---
title: "تفسير سورة القلم - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/68/book/134.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/68/book/134"
surah_id: "68"
book_id: "134"
book_name: "تفسير السمعاني"
author: "أبو المظفر السمعاني"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة القلم - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/68/book/134)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة القلم - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني — https://quranpedia.net/surah/1/68/book/134*.

Tafsir of Surah القلم from "تفسير السمعاني" by أبو المظفر السمعاني.

### الآية 68:1

> ن ۚ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ [68:1]

قوله تعالى :( ن ) اختلف القول فيه ؛ قال مجاهد : هي السمكة التي عليها قرار الأرضين. وفي تفسير النقاش : أن جميع المياه تنصب من شدقها. والقول الثاني : أنه اسم من أسماء السورة. والقول الثالث : أنه حرف من حروف التهجي. وعن ابن عباس : أن " الر " و " حم " و " ن " مجموع من اسم الرحمن. والقول الرابع : أن النون هي الدواة، وهو قول الحسن وقتادة، وفيه خبر مأثور برواية أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال :" إن الله خلق أول ما خلق القلم، ثم خلق النون وهي الدواة، ثم قال للقلم : اكتب. فقال : وما أكتب ؟ ! فقال : اكتب ما يكون وما كان من عمل وأجل ورزق إلى يوم القيامة. فكتب القلم وختم الله على في القلم فلم ينطق، ولا ينطق إلى يوم القيامة، ثم خلق العقل، وقال له : ما خلقت خلقا أعجب إلي منك، وعزتي لأكملنك فيمن أحببت، ولأنقصنك فيمن أبغضت، ثم قال النبي صلى الله عليه و سلم :" أكمل الناس عقلا أطوعهم لله وأعملهم بطاعته، وأنقص الناس عقلا أطوعهم للشيطان وأعملهم بطاعته " [(١)](#foonote-١). 
قوله ( والقلم ) في التفسير : أنه خلق من نور، وطوله ما بين السماء والأرض. وفي خبر عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه و سلم قال :" أول ما خلق الله القلم وقال له : اكتب. فقال : وما أكتب ؟ قال : ما هو كائن إلى يوم القيامة " [(٢)](#foonote-٢). 
واختلف القول في هذه الدواة والقلم، الأكثرون أنه الدواة والقلم الذي كتب به الذكر في السماء. 
والقول الثاني : أنه الدواة والقلم الذي يكتب به بنو آدم. ومعنى الآية هو القسم، ولله أن يقسم بما شاء من خلقه. وقال قتادة : لولا القلم ما قام لله دين، ولا كان للخلق عيش. 
وقوله :( وما يسطرون ) أي : ما يكتبون من أعمال بني آدم يعني : الملائكة. وحكى النقاش عن ابن عباس : أن الكفار لا يكتب لهم حسنات ولا سيئات، وإنما يكتب ذلك للمؤمنين وما يفعلون من الحسنات في الدنيا ويكافأون عليها، وما يفعلون من السيئات، فالشرك أعظم من ذلك كله.

١ - رواه ابن عدي في الكامل ( ٦ /٢٦٩ ) : و هذا بهذا الإسناد باطل منكر. ، أيده الذهبي في الميزان ( ٤ /٦١ )، و عزاه الحافظ في اللسان ( ٧ /٤١ ) للدارقطنى في الغرائب –و انظر كلام الارقطنى هناك – و من طربقه رواه ابن عساكر كما في الللآلى (٢ /١٣١ ). و عزاه السيوطي في الدر للحكبم الترمذى مختصرا ( ٦ /٢٧٦)..
٢ - تقدت تخريجه..

### الآية 68:2

> ﻿مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ [68:2]

قوله تعالى :( ما أنت بنعمة ربك بمجنون ) هذا موضع القسم، وهو جواب لقولهم على ما حكى الله تعالى عنهم :( وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون )[(١)](#foonote-١). 
وقوله :( بنعمة ربك ) أي : برحمة ربك. ويقال : بإنعامه عليك، كأنه نفى عنه الجنون بما أنعم الله عليه، كما يقول القائل لغيره : أنت عاقل أو غني بنعمة الله عليك.

١ - الحجر: ٦..

### الآية 68:3

> ﻿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ [68:3]

وقوله :( وإن لك لأجرا غير ممنون ) أي : غير منقطع. ويقال : غير محسوب. ويقال : غير ممتن به عليك.

### الآية 68:4

> ﻿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ [68:4]

وقوله :( وإنك لعلى خلق عظيم ) أي : على الخلق الذي أدبك الله به مما نزل به القرآن من الإحسان إلى الناس، والعفو والتجاوز، وصلة الأرحام، وإعطاء النصفة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وما أشبه ذلك. وفي حديث سعد بن هشام أنه سأل عائشة - رضي الله عنها - عن خلق النبي صلى الله عليه و سلم فقالت :" كان خلقه القرآن " [(١)](#foonote-١). أي : كان موافقا لما نزل به القرآن. وفي رواية أنها قالت :" لم يكن رسول الله فحاشا ولا متفحشا، ولا يجزئ السيئة بمثلها، ولكن يعفو ويصفح " [(٢)](#foonote-٢). وقال السدي : وإنك لعلى خلق عظيم أي : على الإسلام. وقال زيد بن أسلم : على دين عظيم، وهو الدين الذي رضيه الله تعالى لهذه الأمة، وهو أحب الأديان إلى الله تعالى. 
وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال :" إن الله تعالى خلق مائة وسبعة عشر خلقا، فمن جاء بواحدة منها دخل الجنة " [(٣)](#foonote-٣). وعنه صلى الله عليه و سلم أنه قال :" بعثت لأتمم مصالح الأخلاق " [(٤)](#foonote-٤). 
وقيل : على خلق عظيم أي : طبع كريم.

