---
title: "تفسير سورة التغابن - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/64/book/468.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/64/book/468"
surah_id: "64"
book_id: "468"
book_name: "تأويلات أهل السنة"
author: "أبو منصور المَاتُرِيدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة التغابن - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/64/book/468)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة التغابن - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي — https://quranpedia.net/surah/1/64/book/468*.

Tafsir of Surah التغابن from "تأويلات أهل السنة" by أبو منصور المَاتُرِيدي.

### الآية 64:1

> يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [64:1]

الآية ١ قوله تعالى : يسبح لله ما في السماوات والأرض  الآية. والتسبيح يحتمل أوجها ثلاثة، وقد سبق ذكره[(١)](#foonote-١). 
وقوله تعالى : له الملك وله الحمد  يحتمل وجهين :
\[ أحدهما \][(٢)](#foonote-٢) : يحتمل  الملك  الولاية والسلطان. 
والثاني : يقول : له الملك  يعني ملك كل الملوك كما قال في آية أخرى : قل اللهم مالك الملك  الآية \[ آل عمران : ٢٦ \] فأخبر أن ملك الملوك كلها له، وأن من استفاد الملك فإنما يستفيده بالله تعالى وبامتنانه عليه، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وله الحمد  يحتمل أوجها ثلاثة من التأويل :
أحدها : أن يقول : وله الحمد  يعني له الثناء الحسن بصفاته العلا وسماته الحسنى. 
والوجه الثاني : أن يقول  وله الحمد  يعني حمد كل من يحمد ؛ فحقيقة ذلك الحمد له بما أحسن إلى عباده، وأنعم عليهم ؛ وذلك معنى قوله : الحمد لله رب العالمين  \[ الفاتحة : ١و. . . . \] أي الحمد والثناء الحسن لله تعالى على إحسانه إلينا وإنعامه علينا. 
والثالث : أن يجعل معنى الحمد معنى الشكر، لأن الحمد قد يستعمل في موضع الشكر
وقوله تعالى : وهو على كل شيء قدير  يحتمل أن يكون معنى[(٣)](#foonote-٣)  وهو على كل شيء قدير  حجة[(٤)](#foonote-٤) على المعتزلة، لأن الله تعالى، لا يزال يمدح نفسه بأنه بصير عليم، وأنه على كل شيء قدير، وأقرت المعتزلة بأنه بصير عليم، وأبت الإقرار[(٥)](#foonote-٥) بأنه قدير على فعل العباد أو على إصلاح أحد من العباد، وهذا خلاف ما مدح الله تعالى نفسه به، والله الموفق.

١ من م، في الأصل: ذكر.
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: معناه.
٤ أدرج قبلها في الأصل وم: وهو.
٥ أدرج قبلها في الأصل وم: عن.

### الآية 64:2

> ﻿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [64:2]

الآية ٢ وقوله تعالى : هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن  يحتمل أن يكون تأويله : فمنكم من يدين بدين الكفر، ومنكم من يدين بدين الإيمان. ودل هذا على أن المعصية والطاعة يجتمعان في دين واحد، وأن المعصية \[ لا تخرجه من دينه، لأن المعصية \][(١)](#foonote-١) لم يرتكبها تدينا بها ولكن لغلبة شهوة أو غضب عليه. 
وأما الكفر والإيمان فإنه يأتي بهما المرء اختيارا، ويتدين /٥٧٢- أ/ بالكفر والإيمان لما عنده أنه حق. 
وفي هذه الآية دلالة أن ليس بين الكفر والإيمان منزلة ثالثة، وليس كما قالت المعتزلة : إن صاحب الكبيرة بين منزلتين بين الكفر والإيمان، والله تعالى قسم الناس نصفين : فمنهم من خلقه كافرا، ومنهم من خلقه مؤمنا، ولم يجعل في ما بينهما منزلة ثالثة، فلا يجب أن تجعل، والله الموفق. 
وفيه أيضا وجه لطيف سوى ما ذكرنا، وهو أن كل واحد في الدنيا مؤمن وكافر في الحقيقة، لأن من كان مؤمنا فهو كافر بالطاغوت، ومن كان كافرا بالله فهو مؤمن بالطاغوت. فإذا كان كذلك وجب أن يبحث عن معنى قوله : فمنكم كافر ومنكم مؤمن . 
ومعناه عندنا أن الحقيقة، وإن كانت كذلك، فالإيمان إذا ذكر مطلقا لم يفهم منه \[ إلا \][(٢)](#foonote-٢) الإيمان بالله تعالى، والكفر إذا أطلق أيضا لم يفهم منه إلا الكفر بالله تعالى. وإذا كان كذلك جاز أن يكون لفظ الكتاب خارجا على ما عليه المعهود من المتعارف المعتاد، والله أعلم. 
وقوله تعالى : والله بما تعملون بصير  في الأزل بما يعمله العباد، وإنه ليس كما قال بعض الناس : إنه[(٣)](#foonote-٣) لا يعلم فعل العباد إلا وقت فعله، واحتجوا في ذلك أن لوقلنا : إن الله تعالى بصير في الأزل بما يفعله لكن قول بما لا يستقيم في المعقول. ألا ترى أنا لا نرى في الشاهد من بنى بناء، يعلم أنه يضره، أو يشتري عبدا، يعلم أنه يعاديه ؟ فكذا لا يستقيم أن يقال : إن الله خلق عبدا، قد كان يعلم من قبل أنه إذا خلقه عاداه. 
والجواب عن هذا الذي وصفه غير مستقيم في الشاهد لأن منافع ما يفعله العباد ومضارهم ترجع إلى أنفسهم، وليس من العقل أن يفعل المرء فعلا، يعلم أنه يضره. 
وأما رب العالمين فإنه لا يرجع شيء من المنافع والمضار إليه، فجاز أن يخلق خلقا، يعلم أنه يختار عداوته ليظهر عند الخلق أنه لا يرجع شيء من المنافع والمضار إليه بعد أن يكون في الحكمة ذلك، والله أعلم. 
ثم في قوله : والله بما تعملون بصير  \[ البقرة : ٢٦٥ و. . . . \] \[ وقوله \][(٤)](#foonote-٤) : والله بما تعملون عليم  \[ البقرة : ٢٨٣ و. . . \]\[ وقوله \][(٥)](#foonote-٥) : وهوعلى كل شيء وكيل \[ الأنعام : ١٠٢ و. . . \] \[ وقوله \][(٦)](#foonote-٦) : وربك على كل شيء حفيظ  \[ سبأ : ٢١ و. . . \] إلزام المراقبة والتحفظ والتيقظ وبيان الترغيب والترهيب، لأنه إذا علم المرء أن عليه في كل ما يفعله رقيبا[(٧)](#foonote-٧) يتيقظ، ولا[(٨)](#foonote-٨) يفعل إلا ما يرضى به ربه، والله المستعان.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم.
٣ في الأصل وم: إن.
٤ في الأصل وم: و.
٥ في الأصل وم: و.
٦ في الأصل وم: و.
٧ في الأصل وم: رقيب.
٨ في الأصل وم: ولم.

