---
title: "تفسير سورة التحريم - زاد المسير في علم التفسير - ابن الجوزي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/66/book/340.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/66/book/340"
surah_id: "66"
book_id: "340"
book_name: "زاد المسير في علم التفسير"
author: "ابن الجوزي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة التحريم - زاد المسير في علم التفسير - ابن الجوزي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/66/book/340)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة التحريم - زاد المسير في علم التفسير - ابن الجوزي — https://quranpedia.net/surah/1/66/book/340*.

Tafsir of Surah التحريم from "زاد المسير في علم التفسير" by ابن الجوزي.

### الآية 66:1

> يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ۖ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [66:1]

قوله تعالى : لِمَ تُحَرّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ  في سبب نزولها قولان :
أحدهما : أن حفصة ذهبت إلى أبيها تتحدث عنده، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى جاريته، فظلت معه في بيت حفصة، وكان اليوم الذي يأتي فيه عائشة، فرجعت حفصة، فوجدتها في بيتها، فجعلت تنتظر خروجها، وغارت غيرة شديدة. فلما دخلت حفصة قالت : قد رأيت من كان عندك. والله لقد سُؤتني، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :( والله لأرضينك، وإني مسر إليك سرا فاحفظيه )، قالت : وما هو ؟ قال :( إني أشهدك أن سريتي هذه علي حرام رضى لك )، وكانت عائشة وحفصة متظاهرتين على نساء النبي صلى الله عليه وسلم، فانطلقت حفصة إلى عائشة، فقالت لها : أبشري، إن النبي صلى الله عليه وسلم قد حرم عليه فتاته، فنزلت هذه الآية رواه العوفي عن ابن عباس. وقد روي عن عمر نحو هذا المعنى، وقال فيه : فقالت حفصة : كيف تحرمها عليك، وهي جاريتك ؟ ! فحلف لها أن لا يقربها، فقال لها :( لا تذكريه لأحد )، فذكرته لعائشة، فآلى أن لا يدخل على نسائه شهرا، فنزلت هذه الآية وقال الضحاك : قال لها :( لا تذكري لعائشة ما رأيت )، فذكرته، فغضبت عائشة، ولم تزل بنبي الله حتى حلف أن لا يقربها، فنزلت هذه الآية، وإلى هذا المعنى ذهب سعيد بن جبير، ومجاهد، وعطاء، والشعبي، ومسروق، ومقاتل، والأكثرون. 
والثاني : ما روى عروة عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الحلواء والعسل، وكان إذا انصرف من صلاة العصر دخل على نسائه، فدخل على حفصة بنت عمر، واحتبس عندها، فسألت عن ذلك، فقيل : أهدت لها امرأة من قومها عكة من عسل، فسقت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت : أما والله لنحتالن له، فقلت لسودة : إنه سيدنو منك إذا دخل عليك، فقولي له : يا رسول الله أكلت مغافير، فإنه سيقول لك : سقتني حفصة شربة عسل، فقولي : جرست نحله العرفط وسأقول ذلك، وقولي أنت يا صفية ذلك، فلما دار إلى حفصة قالت له : يا رسول الله أسقيك منه ؟ قال :( لا حاجة لي فيه )، قالت : تقول : سودة سبحان الله، والله لقد حرمناه قلت لها : اسكتي، أخرجه البخاري ومسلم في " الصحيحين ". وفي رواية ابن أبي ملكية عن ابن عباس : أن التي شرب عندها العسل سودة، فقالت له عائشة : إني لأجد منك ريحا، ثم دخل على حفصة، فقالت : إني أجد منك ريحا، فقال :( إني أراه من شراب شربته عند سودة، والله لا أشربه ! ) فنزلت هذه الآية. وفي حديث عبيد بن عمير عن عائشة أن التي شرب عندها العسل زينب بنت جحش، فتواطأت حفصة وعائشة أن تقولا له ذلك القول. قال أبو عبيد : المغافير : شيء شبيه بالصمغ فيه حلاوة. وخرج الناس يتمغفرون : إذا خرجوا يجتنونه. ويقال : المغاثير بالثاء، مثل جدث، وجدف. وقال الزجاج : المغافير : صمغ متغير الرائحة. فخرج في المراد بالذي أحل الله له قولان :
أحدهما : أنه جاريته. والثاني : العسل. 
قوله تعالى : تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوجِكَ  أي : تطلب رضاهن بتحريم ذلك.  وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ  غفر الله لك التحريم.

