---
title: "تفسير سورة الملك - بحر العلوم - أبو الليث السمرقندي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/67/book/324.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/67/book/324"
surah_id: "67"
book_id: "324"
book_name: "بحر العلوم"
author: "أبو الليث السمرقندي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الملك - بحر العلوم - أبو الليث السمرقندي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/67/book/324)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الملك - بحر العلوم - أبو الليث السمرقندي — https://quranpedia.net/surah/1/67/book/324*.

Tafsir of Surah الملك from "بحر العلوم" by أبو الليث السمرقندي.

### الآية 67:1

> تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [67:1]

قوله تعالى : تَبَارَكَ الذي بِيَدِهِ الملك  يعني : تعالى وتعظم. وهذا قول ابن عباس وقيل : تفاعل من البركة. وقال الحسن : تبارك يعني : تقدس  الذي بِيَدِهِ الملك  يعني : الذي له الملك، كما قال : لَّهُ مُلْكُ السماوات والأرض  ويقال : الذي بِيَدِهِ الملك  يعني : الذي له القدرة ونفاذ الأمر.  وَهُوَ على كُلّ شيء قَدِيرٌ  يعني : في العز والذل، يعز من يشاء ويذل من يشاء.

### الآية 67:2

> ﻿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ [67:2]

ثم قال : الذي خَلَقَ الموت والحياة  قال مقاتل : خَلَقَ الموت  يعني : النطفة والعلقة والمضغة، وخلق الحياة يعني : خلق إنساناً، ونفخ فيه الروح، فصار حياً. وقال الكلبي : خَلَقَ الموت  بمنزلة كبش أملح، لا يمر على شيء، ولا يجد ريحه شيء إلا مات.  والحياة  شيء كهيئة الفرس البلقاء الأنثى التي يركب عليها جبريل والأنبياء. وقال قتادة في قوله : خَلَقَ الموت والحياة  يعني : أذل الله ابن آدم بالموت، وجعل الدنيا دار حياة وفناء، وجعل الآخرة دار جزاء وبقاء. ويقال : خَلَقَ الموت والحياة  يعني : قدر الحياة ثم قدر الموت بعد الحياة.  لِيَبْلُوَكُمْ  يعني : ليختبركم ما بين الحياة والموت.  أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً  في حياته، ويقال : أيكم أكمل عملاً وأخلص عملاً. ويقال : خَلَقَ الموت والحياة  أي : خلق الحياة للامتحان، وخلق ؛ الموت للجزاء كما قيل : لولا المحن لقدمنا مفاليس، وذلك أن الله تعالى، خلق الجنة. وخلق لها أهلاً، وخلق النار وخلق لها أهلاً، وابتلاهم بالعمل والأمر والنهي، فيستوجبون بفعلهم الثواب والعقاب. والابتلاء من الله تعالى، أن يظهر من العبد ما كان يعلم منه في الغيب. 
ثم قال : وَهُوَ العزيز الغفور  يعني : العزيز بالنقمة للكافر، والغفور لمن تاب منهم.

### الآية 67:3

> ﻿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا ۖ مَا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَٰنِ مِنْ تَفَاوُتٍ ۖ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِنْ فُطُورٍ [67:3]

ثم قال : الذي خَلَقَ  يعني : تبارك الذي خلق  سَبْعَ سماوات طِبَاقاً  يعني : مطبقاً بعضها فوق بعض مثل القبة.  مَّا ترى في خَلْقِ الرحمن مِن تفاوت . قرأ حمزة، والكسائي : مِن تفاوت  بغير ألف، والباقون بالألف، وهما لغتان. تفاوت الشيء وتفوت، إذا اختلف، يعني : ما ترى في خلق الرحمن اختلافاً واضطراباً، ويقال : ما ترى فيها من اعوجاج، ولكنه مستوي. ويقال : معناه ما ترى في خلق السماوات من عيب. وأصله من الفوت، أي يفوت الشيء، فيقع فيه الخلل، ولكنه متصل بعضها ببعض. 
ثم أمر بأن ينظروا في خلقه، ليعتبروا به ويتفكروا في قدرته، فقال عز وجل : فارجع البصر  يعني : رد البصر إلى السماء. ويقال : قلب البصر في السماء، ويقال : اجتهد بالنظر إلى السماء.  هَلْ ترى مِن فُطُورٍ  ؟ يعني : هل ترى فيها من شقوق ؟ ويقال : هل ترى فروجاً أو صدوعاً أو خللاً ؟

