---
title: "تفسير سورة القلم - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/68/book/468.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/68/book/468"
surah_id: "68"
book_id: "468"
book_name: "تأويلات أهل السنة"
author: "أبو منصور المَاتُرِيدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة القلم - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/68/book/468)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة القلم - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي — https://quranpedia.net/surah/1/68/book/468*.

Tafsir of Surah القلم from "تأويلات أهل السنة" by أبو منصور المَاتُرِيدي.

### الآية 68:1

> ن ۚ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ [68:1]

الآية ١ وقوله تعالى : ن والقلم وما يسطرون  اختلف في تأويل  ن  فمنهم من يقول : هو الحوت كقوله : وذا النون إذ ذهب مغاضبا  \[ الأنبياء : ٨٧ \] فنسبه إلى النون، وهو الحوت ألا ترى إلى قوله : فالتقمه الحوت وهو مليم  \[ الصافات : ١٤٢ \]. 
ومنهم من يقول : النون هو الدّواة، فتأويله هذا على جهة الموافقة، لأنه ذكر القلم وما يسطر به، فلم يبق ههنا سوى الدواة، فحمله على الدواة على الموافقة، لا أن يكون فيه معنى يدل على إرادة الدواة منه، والله أعلم. 
ومنهم من يقول : هي فارسية معربة : النون كن أي اصنع ما شئت ؛ يقال هذا عند الإياس ؛ إذ المرء إذا أيس من آخر قال له : اصنع ما شئت إذن[(١)](#foonote-١). 
ومنهم من يقول : هو من الحروف المقطعة. ويشبه أن يكون هو المراد، لأنه ذكر القلم  وما يسطرون  على إثره، وإنما يكتب بالقلم، وتسطر الحروف المعجمة. فأخبر تعالى عظيم صنعه ولطفه بإنشائه هذه الحروف، وخلقه القلم وما يسطر \[ به حين \][(٢)](#foonote-٢) يوصل بها إلى تعرف الحكمة وكل ما تكون به المصلحة من الدين والدنيا. بل جعل قوام الدين والدنيا بها. 
ومنهم من يجعل كل حرف من الحروف المعجمة اسما من أسماء الله تعالى، أو افتتاح اسم من أسمائه. 
وكذلك يروى عن بعض الصحابة رضي الله عنهم أنه قال ذلك. 
فإن كان النون اسما من أسماء الله تعالى، فالقسم به قسم بالله تعالى. وإن كان على غيره من الوجوه التي ذكرناها، فالقسم جار بما به قوام سائر الخلق ومصالحهم. وقد ذكرنا أن القسم تأكيد ما يقصد من الأمر، والله أعلم.

١ ساقطة من م.
٢ في الأصل و م: عليه حيث.

### الآية 68:2

> ﻿مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ [68:2]

الآية ٢ وقوله تعالى : ما أنت بنعمة ربك بمجنون  فموضع القسم هذا : أقسم بما ذكر : ما أنت بنعمة ربك بمجنون  يحتمل أوجها :
أحدها : أن نعمة ربك حفظتك من الجنون ؛ نفى عنه الجنون بقوله : ما أنت  بما أنعم الله عليك  بمجنون  وهذا كما يقال : ما أنت يا محمد بحمد الله بمجنون، يراد به نفي الجنون. 
والثاني : أنك لست ممن خدعته النعمة، واغترّ بها حتى شغلته عن العمل بمآله \[ وما \][(١)](#foonote-١) عليه. 
والمجنون بالنعمة هو الذي غرته النعم، وألهته عن التزود للمعاد. 
\[ والثالث \][(٢)](#foonote-٢) ما أنت بغافل عن نعمة ربك، بل تذكرها، وتشكر الله عليها. 
والمجنون من غفل عن النعمة، وأعرض عن شكرها. 
\[ والرابع : أن \][(٣)](#foonote-٣) الكفرة كانوا ينسبونه إلى الجنون : إما لما كان \[ يغشاه بثقل \][(٤)](#foonote-٤) الوحي، فكانوا ينسبونه بهذا \[ إلى الجنون \][(٥)](#foonote-٥) وإما لما رأوا أنه خاطر بنفسه وروحه حين[(٦)](#foonote-٦) خالف أهل الأرض، وفيها الجبابرة والفراعنة، وانتصب لمعاداتهم. ومن قام بخلاف من لا طاقة له معه، وانتصب لمعاداته، فذلك منه في الشاهد جنون. فأجاب الله تعالى للفريقين جميعا :
أما الأول فبقوله[(٧)](#foonote-٧) : قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة  \[ سبإ : ٤٦ \] أي كيف تنسبونه إلى الجنون، وعند الإفاقة من تلك الغشية يأتيكم[(٨)](#foonote-٨) بحكمة وموعظة، يعجز حكماء الجن والإنس عن إتيان مثلها[(٩)](#foonote-٩)، وليس لك من علم المجانين ولا مما يمكن تحصيله في حال الجنون، لأن المجنون إذا أفاق من غشيته تكلم بكلام لا يعبأ بمثله ولا يكترث. 
وأجاب لمن كان نسبه على الجنون لما \[ رأوه \][(١٠)](#foonote-١٠) خاطر بروحه ونفسه بقوله : إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد  \[ سبإ : ٤٦ \]
فأخبر أن الذي حمله على المخاطرة بروحه وجسده، هو أنه مأمور بالتبليغ والنذارة ؛ فهو يقوم بما أمر، وإن أدى ذلك إلى إتلاف النفس. 
ثم بحمد الله لم يتهيأ للفراعنة أن يقتلوه، ولا تمكنوا من المكر به، بل أظفره الله تعالى عليهم حتى قتلهم، ورد كيدهم في نحورهم، فصار الوجه الذي استدلوا به على جنونه آية رسالته ودلالة نبوته، والله الهادي.

