---
title: "تفسير سورة الملك - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/67/book/350.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/67/book/350"
surah_id: "67"
book_id: "350"
book_name: "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز"
author: "ابن عطية"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الملك - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/67/book/350)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الملك - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية — https://quranpedia.net/surah/1/67/book/350*.

Tafsir of Surah الملك from "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز" by ابن عطية.

### الآية 67:1

> تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [67:1]

تبارك  تفاعل من البركة، وهي التزيد في الخيرات، ولم يستعمل بيتبارك ولا متبارك، وقوله : بيده  عبارة عن تحقيق  الملك ، وذلك أن اليد في عرف الآدميين هي آلة التملك فهي مستعرة، و  الملك  على الإطلاق هو الذي لا يبيد ولا يختل منه شيء، وذلك هو ملك الله تعالى، وقيل المراد في هذه الآية : ملك الملوك، فهو بمنزلة قوله : اللهم مالك الملك [(١)](#foonote-١) \[ آل عمران : ٢٦ \]، عن ابن عباس رضي الله عنه. وقوله تعالى : وهو على كل شيء قدير  عموم، والشيء معناه في اللغة الموجود. 
١ من الآية ٢٦ من سورة آل عمران..

### الآية 67:2

> ﻿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ [67:2]

و  الموت والحياة  معنيان يتعاقبان جسم الحيوان يرتفع أحدهما بحلول الآخر، وما في الحديث من قوله صلى الله عليه وسلم :**«يؤتى بالموت يوم القيامة في صورة كبش أملح فيذبح على الصراط [(١)](#foonote-١) »**، فقال أهل العلم : ذلك تمثال كبش يوقع الله عليه العلم الضروري لأهل الدارين، إنه الموت الذي ذاقوه في الدنيا، ويكون ذلك التمثال حاملاً للموت على أنه يحل الموت فيه، فتذهب عنه حياة، ثم يقرن الله تعالى بذبح ذلك التمثال إعدام الموت. وقوله تعالى : خلق الموت والحياة ليبلوكم  أي ليختبركم في حال الحياة، ويجازيكم بعد الموت، وقال أبو قتادة نحوه عن ابن عمر : قلت يا رسول الله : ما معنى قوله تعالى : ليبلوكم أيكم أحسن عملاً  فقال :**«يقول : أيكم أحسن عقلاً، وأشدكم لله خوفاً، وأحسنكم في أمره ونهيه نظراً، وإن كانوا أقلكم تطوعاً »**. وقال ابن عباس وسفيان الثوري والحسن بن أبي الحسن : أيكم أحسن عملاً  أزهدكم في الدنيا. وقوله تعالى : ليبلو  دال على فعل تقديره : فينظر أو فيعلم أيكم، وقال جماعة من المتأولين : الموت والحياة، عبارة عن الدنيا والآخرة، سمى هذه موتاً من حيث إن فيها الموت، وسمى تلك الحياة من حيث لا موت فيها، فوصفهما بالمصدرين على تقدير حذف المضاف، كعدل وزور، وقدم  الموت  في اللفظ، لأنه متقدم في النفس هيبة وغلظة.

١ هذا جزء من حديث أخرجه البخاري في تفسير سورة مريم، ومسلم في الجنة، والترمذي في تفسير سورة مريم، والدارمي في الرقاق، وأحمد في مسنده (٢/٣٧٧، ٤٣٣، ٣/٩)، ولفظه كما في المسند (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يؤتى بالموت يوم القيامة كبشا أملح، فيقال: يا أهل الجنة، تعرفون هذا؟ فيطلعون خائفين مشفقين، قال: يقولون: نعم، قال: ثم ينادي أهل النار: تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، قال: فيذبح، ثم يقال: خلود في الجنة، خلود في النار)، وفي رواية البخاري (ثم يقول: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت، ثم قرأ: (وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة)، وهؤلاء في غفلة أهل الدنيا (وهم لا يؤمنون)..

### الآية 67:3

> ﻿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا ۖ مَا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَٰنِ مِنْ تَفَاوُتٍ ۖ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِنْ فُطُورٍ [67:3]

