---
title: "تفسير سورة القلم - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم - أبو السعود"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/68/book/37.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/68/book/37"
surah_id: "68"
book_id: "37"
book_name: "إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم"
author: "أبو السعود"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة القلم - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم - أبو السعود

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/68/book/37)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة القلم - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم - أبو السعود — https://quranpedia.net/surah/1/68/book/37*.

Tafsir of Surah القلم from "إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم" by أبو السعود.

### الآية 68:1

> ن ۚ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ [68:1]

ن  بالسُّكُونِ على الوقفِ، وقُرِئَ بالكسرِ، وبالفتحِ، لالتقاءِ الساكنينِ، ويجوزُ أن يكونَ الفتحُ بإضمارِ حرفِ القسمِ في موضعِ الجرِّ كقولِهِم الله لأفعلنَّ بالجرِّ وأن يكونَ ذلكَ نصباً بإضمارِ أذكُرْ لا فتحاً كما سبقَ في فاتحةِ سُورةِ البقرةِ. وامتناعُ الصرفِ للتعريفِ والتأنيثِ على أنَّهُ علمٌ للسورةِ، ثُمَّ إنْ جُعلَ إسماً للحرفِ مسروداً على نمطِ التعديدِ للتحدِّي بأحدِ الطريقينِ المذكورينِ في موقِعِه أو إسماً للسورةِ منصوباً على الوجهِ المذكورِ أو مرفوعاً على أنه خبرٌ لمبتدأ محذوفٍ، فالواوُ في قولِهِ تعالَى : والقلم  للقسمِ، وإنْ جُعلَ مقسماً بهِ فهي للعطفِ عليهِ، وأيَّاً ما كانَ فإنْ أُريدَ بهِ قلمُ اللوحِ والكرامِ الكاتبينَ، فاستحقاقُهُ للإعظامِ بالإقسامِ بهِ ظاهرٌ، وإنْ أُريدَ بهِ الجنسُ، فاستحقاقُ ما في أيدي النَّاسِ لذلكَ لكثرةِ منافعِهِ ولو لم يكُنْ له مزيةٌ سوى كونِهِ آلةً لتحريرِ كتبِ الله عزَّ قائلاً لكَفَى بهِ فضلاً موجباً لتعظيمِهِ. وقُرِئَ بإدغامِ النونِ في الواوِ.  وَمَا يَسْطُرُونَ  الضميرُ لأصحابِ القلمِ المدلول عليهم بذكره، وقيل للقلم على أن المراد به أصحابه، كأنه قيل وأصحاب القلم ومسطوراتِهِم، على أنَّ ما موصولةٌ أو سطرِهِم على أنَّها مصدريةٌ، وقيلَ للقلمِ نفسِهِ بإسنادِ الفعلِ إلى الآلةِ وإجرائِهِ مَجْرَى العقلاءِ لإقامتِهِ مقامَهُم، وقيلَ المرادُ بالقلمِ ما خُطَّ في اللوحِ خاصَّةً، والجمعُ للتعظيمِ.

### الآية 68:2

> ﻿مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ [68:2]

وقولُهُ تعالَى : مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبكَ بِمَجْنُونٍ  جوابُ القسمِ، والباءُ متعلقةٌ بمضمرٍ هو حالٌ من الضميرِ في خبرِهَا والعاملُ فيها مَعْنَى النَّفي، كأنَّه قيلَ أنتَ بريءٌ من الجنونِ، ملتبساً بنعمةِ الله التي هيَ النبوةُ والرياسةُ العامةُ، والتعرضُ لوصفِ الربوبيةِ المنبئةِ عن التبليغِ إلى معارجِ الكمالِ، مع الإضافةِ إلى ضميرِه عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، والإيذانِ بأنَّه تعالَى يُتمُّ نعمتَهُ عليهِ، ويبلغُه من العلوِّ إلى غايةٍ لا غايةَ وراءَهَا. والمرادُ تنزيهُهُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عمَّا كانُوا ينسبونَهُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إليهِ من الجنونِ، حَسَداً وعداوةً ومكابرةً، مع جزمِهِم بأنَّه عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في غايةِ الغاياتِ القاصيةِ، ونهايةِ النهاياتِ النائيةِ، من حَصانةِ العقلِ ورَزَانَةِ الرأيِ.

### الآية 68:3

> ﻿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ [68:3]

وَإِنَّ لَكَ  بمقابلةِ مقاساتِكَ ألوانَ الشدائدِ منْ جهتِهِم وتحملِك لأعباءِ الرسالةِ  لأَجْرًا  لثواباً عظيماً لا يُقادَرُ قَدرُهُ  غَيْرُ مَمْنُونٍ  معَ عظمِهِ كقولِهِ تعالَى : عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ  \[ سورة هود، الآية ١٠٨ \] أو غيرَ ممنونٍ عليكَ من جهةِ الناسِ فإنَّهُ عطاؤُه تعالى بلاَ توسطٍ.

### الآية 68:4

> ﻿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ [68:4]

وَإِنَّكَ لعلى خُلُقٍ عَظِيمٍ  لا يُدرِكُ شأوَهُ أحدٌ منَ الخلقِ، ولذلكَ تحتملُ من جهتِهِم ما لا يكادُ يحتملُهُ البشرُ. وسُئلتْ عائشةُ رضيَ الله عنْهَا عن خُلُقِهِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فقالتْ :**«كان خُلُقه القُرآنَ »**[(١)](#foonote-١) ألستَ تقرأُ القُرآنَ.  قَدْ أَفْلَحَ المؤمنون  \[ سورة المؤمنون، الآية ١ \] والجملتانِ معطوفتانِ على جوابِ القسمِ. 
١ أخرجه مسلم في كتاب المسافرين حديث رقم (١٣٩)..

