---
title: "تفسير سورة الملك - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم - أبو السعود"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/67/book/37.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/67/book/37"
surah_id: "67"
book_id: "37"
book_name: "إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم"
author: "أبو السعود"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الملك - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم - أبو السعود

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/67/book/37)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الملك - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم - أبو السعود — https://quranpedia.net/surah/1/67/book/37*.

Tafsir of Surah الملك from "إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم" by أبو السعود.

### الآية 67:1

> تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [67:1]

تَبَارَكَ الذي بِيَدِهِ الملك  البركةُ النماءُ والزيادةُ حسيةً كانتْ أو عقليةً، وكثرةُ الخيرِ ودَوامُهُ أيضاً، ونسبتُهَا إلى الله عزَّ وجلَّ على المَعْنَى الأولِ وهُو الأليقُ بالمقامِ باعتبارِ تعاليهِ عمَّا سواهُ في ذاتِهِ وصفاتِهِ وأفعالِهِ، وصيغةُ التفاعلِ للمبالغةِ في ذلكَ، فإنَّ ما لا يتصورُ نسبتُهُ إليهِ تعالَى من الصيغِ كالتكثر ونحوِهِ، إنَّما تنسبُ إليه سبحانَهُ باعتبارِ غاياتِهَا، وعلى الثَّاني باعتبارِ كثرةِ ما يفيضُ منهُ على مخلوقاتِهِ من فنونِ الخيراتِ. والصيغةُ حينئذٍ يجوزُ أن تكونَ لإفادةِ نماءِ تلكَ الخيراتِ وازديادِها شيئاً فشيئاً، وآناً فآناً، بحسبِ حدوثِهَا أو حدوثِ متعلقاتِهَا. ولاستقلالِهَا بالدلالةِ على غايةِ الكمالِ، وإنبائِها عن نهايةِ التعظيمِ، لم يجُزْ استعمالُهَا في حقِّ غيرِه سبحانَهُ، ولا استعمالُ غيرِهَا من الصيغِ في حقِّه تباركَ وتعالَى. وإسنادُها إلى الموصولِ للاستشهادِ بما في حيزِ الصَّلةِ على تحققِ مضمونِهَا. واليدُ مجازٌ عن القدرةِ التامَّةِ والاستيلاءِ الكاملِ، أي تعالَى وتعاظَم بالذاتِ عن كلِّ ما سواهُ ذاتاً وصفةً وفعلاً، الذي بقبضةِ قُدرتِهِ التَّصرفُ الكليُّ في كلِّ الأمورِ.  وَهُوَ على كُلّ شَيء  منَ الأشياءِ  قَدِيرٌ  مُبالِغٌ في القُدرةِ عليهِ، يتصرفُ فيهِ حسبَما تقتضيهِ مشيئتُهُ المبنيةُ على الحِكَمِ البالغةِ. والجملةُ معطوفةٌ على الصِّلةِ، مقررةٌ لمضمونِهَا، مفيدةٌ لجريانِ أحكامِ مُلكِهِ تعالَى في جَلائلِ الأُمورِ ودقائِقها.

### الآية 67:2

> ﻿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ [67:2]

وقولُه تعالَى : الذي خَلَقَ الموت والحياة  شروعٌ في تفصيلِ بعضِ أحكامِ المُلكِ وآثارِ القُدرةِ، وبيانِ ابتنائِهِما على قوانينِ الحِكَمِ والمَصالحِ، واستتباعِهِما لغاياتٍ جليلةٍ. والموصولُ بدلٌ من الموصولِ الأولِ داخلٌ معهُ في حُكمِ الشهادةِ بتعاليهِ تعالَى. والموتُ عندَ أصحابِنَا صفةٌ وجُوديةٌ مضادةٌ للحياةِ، وأمَّا ما رُوِيَ عن ابنِ عبَّاسٍ رضيَ الله عنهُمَا منْ أنَّهُ تعالَى خلقَ الموتَ في صُورةِ كبشٍ أملحَ، لا يمرُّ بشيءٍ ولا يجدُ رائحَتَهُ شيءٌ إلا ماتُ، وخلقَ الحياةَ في صورةِ فرسٍ بَلقاءَ، لا تمرُّ بشيءٍ ولا يجدُ رائحتَهَا شيءٌ إلا حَيي، فكلامٌ واردٌ على منهاجِ التمثيلِ والتصويرِ. وقيلَ هو عدمُ الحياةِ، فمعنَى خلقِه حينئذٍ تقديرُهُ أو إزالةُ الحياةِ. وأيَّاً ما كانَ فالأقربُ أنَّ المرادَ بهِ الموتُ الطارئُ، وبالحياةِ ما قبلَهُ وما بعدَهُ لظهورِ مداريتِهِما، لما ينطقُ بهِ قولُه تعالَى : لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً  فإن استدعاءَ ملاحظتِهِما لإحسانِ العملِ بما لا ريبَ فيهِ معَ أنَّ نفسَ العملِ لا يتحققُ بدونِ الحياةِ الدنيويةِ. وتقديمُ الموتِ لكونِهِ أدعى إلى إحسانِ العملِ، واللامُ متعلقةٌ بخلقَ، أي خلقَ موتَكُم وحياتَكُم، على أنَّ الألفَ واللامَ عوضٌ عن المضافِ إليهِ، ليعاملَكُم معاملةَ مَنْ يختبرُكم أيكُم أحسنُ عملاً، فيجازيكُم على مراتبَ متفاوتةٍ حسبَ تفاوتِ طبقاتِ علومِكُم وأعمالِكُم. فإنَّ العملَ غيرُ مختصَ بعملِ الجوارحِ، ولذلكَ فسَّرَهُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بقولِه :
**«أيكم أحسنُ عقلاً وأورعُ عن محارمِ الله وأسرعُ في طاعةِ الله »**. فإنَّ لكل من القلبِ والقالبِ عملاً خاصَّاً به، فكَما أنَّ الأولَ أشرفُ من الثَّانِي، كذلكَ الحالُ في عملِهِ، كيفَ لاَ، ولا عملَ بدونِ معرفةِ الله عزَّ وجلَّ الواجبة على العبادِ أثر ذي أثير، وإنما طريقُها النظريُّ التفكرُ في بدائعِ صُنْعِ الله تعالَى والتدبرُ في آياتِه المنصوبةِ في الأنفسِ والآفاقِ. وقَد رُوِيَ عنْهُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أنَّهُ قالَ :**«لا تُفضِّلُونِي على يونِس بنِ مَتَّى فإنَّهُ كانَ يُرفعُ لهُ كلَّ يومٍ مثلُ عملِ أهلِ الأرضِ »**. قالُوا : وإنَّما كانَ ذلكَ التفكرَ في أمرِ الله عزَّ وجلَّ، الذي هُو عملُ القلبِ ضرورةَ أنَّ أحداً لا يقدرُ على أنْ يعملَ بجوارحِهِ كلَّ يومٍ مثلَ عملِ أهلِ الأرضِ. وتعليقُ فعلِ البَلْوَى، أي تعقيبُهُ بحرفِ الاستفهامِ، لا التعليقُ المشهورُ الذي يقتضِي عدمَ إيرادِ المفعولِ أصلاً مع اختصاصِهِ بأفعالِ القلوبِ، لما فيهِ من مَعْنَى العلمِ باعتبارِ عاقبتِهِ كالنظرِ ونظائِره، ولذلك أُجرَي مَجْرَاه بطريقِ التمثيلِ، وقيلَ بطريقِ الاستعارةِ التبعيةِ. وإيرادُ صيغةِ التفضيلِ معَ أنَّ الابتلاء شاملٌ لهم باعتبارِ أعمالِهِم المنقسمةِ إلى الحسنِ والقبيحِ أيضاً لا إلى الحسنِ والأحسنِ فقطْ، للإيذانِ بأنَّ المرادَ بالذاتِ والمقصدِ الأصليَّ من الابتلاءِ هو ظهورُ كمالِ إحسانِ المحسنينَ مع تحققِ أصلِ الإيمانِ والطاعةِ في الباقينَ أيضاً، لكمالِ تعاضدِ الموجباتِ له. وأما الإعراضُ عن ذلكَ، فبمعزلٍ من الاندراجِ تحتَ الوقوعِ فضلاً عن الانتظامِ في سلكِ الغايةِ للأفعالِ الإلهيةِ، وإنَّما هُو عملٌ يصدرُ عن عاملِهِ بسوءِ اختيارِهِ، من غيرِ مصححٍ لهُ ولا تقريبٍ، وفيهِ من الترغيبِ في الترقِّي إلى معارجِ العلومِ ومدارجِ الطاعاتِ، والزجرِ عن مباشرةِ نقائِضِها ما لا يَخْفى.  وَهُوَ العزيز  الغالبُ الذي لا يفوتُهُ من أساءَ العملَ  الغفور  لمن تابَ منهُم.