### الآية 66:2

> ﻿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ ۚ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ ۖ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [66:2]

قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ  قال مقاتل : قد بين الله لكم  تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ  أي : كفارة أيمانكم، وذلك البيان في \[ المائدة : ٨٩ \] قال المفسرون : وأصل  تَحِلَّة  تَحِلْلَه على وزن تَفْعِلَة، فأدغمت، والمعنى : قد بين الله لكم تحليل أيمانكم بالكفارة، فأمره الله أن يكفر يمينه، فأعتق رقبة. 
واختلفوا هل حرم مارية على نفسه بيمين، أم لا ؟ على قولين :
أحدهما : حرمها من غير ذكر يمين، فكان التحريم موجبا لكفارة اليمين، قاله ابن عباس. 
والثاني : أنه حلف يمينا حرمها بها، قاله الحسن، والشعبي، وقتادة.  وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ  أي : وليكم وناصركم.

### الآية 66:3

> ﻿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ ۖ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَٰذَا ۖ قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ [66:3]

قوله تعالى : وَإِذَ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً  يعني :
حفصة من غير خلاف علمناه. 
**وفي هذا السر ثلاثة أقوال :**
أحدها : أنه قال لها : إني مسر إليك سرا فاحفظيه، سريتي هذه عليّ حرام، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال عطاء، والشعبي، والضحاك، وقتادة، وزيد بن أسلم، وابنه، والسدي. 
والثاني : أنه قال لها : أبوك، وأبو عائشة، واليا الناس من بعدي، فإياك أن تخبري أحدا، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس. 
والثالث : أنه أسر إليها أن أبا بكر خليفتي من بعدي، قاله ميمون بن مهران. 
قوله تعالى : فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ  أي : أخبرت به عائشة  وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ  أي : أطلع الله نبيه على قوله حفصة لعائشة، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم غضبا شديدا، لأنه استكتم حفصة ذلك، فأخبرها ببعض ما قالت، فذلك قوله تعالى : عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ  وفي الذي عرفها إياه قولان :
أحدهما : أنه حدثها ما حدثتها عائشة من شأن أبي بكر وعمر، وسكت عما أخبرت عائشة من تحريم مارية، لأنه لم يبال ما أظهرت من ذلك، رواه أبو صالح عن ابن عباس. 
والثاني : أن الذي عرّف : تحريم مارية، والذي أعرض عنه : ذكر الخلافة لئلا ينتشر، قاله الضحاك، وهذا اختيار الزجاج. قال : ومعنى  عرف بعضه  عرف حفصة بعضه. وقرأ الكسائي،  عَرَفَ  بالتخفيف. قال الزجاج : على هذه القراءة قد عرف كل ما أسره، غير أن المعنى جارٍ على بعضه، كقوله تعالى : وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ  \[ البقرة : ١٧٩ \] أي : يعلمه ويجاز عليه، وكذلك : فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ  \[ الزلزلة : ٧ \] أي : ير جزاءه. فقيل : إن النبي صلى الله عليه وسلم طلق حفصة تطليقة، فكان ذلك جزاءها عنده، فأمره الله أن يراجعها. وقال مقاتل بن حيان : لم يطلقها، وإنما هم بطلاقها، فقال له جبريل : لا تطلقها، فإنها صوّامة قوّامة. وقال الحسن : ما استقصى كريم قط، ثم قرأ  عرَّف بعضه وأعرض عن بعض . وقرأ ابن مسعود، وأبي بن كعب، وابن السميفع  عُرَّاف  برفع العين، وتشديد الراء وبألف  بعضِه  بالخفض. 