### الآية 67:4

> ﻿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ [67:4]

ثُمَّ اْرجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ  يعني : انظر إليها وإنما أمر بالنظر إلى السماء مرتين، لأن الإنسان إذا نظر في الشيء مرة، لا يرى أثر عيبه ما لم ينظر فيه مرة أخرى ؛ فأخبر الله تعالى أنه وإن نظر إلى السماء مرتين، لا يرى فيها عيباً، بل يتحير بالنظر إليها، فذلك قوله : يَنقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئًا  يعني : يرجع البصر ذليلاً. 
 وَهُوَ حَسِيرٌ  يعني : قد أعيا من قبل أن يرى في السماء خللاً. وقال القتبي : خَاسِئًا  أي مبعداً،  وَهُوَ حَسِيرٌ  أي : كليل منقطع عن أن يلحق ما نظر إليه قبل أن يرى شيئاً من الخلل.

### الآية 67:5

> ﻿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ ۖ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ [67:5]

ثم قال : وَلَقَدْ زَيَّنَّا السماء الدنيا بمصابيح  يعني : بالنجوم والكواكب.  وجعلناها رُجُوماً للشياطين  يعني : جعلنا بعض النجوم رمياً للشياطين، إذا تصدوا استراق السمع.  وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ  يعني : للشياطين  عَذَابِ السعير  يعني : الوقود.

### الآية 67:6

> ﻿وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [67:6]

وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ  يعني : أعتدنا للذين جحدوا  بِرَبّهِمْ  يعني : بوحدانية الله تعالى  عَذَابَ جَهَنَّمَ . قرئ في الشاذ  عَذَابَ جَهَنَّمَ  بالنصب يعني : أعتدنا لهم عذاب جهنم، فيصير نصباً لوقوع الفعل عليه، وقراءة العامة بالضم، على معنى خبر الابتداء. ثم قال : وَبِئْسَ المصير  يعني : المرجع.

### الآية 67:7

> ﻿إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ [67:7]

ثم قال : إِذَا أُلْقُواْ فِيهَا  يعني : ألقوا الكفار في نار جهنم.  سَمِعُواْ لَهَا  يعني : سمعوا منها  شَهِيقًا  يعني : صوتاً كصوت الحمار.  وَهِي تَفُورُ  يعني : تغلي كغلي المرجل.

### الآية 67:8

> ﻿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ ۖ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ [67:8]

تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ  يعني : تكاد تتفرق من غيظها على أعداء الله تعالى.  كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ  يعني : من النار فوج، يعني : أمة من الأمم.  سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ  يعني : رسولاً يخبركم ويخوفكم ؟

### الآية 67:9

> ﻿قَالُوا بَلَىٰ قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ [67:9]

قَالُواْ بلى  يعني : يقولون : بلى  قَدْ جَاءنَا نَذِيرٌ  يعني : الرسول،  فَكَذَّبْنَا  الرسول،  وَقُلْنَا  : إنكم لكاذبون على الله تعالى.  مَا نَزَّلَ الله مِن شيء  يعني : كتاباً ولا رسولاً.  إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ في ضلال كَبِيرٍ  يعني : قلنا لهم ما أنتم إلا في خطأ عظيم.

