---
title: "تفسير سورة الملك - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/67/book/367.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/67/book/367"
surah_id: "67"
book_id: "367"
book_name: "الهداية الى بلوغ النهاية"
author: "مكي بن أبي طالب"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الملك - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/67/book/367)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الملك - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب — https://quranpedia.net/surah/1/67/book/367*.

Tafsir of Surah الملك from "الهداية الى بلوغ النهاية" by مكي بن أبي طالب.

### الآية 67:1

> تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [67:1]

قوله تعالى :( تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير )\[ ١ \]، إلى قوله :( على صراط مستقيم )\[ ١-٢٢ \]. 
تبارك : تفاعل من البركة، ولا يقال منه مستقبل ولا اسم فاعل. 
ومعناه : تعاظم وتعالى الرب الذي بيده ملك الدنيا والآخرة \[ وسلطانهما \] [(١)](#foonote-١)، نافذ فيهما أمره وقضاؤه. 
( وهو على كل شيء قدير ). 
أي : وهو ذو قدرة على فعل كل شيء أراده \[ ( قدير ) \] [(٢)](#foonote-٢) : لا يمنعه مما أراد شيء [(٣)](#foonote-٣). 
وقيل : معناه : الذي بيده الملك، يعطيه من يشاء وينزعه ممن يشاء [(٤)](#foonote-٤).

١ -م: وسلطانه..
٢ - زيادة من أ، ث..
٣ -انظر: جامع البيان ٢٩/١..
٤ - قاله النحاس في إعرابه ٤/٤٦٧..

### الآية 67:2

> ﻿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ [67:2]

- ثم قال تعالى :( الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) <a class="foot<span class=" text-danger="">-note text-primary" href="#foonote-١"&gt;(١)</a> \[ ٢ \]. 
أي : خلق [(٢)](#foonote-٢) الموت ليميت الأحياء، وخلق الحياة ليحيي الموتى. وفعل ذلك ليختبركم [(٣)](#foonote-٣) في حياتكم وطول إقامتكم في الدنيا، أيكم أحسن عملا فيجازيه على ذلك في الآخرة. وقد [(٤)](#foonote-٤) علم تعالى كل ما هم عاملون، وعلم الطائع والعاصي/قبل خلقهم، لكن [(٥)](#foonote-٥) المجازاة إنما تقع بعد ظهور [(٦)](#foonote-٦) الأعمال، \[ لا يجازى \] [(٧)](#foonote-٧) أحد ( بعلم الله فيه دون ظهور عمله ) [(٨)](#foonote-٨). 
فالمعنى : ليختبر وقوع ذلك ( منكم ) [(٩)](#foonote-٩) على ما سبق في علمه وقضائه. وتقديره : من خير وشر احتسابا منكم. 
قال قتادة : أذل الله ابن آدم بالموت، وجعل الدنيا دار حياة ودار فناء، وجع الآخرة دار جزاء وبقاء [(١٠)](#foonote-١٠). 
١ -أ: والحياة الآية: وتمامها:( عملا وهو العزيز الغفور)..
٢ -أ: أي الذي خلق..
٣ - انظر: الغريب لابن قتيبة، ص: ٤٧٤..
٤ -أ ث: فقد..
٥ -أ ث: ولكن..
٦ -أ ُ: تقع على فعل ظهور..
٧ -م: لا يجازوا..
٨ -أ: لا يجازي أحدهم الله فيه دون ظهور عمله- وما بين قوسين ساقط من ث..
٩ -ساقط من أ..
١٠ -انظر جامع البيان ٢٩/١ وأخرج أيضا عنه قال:(( إ، أذل ابن آدم بالموت)). وانظر: ه في الدر ٨/٢٣٤ نقلا عن عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم..

### الآية 67:3

> ﻿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا ۖ مَا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَٰنِ مِنْ تَفَاوُتٍ ۖ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِنْ فُطُورٍ [67:3]

- ثم قال :( الذي خلق سبع سموات طباقا... )\[ ٣ \]. 
أي : اخترع ذلك طبقا فوق طبق. 
( ما ترى في[(١)](#foonote-١) خلق الرحمن من تفاوت... )\[ ٣ \]. 
أي : من اختلاف[(٢)](#foonote-٢)، يعني في خلق السماوات، وقيل : في كل ما خلق[(٣)](#foonote-٣)، فكله محكم دال على قادر بارئ حكيم في تدبيره ولطفه. 
- ثم قال تعالى :( فارجع البصر هل ترى من فطور )\[ ٣ \]. 
أي : هل ترى يا ابن آدم من شقوق أو وَهْيٍٍ[(٤)](#foonote-٤) ؟ 
١ - م: من (تحريف)..
٢ - انظر: معاني الفراء ٣/١٧٠، والغريب لابن قتيبة، ص: ٤٧٤، وجامع البيان٢٩/٢ وأخرجه قتادة..
٣ - هو معنى قول الطبري في جامع البيان ٢٩/٢..
٤ -انظر: جامع البيان ٢٩/، وتفسير ابن كثير ٤/٤٢٢-٤٢٣..

### الآية 67:4

> ﻿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ [67:4]

- ( ثم قال تعالى :( ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير ) <a class="foot<span class=" text-danger="">-note text-primary" href="#foonote-١"&gt;(١)</a> \[ ٤ \]. 
أي : ثم رد البصر يا ابن آدم مرتين مرة بعد أخرى، هل ترى من شقوق، أو وَهْيٍ [(٢)](#foonote-٢) في الخلق أو تفاوت ؟ ! 
( ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير ) أي : يرجع إليك البصر صاغرا متبعدا عن أن يجد تفاوتا أو شقوقا. من قولهم للكلب :" اخسأ " إذا طردوه، أي : أبعد صاغرا. يقال : خسأته [(٣)](#foonote-٣) فخسأ [(٤)](#foonote-٤). 
وقول :( وهو حسير ) [(٥)](#foonote-٥) أي : معي [(٦)](#foonote-٦). 
( وقال ابن عباس :" ( خاسئا ) : ذليلا ( وهو حسير )أي : مرجف [(٧)](#foonote-٧). 
وقال : معناه [(٨)](#foonote-٨) :( ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير )، أي : معي ) [(٩)](#foonote-٩)، وعنه قول ابن عباس [(١٠)](#foonote-١٠). 
يقال : حسير ومحسور للرجل إذا بلغ غاية الإعياء [(١١)](#foonote-١١). 
١ -ما بين قوسين( ثم قال – حسير ) ساقط من أ..
٢ -أ: أي وهي..
٣ -أ: حساله..
٤ - انظر: معاني الأخفش ٢/٧١١، والغريب لابن قتيبة، ص: ٤٧٤، وجامع البيان ٢٩/٣ ٢٩/٣، ومفردات الراغب، ص: ١٤٨( خساء)، واللسان:( خَسَأَ) قال:( ( وخَسَاءُ الكلب بِنَفْسه يَخْساء خُسُوءا، يتعدى و لا يتعدى))..
٥ -أ: ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير..
٦ - جامع البيان٢٩/٣، وأخرجه بهذا اللفظ عن قتادة..
٧ - جامع البيان ٢٩/٣..
٨ -كذا في النسخ ولعل الأنسب أن يقول: معنى..
٩ -ما بين قوسين( وقال ابن عباس- أي معي) ساقط من أ، وانظر: جامع البيان ٢٩/٣..
١٠ - الذي في جامع البيان ٢٩/٣ عن قتادة في قوله:( خاسئا) قال: صاغرا،( وهو حسير) يقول: معي لم ير خللا ولا تفاوتا).
١١ -انظر اللسان:( حسر)، قال:(( والحَسْر والحَسَر والحسور: الإعياء والتعب))..