قوله تعالى : فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ  أي : أخبر حفصة بإفشائها السر  قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا  ؟ أي : من أخبرك بأني أفشيت سرك ؟  قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ  ثم خاطب عائشة وحفصة، فقال : إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ  أي : من التعاون على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإيذاء  فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا  قال ابن عباس :
زاغت، وأثمت. قال الزجاج : عدلت، وزاغت عن الحق. قال مجاهد : كنا نرى قوله تعالى : فقد صغت قلوبكما  شيئا هينا حتى وجدناه في قراءة ابن مسعود : فقد زاغت قلوبكما. وإنما جعل القلبين جماعة لأن كل اثنين فما فوقهما جماعة. وقد أشرنا إلى هذا في قوله تعالى : فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ  \[ النّسَاء : ١١ \]، وقوله تعالى : إِذْ تَسَوَّرُواْ الْمِحْرَابَ  \[ ص : ١١ \]. قال المفسرون : وذلك أنهما أحبا ما كره رسول الله صلى الله عليه وسلم من اجتناب جاريته،  وَإِن تَظَاهَرَا  وقرأ ابن مسعود، وأبو عبد الرحمن ومجاهد، والأعمش  تظاهرا  بتخفيف الظاء، أي : تعاونا على النبي صلى الله عليه وسلم بالإيذاء  فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ  أي : وليه في العون، والنصرة  وَجِبْرِيلُ  وليه  وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ  وفي المراد بصالح المؤمنين ستة اقوال :
أحدها : أنهم أبو بكر وعمر، قاله ابن مسعود، وعكرمة، والضحاك. 
والثاني : أبو بكر، رواه مكحول عن أبي أمامة. 
والثالث : عمر، قاله ابن جبير، ومجاهد. 
والرابع : خيار المؤمنين، قاله الربيع بن أنس. 
والخامس : أنهم الأنبياء، قاله قتادة، والعلاء بن زياد العدوي، وسفيان. 
والسادس : أنه علي رضي الله عنه، حكاه الماوردي. قاله الفراء : وصالح المؤمنين  موحد في مذهب جميع، كما تقول : لا يأتيني إلا سائس الحرب، فمن كان ذا ساسة للحرب، فقد أمر بالمجيء، ومثله قوله تعالى : وَالسَّارِقُ والسارقة  \[ المائدة : ٣٨ \]، وقوله تعالى : وَاللَّذَانَ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ  \[ النّسَاء : ١٦ \]، وقوله تعالى : إِنَّ الإنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً  \[ الْمَعَارِجِ : ١٩ \] في كثير من القرآن يؤدي معنى الواحد عن الجميع.

### الآية 66:4

> ﻿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ۖ وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ [66:4]

قوله تعالى : وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ  أي : ظهرا، وهذا مما لفظه لفظ الواحد، ومعناه الجميع، ومثله  يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً  \[ غَافِرِ : ٦٧ \]، وقد شرحناه هناك. ثم خوف نساءه، فقال تعالى : عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ  وسبب نزولها ما روى أنس عن عمر بن الخطاب قال : بلغني بعض ما آذى به رسول الله نساؤه، فدخلت عليهن، فجعلت أستقرئهن واحدة واحدة، فقلت : والله لتنتهن، أو ليبدلنه الله أزواجا خيرا منكن، فنزلت هذه الآية.

### الآية 66:5

> ﻿عَسَىٰ رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا [66:5]

والمعنى : واجب من الله  إِن طَلَّقَكُنَّ  رسوله  أَن يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ  أي : خاضعات لله بالطاعة  مُؤْمِنَاتٍ  مصدّقات بتوحيد الله  قَانِتَاتٍ  أي :
طائعات  سَائِحَاتٍ  فيه قولان :
أحدهما : صائمات، قاله ابن عباس، والجمهور. وقد شرحنا هذا المعنى عند قوله تعالى : السَّائِحُونَ  \[ التَّوْبَةُ : ١١٢ \]. 
والثاني : مهاجرات، قاله زيد بن أسلم، وابنه.  والثيبات  جمع ثَيَبّ، وهي المرأة التي قد تزوجت، ثم ثابت إلى بيت أبويها، فعادت كما كانت غير ذات زوج.  والأبكار  : العذارى.

