---
title: "تفسير سورة الطلاق - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/65/book/468.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/65/book/468"
surah_id: "65"
book_id: "468"
book_name: "تأويلات أهل السنة"
author: "أبو منصور المَاتُرِيدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الطلاق - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/65/book/468)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الطلاق - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي — https://quranpedia.net/surah/1/65/book/468*.

Tafsir of Surah الطلاق from "تأويلات أهل السنة" by أبو منصور المَاتُرِيدي.

### الآية 65:1

> يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ ۖ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ۚ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا [65:1]

الآية ١ : قوله تعالى : يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن  فإنه يخرج على الإضمار، والله أعلم، كأنه يقول : يا أيها النبي قل لأمتك : إذا أردتم أن تطلقوا نساءكم فطلقوهن لعدتهن. 
والدليل على أنه هكذا فإنه يخرج الخطاب بعده للجماعة حين [(١)](#foonote-١) قال : إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن  أو خاطب به النبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته، وذلك كثير في القرآن. 
ثم قوله تعالى : فطلقوهن لعدتهن  أمر بالطلاق للعدة، ولم يبين أن الطلاق للعدة كيف يكون، وذكر في بعض القراءات : فطلقوهن لقبل عدتهن[(٢)](#foonote-٢). 
ثم ترك بيان ذلك لا يخلو : إما أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم قد بين ذلك لهم، فعرفوا ذلك، فلم يبين ذلك في الآية. \[ وإما أن \] [(٣)](#foonote-٣) جعل بيان معرفة ذلك إليهم ليعرفوا بالاجتهاد. 
ثم قوله : لقبل عدتهن يحتمل أول عدتهن، وهو الحيض، من المقابلة :
فمن يقول : الاعتداد بالإطهار يجعل القبل كناية عن أول الطهر، ومن يقولها بالحيض يجعل القبل ما يقابل العدة، وهو الحيض. 
ثم لنا أن ننظر أي التأويلين أقرب، وقد أجمعوا أن له أن يطلقها في آخر الطهر إذا لم يجامعها / ٥٨٤ –ب/فيه. دل أن تأويل القبل ما يقابل العدة أحق، وهو الحيض، والاعتداد به أولى، والله أعلم. 
وقوله تعالى : أحصوا العدة  يخرج على هذين الوجهين :
أحدهما : احفظوا الحقوق والأحكام التي تجب في العدة، فأدّوها. 
والثاني : احفظوا نفس ما تعتدون به، وهو عدد الحيض الذي به[(٤)](#foonote-٤) تعتدون، لا أن يزاد، ولا ينقص. 
ثم جعل الإحصاء إلى الأزواج يحتمل وجهين :
أحدهما : أنهم هم الذين يلزمهم الحقوق والمؤن. 
والثاني : لهم نفع تحصين الأولاد في العدة، والله أعلم. 
وقوله تعالى : لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة  دل قوله : من بيوتهن  على صحة مسألة لأصحابنا، رحمهم الله، في من حلف : لا يدخل بيت فلان، فدخل \[ بيتا \][(٥)](#foonote-٥) هو فيه بإعارة أو إجارة : إنه يحنث، ووجه ذلك أن الله تعالى أضاف البيوت إليهن، وإن كانت حقيقة الملك للأزواج. 
ألا ترى إلى قوله : أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم  :\[ الطلاق : ٢ \] ثم قوله[(٦)](#foonote-٦) : لا تخرجوهن من بيوتهن  فدل قوله : من بيوتهن  أنه أراد به البيوت التي أسكنهن الأزواج فيها. وإذا صحت هذه الإضافة دل على صحة المذهب. 
وقال الشافعي في من حلف : لا يدخل مسكن فلان، فدخل مسكنا \[ هو \] [(٧)](#foonote-٧) فيه بإعارة : إنه يحنت. وقال في من حلف : لا يدخل مسكن فلان \[ فدخل \] [(٨)](#foonote-٨) : إنه لا يحنث، واحتج في المسكن أنه إنما حنث لأنه وجد حقيقة السكنى المحلوف عليه. 
فإن كان هذا هو الدليل على الحنث فالواجب عليه أن يحنث \[ في البيت \][(٩)](#foonote-٩) لوجود البيتوتة على حنته [(١٠)](#foonote-١٠) في المسكن لوجود السكن. 
وبعد فإن الحنث أقرب في البيت لأن الله تعالى أضاف البيوت إليهن في كتابه، وإن كن يبتن فيها بإعارة، ولم يوجد في السكنى ذلك، والله أعلم. 
وقوله تعالى : إلا أن يأتين بفاحشة مبينة  ومبينة، قرئا [(١١)](#foonote-١١) جميعا. فمنهم من حمل الاستثناء، وهو قوله : إلا  على قوله : لا تخرجوهن من بيوتهن  وصرفه \[ إليه، ومنهم من صرفه \] [(١٢)](#foonote-١٢) إلى قوله : ولا يخرجن  ولكل من ذلك وجهان :
فأما من حمله على قوله : لا تخرجوهن  فإنه جعله استثناء، وللاستثناء وجهان :
أحدهما : لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة  أي بزنى يزنين، فتخرجوهن لإقامة الحد عليهن. 
\[ والثاني \][(١٣)](#foonote-١٣) : ولا يخرجن إلا أن  يظهر منهن بذاءة اللسان على أهل أزواجهن، فتخرجوهن لمكان البذاءة التي في ألسنتهن[(١٤)](#foonote-١٤). 
ومن حمله على قوله : ولا يخرجن  فإنه يجعل معنى قوله : إلا  على معنى : لكن كما قيل تعالى : لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما  \[ مريم : ٦٢ \] أي لا يسمعون فيها لغوا لكن سلاما، إذ لا يحتمل استثناء السلام من اللغو لما ليس في جملة اللغو سلام، فيستثنى منه، فكذلك قوله عليه الصلاة والسلام : ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة  فكأنه قال : ولا يخرجن  ولكن إذا خرجن فخروجهن فاحشة. 
ويدل هذا على أن النهي لنفس الخروج لا للانتقال. 
ووجه أخر في ذلك، وهو ألا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة، فإنهن إذا خرجن يخشى عليهن أن يأتين بفاحشة كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلام أنه قال :( ( أيما عبد تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر ) ) \[ الترمذي ١١١١ \] لما [(١٥)](#foonote-١٥) كان المعنى من ذلك أنه إذا تزوج، فوطئ، فهو عاهر، ولكن نهي عن النكاح لأنه يخشى عليه في النكاح أن يطأها، فيصير عاهرا، لا أن يكون نفس التزوج منه زنى. 
فكذلك : ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة  فيكون النهي لا عن نفس الخروج، ولكن لكونه سببا للفاحشة في الجملة وطريقا إليه. 
وقوله [(١٦)](#foonote-١٦) عليه الصلاة والسلام : مبينة  فمن قرأ  مبينة  بالخفض فمعناه أن نفس الفاحشة إذا تفكر فيها المرء، ونظر، تبين له أنها فاحشة. ومن قرأ : مبينة بالفتح عنى به أنها بالبراهين والحجج. 
وقوله تعالى : وتلك حدود الله  الحدود الموانع والنواهي، لا تحل مجاوزتها، ومن ذلك سمي الحداد حدادا لأنه يمنع تحديده كل أنواع أمتعته أن تجاوز حدها الذي جعله لها. 
والحد في الحقيقة هو النهاية التي ينتهي إليها، فلا تجاوز. وإذا كان كذلك كان الخيار إلى صاحب التأويل، فإن شاء حمله على الحد بين الطاعة والمعصية أو ما بين الحلال والحرام حين[(١٧)](#foonote-١٧) ذكر في هذه الآية أنواعا من النهي، فسمى ذلك كله حدودا. 
وقوله تعالى : ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه  أي ضر نفسه. ويجوز أن يكون المعنى منه : أي إن جاوز هذا الحد الذي جعله الله تعالى فقد وضع نفسه مكانا لم يضعه فيه ربه. 
والظلم في الحقيقة وضع الشيء في غير موضعه. 
والتأويل الآخر أن من جاوز موانع الله ونواهيه فقد ظلم نفسه ؛ دل بهذا على أن منافع هذه النواهي ومضارها، لا ترجع إلى الله بل \[ ترجع إلى \] [(١٨)](#foonote-١٨) نفس الممتحنين. 
وقوله تعالى : لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا أي لا يطلق، فإنه إذا طلق لا يدري، لعل الله يحدث بعد ذلك ندامة على\[ ما \][(١٩)](#foonote-١٩) سبق من فعله أو رغبة فيها، فيكون فيه دلالة النهي عن نفس الطلاق. وقد بينا كراهة نفس الطلاق في الحكمة في أنه ليس من نوع ما يتقرب به، فيكون فيه زيادة في الاستمتاع. 
بل المقصود منه التأديب والمخلص. 
وفي الواحدة كفاية عما زاد عليها، فكان في هذه الآية دلالة النهي عن نفس الطلاق وعن الزيادة على الواحدة، والله أعلم. 
قال : فإن كان تأويل قوله تعالى : لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا  هو الرغبة فيها أو الندامة على ما سبق فإنه دلالة على إبطال قول المعتزلة، لأن الرغبة والندامة جميعا من فعل العباد، والله تعالى قد أضاف ذلك إلى نفسه بقوله : لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا . 
وإذا كان كذلك ثبت أن لله تعالى في إحداث أفعال العباد صنعا وتدبيرا، والله أعلم. 
وقال أصحاب الشافعي : إن قوله : فطلقوهن  يدل على تعليم الوقت في الطلاق دون العدد ؛ فله أن يطلقها في الوقت أي عدد كان. 
ولا يستقيم ذلك لأن التأويل إنما يستقيم على أحد وجهين :
إما على ما جرى به التفاهم في العبادات بين العباد، وإما \[ على \][(٢٠)](#foonote-٢٠) ما جرى به التفاهم في حق الحكمة. 
وليس يفهم من قوله : فطلقوهن  بالعدد الثلاث على واحد من الوجهين اللذين وصفناهما. 
ألا ترى أن من قال لآخر : طلقت[(٢١)](#foonote-٢١) امرأتي لم يجز له أن يطلقها ثلاثا إلا أن يكون نوى ثلاثا ؟ فثبت أنه لا يفهم به في عبارة اللفظ الثلاث. 
وأما وجه الحكمة فلما ذكرنا أن الطلاق ليس مما يتقرب به، فيرغب [(٢٢)](#foonote-٢٢) في الاستكثار زيادة في القربة، ولا مما يستمتع\[ به \][(٢٣)](#foonote-٢٣) فيستكثر منه زيادة في الانتفاع. وإنما المراد منه التأديب والمخلص. وما كان مخرجه هذا المخرج كان في حد الرخصة، وما خرج مخرج الرخص لم يتعد[(٢٤)](#foonote-٢٤) به عما وقعت به الرخصة. وإذا ثبت ما وصفنا ثبت أنه لا يجوز الفهم من قوله تعالى : فطلقوهن لعدتهن  الثلاث، والتعليم[(٢٥)](#foonote-٢٥) في العدد أليق به من الوقت، لأنه لا ضرر، يلحقه في تعديه عن الوقت المجعول فيه الطلاق، ولا شك أنه يلحقه الضرر في تعديه في العدد والزيادة منه، والله أعلم. 
ومما يدل على أن المراد من قوله : فطلقوهن  ليس عدد الثلاث قوله : فإذا بلغن/٥٧٥-أ/أجلهن فأمسكوهن بمعروف  \[ الآية : ٢ \] ولا شك أنه إذا وقع عليها ثلاثا لم يملك إمساكها. 
ومعلوم أن قوله : فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف  الطلاق المتقدم من قوله  فطلقوهن  ولو كان المراد عدد الثلاث لم يكن لقوله : فأمسكوهن بمعروف  معنى، والله أعلم.

