---
title: "تفسير سورة القلم - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور - برهان الدين البقاعي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/68/book/168.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/68/book/168"
surah_id: "68"
book_id: "168"
book_name: "نظم الدرر في تناسب الآيات والسور"
author: "برهان الدين البقاعي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة القلم - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور - برهان الدين البقاعي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/68/book/168)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة القلم - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور - برهان الدين البقاعي — https://quranpedia.net/surah/1/68/book/168*.

Tafsir of Surah القلم from "نظم الدرر في تناسب الآيات والسور" by برهان الدين البقاعي.

### الآية 68:1

> ن ۚ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ [68:1]

لما أبهم الضال والمهتدي في آخر " الملك " والمسيء والمحسن في العمل أولها، وختم بآية الماء المعين الذي دلت حروفه بمجموعها على تمام معناه، ودل كل واحد منها على شيء منه، فدلت ميمه على تمام شيء ظاهر، وعينه على آية هادية، وياؤه على قائم ملطف متنزل مع كل مقام، ونونه على مظهر مبين محيط بما أظهره، وردهم سبحانه إليه بعد شرادهم[(١)](#foonote-١) عنه بالاستفهام في هذه الآية بما نبههم عليه من عجزهم وعجز كل من يدعونه من دونه، وأنه لا يقدر على الإتيان بذلك الماء الذي هو حياة الأشباح بعد ذهابه إلا من تمت قدرته، فكان قادراً على كل ما يريد، وكان لا يقدر على كل[(٢)](#foonote-٢) ما يريده إلا من كمل علمه الذي يحيي به ميت[(٣)](#foonote-٣) الأرواح، دل على شمول قدرته بكمال علمه بما أفاده على هذا النبي الكريم الأمي من العلوم التي زخرت بحارها، فأحيا مدرارها، وأغرق تيارها، فافتتح هذه السورة بكلمة البيان، وهو اسم الحرف الذي هو آخر حروف تلك، ومن لوازم بعض ما دل عليه الماء الذي هو الحياة المصححة، ونبه على [(٤)](#foonote-٤)نصبه له[(٥)](#foonote-٥) سبحانه دليلاً على العلم[(٦)](#foonote-٦) بما دل عليه من مخرج مسماه وصفاته ومواقعه في الكلم في جميع تقلباته فقال : ن  هذه الكلمة حرف من حروف المعجم وهي[(٧)](#foonote-٧) اسم لمسمى به ظهور الأشياء وعلمها وإدراكها، كما دل عليه موقعه في اسم النور والنار والنيل والنمو والنباهة والنقاء والنصح والنبأ والنجابة والنجاة والنحت والندم، وقد تقدم في البقرة عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال : لكل كتاب سر وسر القرآن هذه الحروف، ولا يعلم ما هي إلا واضعها سبحانه. 
ولما كان هذا الحرف مشتركاً في اللغة بين حرف المعجم والدواة والحوت وشفرة السيف، سكن للدلالة بادىء بدء على أنه حرف، ولا يمنع إسكانه المتأصل في البناء من إرادة بقية المعاني، لأن العرب ربما سكنت الكلمة بنية الوقف تنبيهاً على عظمة معناها، فلا يلزم من الإسكان عن غير عامل البناء، وقيل : النون اللوح، والنونة الكلمة من الصواب، والسمكة، فهو صالح لحرف المعجم الكلي الصالح لكل[(٨)](#foonote-٨) فرد، وعن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه آخر حروف الرحمن[(٩)](#foonote-٩) والدواة لما يتأثر عنها من العلوم، والحوت الذي على ظهره الكون واسمه البهموت، لما في ذلك من عجائب القدر والأسرار، ويكون الإقسام [(١٠)](#foonote-١٠)وقع بالنون[(١١)](#foonote-١١)سفلا والقلم علواً للإحاطة، والسيف لما يتأثر عنه[(١٢)](#foonote-١٢) من جليل الآثار، وكيفما كان المراد فهو الإحاطة، وهو سر باطن لا يظهر، وإنما تظهر نتائجه، فهو[(١٣)](#foonote-١٣) الحكم ونتائجه القضاء والقدر بالإشقاء أو[(١٤)](#foonote-١٤) الإسعاد. 
ولما كان هذا الحرف آية الكشف للأشياء، كان مخرجه أمكن المخارج وأيسرها وأخفها وأوسعها[(١٥)](#foonote-١٥) وهو رأس المقول، فإنه يخرج مما[(١٦)](#foonote-١٦) بين طرف اللسان وفويق الثنايا[(١٧)](#foonote-١٧) من اللثة، وهو أخرج من مخرج اللام ومن مخرج الراء أيضاً، وتسمى هذه الحروف الثلاثة[(١٨)](#foonote-١٨) الزلقية مع بقية حروف " فر من لب " لأن طرف كل شيء زلقة، والنون أمكنها في هذا المخرج وأشدها انطباقاً فيما بين اللسان واللثة، وهو مما كرر مسماه في اسمه فانتهى إلى حيث ابتدأ، واختص بكون عماده وقوامه الحرف الأقوى الأظهر ذا الرفعة والعلو وهو الواو والزلقية التي هو أحدها ضد المصمتة[(١٩)](#foonote-١٩) وهي أخف الحروف على اللسان وأكثرها امتزاجاً بغيرها، وأما المصمتة فمنعت[(٢٠)](#foonote-٢٠) أن تنفرد بنفسها في لغة العرب في كلمة هي أكثر من ثلاثة أحرف، بل لا بد أن يكون معها بعض الزلقية، والألف خارجة [(٢١)](#foonote-٢١)عن الصنفين[(٢٢)](#foonote-٢٢) لأنها مجرد إهواء لا مستقر لها، فقد ناسبت بمخرجها لسعته وخفته، ووصفها بالزلاقة التي تقع لما اتصف بها من الحروف الكمال[(٢٣)](#foonote-٢٣) غنية عن سواها ولا يقع لما لم يخالطها كمال فيما ذكر ما[(٢٤)](#foonote-٢٤) ذكر من أن معناها البيان والإظهار ومن صفاتها الجهر وبين الشدة والرخاوة والانفتاح والاستفال، والغنة الخارجة من الخيشوم إذا سكن، وكل هذا واضح في العلم الذي له الاتساع والانتشار والتغلغل في الأشياء الباطنة، ويشاركه الميم في الغنة كما أنه يشاركه في أن له حظاً من الظهور والنون وهو الأصل في الغنة كما أنه[(٢٥)](#foonote-٢٥) الأصل في الظهور لما له من العلو بالعماد، وهو أيضاً من حروف الذبذبة والزيادة التي لا تستقر على حال، فتقع مرة زوائد وأخرى أصولاً، كما أن العلم أيضاً كذلك لا استقرار له بل مهما وسعته اتسع، ومهما تركته اضمحل وانجمع، وهو من حروف الإبدال التي تبدل من غيرها ولا يكون غيرها بدلاً منها، فلازب ولازم الميم بدل من الباء، بخلاف العكس، كما أن العلم أصل يتبعه غيره ولا يكون هو تابعاً لغيره، وهي[(٢٦)](#foonote-٢٦) من الحروف الصحيحة وليست معتلة، والعلم جدير بهذا الوصف، وهو إذا كان مخفي[(٢٧)](#foonote-٢٧) من الحروف المشربة ويقال لها المخالطة - بكسر اللام وفتحها، وهي التي اتسعت فيها العرب فزادتها على التسعة والعشرين المستعملة وهي[(٢٨)](#foonote-٢٨) من الحروف الصم وهي ما عدا الحلقية، [(٢٩)](#foonote-٢٩)سميت بذلك لتمكنها في خروجها[(٣٠)](#foonote-٣٠) من الفم واستحكامها فيه، يقال للمحكم المصمت و[(٣١)](#foonote-٣١)العلم أشد ما يكون مناسبة لهذا الوصف، فقد انطبقت بمخرجها وجميع صفاتها على العلم الذي هو مقصود السورة فتبين حقاً أنه مقصودها، وأما رتبة القلم في بيان[(٣٢)](#foonote-٣٢) العلم وإظهاره وكشف خفاياه وأسراره وبثه وإشهاره، فهي بحيث لا يجهلها أحد اتصف بالعقل، ومما يختص به هذا الحرف أنه يصحب كل حرف، لأن حده هو ما يعبر عنه التنوين الذي انتظامه بالحركات، هو ما آيته العلم المكمل [(٣٣)](#foonote-٣٣)به الحياة[(٣٤)](#foonote-٣٤) التي هي آية ما يعبر عنه هذه الحركات، فلما كانت هذه الحركات آية على ما هو الحياة، كان التنوين عقبها آية على ما به كمال الحياة من العلم، وهو سبب لما به القيام من[(٣٥)](#foonote-٣٥) الظهور، ومن معناه اسمه تعالى النور، ثم [(٣٦)](#foonote-٣٦)هو اسم لكل ما يظهر ما[(٣٧)](#foonote-٣٧) خفي باطناً كالعلم في الإدراك الذي تظهر حقائق الأشياء به، وظاهراً كالنيرين للعيون، وسائر الأنوار الظاهرة والباطنة، وما هو وسيلة الظهور كالعيون مما به تشاهد الأشياء ويظهر به[(٣٨)](#foonote-٣٨) صورها، والدواة التي منها مداد ما كتب بالقلم في العوالم أعلاها وأدناها، وكل آلة يتوصل بها إلى إظهار صورة تكون تماماً كماء المزن، الذي هو مداد كل شيء كوّن الله به الكائنات والبادئات " وجعلنا من الماء كل شيء حي " ومنه معنى النجم النباتي الذي هو للشجر بمنزلة الفول للبشر متلبساً[(٣٩)](#foonote-٣٩) بالنور - بالفتح - الذي فيه حظ من النور - بالضم - والذرء الذي هو ظاهر في نفسه مظهر لطرق الاهتداء، وكذلك الأمر في النار المخلصة من رتبة ظلمتها التي هي غايتها بالرماد، وابتداؤها بما يخرج منه من شجر وحديد وحجر. 
ولما كان هذا الحرف اسماً لما به ظهور أمر لم يختص بشيء من المظهرات دون آخر، بل شمل النور والحاسة والمراد والمادة، ولذلك كان مع الكاف الذي هو علم التكوين سبب ظهور كل شيء. 
 إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون \[ النحل : ٤٠ \] ولصدقه على كل[(٤٠)](#foonote-٤٠) مظهر فسره ابن عباس رضي الله عنهما بالدواة، ففسر بما يستمد منه القلم، وليلحظ موقعه في نجد، فإنه اسم لما ارتفع من الأرض، وظهر في نفسه وأظهر غيره، وفي نهود الجارية وهو ظهور نهدها، [(٤١)](#foonote-٤١)وفي[(٤٢)](#foonote-٤٢) النهب وهو ما أخذ أخذاً ظاهراً كما قال صلى الله عليه وسلم[(٤٣)](#foonote-٤٣) " ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليه فيها أبصارهم " وفي النفخ والنفع والنصر والنقر والنقب وما أشبهها، فإنها كلها ظهور وإظهار كالنم والمن والنمء. ولأجل علوه واستبطانه وأنه استغراق المظهر المبين كانت إقامته [(٤٤)](#foonote-٤٤)يتعالى[(٤٥)](#foonote-٤٥) الألف وهو الواو وانتهاؤه إلى مثل ما بدأ به، ولكون الميم تماماً كان قوامه بمتنزل كالألف التي هي الياء[(٤٦)](#foonote-٤٦) في قولك ميم، ولرجوع الواو إلى علو الألف كان عمادها الألف في قولك " واو " وهذه الحروف الثلاثة ظاهرة في عالمين ظاهرهما المبدوء به[(٤٧)](#foonote-٤٧) وباطنهما المختوم به، فالنون الأولى يعبر بها عن نور الأبصار، والخاتمة يعبر بها عن نور القلب، ولما كان الهاء وتر الدال، وكان محيطاً باطناً غيباً، وجب أن يكون محل تضعيفه بالياء محل محيط باطن[(٤٨)](#foonote-٤٨) نازل الرتبة في الغيب عن الهاء لوقوعه في رتب العشرات وهو النون، فكان ظاهراً بالإضافة [(٤٩)](#foonote-٤٩)إلى خفاء الهاء باطناً بالإضافة[(٥٠)](#foonote-٥٠) إلى ظهور الميم، فيكون بالنون ظهور الميم المعبر عن " الملك " الذي سبق في السورة الماضية، كما كان[(٥١)](#foonote-٥١) شهادة الدال وثبوته بالهاء. 
ولذلك انبنى تمام كل عمل على نور علم، كما كان قوام ظاهر كل دال غير هاء، وكان النون مداداً[(٥٢)](#foonote-٥٢) لمثل العلم الذي يظهر صورها بسطر القلم، حتى أن آية ما بطن منه فأظهره القلم، هو ما بطن دون الأرض من النون الذي عليه الأرض، الذي أول ما يطعمه أهل الجنة زيادة كبده مع الثور الذي عليه الأرض أيضاً[(٥٣)](#foonote-٥٣) الذي يذبح لهم - على ما ورد في الخبر، وقابل استبطان النون في الأرض ظهور القاف على ظاهرها، الذي هو جبل الزبرجد المحيط بالدنيا، وعن ذلك الاستيلاء على القلوب في الدنيا إنما يكون بالعلم الذي هو حقيقة نون، كما أن الاستيلاء على الأجسام في ظاهر الدنيا إنما يكون بالقدرة التي هي حقيقة قاف، على ما يظهر من إجالتي العلماء في النون الأبطن، والملوك في القاف الأظهر، وهذان الصنفان[(٥٤)](#foonote-٥٤) من الخلق هما المستوليان على الناس بالأيالة ونفوذ الأمر، ولذلك أقيم المفصل من القرآن بحرفي قاف ونون، واقترن أيضاً هذان[(٥٥)](#foonote-٥٥) الحرفان في كلمة القرآن ولفظ الفرقان اللذين هما في ظواهر أسمائه، وإنما كان أول ما يطعمه أهل الجنة من الثور الذي عليه الدنيا الذي كان[(٥٦)](#foonote-٥٦) يرعى في أطراف الجنة - على ما ورد عنه عليه أفضل الصلاة والسلام، لأن صورة الثور هي معنى ما هو الكد والكدح[(٥٧)](#foonote-٥٧) وجهد[(٥٨)](#foonote-٥٨) العمل في الأرض الذي قام عليه أمر الدنيا، ولما كان أهل الدنيا أول ما يراحون منه من أمر الدنيا تقديم أمر الكد بين يدي معاشهم في الجنة، كان الذي يذبح[(٥٩)](#foonote-٥٩) لهم الثور الذي هو صورة كدهم فيأكلونه، فهو جزاء ما عملوا به في دنياهم من حيث كانوا ذوي دين، فاستحقوا بذلك جزاء كدهم بما هو صورته، وأضيف لذلك زيادة[(٦٠)](#foonote-٦٠) كبد النون التي[(٦١)](#foonote-٦١) هي صورة حظهم من أصل العلم، فأطعموها وجوزوا بها، وروعي في أعمالهم حسن نيتهم في أصل دينهم، فلما أتوا عليهما استقبلوا الراحة والخروج عن الكلفة في معاشهم في الجنة، والذي جرهم به سبحانه إلى سني هذه الرتبة ما أتقنه بحكمته من ثناء المفصل القرآني على حرفي القاف الذي به [(٦٢)](#foonote-٦٢)القوة والقهر[(٦٣)](#foonote-٦٣) والقدرة، والنون الذي به إظهار ذلك للعقل بنور العلم، و[(٦٤)](#foonote-٦٤)ذلك أن القرآن نزله سبحانه مثاني، ضمّن ما عدا المفصل منه الذي هو[(٦٥)](#foonote-٦٥) من قاف إلى خاتمة الكتاب العزيز، وفاتحته ما يختص بأولي العلم والفقه من مبسوطات الحكم ومحكمات الأحكام ومطولات الأقاصيص ومتشابه الآيات، والسور المفتتحة بالحروف العلية[(٦٦)](#foonote-٦٦) الإحاطة الغيبية المنحى المستندة إلى آحاد الأعداد، مما يختص بعلم ظاهرها خاصة الأمة، ويختص بأمر باطنها آل محمد صلى الله عليه وسلم، فلعلو رتبة إيراد ما عدا المفصل ثنى [(٦٧)](#foonote-٦٧)الحق تعالى[(٦٨)](#foonote-٦٨) الخطاب وانتظمه في سور[(٦٩)](#foonote-٦٩) كثيرة العدد يسيرة ع

١ - من ظ، وفي الأصل وم: شواهدهم..
٢ - زيد من ظ وم..
٣ - من ظ وم، وفي الأصل: موت..
٤ - من ظ وم، وفي الأصل: نفسه به..
٥ -من ظ وم، وفي الأصل: نفسه به..
٦ -من ظ وم، وفي الأصل: القلم..
٧ - من ظ وم، وفي الأصل: هو..
٨ - زيد من ظ وم..
٩ - زيد من ظ وم..
١٠ - من ظ وم، وفي الأصل: وعلى النون..
١١ - من ظ وم، وفي الأصل: وعلى النون..
١٢ - من ظ وم، وفي الأصل: علمه..
١٣ - من ظ وم، وفي الأصل: وهو..
١٤ - من ظ وم، وفي الأصل: "و"..
١٥ - من ظ وم، وفي الأصل: هو أومع..
١٦ - في م: ما..
١٧ - زيد في الأصل: واللثة، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
١٨ - زيد من ظ وم..
١٩ - تكرر ما بين الرقمين في الأصل..
٢٠ - تكرر ما بين الرقمين في الأصل.
٢١ - من ظ وم، وفي الأصل: من الصفتين..
٢٢ - من ظ وم، وفي الأصل: من الصفتين..
٢٣ - من ظ وم، وفي الأصل: بياض..
٢٤ - من ظ وم، وفي الأصل: مما..
٢٥ - زيد من ظ وم..
٢٦ - من ظ وم، وفي الأصل: هو..
٢٧ - من ظ وم، وفي الأصل: يحسا..
٢٨ - من ظ وم، وفي الأصل: هو..
٢٩ - تكرر ما بين الرقمين في الأصل..
٣٠ - تكرر ما بين الرقمين في الأصل..
٣١ - زيد من ظ..
٣٢ - زيد في الأصل: إظهار، لم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٣٣ - من ظ وم، وفي الأصل: بالحياة..
٣٤ - من ظ وم، وفي الأصل: بالحياة..
٣٥ - من ظ وم، وفي الأصل: بل..
٣٦ - من م، وفي الأصل وظ "و"..
٣٧ - من م، وفي الأصل وظ: من..
٣٨ - زيد من م..
٣٩ - في ظ وم: ملتبسا..
٤٠ - زيد من ظ وم..
٤١ - من ظ وم، وفي الأصل: وفق..
٤٢ - من ظ وم، وفي الأصل: وفق..
٤٣ - راجع صحيح مسلم-كتاب الإيمان..
٤٤ - تكرر في الأصل فقط..
٤٥ - من ظ وم، وفي الأصل: تعالى..
٤٦ - من م، وفي الأصل: في اليد، وفي ظ: كانت هي الياء..
٤٧ - من ظ وم، وفي الأصل: بكهما..
٤٨ - زيد من ظ وم..
٤٩ - سقط ما بين الرقمين من ظ..
٥٠ - سقط ما بين الرقمين من ظ..
٥١ - زيد في الأصل: قوام ظاهر كل ذال، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٥٢ - من ظ وم، وفي الأصل: مرارا..
٥٣ - زيد من م..
٥٤ - من ظ وم، وفي الأصل: الصفتان..
٥٥ - من ظ وم، وفي الأصل: هذا..
٥٦ - زيد من ظ وم..
٥٧ - من ظ وم، وفي الأصل: القدح..
٥٨ - من ظ وم، وفي الأصل: حمل..
٥٩ زيد من ظ وم.
٦٠ - من ظ وم، وفي الأصل: لزيادة..
٦١ - من ظ وم، وفي الأصل: الذي..
٦٢ - من ظ وم، وفي الأصل: القهر والقوة..
٦٣ - من ظ وم، وفي الأصل: القهر والقوة..
٦٤ - زيد من ظ وم..
٦٥ - زيد من ظ وم..
٦٦ - من ظ وم، وفي الأصل: العالية..
٦٧ - من م، وفي الأصل: معالي، والعبارة من "ثنى" إلى "هي المفصل" ساقطة من ظ..
٦٨ - من م، وفي الأصل: معالي، والعبارة من "ثنى" إلى "هي المفصل" ساقطة من ظ..
٦٩ - من م، وفي الأصل: سيرة..