### الآية 67:5

> ﻿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ ۖ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ [67:5]

- ثم قال تعالى :( ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين... )\[ ٥ \]. 
أي : زينا السماء الدنيا بنجوم ترجم الشياطين بها إذا \[ أتوا لاستراق \] [(١)](#foonote-١) السمع. 
قال قتادة : خلق الله هذه النجوم لثلاث : خلقها للزينة، وترجم [(٢)](#foonote-٢) الشياطين( بها ) [(٣)](#foonote-٣)، وعلامات يهتدوا [(٤)](#foonote-٤) بها [(٥)](#foonote-٥). 
و " رجوم " [(٦)](#foonote-٦) مصدر على قول من قال : إنما يرجم من \[ النجوم \] [(٧)](#foonote-٧) بالشهب، ولا تبرح النجوم ( بنفسها ) [(٨)](#foonote-٨). 
ومن قال : بل يرجم بها نفسها قال : رجوم جمع رجم [(٩)](#foonote-٩). 
- ثم قال :( وأعتدنا لهم عذاب السعير )\[ ٥ \]. 
أي : وأعتدنا للشياطين في الآخرة عذابا يسعر عليهم. 
١ -م: اتوا الاستراق..
٢ -أ: ولرجم..
٣ -ساقط من أ..
٤ -أ ث: يهتدي..
٥ - جامع البيان ٢٩/٤، وتمامه:" فمن يتأول منها غير ذلك فقد قال برأيه وأخطأ حظه، وأضاع نصيبه، وتكلف مالا علن له به"..
٦ -أ: ورجوع..
٧ - ساقط من م..
٨ - ساقط من أ..
٩ -أ ث: رجيم، وفي إعراب النحاس ٤/٤٦٨" راجم" ولعله خطأ.
 قال في اللسان: رجم:" الرّجم: ما رُجِمَ به والجمع رُجوم، والرُّجُم والرُّجوم: النجوم التي يرمى بها" وذكره عن ابن الأثير وغيره..

### الآية 67:6

> ﻿وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [67:6]

- ثم قال :( وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبيس المصير )\[ ٦ \]. 
أي : وللذين جحدوا توحيد ربهم في الآخرة عذاب جهنم، وبئس المصيرعذاب جهنم.

### الآية 67:7

> ﻿إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ [67:7]

- ثم قال تعالى :( إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا وهي تفور )\[ ٧ \]. 
أي : إذا\[ ألقي \] [(١)](#foonote-١) الكافرون في جهنم سمعوا لجهنم شهيقا، أي صوت الشهيق. والشهيق : الصوت الذي يخرج من الجوف بشدة [(٢)](#foonote-٢) كصوت الحمار [(٣)](#foonote-٣). 
( وهي تفور ) : تغلي بهم كما تغلي القدر [(٤)](#foonote-٤). 
١ -م: ألقوا..
٢ - أ: شدة..
٣ - انظر: جامع البيان ٢٩/٤..
٤ - انظر: جامع البيان٢٩/٤ وأخرجه عن مجاهد وانظر: الدر ٨/٢٣٦..

### الآية 67:8

> ﻿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ ۖ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ [67:8]

- ثم قال تعالى :( تكاد تميز من الغيظ.. )\[ ٨ \]. 
( أي تكاد جهنم تتفرق وتتقطع من الغيظ [(١)](#foonote-١) على الكفار ) [(٢)](#foonote-٢). 
( كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم ياتكم نذير )\[ ٨ \]. 
أي : كلما ألقي في جهنم جماعة سألهم خزنة جهنم فيقولون لهم : ألم يأتكم نذير في الدنيا ينذركم هذا العذاب الذي حل بكم :\[ فيجيبهم \] [(٣)](#foonote-٣) المشركون :( بلى [(١)](#foonote-١) قد جاءكم نذير فكذبنا وقلنا ما نزل [(٢)](#foonote-٢) الله من شيء... )\[ ٩ \]، فيقول [(٣)](#foonote-٣) لهم \[ الخزنة \] [(٤)](#foonote-٤) :
( إن انتم إلا في ضلال كبير )\[ ٩ \]. 
أيك : في ضلال عن الحق بعيد [(٥)](#foonote-٥). 
 " ونذير " : بمعنى منذر. 
١ - انظر معاني الفراء : ٣/١٧٠..
٢ - ساقط من أ..
٣ - م: فيصيبهم..

### الآية 67:9

> ﻿قَالُوا بَلَىٰ قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ [67:9]

سورة الملك. فيؤتى من قبل رأسه فيقوم لسانه: ليس لكما على ما قبلي، إنه كان يقرأ في سورة الملك. ثم قال ابن مسعود: هي المانعة، تمنع من عذاب القبر، وهي في التوراة: هذه سورة الملك، من قرأها في ليلة فقد أكثر وأطيَب.
 ويقال: إن عذاب القبر يكون من ثلاثة أشياء: من النميمة والغيبة وقلة التنزه من البول.
 ويقال: ليس يصحب المؤمن في قبره (شيء) خير له من كثرة الاستغفار.
 قوله تعالى: تَبَارَكَ الذي بِيَدِهِ الملك وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، إلى قوله: عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ.
 تبارك: تفاعل على البركة، ولا يقال منه مستقبل ولا اسم فاعل.
 ومعناه: تعاظم وتعالى الرب الذي بيده ملك الدنيا والآخرة

\[وسلطانهما\]، نافذ فبهما أمره وقضاءه.
 وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
 أي: وهو ذو قدرة على فعل كل شيء أراده \[قَدِيرٌ\]: لا يمنعه مما أراد شيء.
 وقيل: معناه: الذي بيده الملكم، يعطيه من يشاء، وينزعه ممن يشاء.
\- ثم قال تعالى: الذي خَلَقَ الموت والحياة لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً.
 أي: خلق الموت ليميت الأحياء، وخلق الحياة ليحيي الموتى. وفعل ذلل ليختبركم في حايتكم وطول إقامتكم في الدنيا، أيكم أحسن عملاً فيجازيه على ذلك في الآخرة. وقد علم تعالى كل ما هم عاملون، وعلم الطائع والعاصي/ قبل خلقهم، لكن المجازاة إنما تقع بعد ظهور الأعمال، \[لا يجازى\] أحد (بعلم الله