و  طباقاً  قال الزجاج : هو مصدر، وقيل : هو جمع طبقة أو جمع طبق مثل : رحبة ورحاب، أو جمل وجمال، والمعنى بعضها فوق بعض، وقال أبان بن ثعلب : سمعت أعرابياً يذم رجلاً، فقال :**«شره طباق، خيره غير با »** وما ذكر بعض المفسرين في السماوات من أن بعضها من ذهب وفضة وياقوت ونحو هذا ضعيف كله، ولم يثبت بذلك حديث، ولا يعلم أحد من البشر حقيقة لهذا. وقوله تعالى : ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت  معناه من قلة تناسب، ومن خروج عن إتقان، والأمر المتفاوت، هو الذي يجاوز الحدود التي توجب له زيادة أو نقصاناً، وقرأ جمهور القراء :**«من تفاوت »**، وقرأ حمزة والكسائي وابن مسعود وعلقمة والأسود وابن جبير وطلحة والأعمش :**«من تفوت »**[(١)](#foonote-١) وهما بمعنى واحد[(٢)](#foonote-٢)، وقال بعض العلماء : في خلق الرحمن  يعني به السماوات فقط، وهي التي تتضمن اللفظ، وإياها أراد بقوله : هل ترى من فطور ، وإياها أراد بقوله : ينقلب إليك البصر  الآية، قالوا وإلا ففي الأرض فطور، وقال آخرون : في خلق الرحمن  يعني به جميع ما في خلق الله تعالى من الأشياء، فإنها لا تفاوت فيها ولا فطور، جارية على غير إتقان، ومتى كانت فطور لا تفسد الشيء المخلوق من حيث هو ذلك الشيء، بل هي إتقان فيه، فليست تلك المرادة في الآية.

١ بدون ألف وبشد الواو..
٢ وهذا كثير في اللغة، ومنه: تباعد وتبعد، وتعاهد وتعهد، وتحامل وتحمل، وتصاغر وتصغر، وتضاعف وتضعف، وتظاهر وتظهر. فالمعنى واحد في كل مثال من هذه الأمثلة..

### الآية 67:4

> ﻿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ [67:4]

وقال منذر بن سعيد : أمر الله تعالى بالنظر إلى السماء وخلقها ثم أمر بالتكرير في النظر، وكذلك جميع المخلوقات متى نظرها ناظر، ليرى فيها خللاً أو نقصاً، فإن بصره ينقلب  خاسئاً  حسيراً، ورجع البصر ترديده في الشيء المبصر. 
وقوله : كرتين  معناه مرتين، ونصبه على المصدر، والخاسئ المبعد بذل عن شيء أراده وحرص عليه، ومنه الكلب الخاسئ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم لابن صياد :**«اخسأ فلن تعد وقدرك »**[(١)](#foonote-١)، ومنه قوله تعالى للكفار الحريصين على الخروج من جهنم : اخسؤوا فيها [(٢)](#foonote-٢) \[ المؤمنون : ١٠٨ \]، وكذلك هنا البصر يحرص على رؤية فطور أو تفاوت فلا يجد ذلك، فينقلب  خاسئاً ، والحسير العييّ الكالّ، ومنه قول الشاعر :\[ الطويل \]
لهن الوجا لم كن عوناً على النوى\*\*\* ولا زال منها طالح وحسير[(٣)](#foonote-٣)

١ هذا جزء من حديث أخرجه البخاري في الجنائز والجهاد والقدر والأدب، وأخرجه كل من مسلم والترمذي في الفتن، وأبو داود في الملاحم، والدارمي في المقدمة، وأحمد في مسنده (١/٣٨٠، ٣/٢٦٨، ٤/١٧٠، ٥/١٤٨)، ولفظه كما في مسند أحمد، عن عبد الله قال: كنا نمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم. فمر بابن صياد، فقال إني قد خبأت لك خبأ، قال ابن صياد: دخ، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اخسأ فلن تعدو قدرك)، فقال عمر: يا رسول الله دعنى أضرب عنقه، قال: (لا، إن يكن الذي نخاف فلن تستطيع قتله). قال العلماء: الدخ هو الدخان، ولم يكملها، وكان النبي عليه الصلاة والسلام قد أضمر له آية من سورة الدخان، وهي قوله تعالى: (فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين)..
٢ من الآية ١٠٨ من سورة المؤمنون..
٣ الوجى: الحفا، وقيل: يكون قبل الحفا، وقيل: بل هو أشد م الحفا، والنوى: البعد والفراق والانتقال إلى مكان بعيد، والظالع: الذي أصيب بالعرج من ألم في رجله، والحسير: الذي كل وتعب وأصبح عاجزا عن السير، يقال: حسرت الدابة والناقة حسرا: أعيت وكلت، وهو موضع الاستشهاد هنا، يطلب للنوق الوجى والظلع والإعياء لأنهن كن عونا على فراق الأحبة..

### الآية 67:5

> ﻿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ ۖ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ [67:5]

أخبر تعالى أنه زين السماء الدنيا التي تلينا بمصابيح وهي النجوم، فإن كانت جميع النجوم في السماء الدنيا، فهذا اللفظ عام للكواكب، وإن كان في سائر السماوات كواكب، فإما أن يريد كواكب سماء الدنيا فقط، وإما أن يريد الجميع على أن ما في غيرها لما كانت هي تشف عنه، ويظهر منها، فقد زينت به بوجه ما، ومن تكلف القول بمواضع الكواكب وفي أي سماء هي، فقوله ليس من الشريعة. وقوله تعالى : وجعلناها رجوماً للشياطين  معناه وجعلنا منها، وهذا كما تقول : أكرمت بني فلان وصنعت بهم وأنت إنما فعلت ذلك ببعضهم دون بعض، ويوجب هذا التأويل في الآية أن الكواكب الثابتة والبروج، وكل ما يهتدى به في البر والبحر فليست براجم، وهذا نص في حديث السير، وقال قتادة رحمه الله : خلق الله تعالى النجوم زينة للسماء ورجوماً للشياطين وليهتدى بها في البر والبحر، فمن قال غير هذه الخصال الثلاث فقد تكلف وأذهب حظه من الآخرة.  وأعتدنا  معنا : أعددنا والضمير في : لهم  عائد على الشياطين.