### الآية 68:2

> ﻿مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ [68:2]

ولما كان المخاطب بهذا[(١)](#foonote-١) صلى الله عليه وسلم قد عاشر المرسل إليهم دهراً طويلاً وزمناً مديداً، أربعين سنة وهو أعلاهم قدراً وأطهرهم خلائق وأمتنهم عقلاً وأحكمهم رأياً [(٢)](#foonote-٢)وأرأفهم وأرفعهم[(٣)](#foonote-٣) عن شوائب الأدناس همة وأزكاهم نفساً، بحيث إنه لا يدعى بينهم إلا بالأمين ولم يتجدد له شيء يستحق به أن يصفوه بسببه بالجنون، الذي ينشأ عنه الضلال عن المقاصد المذكور آخر الملك في قوله :
( فستعلمون من هو في ضلال مبين }\[ الملك : ٢٩ \] إلا[(٤)](#foonote-٤) النعمة التي ما نال أحد قط[(٥)](#foonote-٥) مثلها في دهر من الدهور ولا عصر من الأعصار، قال مجيباً هذا القسم العظيم[(٦)](#foonote-٦) راداً عليهم بأجلى ما يكون وأدله على المراد تأنيساً له صلى الله عليه وسلم مما أوجب افتراؤهم عليه له[(٧)](#foonote-٧) من الوحشة وشرحاً لصدره وتهدئة لسره : ما أنت  أي يا أعلى المتأهلين لخطابنا  بنعمة  أي بسبب إنعام[(٨)](#foonote-٨)  ربك  المربي لك بمثل[(٩)](#foonote-٩) تلك الهمم العالية والسجايا الكاملة بأن خصك بالقرآن، الذي هو جامع لكل علم وحكمة، وأكد النفي زيادة في شرفه صلى الله عليه وسلم فقال : بمجنون  أي بل[(١٠)](#foonote-١٠) الذي وصفك بهذا هو الحقيق باسم الجنون، ومعناه فضلاً عن الضلال الذي[(١١)](#foonote-١١) ردد في آخر تلك بينك وبينهم فيه سلوكاً لسبيل الإنصاف، لينظروا في تلك بالأدلة فيعلموا[(١٢)](#foonote-١٢) ضلالهم وهدايتك بالدليل القطعي بالنظر في الآثار المظهرة لذلك غاية الإظهار، فنفى عنه صلى الله عليه وسلم الشقاوة التي سببها[(١٣)](#foonote-١٣) فساد العقل فثبتت السعادة التي سببها[(١٤)](#foonote-١٤) صلاح العقل ونعمة الرب له. 
و[(١٥)](#foonote-١٥)قال الإمام أبو جعفر بن الزبير : لما تضمنت سورة الملك[(١٦)](#foonote-١٦) من عظيم البراهين ما يعجز العقول عن استيفاء الاعتبار ببعضه كالاعتبار بخلق السماوات في قوله تعالى : الذي خلق سبع سماوات طباقاً \[ الملك ٣ \] أي يطابق بعضها بعضاً[(١٧)](#foonote-١٧) من طابق النعل - إذا خصفها طبقاً على طبق، ويشعر هذا بتساويها في مساحة أقطارها ومقادير أجرامها - والله أعلم، ووقع الوصف بالمصدر يشعر باستحكام مطابقة بعضها لبعض، إنباء منه سبحانه وتعالى أنها من عظم أجرامها وتباعد أقطارها يطابق بعضها بعضاً[(١٨)](#foonote-١٨) من غير زيادة ولا نقص. 
 ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت \[ الملك : ٣ \] أي من اختلاف واضطراب في الخلقة أو تناقض، إنما هي مستوية مستقيمة، وجيء بالظاهر في قوله تعالى :
 ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت \[ الملك : ٣ \] ولم يقل : ما ترى فيه من تفاوت - ليشعر أن جميع المخلوقات جار على هذا، كل شكل يناسب شكله، لا تفاوت في شيء من ذلك ولا اضطراب، فأعطى الظاهر [(١٩)](#foonote-١٩)من التعميم[(٢٠)](#foonote-٢٠) ما لم يكن يعطيه الإضمار، كما أشعر خصوص اسم الرحمن بما في هذه الأدلة المبسوطة[(٢١)](#foonote-٢١) من الرحمة للخلائق لمن رزق الاعتبار، ثم نبه تعالى على ما يرفع الريب ويزيح[(٢٢)](#foonote-٢٢) الإشكال في ذلك فقال :
 فارجع البصر \[ الملك : ٣ \] أي عاود الاعتبار[(٢٣)](#foonote-٢٣) وتأمل ما تشاهده من هذه[(٢٤)](#foonote-٢٤) المخلوقات حتى يصح عندك ما أخبرت به بالمعاينة، ولا يبقى معك في ذلك شبهة. 
( هل ترى من فطور }\[ الملك : ٣ \] أي من[(٢٥)](#foonote-٢٥) صدوع وشقوق، ثم أمر تعالى بتكرير البصر[(٢٦)](#foonote-٢٦) فيهن متصفحاً ومتمتعاً هل تجد عيباً أو خللاً. 
 ينقلب إليك البصر خاسئاً \[ الملك : ٤ \] أي إنك إذا فعلت هذا رجع بصرك بعيداً عن إصابة الملتمس كأنه يطرد عن ذلك طرداً بالصغار وبالإعياء وبالكلال[(٢٧)](#foonote-٢٧) لطول الإجالة والترديد، وأمر برجوع البصر[(٢٨)](#foonote-٢٨) ليكون في ذلك استجمامه واستعداده حتى لا يقع بالرجعة الأولى التي[(٢٩)](#foonote-٢٩) يمكن فيها الغفلة و[(٣٠)](#foonote-٣٠)الذهول، إلى أن يحسر بصره من طول المعاودة، إذ معنى التثنية في قوله " كرتين " التكرير كقولهم : لبيك وسعديك فيحسر البصر من طول[(٣١)](#foonote-٣١) التكرار ولا يعثر على شيء من فطور، فلو لم تنطو السورة على غير ما وقع من أوله إلى هنا لكان في ذلك أعظم معتبر، وأوضح دليل لمن استبصر، إذ هذا الاعتبار بما ذكر من عمومه جار في[(٣٢)](#foonote-٣٢) كل المخلوقات، ولا يستقل بفهم مجاريه[(٣٣)](#foonote-٣٣) إلا آحاد من العقلاء بعد التحريك والتنبيه، فشهادته بنبوة الآتي به قائمة واضحة، ثم قد تكررت في السورة دلالات[(٣٤)](#foonote-٣٤) كقوله
 ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح \[ الملك : ٥ \] وقوله
 ألا يعلم من خلق [(٣٥)](#foonote-٣٥)وهو اللطيف[(٣٦)](#foonote-٣٦) الخبير \[ الملك : ١٤ \] الآيات إلى آخر السورة، وأدناها كاف في الاعتبار، فأنى يصدر بعض عن متصف ببعض ما هزئوا به في قولهم : مجنون و[(٣٧)](#foonote-٣٧)ساحر وشاعر[(٣٨)](#foonote-٣٨) وكذاب، 
 كلا[(٣٩)](#foonote-٣٩) بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون \[ المطففين : ١٤ \] فلعظيم ما انطوت عليه سورة الملك من البراهين، أتبعت بتنزيه الآتي بها محمد صلى الله عليه وسلم عما تقوله المبطلون مقسماً على[(٤٠)](#foonote-٤٠) ذلك زيادة في التعظيم، تأكيداً في [(٤١)](#foonote-٤١)التعزير والتكرير[(٤٢)](#foonote-٤٢) فقال تعالى  ن[(٤٣)](#foonote-٤٣) والقلم وما يسطرون ما أنت بنعمة ربك بمجنون  \[ القلم : ١، ٢ \] وأنى يصح من مجنون[(٤٤)](#foonote-٤٤) تصور بعض تلك البراهين، قد انقطعت دونها أنظار العقلاء، فكيف ببسطها وإيضاحها في نسق موجز، ونظم معجز، وتلاؤم يبهر العقول، وعبارة تفوق كل مقول[(٤٥)](#foonote-٤٥)، تعرف ولا تدرك، وتستوضح سبلها فلا تسلك. 
 قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله \[ الإسراء : ٨٨ \] فقوله سبحانه وتعالى  ما أنت بنعمة ربك بمجنون  \[ القلم : ٢ \] جواباً لقوله تعالى في[(٤٦)](#foonote-٤٦) آخر السورة إنه لمجنون، وتقدم الجواب بنفي قولهم والتنزيه عنه على حكاية قولهم، ليكون أبلغ في إجلاله صلى الله عليه وسلم، وأخف وقعاً عليه وأبسط لحاله في تلقي[(٤٧)](#foonote-٤٧) ذلك منهم، ولهذا قدم مدحه صلى الله عليه وسلم بما خص به من الخلق العظيم، فكان هذا أوقع في الإجلال من تقديم قولهم ثم رده، إذ كسر سورة تلك المقالة الشنعاء بتقديم التنزيه عنها أتم في الغرض وأكمل، ولا موضع أليق [(٤٨)](#foonote-٤٨)بذكر تنزيهه[(٤٩)](#foonote-٤٩) عليه الصلاة والسلام، ووصفه من الخلق والمنح الكريمة بما وصف مما[(٥٠)](#foonote-٥٠) أعقب به ذلك إذ بعض ما تضمنته سورة الملك بما تقدم الإيماء إليه شاهد قاطع لكل عاقل متصف بصحة نبوته صلى الله عليه وسلم وجليل صدقه، 
( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً }\[ النساء : ٨٢ \] فقد تبين موقع هذه السورة هنا، وتلاؤم ما بعده من آيها يذكر في التفسير - انتهى.

١ - زيد في الأصل: النبي، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها...
٢ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
٣ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
٤ - من ظ وم، وفي الأصل: أرفهم..
٥ - من ظ وم، وفي الأصل: الذي هو..
٦ - زيد في الأصل: ن والقلم وما يسطرون ما أنت بنعمه ربك بمجنون وإنك لعلي خلق عظيم، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٧ - زيد من ظ وم..
٨ -من ظ وم، وفي الأصل: معرفتك..
٩ - من ظ وم، وفي الأصل: بمثلك..
١٠ - زيد من ظ وم..
١١ - من ظ وم، وفي الأصل: التي..
١٢ - زيد في الأصل: في ذلك، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
١٣ - من ظ وم، وفي الأصل: به سلبها..
١٤ - زيد من ظ وم..
١٥ -زيد من ظ وم..
١٦ - زيد في الأصل: ما، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
١٧ - من ظ و م، وفي الأصل: من بعض..
١٨ - زيد من ظ وم..
١٩ - من ظ وم، وفي الأصل: للتعميم..
٢٠ - من ظ وم، وفي الأصل: للتعميم..
٢١ - زيد في الأصل: من الرحمن، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٢٢ - من ظ وم، وفي الأصل: البصر..
٢٣ - سقط من ظ وم..
٢٤ - -زيد في الأصل: وتردده مرتين، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها.
٢٥ - زيد من ظ وم..
٢٦ -زيد في الأصل: وتردده مرتين، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٢٧ - من ظ وم، وفي الأصل: بالكلام..
٢٨ - زيد في الأصل: وتردده، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٢٩ - زيد في ظ وم..
٣٠ - زيد في ظ وم..
٣١ -زيد في ظ وم..
٣٢ - من م، وفي الأصل وظ: على..
٣٣ - من ظ وم، وفي الأصل: مجاري..
٣٤ - من ظ وم، وفي الأصل: دلالة..
٣٥ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
٣٦ - سقط ما بين الرقمين من ظ و م..
٣٧ - زيد من ظ وم..
٣٨ - سقط ما بين الرقمين من ظ و م..
٣٩ سقط ما بين الرقمين من ظ و م..
٤٠ - من ظ وم، وفي الأصل: في..
٤١ - من ظ وم، وفي الأصل: التعزيز والتكريم..
٤٢ - من ظ وم، وفي الأصل: التعزيز والتكريم..
٤٣ - زيد من ظ وم..
٤٤ - زيد من ظ وم..
٤٥ - زيدت الواو في الأصل ولم تكن في ظ وم فحذفناها..
٤٦ - من ظ وم، وفي الأصل: التعزيز والتكريم..
٤٧ - من ظ وم، وفي الأصل: تلك..
٤٨ - من ظ وم، وفي الأصل: تنزيهه..
٤٩ - من ظ وم، وفي الأصل: تنزيهه..
٥٠ - من ظ وم، وفي الأصل: بما..

### الآية 68:3

> ﻿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ [68:3]

ولما نفى سبحانه عنه صلى الله عليه وسلم ما قالوه مما تواقحوا به، فثبت له صلى الله عليه وسلم كمال العقل، وكان المجنون من لا يكون له عمل ينتظم ولا قول يرتبط، فلا يستعمله أحد في شيء ليكون له عليه أجر، أثبت له الأجر[(١)](#foonote-١) المستلزم للعقل فيتحقق إثباته من أحكم الحكماء على وجه أبلغ مما لو[(٢)](#foonote-٢) صرح به، فقال على وجه التأكيد لإنكارهم[(٣)](#foonote-٣) له بما ادعوا فيه من البهت : وإن لك  أي على ما تحملت[(٤)](#foonote-٤) من أثقال النبوة، وعلى صبرك عليهم بما يرمونك به، وهو تسلية له صلى الله عليه وسلم  لأجراً  ولما أثبت له ما يلازم[(٥)](#foonote-٥) العقل ويصلح لأن يكون في الدنيا وأن يكون في الآخرة دالاً بتنوينه، وما أفهمه السياق من مدحه صلى الله عليه وسلم على عظمته، وكان الأجر لا يستلزم الدوام، وقد يكون منغصاً بنوع منة قال : غير ممنون  أي مقطوع ولا منقوص في دنياك[(٦)](#foonote-٦) ولا في آخرتك[(٧)](#foonote-٧) ولا لأحد من الناس عليك به[(٨)](#foonote-٨) صنيع[(٩)](#foonote-٩) يمتن به بأن يذكره[(١٠)](#foonote-١٠) على سبيل اللوم والتقريع، فهذا[(١١)](#foonote-١١) بيان السعادة، والأجر لا يكون إلا على [(١٢)](#foonote-١٢)العمل الصالح، والعمل رشح الأخلاق، فصالحه نتيجة الأخلاق الحسنة والعقل الراجح.

١ -زيد في الأصل: المستعمل. ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٢ - زيد من ظ..
٣ - من ظ وم، وفي الأصل: لا بكلام..
٤ - زيد في الأصل: به، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٥ - من ظ وم، وفي الأصل: يلايم..
٦ - في ظ وم: دينا..
٧ - في ظ وم: آخره..
٨ - زيد من ظ وم..
٩ - زيد في الأصل: حتى، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
١٠ - من ظ وم، وفي الأصل: يذكر..
١١ - زيد في الأصل: على سبيل، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفنا..
١٢ - من ظ وم، وفي الأصل: أعلى..