### الآية 68:5

> ﻿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ [68:5]

فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ  قالَ ابنُ عبَّاسٍ[(١)](#foonote-١) رضيَ الله عنهُمَا فستعلمُ ويعلمونَ يومَ القيامةِ حينَ يتبينَ الحقُّ من الباطلِ، وقيل فستبصرُ ويبصرونَ في الدُّنيا بظهورِ عاقبةِ أمرِكُم بغلبةِ الإسلامِ، واستيلائِكَ عليهِم بالقتلِ والنهبِ، وصيرورتِكَ مهيباً مُعظماً في قلوبِ العالمينَ، وكونِهِم أذلةً صاغرينَ. قالَ مقاتلٌ : هَذا وعيدٌ بعذابِ يومِ بدرٍ. 
١ ذكره القرطبي (١٨/٢٢٩) عنه بدون سند..

### الآية 68:6

> ﻿بِأَيْيِكُمُ الْمَفْتُونُ [68:6]

بِأَيِّكُم المفتون  أي أيكم الذي فُتنَ بالجنونِ، والباءُ مزيدةٌ، أو بأيكم الجنونُ على أنَّ المفتونَ مصدرٌ كالمعقولِ والمجلودِ، أو بأيِّ الفريقينِ منكُم المجنونُ أبفريقِ المؤمنينَ أم بفريقِ الكافرينَ، أي في أيِّهما يوجدُ من يستحقُّ هَذا الإسمَ، وهو تعريضٌ بأبي جهلِ بنِ هشامٍ والوليدِ بنِ المغيرةَ وأضرابِهِمَا، كقولِهِ تعالَى : سَيَعْلَمُونَ غَداً منِ الكذاب الأشر  \[ سورة القمر، الآية ٢٦ \].

### الآية 68:7

> ﻿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [68:7]

وقولُه تعالَى : إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ  تعليلٌ لما ينبئُ عنهُ ما قبلَهُ من ظهورِ جنونِهِم بحيثُ لا يَخْفى على أحدٍ، وتأكيدٌ لما فيهِ من الوعدِ والوعيدِ، أي هُو أعلمُ بمن ضلَّ عن سبيلِهِ تعالَى المؤدِّي إلى سعادةِ الدارينِ، وهامَ في تيهِ الضلالِ متوجهاً إلى ما يفضيهِ إلى الشقاوةِ الأبديةِ، وهذا هُو المجنونُ الذي لا يفرقُ بين النفعِ والضررِ، بل يحسبُ الضررَ نفعاً فيؤثرهُ، والنفعَ ضرراً فيهجُرهُ  وَهُوَ أَعْلَمُ بالمهتدين  إلى سبيلِهِ الفائزينَ بكلِّ مطلوبٍ، الناجينَ عن كلِّ محذورٍ، وهُم العقلاءُ المراجيحُ، فيجزِي كلاً من الفريقينِ حسبَما يستحقُّهُ من العقابِ والثوابِ، وإعادةُ هو أعلمُ لزيادةِ التقريرِ.

### الآية 68:8

> ﻿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ [68:8]

والفاءُ في قولِهِ تعالَى : فَلاَ تُطِعِ المكذبين  لترتيبِ النَّهيِ على ما ينبئُ عنهُ ما قبلَهُ من اهتدائِهِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وضلالِهِم، أو على جميعِ ما فُصِّلَ من أوَّلِ السورةِ، وهذا تهييجٌ وإلهابٌ للتصميمِ على معاصاتِهِم، أيْ دُمْ على ما أنتَ عليهِ من عدمِ طاعتِهِم وتصلَّبْ في ذَلك، أو نهيٌ عن مداهنَتِهِم ومداراتِهِم بإظهارِ خلافِ ما في ضميرِهِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، استجلاباً لقلوبِهِم لا عن طاعتِهِم حقيقةً، كما ينبئُ عنْهُ قولُه تعالَى : وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ .

### الآية 68:9

> ﻿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ [68:9]

وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ  فإنَّه تعليلٌ للنَّهيِ أو للانتهاءِ، وإنما عبَّر عنها بالطاعةِ للمبالغةِ في الزجرِ والتنفيرِ، أيْ أَحبُوا لو تلاينُهُم وتسامحُهُم في بعضِ الأمورِ  فَيُدْهِنُونَ  أي فهُم يُدهِنُونَ حينئذٍ، أو فهُم الآنَ يُدْهِنُونَ طمعاً في إدهانِكَ، وقيلَ هو معطوفٌ على تُدهنُ، داخلٌ في حيزِ لَوْ، والمَعْنَى ودُّوا لو يُدهنُونَ عقيبَ إدهانِكَ، ويأباهُ ما سيأتِي من بدئِهِم بالإدهانِ على أن إدهانَهُم أمرٌ محققٌ لا يناسبُ إدخالَهُ تحت التمنِّي، وأيَّاً ما كانَ فالمعتبرُ في جانبِهِم حقيقةُ الإدهانِ الذي هُو إظهارُ الملاينةِ وإضمارُ خلافِهَا، وأمَّا في جانبِهِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فالمعتبرُ بالنسبةِ إلى ودادتِهِم هو إظهارُ الملاينةِ فَقَطْ، وأمَّا إضمارُ خلافِهَا فليسَ في حيزِ الاعتبارِ، بلْ هُم في غايةِ الكراهةِ لهُ، إنما اعتبارُهُ بالنسبةِ إليهِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. وفي بعضِ المصاحفِ فيُدهنُوا على أنَّه جواب التمني المفهوم من ودُّوا، أو أن ما بعده حكاية لودادتهم، وقيل على أنه عطفٌ على تُدهنُ بناءً على أنَّ لَوْ بمنزلةِ أن الناصبةِ، فلا يكونُ لها جوابٌ، وينسَبكُ منهَا وممَّا بعدَهَا مصدرٌ يقعُ مفعولاً لودُّوا كأنَّه قيلَ ودُّوا أنْ تُدهنَ فيدهنوا، وقيلَ لَوْ على حقيقتِهَا، وجوابُهَا وكذا مفعولُ ودُّوا، أي ودُّوا إدهانَكَ لو تُدهنُ فيُدهنُوا لسرُّوا بذلكَ.

