---
title: "تفسير سورة التحريم - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/66/book/350.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/66/book/350"
surah_id: "66"
book_id: "350"
book_name: "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز"
author: "ابن عطية"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة التحريم - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/66/book/350)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة التحريم - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية — https://quranpedia.net/surah/1/66/book/350*.

Tafsir of Surah التحريم from "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز" by ابن عطية.

### الآية 66:1

> يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ۖ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [66:1]

روي في الحديث عن زيد بن أسلم والشعبي وغيرهما ما معناه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أهدى المقوقس مارية القبطية اتخذها سرية[(١)](#foonote-١)، فلما كان في بعض الأيام وهو يوم حفصة بنت عمر، وقيل بل كان في يوم عائشة، جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت حفصة فوجدها قد مرت إلى زيارة أبيها، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في جاريته فقال معها[(٢)](#foonote-٢)، فجاءت حفصة فوجدتهما فأقامت خارج البيت حتى أخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مارية وذهبت، فدخلت حفصة غيرى متغيرة اللون فقالت : يا رسول الله أما كان في نسائك أهون عليك مني ؟ أفي بيتي وعلى فراشي ؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم مترضياً لها : أيرضيك أن أحرمها قالت : نعم، فقال : إني قد حرمتها. قال ابن عباس، وقال مع ذلك والله لا أطؤها أبداً، ثم قال لها : لا تخبري بهذا أحداً، فمن قال إن ذلك كان في يوم عائشة، قال استكتمها خوفاً من غضب عائشة وحسن عشرتها، ومن قال : كان في يوم حفصة، قال استكتمتها لنفس الأمر، ثم إن حفصة رضي الله عنها قرعت الجدار الذي بينها وبين عائشة، وأخبرتها لتسرها بالأمر، ولم ترض إفشاءه إليها حرجاً واستكتمتها، فأوحى الله بذلك إلى نبيه، ونزلت الآية[(٣)](#foonote-٣). 
وروي عن عكرمة أن هذا نزل بسبب شريك التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم[(٤)](#foonote-٤)، وذكر النقاش نحوه عن ابن عباس، وروى عبد بن عمير عن عائشة أن هذا التحريم المذكور في الآية، إنما هو بسبب شراب العسل الذي شربه صلى الله عليه وسلم عند زينب بنت جحش، فتمالأت عائشة وحفصة وسودة على أن تقول له : من دنا منها، أكلتَ مغافير، والمغافير صمغ العرفط، وهو حلو ثقيل الريح، ففعلن ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :**«ولكني شربت عسلاً »**، فقلن : جرست نحله العرفط، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :**«لا أشربه أبداً »** وكان يكره أن توجد منه رائحة ثقيلة، فدخل بعد ذلك على زينب، فقالت : ألا نسقيك من ذلك العسل ؟ قال :**«لا حاجة لي به »**، قالت عائشة : تقول سودة حين بلغها امتناعه والله لقد حرمتاه. قلت لها : اسكتي[(٥)](#foonote-٥). 
قال القاضي أبو محمد : والقول الأول إن الآية نزلت بسبب مارية أصح وأوضح، وعليه تفقه الناس في الآية، ومتى حرم رجل مالاً أو جارية دون أن يعتق و يشترط عتقاً أو نحو ذلك، فليس تحريمه بشيء، واختلف العلماء إذ حرم زوجته بأن يقول لها : أنت علي حرام، والحلال علي حرام، ولا يستثني زوجته، فقال مالك رحمه الله : هي ثلاث في المدخول بها، وينوي في غير المدخول بها فهو ما أراد من الواحدة أو الاثنين أو الثلاث، وقال عبد الملك بن الماجشون : هي ثلاث في الوجهين ولا ينوي في شيء. 
وقال أبو المصعب وغيره. 
وروى ابن خويز منداد عن مالك : أنها واحدة بائنة في المدخول بها وغير المدخول بها، وروي عن عبد العزيز بن الماجشون، أنه كان يحملها على واحدة رجعية، وقال غير واحد من أهل العلم : التحريم لا شيء، وإنما عاتب الله رسوله صلى الله عليه وسلم فيه ودله على تحلة اليمين المبينة في المائدة لقوله :**«قد حرمتها والله لا أطؤها أبداً »**، وقال مسروق : ما أبالي أحرمتها أو قصعة من ثريد. وكذلك قال الشعبي ليس التحريم بشيء، قال تعالى : ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام [(٦)](#foonote-٦) \[ النحل : ١١٦ \] وقال : لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم [(٧)](#foonote-٧) \[ المائدة : ٨٧ \]، ومحرم زوجته مسم حراماً ما جعله حلالاً، ومحرم ما أحل الله له، وقال أبو بكر الصديق وعمر الفاروق وابن مسعود وابن عباس وعائشة وابن المسيب وعطاء وطاوس وسليمان بن يسار وابن جبير وقتادة وأبو ثور والأوزاعي والحسن وجماعة :**«التحريم »** يلزم فيه تكفير يمين بالله، والتحلة إنما هي من جهة التحريم ولم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم :**«والله لا أطؤها »**، وقال أبو قلابة : التحريم ظهار، وقال أبو حنيفة وسفيان والكوفيون : هو ما أراد من الطلاق، فإن لم يرد بذلك طلاقاً فهو لا شيء. وقال : هو ما أراد من الطلاق، فإن لم يرد طلاقاً فهو يمين، فدعا الله تعالى نبيه باسم النبوة الذي هو دال على شرف منزلته وعلى فضيلته التي خصه بها دون البشر، وقرره كالمعاتب على سبب تحريمه على نفسه ما أحل الله له، وقوله : تبتغي  جملة في موضع الحال من الضمير الذي في  تحرم ، و **«المرضاة »** مصدر كالرضى، ثم غفر له تعالى ما عاتبه فيه ورحمه.