١ في الأصل و م: حيث.
٢ أنضر معجم القراءات القرآنية ج ٨/١٢٥..
٣ في الأصل و م: أو..
٤ في الأصل وم: بها..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ في الأصل وم: قال..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ ساقطة من الأصل وم..
٩ من م، ساقطة من الأصل.
١٠ أدرج قبلها في م: ما..
١١ انظر معجم القراءات القرآنية ج ٧ / ١٦٥.
١٢ من م ساقطة من الأصل..
١٣ في الأصل وم: أو..
١٤ في الأصل نسائهن، في م: لسانهن..
١٥ في الأصل وم: و..
١٦ من م، في الأصل: ثم قال..
١٧ في الأصل و م: حيث.
١٨ من م، في الأصل: رجع.
١٩ من م: ساقطة من الأصل..
٢٠ ساقطة من الأصل و م..
٢١ في الأصل و م: طلق..
٢٢ في الأصل و م: فرغب..
٢٣ ساقطة من الأصل و م..
٢٤ في الأصل و م: يعتد..
٢٥ في الأصل و م: في التعليم..

### الآية 65:2

> ﻿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا [65:2]

الآية ٢ وقوله تعالى : فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف  فيه فوائد شتى، وأدلة متفرقة من الفقه والأحكام. 
أحدها : أن الله تعالى قال : فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف  والمعروف إليها في المتعارف من نوع الفعل أظهر من نوع القول، لأنه إنما يحسن إليها استمتاعا وإنفاقا ونحو ذلك، فذلك نوعه نوع الفعل، فثبت أن حقيقة الإمساك بالمعروف في الأفعال. فلذلك قلنا : إنه إذا راجعها\[ بالفعل يكون مراجعا \][(١)](#foonote-١). 
فإن قيل : أليس قال الله تعالى : قال الله تعالى : وأشهدوا ذوي عدل منكم  والإشهاد على الفعل غير صحيح ؟ 
فجوابه أن يقال : إن الله تعالى قال : وأشهدوا  ومعلوم أن هذا لو كان يحضره الشهود لم يكن للإشهاد معنى، بل إذا سمعوا ذلك صاروا شهودا شهدوا، أو لم يشهدوا. 
وإذا كان كذلك ثبت أن المعنى من هذا الإشهاد على الإمساك المتقدم، وذلك في الأفعال مستقيم، والله أعلم. 
ووجه آخر، وهو أن كل عهد استقام بغير شهود، جرى فيه الأمر بالإشهاد نحو قوله : وأشهدوا إذا تبايعتم 
\[ البقرة : ٢٨٢ \] وكل ما جعل فيه الشهود شرطا لقوام العقد، جرى الذكر فيه\[ لا يثبت \][(٢)](#foonote-٢) إلا بشهود نحو قوله صلى الله عليه وسلم [(٣)](#foonote-٣) :( ( لا نكاح إلا بشهود ) )\[ نصب الراية ٣/١٦٧/ \] فلما جرى الذكر في هذه الآية بالأمر بالإشهاد وبقوله تعالى : وأشهدوا ذوى عدل منكم  ثبت أنه\[ لا \][(٤)](#foonote-٤) يستقيم من غير شهود، والله أعلم. 
ثم في قوله : فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف  دليل على أن المراد من الأقراء[(٥)](#foonote-٥) الحيض، فإنه ذكر نوع هذا في كتاب الله في مواضع :
قال الله تعالى في موضع : فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف  \[ البقرة : ٢٣٤ \] وقال في آية أخرى : فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف  \[ البقرة : ٢٣٢ \] وقال في هذا الموضع :
 فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف . 
ومعلوم أن المعاني بهذه الألفاظ مختلفة، وإن اتفقت مخارجها، واختلافها أن يكون المراد ببلوغ الأجل في أحد
النوعين على التمام وانقضاء الأجل، والثاني على الإشراف عليه. 
وأحق ما يكون في حق الإشراف على البلوغ، هو ما يرجع إلى الأزواج، لأنه قد كان لهم حق الإمساك قبل انقضاء الأجل، وهم أحق بهن [(٦)](#foonote-٦) ما لم يتم بلوغ الأجل لا بعده. 
وإذا ثبت أن المعنى من قوله : فإذا بلغن أجلهن  في هذا الموضع، هو الإشراف على البلوغ والقرب من انقضاء الأجل، دون التمام ثبت الأقراء أنه[(٧)](#foonote-٧) الحيض، لأنه لو كان المراد منه الأطهار لم يعرف إشراف الأجل على البلوغ، لأنه لا نهاية لأكثر الطهر. 
وأما الحيض فإنه له غاية معلومة، لأن أيامها، لا تخلو : إما أن تكون عشرة أو دون العشرة. فإن كانت عشرة فتعرف بالعد، وإن كانت دون العشرة فإن دمها إذا انقطع راجعها قبل أن تغتسل، وذلك وقت إشراف أجلها على البلوغ. 
والأطهار لا يتحقق فيها المعنى الذي وصفنا، والله أعلم. 
ثم قال ههنا  فأمسكوهن بمعروف  فدل الأمر بالإمساك في الظاهر أنها ما دامت في العدة فهي على ملكه. وقال في موضع آخر : وبعولتهن أحق بردهن في ذلك  \[ البقرة : ٢٢٨ \] فدل على أنه قد وقع شيء من الزوال حتى أمره بردها، فيكون
حجة للشافعي في أن الطلاق الرجعي يحرم الوطء. 
ولكن المعنى عندنا في هذا، والله أعلم، أنا قد عرفنا بقوله : أو فارقوهن بمعروف  بعد وجود الطلاق المتقدم أنه لم يرد به الفرقة للحال، ولكن معناه : اتركوهن حتى تنقضي عدتهن، فتفارقوهن. 
فثبت أنه قد وقع شيء من شبهة الفراق بالطلاق، وهو أن صار الفراق مستحقا لازما حال انقضاء العدة، فيكون له عرض الوجود للحال، فقال : فأمسكوهن  على إبقائهن على أصل الملك، وقال : وبعولتهن أحق بردهن في ذلك  \[ البقرة٢٢٨ \] لرفع تلك الشبهة الواقعة بالطلاق. 
وهذا على سبيل ما قال تعالى : للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءو فإن الله غفور رحيم   وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم  \[ البقرة : ٢٢٦و٢٢٧ \] وكان الفيء هو الرجوع. 
ومعلوم أنه لم[(٨)](#foonote-٨) بالإيلاء شيء من الفرقة، ولكن لما كان الإيلاء موجبا للبينونة في العقبى أوجب في الحال شبهة الفرقة، وهو : استحقاق الزوال، فذكر الفيء لرفع تلك الشبهة، فكان تركها منه لا يفيء إليها عزم منه على الطلاق، فكذلك الأول. 
والمعرفة إذا صنع لك إنسان صنيعة، فعرفتها، واستحسنتها، فهو معروف، وما دفعته، وأنكرته فليس بمعروف، أو هو الذي عرفنا الله تعالى من المراجعة والمفارقة. 
ثم المعروف في الحقيقة ما تطمئن إليه القلوب، وتسكن [(٩)](#foonote-٩) عنده الأنفس. 
وقوله تعالى : وأشهدوا ذوى عدل منكم  دل قوله تعالى : ذوى عدل منكم  أن قد يكون منا فسّاق، وأن الفسق لا يخرج [(١٠)](#foonote-١٠)، وكذلك قوله تعالى : ممن ترضون من الشهداء  \[ البقرة : ٢٨٢ \]. 
فثبت أن قد يكون منا من لا يرضى، وأن خروجه ممن يرضى لا يخرجه من الإيمان. 
وقوله تعالى : وأقيموا الشهادة لله حين[(١١)](#foonote-١١) أضافها إلى نفسه، هو أنه لا بد من الشهادة من نفع يقع لأحد الخصمين وضرر يرجع إلى الآخر، فكأنه قال : لا ينظر أحد إلى رضا من تنفعه الشهادة وإلى سخط من تضره، ولكن اجعلوها لله تعالى. 
وقوله تعالى : ذلكم يوعظ به، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر الموعظة، وإن كانت لمن يؤمن، فالمعنى في هذا : ذلكم يتعظ بما  يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر  كما كان المعنى من قوله تعالى : إنما نندر من اتبع الذكر  \[ يس : ١١ \]أي إنما ينتفع بالإنذار من يتبع الذكر، وكما كان في قوله : يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به  \[ البقرة : ١٢١ \]أي ينتفعون بتلاوته، فكذلك الأول، والله أعلم. 
وقوله تعالى : يوعظ به أي بما أمر في ما تقدم من الآيات للعدة والنهي عن إخراجهن من البيوت والإنفاق ونحوه، أي يأخذ بما أمر به، ونهى عنه في هذه الآيات  من كان يؤمن بالله واليوم الآخر  والله أعلم.