### الآية 67:10

> ﻿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ [67:10]

وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ  يعني : لو كنا نسمع إلى الحق  أَوْ نَعْقِلُ  يعني نرغب في الهدى ونتفكر في الخلق.  مَا كُنَّا في أصحاب السعير  يعني : مع أصحاب الزقوم في النار. ويقال : يعني : ما كنا في أهل النار.

### الآية 67:11

> ﻿فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ [67:11]

فاعترفوا بِذَنبِهِمْ  يعني : أقروا بشركهم  فَسُحْقًا  يعني : فبعداً من رحمة الله تعالى  لأصحاب السعير  يعني : الوقود. وقال الزجاج : فَسُحْقًا  نصب على المصدر، فمعناه أسحقهم الله سحقاً، فباعدهم من رحمته. والسحق : البُعد، كقوله : في مكان سحيق  \[ الحج : ٣١ \] أي : بعيد. قرأ الكسائي بضم السين والحاء، والباقون بضم السين وجزم الحاء، وهما لغتان معناهما واحد.

### الآية 67:12

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ [67:12]

ثم بين حال المؤمنين فقال عز وجل : إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ  يعني : يخافون الله تعالى ويخافون عذابه، الذي هو  بالغيب ، فهو عذاب يوم القيامة.  لَهُم مَّغْفِرَةٌ  يعني : مغفرة لذنوبهم  وَأَجْرٌ كَبِيرٌ  يعني : ثواباً عظيماً في الجنة.

### الآية 67:13

> ﻿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ ۖ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [67:13]

ثم قال : وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ اجهروا بِهِ . اللفظ لفظ الأمر، والمراد به الخبر، يعني : إن أخفيتم كلامكم في أمر محمد صلى الله عليه وسلم أو جهرتم به.  إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور  يعني : بما في القلوب من الخير والشر، وذلك أن جماعة من الكفار كانوا يتشاورون فيما بينهم، فقال بعضهم لبعض : لا تجهروا بأصواتكم، فإن رب محمد يسمع فيخبره، قال الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم : قل لهم يا محمد : أَسرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ اجهروا بِهِ  فإنه يعلم به. 
ثم أخبر بما هو أخفى من هاتين الحالتين، فقال : إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور  يعني : فكيف لا يعلم قول السر.

### الآية 67:14

> ﻿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [67:14]

ثم قال عز وجل : أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ  يعني : ألا يعلم السر من خلق السر، يعني : هو خلق السر في قلوب العباد، فكيف لا يعلم بما في قلوب العباد ؟
ثم قال : وَهُوَ اللطيف الخبير  يعني : لطف علمه بكل شيء، يعني : يرى أثر كل شيء بما في القلوب من الخير والشر ؛ ويقال : لَطِيفٌ  يرى أثر النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء،  خَبِيرٌ  يعني : عالم بأفعال العباد وأقوالهم.

### الآية 67:15

> ﻿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ [67:15]

ثم ذكر نعمه على خلقه، ليعرفوا نعمته، فيشكروه ويوحدوه، فقال : هُوَ الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرض ذَلُولاً  يعني : خلق لكم الأرض ذلولاً، ومدها وذللها ؛ وجعلها لينة، لكي تزرعوا فيها، وتنتفعوا منها بألوان المنافع،  فامشوا في مَنَاكِبِهَا  يعني : لكي تمشوا في أطرافها ونواحيها وجبالها. وهذا خبر بلفظ الأمر ؛ وقال القتبي : فامشوا في مَنَاكِبِهَا  يعني : جوانبها. ومنكبا الرجل : جانباه. وقال قتادة : مَنَاكِبِهَا  : جبالها. قال : وكان لبشر بن كعب سرية، فقال لها : إن أخبرتيني ما مناكب الأرض، فأنت حرة لوجه الله ؟ فقالت : مناكبها : جبالها، فصارت حرة. فأراد أن يتزوجها، فسأل أبو الدرداء، فقال له : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك. 
ويقال : هُوَ الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرض ذَلُولاً ، أي سهل لكم السلوك  فامشوا في مَنَاكِبِهَا ، أي : تمشون فيها.  وَكُلُواْ مِن رّزْقِهِ  يعني : تأكلون من رزق الله تعالى وتشكرونه.  وَإِلَيْهِ النشور  يعني : إلى الله تبعثون من قبوركم. ويقال : معناه : هو الذي ذلل لكم الأرض، قادر على أن يبعثكم، لأنه ذكر أولاً خلق السماء، ثم ذكر خلق الأرض، ثم ذكر النشور.

