---
title: "تفسير سورة الملك - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور - برهان الدين البقاعي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/67/book/168.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/67/book/168"
surah_id: "67"
book_id: "168"
book_name: "نظم الدرر في تناسب الآيات والسور"
author: "برهان الدين البقاعي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الملك - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور - برهان الدين البقاعي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/67/book/168)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الملك - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور - برهان الدين البقاعي — https://quranpedia.net/surah/1/67/book/168*.

Tafsir of Surah الملك from "نظم الدرر في تناسب الآيات والسور" by برهان الدين البقاعي.

### الآية 67:1

> تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [67:1]

لما ختمت تلك بأن من أعرض عنه سبحانه أهلكه ولم يغن عنه أحد، ومن أقبل عليه رفعه واستخلصه ولم يضره أحد، وختم بأنه قوى مريم عليها السلام حتى كانت في درجة الكملة[(١)](#foonote-١) ورزقها الرسوخ في الإخلاص، وكان مثل هذا لا يقدر على فعله إلا من[(٢)](#foonote-٢) لا كفوء له، وكان من لا كفوء له أهلاً لأن[(٣)](#foonote-٣) يخلص له الأعمال ولا يلتفت إلى سواه بحال، لأنه الملك الذي يملك الملك[(٤)](#foonote-٤) قال مثيراً للهمم إلى الاستبصار المثير للإرادة إلى رياضة تثمر جميع أبواب[(٥)](#foonote-٥) السعادة : تبارك  أي تكبر وتقدس وتعالى وتعاظم[(٦)](#foonote-٦) وثبت ثباتاً لا مثل له مع اليمن والبركة وتواتر الإحسان والعلى. 
ولما كان من له الملك قد لا يكون متمكناً من إبقائه في يده، أو إعطاء ما يريد منه لغيره ونزعه منه متى أراد قال : الذي بيده  أي بقدرته وتصرفه لا بقدرة غيره  الملك  أي أمر ظاهر العالم فإليه كل تدبير له وتدبير فيه وبقدرته إظهار ما يريد، لا مانع له من شيء، ولا كفوء له بوجه، وهو كناية عن الإحاطة والقهر، وذكر اليد إنما هو تصوير للإحاطة ولتمام القدرة لأنها محلها[(٧)](#foonote-٧) مع التنزه عن الجارحة[(٨)](#foonote-٨) وعن كل ما يفهم حاجة أو شبهاً بالخلق. 
وقال الإمام[(٩)](#foonote-٩) أبو جعفر بن الزبير : ورود ما افتتحت به هذه السورة من التنزيه وصفات التعالي، إنما يكون عقيب تفصيل وإيراد عجائب من صنعه سبحانه، كورود قوله تعالى " فتبارك الله أحسن الخالقين " عقيب تفصيل التقلب[(١٠)](#foonote-١٠) الإنساني من لدن خلقه من سلالة من طين إلى إنشائه خلقاً آخر وكذا كل [(١١)](#foonote-١١)ما ورد[(١٢)](#foonote-١٢) من هذا ما لم يرد أثناء أي قد جردت للتنزيه والإعلام بصفات[(١٣)](#foonote-١٣) التعالي و[(١٤)](#foonote-١٤)الجلال. 
ولما كان قد[(١٥)](#foonote-١٥) أوقع في آخر سورة التحريم ما فيه أعظم عبرة لمن تذكر، وأعلى آية لمن استبصر، من ذكر امرأتين كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين قد بعثهما الله تعالى رحمة لعباده[(١٦)](#foonote-١٦) واجتهدا في دعاء الخلق، فحرم الاستنارة بنورهما والعياذ بهداهما من لم يكن أحد من جنسهما أقرب إليهما منه ولا أكثر مشاهدة لما مدا به من الآيات وعظيم المعجزات، ومع ذلك فلم يغنيا عنهما من الله شيئاً، ثم أعقبت[(١٧)](#foonote-١٧) هذه العظة بما جعل في طرف منها ونقيض من حالها[(١٨)](#foonote-١٨)، وهو ذكر امرأة فرعون، التي لم يغرها مرتكب صاحبها وعظيم جرأته، مع شدة الوصلة واستمرار الألفة، لما سبق لها في العلم القديم من[(١٩)](#foonote-١٩) السعادة وعظيم الرحمة فقالت :
 رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة \[ التحريم : ١١ \] وحصل في هاتين القصتين تقديم سبب رحمة حرم التمسك به أولى الناس في ظاهر الأمر وتقديم سبب امتحان[(٢٠)](#foonote-٢٠) عصم منه أقرب الناس إلى التورط فيه[(٢١)](#foonote-٢١)، ثم أعقب ذلك بقصة[(٢٢)](#foonote-٢٢) عريت عن مثل هذين السببين[(٢٣)](#foonote-٢٣) وانفصلت في[(٢٤)](#foonote-٢٤) مقدماتها عن تينك القصتين، وهو ذكر مريم ابنة عمران، ليعلم العاقل حيث يضع الأسباب، وأن القلوب بيد العزيز الوهاب، أعقب تعالى ذلك. 
بقوله الحق  تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير  \[ الملك : ١ \] وإذا كان الملك سبحانه وتعالى بيده الملك، فهو الذي يؤتي الملك والفضل من يشاء، وينزعه ممن يشاء، ويعز من يشاء ويذل من يشاء، كما صرحت به الآية الأخرى في آل عمران، فقد اتضح اتصال سورة الملك بما قبلها، ثم بنيت سورة الملك على التنبيه [(٢٥)](#foonote-٢٥)والاعتبار[(٢٦)](#foonote-٢٦) ببسط الدلائل ونصب البراهين، حسبما يبسطه التفسير - انتهى. 
ولما كان المتصرف في الملك قد لا يكون قدرته تامة ولا عامة، قال تعالى : وهو  أي وحده له عظمة تستولي على القلوب، وسياسة تعم كل جلب نفع[(٢٧)](#foonote-٢٧) ودفع ضرر[(٢٨)](#foonote-٢٨) لأنه  على كل شيء  أي يمكن يشاؤه من الملك وغيره من باطنه و[(٢٩)](#foonote-٢٩)هو الملكوت وغيره[(٣٠)](#foonote-٣٠) مما وجد وما لم يوجد  قدير  أي تام القدرة.

١ - من ظ وم، وفي الأصل: الكلمة..
٢ - زيد في الأصل: كان، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٣ - من ظ وم، وفي الأصل: بان..
٤ - من ظ وم، وفي الأصل: الممالك..
٥ -من ظ وم، وفي الأصل: الذارع أرباب..
٦ - زيد من ظ..
٧ - زيد من ظ وم..
٨ - من ظ وم، وفي الأصل: الحاجة..
٩ - زيد من ظ وم..
١٠ - من ظ وم، وفي الأصل: القلب..
١١ - من ظ وم، وفي الأصل: ورود..
١٢ - من ظ وم، وفي الأصل: ورود..
١٣ - من ظ وم، وفي الأصل: صفات..
١٤ - زيد من ظ وم..
١٥ - سقط من ظ وم..
١٦ - زيد من ظ..
١٧ - من ظ وم، وفي الأصل: أعقب..
١٨ - من ظ وم، وفي الأصل: حالهما..
١٩ - سقط من ظ وم..
٢٠ - من ظ وم، وفي الأصل: الامتحان..
٢١ - زيد من ظ..
٢٢ - من ظ وم، وفي الأصل: قصة..
٢٣ - زيد من ظ وم..
٢٤ - من ظ وم، وفي الأصل: عن..
٢٥ - من ظ وم، وفي الأصل: بالاعتبار..
٢٦ - من ظ وم، وفي الأصل: بالاعتبار..
٢٧ - سقط من ظ وم..
٢٨ - سقط من ظ وم..
٢٩ - من ظ وم، وفي الأصل: هم الملوك وغيرهم..
٣٠ - من ظ وم، وفي الأصل: هم الملوك وغيرهم..

### الآية 67:2

> ﻿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ [67:2]

ودل على ذلك بقوله : الذي خلق  أي قدر وأوجد. 
ولما كان الخوف من إيقاع المؤلم أدعى إلى الخضوع، لأنه أدل على الملك مع أن الأصل [(١)](#foonote-١)في الأشياء العدم[(٢)](#foonote-٢)، قدم قوله : الموت  أي هذا الجنس، وهو زوال الحياة عن الحي، الذي هو في غاية الاقتدار على التقلب بجعله جماداً كأن لم يكن به حركة أصلاً. أول ما يفعل في تلك الدار بعد استقرار[(٣)](#foonote-٣) كل فريق في داره هوأن[(٤)](#foonote-٤) يعدم هذا الجنس، فيذبح بعد أن يصور في صورة كبش.  والحياة  أي هذا الجنس، وهو المعنى الذي يقدر الجماد به على التقلب بنفسه وبالإرادة[(٥)](#foonote-٥)، وقال ابن عباس رضي الله عنهما : الموت خلقه الله على صورة كبش أملح، لا يمر بشيء ولا يجد ريحه إلا مات، والحياة على صورة فرس بلقاء، وهي التي كان جبريل والأنبياء يركبونها فلا يجد ريحها شيء إلا حيي، وهي التي أخذ السامري قبضة من أثرها، وألقاه على الحلي الذي ألقاه بنو إسرائيل، ونوى أن يكون عجلاً فصار عجلاً[(٦)](#foonote-٦). 
ولما ذكر الدال على القدرة أتبعه غايته، وهو الحكم الذي هو خاصة الملوك فقال تعالى : ليبلوكم  أي يعاملكم وهو [(٧)](#foonote-٧)أعلم بكم[(٨)](#foonote-٨) من أنفسكم معاملة المختبر لإظهار ما عندكم من العمل بالاختيار.  أيكم أحسن عملاً  أي من جهة العمل، أي عمله أحسن من عمل غيره، وعبارة القرآن في إسناد[(٩)](#foonote-٩) الحسن إلى الإنسان تدل على أن من كان عمله أحسن[(١٠)](#foonote-١٠) كان هو أحسن، ولو أنه أبشع الناس منظراً، ومن كان عمله أسوأ[(١١)](#foonote-١١) كان بخلاف ذلك، والحسن إنما يدرك بالشرع، فما حسنه الشرع فهو الحسن[(١٢)](#foonote-١٢) وما قبحه فهو القبيح، وكان ذلك مفيداً للقيام بالطاعة، لأن من تفكر في حاله علم أنه مباين لبقية الحيوانات بعقله وللنباتات بحياته، وللجمادات بنموه، وأن ذلك ليس [(١٣)](#foonote-١٣)له من[(١٤)](#foonote-١٤) ذاته بدليل موته، فما كان له[(١٥)](#foonote-١٥) ذلك إلا بفاعل مختار، له الحياة من ذاته، فيجتهد في رضاه باتباع رسله إن كان عاقلاً، فيشكره إذا أنعم، ويصبر إن [(١٦)](#foonote-١٦)امتحن وانتقم، ويخدمه بما أمر، وينزجر عما عنه زجره، فهذه الآية مشتملة على وجود المقتضي للسعادة وانتفاء المانع[(١٧)](#foonote-١٧) منها، ووجود المقتضي إعداد وإرشاد، فالإعداد إعانته سبحانه للعبد بإعداده لقبول السعادة، كالحداد يلين الحديد[(١٨)](#foonote-١٨) بالنار ليقبل أن يكون سكيناً، والإرشاد أخذه بالناصية إلى ما أعد له كالضرب[(١٩)](#foonote-١٩) بالسكين وإصلاحها للقطع بها، وانتفاء المانع هو الموقف[(٢٠)](#foonote-٢٠) عن ذلك وهو دفع [(٢١)](#foonote-٢١)المشوشات والمفسدات[(٢٢)](#foonote-٢٢) كتثلم السكين وهو يجري مجرى السبب وسبب السبب، وهو ما اشتمل عليه[(٢٣)](#foonote-٢٣) قوله صلى الله عليه وسلم :
 " اللهم أعني ولا تعن عليّ " الحديث[(٢٤)](#foonote-٢٤)، فذكره لتمام القدرة والعزة مع ذكر الأحسن دال على توفيقه بما ذكر، ومن تأمل الآية عرف أنه ما خلق إلا ليتميز جوهره من صدق غيره أو صدقه من جوهر غيره، وأن الدنيا مزرعة، وأن[(٢٥)](#foonote-٢٥) الآخرة محصدة، فيصير من نفسه على بصيرة، وثارت[(٢٦)](#foonote-٢٦) إرادته لما خلق له تارة بالنظر إلى جمال ربه من حسن وإحسان، وأخرى إلى جلاله من قدرة وإمكان[(٢٧)](#foonote-٢٧)، وتارة بالنظر لنفسه بالشفقة عليها من خزي الحرمان، فيجتهد في رضا ربه وصلاح نفسه، خوفاً من عاقبة هذه البلوى. 
ولما كان لا يغفل الابتلاء منا إلا جاهل بالعواقب، وعاجز عن رد المسيء عن[(٢٨)](#foonote-٢٨) إساءته، وجعله محسناً من أول نشأته، قال نافياً لذلك عن منيع جنابه، بعد أن نفاه بلطيف تدبيره وعظيم أمره في خلق[(٢٩)](#foonote-٢٩) الموت والحياة، ومزيلاً بوصف العزة لما قد يقوله من يكون قوي الهمة : أنا لا أحتاج إلى تعب كبير في الوصول إليه سبحانه بل أصل إليه[(٣٠)](#foonote-٣٠) أي وقت شئت[(٣١)](#foonote-٣١) بأيسر سعي  وهو  أي والحال أنه وحده  العزيز  أي[(٣٢)](#foonote-٣٢) الذي يصعب الوصول إليه جداً، من العزاز وهو المكان الوعر و[(٣٣)](#foonote-٣٣)الذي يغلب كل شيء ولا يغلبه شيء، فلو أراد جعل الكل محسنين، ولا يكون كذلك[(٣٤)](#foonote-٣٤) إلا وهو تام القدرة فيلزم تمام[(٣٥)](#foonote-٣٥) العلم والوحدانية ووجوب الوجود أزلاً وأبداً. 
ولما كان العزيز منا يهلك كل من خالفه إذا علم مخالفته[(٣٦)](#foonote-٣٦)، قال مبيناً إمهاله للعصاة مرغباً للمسيء في التوبة، بعد ترهيبه من الإصرار على الحوبة، لأنه قد يكون مزدرئاً لنفسه قائلاً : إن مثلي لا يصلح للخدمة لما لي من الذنوب[(٣٧)](#foonote-٣٧) القاطعة وأين التراب من رب[(٣٨)](#foonote-٣٨) الأرباب  الغفور  أي أنه[(٣٩)](#foonote-٣٩) مع ذلك يفعل في محو الذنوب عيناً وأثراً فعل المبالغ في ذلك، ويتلقى من أقبل إليه أحسن تلق، كما قال تعالى في الحديث القدسي :" ومن أتاني يمشي أتيته هرولة [(٤٠)](#foonote-٤٠) ".

١ - من ظ وم، وفي الأصل: شيئا إلا لعدم..
٢ - من ظ وم، وفي الأصل: شيئا إلا لعدم..
٣ - من ظ وم، وفي الأصل: استغراق..
٤ - من ظ وم، وفي الأصل: بأن..
٥ - من ظ وم، وفي الأصل: الإرادة..
٦ - زيد من ظ..
٧ - من ظ وم، وفي الأصل: لكم..
٨ - من ظ وم، وفي الأصل: لكم..
٩ - من ظ وم، وفي الأصل: سناد..
١٠ - من ظ وم، وفي الأصل: حسن..
١١ - من ظ وم، وفي الأصل: ساء..
١٢ - من ظ وم، وفي الأصل: حسن..
١٣ - من ظ وم، وفي الأصل: بعض..
١٤ - من ظ وم، وفي الأصل: بعض..
١٥ - زيد في الأصل: من، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
١٦ - من م، وفي الأصل وظ: إذا..
١٧ - من ظ وم، وفي الأصل: الموانع..
١٨ - من ظ وم، وفي الأصل: الحديدة..
١٩ - من ظ وم، وفي الأصل: بالضرب..
٢٠ - من ظ وم، وفي الأصل: المتوقف..
٢١ - من ظ وم، وفي الأصل، المفسدات المشوشات..
٢٢ - من ظ وم، وفي الأصل، المفسدات المشوشات..
٢٣ - زيد من ظ وم..
٢٤ - راجع سنن ابن ماجه- الدعاء..
٢٥ - زيد من م..
٢٦ - من ظ وم، وفي الأصل: تأثرت..
٢٧ - من ظ وم، وفي الأصل: أحكام..
٢٨ - من ظ وم، وفي الأصل: إلى..
٢٩ - زيد من ظ وم..
٣٠ - زيد في الأصل: أي، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٣١ - زيد من ظ وم..
٣٢ - زيد من ظ وم..
٣٣ - زيد من م..
٣٤ - من ظ وم، وفي الأصل: ذلك..
٣٥ - من ظ وم، وفي الأصل: تام..
٣٦ - من ظ وم، وفي الأصل: بمخالفته..
٣٧ - من ظ وم، وفي الأصل: الذنوبة..
٣٨ - زيد من ظ و م..
٣٩ - زيد من ظ و م..
٤٠ - الحديث مستفيض..