١ من م: ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل: لا، ساقطة من م..
٣ ساقطة من الأصل و م..
٤ ساقطة من الأصل و م..
٥ أدرج بعدها في الأصل و م: في..
٦ في الأصل و م: بهم..
٧ في الأصل و م: بهم..
٨ أدرج بعدها في الأصل و م: شيء..
٩ في الأصل و م: وتشكر..
١٠ في الأصل و م: يخرجه..
١١ في الأصل و م: حيث..

### الآية 65:3

> ﻿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا [65:3]

الآية ٣ وقوله تعالى : ومن يتق الله يجعل له مخرجا   ويرزقه من حيث لا يحتسب  قد بينا أن التقوى إذا ذكر مفردا انتظم الأوامر والنواهي، وإذا ذكر معه البر والإحسان صرف التقوى إلى معنى، والبر إلى معنى. 
وذكر في هذا الموضع مفردا، فجاز أن ينتظم الأوامر والنواهي. ثم جاز أن يكون المعنى من قوله : ومن يتق الله  في ما بين له من الحدود، فلم يضيعه  يجعل له مخرجا  في ما لم يبين له وفي ما اشتبه من الحد، أو يجوز أن يكون المعنى من قوله تعالى : ومن يتق الله  أي جاهد في ما أمره، ونهاه  يجعل له مخرجا  في أن يهديه، ويبين له السبيل. 
ألا ترى إلى قوله : والذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا  ؟ \[ العنكبوت : ٦٩ \]. 
قال : ويجوز أن ينال من يلزم التقوى خير الدنيا والآخرة، لأن الله تعالى ذكر التقوى وما يليه بألفاظ مختلفة، فقال في موضع :
 ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا  \[ الطلاق : ٤ \] وفي موضع آخر : يكفر عنه سيّآته  \[ الطلاق : ٥ \] وفي موضع : إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون \[ النحل : ١٢٨ \] أي  إن الله مع الذين اتقوا  \[ في \][(١)](#foonote-١) النصرة/٥٧٥-ب/والمعونة والتوفيق والعصمة. ومن نصره الله فلا يغلبه أحد، ومن يعصمه الله فلا يضله أحد. وإذا نال هاتين الخصلتين فقد نال خير الدنيا والآخرة. 
أو يجوز أن يكون قوله : ومن يتق الله  يعني يتق عقابه  يجعل له مخرجا  من الشدة في الدنيا ومن سكرات الموت وغمراته ومن شدائد الآخرة وأهوالها. 
ويجوز أن يكون قوله : ومن يتق الله  في مكاسبه  يجعل له مخرجا  من الشبه والحرمات، فيسلم منها. 
ويجوز أن يكون قوله : ومن يتق الله  في ما بين له من الحدود في هذه الآيات المتقدمة، فحفظها في صحبة النساء على ما أمر به  يجعل له مخرجا  مما أهمه من ناحيتهن  ويرزقه من حيث لا يحتسب . 
يجوز أن يكون هذا في ما بيّن له من الحدود إذا حفظها أن يرزقه ما وصفنا من المرأة والمال. 
ويجوز أن يكون هذا في جميع الأمور من المكاتبة والتجارات لأن التجار يظنون أنهم إنما يرزقون الفضل والربح لما يدخلون فيها من الشبه والحرمات وأنها إذا نفيت من تجارتهم تلك الشبه والحرمات رزقهم من حيث لم يحتسبوا. 
أو يجوز أن يكون [(٢)](#foonote-٢) هذا خطابا للكفرة، وذلك أنهم كانوا يخافون أنهم إذا آمنوا بالرسول صلى الله عليه وسلم حرموا من الرزق، وابتلوا بالضيق. 
ألا ترى إلى قوله : وقالوا إن نتبع الهدى معك تتخطّف من أرضنا  الآية ؟ \[ القصص : ٥٧ \] فكأن الله تعالى أمّنهم مما يخافون بسبب الإسلام، وأخبرهم أنهم إذا وحدوا الله تعالى، وآمنوا برسوله، رزقهم الله من حيث لم يحتسبوا، ووسع عليهم الرزق، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ومن يتوكل على الله فهو حسبه  يجوز أن يكون معناه : أي من يعتمده في كل نائبة، ويفوض إليه كل نازلة. والوكيل، هو الموكول إليه الأمور. وقيل : الوكيل، هو الحافظ، فكأنه قال : ومن يعتمد على الله في ما نابه كفى به وكيلا موكولا إليه أمره، وكفى به حافظا وناصرا ومعينا. 
وقوله تعالى : إن الله بالغ أمره  أي في ما أخبر من حكمه ووعده ووعيده أن ينزل بهم. 
ويجوز أن يكون بالغ أمره  أي مبلغ ما أمر رسوله بتبليغه إلى آخر عصيانه، يكون من أمته في \[ تسخيرهم ليصير ما \][(٣)](#foonote-٣) كان الرسول بلّغهم. 
وقوله تعالى : قد جعل الله لكل شيء قدرا  قال الحسن : لكل شيء  من أعمال العباد  قدرا  ثوابا في الآخرة. 
والوجه عندنا  قد جعل الله لكل شيء  مما كان، ويكون إلى يوم القيامة من حسن وقبيح في الحكمة  قدرا . ألا ترى إلى أفعال العباد أنها كيف تخرج عن تدبيرهم من زمان ومكان ونحو ذلك ليعلم أن الله تعالى، هو الذي قدّر ذلك المكان والزمان والفعل حتى خرج هذا العبد عن تقريره، الذي قدّره والله أعلم. 
وفي قوله تعالى : ويرزقه من حيث لا يحتسب  وجه آخر، وهو أنه لو جعل جميع الرزق من حيث لا يحتسب جاز، لأن الرزق في الحقيقة، هو الذي يتقوى به، وليس ذلك في عين الأكل والشرب، ولكن في ما يتفرق من قوة الطعام والشراب في الأعضاء، وذلك باللطف من الله تعالى. فثبت أن قوة الأكل والشرب إنما تصل إلى الأعضاء من حيث لا يحتسبه الإنسان، والله أعلم. 
ثم ليس في قوله تعالى : ومن يتق الله يجعل له مخرجا  له تخصيص، أي من لا يتّقه يرزقه من حيث لا يحتسب، لأنه قد نرى في الشاهد من يرزقه من حيث لا يحتسب، اتقاه، أو لم يتقه. فثبت أن فائدة التخصيص ليست تعني غير المقصود، ولكن فائدة تخصيص المتلقي بالذكر، هي[(٤)](#foonote-٤) أنه يرزقه من حيث يطب له، ولا يلام عليه، وليس ذلك في غير المتقي، والله المستعان. 
ثم ليس في قوله : ومن يتوكل على الله فهو حسبه  ما يدل على ترك الأسباب. ولكن لما رأى الناس يفزع بعضهم إلى بعض، ويستغيث بعضهم ببعض، أمرهم أن يجعلوا المقصد والمفزع إلى الله تعالى، وأن يصيّروا هذه الأسباب كلها محنة عليهم، لا أن يروا أرزاقهم مقصودة متعلقة بها. 
ألا ترى إلى قوله تعالى : وابتغوا من فضل الله  ؟ \[ الجمعة : ١٠ \] كيف أمر بإدراك فضله من تلك التجارة، فثبت أن هذه المكاسب كلها أسباب، بها يتوصلون إلى فضل الله تعالى، وأن المقصد والمفزع فيها إلى الله تعالى، والله أعلم. 
ثم اختلفوا في العدة : فمنهم من قال : هي استبراء الرحم، ومنهم من قال : هي عبادة تتبع النكاح الذي استوفي فيه المقصود بالنكاح. وهذا القول عندنا أصوب \[ لوجهين :
أحدهما \][(٥)](#foonote-٥) : أن الاستبراء واجب في حق السنة والأدب قبل الطلاق ؛ فإن من أراد أن يطلق امرأته فالواجب عليه أن يستبرئها بحيضة، ثم يطلقها. وأما العدة فإنها لا تجب إلا بعد الطلاق. فثبت أنها على ما ذكرنا من العبادة التي تتبع النكاح الذي استوفي فيه المقصود أن الاستبراء واجب، والله أعلم. 
\[ والثاني \][(٦)](#foonote-٦) : أن العدة لو كانت استبراء لكانت تكتفي بالحيض الواحدة، فلما قرنت بالعدد، وفي الواحدة مندوحة إلى سواها في حق الاستبراء، ثبت أنها على الوجه الأول، والله أعلم.

