---
title: "تفسير سورة الملك - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/67/book/1469.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/67/book/1469"
surah_id: "67"
book_id: "1469"
book_name: "الجامع لأحكام القرآن"
author: "القرطبي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الملك - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/67/book/1469)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الملك - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي — https://quranpedia.net/surah/1/67/book/1469*.

Tafsir of Surah الملك from "الجامع لأحكام القرآن" by القرطبي.

### الآية 67:1

> تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [67:1]

وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
 مِنْ إِنْعَام وَانْتِقَام.

### الآية 67:2

> ﻿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ [67:2]

الْغَفُورُ
 لِمَنْ تَابَ.

### الآية 67:3

> ﻿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا ۖ مَا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَٰنِ مِنْ تَفَاوُتٍ ۖ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِنْ فُطُورٍ [67:3]

فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ
 أَيْ اُرْدُدْ طَرْفك إِلَى السَّمَاء.
 وَيُقَال : قَلِّبْ الْبَصَر فِي السَّمَاء.
 وَيُقَال : اِجْهَدْ بِالنَّظَرِ إِلَى السَّمَاء.
 وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب.
 وَإِنَّمَا قَالَ :" فَارْجِعْ " بِالْفَاءِ وَلَيْسَ قَبْله فِعْل مَذْكُور ; لِأَنَّهُ قَالَ :" مَا تَرَى ".
 وَالْمَعْنَى اُنْظُرْ ثُمَّ اِرْجِعْ الْبَصَر هَلْ تَرَى مِنْ فُطُور ; قَالَهُ قَتَادَة.
 وَالْفُطُور : الشُّقُوق، عَنْ مُجَاهِد وَالضَّحَّاك.
 وَقَالَ قَتَادَة : مِنْ خَلَل.
 السُّدِّيّ : مِنْ خُرُوق.
 اِبْن عَبَّاس : مِنْ وَهَن.
 وَأَصْله مِنْ التَّفَطُّر وَالِانْفِطَار وَهُوَ الِانْشِقَاق.
 **قَالَ الشَّاعِر :**

بَنَى لَكُمْ بِلَا عَمَد سَمَاء  وَزَيَّنَهَا فَمَا فِيهَا فُطُور **وَقَالَ آخَر :**شَقَقْتِ الْقَلْب ثُمَّ ذَرَرْتِ فِيهِ  هَوَاكِ فَلِيمَ فَالْتَأَمَ الْفُطُورتَغَلْغَلَ حَيْثُ لَمْ يَبْلُغ شَرَاب  وَلَا سُكْر وَلَمْ يَبْلُغ سُرُور

### الآية 67:4

> ﻿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ [67:4]

وَهُوَ حَسِيرٌ
 أَيْ قَدْ بَلَغَ الْغَايَة فِي الْإِعْيَاء.
 فَهُوَ بِمَعْنَى فَاعِل ; مِنْ الْحُسُور الَّذِي هُوَ الْإِعْيَاء.
 وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَفْعُولًا مِنْ حَسَرَهُ بُعْدُ الشَّيْء، وَهُوَ مَعْنَى قَوْل اِبْن عَبَّاس.
 **وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر :**

مَنْ مَدّ طَرْفًا إِلَى مَا فَوْق غَايَته  اِرْتَدَّ خَسْآن مِنْهُ الطَّرْف قَدْ حَسِرَا يُقَال : قَدْ حَسَرَ بَصَره يَحْسِر حُسُورًا، أَيْ كَلَّ وَانْقَطَعَ نَظَره مِنْ طُول مَدًى وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَهُوَ حَسِير وَمَحْسُور أَيْضًا.
 **قَالَ :**نَظَرْت إِلَيْهَا بِالْمُحَصَّبِ مِنْ مِنًى  فَعَادَ إِلَيَّ الطَّرْف وَهُوَ حَسِير **وَقَالَ آخَر يَصِف نَاقَة :**
 فَشَطْرَهَا نَظَر الْعَيْنَيْنِ مَحْسُور
 نُصِبَ " شَطْرهَا " عَلَى الظَّرْف، أَيْ نَحْوهَا.
 **وَقَالَ آخَر :**وَالْخَيْل شُعْث مَا تَزَال جِيَادهَا  حَسْرَى تُغَادِر بِالطَّرِيقِ سِخَالَهَا وَقِيلَ : إِنَّهُ النَّادِم.
 **وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر :**مَا أَنَا الْيَوْم عَلَى شَيْء خَلَا  يَا ابْنَةَ اِلْقَيْن تَوَلَّى بِحَسِرْ الْمُرَاد بِ " كَرَّتَيْنِ " هَاهُنَا التَّكْثِير.
 وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ :" يَنْقَلِب إِلَيْك الْبَصَر خَاسِئًا وَهُوَ حَسِير " وَذَلِكَ دَلِيل عَلَى كَثْرَة النَّظَر.