### الآية 67:6

> ﻿وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [67:6]

وقرأ جمهور الناس :**«وللذين كفروا بربهم عذابُ جهنم »** بالرفع على الابتداء والخبر في المجرور المتقدم، وقرأ الحسن في رواية هارون عنه :**«عذابَ »** بالنصب على معنى **«وأعتدنا للذين كفروا عذابَ جهنم »**، قالوا : وعاطفة فعل على فعل، وتضمنت هذه الآية، أن عذاب جهنم للكافرين المخلدين، وقد جاء في الأثر أنه يمر على جهنم زمن تخفق أبوابها قد أخلتها الشفاعة، فالذي قال في هذا إن  جهنم  اسم تختص به الطبقة العليا من النار ثم قد تسمى الطبقات كلها جهنم باسم بعضها، وهكذا كما يقال النجم للثريا، ثم يقال ذلك للكواكب اسم جنس، فالذي في هذه الآية هي جهنم بأسرها، أي جميع الطبقات، والتي في الأثر هي الطبقة العليا، لأنها مقر العصاة.

### الآية 67:7

> ﻿إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ [67:7]

والشهيق : أقبح ما يكون من صوت الحمار، فاحتدام النار وغليانها يصوت مثل ذلك.

### الآية 67:8

> ﻿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ ۖ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ [67:8]

قوله تعالى : تكاد تميز من الغيظ  أي يزايل بعضها بعضاً لشدة الاضطراب، كما قال الشاعر في صفة الكلب المحتدم في جربه :\[ الرجز \] :
يكاد أن يخرج عن إهابه[(١)](#foonote-١)\*\*\* وقرأ الضحاك :**«تمايز »** بألف، وقرأ طلحة :****«تتميز »**** بتاءين، وقرأ الجمهور :**«تكادُ تَميز »** بضم الدال وفتح التاء مخففة، وقرأ البزي **«تكادُ »** بضم الدال وشد التاء أنها ****«تتميز »**** وأدغم إحدى التاءين في الأخرى. 
وقرأ أبو عمرو بن العلاء : تكاد تميز  بإدغام الدال في التاء، وهذا فيه إدغام الأقوى في الأضعف، وقوله تعالى : من الغيظ  معناه على الكفرة بالله، وقوله تعالى : كلما ألقي فيها فوج ، الفوج : الفريق من الناس، ومنه قوله تعالى :
 في دين الله أفواجاً [(٢)](#foonote-٢) \[ النصر : ٢ \] الآية، تقتضي أنه لا يلقى فيها أحد إلا سئل على جهة التوبيخ عن النذر، فأقر بأنهم جاؤوا وكذبوهم، وقوله : كلما  حصر. فإذا الآية تقتضي في الأطفال من أولاد المشركين وغيرهم، وفيمن نقدره صاحب فترة، أنهم لا يدخلون النار لأنهم لم يأتهم نذير، واختلف الناس في أمر الأطفال، فأجمعت الأمة على أن أولاد الأنبياء في الجنة[(٣)](#foonote-٣)، واختلفوا في أولاد المؤمنين، فقال الجمهور : هم في الجنة، وقال قوم هم في المشيئة، واختلفوا في أولاد المشركين، فقالت فرقة : هم في النار، واحتجوا بحديث روي من آبائهم[(٤)](#foonote-٤)، وتأول مخالف هذا الحديث، أنهم في أحكام الدنيا، وقال : هم في المشيئة، وقال فريق : هم في الجنة، واحتج هذا الفريق بهذه الآية في مساءلة الخزنة، وبحديث وقع في صحيح البخاري في كتاب التفسير، يتضمن أنهم في الجنة[(٥)](#foonote-٥). وبقوله عليه السلام :**«كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه[(٦)](#foonote-٦)، فالأطفال لم يبلغوا أن يصنع بهم شيء من هذا »**.