١ من م، ساقطة من الأصل. .
٢ في الأصل و م: يكونوا..
٣ في الأصل: تسخر ليصيروا، في م: تسخيرهم ليضيروا..
٤ في الأصل و م: هو..
٥ في الأصل و م: لأوجه أحدهما..
٦ في الأصل و م: ومعنى آخر..

### الآية 65:4

> ﻿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ۚ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ۚ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا [65:4]

الآية ٤ وقوله تعالى : واللاّئي يئسن من المحيض من نسائكم  هذا يدل على أن المراد من الأقراء الحيض ؛ وذلك لأن الأصل عندنا في الأصول أن الشيء متى ذكر باسم مشترك، ثم جرى البيان له عند ذكر البدل باسم خاص دل على أن المراد من الاسم المشترك هذا الاسم الخاص المذكور عند البدل. 
ألا ترى إلى قوله تعالى : فاغسلوا وجوهكم وأيديكم  ؟ \[ المائدة : ٦ \] وكان اسم الغسل مشتركا يتناول الماء وكل مائع. فلما قال عند ذكر البدل : فلم تجدوا ماء  \[ المائدة : ٦ \] تبيّن أن المراد من ذلك الاسم المشترك هو هذا الاسم الخاص المذكور عند البدل، فكذلك الأول، والله أعلم. 
وقوله تعالى : إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر  اختلفوا في قوله : إن ارتبتم  أنه أريد به إن ارتبتم في حيضهن أو في عدتهن. 
وعندنا الارتياب في عدتهن لأنه لو كان المراد منه الارتياب في حيضهن لكان من حق الكلام أن يقول : إن ارتبن، أو يقول : واللاّئي ارتبن ليكون منسوقا على قوله : واللاّئي يئسن  فلما قال : إن ارتبتم  ثبت أن المراد إن ارتبتم في عدة[(١)](#foonote-١) الآيسات والصغيرات، فهي ثلاثة أشهر، والله أعلم. 
ولأن المرتابة إذا رأت الحيض ارتفع ريبها، وصارت عدتها بالحيض، وخرجت من العدة بالشهور. 
وأما الآيسة والصغيرة فإنه لا يتوهم\[ عليهما ارتفاع الريب \][(٢)](#foonote-٢) فتكون عدتهما بالأشهر. 
فلذلك قلنا إن هذا الارتياب في عدة الآيسات والصغيرات. 
ثم قول أصحابنا : إن الرجل إذا طلق امرأته الآيسة أو الصغيرة أو الحامل للسنة يطلقها متى شاء، وليس له وقت معين في طلاقها للسنة، وإنما كان كذلك لأنّا قد وصفنا في قوله : فطلقوهن لعدتهن  أن المراد منه لقبل عدتهن. 
ومعلوم أن عدة التي ترى الحيض أحد شيئين : إما الدم ولم تعتبر ما يقابلها، وهو الطّهر، من العدة \[ وإما الأطهار، ولم \][(٣)](#foonote-٣) تعتبر ما يقابلها، وهو الحيض، من العدة. 
وإذا كان كذلك لم يكن بد من أن يكون ههنا شيء، يقابل عدتها، فثبت فيه معنى قبل عدتها، فيجعل ذلك الطّهر. 
وأما الآيسة والصغيرة والحامل فجميع أيامها من عدتها، وهو ثلاثة/٥٧٦-أ/أشهر، وليس في أيامها شيء\[ من \][(٤)](#foonote-٤) عدتها، فلذلك قلنا : إن له أن يطلقها في أي وقت شاء، وكذا له أن يطلق الحامل التي من ذوات الأقراء، وذلك لأنه إنما نهي عندنا عن الطلاق على إثر الجماع في التي تحيض لتوهم أن يكون الجماع أحبها، فإذا طلقها، ثم أراد نفي الحبل في العدة لم يتهيأ له ذلك. 
وأما الآيسة والصغيرة والحامل فليس فيهن هذا التوهم، والله أعلم. 
ثم هذه العدة، وإن ذكرت في هذه السورة على إثر الطلاق الواحد، فكأنها في التطليقات الثلاث، لأن هذه العدة التي ذكر الله تعالى في سورة البقرة من قوله : والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء  \[ الآية : ٢٢٨ \] ولأنه ذكرها ههنا  وأحصوا العدة  \[ الآية : ١ \] على الإجمال، وذكرها ثم على التفسير. فإذا ألحق[(٥)](#foonote-٥) التفسير بالمجمل يصير في المعنى والحكم كأنه واحد. 
ومعلوم أن تلك في الواحدة والثلاث ؛ ألا ترى إلى قوله تعالى : الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان  \[ البقرة : ٢٢٩ \] وقوله : أو تسريح بإحسان  هي التطليقة الثالثة ؟ وإذا كان الأمر على ما وصفنا ثبت أن للمرء أن يطلق امرأته الحامل للسنة ثلاثا. 
قال، رحمه الله، ثم قوله تعالى : لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن  \[ فيه \][(٦)](#foonote-٦) أوجه من الفقه :
أحدها : أنه لما قال : من بيوتهن  دل أنه ألزمهن السكون في بيوتهن التي كن فيها في حال قيام النكاح، فيكون دليلا في قول أصحابنا : إنه ليس للزوج أن يسكنها معه في بيته الذي هو فيه، بل يتركها في ذلك المسكن، وينتقل هو بنفسه، إن كان يريد الانتقال. يصحح هذا قوله : أسكنوهن من حيث سكنتم  \[ الطلاق : ٦ } فلما دخل حرف  من  هذه الآية دل أن الواجب على الزوج أن يسكنها في بيت من بيوته، ولا يدخل عليها في ذلك البيت إلى أن تنقضي العدة، والله أعلم. 
\[ والثاني : أن \][(٧)](#foonote-٧) المعنى عندنا في قوله : لا تخرجوهن من بيوتهن  لتحصين مائكم، ولا يخرجن خوفا من وطء غير الأزواج واشتباه النسب لو حبلن. وإذا كان نهى عن إخراجها وخروجها من البيت لهذا المعنى لم يكن بد من إيجاب النفقة عليها لأنها إنما تكتسب نفقتها بالخروج \[ فإذا نهيت عن الخروج \][(٨)](#foonote-٨) لتحصين مائه لم يحتمل أن تكون النفقة على غيره، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن  روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : من شاء باهلته ؛ إن قوله : وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن  نزل بعد قوله في سورة البقرة : والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا \[ الآية : ٢٣٤ \] وجعل عدة الحامل بوضع الحمل، ولا يعتبر أبعد الأجلين. 
لكن إن كان ابن مسعود رضي الله عنه لا يباهل، ويقول إن قوله : والذين يتوفون منكم  لا يجوز أن يدخل في قوله : وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن  وذلك لأن قوله : وأولات الأحمال  إنما ذكره في عدة الطلاق، وعدة الطلاق لا تتضمن عدة الوفاة، إذا كانت في الحيض لم تدخل عدة الطلاق في عدة الوفاة. 
ألا ترى أن من طلق امرأته، وهي حامل ممن تحيض، ثم مات عنها زوجها قبل انقضاء عدتها لم تدخل عدة الوفاة في الحيض الثلاث، بل الحيض \[ هي \][(٩)](#foonote-٩) التي تدخل في عدة الوفاة، وتؤمر بأن تعتد بأبعد الأجلين ؟ فكذلك أمر الحامل. 
وإذا اشتبه[(١٠)](#foonote-١٠) الحال أمرت فه بالاحتياط أن تعتد بأبعد الأجلين ولأن عدة الوفاء لم تلزم لوطء متقدم. ألا ترى أنها قد تلزم من لم يكن زوجها من أهل الوطء ؟ وأما عدة الحبل والحيض إنما لزمت لوطء متقدم. وإذا \[ لم \][(١١)](#foonote-١١) تكن عدة الوفاء من جنس العدة بالحبل، لم تدخل عدة الحبل، فلا يوجب فيه الاحتياط ؛ وذلك في الاعتداد بأبعد الأجلين. 
ثم التخصيص بذكر الإنفاق على الحوامل يحتمل أن يكون بمعنى أنها في الحقيقة لا تدخل في قوله : لا تخرجوهن من بيوتهن  لأنا قد وصفنا أنها نهيت\[ عن الخروج \][(١٢)](#foonote-١٢) لتحصين ماء الزوج، وإذا مضت تسعة أشهر فقد خرجت عن التحصين، فكان الوجه أن تسقط النفقة بعد التسعة. 
لكن الله تعالى حثّ على الإنفاق في جميع المدة لأنها، لا محالة، إنما أبقيت في هذه المدة لوطئه المتقدم. فلذلك حث الله تعالى على الإنفاق على الحوامل في ما يقع عندنا، والله أعلم. 
وأما ابن مسعود رضي الله عنه فإنه يجوّز أن يكون قوله : وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن عنده مبتدأ خطاب، ليس بمعطوف على قوله : واللاّئي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم  لأنا نعلم أنه لا يجوز أن يقع الارتياب في من تحتمل القروء، وذلك لأن الأشهر في الآيسات إنما أقيمت مقام الأقراء في ذات الحيض، وإذا كانت الحامل ممن تحتمل القرء لم يجز أن يقع لهم شك في عدتها ليسألوا عن عدتها. وإذا كان كذلك ثبت أنه خطاب مبتدأ، وإذا كان خطابا مبتدأ تناول العدة كلها. 
ومما يدل على أنه مبتدأ خطاب ما روي في خبر سبيعة بنت الحارث الأسلمية : أنها وضعت بعد وفاة زوجها بخمسة وعشرين ليلة، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تتزوج. فدلت إباحته النكاح قبل مضيّ أربعة أشهر وعشرة على أن عدة الحامل تنقضي بوضع الحمل في جميع الأحوال. 
وقال الحسن : إن الحامل إذا وضعت أحد الولدين انقضت عدتها، واحتج بقوله : أجلهن أن يضعن حملهن  ولم يقل أحمالهن. ولكن لا يستقيم ما قاله لوجهين :
أحدهما : أنه قرئ في بعض القراءات أن يضعن أحمالهن[(١٣)](#foonote-١٣). 
والثاني : أنه قال : أجلهن أن يضعن حملهن  ولم يقل : يلدن، بل علّق بوضع حملهن، والحمل اسم لجميع ما في بطنهن، ولو كان كما قال لكانت عدتهن بوضع حملهن، والله تعالى جعل أجلهن، أن يضعن حملهن، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا  فقد وصفنا أن التقوى إذا ذكر مطلقا مفردا يتناول الأوامر والنواهي، فكأنه قال : ومن يتق الله  في أوامره \[ خوفا من \][(١٤)](#foonote-١٤) أن يضيّعها أو في نواهيه أن يرتكبها  يجعل له من أمره يسرا . 
ثم قوله تعالى : يجعل له من أمره يسرا  له وجهان :
أحدهما : يجعل له من أمره يسرا  في نفس التقوى أن ييسره عليه كما قال في قوله : فأما من أعطى واتقى   وصدق بالحسنى   فسنيسّره لليسرى \[ الليل : ٥و٦و٧ \]يعني نيسر عليه فعل التقوى والطاعة. فكذلك الأول. 
\[ والثاني \][(١٥)](#foonote-١٥) : يحتمل أن يكون في جميع الأمور : في المكاسب والتجارات وغيرها : أن من اتقى الله من الحرام يسر الله عليه الحلال، ومن اتقى الله في الشبه يسّر عليه في المباح، ومن اتقى الله في تجارته\[ رزقه \][(١٦)](#foonote-١٦) ما يرجو من الربح، ويأمله، وكذلك جميع الأمور على هذا السبيل، والله أعلم.