### الآية 64:3

> ﻿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ۖ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ [64:3]

الآية ٣ وقوله تعالى : خلق السماوات والأرض بالحق  قد وصفنا أن الحق إذا جرى ذكره، يصرف في كل شيء إلى \[ ما \][(١)](#foonote-١) هو أليق به، فإذا ذكر في الأخبار أريد \[ به \][(٢)](#foonote-٢) الصدق، وإذا ذكر في الأحكام أريد به العدل، وإذا ذكر في الأقوال أريد به الإصابة. 
فلما قال : بالحق  ههنا أراد[(٣)](#foonote-٣) به الحكمة ؛ كأنه يقول : خلق السماوات والأرض  بالحكمة. 
وقال بعضهم : بالحق  يعني للحق، وهو البعث، فكأنهم عنوا به أن الله تعالى لم يخلقها عبثا، بل \[ خلقها للمعاد \][(٤)](#foonote-٤). 
وقوله تعالى : وصوّركم فأحسن صوركم وإليه المصير  يحتمل هذا وجهين :
أحدهما : أحسن أي أتقن، وأحكم، ومعنى ذلك أن الله تعالى خص صور بني آدام في الاستدلال بوحدانيته وربوبيته في أن جعل في أنفسهم حقيقة المعرفة والاستدلال بأنفسهم على وحدانية الله تعالى. 
وأما غيرهم من الصور فإنما يقع الاستدلال لغيرها بها، ليس لنفس تلك الصور حقيقة المعرفة والاستدلال بوحدانية. ولذلك كان خلق صور بني آدم أتقن وأحكم، والله أعلم. 
والثاني : أن يصرف الحسن إلى حسن المنظر ؛ ومعنى ذلك أن الله تعالى خلق بني آدم على صورة، لا بد من أن تكون صورتهم مثل صورة غيرهم من الخلائق، فثبت أن صورتهم في المنظر أحسن صورة. 
فذلك معنى قوله تعالى : وإليه المصير  يعني البعث. وأضاف ذلك إلى نفسه لأنه هو النهاية والمقصود في خلقهم. 
ولما لم يفهم أحد من قوله : وإليه المصير  معنى الانتقال والتحول من مكان إلى مكان، من حيث أنه يضاف إلى الله تعالى، لأن هذا فعل يكون باثنين، فإن من صار إلى شيء صار ذلك إليه مثل الملاقاة والإتيان ونحو ذلك، فلما لم يفهم منه الانتقال لم ينبغ أن يفهم من قوله  وجاء ربك والملك صفا صفا  \[ الفجر : ٢٢ \] معنى الانتقال، والله أعلم.

١ من م، ساقطة من الأصل.
٢ ساقطة من الأصل وم.
٣ أدرج قبلها في الأصل وم: فكان.
٤ في الأصل وم: خلق للعباد.

### الآية 64:4

> ﻿يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [64:4]

الآية ٤ وقوله تعالى : يعلم ما في السماوات والأرض ويعلم ما تسرون وما تعلنون  في إخباره عن علمه بذلك كله إيجاب المراقبة والتيقظ والتبصر والمحافظة على ما أمره الله تعالى، ونهاه. وفي هذا إخبار أن الله تعالى مطلع على ما تضمرون مخف عليكم جميع ما تظهرون، فاحذروا أن ترتكبوا ما فيه سخطه في الحالين جميعا، والله المستعان. 
وقوله تعالى : والله عليم بذات الصدور  قال أهل التفسير : أي بما في الصدور. ويحتمل أن يكون المراد منه بالأنفس التي لها الصدور، وكل من كان ذا فكره وتدبيره[(١)](#foonote-١) فإنه يسمى \[ من \][(٢)](#foonote-٢) ذات الصدور. 
ومعناه أن التدبير إنما يصدر عن ذلك الموضع، ويرجع إليه، وكل بني آدم خصوا بهذا المعنى. فلذلك ذكر هذا فيهم، والله أعلم.

١ الهاء ساقطة من الأصل وم.
٢ ساقطة من الأصل وم.

### الآية 64:5

> ﻿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [64:5]

الآية ٥ وقوله تعالى : ألم يأتيكم نبؤا الذين كفروا من قبل  فتأويله عندنا، والله أعلم، أي قد أتاكم نبأ الذين كفروا من قبل وما نزل بهم حين كفروا، وعاندوا. ومعنى ذلك أن الله تعالى قد حذرهم بما يكون في الآخرة من ألوان العذاب، فلم يتعظوا لما لم يكونوا يؤمنون بالبعث. فلما لم ينجع فيهم ذلك حذرهم بعقوبات تنزل بهم لو لم ينتهوا عما هم فيه من الطغيان. 
وقوله تعالى : فذاقوا وبال أمرهم  \[ أي شدة أمرهم \][(١)](#foonote-١) ويحتمل أن يكون عاقبة أمرهم. 
وقوله تعالى : ولهم عذاب أليم  فيه إخبار أن ما نزل بهم من العذاب في الدنيا، لم يكفر عنهم ذنب الكفر، وأن عذاب الدنيا إنما كان جزاء شركهم[(٢)](#foonote-٢) في الكفر، وأنه يعذبهم في الآخرة عذاب الكفر والشرك، والله أعلم

١ ساقطة من وم.
٢ في الأصل وم: شرهم.

### الآية 64:6

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا ۚ وَاسْتَغْنَى اللَّهُ ۚ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ [64:6]

الآية ٦ وقوله تعالى : ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا  فكأنه يريد بقوله : ذلك  أي تلك العقوبات التي نزلت بالأمم الماضية إنما كان سببها أن رسلهم  كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا  وكان قولهم : أبشر يهدوننا  تلقين إبليس حين[(١)](#foonote-١) لقنهم مخالفة الرسول وتكذيبه، وأنكم لو احتجتم إلى طاعته ففيكم من هو أعظم ففيكم من هو أعظم منه درجة وأكبر منزلة. 
فإذا لم تطيعوه، فكيف تطيعون بشرا مثلكم ؟ وهذا كله عناد وخطأ ؛ وذلك أنهم قد كانوا يعبدون الأصنام تقليدا منهم البشر. 
ألا ترى إلى قوله : إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون  ؟ \[ الزخرف : ٢٣ \]
ومعلوم أن جعل الصنم[(٢)](#foonote-٢) معبودا بقوله : أبشر  تقليدا له أكبر وأعظم من تصديق البشر أنه رسول من عند الله عند قيام الدليل المعجز. 
فإذا استجازوا تقليد البشر في ذلك، فكيف لا استجازوا تصديق الرسول في ما يدعوهم إلى ترشيد الله وطاعته في ما يرجع إليهم من المنافع والمضار ؟ ولكنهم كانوا قوما سفهاء، فاتبعوا سفههم وعنادهم، والله أعلم. 
وكذلك قولهم : إن هذا إلا سحر مبين  \[ المائدة : ١١٠و. . . \] وكيف يكون سحرا، وقد آتاهم بآيات أعجزتهم، وأعجزت السحرة أن يأتوا بمثلها ؟ ولكنهم عاندوا، فلم يجدوا حيلة سوى أن قالوا : إن هذا إلا سحر مبين . 
وقوله تعالى : فكفروا/ ٥٧٢- ب/ وتولوا  أي كفروا بالرسل  وتولوا  أعرضوا عن طاعة رسوله. 
وقوله تعالى : واستغنى الله  لم يسمع من أحد من المتكلمين، يقول : واستغنى الله  على الابتداء إلا ما ذكر في ظاهر هذه الآية. 
والقول في الاستغناء في ما يريد به الإخبار جائز نحو قولك : الله مستغن، فأما أن تبتدئ، فتقول : استغنى الله في ما فيه شك وريب فإنه[(٣)](#foonote-٣) لا يجوز البداية به. 
وقد غلط بعض المفسرين حين[(٤)](#foonote-٤) قالوا : استغنى الله بطاعة من أطاعه عن معصية من عصاه، لأن الله تعالى لم يمتحن عباده بالطاعة والمعصية لمنافع يأملها، أو مضرة، يخشاها، ويخافها، بل هو مستغن بذاته عن ذلك من الأزل، والله أعلم. 
ويجوز أن يكون في هذا الإضمار ؛ يعني : واستغنى الرسول عن طاعتهم بالله تعالى، أو يصرف الاستغناء إلى الإخبار عن ذاته أنه مستغن بذاته في الأزل، لا تمسه حاجة، وأنه لا ينصره كفر من كفر، ولا ينفعه إيمان من آمن، بل إنما يحصل ذلك كله للممتحن بهما، والله أعلم. 
وقوله تعالى : والله غني حميد  قد وصفنا معنى الغني. وأما الحميد فيتحمل[(٥)](#foonote-٥) وجهين :
أحدهما : يعني المحمود أي المستحق للحمد بذاته ؛ إذ يستحق كل أحد الحمد على ما يحسن[(٦)](#foonote-٦). 
\[ والثاني \][(٧)](#foonote-٧) : يحتمل معنى الحميد معنى[(٨)](#foonote-٨)الحامد ؛ ووجه ذلك أن الله تعالى يحمد محاسن الخلق وآثار أفعالهم، وأن حقيقة تلك الأفعال من جهة التوفيق والتسديد إنما كانت به، وذلك غاية \[ الكرم \][(٩)](#foonote-٩).