### الآية 68:10

> ﻿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ [68:10]

وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ  كثيرِ الحِلفِ في الحقِّ والباطِلِ. تقديمُ هذا الوصفِ على سائرِ الأوصافِ الزاجرةِ عن الطاعةِ، لكونِهِ أدخلَ في الزجرِ  مهِينٌ  حقيرِ الرَّأي والتدبيرِ.

### الآية 68:11

> ﻿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ [68:11]

هَمَّازٍ  عيابٍ طعَّانٍ  مَشَّاء بِنَمِيمٍ  مضربٍ نقالٍ للحديثِ من قومٍ إلى قومٍ، على وجهِ السِّعايةِ والإفسادِ بينهُم، فإنَّ النميمَ والنميمةَ السِّعايةُ.

### الآية 68:12

> ﻿مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ [68:12]

منَّاعٍ للْخَيْرِ  أي بخيل، أو مناعٍ للناسِ من الخيرِ الذي هُو الإيمانُ والطاعةُ والإنفاقُ،  مُعْتَدٍ  متجاوز في الظلمِ،  أَثِيمٍ  كثير الآثامِ.

### الآية 68:13

> ﻿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ [68:13]

عُتُلٍ  جافٍ غليظٍ من عتلَهُ إذَا قادَهُ بعنفٍ وغلظةٍ  بَعْدَ ذَلِكَ  بعدَ ما عُدَّ من مثالبهِ  زَنِيمٍ  دَعيَ مأخوذٌ من الزَّنمَةِ وهي الهَنةُ من جلدِ الماعزِ تُقطعُ فتخلَّى متدليةً في حَلقِهَا، وفي قولِه تعالَى بعد ذلكَ دلالةٌ على أنَّ دعوتَهُ أشدُّ معايبِهِ وأقبحُ قبائِحِه، قيلَ هُو الوليدُ بنُ المغيرةِ فإنَّهُ كانَ دَعِيَّاً في قريشٍ وليسَ من سِنْخِهِم[(١)](#foonote-١) ادعاهُ المغيرةُ بعد ثمانِي عشرةَ من مولِدِه وقيلَ هو الأخنسُ بنُ شُريقٍ أصلُه من ثقيفٍ وعدادُه في زُهرةَ. 
١ سنخ: الأصل من كل شيء والجمع أسناخ وسنوخ وسنخ كل شيء أصله..

### الآية 68:14

> ﻿أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ [68:14]

أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ  متعلقٌ بقولِه تعالَى : لا تُطِعْ  أي لا تُطِعْ من هَذِه مثالبُه، لأنْ كانَ متمولاً مستظهراً بالبنينَ.

### الآية 68:15

> ﻿إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ [68:15]

وقولُه تعالَى : إِذَا تتلى عَلَيْهِ آياتنا قَالَ أساطير الأولين  استئنافٌ جارٍ مَجْرَى التعليلِ للنَّهي، وقيلَ متعلقٌ بما دلَّ عليهِ الجملةُ الشرطيةُ من مَعْنَى الجحودِ والتكذيبِ لا بجوابِ الشرطِ لأنَّ ما بعدَ الشرطِ لا يعملُ فيما قبلَهُ كأنْ قيلَ لكونِه مُستظهراً بالمالِ والبنينَ كذَّبَ بآياتِنَا، وفيهِ أنَّه يدلُّ على مَعْنَى أنَّ مدارَ تكذيبِهِ كونُه ذا مالٍ وبنينَ من غيرِ أنْ يكونَ لسائرِ قبائِحِه دخلٌ في ذلكَ. وقُرِئَ أَأَنْ كانَ على مَعْنَى ألأنْ كانَ ذَا مالٍ كذَّبَ بهَا أو أتطيعُه لأن كانَ ذا مالٍ. وقُرِئَ إِنْ كانَ بالكسرِ والشرطُ للمخاطبِ أي لا تُطعْ كلَّ حلاَّفٍ شارطاً يسارَهُ لأنَّ إطاعةَ الكافرِ لغناهُ بمنزلةِ اشتراطِ غناهُ في الطاعةِ.

### الآية 68:16

> ﻿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ [68:16]

سَنَسِمُهُ عَلَى الخرطوم  بالكَيِّ على أكرمِ مواضعِه لغايةِ إهانتِه وإذلالِه، قيلَ أصابَ أنفَ الوليدِ جراحةٌ يومَ بدرٍ فبقيتْ علامتُهَا، وقيلَ معناهُ سنعلِّمُه يومَ القيامةِ بعلامةٍ مشوِّهةٍ يُعلم بها عن سائرِ الكفرةِ.

### الآية 68:17

> ﻿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ [68:17]

إِنَّا بلوناهم  أي أهلَ مكةَ بالقحطِ بدعوةِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم  كَمَا بَلَوْنَا أصحاب الجنة  وهم قومٌ من أهلِ الصلاةِ، كانتْ لأبيهِم هذِه الجنَّةُ دونَ صنعاءَ بفرسخينِ، فكانَ يأخذُ منها قوتَ سنةٍ ويتصدقُ بالباقي، وكانَ يُنادِي الفقراءَ وقتَ الصِّرامِ، ويتركُ لهم ما أخطأهُ المنجلُ، وما في أسفلِ الأكداسِ، وما أخطأهُ القطافُ من العنبِ، وما بقيَ على البساطِ الذي يُبسطُ تحتَ النخلةِ إذَا صُرمتْ، فكانَ يجتمعُ لهم شيءٌ كثيرٌ، فلمَّا ماتَ أبُوهُم قال بنُوه إنْ فعلنَا ما كانَ يفعلُ أبُونا ضاقَ علينا الأمرُ، فحلفُوا فيمَا بينهُم، وذلكَ قولُه تعالى :
 إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ  ليقطَعُنَّها داخلينَ في الصباحِ.

