---
title: "تفسير سورة القلم - تفسير القرآن الكريم - عبد الله محمود شحاتة"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/68/book/27805.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/68/book/27805"
surah_id: "68"
book_id: "27805"
book_name: "تفسير القرآن الكريم"
author: "عبد الله محمود شحاتة"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة القلم - تفسير القرآن الكريم - عبد الله محمود شحاتة

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/68/book/27805)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة القلم - تفسير القرآن الكريم - عبد الله محمود شحاتة — https://quranpedia.net/surah/1/68/book/27805*.

Tafsir of Surah القلم from "تفسير القرآن الكريم" by عبد الله محمود شحاتة.

### الآية 68:1

> ن ۚ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ [68:1]

بسم الله الرحمان الرحيم
 ن، والقلم وما يسطرون ١ ما أنت بنعمة ربك بمجنون ٢ وإن لك لأجرا غير ممنون ٣ وإنك لعلى خلق عظيم ٤ فستبصر ويبصرون ٥ بأييّكم المفتون ٦ إن ربك هو أعلم بمن ضلّ عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ٧ 
**المفردات :**
ن : حروف أقسم الله بها، أو استفتح بها السور، أو هي للتحدّي والإعجاز، أو هي كالجرس الذي يقرع فيتنبه التلاميذ لدخول المدرسة، أو هي إشارة إلى أسماء الله تعالى أو صفاته. 
يسطرون : يكتبون. 
**تمهيد :**
أقسم الله سبحانه وتعالى بالقلم والكتابة فتحا لباب التعليم، ولا يقسم الله تعالى إلا بالأمور العظام فقد أقسم بالشمس والقمر، والسماء والليل والفجر، وذلك لعظمة الخلق وجمال الصنع، كما أقسم بالقلم والكتابة لبيان أثر العلم في رفع شأن الأمّة، ورقى شئونها الاجتماعية والعمرانية، حتى تكون كما وصف الله تعالى : كنتم خير أمة أخرجت للناس... ( آل عمران : ١١٠ ). 
ثم مدح رسوله الأمين صلى الله عليه وسلم بقوله : وإنك لعلى خلق عظيم. 
**التفسير :**
١- ن والقلم وما يسطرون. 
أقسم الله تعالى ببعض الحروف التي افتتح بها بعض سور القرآن الكريم، مثل : ن ص، حم، طسم، المر، المص، حم عسق، كهيعص. 
وهي حروف يقصد بها التحدّي والإعجاز، وبيان أن القرآن مكوّن من حروف عربية تنطقون بها، وقد عجزتم عن الإتيان بمثله، فدل ذلك على أنه ليس من صنع بشر، ولكنه تنزيل من عليم حكيم. 
وقيل : هي أدوات للتنبيه، كالجرس الذي يقرع فيتنبه التلاميذ لدخول المدرسة. 
والقلم. 
أقسم الله بالقلم، وهو وسيلة الكتابة وأداة التعليم، تحريرا لنا من الأمّية، وتوجيها لنا إلى فضل العلم وأهمية الكتابة، حتى قال القائل :
تعلم العلم واقرأ \*\*\* تحز فخار النبوّة
فالله قال ليحيى \*\*\* خذ الكتاب بقوّة
ويمكن أن يراد بالقلم أيضا، القلم الذي يكتب به الملائكة ما في اللوح المحفوظ، ويسجّلون به في صحائفهم أعمال الناس. 
إن ديننا العلم والكتابة، والتسابق العلمي والفكري، ومن واجب الأمة الإسلامية أن تتسابق في ميادين العلم النظري والعملي والديني، ليعود لها مجدها وعزّها. 
قال تعالى : قل هل يستوي الذي يعلمون والذين لا يعملون... ( الزمر : ٩ ). 
وقال سبحانه وتعالى : شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم... ( آل عمران : ١٨ ). 
وقال سبحانه وتعالى : وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون. ( العنكبوت : ٤٣ ). 
وما يسطرون. 
وما يكتب بالقلم، وما يسطّر به من الكتب.

### الآية 68:2

> ﻿مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ [68:2]

**تمهيد :**
أقسم الله سبحانه وتعالى بالقلم والكتابة فتحا لباب التعليم، ولا يقسم الله تعالى إلا بالأمور العظام فقد أقسم بالشمس والقمر، والسماء والليل والفجر، وذلك لعظمة الخلق وجمال الصنع، كما أقسم بالقلم والكتابة لبيان أثر العلم في رفع شأن الأمّة، ورقى شئونها الاجتماعية والعمرانية، حتى تكون كما وصف الله تعالى : كنتم خير أمة أخرجت للناس... ( آل عمران : ١١٠ ). 
ثم مدح رسوله الأمين صلى الله عليه وسلم بقوله : وإنك لعلى خلق عظيم. 
ما أنت بنعمة ربك بمجنون. 
كان الحقد والحسد على محمد صلى الله عليه وسلم قد بلغ أشده من الكافرين، فادعوا أن محمدا مجنون، وأن هذا القرآن آثر من آثار هذيانه وجنونه، ومحمد صلى الله عليه وسلم في الذروة العليا من العقل والحكمة والرشد، قد أرسله الله لهداية الناس ورحمتهم، وإخراجهم من الظلمات إلى النور. 
لذلك أقسم الله على أن محمدا بسبب نعمة الله ورحمته به، منتف عنه الجنون، مؤهل للرسالة، موصول القلب بالله، لنعم الله وفيوضاته.

### الآية 68:3

> ﻿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ [68:3]

**تمهيد :**
أقسم الله سبحانه وتعالى بالقلم والكتابة فتحا لباب التعليم، ولا يقسم الله تعالى إلا بالأمور العظام فقد أقسم بالشمس والقمر، والسماء والليل والفجر، وذلك لعظمة الخلق وجمال الصنع، كما أقسم بالقلم والكتابة لبيان أثر العلم في رفع شأن الأمّة، ورقى شئونها الاجتماعية والعمرانية، حتى تكون كما وصف الله تعالى : كنتم خير أمة أخرجت للناس... ( آل عمران : ١١٠ ). 
ثم مدح رسوله الأمين صلى الله عليه وسلم بقوله : وإنك لعلى خلق عظيم. 
ممنون : منقوص، أو مقطوع، يقال : منّه السير، إذا أضعفه، والمنين الضعيف. 
٣- وإن لك لأجرا غير ممنون. 
وإن لك من الله تعالى أجرا دائما، وثوابا متصلا لامنّة فيه ولا نقصان، بل هو فيض رحمة الله بك وحنانه عليك، وتكريمه لك، بسبب ما تلقاه من عنت المشركين وتكذيبهم لك.

### الآية 68:4

> ﻿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ [68:4]

**تمهيد :**
أقسم الله سبحانه وتعالى بالقلم والكتابة فتحا لباب التعليم، ولا يقسم الله تعالى إلا بالأمور العظام فقد أقسم بالشمس والقمر، والسماء والليل والفجر، وذلك لعظمة الخلق وجمال الصنع، كما أقسم بالقلم والكتابة لبيان أثر العلم في رفع شأن الأمّة، ورقى شئونها الاجتماعية والعمرانية، حتى تكون كما وصف الله تعالى : كنتم خير أمة أخرجت للناس... ( آل عمران : ١١٠ ). 
ثم مدح رسوله الأمين صلى الله عليه وسلم بقوله : وإنك لعلى خلق عظيم. 
وإنك لعلى خلق عظيم. 
هذه شهادة من الله لمحمد صلى الله عليه وسلم، الذي اختاره رسولا أمينا، وأنزل عليه آخر رسالات السماء، الرسالة التي اشتملت على صلاح البشرية، وهداية الناس، وإخراجهم من الظلمات إلى النور. 
وأنزل الله القرآن الكريم نورا وهداية وصلاحا، وكانت أخلاقه صلى الله عليه وسلم قرآنا متحركا. 
سئلت عائشة رضي الله عنها عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت : كان خلقه القرآن. iv رواه مسلم في صحيحه. 
وفي الصحيحين عن أنس قال : خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين، فما قال لي أف قط، ولا قال لشيء فعلته لم فعلته، ولا قال لشيء لم أفعله ألا فعلته، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا. v. 
لقد تحمل الأذى في مكة قبل الهجرة، ثم نصره الله عليهم، ودخل مكة فاتحا منتصرا، فعفا عن أهلها، ودخل الناس في دين الله أفواجا. 
قال تعالى : فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظّا غليظ القلب لانفضّوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر... ( آل عمران : ١٥٩ ).

### الآية 68:5

> ﻿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ [68:5]

**تمهيد :**
أقسم الله سبحانه وتعالى بالقلم والكتابة فتحا لباب التعليم، ولا يقسم الله تعالى إلا بالأمور العظام فقد أقسم بالشمس والقمر، والسماء والليل والفجر، وذلك لعظمة الخلق وجمال الصنع، كما أقسم بالقلم والكتابة لبيان أثر العلم في رفع شأن الأمّة، ورقى شئونها الاجتماعية والعمرانية، حتى تكون كما وصف الله تعالى : كنتم خير أمة أخرجت للناس... ( آل عمران : ١١٠ ). 
ثم مدح رسوله الأمين صلى الله عليه وسلم بقوله : وإنك لعلى خلق عظيم. 
فستبصر ويبصرون\* بأييّكم المفتون. 
فسترى أيها الرسول الكريم ويرون من منكم المفتون المجنون، من الذي سينهزم في بدر، وفي فتح مكة، ومن الذي سينتصر. 
وأغلب الظنّ أن أهل مكة حين اتهموه صلى الله عليه وسلم بالجنون، لم يكونوا يقصدون ذهاب العقل، بل كانوا يذهبون إلى أن الجن تزيّن له ما يقول وتقدمه له، فيخلط كلام الجن بكلامه، كما ادعى العرب أن لكل شاعر شيطانا من الجنّ يعينه ويمده بالشعر. 
قال تعالى : وما تنزّلت به الشياطين\* وما ينبغي لهم وما يستطيعون\* إنهم عن السمع لمعزولون. ( الشعراء : ٢١٠ -٢١٢ ). 
وقال تعالى : نزل به الروح الأمين\* على قلبك لتكون من المنذرين. ( الشعراء : ١٩٣، ١٩٤ ).