١ في الأصل وم: حيث.
٢ في الأصل وم: الأصنام..
٣ الفاء ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: حيث.
٥ الفاء ساقطة من الأصل وم.
٦ أدرج بعدها في الأصل وم: إليه.
٧ في الأصل وم: أو.
٨ أدرج قبلها في الأصل وم: على.
٩ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم.

### الآية 64:7

> ﻿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا ۚ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ ۚ وَذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [64:7]

الآية ٧ وقوله تعالى : زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن  قوله : بلى وربي  يحتمل وجهين :
أحدهما : أنه يجوز أن يكون هذا تعليما لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعلمه القسم تأكيدا لما كان يخبر عن البعث، وكذلك جميع ما ذكر من القسم في القرآن يجوز أن يكون على هذا المعنى، لأن القسم إنما يكون لنفي تهمة تمكنت، والله تعالى لا يتهم في خبره، والرسول، هو الذي كانوا يتهمونه[(١)](#foonote-١) في ما يخبر لما تثبت عندهم رسالته لعدم تأملهم في دلائله. فعلّمه القسم تأكيدا لما يخبر، ونفيا للتهمة عما يقول، والله أعلم. 
\[ والثاني : أنه \][(٢)](#foonote-٢) يجوز أن يكون هذا قسما مقابلا لما أقسم به الكفرة في أمر البعث. ألا ترى إلى قوله تعالى : وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا  \[ النحل : ٣٨ \]. 
وقوله تعالى : وذلك على الله يسير  يحتمل وجهين :
أحدهما : أن أمر البعث على الله يسير هين، لأنهم أنكروا البعث بعد ما صاروا ترابا، وأخبر أن بعثهم وإعادتهم بعد أن صاروا ترابا، فأخبر، جل، وعلا، أن ذلك على الله يسير. 
والوجه الثاني : من التأويل : أن يذكر ما عملوا من خير أو شر، وأحصى[(٣)](#foonote-٣) عليهم كل سر وعلانية وكل صغير وكبير ليعاينوا ذلك في كتبهم، ويعلموا تحقيقها  وذلك على الله يسير .

١ أدرج قبلها في الأصل: لا.
٢ في الأصل وم: و.
٣ في الأصل وم: وأحصاه..

### الآية 64:8

> ﻿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [64:8]

الآية ٨ وقوله تعالى : فآمنوا بالله ورسوله  يجوز أن يكون هذا صلة ما تقدم ؛ وذلك أن الله تعالى ذكر ما نزل من العقوبة بالأمم الماضية، وأن ذلك إنما نزل بهم لكفرهم بالله تعالى وتكذيبهم الرسل، فآمنوا أنتم بالله ورسوله لئلا ينزل بكم ما نزل بهم من البأس والعقوبة، والله أعلم. 
وقوله تعالى : والنور الذي أنزلنا  \[ النور هو \][(١)](#foonote-١) القرآن، ويجوز أن يكون سماه نورا لأنه يبصر \[ به \][(٢)](#foonote-٢) حقيقة المذاهب في الطاعة والمعصية والإحسان والإساءة والإيمان والكفر كما يبصر بنور النهار حقيقة الأشياء من جيدها ورديها، كذلك يبصر بهذا منافع الطاعة ومضار المعصية، فسماه[(٣)](#foonote-٣) نورا من هذا الوجه، والله أعلم. 
وقوله تعالى : والله بما تعملون خبير  أي إن الله خبير بما تسرون وما تعلنون، فراقبوه، وحافظوه في الحالين جميعا. 
وفي هذا بيان أن الله تعالى عالم بما يعمله العباد من الأزل وبما يكون منهم، وأنه ليس كما وصفه بعض الجهّال، والله المستعان.

١ من م: في الأصل: التوراة و.
٢ ساقطة من الأصل وم.
٣ في الأصل وم: فسمى.

### الآية 64:9

> ﻿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ۖ ذَٰلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ ۗ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [64:9]