١ في الأصل و م: هذه..
٢ في الأصل و م: عليها ارتفاع الإياس والصغيرة فإنه لا يتوهم عليها..
٣ في الأصل و م: وكذلك من جعل عدتها بالإظهار لم..
٤ ساقطة من الأصل و م..
٥ من م، في الأصل : التحقق.
٦ ساقطة من الأصل وم.
٧ في الأصل وم: ثم.
٨ من م، ساقطة من الأصل..
٩ ساقطة من الأصل و م..
١٠ من م، في الأصل: أثبت.
١١ ساقطة من الأصل و م..
١٢ ساقطة من الأصل و م..
١٣ انظر المعجم القراءات القرآنية ج ٧/١٦٧..
١٤ ساقطة من الأصل و م..
١٥ في الأصل و م: و..
١٦ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 65:5

> ﻿ذَٰلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ ۚ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا [65:5]

الآية٥ : وقوله تعالى : ذلك أمر الله أنزله إليكم  يحتمل وجهين :
أحدهما : أن يكون معنى قوله : ذلك أمر الله  أي ذلك التقوى  أمر الله أنزله إليكم . 
\[ والثاني \][(١)](#foonote-١) : يحتمل أن يكون أراد بقوله : ذلك  ما تقدم من الآيات في المراجعة والإشهاد والطلاق والعدة وغير ذلك أنها، وإن خرجت في الظاهر مخرج الخبر، فإنها كلها أمر الله تعالى، أنزله إليكم، فاتبعوها، وخذوا بأمره فيها، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا  هذا يدل على ما وصفنا أن التقوى إذا ذكر مفردا انتظم الأمر والنهي جميعا. 
ألا ترى إلى قوله : إن الحسنات يذهبن السيئات  \[ هود : ١١٤ \] وقال ههنا : ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته  فجعل التقوى مكفرة للسيئات. فلولا أن في التقوى أعظم الحسنات لم يكن لقوله : يكفر عنه سيئاته  معنى، والله أعلم.

١ في الأصل و م: و..

### الآية 65:6

> ﻿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ ۚ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ۚ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ۖ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ ۖ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَىٰ [65:6]