١ في الأصل و م: و.
٢ في الأصل و م: أو.
٣ في الأصل و م: ثم.
٤ في الأصل و م: يغشى الثقل.
٥ ساقطة من الأصل و م.
٦ في الأصل و م: حيث.
٧ الفاء ساقطة من الأصل و م.
٨ من نسخة الحرم المكي، في الأصل و م: يأتيهم..
٩ في الأصل و م: مثله..
١٠ ساقطة من الأصل و م.

### الآية 68:3

> ﻿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ [68:3]

الآية : ٣ وقوله تعالى : وإن لك لأجرا غير ممنون  قال الحسن : أي لا يمن عليك المنة التي تؤذيك، ولكن يمن عليك منة رحمه وكرامة، والمن المؤذي كما ذكر عز وجل : لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى  \[ بالبقرة : ٢٦٤ \]. 
وقال بعضهم : غير ممنون  أي غير مقطوع، أي أجرك غير مقدر بالأعمال حتى تجزى بقدر الأعمال، فإذا انقطعت الأعمال انقطع الأجر وانقرض، بل يتتابع عليك ويدر. يقال في الكلام : مننت الحبل، أي قطعته. 
وقال بعضهم : غير ممنون  أي غير محسوب، أي لا نحسب عليك النعم، فتفنى نفي الحساب.

### الآية 68:4

> ﻿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ [68:4]

الآية ٤ وقوله تعالى : وإنك لعلى خلق عظيم  خلقه العظيم القرآن، ومعناه : أدبه القرآن، وذلك كقوله تعالى : خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين  \[ الأعراف : ١٩٩ \] وكقوله تعالى : ادفع بالتي هي أحسن  \[ المؤمنون : ٩٦ وفصلت : ٣٤ \] وكقوله تعالى : واخفض جناحك  \[ الحجر : ٨٨ \]. 
فأخذه العفو، وأمره بالعرف، وإعراضه عن الجاهلين، ودفعه السيئة بالتي هي أحسن، وخفضه الجناح للمؤمنين من أعظم الخلق. وتخلق بهذا كله بما أدبه القرآن، والله أعلم. 
وقال بعضهم : الخلق العظيم هو الإسلام، والإسلام، هو الاستسلام والانقياد لأمر الله تعالى، وقد استسلم لذلك، وسلم الناس من لسانه ويده ومن كل أنواع الأذى، وذلك من أعظم الخلق. 
والأصل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كلف معاملة أعداء الله تعالى ومعاملة أولياء الله وأنصاره، وكلف أن يرفض الدنيا، ويتزهد فيها، وكلف معاملة الصغير والكبير والعالم والجاهل والجن والإنس، وكلف معاملة نسائه. 
ومن كلف المعاملة مع هؤلاء لم يقم لها إلا بخلق عظيم، فرزقه الله تعالى خلقا عظيما حتى احتمل المعاملة، وقام معهم بحسن العشرة، وحتى عوتب على عظيم خلقه بقوله : عفا الله عنك لم أذنت لهم  \[ التوبة : ٤٣ \] وبقوله : يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك  \[ التحريم : ١ \]. 
وقال : فلعلك باخع نفسك على آثارهم  \[ الكهف : ٦ \] وقال : فلا تذهب نفسك عليهم حسرات  \[ فاطر : ٨ \]. 
فالذي حمله على هذه المشقة والكلفة العظيمة حسن خلقه وفضل شفقته ورحمته ؛ فعظم خلقه أن خلقه جاوز قوى نفسه حتى ضعفت نفسه عن احتماله، وكادت تهلك فيه. وغيره من الخلائق تقصر أخلاقهم عن قوى أنفسهم، ويحتمل إضعاف ما هم عليه من الخلق، وتضيق أخلاقهم عن ذلك، فهذا الذي ذكرنا هو النهاية في العظم. وبالله التوفيق.

### الآية 68:5

> ﻿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ [68:5]

الآيتان ٥ و٦ وقوله تعالى : فستبصر ويبصرون   بأييّكم المفتون  قال جعفر بن حرب : المفتون في هذا الموضع هو المفتون بضلالته المعجب بخطئه المشغوف بجهله. 
وقال الحسن : المفتون هو الذي معه الشيطان، وقيل : المفتون من به الفتنة، كما يقال : فلان لا معقول له، أي ليس له عقل. وقيل : المفتون المعذّب كقوله عز وجل : يوم هم على النار يفتنون  \[ الذاريات : ١٣ \] أي يعذبون، فكأنه يقول : أيكم المعذب، وأيكم الضال إن حمل على ما ذكر الحسن، وأيكم المغتر إن كان معناه على ما ذكروا أن المفتون من الفتنة. 
وجائز أن يكون نسبوه على الاغترار في ما كان يدعي من الرسالة، ويزعمون أنه مغتر بها، ويغر بها غيره، كما قال المنافقون : مّا وعدنا الله ورسوله إلا غرورا  \[ الأحزاب : ١٢ \]. 
وحق هذا عندنا ألا نتكلف تفسيره، لأنه قال : فستبصر ويبصرون   بأييكم المفتون  فذكر هذا جوابا عما وقعت فيه الخصومة، فكانوا يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المفتون، ورسول /٥٨٧-أ/ الله صلى الله عليه وسلم
يذكر أنهم هم المفتونون، فخرج هذا جوابا عن تلك الخصومة أنهم وأنت ستبصرون. 
وقد وقعت الخصومات من أوجه : فمرة كانوا يدعون بأنه ساحر، ومرة يدعون بأنه مجنون، ومرة \[ يدعون \][(١)](#foonote-١) بأنه ضال، ومرة \[ يدعون \][(٢)](#foonote-٢) بأنه مغتر، وغيرها من الوجوه. 
فإذا ثبت أن الآية نزلت في حق الجواب ؛ فمن[(٣)](#foonote-٣) لم يعلم بأن الخصومة فيم كانت لم يعلم إلى ماذا يصرف الجواب، والله أعلم. 
ويشبه أن تكون الخصومة \[ هي \][(٤)](#foonote-٤) الواقعة في الضلال والهدى، فكانوا يدّعون أنهم على الهدى، وأنهم بالله أحق، وإليه أقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يدعي أنهم على الضلال، وأنه على دين الحق والهدى.