الآية ٩ وقوله تعالى : يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن  \[ ذلك اليوم \][(١)](#foonote-١) في الحقيقة يوم جمع وتفريق[(٢)](#foonote-٢)، وهو أيضا في الحقيقة يوم تغابن وترابح، وإن ذكر أحدهما :\[ دليل \][(٣)](#foonote-٣) ذلك ما ذكر في غيرها من الآيات. ألا ترى إلى قوله تعالى : فريق في الجنة وفريق في السعير  ؟ \[ الشورى : ٧ \] وإلى ما ذكر في عقيب قوله  ذلك يوم التغابن  \[ وهو \][(٤)](#foonote-٤) قوله : ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار  وهذا هو معنى الترابح، ولكنه، جل ثناؤه، يجوز أنه اكتفى بذكر أحدهما عن الآخر. ثم الغبن يذكر في التجارات. 
والأصل في ذلك عندنا أن كل سليم طبعه، لا يخلو من عمل، وعمله لا يخلو من إحدى ثلاثة أوجه : إما أن يكون في مباح \[ وإما \][(٥)](#foonote-٥) أمرا \[ وإما \][(٦)](#foonote-٦) نهي. 
ومعلوم أن من استعمل المباح فهو يستعين به في إقامة الأمر ؛ إذ لا بد من البقاء لإقامة الأمر، وذلك باستعمال المباح والاشتغال بأسبابه، فكأنه في إقامة ذلك الأمر، فحقيقته ترجع إلى \[ أن \][(٧)](#foonote-٧) الأعمال في الحقيقة تنصرف إلى نوعين : إلى أمر ونهي. 
ومعلوم أن من كان في أمر فهو تارك لما نهي عنه، ومن كان في نهي فهو تارك لما أمر به. 
والتجارة في الحقيقة هي أن \[ يؤخذ شيء \][(٨)](#foonote-٨) بترك شيء آخر. وإذا تحقق معنى التجارة في أعمال بني آدم أطلق لها لفظ التجارة. 
قال : والدنا لها ثلاثة أسماء : المتجر، والمزرع، والمسلك. وقد وصفنا معنى التجارة. 
وأما معنى المزرع فلأجل أن كل من يعمل في الدنيا فإنما يعمل لعاقبة، ولا بد أن تكون عاقبته خيرا أو شرا ؛ فكل من كانت عاقبته الخير فهو زارع للخير، ومن كانت عاقبته الشر \[ فهو زارع للشر \][(٩)](#foonote-٩)والله أعلم. 
وأما معنى المسلك والطريق فلأجل أن الخلق لم يخلقوا في هذه الدنيا ليقروا فيها، وإنما خلقوا لأحد أمرين : إما للثواب\[ وإما \][(١٠)](#foonote-١٠) للعقاب ؛ فكل من عمل عملا، يفضي به إلى الثواب والجنة \[ فكأنه يسلك طريق الجنة \][(١١)](#foonote-١١) وكل من عمل عملا يفضي به إلى النار فكأنه يسلك طريق النار، ولذلك سميت[(١٢)](#foonote-١٢) مسلكا وطريقا، والله أعلم. 
ثم التغابن عندنا يجوز أن يكون معناه أن أهل الكفر يغبنون في أهلهم وأموالهم في الآخرة، لأنهم كانوا يتعاونون بهم في الدنيا، فحسبوا أنهم يكونون كذلك في الآخرة. فإذا لم يجدوا، وصار[(١٣)](#foonote-١٣) بعضهم يلعن بعضا، غبنوا ما كانوا يأملون منهم. 
وقال بعضهم : إن لكل كافر في الجنة قصرا وبيتا وأهلا، فإذا صاروا إلى النار ورث المؤمن أهله وقصره الذي كان له في الجنة، فهذا هو التغابن. 
ولكن هذا غير صحيح عندنا لأنه لا يحتمل أن يبني الله تعالى للكافر في الجنة بيتا مع علمه أنه لا يأتيه، لأن هذا فعل من لا يعلم العواقب ومن هو عابث في فعله، جل الله تعالى عن مثل هذا الوصف، إلا أن يحمل على الوعد إن ثبت الخبر، أي إن أسلم الكافر كان له ذلك المنزل في الجنة. وإن ارتد المسلم عن الإسلام كان له ذلك المنزل في النار، وهو عالم أن عاقبة أمره إزاء[(١٤)](#foonote-١٤) الكفر أو الإسلام وأن مأواه النار أو الجنة، وحكمه على ما علم، وأراد. 
ولكن الله تعالى عالم بما كان وما يكون وبما لا يكون : أي لو كان، أي لو كان كيف يكون، فأخبر على ذلك، وإلا لم يصح لما ذكرنا من المعنى، والله الموفق. 
ويحتمل أنه إنما سماه يوم التغابن لأن الدنيا جعلت أسواقا، والأحوال التي تكون لهم رؤوس الأموال، والأعمال التي يعملون فيها، ويكتسبون، تجارة، قال الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم  \[ الصف : ١٠ \] ثم قال : تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله  الآية ؟ \[ الصف : ١١ \] وقال في آية أخرى : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم  الآية \[ التوبة : ١١١ \] وقال \[ في موضعين آخرين \][(١٥)](#foonote-١٥)  أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى  \[ البقرة : ١٦ و١٧٥ \] وقال \[ في آية أخرى \][(١٦)](#foonote-١٦) : أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة  \[ البقرة : ٨٦ \]. 
فإذا كانت الدنيا متجرة، والآخرة هي التي تقسم فيها الأرباح، ففي[(١٧)](#foonote-١٧) ذلك يقع الربح /٥٧٣- أ / \[ والخسران، ويظهر الغبن والفضل والنقصان والزيادة، والله أعلم. 
وسماه يوم التغابن لما يظهر لهم في ذلك أنهم خسروا، أو ربحوا، فلا يظهر لهم ذلك في الدنيا، ثم بين العمل الذي يربح \][(١٨)](#foonote-١٨) عليه والعمل الذي يخسر به والتجارة التي يوصل بها إلى الأرباح والتي يلحق بها الخسران، وهو ما قال : ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار  الآية، وقال : والذين كفرا وكذبوا بآياتنا  الآية \[ المائدة : ١٠ و. . . والتغابن : ١٠ \]. 
وقوله تعالى : تعالى : ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا  يعني  ومن يؤمن بالله  \[ على ما جاءت \][(١٩)](#foonote-١٩) به الرسل وأن له الخلق والأمر، ويؤمن بالرسل والبعث، فذلك هو الإيمان بالله تعالى. 
وقوله تعالى : ويعمل صالحا  يعني ويعمل في إيمانه صالحا إلى أن يموت[(٢٠)](#foonote-٢٠).

١ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم.
٢ في الأصل وم: والفريق.
٣ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم.
٤ في الأصل وم: من.
٥ في الأصل وم: أو.
٦ في الأصل وم: أو.
٧ من م ساقطة من الأصل.
٨ في الأصل وم: يأخذ شيئا.
٩ من م، ساقطة من الأصل.
١٠ في الأصل وم: أو.
١١ من م، ساقطة من الأصل.
١٢ في الأصل وم: سمي.
١٣ في الأصل وم: وصاروا..
١٤ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم / بماذا.
١٥ ساقطة من الأصل وم..
١٦ ساقطة من الأصل وم.
١٧ في الأصل وم: وفي.
١٨ من م، ساقطة من الأصل.
١٩ من م، في الأصل: ويعمل صالحا وت..
٢٠ من م، في الأصل: يكون..

### الآية 64:10

> ﻿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [64:10]

الآية ١٠ وقوله تعالى : والذين كفروا وكذبوا بآياتنا  الآية ؛ يعني كفروا بوحدانية الله تعالى وبقدرته، وكذبوا بآياته أي بحججه، أو كذبوا بالبعث  أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير .

### الآية 64:11

> ﻿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ۚ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [64:11]

الآية ١١ وقوله تعالى : ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله  قال بعضهم : بإذن الله  يعني بأمر الله، وهو قول الحسن وقال بعضهم : بإذن الله  يعني بعلم الله وقال بعضهم : بإذن الله  يعني بمشيئة الله، ولكل من ذلك وجه. 
فأما من قال : بأمر الله، فمعناه وحجته أن هذه المصائب كلها عقوبات. ألا ترى إلى قوله : وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم  ؟ \[ الشورى : ٣٠ \]. 
ومعلوم أن جزاء ما كسبت يده عقوبة له ؛ والتعذيب والعقوبة إنما يكون بأمر الله، فلذلك قال : معنى قوله : بإذن الله  أي بأمر الله. 
ولكن عندنا هذا يرجع إلى ما يصيبهم من أيدي الخلق كقوله تعالى : قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم  \[ التوبة : ٥٢ \] ونحو ذلك، وهذه المصائب لا تحتمل الأمر من الله تعالى. 
ومن قال : بعلم الله فوجه ذلك أن هذه المصائب فيها إهلاك العبيد، وفي الشاهد أنه لا يحب أحد أن يعلم بما فيه هلاك عبيده وخدمه، فأخبر عز وجل أن هذه المصائب، وإن كان فيها[(١)](#foonote-١) هلاك عبيده، فإنما يكون ذلك بعلمه، وأن هلاكهم، لا يضره، ولا ينقص ملكه، لأن الله سبحانه وتعالى أنشأ ما أنشأ من الخلائق لحاجة لهم ولمنفعة ترجع إليهم ومضرة تلحقهم. فحلول ما يحل بهم من المصائب لا يضره، ولا ينفعه، لذلك كان ما ذكر. 
ومن قال : بمشيئة الله وإرادته فوجه ذلك أن الله تعالى وعد، وأوعد، ولا محالة، يريد من عبيده ما يكون بوعيده عادلا، وأن يضع وعده موضعه، وإذا كان كذلك ثبت أنه يريد من كل أحد ما يعلم أنه يكون منه، لأنه إذا خلق النار، وأوعد عليها، فلو أراد من كل منهم الطاعة لكان إذا أحرق بالنار أحرق من أراد منه الطاعة، فدخل في حد الجور، ولو كان يريد من كل منهم المعصية لكان إذا أنجز وعده، وأدخله الجنة، كان يضع ثوابه في غير موضعه، ويخرج عن حد الحكمة، وإذا كان كذلك ثبت أنه أراد من كل ما علم أنه يختاره، ويكون منه، ليخرج فعله عن الحكمة، والله الموفق. 
ونحن نقوله : قد ذكر الله تعالى الإذن في مواضع مختلفة، ولكل من ذلك وجه غير وجه صاحبه، فالواجب أن يصرف في كل موضع إلى ما يليق به، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ومن يؤمن بالله يهد قلبه  \[ يحتمل وجوها :
أحدها : ما \][(٢)](#foonote-٢) قال أبو بكر : أي من آمن بما شاهد من التدبير يهده الله تعالى ليعلم أن من دبر هذا التدبير هو الذي ابتلاه بهذه المصيبة. 
\[ والثاني \][(٣)](#foonote-٣) : يجوز أن يكون تأويله على وجه آخر، وهو أن يقول : من يؤمن بالله أن له الخلق والأمر يهد قلبه ليسكن، ويعلم أن الله أولى به، فيسترجع عند ذلك. وذلك تأويل من قرأ : يهدأ قلبه[(٤)](#foonote-٤)، أي يسكن، من الهدء، وهو السكون، والله أعلم. 
والثالث[(٥)](#foonote-٥) : يحتمل أن يكون من[(٦)](#foonote-٦) الهداية، وإن خرجت على لفظ الإحداث \[ فليس على الإحداث \][(٧)](#foonote-٧) ولكن معناه : أن إيمانه \[ بالله تعالى إنما كان بهداية منه، لأنه لا يجوز أن يكون الإيمان \][(٨)](#foonote-٨) متقدما والهداية متأخرة. ولكن حين هداه آمن بما هداه، وهذا على ما قال الله تعالى : الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور  \[ البقرة : ٢٥٧ \] فهذا خرج في الظاهر على لفظ \[ الهداية \][(٩)](#foonote-٩) ولكنه في الحقيقة ليس عليه، ولكن على معنى أنهم لما آمنوا أخرجهم بالإيمان من الظلمات إلى النور بعد الإيمان، فكذلك الأول، والله أعلم. 
\[ والرابع \][(١٠)](#foonote-١٠) يجوز أن يكون تأويله أن الله تعالى يهدي قلبه، أي يتوب عليه من الزلات عند الموت على ما قال تعالى : ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات \[ الأحزاب : ٧٣ \]. 
وقيل : فيه لغات أربعة : بنصب الياء والباء جميعا : يهد قلبه  ويهد قلبه : برفع الياء والباء، ونهد قلبه، أي يهتد، ويهدأ قلبه من السكون. 
وقوله تعالى : والله بكل شيء عليم  الأصل في الأسماء المشتركة إذا أضيف شيء منها إلى الله تعالى فحق التخصيص في الإضافة إليه أن يضاف بحق الكليات ليكون فرقا بينه وبين العباد، فيقال : والله بكل شيء عليم  ويقال في الخلق : فلان عليم بكذا على الخصوص، وليعلم أن العبيد إنما يعلمون بعلمه. وكذلك[(١١)](#foonote-١١) في قوله : وهو على كل شيء قدير  \[ التغابن : ١ \]
وهذا على المعتزلة لأنهم يقولون : إن الله عز وجل ليس بقدير على كثير من الأشياء، فكأنهم أشركوا في اسم القدرة غيره لأنه لا أحد من الخلق إلا وله جزء من القدرة. 
فلو قلنا. إن الله تعالى يقدر على بعض، ولا يقدر على بعض، لسوينا بينه وبين خلقه، وشبهناه بهم، وجل الله سبحانه وتعالى عن مثل هذا الوصف والله المستعان.

١ في الأصل وم: فيه.
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: و.
٤ انظر معجم القراءات القرآنية ج ٧/١٦١..
٥ في الأصل وم: والثاني.
٦ في الأصل وم: هذه.
٧ من م، ساقطة من الأصل.
٨ من م، ساقطة من الأصل.
٩ ساقطة من الأصل وم..
١٠ في الأصل وم: و.
١١ أدرج بعدها في الأصل وم: هذا.

### الآية 64:12

> ﻿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ۚ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ [64:12]

الآية ١٢ وقوله تعالى : وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول  يعني أطيعوا الله في ما تعبّدكم، وأطيعوا الرسول في ما أخبر عنه، أو أطيعوا الله في ما أمركم، وأطيعوا الرسول في ما دعاكم إليه، وهذا كله واحد إلا التعبد فإنه لا يجوز أن يضاف إلى الرسول، وما سواه من الأمر والدعاء والإخبار فهو جائز أن يضاف إليه سبحانه وتعالى وإلى الرسول صلى الله عليه وسلم. 
وقوله تعالى : فإن توليتم  يعني توليتم عن إجابة الرسول إلى ما دعاكم إليه وعن طاعته. 
وقوله تعالى : فإنما على رسولنا البلاغ المبين  فيه بيان أن توليهم عن إجابتكم وكفرهم به لا يوجب تقصيرا في التبليغ.

### الآية 64:13

> ﻿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [64:13]

الآية ١٣ وقوله تعالى : الله لا إلاه إلا هو  يجوز أن يكون هذا صلة ما تقدم من الآيات من قوله تعالى : له الملك وله الحمد وهو على كل شيء  \[ التغابن : ١ \] وقوله تعالى : بصير  \[ الآية : ٢ \] وقوله تعالى :\][(١)](#foonote-١)  ويعلم ما تسرون وما تعلنون  \[ الآية : ٤ \]. 
ثم قوله [(٢)](#foonote-٢) تعالى : الله  الذي له الأوصاف التي تقدمت هو الذي  لا إلاه إلا هو  أي لا معبود إلا هو، وأن معبودهم ليس يجوز أن يكون معبودا لتعريه عن هذه الأوصاف التي تقدم ذكرها، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وعلى الله فليتوكل المؤمنون  فيه بيان أن معتمد المؤمنين على الله تعالى، وإن قلت أعوانهم وأنصارهم، وأنهم ليسوا كالمنافقين والكفرة حين[(٣)](#foonote-٣) تركوا اتباع المؤمنين لما رأوا من قلة الاتباع والأعوان لهم. 
وأخبر أن المؤمنين بخلاف تلك الصفة، وأن ثقتهم واعتمادهم على الله تعالى \[ ليس على \][(٤)](#foonote-٤) كثرة الأنصار، والله أعلم.