### الآية 67:3

> ﻿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا ۖ مَا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَٰنِ مِنْ تَفَاوُتٍ ۖ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِنْ فُطُورٍ [67:3]

الذي خَلَقَ سَبْعَ سماوات  قيلَ هو نعتٌ للعزيزُ الغفورُ أو بيانٌ أو بدلٌ، والأوجهُ أنه نُصبَ أو رُفعَ على المدحِ متعلقٌ بالموصلينِ السابقينِ مَعْنَى وإنْ كانَ منقطعاً عنهُما إعراباً كما مرَّ تفصيلُهُ في قولِهِ تعالَى : الذين يُؤْمِنُونَ بالغيب  \[ سورة البقرة، الآية ٣ \] من سورةِ البقرةِ منتظَمٌ معهما في سلكِ الشهادةِ بتعاليهِ سبحانَهُ، ومع الموصولِ الثَّاني في كونِه مداراً للبلوى كما نطقَ بهِ قولُه تعالَى : وَهُوَ الذي خَلَقَ السماوات والأرض فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الماء لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً  \[ سورة هود، الآية \] وقولُه تعالَى : طِبَاقاً  صفةٌ لسبعَ سمواتٍ أي مطابقةً على أنَّه مصدرُ طابقتَ النعلَ إذا خصفتَها، وُصفَ بهِ المفعولُ أو مصدرٌ مؤكدٌ لمحذوفٍ هو صفتُها أي طُوبقتْ طباقاً. وقولُه تعالَى : مَا ترى فِي خَلْقِ الرحمن مِن تفاوت  صفةٌ أُخرى لسبعَ سمواتٍ، وضع فيها خلقُ الرحمنِ موضعَ الضميرِ للتعظيمِ والإشعارِ بعلةِ الحكمِ، وبأنَّه تعالى خلقَها بقدرتِهِ القاهرةِ رحمةً وتفضلاً، وبأنَّ في إبداعِها نعماً جليلةً أو استئنافٌ، والخطابُ للرسولِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أو لكلِّ أحدٍ ممَّن يصلحُ للخطابِ، ومنْ لتأكيدِ النَّفي أي ما تَرى فيهِ من شيءٍ من تفاوتٍ أي اختلافٍ وعدم تناسُبٍ، من الفَوتِ، فإنَّ كلاً من المتفاوتينَ يفوتُ منهُ بعضُ ما في الآخرِ وقُرِئَ من تفوتٍ، ومعناهُمَا واحدٌ. وقولُه تعالَى : فارجع البصر هَلْ ترى مِن فُطُورٍ  متعلقٌ بهِ على مَعْنَى التسببِ حيثُ أخبرَ أولاً بأنه لا تفاوتَ في خلقهنَّ، ثم قيلَ فارجعِ البصرَ حتَّى يتضح لك ذلكَ بالمعاينةِ ولا يبقى عندكَ شبهةٌ ما، والفطورُ الشقوقُ والصدوعُ جمعُ فِطْرٍ وهو الشقُّ، يقالُ فطرَهُ فانفطَرَ.

### الآية 67:4

> ﻿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ [67:4]

ثُمَّ ارجِعِ البَصَرَ كَرتَيْنِ  أي رجعتينِ أُخرَيينِ في ارتيادِ الخللِ، والمرادُ بالتثنيةِ التكريرُ والتكثيرُ كما في لبَّيكَ وسَعديكَ، أي رجعةً بعدَ رجعةٍ وإنْ كثُرتْ.  يَنقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئًا  أي بعيداً محروماً من إصابةِ ما التمسَهُ من العيبِ والخللِ، كأنَّه يُطردُ عن ذلكَ طرداً بالصَّغارِ والقَماءةِ  وَهُوَ حَسِيرٌ  أي كليلٌ لطولِ المعاودةِ وكثرةِ المُراجعةِ.