### الآية 68:4

> ﻿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ [68:4]

ولما ثبت بهذا العقل مع ما أفاده من الفضل، وكان الذي يؤجر قد يكون في أدنى رتب العقل، بين أنه صلى الله عليه وسلم في أعلاها بقوله مؤكداً لما مضى : وإنك  وزاد في التأكيد لزيادتهم في المكابرة فقال : لعلى خلق  ولما أفهم[(١)](#foonote-١) السياق التعظيم، صرح به فقال : عظيم  وهو الإسلام الذي دعا إليه القرآن لا بالبلاء ينحرف، ولا بالعطاء ينصرف[(٢)](#foonote-٢)، لأن خلقه - بشهادة أعرف الناس به زوجه أم المؤمنين الصديقة عائشة بنت الصديق، أبي بكر رضي الله عنهما - القرآن، فلا يتحرك ولا يسكن إلا بأمره ونهيه، فهذا الخلق نتيجة الهدى والهدى نتيجة العقل، وهو سبب السعادة، فأفهم ذلك عدم[(٣)](#foonote-٣) سعادتهم لعدم عقولهم، و[(٤)](#foonote-٤)قال الواسطي : أظهر الله قدرته في عيسى عليه الصلاة السلام ونفاذه في آصف، وسخطه وقهره في عصى موسى عليه الصلاة والسلام، وأطهر أخلاقه ونعوته في محمد صلى الله عليه وسلم، فكان متخلقاً بأخلاق الله تعالى، والتخلق بأخلاقه أن ينزه علمه عن الجهل وجوده عن البخل وعدله عن الظلم وحلمه عن السفه، واعلم أن الخلق والخلق صورتان : الخلق صورة الظاهر، والخلق صورة الباطن ؛ فتناسب[(٥)](#foonote-٥) الأعضاء الظاهرة يعبر به عن الخلق الحسن، وتناسب المعاني الباطنة يعبر به عن الخلق الحسن، ثم الخلق الحسن تارة مع الله، وتارة مع حكم الله، وتارة مع الخلق، فمع الله بالتعظيم والإجلال، ومع حكمه [(٦)](#foonote-٦)بالصبر[(٧)](#foonote-٧) في الضراء والبأساء[(٨)](#foonote-٨) والشكر في الرخاء والامتثال للأوامر والانزجار عن النواهي عن طيب قلب مسارعة وسماحة، وحسن الخلق مع الخلق بث النصفة في المعاملة وحسن المجاملة في العشرة[(٩)](#foonote-٩)، روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه[(١٠)](#foonote-١٠) قال :
 " الخلق وعاء الدين، لأن من الخلق يخرج الدين، وهو الخضوع والخشوع وبذل النفس لله واحتمال المكروه ". 
ولما كان الإسلام أشرف الأديان، أعطاه الله تعالى أقوى الأخلاق وأشرفها وهو الحياء، كما روي أن لكل دين خلقاً وخلق الإسلام الحياء، ومن الحياء حياة القلب، فكان صلى الله عليه وسلم يأخذ العفو[(١١)](#foonote-١١) ويأمر بالعرف[(١٢)](#foonote-١٢) ويعرض عن الجاهلين ولا يجزي [(١٣)](#foonote-١٣)بالسيئة السيئة[(١٤)](#foonote-١٤) لكن يعفو ويصفح ويحسن مع ذلك، ويجذب[(١٥)](#foonote-١٥) بردته حتى يؤثر في عنقه فيلتفت وهو يضحك ويقضي حاجة الجاذب[(١٦)](#foonote-١٦) ويحسن إليه، فقد اشتمل الكلام التدبيري المشار إليه بالنون والقضاء الكلي التأثيري[(١٧)](#foonote-١٧) المشار إليه بالقلم والقدر المبرم التفصيلي الواقع على وقف القضاء المشار إليه بالسطر، ومثال ذلك أن[(١٨)](#foonote-١٨) من أراد بناء دولاب احتاج أولاً[(١٩)](#foonote-١٩) إلى مهندس يدبر له بعلمه موضع [(٢٠)](#foonote-٢٠)البئر والمدار[(٢١)](#foonote-٢١) وموضع المحلة[(٢٢)](#foonote-٢٢) وموضع السهم وموضع الجداول ونحو ذلك، وهو الحكم التدبيري[(٢٣)](#foonote-٢٣)، وثانياً إلى صانع يحفر البئر ويبني ونجار يركب الأخشاب على وفق حكمة المهندس، وهو القضاء التأثيري، وثالثاً إلى إقامة الثور في موضعه، ودوران المحلة بما عليها من القواديس، وجري الماء في الجداول على وفق القضاء وهو القدر، ويحتاج رابعاً وخامساً إلى بيان انقسام المقدر له إلى شقي وسعيد، فالحكم باطن وهو سر من أسراره سبحانه وتعالى - [(٢٤)](#foonote-٢٤)سبحان من لا يعلم قدره غيره[(٢٥)](#foonote-٢٥).

١ - زيد في الأصل: في، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٢ - من ظ وم، وفي الأصل: المعرف..
٣ - من ظ وم، وفي الأصل: بسبب عداوتهم..
٤ -زيد من ظ وم..
٥ - من ظ وم، وفي الأصل: فناسب..
٦ - من ظ وم، وفي الأصل: حكم الله..
٧ - من ظ وم، وفي الأصل: بالبأساء والضراء..
٨ - من ظ وم، وفي الأصل: بالبأساء والضراء..
٩ - زيدت الواو في الأصل ولم تكن في ظ وم فحذفناها..
١٠ - زيدت من ظ وم..
١١ - من ظ وم، وفي الأصل: العرف..
١٢ - من ظ وم، وفي الأصل: بالمعروف..
١٣ - من ظ وم، وفي الأصل: السيئة بالسيئة..
١٤ -من ظ وم، وفي الأصل: السيئة بالسيئة..
١٥ - من ظ وم، وفي الأصل: يحمل..
١٦ - من ظ وم، وفي الأصل: الحاجب..
١٧ - من م، وفي الأصل وظ: التأثير..
١٨ - في ظ وم: بأن..
١٩ -زيدت من ظ وم..
٢٠ - من ظ وم، وفي الأصل: المدار والبئر..
٢١ - من ظ وم، وفي الأصل: المدار والبئر..
٢٢ - من ظ وم، وفي الأصل: القلة..
٢٣ - زيد في الأصل: وتحتاج، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٢٤ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
٢٥ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..

### الآية 68:5

> ﻿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ [68:5]

ولما أقسم سبحانه على نفي ما بهتوه به ودل على [(١)](#foonote-١)ما وهبه[(٢)](#foonote-٢) له من كمال العقل وتمام الشرف والنبل تصريحاً وتلويحاً، فثبت غاية الثبات بإخبار العالم الحكيم[(٣)](#foonote-٣)، دل عليه بالمشاهدة على وجه هو من أعلام النبوة للحكم على المستقبل، فقال مسبباً عن صادق هذا الإخبار : فستبصر  أي ستعلم[(٤)](#foonote-٤) يا أعلى الخلق وأشرفهم وأكملهم[(٥)](#foonote-٥) عن قريب بوعد لا خلف فيه، علماً أنت في تحققه كالمبصر بالحس الباصر  ويبصرون  أي يعلم[(٦)](#foonote-٦) الذين رموك بالبهتان علماً هو كذلك.

١ - من ظ وم، وفي الأصل: رهبته..
٢ - من ظ وم، وفي الأصل: رهبته..
٣ - زيدت الواو في الأصل ولم تكن في ظ وم فحذفناها..
٤ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
٥ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
٦ - من ظ وم، وفي الأصل: يعلمون..

### الآية 68:6

> ﻿بِأَيْيِكُمُ الْمَفْتُونُ [68:6]

ولما كان صلى الله عليه وسلم هو ومن معه فريقاً والأعداء فريقاً، وقد أبهم آخر الملك الضال في الفريقين قال : بأييكم  أي في أي فريقيكم[(١)](#foonote-١)  المفتون  أي[(٢)](#foonote-٢) بالضلال والجنون[(٣)](#foonote-٣) حتى صد عن الهدى[(٤)](#foonote-٤) ودين الحق، أو بأيكم الفتنة بالجنون وغيره على أن يكون مصدر فتن، قال الرازي : مصدر مثل المفتون وهو الجنون بلغة قريش، كما يقال : ما له معقول وليس له مجلود، أي عقل وجلادة.

١ - زيد في الأصل: من هو، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٢ - زيد من ظ وم..
٣ - من ظ وم، وفي الأصل: كان قد أبهم..
٤ - من ظ وم، وفي الأصل: الهوى..

### الآية 68:7

> ﻿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [68:7]

ولما كان هذا إخباراً بجنونهم المستلزم لضلالهم[(١)](#foonote-١) على هذا الوجه المتصف، وكان مثل هذا قد[(٢)](#foonote-٢) يقع في محاورات الناس بضرب من الظن، استأنف تعالى ما هو كالتعليل لما أفاده السياق من هذا الحكم عليهم، إعلاماً بأنه ناشىء عن علم قطعي لا مرية فيه بوجه، فقال مؤكداً لأجل إنكارهم، لأن يكون الأمر على ما أفاده ما تقدم : إن ربك أي الذي رباك أحسن تربية وجبلك على[(٣)](#foonote-٣) أعظم الخلائق  هو  أي وحده  أعلم  أي[(٤)](#foonote-٤) من كل أحد، لا سيما من يتحرض،  بمن ضل  أي حار وجار[(٥)](#foonote-٥) وذهب وزل، وضاع وغاب غيبة عظيمة لا يهتدي منها، وسلك غير سبيل القصد، وأخطأ موضع الرشد، معرضاً  عن سبيله  فكان أجن المجانين، لأنه سبحانه وتعالى خالقهم، وشارعه " ألا يعلم من خلق [(٦)](#foonote-٦)وهو اللطيف الخبير " [(٧)](#foonote-٧) ولا سيما وهو الحي القيوم الذي لا يغفل[(٨)](#foonote-٨)  وهو  أي خاصة  أعلم بالمهتدين  أي الثابتين [(٩)](#foonote-٩)على الهدى[(١٠)](#foonote-١٠) وهم أولو الأحلام والنهى، وهذا سر القدر الذي يقال : إنه[(١١)](#foonote-١١) إنما يظهر يوم الحاقة.

١ - من ظ وم، وفي الأصل: إضلالهم..
٢ - زيد من ظ وم..
٣ - من ظ وم، وفي الأصل: عن..
٤ - زيد من م..
٥ - من ظ وم، وفي الأصل: خاف..
٦ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
٧ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
٨ - من ظ وم، وفي الأصل: لا ينجل..
٩ - من ظ وم، وفي الأصل: بالهدى..
١٠ - من ظ وم، وفي الأصل: بالهدى..
١١ - من ظ وم، وفي الأصل: إن..

### الآية 68:8

> ﻿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ [68:8]

ولما كان من طبع البشر أن الحليم منهم الرزين إذا اشتد عليه[(١)](#foonote-١) الأذى ممن لم تجر[(٢)](#foonote-٢) العادة بأن مثله يطيق مثلهم قاربهم ولا يتهم فيما الخلاف بسببه بعض المقاربة، وكان سبب تلك المقاربة إنما هو عدم علمه بالعواقب، سبب[(٣)](#foonote-٣) سبحانه ما مضى من إعلامه بحقائق الأمور وكشفه لمستورها[(٤)](#foonote-٤) قوله إلهاباً وتهييجاً على الثبات على معاصاتهم، إعلاماً للضال بأماراته ليعلم المهتدي، لأن الأمور تعلم بأضدادها. وهو خطاب له صلى الله عليه وسلم، والمراد أمته، ليكون ذلك أبلغ في سماعهم[(٥)](#foonote-٥) : فلا تطع  أي أيها المأمور بإنقاذهم[(٦)](#foonote-٦) من غوائل أهوائهم[(٧)](#foonote-٧) وأشراك أهلاكهم[(٨)](#foonote-٨)  المكذبين  أي العريقين في التكذيب. قال الملوي : ولا يخفى أن كل كفر ظهر وكل ضلالة ظهرت، وكل بدعة وكل[(٩)](#foonote-٩) شر، إنما كان سببه إفساد القوة العلمية والنطقية، وهو يكون بالتكذيب[(١٠)](#foonote-١٠)

١ - زيد من ظ وم..
٢ - من م، وفي الأصل وظ: لا يجري..
٣ -زيد في الأصل: عنه، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٤ - زيد في الأصل: هو، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٥ - من ظ وم، وفي الأصل: أسماعهم..
٦ - من ظ وم، وفي الأصل: بإبعادهم..
٧ - من ظ وم، وفي الأصل: إبهامهم..
٨ - في ظ وم،: هلاكهم..
٩ - زيد من ظ وم..
١٠ - من ظ وم، وفي الأصل: بالتهذيب..

### الآية 68:9

> ﻿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ [68:9]

ثم علل ذلك بما يكون مجموعه على وقوعه منهم من مدة طويلة وهم مستمرون عليه بقوله : ودوا  أي أحبوا محبة عظيمة[(١)](#foonote-١) واسعة متجاوزة للحد قديماً مع الاستمرار على ذلك[(٢)](#foonote-٢) وأكد تهالكهم على هذه الودادة[(٣)](#foonote-٣) بما يفهم التمني وإن ذلك مستمر منهم [(٤)](#foonote-٤)لا أنه[(٥)](#foonote-٥) وقع ومضى، فقال مشيراً إلى إفسادهم القوة النطقية وخلق الشجاعة الغريزية : لو تدهن  أي تلاين فتوافق على[(٦)](#foonote-٦) بعض ما يريدون فتهادنهم[(٧)](#foonote-٧) على ترك نهيهم عن الشرك وترك التعرض لسب آلهتهم وتسفيه[(٨)](#foonote-٨) أحلامهم وتضليل آبائهم ؛ قال ابن برجان : والإدهان ملاينة [(٩)](#foonote-٩)وانجرار[(١٠)](#foonote-١٠) بالباطل وإغماض عن الحق مع المعرفة بذلك - انتهى. 
وهو من الدهن لأنه يلين ما يدهن به[(١١)](#foonote-١١). 
ولما [(١٢)](#foonote-١٢)كان من طبعهم أنهم[(١٣)](#foonote-١٣) كانوا يلينون له صلى الله عليه وسلم بعض الأوقات خداعاً[(١٤)](#foonote-١٤) كما قيل في سبب نزول " الكافرون " من أنهم قالوا له صلى الله عليه وسلم : تعالى فلنصطلح على أن نعبد إلهك سنة وتعبد آلهتنا سنة، ونحو هذا من الأباطيل حتى[(١٥)](#foonote-١٥) أنهم سجدوا وراءه صلى الله عليه وسلم لما تلا عليهم سورة النجم فسجد فيها فسجد وراءه الكفار والمؤمنون والجن والإنس، حتى سمع المهاجرون إلى الحبشة وهم بالحبشة فرجع بعضهم[(١٦)](#foonote-١٦) ظناً[(١٧)](#foonote-١٧) منهم[(١٨)](#foonote-١٨) أنهم قد أسلموا فوجدوهم على أخبث ما كانوا عليه أولاً[(١٩)](#foonote-١٩)، قال سبحانه معرفاً بأن ذلك منهم خداع : فيدهنون  أي فبسبب ودادتهم أنك تدهن هم[(٢٠)](#foonote-٢٠) يدهنون، فهو عطف على " ودوا " لا[(٢١)](#foonote-٢١) جواب " لو " لأجل تنبيهه صلى الله عليه وسلم على أن لينهم إنما هو خداع لم يرد به غير الفساد، وقد أخروا الإدهان وإن كانوا قديماً في[(٢٢)](#foonote-٢٢) وداده طمعاً في أن تبدأ به فيظهروه[(٢٣)](#foonote-٢٣) حينئذ، قال القشيري : من أصبح عليلاً تمنى أن يكون الناس كلهم مرضى.

١ - سقط من ظ وم..
٢ - زيد في الأصل: بما يكون مجموعه، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٣ - من ظ وم، وفي الأصل: الواردة..
٤ - من ظ وم، وفي الأصل: لأنه..
٥ - من ظ وم، وفي الأصل: لأنه..
٦ - من ظ وم، وفي الأصل: لا..
٧ - من ظ وم، وفي الأصل: فنهاون..
٨ - من ظ وم، وفي الأصل: سفه..
٩ - من ظ وم، وفي الأصل: القول والانجرار..
١٠ - من ظ وم، وفي الأصل: القول والانجرار..
١١ - من ظ وم، وفي الأصل فيه:..
١٢ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
١٣ - سقط ما بين الرقمين من ظ ظ وم..
١٤ - زيد من ظ وم..
١٥ - من ظ وم، وفي الأصل: عقول ضل باريها على..
١٦ - من ظ وم، وفي الأصل: بعض..
١٧ - زيد من ظ وم..
١٨ - زيد في الأصل: على، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
١٩ - سقط من ظ وم..
٢٠ - زيد من ظ وم..
٢١ - زيد من ظ وم..
٢٢ - من ظ وم، وفي الأصل: عن..
٢٣ - من ظ وم، وفي الأصل: فيظهره..

### الآية 68:10

> ﻿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ [68:10]

ولما نهاه[(١)](#foonote-١) عن طاعة المكذب وعلله، وكان من الناس من يخفي تكذيبه، قال ناصباً علامات المكذب : ولا تطع  أي في وقت من الأوقات [(٢)](#foonote-٢)منهم ولا من غيرهم[(٣)](#foonote-٣)  كل حلاف  أي مبالغ[(٤)](#foonote-٤) في الاجتراء على الأيمان وإن لم يظهر لك تكذيبه، وليس المراد النهي عن العموم بل عموم النهي، أي انته عن كل حلاف، فالنهي أصل والكل وارد عليه، كما تقدم[(٥)](#foonote-٥) تخريج مثله في آخر البقرة في قوله تعالى :
 والله لا يحب كل كفار أثيم \[ البقرة : ٢٧٦ \] وهذه الأوصاف متفرخة من الكذب وخبث السجية، فهي كالتفصيل، فكثرة الحلف دالة على فساد القوة العلمية، فنشأ عنها سقوط تعظيم الحق، فصار صاحبها لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً، فلذلك يحلف صادقاً وكاذباً كيفما اتفق،  مهين  أي حقير ضعيف وضيع سافل الهمة والمروءة سافل الرأي، لأن الإنسان لا يكثر الحلف إلا وهو يتصور في نفسه أنه لا يصدق إلا بذلك، لأنه ليس له من المهابة عند من يحدثه والجلالة ما يصدقه بسببه، وهو مؤثر للبطالة لما فيها من موافقة طبعه، وذلك هو الحقارة الكبرى[(٦)](#foonote-٦).