١ في الأصل وم: وعليم..
٢ في الأصل وم: قال..
٣ في الأصل وم: حيث.
٤ من م، ساقطة من الأصل.

### الآية 64:14

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ۚ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [64:14]

الآية ١٤ وقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم  يحتمل أن يكون على تحقيق العداوة \[ ويحتمل أن يكون على فعل العداوة. فإن كان على تحقيق العداوة \][(١)](#foonote-١) فهو يحتمل وجهين :
أحدهما : عداوة ظاهرة، وهي عداوة الكفر والشرك ؛ وذلك أنه كان في ذلك الزمان يسلم الرجل، ويبقى ولده وزوجته على الكفر، فعلمهم الله تعالى صحبة الأولاد والزوجات أنهم[(٢)](#foonote-٢) إذا دعوكم إلى الكفر والشرك فاحذروهم أن تطيعوهم  وإن تعفوا  عن عقوبتهم على ما دعوكم إليه  وتغفروا فإن الله غفور رحيم . 
ثم ذكر الله عز وجل في صحبة الأولاد والزوجات، إذا كانوا كفارا، العفو والصفح، ولم يذكر ذلك في الوالدين / ٥٧٣- ب / المشركين، ولكنه أمره أن يصاحبهما  في الدنيا معروفا  \[ لقمان : ١٥ \]. 
فوجه ذلك عندنا، والله أعلم، أنه يجري سلطانه وغلبته وقهره على زوجته وولده. 
فأمره ههنا بالعفو والصفح، وأما في الوالدين فليس يجري له عليهما السلطان والقهر والغلبة، فلا معنى للأمر بالعفو عنهما، لكنه أمر أن يصاحبهما  في الدنيا معروفا  وألا يطيعهما في ما أمراه من المنكر، والله أعلم. 
\[ والثاني :\][(٣)](#foonote-٣) يحتمل أن تكون هذه العداوة عداوة مستورة، وهي عداوة النفاق، فكأنه قال : إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم  وأنتم لا تشعرون  وإن تعفوا  عن جنايتهم، ولم تؤذوهم عليها  وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم 
ألا ترى إلى ما حذر الله المؤمنين من أهل النفاق مع أنهم من الضعف والفشل كما أخبر عز وجل عنهم بقوله : يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم  ؟ \[ المنافقون : ٤ \] فكذلك الأزواج والأولاد، وإن كانوا تحت قهره وغلبته، أمره بالحذر منهم، والله أعلم. 
ويحتمل أن يكون على فعل العداوة، ليس أنهم أعداء في الحقيقة ؛ وذلك أنهم في المتعارف والمعتاد يدعون الآباء إلى البخل والمنع عن الإنفاق على غيرهم، ويشتد عليهم صنع أبيهم من الإحسان والبر في حق الناس، ويكرهون ذلك \[ وهذا \][(٤)](#foonote-٤) في الظاهر فعل العداوة[(٥)](#foonote-٥)، فيجوز أن يكون الله تعالى علم صحبة هؤلاء أن  من أزواجكم وأولادكم  من يظهر فعل العداوة  فاحذروهم  أن يمتنعوا عن وجوه الإحسان والتبرع بقولهم  وإن تعفوا  عن صنيعهم بكم  وتغفروا فإن الله غفور رحيم .

١ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم.
٢ في الأصل وم: أنه.
٣ في الأصل وم: و.
٤ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم.
٥ في الأصل وم: العدو.

### الآية 64:15

> ﻿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ ۚ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ [64:15]

الآية ١٥ وقوله تعالى : إنما أموالكم وأولادكم فتنة  المفتون، هو المولع بالشيء العاشق له، فكأنه قال : إنما أموالكم وأولادكم معشوقكم، فلا يحملكم حبهم على أن تتركوا ابتغاء الأجر العظيم عند الله تعالى. 
ويحتمل أن يكون معناه أن الله تعالى لم يخلق الأزواج والأولاد لكم مجانا، بل إنما خلقهم ليبتليكم، ويمتحنكم أن كيف تعاملون الله تعالى في ما أمركم به، ونهاكم عن حبهم. 
ثم أخبر أن الله  عنده أجر عظيم  ليتحملوا المؤنة العظيمة في أوامره ونواهيه عند حبهم الأولاد والأموال. وهذا معنى ما قال بعضهم : إن الأزواج والأولاد كانوا يتعلقون بهم، ويقولون : ننشدك بالله ألا[(١)](#foonote-١) تذرنا، وتضيعنا إذا أراد الرجل أن يهاجر إلى المدينة. 
والأشبه ألا يكون هذا، لأن هذه الآية نزلت بالمدينة، وأفعالهم هذه إنما كانت بمكة إلا أن يكونوا كتبوا إليهم بها، والله أعلم.

١ في الأصل وم: أن.

### الآية 64:16

> ﻿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ ۗ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [64:16]