### الآية 67:5

> ﻿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ ۖ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ [67:5]

وقولُه تعالَى : وَلَقَدْ زَيَّنا السماء الدنيا  بيانٌ لكونِ خلقِ السماوات في غايةِ الحسنِ والبهاءِ، إثرَ بيانِ خُلوِهَا عن شائبةِ القصورِ. وتصديرُ الجملةِ بالقسمِ لإبرازِ كمالِ الاعتناءِ بمضمونِهَا، أي وبالله لقد زيَّنا أقربَ السماوات إلى الأرضِ  بمصابيح  أي بكواكبَ مضيئةً بالليلِ إضاءةَ السرجِ من السياراتِ والثوابتِ، تتراءى كأن كُلَّها مركوزةٌ فيها مع أنَّ بعضَها في سائرِ السماوات، وما ذاكَ إلا لأنَّ كلَّ واحدةٍ منها مخلوقةٌ على نمطٍ رائقٍ تحارُ في فهمِهِ الأفكارُ، وطرازٍ فائقٍ تهيمُ في دركِهِ الأنظارُ  وجعلناها رُجُوماً للشياطين  وجعلنَا لها فائدةً أُخرى، هي رجمُ أعدائِكُم بانقضاضِ الشهبِ المقتبسةِ من نارِ الكواكبِ، وقيلَ معناهُ وجعلنَاهَا ظنوناً ورجوماً بالغيبِ لشياطينِ الإنسِ وهم المنجمونَ، ولا يساعدهُ المقامُ. والرجومُ جمع رَجْمٍ بالفتحِ وهو ما يُرجمُ بهِ  وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ  في الآخرةِ  عَذَابِ السعير  بعد الاحتراقِ في الدُّنيا بالشهبِ.

### الآية 67:6

> ﻿وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [67:6]

وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبّهِمْ  منَ الشياطينِ وغيرِهِم  عَذَابَ جَهَنَّمَ  وقُرئَ بالنصبِ على أنَّه عطفٌ على عذابِ السعيرِ وللذينَ على لهم  وَبِئْسَ المصير  أي جهنمُ.

### الآية 67:7

> ﻿إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ [67:7]

إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا  أي لجهنَم، وهو متعلقٌ بمحذوفٍ وقعَ حالاً من قولِهِ تعالَى : شَهِيقًا ، لأنه في الأصلِ صفتُه، فلما قُدمتْ صارتْ حالا، ً أي سمعُوا كائناً لَها شهيقاً، أي صوتاً كصوتِ الحميرِ، وهو حسيسُها المنكرُ الفظيعُ، قالوا الشهيقُ في الصدرِ والزفيرُ في الحلقِ.  وَهِي تَفُورُ  أي والحالُ أنها تغلِي بهم غليانَ المِرْجِلِ بما فيهِ، وجعلُ الشهيقِ لأهلِهَا منهُم وممن طُرحَ فيها قبلَهُم كما في قولِهِ تعالَى : لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ  \[ سورة هود، الآية ١٠٦ \] يرده قوله تعالَى : تَكَادُ تَمَيزُ .

### الآية 67:8

> ﻿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ ۖ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ [67:8]

أي تتميزُ وتتفرقُ  مِنَ الغيظ  أي منْ شدةِ الغضبِ عليهِم، فإنَّه صريحٌ في أنَّهُ من آثارِ الغضبِ عليهِم كما في قولِهِ تعالَى : سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً  \[ سورة الفرقان، الآية ١٢ \] فأينَ هُو من شهيقِهِم الناشئ من شدةِ ما يقاسونَهُ من العذابِ الأليمِ، والجملةُ إما حالٌ من فاعلِ تفورُ أو خبرٌ آخرُ. وقولُه تعالَى : كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ  استئنافٌ مسوقٌ لبيانِ حالِ أهلِها بعد بيانِ حالِ نفسِها، وقيلَ حالٌ من ضميرِها، أي كلما أُلقَي فيها جماعةٌ من الكفرةِ. 
 سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا  بطريقِ التوبيخِ والتقريعِ، ليزدادُوا عذاباً فوقَ عذابٍ وحسرةً على حسرةٍ،  أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ  يتلُو عليكُم آياتِ ربِّكُم وينذركُم لقاءَ يومِكُم هذا، كما وقعَ في سورةِ الزمرِ، ويعربُ عنه جوابهُم أيضاً.

### الآية 67:9

> ﻿قَالُوا بَلَىٰ قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ [67:9]