### الآية 67:3

> ﻿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا ۖ مَا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَٰنِ مِنْ تَفَاوُتٍ ۖ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِنْ فُطُورٍ [67:3]

ولما أثبت له سبحانه صفتي العز والغفر[(١)](#foonote-١) على أبلغ ما يكون، دل على ذلك بقوله دالاً على كمال تفرده بعد آيات الأنفس، بآيات الآفاق إرشاداً إلى معالي الأخلاق : الذي خلق  أي أبدع على[(٢)](#foonote-٢) هذا التقدير من غير مثال سبق  سبع سماوات  حال كونها  طباقاً  جمع طبق كل واحدة منها كأنها لشدة مطابقتها للأخرى طالبة مطابقتها بحيث يكون كل جزء منها مطابقاً لجزء من الأخرى، ولا يكون جزء منها خارجاً عن ذلك[(٣)](#foonote-٣) وهي لا تكون كذلك إلا بأن تكون الأرض كرة والسماء الدنيا محيطة بها إحاطة قشر البيضة بالبيضة من جميع الجوانب، والثانية محيطة بالدنيا و[(٤)](#foonote-٤)هكذا إلى أن يكون العرش محيطاً بالكل، والكرسي الذي هو أقربها إليه بالنسبة إليه كحلقة ملقاة في فلاة، فما ظنك بما تحته، وكل سماه في التي فوقها بهذه النسبة، وقد قرر أهل الهيئة أنها كذلك، وليس في الشرع ما يخالفه، بل ظواهره توافقه، ولا سيما التشبيه بالحلقة الملقاة[(٥)](#foonote-٥) في فلاة كما مضى بسط ذلك في سورة السجدة، وأحاط سبحانه بالأرض منافعها من جميع الجوانب، وجعل المركز بحيث يجذب إليه الأسفل، فكيفما مشى الحيوان في[(٦)](#foonote-٦) جوانبها اقتضى المركز أن تكون رجلاه إلى الأرض ورأسه إلى السماء لتكون السماء في رأيه دائماً أعلى، والأرض أسفل في أي جانب كان هو عليها، فسبحان اللطيف الخبير، ولا شك أن من تفكر في هذه العظمة مع ما لطف بنا فيما هيأه [(٧)](#foonote-٧)فيها لنا[(٨)](#foonote-٨) من المنافع، آثره سبحانه بالحب وأفرده عن كل ضد، فانقطع[(٩)](#foonote-٩) باللجاء إليه ولم يعول[(١٠)](#foonote-١٠) إلا عليه في كل [(١١)](#foonote-١١)دفع ونفع[(١٢)](#foonote-١٢)، وسارع في مراضيه[(١٣)](#foonote-١٣) ومحابه في كل خفض ورفع. 
ولما كان ذلك[(١٤)](#foonote-١٤) في حد ذاته خارجاً عن طوق المخلوق، وكان سمك كل سماء مسيرة خمسمائة عام، وما[(١٥)](#foonote-١٥) بين كل سمائين كذلك، مع عدم الفروج والعمد والأطناب، [(١٦)](#foonote-١٦)فكان ذلك[(١٧)](#foonote-١٧) النهاية في الخروج عن العادة في حد ذاته ولأنه قيل : إن القبة إذا بنيت بلا فروج ولا شيء يدخل[(١٨)](#foonote-١٨) الهواء منه تفسد وتسقط، دل على عزته بعظيم صنعه في ذلك بقوله واصفاً لها : ما ترى في  وكان الأصل : خلقها، ولكنه[(١٩)](#foonote-١٩) دل على عزته وعموم عظمته بقوله : خلق الرحمن  أي لها ولغيرها ولولا[(٢٠)](#foonote-٢٠) رحمته وعموم عظمته[(٢١)](#foonote-٢١) التي اقتضت إكرامه لخلقه بعد غفرانه لما لهم من النقائص، ما أحسن إليهم بها[(٢٢)](#foonote-٢٢) في اتساعها[(٢٣)](#foonote-٢٣) وزينتها وما فيها من المنافع. وأعرق في النفي بقوله : من تفاوت  بين صغير[(٢٤)](#foonote-٢٤) ذلك الخلق وكبيره بالنسبة إلى الخالق في إيجاده له على حد سواء، إنما قوله له[(٢٥)](#foonote-٢٥) إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون، فلا فرق[(٢٦)](#foonote-٢٦) في ذلك بين الذرة مثلاً والغرس، ولا بالنسبة إلى الخالق من عجز صغيرهم وكبيرهم عن إيجاد شيء من العدم صغيراً كان أو كبيراً جليلاً كان أو حقيراً. ولا ترى تفاوتاً في الخلق بأن [(٢٧)](#foonote-٢٧)يكون شيء منه[(٢٨)](#foonote-٢٨) فائتاً للآخر[(٢٩)](#foonote-٢٩) بالمخالفة والاضطراب والتناقض في الخلقة غير مناسب له بأن يكون خارجاً عنه أو منافراً له في مقتضى الحكمة، وآثار الإحسان في الصنعة، والنزول عن الإتقان والاتساق، والخروج عن الإحكام والاتفاق، والدلالة للخالق على كمال القدرة وللمخلوق على الحدوث بنوع من ضعف البنية بحيث يكون كل[(٣٠)](#foonote-٣٠) واحد كالطالب لأن يخالف الآخر، أو تعمد لأن يفوت الآخر ويخالفه - على قراءة حذف الألف والتشديد بحيث يكون التفاضل[(٣١)](#foonote-٣١) في المزدوجات وعدم المساواة كأنه مقصود بالذات وبالقصد الأول، بل لا توجد المخالفة إلا نادراً بحيث يعلم أن المشاكلة هي المقصود بالذات [(٣٢)](#foonote-٣٢)وبالقصد الأول، فإذا وقع في شيء منه مخالفة كان على وجه الندور ليعلم أنه ليس مقصوداً بالذات[(٣٣)](#foonote-٣٣)، وإنما أريد به الدلالة على الاختيار، وأن الفاعل هو القادر المختار لا الطبيعة، قال الرازي : كأن التفاوت الشيء المختلف لأعلى النظام، وقال[(٣٤)](#foonote-٣٤) البغوي : من اعوجاج واختلاف وتناقض، وقال غيره : عدم[(٣٥)](#foonote-٣٥) التناسب كأن بعض الشيء يفوت بعضاً ولا يلائمه، وهو من الفوت وهو أن يفوت بعضها بعضاً لقلة استوائها، وقال أبو حيان[(٣٦)](#foonote-٣٦) : والتفاوت [(٣٧)](#foonote-٣٧)تجاوز الحد[(٣٨)](#foonote-٣٨) الذي يجب له زيادة أو نقصان - انتهى. 
يظهر ذلك بأن أغلب[(٣٩)](#foonote-٣٩) الخلق أجوف، والأجوف يعمل مبسوطاً ثم يضم ويوصل أحد جانبيه بالآخر فيكون ثم نوع فطر[(٤٠)](#foonote-٤٠) يعرفه أهل الحذق وإن اجتهد صانعه في إخفائه، وإن كان فيه أشياء متقابلة كان فيها تفاوت ولو قل وإن اجتهد الصانع في المساواة، وخلق الله لا تفاوت فيه بوجه، فالسماوات كرية ولا ترى [(٤١)](#foonote-٤١)في جانب منها[(٤٢)](#foonote-٤٢) شقاً ولا فطراً ظاهراً ولا خفياً، والحيوان أجوف[(٤٣)](#foonote-٤٣) ولا ترى في شيء من جسده فصماً يكون الضم والتجويف وقع به وكل من متقابليه مساو للأخر، كالعينين والأذنين والمنخرين والساقين ونحوها مما يقصد فيه التساوي لا تفاوت فيه أصلاً - إلى غير ذلك مما يطول شرحه، ولا يمكن ضبطه، فسبحان من لا تتناهى قدرته فلا تتناهى مقدوراته، ولا تحصى بوجه معلوماته، وكل ذلك عليه هين، والأمر في ذلك واضح بين، هذا[(٤٤)](#foonote-٤٤) مع الاتساع الذي لا يدرك مقداره بأكثر من أن[(٤٥)](#foonote-٤٥) كل سماء بالنسبة إلى التي فوقها كحلقة ملقاة في فلاة إلى أن يوصل إلى الكرسي ثم العرش العظيم، ومن سر كونها كذلك حصول النفع بكل ما فيها من كواكب[(٤٦)](#foonote-٤٦) مرطبة أو ميبسة أو منورة، واتصالات ممطرة ومثبتة يجري كل ذلك منها على ترتيب مطرد، ونظام غير منخرم مقدر جريه بالقسط مرتب[(٤٧)](#foonote-٤٧) على منافع الوجود ومصالح الكائنات، كلها مكفوفة على هواء لطيف بتدبير شريف[(٤٨)](#foonote-٤٨) : لا يتعدى شيء منها طوره ولا يتخطى حده، ولا يرسب فيها تحته من الهواء فيهوي، ولا يرتفع عن محله بمقدار ذرة فيطفو، قد أحاط بكلها الأمر[(٤٩)](#foonote-٤٩)، وضبطها صاغرة القهر. 
ولما كان العلم الناشىء عن الحسن أجل[(٥٠)](#foonote-٥٠) العلوم، دل على بديع ما ذكره بمشاهدة الحس له كذلك، فسبب عنه قوله منبهاً بالرجع الذي هو تكرير الرجوع على أن كل أحد يشاهد ذلك كذلك من حين يعقل إلى أن يبلغ حد التكليف المقتضي للمخاطبة بهذا الكلام[(٥١)](#foonote-٥١) : فارجع البصر  أي بعد ترديدك له قبل ذلك، ودل بتوجيه[(٥٢)](#foonote-٥٢) الخطاب نحو أكمل الخلق صلى الله عليه وسلم في السمع والبصر والبصيرة وكل معنى إلى أن ذلك لا شبهة فيه. 
ولما كان السؤال عن[(٥٣)](#foonote-٥٣) الشيء يدل على شدة الاهتمام بالبحث عنه، نبه[(٥٤)](#foonote-٥٤) على أن هذا[(٥٥)](#foonote-٥٥) مما اشتدت عناية الأولين به فقال : هل ترى  أي في شيء منها. 
ولما كان هذا الاستفهام مفيداً للنفي، أعرق في النفي[(٥٦)](#foonote-٥٦) بقوله : من فطور  أي خلل بشقوق وصدوع أو غيرها لتغاير ما هي[(٥٧)](#foonote-٥٧) عليه وأخبرت به من تناسبها و[(٥٨)](#foonote-٥٨)استجماعها واستقامتها[(٥٩)](#foonote-٥٩) ما يحق لها مما يدل على عزة ما فيها وبليغ غفرانه، وهذا أيضاً يدل على إحاطة كل[(٦٠)](#foonote-٦٠) منها بما دونه، فإنه لو كان لها[(٦١)](#foonote-٦١) فروج لفاتت المنافع التي رتبت لها النجوم المفرقة في طبقاتها[(٦٢)](#foonote-٦٢) أو بعضها أو كمالها، فالهواء وجميع المنافع منحبسة[(٦٣)](#foonote-٦٣) فيها محوطة بها[(٦٤)](#foonote-٦٤) مضطربة متصرفة[(٦٥)](#foonote-٦٥) فيها على حسب التدبير، والحيوان في الهواء كالسمك في الماء، لو انحبس الهواء عنه لمات كما أنه لو انكشف الماء عن السمك لمات[(٦٦)](#foonote-٦٦).

١ - من ظ وم، وفي الأصل: العفو..
٢ - زيد من ظ وم..
٣ - زيد في الأصل: لا، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٤ - زيد في الأصل: بسمائها و، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٥ - زيد من ظ وم..
٦ - من م، وفي الأصل وظ: من..
٧ - من ظ وم، وفي الأصل: فيه..
٨ - من ظ وم، وفي الأصل: فيه..
٩ - من ظ وم، وفي الأصل: فاتضم..
١٠ - من ظ وم، وفي الأصل: لم في كل أموره..
١١ - من ظ وم، وفي الأصل: نفع وضر..
١٢ - من ظ وم، وفي الأصل: نفع وضر..
١٣ - من ظ وم، وفي الأصل: مرضاته..
١٤ - زيد من ظ و م..
١٥ - زيد من ظ وم..
١٦ - من ظ وم، وفي الأصل: فذلك..
١٧ - من ظ وم، وفي الأصل: فذلك..
١٨ - من ظ وم، وفي الأصل: لا يدخل..
١٩ - من ظ وم، وفي الأصل: لكن..
٢٠ - من ظ وم، وفي الأصل: لا..
٢١ - في م: رحمته..
٢٢ - زيد من ظ وم..
٢٣ - من ظ وم، وفي الأصل: ابتدعها..
٢٤ - من ظ وم، وفي الأصل: صغر..
٢٥ - زيد من ظ وم..
٢٦ - من ظ وم، وفي الأصل: فرقة..
٢٧ - من ظ وم، وفي الأصل: منه شيء..
٢٨ - من ظ وم، وفي الأصل: منه شيء..
٢٩ - من م، وفي الأصل وظ: بالآخر..
٣٠ - زيد من ظ وم..
٣١ - من ظ وم، وفي الأصل: التفاوت..
٣٢ - سقط ما بين الرقمين من ظ..
٣٣ - سقط ما بين الرقمين من ظ..
٣٤ - في المعالم بهامش اللباب ٧/ ١٠٤..
٣٥ - زيد من ظ..
٣٦ - في البحر المحيط ٨/ ٢٩٨..
٣٧ - من ظ وم والبحر، وفي الأصل: التجاوز..
٣٨ - من ظ وم والبحر، وفي الأصل: التجاوز..
٣٩ - من ظ وم، وفي الأصل: غلب..
٤٠ - من ظ وم، وفي الأصل: نظر..
٤١ - من ظ وم، وفي الأصل: منها في جانب..
٤٢ - من ظ وم، وفي الأصل: منها في جانب..
٤٣ -من ظ وم، وفي الأصل: جوف..
٤٤ - زيد في الأصل: إن، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٤٥ - زيد من ظ وم..
٤٦ - من ظ وم، وفي الأصل: كوكب..
٤٧ - من ظ وم، وفي الأصل: مركب..
٤٨ - من ظ وم، وفي الأصل: الشريف..
٤٩ - من ظ وم، وفي الأصل: الأرض..
٥٠ - من ظ وم، وفي الأصل: ابل..
٥١ - زيد في الأصل: فافهم، ولم تكن الزيادة في ظ وفي م فحذفناها..
٥٢ - من ظ وم، وفي الأصل: توجيه..
٥٣ - من ظ وم، وفي الأصل: على..
٥٤ - من ظ وم، وفي الأصل: معه..
٥٥ - زيد من ظ وم..
٥٦ - زيد من ظ وم..
٥٧ - زيد من ظ وم..
٥٨ - في ظ وم: استقامتها واستجماعها..
٥٩ - في ظ وم: استقامتها واستجماعها..
٦٠ - زيد في الأصل: شيء، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٦١ - من ظ وم، وفي الأصل: فيها..
٦٢ - من ظ وم، وفي الأصل: طباقها..
٦٣ - من ظ وم، وفي الأصل: محبسه..
٦٤ - زيد من ظ وم..
٦٥ - من ظ وم، وفي الأصل: منفردة..
٦٦ - زيد في الأصل: أولفات، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..

### الآية 67:4

> ﻿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ [67:4]

ولما كان في سياق المجازاة بالأعمال الصالحة والطالحة التي دل[(١)](#foonote-١) عدم الانتصاف من الظالمين في هذه الدار على أنها تكون بعد البعث وكانت العزة مقتضية لذلك، وكان خلقه سبحانه وتعالى لهذا الوجود على هذا النظام مثبتاً لها، وكانت أعمالهم أعمال المنكر لها، ولا سيما تصريحهم بأنه لا بعث، دل على عظمة عزته[(٢)](#foonote-٢) بما أبدعه من هذا السقف الرفيع البديع، ثم بجعله محفوظاً هذا الحفظ المنيع، على تعاقب الأحقاب[(٣)](#foonote-٣) وتكرر[(٤)](#foonote-٤) السنين، فقال معبراً بأداة التراخي دالاً على جلاله بإدامة التكرير طول الزمان : ثم ارجع البصر  وأكد ما[(٥)](#foonote-٥) أفهمته الآية من طلب التكرير بقوله تعالى : كرتين  أي مرتين أخريين - هذا مدلولها لغة، وبالنظر إلى السياق علم أن المرد مرة بعد مرة لا تزال[(٦)](#foonote-٦) تكرر ذلك لارتياد الخلل لا إلى نهاية، كما أن " لبيك " مراد به إجابة إلى غير غاية، وعلى ذلك دل قوله سبحانه وتعالى : ينقلب إليك  أي من غير اختيار بل غلبة وإعياء وانكسار،  البصر خاسئاً  أي صاغراً مطروداً ذليلاً[(٧)](#foonote-٧) بعيداً عن إصابة المطلوب  وهو  أي والحال أنه  حسير  أي كليل تعب معيى من طول المعاودة وتدقيق النظر وبعد المسرح، وإذا كان هذا الحال في بعض المصنوع فكيف يطلب[(٨)](#foonote-٨) العلم بالصانع في كماله من جلاله وجماله، فكيف بمن يتفوه بالحلول أو الاتحاد حسبه جهنم وبئس المهاد.