### الآية 68:18

> ﻿وَلَا يَسْتَثْنُونَ [68:18]

وَلاَ يَسْتَثْنُونَ  أي لا يقولونَ إنْ شاءَ الله، وتسميتُه استثناءٌ مع أنَّه شرطٌ من حيثُ أنَّ مؤدَّاهُ مُؤدَّى الاستثناءِ، فإن قولَكَ : لأخرُجنَّ إنْ شاءَ الله، ولا أخرجُ إلا أنْ يشاءُ الله، بمَعْنَى واحدٍ، أو لا يستثنُونَ حِصَّةَ المساكينِ، كما كانَ يفعلُهُ أبُوهُم، والجملةُ مستأنفةٌ.

### الآية 68:19

> ﻿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ [68:19]

فَطَافَ عَلَيْهَا  أي على الجنَّةِ  طَائِفٌ  بلاءٌ طائفٌ، وقُرِئَ طيفٌ  مِن رَبّكَ  مبتدأٌ من جهتِه تعالَى : وَهُمْ نَائِمُونَ  غافلونَ عمَّا جرتْ بهِ المقاديرُ.

### الآية 68:20

> ﻿فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ [68:20]

فَأَصْبَحَتْ كالصريم  كالبستانِ الذي صُرمتْ ثمارُه بحيثُ لم يبقَ منها شيءٌ، فعيلٌ بمَعْنَى مفعولٍ، وقيلَ كالليلِ أي احترقتْ فاسودَّتْ، وقيلَ كالنَّهارِ أي يبستْ وابيضتْ، سُمِّيا بذلكَ لأنَّ كلاً منهُما ينصرمُ عن صاحبِهِ، وقيلَ الصَّريمُ الرمالُ.

### الآية 68:21

> ﻿فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ [68:21]

فَتَنَادَوا  أي نادَى بعضُهُم بعضاً  مُصْبِحِينَ  داخلينَ في الصباحِ.

### الآية 68:22

> ﻿أَنِ اغْدُوا عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ [68:22]

أَنِ اغدوا  أي اغدُوا على أنَّ أنْ مفسرةٌ أو بأنِ اغدُوا على أنَّها مصدريةٌ أي اخرجُوا غُدوةً  على حَرْثِكُمْ  بستانِكُم وضَيعتِكُم، وتعديةُ الغدوِّ بعَلَى لتضمينِه مَعْنَى الإقبالِ أو الاستيلاءِ  إِن كُنتُمْ صارمين  قاصدينَ للصَّرمِ.

### الآية 68:23

> ﻿فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ [68:23]

فانطلقوا وَهُمْ يتخافتون  أي يتشاورُون فيما بينَهُم بطريقِ المُخافتةِ وخَفيَ وخَفتَ وخَفَدَ ثلاثتُهَا في مَعْنَى الكتمِ ومنْهُ الخُفْدودُ للخُفَّاشِ.

### الآية 68:24

> ﻿أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ [68:24]

أَن لا يَدْخُلنَّهَا  أي الجنةَ  اليوم عَلَيْكُمْ مسْكِينٌ  أنْ مفسرةٌ لما في التخافتِ من مَعْنَى القولِ. وقُرِئَ بطرحِهَا على إضمارِ القولِ والمرادُ بنهيِ المسكينِ عن الدخولِ المبالغةُ في النهيِ عن تمكينِه من الدخولِ كقولِهِم لا أرينَّكَ هَهُنا.

### الآية 68:25

> ﻿وَغَدَوْا عَلَىٰ حَرْدٍ قَادِرِينَ [68:25]

وَغَدَوا على حَرْدٍ قادرين  أي على نكدٍ لا غيرِ من حاردتِ السَّنةُ إذَا لم يكُنْ فيها مطرٌ وحاردتِ الإبلُ إذا منعتْ دَرَّهَا، والمَعْنَى أنَّهم أرادُوا أنْ يتنكدُوا على المساكينِ ويحرمُوهُم وهم قادرونَ على نفعِهِم فغَدوا بحالٍ لا يقدرونَ فيها إلا على النكدِ والحرمانِ وذلكَ أنَّهُم طلبُوا حرمانَ المساكينِ فتعجلُوا الحرمانَ والمسكنَةَ أوْ وغَدَوا على مُحاردةِ جَنَّتِهِم وذهابِ خيرِهَا قادرينَ بدلَ كونِهِم قادرينَ على إصابةِ خيرِهَا ومنافِعِهَا أي غَدَوا حاصلينَ على النكدِ والحرمانِ مكانَ كونِهِم قادرينَ على الانتفاعِ، وقيلَ الحردِ الحردِ وقدْ قُرِئَ بذلكَ أي لم يقدرُوا إلا على حنقِ بعضِهِم لبعضٍ لقولِه تعالَى : يتلاومون  \[ سورة القلم، الآية ٣٠ \] وقيل الحرْدُ القصدُ والسرعةُ أي غَدَوا قاصدينَ إلى جنتهِم بسرعةٍ قادرينَ عند أنفسِهِم على صِرامِهَا وقيلَ هو علمٌ للجنةِ.

### الآية 68:26

> ﻿فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ [68:26]

فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا  في بديهةِ رؤيتِهِم  إِنَّا لَضَالُّونَ  أي طريقَ جنتِنَا وما هيَ بهَا.