### الآية 67:5

> ﻿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ ۖ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ [67:5]

وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ
 أَيْ أَعْتَدْنَا لِلشَّيَاطِينِ أَشَدّ الْحَرِيق ; يُقَال : سُعِرَتْ النَّار فَهِيَ مَسْعُورَة وَسَعِير ; مِثْل مَقْتُولَة وَقَتِيل.

### الآية 67:6

> ﻿وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [67:6]

وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
 يَعْنِي الْكُفَّار.

### الآية 67:7

> ﻿إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ [67:7]

وَهِيَ تَفُورُ
 أَيْ تَغْلِي ; وَمِنْهُ قَوْل حَسَّان :

تَرَكْتُمْ قِدْركُمْ لَا شَيْء فِيهَا  وَقِدْر الْقَوْم حَامِيَة تَفُور قَالَ مُجَاهِد : تَفُور بِهِمْ كَمَا يَفُور الْحَبّ الْقَلِيل فِي الْمَاء الْكَثِير.
 وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : تَغْلِي بِهِمْ عَلَى الْمِرْجَل ; وَهَذَا مِنْ شِدَّة لَهَب النَّار مِنْ شِدَّة الْغَضَب ; كَمَا تَقُول فُلَان يَفُور غَيْظًا.

### الآية 67:8

> ﻿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ ۖ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ [67:8]

أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ
 أَيْ رَسُول فِي الدُّنْيَا يُنْذِركُمْ هَذَا الْيَوْم حَتَّى تَحْذَرُوا.

### الآية 67:9

> ﻿قَالُوا بَلَىٰ قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ [67:9]

إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ
 اِعْتَرَفُوا بِتَكْذِيبِ الرُّسُل، ثُمَّ اِعْتَرَفُوا بِجَهْلِهِمْ فَقَالُوا وَهُمْ فِي النَّار :

### الآية 67:10

> ﻿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ [67:10]

مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ
 يَعْنِي مَا كُنَّا مِنْ أَهْل النَّار.
 وَعَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ :" لَقَدْ نَدِمَ الْفَاجِر يَوْم الْقِيَامَة قَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَع أَوْ نَعْقِل مَا كُنَّا فِي أَصْحَاب السَّعِير

### الآية 67:11

> ﻿فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ [67:11]

فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ
 أَيْ فَبُعْدًا لَهُمْ مِنْ رَحْمَة اللَّه.
 وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَأَبُو صَالِح : هُوَ وَادٍ فِي جَهَنَّم يُقَال لَهُ السُّحْق.
 وَقَرَأَ الْكِسَائِيّ وَأَبُو جَعْفَر " فَسُحُقًا " بِضَمِّ الْحَاء، وَرُوِيَتْ عَنْ عَلِيّ.
 الْبَاقُونَ بِإِسْكَانِهَا، وَهُمَا لُغَتَانِ مِثْل السُّحُت وَالرُّعُب.
 الزَّجَّاج : وَهُوَ مَنْصُوب عَلَى الْمَصْدَر ; أَيْ أَسْحَقهُمْ اللَّه سُحْقًا ; أَيْ بَاعَدَهُمْ بُعْدًا.
 **قَالَ اِمْرُؤُ الْقَيْس :**

يَجُول بِأَطْرَافِ الْبِلَاد مُغَرِّبًا  وَتَسْحَقهُ رِيح الصَّبَا كُلّ مَسْحَقِ وَقَالَ أَبُو عَلِيّ : الْقِيَاس إِسْحَاقًا ; فَجَاءَ الْمَصْدَر عَلَى الْحَذْف ; كَمَا قِيلَ :
 وَإِنْ أَهْلَك فَذَلِكَ كَانَ قَدْرِي
 أَيْ تَقْدِيرِي.
 وَقِيلَ : إِنَّ قَوْله تَعَالَى :" إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَال كَبِير " مِنْ قَوْل خَزَنَة جَهَنَّم لِأَهْلِهَا.