### الآية 66:6

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [66:6]

قوله تعالى : قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً  وقاية النفس : بامتثال الأوامر، واجتناب النواهي، ووقاية الأهل : بأن يؤمروا بالطاعة، ويُنهوا عن المعصية. وقال علي رضي الله عنه : علموهم وأدبوهم  وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ  وقد ذكرناه في \[ البقرة : ٢٤ \]  عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاَظٌ  على أهل النار  شِدَادٌ  عليهم. وقيل : غلاظ القلوب شداد الأبدان. وروى أبو صالح عن ابن عباس قال : خزنة النار تسعة عشر، ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة، وقوته : أن يضرب بالمقمعة، فيدفع بتلك الضربة سبعين ألفا. فيهوون في قعر جهنم  لاَّ يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ  أي : لا يخافون فيما يأمر  وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ  فيه قولان :
أحدهما : لا يتجاوزون ما يؤمرون. 
والثاني : يفعلونه في وقته لا يؤخرونه، ولا يقدمونه.

### الآية 66:7

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ ۖ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [66:7]

ويقال لأهل النار : يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَعْتَذِرُواْ الْيَوْمَ .

### الآية 66:8

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ۖ نُورُهُمْ يَسْعَىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [66:8]

قوله تعالى : تُوبُواْ إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً  قرأ أبو بكر عن عاصم، وخارجة عن نافع  نصوحا  بضم النون. والباقون بفتحها. قال الزجاج : فمن فتح فعلى صفة التوبة، ومعناه : توبة بالغة في النصح. و " فَعُول " من أسماء الفاعلين التي تستعمل للمبالغة في الوصف. تقول : رجل صبور، وشكور. ومن قرأ بالضم، فمعناه : ينصحون فيها نصوحا، يقال : نصحت له نصحا، ونصاحة، ونصوحا. وقال غيره :
من ضم أراد : توبة نصح لأنفسكم. وقال عمر بن الخطاب : التوبة النصوح : أن يتوب العبد من الذنب وهو يحدث نفسه أنه لا يعود. وسئل الحسن البصري عن التوبة النصوح، فقال : ندم بالقلب، واستغفار باللسان، وترك بالجوارح، وإضمار أن لا يعود. وقال ابن مسعود : التوبة النصوح تكفر كل سيئة، ثم قرأ هذه الآية. 
قوله تعالى : يَوْمٌ لاَّ يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ  قد بينا معنى  الخزي  في \[ آلَ عِمْرَانَ١٩٢ \] وبينا معنى قوله تعالى : نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ  \[ الْحَدِيدَ١٢ \]  يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا  وذلك إذا رأى المؤمنون نور المنافقين يُطفأ سألوا الله تعالى أن يتمم لهم نورهم، ويبلغهم به الجنة. قال ابن عباس : ليس أحد من المسلمين إلا يعطى نورا يوم القيامة. فأما المنافق فيُطفأ نوره، والمؤمن مشفق مما رأى من إطفاء نور المنافق، فهم يقولون : ربنا أتمم لنا نورنا .

### الآية 66:9

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ۚ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [66:9]

قوله تعالى : جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ  قد شرحناه في \[ بَرَاءةٌ : ٧٣ \].