١ الإهاب: الجلد المغلف لجسم الحيوان قبل أن يدبغ، وهذا نوع من التجوز يدل على شدة النشاط ف العدو، وجمع الإهاب: أهب..
٢ من الآية ٢ من سورة النصر..
٣ سقطت العبارة التي بين العلامتين (...) في جميع النسخ، ولم تثبت إلا في النسخة التونسية..
٤ أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الجهاد، وكذلك أخرجه أبو داود في الجهاد، وابن ماجه في الفتن، ولفظه كما في صحيح مسلم عن الصعب بن جثامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له: لو أن خيلا أغارت من الليل فأصابت من أبناء المشركين، قال: (هم من آبائهم)، وفي رواية ذكرها مسلم أيضا (هم منهم)، وواضح من الحديث أن هذا الحكم في الدنيا. ولهذا أثبتنا الحديث كما في صحيح مسلم، وإلا فقد ورد في النسخ الأصلية (هم مع آبائهم)، وزاد بعض النسخ (هم مع آبائهم في النار)..
٥ هو حديث طويل ذكره الإمام البخاري في آخر كتاب التعبير عن سمرة بن جندب، وفيه يقص النبي صلى الله عليه وسلم قصة رؤيا رآها في المنام، وفيها أنه رأى رجلا طويلا وحوله ولدان، وفسر الملكان ما رأى فقالا: إن هذا الرجل هو إبراهيم عليه السلام، وأما الولدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة، قال الراوي: فقال بعض المسلمين: يا رسول الله، وأولاد المشركين؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وأولاد المشركين). ومعنى ذلك أنهم في الجنة لأنهم ماتوا على الفطرة..
٦ أخرجه أبو يعلى في مسنده، والطبراني في الكبير، والبيهقي في السنن، عن الأسود ابن سريع، ورمز له السيوطي في الجامع الصغير بأنه صحيح..

### الآية 67:9

> ﻿قَالُوا بَلَىٰ قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ [67:9]

وقوله تعالى : إن أنتم إلا في ضلال كبير  يحتمل أن يكون من قول الملائكة للكفار حين أخبروا عن أنفسهم أنهم كذبوا النذر، ويحتمل أن يكون من كلام الكفار للنذر.

### الآية 67:10

> ﻿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ [67:10]

المعنى : وقال الكفار للخزنة في محاورتهم : لو كنا نسمع أو نعقل  سمعاً أو عقلاً ينتفع به ويغني شيئاً، لآمنا ولم نستوجب الخلود في السعير.

### الآية 67:11

> ﻿فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ [67:11]

ثم أخبر تعالى محمداً أنهم اعترفوا بذنبهم في وقت لا ينفع فيه الاعتراف، وقوله تعالى : فسحقاً  نصب على جهة الدعاء عليهم وجاز ذلك فيه، وهو من قبل الله تعالى من حيث هذا القول مستقراً فيهم أزلاً، ووجوده لم يقع ولا يقع إلا في الآخرة، فكأنه لذلك في حيز المتوقع الذي يدعى فيه، كما تقول : سحقاً لزيد وبعداً، والنصب في هذا كله بإضمار فعل، وأما ما وقع وثبت، فالوجه فيه الرفع كما قال تعالى : ويل للمطففين [(١)](#foonote-١) \[ المطففين : ١ \]، و  سلام عليكم [(٢)](#foonote-٢) \[ الأنعام : ٥٤، الأعراف : ٤٦، الرعد : ٢٤، القصص : ٥٥، الزمر : ٧٣ \]، وغير هذا من الأمثلة، وقرأ الجمهور :**«فسحْقاً »** بسكون الحاء، وقرأ الكسائي :**«فسُحقاً »** بضم الحاء وهما لغتان.

١ الآية ١ من سورة المطففين..
٢ من الآية ٤٦ من سورة الأعراف، والآية ٤ من سورة الرعد، والآية ٣٢ من سورة النحل، والآية ٥٥ من سورة القصص، والآية ٧٣ من سورة الزمر..

### الآية 67:12

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ [67:12]

ثم وصف تعالى أهل الإيمان، وهم  الذين يخشون ربهم ، وقوله تعالى : بالغيب  يحتمل معنيين، أحدهما : بالغيب  الذي أخبروا به من الحشر والصراط والميزان والجنة والنار، فآمنوا بذلك، وخشوا ربهم فيه، ونحا إلى هذا قتادة. والمعنى الثاني : أنهم يخشون ربهم إذا غابوا عن أعين الناس، أي في خلواتهم، ومنه تقول العرب : فلان سالم الغيب، أي لا يضر، فالمعنى يعملون بحسب الخشية في صلاتهم وعباداتهم وانفرادهم، فالاحتمال الأول : مدح بالإخلاص والإيمان، والثاني : مدح بالأعمال الصالحة في الخلوات، وذلك أحرى أن يعملوها علانية.

### الآية 67:13

> ﻿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ ۖ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [67:13]

وقوله تعالى : وأسروا قولكم أو اجهروا به  مخاطبة لجميع الخلق. 
قال ابن عباس : سببها أن المشركين قال بعضهم لبعض : أسروا قولكم لا يسمعكم إله محمد، فالمعنى : أن الأمر سواء عند الله، لأنه يعلم ماهجس في الصدور دون أن ينطق به، فكيف إذا ينطق به سراً أو جهراً، و  ذات الصدور ، ما فيها، وهذا كما قال : الذئب مغبوط بذي بطنه[(١)](#foonote-١)، وقد تقدم تفسيره غير ما مرة.