### الآية 68:6

> ﻿بِأَيْيِكُمُ الْمَفْتُونُ [68:6]

المفتون : المجنون لأنه فتن، أي ابتلى بالجنون. 
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥:م١
فستبصر ويبصرون\* بأييّكم المفتون. 
فسترى أيها الرسول الكريم ويرون من منكم المفتون المجنون، من الذي سينهزم في بدر، وفي فتح مكة، ومن الذي سينتصر. 
وأغلب الظنّ أن أهل مكة حين اتهموه صلى الله عليه وسلم بالجنون، لم يكونوا يقصدون ذهاب العقل، بل كانوا يذهبون إلى أن الجن تزيّن له ما يقول وتقدمه له، فيخلط كلام الجن بكلامه، كما ادعى العرب أن لكل شاعر شيطانا من الجنّ يعينه ويمده بالشعر. 
قال تعالى : وما تنزّلت به الشياطين\* وما ينبغي لهم وما يستطيعون\* إنهم عن السمع لمعزولون. ( الشعراء : ٢١٠ -٢١٢ ). 
وقال تعالى : نزل به الروح الأمين\* على قلبك لتكون من المنذرين. ( الشعراء : ١٩٣، ١٩٤ ).

---

### الآية 68:7

> ﻿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [68:7]

**تمهيد :**
أقسم الله سبحانه وتعالى بالقلم والكتابة فتحا لباب التعليم، ولا يقسم الله تعالى إلا بالأمور العظام فقد أقسم بالشمس والقمر، والسماء والليل والفجر، وذلك لعظمة الخلق وجمال الصنع، كما أقسم بالقلم والكتابة لبيان أثر العلم في رفع شأن الأمّة، ورقى شئونها الاجتماعية والعمرانية، حتى تكون كما وصف الله تعالى : كنتم خير أمة أخرجت للناس... ( آل عمران : ١١٠ ). 
ثم مدح رسوله الأمين صلى الله عليه وسلم بقوله : وإنك لعلى خلق عظيم. 
إن ربك هو أعلم بمن ضلّ عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين. 
استئناف لبيان ما قبله، وتأكيد لما تضمنه من الوعد والوعيد. 
إن الله أعلم من المجنون فيكما، فالمجنون هو الذي ضلّ عن سبيل الهدى، وتنكب الجادة، واختار طريق الكفر والضلال، وهو سبحانه أعلم بالمهتدي الذي بلّغ رسالة السماء، وتمتع بالخلق العظيم، وجعله الله خاتما للنبيين، ومتعه بأسمى صفات البشر. 
قال تعالى : إن الله وملائكته يصلّون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلّوا عليه وسلّموا تسليما. ( الأحزاب : ٥٦ ). 
وقد جعل الله طاعة الرسول من طاعة الله، وجعله مبيّنا وموضّحا للوحي، وقائدا لأمّته، ومتّعه الله بالشفاعة يوم القيامة، ويسّر له النصر ويسر لأمّته فتحا مبينا، ونصرا عظيما. 
قال تعالى : هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون. ( الصف : ٩ ). 
وقال تعالى : من يطع الرسول فقد أطاع الله... ( النساء : ٨٠ ). 
وقال عز شأنه : وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم... ( النحل : ٤٤ ). 
لا التقاء بين الإيمان والكفر

### الآية 68:8

> ﻿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ [68:8]

فلا تطع المكذبين ٨ ودّوا لو تدهن فيدهنون ٩ ولا تطع كل حلاّف مهين ١٠ همّاز مشّاء بنميم ١١ منّاع للخير معتد أثيم ١٢ عتلّ بعد ذلك زنيم ١٣ أن كان ذا مال وبنين ١٤ إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين ١٥ سنسمه على الخرطوم ١٦ 
**التفسير :**
**٧- فلا تطع المكذبين :**
أي : كما أنعمنا عليك بالرسالة والوحي والقرب، وأعطيناك الشرع المستقيم، فلا تطع المكذبين. وذلك أن رؤساء مكة دعوه إلى دين آبائه، فنهاه الله أن يطيعهم.

### الآية 68:9

> ﻿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ [68:9]

**المفردات :**
ودّوا لو تدهن : تمنوا لو تلين لهم بعض الشيء، وتصانعهم في الدين. قال الليث : الإدهان : اللين والمصانعة والمقاربة. 
٨- ودّوا لو تدهن فيدهنون. 
طلب كفار مكة من النبي صلى الله عليه وسلم أن يعبد آلهتهم وقتا ما، فإن كان في إلهه خير أصابوا منه، وإن كان في آلهتهم خير أصاب منه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتمنّوا أن يلين معهم، وأن يتقرب من آلهتهم، وأن يصل معهم إلى منتصف الطريق، فلا يهاجم آلهتهم، وأن يتقرب إليها أي تقرّب، وأن يفعلوا مثل ذلك مع إلهه، لكن الله تعالى نهاه عن ذلك، وبين أن الحق والباطل لا يلتقيان. 
**قال الحسن :**
ودّوا لو تدهن فيدهنون. 
أي : لو تصانعهم في دينك، فيصانعون في دينهم. 
وقال ابن السائب : لو تلين فيلينون لك. 
**وقال ابن جرير الطبري :**
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : ودّ هؤلاء المشركون يا محمد لو تلين لهم في دينك، بإجابتك إيّاهم إلى الركون إلى آلهتهم، فيلينون لك في عبادتك إلهك. 
كما قال جل ثناؤه : ولولا أن ثبّتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا. ( الإسراء : ٧٤ ). 
قال : وإنما هو مأخوذ من الدهن، شبه التليين في القول بتليين الدّهن. 
واختلفوا فيمن نزلت فيه هذه الآيات على ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه الوليد بن المغيرة. 
الثاني : الأخنس بن شريق. 
الثالث : الأسود بن عبد يغوث.

### الآية 68:10

> ﻿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ [68:10]

حلاّف : كثير الحلف في الحق والباطل. 
مهين : محتقر في الرأي والتمييز. 
٩- ولا تطع كل حلاّف مهين. 
وهو كثير الحلف بالباطل. مهين. دنيء كذّاب، فهو حين يكذب يغطى كذبه بالأيمان الباطلة، وكفى بذلك مهانة وذلاّ له عند نفسه وعند الآخرين، ويكفي الكذب عيبا أن الله بدأ به تسع صفات مذمومة.

### الآية 68:11

> ﻿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ [68:11]

هماز : عيّاب طعّان، أو مغتاب. 
مشاء بنميم : الذي يمشي بالنميمة بين الناس ليفسد بينهم. 
١٠- همّاز مشّاء بنميم. 
هو كثير الهمز واللمز، بحّاث عن عيوب الناس، مما يدلّ على عيب في ذاته، وقد ذمّ الله هذا الخلق، ونهى عن التماس عيوب الآخرين. 
قال تعالى : ويل لكل همزة لمزة. ( الهمزة : ١ ). 
وقال تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكنّ خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب... ( الحجرات : ١١ ). 
مشّاء بنميم. 
إنسان وصولي، حاقد على تواصل الناس وترابطهم، فهو يمشي بالنميمة، ويقطع أواصر الأخوّة، ويحول أصدقاء الأمس إلى متباغضين، وفي الأثر :( من نمّ لك نمّ عليك، ومن أخبرك بخبر غيرك أخبر غيرك بخبرك ). 
وقد أخرج أبو داود، والترمذي من حديث ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينهى أن ينقل إليه أحد ما يغيّر قلبه على صاحب من أصحابه، وكان يقول :( لا يبلّغني أحد عن أحد من أصحابي شيئا، فإني أحبّ أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر )vi. 
وقد ثبت في الصحيحين عن ابن عباس قال : مرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبرين فقال :( إنهما يعذّبان وما يعذبان في كبير : أمّا أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة )vii. 
وروى الإمام أحمد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :( لا يدخل الجنة قتات )viii. 
وأورد الحافظ ابن كثير طائفة من الأحاديث النبوية الشريفة عند تفسير هذه الآية، وكذلك صاحب ( في ظلال القرآن ). 
**وأنقل لك هذا الحديث :**
روى الإمام أحمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( ألا أخبركم بخياركم ) ؟ قالوا : بلى يا رسول الله، قال :( الذين إذا رؤوا الله عز وجل )، ثم قال :( ألا أنبئكم بشراركم ؟ المشّاءون بالنميمة، المفسدون بين الأحبة، الباغون للبرآء العيب )ix.

### الآية 68:12

> ﻿مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ [68:12]

مناع للخير : بخيل. 
معتد : يتجاوز الحق، ويسير في الباطل. 
أثيم : كثير الآثام والذنوب. 
١١- منّاع للخير معتد أثيم. 
هو نموذج من نماذج الشر، فقد كان يمنع أولاده وأهله من الدخول في الإسلام، ويهددهم بمنع ماله ومعروفه ومساعدته عمن دخل في دين محمد. 
ولا يوجد خير أعظم من الإسلام، فقد كان يمنع الناس منه، كان ظالما معتديا، وقد حارب القرآن الظلم والعدوان بجميع طرقه وأصنافه، حتى في الطعام والشراب. 
قال تعالى : كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه... ( طه : ٨١ ). 
وهو أثيم يرتكب المعاصي والإثم بدون تحديد، وهو يدل على تنّوع المعاصي والآثام التي يرتكبها. 
وقيل : إن الآية نزلت في الوليد بن المغيرة المخزومي، كان موسرا وكان له عشرة من البنين، وكان يقول لهم ولأقربائه : من أسلم منكم منعته رفدي وعطائي، وقيل : نزلت في أبي جهل، وقيل : في غيرهما. 
وقد ذكر العلماء أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. 
فالآيات تحذر من اتباع كل إنسان متصف بهذه الصفات التسع :
١- ولا تطع كل حلاّف. 
٢- مهين. 
٣- همّاز. 
٤- مشّاء بنميم. 
٥- منّاع للخير. 
٦- معتد. 
٧- أثيم. 
٨- عتلّ بعد ذلك. 
٩- زنيم. 
وهذه الصفات ترسم نموذجا بلغ الغايات في الشرور والآثام.

