحملتهما " [(٣)](#foonote-٣). 
**وأنشدوا في لفظ الفتنة لبعضهم :**

قد فتن الناس في دينهم  وخلى ابن عثمان شرا طويلايعني : قد ابتلي الناس. 
وقوله :( والله عنده أجر عظيم ) أي : كثير. 
١ - تقدم تخريجه..
٢ - سقوط من ((الاصل، ك))، المثبت من كتب التخريج..
٣ - رواه أبو داود ( ١ /٢٩٠ رقم ١١٠٩)، و الترمذى (٥ /٦١٦ -٦١٧ رقم ٣٧٧٤ ) و قال : حسن غريب، و النسائي ( ٣ /١٠٨ رقم ١٤١٣-١٥٨٥)، ابن ماجة (٢/١١٩٠ رقم ٣٦٠٠) و و أحمد ( ٥ /٣٥٤) و ابن أبي شيبة (١٢/٩٩-١٠٠)، و ابن خزيمة ( ٢/رقم ١٤٥٦، ٣/ رقم ١٨٠٧-١٨٠٢)، و الطبري ( ٢٨/٨١ )، و ابن حبان في صحيحه( ١٣/٤٠٢-٤٠٣ رقم ٦٠٣٨ -٦٠٣٩)، و الحاكم ( ١ /٢٨٧ ) و صححه على شرط مسلم، و البيهقي( ٣/ ١٢١٨)، و البغوي ( ٤/ ٣٥٤)..

### الآية 64:16

> ﻿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ ۗ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [64:16]

قوله تعالى :( فاتقوا الله ما استطعتم ) قال ربيع بن أنس : بجهدكم وطاقتكم. وروى معمر، عن قتادة أن هذه الآية نسخت قوله تعالى :( اتقوا الله حق تقاته )[(١)](#foonote-١) ومثل هذا عن جماعة من التابعين. وقال جماعة من أهل العلم : الأولى أن يقال : هذه الآية رخصة وليست بناسخة. وذكر القفال أن هذه الآية مبينة لقوله تعالى :( اتقوا الله حق تقاته ) لأن الله تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها. وذكر مثل ذلك على ابن عيسى وغيره. 
والمختار ما عليه السلف، وهو القول الأول. وقد ذكرنا عن ابن مسعود في قوله تعالى :( اتقوا الله حق تقاته ) هو أن يطاع فلا يعصى، ويذكر ولا ينسى، ويشكر فلا يكفر. 
وقوله :( واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم ) نصب قوله :( خيرا ) على تقدير : اتقوا في الإنفاق خيرا. ومثله قوله تعالى :( انتهوا خيرا لكم )[(٢)](#foonote-٢). 
وقوله :( ومن يوق شح نفسه ) أي : بخل نفسه، ويقال : الشح هو منع حقوق الله الواجبة. وقال سفيان بن عيينة : الشح هاهنا هو الظلم دون البخل ؛ لأن الله تعالى قد قال :( ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه )[(٣)](#foonote-٣). 
وقوله :( فأولئك هم المفلحون ) قد بينا.

١ - آل عمران : ١٢، النساء : ١..
٢ - النسلء : ١٧١..
٣ - محمد : ٣٨..

### الآية 64:17

> ﻿إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۚ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ [64:17]

قوله تعالى :( إن تقرضوا الله قرضا حسنا ) قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : هو الإنفاق في سبيل الله. ويقال : هو جميع حقوق المال، وسمي ذلك قرضا ؛ لأن الله تعالى يثيبهم عليه ويعطيهم عوضه، فهو بمنزلة القرض. 
وفيه قول ثالث : أن الإقراض هاهنا هو قول القائل : سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. وذكر القفال : أن بعض السلف كان إذا سمع سائلا يقول : من يقرض الله قرضا حسنا يقول : سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. 
وأما قوله :( حسنا ) أي : طيبة بها أنفسكم. ويقال : من خيار المال لا من رذاله. 
وقوله :( يضاعفه لكم ) أي : يجعل الواحد عشرا. ويقال : يضاعف لا إلى عدد معلوم. 
وقوله :( ويغفر لكم والله شكور حليم ) الشكر من الله هو جزاؤه المحسنين جزاء من يشكرهم على إحسانهم. ويقال : الشكر من الله هو العفو عن السيئات وقبول الحسنات. ويقال : هو العفو عن الكثير وقبول القليل. وقوله :( حليم ) معناه : إمهال العباد وترك معالجتهم بالعقوبة.

### الآية 64:18

> ﻿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [64:18]

قوله تعالى :( عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم ) ظاهر المعنى.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/64.md)
- [كل تفاسير سورة التغابن
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/64.md)
- [ترجمات سورة التغابن
](https://quranpedia.net/translations/64.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير السمعاني](https://quranpedia.net/book/134.md)
- [المؤلف: أبو المظفر السمعاني](https://quranpedia.net/person/4446.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/64/book/134) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