١ - من ظ وم، وفي الأصل: نهى..
٢ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
٣ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
٤ - من ظ وم، وفي الأصل: بالغ..
٥ - زيد في ظ وم: ويخرجه كما تقدم..
٦ - سقط من ظ وم..

### الآية 68:11

> ﻿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ [68:11]

ولما كان كل[(١)](#foonote-١) من اتصف بصفة، أحب أن يشاركه الناس فيها[(٢)](#foonote-٢) أو يقاربوه، لا سيما إن كانت تلك الصفة دنية ليسلم من العيب أو الانفراد به، ولأن الشيء لما داناه ألف قال : هماز  أي كثير العيب للناس في غيبتهم، وقال الحسن : هو الذي يغمز بأخيه في المجلس، أي لأن الهمز العض والعصر[(٣)](#foonote-٣) والدفع - من المهماز الذي يطعن به[(٤)](#foonote-٤) في بطون الدواب، وهو مخصوص بالغيبة كما أن اللمز مخصوص بالمواجهة. 
ولما كانت النميمة - وهي نقل الحديث على وجه السعاية - أشد الهمز[(٥)](#foonote-٥) أفاد أنه يفعله ولا يقتصر على مجرد النقل، بل يسعى به إلى غيره وإن بعد[(٦)](#foonote-٦) فقال تعالى[(٧)](#foonote-٧) : مشاء  أي كثير المشي  بنميم  أي ينقل ما قاله الإنسان في آخر[(٨)](#foonote-٨) وأذاعه سراً، لا يريد صاحبه إظهاره، على وجه الإفساد للبين، مبالغ في ذلك بغاية جهده.

١ - سقط من ظ وم..
٢ - زيد من ظ وم..
٣ - من ظ وم، وفي الأصل: العرض..
٤ - زيد من م..
٥ - من ظ وم، وفي الأصل: اللمر..
٦ - زيد من ظ وم..
٧ - زيد في الأصل: مبينا، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٨ - زيد من ظ وم..

### الآية 68:12

> ﻿مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ [68:12]

ولما كان من كان هكذا يريد إعلاء نفسه بهضم الناس، وكان المنع لإرادة الاستئثار بالممنوع ليكون الغير محتاجاً إليه وعاكفاً عليه، لأن من طبعه [(١)](#foonote-١)أنه لا[(٢)](#foonote-٢) يرتبط إلا طمعاً لا شكراً بضد الجواد، فإنه يرفع[(٣)](#foonote-٣) نفسه عن المطامع، ولا يرتبط إلا شكراً على الصنائع فيجود ظناً منه أن الناس كذلك، قال : مناع  أي كثير المنع شديده  للخير  أي كل خير من [(٤)](#foonote-٤)المال والإيمان[(٥)](#foonote-٥) وغيرهما من نفسه ومن غيره من الدين والدنيا - [(٦)](#foonote-٦)إلى غير ذلك[(٧)](#foonote-٧). 
ولما كان من يفعل هذه[(٨)](#foonote-٨) المخازي من الناس، ويقتصر في الهمز والنم على الواقع، وفي المنع على ما له منعه لئيماً، بين أنه لا يقنع[(٩)](#foonote-٩) بذلك، بل زاد عليه ببذل الجهد فيما يصير به ألأم فقال : معتد  أي[(١٠)](#foonote-١٠) ثابت التجاوز للحدود في كل ذلك  أثيم  أي مبالغ[(١١)](#foonote-١١) في ارتكاب ما يوجب الإثم، فيترك الطيبات ويأخذ الخبائث و[(١٢)](#foonote-١٢)يرغب في المعاصي ويتطلبها، ويدع الطاعات ويزهد فيها.

١ - من ظ وم، وفي الأصل: إلا..
٢ - من ظ وم، وفي الأصل: إلا..
٣ - من ظ وم، وفي الأصل: يدفع..
٤ - من ظ وم، وفي الأصل: الإيمان والمال..
٥ - من ظ وم، وفي الأصل: الإيمان والمال..
٦ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
٧ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
٨ - من ظ وم، وفي الأصل: هذا..
٩ - من ظ وم، وفي الأصل: لا ينفع..
١٠ - سقط من ظ وم..
١١ - من ظ وم، وفي الأصل: بالغ..
١٢ - سقط من ظ وم..

### الآية 68:13

> ﻿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ [68:13]

ولما كان كل من[(١)](#foonote-١) يتصف بهذه الدنايا التي من شأنها إبعاد الناس عنه و[(٢)](#foonote-٢)نفرتهم منه[(٣)](#foonote-٣) يسعى في سترها إن كان عاقلاً بلين وتواضع وخداع وسهولة انقياد، بين أن هذا على غير[(٤)](#foonote-٤) ذلك، فقال منبهاً على هذا بالبعدية : عتل  أي أكول شديد الخصومة جاف غليظ[(٥)](#foonote-٥) في خلقه وخلقه ثقيل مر، كأنه قطعة جبل [(٦)](#foonote-٦)قد انقطع[(٧)](#foonote-٧) عن سائره لا ينجر إلى خير إلا بعسر وصعوبة وعنف، من عتله - إذا قاده بغلظة، فهو في غاية ما يكون من يبس الطباع، وعدم الطواعية في الخير والانطباع، قال الرازي : وسئل عنه[(٨)](#foonote-٨) رسول الله صلى الله عليه وسلم - أي عن العتل - فقال :" هو الشديد[(٩)](#foonote-٩) الخلق الرحيب الجوف الأكول الشروب، الظلوم " ونبه سبحانه على ثباته في تلك المخازي، الموجب لاستغراق أوقاته وأحواله بها بنزع الخافض فقال : بعد ذلك  الخلق الجدير بتكلف الإبعاد عنه، الذي تجمع من هذه الأوصاف التي بلغت نهاية القباحة، حتى صارت كأنها خلق واحد ثابت راسخ، لا حيلة له[(١٠)](#foonote-١٠) في مداواته، وعلى ذلك نبه قوله : زنيم  أي صارت له علامة سوء وشر وثناء قبيح، ولأمة بينة و[(١١)](#foonote-١١)معرفة[(١٢)](#foonote-١٢) يعرف بها كما تعرف الشاة بزنمتها. وهي الجلدة التي تكون تحت حلقها مدلاة تنوس، والعبد بمعايبه وسفساف[(١٣)](#foonote-١٣) أخلاقه، وقيل : هو الذي يتشبه بقوم وليس منهم في شيء، ولا يخلو التعبير به من إشارة[(١٤)](#foonote-١٤) إلى أنه دعي ليس ثابت النسب إلى من ينتسب إليه، ليكون منقطعاً عن كل خير وإن كان ينسب إلى آباء كرام، آخذاً من زنمة البعير، وهي جلدة تقطع من أذنه فتترك[(١٥)](#foonote-١٥) معلقة، ولا يفعل ذلك إلا بكرام الإبل، وهذه الأفعال كلها تنافي الشجاعة المقتضية لإحسان صاحبها إلى كل أحد، وأن لا يحسب له حساباً ولا يوصل إليه[(١٦)](#foonote-١٦) أذى إلا بعد ظهور شره، فيعامله حينئذ بحسب العدل بما لا يرزىء بالمروءة. والمشار إليه بهذا مع إرادة العموم، قيل : الوليد بن المغيرة، وقيل : الأخنس بن شريق[(١٧)](#foonote-١٧)، وقيل : الأسود بن عبد يغوث، و[(١٨)](#foonote-١٨)قال ابن قتيبة : لا نعلم أن الله تعالى وصف أحداً ولا ذكر من عيوبه ما ذكر من[(١٩)](#foonote-١٩) عيوب الوليد بن المغيرة.

١ - زيد في الأصل: كان، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٢ - من ظ وم، وفي الأصل: تفرقهم عنه..
٣ - من ظ وم، وفي الأصل: تفرقهم عنه..
٤ - زيد من ظ وم..
٥ - من ظ وم، وفي الأصل: شديد..
٦ - من ظ وم، وفي الأصل: قطع..
٧ - من ظ وم، وفي الأصل: قطع..
٨ - من ظ وم، وفي الأصل: عن..
٩ - من ظ وم، وفي الأصل: شديد..
١٠ - زيد من م..
١١ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
١٢ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
١٣ - من ظ وم، وفي الأصل: سفاف..
١٤ - من ظ وم، وفي الأصل: أشار..
١٥ - من م، وفي الأصل وظ: وتترك..
١٦ - من ظ وم، وفي الأصل: له..
١٧ - من ظ وم، وفي الأصل: يوق..
١٨ - سقط من ظ وم..
١٩ - زيد من ظ وم..

### الآية 68:14

> ﻿أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ [68:14]

ولما كان حطام هذه الدنيا كله عرضاً فانياً وظلاً متقلصاً زائلاً، لا يفتخر[(١)](#foonote-١) به بل ولا يلتفت إليه إلا من كان بهذه الأوصاف، فإذا كان أكبر همه ومبلغ[(٢)](#foonote-٢) علمه أثمر[(٣)](#foonote-٣) له[(٤)](#foonote-٤) الترفع [(٥)](#foonote-٥)على الحقوق[(٦)](#foonote-٦) والتكبر على العباد قال[(٧)](#foonote-٧) : أن  أي لأجل أن  كان  هذا الموصوف  ذا مال  أي مذكور بالكثرة  وبنين  أنعمنا عليه بهما فصار يطاع لأجلهما، فكان بحيث يجب عليه شكرنا بسببهما

١ - من ظ وم، وفي الأصل: لا يلتفت..
٢ - من ظ وم، وفي الأصل: أبلغ..
٣ - في الأصل بياض ملأناه من ظ وم..
٤ - زيد في الأصل: على، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٥ - من ظ وم، وفي الأصل: الحقوق..
٦ - من ظ وم، وفي الأصل: الحقوق..
٧ - من ظ وم، وفي الأصل: فقال..

### الآية 68:15

> ﻿إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ [68:15]

إذا تتلى  أي تذكر على سبيل المتابعة  عليه  ولو كان ذلك[(١)](#foonote-١) على سبيل الخصوص له[(٢)](#foonote-٢)  آياتنا  أي العلامات[(٣)](#foonote-٣) الدالة دلالة في غاية الظهور على الملك الأعلى، وعلى ما له من صفات العظمة،  قال  أي فاجأ هذا القول من غير تأمل ولا توقف عوضاً[(٤)](#foonote-٤) عن الشكر، ف " إن " مع جاره متعلق بما دل عليه الكلام، نحو كذب لأجل كونه متمكناً، ولا يتعلق بقال لأنه جزاء الشرط، ويجوز أن يتعلق بلا تطع، أي لا توجد طاعته لأجل[(٥)](#foonote-٥) إن كان كذا، وقرىء بالكسر على أنها شرطية، فيكون النهي عن طاعته لعلة الغنى، مفهماً للنهي عن طاعته عند الوصف بغيره من باب الأولى، كالتعليل بإملاق في الوأد : أساطير  جمع سطور جمع سطر  الأولين  أي أشياء سطروها ودونوها، وفرغوا منها، فحمله دنيء طبعه على تكبره[(٦)](#foonote-٦) بالمال، فورطه في التكذيب بأعظم ما يمكن سماعه، فجعل الكفر موضع الشكر، ولم يستح من كونه يعرف كذبه كل من يسمعه، فأعرض عن الشكر ووضع موضعه الكفر، فكان هذا دليلاً على جميع تلك الصفات السابقة، مع التعليل بالإسناد إلى ما هو عند العاقل [(٧)](#foonote-٧)أوهم و[(٨)](#foonote-٨)أوهى من بيت العنكبوت، والإستناد إليه وحده كاف في الاتصاف بالرسوخ في الدناءة، ولا يعمل في " أن قال " بل ما دل عليه، لأن ما في حيز الشرط لا يعمل فيما قبله. 
١ - من ظ وم، وفي الأصل: هذا..
٢ - تكررت العبارة هنا من "إذا" تتلى إلى "صفات العظمة" في الأصل فقط..
٣ - من ظ وم، وفي الأصل: علاماتنا..
٤ - زيد من ظ وم..
٥ - من ظ وم، وفي الأصل: لأن..
٦ - من ظ وم، وفي الأصل: تكبر..
٧ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
٨ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..

### الآية 68:16

> ﻿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ [68:16]

ولما كان هذا المذكور قد أغرق في الشر فتوقع السامع جزاءه، قال معلماً أنه يجعل له من الخزي والفضائح ما يصير به شهرة بين الخلائق في الدنيا والآخرة : سنسمه  أي نجعل ما يلحق به من العار في الدارين كالوسم الذي لا ينمحي أثره، تقول العرب : وسمه ميسم سوء. 
ولما كان الوسم منكئاً، وكان جعله[(١)](#foonote-١) في موضع لا يستر أنكأ، وكان الوجه أشرف[(٢)](#foonote-٢) ما في الإنسان، وكان أظهر ما فيه وأكرمه[(٣)](#foonote-٣) الأنف، ولذلك جعلوه مكان[(٤)](#foonote-٤) العز والحمية واشتقوا منه الأنفة، قال : على الخرطوم  أي الأنف الطويل جميعه وما قاربه من الحنكين[(٥)](#foonote-٥) وسماً مستعلياً عليه بوضوح جداً ليكون هتكة[(٦)](#foonote-٦) بين الناس وفضيحة لقومه[(٧)](#foonote-٧) وذلاً وعاراً، وكذا كان لعمري له بهذا[(٨)](#foonote-٨) الذكر[(٩)](#foonote-٩) الشنيع والذنب القبيح من الكفر وما معه، وسيكون له يوم الجمع الأعظم[(١٠)](#foonote-١٠) ما هو أشنع من هذا، على أنه قد حقق في الدنيا هذا الخطم حساً بأنه ضرب يوم بدر ضربة خطمت أنفه - قاله ابن عباس رضي الله عنهما[(١١)](#foonote-١١)، والتعبير[(١٢)](#foonote-١٢) عن الأنف بهذا[(١٣)](#foonote-١٣) للاستهانة والاستخفاف.

١ - من ظ وم، وفي الأصل: جعل..
٢ - في ظ وم: اشهر..
٣ - من ظ وم، وفي الأصل: إكرامه..
٤ - من ظ وم، وفي الأصل: موضع..
٥ - زيد في الأصل: وسمى هذا، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٦ - من ظ وم، وفي الأصل: هتيكة..
٧ - من ظ وم، وفي الأصل بين قومه..
٨ - من ظ وم، وفي الأصل: هذا..
٩ - زيد من ظ وم..
١٠ - من ظ وم، وفي الأصل: الأكبر..
١١ - راجع معالم التنزيل ٧/١١١..
١٢ - من ظ وم، وفي الأصل: بهذا عن الخرطوم..
١٣ - من ظ وم، وفي الأصل: بهذا عن الخرطوم..

### الآية 68:17

> ﻿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ [68:17]

ولما ذكر في[(١)](#foonote-١) أول الملك أنه خلق الموت والحياة للابتلاء في الأعمال، وختم هنا بعيب من يغتر[(٢)](#foonote-٢) بالمال والبنين وهو يعلم أن الموت وراءه، أعاد ذكر الابتلاء وأكده، لأن أعمالهم مع العلم بأنه عرض زائل أعمال[(٣)](#foonote-٣) من يظن الملك الثابت والتصرف[(٤)](#foonote-٤) التام، فقال[(٥)](#foonote-٥) : إنا بلوناهم  أي عاملنا[(٦)](#foonote-٦) - على ما لنا من العظمة - الذين نسمهم [(٧)](#foonote-٧)على الخراطيم من قريش[(٨)](#foonote-٨) وسائر عبادنا بما وسعنا عليهم به معاملة المختبر مع علمنا بالظاهر والباطن، فغرهم ذلك[(٩)](#foonote-٩) وظنوا أنهم أحباب، ومن قترنا عليه من أوليائنا أعداء، فاستهانوا بهم، ونسبوهم لأجل تقللهم من الدنيا إلى السفه والجنون والضلال والفتون، فيوشك أن نأخذهم بغتة كما فعلنا بأصحاب الجنة، فكل[(١٠)](#foonote-١٠) من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد ابتلي به، فإن[(١١)](#foonote-١١) آمن كان ممن أحسن عملاً، وإلا كان ممن أساء. 
ولما لم تعرف عامة أهل مكة نعمة الله عليهم به صلى الله عليه وسلم، أخرجه الله عنهم وأكرمه بأنصار جعله أكرم الكرامات لهم، وكل من سمع به ولم يؤمن فهو كذلك، تكون أعماله كهذه الجنة يظنها شيئاً[(١٢)](#foonote-١٢) فتخونه أحوجَ ما يكون إليها، أو كان[(١٣)](#foonote-١٣) ابتلاؤنا لهم بالقحط الذي دعا عليهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أكلوا الجيف [(١٤)](#foonote-١٤)فما تابوا[(١٥)](#foonote-١٥) كما تاب  كما بلونا  أي اختبرنا بأن عاملنا[(١٦)](#foonote-١٦) معاملة المختبر مع علمنا بالظاهر والباطن، وحاصله أنه استخرج ما في البواطن[(١٧)](#foonote-١٧) ليعلمه العباد في عالم الشهادة، كما يعلمه الخالق في عالم الغيب، أو أنه كناية عن الجزاء  أصحاب الجنة  عرفها لأنها كانت شهيرة عندهم، وهي بستان عظيم[(١٨)](#foonote-١٨) كان دون صنعاء بفرسخين، يقال له الضروان، يطأه أهل الطريق، كان صاحبه ينادي الفقراء وقت الصرام، ويترك لهم ما أخطأ المنجل، أو ألقته الريح، أو بعد عن البساط الذي يبسط تحت النخلة، فلما مات، شح بنوه بذلك فحلفوا على أن يجذوها قبل الشمس، حتى لا يأتي الفقراء إلا بعد فراغهم، وذلك معنى قوله تعالى : إذ  أي حين  أقسموا  ودل على تأكيد القسم فقال : ليصرمنها  عبر به عن الجذاذ بدلالته على القطع البائن المعزوم عليه المستأصل المانع للفقراء ليكون قطعاً من كل وجه، من الصريم - لعود يعرض على[(١٩)](#foonote-١٩) فم الجدي لئلا يرضع، ومن الصرماء : المفازة لا ماء بها، والناقة القليلة اللبن  مصبحين  أي داخلين في أول وقت الصباح.