١ قال أهل اللغة في الجارية التي يتسراها مالكها لم سميت سُرية؟: نُسبت إلى السّرّ-وهو الجماع- وضُمت السين للفروق بين الحرة والأمة، فقيل للحرة التي تنكح سرا: سرية، وقيل للمملوكة التي يتسراها صاحبها: سُرية. وقيل: سُميت سُرية لأنها موضع سرور الرجل..
٢ أي: قضى معها وقت القيلولة..
٣ أخرج هذا الخبر ابن جرير، وابن المنذر، عن ابن عباس رضي الله عنهما، وأخرج مثله ابن سعد، وابن مردويه، عن ابن عباس رضي الله عنهما أيضا، وأخرج مثله عبد بن حميد، عن قتادة، قال ابن العربي:"إن من روى أنه صلى الله عليه وسلم حرّم مارية فإنه أمثل في السند وأقرب إلى المعنى، لكنه لم يُدون في الصحيح، وروي مرسلا". ونقل ابن كثير في تفسيره هذا الحديث عن ابن جرير، عن زيد بن أسلم، وعن الهيثم بن كليب، عن عمر رضي الله عنه، ثم قال:"وهذا إسناده صحيح، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة، وقد اختاره الحافظ الضياء المقدسي في كتابه المستخرج..
٤ قال ابن كثير:"وهذا قول غريب"، وقال ابن العربي عن هذا أنه أضعف الأقوال، قال:"أما ضعفه في السند فلعدم عدالة رواته، وأما ضعفه في معناه فلأن رد النبي صلى الله عليه وسلم للموهوبة ليس تحريما لها، لأن من رد ما وهب له لم يحرم عليه، إنما حقيقة التحريم أنه يكون بعد التحليل"، هذا وأم شريك هذه اختلف في اسمها، فقيل: غُزية، وغَزية وقيل: غُزيلة، وقيل: ليلى بنت حكيم، وشهرتها: أم شريك بنت جابر الأسدية..
٥ أخرجه ابن سعد، وعبد بن حميد، والبخاري، وابن المنذر، وابن مردويه، عن عائشة رضي الله عنها، وأخرج مثله ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، وابن مردويه بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما. قال القرطبي:"وهو أصح الأقوال"، وقال ابن كثير:"والصحيح أن ذلك كان في تحريمه العسل كما في البخاري عند هذه الآية"، ثم ساق كلام البخاري، وذكر بعد ذلك أن مُسلما روى هذا الحديث في كتاب الطلاق. ومعنى:"جرست نحله العُرفُط": رعت نحله شجر العُرفُط الذي صمغه المغافير، فلهذا ظهر ريحه في العسل الذي شربته يا رسول الله، والجرس هو الأكل، والمغافير: بقلة أو صمغة متغيرة الرائحة، فيها حلاوة، والعُرفُط: نبت له ريح كريح الخمر..
٦ من الآية (١١٦) من سورة (النحل)..
٧ من الآية (٨٧) من سورة (المائدة)..