١ - زيد في الأصل: عليها، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٢ - من ظ وم، وفي الأصل: عزة..
٣ - من ظ وم، وفي الأصل: الأحكام..
٤ - من م، وفي الأصل وظ: تكرير..
٥ - من ظ وم، وفي الأصل: بما..
٦ - من ظ وم، وفي الأصل: لا ترك..
٧ - زيدت من ظ و م..
٨ - في م: عند طلب..

### الآية 67:5

> ﻿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ ۖ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ [67:5]

ولما أخبر سبحانه وتعالى عن بديع هذا الخلق، ونبه على بعض دقائقه وأمر بالإبصار[(١)](#foonote-١) وتكريره، وكان السامع أول ما يصوب نظره إلى السماء لشرفها وغريب صنعها وبديع وضعها ومنيع رفعها، فكان بحيث يتوقع الإخبار عن هذه الزينة التي رصعت بها، قال في جواب من[(٢)](#foonote-٢) توقعه مؤكداً بالقسم إعلاماً بأنه ينبغي أن يبعد العاقل عن إنكار شيء مما ينسب إلى صاحب هذا الخلق من الكمال، عاطفاً[(٣)](#foonote-٣) على ما تقديره : لقد كفى هذا القدر في الدلالة على عظمة [(٤)](#foonote-٤)مبدع هذا الصنع[(٥)](#foonote-٥) وتمام قدرته : ولقد [(٦)](#foonote-٦) واستجلب الشكر بجلب المسار فقال ناظراً إلى مقام العظمة صرفاً للعقول عما اقتضاه " الرحمن " من عموم الرحمة تذكيراً بما في الآية الماضية، وتنبيهاً على ما في الزينة بالنجوم من مزجها بالرجوم الذي هو عذاب " [(٧)](#foonote-٧)الجن المتمردين الطاغين[(٨)](#foonote-٨) " : زينا  دلالة أخرى [(٩)](#foonote-٩)تدل على العظمة[(١٠)](#foonote-١٠) بعد تلك الدلالة الأولى[(١١)](#foonote-١١)  السماء الدنيا  [(١٢)](#foonote-١٢)أي أدنى السماوات إلى الأرض، وهي التي [(١٣)](#foonote-١٣)تشهد وأنتم دائماً[(١٤)](#foonote-١٤) تشاهدونها، وهي سقف الدار التي اجتمعتم فيها في هذه الحياة الدنيا[(١٥)](#foonote-١٥)  بمصابيح  أي نجوم متقدة عظيمة جداً، كثرتها تفوت الحصر، ظاهرة سائرة مضيئة زاهرة. وهي الكواكب التي تنور الأرض بالليل إنارة السرج التي تزينون بها سقوف دوركم، فتفيد شعبة من ضوء الصباح، والتزيين بها لا يمنع أن تكون مركوزة فيها فوقها من السماوات[(١٦)](#foonote-١٦) وهي تتراءى لنا بحسب الشفوف بما للأجرام السماوية من الصفاء، ولتلك المصابيح من شدة الإضاءة. 
ولما أخبر - [(١٧)](#foonote-١٧)جلت قدرته[(١٨)](#foonote-١٨) - بعظيم قدرته فيها منبهاً على ما فيها من جلب المسار بتلك الأنوار، والهداية في الدين والدنيا، التي لولا هي لما انتفع أحد في ليل انتفاعاً تاماً، أخبر بما فيها مع الزينة من دفع المضار بعبارة عامة، وإن كان المراد البعض[(١٩)](#foonote-١٩) الأغلب، فإن ما للرجوم منها غير ما للاهتداء والرسوم فقال : وجعلناها  أي النجوم من حيث هي[(٢٠)](#foonote-٢٠) بعظمتنا مع كونها زينة وأعلاماً للهداية  رجوماً  جمع رجم وهو مصدر واسم لما يرجم به  للشياطين  الذين يستحقون[(٢١)](#foonote-٢١) الطرد [(٠)](#foonote-٠)لبعد والحرق[(٢٣)](#foonote-٢٣) من الجن لما لهم من الاحتراق، [(٢٤)](#foonote-٢٤)وذلك بياناً لعظمتنا[(٢٥)](#foonote-٢٥) وحراسة للسماء الدنيا التي هي محل تنزل أمرنا بالقضاء والقدر، وإنزال هذا الذكر[(٢٦)](#foonote-٢٦) الحكيم لئلا يفسدوا باستراق السمع منها على الناس دينهم الحق، ويلبسوا عليهم أمرهم بخلط الحق الذي ختمنا به الأديان بالباطل، فيخرجوهم - لأنهم أعداؤهم - من النور إلى الظلمات كما[(٢٧)](#foonote-٢٧) كانوا في الجاهلية، مع ما فيها بما خلق سبحانه في أمزجتها من ترطيب وتجفيف، وحر وبرد واعتدال، ينشأ عنه الفصول الأربعة، وقهرها به من شروق وغروب وحركة وسكون يعرف بها ما إليه المآل، مما أخبرت به الرسل من الزوال، مع ما يدل من الليل والنهار والعشي والإبكار، وأشياء يكل عنها الوصف في ذواتها وعن إحصاء منافعها، حتى لو عدم[(٢٨)](#foonote-٢٨) شيء مما في السماوات مما دبره الحكيم لصلاح[(٢٩)](#foonote-٢٩) هذا العالم يهلك كل حيوان ونبات على وجه الأرض، والشهاب المرجوم به منفصل من نار[(٣٠)](#foonote-٣٠) الكواكب، وهو قار[(٣١)](#foonote-٣١) في فلكه على حاله، كقبس النار يؤخذ منها وهي باقية [(٣٢)](#foonote-٣٢)على حالها[(٣٣)](#foonote-٣٣) لا تنقص، وذلك مسوغ لتسميتها بالرجوم، فمن لحقه الشهاب منهم قتله أو ضعضع أمره وخبله. ويحتمل مع ذلك أن يكون المراد : ظنوناً لشياطين الإنس وهم المنجمون يتكلمون بها رجماً بالغيب في أشياء هي [(٣٤)](#foonote-٣٤)من عظيم[(٣٥)](#foonote-٣٥) الابتلاء ليتبين الموقن من المزلزل، والعالم من الجاهل. وفي البخاري[(٣٦)](#foonote-٣٦) : قال قتادة :" خلقت النجوم لثلاث : زينة للسماء، ورجوماً للشياطين، وعلامات يهتدى بها، فمن تأول فيها غير[(٣٧)](#foonote-٣٧) ذلك أخطأ وأضاع نصيبه وتكلف بما لا علم له به. " ولما كان التقدير : ورجمناهم بها بالفعل عند استراقهم للسمع إبعاداً لهم عن مسكن المكرمين، ومحل النزاهة والأنس ومهبط القضاء والتقدير، ونكالاً لغيرهم من أمثالهم عذاباً لهم في الدنيا، عطف عليه قوله ترهيباً من جلاله بعد ما رغب في عظيم جماله[(٣٨)](#foonote-٣٨) : وأعتدنا  أي[(٣٩)](#foonote-٣٩) هيأنا في الآخرة مع هذا الذي في الدنيا بما لنا من العظمة  لهم  أي الشياطين [(٤٠)](#foonote-٤٠)الذين يسترقون[(٤١)](#foonote-٤١) السمع[(٤٢)](#foonote-٤٢)  عذاب السعير -  أي النار[(٤٣)](#foonote-٤٣) التي هي في غاية الاتقاد، [(٤٤)](#foonote-٤٤)ففي الآية[(٤٥)](#foonote-٤٥) بشارة لأهل السمع والبصر [(٤٦)](#foonote-٤٦)والعقل، وفيها من التنبيه ما لا يخفى[(٤٧)](#foonote-٤٧).

١ - من ظ وم، وفي الأصل: بالاستبصار..
٢ - زيد من ظ وم..
٣ - زيد من ظ وم..
٤ - في ظ وم: مبدعه..
٥ - في ظ وم: مبدعه..
٦ - زيد في الأصل: فقال أي، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٧ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
٨ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
٩ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
١٠ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
١١ - زيد في الأصل: فقال، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
١٢ - سقط من ظ وم..
١٣ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
١٤ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
١٥ - سقط من ظ وم..
١٦ - زيد من ظ وم..
١٧ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
١٨ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
١٩ - زيد في الأصل: أعم، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٢٠ - زيد من ظ وم..
٢١ - في ظ وم: يحق لها..
٢٣ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
٢٤ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
٢٥ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
٢٦ - زيد في الأصل: حراسة، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٢٧ - زيد من ظ وم..
٢٨ - من ظ وم، وفي الأصل: إن..
٢٩ - من ظ وم، وفي الأصل: من صلاح..
٣٠ - زيد في الأصل: أي من نار، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٣١ - من ظ وم، وفي الأصل: مادر..
٣٢ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
٣٣ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
٣٤ - من ظ وم، وفي الأصل: عظيمة..
٣٥ - من ظ وم، وفي الأصل: عظيمة..
٣٦ - راجع ١/ ٤٠٤..
٣٧ - من ظ وم، وفي البخاري: بغير، وفي الأصل: خلاف..
٣٨ - من ظ وم، وفي الأصل: جلاله..
٣٩ - زيد في الأصل: بما، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٤٠ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
٤١ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
٤٢ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
٤٣ - زيد من ظ وم..
٤٤ - في ظ وم: فالآية..
٤٥ - في ظ وم: فالآية..
٤٦ -سقط ما بين الرقمين من م..
٤٧ -سقط ما بين الرقمين من م..

### الآية 67:6

> ﻿وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [67:6]

ولما أخبر سبحانه عن تهيئته العذاب لهم بالخصوص، أخبر أيضاً[(١)](#foonote-١) عن تهيئته[(٢)](#foonote-٢) لكل عامل بأعمالهم على وجه اندرجوا هم فيه، فقال حاثاً على التفكر في عظيم انتقامه الخارج عن العادة[(٣)](#foonote-٣) في عدم الانطفاء[(٤)](#foonote-٤)، لكونه ليس[(٥)](#foonote-٥) بسيف ولا عصا، ولا بسوط ونحوه، بل النار الخارجة عن العادة في [(٦)](#foonote-٦)عدم الانطفاء. ولا للمعذب من الخلاص منها [(٧)](#foonote-٧)مسلك ولا رجاء[(٨)](#foonote-٨) بل[(٩)](#foonote-٩) كلما طال الزمان تلقته بالشدة والامتداد. بئس الجامعة[(١٠)](#foonote-١٠) للمذام[(١١)](#foonote-١١) في كل انتقام مع الإهانة والاحتقار  وللذين كفروا  أي أوقعوا[(١٢)](#foonote-١٢) التغطية لما من[(١٣)](#foonote-١٣) حقه أن يظهر ويشهر من الإذعان للإله، فقال صارفاً القول عن مقام العظمة إلى صفة الإحسان الخاصة بالتربية، تنبيهاً على ما في إنكاره من عظيم الكفران : بربهم  أي الذي تفرد بإيجادهم والإحسان إليهم، فأنكروا إيجاده لهم بعد الموت، وذلك كفراً منهم[(١٤)](#foonote-١٤) بما شاهدوا من اختراعه لهم من العدم.  عذاب جهنم  أي الدركة النارية التي تلقاهم بالتجهم والعبوسة والغضب. 
ولما كان التقدير : هي مصيرهم، قال دالاً على عدم خلاصهم منها أصلاً أزلاً وأبداً : وبئس المصير  أي هي[(١٥)](#foonote-١٥).

١ - سقط من ظ وم..
٢ - من ظ وم، وفي الأصل: بتهنئته..
٣ -سقط ما بين الرقمين من م..
٤ -سقط ما بين الرقمين من م..
٥ - زيد من م..
٦ - من ظ وم، وفي الأصل: عن..
٧ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
٨ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
٩ - زيد من ظ وم..
١٠ - من ظ وم، وفي الأصل: الجامع..
١١ - زيد في الأصل: بل، ولم تكن الزيادة في ظ و م فحذفناها..
١٢ - زيد من ظ وم..
١٣ - زيد من ظ وم..
١٤ - سقط من ظ وم..
١٥ - زيد في الأصل: النار، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..

### الآية 67:7

> ﻿إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ [67:7]

ولما عبر [(١)](#foonote-١)عن ذمها[(٢)](#foonote-٢) بمجمع المذام، أتبعه الوصف لبعض تجهمها على وجه التعليل، فقال دالاً بالإلقاء على خساستهم وحقارتهم معبراً بأداة التحقيق دلالة على أنه أمر لا بد منه، وبالبناء للمفعول على أن إلقاءهم في غاية السهولة على كل من يؤمر به : إذا ألقوا  أي طرح الذين كفروا و[(٣)](#foonote-٣)الأخساء من أي[(٤)](#foonote-٤) طارح أمرناه بطرحهم  فيها  حين تعتلهم [(٥)](#foonote-٥)الملائكة فتطرحهم كما تطرح الحطب [(٦)](#foonote-٦)في النار[(٧)](#foonote-٧)  سمعوا لها  أي جهنم نفسها  شهيقاً  أي صوتاً هائلاً أشد نكارة من أول صوت الحمار، لشدة توقدها وغليانها، أو لأهلها - على حذف مضاف  وهي تفور  أي تغلي بهم كغلي المرجل بما فيه من[(٨)](#foonote-٨) شدة التلهب والتسعر، فهم لا يزالون فيها صاعدين هابطين كالحب إذا كان الماء[(٩)](#foonote-٩) - يغلي به، لا قرار لهم أصلاً.

١ - من ظ وم، وفي الأصل: بذمها..
٢ - من ظ وم، وفي الأصل: بذمها..
٣ - زيد من ظ..
٤ - من ظ وم، وفي الأصل: كل..
٥ - من ظ وم، وفي الأصل: تعلهم..
٦ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
٧ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
٨ - زيد من ظ وم..
٩ - زيد من ظ..

### الآية 67:8

> ﻿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ ۖ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ [67:8]

ولما وصفها بالفوران، بين سببه تمثيلاً لشدة[(١)](#foonote-١) اشتعالها عليهم فقال : تكاد تميز  أي تقرب من[(٢)](#foonote-٢) أن ينفصل بعضها من بعض، كما يقال : يكاد فلان ينشق من غيظه، وفلان غضب فطارت شقه منه في الأرض وشقه في السماء - كناية عن شدة الغضب  من الغيظ  أي عليهم، كأنه حذف إحدى التائين إشارة إلى أنه يحصل منها[(٣)](#foonote-٣) افتراق واتصال على وجه من السرعة، لا يكاد يدرك حق الإدراك، وذلك كله لغضب سيدها. وتأتي يوم القيامة تقاد إلى المحشر بألف زمام، لكل زمام سبعون ألف ملك يقودونها به، وهي شدة الغيظ. تقوى على الملائكة وتحمل على الناس فتقطع الأزمة[(٤)](#foonote-٤) جميعاً وتحطم أهل المحشر، فلا يردها عنهم إلا النبي صلى الله عليه وسلم، يقابلها بنوره فترجع، مع أن لكل ملك من القوة ما لو أمر به[(٥)](#foonote-٥) أن يقتلع الأرض وما عليها من الجبال و[(٦)](#foonote-٦)يصعد بها في[(٧)](#foonote-٧) الجو فعل من غير كلفة، وهذا كما أطفأها في الدنيا بنفخة كما رواه الجماعة إلا الترمذي وهذا لفظ أبي داود[(٨)](#foonote-٨) عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال :" انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم - فذكر صلاته إلى أن قال : ثم نفخ في آخر سجوده. فقال : أف أف ألم تعدني أن لا تعذبهم [(٩)](#foonote-٩)وأنا فيهم[(١٠)](#foonote-١٠) وهم يستغفرون " وفي رواية النسائي أنه قال : قال صلى الله عليه وسلم :" لقد أدنيت مني النار حتى جعلت ألفتها خشية أن تغشاكم ". 
ولما ذكر سبحانه حالها، أتبعه حالهم في تعذيب القلب باعتقادهم أنهم ظلمة على وجه، بين السبب في عذابهم زجراً عنه فقال : كلما  ولما[(١١)](#foonote-١١) كان المنكىء مجرد الإلقاء بني للمفعول، دلالة على ذلك وعلى حقارتهم بسهولة إلقائهم قوله[(١٢)](#foonote-١٢) : ألقي فيها  أي[(١٣)](#foonote-١٣) جهنم بدفع الزبانية بهم الذين هم أغيظ عليهم من النار،  فوج  أي جماعة هم في غاية الإسراع موجفين مضطربي الأجواف من شدة السوق[(١٤)](#foonote-١٤)  سألهم  أي ذلك الفوج  خزنتها  أي[(١٥)](#foonote-١٥) النار سؤال توبيخ وتقريع وإرجاف. 
ولما كان كأنه قيل : ما كان سؤالهم ؟ قال : قالوا موبخين لهم مبكتين محتجين عليهم في استحقاقهم العذاب، زيادة في عذابهم بتعذيب أرواحهم بعد تعذيب أشباحهم : ألم يأتكم  أي في الدنيا  نذير  أي يخوفكم هذا العقاب ويذكركم بما حل بكم، وبما حل ممن[(١٦)](#foonote-١٦) قبلكم من المثلاث، لتكذيبهم بالآيات، ويقرأ عليكم الكتب المنزلات.