قَالُوا  اعترافاً بأنه تعالَى قد أزاحَ عللَهُم بالكليةِ  بلى قَدْ جَاءنَا نَذِيرٌ  جامعينَ بينَ حرفِ الجوابِ ونفسِ الجملةِ المجابِ بها، مبالغةً في الاعترافِ بمجيء النذيرِ، وتحسراً على ما فاتَهُم من السعادةِ في تصديقِهِم، وتمهيداً لبيانِ ما وقعَ منهُم من التفريطِ تندماً واغتماماً على ذلكَ. أيْ قالَ كلُّ فوجٍ من تلكَ الأفواجِ، قد جاءَنا نذيرٌ، أي واحدٌ حقيقةً أو حكماً، كأنبياءِ بني إسرائيلَ، فإنهم في حكمِ نذيرٍ واحدٍ، فأنذرنا وتَلا علينا ما نزَّل الله تعالَى من آياتِهِ. 
 فَكَذَّبْنَا  ذلكَ النذيرَ في كونِهِ نذيراً من جهتِهِ تعالَى : وَقُلْنَا  في حقِّ ما تلاهُ من الآياتِ إفراطاً في التكذيبِ وتمادياً في النكيرِ  مَا نَزَّلَ الله  على أحدٍ  مِن شَيء  من الأشياءِ فضلاً عن تنزيلِ الآياتِ عليكُم  إِنْ أَنتُمْ  أي ما أنتُم في ادعاء أنَّه تعالَى نزَّل عليكُم آياتٍ تُنذرونَنا بِمَا فيها،  إِلاَّ فِي ضلال كَبِيرٍ  بعيدٍ عن الحقِّ والصوابِ. وجمعُ ضميرِ الخطابِ مع أنَّ مخاطِبَ كلِّ فوجٍ نذيرُهُ لتغليبِهِ على أمثاله مبالغةً في التكذيبِ وتمادياً في التضليلِ، كما ينبئُ عنهُ تعميمُ المُنزِّلِ مع تركِ ذكرِ المُنزَّلِ عليهِ، فإنَّه مُلوِّحٌ بعمومِهِ حتماً. وأما إقامةُ تكذيبِ الواحدِ مُقامَ تكذيبِ الكلِّ، فأمرٌ تحقيقيٌّ يصارُ إليهِ لتهويلِ ما ارتكبُوا من الجناياتِ، لا مساغَ لاعتبارِهِ من جهتِهِم ولا لإدراجِهِ تحت عبارَتِهِم، كيفَ لا وهو منوطٌ بملاحظةِ إجماعِ النذرِ على ما لا يختلفُ من الشرائعِ والأحكامِ باختلافِ العصورِ والأعوامِ، وأين هُم من ذلك وقد حال الجريضُ دونَ القريضِ[(١)](#foonote-١). هَذا إذا جَعلَ ما ذُكِرَ حكايةً عن كلِّ واحدٍ من الأفواجِ، وأما إذا جُعلَ حكايةً عن الكلِّ، فالنذيرُ إمَّا بمَعْنَى الجمعِ لأنَّه فعيلٌ، أو مصدرٌ مقدرٌ بمضافٍ عام أي أهلُ نذيرٍ، أو منعوتٌ بهِ فيتفقُ كلا طَرَفَي الخطابِ في الجمعيةِ، ومن اعتبرَ الجمعيةَ بأحدِ الوجوهِ الثلاثةِ على التقديرِ الأولِ ولم يخصَّ اعتبارَهَا بالتقديرِ الأخيرِ، فقد اشتَبَه عليهِ الشؤونُ واختلطَ بهِ الظنونُ، وقد جُوِّزَ أنْ يكونَ الخطابُ من كلامِ الخزنةِ للكفارِ على إرادةِ القولِ، على أنَّ مرادَهُم بالضَّلالِ ما كانُوا عليهِ في الدُّنيا، أو هلاكهُم أو عقابُ ضلالِهِم تسميةً لهُ باسمِ سببِهِ، وأن يكونَ من كلامِ الرسلِ للكفرةِ، وقد حكَوه للخزنةِ فتأملْ وكُنْ على الحقِّ المبينِ. 
١ الجريض: غصص الموت، والجرض بالتحريك الريق يغص به وفي قولهم حال الجريض دون القريض، قيل: الجريض الغصة والقريض الجرة وقيل: الجريض الغصص والقريض الشعر، قال الرياشي القريض والجريض يحدثان للإنسان عند الموت فالجريض تبلع الريق والقريض صوت الإنسان وقال زيد بن كثوة: إنه يقال عند كل أمر مقدور عليه فحيل دونه..

### الآية 67:10

> ﻿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ [67:10]

وَقَالُوا  أيضاً معترفينَ بأنَّهم لم يكونُوا ممن يسمعُ أو يعقلُ  لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ  كلاماً  أَوْ نَعْقِلُ  شيئاً  مَا كُنَّا فِي أصحاب السعير  أي في عدادِهِم ومن أتباعِهِم، وهم الشياطينُ لقولِهِ تعالَى : وَأعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السعير  \[ سورة الملك، الآية ٥ \] كأنَّ الخزنةَ قالُوا لهم في تضاعيفِ التوبيخِ، ألم تسمعُوا آياتِ ربِّكُم ولم تعقِلُوا معانِيهَا حتَّى لا تُكذبُوا بها، فأجابُوا بذلكَ.

### الآية 67:11

> ﻿فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ [67:11]

فاعترفوا بِذَنبِهِمْ  الذي هو كُفرهم وتكذيبُهُم بآياتِ الله ورسولِهِ،  فَسُحْقًا  بسكونِ الحاءِ، وقُرِئَ بضمِّها، مصدرٌ مؤكدٌ إمَّا لفعلٍ متعد من المزيدِ بحذفِ الزوائدِ، كَما في قعدكَ الله، أي فأسحقَهُم الله أي أبعدَهُم من رحمتِهِ، سُحْقَاً أي إسْحَاقاً، أو لفعلٍ مترتبٍ على ذلكَ الفعلِ، أي فأسحقَهُم الله فسَحقُوا أي بُعدوا سُحقاً أي بُعْداً، كما في قولِ مَنْ قالَ :\[ الطويل \]وعضةُ دهرٍ يا ابْنَ مروانَ لم تَدَع  مِنَ المالِ إلا مُسْحَتٌ أو مُجلِّفُ[(١)](#foonote-١)أي لم تدعَ فلم يبقَ إلا مسحتٌ الخ، وعلى هذينِ الوجهينِ قولُه تعالَى : وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا  \[ سورة آل عمران، الآية ٣٧ \] واللامُ في قولِهِ تعالَى : لأصحاب السعير  للبيانِ كما في هيتَ لكَ ونحوِهِ، والمرادُ بهم الشياطينُ والداخلونَ في عدادِهِم بطريقِ التغليبِ. 
١ وهو للفرزدق في ديوانه (٢/٢٦)؛ وجمهرة أشعار العرب (ص٨٨٠)؛ وخزانة الأدب (١/٢٣٧)، (٨/٥٤٣)؛ ولسان العرب (سحت)، (جلف)، (ودع)؛ وبلا نسبة في الإنصاف (١/١٨٨)، وشرح شواهد الإيضاح (ص٢٧٩)؛ وشرح المفصل (١/٣١)، (١٠/١٠٣)..

### الآية 67:12

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ [67:12]

إِنَّ الذين يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بالغيب  أي يخافونَ عذابَهُ غائباً عنهُم، أو غائبينَ عنْهُ أو عن أعينِ النَّاسِ، أو بما خَفِيَ منهُم وهو قلوبُهُم  لَهُم مغْفِرَةٌ  عظيمةٌ لذنوبِهِم  وَأَجْرٌ كَبِيرٌ  لا يُقَادرُ قَدرُهُ.