فيه دون ظهور عمله).
 فالمعنى: ليخبتر وقوع ذلك (منكم) على ما سبق في علمه وقضائه. وتقديره: من خير وشر احتساباً منكم.
 قال قتادة: أذل الله ابن آدم بالموت، وجعل الدنيا دا ر حياة ودار فناء، وجعل الآخرة دار جزاء وبقاء.
\- ثم قال: الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا.
 أي: اخترع ذلك طبقا فوق طبق.
 مَا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَٰنِ مِنْ تَفَاوُتٍ.
 أي: من اختلاف، يعني في خلق السماوات، وقيل: في كل ما خلق، فكله محكم دال على قادر بارئ حكيم في تدبيره ولطفه.
\- ثم قال تعالى: فارجع البصر هَلْ ترى مِن فُطُورٍ.
 أي: هل ترى يا ابن آدم من شقوق أو وَهْيٍ؟

- (ثم قال تعالى: -ayah text-primary"&gt;ثُمَّ ارجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ).
 أي: ثم رد البصر يا ابن آدم مرتين مرة بعد آخرى، هل ترى من شقوق، أو وَهْيٍ في الخلق أو تفاوت؟!
 يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ أي: يرجع إليك البصر صاغراً متبعداً عن أن يجد تفاوتاً أو شقوقاً. من قولهم للكلب: " اخسأ " إذا طردوه، أي: أبعد صاغراً. يقال: خسأته فخسأ.
 وقوله: وَهُوَ حَسِيرٌ أي: معي.
 (وقال ابن عباس: " خَاسِئاً: ذليلاً وَهُوَ حَسِيرٌ أي: مرجف.
 وقال قتادة: معناه: يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ، أي: معي)، وعنه

قول ابن عباس.
 يقال: حسير ومحسور للرجل إذا بلغ غاية الإعياء.
\- ثم قال تعالى: وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ.
 أي: زينا السماء بنجوم ترجم الشياطين بها إذا \[أتوا لاستراق\] السمع.
 قال قتادة: خلق الله هذه النجوم لثلاث: خلقها للزينة، وترجم الشياطين (بها)، وعلامات يهتدوا بها.
 و" رجوم " مصدر على قول من قال: إنما يرجم من \[النجوم\] بالشهب، ولا تبرح النجوم (بنفسها).
 ومن قال: بل يرجم بها نفسها قال: رجوم جمع رجم.

- ثم قال: -ayah text-primary"&gt;وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السعير.
 أي: وأعتدنا للشياطين في الآخرة عذاباً يسعر عليهم.
 - ثم قال: وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ المصير.
 أي: وللذين جحدوا توحيد ربهم في الآخرة عذاب جهنم، وبئس المصير عذاب جهنم.
 - ثم قال تعالى: إِذَآ أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ.
 أي: إذا \[ألقي\] الكافرون في جهنم سمعوا لجهنم شهيقاً، أو صوت الشهيق. والشهيق: الصوت الذي يخرج من الجوف بشدة كصوت الحمار.
 وَهِيَ تَفُورُ: تغلي بهم كما تغلي القدر.
 - ثم قال تعالى: تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ.
 (أي: تكاد جهنم تتفرق وتتقطع من الغيظ على الكفار).
 كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ.

أي: كلما أقرى في جهنم جماعة سألهم خزنة جهنم فيقولون لهم: ألم يأتكم نذير في الدنيا ينذركم هذا العذاب الذي حل بكم؟ \[فيجيبهم\] المشركون:
 قَالُوا بَلَىٰ قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ، فيقول لهم \[الخزنة\].
 إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ.
 أي: في ضلال عن الحق بعيد.
 " ونذير ": بمعنى منذر.
\- ثم قال تعالى: وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا في أَصْحَابِ السعير.
 أي: وقال الفوج لخزنة جهنم: لو كان نسمع من النذير ما جاءنا به ن الحق سماع قبلو، أو نعقل عنه ما يدعونا إليه فنفهمه فهم قبول ما كنا اليوم في أصحب النار.
 وقيل: نَسْمَعُ بمعنى\]: نقبل منهم ما يقولون لنا. ومنه قولهم: سمع الله

لمن حمده: أي قبل منه.
 والقول الأول هو بمنزلة قوله: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ \[البقرة: ١٨\] لم يكونوا كذلك، ولكن لما لم ينتفعوا بهذه الجوارح في عاقبة أمرهم كانوا بمنزلة الصم والبكم والعمي.
\- ثم قال تعالى: فاعترفوا بِذَنبِهِمْ فَسُحْقاً لأَصْحَابِ السعير.
 أي: فأقروا بذنبهم، فبعدا لهم. قال ابن عباس.
 وقال ابن جبير: فَسُحْقاً: هو واد في جهنم.
 ثم قال تعالى: إِنَّ الذين يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بالغيب لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ.
 أي: إن الذين يخافون ربهم ولم يروه وقيل: يخافون ربهم إذا غابوا عن أعين الناس، فمن خاف الله في الخلاء فهو أحرى أن يخافه بحضرة الناس.
 لَهُم مَّغْفِرَةٌ.
 أي: ستر على ذنوبهم وصفح عنها.

وَأَجْرٌ كَبِيرٌ.
 أي: وثواب عظيم، وهو " الجنة ".
 - ثم قال تعالى: وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ.
 أي: وأخفوا كلامكم إن شئتم أو أعلنوه إن شئتم، فإنه لا يخفى على الله منه شيء.
 إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ/ الصدور.
 أي: عليم بضمائر الصدور. فمن كان لا يخفى عليه ضمائر الصدور كيف يخفى عليه القول سراً كان أو جهراً.
 ؟!
 - ثم قال تعالى: أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللطيف الخبير.
 " من ": في موضع رفع اسم الله جل ذكره. ويقبح أن تكون في موضع نصب لأنه يلزم أن يقال: " ألا يعلم ما خلق "، لأنه راجع إلى (ذات الصدور). فالمعنى: ألا يعلم من خلق الصدور سرها وعلاينتها، كيف يخفى عليه خلقه وهو اللطيف بعباده، الخبير بأعمالهم؟! وإذا جعلت " من " بمعنى " ما " في موضع نصب، كان فيه دليل قوي) على أن الله خالق ما تكن الصدور من خير وشر. ففيه حجة

\[قوية\] على القدرية الذين يدعون أنهم يخلقون الشر وأن الله لم يخلقه ولا قدره، تعالى أن يكون في ملكه ما لم يخلقه بقدره، بل لا خالق لكل شيء إلا الله، ولو كان الشر لم يخلقه الله فمن خلق إبليس؟! ومن خلق الأصنام التي تبعد من دون الله؟! ومن خلق نطفة الزاني وولد الزانية؟! ومن خلق قوة الزاني والسارق وقاطع الطريق؟! وهو كله شر من خلق الله كما قال تعالى: يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ \[فاطر: ٨\].
 وقال: وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ \[الأنعام: ١١٢\]، فكلُّ بمشيئته كان، لا شريك له، يفعل ما يشاء، لا معقب لحكمه.
 وكذلك يكون المعنى إذ جعلت " من " في موضع رفع اسم الله جل ذكره \[ويكون التقدير: ألا\] يعلم الخالق خلقه وهو (ما) في الصدور (ومن خير وشر فيهم ذلك أن الخلق كله لله: ما في الصدور) وغيره. وقل أهل الزيغ: " من " في

