---
title: "تفسير سورة القلم - تيسير التفسير - إبراهيم القطان"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/68/book/27800.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/68/book/27800"
surah_id: "68"
book_id: "27800"
book_name: "تيسير التفسير"
author: "إبراهيم القطان"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة القلم - تيسير التفسير - إبراهيم القطان

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/68/book/27800)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة القلم - تيسير التفسير - إبراهيم القطان — https://quranpedia.net/surah/1/68/book/27800*.

Tafsir of Surah القلم from "تيسير التفسير" by إبراهيم القطان.

### الآية 68:1

> ن ۚ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ [68:1]

وما يسطرون : وما يكتبون. 
ن : حرف من حروف المعجم التي بُدئت بها بعض السور، وقد تقدّم الكلام عليها. 
أقسَم اللهُ تعالى بالقلم وما يُسطَر من الكتب، وفي هذا تعظيمٌ للقلم والكتابة والعِلم الذي جاء به الإسلام وحثّ عليه من أول آية نزلت  اقرأ باسم رَبِّكَ الذي خَلَقَ....  \[ العلق : ١ \]. 
يقسم الله تعالى بنون والقلم وما يسطرون، منوّهاً بقيمة الكتابة معظّماً لشأنها.

### الآية 68:2

> ﻿مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ [68:2]

لينفيَ عن رسول الله ما كان يقوله المشركون عنه بأنه مجنون، فيردّ الله عليهم بقوله :
 مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ . 
لستَ يا محمد مجنوناً كما يزعمون، فقد أنعم اللهُ عليك بالنبوّة والرسالة، والعقل الراجح.

### الآية 68:3

> ﻿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ [68:3]

غير ممنون : غير مقطوع. 
إن لك على ما تَلْقاه في تبليغ الرسالة الأجرَ العظيم الدائم الّذي لا ينقطع أبدا.

### الآية 68:4

> ﻿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ [68:4]

وهذه أكبرُ شهادة من عند ربّ العالمين، وهل هناك أعظمُ من هذه الشهادة للرسول الأمين، الذي طُبع على الحياء والكرم والشجاعة والصفْح والحِلم وكل خلُق كريم !. 
روى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال :**« خدمتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما قال لي أفٍّ قطّ، ولا قال لشيءٍ فعلتُه لِمَ فعلتَهُ ؟ ولا لشيء لم أفعلُه ألا فعلتَه ؟ »**. 
وروى الإمام أحمد عن عائشةَ رضي الله عنها قالت :**«ما ضرب رسولُ الله بيدِه خادماً قطّ ولا ضرب امرأةً، ولا ضرب بيدِه شيئا قط إلا أن يُجاهِد في سبيل الله، ولا خُيِّر بين شيئين قطّ إلا كان أحبُّهما إليه أيسَرَهما. وكان أبعدَ الناس عن الإثم، ولا انتقمَ لنفسه من شيء يؤتى إليه إلا أن تنتَهك حرماتُ الله »**.

### الآية 68:5

> ﻿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ [68:5]

فستبصر : فستعلم. 
ويبصرون : ويعلمون. 
ثم بعد أن نفَى عنه ما يقوله المشركون، ومدَحه بشهادةٍ عظمى، جاء يطمئنُهُ بأنه هو الفائز وأنهم هم الخاسرون فيقول :
 فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ المفتون 
ستعلمُ أيها الرسولُ، وسَيعلمُ الكافرون الجاحدون.

### الآية 68:6

> ﻿بِأَيْيِكُمُ الْمَفْتُونُ [68:6]

بأيكم المفتون : بأيكم المجنون الذي ابتلي بآراء فاسدة. 
من هو الضالّ المفتون.

### الآية 68:7

> ﻿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [68:7]

**ثم أكد ذلك بقوله تعالى :**
 إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بالمهتدين 
وهذا وعدٌ من الله يشير إلى أن المستقبلَ سيكشف عن الحقيقة، ويُثبِت أن هذا الرسول جاءَ برسالةٍ من عند الله، وهو على هدىً وحق، والمشركون على ضلالٍ مبين. وقد صدق وعدُ الله وظهرت الحقيقة، ونصره اللهُ وأظهر هذا الدينَ القيّم.

### الآية 68:8

> ﻿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ [68:8]

إيّاك أن تلينَ لهؤلاء الجاحدين المكذّبين، فدُمْ على ما أنت عليه.