### الآية 67:12

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ [67:12]

وَأَجْرٌ كَبِيرٌ
 وَهُوَ الْجَنَّة.

### الآية 67:13

> ﻿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ ۖ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [67:13]

إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ
 ذَات الصُّدُور مَا فِيهَا ; كَمَا يُسَمَّى وَلَد الْمَرْأَة وَهُوَ جَنِين " ذَا بَطْنهَا ".
 **ثُمَّ قَالَ :**

### الآية 67:14

> ﻿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [67:14]

وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
 وَقَالَ الْأُسْتَاذ أَبُو إِسْحَاق الْإسْفِرايِينِيّ : مِنْ أَسْمَاء صِفَات الذَّات مَا هُوَ لِلْعِلْمِ ; مِنْهَا " الْعَلِيم " وَمَعْنَاهُ تَعْمِيم جَمِيع الْمَعْلُومَات.
 وَمِنْهَا " الْخَبِير " وَيَخْتَصّ بِأَنْ يَعْلَم مَا يَكُون قَبْل أَنْ يَكُون.
 وَمِنْهَا " الْحَكِيم " وَيَخْتَصّ بِأَنْ يَعْلَم دَقَائِق الْأَوْصَاف.
 وَمِنْهَا " الشَّهِيد " وَيَخْتَصّ بِأَنْ يَعْلَم الْغَائِب وَالْحَاضِر وَمَعْنَاهُ أَنْ لَا يَغِيب عَنْهُ شَيْء، وَمِنْهَا الْحَافِظ وَيَخْتَصّ بِأَنَّهُ لَا يَنْسَى.
 وَمِنْهَا " الْمُحْصِي " وَيَخْتَصّ بِأَنَّهُ لَا تَشْغَلهُ الْكَثْرَة عَنْ الْعِلْم ; مِثْل ضَوْء النُّور وَاشْتِدَاد الرِّيح وَتَسَاقُط الْأَوْرَاق ; فَيَعْلَم عِنْد ذَلِكَ أَجْزَاء الْحَرَكَات فِي كُلّ وَرَقَة.
 وَكَيْفَ لَا يَعْلَم وَهُوَ الَّذِي يَخْلُق ! وَقَدْ قَالَ :" أَلَا يَعْلَم مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيف الْخَبِير ".

### الآية 67:15

> ﻿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ [67:15]

وَإِلَيْهِ النُّشُورُ
 الْمَرْجِع.
 وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاء لَا تَفَاوُت فِيهَا، وَالْأَرْض ذَلُولًا قَادِر عَلَى أَنْ يَنْشُركُمْ.

### الآية 67:16

> ﻿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ [67:16]

فَإِذَا هِيَ تَمُورُ
 أَيْ تَذْهَب وَتَجِيء.
 وَالْمَوْر : الِاضْطِرَاب بِالذَّهَابِ وَالْمَجِيء.
 **قَالَ الشَّاعِر :**