### الآية 66:2

> ﻿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ ۚ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ ۖ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [66:2]

وقوله : قد فرض الله  أي بين وأثبت، وقال قوم من أهل العلم : هذه إشارة إلى تكفير التحريم، وقال آخرون : هي إشارة إلى تكفير اليمين المقترنة بالتحريم. والتحلة : مصدر ووزنها تفعلة وأدغم لاجتماع المثلين، وأحال في هذه الآية على الآية التي فسر فيها الإطعام في كفارة اليمين بالله والمولى الموالي الناصر العاضد.

### الآية 66:3

> ﻿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ ۖ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَٰذَا ۖ قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ [66:3]

وقوله تعالى : وإذ أسر النبي  الآية معناه اذكر يا محمد ذلك، على وجه التأنيب والعتب لهن، وقال الجمهور الحديث هو قوله في أمر مارية، وقال آخرون : بل هو قوله :**«إنما شربت عسلاً »**، وبعض أزواجه هي حفصة، و  نبأت  معناه، أخبرت، وهذه قراءة الجمهور، وقرأ طلحة :**«أنبأت »** وكان إخبارها لعائشة، وهذا ونحوه هو التظاهر الذي عوتبتا فيه، وقال ميمون بن مهران : الحديث الذي أسر إلى حفصة، أنه قال لها :
**«وأبشري بأن أبا بكر وعمر يملكان أمر أمتي بعدي خلافة »**، وتعدت **«نبأ »** في هذه الآية مرة إلى مفعولين ومرة إلى مفعول واحد، لأن ذلك يجوز في أنبأ ونبأ إذا كان دخولها على غير الابتداء والخبر، فمتى دخلت على الجملة تعدت إلى ثلاثة مفاعيل، ولا يجوز الاقتصار. وقوله تعالى : وأظهره الله عليه  أي أطلعه، وقرأ الكسائي وحده وأبو عبد الرحمن وطلحة وأبو عمرو بخلاف والحسن وقتادة :**«عرَف »** بتخفيف الراء، وقرأ الباقون وجمهور الناس :**«عرّف »** بشدها، والمعنى في اللفظة مع التخفيف جازى بالعتب واللوم، كما تقول لإنسان يؤذيك : قد عرفت لك هذا ولأعرفن لك هذا بمعنى لأجازينك عليه، ونحوه في المعنى قوله تعالى : أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم، فأعرض عنهم [(١)](#foonote-١) \[ النساء : ٦٣ \]، فعلم الله زعيم بمجازاتهم، وكذلك معرفة النبي صلى الله عليه وسلم، والمعنى مع الشد في الراء علم به وأنب عليه، وقوله تعالى : وأعرض عن بعض  أي تكرماً وحياء وحسن عشرة، قال الحسن : ما استقصى كريم قط، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلق حينئذ حفصة، ثم إن الله تعالى أمره بمراجعتها، وروي أنه عاتبها ولم يطلقها، فلما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة بالخبر، وأنها أفشته إلى عائشة، ظنت أن عائشة فضحتها، فقالت : من أنبأك هذا ؟ على جهة التثبت، فلما أخبرها أن الله تعالى أخبره، سكتت وسلمت.

١ من الآية (٦٣) من سورة (النساء)..