١ هذا مثل يقال في الذئب لأنه ليس يظن به الجوع، بل تظن به البطنة لكثرة عدوانه على الناس والماشية، ويروى: الذئب يغبط بغير بطنة، وذو بطنه، قال الشاعر:
 ومن يسكن البحرين يعظم طحاله ويغبط ما في بطنه وهو جائع
 وقيل: إنما قيل هذا في الذئب لأنه عظيم الجفرة أبدا لا يبين عليه الضمور وإن أجهده الجوع..

### الآية 67:14

> ﻿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [67:14]

وقوله تعالى : ألا يعلم من خلق  اختلف الناس في إعراب : من ، فقال بعض النحاة : إعرابها رفع، كأنه قال : ألا يعلم الخالق خلقه ؟ فالمفعول على هذا محذوف، وقال قوم : إعرابها نصب، كأنه قد لا يعلم الله من خلق ؟ قال مكي : وتعلق أهل الزيغ بهذا التأويل، لأنه يعطي أن الذين خلقهم الله هم العباد، من حيث قال : من  فتخرج الأعمال عن ذلك، لأن المعتزلة تقول : العباد يخلقون أعمالهم. 
قال القاضي أبو محمد : وتعلقهم بهذا التأويل ضعيف، والكلام مع المعتزلة في مسالة خلق الأعمال مأخذه غير هذا، لأن هذه الآية حجة فيها لهم ولا عليهم.

### الآية 67:15

> ﻿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ [67:15]

والذلول فعول بمعنى مفعول أي مذلول. فهي كركوب وحلوب، يقال : ذلول، بين الذل بضم الذال، واختلف المفسرون في معنى : المناكب، فقال ابن عباس : أطرافها وهي الجبال، وقال الفراء ومنذر بن سعيد : جوانبها، وهي النواحي، وقال مجاهد : هي الطرف والفجاج، وهذا قول جار مع اللغة، لأنها تنكب يمنة ويسرة، وينكب الماشي فيها، في مناكب[(١)](#foonote-١). وهذه الآية تعديد نعم في تقريب التصرف للناس، وفي التمتع في رزق الله تعالى، و  النشور  : الحياة بعد الموت.

١ وقيل: بل أشبه تفسير هو تفسير من قال: جبالها، لأن قوله تعالى: هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا معناه: سهل لكم السلوك فيها، فأمكن لكم السلوك في جبالها، فهو أبلغ في التذليل. وقد روي أن البشير بن كعب كانت له سرية، فقال لها: إن أخبرتني ما مناكب الأرض فأنت حرة، فقالت: مناكبها: جبالها، فصارت حرة، فأراد أن يتزوجها فسأل أبا الدرداء فقال له: دع ما يريبك إلى ما يريبك..

### الآية 67:16

> ﻿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ [67:16]

قرأ عاصم وحمزة والكسائي وابن عامر :**«أأمنتم »** بهمزتين مخففتين دون مد، وقرأ أبو عمرو ونافع : **«النشور آمنتم »** بمد وهمزة، وقرأ ابن كثير :**«النشور وأمنتم »** ببدل الهمزة واواً لكونها بعد ضمة، وهو بعد الواو. وقوله تعالى : من في السماء  جار على عرف تلقي البشر أوامر الله تعالى، ونزول القدر بحوادثه. وخسف الأرض : أن تذهب سفلاً، و  تمور  معناه : تذهب وتتموج كما يذهب التراب الموار، وكما يذهب الدم الموار. ومنه قول الأعرابي : وغادرت التراب موراً.

### الآية 67:17

> ﻿أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ۖ فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ [67:17]

والحاصب : البرد وما جرى مجراه، لأنه في اللغة الريح ترمي بالحصباء، ومنه قول الفرزدق :\[ البسيط \]
مستقبلين شمال الريح ترجمهم\*\*\* بحاصب كنديف القطن منشور[(١)](#foonote-١)
وقرأ جمهور السبعة :**«فستعلمون »** بالتاء، وقرأ الكسائي وحده :**«فسيعلمون بالياء، وقرأ السبعة وغيرهم :»** نذير **«بغير ياء على طريقهم في الفواصل المشبهة بالقوافي، وقرأ نافع في رواية ورش وحده :»** نذيري «بالياء على الأصل.

١ هذا البيت من قصيدة للفرزدق يمدح فيها يزيد بن عبد الملك ويهجو يزيد بن المهلب، والحاصب: الريح الشديدة تحمل الحصباء، وهو موضع الاستشهاد هنا، و "نديف القطن" هو القطن حين يطرق بالمندف، فيصير نديفا، ورواية البيت في الديوان:
 مستقبلين شمال الشام تضربنا بحاصب كنديف القطن منثور..