### الآية 67:16

> ﻿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ [67:16]

ثم خوفهم، فقال عز وجل : أأمَنْتُمْ مَّن في السماء  ؟ قال الكلبي، ومقاتل : يعني : أمنتم عقوبة من في السماء ؟ يعني : الرب تعالى إن عصيتموه. 
ويقال : هذا على الاختصار ؛ ويقال : أمنتم عقوبة من هو جار حكمه في السماء. قرأ أبو عمرو، ونافع  آمِنتُمْ  بالمد، والباقون بغير مد بهمزتين، ومعناهما واحد وهو الاستفهام، والمراد به التوبيخ. وقرأ ابن كثير بهمزة واحدة بغير مد، على لفظ الخبر.  أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأرض  يعني : يغور بكم الأرض، كما فعل بقارون.  فَإِذَا هِي تَمُورُ  يعني : تدور بكم إلى الأرض السفلى.

### الآية 67:17

> ﻿أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ۖ فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ [67:17]

أَمْ أَمِنتُمْ مّن في السماء  يعني : عذاب من في السماء.  أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصبا  يعني : حجارة كما أرسلنا إلى قوم لوط. وقال القتبي :**«أم »** على وجهين، مرة يراد بها الاستفهام، كقوله : أَمْ يَحْسُدُونَ الناس ، ومرة يراد بها أو، كقوله : أَمْ أَمِنتُمْ  ويعني : أو أمنتم. وهذا كقوله : أَفَأَمِنتُمْ أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ البر أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ وَكِيلاً  \[ الإسراء : ٦٨ \]. ثم قال : فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ  يعني : تعبيري عليهم بالعذاب. ويقال : معناه سيظهر لكم كيف عذابي.

### الآية 67:18

> ﻿وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ [67:18]

ثم قال : وَلَقَدْ كَذَّبَ الذين مِن قَبْلِهِمْ  يعني : الأمم الخالية كذبوا رسلهم،  فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ  ؟ يعني : كيف كانت عقوبتي إياهم وإنكاري لهم ؟

### الآية 67:19

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ۚ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَٰنُ ۚ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ [67:19]

ثم قال : أَوَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطير  ؟ يعني : أو لم يعتبروا في خلق الله تعالى كيف خلق الطيور ؟  فَوْقَهُمْ صافات  يعني : باسطات أجنحتها في الهواء.  وَيَقْبِضْنَ  يعني : ويضممن أجنحتهن ويضربن بها.  مَا يُمْسِكُهُنَّ  يعني : ما يحفظهن في الهواء عند القبض والبسط.  إِلاَّ الرحمن إِنَّهُ بِكُلّ شيء بَصِيرٌ  يعني : عالماً بصلاح كل شيء.

### الآية 67:20

> ﻿أَمَّنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَٰنِ ۚ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ [67:20]

ثم قال عز وجل : أَمَّنْ هذا الذي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ  يعني : حزب لكم ومنفعة لكم.  يَنصُرُكُمْ مّن دُونِ الرحمن  يعني : من عذاب الرحمن ؛ ومعناه : هاتوا أخبروني من الذي يمنعكم من عذاب الله تعالى إن عصيتموه.  إِنِ الكافرون إِلاَّ في غُرُورٍ  يعني : ما الكافرون إلا في خداع وأباطيل.