١ ساقطة من الأصل و م.
٢ ساقطة من الأصل و م.
٣ في الأصل و م: فما.
٤ ساقطة من الأصل و م.

### الآية 68:6

> ﻿بِأَيْيِكُمُ الْمَفْتُونُ [68:6]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 68:7

> ﻿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [68:7]

يدل على ذلك ذكر الضلال والهدى بعد ذكر المفتون :
الآية ٧ وهو قوله : إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين . 
ثم هذه الآيات كأنها نزلت جوابا من الله تعالى عما كان يحق لمثله الجواب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. 
ولكن الله تعالى لما امتحن رسوله صلى الله عليه وسلم بالعفو والإعراض عن المكافأة بالجواب، تولى الله تعالى الجواب عنه بقوله تعالى : إن ربك هو أعلم  أي قد تعلمون أن ربكم  هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين  و سنبيّن لكم ذلك.

### الآية 68:8

> ﻿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ [68:8]

الآية ٨ وقوله تعالى : فلا تطع المكذبين  كقوله[(١)](#foonote-١) في موضع آخر  ولا تطع منهم آثما أو كفورا  \[ الإنسان : ٢٤ \]. 
ليس في قوله : فلا تطع المكذبين  أمر من الله تعالى بأن يطيع المصدقين، فمن صدقه وآمن به لا يجوز أن يتقدم بين يديه، فيأمره أو ينهاه عن أمر، ويدعوه إلى الطاعة، بل ينظر إلى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهيه، فيأتمر بأمره، ويطيعه في ما يدعوه إليه. 
وأما من كذبه فقد يدعوه إلى طاعته، فخص ذكر المكذب عندما نهاه عن طاعته، لأن الدعاء إلى الطاعة يوجد لا من المصدق دون أن يتضمن قوله : فلا تطع المكذبين  أمرا بطاعة المصدق، وهو كقوله تعالى : ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق  \[ الإسراء : ٣١ \] فليس فيه أنه إذا لم يخش الإملاق يسعه قتله، ولكنه خص تلك الحالة، لأن تلك الحالة هي التي كانت تحملهم إلى القتل، ولم يكونوا يقدمون على القتل عند الأمن من الإملاق. 
وفي هذا دلالة إبطال قول من قال : إن تخصيص الشيء بالذكر، يدل على أن الحكم في ما غايره بخلافه، والله أعلم. 
وقوله تعالى : المكذبين  هم المكذبون بآيات الله تعالى أو بوحدانيته أو برسله أو بالبعث. 
ثم يجوز أن يكون هذا الأمر منهم في أول الأحوال، فكانوا يطمعون من رسول الله الإجابة لهم في ما يدعون إليه ؛ إذ كانوا يرجون منه الموافقة لهم بما يبذلون له من المال، فيكون النهي راجعا إلى ذلك الوقت. 
فأما بعد ما ظهرت منه الصلابة والتشمير لأمر الله تعالى، فلا يحتمل أن يطيعهم، أو يخاف منهم[(٢)](#foonote-٢) ذلك، فينهى عنه.

١ في الأصل و م: وقال..
٢ في الأصل و م: منه..

### الآية 68:9

> ﻿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ [68:9]

وجائز أن يكون دعاؤهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ذكر من قوله : ودوا لو تدهن فيدهنون ، والمداهنة هي الملاطفة والملاينة في القول. 
ثم رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يذكر آلهتهم بسوء، ويسفّههم بعبادتهم إياها، ويسفه أحلامهم، ويجهّلهم، وهم لم يكونوا يجدون في رسول الله صلى الله عليه وسلم مطعنا، فكانوا ينسبونه إلى الكذب مرة، وإلى الجنون ثانيا، وإلى السحر ثالثا، وكانوا يتخذونه هزوا إذا رأوه، فكانوا يطعنون فيه من هذه الأوجه، بإزاء ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسفههم، ويذكر آلهتهم بسوء، مع علمهم أنه ليس بكذاب ولا ساحر ولا كاهن. 
ألا ترى إلى قوله تعالى : قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك  \[ الأنعام : ٣٣ \] فأخبر تعالى أنهم ليسوا يكذبونه لما وقفوا منه على الكذب، بل كانوا عرفوه بالأمانة والصدق، ولم يكونوا وقفوا منه على كذب قط، وإنما الذي حملهم على التكذيب واتخاذهم إياه هزوا ذكره[(١)](#foonote-١) آلهتهم بسوء، ولذلك[(٢)](#foonote-٢) قال : وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم  \[ الأنبياء : ٣٦ \] فكانت معاملتهم هذه مجازاة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. 
الآية ٩ وقوله تعالى : ودوا لو تدهن فيدهنون  يخرّج على هذا، إن شاء الله تعالى، هو أنك لو تركت ذكر آلهتهم بسوء، ولم تسفه أحلامهم، لامتنعوا أيضا عما عليه من نسبتهم إياك إلى الجنون والسحر والكذب وغير ذلك. ولكنه كان يذكرهم، وهو في ذلك بحق، وهم كانوا يذكرونه بما قالوا بالباطل والزور، فيكون قوله : فلا تطع المكذبين  في ما يدعونك إلى المداهنة. 
ثم هم لو داهنوا كانوا في مداهنتهم محقين، فإن تركوا ذلك فقد تركوا الحق الذي كان عليهم. 
ورسول الله صلى الله عليه وسلم لو داهنهم لم يكن في مداهنتهم محقا. فلذلك نهي عن المداهنة. وقال بعض المفسرين : ودوا لو تدهن فيدهنون  أي لو ترفض ما أنت عليه من الدين، وهذا لا يستقيم لأنه إذا رفض ما هو عليه من الدين كفر، وهم لو تركوا ما هم عليه صاروا مسلمين، فيبقى بينهم الاختلاف الذي لأجله[(٣)](#foonote-٣) دعوا إلى المداهنة، وودوها.