رَمَيْنَ فَأَقْصَدْنَ الْقُلُوب وَلَنْ تَرَى  دَمًا مَائِرًا إِلَّا جَرَى فِي الْحَيَازِم جَمْع حَيْزُوم وَهُوَ وَسَط الصَّدْر.
 وَإِذَا خُسِفَ بِإِنْسَانٍ دَارَتْ بِهِ الْأَرْض فَهُوَ الْمَوْر.
 وَقَالَ الْمُحَقِّقُونَ : أَمِنْتُمْ مَنْ فَوْق السَّمَاء ; كَقَوْلِهِ :" فَسِيحُوا فِي الْأَرْض " \[ التَّوْبَة : ٢ \] أَيْ فَوْقهَا لَا بِالْمُمَاسَّةِ وَالتَّحَيُّز لَكِنْ بِالْقَهْرِ وَالتَّدْبِير.
 وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَمِنْتُمْ مَنْ عَلَى السَّمَاء ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى :" وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوع النَّخْل " \[ طَه : ٧١ \] أَيْ عَلَيْهَا.
 وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ مُدِيرهَا وَمَالِكهَا ; كَمَا يُقَال : فُلَان عَلَى الْعِرَاق وَالْحِجَاز ; أَيْ وَالِيهَا وَأَمِيرهَا.
 وَالْأَخْبَار فِي هَذَا الْبَاب كَثِيرَة صَحِيحَة مُنْتَشِرَة، مُشِيرَة إِلَى الْعُلُوّ ; لَا يَدْفَعهَا إِلَّا مُلْحِد أَوْ جَاهِل مُعَانِد.
 وَالْمُرَاد بِهَا تَوْقِيره وَتَنْزِيهه عَنْ السُّفْل وَالتَّحْت.
 وَوَصْفه بِالْعُلُوِّ وَالْعَظَمَة لَا بِالْأَمَاكِنِ وَالْجِهَات وَالْحُدُود لِأَنَّهَا صِفَات الْأَجْسَام.
 وَإِنَّمَا تُرْفَع الْأَيْدِي بِالدُّعَاءِ إِلَى السَّمَاء لِأَنَّ السَّمَاء مَهْبِط الْوَحْي، وَمَنْزِل الْقَطْر، وَمَحَلّ الْقُدْس، وَمَعْدِن الْمُطَهَّرِينَ مِنْ الْمَلَائِكَة، وَإِلَيْهَا تُرْفَع أَعْمَال الْعِبَاد، وَفَوْقهَا عَرْشه وَجَنَّته ; كَمَا جَعَلَ اللَّه الْكَعْبَة قِبْلَة لِلدُّعَاءِ وَالصَّلَاة، وَلِأَنَّهُ خَلَقَ الْأَمْكِنَة وَهُوَ غَيْر مُحْتَاج إِلَيْهَا، وَكَانَ فِي أَزَلِهِ قَبْل خَلْق الْمَكَان وَالزَّمَان.
 وَلَا مَكَان لَهُ وَلَا زَمَان.
 وَهُوَ الْآن عَلَى مَا عَلَيْهِ كَانَ.
 وَقَرَأَ قُنْبُل عَنْ اِبْن كَثِير " النُّشُور وَامِنْتُمْ " بِقَلْبِ الْهَمْزَة الْأُولَى وَاوًا وَتَخْفِيف الثَّانِيَة.
 وَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ وَالْبَصْرِيُّونَ وَأَهْل الشَّام سِوَى أَبِي عَمْرو وَهِشَام بِالتَّخْفِيفِ فِي الْهَمْزَتَيْنِ، وَخَفَّفَ الْبَاقُونَ.
 وَقَدْ تَقَدَّمَ جَمِيعه.

### الآية 67:17

> ﻿أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ۖ فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ [67:17]

فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ
 أَيْ إِنْذَارِي.
 وَقِيلَ : النَّذِير بِمَعْنَى الْمُنْذِر.
 يَعْنِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَتَعْلَمُونَ صِدْقه وَعَاقِبَة تَكْذِيبكُمْ.

### الآية 67:18

> ﻿وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ [67:18]

فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ
 أَيْ إِنْكَارِي وَقَدْ تَقَدَّمَ.
 وَأَثْبَتَ وَرْش الْيَاء فِي " نَذِيرِي، وَنَكِيرِي " فِي الْوَصْل.
 وَأَثْبَتَهَا يَعْقُوب فِي الْحَالَيْنِ.
 وَحَذَفَ الْبَاقُونَ اِتِّبَاعًا لِلْمُصْحَفِ.

### الآية 67:19

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ۚ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَٰنُ ۚ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ [67:19]

أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ
 قَوْله تَعَالَى :" أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْر فَوْقهمْ صَافَّات " أَيْ كَمَا ذَلَّلَ الْأَرْض لِلْآدَمِيِّ ذَلَّلَ الْهَوَاء لِلطُّيُورِ.
 و " صَافَّات " أَيْ بَاسِطَات أَجْنِحَتهنَّ فِي الْجَوّ عِنْد طَيَرَانهَا ; لِأَنَّهُنَّ إِذَا بَسَطْنَهَا صَفَفْنَ قَوَائِمهَا صَفًّا.
 " وَيَقْبِضْنَ " أَيْ يَضْرِبْنَ بِهَا جُنُوبهنَّ.
 قَالَ أَبُو جَعْفَر النَّحَّاس : يُقَال لِلطَّائِرِ إِذَا بَسَطَ جَنَاحَيْهِ : صَافٌّ، وَإِذَا ضَمَّهُمَا فَأَصَابَا جَنْبه : قَابِض ; لِأَنَّهُ يَقْبِضهُمَا.
 **قَالَ أَبُو خِرَاش :**