### الآية 68:27

> ﻿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ [68:27]

بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ  قالُوه بعد ما تأملُوا ووفقُوا على حقيقةِ الأمرِ مُضربينَ عن قولِهِم الأولِ، أي لسنا ضالينَ بل نحنُ محرومونَ حُرِمنَا خيرَهَا بجنايتِنَا على أنفسِنَا.

### الآية 68:28

> ﻿قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ [68:28]

قَالَ أَوْسَطُهُمْ  أي رأياً أو سِناً  أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلاَ تُسَبّحُونَ  لولا تذكرونَ الله تعالَى وتتوبونَ إليهِ من خُبثِ نيتِكُم وقد كانَ قالَ لهم حينَ عزمُوا على ذلكَ اذكرُوا الله وتوبُوا إليهِ عن هذهِ العزيمةِ الخبيثةِ من فورِكُم وسارِعُوا إلى حسمِ شرِّها قبلَ حُلولِ النقمةِ فعَصُوه فعيَّرهُم، كمَا ينبئُ عنهُ قولُه تعالَى : قَالُوا سبحان رَبّنَا إِنَّا كُنَّا ظالمين  وقيلَ المرادُ بالتسبيحِ الاستثناءُ لاشتراكهِما في التعظيمِ أو لأنَّه تنزيهٌ لهُ تعالَى عن أنْ يجريَ في ملكِهِ ما لا يشاؤُه..

### الآية 68:29

> ﻿قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ [68:29]

ت٢٨

### الآية 68:30

> ﻿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ [68:30]

فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يتلاومون  أي يلومُ بعضُهم بعضاً فإنَّ منهُم مَن أشارَ بذلكَ ومنهُم من استصوبَهُ ومنهُم من سكتَ راضياً بهِ ومنهُم من أنكرَهُ.

### الآية 68:31

> ﻿قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ [68:31]

قَالُوا يا ويلنا إِنَّا كُنَّا طاغين  متجاوزينَ حدودَ الله.

### الآية 68:32

> ﻿عَسَىٰ رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ [68:32]

عسى رَبُّنَا أَن يُبْدِلَنَا  وقُرِئَ بالتشديدِ أي يُعطينا بدلاً منها ببركةِ التوبةِ والاعترافِ بالخطيئةِ.  خَيْراً منْهَا إِنَّا إلى رَبّنَا راغبون  راجونَ العفوَ طالبونَ الخيرَ. وإلى انتهاءِ الرغبةِ، أو لضمنِهَا مَعْنَى الرجوعِ. عن مُجَاهدٍ تابوا فأُبدِلُوا خَيراً منهَا، ورُويَ أنَّهم تعاقَدُوا وقالُوا إنْ أبدلنَا الله خيراً منها لنصنعنَّ كما صنعَ أبُونا فدَعَوا الله تعالَى وتضرعُوا إليهِ فأبدَلهُم الله تعالَى من ليلتِهِم ما هو خيرٌ منها، قالُوا إنَّ الله تعالَى أمرَ جبريلَ عليهِ السَّلامُ أنْ يقتلعَ تلكَ الجنةَ المحترقةَ فيجعلَهَا بِزُغَرَ من أرضِ الشامِ ويأخذَ من الشامِ جنةً فيجعلَهَا مكانَهَا، وقالَ ابنُ مسعودٍ رضيَ الله تعالَى عنهُ إنَّ القومَ لمَّا أخلصُوا وعرفَ الله منهُم الصدقَ أبدلَهُم جنةً يقالُ لها الحيوانُ فيها عنبٌ يحملُ البغلُ منهُ عُنقوداً وقالَ أبُو خالدٍ اليمانيُّ دخلتُ تلكَ الجنَّةَ فرأيتُ كلَّ عنقودٍ منهَا كالرجلِ الأسودِ القائمِ. وسُئِلَ قَتَادَةُ عن أصحابِ الجنَّةِ أهُم مِنْ أهلِ الجنَّةِ أم مِنْ أهلِ النارِ فقالَ : لقد كلفتني تعباً. وعنِ الحسنِ رحمَهُ الله تعالَى : قولُ أصحابِ الجنةِ إنَّا إلى ربِّنا راغبون لا أدرِي إيماناً كانَ ذلكَ منهُم أو على حدِّ ما يكونُ من المشركينَ إذا أصابتْهُم الشدةُ، فتوقفَ في أمرِهِم، والأكثرونَ على أنَّهُم تابُوا وأخلصُوا، حكاهُ القُشَيريٌّ.

### الآية 68:33

> ﻿كَذَٰلِكَ الْعَذَابُ ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [68:33]

كَذَلِكَ العذاب  جملةٌ منْ مبتدأٍ وخبرٍ مُقدمٍ لإفادةِ القصرِ، والألفُ واللامُ للعهدِ أي مثلُ الذي بلونَا بهِ أهلَ مكةَ وأصحابَ الجنةِ عذابُ الدنيَا.  وَلَعَذَابُ الآخرة أَكْبَرُ  أعظمُ وأشدُّ  لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ  أنَّه أكبرُ لاحترَزُوا عمَّا يؤدِّيهِم إليهِ.

### الآية 68:34

> ﻿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ [68:34]

إِنَّ للْمُتَّقِينَ  أي منَ الكفرِ والمَعَاصِي  عِندَ رَبّهِمْ  أي في الآخرةِ أو في جوارِ القُدسِ  جنات النعيم  جناتٍ ليسَ فيها إلا التنعمُ الخالصُ عن شائبةِ ما يُنغّصهُ من الكدوراتِ وخوفِ الزوالِ كما عليهِ نعيمُ الدُّنيا.