### الآية 66:4

> ﻿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ۖ وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ [66:4]

المخاطبة بقوله تعالى : إن تتوبا  هي لحفصة وعائشة، وفي حديث البخاري وغيره عن ابن عباس قال : قلت لعمر بن الخطاب : مَن اللتان تظاهرتا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال حفصة وعائشة، وقوله تعالى : صغت قلوبكما ، معناه مالت أي عن المعدلة والصواب، والصغا : الميل، ومنه صياغة الرجل وهم حواشيه الذين يميلون إليه، ومنه أصغى إليه بسمعه، وأصغى الإناء، وفي قراءة عبد الله بن مسعود **«فقد زاغت قلوبكما »**، والزيغ الميل وعرفه في خلاف الحق، قال مجاهد : كما نرى صغت شيئاً هيناً حتى سمعنا قراءة ابن مسعود :**«زاغت »**، وجمع القلوب من حيث الإنسان جمع ومن حيث لا لبس في اللفظ، وهذا نظير قول الشاعر \[ حطام المجاشعي \] :\[ الرجز \]
ظهراهما مثل ظهور الترسين\*\*\*[(١)](#foonote-١)
ومعنى الآية، إن تبتما فقد كان منكما ما ينبغي أن يتاب منه، وهذا الجواب الذي للشرط هو متقدم في المعنى، وإنما ترتب جواباً في اللفظ،  وإن تظاهرا  معناه : تتعاونا، وقرأ جمهور الناس والسبعة **«تظاهرا »** وأصله تتظاهرا، فأدغمت التاء في الظاء بعد البدل، وقرأ عكرمة مولى ابن عباس :**«إن تتظاهرا »** بتاءين على الأصل، وقرأ نافع بخلاف عنه وعاصم وطلحة وأبو رجاء والحسن :**«تظهرا »** بتخفيف الظاء على حذف التاء الواحدة، وروي عن ابن عمر أنه قرأ :**«تظّهّرا »** بشد الظاء والهاء دون ألف، والمولى : الناصر المعين، وقوله  وجبريل وصالح المؤمنين  يحتمل أن يكون عطفاً على اسم الله تعالى في قوله : هو ، فيكون  جبريل وصالح المؤمنين  في الولاية، ويحتمل أن يكون  جبريل  رفعاً بالابتداء، وما بعده عطف عليه، و  ظهير  الخبر فيكون حينئذ من الظهراء لا في الولاية ويختص بأنه مولى الله تعالى، واختلف الناس في  صالح المؤمنين ، فقال الطبري وغيره من العلماء : ذلك على العموم، ويدخل في ذلك كل صالح، وقال الضحاك وابن جبير وعكرمة : المراد أبو بكر وعمر. ورواه ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم[(٢)](#foonote-٢)، وقال مجاهد نحوه، وقال أيضاً : وعلي، وروى علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : صالح المؤمنين ، علي بن أبي طالب )[(٣)](#foonote-٣) ذكره الثعلبي. وقال قتادة والعلاء بن زياد وغيره : هم الأنبياء، وإنما يترتب ذلك بأن تكون مظاهرتهم أنهم قدوة وأسوة فهم عون بهذا، وقوله تعالى : وصالح  يحتمل أن يكون اسم جنس مفرداً، ويحتمل أن يريد **«وصالحو »** فحذفت الواو في خط المصحف، كما حذفوها في قوله : سندع الزبانية [(٤)](#foonote-٤) \[ العلق : ١٨ \] وغير ذلك. ويروى عن أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب قال للنبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله، لا تكترث بأمر نسائك والله معك وجبريل معك ولو بكر معك، وأنا معك. 
فنزلت الآية موافقة نحو أمر قول عمر[(٥)](#foonote-٥).