١ - زيد من ظ وم..
٢ - من ظ وم، وفي الأصل: يعتبر..
٣ - زيد من ظ وم..
٤ - من وم، وفي الأصل: النصر..
٥ - زيد من ظ وم..
٦ -زيد في الأصل: هؤلاء المكذبين، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٧ - من ظ وم، وفي الأصل: من قريش وعلى الخراطيم..
٨ - من ظ وم، وفي الأصل: من قريش وعلى الخراطيم..
٩ - زيد من ظ وم..
١٠ - من ظ وم، وفي الأصل: لكل..
١١ - من ظ وم، وفي الأصل: كان..
١٢ - من ظ وم، وفي الأصل: أشياء..
١٣ - من ظ وم، وفي الأصل: يكون..
١٤ - من ظ وم، وفي الأصل: فماتوا..
١٥ - من ظ وم، وفي الأصل: فماتوا..
١٦ - من م، وفي الأصل و ظ: عاملناهم..
١٧ - من ظ وم، وفي الأصل: الباطن..
١٨ - زيد في الأصل: كأنه، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
١٩ - من ظ وم، وم، وفي الأصل: عن..

### الآية 68:18

> ﻿وَلَا يَسْتَثْنُونَ [68:18]

ولا[(١)](#foonote-١)  أي والحال أنهم لا  يستثنون  أي لا يطلبون ولا يوجدون ثنياً - أي عوداً - إلى ما قبل اليمين بقولهم " إن شاء الله " أو غير ذلك من الألفاظ الموجبة لأن يكون شيء من جنتهم مطلقاً غير ممنوع، وسمي ذلك استثناء، لأنه إخراج لشيء يكون حكمه غير المذكور أولاً، وكان الأصل فيه : إلا أن يشاء الله، وألحق به إن شاء الله، لرجوعه إليه في اتحاد الحكم. 
١ - زيد من م..

### الآية 68:19

> ﻿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ [68:19]

فطاف  أي فتسبب عن عملهم هذا الطامح[(١)](#foonote-١) أن طاف  عليها[(٢)](#foonote-٢)  أي جنتهم  طائف  أي عذاب مهلك محيط مع أنه أمر يسير جداً عند الله وإن كان عظيماً بالنسبة إليها لأنه لم يدع منها شيئاً، ولا يكون الطائف بهذا المعنى[(٣)](#foonote-٣) إلا بالليل، كذا قيل، ويرده ( إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا }\[ الأعراف : ٢٠١ \]. 
ولما كان هذا مقتاً في الصورة أخبر بأنه لطف وتربية في المعنى بقوله : من ربك  أي المعروف بالعظمة التي لا تحد وبالإحسان إليك فهو جدير بأن يؤدب قومك ليقبلوا منك كما أدب أصحاب الجنة بما أوجب توبتهم وهو الحقيق بتربية العباد يعقلوا عنك ويكونوا خليقين بالتجنب للدنيا والإقبال على المعالي  وهم  أي والحال أن أصحاب الجنة المقسمين  نائمون  وقت إرسال[(٤)](#foonote-٤) الطائف
١ - من م، وفي الأصل: الطامع، وفي ظ: الصالح..
٢ - من ظ وم، وفي الأصل: عليهم..
٣ - زيد من ظ وم..
٤ - زيد من ظ وم..

### الآية 68:20

> ﻿فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ [68:20]

فأصبحت  أي[(١)](#foonote-١) فتسبب عن هذا الطائف الذي أرسله القادر الذي لا يغفل ولا ينام على مآل من لا يزال أسير العجز والنوم[(٢)](#foonote-٢) فعلاً أو[(٣)](#foonote-٣) قوة أن صارت جنتهم وقت اجتنائهم لها بالغد وسرورهم بها  كالصريم  أي كالأشجار التي صرم عنها ثمرها[(٤)](#foonote-٤) أو كالشيء الذي انقطع ما بينه وبين قاصده فلا وصول إليه بوجه، وقيل : كالليل المظلم الأسود، وقيل : كالرماد الأسود، ليس بها ثمرة، لأن ذلك الطائف أتلفها لم يدع فيها شيئاً، لأنهم طلبوا الكل فلم يزكوه بما يمنع عنه الطوارق بضد ما كان لأبيهم من ثمرة عمله الصالح من الدفع عن ماله والبركة في جميع أحواله. 
١ - زيد من ظ وم..
٢ - زيد من ظ وم..
٣ - من ظ وم، وفي الأصل "و"..
٤ - من ظ وم، وفي الأصل: ثمرتها..

### الآية 68:21

> ﻿فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ [68:21]

ولما كانوا[(١)](#foonote-١) لقوة عزمهم على ما أقسموا[(٢)](#foonote-٢) عليه كأنهم كانوا على ميعاد، سبب عنه قوله : فتنادوا  أي كانوا كأنهم[(٣)](#foonote-٣) نادى كل منهم الآخر  مصبحين  أي في حال أول دخولهم في الإصباح،

١ - من ظ وم، وفي الأصل: كان..
٢ - من ظ وم، وفي الأصل: أقسم..
٣ - في م: كانه..

### الآية 68:22

> ﻿أَنِ اغْدُوا عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ [68:22]

وفسر التنادي بقوله : أن اغدوا  أي بكروا جداً مقبلين ومستولين وقادرين  على حرثكم  أي محل فائدتكم الذي أصلحتموه وتعبتم[(١)](#foonote-١) فيه فلا يستحقه غيركم، فكأنهم استبطأوا قيامهم وغدوهم فكفوا عنه بقوله : إن كنتم  أي اليوم كوناً هو لكم بغاية الرغبة  صارمين  أي جاذين جذاذاً ليسلم لكم من غير مشاركة أحد لكم كما تواثقتم عليه، أو جازمين بما عزمتم عليه

١ - من ظ وم، وفي الأصل: تبعتم..

### الآية 68:23

> ﻿فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ [68:23]

، و[(١)](#foonote-١)عبر عن إسراعهم إلى الذهاب بقوله : فانطلقوا  أي بسبب هذا الحث وعقبه كأنهم كانوا متهيئين  وهم  أي والحال أنهم  يتخافتون  أي يقولون في حال انطلاقهم قولاً هو في غاية السر كأنهم[(٢)](#foonote-٢) ذاهبون إلى سرقة من دار هي في غاية الحراسة، من الخفوت وهو الخمود،

١ - زيد من ظ وم..
٢ - زيد من ظ وم..

### الآية 68:24

> ﻿أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ [68:24]

ثم فسر ما يتخافتون به بقوله : أن لا يدخلنها  وأكدوه لأنه لا يصدق أن أحداً يصل إلى هذه الوقاحة وصلابة الوجه وأن جذاذاً يخلو من سائل. 
ولما كانت العادة قاضية بأنه لا بد أن ينسى الإنسان شيئاً أو يقفل باباً أو ثغرة يدخل منه[(١)](#foonote-١) وبسببه فقير[(٢)](#foonote-٢) قالوا : اليوم  أي في جميع النهار - بما دل عليه نزع الخافض - لتكروا عليه مراراً وتفتشوا فلا تدعوا فيه ثمرة واحدة ولا موضعاً يطمع بسببه أحد في قصدكم  عليكم  أي وأنتم بها  مسكين  وهو نهي للمسكين في اللفظ للمبالغة في نهي أنفسهم أن لا يدعوه يدخل عليهم، فقال لهم أوسطهم سناً وخيرهم نفساً وأعدلهم طبعاً بما دل عليه ما يأتي : لا تقولوا هكذا واصنعوا من الإحسان ما كان يصنع أبوكم[(٣)](#foonote-٣)، وكأنه طواه سبحانه لأنه مع الدلالة [(٤)](#foonote-٤)عليه بما [(٥)](#foonote-٥)يأتي لم يؤثر شيئاً،

١ - من ظ وم، وفي الأصل: سنه وهو –كذا..
٢ - من ظ وم، وفي الأصل: سنه وهو –كذا..
٣ - من ظ وم، وفي الأصل: أبويكم..
٤ - من ظ وم، وفي الأصل: ما..
٥ - من ظ وم، وفي الأصل: ما..

### الآية 68:25

> ﻿وَغَدَوْا عَلَىٰ حَرْدٍ قَادِرِينَ [68:25]

وأكد كون انطلاقهم حال الإصباح بقوله : وغدوا  أي ساروا إليها غدوة  على حرد  لا غيره وهو القصد وشدة الغضب مع الجزم بالأمر واللجاج فيه والسرعة والنكد بالمنع وقلة الخير، من حاردت السنة أي لم يكن فيها[(١)](#foonote-١) مطر، والإبل : منعت درها، وحرد - إذا أسرع  قادرين  عند أنفسهم وفي زعمهم بدليل عدم استثنائهم فإن الجزم على الفعل في المستقبل فضلاً عن أن يكون مع الخلف فعل من لا كفؤ له،

١ - من م، وفي الأصل وظ: بها..

### الآية 68:26

> ﻿فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ [68:26]

ودل على قربها من منزلهم بالفاء فقال : فلما رأوها  أي بعد سير يسير وليس للزرع ولا للثمر بها أثر  قالوا  لأنها صارت لسوء حالها من ذلك الطائف بعيدة من حال ما[(١)](#foonote-١) كانت عليه عند تباعدهم وتغيير نياتهم فأدهشهم منظرها وحيرهم خبرها، وأكدوا لأن ضلالهم لا يصدق مع قرب عهدهم بها وكثرة ملابستهم لها وقوة معرفتهم بها فقالوا : إنا لضالون  أي عن طريق جنتنا لأن هذه لا تشبهها بوجه فيما كانت فيه بالأمس من النضارة[(٢)](#foonote-٢) وشدة الحمل وحسن الهيئة.

١ - من ظ وم، وفي الأصل: من..
٢ - من ظ وم، وفي الأصل: النظارة..

### الآية 68:27

> ﻿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ [68:27]

ولما انجلى ما أدهشهم في الحال[(١)](#foonote-١) قالوا مضربين عن الضلال : بل نحن محرومون  أي ثابت حرماننا مما كان فيها من الخير الذي لا نغيب عنها إلا سواد الليل فحرمنا الله إياها بما عزمنا عليه من حرمان المساكين لأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

١ -زيد من ظ وم..

### الآية 68:28

> ﻿قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ [68:28]

ولما كان القرع بالمصائب مظنة الرقة[(١)](#foonote-١) والتوبة لمن أريد به الخير، وزيادة الكفر لغيره، استأنف قوله : قال أوسطهم  أي[(٢)](#foonote-٢) رأياً وعقلاً وسناً[(٣)](#foonote-٣) ورئاسة[(٤)](#foonote-٤) وفضلاً، منكراً عليهم : ألم أقل لكم  أن ما فعلتموه لا ينبغي، وأن الله سبحانه وتعالى بالمرصاد لمن غير ما في نفسه وحاد. 
ولما كان منع الخير ولا سيما في مثل[(٥)](#foonote-٥) هذا مستلزماً لظن النقص[(٦)](#foonote-٦) في الله تعالى إما بأنه سبحانه لا يخلف ما حصل التصدق[(٧)](#foonote-٧) به وإما أنه[(٨)](#foonote-٨) لا يقدر على إهلاك ما شح الإنسان به، قال مستأنفاً : لولا  أي هلا ولم لا  تسبحون  أي توقعون التنزيه لله سبحانه وتعالى عما أوهمه فعلكم، وأقل التسبيح الاستثناء عند الإقسام[(٩)](#foonote-٩) شكاً في قدرة الإنسان وإثباتاً [(١٠)](#foonote-١٠)لقدرة الملك الديان[(١١)](#foonote-١١) استحضاراً لعظمته سبحانه وتعالى،

١ - من ظ وم، وفي الأصل: الرزق..
٢ - زيد من ظ وم..
٣ -سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
٤ -سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
٥ - زيد من ظ وم..
٦ - من ظ وم، وفي الأصل: النفس..
٧ - من ظ وم، وفي الأصل: التصديق..
٨ - من ظ وم، وفي الأصل: لأنه..
٩ - من ظ وم، وفي الأصل: الانقصام..
١٠ - من ظ وم، وفي الأصل: بقدرة الملك..
١١ - من ظ وم، وفي الأصل: بقدرة الملك..

### الآية 68:29

> ﻿قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ [68:29]

ودل سياق الكلام على أنهم كانوا متهيئين[(١)](#foonote-١) للتوبة بقوله : قالوا  من غير تلعثم بما عاد عليهم[(٢)](#foonote-٢) من بركة أبيهم [(٣)](#foonote-٣)فقال سبحانه[(٤)](#foonote-٤) حاكياً [(٥)](#foonote-٥)عن قولهم[(٦)](#foonote-٦) : سبحان ربنا  أي تنزه المحسن إلينا التنزيه[(٧)](#foonote-٧) الأعظم عن أن يكون وقع منه فيما فعل بنا ظلم، وأكدوا قباحة فعلهم هضماً لأنفسهم وخضوعاً لربهم و[(٨)](#foonote-٨)تحقيقاً لتوبتهم لأن ما كانوا عليه من الحال[(٩)](#foonote-٩) يقتضي أن لا يصدق رجوعهم عنه بقولهم : إنا كنا  أي بما[(١٠)](#foonote-١٠) في جبلاتنا من الفساد  ظالمين  أي راسخين في إيقاعنا الأشياء في غير مواقعها حيث لم نعزم عزماً جازماً على ما كان يفعل أبونا من البر، ثم حيت حلفنا[(١١)](#foonote-١١) على ترك ذلك ثم حيث لم نرد الأمر إلى الله بالاستثناء حيث حلفنا فإن الاستثناء تنزيه الله عن أن يجري في ملكه ما لا يريد،

١ - من ظ وم، وفي الأصل: متمنين..
٢ - من ظ وم، وفي الأصل: إليهم..
٣ - سقط ما بين الرقمين من ظ و م..
٤ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
٥ -سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
٦ -سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
٧ -في ظ: التنزه..
٨ - زيد من ظ وم..
٩ - من ظ وم، وفي الأصل: كالحال..
١٠ - زيد في الأصل: دل، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
١١ - زيد من ظ وم..

### الآية 68:30

> ﻿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ [68:30]

وأكد توبتهم بقوله مسبباً عن اعترافهم بالظلم : فأقبل بعضهم  أي في حال مبادرتهم[(١)](#foonote-١) إلى الخضوع  على بعض  ودلت التسوية بين فريقيهم في اللفظ على الاستواء في التوبة  يتلاومون  أي يفعل كل منهم مع الآخر في اللوم على ما قصده من المنع وترك ما تركوه من الإعطاء والدفع ما يفعله الآخر معه، وينسب النقصان إليه كما هو[(٢)](#foonote-٢) دأب المغلوبين العجزة.

١ - في م: مبادرة..
٢ - في ظ: التنزه..

### الآية 68:31

> ﻿قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ [68:31]

ولما تشوف السامع إلى معرفة بعض[(١)](#foonote-١) ذلك قال : قالوا  منادين لما شغلهم قربه منهم وملازمته عن كل شيء[(٢)](#foonote-٢) : يا ويلنا  أي هذا وقت حضورك أيها الويل إيانا ومنادتك لنا[(٣)](#foonote-٣) فإنه لا نديم لنا إلا أنت، والويل هو[(٤)](#foonote-٤) الهلاك والإشراف عليه. 
ولما كان أهل الرذالة ينكرون أن يكون من يمنع الفقراء طاغياً، أكدوا قولهم : إنا كنا  أي جبلة وطبعاً  طاغين  أي مجاوزين الحدود فيما فعلنا من التقاسم على منع الفقراء وعلى جذها في الصباح من غير استثناء فعل القادر، وكان ذلك إن كان لا بد لنا منه ممكناً بغير قسم ولا إخفاء من الغير ولا مخافتة[(٥)](#foonote-٥) حال السير بأن يقال للفقراء : يفتح الله، ونحو ذلك من الكلام.

١ - في ظ: التنزه..
٢ -في ظ : التنزه..
٣ - من ظ وم، وفي الأصل: ا\*\*.
٤ - سقط من م..
٥ - من ظ وم، وفي الأصل: مخالفة..