### الآية 68:35

> ﻿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ [68:35]

وقولُه تعالَى : أَفَنَجْعَلُ المسلمين كالمجرمين  تقريرٌ لما قبلَهُ من فوزِ المُتقينَ بجنَّاتٍ النعيمِ، وردٌّ لما يقولَهُ الكفرةُ عند سماعِهِم بحديثِ الآخرةِ وما وعدَ الله المسلمينَ فيهَا فإنهم كانُوا يقولونَ إنْ صحَّ أنا نُبعثُ كما يزعمُ محمدٌ ومَنْ معَهُ لم يكُنْ حالُنَا وحالُهُم إلا مثلَ ما هيَ في الدّنيا وإلا لم يزيدُوا علينَا ولم يفضلونَا وأقصى أمرِهِم أنْ يساوونَا. والهمزَةُ للإنكارِ والفاءُ للعطفِ على مقدرٍ يقتضيهِ المقامُ أي أنحيفُ في الحكمِ فنجعلَ المسلمينَ كالكافرينَ ثم قيلَ لهُم بطريقِ الالتفاتِ لتأكيدِ الردِّ وتشديدِه.

### الآية 68:36

> ﻿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [68:36]

مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ  تعجيباً من حُكمِهِم واستبعاداً له وإيذاناً بأنَّه لا يصدرُ عن عاقلٍ.

### الآية 68:37

> ﻿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ [68:37]

أَمْ لَكُمْ كتاب  نازلٌ من السماءِ  فِيهِ تَدْرُسُونَ  أي تقرأونَ.

### الآية 68:38

> ﻿إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ [68:38]

إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لمَا تخَيَّرُونَ  أي ما تتخيرونَهُ وتشتهونَهُ، وأصلُهُ أنَّ لكُم بالفتحِ لأنَّهُ مدروسٌ فلمَّا جِيءَ باللامِ كُسرتْ ويجوزُ أنْ يكونَ حكايةً للمدروسِ كما هُو كقولِهِ تعالَى : وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخرين \* سلام على نُوحٍ فِي العالمين  \[ سورة الصافات، الآية ٧٨ \] وتخيرُ الشيءِ واختيارُهُ أخذُ خيرِهِ.

### الآية 68:39

> ﻿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۙ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ [68:39]

أَمْ لَكُمْ أيمان عَلَيْنَا  أي عهودٌ مؤكدةٌ بالأيمانِ  بالغة  متناهيةٌ في التوكيدِ. وقُرِئتْ بالنصبِ على الحالِ والعاملُ فيها أحدُ الظرفينِ  إلى يَوْمِ القيامة  متعلقٌ بالمقدرِ في لكم أي ثابتةٌ لكُم إلى يومِ القيامةِ لا نخرجُ عن عُهدتِهَا حتى نحكمكم يومئذٍ ونعطيكُم ما تحكمونَ أو ببالغةٍ أي أيمانٌ تبلغُ ذلكَ اليومَ وتنتهِي إليهِ وافرةً لم تبطُلْ منها يمينٌ.  إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ  جوابُ القسمِ، لأنَّ معنَى أمْ لكُم علينَا أيمانٌ أمْ أقسمنَا لكُم.

### الآية 68:40

> ﻿سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَٰلِكَ زَعِيمٌ [68:40]

سَلْهُمْ  تلوينٌ للخطابِ وتوجيهٌ لهُ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بإسقاطِهِم عن رُتبةِ الخطابِ أي سلهُم مُبكتاً لهُمْ.  أَيُّهُم بذلك  الحكمِ الخارجِ عن العقولِ  زَعِيمٌ  أي قائمٌ يتصدَّى لتصحيحِه.

### الآية 68:41

> ﻿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ [68:41]

أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء  يشاركونهم في هَذا القولِ ويذهبونَ مذهبَهُم.  فَلْيَأتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِن كَانُوا صادقين  في دعواهُم إذْ لا أقلَّ من التقليدِ، وقد نبَّه في هذِه الآياتِ الكريمةِ على أنْ ليسَ لهُم شيءٌ يُتوهمُ أنْ يتشبثُوا بهِ حتَّى التقليدُ الذي لا يُفلِحُ من تشبثَ بذيلِه، وقيلَ المَعْنَى أمْ لهُم شركاءُ يجعلونَهُم مثلَ المسلمينَ في الآخرةِ.

### الآية 68:42

> ﻿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ [68:42]

يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ  أي يومَ يشتدُّ الأمرُ ويصعبُ الخطبُ، وكشفُ الساقِ مَثَلٌ في ذلكَ وأصلُهُ تشميرُ المُخدَّراتِ عن سُوقهِنَّ في الهربِ، قالَ حاتمٌ :\[ الطويل \]أخُو الحربِ إنْ عضَّتْ بهِ الحربُ عَضَّها  وإنْ شمَّرتْ عنْ ساقِهَا الحربُ شَمَّراوقيلَ ساقُ الشيءِ أصلُهُ الذي بهِ قوامُه كساقِ الشجرِ وساقِ الإنسانِ، أيْ يومَ يُكشفُ عن أصلِ الأمرِ فتظهرُ حقائقُ الأمورِ وأصولُهَا بحيثُ تصيرُ عياناً، وتنكيرُهُ للتهويلِ أو التعظيمِ. وقُرِئَ تَكْشِفُ بالتاءِ على البناءِ للفاعلِ والمفعولِ، والفعلُ للساعةِ أو الحالِ، وقُرِئَ نَكْشِفُ بالنونِ وتُكْشِفُ بالتاءِ المضمومةِ وكسرِ الشِّينِ من أكشفَ الأمرُ أي دخلَ في الكشفِ. وناصبُ الظرفِ فليأتُوا، أو مضمرٍ مقدمٍ أي اذْكُر يومَ الخ. أو مؤخرٍ أي يومَ يكشفُ عن ساقٍ الخ. يكونُ من الأهوالِ وعظائمِ الأحوالِ ما لا يبلغُه الوصفُ  وَيُدْعَوْنَ إِلَى السجود  توبيخاً وتعنيفاً على تركهِم إيَّاهُ في الدُّنيا وتحسيراً لهُم على تفريطِهِم في ذلكَ  فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ  لزوالِ القدرةِ عليهِ، وفيهِ دلالةٌ على أنَّهُم يقصدونَ السجودَ فلا يتأتَّى منهُم ذلكَ. عنِ ابنِ مسعُودٍ رضيَ الله عنْهُ تعقمُ أصلابُهُم أي تُردُّ عظاماً بلا مفاصلٍ لا تنثني عندَ الرَّفعِ والخفضِ. وفي الحديثِ وتبقَى أصلابُهُم طَبقاً واحِداً أي فَقارةٌ واحدةٌ.