الآية ١٦ وقوله تعالى : فاتقوا الله ما استطعتم  قال بعضهم : نسخت هذه الآية قوله تعالى : اتقوا الله حق تقاته  \[ آل عمران : ١٠٢ \] حين[(١)](#foonote-١) أمر ههنا بالاتقاء على قدر الاستطاعة، وثم بخلافه. 
ولكن هذا لا يستقيم لأن قوله تعالى : اتقوا الله حق تقاته  لا يراد به الاتقاء في ما لا يستطيعون لا فوق الطاقة والاستطاعة. لكنه إن كان \[ فوجهه أن \][(٢)](#foonote-٢)  اتقوا الله حق تقاته  وإن هلكت فيه طاقتكم، لأنه أمرهم بتقوى، تهلك بها[(٣)](#foonote-٣) طاقتهم على ما قال : ولو أنّا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم  \[ النساء : ٦٦ \] ولو كتب عليهم أن يقتلوا أنفسهم جاز، ولكنه \[ أمر أن \][(٤)](#foonote-٤) تهلك طاقتهم فيه. فكذلك الأول. ثم قال : فاتقوا الله ما استطعتم  تخفيفا عليهم وتيسيرا، والله أعلم. 
ولكن الكلام في أن كيف قال : فاتقوا الله ما استطعتم  ولم يكن يتقى لولا هذه الآية إلا ما يستطاع[(٥)](#foonote-٥). 
ولكن معناه، والله أعلم، على جهة البشارة أنكم إذا قصدتم قصد التقوى آتاكم الله الاستطاعة في تقواه، وهو كقوله تعالى : والذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا  \[ العنكبوت : ٦٩ \] وقوله تعالى : فأما من أعطى واتقى   وصدّق بالحسنى   فسنيسره لليسرى  \[ الليل / ٥ و٦ و٧ \]. 
وهذه الآية على المعتزلة، لأنهم يقولون : إن الاستطاعة تتقدم الفعل، وهي تزول عن الفاعل، وتتقدم على الفعل. ولو كان كذلك كان يجعل قوله : فاتقوا الله ما استطعتم  استطاعة، زالت عنهم، وكذلك قوله، جل ثناؤه : فخذها بقوة  \[ الأراف : ١٤٥ \] وكذلك قوله تعالى : خذوا ما آتيناكم بقوة  \[ البقرة : ٦٣ و. . . \] زالت عنهم. وهذا[(٦)](#foonote-٦) مستحيل. 
والذي يؤيد قولنا قوله، جل ثناؤه : فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا  \[ المجادلة : ٤ \] والحاجة إلى هذه الاستطاعة تقع عند أداء البدل عن الأصل. 
فأما قيل ذلك، إن كان مستطيعا أو غير مستطيع، فهو سواء : قوله تعالى : واسمعوا  أي[(٧)](#foonote-٧) اسمعوا إلى ما أمركم الله تعالى به ورسوله، و[(٨)](#foonote-٨) قوله تعالى : وأطيعوا  بمعنى أجيبوا لما أمركم الله تعالى به وإلى ما دعاكم الله ورسوله لقوله صلى الله عليه وسلم [(٩)](#foonote-٩) :( سمع الله لمن حمده )\[ أبوداوود١١٨٠ \] أي أجابه. 
وقوله تعالى : وأنفقوا خيرا لأنفسكم  أي وأنفقوا مما رزقتم \[ يكن \][(١٠)](#foonote-١٠) خيرا لكم من أن تدعوا للإجابة لما أمركم، والإنفاق مما رزقكم. 
وقوله تعالى : ومن يوق شح نفسه  قال سفيان بن عيينة : أي ومن يوق ظلم نفسه، والشح : الظلم ؛ أضاف الوقاية إلى نفسه ليعلم أن من اتقاه فإنما اتقاه بما وقاه الله تعالى بلطفه وكرمه. 
ألا ترى إلى \[ قوله تعالى \][(١١)](#foonote-١١) : يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا  ؟ \[ التحريم : ٦ \] كيف علمهم ذلك التقوى بقوله : وقنا عذاب النار  \[ البقرة : ٢٠١ و. . . \] ليعلم أن جميع أفعال العباد إنما تقوم، وتصح بتدبير الله تعالى وتوفيقه وتسديده وتقديره، والله أعلم. 
ثم قوله تعالى : ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون  فيه أوجه من الدلالة :
أحدها : أن قوله تعالى : ومن يوق شح نفسه  لم يبين فاعله، ففيه بيان أن في سلطان الله وملكه ما يقي به شح عبده، وأنه إذا وقاه شح نفسه أفلح. وكذلك في قوله تعالى : إن ينصركم الله فلا غالب لكم  \[ آل عمران : ١٦٠ \] إخبار أن من ينصره الله فلا يغلب. 
وقد يرى في الشاهد من لا يوقى شح نفسه البتة، ومن قد يوقى شح نفسه، ولا يفلح، ويرى من يجاهد أعداءه، فيغلب مع ما وعده، وأخبره[(١٢)](#foonote-١٢) أنه هو الغالب وأنه لا يغلب ؛ فلا بد\[ في \][(١٣)](#foonote-١٣) ذلك من أحد وجوه[(١٤)](#foonote-١٤) :
إما أن لم يكن لله تعالى النصرة في ملكه وسلطانه كما ادعى فهو كاذب في ما ادعى. 
وإما أن آتاه من القوة ما يقي به شح نفسه، فلم يفلح، فصار كاذبا في خبره. 
وإما أن كانت المعتزلة في ما زعموا أن الله تعالى، قد آتى عبده جميع ما يقي به شح نفسه حتى لم يبق في خزائنه شيء، يؤتيه ليبقى به شح نفسه، كذبة. 
وإذا لم يكن بد من نسبة الكذب إلى الله تعالى أو إلى المعتزلة كانت المعتزلة أولى أن ينسبوا إلى الكذب من رب العالمين في ما أخبروا، وإن[(١٥)](#foonote-١٥) الله تعالى في ما أخبر صادق، وإن[(١٦)](#foonote-١٦) في ملكه وسلطانه ما لم يؤت عبده ليقي به شح نفسه، والله المستعان. 
\[ والثاني \][(١٧)](#foonote-١٧) : دلالة على إبطال قول من قال : إن على الكفرة أداء هذه العبادات والحقوق واجبة ؛ وذلك أن الله تعالى وعد[(١٨)](#foonote-١٨) في هذه الآية أن من وقي شح نفسه، وأدى ما وجب عليه من هذه الحقوق، فقد أفلح. 
وقد نرى الكافر في الشاهد يوقى شح نفسه، ويؤدي حقوق أمواله، ويسخو بماله على الناس، ولا يفلح، ولو كان \[ يرى أن \][(١٩)](#foonote-١٩) عليه هذه الحقوق واجبة لكان يحصل له الفلاح. 
فثبت أنه ليس عليه أداؤها، وإنما عليه قبولها، والله أعلم. 
\[ والثالث : دلالة \][(٢٠)](#foonote-٢٠) أن صاحب الكبيرة، قد يرجى له الفلاح، وإن لم يتب على الكبيرة \[ حتى \][(٢١)](#foonote-٢١) مات، لأنا قد نرى صاحب الكبيرة قد يوقى شح نفسه، وقد وعد الله عز وجل أن من يوق شح نفسه فهو من المفلحين / ٥٧٤- أ/ فإذا كان صاحب الكبيرة قد يوقى شح نفسه، فقد ثبت أنه يرجى \[ له \][(٢٢)](#foonote-٢٢) الفلاح.

١ في الأصل وم: حيث.
٢ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: فوجهان.
٣ في الأصل وم: به.
٤ ساقطة من الأصل وم.
٥ في الأصل: استطعنا.
٦ الواو ساقطة من الأصل وم..
٧ من م، في الأصل إذ.
٨ في الأصل وم: أو يكون.
٩ ساقطة من الأصل وم.
١٠ ساقطة من الأصل وم.
١١ ساقطة من الأصل وم.
١٢ في الأصل وم: وأخبر.
١٣ ساقطة من الأصل وم.
١٤ في الأصل وم: وجهين.
١٥ الواوساقطة من الأصل وم.
١٦ الواوساقطة من الأصل وم.
١٧ في الأصل وم: وفيه.
١٨ في الأصل وم: أوعد.
١٩ ساقطة من الأصل وم.
٢٠ في الأصل وم: وفيه.
٢١ من م ساقطة من الأصل.
٢٢ من م ساقطة من الأصل.