يُبَادِر جُنْح اللَّيْل فَهُوَ مُوَائِل  يَحُثّ الْجَنَاح بِالتَّبَسُّطِ وَالْقَبْض وَقِيلَ : وَيَقْبِضْنَ أَجْنِحَتهنَّ بَعْد بَسْطهَا إِذَا وَقَفْنَ مِنْ الطَّيَرَان.
 وَهُوَ مَعْطُوف عَلَى " صَافَّات " عَطَفَ الْمُضَارِع عَلَى اِسْم الْفَاعِل ; كَمَا عَطَفَ اِسْم الْفَاعِل عَلَى الْمُضَارِع فِي قَوْل الشَّاعِر :بَاتَ يُعَشِّيهَا بِعَضْبٍ بَاتِر  يَقْصِد فِي أَسْوُقهَا وَجَائِر " مَا يُمْسِكهُنَّ " أَيْ مَا يُمْسِك الطَّيْر فِي الْجَوّ وَهِيَ تَطِير إِلَّا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ.
 " إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْء بَصِير ".

### الآية 67:20

> ﻿أَمَّنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَٰنِ ۚ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ [67:20]

الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي
 مِنْ الشَّيَاطِين ; تَغُرّهُمْ بِأَنْ لَا عَذَاب وَلَا حِسَاب.

### الآية 67:21

> ﻿أَمَّنْ هَٰذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ ۚ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ [67:21]

عُتُوٍّ
 عَنْ الْحَقّ.

### الآية 67:22

> ﻿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَىٰ أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [67:22]

أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمْ مَنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ
 ضَرَبَ اللَّه مَثَلًا لِلْمُؤْمِنِ وَالْكَافِر " مُكِبًّا " أَيْ مُنَكِّسًا رَأْسه لَا يَنْظُر أَمَامه وَلَا يَمِينه وَلَا شِمَاله ; فَهُوَ لَا يَأْمَن مِنْ الْعُثُور وَالِانْكِبَاب عَلَى وَجْهه.
 كَمَنْ يَمْشِي سَوِيًّا مُعْتَدِلًا نَاظِرًا مَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَعَنْ يَمِينه وَعَنْ شِمَاله.
 قَالَ اِبْن عَبَّاس : هَذَا فِي الدُّنْيَا ; وَيَجُوز أَنْ يُرِيد بِهِ الْأَعْمَى الَّذِي لَا يَهْتَدِي إِلَى الطَّرِيق فَيَعْتَسِف ; فَلَا يَزَال يَنْكَبّ عَلَى وَجْهه.
 وَأَنَّهُ لَيْسَ كَالرَّجُلِ السَّوِيّ الصَّحِيح الْبَصِير الْمَاشِي فِي الطَّرِيق الْمُهْتَدِي لَهُ.
 وَقَالَ قَتَادَة : هُوَ الْكَافِر أَكَبَّ عَلَى مَعَاصِي اللَّه فِي الدُّنْيَا فَحَشَرَهُ اللَّه يَوْم الْقِيَامَة عَلَى وَجْهه.
 وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَالْكَلْبِيّ : عَنَى بِاَلَّذِي يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهه أَبَا جَهْل، وَبِاَلَّذِي يَمْشِي سَوِيًّا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
 وَقِيلَ أَبُو بَكْر.
 وَقِيلَ حَمْزَة.
 وَقِيلَ عَمَّار اِبْن يَاسِر ; قَالَهُ عِكْرِمَة.
 وَقِيلَ : هُوَ عَامّ فِي الْكَافِر وَالْمُؤْمِن ; أَيْ أَنَّ الْكَافِر لَا يَدْرِي أَعَلَى حَقّ هُوَ أُمّ عَلَى بَاطِل.
 أَيْ أَهَذَا الْكَافِر أَهْدَى أَوْ الْمُسْلِم الَّذِي يَمْشِي سَوِيًّا مُعْتَدِلًا يُبْصِر لِلطَّرِيقِ وَهُوَ " عَلَى صِرَاط مُسْتَقِيم " وَهُوَ الْإِسْلَام.
 وَيُقَال : أَكَبَّ الرَّجُل عَلَى وَجْهه ; فِيمَا لَا يَتَعَدَّى بِالْأَلِفِ.
 فَإِذَا تَعَدَّى قِيلَ : كَبَّهُ اللَّه لِوَجْهِهِ ; بِغَيْرِ أَلِف.