١ - رواه مسلم ( ٦ /٣٧ -٤٢ رقم ٧٤٦)، و ابو داود ( ٢ /٤٠ -٤١ رقم ١٣٤٢)، و النسائي ( ٣ /١٩٩ -٢٠١ رقم ١٦٠١)، و أحمد (٦/ ٩١ -١٦٣ )، و الحاكم ( ٢ /٤٩٩)، و صححه على شرطهما، و البيهقي في سننه ( ٢ /٤٩٩ -٥٠٠) و في الدلائل له أيضا ( ١ /٣٠٨)..
٢ -رواه الترمذى ( ٤ /٣٢٤ رقم ٢٠١٦)، و قال : حسن صحيح، و في الشمائل ( ٢٧٤ رقم ٣٣٠ )، و أحمد ( ٦ /١٧٤ – ٢٣٦ -٢٤٦ )، و الطاليسى (٢١٤ رقم ١٥٢٠) و و البيهقي في الدلائل '١ /٣١٥ )، و ابن عساكر في تاريخه ( ٣٨٠-٣٠٢ رقم ٧٣٦-٣٤٠)..
٣ - رواه الطيالى (١٤ رقم ٨٤)، و البزار ( ٢ /٩١ رقم ٤٤٦)، و ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق ( ٢٤ رقم ٢٧ ) و و اين الجوزى في العلل ( ٢ /٩٣٣-٩٣٤ رقم ١٥٥٧ ) من حديث عثمان بن عفان به. و قال البزار : لا يعلمه بروي إلا من هذا الوجه. و عبد الواجد بن زيد ليس بالقوى، و عبد الله بن راشد لا نعلم حدبث عنه إلا عبد الواحد.
 و ذكر الدارقطني في العلل ( ٣ /٣٨ -٣٩ رقم ٢٧١ ) و قال : يرويه عبد الرحممان بن زيد عن عبد الله من راشد، عن عثمان، و خالفه الحسن بن داكون. رواه عن عبد الله بن راشد عن أبي سعد الحدري مرفوعا، و هما بصريان ضعيفان، و الحديث غير ثابت.
 و عزاه الهيثمي في المجمع ( ١ /٤١ ) لأبي يعلى في المسند الكبير وقال : و في إسناده عبد اله بن راشد و هو ضعيف..
٤ - رواه البخاري في الأدب ( ص ٨٤)، و في التاريخ ( ٧ /١٨٨)، وأحمد ( ٢ /٣٨١)، و مالك فب الموضا ( ٢ /٩٠٤ ) بلاغا، و ابن سعد في الطبقات ( ١ /١٥١ )، و ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق ( ٢١ رقم ١٣). و الحاكم ( ٢ /٦١٣ ) و صححه على شرط مسلم، و البيهقي في السنن ( ١٠ /١٩١ -٢٥٢ ) عن أبي هريرة مرفوعا. وقال ابن عبيد البر : و هو متصل من وجوه صحاح عن لأبي هريرة ة غيره مرفوعا : المقاصد الخمسة ( ١٨٠ )..

### الآية 68:5

> ﻿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ [68:5]

قوله :( فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون ) وقال أبو عبيدة الباء صلة. ومعناه : أيكم المفتون، وأنشد شعرا :
\*\*\* نضرب بالسيف ونرجوا بالفرج \*\*\*
أي : الفرج. وأما الفراء والزجاج وسائر النحويين لم يرضوا هذا القول، وذكروا قولين آخرين : أحدهما : أن معنى قوله :( بأيكم المفتون ) أي : بأيكم الفتنة، يقال : ما لفلان معقول ولا مجلود أي : عقل ولا جلد. 
والقول الثاني : بأيكم المفتون أي : في أيكم المفتون ( يعني )[(١)](#foonote-١) : في الفرقة التي فيها رسول الله وأصحابه، أو في الفرقة التي فيها أبو جهل وذووه. وحقيقة المعنى : أنكم تبصرون يوم القيامة، وتعلمون أن المجنون كان فيكم، لا في رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه، أي : في الفرقة التي فيها رسول الله وأصحابه. وذكر النحاس قولين[(٢)](#foonote-٢) أيضا قال : معنى قوله ( بأيكم المفتون ) أي : بأيكم ( فتنة )[(٣)](#foonote-٣) المفتون مثل قوله تعالى :( واسأل القرية )[(٤)](#foonote-٤) أي : أهل القرية[(٥)](#foonote-٥).

١ - في ((ك)) : أي..
٢ - في (( الأصل و وك)) : قولان، و هو خلاف الجادة..
٣ -في (( الأصل و ك)) : القتنة..
٤ - يوسف ك ٨٣..
٥ - لم بذكر القول الثاني، فلبنتيه..

### الآية 68:6

> ﻿بِأَيْيِكُمُ الْمَفْتُونُ [68:6]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 68:7

> ﻿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [68:7]

قوله تعالى :( إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ) ظاهر المعنى.