### الآية 68:9

> ﻿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ [68:9]

ودُّوا لو تدهن : أحبوا أن تداري وتلين لهم بالمصانعة والمقاربة بالكلام، فيدهنون : فيقاربون ويدارون. والمداهنة : أن يُظهر الرجل في أمره خلاف ما يضمر. 
فقد تمنَّوا لو تتركُ بعضَ ما أنتَ عليه وتلينُ لهم وتصانِعُهم فَيَلينون لك طمعاً في تَجاوُبك معهم. 
وقد حاول زعماءُ قريشٍ أن يساوموه، وأن يجمعوا له الأموال، وأن يُمَلِّكوه عليهم، وهم لا يَعلمون أن هذا الرسول الكريم فوقَ هذا كلّه، لا يريدُ منهم جزاءً ولا شُكورا، ولا يريد إلا هدايتَهم إلى هذا الدينِ القويم.

### الآية 68:10

> ﻿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ [68:10]

ولا تطع كل حلاف مهين  : حلاف كثير الحلف، مهين : محتقر، حقير. 
ثم بيّن بعضَ صفات أولئك المكذّبين الذي هانت عليهم نفوسُهم، 
وفي هذه الآية والآيات التي بعدها عدّد تسع صفات من صفات السوء. 
ويقول المفسّرون : إن هذه الآيات نزلت في الوليد بن المغيرة المخزومي، وكان من زعماء قريش الأثرياء. وهناك أقوال كثيرةٌ لا حاجة إلى إيرادها، 
فالآية عامة في كلّ من يكذِب ويحلِف كذبا. 
وهذه الأصنافُ من البشَر موجودةٌ في كل زمانٍ فَلْنحذَرْها ونتقي شرّها.

### الآية 68:11

> ﻿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ [68:11]

همّاز : عياب طعان. 
مشّاء بنميم : كثير الوشاية والنميمة بين الناس. 
فالآية عامة في كل من ينمُّ ويمشي بالسوءِ بين الناس، ويثير الفتنَ والشرَّ بينهم. 
وقد كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ينهى أصحابه أن ينقلَ إليه أحدٌ منهم ما يُغيِّر قلبه على صاحبٍ من أصحابه. وكان يقول :**« لا يبلّغني أحدٌ عن أحدٍ من أصحابي شيئا، فإني أُحبّ أن أخرجَ إليكم وأنا سليمُ الصدر »**، رواه أبو داود والترمذي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. 
وروى الإمام أحمد والبخاري ومسلم وغيرهم عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :**« لا يدخلُ الجنةَ فتّان »** والفتان هو النمّام. 
وهناك أحاديثُ كثيرة تحذّر من هذه الأخلاق الفاسدة، فالإسلامُ جاء لينقِّيَ الأخلاقَ، ويعلّم الناسَ الخير، ورفيعَ الأخلاق، والمعاملةَ الطيبة، وحُسنَ المعاشرة، وهو يشدِّد في النهي عن الخلُق الذميم الوضيع.

### الآية 68:12

> ﻿مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ [68:12]

مناع للخير : بخيل، ويمنع الناس من عمل الخير. 
معتد : ظالم. 
أثيم : كثير الذنوب.

### الآية 68:13

> ﻿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ [68:13]

عُتلّ : فظ، غليظ القلب. 
زنيم : دعيّ، يُعرف بالشر واللؤم.

### الآية 68:14

> ﻿أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ [68:14]

وكان صاحبُ هذا الخلق الذميم في أيامه ذا مالٍ كثيرٍ وعدد من البنين، وهذا سببٌ كبير في كذبه وسوء خلقه، فلا تطعْه أيها الرسول، فإنه جاحد. 
**قراءات :**
قرأ حمزة ويعقوب وأبو بكر : أأن كان ذا مال، على الاستفهام. وقرأ ابن عامر آن كان بمد الهمزة. والباقون : أ، كان ذا مال كما هو في المصحف.

### الآية 68:15

> ﻿إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ [68:15]

إنه يكذّب بالقرآن الكريم، ويقول عن آياته إنها خرافات من قصص الأولين، 
لا آياتٍ من عند الله.

### الآية 68:16

> ﻿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ [68:16]

سنسِمه على الخرطوم : نجعل له علامة على أنفه. 
وبعد أن ذكَر قبائح أفعاله توعّده بشرٍ عظيم فقال :
 سَنَسِمُهُ عَلَى الخرطوم 
سنجعلُ له وسْماً وعلامةً على أنفه يوم القيامة، أي أنّنا سنفضح أمره حتى لا يخفى على أحدٍ في الدنيا، ثم يأتي يومَ القيامة وعلى أنفه وسمٌ ظاهر.