### الآية 67:23

> ﻿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۖ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ [67:23]

قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ
 أَيْ لَا تَشْكُرُونَ هَذِهِ النِّعَم، وَلَا تُوَحِّدُونَ اللَّه تَعَالَى.
 تَقُول : قَلَّمَا أَفْعَل كَذَا ; أَيْ لَا أَفْعَلهُ.

### الآية 67:24

> ﻿قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [67:24]

وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
 حَتَّى يُجَازِيَ كُلًّا بِعَمَلِهِ.

### الآية 67:25

> ﻿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [67:25]

وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ
 أَيْ مَتَى يَوْم الْقِيَامَة وَمَتَى هَذَا الْعَذَاب الَّذِي تَعِدُونَنَا بِهِ وَهَذَا اِسْتِهْزَاء مِنْهُمْ.
 وَقَدْ تَقَدَّمَ.

### الآية 67:26

> ﻿قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ [67:26]

وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ
 أَيْ مُخَوِّف وَمُعَلِّم لَكُمْ.

### الآية 67:27

> ﻿فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَٰذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ [67:27]

وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ
 قَالَ الْفَرَّاء :" تَدَّعُونَ " تَفْتَعِلُونَ مِنْ الدُّعَاء وَهُوَ قَوْل أَكْثَر الْعُلَمَاء أَيْ تَتَمَنَّوْنَ وَتَسْأَلُونَ.
 وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : تَكْذِبُونَ ; وَتَأْوِيله : هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ مِنْ أَجْله تَدَّعُونَ الْأَبَاطِيل وَالْأَحَادِيث ; قَالَهُ الزَّجَّاج.
 وَقِرَاءَة الْعَامَّة " تَدَّعُونَ " بِالتَّشْدِيدِ، وَتَأْوِيله مَا ذَكَرْنَاهُ.
 وَقَرَأَ قَتَادَة وَابْن أَبِي إِسْحَاق وَالضَّحَّاك وَيَعْقُوب " تَدْعُونَ " مُخَفَّفَة.
 قَالَ قَتَادَة : هُوَ قَوْلهمْ " رَبّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطّنَا " \[ ص : ١٦ \].
 وَقَالَ الضَّحَّاك : هُوَ قَوْلهمْ " اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقّ مِنْ عِنْدك فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَة مِنْ السَّمَاء " \[ الْأَنْفَال : ٣٢ \] الْآيَة.
 وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس :" تَدَّعُونَ " تَسْتَعْجِلُونَ ; يُقَال : دَعَوْت بِكَذَا إِذَا طَلَبْته ; وَادَّعَيْت اِفْتَعَلْت مِنْهُ.
 النَّحَّاس :" تَدَّعُونَ وَتَدْعُونَ " بِمَعْنًى وَاحِد ; كَمَا يُقَال : قَدَرَ وَاقْتَدَرَ، وَعَدَا وَاعْتَدَى ; إِلَّا أَنَّ فِي " اِفْتَعَلَ " مَعْنَى شَيْء بَعْد شَيْء، و " فَعَلَ " يَقَع عَلَى الْقَلِيل وَالْكَثِير.