### الآية 68:32

> ﻿عَسَىٰ رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ [68:32]

ولما قدموا ما هو أنفع لهم من اللوم المتقضي لإجماعهم على التوبة فعلم بذلك الندم الذي هو أمارة التوبة، استأنفوا جواباً لمن سأل : هل اقتصروا على التلاوم ؟ قولهم : عسى  أي يمكن أن يكون[(١)](#foonote-١) وهو جدير وخليق بأن يكون  ربنا  أي الذي أحسن إلينا بتربية هذه الجنة وبإهلاك ثمرها[(٢)](#foonote-٢) الآن تأديباً لنا  أن يبدلنا  أي من جنتنا شيئاً  خيراً منها  يقيم لنا أمر معاشنا فتنقلب أحوالنا هذه التي[(٣)](#foonote-٣) نحن فيها من الهموم والبذاذة[(٤)](#foonote-٤) بسرور ولذاذة بما أفاده[(٥)](#foonote-٥) إيقاع الفعل على ضميرهم، وقراءة أبي عمرو ونافع بالتشديد وقراءة الباقين بالتخفيف وهما متقاربتان غير أن التشديد يدل على التدريج[(٦)](#foonote-٦)، فالتخفيف أبلغ معنى : وإنما تعلق رجاؤنا بسبب توبتنا وعلمنا بأن[(٧)](#foonote-٧) ربنا قادر على ما يريد، ولا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون. 
ولما دل هذا الدعاء على إقبالهم على الله وحده صرحوا وأكدوا لأن حالهم الأول كان حال من ينكر منه مثل ذلك فقالوا معللين : إنا  ولما كان المقام للتوبة والرجوع عن الحوبة، عبروا بأداة الانتهاء إشارة إلى بعدهم عن الحضرات الربانية تأدباً منهم فقالوا : إلى ربنا  أي المحسن إلينا والمربي لنا بالإيجاد ثم الإبقاء خاصة لا إلى غيره سبحانه[(٨)](#foonote-٨)  راغبون  أي ثابتة رغبتنا ورجاؤنا الخير والإكرام بعد العفو، وقد قيل إن الله تعالى جلت قدرته قبل رجوعهم وأخلف عليهم فأبدلهم جنة يقال لها الحيوان[(٩)](#foonote-٩) بحيث كان[(١٠)](#foonote-١٠) القطف الواحد منها[(١١)](#foonote-١١) يحمله وحده من كبره البغل - رواه البغوي[(١٢)](#foonote-١٢) عن ابن مسعود،

١ - زيد من ظ..
٢ - من م، وفي الأصل وظ: تمرتها..
٣ - من ظ وم، وفي الأصل: الذي..
٤ - من ظ وم، وفي الأصل: البلادة..
٥ - من ظ وم، وفي الأصل: أداه..
٦ - في م: تدريج..
٧ - من ظ وم، وفي الأصل: أن..
٨ - سقط من ظ وم..
٩ - من ظ وم، وفي الأصل: حيث إن..
١٠ - من ظ وم، وفي الأصل: حيث إن..
١١ - زيد من ظ وم..
١٢ - في المعالم بهامش اللباب ٧/١١٢..

### الآية 68:33

> ﻿كَذَٰلِكَ الْعَذَابُ ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [68:33]

ولكن لما كان المقام لترهيب[(١)](#foonote-١) من ركن إلى ماله واحتقر الضعفاء من عباد الله ولم يجلهم بجلاله طواه، وذكر ما صور هذا الكلام وأنتجه من مساواة حال قريش وحال هؤلاء في الإحسان وطول الحلم مع احتقار أوليائه والتقوى عليهم بأفضاله ونعمائه، فقال مرهباً : كذلك  أي مثل هذا الذي بلونا به أصحاب الجنة من إهلاك ما كانوا عند أنفسهم في غاية القدرة عليه والثقة [(٢)](#foonote-٢)به مع الاستحسان منهم[(٣)](#foonote-٣) لفعلهم[(٤)](#foonote-٤) والاستصواب وهددنا به أهل مكة فلم يبادروا إلى المتاب : العذاب  الذي تحذرهم منه[(٥)](#foonote-٥) وتخوفهم به في الدنيا، فإذا تم الأجل الذي قدرناه له أخذناهم به غير مستعجلين ولا مفرطين لأنه لا يعجل إلا ناقص يخاف الفوت. 
ولما كانوا منكرين لأمور الآخرة أشد من إنكارهم لأمور الدنيا أكد قوله : ولعذاب الآخرة  أي الذي يكون فيها للعصاة والجبارين  أكبر  أي في كل ما يتوهمونه. 
ولما كان هذا موجباً لمن له[(٦)](#foonote-٦) أدنى شعور للهروب منه قال : لو كانوا  أي الكفار[(٧)](#foonote-٧)  يعلمون  أي لو كان لهم علم بشيء من غرائزهم في وقت من الأوقات لرجعوا [(٨)](#foonote-٨)عما هم[(٩)](#foonote-٩) فيه مما عرفوا أنه يغضب الله فيكون سبب العذاب في الدارين، وهم مع ذلك مما يرزىء بهم [(١٠)](#foonote-١٠)عند الله و[(١١)](#foonote-١١)عند الناس من تلك الآثار الخبيثة التي منها[(١٢)](#foonote-١٢) الأيمان الكاذبة، ويدل على عدم[(١٣)](#foonote-١٣) شجاعتهم وقلة[(١٤)](#foonote-١٤) عقولهم، لكنهم ليس لهم نوع علم الآن، والمختوم بموته على الكفر لا يتجدد له نوع علم، وغيره سيرجع في الوقت الذي قدره الله له.

١ - من ظ وم، وفي الأصل: للترهيب..
٢ - من ظ وم، وفي الأصل: بهم واستحسانهم..
٣ - من ظ وم، وفي الأصل: بهم واستحسانهم..
٤ - من ظ وم، وفي الأصل: بهم واستحسانهم..
٥ - زيد من ظ وم..
٦ - من ظ وم، وفي الأصل: به..
٧ - زيد في الأصل: جميعهم، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٨ - من ظ وم، وفي الأصل: أعمالهم..
٩ - من ظ وم، وفي الأصل: أعمالهم..
١٠ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
١١ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
١٢ - زيد في الأصل: من، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
١٣ زيد من ظ وم..
١٤ - من ظ وم، وفي الأصل: عدم.

### الآية 68:34

> ﻿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ [68:34]

ولما ذكر ما لأهل الجمود الذين لا يجوزون الممكنات، ذكر أضدادهم فقال مؤكداً لأجل إنكارهم : إن للمتقين  أي العريقين في صفة التقوى خاصة دون غيرهم ممن لا يتقي، والتقوى : الاحتراز بالوقاء الحامل عليه الخوف من المؤذي، الحامل عليه تجويز الممكنات، قال الملوي : وأصلها أن الفرس الواقي - وهو الموجوع الحافي - لا يضع حافره حتى يرى[(١)](#foonote-١) هل الموضع لين يناسب، وكذا المتقي لا يتحرك ولا يسكن إلا على بصيرة من[(٢)](#foonote-٢) رضا الله بذلك، فلا يفعل أحد منهم شيئاً من تلك الآثار الخبيثة التي تقدمت للمكذبين، فحازوا الكمال بصلاح القوة العملية الناشىء عن[(٣)](#foonote-٣) صلاح القوة العلمية، وزاد في الترغيب إشارة إلى جنة القلب[(٤)](#foonote-٤) وبسط الروح بقوله : عند ربهم  أي المحسن إليهم في موضع ندم أولئك وخيبة آمالهم، فإن تقريبهم دل على رضاه سبحانه، ورضا صاحب الدار مطلوب قبل نظر الدار، ولما أشار إلى جنة القلب أتبعها جنة القالب فقال تعالى : جنات  جمع جنة وهي[(٥)](#foonote-٥) لغة البستان الجامع، وفي عرف الشرع مكان اجتمع فيه جميع السرور وانتفى منه جميع الشرور[(٦)](#foonote-٦)  النعيم  وهو الخالص من المكدر والمشوش والمنغص، لا شيء فيها غيره أصلاً - بما أفادته الإضافة.

١ - في م: يبصر..
٢ - زيد من ظ وم..
٣ - من ظ وم، وفي الأصل: عنها..
٤ - زيد من ظ وم..
٥ - من ظ، وفي الأصل وم: هو..
٦ - زيد في الأصل: مع أنها مواطن، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..

### الآية 68:35

> ﻿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ [68:35]

ولما كان عدم إيراث كل من الفريقين الدار التي تقدم وصفها تسوية بين المحسن والمسيء، وكان ذلك لا يليق بحكيم أن يفعله، وجب إنكاره لتحقق أن ما أخبر به سبحانه لا يكون إلا كذلك[(١)](#foonote-١) لا سيما وقد كان الكفار يقولون : إنهم كالمسلمين أو أحسن حالاً منهم، وذلك أنه إن كان لا بعث، كما كانوا يظنون، فقد استووا فيما بعده [(٢)](#foonote-٢)مع ما[(٣)](#foonote-٣) فضلوهم به في الدنيا من اتباع الأهواء والظفر باللذائذ، وإن كان ثم بعث [(٤)](#foonote-٤)فقد كانوا[(٥)](#foonote-٥) يقولون لشبهة دعتهم إليها شهوتهم[(٦)](#foonote-٦) : أما نكون على تقديره أحسن حالاً منكم وآثر عند الله في حسن العيش كما نحن في هذه الدار لأنه ما بسط لنا في هذه الدار إلا ونحن عنده أفضل منكم، فقال تعالى منكراً [(٧)](#foonote-٧)ومكذباً[(٨)](#foonote-٨) لذلك غاية إنكار [(٩)](#foonote-٩)والتكذيب[(١٠)](#foonote-١٠) عائباً التحكم بالجهل[(١١)](#foonote-١١) غاية العيب نافياً للمساواة ليكون انتقاماً هو أعلى من باب الأولى مسبباً عما تقديره : ولا يكون لغير المتقين ذلك : أفنجعل المسلمين  أي الذين هم عريقون في الانقياد لأوامرنا والصلة لما أمرنا بوصله طلباً لمرضاتنا فلا اختيار لهم معنا في نفس ولا غيرها لحسن جبلاتهم  كالمجرمين  أي الراسخين[(١٢)](#foonote-١٢) في قطع ما أمرنا به أن يوصل[(١٣)](#foonote-١٣) وأنتم لا تقرون مثل ذلك، بل من عاندكم نوع معاندة قاطعتموه ولو وصل الأمر إلى القتل.

١ - من ظ وم، وفي الأصل: لذلك..
٢ - من ظ وفي الأصل: فيما..
٣ - من ظ وفي الأصل: فيما..
٤ - في ظ وم: فكانوا..
٥ - في ظ وم: فكانوا..
٦ - من ظ، وفي الأصل: شهوة..
٧ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
٨ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
٩ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
١٠ -سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
١١ - من ظ وم، وفي الأصل: بالحمل..
١٢ - من ظ وم، وفي الأصل: كالراسخين..
١٣ - زيد ما بين الحاجزين من ظ وم..

### الآية 68:36

> ﻿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [68:36]

ولما كشف هذا الدليل الشبه ورفع الستار، فأوصل إلى أعظم من ضوء النهار، لفت القول [(١)](#foonote-١)إليهم بالخطاب لفت[(٢)](#foonote-٢) المغضب عند العتاب، فقال معجباً منهم منبهاً على ما هم فيه من اعوجاج الفطر وفساد الفكر منكراً عليهم غاية الإنكار : ما لكم  أي أيّ شيء يحصل لكم من هذه الأحكام الجائرة البعيدة عن الصواب. 
ولما نبههم على أنه[(٣)](#foonote-٣) ليس لهم في مثل هذه الأحكام شيء يمكن أن يكون نافعاً، وكان العاقل إذا علم أن[(٤)](#foonote-٤) شيئاً من الأشياء لا نفع فيه بعد منه، أنكر عليهم ثالثاً حال أحكامهم هذه لأن نفي أحوالها أشد لنفيها[(٥)](#foonote-٥) كما تقدم في  كيف تكفرون 
في \[ البقرة : ٢٨ \] فقال : كيف تحكمون  أي أيّ عقل دعاكم إلى هذا الحكم الذي يتضمن[(٦)](#foonote-٦) التسوية من السيد بين المحسن من عبيده[(٧)](#foonote-٧) والمسيء.

١ - من ظ وم، وفي الأصل: إلى الخطاب لفتة..
٢ - من ظ وم، وفي الأصل: إلى الخطاب لفتة..
٣ - من ظ وم، وفي الأصل: أنهم..
٤ - زيد من ظ وم..
٥ - في الأصل بياض ملأناه من ظ وم..
٦ - من م، وفي الأصل: هذه الأحكام التي تتضمن، وهذه العبارة إلى "والمعنى" ساقطة من ظ..
٧ - من م، وفي الأصل: سيده المطيع..

### الآية 68:37

> ﻿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ [68:37]

ولما كان الحكم لا يمكن وجوده إلا مكيفاً بكيفية، وكان سبحانه وتعالى قد نفى حكمهم هذا بإنكار جميع كيفياته التي يمكن أن يصح معها[(١)](#foonote-١)، وكان الحكم الصحيح لا بد وأن يكون مستنداً إلى عقل أو نقل، زاد بطلان حكمهم وضوحاً بنفي الأمرين معاً، فقال عاطفاً على ما تقديره : ألكم دليل من العقل [(٢)](#foonote-٢)إليه تلجؤون[(٣)](#foonote-٣) : أم لكم كتاب  أي سماوي معروف أنه من عند الله خاص بكم[(٤)](#foonote-٤)  فيه  أي[(٥)](#foonote-٥) لا في[(٦)](#foonote-٦) غيره من أساطير الأولين وزبر الممحوقين[(٧)](#foonote-٧)  تدرسون  أي تقرؤون قراءة أتقنتم مخالطتها أو أنعمتم فهمه بسببها.

١ - زيد من ظ وم.
٢ - من ظ وم، وفي الأصل: تلجأون إليه..
٣ - من ظ وم، وفي الأصل: تلجأون إليه..
٤ - زيد في الأصل: فتحكمون بما، ولم تكن الزيادة وفي ظ وم فحذفناها..
٥ - سقط من ظ وم..
٦ - زيد من ظ وم..
٧ - من ظ، وفي الأصل: للمتحرقين، وفي م: للمخرفين..

### الآية 68:38

> ﻿إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ [68:38]

ولما ذكر الدرس ذكر المدروس فقال تعالى : إن لكم  أي خاصة على وجه التأكيد الذي لا رخصة في تركه  فيه  أي الكتاب لتكونوا في غاية الوثوق به، لا في غيره مما لا وثوق لكم به  لما تخيرون  أي تبالغون في انتقائه وأخذ خياره، وكسر الهمزة وكان حقها الفتح لولا اللام لأن ما بعدها هو المدروس، ويجوز أن تكون الجملة حكاية[(١)](#foonote-١) للمدروس وأن تكون استئنافية.

١ - من ظ وم، وفي الأصل: حالية..

### الآية 68:39

> ﻿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۙ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ [68:39]

ولما نفى دليل العقل والنقل مع التعجب منهم والتهكم بهم، وكان [(١)](#foonote-١)قد بقي[(٢)](#foonote-٢) أن الإنسان ربما عاهد غيره على شيء فيلزمه[(٣)](#foonote-٣) الوفاء به وإن[(٤)](#foonote-٤) كان خارجاً عما يدعو إليه العقل والنقل، نفى ذلك بقوله : أم لكم أيمان  أي[(٥)](#foonote-٥) غليظة جداً  علينا  قد حملتمونا إياها[(٦)](#foonote-٦)  بالغة  أي لأجل عظمها إلى نهاية رتب التأكيد بحيث يكون بلوغ غيرها ما يقصد بالنسبة إلى بلوغها ذلك عدماً أي أن بلوغها هو البلوغ لا غيره[(٧)](#foonote-٧)، أو ثباتها منته  إلى يوم القيامة  لا يمكن الخروج عن عهدتها إلا في ذلك اليوم ليحتاج لأجلها إلى إكرامكم في الدارين. 
ولما ذكر[(٨)](#foonote-٨) ذلك القسم بالأيمان ذكر المقسم عليه فقال : إن لكم  [(٩)](#foonote-٩)أي خاصة دون المسلمين  لما تحكمون  أي تفعلونه فعل الحاكم الذي يلزم قوله لعلو أمره على وجه التأكيد الذي لا مندوحة عنه فتحكمون لأنفسكم بما تريدون من الخير.

١ - من ظ وم، وفي الأصل: لفي..
٢ - من ظ وم، وفي الأصل: لفي..
٣ - من ظ وم، وفي الأصل: الوقاية فإن..
٤ - من ظ وم، وفي الأصل: الوقاية فإن..
٥ - زيد في الأصل: إيمان، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٦ - من ظ وم، وفي الأصل: بها..
٧ - من ظ وم، وفي الأصل: غيرها..
٨ - في الأصل بياض ملأناه من ظ وم..
٩ -زيد في الأصل: فيه، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..

### الآية 68:40

> ﻿سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَٰلِكَ زَعِيمٌ [68:40]

ولما عجب منهم و[(١)](#foonote-١)تهكم بهم، ذيل ذلك بتهكم أعلى منه يكشف عوارهم غاية الكشف وينزل بهم[(٢)](#foonote-٢) أشد الحتف، فقال مخوفاً لهم بالإعراض : سلهم  أي يا أيها الرسول الذي محت دلائله بقوة أنوارها الأنوار. 
ولما كان السؤال سبباً لحصول العلم علقت، " سل " على[(٣)](#foonote-٣) مطلوبها الثاني وكان حقه أن يعدى بعن فقال : أيهم بذلك  أي الأمر العظيم من المعاهدة والدليل النقلي والعقلي  زعيم  أي كفيل و[(٤)](#foonote-٤)ضامن أو سيد أو رئيس أو متكلم بحق أو باطل لتلزمه في ادعائه صحة ذلك ما تدعه به ضحكة للعباد، وأعجوبة للحاضر منهم والباد، فلم يجسر لما تعلمون من حقية هذا القرآن وما[(٥)](#foonote-٥) لأقوالهم كلها من العراقة في البطلان أحد منهم على شدة عداوتهم ومحبتهم للمغالبة و[(٦)](#foonote-٦)شماختهم أن[(٧)](#foonote-٧) يبرز لادعاء ذلك،

١ - زيد من ظ وم..
٢ - من ظ وم، وفي الأصل: به..
٣ - في م: عن..
٤ - من ظ وم، وفي الأصل: أو..
٥ - زيد من ظ وم..
٦ - من ظ وم، وفي الأصل: شماخة..
٧ - من ظ وم، وفي الأصل: شماخة..

### الآية 68:41

> ﻿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ [68:41]

ولما[(١)](#foonote-١) نفى أن يكون لهم منه سبحانه في تسويتهم[(٢)](#foonote-٢) بالمسلمين دليل عقلي أو نقلي أو عهد وثيق على هذا الترتيب[(٣)](#foonote-٣) المحكم والمنهاج الأقوم، أتبعه ما يكون من عند غيره إن كان ثم غير على ما ادعوا فقال : أم لهم شركاء  أي شرعوا لهم [(٤)](#foonote-٤)من الدين[(٥)](#foonote-٥) أمراً ووعدوهم بشيء أقاموا عليه من الأدلة ما أقمنا لنبينا صلى الله عليه وسلم  فليأتوا بشركائهم  أي بأقوالهم وأفعالهم كما أتينا نحن في نصر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من الأمرين معاً بما لا شبهة فيه، وسجل عليهم بالكتاب[(٦)](#foonote-٦) ملهباً مهيجاً بما يحرق به أكبادهم ولا يقدرون على دفعه بوجه، فيكون ذلك أعظم دليل على إبطالهم[(٧)](#foonote-٧) : فقال : إن كانوا  أي جبلة وطبعاً  صادقين  أي عريقين في هذا الوصف كما يدعونه،

١ - من ظ وم، وفي الأصل: لا..
٢ - من ظ وم، وفي الأصل: تشربتهم..
٣ - زيد من ظ وم..
٤ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
٥ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
٦ - من ظ وم، وفي الأصل: بالأمر..
٧ - زيد من ظ وم..