### الآية 68:17

> ﻿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ [68:17]

بلوناهم : اختبرناهم، امتحناهم. 
الجنة : البستان. 
ليصرمنّها : ليقطفنّ ثمارها. 
مصبحين : وقت الصباح. 
إنا امتحنّا كفارَ قريشٍ بأن أغدقنا عليهم النِعَم والأمن لنعلمَ : أيشكرون هذه النعم أم يكفرونها، كما اختبرنا أصحابَ الجنّة التي يعرفون قصتها. 
فقد كان لرجلٍ بستانٌ كبير فيه من شتى أنواع الفاكهة، وكان هذا الرجل يتصدَّق منه ويعطي الفقراءَ والمساكين والمحتاجين. فلما تُوفي قال أولادُه : لو أعطينا الفقراءَ والمساكين من بستاننا هذا، لما بقيَ لنا شيء. فاتفقوا أن يذهبوا إلى جنّتهم صباحاً مبكّرين. وأقسموا بأن لا يدخلنّها عليهم مسكين.

### الآية 68:18

> ﻿وَلَا يَسْتَثْنُونَ [68:18]

ولا يستثنون : ولا يقولون : إن شاء الله.

### الآية 68:19

> ﻿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ [68:19]

طائفٌ من ربك : عذاب من الله، فقد أرسل عليها صاعقة من السماء فأحرقها. 
فأرسل الله عليها آفة أحرقتْها وهم نائمون لا يدرون ماذا جرى لها.

### الآية 68:20

> ﻿فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ [68:20]

كالصّريم : كالليل المظلم. 
فأصبحت جنتهم سوداء خاوية.

### الآية 68:21

> ﻿فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ [68:21]

فتنادَوا : فنادى بعضهم بعضا. 
فلما أصبحوا نادى بعضُهم بعضا

### الآية 68:22

> ﻿أَنِ اغْدُوا عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ [68:22]

أن اغدوا : اخرجوا غدوة مبكّرين. 
حَرْثكم : زرعكم. 
صارمين : قاطعين الثمار. 
ليذهبوا إليها ويقطفوا ثمارها.

### الآية 68:23

> ﻿فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ [68:23]

يتخافتون : يتحدثون بصوت ضعيف، همساً حتى يسمعهم أحد. 
وانطلقوا خِلسة وهم يتهامسون حتى لا يسمع بهم أحدٌ من المحتاجين فيلحقَهم.

### الآية 68:24

> ﻿أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ [68:24]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 68:25

> ﻿وَغَدَوْا عَلَىٰ حَرْدٍ قَادِرِينَ [68:25]

على حَرْد : على المنع، أي يمنعون كل أحد. 
وغدَوا إليها في حماسة وهم يظنّون أنهم قادرون على تنفيذ ما خطّطوا له.

### الآية 68:26

> ﻿فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ [68:26]

ولكنّهم فوجئوا عندما رأوها سوداء محترقة خاوية من الثمار فقالوا : إِنَّا لَضَآلُّونَ .

### الآية 68:27

> ﻿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ [68:27]

محرومون : حرمنا خير جنتنا بجنايتنا على أنفسنا. 
 بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ... لقد سَلَبَنا اللهُ ما رزقَنا.

### الآية 68:28

> ﻿قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ [68:28]

قال أوسطهم : أفضلهم رأيا. 
لولا تسبّحون : ليتكُم تذكرون الله وتشكرونه على ما أنعم عليكم. 
فقال لهم  أَوْسَطُهُمْ  أي : أعدلُهم وأرجحهم عقلا : أَلم أقل لكم هلاَّ تسبِّحون اللهَ وتشكرونه على ما أَولاكم من النعم، فتؤدوا حقَّ المساكين والمحتاجين !

### الآية 68:29

> ﻿قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ [68:29]

وبعد أن سمعوا ما قال أخوهم وثابوا إلى رُشدِهم اعترفوا بذنوبهم و  قَالُواْ سُبْحَانَ رَبِّنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ، وندموا على ما عمِلوا.

### الآية 68:30

> ﻿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ [68:30]

يتلاومون : يلوم بعضهم بعضا على إصرارهم على منع المساكين. 
ثم بعد ذلك ألقى كل واحدٍ منهم تَبِعَة ما وقع على الآخر كما قال تعالى : فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ .

### الآية 68:31

> ﻿قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ [68:31]

يا ويلنا : دعاء على أنفسهم بالهلاك. 
طاغين : متجاوزين حدود الله. 
ثم نادَوا على أنفسِهم بالويل والثبور، واعترفوا بذنبهم، ورجعوا إلى الله.

### الآية 68:32

> ﻿عَسَىٰ رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ [68:32]

وتابوا، وسألوه أن يعوّضهم خيراً من جنتهم  عسى رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إلى رَبِّنَا رَاغِبُونَ  لعلّه يعطينا خيراً من جنّتنا بتوبتنا، ويكفّر عنا سيئاتنا.

### الآية 68:33

> ﻿كَذَٰلِكَ الْعَذَابُ ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [68:33]

هكذا كان عذابُ من خالف أمرَ الله وبَخِل بما آتاه وأنعم عليه، وذلك في الدنيا، أما عذابُ الآخرة فهو أشدّ وأعظم، لو كان قومكَ أيها الرسول، يعلمون ذلك.

### الآية 68:34

> ﻿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ [68:34]

بعد أن ذَكر سبحانه حالَ الذين دُمرت جنتهم في الدنيا، وما أصابهم من النقمة حين عَصَوه، بين هنا حال المتقين وما ينتظرهم من جنّات النعيم الخالدة في الآخرة. 
 إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النعيم  الخالصِ الدائم. 
وعندما سمع كفارُ قريش هذه الآية قالوا : إن الله فضّلنا عليكم في الدنيا، فلا بدّ أن يفضّلنا عليكم في الآخرة،

### الآية 68:35

> ﻿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ [68:35]

فردّ الله تعالى عليهم ما قالوا وأكد فوزَ المتقين فقال :
 أَفَنَجْعَلُ المسلمين كالمجرمين مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ! 
لا يجوز أن نظلمَ في حُكمنا فنجعلَ المسلمين كالكافرين ونسوّيَ بينهم.

### الآية 68:36

> ﻿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [68:36]

ماذا أصابكم ؟ كيف تحكمون مثلَ هذا الحكم الجائر ؟

### الآية 68:37

> ﻿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ [68:37]

تدرسون : تقرؤون. 
وهل عندكم كتابٌ نزل من السماءِ تقرؤون فيه.

### الآية 68:38

> ﻿إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ [68:38]

تخيّرون : أصلها تتخيرون بتاءين ومعناها تختارون. 
إنّ لكم فيه ما تختارون ؟

### الآية 68:39

> ﻿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۙ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ [68:39]

بالغة : مؤكدة مغلّظة. 
إن لكم لَما تحكمون : إنه سيحصل لكم كل ما تريدون يوم القيامة. 
أم أقسَمْنا لكم أيماناً مؤكدة باقيةً إلى يوم القيامة ؟  إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ  وسيحصل لكم كل ما تشتهون.

### الآية 68:40

> ﻿سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَٰلِكَ زَعِيمٌ [68:40]

أيهم بذلك زعيم : من منهم الذي يكفل لهم هذا. 
اسأل المشركين أيها الرسول : من الذي يكونُ كفيلاً بتنفيذ هذا ؟

### الآية 68:41

> ﻿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ [68:41]

أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ ؟  في دعواهم الكاذبة.

### الآية 68:42

> ﻿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ [68:42]

يومَ يُكشف عن ساق : يوم الشدة. والعرب تكنّي بكشف الساق عن الشدة :
قد شمّرتْ عن ساقِها فشدّوا\*\*\* وجدّت الحربُ بكم فجِدّوا
يوم يشتد الأمر ويصعُب، ويُدعى الكفارُ إلى السجود فلا يستطيعون، كما أنه لن يُجديَهم التلاومُ ولا السجودُ في ذلك اليوم نفعا، فتزداد حسرتُهم وندامتهم على
ما فرّطوا فيه.

### الآية 68:43

> ﻿خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ۖ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ [68:43]

ترهقهم ذلة : تلحقهم ذلة. 
ويأتون في ذلك اليوم خاشعةً أبصارُهم منكسرةً تغشاهم ذلةٌ مرهِقة، وقد كانوا يُدعون إلى السجود في الدنيا وهم قادرون.... فلا يسجدون !