### الآية 68:8

> ﻿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ [68:8]

قوله تعالى :( فلا تطع المكذبين ) يعني : المكذبين بآيات الله. وقوله :( ودوا لو تدهن فيدهنون ) أي : تضعف في أمرك فيضعفون، أو تلين لهم فيلينون. والمداهنة معاشرة في الظاهر، ومجالمة من غير موافقة الباطن. وقال القتيبي في معنى الآية : إن الكفار قالوا للنبي صلى الله عليه و سلم نعبد معك إلهك مدة، وتعبد معنا إلهنا مدة، فهو معنى قوله :( ودوا لو تدهن فيدهنون ) أي : تميل إلى مرادهم فيميلون إلى مرادك.

### الآية 68:9

> ﻿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ [68:9]

وَقَوله: ودوا لَو تدهن فيدهنون أَي: تضعف فِي أَمرك فيضعفون، أَو تلين لَهُم فيلينون.
 والمداهنة معاشرة فِي الظَّاهِر، ومحالمة من غير مُوَافقَة الْبَاطِن.
 وَقَالَ القتيبي فِي معنى الْآيَة: إِن الْكفَّار قَالُوا للنَّبِي نعْبد مَعَك إلهك مُدَّة، وَتعبد مَعنا إلهنا مُدَّة، فَهُوَ معنى قَوْله: ودوا لَو تدهن فيدهنون أَي: تميل إِلَى مُرَادهم فيميلون إِلَى مرادك.

### الآية 68:10

> ﻿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ [68:10]

قوله تعالى :( ولا تطع كل حلاف مهين ) قال ابن عباس : هو الوليد بن المغيرة. وعن مجاهد : هو الأسود بن عبد يغوث. وعن بعضهم : هو الأخنس بن شريق. وقيل : هو على العموم. 
وقوله :( كل حلاف ) أي : كثير الحلف. 
وقوله :( مهين ) أي : حقير، ومعناه هاهنا : قلة الرأي والتمييز. 
وقوله :( هماز ) أي :( عتاب )[(١)](#foonote-١) مغتاب طعان في الناس.

١ -في ((ك)) : عتاب..

### الآية 68:11

> ﻿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ [68:11]

وقوله :( مشاء بنميم ) أي : بالنميمة، وهو نقل الحديث من قوم إلى قوم. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم برواية حذيفة أنه قال :" لا يدخل الجنة قتات )[(١)](#foonote-١) أي : نمام. وعنه عليه الصلاة والسلام أنه قال :" شرار الناس المشاءون بالنميمة الباغون للبرآء العنت[(٢)](#foonote-٢) " [(٣)](#foonote-٣). وعن يحيى بن أبي كثير قال : يفسد النمام في يوم، ما لا يفسده الساحر في شهر.

١ - متفق عليه، رواه البخاري ( ١٠ /٦٠٥٦)، ومسلم ( ٢ /١٤٨ -١٥٠ رقم ١٠٥)..
٢ - أي : الطالبون العيوب القبيحة و الفساد و الغلط للشرفاء المنزهين عن الفواحش. النهاية ( ٣ /٣٠٢)..
٣ - رواه أحمد ( ٦ /٤٥٩ )، و عبد بن حميد ( ٤٥٨ رقم ١٥٨٠ ) و و ابن أبي الدنيا في الغيبة (رقم ١١٩) و الطبراني في الكبير ( ٢٤/ ١٦٧ -١٦٨ رقم ٤٢٣-٤٢٥)، و الخرائطي في المساوئ الأخلاق ( ٩٨ رقم ٢٣٢)، و أبو الشيخ في التوبيخ ( ٢٣٧ -٢٣٨ رقم ٢١٧) جميعهم من حديث شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد به. رواه أحمد ( ٤ /٢٢٧) عن شهر عن عبد الرحمان بن غنم به. رواه أبو الشيخ في التوبيخ ( رقم ٢٣٣) عن شهر عن عبد الرحمان بن غنم عن ابي مالك الأشعري به.
 و قال العراقى في المغنى ( ٢ /١٦٣ ) رواه أحمد من حديث اسماء بسند ضعيف. و عزاه الهيثمي في المجمع ( ٨ /٩٦ ) للطبراني من حديث عبادة بن الصامت، و فيه يزيد بن ربيعة، و هو متروك..

### الآية 68:12

> ﻿مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ [68:12]

وقوله :( مناع للخير ) أي : بخيل : ويقال : مناع من الإسلام. وكان الوليد بن المغيرة قال لبنيه وأهله : من أسلم منكم قطعت منه رفدي ورفقي. وقوله :( معتد ) أي : متجاوز في الظلم. 
وقوله :( أثيم ) أي : كثير الإثم.

### الآية 68:13

> ﻿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ [68:13]

قوله :( عتل ) أي : الفاحش الخلق. وقيل : الجافي الغليظ. وقال ابن عباس : من يعمل السوء ويعرف به. أورده النقاش. وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال :" ألا أنبئكم بأهل النار ؟ كل جعظري جواظ صخاب بالأسواق، جيفة بالليل حمار بالنهار، وعالم بالدنيا جاهل بالآخرة " [(١)](#foonote-١). فمعنى الجعظري : هو الأكول الشروب الظلوم، وهو كالعتل. والجواظ : هو الجماع المناع، ذكره شداد بن أوس، وقال ثعلب : الجواظ : هو الكثير اللحم المختال في مشيته. ويقال : فلان جظ، أي : ضخم. 
وفي بعض الغرائب من الأخبار أن النبي - عليه السلام - قال :" تبكي السماء من عبد أصح الله جسمه، وأرحب جوفه، وأعطاه مقضما ثم يكون ظلوما، وتبكي السماء من شيخ زان، وتكاد الأرض لا تقله " [(٢)](#foonote-٢). 
وقوله :( بعد ذلك زنيم ) أي : دعي. وقيل : ملصق بالقوم وليس منهم. ويقال : الذي له زنمة في الشر يعرف بها مثل زنمة الشاة. قال حسان في الزنيم :