١ الهاء ساقطة من الأصل و م.
٢ في الأصل و م: و كذلك.
٣ زيد بعدها في الأصل و م: ما.

### الآية 68:10

> ﻿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ [68:10]

الآية ١٠ وقوله تعالى : ولا تطع كل حلاف مهين  قيل : إن هذه الآيات نزلت في واحد، يشار إليه، وهو الوليد بن المغيرة المخزومي. وفي ما يشار إلى واحد لا يطلق فيه لفظة  كل  فيقال : ولا تطع كل حلاف مهين  والحلاف المهين ليس إلا الواحد. ولكن معناه : لا تطع هذا وكل من يوجد فيه هذه الصفة. 
ثم ذكر المرء بقوله : حلاف مهين   هماز مشاء بنميم   مناع للخير معتد أثيم  \[ الآيات : ١٠ و١١و١٢ \] يخرج مخرج الهجاء والشتم في الشاهد، لأن ذكر المرء بما هو عليه من ارتكاب الفواحش والمساوئ تهجين له وشتم. وجل الله ورسوله أن يقصدوا إلى شتم إنسان. 
فالآية ليست في تثبيت فواحشه، وإنما هي في موضع التوبيخ والزجر عن اتباع مثله ؛ وذلك أنه كان من رؤساء الكفرة. وممن بسطت عليه الدنيا، فكان القوم يتبعونه، وينقادون له في ما يدعوهم إلى الصد عن سبيل الله، فذكر الله تعالى فيه هذه الأشياء، وأظهرها للخلق ليزهدهم عن اتباعه ؛ إذ كل من كانت فيه هذه الأحوال لم تسنح نفس عاقل لاتباعه، ولا احتمل طبعه طاعة مثله، فلا يتمكن من صد الناس عن سبيل الله تعالى، فكان في ذكره العيوب التي ذكرها \[ زجر الناس عن طاعته \][(١)](#foonote-١)فذكرها لإثبات هذا الوجه لا أن تكون فائدتها على تحصيل الشتم والهجاء. 
وكذلك ذكر أبا لهب بالتّبّ والخسار وما هو عليه من الفواحش ليزجر الناس عن اتباعه. 
وفي هذه دلالة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم من الوجه الذي يذكر في سورة،  تبّت  إن شاء الله تعالى. 
ثم قيل : المهين من المهانة، ومن المهنة، ومن الوهن، وهو الضعف.

١ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 68:11

> ﻿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ [68:11]

الآيتان ١١ و١٢ ثم قوله تعالى : هماز مشاء بنميم   مناع للخير معتد أثيم  جائز أن يكون استوجب المهانة لكونه \[ همازا مشاء \][(١)](#foonote-١) بالنميم وبمنعه الخير واعتدائه، فيكون هذا كله تفسير المهين. فإن كان هكذا فقوله : مهين  من المهانة ههنا. 
ثم \[ لا \][(٢)](#foonote-٢) يجوز أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم، يخشى عليه طاعته من هذا وصفه، وأن يميل إليه قلبه، ولكن النهي لمكان غيره، وإن كان هو المشار/٥٨٧- ب/ إليه بالذكر. 
وجائز أن يكون قوله : كل حلاف مهين  نمام الكلام، ويكون قوله  هماز مشاء بنميم  على الابتداء. فكأنه يقول : لا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم، وكل معتد أثيم، وكل عتل زنيم. 
وتفسير الهمزة يذكر في سورة الهمزة إن شاء الله تعالى، والمشاء بالنميم هو الذي يسعى في الفرقة بين الإخوان، ويقوم في ما بينهم بالقطيعة. 
والمناع للخير : قال بعضهم : إنه كان يمنع أهل الآفاق من كان بحضرته عن اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونقول : إنه ضال مضل، فقيل : مناع للخير  لهذا. 
ومنهم من ذكر أنه كان يمنع ولده من الاختلاف إلى مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم. 
وجائز أن يكون منعه للخير، هو امتناعه عن أداء حقوق الله تعالى الواجبة في ماله. 
وقوله تعالى : معتد  أي معتد حدود الله، أو ظالم لنفسه. 
وقوله تعالى : أثيم  الأثيم، هو المرتكب لما يأثم به.

١ في الأصل و م: هماز ههنا.
٢ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل و م.