### الآية 68:44

> ﻿فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَٰذَا الْحَدِيثِ ۖ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ [68:44]

ذرني ومن يكذّب.... : كِلْه إليّ واتركه لي، فإني أكفيك أمره. 
بهذا الحديث : بهذا القرآن. 
سنستدرجهم : سننتقل بهم من حال إلى حال. 
اترك يا محمد من يكذّب بالقرآن لي، فإني عالم بما ينبغي أن أفعلَ بهم.... سنُدْنِيهم من العذابِ درجةً بعد درجة فتزدادُ معاصيهم من حيث لا يشعرون.

### الآية 68:45

> ﻿وَأُمْلِي لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ [68:45]

وأملي لهم : أُمهلهم، وأطيل لهم المدة. 
كيدي متين : تدبيري قوي. 
وأُمهلهم بتأخير العذاب، إن تدبيري حين آخذُهم قويٌّ لا يفلت منه أحد. 
وفي الحديث الصحيح : إن الله تعالى لَيُمْلِي للظالمِ حتى إذا أخذَه لم يُفلتْه.

### الآية 68:46

> ﻿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ [68:46]

مغرم : غرامة. 
مثقلون : ثقيلة عليهم. 
وإن أمْرَهم لَعجيب، فأنت تدعوهم إلى الله بلا أجرٍ تأخذُه منهم،  فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ  فهل كُلّفوا أن يدفعوا أجراً لك فهم من هذه الغرامة مثقلون ؟

### الآية 68:47

> ﻿أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ [68:47]

وهل عندَهم علمٌ بالغيب فهم يكتبون ما يريدون وما يحكمون ؟

### الآية 68:48

> ﻿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَىٰ وَهُوَ مَكْظُومٌ [68:48]

صاحب الحوت : النبي يونس. 
مكظوم : مملوء غيظا. 
ثم بعد ذلك أمر رسولَه الكريم أن يصبر على أذاهم فقال :
 وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ الحوت.... 
اصبر أيها الرسولُ، على قضاء ربك.. لا تكن كيونسَ صاحبِ الحوت حينَ ذهبَ مغاضِبا لقومه فكان من أمرِه ما كان، فنادى ربَّه في الظلمات وهو مملوء غيظا  سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظالمين فاستجبنا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الغم وكذلك نُنجِي المؤمنين  \[ الأنبياء : ٨٧، ٨٨ \].

### الآية 68:49

> ﻿لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ [68:49]

العراء : الفضاء، الأرض الخالية. 
ولولا أن تداركته نعمةُ ربه بقَبول توبته لَطُرِحَ في الأرض الفضاء وهو مذموم.

### الآية 68:50

> ﻿فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ [68:50]

فاجتباه : فاصطفاه. 
 فاجتباه رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصالحين  وردّه إلى قومه نبيّاً فانتفعوا به.

### الآية 68:51

> ﻿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ [68:51]

يُزلقونك : ينظرون إليك بغيظ وحنق حتى تزلّ وتنزلق. 
لمّا سمعوا الذِكر : القرآن الكريم. 
ثم بين الله تعالى كيف ظهرتْ عداوتُهم للنبي الكريم، وكيفَ كانوا ينظُرون إليه بحقدٍ وضِيق فقال :
 وَإِن يَكَادُ الذين كَفَرُواْ لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُواْ الذكر وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ 
إنهم لِشدةِ عداوتهم لك ينظُرون إليك بهذه الكراهية حتى لَيكادون يُزِلّون قدمك حسداً وبغضا حين سمعوا القرآن، ثم يزيدون في كُرههم ويقولون إنك لَمجنون. 
**قراءات :**
قرأ نافع وحده : ليزلقونك بفتح الياء والباقون : بضمها، وهما لغتان زَلِق وأزلق.

### الآية 68:52

> ﻿وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ [68:52]

ذِكر للعالمين : تذكير للعالمين. 
وما هذا القرآن إلا عِظةٌ وحِكمة وتذكيرٌ للعالمين، والذِكر لا يقوله مجنون، فصدَقُ الله وكذَب المفترون.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/68.md)
- [كل تفاسير سورة القلم
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/68.md)
- [ترجمات سورة القلم
](https://quranpedia.net/translations/68.md)
- [صفحة الكتاب: تيسير التفسير](https://quranpedia.net/book/27800.md)
- [المؤلف: إبراهيم القطان](https://quranpedia.net/person/1050.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/68/book/27800) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