١ - زيد من ظ وم..
٢ زيدت الواو في الأصل ولم تكن في ظ وم فحذفناها..
٣ - زيد من ظ وم..
٤ - من ظ وم، وفي الأصل: الأمته..
٥ - من ظ وم، وفي الأصل: ثم..
٦ - زيد من ظ وم..
٧ - من ظ وم، وفي الأصل: إلى..
٨ - راجع السنن ١/ ١٧٦..
٩ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
١٠ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
١١ - من ظ وم، وفي الأصل: كلما..
١٢ - من ظ وم، وفي الأصل: فيها..
١٣ - زيد في الأصل: في، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
١٤ - من ظ وم وفي الأصل: الأسواق..
١٥ - زيد في الأصل: خزنة، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
١٦ - زيد في الأصل: أطلق و، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..

### الآية 67:9

> ﻿قَالُوا بَلَىٰ قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ [67:9]

قالوا بلى  ولما طابق هذا الجواب فتوقع السامع إيضاحه، أفصحوا بما أفهمه، وشرحوه تأسفاً على أنفسهم مما حل بهم وتحسراً، فقالوا : قد جاءنا  وأظهروا موضع الإضمار تأكيداً وتنصيصاً فقالوا[(١)](#foonote-١) : نذير  أي مخوف بليغ التحذير  فكذبنا  أي فتسبب عن مجيئه أننا أوقعنا التكذيب بكل ما قاله النذير  وقلنا  أي زيادة في التكذيب [(٢)](#foonote-٢)والنكاية له والعناد الذي حل شؤمه بنا[(٣)](#foonote-٣) : ما نزل الله  أي الذي له الكمال كله، عليكم ولا[(٤)](#foonote-٤) على غيركم، ولعل التعبير بالتفعيل إشارة إلى إنكارهم الفعل بالاختيار الملازم للتدريج - تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، وأغرقنا في النفي فقلنا : من شيء  لا وحياً ولا غيره، وما كفانا هذا الفجور حتى قلنا مؤكدين : إن  أي ما. 
ولما كان تكذيبهم برسول واحد تكذيباً لجميع الرسل قالوا عناداً[(٥)](#foonote-٥) : أنتم  أي أيها النذر المذكورون في " نذير " المراد به الجنس، وفي خطاب الجمع إشارة أيضاً إلى أن جواب الكل للكل كان متحداً مع افتراقهم في الزمان، حتى كأنهم كانوا على[(٦)](#foonote-٦) ميعاد  إلا في ضلال  أي بعد عن الطريق وخطأ وعمى محيط بكم  كبير  فبالغنا في التكذيب والسفه بالاستجهال والاستخفاف. 
١ - زيد في الأصل: جاءنا، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٢ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
٣ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
٤ - زيد من م..
٥ - سقط من ظ وم..
٦ - زيد من ظ وم..

### الآية 67:10

> ﻿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ [67:10]

ولما حكى سبحانه ما قالوه للخزنة تحسراً على أنفسهم، حكى ما قالوه بعد ذلك فيما بينهم، زيادة في التحزن ومقتاً لأنفسهم بأنفسهم، فقال تعالى : وقالوا  أي الكفرة في توبيخ أنفسهم : لو كنا  أي بما هو لنا كالغريزة. 
ولما كان السمع أعظم مدارك العقل الذي هو مدار التكليف، قالوا : نسمع  أي سماعاً ينفع بالقبول للحق والرد للباطل،  أو نعقل  أي بما أدته إلينا حاسة السمع وغيرها عقلاً ينجي وإن لم يكن سمع، وإنما قصروا الفعلين إشارة إلى أن ما كان لهم من السمع والعقل عدم، لكونه لم يدفع عنهم هذا البلاء بالقبول من الرسل لما ذكروهم به من نصائح ربهم، وشهادة الشواهد من الآيات البينات.  ما كنا  أي كونا دائماً  في أصحاب السعير  أي في عداد من أعدت له النار التي هي في غاية الاتقاد والحر والتلهب [(١)](#foonote-١)والتوقد[(٢)](#foonote-٢) حتى كأن بها جنوناً، وحكم بخلودهم في صحبتها، وأعظم ما في هذا من العذاب بكونهم ألجئوا إلى أن باشروا[(٣)](#foonote-٣) توبيخ أنفسهم ومقتها بأنفسهم، أنه لا يقبل منهم، خروجاً عن العادة في الدنيا[(٤)](#foonote-٤) من أن الإنسان إذا أظهر الخضوع باعترافه ولومه نفسه، وإنصافه رحم وقبل، وفي الآية أعظم فضيلة للعقل[(٥)](#foonote-٥)، روى ابن المخبر في كتاب العقل والحارث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" لكل شيء دعامة ودعامة المؤمن عقله، فبقدر عقله تكون عبادته، أما [(٦)](#foonote-٦)سمعتم قول الفجار لو كنا نسمع[(٧)](#foonote-٧) أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير[(٨)](#foonote-٨) ".

١ - سقط ما بين الرقمين من ظ..
٢ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
٣ - من ظ وم، وفي الأصل: يباشروا..
٤ - من ظ وم، وفي الأصل: الدين..
٥ - زيد في الأصل: انتهى، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٦ - من ظ وم، وفي الأصل: لها..
٧ - في ظ وم: الآية..
٨ - في ظ وم: الآية..

### الآية 67:11

> ﻿فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ [67:11]

ولما كان هذا الإقرار زائداً في ضررهم، وإنما كان يكون نافعاً لهم لو قالوه في دار العمل، وندموا عليه وأقلعوا عنه، سبب عنه قوله ضاماً - إلى ما تقدم من تعذيب أرواحهم بمقت الملائكة لهم ثم مقتهم لأنفسهم[(١)](#foonote-١) - مقت الله لهم  فاعترفوا  أي بالغوا جامعين إلى مقت الله وملائكته لهم مقتهم لأنفسهم في الاعتراف وهو الإقرار عن معرفة[(٢)](#foonote-٢). 
ولما كان الذي أوردهم المهالك هو الكفر الذي تفرعت عنه جميع المعاصي، أفرد فقال تعالى : بذنبهم  أي في دار الجزاء، كما كانوا يبالغون في التكذيب في دار العمل، فلم يكن[(٣)](#foonote-٣) ينفعهم لفوات محله، أو أنه لم يجمع الذنب إشارة إلى أنهم كانوا كلهم في المبالغة في التكذيب على حد واحد، كما قال تعالى :
 كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون أتواصوا به بل هم قوم طاغون \[ الذاريات : ٥٣ \] أو أن الإفراد[(٤)](#foonote-٤) أشد في التحذير من كثير[(٥)](#foonote-٥) الذنوب وقليلها[(٦)](#foonote-٦) حقيرها وجليلها. 
ولما كانوا قد أبلغوا في كلتي[(٧)](#foonote-٧) الدارين في إبعاد أنفسهم عن مواطن الرحمة، وتسفيلها إلى حال[(٨)](#foonote-٨) النقمة، أنتج ذلك وسبب قوله : فسحقاً  أي بعداً في جهة السفل، وهو دعاء عليهم مستجاب[(٩)](#foonote-٩)  لأصحاب  وأظهر تنبيهاً على عظيم توقدها وتغيظها وتهددها فقال : السعير  أي الذي قضت عليهم أعمالهم بملازمتها.

١ - زيد في الأصل: ثم، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٢ - في الأصل: بياض ملأناه من ظ وم..
٣ - زيد من ظ وم..
٤ - من ظ وم، وفي الأصل: الانفراد..
٥ - زيد في الأصل: من، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٦ - زيدت الواو في الأصل ولم تكن في ظ وم فحذفناها..
٧ - من ظ، وفي الأصل وم: تلك..
٨ - من ظ وم، وفي الأصل: محالة..
٩ - زيد في الأصل: وذلك، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..

### الآية 67:12

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ [67:12]

ولما ذكر سبحانه أهل المعاملة بصفة العزة لما حصل لهم من العزة، أتبعهم أضدادهم المطوعين أنفسهم [(١)](#foonote-١)لإشارة العقل[(٢)](#foonote-٢) المتأهلين لنعت المعرفة، فقال مؤكداً لما للأضداد من التكذيب : إن الذين يخشون  أي يخافون خوفاً[(٣)](#foonote-٣) أرق[(٤)](#foonote-٤) قلوبهم وأرق[(٥)](#foonote-٥) غيرهم، بحيث كانوا كالحب على المقلى لا يقر لهم قرار من توقعهم العقوبة، كلما[(٦)](#foonote-٦) ازدادوا طاعة ازدادوا خشية، يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة، فوقوا أنفسهم فوران النار بهم، وعدل عن سياق الجلالة الجامع إلى صفة الإحسان تنبيهاً على أنهم غلب عليهم النظر إلى الإحسان فقادهم إلى الشكر، مع ما نبهت[(٧)](#foonote-٧) عليه الخشية من اتصافهم بالفرق الذي أداهم إلى الذعر، فقال : ربهم  الذي أحسن إليهم بتطويرهم بما جعل لهم من الأسباب في أطوار الخير، وإذا كانوا يخشونه مع نظرهم[(٨)](#foonote-٨) إلى صفة إحسانه، فما ظنك بهم عند النظر إلى صفات انتقامه.  بالغيب  أي حال كونهم غائبين عنه سبحانه، ووعيده غائباً عنهم، وهم غائبون عن أعين الناس، وقد ملأ الخوف ما غاب منهم عن الناس وهي قلوبهم، فهم مع الناس يتكلمون وقلوبهم تتلظى بنيران[(٩)](#foonote-٩) الخوف وتكلم بسيوف الهيبة، فيتركون المعصية حيث لا يراهم أحد من الناس، ولا يكون لهم هذا إلا برياضة عظيمة لما عند الناس من القوى الموجبة للطغيان، قال بعض العارفين : في الإنسان خواص[(١٠)](#foonote-١٠) تستدعي العلم بما يشوبها من الحظوظ فتنشأ منها - والعياذ بالله - المنازعة في الكبرياء والعظمة والجلال والجمال، فالقلب يستدعي التفرد بالوجود والأمر والنهي، فما من أحد إلا وهو مستبطن ما قال فرعون، ولكن لا يجد له مجالاً كما وجد[(١١)](#foonote-١١)فرعون. والعقل يستدعي في تدبيره وتأثيره اعتقاد أنه لو مكن من الوجود لدبره، ويرى أن تدبيره هو التدبير وإن كان أفسد الفاسد، وكذلك[(١٢)](#foonote-١٢) لا يزال يقول : لو[(١٣)](#foonote-١٣) كان كذا[(١٤)](#foonote-١٤) لكان كذا. والنفس لتتخيل أنها من القوة والاقتدار بحيث لو أرادت أن تخرب مدناً وتبنيها فعلت، فليحذر الإنسان فإن أعدى عدوه [(١٥)](#foonote-١٥)نفسه[(١٦)](#foonote-١٦) التي هي بين جنبيه[(١٧)](#foonote-١٧)، فمهما تركها انتشرت، [(١٨)](#foonote-١٨)قال تعالى[(١٩)](#foonote-١٩)
 كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى \[ العلق : ٦ و ٧ \] وينسى ما بعدها
 إن إلى ربك الرجعى \[ العلق : ٨ \] ولهذا كان بعض الأكاسرة - وكانوا أعقل الملوك - يرتب واحداً يكون وراءه بالقرب منه، يقول له[(٢٠)](#foonote-٢٠) إذا اجتمعت جنوده بعد كل قليل[(٢١)](#foonote-٢١) : أنت عبد، لا يزال [(٢٢)](#foonote-٢٢)يكرر ذلك[(٢٣)](#foonote-٢٣)، والملك يقول له كلما قاله[(٢٤)](#foonote-٢٤) : نعم، فعلى العاقل أن يطوع نفسه لأن ترجع مطمئنة بأن يرضى بالله رباً ليدخل في رق العبودية، وبالإسلام ديناً ليصير عريقاً فيها، فلا ينازع الملك في ردائه الكبرياء وإزاره العظمة وتاجه الجلال وحلته الجمال، ولا ينازعه فيما يدبره[(٢٥)](#foonote-٢٥) من الشرائع[(٢٦)](#foonote-٢٦)، ويظهره من المعارف، ويحكم به على[(٢٧)](#foonote-٢٧) عبيده من قضائه وقدره. 
ولما كانت الخشية مشيرة إلى[(٢٨)](#foonote-٢٨) الذنوب، فكان [(٢٩)](#foonote-٢٩)أهم ما إليهم [(٣٠)](#foonote-٣٠)الإراحة منها[(٣١)](#foonote-٣١) قال تعالى : لهم مغفرة  أي سترة[(٣٢)](#foonote-٣٢) عظيمة تأتي على جميع ذنوبهم. 
ولما كان السرور إنما يتم بالإعطاء قال : وأجر  أي من فضل الله  كبير  يكون لهم به من الإكرام ما ينسيهم ما قاسوه في الدنيا من شدائد الآلام، وتصغر في جنبه لذائذ الدنيا العظام[(٣٣)](#foonote-٣٣).

١ - من ظ وم، وفي الأصل: إشارة لعقل..
٢ - من ظ وم، وفي الأصل: إشارة لعقل..
٣ - زيد من ظ وم..
٤ - من ظ وفي الأصل: وم، رقة..
٥ - من ظ وفي الأصل: وم، رقة..
٦ - من ظ وم، وفي الأصل: فكلمة..
٧ - من ظ وم، وفي الأصل: زيد نبهنا، ولم تكن الزيادة في ظ وم..
٨ - من ظ وم، وفي الأصل: فطرهم..
٩ - من ظ وم، وفي الأصل: نار..
١٠ - زيد من ظ وم..
١١ - من ظ وم، وفي الأصل: قال..
١٢ - من ظ وم، وفي الأصل: لذا..
١٣ - من ظ وم، وفي الأصل: لولا..
١٤ - تكرر في الأصل فقط..
١٥ - في ظ وم: عدوله..
١٦ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
١٧ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
١٨ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
١٩ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
٢٠ - زيد من ظ وم..
٢١ - زيد في الأصل: يقول، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٢٢ - من ظ وم، وفي الأصل: يكررها..
٢٣ - من ظ وم، وفي الأصل: يكررها..
٢٤ - من ظ وم، وفي الأصل: قالها..
٢٥ - من ظ وم، وفي الأصل: دبر..
٢٦ - من م، وفي الأصل وظ: البدائع..
٢٧ - زيد في الأصل. عبد من، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٢٨ -زيد في الأصل: ترك، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٢٩ - من ظ وم، وفي الأصل: فكانت..
٣٠ -من ظ وم، وفي الأصل: الزحة..
٣١ - من ظ وم، وفي الأصل: الزحة..
٣٢ - سقط من ظ وم..
٣٣ - زيد في الأصل: انتهى ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..

### الآية 67:13

> ﻿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ ۖ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [67:13]

ولما كانت الخشية من الأفعال الباطنة، وكان كل أحد يدعي أنه يخشى الله، قال مخوفاً لهم بعلمه، نادباً إلى مراقبته، لئلا يغتروا بحلمه، عاطفاً على ما تقديره لإيجاب المراقبة : فأبطنوا أفعالهم[(١)](#foonote-١) وأظهروها : وأسروا  أي أيها الخلائق. ولما كان إفراد الجنس دالاً على قليله وكثيره قال : قولكم  أي خيراً كان أو شراً  أو اجهروا به  فإنه يعلمه ويجازيكم به، لأن علمه لا يحتاج إلى سبب، وذلك أن المشركين كانوا يقولون : أسروا وإلا يسمع إله محمد، ثم علل ذلك مؤكداً لأجل ما للناس من استبعاد ذلك بقوله : إنه  أي ربكم  عليم  أي بالغ العلم  بذات الصدور  أي بحقيقتها وكنهها، وحالها وجبلتها، وما يحدث عنها، سواء كانت قد تخيلته ولم[(٢)](#foonote-٢) تعبر عنه، أو كان مما لم تتخيله بعد، بدليل ما يخبر به سبحانه وتعالى عنهم مما وقع وهم يخفونه، أو لم يقع بعد ثم يقع كما أخبر به سبحانه.

١ - من ظ وم، وفي الأصل: أعمالهم..
٢ - من ظ وم، وفي الأصل: ما..