### الآية 68:12

> ﻿مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ [68:12]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١:الآيتان ١١ و١٢ ثم قوله تعالى : هماز مشاء بنميم   مناع للخير معتد أثيم  جائز أن يكون استوجب المهانة لكونه \[ همازا مشاء \][(١)](#foonote-١) بالنميم وبمنعه الخير واعتدائه، فيكون هذا كله تفسير المهين. فإن كان هكذا فقوله : مهين  من المهانة ههنا. 
ثم \[ لا \][(٢)](#foonote-٢) يجوز أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم، يخشى عليه طاعته من هذا وصفه، وأن يميل إليه قلبه، ولكن النهي لمكان غيره، وإن كان هو المشار/٥٨٧- ب/ إليه بالذكر. 
وجائز أن يكون قوله : كل حلاف مهين  نمام الكلام، ويكون قوله  هماز مشاء بنميم  على الابتداء. فكأنه يقول : لا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم، وكل معتد أثيم، وكل عتل زنيم. 
وتفسير الهمزة يذكر في سورة الهمزة إن شاء الله تعالى، والمشاء بالنميم هو الذي يسعى في الفرقة بين الإخوان، ويقوم في ما بينهم بالقطيعة. 
والمناع للخير : قال بعضهم : إنه كان يمنع أهل الآفاق من كان بحضرته عن اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونقول : إنه ضال مضل، فقيل : مناع للخير  لهذا. 
ومنهم من ذكر أنه كان يمنع ولده من الاختلاف إلى مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم. 
وجائز أن يكون منعه للخير، هو امتناعه عن أداء حقوق الله تعالى الواجبة في ماله. 
وقوله تعالى : معتد  أي معتد حدود الله، أو ظالم لنفسه. 
وقوله تعالى : أثيم  الأثيم، هو المرتكب لما يأثم به. 
١ في الأصل و م: هماز ههنا.
٢ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل و م.


---

### الآية 68:13

> ﻿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ [68:13]

الآية ١٣ وقوله تعالى : عتل بعد ذلك زنيم  العتل : الفظ الغليظ والشديد الظلوم، وقيل : هو الفاحش اللئيم الضريبة. 
وقال مجاهد : العتل الشديد الأشر أبي الخلق ؛ قد روي في الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال :( لا يدخل الجنة جوّاظ ولا جعظري ولا العتل الزنيم، فقال رجل من المسلمين : يا رسول الله، وما الجواظ والجعظري والعتل الزنيم ؟ فقال رسول الله صلى عليه وسلم : أما الجواظ فالذي جمع، ومنع، تدعوه  لظّى   نزّاعة للشّوى  \[ المعارج : ١٥ و١٦ \] وأما الجعظريّ فالفظ الغليظ، قال تعالى،  فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك  \[ آل عمران : ١٥٩ \] وأما العتل الزنيم فهو الشديد الخلق، الرحيب الجوف المصحح، الأكول الشروب الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس. وأما الزنيم فهو الدّعيّ الملتصق بالقوم الملحق في النسب )\[ أبو داوود : ٤٨٠١ \]
**واستدلوا على ذلك بقول الشاعر :**
زنيم ليس يعرف من أبوه بغيّ الأم ذو حسب لئيم
**ويقول آخر :**
زنيم تداعاه الرجال زيادة \[ كما زيد \][(١)](#foonote-١) في عرض الأديم الأكارع
ومنهم من قال كأنه كان به زنمة في أصل أذنه يعرف بها. ومنهم من يقول : الزنيم، هو العلم في الشر. 
ولقائل أن يقول : إذا كان تأويل العتل ما ذكر في الخبر، ومعنى الزنيم الدعي، أو ما ذكر من العلامة، فكيف عيّر بهذه الأشياء، ولم يكن له في ذلك صنع، والمرء إنما يعير بماله فيه صنع لا بما صنع له فيه ؟ فيجاب عن هذا من وجهين :
أحدهما : ما ذكرنا أن ذكره بما فيه من العيوب، ليس لمكان المذكور نفسه، ولكن لزجر الناس عن اتباعه، لأن من اشتمل على العيوب التي ذكرها، وكان مع ذلك عتلا زنيما، فأنفس الخلق تأبى عن اتباعه، ففائدة تعييره \[ بما أضفى عليها ما ذكرنا من الحكمة لا تخييره \][(٢)](#foonote-٢). 
والثاني : أن ذكر أصله كناية عن سوء فعله، ليعلم أن خبث الأصل يدعو الإنسان إلى تعاطي الأفعال الذميمة، وصحة الأصل وحسبه ونقاوته تدعو صاحبه إلى محاسن الأخلاق وإلى الأفعال المرضية.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ من م، ساقطة من الأصل.

### الآية 68:14

> ﻿أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ [68:14]

الآية ١٤ وقوله تعالى : أن كان ذا مال وبنين  يخبر أن من يتبعه يتبعه لكثرة أمواله وبنيه ؛ وذلك أن كثرة المال للإنسان من أحد ما يستدعي قلوب الخلق على تعظيمه، فذكر ما فيه من العيوب والمساوئ، لئلا يستميل قلوب الضعفة إلى نفسه بماله، فيقول : كيف يتبعونه، وهو بهذا الوصف الذي وصفه الله تعالى.