١ هذا البيت من رجز الشاعر الإسلامي الخطام المجاشعي، يقول:
 ومهمه قذفين مرتين ظهراهما مثل ظهور التُّرسين
 والمهمه: القفر المخوف، والقذف- بفتح القاف والذال وقد تكونان بالضم- هو البعيد من الأرض، وفي رواية فدفين، والفدفد: الأرض المستوية، والمرت- بفتح الميم وسكون الراء بعدهما تاء- هو الأرض التي لا ماء فيها ولا نبات، والظهر: ما ارتفع من الأرض، وهو يستشهد بالبيت على جواز معاملة المثنى على أنه جمع، والعرب يقولون: أقل الجمع اثنان؟ لأن التثنية جمع شيء إلى مثله، قال سيبويه: سألت الخليل عن قوله"ما أحسن وجوههما"؟ فقال: الاثنان جماعة، وعلى هذا جاء قوله تعالى:والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما، وقال الزجاج نقلا عن بعض النحويين: إنما جُعلت تثنية ما في الإنسان منه واحد. جمعا؛ لأن أكثر أعضائه فيه منها اثنان، فحمل ما كان فيه الواحد على مثال ذلك..
٢ أخرجه ابن عساكر عن ابن مسعود رضي الله عنه، وأخرج مثله الطبراني في الأوسط، وابن مردويه، عن ابن عمر، وابن عباس رضي الله عنهم.(الدر المنثور)..
٣ أخرجه ابن أبي حاتم بسند ضعيف عن علي رضي الله عنه، وأخرج مثله ابن مردويه عن أسماء بنت عُميس.(الدر المنثور)..
٤ الآية (١٨) من سورة (العلق)..
٥ رواه البخاري، عن أنس رضي الله عنه، كذلك رواه ابن أبي حاتم عنه.(الدر المنثور)..

### الآية 66:5

> ﻿عَسَىٰ رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا [66:5]

قال المهدوي : وهذه الآية نزلت على لسان عمر، وكذا روي أن عمر بن الخطاب قال لزوجات النبي صلى الله عليه وسلم : عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراً منكن . فنزلت الآية على نحو قوله[(١)](#foonote-١)، وقال عمر رضي الله عنه : قالت لي أم سلمة : يا ابن الخطاب، أدخلت نفسك في كل شيء حتى دخلت بين رسول الله وبين نسائه، فأخذتني أخذاً كسرتني به، وقالت لي زينب بنت جحش : يا عمر، أما يقدر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعظ نساءه حتى تعظهن أنت، وقرأ الجمهور :**«طلقَكن »** بفتح القاف وإظاهره، وقرأ أبو عمرو في رواية ابن عباس عنه :**«طلقكنّ »** بشد الكاف وإدغام القاف فيها، وقال أبو علي : وإدغام القاف في الكاف حسن، وقرأ ابن كثير وابن عامر والكوفيون والحسن وأبو رجاء وابن محيصن :**«أن يبْدِله »** بسكون الباء وتخفيف الدال، وقرأ نافع والأعرج وأبو جعفر :**«أن يبَدِّله »** بفتح الباء وشد الدال، وهذه لغة القرآن في هذا الفعل، وكرر الله تعالى الصفات مبالغة، وإن كان بعضها يتضمن بعضاً، فالإسلام إشارة إلى التصديق، والعمل والإيمان : تخصيص للإخلاص وتنبيه على شرف موقعه،  وقانتات  معناه : مطيعات، والسائحات قيل معناه : صائمات، قاله أبو هريرة وابن عباس وقتادة والضحاك. وذكر الزجاج أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله، وقيل معناه هاجرات قاله زيد بن أسلم، وقال ابن زيد : ليس في الإسلام سياحة إلا الهجرة، وقيل : معناه ذاهبات في طاعة الله، وشبه الصائم بالسائح من حيث ينهمل السائح ولا ينظر في زاد ولا مطعم، وكذلك الصائم يمسك عن ذلك فيستوي هو والسائح في الامتناع وشظف العيش لفقد الطعام، وقوله تعالى  ثيبات وأبكاراً  تقسيم لكل واحدة من الصفات المتقدمة، وليست هذه الواو مما يمكن أن يقال فيها : واو الثمانية لأنها هنا ضرورية، ولو سقطت لاختل هذا المعنى.

١ جاء هذا في حديث طويل رواه مسلم في صحيحه، وأخرجه عبد بن حميد، وابن مردويه، عن ابن عباس رضي الله عنهما..