موضع نصب يراد به الخلق دون ما في الصدور، فهو يدل على خلق أصحاب الأفعال دون الأفعال، وهو خطأ ظاهر على ما قدمنا.
\- ثم قال تعالى: هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا.
 أي: سهلا ً سهلها لكم.
 فامشوا فِي مَنَاكِبِهَا.
 قال ابن عباس: في جبالها، وقاله قتادة، وعن ابن عباس أيضاً: مَنَاكِبِهَا: أطرافها، وقيل: نواحيها، وقيلأ: معناه في جوانبها \[المذللة\] الممهدة. وقال

مجاهد: " طقرها وفجاجها ".
 وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ.
 (أي: من رزقه) الذي أخرجه لكم من الأرض.
 وَإِلَيْهِ النشور.
 أي: وإليه نشوركم من قبوركم.
\- ثم قال تعالى: أَءَمِنتُمْ مَّن فِي السمآء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأرض....
 أي: أأمنتم - أيها الكافرون - الله الذي في السماء أن يخسف بكم الأرض عقوبة على كفكركم به؟!
 فَإِذَا هِيَ تَمُورُ.
 أي: تضطرب.
 أَمْ أَمِنتُمْ مِّن فِي السمآء (وهو الله).
 أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا.

وهو التراب فيه الحصباء الصغار فيهلككم بذلك على كفركم. أي: لم تأمنوا \[من ذلك\]، فما بالكم مقيمين على كفركم؟!
 ثم قال: فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ.
 أي: كيف عاقبة نذيري لكم إذا كذبتموه.
 ولا يعمل فَسَتَعْلَمُونَ " في كَيْفَ لأنها استفهام، وهي خبر " نذير ".
\- ثم قال تعالى: وَلَقَدْ كَذَّبَ الذين مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نكِيرِ.
 أي: ولقد كذّب الذين كانوا قبل هؤلاء المشركين رسلهم، فيكف كان إنكاري لتكذيبهم؟! ألم نهلكهم بضروب من النقمات؟!
\- ثم قال تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ.
 أي: أو لم ير هؤلاء المشركون قدرة الله في الطير فوقهم في الهواء صافات أجنحتهن أحياناً ويقبضنها أحياناً؟!.
 مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرحمن، فيكون لهم بذلك مذكر على قدرة الله وأنه لا

يقدر على إمساك الطير على تلك الحال أحد إلا الله.
 إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ.
 أي: إن الله بصر وخبر بكل شيء، لا يدخل في تدبيره خلل ولا في خلقه تفاوت.
\- ثم قال تعالى: أَمَّنْ هذا الذي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُمْ مِّن دُونِ الرحمن.
 أي: من ينقذكم من عذاب الرحمن إذا نزل بكم على كفركم؟!
 ما إِنِ الكافرون إِلاَّ فِي غُرُورٍ من ظنهم أن آلهتهم تقربهم إلى الله زلفى وأنها تنفع أو تضر.
\- ثم قال تعالى: أَمَّنْ هَٰذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ.
 أي: من يرزقكم أيها المشركون إن أمسك الرحمن رزقه عنكم. أي: من يأتي بالمطر أمسكه عنكم الرحمن.
 ثم قال تعالى: بَل لَّجُّواْ فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ.
 (\[اي\]: بل تمادوا في طغيان ونفور) \[من\] الحق استكباراً.

ثم قال تعالى: أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً على وَجْهِهِ أهدى أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ.
 أي: أفمن يمشي في الضلالة أهدى أمن يمشي في الهدى؟! يعني الكافر والمؤمن، فهو مثل ضربه الله لهما في الدنيا. هذا معنى قول مجاهد والضحاك وابن عباس. قال قتادة: هذا في الآخرة، أفمن يمشي مكبا على وجهه وهو الكافر، أكب في الدنيا على \[المعاصي\] فحشره الله يوم القيامة على وجهه.
 -\[رواه\] عن النبي ﷺ -، وقال: " فقيل: يا رسول الله كيف يحشر الكافر على وجهه/ فقال: إن الذي أمشاه على رجليه لقادر أن يحشره يوم القيامة على وجهه ".
 وقيل: الذي يمشي مكباً على وجهه: أبو جهل، والذي هو على صراط

### الآية 67:10

> ﻿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ [67:10]

- ثم قال تعالى :( وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير )\[ ١٠ \]. 
أي : وقال الفوج لخزنة جهنم : لو كنا نسمع من النذير ما جاءنا به من الحق سماع قبول، أو نعقل عنه ما يدعونا إليه فنفهمه فهم قبول ما كنا اليوم في أصحاب النار [(١)](#foonote-١). 
وقيل :( \[ نسمع )بمعنى \] [(٢)](#foonote-٢) : نقبل منهم ما يقولون لنا. ومنه قولهم : سمع الله لمن حمده : أي لمن قبل منه [(٣)](#foonote-٣). 
والقول الأول [(٤)](#foonote-٤)هو بمنزلة قوله ( صم بكم عمي ) [(٥)](#foonote-٥) لم يكونوا كذلك، ولكن لما لم ينتفعوا بهذه الجوارح في عاقبة أمرهم كانوا بمنزلة الصم والبكم والعمي [(٦)](#foonote-٦). 
١ - انظر جامع البيان ٢٩/٥..
٢ -م: بمعنى نسمع..
٣ -حكاه النحاس في إعرابه ٤/٤٦٩..
٤ -يقصد بالقول الأول ما ذكره هو مختصرا عن الطبري بعد الآية مباشرة..
٥ البقرة: ١٧..
٦ - انظر إعراب النحاس ٤/٤٦٩..

### الآية 67:11

> ﻿فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ [67:11]

- ثم قال تعالى :( فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير )\[ ١١ٍ \]. 
أي : فأقروا بذنبهم، فبعدا لهم. قاله ابن عباس. 
وقال ابن جبير :( ( فسحقا ) : هو واد في جهنم[(١)](#foonote-١). 
١ - انظر جامع البيان ٢٩/٦، والدر٨/٢٣٦. وقال ابن قتيبة في الغريب، ص: ٤٧٤ بنحو قول ابن عباس. وزاد المسير ٨/٣٢٠ عن أبي صالح مثل قول ابن جبير..

### الآية 67:12

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ [67:12]

- ثم قال تعالى :( إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير ) <a class="foot<span class=" text-danger="">-note text-primary" href="#foonote-١"&gt;(١)</a> \[ ١٢ \]. 
أي : إن الذين يخافون ربهم ولم يروه [(٢)](#foonote-٢) وقيل : معناه : يخافون ربهم إذا غابوا عن أعين الناس، فمن خف الله في الخلاء فهو أحرى أن يخافه بحضرة الناس [(٣)](#foonote-٣). 
( لهم مغفرة ) \[ ١٢ \]. 
أي : ستر على ذنوبهم وصفح عنها. 
( وأجر كبير )\[ ١٢ \]. 
أي : وثواب عظيم، وهو " الجنة " [(٤)](#foonote-٤). 
١ -أ: يخشون ربهم... الآية..
٢ - انظر جامع البيان ٢٩/٦..
٣ - حكاه النحاس في إعرابه ١/٤٧٠ واستحسنه. وحكى الماوردي في تفسيره: ٤/٢٧٤ عن يحيى بن سلام:" أنه الخلوة إذا خلا بنفسه فذكر ذنبه استغفر ربه"..
٤ -أورده السيوطي في الدر ٨/٢٣٦ عن ابن جريح..