### الآية 67:21

> ﻿أَمَّنْ هَٰذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ ۚ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ [67:21]

ثم قال عز وجل : أَمَّنْ هذا الذي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ  يعني : من الذي يرزقكم إن حبس الله رزقه ؟ وهذا كقوله : يا أيها الناس اذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالق غَيْرُ الله يَرْزُقُكُمْ مِّنَ السماء والأرض لاَ إله إِلاَّ هُوَ فأنى تُؤْفَكُونَ  \[ فاطر : ٣ \] ؟ ثم قال : بَل لَّجُّواْ  يعني : تمادوا في الذنب. ويقال : تمادوا في الكفر. ويقال : بل مضوا  في عُتُوّ  يعني : في تكبر  وَنُفُورٍ  يعني : تباعداً من الإيمان.

### الآية 67:22

> ﻿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَىٰ أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [67:22]

ثم قال عز وجل : أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً على وَجْهِهِ  يعني : الكافر يمشي ضالاً في الظلمة أعمى القلب.  أهدى  يعني : هو أصوب ديناً.  أَمَن يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صراط مُّسْتَقِيمٍ  هو المؤمن يعمل بطاعة الله، يعني : على دين الإسلام. وقال قتادة : أَفَمَن يَمْشِى مُكِبّاً على وَجْهِهِ ، قال : هو الكافر عمل بمعصية الله، يحشره الله تعالى يوم القيامة على وجهه  أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صراط مُّسْتَقِيمٍ ، هو المؤمن يعمل بطاعة الله تعالى، يسلك به يوم القيامة طريق الجنة. وقال الزجاج : أعلم الله تعالى أن المؤمن يسلك الطريق المستقيم، وإن كان الكافر في ضلاله بمنزلة الذي يمشي مكباً على وجهه. قال مقاتل : نزلت في شأن أبي جهل ؛ وقال بعضهم : هو وجميع الكفار.

### الآية 67:23

> ﻿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۖ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ [67:23]

ثم قال : قُلْ هُوَ الذي أَنشَأَكُمْ  يعني : خلقكم  وَجَعَلَ لَكُمُ السمع  لكي تسمعوا به الحق،  والأبصار  يعني : لكي تبصروا،  والأفئدة  يعني : القلوب لكي تعقلوا بها الهدى.  قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ  يعني : شكركم فيما صنع إليكم قليل. ويقال : معناه خلق لكم السمع والأبصار والأفئدة آلة لطاعات ربكم، وقطعاً لحجتكم، وقدرة على ما أمركم ؛ فاستعملتم الآلات في طاعة غيره ولم توحدوه.

### الآية 67:24

> ﻿قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [67:24]

ثم قال عز وجل : قُلْ هُوَ الذي ذَرَأَكُمْ في الأرض  يعني : خلقكم. ويقال : كثركم في الأرض، وأنزلكم في الأرض.  وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ  يعني : إليه ترجعون بعد الموت، فيجازيكم بأعمالكم.

### الآية 67:25

> ﻿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [67:25]

قوله تعالى : وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد إِن كُنتُمْ صادقين  يعني : البعث بعد الموت، إن كنتم صادقين أنَّا نبعث، خاطبوا به النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ الجماعة. ويقال : أراد به النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.

### الآية 67:26

> ﻿قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ [67:26]

قُلْ إِنَّمَا العلم عِندَ الله  يعني : علم قيام الساعة عند الله.  وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ  يعني : مخوف أخوفكم بلغة تعرفونها.

### الآية 67:27

> ﻿فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَٰذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ [67:27]

قوله تعالى : فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً  يعني : لما رأوا العذاب قريباً. ويقال : لما رأوا القيامة قريبة  سيئت وُجُوهِ الذين كَفَرُواْ  يعني : ذللت، ويقال : قبحت وسودت. وقال القتبي : فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً  يعني : لما رأوا ما وعدهم الله قريباً منهم ؛ وقال الزجاج : سيئت  أي : تبيَّن فيها السوء في وجوه الذين كفروا.  وَقِيلَ هذا الذي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ ، أي : تشكون في الدنيا، قرأ قتادة والضحاك ويعقوب الحضرمي : تَدْعُونَ  بالتخفيف، يعني : تستعجلون، وتدعون إليه في قولكم : فأمطر علينا حجارة من السماء، وقراءة العامة  تَدّعُونَ  بالتشديد يعني : تكذبون. ويقال : من أجله  تَدْعُونَ  الأباطيل يعني : تدعون أنكم إذا متم وكنتم تراباً وعظاماً، لا ترجعون ولا تجازون. ويقال : تَدْعُونَ  أي : تتمنون.