### الآية 68:15

> ﻿إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ [68:15]

الآية ١٥ ثم أخبر عن معاملته رسول صلى الله عليه وسلم بقوله : إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين  وإن كان عاما بظاهره، لكن لم يرد به العموم، لأن قوله تعالى : أساطير الأولين  ليس في كل الآيات، وإنما هو في الآيات التي هي في حق الإخبار عن الأمم السالفة. 
وأما إذا تليت عليه الآيات التي فيها دلالة إثبات الرسالة ودلالة التوحيد ودلالة البعث، فيقول فيها ما قال في سورة المدثر : فقال إن هذا إلا سحر يؤثر   إن هذا إلا قول البشر \[ الآيتان : ٢٤ و٢٥ \] وهذا دليل على ألا يجب اعتقاد ظاهر العموم ما لم يعلم بيقين، والله أعلم.

### الآية 68:16

> ﻿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ [68:16]

الآية ١٦ وقوله تعالى : سنسمه على الخرطوم  قيل : سيماء[(١)](#foonote-١) لا تفارقه. فجائز أن يكون جعل هذا في الدنيا لكي يعلمه، ويذكره من رآه، فيجتنب صحبته، فهو سيماء[(٢)](#foonote-٢) من هذا الوجه، فيخرج هذا مخرج العقوبة لشدة تعنته على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعظيم لواه له. 
وجائز أن يكون هذا في الآخرة، فيجعل الله تعالى علما في أنفه، علما يتبين به، ويمتاز من غيره يوم القيامة، زيادة له في العقوبة كما جعل لآكلي  الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس  \[ البقرة : ٢٧٥ \]. 
وجائز أن يكون خرطومه خصوصا من بين الكفرة، فنحشره، ولا أنف له، لأنه ذكر أن سائر الكفرة يحشرون يوم القيامة بكما وعميا وصما، ولم يذكر في أنوفهم شيئا. 
فجائز أن يكون يحشر، ولا أنف \[ له \][(٣)](#foonote-٣) وذلك هو النهاية في القبح، والله أعلم.

١ في الأصل و م: شيئا..
٢ في الأصل و م: شيئا..
٣ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 68:17

> ﻿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ [68:17]

الآية ١٧ وقوله تعالى : إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة  فهو يحتمل وجهين :
أحدهما : أن يكون أهل مكة ابتلوا بالإحسان إلى اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ابتلي أصحاب الجنة بالإحسان على المساكين، فحل بهم من البلاء ما ذكر لامتناعهم عن الائتمار ؛ فذكر أهل مكة أنهم إن امتنعوا عن الإحسان إلى اتباع محمد صلى الله عليه وسلم، حل بهم ما حل بأولئك، وقد وجد منهم الامتناع، فابتلوا بسنين كسني يوسف حتى اضطروا إلى أكل الجيف والأقذار. ثم إن أصحاب الجنة لما مسهم العذاب، وأيقنوا به أنابوا إلى الله، وانقلعوا عن مساوئهم، فتاب الله عليهم، ورفع البلاء عنهم، وأهل مكة تمادوا في غيهم، ولم يتوبوا، فانتقم الله منهم بالقتل يوم بدر في الدنيا، وسيوردهم[(١)](#foonote-١) إلى العذاب في الآخرة. 
\[ والثاني \][(٢)](#foonote-٢) : جائز أن يكون الله تعالى لما أعزهم، وشرفهم، وصرف وجوه الخلق إليهم، امتحنهم بتبجيل رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيمه. فلما أساؤوا صحبته عاقبهم بما ذكرنا، ووسع على أصحاب الجنة، فامتحنهم بما وسع عليهم بأن يوسعوا على غيرهم، فلما امتنعوا عن ذلك عوقبوا بزوال النعمة عنهم، وعوقب هؤلاء بزوال العز عنهم، وأذاقهم  الله لباس الجوع والخوف  \[ النحل : ١١٢ \] والله أعلم. 
وقوله تعالى : إذ أقسموا ليصرمنّها مصبحين  فقوله : مصبحين  أي لأي وقت ينسب إلى الصباح، وذلك يكون في آخر الليل كما يقال : ممسين لأول وقت ينسب إلى المساء. 
وإذا كان كذلك فالانصرام يقع بالليل. ألا ترى إلى قوله تعالى : أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين  ؟ \[ الآية : ٢٤ \] وهم لا يملكون بعد مضي الليل منع المساكين عن الدخول.

١ في الأصل و ك: وسيردهم..
٢ في الأصل و م: و..

### الآية 68:18

> ﻿وَلَا يَسْتَثْنُونَ [68:18]