### الآية 68:13

> ﻿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ [68:13]

عتل : غليظ القلب، جاف الطبع. 
زنيم : دعىّ، معروف بالشر واللؤم. 
١٢- عتلّ بعد ذلك زنيم. 
عتلّ. غليظ جاف، يعامل الناس بالغلظة والفظاظة. 
زنيم. معروف بالشرور والآثام، كما تعرف الشاة بالزنمة وهي ما يتدلى من رقبتها. 
قال سعيد بن جبير : الزنيم الذي يعرف بالشرّ، كما تعرف الشاة بزنمتها. 
وروى عن ابن عباس أنه قال : هو الرجل يمرّ على القوم، فيقولون : رجل سوء. 
وكلمة عتلّ : تعبر بجرسها وظلّها عن مجموعة من الصفات، فقد يقال : إن العتلّ هو الغليظ الجاف، وإنه الأكول الشروب، وإنه الشره المناع للخير، وإنه الفظّ في طبعه، اللئيم في نفسه، السيئ في معاملته. 
زنيم. 
وهذه خاتمة الصفات الكريهة المذمومة. 
والزنيم من معانيها : اللصيق في القوم ولا نسب له فيهم، ومن معاني الزنيم : الذي اشتهر بين الناس بلؤمه وخبثه، وكثرة شروره.

### الآية 68:14

> ﻿أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ [68:14]

١٣- أن كان ذا مال وبنين. 
لقد أعطاه الله المال والبنين ومنّ عليه بالنعم، وكانت تستحق منه شكر النعمة، وتصديق رسالة الرسول، لكنّه قابل نعمة الله بالتكذيب والاختلاق.

### الآية 68:15

> ﻿إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ [68:15]

١٤- إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأوّلين. 
إذا قرئ عليه القرآن رفض الإيمان والتصديق به، وقال : إنه أكاذيب السابقين التي دوّنت في الكتب، وليس من كلام الله. 
وفي هذا المعنى قوله تعالى : ذرني ومن خلقت وحيدا\* وجعلت له مالا ممدودا\* وبنين شهودا\* ومهّدت له تمهيدا\* ثم يطمع أن أزيد\* كلا إنه كان لآياتنا عنيدا\* سأرهقه صعودا\* إنه فكّر وقدّر\* فقتل كيف قدّر\* ثم قتل كيف قدّر\* ثم نظر\* ثم عبس وبسر\* ثم أدبر واستكبر\* فقال إن هذا إلا سحر يؤثر\* إن هذا إلا قول البشر. ( المدثر : ١١-٢٥ ). 
**والخلاصة :**
لقد أعطاه الله المال والبنين، فجعل الكفر مكان الشكر، وكذب بآيات الله، وقال : إنها أكاذيب السابقين.

### الآية 68:16

> ﻿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ [68:16]

سنسمه : نجعل له سمة وعلامة. 
الخرطوم : الأنف، والمراد : سنلحق به عارا لا يفارقه، كالوسم على الأنف. 
١٥- سنسمه على الخرطوم. 
سنقيّض له وسائل الإذلال والمهانة، فقد ذمّه الخالق الكريم، وسجّل ذلك في كتابه الخالد. 
والمعنى الحرفي للآية : سنجعل وسما وعلامة على أنفه، ليتذكر كل من رآه تاريخه ومذلّته. 
والأنف رمز العلوّ والرفعة. يقال : أنف أشمّ، للعزيز. وأنف في الرغام، للذليل، أي في التراب، ويقال : ورم أنفه، وحمى أنفه، إذا غضب معتزّا، ومنه الأنفة. 
وقد أذلّه الله يوم بدر، وسينتظره ذلّ أعظم يوم القيامة. 
**جاء في تفسير المراغي :**
وفي التعبير بلفظ : الخرطوم. استخفاف به، لأنه لا يستعمل إلا في الفيل والخنزير، وفي استعمال أعضاء الحيوان للإنسان، كالمشفر للشفة والظلف للقدم، دلالة على التحقير كما لا يخفى. 
**والخلاصة :**
سنذلّه في الدنيا غاية الإذلال، ونجعله ممقوتا مذموما، مشهورا بالشرّ، ونسمه يوم القيامة على أنفه، ليعرف بذلك كفره وانحطاط قدره.

### الآية 68:17

> ﻿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ [68:17]

قصة أصحاب الجنة
 إنّا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنّها مصبحين ١٧ ولا يستثنون ١٨ فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون ١٩ فأصبحت كالصّريم ٢٠ فتنادوا مصبحين ٢١ أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين ٢٢ فانطلقوا وهم يتخافتون ٢٣ أن لا يدخلنّها اليوم عليكم مسكين ٢٤ وغدوا على حرد قادرين ٢٥ فلما رأوها قالوا إنّا لضالون ٢٦ بل نحن محرومون ٢٧ قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون ٢٨ قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين ٢٩ فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون ٣٠ قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين ٣١ عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون ٣٢ كذلك العذاب ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ٣٣ 
**المفردات :**
بلوناهم : امتحنّاهم بألوان من البلاء والآفات. 
الجنة : البستان. 
ليصرمنّها : ليقطعن ثمارها بعد نضجها. 
مصبحين : وقت الصباح المبكّر. 
**تمهيد :**
يضرب الله مثلا وقصة، قيل كانت بأرض اليمن، قريبا من صنعاء، لرجل صالح كان يؤدي حق الله في ماله، ويترك للمساكين جانبا من ثمار بستانه، فلما مات أصرّ أولاده على منع حق المساكين، وحلفوا ليقطعنّ ثمار البستان في الصباح الباكر خفية عن المساكين، فجازاهم الله بما يستحقون، وأرسل على بستانهم صاعقة أحرقته، وجعلته أسود فاحما خاليا من الثمار، فحرمهم الله من بستانهم عقوبة لهم. 
**التفسير :**
١٦- إنّا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنّها مصبحين. 
اختبرنا أهل مكة بالمال والغنى والبلد الأمين، لكنهم لم يشكوا هذه النعمة، وكذّبوا محمدا صلى الله عليه وسلم، وشأنهم في ذلك شأن أصحاب الجنة، وقصتهم مشهورة باليمن، فقد كان البستان لرجل صالح يخرج زكاة بستانه، ويجعل للمساكين بعد ذلك ما أخطأه الحاصد، وما تبقّى تحت النخلة من ثمر، فلما مات الأب أصرّ أبناؤه أن يقطعوا ثمار البستان في الصباح الباكر.

### الآية 68:18

> ﻿وَلَا يَسْتَثْنُونَ [68:18]

**تمهيد :**
يضرب الله مثلا وقصة، قيل كانت بأرض اليمن، قريبا من صنعاء، لرجل صالح كان يؤدي حق الله في ماله، ويترك للمساكين جانبا من ثمار بستانه، فلما مات أصرّ أولاده على منع حق المساكين، وحلفوا ليقطعنّ ثمار البستان في الصباح الباكر خفية عن المساكين، فجازاهم الله بما يستحقون، وأرسل على بستانهم صاعقة أحرقته، وجعلته أسود فاحما خاليا من الثمار، فحرمهم الله من بستانهم عقوبة لهم. 
ولا يستثنون : ولا ينثنون عما همّوا به من منع المساكين. 
١٧- ولا يستثنون. 
ولا يتركوا شيئا في بستانهم للفقراء والمساكين، أو لم يقولوا إن شاء الله.

### الآية 68:19

> ﻿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ [68:19]

**تمهيد :**
يضرب الله مثلا وقصة، قيل كانت بأرض اليمن، قريبا من صنعاء، لرجل صالح كان يؤدي حق الله في ماله، ويترك للمساكين جانبا من ثمار بستانه، فلما مات أصرّ أولاده على منع حق المساكين، وحلفوا ليقطعنّ ثمار البستان في الصباح الباكر خفية عن المساكين، فجازاهم الله بما يستحقون، وأرسل على بستانهم صاعقة أحرقته، وجعلته أسود فاحما خاليا من الثمار، فحرمهم الله من بستانهم عقوبة لهم. 
طائف من ربك : طارق من عذاب ربّك، نار محرقة، أو صاعقة أحرقت البستان. 
١٨- فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون. 
دبّروا كيدا بليل، وناموا غافلين عن أمر السماء، فأرسل الله على البستان ليلا صاعقة أحرقته، وصار أسود فاحما، لا أثر فيه للثمار، وأصحابه في غفلة عما جرت به المقادير.

### الآية 68:20

> ﻿فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ [68:20]

**تمهيد :**
يضرب الله مثلا وقصة، قيل كانت بأرض اليمن، قريبا من صنعاء، لرجل صالح كان يؤدي حق الله في ماله، ويترك للمساكين جانبا من ثمار بستانه، فلما مات أصرّ أولاده على منع حق المساكين، وحلفوا ليقطعنّ ثمار البستان في الصباح الباكر خفية عن المساكين، فجازاهم الله بما يستحقون، وأرسل على بستانهم صاعقة أحرقته، وجعلته أسود فاحما خاليا من الثمار، فحرمهم الله من بستانهم عقوبة لهم. 
كالصّريم : كالليل البهيم في السواد، بعد أن احترقت. 
١٩- فأصبحت كالصّريم. 
أصبحت جنتهم كالبستان الذي صرمت ثماره، وقطعت بحيث لم يبق فيها شيء، أو أصبحت كالليل البهيم الحالك السواد من آثار الحريق، جزاء رغبتهم في حرمان المساكين من أي شيء من ثمار جنتهم. 
أخرج عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إياكم والمعصية، فإن العبد ليذنب الذنب الواحد فينسى به الباب من العلم، وإن العبد ليذنب الذنب فيحرم به قيام الليل، وإن العبد ليذنب الذنب فيحرم به رزقا قد كان هيئ له )، ثم تلا : فطاف عليها طائف... الآية، ( قد حرموا خير جنتهم بذنبهم ).

### الآية 68:21

> ﻿فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ [68:21]

**تمهيد :**
يضرب الله مثلا وقصة، قيل كانت بأرض اليمن، قريبا من صنعاء، لرجل صالح كان يؤدي حق الله في ماله، ويترك للمساكين جانبا من ثمار بستانه، فلما مات أصرّ أولاده على منع حق المساكين، وحلفوا ليقطعنّ ثمار البستان في الصباح الباكر خفية عن المساكين، فجازاهم الله بما يستحقون، وأرسل على بستانهم صاعقة أحرقته، وجعلته أسود فاحما خاليا من الثمار، فحرمهم الله من بستانهم عقوبة لهم. 
فتنادوا : نادى بعضهم بعضا. 
٢١، ٢٢- فتنادوا مصبحين\* إن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين. 
يصوّر القرآن حال هؤلاء الناس، غافلين عما دبره القدر ليلا بإحراق بستانهم، فانطلقوا في الصباح ينادى بعضهم بعضا : هلموا نذهب إلى البستان لنجمع ثماره ونقطعها.