زنيم تداعاه الرجال زيادة  كما زيد في عرض الأديم الأكارع١ - رواه ابن حبان في صحيحه ( ١ /٢٧٣ -٢٧٤ )، و أبو الشيخ في الأمثال ( ١٤٦ رقم ٢٤٣)، و البيهقي ( ١٠ /١٩٤ ) من حديث ابي هريرة به..
٢ - أخرجه ابن جرير( ٢٩ /١٦ ) من رواية زيد بن أسلم عن النبي صلى الله عليه و سلم مرسلا، و عزاه السيوطي في الدر ( ٦ /٢٧٩) لعبد الرزاق، و ابن المنذر.
 و قال الحافظ ابن كثير ( ٤ /٤٠٤ ) بعد ما أورده من رواية الطبري : و هكذا رواه ابن أبي حاتم من طرقبن مرسلين..

### الآية 68:14

> ﻿أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ [68:14]

قوله تعالى :( أن كان ذا مال وبنين ) وقرئ :" أأن كان ". فقوله :( أن ) أي : لأن كان ذا مال وبنين، يفعل كذا ويقول كذا، أي : لأجل أنه. وقوله :" أأن كان " أي : ولا تطعه، وإن كان ذا مال وبنين.

### الآية 68:15

> ﻿إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ [68:15]

وقوله :( إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين ) قد بينا. والأساطير واحدها أسطورة. وقال الكسائي : ترهات من الكلام لا نظام لها.

### الآية 68:16

> ﻿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ [68:16]

وقوله تعالى :( سنسمه على الخرطوم ) قال أبو عبيدة والمبرد وغيرهما : الخرطوم : الأنف. ومعناه : يجعل على أنفه سمة يعرف بها أنه من أهل النار. 
**قال جرير :**
لما وضعت على الفرزدق ميسمي\*\*\* وعلى البعيث جدعت أنف الأخطل
ويقال : معنى قوله :( سنسمه على الخرطوم ) أي : سنسود وجهه، ( ووصف )[(١)](#foonote-١) الأنف موضع الوجه لأنه منه. وقيل : يلصق به عارا ومسبة وشيئا لا يفارقه أبدا.

١ -كذا، لعله : ووضع، فهو الأنسب للسياق..

### الآية 68:17

> ﻿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ [68:17]

قوله تعالى :( إنا بلوناهم ) أي : أهل مكة، وذلك حين دعا رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال :" اللهم اجعلها عليهم سنين كسنى يوسف ؛ فأصابهم الجوع حتى أكلوا العلهز[(١)](#foonote-١) والعظام المحترقة " [(٢)](#foonote-٢). 
وقوله :( كما بلونا أصحاب الجنة ) في أكثر التفاسير أن هذا رجل شيخ باليمن كان له بنون، وله بستان يتصدق منه على المساكين، وينفق منه على نفسه وأولاده. ويقال : كان يتصدق بالثلث، وينفق على نفسه وأولاده الثلث، ويرد الثلث في عمارة الجنة، فلما مات الشيخ قال بنوه : العيال كثير، والدخل قليل، ولا يفي بإعطاء المساكين، فتوافقوا على أن يذهبوا إلى البستان حين يصبحون على سدفة من الليل، فيصرموا ويقطعوا قبل أن يعلم المساكين. وكان المساكين قد اعتادوا الحضور عند الجذاذ والصرام ؛ فحين اتفقوا على ذلك أرسل الله تعالى نارا من السماء في تلك الليلة فاحترق البستان والأشجار، ويقال : إن هذا الرجل هو رجل من ثقيف. وقوله :( إذ أقسموا ) أي : حلفوا. 
وقوله :( ليصرمنها مصبحين ) أي : يقطعون في الوقت الذي قلنا.

١ - قال ابن الأثير في النهابة :( ٣ /٢٧٣ ) هو شيءيتخذونه في سنى المجاعة، يخلطون الدم بأوبار الأبل ثم يشوونه بالنار و يأكلونه، و قيل فيه غير ذلك، راجع النهاية..
٢ - تقدم تخريجه..

### الآية 68:18

> ﻿وَلَا يَسْتَثْنُونَ [68:18]

وقوله :( ولا يستثنون ) أي : لم يقولوا : إن شاء الله.

### الآية 68:19

> ﻿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ [68:19]

وقوله :( فطاف عليها طائف من ربك ) أي : طرق طارق من العذاب، وهي النار التي أرسلها الله تعالى. والعرب لا تستعمل الطائف إلا في العذاب. وفي بعض التفاسير : أن الله تعالى أمر ملكا حتى اقتلع تلك الجنة بأشجارها وغروسها فوضعها في موضع الطائف اليوم. وقوله :( وهم نائمون ) ذكرنا.