### الآية 67:18

> ﻿وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ [67:18]

وقرأ السبعة وغيرهم :» نذير **«بغير ياء على طريقهم في الفواصل المشبهة بالقوافي، وقرأ نافع في رواية ورش وحده :»** نذيري **«بالياء على الأصل، وكذلك في »** نكيري «والنكير : مصدر بمعنى الإنكار، والنذير كذلك. ومنه قول حسان بن ثابت :\[ الوافر \]
فأنذر مثلها نصحاً قريشاً\*\*\* من الرحمن إن قبلت نذيري[(١)](#foonote-١)

١ قال حسان بن ثابت هذا البيت من أبيات له في يوم قريظة بعد أن حاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم ونزلوا على حكم سعد بن معاذ فحكم فيهم بقتل المقاتلة وسبي الذراري، وفي أول هذه الأبيات يقول حسان:
 لقد لقيت قريظة ما ساءها وما وجدت لذل من نصير
 ورواية البيت في الديوان: "فأردف مثلها" أما في سيرة ابن هشام وفي شرح شواهد المغني فالرواية "فأنذر مثلها". والشاهد هنا استعمال كلمة النذير بمعنى الإنذار. قال صاحب اللسان: "والجيد أن الإنذار المصدر، والنذير الاسم"..

### الآية 67:19

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ۚ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَٰنُ ۚ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ [67:19]

ثم أحال على العبرة في أمر  الطير ، وما أحكم من خلقتها وذلك بين عجز الأصنام والأوثان عنه، و : صافات  جمع صافة، وهي التي تبسط جناحيها وتصفهما حتى كأنها ساكنة، وقبض الجناح ضمه إلى الجنب ومنه قول أبي خراش :\[ الطويل \]
يحث الجناح بالتبسط والقبض[(١)](#foonote-١)\*\*\* وهاتان حالان للطائر يستريح من إحداهما للأخرى. وقوله تعالى : ويقبضن  عطف المضارع على اسم الفاعل وذلك جائز كما عطف اسم الفاعل على المضارع في قول الشاعر :\[ الرجز \]
بات يغشِّيها بعضب باتر\*\*\* يقصد في أسوقها وجائر[(٢)](#foonote-٢)

١ هذا عجز بيت لأبي خراش الهذلي، والبيت بتمامه:
 يبادر جنح الليل فهو مهابذ يحث الجناح بالتبسط والقبض
 والمهابذة: الإسراع، ويروى بدلا منها: "فهو موائل" ومعنى واءل: لجأ وخلص، ويقال: واءل الطائر أيضا بمعنى: بادر، والتبسط، مد الجناحين، والقبض: ضمهما إلى الجانبين، وهما حالان للطائر يستريح من إحداهما إلى الأخرى كما قال المؤلف، والبيت في ديوان الهذليين، واللسان، والقرطبي..
٢ هذا البيت من الأبيات التي لم يعرف قائلها، ويعشيها: يطعمها العشاء – بفتح العين- وهو الطعام الذي يؤكل في وقت العشاء، ويروى بدلا منها "يغشيها" بالغين المعجمة، وهو من الغشاء كالغطاء وزنا ومعنى، أي يشملها ويعمها، والضمير المؤنث هنا للإبل. والبيت في وصف إنسان كريم أسرع إلى عقر إبله لضيوفه، والعضب: السيف، وباتر: قاطع حاد، وهو صفة للعضب، وجملة (يقصد) صفة ثانية له، و (جائر) صفة ثالثة، ومعنى (يقصد): يتوسط ولا يتجاوز الحد، والأسوق: جمع ساق، جمع قلة، وهي ما بين الركبة والقدم، وجائر: ظالم مجاوز للحد، ويروى (أسؤق) بهمز الواو، والبيت في خزانة الأدب، وأمالي ابن الشجري، والعيني، والأشموني، وهو شاهد على جواز عطف اسم الفاعل (جائر) على الفعل المضارع (يقصد). وللنحويين فيه كلام كثير..

### الآية 67:20

> ﻿أَمَّنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَٰنِ ۚ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ [67:20]

وقرأ طلحة بن مصرف :» أمَن «بتخفيف الميم في هذه، وقرأ التي بعدها مثقلة، كالجماعة والجند أعوان الرجل على مذاهبه، وقوله تعالى : إن الكافرون إلا في غرور  خطاب لمحمد بعد تقرير، قل لهم يا محمد  أمن هذا .

### الآية 67:21

> ﻿أَمَّنْ هَٰذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ ۚ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ [67:21]

هذا أيضاً توقيف على أمر لا مدخل للأصنام فيه، والإشارة بالرزق إلى المطر، لأنه عظم الأرزاق، ثم أخبر تعالى عنهم أنهم : لجوا  وتمادوا في التمنع عن طاعة الله، وهو العتو،  في نفور ، أي بعد عن الحق بسرعة ومبادرة، يقال : نفر عن الأمر نفوراً، وإلى الأمر نفيراً، ونفرت الدابة نفاراً.