### الآية 64:17

> ﻿إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۚ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ [64:17]

الآية ١٧ وقوله تعالى : إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم  يتولد من هذه الآيات ظنون فاسدة. 
أحدها : ظن اليهود حين[(١)](#foonote-١)  قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء  \[ آل عمران : ١٨١ \] وذلك أنهم لما سمعوا أن الله تعالى يقول : وأقرضوا الله قرضا حسنا  \[ المزمل : ٢٠ \] والاستقراض في الشاهد يدل على الحاجة إلى ما يستقرض، وكذلك قوله تعالى : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم  \[ التوبة : ١١ \] والشراء يدل على حاجة في المشترى. 
\[ والثاني : حين \][(٢)](#foonote-٢) استعمل عبيده في الأعمال ثم قال : فلكم أجر عظيم  \[ آل عمران : ١٧٩ \] ورأوا أن من يستعمل آخر، فإنما يستعمله في عمل، ترجع منفعته عليه، ويحتاج إلى عمله، ظنوا بذلك أن الله فقير، وأنه محتاج. 
\[ والثالث :\][(٣)](#foonote-٣) ظنت المعتزلة إن أنفس العبيد وأملاكهم ملك لهم حقيقة، ليس لله في شيء من ذلك ملك ولا تدبير، قالوا : وذلك أن الله تعالى استقرض من عبيده، والمرء في الشاهد لا يستقرض \[ من \][(٤)](#foonote-٤) ملك نفسه فلما استقرض، واستباع، ظن أن هذه الأملاك[(٥)](#foonote-٥)، كانت ملكا لهم حقيقة. 
والذي يدل على أن قول المعتزلة على ما وصفنا أن قولهم : أن ليس لله تعالى أن يمرض أحدا، ولا يؤلم دابة، إلا بعوض، ولم يملك شيئا إلا بعوض وبدل، يبين[(٦)](#foonote-٦) أنه لا يملكه، فثبت على أن عندهم أنه لا يملك حقيقة، وأن حقيقة الملك فيه للعبيد. 
ويشبه أن يكون ظن اليهود والمعتزلة جميعا إنما تولد من قولهم : أن ليس لله تعالى أن يفعل بعبيده إلا ما هو أصلح لهم في دينهم، فذهبت اليهود إلى أن هذا لما كان حقا على الله تعالى أن يفعله، لا محالة، حتى إذا لم يفعله، يكون جائرا[(٧)](#foonote-٧). ومن كان مأجورا بحق أو بشيء يفعله، ففيه بيان أن حقيقة ذلك الفعل لغيره حتى أخذ به، لا محالة. 
لذلك قلنا : إن ظنونهم تولدت عن القول بالأصلح، والله المستعان. 
وأما الحكماء وأهل العقل ومن انتفع بعقله حمل هذه الآيات من الله تعالى على نهاية الكرم وغاية الغنى، لأن الله تعالى أعطى عبده ثم استقرض منه ذلك الذي أعطاه ليصير ذلك العطاء ببدله الدائم، وهو النعيم في الآخرة. 
ومعلوم أن من أراد دوام إعطاء من أعطاه فهو في غاية الكرم، وكذا اشترى منه حياة فانية ليعطي له حياة دائمة، وهذا من غاية الجود. 
ومن استعمل عبيده في عمل، يوصف بأنه جواد سخيّ، ويشرف به، ويكرم، ثم وعد له على \[ ما \][(٨)](#foonote-٨) فيه أجرا دائما، دل على غناه، فثبت أنه أراد بهذه الآيات أن يعلمنا غاية كرمه وغاية جوده ونهاية غناه، وأن جوده وكرمه مما لا تدركه عقولنا، والله المستعان. 
والذي يدل على غاية كرمه وغاية جوده أن جعل ما نتصدق به على فقرائنا وما نصل به أرحامنا قرضا على نفسه، ووعد الأجر بعمل يعمله العبد لنفسه، وعلى عمل، على العبد فعله، لا محالة. ولا شك أن ذلك من غاية الجود والكرم، والله المستعان. 
وقوله تعالى : إن تقرضوا الله قرضا حسنا  قال بعضهم : القرض : هو القطع ؛ كأنه قال : اقطعوا شيئا من أموالكم لله قطعا حسنا. وقال بعضهم : أقرضوا الله ؛ أي اجعلوا ما تتصدقون به مما فضل عن حاجاتكم على فقرائكم قرضا حسنا على الله تعالى يؤتكم أجره عند حاجتكم إليه. 
وقوله تعالى : يضاعفه لكم  يعني يضاعف[(٩)](#foonote-٩) ما يعطيكم في الآخرة من الثواب الذي تكرمون به بما شرفتم به وتزينتم في الدنيا بالتصدق. 
وقوله تعالى : والله شكور حليم  يعني  شكور  حين[(١٠)](#foonote-١٠) شكر لكم على ما أعطيتموه شيئا، هو أعطاكم \[ إياه \][(١١)](#foonote-١١) وقوله : حليم  وصف نفسه بالحلم. 
وعلى قول المعتزلة : لا يتحقق هذا الوصف لأنهم يقولون : إنه إذا أوجبت العقوبة فليس لله تعالى أن يؤخرها تفضلا منه، وإنه في ما أخرها كان ذلك حقا عليه حين[(١٢)](#foonote-١٢) رأى الأصلح في تأخيرها. 
ومعلوم أن \[ من \][(١٣)](#foonote-١٣) أدى حقا عليه لم يوصف بالحلم، ولكنه يقال : إنه يتقي الجور، والحليم من يحلم عن عقوبة لزمت، فيؤخرها، ويتركها، ويعفو عن صاحبها، فيوصف بالحلم في هذا الموضع.

١ في الأصل وم حيث..
٢ في الأصل وم وحيث.
٣ في الأصل وم: و.
٤ ساقطة من الأصل وم.
٥ في الأصل وم: الآيات.
٦ في الأصل وم: بعوض اثنين.
٧ في الأصل: جائزا.
٨ من م، ساقطة من الأصل.
٩ من م في الأصل: يضاعفه..
١٠ في الأصل وم: حيث.
١١ ساقطة من الأصل وم.
١٢ في الأصل وم: حيث.
١٣ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 64:18

> ﻿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [64:18]

الآية ١٨ وقوله تعالى : عالم الغيب والشهادة  يعني : عالم ما غاب من أفعال الخلق عن الملائكة، وعالم ما شهدوا من أفعالهم، وعالم بما غاب عن العباد وبما شهده العباد. 
وقوله تعالى : العزيز  الذي لا يعجزه شيء، و الحكيم  الذي لا يلحقه الخطأ في تدبيره. 
ثم المعتاد في القرآن أنه يذكر  العزيز الحكيم  بعد ذكره خلق الكفرة ليعلم أن فسادهم، لا يوجب وهنا في حكمته وتدبيره ولا يبطل عزه وسلطانه، لأن من صنع إلى آخر شيئا يعلم أنه يفسده[(١)](#foonote-١) دل ذلك على جهله بالتدبير، وإذا استعمل عبده بما يهلكه دل على ذله. 
فأخبر بعد \[ ذكره \][(٢)](#foonote-٢) خلق الكفرة أنه عزيز ليعلم أن كفرهم، لا يوجب نقصا في عزه، ولا يدخل ذلا عليه، وأن فسادهم لا يخرجه عن الحكمة. والله المستعان.

١ في الأصل وم يفسد.
٢ ساقطة من الأصل وم..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/64.md)
- [كل تفاسير سورة التغابن
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/64.md)
- [ترجمات سورة التغابن
](https://quranpedia.net/translations/64.md)
- [صفحة الكتاب: تأويلات أهل السنة](https://quranpedia.net/book/468.md)
- [المؤلف: أبو منصور المَاتُرِيدي](https://quranpedia.net/person/4180.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/64/book/468) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