الآية ٦ وقوله تعالى : أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم  في قراءة ابن مسعود [(١)](#foonote-١) : أسكنوهن من حيث سكنتم  وأنفقوا عليهن من وجدكم . ويجوز أن تكون قراءة عمر/٥٧٦-ب/رضي الله عنه هذه أيضا. 
ألا ترى أنه قال : لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري أصدقت، أم كذبت ؟ فالكتاب هذا، والسنة : يجوز أن يكون سمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك. أو يجوز أن تكون عند عمر رضي الله عنه في هذا تلاوة، قد رفعت عينها، وبقي حكمها، لذلك قال : لا ندع كتاب ربنا. 
ألا ترى\[ إلى ما \][(٢)](#foonote-٢) قال عمر رضي الله عنه في أمر الزنى : سيأتي \[ على الناس \][(٣)](#foonote-٣) زمان يقولون : لا نجد الرجم في كتاب الله، وإنا كنا نتلو من قبل في سورة الأحزاب : إن الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما نكالا من الله والله عزيز حكيم، فقد رفعت التلاوة، وبقي حكمها ؟ 
فكذلك في أمر النفقة يجوز أن تكون التلاوة مرفوعة، وحكمها باقيا، والله أعلم. 
ثم قوله \[ رضي الله عنه \][(٤)](#foonote-٤) : لا ندع كتاب ربنا :\[ في \][(٥)](#foonote-٥) الخبر دلالة أن الكتاب قد ينسخ بالسنة، لأن عمر رضي الله عنه إنما احتج في امتناعه عن ترك كتاب ربه لقول امرأة، لم ندر أصدقت أم كذبت. ولولا أن الكتاب قد ينسخ بالسنة، وإلا لم يكن لاحتجاجه[(٦)](#foonote-٦) بقوله : لا ندع كتاب ربنا لقول امرأة، لا ندري أصدقت، أم كذبت، معنى. بل كان يقول : لا ندع كتاب ربنا بالسنة. فلما قال : لا ندع كتاب ربنا لقول امرأة، لا ندري أصدقت، أم كذبت، دل أن السنة قد تنسخ الكتاب، والله أعلم. 
وروى أبو بكر الأصم أن فاطمة بنت قيس لما أنكر عليها عمر رضي الله عنه حديثها، تركت روايتها، إلى زمن مروان، فلما استخلف مروان جعلت تروي حديثها، فأخبر بذلك مروان فدعاها، فروت هذا الحديث، فقال لها مروان على ما كان يقول لها عمر رضي الله عنه وقالت له : أين كتاب ربنا ؟ فتلا عليها قوله : أسكنوهن من حيث سكنتم  وأنفقوا عليهن  من وجدكم  فقالت : كيف يحتمل أن يكون هذا في المطلقة ثلاثا ؟ والله يقول في هذه  فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف  \[ الطلاق : ٢ \] ومعنى الإمساك في المطلقة معدوم، فأفحم مروان. ولو فهم مروان ما فهمه غيره لم يفحم ؛ وذلك أن هذه العدة المذكورة في هذه الآيات إنما هي مكان قوله : والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء \[ البقرة : ٢٢٨ \] ولا فرق هناك بين التطليقة الواحدة والثلاث. 
وإذا كان المذكور في هذه العدة مكان تلك، فالمذكور في النفقة في هذه كالمذكورة في تلك الآيات \[ وليس في تلك الآية [(٧)](#foonote-٧) فرق بين الثلاث والواحدة، فلذلك قلنا : في كتاب الله تعالى دلالة إيجاب النفقة في المبتوتة والمطلقة ثلاثا، والله أعلم، ويكون حجة على الشافعي. 
ومما يدل عليه، وهو أنه لما استدل بذكر الإنفاق في قوله : فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن  على وجوب الإسكان والنهي عن الإخراج مع توهم الإنفاق دون الإسكان، فلان يستدل بذكر الإسكان على الإنفاق، ولا يكون الإسكان إلا بالإنفاق لاتصاله به، أحرى، فصار قوله : أسكنوهن  دليلا على وجوب الإنفاق. وإنما قلنا : إن الإنفاق متصل بالإسكان لأنه نهى عن إخراجها من بيته، وأمر بإسكانها، فلا يحتمل ألا يؤمر بالإنفاق لأن في ذلك \[ تضييقا عليها وتعسيرا \][(٨)](#foonote-٨). 
ألا ترى أنها إنما تكتسب النفقة بالخروج، فإذا نهي الزوج عن إخراجها، ونهيت هي عن الخروج، لم تصل إلى نفقتها إلا بالزواج ضرورة، والله أعلم ؟. 
ولأجل أنا نظرنا أن النفقة في الحامل للحمل أو العدة، فوجدنا أنها لو كانت واجبة للحمل، لم يجب إذا كان حملها بحيث لو وضعته لم يلزم نفقته عليه. وقد وجدنا هذا الحكم نحو حر يتزوج أمة رجل بإذن سيدها، فولدت ولد : أن نفقة الولد على السيد، وكان يجب عليه مادام في بطن أمه، فلما استقام وجوب النفقة على الزوج ما دامت حاملا، وإن كان بحيث لو وضعته لم تلزمه نفقته. ثبت أن النفقة في الحامل لمكان العدة لا للحبل. والعدة في الحائل والحامل واحدة، فكذلك كان حكمها واحدا، والله أعلم. 
ثم الأصل عندنا ما وصفنا أن النفقة إنما وجبت لاستمتاعه المتقدم. فإذا كانت محبوسة لاستمتاعه السابق أوجبت النفقة عليه. وإذا كانت محبوسة لا بهذا الحق لم يكن عليه النفقة، والله أعلم. 
ولأن في قوله : أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم  إضمار النفقة، كأنه يقول : أسكنوهن من حيث سكنتم  وأنفقوا عليهن  من وجدكم  لأنه لولا هذا الإضمار لم يكن لقوله : من وجدكم  على الظاهر معنى، لأنه لما قال : أسكنوهن  علم أنه جعل الإسكان عليهم. ومن كان عليه الإسكان فإنما يكون من وجده. فلم يكن في قوله : من وجدكم  إلا إعلام ما علمناه. وإذا كان كذلك ثبت أن في قوله : من وجدكم  \[ إضمارا[(٩)](#foonote-٩) يستقيم عليه المعنى في قوله : من وجدكم [(١٠)](#foonote-١٠) وليس بين القراءتين اختلاف، ولكن إحداهما خرجت على الإجمال، والثانية على التفسير على ما قرئ في قوله : والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما  \[ المائدة : ٣٨ \] \[ فاقطعوا أيمانهما \][(١١)](#foonote-١١) ولم يحمل ذلك على الاختلاف، بل حملت إحداهما على الإجمال، والثانية على التفسير، فكذلك الأول، والله أعلم، مع ما إن لم يثبت اللفظ في قراءة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فتأويله[(١٢)](#foonote-١٢) أن يكون من خبر الآحاد. 
ومعلوم أن خبر ابن مسعود رضي الله عنه وإن كان من خبر الآحاد في ما يسنده إلى الرسول صلى الله عليه وسلم مقبول. أو لما وجب قبول خبر أبي هريرة رضي الله عليه مع ما قيل فيه من الضعف، فلأن يقبل خبر ابن مسعود رضي الله عليه مع فضله وورعه وكثرة مصاحبته[(١٣)](#foonote-١٣) مع النبي صلى الله عليه وسلم وتبحّره في الفقه أولى. ومن هجر قراءة ابن مسعود رضي الله عنه خيف عليه الزّلّّّة. 
ألا ترى إلى ما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه سأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ما تعدون آخر القراءة ؟ قالوا : قراءة زيد بن ثابت رضي الله عنه قال : كلاّ، كان يعرض القرآن على رسول الله صلى الله عليه و سلم كل عام مرة، وعرض عليه في العام الذي قبض فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين، وقد شهدهما جميعا ابن مسعود رضي الله عنه وإذا كان ابن مسعود، قراءته آخر القراءات، وهو الذي شهد عليه قراءة القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر مرة لم ينبغ أن يعرض عن قراءته، وتهجر، والله أعلم. 
وفي قوله : أسكنوهن من حيث سكنتم  دلالة أنه إنما يسكنها في جزء من أجزاء مسكنه لا في الموضع الذي يسكنه، هو لأن حرف  من  للتجزئة والتبعيض. 
وقوله تعالى : ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن  يحتمل وجهين من التأويل :
أحدهما : أي لا تضارّوهن في الإنفاق، فتضيقوا عليهن النفقة، فيخرجن. 
\[ والثاني :\][(١٤)](#foonote-١٤) لا تضاروهن في المسكن، فتدخلوا عليهن من غير استئذان، فيضيق عليهن المسكن، فيخرجن، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن  دل الأمر بالإنفاق على النهي عن الإخراج كما دل النهي عن الإخراج على وجوب الإنفاق. 
ثم التخصيص بذكر الإنفاق على الحامل يحتمل أن يكون لمعنى أنها في الحقيقة لم تدخل في قوله : لا تخرجوهن  لأنا قد وصفنا أنها نهيت\[ عن الخروج \][(١٥)](#foonote-١٥) لتحصّن ماء الزوج، وإذا مضت تسعة أشهر فقد خرجت عن التحصين، فكان الواجب أن تسقط النفقة/٥٧٧-أ/بعد التسعة، قد ذكرنا هذا المعنى في ما تقدم. 
ويحتمل أن تكون الفائدة في تخصيص الحوامل بالإنفاق عندنا، والله أعلم، أنه لولا هذه الآية لكانت الحوامل يخرجن عن قوله تعالى : لا تخرجوهن من بيوتهن  وعن قوله : ولا يخرجن ، لأن الأزواج لهم أن يحتجوا عليهن أن حرمة النكاح في ذوات الأحمال ليست لحق الأزواج، ولكن لحق ما في بطنها من الولد[(١٦)](#foonote-١٦). 
ألا ترى أنه يحرم عليها النكاح من غيره، وقد قلنا : إن النفقة إنما أوجبت في غير الحوامل لأنهن يحبسن عن نكاح الأجانب بحق الأزواج ؟ فإذا كان الحبس في الحوامل لا لحق الأزواج جاز أن يكون حجة لهم في إسقاط النفقة عنهم. 
وإذا كانت كذلك حث الله لهم في الإنفاق على الحوامل ما لم يضعن حملهن، لأن ذلك الحمل من أثر استمتاعهم المتقدم. ففائدة تخصيص ذكر الحوامل هذا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن  هذا يتضمن أوجها من أدلة الفقه :
أحدهما : أنه قال : فآتوهن أجورهن  يثبت أن الإرضاع كان بإجارة، وأنه إذا استأجرها لترضع ولده منها بعد المفارقة جازت الإجارة، وحل لها أخذ الأجر، وأنه \[ لو \][(١٧)](#foonote-١٧) استأجر امرأته في صلب النكاح على إرضاع ولده منها لم يجز، ولم يكن لها أخذ الأجر لأن الله تعالى ذكر بدل الرضاع في صلب النكاح بلفظ الرزق بقوله : وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف  \[ البقرة : ٢٣٣ } فإذا سمى ما ذكره الله تعالى رزقا أجرا لم يكن أجرا، وكان بحق الرزق والكسوة، فلذلك لم تجز الإجازة في صلب النكاح، والله أعلم. 
\[ والثاني \][(١٨)](#foonote-١٨) : قوله فآتوهن أجورهن  دليل على أن اللبن، وإن خلق لمكان الولد، فهو ملك لها، ولولا ذلك لم يكن لها أن تأخذ الأجرة على لبن ليس لها فيه ملك. 
\[ والثالث \][(١٩)](#foonote-١٩) : فيه دليل على أن حق الإرضاع والنفقة على الأزواج في حق الأولاد، وحق الإمساك والحضانة والكفالة على الزوجات، ولولا ذلك لكان بعض الأجر، ثبت أن حق الإرضاع على الأزواج، وعلى الزوجات الكفالة والإمساك، والله أعلم. 
\[ والرابع \][(٢٠)](#foonote-٢٠) : لأجل أنا لو جعلنا اللبن ملكا للولد مخلوقا له، وجعلنا النفقة على الأم من مال نفسها لكانت نفقتها تغني، ولا يتهيأ لها كسب النفقة لاشتغالها بالإرضاع \[ تجوع، وتهلك، ويذهب لبنها، فيبطل الرضاع \] [(٢١)](#foonote-٢١) وإذا كان إيجاب الرضاع عليها يسقط \[ عنه \][(٢٢)](#foonote-٢٢) من حيث يراد جعل النفقة، أسقطناه[(٢٣)](#foonote-٢٣) عنها، وجعلنا ملك اللبن \[ لها \][(٢٤)](#foonote-٢٤) لتأخذ الأجر عليه، والله أعلم. 
\[ والخامس \][(٢٥)](#foonote-٢٥) : في هذه الآية دلالة على أن الأجر إنما يجب بعد استيفاء المنافع فإنه قال : فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن  إنما أوجب الإيتاء بعد الإرضاع. 
\[ والسادس[(٢٦)](#foonote-٢٦) : في قوله : أجورهن  دلالة على أن الإرضاع إنما هو بإجارة قد سبقت. لذلك قال أصحابنا : إن الأجرة إنما تجب عند استيفاء العمل. 
وقوله تعالى : وأتمروا بينكم بمعروف  له وجهان :
أحدهما : وأتمروا  يعني تشاوروا في إرضاعه إذا تعاسرت هي. 
والثاني : وأتمروا  أي اعملوا بأمر من جعل الله تعالى إليه الأمر بالمعروف. 
وقوله تعالى : وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى  يعني إذا تنازعتم في الرضاع، وأبت الأم أن ترضعه، فاطلبوا أخرى، ترضعه عندها.