### الآية 67:13

> ﻿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ ۖ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [67:13]

وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجهروا بِهِ  بيانٌ لتساوِي السرِّ والجهرِ بالنسبةِ إلى علمِهِ تعالَى، كما في قولِه : سَوَاء منْكُمْ منْ أَسَرَّ القول وَمَنْ جَهَرَ بِهِ  \[ سورة الرعد، الآية ١٠ \] قال ابنُ عبَّاسٍ رضيَ الله عنهُما : نزلتْ في المشركينَ كانُوا ينالُونَ من النبيِّ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، فيُوحَى إليهِ عليهِ الصلاةُ والسَّلامُ، فقال بعضُهُم لبعضٍ : أسرُّوا قولَكُم كيلاَ يسمعَ ربُّ محمدٍ، فقيلَ لهم : أسِرُّوا ذلكَ أو اجهروا بهِ فإنَّ الله يعلمهُ، وتقديمُ السرِّ على الجهرِ، للإيذانِ بافتضاحِهِم، ووقوعِ ما يحذرونَهُ من أولِ الأمرِ، والمبالغةِ في بيانِ شمولِ علمِهِ المحيطِ لجميعِ المعلوماتِ، كأنَّ علمَهُ تعالَى بما يُسرُّونَهُ أقدرُ منهُ بما يجهرونَ بهِ، مع كونِهِما في الحقيقةِ على السويةِ، فإنَّ علمَهُ تعالَى بمعلوماتِهِ ليسَ بطريقِ حصولِ صورِهَا، بل وجودُ كلِّ شيءٍ في نفسِهِ علمٌ بالنسبةِ إليهِ تعالَى، أو لأنَّ مرتبةَ السرِّ متقدمةٌ على مرتبةِ الجهرِ، إذْ مَا من شيءٍ يُجهرُ بهِ، إلا وهُو أو مباديهِ مضمرٌ في القلبِ، يتعلقُ بهِ الأسرارُ غالباً، فتعلقُ علمِهِ تعالَى بحالتِهِ الأُولى متقدمٌ على تعلقِهِ بحالتِهِ الثانيةِ. وقولُهُ تعالَى : إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور  تعليلٌ لما قبلَهُ، وتقريرٌ لهُ. وفي صيغةِ الفعيلِ، وتحليةِ الصدورِ بلامِ الاستغراقِ، ووصفِ الضمائرِ بصاحبِيتِها، من الجزالةِ ما لا غايةَ وراءَهُ، كأنَّهُ قيلَ إنه مبالغٌ في الإحاطةِ بمضمراتِ جميعِ الناسِ وأسرارِهِم الخفيةِ المستكنةِ في صدورِهِمْ، بحيثُ لا تكادُ تفارقُها أصلاً، فكيفَ يَخْفى عليهِ ما تُسرُّونَهُ وتجهرونَ بهِ، ويجوزُ أنْ يُرَادَ بذاتِ الصُّدورِ، القلوبُ التي في الصدرِ، والمعنى أنه عليمٌ بالقلوبِ وأحوالِهَا، فلا يَخْفَى عليهِ سرٌّ من أسرارِهَا.

### الآية 67:14

> ﻿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [67:14]

وقولُهُ تعالَى : أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ  إنكارٌ ونفيٌ لعدمِ إحاطةِ علمِهِ تعالَى بالمُضمرِ والمُظهرِ، أي ألا يعلمُ السرَّ والجهرَ من أوجدَ بموجبِ حكمتِهِ جميعَ الأشياءِ التي هُمَا من جُملَتِهَا. وقولُهُ تعالَى : وَهُوَ اللطيف الخبير  حالٌ من فاعلِ يعلمُ مؤكدةٌ للإنكارِ والنَّفيِ، أي ألا يعلمُ ذلكَ والحالُ أنَّه المتوصلُ علمُهُ إلى ما ظهرَ من خلقِهِ وما بطنَ، ويجوزُ أنْ يكونَ مَنْ خَلَقَ منصوباً، والمَعْنَى ألا يعلمُ الله مَنْ خلقَهُ، والحالُ أنَّهُ بهذِهِ المثابةِ من شمولِ العلمِ، ولا مساغَ لإخلاءِ العلم عن المفعولِ بإجرائِهِ مَجْرَى يُعْطِي ويمنعُ، على مَعْنَى ألا يكونُ عالِماً مَنْ خلقَ، لأنَّ الخلقَ لا يتأتَّى بدونِ العلمِ، لخلوِّ الحالِ حينئذٍ من الإفادةِ، لأنَّ نظمَ الكلامِ حينئذ، ألا يكونُ عالماً وهو مبالغٌ في العلمِ.

### الآية 67:15

> ﻿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ [67:15]

هُوَ الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرض ذَلُولاً  لينةً يسهلُ عليكُم السلوكُ فيها، وتقديمُ لكُم على مفعُولَي الجعلِ معَ أنَّ حقَّهُ التأخرُ عنهُما، للاهتمامِ بِما قُدمَ والتشويقِ إلى ما أُخرَ، فإنَّ ما حقَّه التقديمُ إذا أُخرَ لا سيَّما عند كونِ المقدمِ ممَّا يدلُّ على كونِ المؤخرِ من منافعِ المخاطبينَ، تبقَى النفسُ مترقبةً لورودِهِ، فيتمكنُ لديها عندَ ذكرِهِ فضلُ تمكنٍ. والفاءُ في قولِه تعالَى : فامشوا فِي مَنَاكِبِهَا  لترتيبِ الأمرِ على الجعلِ المذكورِ، أي فاسلكُوا في جوانِبِهَا أو جِبَالِهَا، وهو مَثَلٌ لفرطِ التذليلِ، فإن منكبَ البعيرِ أرقُّ أعضائِهِ، وأنباها عن أنْ يطأَهُ الراكبُ بقدمِهِ. فإذا جُعل الأرضُ في الذُّلِّ بحيثُ يتأتَّى المشيُ في مناكبِهَا، لم يبقَ منها شيءٌ لم يتذللْ.  وَكُلُوا مِن رزْقِهِ  والتمسُوا من نعمِ الله تعالَى : وَإِلَيْهِ النشور  أي المرجعُ بعدَ البعثِ، لا إلى غيرِه، فبالِغُوا في شكرِ نعمِهِ وآلائِهِ.

### الآية 67:16

> ﻿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ [67:16]

أأمِنْتُمْ مَن في السماء  أي الملائكةَ الموكلينَ بتدبيرِ هذا العالمِ، أو الله سبحانَهُ على تأويلِ من في السماءِ أمرُهُ وقضاؤهُ، أو على زعمِ العربِ حيثُ كانُوا يزعمونَ أنَّه تعالَى في السماءِ، أي أأمنتُم منْ تزعمُونَ أنَّهُ في السماءِ، وهُو متعالٍ عن المكانِ.  أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأرض  بعدَ ما جعلَهَا لكُم ذلولاً تمشون في مناكبِهَا، وتأكلونَ من رزقِهِ، لكفرانِكُم تلكَ النعمةَ، أي يقلبُهَا ملتبسةً بكُم، فيغيبكم فيهَا كما فعلَ بقارونَ، وهو بدلُ اشتمالٍ مِنْ مَنْ، وقيلَ هو عَلى حذفِ الجارِّ، أيْ مِنْ أنْ يخسفَ  فَإِذَا هِيَ تَمُورُ  أي تضطربُ ذهاباً ومجيئاً على خلافِ ما كانَتْ عليهِ من الذُّلِّ والاطمئنانِ.