### الآية 67:22

> ﻿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَىٰ أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [67:22]

واختلف أهل التأويل في سبب قوله : أفمن يمشي مكباً  الآية، فقال جماعة من رواة الأسباب : نزلت مثلاً لأبي جهل بن هشام وحمزة بن عبد المطلب، وقال ابن عباس وابن الكلبي وغيره : نزلت مثلا لأبي جهل بن هشام ومحمد صلى الله عليه وسلم، وقال ابن عباس أيضاً ومجاهد والضحاك : نزلت مثالاً للمؤمنين والكافرين على العموم، وقال قتادة : نزلت مخبرة عن حال القيامة، وإن الكفار يمشون فيها على وجوههم، والمؤمنون يمشون على استقامة، وقيل للنبي : كيف يمشي الكافر على وجهه ؟ قال :**«إن الذي أمشاه في الدنيا على رجله، قادر على أن يمشيه في الآخرة على وجهه »**[(١)](#foonote-١). 
قال القاضي أبو محمد : فوقف الكفار على هاتين الحالتين حينئذ، ففي الأقوال الثلاثة المشي مجاز يتخيل، وفي القول الرابع هو حقيقة يقع يوم القيامة. ويقال : أكب الرجل، إذا رد وجهه إلى الأرض، وكبه : غيره، قال عليه السلام :**«وهل يكب الناس في النار إلا حصائد ألسنتهم »**[(٢)](#foonote-٢)، فهذا الفعل خلاف للباب : أفعل لا يتعدى وفعل يتعدى، ونظيره قشعت الريح السحاب فأقشع، و  أهدى  في هذه الآية أفعل من الهدى.

١ أخرجه البخاري في الرقاق وفي تفسير سورة الفرقان، ومسلم في المنافقين، والترمذي في تفسير سورة الإسراء، وأحمد في مسنده (٢/٣٥٤، ٣٦٣). ولفظه كما في البخاري عن قتادة: حدثنا أنس بن مالك رضي اله عنه أن رجلا قال: يا نبي الله، يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة قال :(أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا قادرا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة)؟ قال قتادة: بلى وعزة ربنا..
٢ أخرجه البخاري في الإيمان والزكاة والمناقب والأحكام، ومسلم في الإيمان والمساجد والزكاة، وأبو داود في السنة، والترمذي في الديات والإيمان، والنسائي في الإيمان، وابن ماجه في الفتن، والدارمي في السير، وأحمد في مواضع كثيرة من مسنده، منها (٥/٢٣١)، ولفظه كما ف مسند أحمد عن معاذ بن جبل قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فأصبحت يوما قريبا منه ونحن نسير، فقلت: يا نبي الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار، قال: لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه، تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، ثم قال: ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة، والصدقة تطفىء الخطيئة، وصلاة الرجل في جوف الليل، ثم قرأ قوله تعالى: (تتجافى جنوبهم عن المضاجع) حتى بلغ (يعملون)، ثم قال: ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ فقلت: بلى يا رسول الله، قال: رأس الأمر وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد، ثم قال: ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ فقلت له: بلى يا نبي الله، فأخذ بلسانه فقال: كف عليك هذا، فقلت: يا رسول الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب على وجوههم في النار – أو قال على مناخرهم- إلا حصائد ألسنتهم؟..

### الآية 67:23

> ﻿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۖ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ [67:23]

وقرأ طلحة :**«أمَن يمشي »** بتخفيف الميم، وإفراد  السمع  لأنه اسم جنس يقع للكثير و  قليلاً  نصب بفعل مضمر، و  ما  : مصدرية، وهي في موضع رفع، وقوله : قليلاً ما تشكرون  يقتضي ظاهره أنهم يشكرون قليلاً، فهذا إما أن يريد به ما عسى أن يكون للكافر من شكر، وهو قليل غير نافع، وإما أن يريد جملة، فعبر بالقلة، كما تقول العرب : هذه أرض قل ما تنبت كذا، وهي لا تنبته بتة، ومن شكر رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه النعمة أنه كان يقول في سجوده :**«سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره »**[(١)](#foonote-١).

١ أخرجه مسلم في المسافرين وفي السجود، والترمذي في الجمعة والدعوات، والنسائي في التطبيق، وابن ماجه في الإقامة، وأحمد في مواضع مختلفة من مسنده، ولفظه كما جاء فيه (١/٩٤، ٩٥) عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا كبر استفتح ثم قال: (وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين- قال أبو النضر: وأنا أول المسلمين- اللهم لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا، لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها، لا يصرف عني سيئها إلا أنت، تباركت وتعاليت أستغفرك وأتوب إليك). وكان إذا ركع قال: (اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظامي وعصبي)، وإذا رفع رأسه من الركعة قال: (سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد ملء السموات والأرض وما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد)، وإذا سجد قال: (اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه فصوره فأحسن صوره فشق سمه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين)، فإذا سلم من الصلاة قال: (اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت)..