١ انظر معجم القراءات القرآنية: ج/١٦٨..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ من م ساقطة من الأصل.
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ من نسخة الحرم المكي ساقطة من الأصل وم.
٦ في الأصل وم: احتجاجه..
٧ من م، ساقطة من الأصل..
٨ في الأصل و م: تضييق عليها وتعسيره..
٩ في م: إضمار..
١٠ من م، ساقطة من الأصل..
١١ من نسخة الحرم المكي، في الأصل و م: فإيمانهما، وهي قراءة ابن مسعود، أنضر معجم القراءات القرآنيةج٢/٢٠٨..
١٢ في الأصل و م: فأوله..
١٣ في الأصل و م: صحبته..
١٤ في الأصل و م: أو..
١٥ ساقطة من الأصل و م..
١٦ من م، في الأصل: الولدان..
١٧ من م، ساقطة من الأصل..
١٨ في الأصل و م: ثم.
١٩ في الأصل و م: و.
٢٠ في الأصل و م: و.
٢١ من م، ساقطة من الأصل..
٢٢ ساقطة من الأصل و م..
٢٣ في الأصل و م: فأسقطناه..
٢٤ ساقطة من الأصل و م..
٢٥ في الأصل وم: و..
٢٦ في الأصل وم: و..

### الآية 65:7

> ﻿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ۖ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ۚ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ۚ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا [65:7]

الآية ٧ وقوله تعالى : لينفق ذو سعة من سعته  أي من وسّع عليه في الرزق فلينفق نفقة واسعة  ومن قدر عليه رزقه  يعني ضيق عليه، و قدر عليه  ههنا بمعنى ضيق عليه، وهو كما قال : فظن أن لن تقدر عليه  ( الأنبياء : ٨٧ ) أي فظن أن لن نضيق عليه، وكذلك : الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر  \[ الرعد : ٢٦و. . . \] يعني ويضيق عليه، أي من ضيق عليه فلينفق نفقة صغيرة. فذلك قوله : فلينفق مما آتاه الله  والله اعلم. 
وقوله تعالى : لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها  فهو يدل على أن العباد ما اكتسبوا من الأموال، فهي كلها مما آتاهم الله تعالى، وأن لله تعالى في أفعال العباد وفي ما يكتسبونه من الأموال صنعا وتدبيرا، لأنه لولا ذلك لكان يجوز أن يكلّفهم[(١)](#foonote-١) الله تعالى \[ بالنفقة \] [(٢)](#foonote-٢) وإن لم يؤتها لهم إذا كان في قدرتهم[(٣)](#foonote-٣) أن يكتسبوا [(٤)](#foonote-٤)مما لم يؤتهم [(٥)](#foonote-٥)الله تعالى. 
وقوله تعالى : سيجعل الله بعد عسر يسرا  هذا دليل على أنه إذا عجز عن نفقة امرأته لم يفرق بينها وبينه، لأنه إذا فرق بينهما لم تصل إلى زوج ينفق عليها للحال، بل تحتاج فيه إلى انقضاء العدة. 
وقد يتوهم في خلال ذلك أن يوسر الزوج لأن إنجاز وعد الله تعالى في اليسار بعد العسر أقرب من قدرتها \[ على الحصول \][(٦)](#foonote-٦) على زوج، ينفق عليها. وليس هذه كالأمة، لأنه إذا باع الأمة دخلت في ملك الآخر، ينفق عليها، والله أعلم. 
ثم يجوز أن يكون قوله : سيجعل الله بعد عسر يسرا  وعدا لجميع الأمة : أن من ابتلي بالعسر يتبعه اليسر. 
ويجوز أن يكون خطابا لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كانوا في عسر وضيق عيش، فوعدهم الله بعد ذلك العسر الذي كانوا فيه يسرا. 
وقد أنجز الله تعالى الوعد حيث فتح لهم الفتوح، ونصرهم على أعدائهم وغنموا أموالهم، والله أعلم.

١ في الأصل وم: يكلفه..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل و م قدرته..
٤ في الأصل وم: يكتسب..
٥ في الأصل وم: يؤته..
٦ ساقطة من الأصل. وم.

### الآية 65:8

> ﻿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا [65:8]

الآية ٨ وقوله تعالى  وكأين من قرية عنت عن أمر ربها ورسله  وصف الله تعالى القرية بالعتو. ومعلوم أنها لا تعتو، ولكن المراد منه أن عتا أهلها من أمر ربهم. 
وقد يجوز أن يكنّى بالمكان عن الأهل كما قال في آية أخرى : واسأل القرية التي كنا فيها  \[ يوسف : ٨٢ \]يعني اسأل أهل القرية وفي هذا دلالة أن ما خرج مخرج الكناية في الحقيقة لم يكن كذبا، وإن كان في ظاهره تراءى أنه كذب. 
ألا ترى قوله تعالى : إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة  \] ص : ٢٣ ومعلوم أنه لم يكن هناك نعجات[(١)](#foonote-١)، ولكن كناية عن النساء، فخرج على الصدق في الحقيقة كناية أن هذا أخي له تسع وتسعون امرأة، فكذلك الأول، والله أعلم. 
والعتوّ النهاية في الاستكبار، ألا ترى إلى قوله تعالى : لقد استكبروا في أنفسهم وعتو عتوا كبيرا  \[ الفرقان : ٢١ \]. 
وقوله تعالى : فحاسبناها حسابا شديدا  له أوجه من التأويل :
أحدهما يقول : فحاسبناها  أي بلغوا في الكفر والعتو والاستكبار مبلغا صاروا من أهل الحساب الشديد والعذاب المنكر. 
والثاني :[(٢)](#foonote-٢) يجعل ما ذكر الله تعالى من نزول النقمة بالأمم الماضية لعتوهم واستكبارهم حسابا شديدا لهذه الأمة ليتذكّروا، ويتّعظوا. 
والثالثة [(٣)](#foonote-٣) يكون معناه : فحاسبناها  أي ستحاسب حسابا شديدا في الآخرة كما كان معنى قوله تعالى : وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس  \[ المائدة : ١١٦. \] بمعنى : وإذ يقول الله، فكذلك الأول، والله اعلم. 
ووجه نزول هذه الآيات أن يكون له معنيان :
أحدهما : تخويف أمة محمد صلى الله عليه وسلم والكفرة من أهل مكة بما نزل بالأمم الخالية حين تركوا اتباع رسلهم والإيمان بهم، واستكبروا في أنفسهم، وعتوا، لكي ينتهي أهل قريته عليه السلام، عما هم فيه من الكفر والعتو، ويحذروا الوقوع فيه في حادث الأوقات. 
و\[ الثاني :\][(٤)](#foonote-٤) يحتمل أن تكون تسكينا لقلب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتهوينا عليه في ما يلقى من أمر قومه وعصيانهم وعتوّهم، وليعلم ما لقيت الرسل المتقدمة من أممهم حتى بلغ كفرهم واستكبارهم المبلغ الذي وقع اليأس من إيمانهم حتى أنزل الله تعالى بهم ما أنزل من النقم والعقوبة. 
ويجوز أن تكون هذه \[ الآيات \][(٥)](#foonote-٥) محنة امتحن بها رسوله لتعلم شفقته على أمته في ترك الدعاء /٥٧٧ – ب / عليهم بالإهلاك والله اعلم.