### الآية 67:17

> ﻿أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ۖ فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ [67:17]

أَمْ أَمِنتُمْ من فِي السماء  إضرابٌ عن التهديدِ بما ذُكِرَ، وانتقالٌ إلى التهديدِ بوجهٍ آخرَ، أيْ بلْ أأمنتُم مَنْ في السَّماءِ  أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصبا  أي حجارةً من السماءِ كما أرسلَها على قومِ لوطٍ وأصحابِ الفيلِ، وقيلَ ريحاً فيها حجارةٌ وحصباءُ كأنَّها تقلعُ الحصباءَ لشدَّتِهَا وقوتِهَا وقيلَ هي سحابٌ فيها حجارةٌ  فَسَتَعْلَمُونَ  عن قريبٍ البتةَ  كَيْفَ نَذِيرِ  أي إنذارِي عندَ مُشاهدتِكُم للمنذَرِ بهِ، ولكنْ لا ينفعكُم العلمُ حينئذٍ. وقُرِئَ فسيعلمُونَ بالياءِ.

### الآية 67:18

> ﻿وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ [67:18]

وَلَقَدْ كَذَّبَ الذين مِن قَبْلِهِم  أي من قبلِ كفارِ مكةَ من كفارِ الأممِ السَّالفةِ، كقومِ نوحٍ وعادٍ وأضرابِهِم. والالتفاتُ إلى الغيبةِ لإبرازِ الإعراضِ عنهُم  فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ  أي إنكارِي عليهِم بإنزالِ العذابِ، أي كانَ على غايةِ الهولِ والفظاعةِ، وهذا هو موردُ التأكيدِ القسَمِي، لا تكذيبُهُم فقطْ، وفيهِ من المبالغةِ في تسليةِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وتشديدِ التهديدِ لقومِهِ ما لا يَخْفَى.

### الآية 67:19

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ۚ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَٰنُ ۚ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ [67:19]

أَوَ لَمْ يَرَوا  أغفَلوا ولم ينظُروا  إِلَى الطير فَوْقَهُمْ صافات  باسطاتٍ أجنحتهنَّ في الجوِّ عند طيرانِهَا، فإنهنَّ إذا بسطنَهَا صفَفنَ قوادِمها صفاً  وَيَقْبِضْنَ  ويضمُمنها إذا ضربنَ بها جنوبهنَّ حيناً فحيناً، للاستظهارِ بهِ على التحركِ، وهو السرُّ في إيثارِ يقبضنَ، الدالِّ على تجددِ القبضِ تارةً بعد تارةٍ على قابضاتٍ  مَا يُمْسِكُهُنَّ  في الجوِّ عند الصفِّ والقبضِ على خلافِ مقتضى الطبعِ  إِلاَّ الرحمان  الواسعُ رحمتُهُ كلَّ شيءٍ، بأنْ برأهُنَّ على أشكالٍ وخصائصَ، وهيأهُنَّ للجريِ في الهواءِ. والجملةُ مستأنفةٌ أو حالٌ من الضميرِ في يقبضنَ  إِنَّهُ بِكُل شَيء بَصِيرٌ  يعلمُ كيفيةَ إبداعِ المبدعاتِ وتدبيرِ المصنوعاتِ.

### الآية 67:20

> ﻿أَمَّنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَٰنِ ۚ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ [67:20]

وقوله تعالَى : أَم من هذا الذي هُوَ جُندٌ لكُمْ يَنصُرُكُمْ من دُونِ الرحمن  تبكيتٌ لهم بنفي أنْ يكونَ لهم ناصرٌ غيرُ الله تعالَى، كما يلوحُ به التعرضُ لعنوانِ الرحمانيةِ، ويعضُدهُ قولُه تعالَى : مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرحمان  \[ سورة الملك، الآية ١٩ \] أو ناصرٌ من عذابِهِ تعالَى، كما هو الأنسبُ بما سيأتي من قولِه تعالَى : إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ  \[ سورة الملك، الآية ٢١ \] كقولِهِ تعالَى : أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ من دُونِنَا  \[ سورة الأنبياء، الآية ٤٣ \] في المعنيينِ معاً خَلا أنَّ الاستفهامِ هُناكَ متوجهٌ إلى نفسِ المانعِ وتحققهِ، وههُنا إلى تعيينِ الناصرِ لتبكيتِهِم بإظهارِ عجزِهِم عن تعيينِهِ، وأم منقطعةٌ مقدرةٌ ببل المفيدةِ للانتقالِ من توبيخِهِم على تركِ التأملِ فيما يشاهدونَهُ من أحوالِ الطيرِ، المنبئةِ عن تعاجيبِ آثارِ قدرةِ الله عزَّ وجلَّ، إلى التبكيتِ بما ذُكِرَ. والالتفاتُ للتشديدِ في ذلكَ، ولا سبيلَ إلى تقديرِ الهمزةِ معَها، لأنَّ ما بعدَهَا مَنْ الاستفهاميةُ، وهي مبتدأٌ وهذا خبرُهُ، والموصولُ مع صلتِهِ صفتُهُ، كما في قولِهِ تعالَى : مَن ذَا الذي يَشْفَعُ عِندَهُ  \[ سورة البقرة، الآية ٢٥٥ \] وإيثارُ هذا لتحقيرِ المشارِ إليهِ. وينصرُكُم صفةٌ لجندٌ باعتبارِ لفظِهِ، ومن دونِ الرحمنِ، على الوجهِ الأولِ، إما حالٌ من فاعلِ ينصركُم، أو نعتٌ لمصدرِهِ، وعلى الثاني، متعلقٌ بينصركم، كما في قولِهِ تعالَى : مَن يَنصُرُنِي مِنَ الله  \[ سورة هود، الآية ٣٠ \] فالمَعْنَى : بلْ مَنْ هذا الحقيرُ الذي هُو في زعمِكُم جندٌ لكم ينصرُكُم، متجاوزاً نصرَ الرحمنِ، أو ينصرُكُم نصراً كائناً من دونِ نصرِهِ تعالَى، أو ينصرُكُم من عذابٍ كائنٍ من عندِ الله عزَّ وجلَّ. وتوهمُ أنَّ أمَّ معادلةٌ لقولِهِ تعالَى : أَوَلَمْ يَرَوا  \[ سورة الملك، الآية ١٩ \] الخ، معَ القولِ بأنَّ مَنِ استفهاميةٌ، مما لا تقريبَ له أصلاً. وقولُه تعالَى : إِنِ الكافرون إِلاَّ فِي غُرُورٍ  اعتراضٌ مقررٌ لما قبلَهُ، ناعِ عليهِم ما هُم فيهِ من غايةِ الضلالِ، أي ما هُم في زعمِهِم أنَّهم محفوظونَ من النوائبِ بحفظِ آلهتِهِم، لا بحفظِهِ تعالَى فقطْ، أو أنَّ آلهتَهُم تحفظهُم من بأسِ الله، إلا في غرورٍ عظيمٍ وضلالٍ فاحشٍ من جهةِ الشيطانِ، ليسَ لهُم في ذلكَ شيءٌ يعتدُّ بهِ في الجملةِ. والالتفاتُ إلى الغيبةِ، للإيذانِ باقتضاءِ حالِهِم، للإعراضِ عنهُم، وبيانِ قبائِحِهِم لغيرِهِم. والإظهارُ في موقعِ الإضمارِ لذمِّهِم بالكُفرِ، وتعليلِ غرورِهِم بهِ.