### الآية 67:13

> ﻿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ ۖ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [67:13]

- ثم قال تعالى :: وأسروا قولكم أو اجهروا به... )\[ ١٣ \]. 
أي : واخفوا كلامكم إن شئتم أو أعلنوه إن شئتم، فإنه لا يخفى على الله منه شيء[(١)](#foonote-١). 
( إنه عليم بذات /الصدور )\[ ١٣ \]. 
أي : عليم بضمائر الصدور كيف يخفى عليه القول سرا كان أو جهرا ؟ ! 
١ - انظر جامع البيان ٢٩/٦..

### الآية 67:14

> ﻿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [67:14]

ثم قال تعالى :( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير )\[ ١٤ \]. 
 " من " : في موضع رفع اسم الله جل ذكره. ويقبح أن تكون [(١)](#foonote-١) في موضع نصب لأنه يلزم أن يقال [(٢)](#foonote-٢) :( ألا يعلم ما خلق )، لأنه راجع إلى ( ذات الصدور ). فالمعنى : ألا يعلم من خلق الصدور سرها وعلانيتها [(٣)](#foonote-٣)، كيف يخفى عليه خلقه وهو اللطيف بعباده، الخبير بأعمالهم ؟ ! وإذا جعلت " من " بمعنى " ما " في موضع نصب، كان فيه دليل قوي ) [(٤)](#foonote-٤) على أن الله خالق ما تكن الصدور من خير وشر. ففيه حجة \[ قوية \] [(٥)](#foonote-٥) على القدرية الذين يدعون أنهم يخلقون الشر وأن الله لم يخلقه ولا قدره، تعالى أن يكون في ملكه ما لم [(٦)](#foonote-٦) يخلقه وما لم يقدره، بل لا خالق لكل [(٧)](#foonote-٧) شيء إلا الله، ولو كان الشر لم يخلقه الله فمن خلق إبليس ؟ ! ومن خلق الأصنام التي تعبد من دون الله ؟ ! ومن خلق نطفة الزاني وولد الزانية ؟ ! ومن خلق قوة الزاني والسارق وقاطع الطريق [(٨)](#foonote-٨) ؟ ! وهو كله شر من خلق الله كما قال تعالى :( يضل من يشاء ويهدي من يشاء ) [(٩)](#foonote-٩). 
وقال :( ولو شاء ربكما ما فعلوه ) [(١٠)](#foonote-١٠)، فكلٌّ بمشيئته [(١١)](#foonote-١١) كان، لا شريك له، يفعل ما يشاء، لا معقب لحكمه. 
وكذلك يكون المعنى إذا جعلت " من " في موضع رفع اسم الله جل ذكره \[ ويكون التقدير : ألا \] [(١٢)](#foonote-١٢) يعلم الخالق خلقه وهو ( ما ) [(١٣)](#foonote-١٣) في الصدور ( من خير وشر فيهم ذلك أن الخلق كله لله : ما في الصدور ) [(١٤)](#foonote-١٤) وغيره. وقال أهل الزيغ :" من " في موضع نصب يراد به الخلق [(١٥)](#foonote-١٥) دون ما في الصدور، فهو [(١٦)](#foonote-١٦) يدل [(١٧)](#foonote-١٧) على خلق أصحاب الأفعال دون الأفعال، وهو خطأ ظاهر على ما قدمنا [(١٨)](#foonote-١٨).

١ -أ: يكون..
٢ - ث: يقول.
٣ - انظر: إعراب النحاس ٤/٤٧٠ وإعراب ابن الأنباري٢/٤٥١..
٤ -ث: قوة..
٥ - م: قومة، وهو صحيح أيضا يقال:(( رمح قويم... أي مستقيم)) اللسان( قوم) إلا أن ما أثبته أدل على السياق، لأن الحديث هنا في الاحتجاج، يدل عليه أيضا قوله قبل هذا:(( فيه دليل قوي))..
٦ -أ: ما لا..
٧ -ث: كل..
٨ - أ: الطرق..
٩ - فاطر: ٨..
١٠ - الأنعام: ١١٣..
١١ -أ: بمشيئة الله..
١٢ -م ث: يكون الا..
١٣ - ساقط من ث..
١٤ - ساقط من أ..
١٥ - أ: الخلود..
١٦ -ساقط من أ..
١٧ -أك فيدل..
١٨ -انظر: تفصيل هذه المسألة في تفسير الرازي ٣٠/٦٧-٦٨ ردا على المعتزلة..

### الآية 67:15

> ﻿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ [67:15]

- ثم قال تعالى :( هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا... )\[ ١٥ \]. 
أي : سهلا سهلها لكم. 
( فامشوا في مناكبها )\[ ١٥ \]. 
قال ابن عباس : في جبالها [(١)](#foonote-١)، وقاله قتادة، وعن ابن عباس أيضا :( مناكبها ) : أطرافها [(٢)](#foonote-٢)، وقيل : نواحيها [(٣)](#foonote-٣)، وقيل : معناه في جوانبها \[ المذللة \] [(٤)](#foonote-٤) الممهدة [(٥)](#foonote-٥). وقال مجاهد :" طرقها وفجاجها " [(٦)](#foonote-٦). 
( وكلوا من رزقه... )\[ ١٥ \]. 
( أي : من رزقه ) [(٧)](#foonote-٧) الذي أخرجه لكم من الأرض [(٨)](#foonote-٨). 
( وإليه النشور )\[ ١٥ \]. 
أي : وإليه نشوركم من قبوركم. 
١ - انظر جامع البيان ٢٩/٦-٧. وهو قول الزجاج في معانيه ٥/١٩٩ أن كناكبها جبالها..
٢ - انظر جامع البيان ٢٩/٦، والدر ٨/٢٣٧..
٣ - أخرجه الطبري في جامع البيان ٢٩/٧ عن قتادة أن بشير بن كعب العدوي قرأ هذه الآية( فامشوا في مناكبها) فقال لجارية: إ، أخبرتني ما كناكبها، فأنت حرة فقالت: نواحيها. فأراد أن يتزوجها، فسأل أبا الدرداء، فقال: إن الخير في طمأنينة، وإن الشر في ريبة فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك)) وفي رواية أخرى أخرجها الطبري أيضا قالت" جبالها"..
٤ -م: المدللة..
٥ - حكاه ابن الجوزي في زاد المسير ٨/٣٢٢ عن مقاتل، والرازي في تفسير: ٣٠/٦٩ أيضا عن الحسن ومجاهد والكلبي وابن عباس في رواية عطاء عنه. وقاله الفراء في معانيه ٣/١٧١، وأبو عبيدة في مجازه ٢/٢٦٢ وابن قتيبة في الغريب، ص: ٤٧٥. وهو اختيار الطبري في جامع البيان ٢٩/٧ قال :" نواحيها وجوانبها:..
٦ - جامع البيان ٢٩/٧. والذي في تفسير مجاهد، ص: ٦٦٧ عنه قال:" يعني في أطرافها وفجاجها"، وهكذا أورده السيوطي في الدر ٨/٢٣٧..
٧ - ساقط من أ..
٨ - انظر جامع البيان ٢٩/٦-٧..