### الآية 68:22

> ﻿أَنِ اغْدُوا عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ [68:22]

اغدوا : اخرجوا غدوة مبكرين. 
صارمين : قاصدين للصرم وقطع الثمار. 
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢١:م١٧
فتنادوا : نادى بعضهم بعضا. 
٢١، ٢٢- فتنادوا مصبحين\* إن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين. 
يصوّر القرآن حال هؤلاء الناس، غافلين عما دبره القدر ليلا بإحراق بستانهم، فانطلقوا في الصباح ينادى بعضهم بعضا : هلموا نذهب إلى البستان لنجمع ثماره ونقطعها.

---

### الآية 68:23

> ﻿فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ [68:23]

**تمهيد :**
يضرب الله مثلا وقصة، قيل كانت بأرض اليمن، قريبا من صنعاء، لرجل صالح كان يؤدي حق الله في ماله، ويترك للمساكين جانبا من ثمار بستانه، فلما مات أصرّ أولاده على منع حق المساكين، وحلفوا ليقطعنّ ثمار البستان في الصباح الباكر خفية عن المساكين، فجازاهم الله بما يستحقون، وأرسل على بستانهم صاعقة أحرقته، وجعلته أسود فاحما خاليا من الثمار، فحرمهم الله من بستانهم عقوبة لهم. 
يتخافتون : يتشاورون فيما بينهم بطريق المخافتة والمناجاة، حتى لا يسمعهم أحد. 
٢٣، ٢٤- فانطلقوا وهم يتخافتون\* أن لا يدخلنّها اليوم عليكم مسكين. 
وانطلقوا إلى عملهم، يتشاورون في سرية وصوت منخفض، ويوصّى بعضا بعضا بأن البستان لنا وحدنا، ولم يعد فيه حق لمسكين أو فقير، فأغلقوا أبوابه، مع توصية الحرّاس ألا يدخلوا أي مسكين إلى الجنة.

### الآية 68:24

> ﻿أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ [68:24]

٢٤- فانطلقوا وهم يتخافتون\* أن لا يدخلنّها اليوم عليكم مسكين. 
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٣:م١٧
يتخافتون : يتشاورون فيما بينهم بطريق المخافتة والمناجاة، حتى لا يسمعهم أحد. 
٢٣، ٢٤- فانطلقوا وهم يتخافتون\* أن لا يدخلنّها اليوم عليكم مسكين. 
وانطلقوا إلى عملهم، يتشاورون في سرية وصوت منخفض، ويوصّى بعضا بعضا بأن البستان لنا وحدنا، ولم يعد فيه حق لمسكين أو فقير، فأغلقوا أبوابه، مع توصية الحرّاس ألا يدخلوا أي مسكين إلى الجنة. ---

### الآية 68:25

> ﻿وَغَدَوْا عَلَىٰ حَرْدٍ قَادِرِينَ [68:25]

**تمهيد :**
يضرب الله مثلا وقصة، قيل كانت بأرض اليمن، قريبا من صنعاء، لرجل صالح كان يؤدي حق الله في ماله، ويترك للمساكين جانبا من ثمار بستانه، فلما مات أصرّ أولاده على منع حق المساكين، وحلفوا ليقطعنّ ثمار البستان في الصباح الباكر خفية عن المساكين، فجازاهم الله بما يستحقون، وأرسل على بستانهم صاعقة أحرقته، وجعلته أسود فاحما خاليا من الثمار، فحرمهم الله من بستانهم عقوبة لهم. 
على حرد : على منع، أو انفراد عن المساكين. 
٢٥- وغدوا على حرد قادرين. 
أي : وساروا أول النهار قادرين على منع المساكين من دخول البستان، أو منع أنفسهم من إيصال الثواب إليهم. 
ولكلمة حرد. معان ذكرها المفسرون، والمستفاد من سياق القصة أنهم ساروا يمنّون أنفسهم بتنفيذ خطّتهم، ومنع المساكين من الاستفادة بجزء من ثمار البستان، ومنع أنفسهم من التخلّي عن هذه الرغبة، أي أنهم مضوا لتنفيذ ما عزموا عليه، حال كونهم على تنفيذه من وجهة نظرهم قادرين.

### الآية 68:26

> ﻿فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ [68:26]

**تمهيد :**
يضرب الله مثلا وقصة، قيل كانت بأرض اليمن، قريبا من صنعاء، لرجل صالح كان يؤدي حق الله في ماله، ويترك للمساكين جانبا من ثمار بستانه، فلما مات أصرّ أولاده على منع حق المساكين، وحلفوا ليقطعنّ ثمار البستان في الصباح الباكر خفية عن المساكين، فجازاهم الله بما يستحقون، وأرسل على بستانهم صاعقة أحرقته، وجعلته أسود فاحما خاليا من الثمار، فحرمهم الله من بستانهم عقوبة لهم. 
لضالّون : قد ضللنا طريق جنتنا، وما هذه هي. 
٢٦، ٢٧- فلما رأوها قالوا إنا لضالّون\* بل نحن محرومون. 
فلما شاهدوا جنتهم محترقة، قالوا : لقد ضللنا الطريق فليست هذه جنتنا، ثم تيقّنوا منها، فقالوا :
بل نحن محرومون. 
إنه بستاننا بعينه، لكنّا حرمنا خيره بسبب عزمنا المؤكد على حرمان المساكين، وأظهروا الندم والتلاوم بعد فوات الأوان البستان.

### الآية 68:27

> ﻿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ [68:27]

محرومون : حرمنا خيرها بجنايتنا على أنفسنا. 
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٦:م١٧
لضالّون : قد ضللنا طريق جنتنا، وما هذه هي. 
٢٦، ٢٧- فلما رأوها قالوا إنا لضالّون\* بل نحن محرومون. 
فلما شاهدوا جنتهم محترقة، قالوا : لقد ضللنا الطريق فليست هذه جنتنا، ثم تيقّنوا منها، فقالوا :
بل نحن محرومون. 
إنه بستاننا بعينه، لكنّا حرمنا خيره بسبب عزمنا المؤكد على حرمان المساكين، وأظهروا الندم والتلاوم بعد فوات الأوان البستان.

---

### الآية 68:28

> ﻿قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ [68:28]

**تمهيد :**
يضرب الله مثلا وقصة، قيل كانت بأرض اليمن، قريبا من صنعاء، لرجل صالح كان يؤدي حق الله في ماله، ويترك للمساكين جانبا من ثمار بستانه، فلما مات أصرّ أولاده على منع حق المساكين، وحلفوا ليقطعنّ ثمار البستان في الصباح الباكر خفية عن المساكين، فجازاهم الله بما يستحقون، وأرسل على بستانهم صاعقة أحرقته، وجعلته أسود فاحما خاليا من الثمار، فحرمهم الله من بستانهم عقوبة لهم. 
أوسطهم : أحسنهم رأيا. 
لولا تسبحون : هلا تذكرون الله، وتتوبون إليه من خبث نيتكم. 
٢٨- قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبّحون. 
قال أعقلهم وأحسنهم رأيا : ألم أقل لكم اتقوا الله، وتذكروا نعماءه، واشكروه وعظموه بإخراج الزكاة والصدقة : وآتوا حقه يوم حصاده... ( الأنعام : ١٤١ ).

### الآية 68:29

> ﻿قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ [68:29]

**تمهيد :**
يضرب الله مثلا وقصة، قيل كانت بأرض اليمن، قريبا من صنعاء، لرجل صالح كان يؤدي حق الله في ماله، ويترك للمساكين جانبا من ثمار بستانه، فلما مات أصرّ أولاده على منع حق المساكين، وحلفوا ليقطعنّ ثمار البستان في الصباح الباكر خفية عن المساكين، فجازاهم الله بما يستحقون، وأرسل على بستانهم صاعقة أحرقته، وجعلته أسود فاحما خاليا من الثمار، فحرمهم الله من بستانهم عقوبة لهم. 
قالوا سبحان ربنا إنّا كنا ظالمين. 
قالوا : تنزه الله عن الظلم، إنا كنّا ظالمين لأنفسنا، معتدين على حق المساكين. لقد اعترفوا بذنبهم بعد فوات الأوان.

### الآية 68:30

> ﻿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ [68:30]

**تمهيد :**
يضرب الله مثلا وقصة، قيل كانت بأرض اليمن، قريبا من صنعاء، لرجل صالح كان يؤدي حق الله في ماله، ويترك للمساكين جانبا من ثمار بستانه، فلما مات أصرّ أولاده على منع حق المساكين، وحلفوا ليقطعنّ ثمار البستان في الصباح الباكر خفية عن المساكين، فجازاهم الله بما يستحقون، وأرسل على بستانهم صاعقة أحرقته، وجعلته أسود فاحما خاليا من الثمار، فحرمهم الله من بستانهم عقوبة لهم. 
يتلاومون : يلوم بعضهم بعضا على عزمهم منع المساكين. 
٢٩- فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون. 
أي : يلوم بعضهم بعضا على منع المساكين حقوقهم، يقول هذا لهذا : أنت أشرت علينا، ويقول الآخر : أنت فعلت، فإن منهم من أشار بذلك، ومنهم من استحسنه، ومنهم من سكت راضيا، ومنهم من أنكره.