### الآية 66:6

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [66:6]

قوله تعالى : قوا أنفسكم وأهليكم  معناه : اجعلوا وقاية بينكم وبين النار، وقد تقدم غير مرة تعليل اللفظة، وقوله تعالى : وأهليكم  معناه : بالوصية لهم والتقويم والحمد على طاعة الله تعالى، وفي حديث :**«لا تزن فيزني أهلك »**، وفي حديث آخر :**«رحم الله رجلاً قال : يا أهلاه، صلاتكم، صيامكم، مسكينكم، يتيمكم »**[(١)](#foonote-١)، وقرأ الجمهور :**«وقَودها »** بفتح الواو، وقرأ مجاهد والحسن وطلحة وعيسى والفياض بن غزوان وأبو حيوة بضمها، وقيل هما بمعنى، وقيل الضم مصدر والفتح اسم، ويروى أن  الحجارة  : هي حجارة الكبريت، وقد تقدم القول في ذلك في سورة البقرة. ويروى أنها جميع أنواع الحجارة، وفي بعض الحديث أن عيسى ابن مريم سمع أنيناً في فلاة من الأرض فتبعه حتى بلغ إلى حجر يئن ويحزن، فقال له : ما بالك أيها الحجر ؟ فقال : يا روح الله، إني سمعت الله يقول : وقودها الناس والحجارة ، فخفت أن أكون من تلك الحجارة، فعجب منه عيسى وانصرف، ويشبه أن يكون هذا المعنى في التوراة أو في الإنجيل، فذلك الذي سمع الحجر إذا عبر عنه بالعربية كان هذا اللفظ، ووصف الملائكة بالغلظة معناه في القلوب والبطش الشديد والفظاظة، كما قال تعالى لنبيه : ولو كنت فظّاً غليظ القلب لانفضوا من حولك [(٢)](#foonote-٢) \[ آل عمران : ١٥٩ \] والشدة القوة، وقيل المراد شدتهم على الكفار، فهي بمعنى الغلظ، ووصفهم تعالى بالطواعية لربهم، وكرر المعنى تأكيداً بقوله تعالى : ويفعلون ما يؤمرون ، وفي قوله تعالى : ويفعلون ما يؤمرون  ما يقتضي أنهم يدخلون الكفار النار بجد واختيار، ويغلظون عليهم، فكأنه قال بعد تقرير هذا المعنى، فيقال للكفار : لا تعتذروا اليوم

١ لم أقف على هذا الحديث والذي قبله، والحديث الواضح في معنى الآية هو الذي رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، من حديث عبد الملك بن الربيع بن سبرة، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، فإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها)، وهذا لفظ أبي داود، ومثله في معنى الآية ما أخرجه ابن مردويه، عن زيد ابن أسلم، قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية قوا أنفسكم وأهليكم نارا، قالوا: يا رسول الله كيف نقي أهلنا نارا؟ قال: تأمرونهم بما يحبه الله وتنهونهم عما يكره الله)..
٢ من الآية (١٥٩) من سورة (آل عمران)..

### الآية 66:7

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ ۖ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [66:7]

لا تعتذروا اليوم  : أي إن المعذرة لا تنفعكم، وإنما تجزون بأعمالكم فلا تلوموا إلا أنفسكم.

### الآية 66:8

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ۖ نُورُهُمْ يَسْعَىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [66:8]