### الآية 67:16

> ﻿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ [67:16]

- ثم قال تعالى :( ءامنتم من في السماء أن يخسف بكم الارض... )\[ ١٦ \]. 
أي : أأمنتم – أيها الكافرون- الله الذي في السماء أن يخسف بكم الأرض عقوبة على كفركم به ؟ ! 
( فإذا هي تمور )\[ ١٦ \]. 
أي : تضطرب [(١)](#foonote-١). 
( أم أمنتم من في السماء ) ( وهو الله ) [(٢)](#foonote-٢). 
١ - ث: أي فإذا تضطرب..
٢ - ساقط من أ، ث..

### الآية 67:17

> ﻿أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ۖ فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ [67:17]

( أن يرسل عليكم حاصبا... )\[ ١٧ \]. 
وهو التراب فيه الحصباء الصغار [(١)](#foonote-١) فيهلككم بذلك على كفركم. أي : أي لم تأمنوا \[ من ذلك \] [(٢)](#foonote-٢)، فما بالكم مقيمين على كفركم ؟ ! 
ثم قال :( فستعلمون كيف نذير )\[ ١٧ \]. 
أي : كيف عاقبة نذيري لكم إذ كذبتموه [(٣)](#foonote-٣). و لا يعمل ( فستعلمون ) " في ( كيف ) لأنها اسنفهام، وهي خبر " نذير " [(٤)](#foonote-٤).

١ - انظر جامع البيان ٢٩/٨..
٢ -م: بذلك..
٣ - انظر جامع البيان ٢٩/٨..
٤ -انظر إعراب النحاس ٤/٤٧١..

### الآية 67:18

> ﻿وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ [67:18]

- ثم قال تعالى :( ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير )\[ ١٨ ). 
أي : ولقد كذب الذين كانوا قبل هؤلاء المشركين رسلهم، فكيف كان إنكاري[(١)](#foonote-١) لتكذيبهم ؟ ! ألم نهلكهم بضروب من النقمات ؟ ! 
١ - انظر: معاني الأخفش ٣/٧١٢، والغريب لابن قتيبة، ص: ٤٧٥..

### الآية 67:19

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ۚ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَٰنُ ۚ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ [67:19]

-ثم قال تعالى :( أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات<a class="foot<span class=" text-danger="">-note text-primary" href="#foonote-١"&gt;(١)</a>... )\[ ١٩ \]. 
لأي : أو لم ير[(٢)](#foonote-٢) هؤلاء المشركون[(٣)](#foonote-٣) إلى قدرة الله فوقهم في الهواء صافات أجنحتهن أحيانا ويقبضنها أحيانا[(٤)](#foonote-٤) ؟ !. 
( ما يمسكهن إلا الرحمن )\[ ١٩ \]، فيكون لهم بذلك مذكر على قدرة الله وأنه لا يقدر على إمساك الطير على تلك الحال أحد إلا الله. 
( إنه بكل شيء بصير )\[ ١٩ \]. 
أي : إن الله بصر وخبر بكل شيء، لا يدخل في تدبيره خلل ولا في خلقه تفاوت[(٥)](#foonote-٥). 
١ - ث:( صافت ويقبضن) وكذا هي في المصحف، أي زيادة( ويقبضن..)..
٢ - ث: يروا..
٣ - ث: المشركين..
٤ - انظر جامع البيان ٢٩/٨..
٥ - انظر جامع البيان ٢٩/٨..

### الآية 67:20

> ﻿أَمَّنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَٰنِ ۚ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ [67:20]

- ثم قال تعالى :( أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن )\[ ٢٠ \]. 
أي : من ينقذكم من عذاب الرحمن إذا نزل بكم على كفركم ؟ ! 
ما [(١)](#foonote-١) ( للكافرون في غرور )\[ ٢٠ \] من ظنهم أن آلهتهم تقربهم إلى الله زلفى وأنها تنفع أو تضر [(٢)](#foonote-٢). 
١ -ث: إن.. وهي التي في أصل العبارة القرآنية( إن الكافرون) وقوله " ما" تفسير لـ"إن"..
٢ - انظر جامع البيان ٢٩/٨..

### الآية 67:21

> ﻿أَمَّنْ هَٰذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ ۚ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ [67:21]

- ثم قال تعالى :( أمن هذا الذي يرزقكم إن امسك رزقه... ) <a class="foot<span class=" text-danger="">-note text-primary" href="#foonote-١"&gt;(١)</a> \[ ٢١ \]. 
أي : من يرزقكم أيها المشركون إن أمسك الرحمن رزقه عنكم. أي من يأتي بالمطر إن أمسك عنكم الرحمن. 
ثم قال تعالى ( بل لجوا في عتو ونفور )\[ ٢١ \]. 
( \[ أي \] [(٢)](#foonote-٢) : بل تمادوا في طغيان ونفور ) [(٣)](#foonote-٣) \[ من \] [(٤)](#foonote-٤)الحق استكبارا [(٥)](#foonote-٥). 
١ - ث: عنكم رزقه..
٢ - زيادة ث..
٣ - ما بين قوسين ساقط من أ..
٤ - م، ث: عن..
٥ - انظر جامع البيان ٢٩/٩..

### الآية 67:22

> ﻿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَىٰ أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [67:22]