١ في الأصل وم: نعجة..
٢ في الأصل و م: أو..
٣ في الأصل وم: أو..
٤ في الأصل وم أو.
٥ ساقطة من الأصل وم.

### الآية 65:9

> ﻿فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا [65:9]

الآية ٩ وقوله تعالى : فذاقت وبال أمرها  أي شدة أمرها أو نقمة أمرها أو عقوبة كفرها. 
وقوله تعالى : وكان عاقبة أمرها خسرا  أي عاقبة عتوها خسارا في الآخرة.

### الآية 65:10

> ﻿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا ۚ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا [65:10]

الآية ١٠ وقوله تعالى  أعد الله لهم عذابا شديدا فاتقوا الله يا أولي الألباب  أي فاتقوا الله يا من تدّعون أن \[ لكم ألبابا \][(١)](#foonote-١) فاتقوه عن أن تكفروا به وبرسوله. 
وفيه دلالة أن خطاب الله إنما يتناول العقلاء منهم، وأن من لا عقل له فلا خطاب عليه.

١ في الأصل وم: لهم لبا..

### الآية 65:11

> ﻿رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا [65:11]

الآية ١١ وقوله تعالى : قد أنزل الله إليكم ذكرا   رسولا  له وجهان :
أحدهما : أن يجعل الذكر والرسول \[ كلمة واحدة \][(١)](#foonote-١) فيقول  أنزل الله إليكم ذكرا  وهو الرسول. وإنما سماه ذكرا لوجهين :
أحدهما : أن من اتبعه شرف، وصار مذكورا. 
و\[ الثاني \] [(٢)](#foonote-٢) : سماه ذكرا لأنه يذكّرهم الصالح والضار وما يرجع إلى دينهم وعقباهم. 
والثاني[(٣)](#foonote-٣) : يجوز أن يكون فيه إضمار، وقوله تعالى : أن يقول : أنزل الله إليكم رسولا. 
وقوله تعالى : يتلوا عليكم آيات الله مبينات  \[ بالخفض والنصب \][(٤)](#foonote-٤). 
فمن قرأ مبينات  بالخفض فمعناه أنها تبين الحلال والحرام والأمر والنهي. 
ومن قرأ بالنصب فكأنه يريد أن الله تعالى أوضح آياته، وبيّنها، حتى إن من تفكّر فيها وفي جوهرها علم أنها من عند الله. 
وقوله تعالى : ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور  وإذا كان هذا هكذا فحق هذا الكلام أن يقول :
ليخرج الذين آمنوا[(٥)](#foonote-٥) من الظلمات إلى النور، ولكن يحتمل أن يكون معناه ليخرج الذين يؤمنون على ما جاز أن يراد من
الماضي المستقبل. كقوله[(٦)](#foonote-٦) تعالى : وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم  \[ المائدة : ١١٦ \] أي وإذ يقول الله : يا عيسى ابن مريم جاز، 
أن يراد من المستقبل الماضي. وهذا سائغ في اللغة. 
ويحتمل أن يقول : ليخرج الذين آمنوا من ظلمات، تحدث لهم بعد إيمانهم، إلى النور، والله أعلم. 
وقيل : قوله : الذين آمنوا  يعني الذين وحدوا الله تعالى، وعظموه، وبجّلوه \[ ونزّهوه \][(٧)](#foonote-٧) من معاني الشبه، ووصفوه بالتعالي عن العبوب والآفات، وعملوا في إيمانهم صالحا، إذ[(٨)](#foonote-٨) خافوه، ورجوه بإيمانهم ؛ وذلك عملهم الصالح في الإيمان، وذلك معنى قوله : أو كسبت في إيمانها خيرا  \[ الأنعام : ١٥٨ \] ومعنى ذلك الكسب من التعظيم والتبجيل والرجاء والخوف في نفس الإيمان، والله أعلم. 
ويجوز أن يكون معنى قوله : وعملوا الصالحات  في أداء الفرائض التي افترض الله عليهم. 
وقوله تعالى : قد أحسن الله له رزقا  أي طاعة في الدنيا وثوابا في الآخرة. وذلك معنى قوله عز وجل : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار  \[ البقرة : ٢٠١ \]. 
وفي هذه الآية دلالة أن من نال الإيمان فإنما ناله بفضل الله ورحمته، لأنه لولا ذلك[(٩)](#foonote-٩) لم يكن ليمن الله تعالى عليه بذلك.

١ في الأصل وم: وله واحدا.
٢ في الأصل وم: أو..
٣ في الأصل وم: و..
٤ أدرج بعدها في الأصل وم: فمعناه أنها تبين الحلال والحرام والأمر والنهي، وأدرج بعد: والنصب: الآيات الأعلام والحجج، انظر معجم القراءات القرآنية ج ٧/١٧٠..
٥ في الأصل و م: كفروا..
٦ في الأصل و م: وقوله..
٧ ساقطة من الأصل و م..
٨ في الأصل و م: إذا..
٩ في الأصل و م: هكذا..

### الآية 65:12

> ﻿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا [65:12]

الآية١٢ : وقوله تعالى : الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن  اختلفوا في قوله : ومن الأرض  : منهم من قال : مثلهن  أي طباقا مثل السماوات : بعضها طبقا فوق بعض. وبعضهم من قال : مثلهن  يعني سبع جزائر على مثل ما قال : سبعة أبحر  \[ لقمان : ٢٧ \] فكذلك خلق سبع جزائر. ومنهم من قال : خلق هذه الأرض التي نشاهدها على حد السماء ومقدارها، والست من وراء هذه السماء، والله أعلم. 
وليس بنا إلى تعرف ماهيتها وكيفيتها وعددها حاجة لأنه ليس في تعريفها حكم يتعلق به، والله اعلم. 
وقوله تعالى : يتنزل الأمر بينهن  له تأويلان :
أحدهما : يتنزل الوحي بينهن، وما ينزل الله تعالى من الكتب والرسل بينهن. ومعناه أن الله تعالى ذكر أمة محمد عليه الصلاة والسلام أنهم لم يخصوا بمحنة الرسل والكتب والوحي، بل كل من في السماوات والأرض ممتحن بذلك. 
والثاني : يتنزل الأمر بينهن  يعني التكوين. ووجه ذلك أنه لا يخلو مكان في السماوات والأرض في كل وقت من كون، يكونه الله تعالى، أو محدث يحدثه، وذلك قوله : إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون  ( النحل : ٤٠ ) فيجوز أن يكون المراد في قوله : يتنزل الأمر بينهن  أمر تكوين. ومعناه ما وصفنا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : لتعلموا أن الله على كل شيء قدير  أي لكي تعلموا إذا تفكّرتم في خلق السماوات والأرض وما جرى من التدبير فيهما أن من بلغت قدرته هذا المبلغ كانت قدرته ذاتية، لا يعجزه شيء عما أراده. أو يدل هذا التدبير أنه خرج عن عالم، لا يخفى عليه شيء، والله اعلم. 
ثم قوله تعالى : لتعلموا أن الله على كل شيء قدير  يحتمل أوجها :
أحدها : أن الله تعالى على خلق فعل كل فاعل من خلائقه قدير. ووجه ذلك أن الله تعالى قد كان أعلمهم بخلق السماوات والأرضيين بقوله : الله الذي خلق سبع سماوات  فلما قال : لتعلموا أن الله على كل شيء قدير  لم يكن بد من أن يكون هذا في غير خلق السماوات و الأرضيين. فثبت أن فيه دلالة قدرته على خلق فعل كل مخلوق، لأنه لما بلغت قدرته وتدبيره في السماوات والأرضيين مع عظم أمرهما وشأنهما ومع عجز البشر عن تدبير مثلهما، فلأن تبلغ قدرته في ما يقع فيه تدبير البشر، وهو أفعالهم أحق، والله المستعان. 
ووجه آخر أن يقول : لتعلموا أن الله على كل شيء قدير  بما وعد، وأوعد، قدير، أو على كل شيء من منافع العباد ومضارهم قدير. 
وعلى قول \[ المعتزلة \][(١)](#foonote-١) : إن الله، لا يقدر على فعل بعوضة فما فوقها، ولا يقدر على إصلاح أحد من خلقه، وإن نفد جميع خزائنه، وإن من صلح فإنما يصلح بنفسه ومن فسد \[ فإنما يفسد \][(٢)](#foonote-٢) بنفسه. 
وهذا اختلاف ما وصفه الله تعالى به نفسه من أنه على كل شيء قدير. 
وقوله تعالى : وأن الله قد أحاط بكل شيء علما  يعني أن علمه، لا يشذّ عن شيء، ولا يخفى عليه شيء من الفعل والأمر وغيره، والله أعلم

١ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل و م..
٢ من م، ساقطة من الأصل..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/65.md)
- [كل تفاسير سورة الطلاق
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/65.md)
- [ترجمات سورة الطلاق
](https://quranpedia.net/translations/65.md)
- [صفحة الكتاب: تأويلات أهل السنة](https://quranpedia.net/book/468.md)
- [المؤلف: أبو منصور المَاتُرِيدي](https://quranpedia.net/person/4180.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/65/book/468) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