### الآية 68:20

> ﻿فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ [68:20]

قوله :( فأصبحت كالصريم ) أي : كالليل المظلم. ويقال : كالنهار الذي لا شيء فيه. والعرب تسمي العامر من الأرض نهارا لبياضه، والغامر ليلا لسواده وخضرته. والصريم من الأضداد، هو اسم لليل والنهار جميعا ؛ لأن كل واحد منهما يقطع عن صاحبه. ويقال : كالصريم أي : المصروم فاعل بمعنى مفعول يعني : أنه لم يبق شيء فيها.

### الآية 68:21

> ﻿فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ [68:21]

وقوله :( فتنادوا مصبحين ) أي : نادى بعضهم بعضا عند الصباح.

### الآية 68:22

> ﻿أَنِ اغْدُوا عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ [68:22]

وقوله :( أن اغدوا على حرثكم ) أي : اقصدوا حرثكم. وفي القصة : أنه كانت لهم حروث وأعناب. 
وقوله :( إن كنتم صارمين ) أي : قاطعين. يقال : في العنب الصرام، وفي الزرع الحصاد. 
**قال الشاعر :**

غدوت عليه غدوة فوجدته  قعودا عليه بالصريم عواذلهوالصريم ها هنا : هو الجرة السوداء. وقد ذكره ابن فارس في معنى الصريم الذي ذكرناه من قبل. وعن ابن جريج أنه قال : خرجت عنق من النار من جوف واديهم فأحرقت جنتهم. 
وقوله :( إن كنتم صارمين ) قال مجاهد : المراد منه صرام العنب. وكان حرثهم العنب.

### الآية 68:23

> ﻿فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ [68:23]

قوله :( فانطلقوا وهم يتخافتون ) أي : يتكلمون سرا وخفية، وكان كلامهم لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين أي : لا تتركوا المساكين \[ يدخلون \][(١)](#foonote-١) عليكم.

١ - في ((الأصل، وك)) : يدخلوا، و الصواب ما أثبتناه..

### الآية 68:24

> ﻿أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ [68:24]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٣:قوله :( فانطلقوا وهم يتخافتون ) أي : يتكلمون سرا وخفية، وكان كلامهم لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين أي : لا تتركوا المساكين \[ يدخلون \][(١)](#foonote-١) عليكم. 
١ - في ((الأصل، وك)) : يدخلوا، و الصواب ما أثبتناه..


---

### الآية 68:25

> ﻿وَغَدَوْا عَلَىٰ حَرْدٍ قَادِرِينَ [68:25]

وقوله :( وغدوا على حرد قادرين ) أشهر الأقاويل أن معناه : على حسد، وهو قول قتادة ومجاهد والحسن وجماعة. وعن الشعبي وسفيان أنهما قالا : على غضب. أي : على المساكين. وقال أبو عبيدة :" على حرد " أي : على منع. يقال : حاردت السنة فليس فيها مطر، وحاردت الناقة إذا لم يكن بها لبن. ومعنى المنع هو ما عقدوه من منع المساكين. وعن الحسن في رواية : على حرص. وقيل : على قصد. قال الشاعر :

أقبل سيل جاء من أمر الله  يحرد حرد الجنة المغلةأي : يقصد. وعن السدي : أن الحرد اسم جنتهم. وقوله :( قادرين ) أي : قادرين عند أنفسهم على الصرام. وقيل :" قادرين " أي : على أمر أسسوه بينهم.

### الآية 68:26

> ﻿فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ [68:26]

قوله تعالى :( فلما رأوها قالوا إنا لضالون ) يعني : أنهم لما رأوا موضع الجنة وليس فيها شجر ولا نبات قالوا : إنا لضالون أي : أخطأنا طريق جنتنا.

### الآية 68:27

> ﻿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ [68:27]

وقوله :( بل نحن محرومون ) معناه : أنهم تنبهوا على الأمر، وعرفوا أنهم لم يخطئوا الطريق فقالوا : بل نحن محرومون أي : نزل العذاب وحرمنا ثمار جنتنا.

### الآية 68:28

> ﻿قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ [68:28]

قوله تعالى :( قال أوسطهم ) أي : خيرهم وأعدلهم. ومثله قوله تعالى :( وكذلك جعلناكم أمة وسطا )[(١)](#foonote-١) أي : عدلا خيارا. وقال سعيد بن جبير : أعقلهم. وقوله :( ألم أقل لكم لولا تسبحون ) أي : هلا قلتم إن شاء الله تعالى. ووضع التسبيح ها هنا موضع المشيئة ؛ لأن التسبيح هو تنزيه الله تعالى عن كل سوء. وقوله : إن شاء الله فيه معنى التنزيه، وهو أنه لا يملك أحد فعل شيء إلا بمشيئة، فينزه أن يكون شيء في ملكه إلا أن يريده. وعن عكرمة : أنه كان استثناؤهم هو التسبيح يعني : أنهم كانوا يقولون مكان قولنا إن شاء الله : سبحان الله.

١ - البقرة : ١٤٣..

### الآية 68:29

> ﻿قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ [68:29]

وقوله :( قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين ) أي : بمنع المساكين.

### الآية 68:30

> ﻿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ [68:30]

وقوله :( فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون ) أي : يلوم بعضهم بعضا، فيقول هذا لذاك : أنت فعلت والذنب لك، ويقول ذلك لصاحبه مثله.

### الآية 68:31

> ﻿قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ [68:31]

وقوله :( قالوا يا ويلنا ) دعوا بالويل على أنفسهم. وقوله :( إنا طنا طاغين ) أي : ظالمين.