### الآية 68:31

> ﻿قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ [68:31]

**تمهيد :**
يضرب الله مثلا وقصة، قيل كانت بأرض اليمن، قريبا من صنعاء، لرجل صالح كان يؤدي حق الله في ماله، ويترك للمساكين جانبا من ثمار بستانه، فلما مات أصرّ أولاده على منع حق المساكين، وحلفوا ليقطعنّ ثمار البستان في الصباح الباكر خفية عن المساكين، فجازاهم الله بما يستحقون، وأرسل على بستانهم صاعقة أحرقته، وجعلته أسود فاحما خاليا من الثمار، فحرمهم الله من بستانهم عقوبة لهم. 
طاغين : متجاوزين حدود الله. 
٣٠- قالوا ياولينا إنّا كنا طاغين. 
أخذوا يلومون أنفسهم، وينادون على أنفسهم بالويل والثبور وعظائم الأمور، حيث تكبّروا وطغوا، ومنعوا حق المساكين، ولم يشكروا نعم الله عليهم كما شكرها أبوهم، حتى أصابهم ما أصابهم. 
وفي القصة عظة وعبرة، وتحذير للإنسان من الطغيان وعدم شكر النعمة، فالنعمة مجنونة، وتحصينها بالشكر، واستخدامها فيما خلقت له.

### الآية 68:32

> ﻿عَسَىٰ رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ [68:32]

**تمهيد :**
يضرب الله مثلا وقصة، قيل كانت بأرض اليمن، قريبا من صنعاء، لرجل صالح كان يؤدي حق الله في ماله، ويترك للمساكين جانبا من ثمار بستانه، فلما مات أصرّ أولاده على منع حق المساكين، وحلفوا ليقطعنّ ثمار البستان في الصباح الباكر خفية عن المساكين، فجازاهم الله بما يستحقون، وأرسل على بستانهم صاعقة أحرقته، وجعلته أسود فاحما خاليا من الثمار، فحرمهم الله من بستانهم عقوبة لهم. 
راغبون : راجون العفو، طالبون الخير. 
٣١- عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون. 
نرجو أن يعوّضنا الله خيرا من جنتنا، إنا تائبون نادمون على فعلنا، راغبون في فضل الله وعظيم ثوابه. 
وعن مجاهد : إنهم تابوا فأبدلوا خيرا منها.

### الآية 68:33

> ﻿كَذَٰلِكَ الْعَذَابُ ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [68:33]

**تمهيد :**
يضرب الله مثلا وقصة، قيل كانت بأرض اليمن، قريبا من صنعاء، لرجل صالح كان يؤدي حق الله في ماله، ويترك للمساكين جانبا من ثمار بستانه، فلما مات أصرّ أولاده على منع حق المساكين، وحلفوا ليقطعنّ ثمار البستان في الصباح الباكر خفية عن المساكين، فجازاهم الله بما يستحقون، وأرسل على بستانهم صاعقة أحرقته، وجعلته أسود فاحما خاليا من الثمار، فحرمهم الله من بستانهم عقوبة لهم. 
كذلك العذاب ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون. 
**جاء في الدرّ المنثور للسيوطي :**
أخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، عن قتادة في قوله تعالى : كذلك العذاب. قال : عقوبة الدنيا، ولعذاب الآخرة. قال : عقوبة الآخرة. 
**ومعنى الآية :**
ما فعلنا بأصحاب الجنة نفعله بكل ما تعدّى حدودنا، وعصى رسلنا، كما فعلنا بعاد وثمود وفرعون، وعذاب الآخرة أكبر وأشدّ وأخزى، لو كانوا يعلمون. أي : لو كان الكفار من أهل العلم لأفاقوا من غفلتهم، وأخذوا من العذاب حذرهم، ولما وقعوا فيما وقعوا فيه. 
**وجاء في ظلال القرآن ما يأتي :**
وقبل أن يسدل الستار على المشهد الأخير نسمع التعقيب :
كذلك العذاب ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون. 
وكذلك الابتلاء بالنعمة، فليعلم المشركون أهل مكة :
إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة... 
ولينظروا ماذا وراء الابتلاء، ثم ليحذروا ما هو أكبر من ابتلاء الدنيا وعذاب الدنيا :
ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون.

### الآية 68:34

> ﻿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ [68:34]

مناقشة المشركين
 إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم ٣٤ أفنجعل المسلمين كالمجرمين ٣٥ ما لكم كيف تحكمون ٣٦ أم لكم كتاب فيه تدرسون ٣٧ إن لكم فيه لما تخيّرون ٣٨ أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون ٣٩ سلهم أيّهم بذلك زعيم ٤٠ أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين ٤١ يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون ٤٢ خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلّة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون ٤٣ 
**تمهيد :**
تفيد الآيات أن للمتقين عند الله جنات النعيم، ولما سمع الكفار ذلك قالوا : نحن في الدنيا أحسن من المؤمنين، وفي الآخرة سنكون أيضا أحسن من المؤمنين، أو على الأقل سنكون مثلهم، فناقشهم القرآن نقاشا متتابعا، حاكمهم فيه إلى المنطق والعقل، فقال :
أفنجعل المسلمين كالمجرمين. 
هل يستوي من أطاع الله ومن عصاه ؟ هل يحكم بذلك عاقل ؟ ما لكم كيف تحكمون. 
ثم سألهم : هل عندكم دليل نقلي، أو كتاب من السماء تدرسونه وتقرأونه بذلك ؟
ثم سألهم : هل لديكم وعد من الله بأن لكم الجنة مثل المؤمنين، أو بأن لكم ما تحكمون به وما تختارونه ؟
وأمر الرسول أن يسألهم : من هو الزعيم فيكم بذلك ؟ وهل معكم شركاء يوافقونكم على ما تذهبون إليه ؟ فلتحضروا هؤلاء الشركاء في يوم يكشف فيه عن ساق من شدة الهول، ويدعون إلى السجود لله، فلا يستطيعون السجود لتصلّب ظهورهم، وقد كانوا يدعون إلى السجود في الدنيا حال سلامة ظهورهم فلا يستجيبون ولا يسجدون. 
**التفسير :**
٣٢- إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم. 
آيات سابقة تحدث القرآن الكريم عن قصة أصحاب الجنة، التي انتهت بهلاك مروّع لبستانهم، ثم قال تعالى : كذلك العذاب ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون. 
وفي مقابل عذاب الكفار في الآخرة تحدث القرآن تحدث القرآن عن نعيم أهل الجنة، فقال :
إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم. 
**والمعنى :**
إن الأبرار المؤمنين الذين اتقوا ربهم وراقبوه، خشية لمقامه، وطاعة لأوامره، واجتنابا لمحرماته، وامتثالا لكتابه، واهتدوا بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، هؤلاء المتقون لهم منزلة عالية عند الله في رضاه ونعيمه وقربه وحماه وفضله، حيث يتمتعون بجنات في النعيم الكامل : وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين... ( الزخرف : ٧١ ). 
وفي الحديث الشريف :( فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر )x.

### الآية 68:35

> ﻿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ [68:35]

**تمهيد :**
تفيد الآيات أن للمتقين عند الله جنات النعيم، ولما سمع الكفار ذلك قالوا : نحن في الدنيا أحسن من المؤمنين، وفي الآخرة سنكون أيضا أحسن من المؤمنين، أو على الأقل سنكون مثلهم، فناقشهم القرآن نقاشا متتابعا، حاكمهم فيه إلى المنطق والعقل، فقال :
أفنجعل المسلمين كالمجرمين. 
هل يستوي من أطاع الله ومن عصاه ؟ هل يحكم بذلك عاقل ؟ ما لكم كيف تحكمون. 
ثم سألهم : هل عندكم دليل نقلي، أو كتاب من السماء تدرسونه وتقرأونه بذلك ؟
ثم سألهم : هل لديكم وعد من الله بأن لكم الجنة مثل المؤمنين، أو بأن لكم ما تحكمون به وما تختارونه ؟
وأمر الرسول أن يسألهم : من هو الزعيم فيكم بذلك ؟ وهل معكم شركاء يوافقونكم على ما تذهبون إليه ؟ فلتحضروا هؤلاء الشركاء في يوم يكشف فيه عن ساق من شدة الهول، ويدعون إلى السجود لله، فلا يستطيعون السجود لتصلّب ظهورهم، وقد كانوا يدعون إلى السجود في الدنيا حال سلامة ظهورهم فلا يستجيبون ولا يسجدون. 
**قال مقاتل بن سليمان البخلي :**
لما نزلت هذه الآية قال كفار مكة المسلمين : إن الله فضّلنا عليكم في الدنيا فلابدّ أن يفضّلنا عليكم في الآخرة، فإن لم يحصل التفضيل فلا أقل من المساواة، فردّ الله عليهم ما قالوا، وأكّد فوز المتقين بقوله :
٣٣- أفنجعل المسلمين كالمجرمين. 
أنحيف في الحكم، ونظلممأم
المسلمين المتقين ونسوّى بينهم وبين المجرمين الذين أجرموا بالشرك والكفر بالله ورسله ؟

### الآية 68:36

> ﻿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [68:36]

**تمهيد :**
تفيد الآيات أن للمتقين عند الله جنات النعيم، ولما سمع الكفار ذلك قالوا : نحن في الدنيا أحسن من المؤمنين، وفي الآخرة سنكون أيضا أحسن من المؤمنين، أو على الأقل سنكون مثلهم، فناقشهم القرآن نقاشا متتابعا، حاكمهم فيه إلى المنطق والعقل، فقال :
أفنجعل المسلمين كالمجرمين. 
هل يستوي من أطاع الله ومن عصاه ؟ هل يحكم بذلك عاقل ؟ ما لكم كيف تحكمون. 
ثم سألهم : هل عندكم دليل نقلي، أو كتاب من السماء تدرسونه وتقرأونه بذلك ؟
ثم سألهم : هل لديكم وعد من الله بأن لكم الجنة مثل المؤمنين، أو بأن لكم ما تحكمون به وما تختارونه ؟
وأمر الرسول أن يسألهم : من هو الزعيم فيكم بذلك ؟ وهل معكم شركاء يوافقونكم على ما تذهبون إليه ؟ فلتحضروا هؤلاء الشركاء في يوم يكشف فيه عن ساق من شدة الهول، ويدعون إلى السجود لله، فلا يستطيعون السجود لتصلّب ظهورهم، وقد كانوا يدعون إلى السجود في الدنيا حال سلامة ظهورهم فلا يستجيبون ولا يسجدون. 
ما لكم كيف تحكمون. 
ماذا حدث لكم من فساد الرأي، وخيل العقل، حتى حكمتم بالمساواة بين الأخيار والأشرار. 
وفي ذلك المعنى يقول الله تعالى : أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار. ( ص : ٢٨ ).