### الآية 67:21

> ﻿أَمَّنْ هَٰذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ ۚ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ [67:21]

والكلامُ في قوله تعالَى : أَم من هذا الذي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ  أي الله عزَّ وجلَّ  رِزْقَهُ  بإمساكِ المطرِ وسائرِ مباديهِ، كالذي مرَّ تفصيلُه، خَلا أنَّ قولَه تعالَى : بَل لجُّوا فِي عُتُو وَنُفُورٍ  منبئٌ عن مقدَّرٍ يستدعيهِ المقامُ، كأنَّه قيلَ إثرَ تمامِ التبكيتِ والتعجيزِ، لم يتأثروا بذلكَ ولم يُذعنُوا للحقِّ، بل لجُّوا وتمادَوا في عتو، أي عنادٍ واستكبارٍ وطغيانٍ، ونفورٍ أيْ شرادٍ عن الحقِّ.

### الآية 67:22

> ﻿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَىٰ أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [67:22]

وقولُه تعالَى : أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً على وَجْهِهِ أهدى  الخ مثلٌ ضُرِبَ للمشركِ والموحدِ توضيحاً لحالهِما، وتحقيقاً لشأنِ مذهبيهما، والفاءُ لترتيبِ ذلكَ على ما ظهرَ من سوءِ حالِهِم وخرورِهِم[(١)](#foonote-١) في مهاوِي الغرورِ، وركوبِهِم متنَ عشواءِ العتوِّ والنفورِ، وعدمِ اهتدائِهِم في مسلكِ المُحاجَّةِ إلى جهةٍ يتوهمُ فيها رشدٌ في الجملةِ، فإنَّ تقدمَ الهمزةِ عليها صورةً، إنَّما هُو لاقتضائِهَا الصدارةَ، وأما بحسبِ المعنى فالأمرُ بالعكسِ، كَمَا هو المشهورُ حتَّى لو كانَ مكانُ الهمزةِ هلْ لقيلَ فهَلْ مَنْ يمشِي مُكباً الخ. والمُكِبُّ الساقطُ على وجهِهِ، يقالُ أكبَّ خرَّ على وجهِهِ، وحقيقتُهُ صارَ ذا كبَ ودخلَ في الكبِّ، كأقشعَ الغمامُ أي صارَ ذا قشعٍ. والمَعْنَى أفمنْ يمشِي وهو يعثرُ في كلِّ ساعةٍ ويخرُّ على وجهِهِ في كلِّ خُطوةٍ لتوعرِ طريقِه واختلالِ قُواه، أهدَى إلى المقصدِ الذي يؤمُّه.  أَم منْ يَمْشِي سَوِيّاً  أي قائماً سالماً من الخبطِ والعثارِ  على صراط مُسْتَقِيمٍ  مستوِي الأجزاءِ لا عوجَ فيهِ ولا انحرافَ، قيلَ خبر من الثانيةِ محذوفٌ لدلالةِ خبرِ الأُولَى عليهِ، ولا حاجةَ إلى ذلكَ، فإنَّ الثانيةَ معطوفةٌ على الأُولى عطفَ المفردِ، كقولِكَ أزيدٌ أفضلُ أم عمروٌ، وقيل أُريدَ بالمكبِّ الأَعْمَى وبالسويِّ البصيرُ، وقيلَ من يمشِي مُكباً هو الذي يُحشرُ على وجهِهِ إلى النَّارِ، ومَنْ يمشِي سوياً الذي يُحشرُ على قدميهِ إلى الجنَّةِ.

١ خرورهم في مهاوي الغرور: سقوطهم..

### الآية 67:23

> ﻿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۖ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ [67:23]

قُلْ هُوَ الذي أَنشَأَكُمْ  إنشاءً بديعاً  وَجَعَلَ لَكُمُ السمع  لتسمعُوا آياتِ الله وتمتثلُوا بما فيهَا من الأوامرِ والنواهِي، وتتعظُوا بمواعظِهَا.  والأبصار  لتنظرُوا بها إلى الآياتِ التكوينيةِ، الشاهدةِ بشؤون الله عزَّ وجلَ.  والأفئدة  لتتفكرُوا بهَا فيمَا تسمعونَهُ وتشاهدونَهُ من الآياتِ التنزيليةِ والتكوينيةِ، وترتقُوا في معارجِ الإيمانِ والطاعةِ.  قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ  أي باستعمالِهَا فيما خُلقتْ لأجله من الأمورِ المذكورةِ. وقليلاً نعتٌ لمحذوفٍ، وما مزيدةٌ لتأكيدِ القلةِ، أي شكراً قليلاً، أو زماناً قليلاً تشكرونَ، وقيلَ القلةُ عبارةٌ عن العدمِ.