### الآية 68:32

> ﻿عَسَىٰ رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ [68:32]

وقوله :( عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها ) هذا إخبار عن توبتهم وندامتهم، وسؤالهم من الله تعالى أن يبدلهم بجنتهم خيرا منها فيعطوا حق المساكين. وفي بعض التفاسير : أن الله تعالى قبل توبتهم وأعطاهم جنة خيرا منها. والله أعلم. وقوله :( إنا إلى ربنا راغبون ) أي : بسؤالنا.

### الآية 68:33

> ﻿كَذَٰلِكَ الْعَذَابُ ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [68:33]

وقوله :( كذلك العذاب ) أي : كذلك عذاب الدنيا. وقوله :( ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ) أي : عذاب الآخرة. ويقال : كما عذبنا هؤلاء وأنزلنا بهم، كذلك نعذب قريشا وننزله بهم. وروى في التفسير : أن الله تعالى أنزل العذاب بهم يوم بدر، فإنهم لما خرجوا إلى بدر قالوا : لنقتلنهم ولنقتلن محمدا ولنأسرنهم، ونرجع إلى مكة فنطوف بالبيت ونحلق رءوسنا، ونشرب الخمر، وتعزف على رءوسنا القيان، وحلفوا على ذلك، فأخلف الله ظنهم ونزل بهم ما نزل من القتل والأسر.

### الآية 68:34

> ﻿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ [68:34]

قوله تعالى :( إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم ) لما ذكر عذاب الكفار وما ينزله بهم ذكر ما وعده للمؤمنين من هذه الآية ؛ فروى أن عتبة بن ربيعة قال لما نزلت هذه الآية : لئن أعطاكم الله تعالى في الآخرة جنات النعيم فيعطينا مثل ما يعطيكم أو خيرا منها، فأنزل الله تعالى :( أفنجعل المسلمين كالمجرمين ) \[ أي \][(١)](#foonote-١) : نسوي بين المسلمين والمشركين في إعطاء جنات النعيم، وهو مذكور على طريق الإنكار أي : لا يفعل كذلك.

١ - من ((ك))..

### الآية 68:35

> ﻿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ [68:35]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٤:قوله تعالى :( إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم ) لما ذكر عذاب الكفار وما ينزله بهم ذكر ما وعده للمؤمنين من هذه الآية ؛ فروى أن عتبة بن ربيعة قال لما نزلت هذه الآية : لئن أعطاكم الله تعالى في الآخرة جنات النعيم فيعطينا مثل ما يعطيكم أو خيرا منها، فأنزل الله تعالى :( أفنجعل المسلمين كالمجرمين ) \[ أي \][(١)](#foonote-١) : نسوي بين المسلمين والمشركين في إعطاء جنات النعيم، وهو مذكور على طريق الإنكار أي : لا يفعل كذلك. 
١ - من ((ك))..


---

### الآية 68:36

> ﻿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [68:36]

وقوله :( ما لكم كيف تحكمون ) أي : كيف تقضون ؟ والمراد من الحكم هو حكمهم في أنفسهم بالجنة.

### الآية 68:37

> ﻿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ [68:37]

وقوله :( أم لكم كتاب فيه تدرسون ) أي : تدرسون ما تحكمون به. وقيل : ترددون النظر فيه، فتحكمون منه لأنفسكم ما حكمتم.

### الآية 68:38

> ﻿إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ [68:38]

وقوله :( إن لكم فيه لما تخيرون ) أي : تختارون، وهو بيان لذلك الحكم.

### الآية 68:39

> ﻿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۙ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ [68:39]

وقوله تعالى :( أم لكم أيمان علينا بالغة ) أي : مؤكدة، ومعنى البالغة في كلام العرب في مثل هذه المواضع : هو بلوغ النهاية، يقال : هذا شيء جيد بالغ، أي : بلغ النهاية في الجودة. وقوله :( إلى يوم القيامة ) يعني : اللزوم والثبات، وقيل : ألكم أيمان مؤكدة ألا نعذبكم إلى يوم القيامة. وقوله :( إن لكم لما تحكمون ) تفسير لما وقع عليه اليمين.

### الآية 68:40

> ﻿سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَٰلِكَ زَعِيمٌ [68:40]

وقوله :( سلهم أيهم بذلك زعيم ) أي : كفيل.

### الآية 68:41

> ﻿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ [68:41]

وقوله :( أم لهم شركاء ) هذا على توسع الكلام. ومعناه : عندهم وفي زعمهم. وقيل : أم بهذا شهد الشركاء بمعنى الشهداء، ذكره النقاش. 
وقوله :( فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين ) أي : بشركاء فيهم على زعمهم على القول الأول، وعلى القول الثاني بشهاداتهم إن كانوا صادقين.