### الآية 66:10

> ﻿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ ۖ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ [66:10]

قوله تعالى : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لّلَّذِينَ كَفَرُواْ امْرَأةَ نُوحٍ  قال المفسرون منهم مقاتل : هذا المثل يتضمن تخويف عائشة وحفصة أنهما إن عصيتا ربهما لم يغن رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهما شيئا. قال مقاتل : اسم امرأة نوح " والهة " وامرأة لوط " والغة ". 
قوله تعالى : كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ  يعني : نوحا ولوطا عليهما السلام  فَخَانَتَاهُمَا  قال ابن عباس : ما بغت امرأة نبي قط، إنما كانت خيانتهما في الدين، كانت امرأة نوح تخبر الناس أنه مجنون، وكانت امرأة لوط تدل على الأضياف، فإذا نزل بلوط ضيف بالليل أوقدت النار، وإذا نزل بالنهار دخنت ليعلم قومه أنه قد نزل به ضيف. وقال السدي : كانت خيانتهما : كفرهما. وقال الضحاك : نميمتهما. وقال ابن السائب : نفاقهما. 
قوله تعالى : فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً  أي : فلم يدفعا عنهما من عذاب الله شيئا. وهذه الآية تقطع طمع من ركب المعصية ورجا أن ينفعه صلاح غيره. ثم أخبر أن معصية الغير لا تضر المطيع.

### الآية 66:11

> ﻿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [66:11]

قوله تعالى : وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لّلَّذِينَ آمَنُواْ امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ  وهي آسية بنت مزاحم رضي الله عنها. وقال يحيى بن سلام : ضرب الله المثل الأول يحذر به عائشة وحفصة رضي الله عنهما. 
ثم ضرب لهما هذا المثل يرغبهما في التمسك بالطاعة. وكانت آسية قد آمنت بموسى. قال أبو هريرة : ضرب فرعون لامرأته أوتادا في يديها ورجليها، وكانوا إذا تفرقوا عنها أظلتها الملائكة، فقالت : رَبّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ  فكشف الله لها عن بيتها في الجنة حتى رأته قبل موتها  وَنَجّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ  فيه قولان :
أحدهما : أن عمله : جِمَاعُهُ. 
والثاني : أنه دينه. رويا عن ابن عباس  وَنَجّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ  يعني : أهل دين المشركين.

### الآية 66:12

> ﻿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ [66:12]

قوله تعالى : وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا  قد ذكرنا فيه قولين في \[ سورة الأنبياء : ٩٢ \] فمن قال : هو فرج ثوبها، قال " الهاء " في قوله تعالى : فَنَفَخْنَا فِيهِ  يرجع إليه، وذلك أن جبريل مد جيب درعها، فدخل فيه. ومن قال : هو مخرج الولد، قال :" الهاء " كناية عن غير مذكور، لأنه إنما نفخ في درعها لا في فرجها. 
قوله تعالى : وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبَّهَا  وفيه قولان :
أحدهما : أنها قول جبريل  إِنَّمَا أَنَاْ رَسُولُ رَبّكِ  \[ مريم : ١٩ \]. 
والثاني : أن الكلمات هي التي تضمنتها كتب الله المنزلة. وقرأ أبيّ ابن كعب، وأبو مجلز، وعاصم الجحدري،  بكلمة ربها  على التوحيد  وكتبه  قرأ ابن كثير، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم  وكتابه  على التوحيد، وقرأ أبو عمرو، وحفص عن عاصم، وخارجة عن نافع  وكتبه  جماعة، وهي التي أنزلت على الأنبياء، ومن قرأ  وكتابه  فهو اسم جنس على ما بينا في خاتمة \[ البقرة : ٢٨٥ \] وقد بينا فيها القنوت مشروحا \[ البقرة : ١١٦ \]. ومعنى الآية : وكانت من القانتين، ولذلك لم يقل : من القانتات.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/66.md)
- [كل تفاسير سورة التحريم
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/66.md)
- [ترجمات سورة التحريم
](https://quranpedia.net/translations/66.md)
- [صفحة الكتاب: زاد المسير في علم التفسير](https://quranpedia.net/book/340.md)
- [المؤلف: ابن الجوزي](https://quranpedia.net/person/14515.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/66/book/340) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