### الآية 68:42

> ﻿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ [68:42]

ولما نفى جميع شبههم التي يمكن أن[(١)](#foonote-١) يتشبثوا بها مع البيان لقدرته على ما يريد من تفتيق الأدلة وتشقيق البراهين الدال على تمام العلم اللازم منه كمال القدرة فأوصلهم من وضوح الأمر إلى حد لم يبق معه إلا العناد، أتبع ذلك تهديدهم بما يثبت ذلك قدرته عليه من يوم الفصل ومعاملتهم فيه بالعدل فقال : يوم  يجوز أن يكون بياناً ليوم القيامة، وبنى لإضافته إلى الجملة وأن يكون ظرفاً ليأتوا، أو منصوباً بما أخذ من معنى الكلام من نحو[(٢)](#foonote-٢) : سيعلمون ما يلقون من غب هذه المعاملات وإن نالوا في هذه الدار جميع اللذات في جميع اليوم الذي  يكشف  أي يحصل الكشف فيه، وبني للمفعول لأن المخيف وقوع[(٣)](#foonote-٣) الكشف الذي هو كناية عن تفاقم الأمور وخروجها عن حد الطوق، لا كونه من معين، مع أن من المعلوم أنه لا فاعل هناك غيره سبحانه  عن ساق  أي يشتد فيه الأمر غاية الاشتداد لأن من اشتد عليه الأمر وجد في فصله شمر عن ساقه لأجله وشمرت حرمه عن سوقهن غير محتشمات هرباً، فهو كناية عن هذا ولذلك نكره تهويلاً له[(٤)](#foonote-٤) وتعظيماً، نقل هذا التأويل عن ابن عباس رضي الله عنهما وسعيد بن جبير رضي الله عنه وغيرهما، وعن انكشاف جميع الحقائق وظهور الجلائل فيه والدقائق من الأهوال وغيرها كما كشفت هذه الآيات جميع الشبه وتركت السامع لها في مثل ضوء النهار، وفي الجزء الخامس والثلاثين من مسند أبي يعلى الموصلي عن أبي بردة عن أبيه رضي الله عنه تعالى عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا قال :
 " عن نور عظيم يخرون له سجداً " وهو لا ينافي ما ذكر من التأويلين[(٥)](#foonote-٥) : الشدة والكشف. ولما كان هذا الكشف الذي كشف لهم المعاني في هذا القرآن إنما هو لأجل العبادة التي هي الخضوع الذي يعبر عنه بالسجود و[(٦)](#foonote-٦)هو آيتها و[(٧)](#foonote-٧)أمارة ما اشتمل عليه الباطن منها وعلامتها فيأتونها وهم قادرون عليها ذكرهم يوماً يريدونها فيه فلا يتأتى لهم تنديماً لهم وزيادة تحسير وإظهار تظليل وتخسير لأن ظهورهم وأعضاءهم تكون طبقاً واحداً لا تنثني، فكلما أرادوا أن يسجدوا انقلبوا على أقفائهم، فقال بانياً للمفعول دلالة على إرادتهم للانقياد ورغبتهم فيه من أي داع كان، وهو دال على أن التكليف لا ينقطع إلا بدخول كل من الفريقين داره و  يدعون  أي من داعي الملك الديان  إلى السجود  توبيخاً على تركه الآن وتنديماً وتعنيفاً لا تعبداً وتكليفاً فيريدونه ليضروا أنفسهم مما يرون[(٨)](#foonote-٨) من المخاوف  فلا  أي فيتسبب عن ذلك أنهم لا[(٩)](#foonote-٩)  يستطيعون  أي لأنهم غير سالمين لا أعضاء لهم تنقاد به مع شدة معالجتهم لأنفسهم على أن تطوع لهم أعضاؤهم بما تفهمه هذه الصيغة من أن الإنسان منهم[(١٠)](#foonote-١٠) إذا أراد الفعل وعالجه بقوة فلم يطقه فإن ظهورهم تكون على حالة لا تنثني معها بل كان فيها السفافيد فيكون لهم في ذلك أشد ندم لتركهم إياه في الدنيا وهم يقدرون عليه وهو إذ ذاك نافع لهم ومعالجتهم فعله أشد معالجة وهم غير قادرين عليه وهو غير نافع لهم[(١١)](#foonote-١١) وإذا عجزوا مع المعالجة كانوا بدونها أعجز، وذلك أنه يبعث المرء على ما مات عليه ويحشر على ما بعث عليه إن خيراً فخيراً وإن شراً فشر،

١ - زيد من ظ وم.
٢ - زيد من ظ وم..
٣ - من ظ وم، وفي الأصل: وقع..
٤ - زيد من ظ وم..
٥ - من ظ وم، وفي الأصل: التأويل..
٦ - من ظ وم، وفي الأصل: الذي..
٧ - زيد في الأصل: هو، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٨ - من ظ وم، وفي الأصل: يريدون..
٩ - زيد من ظ وم..
١٠ - زيد في الأصل: إذا، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
١١ - زيد من ظ وم..

### الآية 68:43

> ﻿خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ۖ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ [68:43]

ولما كان ربما ظن ظان أن المانع لهم[(١)](#foonote-١) الكبر كما في هذه الدنيا، قال مبيناً لنفي الكبر في مثل هذا اليوم العظيم  خاشعة  أي مخبتة متواضعة  أبصارهم  لأن ما في القلب يعرف في العين، وذلك أن المؤمنين يرفعون رؤوسهم ووجوههم أضوأ من الشمس، ووجوه الكافرين والمنافقين سود مظلمة. 
ولما كان الخاشع لذلك قد يكون خشوعه لخير عنده حمله على ذلك مع[(٢)](#foonote-٢) العز قال : ترهقهم  أي تغشاهم وتقهرهم  ذلة  أي عظيمة لأنهم استعملوا الأعضاء التي أعطاهموها سبحانه وتعالى ليتقربوا بها إليه في دار العمل في التمتع بما يبعد منه. 
ولما دلت هذه العبارة مطابقة لما ورد في الحديث الصحيح على أن من كان في قلبه مرض في الدنيا يصير ظهره طبقاً واحداً[(٣)](#foonote-٣) فقارة واحدة فيعالج السجود فيصير كلما أراده انقلب لقفاه، عجب منهم في ملازمة الظلم الذي هو إيقاع الشيء[(٤)](#foonote-٤) في غير موقعه فقال : وقد  أي والحال أنهم  كانوا  أي دائماً بالخطاب الثابت  يدعون  في الدنيا من كل داع يدعو إلينا  إلى السجود وهم  أي فيأبونه[(٥)](#foonote-٥) والحال أنهم  سالمون  أي[(٦)](#foonote-٦) فهم[(٧)](#foonote-٧) مستطيعون، ليس في أعضائهم ما يمنع من ذلك، وإنما يمنعهم منه الشماخة والكبر، فالآية من الاحتباك[(٨)](#foonote-٨) : ذكر عدم الاستطاعة أولاً دال على حذف الاستطاعة ثانياً، وذكر السلامة ثانياً دال على حذف عدم السلامة أولاً.

١ - من ظ وم، وفي الأصل: يريدون..
٢ - من ظ وم، وفي الأصل: من..
٣ - زيد في الأصل: فقال، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٤ - من ظ وم، وفي الأصل: شيء..
٥ - من م، وفي الأصل: فيأتون إليه، وفي ظ: فيأتونه..
٦ - سقط من ظ وم..
٧ - زيد من ظ وم..
٨ - زيد من ظ وم..

### الآية 68:44

> ﻿فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَٰذَا الْحَدِيثِ ۖ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ [68:44]

ولما علم بهذا [(١)](#foonote-١)أنه سبحانه[(٢)](#foonote-٢) المتصرف وحده بما يشاء[(٣)](#foonote-٣) كيف يشاء من المنع والتمكين، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يجد من تكذيبهم له - مع إتيانه بما لا يحتمل التكذيب بوجه - من المشقة ما لا يعلم مقداره إلا الله سبحانه وتعالى، وكان علم المغموم[(٤)](#foonote-٤) بأن له منقذاً يخفف عنه، وكان علمه باقتداره على ما يراد منه[(٥)](#foonote-٥) أقر لعينه سبب عن كمال اقتداره قوله مخففاً عنه عليه أفضل الصلاة والسلام، لافتاً القول إلى التكلم بالإفراد تنصيصاً على المراد زيادة في[(٦)](#foonote-٦) تسكين القلب وشرح الصدر[(٧)](#foonote-٧) : فذرني  أي اتركني على أي حالة اتفقت  ومن يكذب  أي يوقع التكذيب لمن يتلو ما جددت إنزاله من كلامي القديم على أي حالة كان إيقاعه، وأفرد الضمير نصاً[(٨)](#foonote-٨) على تهديد كل واحد من المكذبين : بهذا الحديث  أي بسببه[(٩)](#foonote-٩) أي خل بيني وبينهم وكل أمرهم إليَّ ولا تكترث بشيء منه أصلاً فإني أكفيكهم لأنه لا[(١٠)](#foonote-١٠) مانع منهم فلا تهتم بهم[(١١)](#foonote-١١) أصلاً. 
ولما كان كأنه قيل : وماذا تعمل فيه[(١٢)](#foonote-١٢) إذا خليت بينك وبينه[(١٣)](#foonote-١٣) ؟ أجابه بقوله جامعاً الضمير ليكون الواحد مهدداً من باب الأولى : سنستدرجهم  أي فنأخذهم بعظمتنا [(١٤)](#foonote-١٤)عما قليل[(١٥)](#foonote-١٥) على غرة بوعد لا خلف فيه [(١٦)](#foonote-١٦)وندنيهم[(١٧)](#foonote-١٧) إلى الهلاك درجة درجة بواسطة من شئنا من جنودنا وبغير واسطة بما نواتر عليهم من النعم التي توجب عليهم[(١٨)](#foonote-١٨) الشكر فيجعلونها سبباً لزيادة الكفر فنوجب[(١٩)](#foonote-١٩) لهم النقم. ولما كان أخذ الإنسان من مأمنه على حالة غفلة بتوريطه في أسباب الهلاك لا يحس بالهلاك إلا وهو لا يقدر على التقصي فيها بوجه قال تعالى : من حيث  أي من جهات  لا يعلمون  أي لا يتجدد لهم علم ما في وقت من الأوقات بغوائلها[(٢٠)](#foonote-٢٠)، وذلك أنه سبحانه يغرهم بالإمهال ولا يعاجلهم بالعقاب في وقت[(٢١)](#foonote-٢١) المخالفة كما يتفق لمن يراد به الخير فيستيقظ بل يمهلهم ويمدهم بالنعم حتى يزول عنهم خاطر التذكر فيكونوا منعمين في الظاهر مستدرجين في الحقيقة فيقولون : قد قلتم : إن القدر فائض عن القضاء وأن الأعمال قضاء[(٢٢)](#foonote-٢٢) وجزاءها قدر، ويقولون : إن أفعالنا في الدنيا قبيبحة ونحن لا نرى جزاءها إلا ما يسرنا لولا يعذبنا الله بما نقول[(٢٣)](#foonote-٢٣) فأنتم كاذبون في توعدنا فإنا كلما أحدثنا ما تسمونه معصية تجددت لنا نعمة، وذلك كما قادهم إلى تدريجهم وهم في غاية الرغبة[(٢٤)](#foonote-٢٤)، قال القشيري : والاستدراج أن يريد السيىء ويطوي عن صاحبه وجه القصد حتى يأخذه بغتة فيدرج إليه شيئاً بعد شيء.

١ - من ظ وم، وفي الأصل: سبحانه إنه..
٢ - من ظ وم، وفي الأصل: سبحانه إنه..
٣ - زيد في الأصل: أن من، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٤ - من م، وفي الأصل وظ: المعلوم..
٥ - زيد في الأصل، أو خرب، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٦ - من ظ وم، وفي الأصل: على..
٧ - من ظ وم وفي الأصل: الصدور..
٨ - في الأصل بياض ملأناه من ظ وم..
٩ -من ظ وم، وفي الأصل: سبب..
١٠ - زيد من ظ وم..
١١ - من ظ وم، وفي الأصل: به..
١٢ - من ظ وم، وفي الأصل: فيهم..
١٣ - من ظ وم، وفي الأصل: بينهم..
١٤ - من ظ وم، وفي الأصل: قليل بعظمتنا..
١٥ - من ظ وم، وفي الأصل: قليل بعظمتنا..
١٦ - من م، وفي الأصل وظ: فنذيهم..
١٧ - من م، وفي الأصل وظ: فنذيهم..
١٨ - زيد من ظ وم..
١٩ - من ظ وم، وفي الأصل: فأوجب ذلك..
٢٠ - من ظ وم، وفي الأصل: بفائها..
٢١ -العبارة من "في وقت" إلى هنا تكرر في الأصل فقط..
٢٢ - زيد من ظ وم..
٢٣ - زيد في الأصل: حسبهم فهم، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٢٤ - زيد في الأصل: انتهى، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..

### الآية 68:45

> ﻿وَأُمْلِي لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ [68:45]

ولما كان الاستدراج يكون بأسباب كثيرة من بسط النعم وغيرها، فأبرزه بالنون[(١)](#foonote-١) المشتركة بين الاستتباع والعظمة، وكان تأخير الأجل لا يكون إلا لله وحده بغير واسطة شيء قال سبحانه : وأملي  أي أوخر أنا وحدي في آجالهم و[(٢)](#foonote-٢)أوسع لهم[(٣)](#foonote-٣) في جميع تمتعهم[(٤)](#foonote-٤) ليزدادوا إثماً  لهم  لأنه لا يقدر على مد الأجل وترفيه العيش غيري. 
ولما سلاه صلى الله عليه وسلم بهذا غاية التسلية، علل أو استأنف في جواب من لعله يقول : لم يكون أحدهم على هذا الوجه ؟ مسمياً إنعامه كيداً : إن كيدي  أي [(٥)](#foonote-٥)ستري لأسباب[(٦)](#foonote-٦) الهلاك عمن أريد[(٧)](#foonote-٧) إهلاكه وإبدائي [(٨)](#foonote-٨)ذلك له[(٩)](#foonote-٩) في ملابس الإحسان وخلع البر والامتنان  متين  أي في غاية القوة حيث كان حاملاً للإنسان على إهلاك نفسه باختياره وسيعلم [(١٠)](#foonote-١٠)عند الأخذ أني[(١١)](#foonote-١١) لما[(١٢)](#foonote-١٢) أمهلته ما أهملته[(١٣)](#foonote-١٣) وأن إمهالي إنما كان استدراجاً.

١ - من ظ وم، وفي الأصل: من النون..
٢ - من ظ وم، وفي الأصل: أو منهم..
٣ - من ظ وم، وفي الأصل: أو منهم..
٤ - زيد في الأصل: أما أملي لهم، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٥ - من ظ وم، وفي الأصل: ستر أسباب..
٦ - من ظ وم، وفي الأصل: ستر أسباب..
٧ - من ظ وم، وفي الأصل: يريد..
٨ - من ظ وم، وفي الأصل: له ذلك..
٩ - من ظ وم، وفي الأصل: له ذلك..
١٠ - من ظ وم، وفي الأصل: أتى عند الأخذ..
١١ - من ظ وم، وفي الأصل: أتى عند الأخذ..
١٢ - من ظ وم، وفي الأصل: أهملته ما أمهلته..
١٣ - من ظ وم، وفي الأصل: أهملته ما أمهلته..

### الآية 68:46

> ﻿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ [68:46]

ولما كان هذا القرآن أعظم إحسان، ساقه سبحانه وتعالى إليهم فكان موجباً للشكر عليهم للذي أنزله ولإكرام الآتي به، فكان سبباً لمباشرتهم[(١)](#foonote-١) من التكذيب به[(٢)](#foonote-٢) والأذى للآتي به إليهم ما يوجب أخذهم، قال دالاً على[(٣)](#foonote-٣) متانة كيده سبحانه ودقة استدراجه عاطفاً على ما تقديره لبيان أنهم يباشرون ما يهلكهم باختيارهم من غير موجب : أكان تكذيبهم هذا الذكر لشيء فيه يرتابون ؟ قوله منكراً عليهم، مبيناً أن تكذيبهم إنما هو لأنه طبع وخبث سجية لا شهوة لهم فيه ولا شبهة : أم تسئلهم  أنت يا أعف الخلق وأعلاهم همماً  أجراً  على [(٤)](#foonote-٤)إبلاغك إياهم[(٥)](#foonote-٥)  فهم  أي فتسبب عن ذلك وتعقب أنهم  من مغرم  كلفتهم به [(٦)](#foonote-٦)فهم لشدته[(٧)](#foonote-٧)  مثقلون  أي واقع إثقالهم به حتى أوجب لهم ذلك الغرم الناقص لأموالهم[(٨)](#foonote-٨) التقاعد عن التصديق بما [(٩)](#foonote-٩)جئت به إليهم من[(١٠)](#foonote-١٠) عندنا فصاروا يشتهون إقلاعك عنه.

١ - زيد في الأصل: له، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٢ - زيد من ظ وم..
٣ - زيد من ظ وم..
٤ - في ظ وم: إبلاغه..
٥ - في ظ وم: إبلاغه..
٦ - سقط ما بين الرقمين من م..
٧ - زيد في الأصل: الموجب، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٨ - سقط ما بين من ظ وم..
٩ - سقط ما بين من ظ وم..
١٠ - من ظ وم، وفي الأصل: بشبهة..