### الآية 68:42

> ﻿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ [68:42]

قوله تعالى :( يوم يكشف عن ساق ) قال عكرمة عن ابن عباس : عن الأمر الشديد، وفي هذه الرواية عن ابن عباس أنه قال : إذا أشكل عليكم القرآن فالتمسوه في الشعر، فإنه ديوان العرب، وأنشد :
\*\*\* وقامت الحرب بنا على ساق \*\*\*
وهذا قول معروف، وقال ابن قتيبة : كانت العرب إذا اشتد بهم الأمر عبروا بهذا اللفظ ؛ لأن الإنسان إذا وقع له الأمر وأخذه بجد وجهد يقول : شمر عن ساقه، فوضعت الساق موضع الشدة. 
**قال الشاعر :**
أخو الحرب إن عضت به الحرب عضها \*\*\* وإن شمرت عن ساقها الحرب شمرا وقال دريد بن الصمة :

كميش الإزار خارج نصف ساقه  صبور على العوراء ( طلاع )[(١)](#foonote-١) أنجدوفي رواية أخرى عن ابن عباس : يوم يكشف عن ساق أي : عن هول وكربة وشدة، وهو بمعنى الأول. وقال مجاهد : هو أول ساعة من ساعات القيامة، وهي أفظعها وأشدها على الناس. هذا كله قول واحد. 
وروى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال :" إذا كان يوم القيامة يكشف ربنا عن ساقه فيسجد كل مؤمن ومؤمنة، ويذهب المنافقون ليسجدوا فلا يستطيعون " [(٢)](#foonote-٢). وعن ابن مسعود أنه قال نحوا من هذا. وقال الحسن البصري : يوم يكشف عن ساق أي : الستر بين الدنيا والآخرة. ويقال : الغطاء بين الدنيا والآخرة، ومعناهما قريب. 
وقوله :( ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون ) أي : لا يستطيع المنافقون : السجود. وفي الخبر : فيعقم أصلابهم أي أصلاب المنافقين وقوله : يعقم أي : يصير طبقا واحدا. وفي رواية : تصير كسفا قيد الحديد. وفي الخبر برواية أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال :" إذا كان يوم القيامة مثل لكل قوم ما كان \[ يعبدونه \][(٣)](#foonote-٣) في الدنيا فيتبعونه، ويبقى أهل التوحيد فيقال لهم : قد ذهب الناس فماذا تنتظرون ؟ فيقولون : إن لنا ربا كنا نعبده. فيقال لهم : هل تعرفونه لو رأيتموه ؟ فيقولون : نعم. فيقال \[ لهم \][(٤)](#foonote-٤) : كيف تعرفونه ولم تروه ؟ فيقولون : إنه لا شبه له. فيكشف لهم الحجاب فيسجد كل مؤمن ومؤمنة، ويبقى المنافقون فلا يستطيعون السجود، وتصير ظهورهم كصياص البقر. فيقول الله تعالى للمؤمنين : ارفعوا رءوسكم فقد جعلت بدل كل رجل \[ منكم رجلا \][(٥)](#foonote-٥) من اليهود والنصارى في النار " [(٦)](#foonote-٦). 
١ -في ((ك)) كقلاع..
٢ - متفق عليه، رواه البخاري ( ٨ /٥٣١ رقم ٤٩١٩ )، و مسلم ( ٣ /٣٢ -٤٣ رقم ١٨٣)..
٣ - في ((الأصل، ك)) : يعبده..
٤ - من ((ك))..
٥ - من ((تفسير القرطبي)).
٦ - رواه أبو الليث السمرقندي في تفسير، كما في تفسير القرطبي ( ١٨/ ٢٤٩ -٢٥٠ )، و ابن عساكر عن أبي موسى به. و بنحوه عن أبي موسى أيضا رواه عبد بن حميد و الدارقطني، و ابن مرودية. كما في الدر ( ٦/٣٢٤)..

### الآية 68:43

> ﻿خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ۖ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ [68:43]

وقوله :( خاشعة أبصارهم ) أي : ذليلة أبصارهم، والمراد منه ذل الندامة والحسرة. 
وقوله :( ترهقهم ذلة ) أي : يغشاهم الذل والهوان. 
وقوله :( وقد كانوا يدعون إلى السجود وهو سالمون ) أي : يدعون إلى صلاة الجماعة وهم سالمون أي : معافون، والآن السجود لهم ( مهيات )[(١)](#foonote-١). 
وظاهر الآية أن معناها السجود في الصلاة. وعن إبراهيم التيمي أنه قال : هو الصلاة المكتوبة. وقال سعيد بن جبير : يدعون إلى السجود بحي على الفلاح وهم سالمون فلا يجيبون.

١ - كذا، و لعلها مهيهات، و يعني أن السجود الآن لهم بعيد..

### الآية 68:44

> ﻿فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَٰذَا الْحَدِيثِ ۖ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ [68:44]

قوله تعالى :( فذرني ومن يكذب بهذا الحديث ) أي : خلني وإياه وكله إلي لأجازيه بعمله. وقيل ذرني أي : لا تشغل قلبك به، ودعني وإياه فإني مجازيه ومكافئه، وهو بمعنى الأول. والعرب تقول مثل هذا القول، وإن لم يكن هناك أحد يمنعه منه، قال الشاعر :

ذريني والثعلب أم سعد  تقلني الأرض ( أو بيتك )[(١)](#foonote-١) أمالا[(٢)](#foonote-٢)وقوله :( سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ) الاستدراج في كلام العرب هو الأخذ قليلا قليلا، ومنه درج الصبي إذا مشى قليلا قليلا. وروى عبد الرحمن بن داود الخريبي عن سفيان الثوري أنه قال : الاستدراج هو إسباغ النعم، ومنع الشكر. وقيل : هو أنه كلما جدد ذنبا جدد الله له نعمة. وعن عقبة بن مسلم قال : إذا كان العبد على معصية الله ثم أعطاه الله ما يحب، فليعلم أنه في استدراج. وعن الحسن البصري قال : كم من مستدرج يحسن الثناء عليه، ومغرور يستر الله عليه. ( وقيل )[(٣)](#foonote-٣) : سنستدرجهم أي : نمكر بهم من حيث لا يعلمون. 
١ - في ((ك)) : تقلن الأرض أوشك..
٢ - في ((ك)) : و قوله..
٣ - كذا..