ثم أمر عباده بالتوبة، والتوبة فرض على كل مسلم، وتاب معناه : رجع فتوبة العبد : رجوعه من المعصية إلى الطاعة، وتوبة الله تعالى على العبد إظهار صلاحه ونعمته عليه في الهداية إلى الطاعة، وقبول توبة الكفار يقطع بها على الله إجماعاً من الأمة، واختلف الناس في توبة العاصي، فجمهور أهل السنة على أنه لا يقطع بقبولها ولا ذلك على الله بواجب، والدليل على ذلك دعاء كل واحد من المذنبين في قبول التوبة ولو كانت مقطوعاً بها لما كان معنى للدعاء في قبولها، وظواهر القرآن في ذلك هي كلها بمعنى المشيئة، وروي عن أبي الحسن الأشعري أنه قال : التوبة إذا توفرت شروطها قطع على الله بقبولها لأنه تعالى أخبر بذلك. 
قال القاضي أبو محمد : وهذا المسك بظواهر القرآن، وعلى هذا القول أطبقت المعتزلة، والتوبة الندم على فارط المعصية والعزم على ترك مثلها في المستقبل، وهذا من المتمكن، وأما غير المتمكن كالمجبوب في الزنا فالندم وحده يكفيه، والتوبة عبادة كالصلاة ونحوها، فإذا تاب العبد وحصلت توبته بشروطها وقبلت ثم عاود الذنب، فتوبته الأولى لا تفسدها عودة بل هي كسائر ما تحصل من العبادات، والنصوح بناء مبالغة من النصح إلى توبة نصحت صاحبها وأرشدته، وقرأ الجمهور :**«نَصوحاً »** بفتح النون، وقرأ أبو بكر عن عاصم وخارجة عن نافع والحسن والأعرج وعيسى :**«نُصوحاً »** بضم النون، وهو مصدر، يقال : نصح، ينصح، نصاحة، ونصاحة قاله الزجاج، فوصف التوبة بالمصدر كالعدل والزور وغيره، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : التوبة النصوح، هي أن يتوب ثم لا يعود، وقال أبو بكر الوراق : هي أن تضيق عليك الأرض بما رحبت كتوبة الذين خلفوا، وقوله تعالى : عسى ربكم  الآية، ترجية، وقد روي أن  عسى  من الله و اجبة، والعامل في  يوم  قوله : يدخلكم ، وروي في معنى قوله تعالى : يوم لا يخزي الله النبي ، أن محمداً صلى الله عليه وسلم تضرع في أمر أمته فأوحى الله إليه : إن شئت جعلت حسابهم إليك، فقال :
**«يا رب أنت أرحم بهم »** فقال الله تعالى : إذا لا أخزيك فيهم، فهذا معنى قوله : يوم لا يخزي الله النبي ، والخزي المكروه الذي يترك الإنسان حيران خجلاً مهموماً بأن يرى نقصه، أو سوء منزلته، وقوله تعالى : والذين آمنوا معه  يحتمل أن يكون معطوفاً على  النبي  فيخرج المؤمنون من الخزي، ويحتمل أن يكون ابتداء، و  نورهم يسعى  جملة هي خبره، ويبقى النبي صلى الله عليه وسلم مخصوصاً مفضلاً بأنه لا يخزى، وقد تقدم القول في نظير قوله : يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم  \[ التحريم : ٨ \]، وقرأ سهل بن سعد :**«وبإيمانهم »**، بكسر الهمزة، وقوله تعالى : ربنا أتمم لنا نورنا ، قال الحسن بن أبي الحسن هو عندما يرون من انطفاء نور المنافقين حسبما تقدم تفسيره، وقيل يقول من أعطي من النور بقدر ما يرى قدميه فقط.

### الآية 66:9

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ۚ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [66:9]

هذه الآية تأكيد لأمر الجهاد وفضله المتقدم، والمعنى دم على جهاد الكافرين بالسيف، وجاهد المنافقين بنجههم وإقامة الحدود عليهم وضربهم في كل جرائمهم، وعند قوة الظن بهم، ولم يعين الله تعالى لرسوله منافقاً يقع القطع بنفاقه، لأن التشهد الذي كانوا يظهرون كان ملبساً لأمرهم مشبهاً لهم بالعصاة من الأمة. والغلظة عليهم هي فظاظة القلب والانتهار وقلة الرفق بهم، وقرأ الضحاك :**«وأغلِظ »** بسكر اللام وقطع الألف، وهذان المثلان اللذان للكفار والمؤمنين معناهما : أن من كفر لا يغني عنه شيء ولا ينفعه وَزَرٌ[(١)](#foonote-١) ولو كان متعلقاً بأقوى الأسباب، وأن من آمن لا يدفعه دافع عن رضوان الله تعالى ولو كان في أسوأ منشأ وأخسر حال. وقال بعض الناس : إن في المثلين عبرة لزوجات النبي محمد عليه السلام، حين تقدم عتابهن، وفي هذا بعد لأن النص أنه للكفار يبعد هذا.

١ الوزر: الملجأ والمعتصم..