الآية ١٨ وقوله تعالى : ولا يستثنون  قيل : أي لا يقولون : إن شاء الله، وقيل : لا يقولون : سبحان الله. 
فإن كان على هذا ففيه أن التسبيح كان مستعملا في موضع الاستثناء، وقد يجوز أن يؤدي معنى الاستثناء، لأن في تسبيح[(١)](#foonote-١) الرب تعالى وفي الاستثناء معنى التنزيه، ولأن فيه إقرارا أن الله تعالى هو المغير للأشياء والمعدل لها. 
ثم أصحاب الجنة بقسمهم قصدوا قصدا يلحقهم العصيان فيه، وكان عهدهم الذي عاهدوا عليه معصية، وعوتبوا بتركهم الاستثناء. 
ففيه دلالة أن الله تعالى يوصف بالمشيئة لفعل العاصي ممن يعلم أنه يختارها / ٥٨٨- أ/ لأنه لو لم يوصف به، لم يكن لمعاتبته إياهم بتركهم الاستثناء معنى ؛ إذ لا يجوز استعمال الاستثناء في ما لا يجوز أن يوصف به الرب عز وجل. 
ألا ترى \[ أنه \][(٢)](#foonote-٢) لا يستقيم أن يقال : إن شاء الله جاز، وإن لم يشأ لم يجز، وإن شاء ضل، وإن يشأ لم يضل، وإن شاء أكل، وإن شاء لم يأكل. 
فلو لم يوصف أيضا بإضلال من يعلم منه أنه يؤثر الضلال، لم يجز أن يلاموا على ترك الاستثناء، ولا مدخل للاستثناء فيه. 
والذي فيه يدل على صحبة ما ذكرنا قوله تعالى : من يشاء الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم  \[ الأنعام : ٣٩ \] فتبين أنه يشاء إضلال من ذكرنا. 
وفيه \[ دلالة \][(٣)](#foonote-٣) أن خلق الشيء غير ذلك الشيء، لأنه يستقيم أن يوصف الله تعالى بالإضلال، ولا يجوز أن يوصف بالضلال. وإن كان الإضلال خلقا له، ويوصف أنه المحيي والمميت، فلا يستقيم أن يقال : إن شاء حيي، وإن شاء مات، وإن كان هو الذي خلقهما. 
ثم ليس في قوله : إذ أقسموا ليصرمنّها مصبحين  إبانة أن قسمهم كان بماذا، فإذا كان بغير الله تعالى ففيه إبانة أن القسم قد يكون بغير الله تعالى، وإن كان قسمهم بالله تعالى، ففيه حجة لأبي يوسف على أبي حنيفة، رحمهما الله تعالى، أن اليمين إذا كانت موقتة فإن هلاك الشيء المحلوف بها قبل مضي وقتها، لا يسقط اليمين، بل تبقى بحالها، وتلزم على صاحبها حكم الحنث إذا مضى وقتها، لأن الثمر الذي حلفوا على صرمه قد هلك قبل الوقت الذي أوجب فيه الصرم. 
فلو كانت اليمين تسقط عنهم بهلاك الثمر لم يكونوا يحتاجون إلى الاستثناء، لأن الحاجة لإسقاط المؤنة التي تلزمهم بالحنث في اليمين. 
فلو كان هلاك الثمر مسقطا لليمين ومؤنة الحنث لاستغنوا عن الاستثناء. 
فلما لحقتهم اللائمة بتركهم الاستثناء، دل أن المؤنة تبقى عليهم إذا غربت عن الاستثناء، وإن كانت موقتة. 
ولكن أبو حنيفة، رحمه الله، يسقط عنه اليمين بهلاك الشيء المحلوف عليه، إذا كانت يمينه بالله تعالى، ولا يسقطها إذا كانت بشيء من القرب والطاعات، أعني الندب. وليس في الآية إبانة أن يمينهم كانت بالله تعالى، فجائز أن تكون يمينهم بشيء من القرب، فبقيت عليهم، ولأنه عاتبهم على ترك الاستثناء لعزمهم على المعصية، والاستثناء يسقط العزيمة، لأن من عزم على المعصية، وقال فيه : إن شاء الله، لم يصر آثما بمقالته، ولا صار عازما على المعصية، وأبو حنيفة ليس يخرجه عن المعصية في اليمين الموقتة إذا عقدت على أمر من أمور المعصية. 
والذي يدل على أن العتاب في ترك الاستثناء للوجه الذي ذكرنا، أنه لم يذكر في شيء من الأخبار، ولا ذكر في الكتاب أن أحدا منهم أمر بالتكفير. 
ولو كان الحنث لازما لكانوا يلامون على ترك التكفير أيضا، كما لحقتهم اللائمة بترك الاستثناء، والله أعلم.

١ في الأصل و م: تنزيه..
٢ ساقطة من الأصل و م.
٣ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل و م..

### الآية 68:19

> ﻿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ [68:19]

الآية ١٩ وقوله تعالى : فطاف عليهما طائف من ربك وهم نائمون  : طائف من ربك  قيل : عذاب من ربك، وسمي طائفا لأنه أتاهم بالليل، وكل آت بالليل فهو طائف.

### الآية 68:20

> ﻿فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ [68:20]

الآية ٢٠ وقوله تعالى : فأصبحت كالصريم  قيل : أي الجنة كأنها صرمت، وهم أصبحوا ليصرموها.

### الآية 68:21

> ﻿فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ [68:21]

الآيات ٢١- ٢٣ وقوله تعالى :\[  فتنادوا مصبحين   أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين  \][(١)](#foonote-١)  فانطلقوا وهم يتخافتون  قيل : يتسارّون في ما بينهم. فيجوز أن تكون مسارتهم كانت في الأمر بالإسراع في المشي، لئلا يشعر بهم المساكين، أو \[ أن \][(٢)](#foonote-٢) يتعجلوا في الخروج والمشي قبل الوقت الذي يصبح فيه المساكين.

١ ساقطة من الأصل و م.
٢ ساقطة من الأصل و م.

### الآية 68:22

> ﻿أَنِ اغْدُوا عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ [68:22]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢١:الآيات ٢١- ٢٣ وقوله تعالى :\[  فتنادوا مصبحين   أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين  \][(١)](#foonote-١)  فانطلقوا وهم يتخافتون  قيل : يتسارّون في ما بينهم. فيجوز أن تكون مسارتهم كانت في الأمر بالإسراع في المشي، لئلا يشعر بهم المساكين، أو \[ أن \][(٢)](#foonote-٢) يتعجلوا في الخروج والمشي قبل الوقت الذي يصبح فيه المساكين. 
١ ساقطة من الأصل و م.
٢ ساقطة من الأصل و م.