- ثم قال تعالى :( أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم )\[ ٢٢ \]. 
أي : أفمن يمشي في الضلالة أهدى أمن يمشي في الهدى ؟ ! يعني الكافر والمؤمن، فهو مثل ضربه [(١)](#foonote-١) الله لهما في الدنيا. هذا معنى قول مجاهد والضحاك وابن عباس [(٢)](#foonote-٢). قال قتادة [(٣)](#foonote-٣) : هذا في الآخرة، أفمن يمشي مكبا على وجهه وهو الكافر، أكب في الدنيا على \[ المعاصي \] [(٤)](#foonote-٤)فحشره الله يوم القيامة على وجهه. 
- \[ رواه \] [(٥)](#foonote-٥)عن النبي صلى الله عليه وسلم-، قال : فقيل : يا رسول الله كيف يحشر الكافر على وجهه/فقال : إن الذي أمشاه [(٦)](#foonote-٦) على رجليه لقادر أن يحشره يوم القيامة على وجهه [(٧)](#foonote-٧). 
وقيل : الذي يمشي مكبا على وجهه : أبو جهل [(٨)](#foonote-٨)، والذي هو على صراط مستقيم : حمزة بن عبد المطلب [(٩)](#foonote-٩) رضي الله عنه [(١٠)](#foonote-١٠)، ثم هو في كل من كان مثلهما [(١١)](#foonote-١١). 
١ - ث: ضرب..
٢ - انظر جامع البيان ٢٩/١٠، وتفسير مجاهد، ص: ٦٦٧ والدر٨/٢٣٨..
٣ - ث: وقال..
٤ - م: المعاصي..
٥ - م: روى..
٦ -ث: أنشاه..
٧ - أخرجه الطبري في جامع البيان ٢٩/١٠، وهذا حديث مرسل. ويشهد له ما أخرجه البخاري في كتاب التفسير( الفرقان ح: ٤٧٦٠ عن قتادة قال: حدثنا أنس بن مالك رضي الله عنه:(( أن رجلا قال: يا نبي الله) يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟ قال: أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا قادرا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة؟! قال قتادة : بلى، وعزة ربنا)). وأخرجه بنحوه أيضا مسلم في كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب طلب الكافر الفداء بملء الأرض ذهبا..
٨ - هو أبو جهل عمرو بن هشام، فرعون هذه الأمة، كان من أشد أعداء النبي صلى الله عليه وسلم، قتل يوم بدر كافرا. انظر تهذيب الأسماء: ٢/٢٠٦، والأعلام: ٥/٨٧..
٩ - هو حمزة بن عبد المطلب بن هشام بن عبد مناف أبو يعلى، وقيل : أبو عمارة، عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأخوه من الرضاعة، وهو أسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنتين، وهو سيد الشهداء، أسلم في السنة الثانية من المبعث، استشهد بأحد. انظر: أسد الغابة٢/٥٢٨-٥٣١، والإصابة ١/٣٧، والأعلام ٢/٢٧٨..
١٠ - هو قول ابن عباس في تفسير الرازي: ٣٠/٧٣..
١١ -ث: مثلها..

### الآية 67:23

> ﻿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۖ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ [67:23]

- قوله تعالى :( قل<a class="foot<span class=" text-danger="">-note text-primary" href="#foonote-١"&gt;(١)</a> هو الذي أنشأكم... )\[ ٢٣ \] إلى آخر السورة. 
أي : قل يا محمد للمكذبين بالبعث : الله ابتدأ خلقكم قبل أن لم تكونوا شيئا. 
- ( وجعل لكم السمع والابصار والافئدة... )\[ ٢٣ \]. 
لتسمعوا وتبصروا وتعقلوا، فكيف تتعذر عليه إعادتكم... 
( قليلا ما تشكرون )\[ ٢٣ \]. 
أي : قليلا شكركم لربكم على هذه النعم التي خولكم[(٢)](#foonote-٢). 
١ -ساقط من ث..
٢ - انظر جامع البيان ٢٩/١٠..

### الآية 67:24

> ﻿قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [67:24]

قال تعالى :( هو[(١)](#foonote-١) الذي ذرأكم في الأرض... )\[ ٢٤ \]. 
أي : خلقكم فيها[(٢)](#foonote-٢). 
( وإليه تحشرون )\[ ٢٤ \]. 
أي : تجمعون يوم القيامة من قبوركم لموقف الحساب[(٣)](#foonote-٣).

١ -الذي هو في المصحف( قل هو...).
٢ - انظر جامع البيان ٢٩/١٠.
٣ -ث: أوقف..

### الآية 67:25

> ﻿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [67:25]

ثم قال تعالى :( ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين )
أي ويقول المشركون المنكرون للبعث[(١)](#foonote-١) : متى يكون هذا البعث الذي[(٢)](#foonote-٢) تعدوننا به إن كنتم صادقين في قولكم أيها المؤمنون[(٣)](#foonote-٣).

١ - ث: بالبعث..
٢ -ث: التي..
٣ - انظر جامع البيان ٢٩/١١..

### الآية 67:26

> ﻿قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ [67:26]

- ثم قال تعالى :( إنما العلم عند الله وإنما أنا نذير مبين )\[ ٢٦ \]. 
أي : قل لهم يا محمد إنما علم وقت البعث عند الله، وإنما أنا نذير إليكم[(١)](#foonote-١)، أي منذر مبين ما أرسلت به أليكم. 
١ - انظر جامع البيان ٢٩/١١..

### الآية 67:27

> ﻿فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَٰذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ [67:27]

- ثم قال :( فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا... )\[ ٢٧ \]. 
أي : فلما رأى المشركون عذاب الله [(١)](#foonote-١) قريبا وعاينوه، ساء الله وجوه الذين كفروا. 
قال [(٢)](#foonote-٢) الحسن :( رأوه زلفة )، أي : عاينوه [(٣)](#foonote-٣). 
قال مجاهد : زلفة :( ( قد اقترب ) ) [(٤)](#foonote-٤). 
وقال ابن زيد : زلفة : حاضرا، أي : قد حضرهم العذاب [(٥)](#foonote-٥). 
وقال [(٦)](#foonote-٦) ابن عباس :( فلما رأوه زلفة )، أي : فلما رأوا عملهم السيء [(٧)](#foonote-٧). 
وقيل : فلما رأوا الحشر. ودل [(٨)](#foonote-٨) عليه :" يحشرون " [(٩)](#foonote-٩). 
وقيل : الهاء تعود على الوعد لتقدم ذكره [(١٠)](#foonote-١٠). 
- ثم قال تعالى :( وقيل هذا الذي كنتم به تدعون )\[ ٢٧ٍ \]. 
أي : وقال الله لهم عند معاينتهم العذاب : هذا الذي كنتم به تدعون ربكم أن يعجله لكم. 
وقال الحسن : تدعون أن لا جنة ولا نارا [(١١)](#foonote-١١). 
وأصل ( تدعون \[ تَدْتَعِيون \] [(١٢)](#foonote-١٢)- على تفتعلون- من الدعاء، ثم أعلي ثم أُدْغِمَ [(١٣)](#foonote-١٣). 
وقال أبو حاتم :( تدعون ) : تكذبون [(١٤)](#foonote-١٤). 
وقيل :( تدعون ) : يدعو بعضكم بعضا إلى التكذيب [(١٥)](#foonote-١٥). 
وقرأ قتادة والضحاك :" تدعون " مخففا [(١٦)](#foonote-١٦)، وهما بمعنى، كما يقال : قدر واقتدر، وعدا واعتدى، إلا في " افتعل " : معنى التكرير، و " فعل " يقع للتكرير ولغير التكرير [(١٧)](#foonote-١٧). 
١ - هكذا قال الطبري في ما تعود عليه الهاء من قوله( رأوه) وقاله الزجاج في معانيه ٥/٢٠١، وحكاه البغوي في المعالم ٧/١٢٧. والقرطبي في تفسيره ١٨/٢٢٠ عن أكثر المفسرين..
٢ -ث: وقال..
٣ - انظر جامع البيان ٢٩/١١..
٤ - جامع البيان ٢٩/١١-١٢. وأخرجه عن قتادة، وانظر: قول مجاهد أيضا في تفسيره، ص: ٦٦٧..
٥ - انظر جامع البيان ٢٩/١٢..
٦ -ث: قال..
٧ -انظر: تفسير القرطبي ١٨/٢٢٠..
٨ - ث: دل..
٩ -انظر تفسير القرطبي ١٨/٢٢٠..
١٠ - أجازه النحاس في إعرابه ٤/٤٧٣..
١١ - انظر البحر٨/٣٠٤..
١٢ - ث: ثم تعيون. م: تدعون..
١٣ -انظر الغريب لابن قتيبة، ص: ٤٧٥، وإعراب النحاس ٤/٤٧٣. وهذه قراءة الجمهور: انظر جامع البيان ٢٩/١٢، وتفسير القرطبي ١٨/٢٢١..
١٤ -لم أقف على قوله. وهو قول ابن عباس في تفسير القرطبي ١٨/٢٢١..
١٥ - لم أقف على هذا القول..
١٦ - جامع البيان ٢٩/١٢، وهي مشكولة خطأ في الطبعة التي اعتمدتها. حيث كتبت هكذا:" تدّعون" وهي بهذا الشكل قراءة الجمهور. والصحيح أنها بتخفيف الدال وسكونها كما نص عليه ابن الجوزي في زاد المسير ٨/٣٢٤، وحكاها أيضا عن أبي رزين والحسن وعكرمة وابن أبي عبلة ويعقوب.
 وعي أيضا قراءة ابن أبي إسحاق في تفسير القرطبي ٨/٢٢١، وقراءة أبي زيد وعصمة عن أبي بكر والأصمعي عن نافع، وأبي رجاء وابن يسار عبد الله بن مسلم في البحر ٨/٣٠٤ وانظر قراءة يعقوب في المبسوط، ، ص: ٤٤٢، حيث حكاها عن الضاحك وابن جبير ويحيى بن يعمر وسلام..
١٧ -انظر: معاني الأخفش ٢/٧١٢، وإعراب النحاس٤/٤٧٣..