### الآية 68:37

> ﻿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ [68:37]

**تمهيد :**
تفيد الآيات أن للمتقين عند الله جنات النعيم، ولما سمع الكفار ذلك قالوا : نحن في الدنيا أحسن من المؤمنين، وفي الآخرة سنكون أيضا أحسن من المؤمنين، أو على الأقل سنكون مثلهم، فناقشهم القرآن نقاشا متتابعا، حاكمهم فيه إلى المنطق والعقل، فقال :
أفنجعل المسلمين كالمجرمين. 
هل يستوي من أطاع الله ومن عصاه ؟ هل يحكم بذلك عاقل ؟ ما لكم كيف تحكمون. 
ثم سألهم : هل عندكم دليل نقلي، أو كتاب من السماء تدرسونه وتقرأونه بذلك ؟
ثم سألهم : هل لديكم وعد من الله بأن لكم الجنة مثل المؤمنين، أو بأن لكم ما تحكمون به وما تختارونه ؟
وأمر الرسول أن يسألهم : من هو الزعيم فيكم بذلك ؟ وهل معكم شركاء يوافقونكم على ما تذهبون إليه ؟ فلتحضروا هؤلاء الشركاء في يوم يكشف فيه عن ساق من شدة الهول، ويدعون إلى السجود لله، فلا يستطيعون السجود لتصلّب ظهورهم، وقد كانوا يدعون إلى السجود في الدنيا حال سلامة ظهورهم فلا يستجيبون ولا يسجدون. 
أم لكم كتاب فيه تدرسون\* إن لكم فيه لما تخيّرون. 
أفسدت عقولكم حتى حكمتم بذلك، أن نزل عليكم كتاب يتدارسه الخلف عن السلف بأنّ الحكم بأيديكم تختارون ما يناسبكم منه، وما تشتهون من نعيم الجنة ؟ 
**قال صاحب الظلال :**
فهو التهكم والسخرية أن يسألهم إن كان لهم كتاب يدرسونه، هو الذي يستمدون منه مثل ذلك الحكم الذي لا يقبله عقل ولا عدل، وهو الذي يقول لهم إن المسلمين كالمجرمين، إنه كتاب مضحك يوافق هواهم، ويتملّق رغباتهم، فلهم فيه ما يتخيرون من الأحكام وما يشتهون ! وهو لا يرتكن إلى حق ولا إلى عدل، ولا إلى معقول أو معروف !

### الآية 68:38

> ﻿إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ [68:38]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٧:م٣٤
أم لكم كتاب فيه تدرسون\* إن لكم فيه لما تخيّرون. 
أفسدت عقولكم حتى حكمتم بذلك، أن نزل عليكم كتاب يتدارسه الخلف عن السلف بأنّ الحكم بأيديكم تختارون ما يناسبكم منه، وما تشتهون من نعيم الجنة ؟ 
 **قال صاحب الظلال :**
فهو التهكم والسخرية أن يسألهم إن كان لهم كتاب يدرسونه، هو الذي يستمدون منه مثل ذلك الحكم الذي لا يقبله عقل ولا عدل، وهو الذي يقول لهم إن المسلمين كالمجرمين، إنه كتاب مضحك يوافق هواهم، ويتملّق رغباتهم، فلهم فيه ما يتخيرون من الأحكام وما يشتهون ! وهو لا يرتكن إلى حق ولا إلى عدل، ولا إلى معقول أو معروف ! ---

### الآية 68:39

> ﻿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۙ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ [68:39]

**تمهيد :**
تفيد الآيات أن للمتقين عند الله جنات النعيم، ولما سمع الكفار ذلك قالوا : نحن في الدنيا أحسن من المؤمنين، وفي الآخرة سنكون أيضا أحسن من المؤمنين، أو على الأقل سنكون مثلهم، فناقشهم القرآن نقاشا متتابعا، حاكمهم فيه إلى المنطق والعقل، فقال :
أفنجعل المسلمين كالمجرمين. 
هل يستوي من أطاع الله ومن عصاه ؟ هل يحكم بذلك عاقل ؟ ما لكم كيف تحكمون. 
ثم سألهم : هل عندكم دليل نقلي، أو كتاب من السماء تدرسونه وتقرأونه بذلك ؟
ثم سألهم : هل لديكم وعد من الله بأن لكم الجنة مثل المؤمنين، أو بأن لكم ما تحكمون به وما تختارونه ؟
وأمر الرسول أن يسألهم : من هو الزعيم فيكم بذلك ؟ وهل معكم شركاء يوافقونكم على ما تذهبون إليه ؟ فلتحضروا هؤلاء الشركاء في يوم يكشف فيه عن ساق من شدة الهول، ويدعون إلى السجود لله، فلا يستطيعون السجود لتصلّب ظهورهم، وقد كانوا يدعون إلى السجود في الدنيا حال سلامة ظهورهم فلا يستجيبون ولا يسجدون. 
أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون. 
فإن لم يكن هذا ولا ذاك، فهل معكم عهود موثقة على الله، مستمرة مؤكدة إلى يوم القيامة بأن لكم ما تحكمون به ؟ أي ما تطلبونه ينفّذ، كما ينفذ حكم الحاكم أو قضاء القاضي.

### الآية 68:40

> ﻿سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَٰلِكَ زَعِيمٌ [68:40]

**تمهيد :**
تفيد الآيات أن للمتقين عند الله جنات النعيم، ولما سمع الكفار ذلك قالوا : نحن في الدنيا أحسن من المؤمنين، وفي الآخرة سنكون أيضا أحسن من المؤمنين، أو على الأقل سنكون مثلهم، فناقشهم القرآن نقاشا متتابعا، حاكمهم فيه إلى المنطق والعقل، فقال :
أفنجعل المسلمين كالمجرمين. 
هل يستوي من أطاع الله ومن عصاه ؟ هل يحكم بذلك عاقل ؟ ما لكم كيف تحكمون. 
ثم سألهم : هل عندكم دليل نقلي، أو كتاب من السماء تدرسونه وتقرأونه بذلك ؟
ثم سألهم : هل لديكم وعد من الله بأن لكم الجنة مثل المؤمنين، أو بأن لكم ما تحكمون به وما تختارونه ؟
وأمر الرسول أن يسألهم : من هو الزعيم فيكم بذلك ؟ وهل معكم شركاء يوافقونكم على ما تذهبون إليه ؟ فلتحضروا هؤلاء الشركاء في يوم يكشف فيه عن ساق من شدة الهول، ويدعون إلى السجود لله، فلا يستطيعون السجود لتصلّب ظهورهم، وقد كانوا يدعون إلى السجود في الدنيا حال سلامة ظهورهم فلا يستجيبون ولا يسجدون. 
سلهم أيهم بذلك زعيم. 
وجه إليهم السؤال، وقل لهم : من منكم الزعيم الضامن بأن لكم على الله ما تشتهون وما تحكمون ؟ وهو تهكم ساخر عميق بليغ، يذيب الوجوه من الحرج والتحدّي السافر المكشوف.

### الآية 68:41

> ﻿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ [68:41]

**تمهيد :**
تفيد الآيات أن للمتقين عند الله جنات النعيم، ولما سمع الكفار ذلك قالوا : نحن في الدنيا أحسن من المؤمنين، وفي الآخرة سنكون أيضا أحسن من المؤمنين، أو على الأقل سنكون مثلهم، فناقشهم القرآن نقاشا متتابعا، حاكمهم فيه إلى المنطق والعقل، فقال :
أفنجعل المسلمين كالمجرمين. 
هل يستوي من أطاع الله ومن عصاه ؟ هل يحكم بذلك عاقل ؟ ما لكم كيف تحكمون. 
ثم سألهم : هل عندكم دليل نقلي، أو كتاب من السماء تدرسونه وتقرأونه بذلك ؟
ثم سألهم : هل لديكم وعد من الله بأن لكم الجنة مثل المؤمنين، أو بأن لكم ما تحكمون به وما تختارونه ؟
وأمر الرسول أن يسألهم : من هو الزعيم فيكم بذلك ؟ وهل معكم شركاء يوافقونكم على ما تذهبون إليه ؟ فلتحضروا هؤلاء الشركاء في يوم يكشف فيه عن ساق من شدة الهول، ويدعون إلى السجود لله، فلا يستطيعون السجود لتصلّب ظهورهم، وقد كانوا يدعون إلى السجود في الدنيا حال سلامة ظهورهم فلا يستجيبون ولا يسجدون. 
أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين. 
هل هناك من يشاركهم في ذلك الرأي، وهو التسوية بين المسلمين والمجرمين ؟ وإن كان كذلك فليأتوا بهم إن كانوا صادقين. 
والمقصود : إن أحدا لا يسلم لهم بهذا ولا يساعدهم عليه، كما أنّهم لا كتاب لهم ينطق به، ولا عهد لهم به عند الله، ولا زعيم لهم يقوم به ويتصدّى لإنفاذه. 
وربما احتملت الآية وجها آخر أو معنى آخر هو ما يأتي : لقد كان لكفار مكة شركاء لله في العبادة، هي الأصنام والأوثان مثل : اللات والعزّى ومناة، والقرآن هنا ينسب الشركاء إليهم لا إلى الله، ويتحدّاهم أن يأتوا بهؤلاء الشركاء في يوم شديد الهول هو يوم القيامة، يوم يكشف عن ساق...