### الآية 67:14

> ﻿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [67:14]

ثم دل على ذلك بقوله معجباً ممن يتوقف فيه[(١)](#foonote-١) أدنى توقف، ومنكراً عليهم بإثبات العلم ونفي ضده على أبلغ وجه : ألا يعلم  أي وكل ما يمكن أن يعلم، وحذف المفعول للتعميم[(٢)](#foonote-٢)، ثم ذكر الفاعل واصفاً له بما يقرب المخبر به[(٣)](#foonote-٣) للإفهام فقال : من خلق  أي الذي أوجد الخلق من القلوب الحاوية للأسرار والأبدان وغير ذلك، وطبع في كل شيء من ذلك ما طبع، مما قدره بعلمه وأتقنه بحكمته، فإن كل صانع أدرى بما صنعه. ويجوز - وهو أحسن - أن يكون " من " مفعولاً والفاعل مستتراً، أي [(٤)](#foonote-٤)ألا يعلم[(٥)](#foonote-٥) الله مخلوقه على الإطلاق، وله صفتا[(٦)](#foonote-٦) اللطف والخبر اللتان شأنهما إدراك البواطن إدراكاً لا يكون مثله، لأن الغرض إثبات العلم لما أخفوه لظنهم أنهم إذا أسروا يخفى، لا إثبات مطلق العلم فإنهم لم ينكروه  وهو  أي والحال أنه هو  اللطيف[(٧)](#foonote-٧)  أي[(٨)](#foonote-٨) الذي يعلم ما بثه [(٩)](#foonote-٩)في القلوب[(١٠)](#foonote-١٠) لأنه يصل إلى الأشياء بأضدادها، فكيف بغير ذلك[(١١)](#foonote-١١)  الخبير  أي بالغ العلم بالظواهر والبواطن، فكيف يخفى عليه شيء من الأشياء، وهو أعظم تهديد يكون ؛ فإن من علم[(١٢)](#foonote-١٢) أن من يعصيه عالم به، وهو قادر عليه، لا يعصيه أبداً.

١ - من ظ وم، وفي الأصل: منه..
٢ - من ظ وم، وفي الأصل: للتفهيم..
٣ - زيد من ظ وم..
٤ - من ظ وم، وفي الأصل: لا يعلمه..
٥ - من ظ وم، وفي الأصل: لا يعلمه..
٦ - في الأصل: صفة..
٧ - من ظ وم، وفي الأصل: الخبير..
٨ - زيد من ظ وم..
٩ - في الأصل بياض ملأناه من ظ وم..
١٠ - في الأصل بياض ملأناه من ظ وم..
١١ - زيد في الأصل: وإنه تعالى هو، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
١٢ - من ظ وم، وفي الأصل: يعلم..

### الآية 67:15

> ﻿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ [67:15]

ولما كان ذلك أمراً غامضاً، دل عليه بأمر مشاهد أبدعه بلطفه، وأتقنه بخبرته، لاستدعاء الشكر من عباده على ما أبدع لهم، ومنََََ عليهم[(١)](#foonote-١) به من النعم الباهرة التي بها قوامهم[(٢)](#foonote-٢)، ولولاه لما كان لهم بقاء فقال مستأنفاً : هو  أي وحده  الذي جعل لكم  لتتوصلوا إلى ما ينفعكم[(٣)](#foonote-٣)  الأرض  على سعتها وعظمها[(٤)](#foonote-٤) وحزونة كثير منها  ذلولاً  أي مسخرة لا تمتنع، قابلة للانقياد لما تريدون[(٥)](#foonote-٥) منها من مشي، وإنباط مياه، وزرع حبوب، وغرس أشجار، وغير ذلك، غاية الانقياد، بما تفهمه صيغة المبالغة، مع أن فيها أماكن خوارة تسوخ فيها الأرجل، ويغوص فيها ما خالطها، ومواضع مشتبكة بالأشجار يتعذر أو يتعسر سلوكها، وأماكن [(٦)](#foonote-٦)ملأى سباعاً وحيات[(٧)](#foonote-٧) وغير ذلك من الموانع، وأماكن هي جبال شاهقة، إما يتعذر سلوكها كجبل السد بيننا وبين ياجوج وماجوج[(٨)](#foonote-٨)، ورد في الحديث أنه تزلق عليه الأرجل ولا تثبت، أو يشق سلوكها، ومواطن[(٩)](#foonote-٩) هي بحور عذبة أو ملحة، فلو شاء لجعلها كلها كذلك ليكون بحيث لا يمكن الانتفاع بها، فما قسمها إلى سهول وجبال، وبرور وبحور، وأنهار وعيون، وملح وعذب، وزرع وشجر، وتراب وحجر، ورمال ومدر، وغير ذلك، إلا لحكمة بالغة وقدرة باهرة، لتكون قابلة لجميع ما تريدون منها، صالحة لسائر ما ينفعكم فيها[(١٠)](#foonote-١٠). 
ولما كان معنى التذليل ما تقدم، سبب عنه قوله تمثيلاً لغرض التذليل، لأن منكبي البعير وملتقاهما من الغاربين أرق[(١١)](#foonote-١١) شيء وأنباه عن أن يطأه الراكب بقدمه ويعتمد عليه : فامشوا  أي[(١٢)](#foonote-١٢) الهوينا مكتسبين وغير مكتسبين إن شئتم، من غير صعوبة توجب لكم وثباً أو حبواً  في مناكبها  أي أماكنها التي هي لولا تسهيلنا لمناكب الحيوانات لكانوا[(١٣)](#foonote-١٣) ينتكبون عن الوقوف عليها، فكيف بالمشي، و[(١٤)](#foonote-١٤)قال ابن عباس رضي الله عنهما[(١٥)](#foonote-١٥) : إنها[(١٦)](#foonote-١٦) الجبال - لأن تذليلها أدل دليل[(١٧)](#foonote-١٧) على تذليل غيرها، وليكن مشيتكم فيها وتصرفكم بذل وإخبات وسكون[(١٨)](#foonote-١٨) استصغاراً لأنفسكم، وشكراً لمن سخر لكم ذلك - [(١٩)](#foonote-١٩)والله الهادي[(٢٠)](#foonote-٢٠). 
ولما ذكر سبحانه أنه يسرها للمشي، ذكرهم بأنه سهلها لإخراج الخيرات والبركات فقال : وكلوا  ودل على أن الرزق فوق الكفاية[(٢١)](#foonote-٢١) بقوله : من رزقه  أي الذي أودعه لكم فيها، وأمكنكم من إخراجه بضد ما تعرفون[(٢٢)](#foonote-٢٢) من أحوالكم، فإن الدفن في الأرض مما يفسد المدفون ويحيله إلى جوهرها، كما يكون لمن قبرتموه فيها، ومع ذلك فأنتم تدفنون الحب وغيره مما ينفعكم، فيخرجه لكم سبحانه على أحسن ما تريدون، ويخرج لكم[(٢٣)](#foonote-٢٣) من[(٢٤)](#foonote-٢٤) الأقوات والفواكه والأدهان والملابس ما تعلمون، وكذلك النفوس هي صعبة كالجبال، وإن قدتها للخير انقادت لك، كما قيل " هي النفس ما[(٢٥)](#foonote-٢٥) عودتها تتعود ". 
ولما كان التقدير للبعث على الشكر والتحذير[(٢٦)](#foonote-٢٦) من الكفر : واعبدوه جزاء على إحسانه إليكم وتربيته لكم. فمنه مبدأ[(٢٧)](#foonote-٢٧) جميع ذلك، عطف عليه ما يدعو إلى الحياء من السيد، والخجل من توبيخه عند لقائه فقال : وإليه  أي وحده  النشور  وهو إخراج جميع الحيوانات التي أكلتها الأرض وأفسدتها، يخرجها في الوقت الذي يريده على ما كان كل منها عليه[(٢٨)](#foonote-٢٨) عند الموت كما أخرج تلك الأرزاق، لا فرق بين هذا وذاك، غير أنكم لا تتأملون فيسألكم[(٢٩)](#foonote-٢٩) عما كنتم تعملون، فيا فوز من شكر، ويا هلاك من كفر، فإن هذا أبعث شيء على الشكر، وأشد شيء إبعاداً عن العصيان لا سيما الكفر، لما قرر من حاجة الإنسان، و[(٣٠)](#foonote-٣٠)الإحسان إليه[(٣١)](#foonote-٣١) بأنواع الإحسان.

١ - من ظ وم، وفي الأصل: عليه..
٢ - من ظ وم، وفي الأصل: قواهم..
٣ - زيد من الأصل: من، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٤ - من ظ وم، وفي الأصل: عظمتها..
٥ - من ظ وم، وفي الأصل: يريدونه..
٦ - من ظ وم، وفي الأصل: قد ملئت من الحيات والسباع..
٧ - من ظ وم، وفي الأصل: قد ملئت من الحيات والسباع..
٨ - زيد في الأصل: لأنه، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٩ - من ظ وم، وفي الأصل: مواضع..
١٠ - من ظ وم، وفي الأصل: منها..
١١ - من ظ وم، وفي الأصل: أدق..
١٢ - زيد من ظ وم..
١٣ - سقط من ظ وم..
١٤ - زيد من ظ وم..
١٥ - راجع المعالم بهامش اللباب ٧/ ١٠٥..
١٦ - من ظ وم، وفي الأصل: هي..
١٧ - سقط من ظ وم..
١٨ - زيد في الأصل: ذلك، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
١٩ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
٢٠ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
٢١ - من ظ وم، وفي الأصل: الكفاف..
٢٢ - من ظ وم، وفي الأصل: تعرفونه..
٢٣ - في م: لهم..
٢٤ - من ظ، وفي الأصل وم: منه..
٢٥ - من ظ وم، وفي الأصل: إن..
٢٦ - من ظ وم، وفي الأصل: التحديد..
٢٧ - من ظ وم، وفي الأصل: مبتدأ..
٢٨ - زيد من ظ وم..
٢٩ - زيد من ظ وم..
٣٠ - زيد من ظ وم..
٣١ - زيد من ظ وم..

### الآية 67:16

> ﻿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ [67:16]

ولما لم يكن بعد الاستعطاف إلا الإنذار على الخلاف، قال مهدداً للمكذبين بعذاب دون عذاب جهنم، منكراً عليهم الأمان، بعد إقامة الدليل على أن بيده الملك، وأنه قادر على ما يريد منه بأسباب جنوده [(١)](#foonote-١)وبغير سبب، مقرراً[(٢)](#foonote-٢) بعد تقرير حاجة الإنسان وعجزه، أنه لا حصن له و[(٣)](#foonote-٣)لا مانع له بوجه من عذاب الله، فهو دائم الافتقار ملازم للصغار : أأمنتم  أي أيها المكذبون، وخاطبهم بما كانوا يعتقدون مع أنه[(٤)](#foonote-٤) إذا حمل على الرتبة وأول السماء بالعلو، أو جعل كناية عن التصرف، لأن العادة جرت غالباً أن من كان في شيء كان متصرفاً فيه، صح من غير تأويل فقال : من في السماء  أي على زعمكم، العالية قاهرة لكم، أو[(٥)](#foonote-٥) المعنى : من الملائكة الغلاظ الشداد الذين صرفهم في[(٦)](#foonote-٦) مصالح العباد[(٧)](#foonote-٧)، أو المعنى : في غاية العلو رتبة، أو أن ذلك إشارة إلى أن في السماء أعظم أمره، لأنها ترفع إليها أعمال عباده، وهي مهبط الوحي، ومنزل القطر، ومحل القدس والسلطان والكبرياء، وجهة العرش، ومعدن المطهرين والمقربين من الملائكة، الذين أقامهم الله في تصريف أوامره ونواهيه، والذي دعا إلى مثل هذا التأويل السائغ الماشي على لسان العرب قيام[(٨)](#foonote-٨) الدليل القطعي على أنه سبحانه ليس بمتحيز في جهة، لأنه محيط فلا يحاط به، لأن ذلك لا يكون إلا لمحتاج ؛ ثم أبدل من " من " بدل اشتمال فقال : أن . 
ولما كانت قدرته على ما يريد بلا واسطة كقدرته بالواسطة، وقدرته إذا كان الواسطة جمعاً كقدرته إذا كان واحداً، لأن الفاعل على كل تقدير حقيقة هو لا غيره، وحد بما يقتضيه لفظ " من " إشارة إلى هذا المعنى سواء أريد ب " من " هو سبحانه أو ملائكته أو واحد[(٩)](#foonote-٩) منهم فقال[(١٠)](#foonote-١٠) : يخسف  أي أأمنتم خسفه، ويجوز أن يراد ب " من " الله سبحانه وتعالى كما مضى خطاباً على زعمهم وظنهم أنه في السماء، وإلزاماً لهم بأنه كما قدر على الإمطار والإنبات وغيرهما من التصرفات في الأرض، فهو يقدر على غيره  بكم الأرض  كما خسف بقارون وغيره. 
ولما كان الذي يخسف به من الأرض، يصير كالساقط في الهواء، وكان الساقط في الهواء[(١١)](#foonote-١١) يصير يضطرب[(١٢)](#foonote-١٢)، سبب عن ذلك قوله : فإذا هي  أي الأرض التي أنتم بها  تمور  أي تضطرب وهي تهوي بكم وتجري هابطة في الهواء وتتكفأ إلى حيث شاء سبحانه، قال في القاموس : المور الاضطراب والجريان على وجه الأرض والتحرك.

١ - من ظ وم، وفي الأصل: مقررا بغير سبب تقريرا..
٢ - من ظ وم، وفي الأصل: مقررا بغير سبب تقريرا..
٣ - زيد من ظ وم..
٤ - زيد من ظ وم..
٥ - زيد في الأصل: من، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٦ - من ظ وم، وفي الأصل: المصالح..
٧ - من ظ وم، وفي الأصل: المصالح..
٨ - زيد من ظ وم..
٩ - من م، في الأصل وظ: واحدا..
١٠ - زيد من ظ وم..
١١ - زيد من ظ وم..
١٢ - من ظ وم، وفي الأصل: يغيظ..

### الآية 67:17

> ﻿أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ۖ فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ [67:17]

ولما كانوا ربما استبعدوا الخسفة، وكانوا يعهدون ما ينزل من السماء من الندى والأمطار والصواعق، عادل بذلك قوله : أم أمنتم  أي أيها المكذبون، وكرر لهم ذكر ما يخشونه زيادة في الترهيب فقال : من في السماء  على التقديرين  أن يرسل[(١)](#foonote-١) عليكم  [(٢)](#foonote-٢)أي من السماء[(٣)](#foonote-٣)  حاصباً  أي حجارة[(٤)](#foonote-٤) يحصبكم - أي يرميكم - بها مع ريح عاصف بقوتها كما وقع لقوم لوط وأصحاب الفيل. 
ولما كان[(٥)](#foonote-٥) هذا الكلام إنذاراً عظيماً ووعظاً بليغاً شديداً[(٦)](#foonote-٦)، وكان حالهم عنده[(٧)](#foonote-٧) متردداً بين إقبال وإدبار، سبب عنه على تقدير إدبارهم بتماديهم بما للإنسان من النقصان قوله متوعداً بما يقطع القلوب، ولفت القول إلى مقام التكلم إيذاناً بتشديد الغضب : فستعلمون  أي عن قريب بوعد[(٨)](#foonote-٨) لا خلف فيه في الدنيا ثم[(٩)](#foonote-٩) في الآخرة. 
ولما كان العلم بكيفية الشيء أعظم من العلم بمطلق ذلك الشيء، لأنه يلزم من العلم بها العلم [(١٠)](#foonote-١٠)بمطلق ذلك الشيء[(١١)](#foonote-١١)، وكان ما هو بحيث يسأل عنه لا يكون إلا عظيماً قال : كيف نذير  أي إنذاري البليغ إذا شاهدتم العذاب، وهو بحيث لا يستطاع، ولا تتعلق الأطماع بكشف له ولا دفاع، وحذف الياء منه و[(١٢)](#foonote-١٢)من " نكير " إشارة إلى أنه وإن كان خارجاً عن الطوق ليس منتهى مقدوره بل لديه مزيد، لا غاية له بوجه ولا تحديد.

١ - زيد في الأصل: أي من السماء أن يسلط، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٢ - من ظ وم، وفي الأصل: بقدرته..
٣ - من ظ وم، وفي الأصل: بقدرته..
٤ -زيد من ظ وم..
٥ - زيد في الأصل: في، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٦ - سقط من ظ وم..
٧ - من ظ، وفي الأصل وم: عندهم..
٨ - في ظ وم: بوعيد..
٩ - من ظ وم، وفي الأصل: ولا..
١٠ - في ظ وم: به..
١١ - في ظ وم: به..
١٢ - زيد من ظ وم..

### الآية 67:18

> ﻿وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ [67:18]

ولما كان من المعلوم أن المأمور بإبلاغهم [(١)](#foonote-١)وإنذارهم[(٢)](#foonote-٢) هذا الإنذار[(٣)](#foonote-٣) صلى الله عليه وسلم[(٤)](#foonote-٤) في غاية[(٥)](#foonote-٥) الرحمة لهم والشفقة عليهم[(٦)](#foonote-٦) فهو بحيث يشق عليه غاية المشقة ما أفهمه هذا الكلام من إهلاكهم أن يصدقوا، و[(٧)](#foonote-٧)يحب التأني بهم، لفت سبحانه الخطاب إليه عاطفاً على ما تقديره : فلقد طال إمهالنا لهم وحلمنا عنهم، وتعريفنا لهم بعظيم قدرتنا وهم لا يرجعون، وكثر وعظنا لهم وتصريفنا القول بينهم [(٨)](#foonote-٨)على ألسنة رسلنا عليهم الصلاة والسلام[(٩)](#foonote-٩) وهم يتمادون ولا ينتهون، قوله مصوراً لهم[(١٠)](#foonote-١٠) ما توعدهم به في أمر محسوس، لأن الأمور المشاهدات أروع للإنسان، لما له من التقيد بالوهم، مؤكداً للإشارة إلى أن التكذيب مع إقامة البراهين أمر يجب إنكاره، فلا يكاد يصدق : ولقد كذب  [(١١)](#foonote-١١)وطغى وبغى وأعرض وتجبر وتمرد وولى بوجهه[(١٢)](#foonote-١٢) [(١٣)](#foonote-١٣)وقلبه[(١٤)](#foonote-١٤)  الذين . 
ولما كان هذا[(١٥)](#foonote-١٥) التكذيب لم يعم الماضين بعض فقال : من قبلهم  يعني كفار الأمم الماضية. 
ولما كان سبحانه قد[(١٦)](#foonote-١٦) أملى لهم ثم أخذهم بعد طول الحلم أخذاً بقيت أخباره، ولم تندرس إلى الآن على تمادي الزمان آثاره، فكان بحيث يسأل عنه لعظم أحواله، وشدة زلازله وفظاعة أهواله، سبب عن ذلك قوله منبهاً على استحضار ذلك العذاب ولو بالسؤال عنه : فكيف كان نكير  أي إنكاري عليهم بما أصبتهم به من العذاب، في تمكن كونه وهول أمره، فقد جمع إلى التسلية غاية التهديد[(١٧)](#foonote-١٧).

١ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
٢ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
٣ - زيد في الأصل: هو الرسول، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٤ - زيد في الأصل: كان، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٥ - زيد في الأصل: الشفقة و، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٦ - زيد من ظ وم..
٧ - زيد من م..
٨ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
٩ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
١٠ - زيد من ظ وم..
١١ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
١٢ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
١٣ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
١٤ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
١٥ - سقط من ظ وم..
١٦ - من ظ وم، وفي الأصل: قدم..
١٧ - زيد في الأصل: انتهى، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..

### الآية 67:19

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ۚ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَٰنُ ۚ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ [67:19]

ولما ذكر بمصارع الأولين، وكان التذكير بالحاصب تذكيراً لقريش، بما حصب به على قرب الزمان، عدوهم أصحاب الفيل، بما أرسل عليهم[(١)](#foonote-١) من الطير الأبابيل، تحذيراً لهم من ذلك إن تمادوا على كفره[(٢)](#foonote-٢)، ولم ينقادوا إلى شكره، فكان التقدير تقريراً لزيادة قدرته، وحسن تدبيره، ولطف تربيته، حيث جبر الطير لضعفها[(٣)](#foonote-٣) بالطيران، ليكمل بعموم رحمانيته[(٤)](#foonote-٤) أمر معاشها تقريراً، لأن بيده الملك، وترهيباً من أن ينازعه أحد في تدبيره، مع تبقية القول مصروفاً عن خطابهم، إيذاناً بشدة حسابهم، وسوء منقلبهم ومآبهم ؛ ألم يروا إلى قدرتنا على مصارع الأولين، وإهلاك المكذبين، وإنجاء المؤمنين، عطف عليه قوله معرضاً عنهم، زيادة في الإنذار بالحصب من الطير وغيرها : أو لم يروا  وأجمع القراء على القراءة هنا بالغيب، لأن السياق للرد على المكذبين، بخلاف ما في النحل. 
وأشار إلى بعد الغاية بحرف النهاية، فقال : إلى الطير  وهو جمع طائر. 
ولما كان الجو كله مباحاً للطيران، نزع الجار فقال : فوقهم  وبين حال الطير في الفوقية بقوله واصفاً لها بالتأنيث، إشارة إلى ضعفها في أنفسها[(٥)](#foonote-٥) لولا تقويته[(٦)](#foonote-٦) لها  صافات  أي باسطات أجنحتها، تمدها غاية المد، بحيث تصير مستوية لا اعوجاج فيها، مع أنه إذا كان جماعة منها كانت صفوفاً، أو صفاً واحداً في غاية الانتظام، تابعة لإمام منها. 
ولما عبر عن الصف بالاسم، لأنه الأصل الثابت، عبر عن التحريك بالفعل، لأن الطيران في ساحة الهواء، كالسباحة في باحة الماء، والأصل في السباحة مد الأطراف وبسطها، والبقض طارىء على البسط، فقال : ويقبضن  أي يوقعن قبض الأجنحة وبسطها وقتاً بعد وقت، للاستراحة والاستظهار به على السبح في الهواء. ولما تم هذا التقدير على هذا الوجه الرائع للقلوب، ترجمه بقوله[(٧)](#foonote-٧) : ما يمسكهن  أي في الجو في حال القبض والبسط عن السقوط، على خلاف ما يقتضيه الطبع. 
ولما كان هذا من التدبير المحكم الناظر إلى عموم الرحمة قال : إلا الرحمن  أي الملك الذي رحمته عامة لكل شيء، بأن هيأهن - بعد أن أفاض عليهن رحمة الإيجاد - على أشكال مختلفة وخصائص مفترقة للجري في الهواء، بما أوجد لها من القوادم والحوافي وغير ذلك[(٨)](#foonote-٨) من الهيئات المقابلة لذلك، وكذا جميع العالم لو أمسك عنه حفظه[(٩)](#foonote-٩) طرفة عين لفسد بتهافت الأفلاك وتداعي الجبال وغيرها، وعبر في النحل بالاسم الأعظم، لأن سياقها للرد على أهل الطبائع[(١٠)](#foonote-١٠) وهم الفلاسفة، الذين لا يقوم بالرد عليهم إلا المتبحر في معرفة[(١١)](#foonote-١١) جميع أصول الدين، بمعرفة جميع معاني الأسماء الحسنى والصفات العلى، التي[(١٢)](#foonote-١٢) جمعها اسم الذات. 
ولما كان هذا أمراً رائعاً للعقل، ولكنه لشدة الإلف، صار لا يتنبه له إلا بالتنبيه، وكان الجاهل ربما ظن أن التقدير على الطيران خاص بالطير، نبه سبحانه على عظمة ما هيأ الطير له، وعلى أنه يقدر أن يجعل ذلك لغيره، بقوله مؤكداً لأجل قصور بعض العقول عن التصديق بذلك، وتضمن الإشراك للطعن في تمام الاقتدار المتضمن للطعن في تمام العلم : إنه  أي الرحمن سبحانه  بكل شيء [(١٣)](#foonote-١٣) قل أو كثر، جليل وحقير، ظاهر وباطن[(١٤)](#foonote-١٤)  بصير  بالغ البصر والعلم بظواهر الأشياء وبواطنها، فمهما أراد كان، وهو يخلق العجائب ويوجد الغرائب، فيهيىء من أراد من الآدميين وغيرهم لمثل[(١٥)](#foonote-١٥) ذلك.

١ -زيد في الأصل: به، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٢ - من م، وفي الأصل وظ: كفرهم..
٣ - من ظ وم، وفي الأصل: إلى أضعفها..
٤ - من ظ وم، وفي الأصل: رحمته..
٥ - من ظ وم، وفي الأصل: نفسهم..
٦ - زيد في الأصل: بقوله، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٧ -زيد من ظ وم..
٨ - زيد في الأصل: في، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٩ - من ظ وم، وفي الأصل: حفظته..
١٠ - من ظ وم، وفي الأصل: الطباع..
١١ - من ظ وم، وفي الأصل: المعرفة..
١٢ - من ظ وم، وفي الأصل: الذي..
١٣ - سقط ما بين الرقمين من ظ و..
١٤ - سقط ما بين الرقمين من ظ و..
١٥ - من ظ وم وفي الأصل: مثل..

### الآية 67:20

> ﻿أَمَّنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَٰنِ ۚ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ [67:20]

ولما كان التقدير تقريراً لذلك : فمن يدبر مصالحكم ظاهراً وباطناً، وفعل هذه الأنواع من العذاب بالمكذبين من قبلكم، عطف عليه قوله عائداً إلى الخطاب لأنه [(١)](#foonote-١)أقعد في التبكيت[(٢)](#foonote-٢) والتوبيخ، وأدل على أن المخاطب ليس بأهل لأن يهاب، مقرراً لأنه مختص بالملك : أمن  ونبه على أن المدبر للأشياء لا بد أن يكون في غاية القرب والشهادة لها، ليكون بصيراً برعيها، ويكون مع مزيد قربه، عالي الرتبة بحيث يشار إليه، فقال مقرراً لعجز العباد : هذا  بإشارة الحاضر  الذي  وأبرز العائد، لأنه لا بد من إبرازه مع الاسم بعدم صلاحه لتحمل الضمير، فقال : هو جند  أي عسكر وعون، وصرف القول عن الغيبة إلى الخطاب، لأنه أبلغ في التقريع، فقال : لكم ينصركم  أي على من يقصدكم بالخسف والحصب وغيرهما، ويجوز أن يكون التقدير : ألكم إله يدبر مصالحكم غيرنا، أم كان الذي عذب من كذب الرسل سوانا، أم لكم جند يصار إليه ينصركم دوننا، كما قال تعالى :
 أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا[(٣)](#foonote-٣) \[ الأنبياء : ٤٣ \] ولكنه أخرجه مخرج الاستفهام عن تعيين الجند، تعريفاً بأنهم لغاية جهلهم، اعتقدوا[(٤)](#foonote-٤) أن لهم من أجناد[(٥)](#foonote-٥) الأرض أو السماء من ينصرهم، وإلا لما كانوا آمنين. 
ولما كانت المراتب متضائلة عن جنابه متكثرة جداً، قال تعالى مشيراً بالحرف والظرف إلى ذلك، منبهاً على ظهوره سبحانه فوق كل شيء، لم يقدر أحد ولا يقدر أن ينازعه في ذلك، ولا في أنه مستغرق لكل ما دونه من المراتب : من دون الرحمن  إن[(٦)](#foonote-٦) أرسل عليكم[(٧)](#foonote-٧) عذابه، وأظهر ولم يضمر بعثاً على استحضار ما له من شمول الرحمة[(٨)](#foonote-٨)، وتلويحاً إلى التهديد[(٩)](#foonote-٩) بأنه لو قطعها عن[(١٠)](#foonote-١٠) أحد ممن أوجده، عمه الغضب كله، ولذلك قال مستنتجاً عنه تنبيهاً على أن [(١١)](#foonote-١١)رفع المضار وجمع المسار[(١٢)](#foonote-١٢) ليس إلا بيده، لأنه المختص بالملك[(١٣)](#foonote-١٣) : إن  أي ما، وأبرز الضمير تعميماً وتعليقاً للحكم بالوصف[(١٤)](#foonote-١٤) ومواجهة بذلك، لأنه أقعد [(١٥)](#foonote-١٥)في التوبيخ[(١٦)](#foonote-١٦) فقال : الكافرون  أي العريقون في الكفر، وهم من يموت عليه  إلا في غرور  أي قد أحاط بهم فلا خلاص لهم منه، وهو أنهم يعتمدون على غير معتمد.

١ - من ظ وم، وفي الأصل: بالتبكييت..
٢ - من ظ وم، وفي الأصل: بالتبكييت..
٣ - من ظ وم، وفي الأصل: دونها..
٤ -زيدت الواو في الأصل ولم تكن في ظ وم فحذفناها..
٥ - من ظ وم، وفي الأصل: جند..
٦ - من ظ وم، وفي الأصل: أي..
٧ - من ظ وم، وفي الأصل: عليهم..
٨ - من ظ وم، وفي الأصل: الرحمن..
٩ - من ظ وم، وفي الأصل: التشديد..
١٠ -زيد من ظ وم..
١١ - من ظ وم، وفي الأصل: جميع المسار والمضار ليس لشيء منها..
١٢ - من ظ وم، وفي الأصل: جميع المسار والمضار ليس لشيء منها..
١٣ - زيد من ظ وم..
١٤ - من ظ وم، وفي الأصل: للوصف..
١٥ - من ظ وم، وفي الأصل: للتوبيخ..
١٦ - من ظ وم، وفي الأصل: للتوبيخ..

### الآية 67:21

> ﻿أَمَّنْ هَٰذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ ۚ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ [67:21]

ولما قدم أعظم الرحمة بالحياطة والنصرة الموجبة للبقاء، أتبعه ما يتم به البقاء فقال : أمّن  وأشار إلى القرب بالعلم والبعد بالعلو والعظمة بقوله : هذا  وأشار إلى معرفة كل أحد له بصفاته العلية، التي تنشأ عنها أفعاله المحكمة السنية، فقال : الذي  وأسقط العائد لتحمل الفعل له فقال : يرزقكم[(١)](#foonote-١)  أي على[(٢)](#foonote-٢) سبيل التجدد والاستمرار، لا ينقطع معروفه أبداً[(٣)](#foonote-٣) مع أنه[(٤)](#foonote-٤) قد وسع كل شيء ولا غفلة له عن شيء،  إن أمسك رزقه  بإمساك الأسباب التي ينشأ عنها، ويكون وصوله إليكم منها كالمطر، ولو كان الرزق موجوداً أو كثيراً وسهل التناول، فوضع الأكلة في فمه فأمسك الله عنه قوة الازدراء، عجز أهل السموات والأرض عن أن يسوغوه[(٥)](#foonote-٥) تلك اللقمة[(٦)](#foonote-٦). 
ولما قامت بهذا دلائل قدرته وشمول علمه على سبيل العموم فالخصوص، فكان ذلك مظنة أن يرجع الجاحد ويخجل المعاند، ويعلم الجاهل ويتنبه الغافل، فكان[(٧)](#foonote-٧) موضع أن يقال : هل رجعوا عن تكذيبهم، عطف عليه قوله لافتاً الكلام إلى الغيبة[(٨)](#foonote-٨) إعراضاً عنهم، وتنبيهاً على سقوط منزلتهم وسوء أفهامهم وقوة غفلتهم : بل لجوا  أي تمادوا سفاهة لا احتياطاً وشجاعة، قال الرازي في اللوامع : واللجاج تقحم الأمر مع كثرة الصوارف عنه.  في عتو  أي مظروفين لعناد وتكبر عن الحق وخروج [(٩)](#foonote-٩)إلى فاحش الفساد[(١٠)](#foonote-١٠)  ونفور  أي شراد عن حسن النظر والاستماع، دعا إليه الطباع، واستولى ذلك عليهم حتى أحاط بهم، مع أنه لا قوة لأحد منهم في جلب سار ولا دفع ضار، والداعي إلى ذلك الشهوة والغضب.

١ - زيد من ظ وم..
٢ - من ظ وم، وفي الأصل: في..
٣ - من ظ وم، وفي الأصل: لأنه..
٤ - من ظ وم، وفي الأصل: لأنه..
٥ - من ظ وم، وفي الأصل: يسوغوا..
٦ - زيد في الأصل لعجزوا عن إساغتها، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٧ - من ظ وم، وفي الأصل: وكان..
٨ - من ظ وم، وفي الأصل: الغيب..
٩ - من ظ وم، وفي الأصل: خروجا..
١٠ - من ظ وم، وفي الأصل: العباد..

### الآية 67:22

> ﻿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَىٰ أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [67:22]

ولما كان هذا فعل من لا بصر له ولا بصيرة، سبب عنه قوله ممثلاً للموحد والمشرك بسالكين ولدينيهما بمسلكين : أفمن يمشي  أي على وجه[(١)](#foonote-١) الاستمرار  مكباً  أي داخلاً بنفسه في الكب وصائرا إليه، وهو السقوط  على وجهه  وهو كناية عن السير على رسم مجهول وأثر معوج[(٢)](#foonote-٢) معلول، على غير عادة العقلاء لخلل في أعضائه، واضطراب في عقله ورأيه، فهو كل حين يعثر فيخر[(٣)](#foonote-٣) على وجهه، لأنه لعدم نظره يمشي في أصعب الأماكن[(٤)](#foonote-٤) لإمالة الهوى له عن المنهج المسلوك، وغلبة الجهل عليه فهو بحيث لا يكون تكرار[(٥)](#foonote-٥) المشاق عليه زاجراً[(٦)](#foonote-٦) له[(٧)](#foonote-٧) عن السبب الموقع له فيه، ولم يسم سبحانه وتعالى ممشاه طريقاً لأنه لا يستحق ذلك. 
ولما كان ربما صادف السهل لا عن بصيرة بل اتفاقاً قال : أهدى  أي أشد هداية  أمّن يمشي  دائماً مستمراً  سوياً  قائماً رافعاً رأسه ناصباً وجهه سالماً من العثار، لأنه لانتصابه يبصر ما أمامه وما عن يمينه وما عن شماله  على صراط  أي طريق موطأ واسع[(٨)](#foonote-٨) مسلوك [(٩)](#foonote-٩)سهل قويم[(١٠)](#foonote-١٠)  مستقيم  أي هو في غاية القوم. هذا مثل من رضي بالله رباً وبالإسلام ديناً، فإنه يتبع الفطرة الأولى السليمة عن شهوة أو غضب أو شائبة حظ، والأول مثل الكافر، حاله في سيره إلى الله حال المكب، أي الذي كب نفسه بغاية الشهوة[(١١)](#foonote-١١) على وجهه، لا يرى ما حوله ولا يشعر بما أحاط به، ولا ينظر في الآيات ولا يعتبر بالمسموعات[(١٢)](#foonote-١٢)، فهو اليوم شيء باطن لظهر يوم القيامة، فيحشر على وجهه إلى النار جزاء لرضاه بحالته هذه في هذه الدار، فيظهر له سبحانه ما أبطن له[(١٣)](#foonote-١٣) اليوم، والمؤمن بخلاف ذلك فيهما، والآية من الاحتباك : ذكر الكب أولاً دليلاً على ضده ثانياً، والمستقيم ثانياً دليلاً على المعوج أولاً، وسره أنه ذكر أنكأ ما للمجرم وأسر ما للمسلم.