### الآية 68:47

> ﻿أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ [68:47]

ولما نفى أن يكون تكذيبهم بشهوة[(١)](#foonote-١) دعتهم إلى ذلك نفى أن يكون لهم في ذلك شبهة من[(٢)](#foonote-٢) شك في الذكر أو حيف في المذكر[(٣)](#foonote-٣) وأن يكونوا[(٤)](#foonote-٤) على ثقة أو ظن من[(٥)](#foonote-٥) سلامة العاقبة فقال : أم عندهم  أي خاصة  الغيب  أي علموه[(٦)](#foonote-٦) من اللوح المحفوظ أو غيره  فهم  بسبب ذلك  يكتبون  أي ما يريدون منه ليكونوا قد اطلعوا على أن هذا الذكر ليس من عند الله أو على أنهم لا درك عليهم[(٧)](#foonote-٧) في التكذيب به، فقد علم بهذا أنه لا شهوة لهم في ذلك عادية ولا شبهة، وإنما تكذيبهم مجرد خبث طباع، وظلمة نفوس وأمالي فارغة وأطماع.

١ - من ظ وم، وفي الأصل: ممن..
٢ - من ظ وم، وفي الأصل: ممن..
٣ - زيد من ظ وم..
٤ - من ظ وم، وفي الأصل: يكون..
٥ - من م، وفي الأصل وظ: في..
٦ - في ظ وم: علموا..
٧ - في الأصل بياض ملأناه من ظ وم..

### الآية 68:48

> ﻿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَىٰ وَهُوَ مَكْظُومٌ [68:48]

ولما انتفى جميع ذلك فثبت أنهم على خطر عظيم، وأنه سبحانه المختص بعلم الغيب، وقد أخبر بإهلاكهم من أجله صلى الله عليه وسلم، وأن كفر من كفر وإيمان من آمن بقضائه وتقديره، فكان لا بد منهما، كان ذلك سبباً حاملاً له على[(١)](#foonote-١) الصبر إلى الوقت الذي ضربه سبحانه للفرج، فقال مسبباً عما تقديره : لم يكن له شيء مما ذكر، وإنما هو القضاء والقدر : فاصبر  أي أوفر الصبر وأوجده على كل ما يقولون[(٢)](#foonote-٢) فيك وعلى غير ذلك من كل ما يقع منهم ومن غيره من مر[(٣)](#foonote-٣) القضاء والقدر  لحكم ربك[(٤)](#foonote-٤)  أي للقضاء[(٥)](#foonote-٥) الذي قضاه وقدره[(٦)](#foonote-٦) المحسن إليك الذي أكرمك بما أكرمك به من الرسالة وألزمك بما ألزمك من البلاغ وخذلهم بالتكذيب[(٧)](#foonote-٧) ومد لهم على ذلك في الآجال[(٨)](#foonote-٨) وأوسع عليهم النعم وأخر ما وعدك به من النصر[(٩)](#foonote-٩). 
ولما كان حاصل قصة يونس - على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام - أنه استثقل الكرامة بالرسالة[(١٠)](#foonote-١٠) لما فيها من الأمور الشديدة من معالجة الخلق فامتحن، كان سبباً لقبوله ذلك، ثم كان سبب إسلام قومه إدناء العذاب منهم وتقريب غشيانه لهم، أشار له[(١١)](#foonote-١١) بقصته إلى أنه يراد إعلاؤه - صلى الله عليه وسلم وعلى سائر الأنبياء - وإعلاء أمته على [(١٢)](#foonote-١٢)سائر الأمم[(١٣)](#foonote-١٣) بما يحتاج إلى صبر على[(١٤)](#foonote-١٤) ما يستثقل من ضر أو أمر شديد مر فقال : ولا تكن  أي ولا يكن حالك في الضجر والعجلة [(١٥)](#foonote-١٥)إلى غير ذلك[(١٦)](#foonote-١٦). ولما كان قد افتتح السورة بالنون الذي من مدلولاته الحوت، عبر به هنا تحقيقاً لإرادته فقال : كصاحب  أي كحال صاحب  الحوت  وهو يونس [(١٧)](#foonote-١٧)بن متى[(١٨)](#foonote-١٨) عليه الصلاة والسلام  إذ  أي حين، والعامل في هذا الظرف المضاف المحذوف من الحال ونحوها، أو يكون التقدير : لا يكن حالك كحاله يحصل لك مثل[(١٩)](#foonote-١٩) ما حصل له حين  نادى  أي[(٢٠)](#foonote-٢٠) ربه المربي له بإحاسنه في الظلمات من [(٢١)](#foonote-٢١)بطن الحوت وظلمة ما يحيط به من الجثة وظلمة [(٢٢)](#foonote-٢٢)لحج البحار[(٢٣)](#foonote-٢٣)  وهو  أي والحال أنه عند ندائه  مكظوم  أي مملوء كرباً وهماً وشدة وغماً[(٢٤)](#foonote-٢٤) محمول على السكوت ببطنه فهو لا ينطق من شدة حزنه، ومحبوس عن جميع ما يريد من التصرف إلى أن ألجأه سبحانه بذلك إلى الدعاء والتضرع، من الكظم، وهو السكوت عن امتلاء وتجرع للمرارات[(٢٥)](#foonote-٢٥)، ومن هذا كظمت السقاء أي [(٢٦)](#foonote-٢٦)شددته وملأته[(٢٧)](#foonote-٢٧) فكان مكظوماً، والمكظوم[(٢٨)](#foonote-٢٨) : المكروب - كأنه قد أخذ بكظمه وهو مخرج نفسه.

١ - زيد من ظ وم..
٢ -في م: يقولونه..
٣ - من ظ وم، وفي الأصل: أمر..
٤ - ليس في الأصل فقط..
٥ - من ظ وم، وفي الأصل: لقضائه..
٦ - زيد في الأصل: فإنه هو، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٧ -زيد من ظ وم..
٨ - من ظ وم، وفي الأصل: بالإجمال..
٩ - زيد في الأصل: إلى يوم الجزاء، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
١٠ - من ظ وم، وفي الأصل: وإرساله..
١١ - زيد من ظ وم..
١٢ - من ظ وم، وفي الأصل: أمته..
١٣ - من ظ وم، وفي الأصل: أمته..
١٤ - زيد من ظ وم..
١٥ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
١٦ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
١٧ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
١٨ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
١٩ - زيد من ظ وم..
٢٠ - زيد في الأصل: نادى، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٢١ - من ظ وم، وفي الأصل: في..
٢٢ - في م: اللجج..
٢٣ - في م: اللجج..
٢٤ - زيدت الواو في الأصل ولم تكن في ظ وم فحذفناها..
٢٥ - زيد في الأصل: عليه الصلاة والسلام وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٢٦ - في م: ملأته وشددته..
٢٧ - في م: ملأته وشددته..
٢٨ - سقط من ظ وم..

### الآية 68:49

> ﻿لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ [68:49]

ولما تشوف السامع إلى ما كان من أمره بعد هذا الأمر العجيب قال : لولا أن  وعظم الإحسان بالتذكير وصيغة التفاعل فقال : تداركه  أي أدركه إدراكاً عظيماً كان كلاًّ من النعمة والمنة يريد أن تدرك الآخر[(١)](#foonote-١)  نعمة  أي عظيمة جداً  من ربه  أي الذي أرسله وأحسن إليه بإرساله وتهذيبه للرسالة والتوبة عليه والرحمة له  لنبذ  أي لولا هذه الحالة السنية التي أنعم الله عليه بها لطرح طرحاً هيناً جداً  بالعراء  أي الأرض القفر التي[(٢)](#foonote-٢) لا بناء فيها ولا نبات[(٣)](#foonote-٣)، البعيدة من الإنس حين طرح فيها كما حكم بذلك من[(٤)](#foonote-٤) الأزل  وهو  أي والحال أنه  مذموم  أي ملوم على الذنب،

١ - زيد من ظ وم..
٢ - من ظ وم، وفي الأصل: لا نبات فيها ولا بناء..
٣ - من ظ وم، وفي الأصل: لا نبات فيها ولا بناء..
٤ - من ظ وم، وفي الأصل: في..

### الآية 68:50

> ﻿فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ [68:50]

ولما كان التقدير : ولكنه تداركه بالنعمة فلم يكن [(١)](#foonote-١)في نبذه ملوماً[(٢)](#foonote-٢)، سبب عنه قوله : فاجتباه  أي اختاره لرسالته  ربه  ثم[(٣)](#foonote-٣) سبب عن اجتبائه قوله : فجعله[(٤)](#foonote-٤) من الصالحين  أي الذين رسخوا[(٥)](#foonote-٥) في رتبة الصلاح فصلحوا في أنفسهم للنبوة والرسالة وصلح بهم غيرهم، فنبذ بالعراء وهو محمود، ومن صبر أعظم من صبره كان أعظم أجراً من أجره، وأنت كذلك [(٦)](#foonote-٦)فأنت أشرف العاملين والعالمين[(٧)](#foonote-٧).

١ - في الأصل بياض مأرناه من ظ وم..
٢ - في الأصل بياض مأرناه من ظ وم..
٣ - من م، وفي الأصل وظ: أي..
٤ - زيد في الأصل: أي ربه سبحانه لي اجتباه من الأزل جعله، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٥ - من ظ وم، وفي الأصل: هم راسخون..
٦ - في ظ وم: شرف العالمين..
٧ - في ظ وم: شرف العالمين..

### الآية 68:51

> ﻿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ [68:51]

ولما نهاه صلى الله عليه وسلم عن طاعة المكذبين وحذره إدهانهم وضرب لهم الأمثال، وتوعدهم إلى أن قال : ذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم[(١)](#foonote-١)  وختم بقصة يونس عليه السلام للتدريب على الصبر وعدم الضعف ولو بالصغو إلى المدهن[(٢)](#foonote-٢)، فكان التقدير تسبيباً عما فيها من النهي : فإنهم إنما يبالغون في أذاك لتضجر فتترك ما أنت فيه، قال عاطفاً على هذا[(٣)](#foonote-٣) المقدر مخبراً له بما في صدورهم من الإحن عليه وفي قلوبهم من الضغائن له ليشتد حذره من إدهانهم، مؤكداً لأن من يرى إدهانهم يظن إذعانهم وينكر لمبالغتهم فيه طغيانهم : وإن  أي وإنه  يكاد  وأظهر موضع الإضمار تعميماً وتعليقاً للحكم بالوصف فقال : الذين كفروا  أي ستروا ما قدروا عليه مما جئت به من الدلائل. 
ولما كانت " أن[(٤)](#foonote-٤) " مخففة، أتى باللام التي هي علمها فقال : ليزلقونك  أي من شدة عداوتهم وحسدهم وغيظ قلوبهم  بأبصارهم  أي يوجدون لك التنحية عما أنت فيه والزلل العظيم الذي صاحبه في موضع دحض لا مستمسك[(٥)](#foonote-٥) فيه بالهلاك فما دونه من الأذى حتى يرموك من قامتك إلى الأرض كما يزلق الإنسان فينطرح[(٦)](#foonote-٦) لما يتراءى في عيونهم حين تصويب النظر[(٧)](#foonote-٧) للفطن من الحنق والسخط الدال على أن صدورهم تغلي، وهو من قولهم : نظر إليّ [(٨)](#foonote-٨)نظراً كاد[(٩)](#foonote-٩) يصرعني، يعني[(١٠)](#foonote-١٠) لو أمكنه أن يصرعني به لصرعني كما قال تعالى
 يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا \[ الحج : ٧٢ \] وقيل : يهلكونك بإصابة العين[(١١)](#foonote-١١)، قال القشيري : كانوا إذا أرادوا أن يصيبوا شيئاً بأعينهم جاعوا ثلاثة أيام ثم نظروا إلى ذلك الشيء وقال : ما أحسنه من شيء، فيسقط المنظور إليه في الوقت، ففعلوا ذلك بالنبي[(١٢)](#foonote-١٢) صلى الله عليه وسلم وقالوا : ما أنصحه[(١٣)](#foonote-١٣) من رجل، فحفظه الله منهم، وللشيخين[(١٤)](#foonote-١٤) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
 " العين حق " وفي رواية عند أحمد[(١٥)](#foonote-١٥) وابن ماجة[(١٦)](#foonote-١٦) :" يحضر بها الشيطان وحسد ابن آدم " ولأحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما رفعه :" العين حق[(١٧)](#foonote-١٧) ولو أن شيئاً سابق القدر سبقته العين، وإذا استغسلتم فاغسلوا[(١٨)](#foonote-١٨) " ولأبي نعيم في الحلية من حديث جابر رضي الله عنه رفعه :" العين حق تدخل الجمل القدر والرجل القبر " ولأبي داود[(١٩)](#foonote-١٩) من حديث أسماء بنت يزيد رضي الله عنها :" وإنها لتدرك الفارس فتدعثره ". 
ولما ذكر هذا الإزلاق العظيم، ذكر ظرفه معبراً بالماضي تذكيراً بالحال الماضية فقال : لما سمعوا الذكر  أي القرآن الذي غلب[(٢٠)](#foonote-٢٠) عليه التذكير بأمور يعليها كل أحد من نفسه، ومن الآفاق كان هواياه أول ما سمعوه حسداً على ما أوتيت من الشرف فكان سماعهم له باعثاً لما عندهم من البغض والحسد على أنه لم يزدهم تمادي الزمان إلا حنقاً بدلالة[(٢١)](#foonote-٢١)  ويقولون  أي قولاً لا يزالون يجددونه. 
ولما كان صلى الله عليه وسلم في غاية البعد عما يشين، أكدوا قولهم : إنه لمجنون  حيرة في أمرك وتنفيراً عنك لما يعلمون من أنه لا يسمعه أحد لا غرض له إلا كذبهم ومال بكليته إليك وكان معك[(٢٢)](#foonote-٢٢) وارتبط بك واغتبط بما جئت به، وعن الحسن أن قراءة هذه الآية دواء[(٢٣)](#foonote-٢٣) للإصابة بالعين.

١ - سقط من ظ وم..
٢ - من ظ وم، وفي الأصل: المدهنين..
٣ - زيد من ظ وم..
٤ - زيد من ظ وم..
٥ - من ظ وم، وفي الأصل: ممسك..
٦ - من ظ وم، وفي الأصل: فيطرح..
٧ - زيد من ظ وم..
٨ - من ظ وم، وفي الأصل: منظر كان..
٩ - من ظ وم، وفي الأصل: منظر كان..
١٠ - زيد من ظ وم..
١١ - زيدت الواو بعده في الأصل ولم تكن في ظ وم فحذفناها..
١٢ - من ظ وم، وفي الأصل: للنبد..
١٣ - زيد في الأصل: أنه، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
١٤ - راجع صحيح البخاري: الطب- وصحيح مسلم: السلام..
١٥ - راجع المسند ٢/٤٣٩..
١٦ - ليس في السنن في مظانها..
١٧ - زيد من ظ وم..
١٨ - زيد في الأصل وظ: انتهى، ولم تكن الزيادة في م فحذفناها..
١٩ - راجع السنن: الطب..
٢٠ - زيد من ظ وم..
٢١ - زيد في الأصل: بقوله، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٢٢ - من ظ وم، وفي الأصل: معه..
٢٣ - من ظ وم، وفي الأصل: وا- مع يسير مع إلبياض..

### الآية 68:52

> ﻿وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ [68:52]

ولما كان معنى قولهم هذا أن ما يقوله تخاليط[(١)](#foonote-١) من يصرع بالجن، أكد بقصر القلب قوله معجباً منهم  وما  أي والحال أن هذا القرآن أو الرسول صلى الله عليه وسلم ما  هو إلا ذكر  أي موعظة وشرف  للعالمين  أي كلهم عاليهم ودانيهم ليس منهم أحد إلا وهو يعلم أنه لا شيء يشبهه في جلالة معانيه وحلاوة ألفاظه وعظمة سبكه [(٢)](#foonote-٢)ودقة فهمه[(٣)](#foonote-٣) ورقة حواشيه وجزالة نظومه، ويفهم منه على حسب ما هيأه الله له ليناسب عموم ذكريته عموم الرسالة للمرسل به، وكل ما فيه من وعد ووعيد وأحكام ومواعظ شامل لهم كلهم، فوجبت التفرقة بين مسلمهم ومجرمهم لتصدق أقواله[(٤)](#foonote-٤) فيكمل [(٥)](#foonote-٥)جلاله وجماله[(٦)](#foonote-٦) فقد رجعت خاتمتها - كما ترى - على فاتحتها بالنون والقلم وما يسطرون من هذا الذكر، وسلب ما قالوا فيه من الجنون والإقسام على الخلق العظيم الذي هو هذا الذكر الحكيم، ونبه كونه ذكراً لجميع الخلق بما فيه من الوعد والوعيد على أنه لا بد من الحاقة وهي القيامة ليظهر فيها تأويله وإجماله وتفصيله، ويتضح غاية الاتضاح سبيله، وتحق فيها حقائقه وتظهر جلائله ودقائقه بما يقع من الحساب، ويتبين غاية البيان ويظهر[(٧)](#foonote-٧) الخطأ من الصواب - [(٨)](#foonote-٨)والله الهادي[(٩)](#foonote-٩).

١ - زيد في الأصل: كتخاليط، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها..
٢ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
٣ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
٤ - من ظ وم، وفي الأصل: أقوالهم..
٥ - من ظ وم، وفي الأصل: جماله وجلاله..
٦ - من ظ وم، وفي الأصل: جماله وجلاله..
٧ - سقط من ظ وم..
٨ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..
٩ - سقط ما بين الرقمين من ظ وم..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/68.md)
- [كل تفاسير سورة القلم
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/68.md)
- [ترجمات سورة القلم
](https://quranpedia.net/translations/68.md)
- [صفحة الكتاب: نظم الدرر في تناسب الآيات والسور](https://quranpedia.net/book/168.md)
- [المؤلف: برهان الدين البقاعي](https://quranpedia.net/person/11938.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/68/book/168) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