### الآية 68:42

> ﻿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ [68:42]

**تمهيد :**
تفيد الآيات أن للمتقين عند الله جنات النعيم، ولما سمع الكفار ذلك قالوا : نحن في الدنيا أحسن من المؤمنين، وفي الآخرة سنكون أيضا أحسن من المؤمنين، أو على الأقل سنكون مثلهم، فناقشهم القرآن نقاشا متتابعا، حاكمهم فيه إلى المنطق والعقل، فقال :
أفنجعل المسلمين كالمجرمين. 
هل يستوي من أطاع الله ومن عصاه ؟ هل يحكم بذلك عاقل ؟ ما لكم كيف تحكمون. 
ثم سألهم : هل عندكم دليل نقلي، أو كتاب من السماء تدرسونه وتقرأونه بذلك ؟
ثم سألهم : هل لديكم وعد من الله بأن لكم الجنة مثل المؤمنين، أو بأن لكم ما تحكمون به وما تختارونه ؟
وأمر الرسول أن يسألهم : من هو الزعيم فيكم بذلك ؟ وهل معكم شركاء يوافقونكم على ما تذهبون إليه ؟ فلتحضروا هؤلاء الشركاء في يوم يكشف فيه عن ساق من شدة الهول، ويدعون إلى السجود لله، فلا يستطيعون السجود لتصلّب ظهورهم، وقد كانوا يدعون إلى السجود في الدنيا حال سلامة ظهورهم فلا يستجيبون ولا يسجدون. 
يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون. 
أي : فليأتوا بهؤلاء الشركاء ليعاونوهم إذا اشتد الهول وعظم الأمر يوم القيامة، والكشف عن الساق في تعبيرات اللغة العربية كناية عن الشدة والكرب، فهو يوم القيامة الذي يشمّر فيه عن الساعد، ويكشف فيه عن الساق، ويشتد الكرب والضيق، ويدعى هؤلاء المتكبرون إلى السجود فلا يملكون السجود، إما لأن وقته قد فات، وإما لأن الهول قد شدّ أجسامهم وأعصابهم، فتوقفت ظهورهم فلا تستطيع الانحناء من العجز والكرب المخيف. 
وفي الآية دليل على أنهم يحاولون السجود في الآخرة فلا يستطيعون ذلك، بينما يوفّق المؤمنون للسجود لله تعالى في ذلك اليوم.

### الآية 68:43

> ﻿خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ۖ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ [68:43]

**تمهيد :**
تفيد الآيات أن للمتقين عند الله جنات النعيم، ولما سمع الكفار ذلك قالوا : نحن في الدنيا أحسن من المؤمنين، وفي الآخرة سنكون أيضا أحسن من المؤمنين، أو على الأقل سنكون مثلهم، فناقشهم القرآن نقاشا متتابعا، حاكمهم فيه إلى المنطق والعقل، فقال :
أفنجعل المسلمين كالمجرمين. 
هل يستوي من أطاع الله ومن عصاه ؟ هل يحكم بذلك عاقل ؟ ما لكم كيف تحكمون. 
ثم سألهم : هل عندكم دليل نقلي، أو كتاب من السماء تدرسونه وتقرأونه بذلك ؟
ثم سألهم : هل لديكم وعد من الله بأن لكم الجنة مثل المؤمنين، أو بأن لكم ما تحكمون به وما تختارونه ؟
وأمر الرسول أن يسألهم : من هو الزعيم فيكم بذلك ؟ وهل معكم شركاء يوافقونكم على ما تذهبون إليه ؟ فلتحضروا هؤلاء الشركاء في يوم يكشف فيه عن ساق من شدة الهول، ويدعون إلى السجود لله، فلا يستطيعون السجود لتصلّب ظهورهم، وقد كانوا يدعون إلى السجود في الدنيا حال سلامة ظهورهم فلا يستجيبون ولا يسجدون. 
خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلّة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون. 
يحشر هؤلاء المشركون في حالة من الذلة والمهانة، منكسرة أبصارهم، تغشاهم المهانة والندامة والمذلّة والحسرة، وقد كانوا يدعون إلى طاعة الله وشرعه في الدنيا، وهم سالمون أصحاء معافون متمكنون من السجود فلا يستجيبون كبرا وإعراضا وأنفة من الاستجابة للحق، لذلك عوقبوا بعدم قدرتهم عليه في الآخرة. 
روى أنه كلما أراد أحدهم أن يسجد خرّ لقفاه على عكس السجود، بخلاف ما عليه المؤمن. 
أخرج البخاري، ومسلم وغيرهما، عن أبي سعيد قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :( يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة، فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقا واحدا )xi. 
وقد أورد الحافظ السيوطي في كتابه ( الدر المنثور في التفسير بالمأثور ) طائفة من روايات هذا الحديث في الصحيحين وفي كتب السنن. 
وأنكر ذلك سعيد بن جبير، فقد سئل عن الآية : يوم يكشف عن ساق... فغضب غضبا شديدا، وقال : إن أقواما يزعمون أن الله سبحانه يكشف عن ساقه، وإنما يكشف عن الأمر الشديد، وعليه يحمل ما في الحديث، وقد أورد ذلك الآلوسي في تفسيره، )جزء ٢٩، ص ٣٥ ). 
وأرى أن الحديث صحيح، وارد في الصحيحين وفي كتب السنن، والسلف يقولون في المتشابه من الآيات والأحاديث : نؤمن بها كما وردت، ونفوّض المراد منها إلى الله تعالى. 
والخلف يقولون : يجب تأويلها على معان تليق بذات الله تعالى. 
وكان الإمام الشافعي رضي الله عنه يقول :( إذا صح الحديث فهو مذهبي، واضربوا بقولي عرض الحائط ). 
ومن إعجاز القرآن الكريم أن الآية قد يكون لها معنى، وتشير إلى معنى، وتستتبع معنى. 
والآية الكريمة : يوم يكشف عن ساق... تحتمل المعنى المجازي، ويمكن فهمها على المعنى الحقيقي، ولنا أن نأخذ برأي السلف فنقول : نؤمن بها كما وردت ونفوّض المراد منها إلى الله تعالى، ولنا أن نأخذ برأي الخلف في أن كشف الساق كناية عن الشّدة والهول، والله أعلم. 
ختام سورة القلم

### الآية 68:44

> ﻿فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَٰذَا الْحَدِيثِ ۖ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ [68:44]

فذرني ومن يكذّب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ٤٤ وأملي لهم إن كيدي متين ٤٥ أن تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون ٤٦ أم عندهم الغيب فهم يكتبون ٤٧ فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم ٤٨ لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم ٤٩ فاجتباه ربه فجعله من الصالحين ٥٠ وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون ٥١ وما هو إلا ذكر للعالمين ٥٢ 
**المفردات :**
فذرني ومن يكذّب : أي كله إليّ فإني أكفيكه. 
سنستدرجهم : يقال : استدرجه إلى كذا، إذا استنزله إليه درجة حتى يورّطه فيه. 
**التفسير :**
٣٩- فذرني ومن يكذّب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون. 
يأتي أسلوب التهديد والوعيد لهؤلاء المشركين المكذبين. 
أي : خلّني وإياه، وكله إلي لأجازيه بعمله، وقيل : ذرني، أي لا تشغل قلبك به، ودعني وإياه فإني مجازيه ومكافئه، وهو بمعنى الأوّل، والعرب تقول مثل هذا القول، وإن لم يكن هناك أحد يمنعه منه. 
سنستدرجهم من حيث لا يعلمون. 
الاستدراج في كلام العرب هو الأخذ قليلا قليلا، و منه : درج الصبيّ، إذا مشى قليلا قليلا. 
وقال سفيان الثوري : الاستدراج هو إسباغ النّعم، ومنع الشكر. 
وقيل : هو أنه كلما جدد ذنبا، جد الله له نعمة. 
وعن عقبة بن مسلم قال : إذا كان العبد على معصية الله، ثم أعطاه ما يحب، فليعلم أنه في استدراج. 
وعن الحسن البصري قال : كم من مستدرج بحسن الثناء عليه، ومغرور بستر الله عليه. 
وقيل : سنستدرجهم. أي : نمكر بهم من حيث لا يعلمونxii. 
**وجاء في تفسير البغوي ما يأتي :**
فذرني ومن يكذب بهذا الحديث... 
أي : فدعني والمكذبين بالقرآن، وخلّ بيني وبينهم. 
قال الزجاج : لا تشغل قلبك بهم، كلهم إليّ فإني أكفيكهم، ومثله : ذرني ومن خلقت وحيدا. ( المدثر : ١١ ). 
ومعناه في اللغة : لا تشغل قلبك به، وكله إليّ فإني أجازيه، ومثله قول الرجل : ذرني وإياه، ليس أنه منعه منه، ولكن تأويله : كله إلي فإني أكفيك أمرهxiii.

### الآية 68:45

> ﻿وَأُمْلِي لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ [68:45]

وأملي لهم : أمهلهم وأطيل لهم المدة، يقال : أملى الله له، أي : أطال له الملاوة، وهي المدة من الزمن. 
كيدي متين : تدبيري قويّ، لا يفلت منه أحد. 
٤٠- وأملي لهم إنّ كيدي متين. 
أي : أمهملهم ولا أباغتهم جهرا، بتأخير العذاب عنهم، وأمنحهم كثيرا من النعم ليزدادوا إثما، وهم يحسبون أن ذلك لإرادة الخير بهم. 
إنّ كيدي كتين. 
إن تدبيري وعذابي لقويّ شديد، لا يدفع بشيء، فلا يفوتني أحد ولا يعجزني. 
**وأفاد صاحب الظلال ما يأتي :**
إن المعركة بين الله وبين هؤلاء الظالمين المعتدين، والرّسل والهداة سبب ظاهريّ، أما المسبب الحقيقي فهو الله، ولا يغلب الله غالب، وهذا إنذار رهيب للإنسان المسكين الذي يمثّل نملة صغيرة أمام قدرة الله القادرة، إن هذه القدرة كانت وراء الرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه في مكة، وكانت أيضا وراءهم في المدينة حين أصبحت لهم دولة وقوة، فقال تعالى لهم : فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى... ( الأنفال : ١٧ ). 
من كلام المفسرين
ورد هذا المعنى في كتاب الله تعالى في نحو قوله سبحانه : أيحسبون أنّما نمدّهم به من مال وبنين\* نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون. ( المؤمنون : ٥٥، ٥٦ ). 
وقوله تعالى : فلما نسوا ما ذكّروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون. ( الأنعام : ٤٤ ). 
وأملي لهم إن كيدي متين. 
أي : أؤخرهم وأنسئ في آجالهم ملاوة من الزمان على كفرهم وتمرّدهم عليّ، لتتكامل حججي عليهم، وإن كيدي لأهل الكفر لقوي شديدxiv. 
وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( إن الله تعالى ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، ثم قرأ : وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديدxv. ( هود : ١٠٢ ).