١ - في ظ وم: سبيل..
٢ - زيد من ظ وم..
٣ - من ظ وم، وفي الأصل: فيخرج..
٤ - من ظ وم، وفي الأصل: المسالك..
٥ - في ظ وم: تكرر..
٦ - من ظ وم، وفي الأصل: زاجرا..
٧ - زيد من ظ وم..
٨ - من ظ وم، وفي الأصل: واسعا..
٩ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
١٠ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
١١ - من ظ وم، وفي الأصل، السهولة..
١٢ - من ظ وم، وفي الأصل: في المسموعات..
١٣ - زيد من ظ وم..

### الآية 67:23

> ﻿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۖ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ [67:23]

ولما كان العرب الموعوظون بهذا الذكر[(١)](#foonote-١) يتغالون في التفاخر بالهداية[(٢)](#foonote-٢) في الطرق المحسوسة، وعدم الإخلال بشكر المعروف لمسديه ولو قل، فنفى عنهم الأول بقيام الأدلة على خطئهم الفاحش في كل ما خالفوا فيه الرسول صلى الله عليه وسلم من طريقهم المعنوي الذي اتخذوه ديناً، فهو أشرف من الطريق المحسوس، أتبعه بيان انسلاخهم من الثاني مع التأكيد لانسلاخهم من[(٣)](#foonote-٣) الأول، قال آمراً للرسول صلى الله عليه وسلم بتنبيههم، لأن الإنسان على نوعه أقبل، لأنه إليه أميل، إسقاطاً[(٤)](#foonote-٤) لهم من رتبة الفهم عن الله سبحانه وتعالى، لسفول هممهم[(٥)](#foonote-٥) ولقصور نظرهم، مع أنه جعل لهم حظاً ما من الحضور بتأهيلهم لخطاب الرسول صلى الله عليه وسلم، لإقامتهم بالمذكور في الآية فيما[(٦)](#foonote-٦) يرجى معه العلم، ويورث الفطنة و[(٧)](#foonote-٧)الفهم : قل  أي يا أشرف الخلق وأشفقهم[(٨)](#foonote-٨) عليهم مذكراً لهم بما[(٩)](#foonote-٩) دفع عنهم الملك من المفسدات وجمع لهم من المصلحات والقوى والعقل ليرجعوا إليه، ولا يعولوا في حال من أحوالهم إلا عليه، وينظروا في لطيف صنعه وحسن تربيته، فيمشي كل منهم سوياً : هو  أي الله سبحانه وتعالى  الذي  شرفكم بهذا الذكر، وبين لكم هذا البيان، وحده الذي[(١٠)](#foonote-١٠)  أنشأكم  أي أوجدكم ودرجكم في مدارج التربية، حيث طوركم في أطوار الخلقة في الرحم، ويسر لكم بعد خروجكم الخروج[(١١)](#foonote-١١) اللبن، حيث كانت المعدة ضعيفة عن أكثف منه. 
ولما كان من[(١٢)](#foonote-١٢) أعظم النعم الجليلة[(١٣)](#foonote-١٣) بعد الإيجاد العقل، أتبعه به، وبدأ[(١٤)](#foonote-١٤) بطريق تنبيهه فقال : وجعل لكم  أي خاصة مسبباً عن الجسم الذي أنشأه  السمع  أي[(١٥)](#foonote-١٥) الكامل لتسمعوا ما [(١٦)](#foonote-١٦)تعقله قلوبكم[(١٧)](#foonote-١٧) فيهديكم، ووحده لقلة التفاوت فيه، ليظهر سر تصرفه سبحانه في القلوب بغاية المفاوتة، مع أنه أعظم الطرق الموصلة للمعاني إليها،  والأبصار  لتنظروا صنائعه فتعتبروا وتزدجروا[(١٨)](#foonote-١٨) عما يرديكم[(١٩)](#foonote-١٩)  والأفئدة  أي القلوب التي جعلها سبحانه في غاية التوقد[(٢٠)](#foonote-٢٠) بالإدراك لما[(٢١)](#foonote-٢١) لا يدركه بقية الحيوان لتتفكروا فتقبلوا على ما يعليكم، وجمعه لكثرة التفاوت في نور الأبصار وإدراك الأفكار، وهذا تنبيه على إكمال[(٢٢)](#foonote-٢٢) هذه القوى في درك الحقائق بتلطيف السر لتدقيق الفكر، قال الشيخ ولي الدين الملوي : انظر إلى الأفئدة كيف تحكم بأن الاثنين أكثر من الواحد، وأن الجسم الواحد لا يكون في مكانين[(٢٣)](#foonote-٢٣) في آن واحد، وأن الضدين لا يجتمعان - وغير ذلك مما لا يخفى. 
ولما كان التقدير : فمشيتم[(٢٤)](#foonote-٢٤) مشي المكب على وجهه، فلم تستعملوا شيئاً من هذه الأسرار الشريفة فيما خلق[(٢٥)](#foonote-٢٥) له، كانت ترجمة ذلك : قليلاً  وأكد المعنى بما صورته صورة النافي فقال : ما  ولما زاد تشوف النفس إلى العامل في وصف المصدر دل عليه سبحانه وتعالى بقوله : تشكرون  أي توقعون الشكر لمن أعطاكم ما لا تقدرون قدره، باستعماله فيما خلق لأجله، وأنكم تدعون أنكم أشكر الناس للإحسان وأعلاهم في[(٢٦)](#foonote-٢٦) العرفان.

١ - من ظ وم، وفي الأصل: يتفافلون بانتفاذ في الهداية..
٢ - من ظ وم، وفي الأصل: يتفافلون بانتفاذ في الهداية..
٣ - زيد من ظ وم..
٤ - من ظ وم، وفي الأصل وم: اسقط..
٥ - سقط من ظ وم..
٦ - من ظ وم، وفي الأصل: مع ما..
٧ - زيد من ظ وم..
٨ - من م، وفي الأصل وظ: شفقتهم..
٩ - زيد في الأصل: قبح عليهم، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
١٠ -من ظ وم، وفي الأصل: بقوته الباهرة..
١١ - زيد من ظ وم..
١٢ - سقط من ظ وم..
١٣ - سقط من ظ وم..
١٤ - زيد من ظ وم..
١٥ - زيد من ظ وم..
١٦ - من ظ وم، وفي الأصل: تعقلون بقلوبكم..
١٧ - من ظ وم، وفي الأصل: تعقلون بقلوبكم..
١٨ - من ظ وم، وفي الأصل: تنزجروا..
١٩ - من ظ وم، وفي الأصل: يردكم..
٢٠ - زيد في الأصل: بالنفر، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٢١ - زيد من ظ وم..
٢٢ - زيد في الأصل: بالنفر، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٢٣ - من ظ وم، وفي الأصل: المكانين..
٢٤ - من م، وفي الأصل وظ: مشيتم..
٢٥ - من ظ وم، وفي الأصل: خلقت..
٢٦ - زيد من ظ وم..

### الآية 67:24

> ﻿قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [67:24]

ولما دل سبحانه على بعدهم عن الهداية وعن الشكر، اللذين[(١)](#foonote-١) يفخرون على [(٢)](#foonote-٢)الناس كافة بكل منهما، واستعطفهم بما أودع فيهم من اللطائف الربانية الروحانية، المقتضية بنورانيتها للعروج إلى مواطن القدس ومعادن الأنس، دل على قدرته على حشرهم، تحذيراً لهم من التمادي في الإعراض، بمعنى يجده كل منهم في نفسه، على وجه دال على كمال قدرته، بما أودع فيهم مع تلك اللطائف مع كثائف طباع الأرض الموجبة للسفول، ليكون - إذا أعلته تلك اللطائف بالتوبة - مجتهداً في تنقية آثار تلك الكثائف المسفلة، كما يكون للزرع إذا حصد من بقايا تلك الجذر التي إن لم تقلع من أصلها، عادت بالنبات إلى ما كان عليه الزرع أولاً، فقال مستأنفاً بياناً، لأنه دليل برأسه كاف فيما سبق له : قل هو  أي وحده  الذي ذرأكم  أي خلقكم وبثكم، ونشركم وكثركم، وأنشأكم بعد ما كنتم كالذر أطفالاً ضعفاء، ثم قواكم ثم جعلكم شيباً ضعفاء، وأسكنكم الغضب[(٣)](#foonote-٣) والذعر واللجاج، الحامل لكم على الولوع بما يلجىء إليه الطباع المثيرة،  في الأرض  التي تقدم أنه ذللها لكم، ورزقكم منها النبات الذي تقدم أن[(٤)](#foonote-٤) إبداءه منها، ثم رده إليها و[(٥)](#foonote-٥)إفناءه فيها، ثم إعادته كما كان، بعد أن صار رفاتاً وشيئا فانياً مماتاً، دليل على القدرة[(٦)](#foonote-٦) على البعث، لا فرق في ذلك بينه وبينكم أصلاً، فكان منه البدء  وإليه [(٧)](#foonote-٧) وحده.  تحشرون  شيئاً فشيئاً إلى[(٨)](#foonote-٨) البرزخ، و[(٩)](#foonote-٩)دفعة واحدة يوم البعث، على أيسر وجه بمن[(١٠)](#foonote-١٠) أراد من عباده كرهاً منكم، كما كان أمركم في الدنيا، فإنه لم يكن إلى الإنسان منكم أحب من الدعة والسكون، فكأنه سبحانه يضطره بما أودعه من الطبائع المتضادة، وأثار له من الأسباب في طلب رزقه، وغير ذلك من أمره، إلى السعي إلى حيث يكره، فكما أنه قدر على ذلك منكم في الابتداء، فهو يقدر على مثله في الانتهاء، ليحكم[(١١)](#foonote-١١) بينكم ويجازي كلاًّ [(١٢)](#foonote-١٢)على عمله[(١٣)](#foonote-١٣) كما يفعل كل ملك برعيته، وكل إنسان منكم بجماعته.

١ - من ظ وم، وفي الأصل: الذي..
٢ - من ظ وم، وفي الأصل: عنه..
٣ - من ظ وم، وفي الأصل: الشيب..
٤ - من ظ وم، وفي الأصل: أنه..
٥ - زيد من ظ..
٦ - زيد في الأصل: ودليل القدرة، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٧ - زيد في الأصل: أي، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٨ - من ظ وم، وفي الأصل: على..
٩ - زيد من ظ وم..
١٠ - من ظ وم، وفي الأصل: مما..
١١ - من ظ وم، وفي الأصل: ويحكم..
١٢ - من ظ وم، وفي الأصل: بعمله..
١٣ - من ظ وم، وفي الأصل: بعمله..

### الآية 67:25

> ﻿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [67:25]

ولما كان التقدير : فلقد أبلغ سبحانه في وعظهم بنفسه وعلى لسانك يا أشرف الخلق[(١)](#foonote-١) [(٢)](#foonote-٢)صلى الله عليه وسلم، وذلك[(٣)](#foonote-٣) بما هدى إليه السياق قطعاً، ذكر حالهم عند ذلك فقال إعلاماً بكثافة طباعهم، حيث لم تلطف أسرارهم لقبول محبة الله تعالى، وإثارة[(٤)](#foonote-٤) الأحوال الحسنة من الصبر المثبت واليقين وحسن الانطباع، لقبول النصائح والخوف، وعدم الاعتزاز بأحد غير الله تعالى من جهة نفع أو ضر، [(٥)](#foonote-٥)وكذلك[(٦)](#foonote-٦) لفت القول إلى الإعراض إيذاناً بشديد الغضب منهم[(٧)](#foonote-٧) : ويقولون  أي يجددون هذا القول تجديداً مستمراً استهزاء وتكذيباً، ويجوز أن يكون[(٨)](#foonote-٨) حالاً من الواو في " بل[(٩)](#foonote-٩) لجوا " : متى هذا  وزادوا في الاستهزاء بقولهم  الوعد  وألهبوا وهيجوا إيضاحاً للتكذيب على زعمهم[(١٠)](#foonote-١٠) بقولهم : إن كنتم  جبلة وطبعاً[(١١)](#foonote-١١)  صادقين  في أنه لا بد لنا منه، وأنكم مقربون عند الله، فلو كان لهم ثبات الصبر واليقين، لما طاشوا هذا الطيش بإبراز هذا القول القبيح، الذي ظاهره طلب الإخبار بوقت الأمر المتوعد به، وباطنه الاستعجال به استهزاء وتكذيباً.

١ - في ظ وم: العباد..
٢ -سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
٣ -سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
٤ - من ظ وم، وفي الأصل: إمارة..
٥ - من ظ وم، وفي الأصل: فلذلك..
٦ - من ظ وم، وفي الأصل: فلذلك..
٧ - زيد في الأصل: فقال، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٨ - زيد في الأصل: ذلك، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٩ - زيد من ظ وم..
١٠ - زيد من ظ وم..
١١ - زيد في الأصل: خبيثا، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..

### الآية 67:26

> ﻿قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ [67:26]

ولما كان قولهم هذا مع أنه استعجال بأمر الساعة، استهانة بها حتى أنه[(١)](#foonote-١) عندهم كأنها من قبل الوعد الحسن، وهو متضمن لإيهام أنها مما يطلع الخلق[(٢)](#foonote-٢) على تعيين وقته، نفى ذلك بياناً لعظمتها بعظمة من أمرها بيده، فقال آمراً له بجوابهم مؤذناً [(٣)](#foonote-٣)بدون ذلك[(٤)](#foonote-٤) الإعراض، لأنهم لا ينكرون علمه تعالى ذلك الإنكار : قل  يا أكرم الخلق منبهاً لهم على تحصيل[(٥)](#foonote-٥) اليقين، بأن ما علموه وحكموا بعلمهم فيه، وما لا ردوا علمه إلى الله : إنما العلم  أي[(٦)](#foonote-٦) المحيط من جميع الوجوه بما سألتم عنه، من تعيين زمان هذا الوعد وغيره، ولأجل إظهار فضل العلم اللازم من كماله تمام القدرة، صرف القول عن عموم الرحمة إلى إفهام العموم المطلق بالاسم الأعظم، فقيل : عند الله  أي الذي له الإحاطة بجميع صفات الكمال، فهو الذي يكون عنده وبيده جميع ما يراد منه، لا يطلع عليه غيره، وهيبته تمنع العالم بما له من العظمة[(٧)](#foonote-٧) أن يجترىء على سؤاله عما لم[(٨)](#foonote-٨) يأذن فيه[(٩)](#foonote-٩)، وعظمته تقتضي الاستئثار بالأمور العظام، وإلى ذلك يلوح قوله تعالى : وإنما أنا  ولما كان السياق للتهويل والتخويف، وكانت النذارة يكفي فيها تجويز[(١٠)](#foonote-١٠) وقوع المنذور[(١١)](#foonote-١١) به، فكيف إذا[(١٢)](#foonote-١٢) كان مظنوناً، فكيف إذ كان معلوم الوقوع في الجملة، ليكون العاقل متوقعاً له في كل وقت. قال : نذير  أي[(١٣)](#foonote-١٣) كامل في أمر النذارة التي يلزم منها البشارة لمن أطاع النذر[(١٤)](#foonote-١٤) لا وظيفة لي عند هذا الملك الأعظم غير ذلك، فلا وصول لي إلى سؤاله عما لا يأذن لي في السؤال عنه. 
ولما كان النذير قد لا يقدر على إقامة الدليل على ما ينذر به، لأنه يكفي العاقل في قبوله غلبة الظن بصدقه، بل إمكان صدقه في التحرز[(١٥)](#foonote-١٥) عما ينذر به، بين أنه ليس كذلك فقال : مبين  أي كاشف للنذرى غاية الكشف بإقامة الأدلة عليها، حتى تصير كأنها مشاهدة لمن له قبول للعلم.

١ - في م: انها..
٢ - زيد من ظ وم..
٣ - من ظ وم، وفي الأصل: بذلك..
٤ - من ظ وم، وفي الأصل: بذلك..
٥ - من ظ وم، وفي الأصل: سبيل..
٦ - زيد في الأصل: العلم، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٧ - زيد في الأصل: إلى، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٨ - من ظ وم، وفي الأصل: لا..
٩ - زيد من ظ وم..
١٠ - من ظ وم، وفي الأصل: الوقوع للمنذور..
١١ - من ظ وم، وفي الأصل: الوقوع للمنذور..
١٢ - زيد من م..
١٣ - من ظ وم، وفي الأصل: أو..
١٤ - من ظ وم، وفي الأصل: النذارة..
١٥ - من م، وفي الأصل وظ: التحذر..