### الآية 67:24

> ﻿قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [67:24]

قُلْ هُوَ الذي ذَرَأَكُمْ فِي الأرض  أي خلقكُم وكثركُم فيهَا لا غيرُهُ،  وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ  للجزءِ لا إلى غيرِهِ اشتراكاً أو استقلالاً، فابنُوا أمورَكُم على ذلكَ.

### الآية 67:25

> ﻿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [67:25]

وَيَقُولُونَ  من فرطِ عُتوِّهم وعنادِهِم  متى هذا الوعد  أيِ الحشرُ الموعودُ كما ينبئُ عنهُ قولُه تعالَى : وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ   إِن كُنتُمْ صادقين  يخاطبونَ بهِ النبيَّ صلى الله عليه وسلم والمؤمنينَ، حيثُ كانُوا مشاركينَ لهُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في الوعدِ، وتلاوةِ الآياتِ المتضمنةِ له، وجوابُ الشرطِ محذوفٌ، أي إنْ كنتُم صادقينَ فيما تخبرونَهُ من مجيء الساعةِ والحشرِ، فبيِّنُوا وقتَهُ.

### الآية 67:26

> ﻿قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ [67:26]

قُلْ إِنَّمَا العلم  أي العلمُ بوقتِهِ  عَندَ الله  عزَّ وجلَّ، لا يطلعُ عليهِ غيرُهُ، كقولِهِ تعالَى : قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي  \[ سورة الأعراف، الآية ١٨٧ \]  وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ  أنذركُم وقوعَ الموعودِ لا محالةَ، وأما العلمُ بوقتِ وقوعِهِ فليسَ من وظائفِ الإنذارِ.

### الآية 67:27

> ﻿فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَٰذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ [67:27]

والفاءُ في قولِه تعالَى : فَلَمَّا رَأَوْهُ  فصيحةٌ معربةٌ عن تقديرِ جملتينِ، وترتيبِ الشرطيةِ عليهِمَا، كأنَّه قيلَ وقد أتاهُم الموعودُ فرأَوهُ فلمَّا رَأَوهُ إلى آخره، كما مرَّ تحقيقُهُ في قولِهِ تعالَى : فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِندَهُ  \[ سورة النمل، الآية ٤٠ \] إلاَّ أنَّ المقدرَ هُناكَ أمرٌ واقعٌ مرتبٌ على ما قبلَهُ بالفاءِ، وهَهُنَا أمرٌ منزلٌ منزلةَ الواقعِ واردٌ على طريقةِ الاستئنافِ. وقولُهُ تعالَى : زُلْفَةً  حالٌ من مفعولِ رَأَوْا، إمَّا بتقديرِ المضافِ أيْ ذَا زُلفةٍ وقربٍ، أو على أنَّه مصدرٌ بمَعْنَى الفاعلِ أي مُزدَلِفاً، أو على أنَّه مصدرٌ نُعتَ بهِ مبالغةً، أو ظرفٌ أيْ رَأَوهُ في مكانٍ ذِي زُلفةٍ  سِيئَتْ وُجُوهُ الذين كَفَرُوا  بأنْ غشِيَتْهَا الكآبةُ ورهَقَهَا القَترُ والذلةُ، ووضعُ الموصولِ موضعَ ضميرِهِم لذمِّهِم بالكُفرِ وتعليلِ المساءةِ بهِ  وَقِيلَ  توبيخاً لهم وتشديداً لعذابِهِم  هذا الذي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ  أي تطلبُونَهُ في الدُّنيا وتستعجلونَهُ إنكاراً واستهزاءً، على أنَّه تفتعلونَ من الدعاءِ، وقيلَ هو من الدَّعْوَى أي تدَّعُونَ أنْ لا بعثَ ولا حشرَ. وقُرِئَ تَدْعُون، هَذا وقَدْ رُوِيَ عن مجاهدٍ أن الموعودَ عذابُ يومِ بدرٍ. وهُو بعيدٌ.

### الآية 67:28

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ [67:28]

قُلْ أَرَأيْتُمْ  أي أخبروني  إِنْ أَهْلَكَنِي الله  أي أماتَنِي، والتعبيرُ عنه بالإهلاكِ لما كانُوا يدعُون عليهِ صلى الله عليه وسلم وعلى المؤمنينَ بالهلاكِ،  وَمَن معِي  من المؤمنينَ  أَوْ رَحِمَنَا  بتأخيرِ آجالِنَا، فنحنُ في جوارِ رحمَتِهِ متربصونَ لإحدَى الحُسنيينِ،  فَمَن يُجِيرُ الكافرين مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ  أي لا ينجِّيكُم منهُ أحدٌ مِتنا أو بَقِينا، ووضعُ الكافرينَ موضعَ ضميرِهِم، للتسجيلِ عليهِم بالكفرِ، وتعليلِ نَفي الإنجاءِ بهِ.

### الآية 67:29

> ﻿قُلْ هُوَ الرَّحْمَٰنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا ۖ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [67:29]

قُلْ هُوَ الرحمان  أي الذي أدعُوكم إلى عبادَتِهِ مُولِي النعمِ كُلِّها  آمَنَا بِهِ  وحدَهُ لَمَّا علمنَا أنَّ كلَّ ما سواهُ، إما نعمةٌ أو منعَمٌ عليهِ.  وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا  لا على غيرِهِ أصلاً، لعلِمنا بأنَّ ما عداهُ كائناً ما كانَ بمعزلٍ من النفعِ والضُّرِّ  فَسَتَعْلَمُونَ  عن قريبٍ البتةَ  مَنْ هُوَ فِي ضلال مبِينٍ  منَّا ومنكُم. وقُرِئَ فسيعلمُونَ بالياءِ التحتانيةِ.

### الآية 67:30

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ [67:30]

قُلْ أَرَأيْتُم  أي أخبرونِي  إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً  أي غائراً في الأرضِ بالكليةِ، وقيلَ بحيثُ لا تنالُهُ الدِّلاءُ، وهو مصدرٌ وُصِفَ بِهِ.  فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَاء معِينٍ  جارٍ، أو ظاهرٍ سهلِ المأخذِ.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/67.md)
- [كل تفاسير سورة الملك
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/67.md)
- [ترجمات سورة الملك
](https://quranpedia.net/translations/67.md)
- [صفحة الكتاب: إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم](https://quranpedia.net/book/37.md)
- [المؤلف: أبو السعود](https://quranpedia.net/person/4781.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/67/book/37) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