### الآية 67:28

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ [67:28]

- ثم قال تعالى :( قل أرايتم إن اهلكني الله ومن معي أو رحمنا فمن يجير الكافرين من عذاب أليم <a class="foot<span class=" text-danger="">-note text-primary" href="#foonote-١"&gt;(١)</a> )\[ ٢٨ \]. 
أي : قل يا محمد للمشركين من قومك : أرأيتم أيها القوم إن أهلكني الله فأماتني ومن معي، أو رحمنا فأخر في آجالنا [(٢)](#foonote-٢)، فمن يجيركم من عذاب [(٣)](#foonote-٣)مؤلم ( أي : موجع ) [(٤)](#foonote-٤) وهو ( عذاب ) [(٥)](#foonote-٥) النار ؟ ! أي : ليس ينجيكم من عذاب الله موتنا ولا حياتنا، فلا حاجة بكم [(٦)](#foonote-٦) ( إلى ) أن تستعجلوا قيام الساعة ونزول العذاب، فإن ذلك غير نافعكم بل هو ( بلاء ) [(٧)](#foonote-٧) عليكم. 
١ -أ: ان أهلكني الله. الآية..
٢ -أ: أجابها..
٣ - أ: عقاب..
٤ -ساقط من أ..
٥ -ساقط من أ..
٦ - ساقط من ث..
٧ -ساقط من أ، وانظر جامع البيان ٢٩/١٢..

### الآية 67:29

> ﻿قُلْ هُوَ الرَّحْمَٰنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا ۖ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [67:29]

- ثم قال تعالى :( قل هو الرحمن آمنا به ( وعليه توكلنا <a class="foot<span class=" text-danger="">-note text-primary" href="#foonote-١"&gt;(١)</a> )\[ ٢٩ \]. 
- أي : قل لهم يا محمد : ربنا الرحمن، صدقنا به وعليه توكلنا، أي : اعتمدنا في جميع( أمورنا ) [(٢)](#foonote-٢). 
- ( فستعلمون أيها المشركون من هو في ذهاب عن الحق [(٣)](#foonote-٣)، نحن أم أنتم. 
١ - ساقط من أ..
٢ -م: أمرنا، وانظر المصدر السابق ٢٩/١٣..
٣ - انظر جامع البيان ٢٩/١٣..

### الآية 67:30

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ [67:30]

- ثم قال تعالى :( قل ارايتم إن أصبح ماؤكم غورا <a class="foot<span class=" text-danger="">-note text-primary" href="#foonote-١"&gt;(١)</a>... )\[ ٣٠ \]. 
أي : قل يا محمد لهؤلاء المشركين : أرأيتم أيها القوم العادلون عن الحق إن أصبح ( ماؤكم غائرا \] [(٢)](#foonote-٢) لا تناله [(٣)](#foonote-٣) الدلاء، فمن ذا الذي يأتيكم [(٤)](#foonote-٤) بماء معين غير الله ؟ ! أي : بماء تراه العيون ظاهرا [(٥)](#foonote-٥). 
وقال ابن عباس : بماء معين : " بماء عذب " [(٦)](#foonote-٦). 
وقال ابن جبير : بماء ظاهر [(٧)](#foonote-٧). 
وقال قتادة : المعين : الجاري، وغورا : ذاهبا، وكذلك قال الضحاك [(٨)](#foonote-٨). 
وقال بعض النحويين : يجوز أن يكون " معين " فعيلا من معن الماء إذا كثر، ويجوز أن يكون بمعنى مفعول. والأصل فيه معيون، مثل مبيع. فيكون معناه على هذا بماء يُرى [(٩)](#foonote-٩) بالأعين [(١٠)](#foonote-١٠).١ - تمام الآية:( فمن ياتيكم بماء معين)..
٢ - م: ماؤكم غورا غائرا. ووصف الماء في الآية بالمصدر" غورا" وهو بمعنى غائر، انظر معاني الأخفش ٢/٧١٢. وقال الفراء في معانيه ٣/١٧٢:" العرب تقول: ماء غور وبئر غور وماءان غور، ولا يثنون ولا يجمعون". وانظر: الغريب لابن قتيبة: ٤٧٦، ومعاني الزجاج ٥/٢٠١..
٣ - أ: لا يناله..
٤ -أ: فمن هو الذي: ث: فمن الذي..
٥ - ث: طاهرا. و انظر جامع البيان ٢٩/١٣..
٦ - انظر المصدر السابق والدر ٨/٢٣٩.
٧ - انظر جامع البيان ٢٩/١٣. ، والدر ٨/٢٣٩، وهو قول ابن قتيبة في الغريب ٤٧٦..
٨ - انظر جامع البيان ٢٩/١٣..
٩ - ث: بما يرا..
١٠ - هذا كلام النحاس في إعرابه ٤/٤٧٤. وأشار محققه في الهامش إلى أن في إحدى النسخ لهذا الكتاب هذه الزيادة" وهذا قول الخليل"..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/67.md)
- [كل تفاسير سورة الملك
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/67.md)
- [ترجمات سورة الملك
](https://quranpedia.net/translations/67.md)
- [صفحة الكتاب: الهداية الى بلوغ النهاية](https://quranpedia.net/book/367.md)
- [المؤلف: مكي بن أبي طالب](https://quranpedia.net/person/11283.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/67/book/367) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