### الآية 67:27

> ﻿فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَٰذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ [67:27]

ولما كان ما ينذر به لا بد من وقوعه، وكان كل آت قريباً، عبر عن ذلك بالفاء والماضي، فقال صارفاً العقول إلى الإعراض، لأن وقت الرؤية للعذاب في غاية المناسبة للإهانة : فلما رأوه  أي الوعد بانكشاف الموعود به عند كونه، وحقق معنى الماضي والفاء بقوله : زلفة  أي ذا قرب عظيم منهم، وذلك بالتعبير عن اسم الفاعل بالمصدر، إبلاغاً في المعنى المراد، وأكد المبالغة بالتاء، لأنها ترد للمبالغة[(١)](#foonote-١) إذا لم يرد منها التأنيث، ولا سيما إن دلت قرينة أخرى على ذلك. 
ولما كان المخوف في النذرى الوقوع في السوء، لا بقيد كونه من معين، قال : سيئت  ولما كان السوء يظهر في الوجه قال[(٢)](#foonote-٢) : وجوه  وأظهر في موضع الإضمار تعميماً وتعليقاً للحكم بالوصف، فقال : الذين كفروا  أي ظهر السوء وغاية الكراهة في وجوه من أوقع هذا الوصف، ولو على أدنى وجوه الإيقاع، وعلتها الكآبة. 
ولما كان لا أوجع من التبكيت عند إحاطة المكروه من غير حاجة إلى تعيين فاعله، بنى للمفعول قوله : وقيل  أي لهم تقريعاً وتوبيخاً : هذا الذي [(٣)](#foonote-٣) أي تقدم من عنادكم ومكركم واستكباركم[(٤)](#foonote-٤)  كنتم  أي جبلة وطبعاً  به  أي بسببه ومن أجله، وصرف القول إلى الخطاب، لأن[(٥)](#foonote-٥) التقريع به أنكأ [(٦)](#foonote-٦)في العذاب[(٧)](#foonote-٧) : تدعون  أي تطلبون وتوقعون [(٨)](#foonote-٨)الطلب له طلباً شديداً، تبلغون فيه غاية الجهد على وجه الاستعجال، أن يستنزل بكم مكروهه[(٩)](#foonote-٩) فعل من لا يبالي به بوجه، وتكررون ذلك الطلب، وتعودون إليه في كل وقت معرضين عن[(١٠)](#foonote-١٠) السعي في الخلاص فيه[(١١)](#foonote-١١) من عدوان العذاب، ونيل الوعد الحسن بجزيل الثواب، لبيان [(١٢)](#foonote-١٢)قوة طلبهم له[(١٣)](#foonote-١٣) وتداعيهم إليه استهزاء به، حتى كأنهم لا مطلوب لهم غيره، قدم الجار المفيد غالباً للاختصاص، فهو افتعال من دعا الشيء و[(١٤)](#foonote-١٤)بالشيء إذا طلبه، ودعاه الله بمكروه : أنزله به.

١ - زيد من ظ وم..
٢ - من ظ وم، وفي الأصل: فقال..
٣ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
٤ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
٥ - من ظ وم، وفي الأصل: لا..
٦ - من ظ وم، وفي الأصل: للعذاب..
٧ - من ظ وم، وفي الأصل: للعذاب..
٨ - من ظ وم، وفي الأصل: تتوقعون..
٩ - من ظ وم، وفي الأصل: مكروه..
١٠ - من ظ وم، وفي الأصل: من..
١١ - من ظ وم، وفي الأصل: منه..
١٢ - من ظ وم، وفي الأصل: بيان..
١٣ - من ظ وم، وفي الأصل: به..
١٤ - زيد من ظ وم..

### الآية 67:28

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ [67:28]

ولما كان من المعلوم أن من نهى آخر عن هواه وبالغ في ذلك، أبغضه ذلك الناهي وتمنى هلاكه، فكيف إذا والى عليه الإنذار والتخويف بما لا يصل إلى دركه عقله، ولا يرى له مقدمة[(١)](#foonote-١) بتحققها، وكان الكفار يسعون في هلاك النبي صلى الله عليه وسلم ومن تبعه كل سعي، وكان هلاك[(٢)](#foonote-٢) النذير إنما ينفع المنذر على تقدير نجاته من هول ما كان يحذره منه النذير، أمره سبحانه أن[(٣)](#foonote-٣) يذكرهم بهذا لينظروا في ذلك المتوعد به، فإن كان ممكناً سعوا في الخلاص مما قد يكون منه من العذاب، وسلكوا في الهرب منه مسلكاً سهلاً بعيداً من سوء الانقلاب، ودخلوا إلى فسيح المانع منه من أوسع باب، أو كفوا[(٤)](#foonote-٤) عن السعي في هلاك النذير، وطووا ما مدوا له من الأسباب، ليدلهم إذا كان صادقاً على شيء يحميهم، أو يخفف عنهم ذلك المصاب، فقال منبهاً على شدة الحذر من مكر الله، وعدم الاغترار به[(٥)](#foonote-٥) للمؤمن الطائع، لعلمه أنه لا يقدر أن يقدر الله حق قدره، فكيف بالعاصي فضلاً عن الكافر، مكرراً للأمر بالقول تنبيهاً على أن كل جملة صدرت به، كافية في الدلالة على مقصود السورة، وعائدة إليه لما[(٦)](#foonote-٦) اشتملت عليه من باهر القدرة ووافر العظمة : قل  أي [(٧)](#foonote-٧)يا أفضل الخلق كلهم وأشرفهم وأعظمهم وأتقاهم[(٨)](#foonote-٨) لهؤلاء الذين طال تضجرهم منك، وهم يتمنون هلاكك [(٩)](#foonote-٩)حسداً منهم، وعمى في قلوبهم، وبعداً وطرداً، قد استحكم واستدار بهم، ذلك تقدير العزيز العليم[(١٠)](#foonote-١٠)  أرءيتم  أي أخبروني خبراً أنتم في الوثوق به على ما هو كالرؤية. 
ولما كانوا غير عالمين بعاقبة الأمر في هلاكه ومن معه بما يقصدونهم به، حذرهم عاقبة ذلك بالتعبير بأداة الشك، وإسناد الإهلاك إلى الله، معبراً عن الاسم الدال على تناهي العظمة إلى حد لا يدع لغيره منها شيئاً، إعلاماً بأنه على القطع بأنه لا شيء في أيديهم، فهو لا يخافهم بوجه فقال : إن أهلكني  أي أماتني بعذاب أو غيره  الله  أي[(١١)](#foonote-١١) الذي له من صفات[(١٢)](#foonote-١٢) الجلال والإكرام ما يعصم به وليه ويقصم به عدوه،  ومن معي  أي من المؤمنين والمناصرين رضي الله عنهم أجمعين بغضبه علينا، مع ما لنا من الأسباب بالطاعة بالأعمال الصالحة، التي رتب سبحانه عليها الفوز والنجاة، حتى لا يبقى أحد[(١٣)](#foonote-١٣) ممن يكدر عليكم بالمنع من الهوى القائد إلى[(١٤)](#foonote-١٤) القوى، والحث على العقل الضامن للنجاة.  أو رحمنا  بالنصرة وإظهار الإسلام كما نرجو، فأنجانا[(١٥)](#foonote-١٥) بذلك من كل سوء، ووقانا كل محذور، وأنالنا كل سرور، فالآية من الاحتباك : ذكر الإهلاك أولاً دليلاً على النجاة ثانياً، والرحمة ثانياً دليلاً على الغضب أولاً.  فمن  وكان ظاهر الحال يقتضي : يجيركم مع طلبكم المسببات من الفوز والنجاة بغير أسباب، بل بأسباب[(١٦)](#foonote-١٦) منافية للنجاة، جالبة للعذاب، فوضع الظاهر موضع الضمير [(١٧)](#foonote-١٧)تعميماً وتعليقاً[(١٨)](#foonote-١٨) للحكم بالوصف، واستعطافاً لهم إلى إيقاع الإيمان والرجوع عن الكفران، فقال : يجير الكافرين  أي العريقين في الكفر، بأن يدفع[(١٩)](#foonote-١٩) عنهم ما يدفع الجار عن جاره  من عذاب أليم  يصيبهم به الذي[(٢٠)](#foonote-٢٠) هم عالمون بأنه لا شيء إلا[(٢١)](#foonote-٢١) بيده، وإلا لنجى أحد من الموت الذي خلقه وقدره بين عباده، جزاء على ما كانوا يؤلمون من يدعوهم إليه وينصحهم فيه، فإذا كان لا ينجيهم من عذابه شيء، سواء متنا أو بقينا، فالذي ينبغي لهم إن كانوا عقلاء، السعي فيما ينجي من عذابه، لا السعي في إهلاك من هو ساع في خلاصهم من العذاب، ولا يقدرون على إهلاكه أصلاً، إلا بتقدير الذي أمره بإنذارهم.

١ - من ظ وم، وفي الأصل: مقدمته..
٢ - من ظ وم، وفي الأصل: إهلاك..
٣ - من ظ وم، وفي الأصل: بأن..
٤ - من ظ وم، وفي الأصل: وكفوا..
٥ - زيد من ظ وم..
٦ - من ظ وم، وفي الأصل: إلى ما..
٧ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
٨ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
٩ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
١٠ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
١١ - زيد من ظ وم..
١٢ - سقط من ظ وم..
١٣ - من ظ وم، وفي الأصل: أحدا..
١٤ - من ظ وم، وفي الأصل: على..
١٥ - من ظ وم، وفي الأصل: فانجدنا..
١٦ - من ظ وم، وفي الأصل: أسباب..
١٧ - من ظ وم، وفي الأصل: تعليقا وتعميما..
١٨ - من ظ وم، وفي الأصل: تعليقا وتعميما..
١٩ - من ظ وم، وفي الأصل: بديع..
٢٠ - من ظ وم، وفي الأصل: الذين..
٢١ - زيد من ظ وم..

### الآية 67:29

> ﻿قُلْ هُوَ الرَّحْمَٰنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا ۖ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [67:29]

ولما كان لا يقدر على التعميم بالنعمة[(١)](#foonote-١) إلا من كان عام [(٢)](#foonote-٢)القدرة والنعمة[(٣)](#foonote-٣) والرحمة، وكان التذكير بالنعم أشد استعطافاً، صرف القول إلى التعبير بما هو صريح في ذلك، فقال مذكراً بذلك لعلمهم بأنه لا نعمة عليهم إلا منه، واعترافهم بذلك ليحذروه ويتذكروا[(٤)](#foonote-٤) عموم قدرته، فيعلموا قدرته[(٥)](#foonote-٥) على البعث فينفصل النزاع،  قل  يا خير الخلق : هو  أي الله وحده  الرحمن  أي الشامل الرحمة لكل ما تناولته الربوبية، فلا يليق بعقل[(٦)](#foonote-٦) عاقل أن يدع أحداً من خلقه في ظلم ظالمه فلا يأخذ له بحقه، لأن ذلك لا يرضاه أقل [(٧)](#foonote-٧)الناس لنفسه[(٨)](#foonote-٨) مع عجزه، فكيف بمن هو كامل القدرة، وإلا لما قدر[(٩)](#foonote-٩) على عموم الرحمة  آمنا به  أي أنا ومن آمن بي لهذا البرهان القاطع، بأنه لا يكافئه شيء، فهو كاف في الإيمان به.  وعليه  أي وحده  توكلنا  لأنه لا شيء في يد غيره، وإلا لرحم من يريد عذابه أو عذب من يريد رحمته، فكل ما جرى على أيدي خلقه من رحمة أو نقمة فهو الذي أجراه، لأنه الفاعل بالذات[(١٠)](#foonote-١٠)، المستجمع لما يليق به من الصفات، فنحن نرجو خيره ولا نخاف غيره، وقد أقررنا له بهذه[(١١)](#foonote-١١) العبارة على وجه الحصر بالألوهية والربوبية فلا نحتج [(١٢)](#foonote-١٢)في السلوك[(١٣)](#foonote-١٣) إليه إلى معوق عن ذكره والتفكر في آلائه ولو كان المعوق نفيساً في ظاهر الحياة الدنيا ولو كان[(١٤)](#foonote-١٤) مخوفاً فإنه[(١٥)](#foonote-١٥) لا خوف معه سبحانه، فالتوكل [(١٦)](#foonote-١٦)عليه منجاة[(١٧)](#foonote-١٧) من كل هلكة مجلبة لكل ملكة، ولم يفعل كما تفعلون أنتم في توكلكم على رجالكم وجاهكم وأموالكم. 
ولما أبان هذا[(١٨)](#foonote-١٨) طريق الصواب، وجلى كل ارتياب، وكان لا بد من الرجوع إليه والانقلاب، لإتمام الرحمة بالثواب والعقاب، سبب عنه قوله : فستعلمون  أي عند[(١٩)](#foonote-١٩) التجلي عليكم بصفة[(٢٠)](#foonote-٢٠) القهر عما قليل بوعد لا خلف فيه  من هو  أي منا ومنكم متداع بذاته ظاهراً وباطناً  في ضلال  أي[(٢١)](#foonote-٢١) أخذ في غير[(٢٢)](#foonote-٢٢) مسلك موصل إلى مقصد محيط به الضلال، بحيث إنه لا قدرة له على الانفكاك منه، إلا إن أطاع من يجره بيده فيخرجه منه. ولما كان الشيء إذا كان فيه نوع لبس كان ربما اقتضى قبول العذر قال : مبين  أي بين في نفسه، موضح لكل أحد أنه لا خفاء به.

١ -زيد من ظ وم..
٢ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
٣ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
٤ - من ظ وم، وفي الأصل: يذكروا..
٥ - زيد من ظ وم..
٦ - في ظ وم: في عقل..
٧ - من ظ وم، وفي الأصل: خلقه..
٨ - من ظ وم، وفي الأصل: خلقه..
٩ - من ظ وم، وفي الأصل: قدره..
١٠ - من ظ وم، وفي الأصل: للذات..
١١ - من ظ وم، وفي الأصل: هذه..
١٢ - من ظ وم، وفي الأصل: بالسلوك..
١٣ - من ظ وم، وفي الأصل: بالسلوك..
١٤ - من ظ وم، وفي الأصل: محقوقا لأنه..
١٥ - من ظ وم، وفي الأصل: محقوقا لأنه..
١٦ - في ظ وم: والتوكل..
١٧ - من ظ وم، وفي الأصل: نجاة..
١٨ - من ظ وم، وفي الأصل: بهذا..
١٩ - من ظ وم، وفي الأصل: عن..
٢٠ - من ظ وم، وفي الأصل: بصفات..
٢١ - زيد في الأصل: في، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٢٢ - زيد من ظ وم..

### الآية 67:30

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ [67:30]

ولما افتتح سبحانه السورة بعظيم بركته وتمام قدرته وتفرده في مملكته، ودل على ذلك بتفرده بالإماتة والإحياء، ختم بمثل ذلك بالماء الذي وجوده هو [(١)](#foonote-١)سبب للحياة[(٢)](#foonote-٢) وعدمه سبب للموت، فقال قارعاً بالتنبيه مشيراً بتكرير الأمر إلى مزيد التوبيخ والزجر والتبكيت دالاً على تعيين ما أبهم من أهل الضلال، ومصرحاً بما لوح إليه[(٣)](#foonote-٣) من ذلك الإجمال.  قل  أي يا أعظم خلقنا وأعلمهم بنا : أرءيتم  أي أخبروني إخباراً لا لبس فيه [(٤)](#foonote-٤)ولا خفاء[(٥)](#foonote-٥)، ولما كان شديد العناية بهذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، سكن قلبه في وعيدهم بالإشارة إلى الرفق بهم لأجله، فابتدأ الوعيد بحرف الشك فقال : إن  ولما كانت[(٦)](#foonote-٦) النعمة أشد ما يكون إذا كانت في الصباح الذي هو موضع ارتقاب[(٧)](#foonote-٧) الفلاح قال : أصبح مآؤكم  أي الذي تعدونه في أيديكم - بما نبهت عليه الإضافة. 
ولما كان المقصود المبالغة، جعله نفس المصدر فقال : غوراً  أي نازلاً في الأرض بحيث لا يمكن لكم نيله بنوع حيلة - بما دل على ذلك الوصف[(٨)](#foonote-٨) بالمصدر  فمن يأتيكم  على ضعفكم حينئذ وافتقاركم، وانخلاع قلوبكم واضطراب أفكاركم  بماء معين  أي جار دائماً لا ينقطع أو [(٩)](#foonote-٩)ظاهراً للأعين[(١٠)](#foonote-١٠) سهل المأخذ[(١١)](#foonote-١١) إلا الله رب العالمين، فإنه هو القادر على ذلك[(١٢)](#foonote-١٢)، فقد رجع ذلك الآخر كما ترى على ذلك الأول، وعانقه على أحسن وجه وأكمل - والله أعلم.

١ - تكرر ما بين الرقمين في الأصل..
٢ - تكرر ما بين الرقمين في الأصل..
٣ - زيد من ظ وم..
٤ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
٥ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
٦ - من ظ وم، وفي الأصل: كان..
٧ - من ظ وم، وفي الأصل: ارتفاق..
٨ - من ظ وم، وفي الأصل: بالوصف..
٩ - من ظ وم، وفي الأصل: "و"..
١٠ - زيدت الواو في الأصل ولم تكن في ظ وم فحذفناها..
١١ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
١٢ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/67.md)
- [كل تفاسير سورة الملك
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/67.md)
- [ترجمات سورة الملك
](https://quranpedia.net/translations/67.md)
- [صفحة الكتاب: نظم الدرر في تناسب الآيات والسور](https://quranpedia.net/book/168.md)
- [المؤلف: برهان الدين البقاعي](https://quranpedia.net/person/11938.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/67/book/168) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