### الآية 67:24

> ﻿قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [67:24]

و **«ذرأكم »** معناه : بثكم، والحشر المشار إليه، هو بعث القيامة، وإليه أشار بقوله : هذا الوعد  فأخبر تعالى أنهم يستعجلون أمر القيامة، ويوقفون على الصدق، في الإخبار بذلك.

### الآية 67:25

> ﻿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [67:25]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٤:و ****«ذرأكم »**** معناه : بثكم، والحشر المشار إليه، هو بعث القيامة، وإليه أشار بقوله : هذا الوعد  فأخبر تعالى أنهم يستعجلون أمر القيامة، ويوقفون على الصدق، في الإخبار بذلك. ---

### الآية 67:26

> ﻿قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ [67:26]

أمر الله تعالى نبيه أن يخبرهم بأن علم القيامة والوعد الصدق هو مما تفرد الله به، وأن محمداً إنما هو نذير، يعلم ما علم، ويخبر بما أمر أن يخبر به.

### الآية 67:27

> ﻿فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَٰذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ [67:27]

وقوله : فلما رأوه  الضمير للعذاب الذي تضمنه الوعد، وهذه حكاية حال تأتي، المعنى : فإذا رأوه  و : زلفة  معناه قريباً، قال الحسن : عياناً، وقال ابن زيد : حاضراً، و : سيئت  معناه : ظهر فيها السوء، وقرأ جمهور الناس :**«سِيئت »** بكسر السين، وقرأ أبو جعفر الحسن ونافع أيضاً وابن كثير وأبو رجاء وشيبة وابن وثاب وطلحة : بالإشمام بين الضم والكسر. وقرأ جمهور الناس ونافع بخلاف عنه :**«تدّعون »** بفتح الدال وشدها، على وزن : تفتعلون، أي تتداعون أمره بينكم، وقال الحسن : يدّعون أنه لا جنة ولا نار، وقرأ أبو رجاء والحسن والضحاك وقتادة وابن يسار وسلام :**«يدْعون »** بسكون الدال على معنى : يستعجلون، كقولهم : عجل لنا قطنا[(١)](#foonote-١)، وأمطر علينا حجارة[(٢)](#foonote-٢) وغير ذلك.

١ جاء ذلك في الآية ١٦ من سورة ص، وهي قوله تعالى: وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب..
٢ جاء ذلك في قوله تعالى في الآية ٣٢ من سورة الأنفال/ وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء..

### الآية 67:28

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ [67:28]

وروي في تأويل قوله : قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي أو رحمنا  الآية، أنهم كانوا يدعون على محمد وأصحابه بالهلاك، وقيل بل كانوا يترامون بينهم بأن يهلكوه بالقتل ونحوه، فقال الله تعالى : قل لهم أرأيتم إن كان هذا الذي تريدون بنا وتم ذلك فينا، أو أرأيتم إن رحمنا الله فنصرنا ولم يهلكنا، من يجيركم من العذاب الذي يوجبه كفركم على كل حال ؟ وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص عن عاصم :**«إن أهلكنيَ الله ومن معيَ »** بنصب الياءين، وأسكن الكسائي وعاصم في رواية أبي بكر الياء في :**«معي »** وقرأ حمزة : بإسكان الياءين، وروى المسيب عن نافع أنه أسكن ياء :**«أهلكني »**، قال أبو علي التحريك في الياءين حسن وهو الأصل، والإسكان كراهية الحركة في حرف اللين، يتجانس ذلك.

### الآية 67:29

> ﻿قُلْ هُوَ الرَّحْمَٰنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا ۖ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [67:29]

وقرأ الكسائي وحده :**«فسيعلمون »** بالياء، وقرأ الباقون بالتاء على المخاطبة.

### الآية 67:30

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ [67:30]

ثم وقفهم تعالى على مياههم التي يعيشون منها إن غادرت أي ذهبت في الأرض، ومن يجيئهم بماء كثير واف، والغور : مصدر يوصف به على معنى المبالغة، ومنه قول الأعرابي : وغادرت التراب مورا والماء غورا. 
والمعين : فعيل من معن الماء إذا كثر، أو مفعول من العين، أي جار كالعين، أصله معيون، وقيل هو من العين، لكن من حيث يرى بعين الإنسان، لا من حيث يشبه بالعين الجارية، وقال ابن عباس : معين  عذب، وعنه في كتاب الثعلبي : معين  جار، وفي كتاب النقاش : معين  ظاهر، وقال بعض المفسرين وابن الكلبي : أشير في هذا الماء إلى بئر زمزم، وبئر ميمون، ويشبه أن تكون هاتان عظم ماء مكة، وإلا فكانت فيها بئار كثيرة، كخم والجفر وغيرهما. والله المستعان.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/67.md)
- [كل تفاسير سورة الملك
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/67.md)
- [ترجمات سورة الملك
](https://quranpedia.net/translations/67.md)
- [صفحة الكتاب: المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز](https://quranpedia.net/book/350.md)
- [المؤلف: ابن عطية](https://quranpedia.net/person/4644.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/67/book/350) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