### الآية 66:10

> ﻿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ ۖ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ [66:10]

واختلف الناس في خيانة هاتين المرأتين، فقال ابن عباس وغيره : خانتا في الكفر، وفي أن امرأة نوح كانت تقول للناس : إنه مجنون، وأن امرأة لوط كانت تنم إلى قومه متى ورده ضيف فتخبر به، وقال ابن عباس : وما بغت زوجة نبي قط، ولا ابتلي الأنبياء في نسائهم بهذا، وقال الحسن في كتاب النقاش : خانتاهما بالكفر والزنا وغيره، وقرأ الجمهور :**«يغنيا »** بالياء، وقرأ مبشر بن عبيد :**«تغنيا »** بالتاء من فوق.

### الآية 66:11

> ﻿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [66:11]

امرأة فرعون  اسمها آسية وقولها : وعمله  معناه وكفره، وما هو عليه من الضلالة، وهذا قول كافة المفسرين، وقال جمهور من المفسرين : معناه من ظلمه وعقابه وتعذيبه لي، وروي في هذا أن فرعون اتصل به إيمانها بموسى، وأنها تحب أن يغلب، فبعث إليها قوماً، وقال : إن رأيتم منها ذلك فابطحوها في الأرض ووتدوا يديها ورجليها وألقوا عليها أعظم حجر، وإن لم تروا ذلك فهي امرأتي. قال، فذهب القوم فلما أحست بالشر منهم دعت بهذه الدعوات فقبض الله روحها وصنع أولئك أمر الحجر بشخص لا روح فيه، وروي في قصصها غير هذا مما يطول ذكره، فاختصره لعدم صحته. وقال آخرون في كتاب النقاش : وعمله  كناية عن الوطء والمضاجعة. وهذا ضعيف.

### الآية 66:12

> ﻿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ [66:12]

واختلف الناس في الفرج الذي أحصنت مريم، فقال الجمهور : هو فرج الدرع الذي كان عليها، وأنها كانت صينة، وأن جبريل عليه السلام : نفخ فيها الروح من جيب الدرع، وقال قوم من المتأولين : هو الفرج الجارحة، فلفظة  أحصنت  : إذا كان فرج الجارحة متمكناً حقيقة، والإحصان : صونه، وفيه هي مستعملة، وإذا قدرنا فرج الدرع فلفظ  أحصنت  فيه مستعارة من حيث صانته، ومن حيث صار مسلكاً لولدها، وقوله تعالى : فنفخنا  عبارة عن فعل جبريل حقيقة، وإن ذهب ذاهب إلى أن النفخ فعل الله تعالى، فهو عبارة عن خلقه واختراعه الولد في بطنها، وشبه ذلك بالنفخ الذي من شأنه أن يسير في الشيء برفق ولطف. وقوله تعالى : من روحنا  إضافة المخلوق إلى خالق ومملوك إلى مالك كما تقول : بيت الله وناقة الله، وكذلك الروح الجنس كله هو روح الله. وقرأ الجمهور :**«وصدّقت »** بشد الدال، وقرأ أبو مجلز : بتخفيفها، وقرأ جمهور الناس :**«بكلمات »** على الجمع، وقرأ الجحدري :**«بكلمة »** على الإفراد، فأما الإفراد فيقوي : أن يريد أمر عيسى ويحتمل أن يريد أنه اسم جنس في التوراة، ومن قرأ على الجمع فيقوي أنه يريد التوراة، ويحتمل أن يريد أمر عيسى. وقرأ ابن كثير وابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم ونافع :**«وكتابه »** على الوحيد، وقرأ أبو عمرو وحفص عن عاصم، وخارجة عن نافع :**«وكُتُبه »** بضم التاء والجمع، وقرأ أبو رجاء بسكون التاء **«وكتْبه »**، وذلك كله مراد به التوراة والإنجيل، والقانتون : العابدون، والمعنى كانت من القوم  القانتين  في عبادتها وحال دينها. 
( كمل تفسير سورة التحريم والحمد لله كثيراً ).

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/66.md)
- [كل تفاسير سورة التحريم
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/66.md)
- [ترجمات سورة التحريم
](https://quranpedia.net/translations/66.md)
- [صفحة الكتاب: المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز](https://quranpedia.net/book/350.md)
- [المؤلف: ابن عطية](https://quranpedia.net/person/4644.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/66/book/350) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