### الآية 68:46

> ﻿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ [68:46]

مغرم : غرامة مالية. 
مثقلون : مكلّفون أحمالا ثقالا، فهم بسببها يعرضون عنك. 
٤١- أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون. 
ماذا أصاب هؤلاء القوم حتى أعرضوا عن رسالتك ؟ 
هل تطلب منهم جعلا ومالا إذا دخلوا في الإسلام، فهم يعرضون عنك بسبب الغرم العظيم والدّين الثقيل الذي ينوء به كاهلهم ؟ 
وخلاصة ذلك : إن أمرهم لعجيب، فإنك تدعوهم إلى الله بلا أجر تأخذه منهم، بل ترجو ثواب ذلك من ربك، وهم مع ذلك يكذّبونك، ويكفرون بك جهلا وعنادا.

### الآية 68:47

> ﻿أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ [68:47]

الغيب : ما كتب في اللوح، واستأثر الله بعلمه. 
يكتبون : يحكمون على الله بما شاءوا وأرادوا. 
٤٢- أم عندهم الغيب فهم يكتبون. 
هل عندهم علم اللوح المحفوظ، بما هو كائن وما يكون، فهم يكتبون منه ما يشاءون، ويسطّرون ما يحتجون به عليك. 
وقيل : المعنى أينزل عليهم الوحي بهذا الذي يحكمون به، من أنهم على الحق، ومحمد على الباطل. 
والجواب : ليس عندهم شيء من ذلك.

### الآية 68:48

> ﻿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَىٰ وَهُوَ مَكْظُومٌ [68:48]

حكم ربك : هو إمهالهم وتأخير نصرتك عليهم. 
صاحب الحوت : يونس عليه السلام. 
مكظوم : مملوء غيظا وغمّا، من قولهم : كظم السقاء، إذا ملأه. 
فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم. 
اصبر يا محمد لحكم ربك في إمهال النصر، وفي شدة البلاء عليك وعلى أصحابك، لحكمة إلهية عليا، هي تدريب المؤمنين على الصبر والمصابرة، وتحمل تبعات الجهاد، وضرب الحق سبحانه نموذجا عمليّا بنبي الله يونس حين كذّبه قومه، وقد أرسله الله إلى قرية نينوى بالموصل، فأبطأوا في الاستجابة لدعوته، فهجر القرية غضبان منهم، وركب سفينة تنقله إلى جهة أخرى، وفي منتصف البحر أوشكت السفينة على الغرق، وأجريت قرعة لإلقاء أحد الركاب في البحر، فخرجت القرعة على نبي الله يونس، فألقي في البحر، وفي شدة الظلمات والغم والألم نادى ربه : أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. ( الأنبياء : ٨٧ ). 
فاستجاب الله دعاءه، وألهم الحوت أن يقذفه على الشاطئ، وأنبت الله عليه شجرة القرع فأظلّته، ويسر له طريق النجاة، وطريق العودة إلى الرسالة والهداية، وأرسله الله إلى قرية بها مائة ألف أو يزيد فآمنوا به. 
روي أنه صلى الله عليه وسلم أراد أن يدعو على ثقيف، لمّا آذوه حين عرض نفسه على القبائل بمكة، فنزل قوله تعالى : ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى ربه وهو مكظوم. 
وصاحب الحوت هو يونس عليه السلام، وقد التقمه الحوت، ونادى ربه وهو في ظلمات البحر، والغمّ والكرب والضيق، فاستجاب الله له. 
قال تعالى : فاستجبنا له، ونجّيناه من الغمّ وكذلك ننجي المؤمنين. ( الأنبياء : ٨٨ ). 
وقد أراد الله تعالى أن يجعل الرسل نموذجا عمليّا في الصبر والمصابرة، ليكونوا قدوة للمؤمنين ولأصحاب الدعوات. 
قال تعالى : فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم... ( الأحقاف : ٣٥ ). 
وقال عز شأنه : حتى إذا استيئس الرسل وظنّوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا... ( يوسف : ١١٠ ).

### الآية 68:49

> ﻿لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ [68:49]

العراء : الأرض الخالية. 
لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم. 
لولا أن وفقه الله للتوبة والمناداة والمناجاة، والاستجابة له، لنبذه الحوت بالأرض الفضاء الخالية من الأشجار، حال كونه واقعا في المذمّة والملامة لهروبه من قومه الذين أرسل إليهم ثم ضاق بهم وتركهم. 
وقيل : المعنى : لولا أن تداركته نعمة الله وفضله لبقي في بطن الحوت إلى يوم القيامة، ثم نبذ بعراء القيامة مذموما، يدل عليه قوله تعالى : فلولا أنه كان من المسبّحين\* للبث في بطنه إلى يوم يبعثون. ( الصافات : ١٤٣، ١٤٤ ). 
وقرئ : رحمة من ربه، وقرأ عبد الله وابن عباس : تداركته. بتاء التأنيث.

### الآية 68:50

> ﻿فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ [68:50]

فاجتباه : اصطفاه بقبول توبته. 
فاجتباه ربه فجعله من الصالحين. 
فاختاره الله لفضله ونعمته، بأن ردّ عليه الوحي، وأرسله إلى مائة ألف أو يزيدون، وجعله من الكاملين في الصلاح بأن عصمه من أن يفعل فعلا تركه أولى.

### الآية 68:51

> ﻿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ [68:51]

يزلقونك : ينظرون نظرا شديدا يكاد يصرعك ويسقطك من مكانك لبغضهم لك. 
الذكر : القرآن. 
وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون. 
من شدة عداوة الكافرين وتأثير البغضاء والحقد في نفوسهم، ينظرون إليك نظر الحقد والحسد أن منّ الله عليك بالنبوة والرسالة، ويتهمونك بالجنون والهذيان. 
**جاء في تفسير أبي سعود ما يأتي :**
والمعنى : إنهم من شدة عداوتهم لك ينظرون إليك شزرا، بحيث يكادون يصيبونك بالعين، إذ قد روي أنه كان في بني أسد عيّانون، فأراد بعضهم أن يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم بنظر عينه إليه، فنزلت. 
وفي الحديث :( إن العين لتدخل الرجل القبر والجمل القدر )xvi. ولعله من خصائص بعض النفوسxvii
وعن الحسن : دواء الإصابة بالعين أن تقرأ هذه الآية : وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون\* وما هو إلا ذكر للعالمين. 
من كتاب
( روح المعاني في تفسير القرآن الكريم والسبع المثاني )
للعلامة الآلوسي البغدادي
أي : يكادون يصيبونك بالعين، إذ روى أنه كان في بني أسد عيّانون، فأراد بعضهم أن يعين رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت. 
وقال الكلبي : كان رجل من العرب يمكث يومين أو ثلاثة لا يأكل، ثم يرفع جانب خبائه فيقول : لم أر كاليوم إبلا ولا غنما أحسن من هذه، فتسقط طائفة منها وتهلك، فاقترح الكفار عليه أن يصيب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأجابهم وأنشد :

قد كان قومك يحسبونك سيدا  وإخال أنك سيد معيونفعصم الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم، وأنزل عليه هذه الآية، وقد قيل : إن قراءتها تدفع ضرر العينxviii. 
وعلّق الآلوسي قائلا : وأنا لا أزيد على القول بأنّه من تأثيرات النفوس، ولا أكيّف ذلك، فالنفس الإنسانية من أعجب مخلوقات الله عز وجل، وكم طوى فيها أسرارا وعجائب تتحير فيها العقول، ولا ينكرها إلا مجنون أو جهول. ولا يسعني أن أنكر العين لكثرة الأحاديث الواردة فيها، ومشاهدة آثارها على اختلاف الأعضاءxix. 
**أما صاحب الظلال فيقول :**
وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم... 
فهذه النظرات تكاد تؤثر في أقدام الرسول صلى الله عليه وسلم، فتجعلها تزلّ وتزلق، وتفقد توازنها على الأرض وثباتها، وهو تعبير فائق عما تحمله هذه النظرات من غيظ وحنق، وشر وحسد، ونقمة وضغن، وحمّى وسمّ، مصحوبة هذه النظرات المسمومة المحمومة بالسب القبيح، والشتم البذيء، والافتراء الذميم. 
ويقولون إنه لمجنون. 
وهو مشهد تلتقطه الريشة المبدعة، وتسجله من مشاهد الدعوة العامة في مكة، فهو لا يكون إلا في حلقة عامة، بين كبار المعاندين المجرمين، الذين ينبعث من قلوبهم وفي نظراتهم كل هذا الحقد الذميم المحموم.

### الآية 68:52

> ﻿وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ [68:52]

وما هو إلا ذكر للعالمين. 
ما هو إلا تذكير للعالمين، وبيان لجميع ما يحتاجون إليه من أمور دينهم، فكيف يحكم على من أنزل عليه القرآن بالجنون، والقرآن مشتمل على الذروة العليا من الفصاحة والبيان والتشريع والآداب وأخبار السابقين، وحكم ما بين اللاحقين، وأخبار القيامة والبعث، وكلما تكرر حلا، ولا تنقضي عجائبه، وهو معجز بما فيه من علوم وفنون وأخبار وأحكام يصدّقها العلم، ولا تتصادم مع العقل، فهو حقّا تذكير للعامين، وسبيل من سبل الهداية لأهل المشارق والمغارب. 
وقيل : معنى الذكر : الشرف والفضل، لقوله تعالى : وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون. ( الزخرف : ٤٤ ). 
وإذا تأملنا السياق أدركنا أن المراد هو : الوحي والرسالة ودعوة الإسلام تذكير للعالمين. 
كما قال سبحانه وتعالى : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين. ( الأنبياء : ١٠٧ ). 
وقد ادعى المستشرقون أن القرآن في مكة كان محليّا للعرب، فلما انتقل المسلمون إلى المدينة وأصبحت لهم دولة، بدأ النبي صلى الله عليه وسلم يكاتب الملوك ويدعوهم للإسلام، واتجه القرآن إلى العالمية، وإذا علمنا أن سورة القلم من أوائل ما نزل بمكة أدركنا أن عالمية الدعوة كانت وهي في بدايات أمرها، فهي دعوة الله إلى الناس كافة. 
قال تعالى : وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون. ( سبأ : ٢٨ ).

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/68.md)
- [كل تفاسير سورة القلم
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/68.md)
- [ترجمات سورة القلم
](https://quranpedia.net/translations/68.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير القرآن الكريم](https://quranpedia.net/book/27805.md)
- [المؤلف: عبد الله محمود شحاتة](https://quranpedia.net/person/14611.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/68/book/27805) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