### الآية 68:43

> ﻿خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ۖ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ [68:43]

خاشعة أبصارهم  حالٌ من مرفوعِ يُدعونَ، على أنَّ أبصارَهُم مرتفعٌ بهِ على الفاعليةِ، ونسبةُ الخشوعِ إلى الأبصارِ لظهورِ أثرِهِ فيهَا  ترْهقُهُم  تلحقُهُم وتغشاهُم  ذِلَّةٌ  شديدةٌ  وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السجود  في الدُّنيا. والإظهارُ في موضعِ الإضمارِ لزيادةِ التقريرِ، أو لأنَّ المرادَ بهِ الصلاةُ أو ما فيها من السجودِ والدعوةُ دعوةُ التكليفِ.  وَهُمْ سالمون  متمكنُونَ منْهُ أقوَى تمكنٍ، أي فلا يُجيبونَ إليهِ ويأبَونَهُ وإنَّما تُركَ ذكرُه ثقةً بظهورِهِ.

### الآية 68:44

> ﻿فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَٰذَا الْحَدِيثِ ۖ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ [68:44]

فَذَرْنِي وَمَن يُكَذّبُ بهذا الحديث  أي كِلْهُ إليَّ فإِنِّي أكفيكَ أمرَهُ، أيْ حسبُكَ في الإيقاعِ بهِ والانتقام منهُ أنْ تَكِلَ أمرَهُ إليَّ وتُخلِّي بينِي وبينَهُ، فإنِّي عالمٌ بمَا يستحقُّه من العذابِ، ومطيقٌ لهُ. والفاءُ لترتيبِ الأمرِ على ما قبلَهَا من أحوالِهِم المحكيةِ أيْ وإذَا كانِ حالُهُم في الآخرةِ كذلكَ فذرنِي ومن يكذِّبُ بهذا القرآنِ، وتوكلْ عليَّ في الانتقامِ منْهُ. وقولُه تعالَى : سَنَسْتَدْرِجُهُم  استئنافٌ مسوقٌ لبيانِ كيفيةِ التعذيبِ المُستفادِ من الأمرِ السابقِ إجمالاً، والضميرُ لمَنْ والجمعُ باعتبارِ معناهَا كما أنَّ الإفرادَ في يكذِّبُ باعتبارِ لفظِهَا أي سنستنزِلُهُم إلى العذابِ درجةً فدرجةً بالإحسانِ وإدامةِ الصحةِ وازديادِ النعمةِ.  من حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ  أنه استدراجٌ وهو الإنعامُ عليهِم بلْ يزعمونَ أنه إيثارٌ لهُم وتفضيلٌ على المؤمنينَ مع أنَّهُ سببٌ لهلاكِهِم.

### الآية 68:45

> ﻿وَأُمْلِي لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ [68:45]

وَأُمْلِي لَهُمْ  وأُمْهِلُهُم ليزدادُوا إِثماً وهم يزعمونَ أنَّ ذلكَ لإرادةِ الخيرِ بهِم.  إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ  لا يُوقفُ عليهِ ولا يُدفعُ بشيءٍ، وتسميةُ ذلكَ كيداً لكونِهِ في صورةِ الكيدِ.

### الآية 68:46

> ﻿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ [68:46]

أَمْ تَسْألهُم  على الإبلاغِ والإرشادِ  أَجْراً  دنيوياً  فَهُمُ  لأجلِ ذلكَ  من مغْرَمٍ  أي غرامةٍ ماليةٍ  مُثْقَلُونَ  مكلفونَ حملاً ثقيلاً فيُعرضونَ عنْكَ.

### الآية 68:47

> ﻿أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ [68:47]

أَمْ عِندَهُمُ الغيب  أي اللوحُ أو المغيباتُ  فَهُمْ يَكْتُبُونَ  منْهُ ما يحكمُون ويستغنُونَ بهِ عن علمِكَ.

### الآية 68:48

> ﻿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَىٰ وَهُوَ مَكْظُومٌ [68:48]

فاصبر لِحُكْمِ رَبّكَ  وهو إمهالُهُم وتأخيرُ نصرتِكَ عليهِم  وَلاَ تَكُن كصاحب الحوت  أي يونسُ عليهِ السَّلامُ  إِذْ نادى  في بطنِ الحوتِ  وَهُوَ مَكْظُومٌ  مملوءٌ غيظاً، والجملةُ حالٌ من ضميرِ نادَى وعليها يدورُ النَّهي على النداءِ فإنه أمرٌ مستحسنٌ ولذلكَ لم يُذكرِ المُنادَى وإذْ منصوبٌ بمضافٍ محذوفٍ أي لا يكُن حالُك كحالِه وقتَ ندائِهِ أي لا يُوجدُ منكَ ما وُجدَ منْهُ من الضجرِ والمُغاضبةِ فتبتلى ببلائِهِ.