### الآية 67:28

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ [67:28]

قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ
 قَوْله تَعَالَى :" قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّه " أَيْ قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّد - يُرِيد مُشْرِكِي مَكَّة، وَكَانُوا يَتَمَنَّوْنَ مَوْت مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; كَمَا قَالَ تَعَالَى :" أَمْ يَقُولُونَ شَاعِر نَتَرَبَّص بِهِ رَيْب الْمَنُون " \[ الطُّور : ٣٠ \] - أَرَأَيْتُمْ إِنْ مِتْنَا أَوْ رُحِمْنَا فَأُخِّرَتْ آجَالنَا فَمَنْ يُجِيركُمْ مِنْ عَذَاب اللَّه ; فَلَا حَاجَة بِكُمْ إِلَى التَّرَبُّص بِنَا وَلَا إِلَى اِسْتِعْجَال قِيَام السَّاعَة.
 وَأَسْكَنَ الْيَاء فِي " أَهْلَكَنِي " اِبْن مُحَيْصِن وَالْمُسَيِّبِيّ وَشَيْبَة وَالْأَعْمَش وَحَمْزَة.
 وَفَتَحَهَا الْبَاقُونَ.
 وَكُلّهمْ فَتَحَ الْيَاء فِي " وَمَنْ مَعِيَ " إِلَّا أَهْل الْكُوفَة فَإِنَّهُمْ سَكَّنُوهَا.
 وَفَتَحَهَا حَفْص كَالْجَمَاعَةِ.

### الآية 67:29

> ﻿قُلْ هُوَ الرَّحْمَٰنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا ۖ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [67:29]

قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ
 قَوْله تَعَالَى :" قُلْ هُوَ الرَّحْمَن آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ " قَرَأَ الْكِسَائِيّ بِالْيَاءِ عَلَى الْخَبَر ; وَرَوَاهُ عَنْ عَلِيّ.
 الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ عَلَى الْخِطَاب.
 وَهُوَ تَهْدِيد لَهُمْ.
 وَيُقَال : لِمَ أَخَّرَ مَفْعُول " آمَنَّا " وَقَدَّمَ مَفْعُول " تَوَكَّلْنَا " فَيُقَال : لِوُقُوعِ " آمَنَّا " تَعْرِيضًا بِالْكَافِرِينَ حِينَ وَرَدَ عَقِيب ذِكْرهمْ.
 كَأَنَّهُ قِيلَ : آمَنَّا وَلَمْ نُكَفِّر كَمَا كَفَّرْتُمْ.
 ثُمَّ قَالَ " وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا " خُصُوصًا لَمْ نَتَّكِل عَلَى مَا أَنْتُمْ مُتَّكِلُونَ عَلَيْهِ مِنْ رِجَالكُمْ وَأَمْوَالكُمْ ; قَالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ.

### الآية 67:30

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ [67:30]

فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ
 أَيْ جَارٍ ; قَالَهُ قَتَادَة وَالضَّحَّاك.
 فَلَا بُدّ لَهُمْ مِنْ أَنْ يَقُولُوا لَا يَأْتِينَا بِهِ إِلَّا اللَّه ; فَقُلْ لَهُمْ لِمَ تُشْرِكُونَ بِهِ مَنْ لَا يَقْدِر عَلَى أَنْ يَأْتِيَكُمْ.
 يُقَال : غَارَ الْمَاء يَغُور غَوْرًا ; أَيْ نَضَبَ.
 وَالْغَوْر : الْغَائِر ; وُصِفَ بِالْمَصْدَرِ لِلْمُبَالَغَةِ ; كَمَا تَقُول : رَجُل عَدْل وَرِضًا.
 وَقَدْ مَضَى فِي سُورَة " الْكَهْف " وَمَضَى الْقَوْل فِي الْمَعْنَى فِي سُورَة " الْمُؤْمِنُونَ " وَالْحَمْد لِلَّهِ.
 وَعَنْ اِبْن عَبَّاس :" بِمَاءٍ مَعِين " أَيْ ظَاهِر تَرَاهُ الْعُيُون ; فَهُوَ مَفْعُول.
 وَقِيلَ : هُوَ مِنْ مَعَنَ الْمَاء أَيْ كَثُرَ ; فَهُوَ عَلَى هَذَا فَعِيل.
 وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا أَنَّ الْمَعْنَى فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ عَذْب.
 وَاَللَّه أَعْلَم.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/67.md)
- [كل تفاسير سورة الملك
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/67.md)
- [ترجمات سورة الملك
](https://quranpedia.net/translations/67.md)
- [صفحة الكتاب: الجامع لأحكام القرآن](https://quranpedia.net/book/1469.md)
- [المؤلف: القرطبي](https://quranpedia.net/person/3966.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/67/book/1469) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