### الآية 67:28

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ [67:28]

قوله تعالى : قُلْ أَرَأيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِي الله وَمَن مَّعِي  يعني : إن عذبنا الله.  أَوْ رَحِمَنَا  يعني : غفر لنا.  فَمَن يُجِيرُ الكافرين  يعني : من ينجيهم ويغيثهم  مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ  يعني : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم :**«نَحْنُ مُؤْمِنُونَ بالله، وَنَتَوَسَّلُ بِعِبَادَتِهِ إلَيهِ، لاَ نَأْمَنُ عَذَابَهُ عَلَى مَعْصِيَتِهِ، فَكَيْفَ تُؤْمِنُونَ مَعَ كُفْرِكُم بِهِ مِنْ عَذَابِهِ وَعُقُوبَتِهِ ؟ »** فمن يجير الكافرين من عذاب أليم ؟

### الآية 67:29

> ﻿قُلْ هُوَ الرَّحْمَٰنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا ۖ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [67:29]

قُلْ هُوَ الرحمن آمَنَّا بِهِ  يعني : قل هو الرحمن بفضله، إن شاء عذبنا، وإن شاء رحمنا.  وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا  يعني : فوضنا إليه أمورنا.  فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ في ضلال مُّبِينٍ  يعني : فستعرفون، عند نزول العذاب، من هو في خطأ بيِّن. قرأ الكسائي : فَسَيَعْلَمُونَ  بالياء بلفظ الخبر، والباقون بالتاء على معنى المخاطبة، يعني : سوف تعلمون يا كفار مكة.

### الآية 67:30

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ [67:30]

قُلْ أَرَأيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً  يعني : إن صار ماؤكم غائراً، لا تناله الأيدي ولا الدلاء.  فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَاء مَّعِينٍ  يعني : بماء طاهر. والغور والغائر، يقال : ماء غور. ومياه غور وهو مصدر لا يثنى ولا يجمع. وقال مجاهد : بِمَاء مَّعِينٍ  يعني : جار. وروى عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما يعني : الظاهر. وروى أبو هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :**«سُورَةٌ فِي القُرْآنِ ثَلاَثُونَ، شَفَعَتْ لِصَاحِبِهَا حَتَّى غُفِرَ لَهُ. { تبارك الذي بيده الملك »**. 
وروى زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود قال : يؤتى بالرجل في قبره من قبل رأسه، فيقول له : ليس لك علي من سبيل. قد كان يقرأ علي سورة الملك، فيؤتى من قبل رجليه، فيقول : ليس لك علي سبيل. كان يقوم بسورة الملك، فيؤتى من قبل جوفه، فيقول : ليس لك علي سبيل. قد أوعاني سورة الملك، قال : وهي المنجية تنجي صاحبها من عذاب القبر. وروى ابن الزبير، عن جابر قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا ينام حتى يقرأ سورة  الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه  و  تَبَارَكَ الذي بِيَدِهِ الملك  ؛ والله أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/67.md)
- [كل تفاسير سورة الملك
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/67.md)
- [ترجمات سورة الملك
](https://quranpedia.net/translations/67.md)
- [صفحة الكتاب: بحر العلوم](https://quranpedia.net/book/324.md)
- [المؤلف: أبو الليث السمرقندي](https://quranpedia.net/person/4160.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/67/book/324) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