### الآية 68:49

> ﻿لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ [68:49]

لَولاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ من ربّهِ  وقُرِئَ رحمةٌ وهُو توفيقُهُ للتوبةِ وقبولُهَا منْهُ، وحسُنَ تذكيرُ الفعلِ للفصلِ بالضميرِ، وقُرِئَ تداركتْهُ وتَداركُهُ أي تتداركهُ على حكايةِ الحالِ الماضيةِ بمَعْنَى لولا أنْ كانَ يقالُ فيهِ تتداركه.  لَنُبِذَ بالعراء  بالأرضِ الخاليةِ من الأشجارِ  وَهُوَ مَذْمُومٌ  مُليمٌ مطرودٌ من الرحمةِ والكرامةِ، وهو حالٌ من مرفوعِ نُبذَ عليهَا يعتمدُ جوابُ لولا لأنَّها هي المنفيةُ لا النبذُ بالعراءِ كما مرَّ في الحالِ الأُولى، والجملةُ الشرطيةُ استئنافٌ، وإنْ لبيانِ كونِ المنهيِّ عنْهُ أمراً محذوراً مستتبعاً للغائلةِ.

### الآية 68:50

> ﻿فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ [68:50]

وقولُهُ تعالَى : فاجتباه رَبُّهُ  عطفٌ على مقدرٍ أي فتداركتْهُ نعمةٌ من ربِّه فاجتباهُ بأنْ ردَّ إليهِ الوحيَ، وأرسلَهُ إلى مائةِ ألفٍ أو يزيدونَ، وقيل استنبأَهُ إنْ صحَّ أنَّه لم يكُنْ نبياً قبلَ هذهِ الواقعةِ  فَجَعَلَهُ مِنَ الصالحين  من الكاملينَ في الصلاحِ بأنْ عصمَهُ منْ أنْ يفعلَ فعلاً يكونُ تركُهُ أَوْلَى. رُوِيَ أنَّها نزلتْ بأُحُدٍ حينَ همَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن يدعوَ على المنهزمينَ من المؤمنينَ، وقيلَ حينَ أرادَ أنْ يدعوَ على ثقيفٍ.

### الآية 68:51

> ﻿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ [68:51]

وَإِن يَكَادُ الذين كَفَرُوا لَيُزلقُونَكَ بأبصارهم  وقُرِئَ ليَزلقونَكَ بفتحِ الياءِ من زَلَقه بمعنى أَزْلَقه ويُزهقونَكَ. وإنْ هيَ المخففةُ واللامُ دليلُهَا والمَعْنَى أنَّهم من شدَّةِ عداوتِهِم لكَ ينظرونَ إليكَ شَزْراً بحيثُ يكادونَ يُزلّونَ قدمكَ فيرمونكَ، من قولِهِم نظراً يكادُ يصرعُنِي، أي لو أمكنَهُ بنظرِهِ الصرعُ لفعلَهُ أو أنَّهُم يكادونَ يُصيبونَكَ بالعينِ إذ قَد رُوِي أنَّهُ كانَ في بني أسدٍ عيَّانونَ فأرادَ بعضُهُم أن يعينَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فنزلتْ. وفي الحديثِ **«إنَّ العينَ لتُدخلُ الرجلَ القبرَ والجملَ القدرَ »** ولعله من خصائصِ بعضِ النفوسِ، وعن الحسنِ. دواءُ الإصابةِ بالعينِ أنْ تقرأَ هَذِه الآية : لَمَّا سَمِعُوا الذكر  أي وقتَ سماعِهِم بالقرآنِ على أنَّ لمَّا ظرفيةٌ منصوبةٌ بيُزلقونَكَ وذلكَ لاشتدادِ بُغضِهِم وحسدِهِم عندَ سماعِهِ.  وَيَقُولُونَ  لغايةِ حيرتِهِم في أمرِهِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ونهايةِ جهلِهِم بمَا في تضاعيفِ القرآنِ من تعاجيبِ الحِكَمِ وبدائعِ العلومِ المحجوبةِ عن العقولِ المُنغمسةِ بأحكامِ الطبائعِ ولتنفيرِ النَّاسِ عنْهُ  إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ  وحيثُ كانُ مدارُ حُكمِهِم الباطلِ ما سمعُوه منهُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ردَّ ذلكَ ببيانِ عُلوِّ شأنه وسطوعِ بُرهانِهِ فقيلِ : وَمَا هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ للْعَالَمِينَ .

### الآية 68:52

> ﻿وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ [68:52]

وَمَا هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ للْعَالَمِينَ  على أنَّه حالٌ من فاعل يقولونَ مفيدةٌ لغايةِ بُطلانِ قولِهِم وتعجيبِ السامعينَ من جرأتِهِم على تفوهِ تلكَ العظيمةِ أي يقولونَ ذلكَ والحالُ أنَّه ذكرٌ للعالمينَ، أي تذكيرٌ وبيانٌ لجميعِ ما يحتاجونَ إليهِ من أمورِ دينِهِم فأينَ مَنْ أنزلَ عليهِ ذلكَ وهو مُطلعٌ على أسرارِهِ طُرَّاً ومحيطٌ بجميعِ حقائِقِه خُبراً ممَّا قالُوا، وقيلَ معناهُ شرفٌ وفضلٌ، لقولِهِ تعالَى : وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ  \[ سورة الزخرف، الآية ٤٤ \] وقيلَ الضميرُ لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم وكونُه مذكِراً وشرفاً للعالمينَ لا ريبَ فيهِ.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/68.md)
- [كل تفاسير سورة القلم
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/68.md)
- [ترجمات سورة القلم
](https://quranpedia.net/translations/68.md)
- [صفحة الكتاب: إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم](https://quranpedia.net/book/37.md)
- [المؤلف: أبو السعود](https://quranpedia.net/person/4781.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/68/book/37) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