### الآية 68:45

> ﻿وَأُمْلِي لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ [68:45]

وقوله :( وأملي لهم ) أي : أمهلهم ولا أباغتهم جهرا، بل آخذهم وأمكر بهم قليلا قليلا. وقد بينا معنى الإمهال والإملاء من قبل. 
وقوله :( إن كيدي متين ) أي : شديد.

### الآية 68:46

> ﻿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ [68:46]

قوله تعالى :( أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون ) أي : أجرا على تبليغ الرسالة فهم من الغرم مثقلون.

### الآية 68:47

> ﻿أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ [68:47]

وقوله :( أم عندهم الغيب فهم يكتبون ) أي : عندهم اللوح المحفوظ، وسماه غيبا لأنه كتب فيه ما غاب عن العباد. وقوله :( فهم يكتبون ) أي : يكتبون منه ما يحكمون لأنفسهم ويقع بشهواتهم.

### الآية 68:48

> ﻿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَىٰ وَهُوَ مَكْظُومٌ [68:48]

قوله تعالى :( فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت ) أي : في الضجر وترك الصبر. ويقال : لا تغاضب كما غاضب صاحب الحوت، وهو ذو النون، واسمه يونس بن متى صلوات الله عليه. 
وقوله :( إذ نادى وهو مكظوم ) أي : مملوء كربا وغما. ويقال : كظم البعير بجرته إذا حبسها، والمعنى : أنه لم يجد للغم الذي في قلبه نفاذا ومساغا فكظم عليه أي : حبسه.

### الآية 68:49

> ﻿لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ [68:49]

وقوله :( لولا أن تداركه نعمة من ربه ) أي : رحمة من ربه. وقوله :( لنبذ بالعراء ) العراء هو وجه الأرض. ويقال : المكان الخالي البارز. وقوله :( وهو مذموم ) أي : نبذ غير مذموم، ولولا رحمة ربه لكان مذموما.

### الآية 68:50

> ﻿فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ [68:50]

قوله تعالى :( فاجتباه ربه ) أي : اصطفاه واختاره. 
وقوله تعالى :( فجعله من الصالحين ) أي : من عباده الصالحين. وقد ذكرنا قصته من قبل.

### الآية 68:51

> ﻿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ [68:51]

قوله تعالى :( وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم ) قرأ ابن عباس :
 " ليزهقونك بأبصارهم " والزلق هو السقوط، والإزلاق : الإسقاط. وفي الآية قولان معروفان : أحدهما : ليزلقونك بأبصارهم أي : يعتانونك، ومعناه : يصيبونك بأعينهم. ذكره الكلبي ومقاتل وغيرهما، وذكره الفراء أيضا في كتابه. وروى أن الرجل من العرب كان يجوع نفسه ثلاثة أيام، ثم يخرج فتمر عليه إبل جاره أو غنمه فيقول : ما أحسنها، وما أعظمها، وما أسمنها ومثل هذا ؛ فيسقط ( منها )[(١)](#foonote-١) العدة فتهلك. وفي بعض التفاسير : أن هذا كان في بني أسد من العرب وكان الرجل يعتان إبل الواحد منهم أو الغنم، ثم يقول لغلامه : اذهب بمكتل ودرهم لتأخذ لنا من لحمه، وكان يتيقن أنه يسقط فينحر. والقول الثاني في الآية - وهو أحسن القولين - أن المراد منها هو أنهم ينظرون إليك نظر البغضاء والعداوة فيكادون من شدة نظرهم أي : يصرعونك ويسقطونك، وهذا على مذهب كلام العرب. تقول العرب : نظر فلان نظرا يكاد يصرعه أو يأكله، أو ينظر إلي فلان نظرا يكاد يصرعني أو يكاد يأكلني به أي : لو أمكنه أن يصرعني به يصرعني أو يأكلني به لأكلني. وهذا اختيار الزجاج وغيره من أهل المعاني. وأنشدوا :

يتلاحظون إذا التقوا في موطن  نظرا يزيل ( مواطن )[(٢)](#foonote-٢) الأقداموقوله :( لما سمعوا الذكر ) أي : القرآن وكانت عداوتهم وبغضاؤهم تشتد إذا سمعوه صلى الله عليه و سلم يقرأ القرآن. 
وقوله :( ويقولون إنه لمجنون ) اسم سموه به. 
١ - في ((ك)) : فيها..
٢ - في ((ك)) : مواطئ..

### الآية 68:52

> ﻿وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ [68:52]

وقوله :( وما هو إلا ذكر للعالمين ) أي : شرف للعالمين، وهو كناية عن الرسول. والأظهر أن القرآن ذكر للعالمين. وقيل : الرسول مذكر للعالمين، وقد بينا معنى العالمين من قبل.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/68.md)
- [كل تفاسير سورة القلم
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/68.md)
- [ترجمات سورة القلم
](https://quranpedia.net/translations/68.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير السمعاني](https://quranpedia.net/book/134.md)
- [المؤلف: أبو المظفر السمعاني](https://quranpedia.net/person/4446.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/68/book/134) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