---

### الآية 68:23

> ﻿فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ [68:23]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢١:الآيات ٢١- ٢٣ وقوله تعالى :\[  فتنادوا مصبحين   أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين  \][(١)](#foonote-١)  فانطلقوا وهم يتخافتون  قيل : يتسارّون في ما بينهم. فيجوز أن تكون مسارتهم كانت في الأمر بالإسراع في المشي، لئلا يشعر بهم المساكين، أو \[ أن \][(٢)](#foonote-٢) يتعجلوا في الخروج والمشي قبل الوقت الذي يصبح فيه المساكين. 
١ ساقطة من الأصل و م.
٢ ساقطة من الأصل و م.


---

### الآية 68:24

> ﻿أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ [68:24]

الآيتان ٢٤ و ٢٥ وقوله تعالى :\[  أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين  \][(١)](#foonote-١)  وغدوا على حرد قادرين  فمنهم من ذكر أن اسم جنتهم كان حردا، وقيل : غدّوا على أمر قد استثنوه في ما بينهم. 
**وقال الزجاج : الحرد له أوجه ثلاثة :**
أحدها : القصد، واستدلّ عليه بقول الشاعر :
و جاء سيل كان من أمر الله يحرد حرد \[ الجنة المغلّة \][(٢)](#foonote-٢)
أي يقصد قصدها. 
والثاني : هو المنع ؛ يقال : حاردت السنة أي قحطت، وذهبت بركتها. 
والثالث : الغضب : وغدوا على حرد قادرين  أي غضب على الفقراء. وقوله  قادرين  عليها في أنفسهم. 
ولقائل أن يقول : إن في هذه الآية دلالة تقدم القدرة على الفعل لأنه أثبت لهم القدرة قبل الفعل. ولكن هذه القدرة ليست في قدرة الأفعال، وإنما هي قدرة الأسباب والأحوال.

١ ساقطة من الأصل و م.
٢ في الأصل و م: الحية المعتلة. انظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج ج٥/٢٠٧ ثم انظر اللسان..

### الآية 68:25

> ﻿وَغَدَوْا عَلَىٰ حَرْدٍ قَادِرِينَ [68:25]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٤:الآيتان ٢٤ و ٢٥ وقوله تعالى :\[  أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين  \][(١)](#foonote-١)  وغدوا على حرد قادرين  فمنهم من ذكر أن اسم جنتهم كان حردا، وقيل : غدّوا على أمر قد استثنوه في ما بينهم. 
 **وقال الزجاج : الحرد له أوجه ثلاثة :**
أحدها : القصد، واستدلّ عليه بقول الشاعر :
و جاء سيل كان من أمر الله يحرد حرد \[ الجنة المغلّة \][(٢)](#foonote-٢)
أي يقصد قصدها. 
والثاني : هو المنع ؛ يقال : حاردت السنة أي قحطت، وذهبت بركتها. 
والثالث : الغضب : وغدوا على حرد قادرين  أي غضب على الفقراء. وقوله  قادرين  عليها في أنفسهم. 
ولقائل أن يقول : إن في هذه الآية دلالة تقدم القدرة على الفعل لأنه أثبت لهم القدرة قبل الفعل. ولكن هذه القدرة ليست في قدرة الأفعال، وإنما هي قدرة الأسباب والأحوال. 
١ ساقطة من الأصل و م.
٢ في الأصل و م: الحية المعتلة. انظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج ج٥/٢٠٧ ثم انظر اللسان..


---

### الآية 68:26

> ﻿فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ [68:26]

الآيتان ٢٦ و٢٧ وقوله تعالى : فلما رأوها قالوا إنا لضالون  أي قد ضللنا الطريق. فكان عندهم أنهم قد ضلوا الطريق. ولذلك لم يتوصلوا إلى ثمارها \[ ثم \][(١)](#foonote-١) ظهر لهم أنهم لم يضلوا الطريق، بل حرموا بركة الثمار بجنايتهم التي جنوها \[  بل نحن محرومون  \][(٢)](#foonote-٢) فتذكروا صنيعهم، وندموا على ذلك، فأقبلوا بالاستكانة والتضرع إلى الله تعالى، فتاب عليهم. 
فلعل الذي قال \[ إن قوله تعالى \][(٣)](#foonote-٣) : إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة  يخرج على هذا، وهو أنا بلونا أصحاب الجنة، فتذكّروا، فرفع عنهم العذاب، ولم يتذكر أهل مكة، فحل عليهم العذاب يوم بدر، كما قال : فما استكانوا لربهم وما يتضرعون  \[ المؤمنون : ٧٦ \].

١ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل و م.
٢ ساقطة من الأصل و م.
٣ ساقطة من الأصل و م.

### الآية 68:27

> ﻿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ [68:27]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٦:الآيتان ٢٦ و٢٧ وقوله تعالى : فلما رأوها قالوا إنا لضالون  أي قد ضللنا الطريق. فكان عندهم أنهم قد ضلوا الطريق. ولذلك لم يتوصلوا إلى ثمارها \[ ثم \][(١)](#foonote-١) ظهر لهم أنهم لم يضلوا الطريق، بل حرموا بركة الثمار بجنايتهم التي جنوها \[  بل نحن محرومون  \][(٢)](#foonote-٢) فتذكروا صنيعهم، وندموا على ذلك، فأقبلوا بالاستكانة والتضرع إلى الله تعالى، فتاب عليهم. 
فلعل الذي قال \[ إن قوله تعالى \][(٣)](#foonote-٣) : إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة  يخرج على هذا، وهو أنا بلونا أصحاب الجنة، فتذكّروا، فرفع عنهم العذاب، ولم يتذكر أهل مكة، فحل عليهم العذاب يوم بدر، كما قال : فما استكانوا لربهم وما يتضرعون  \[ المؤمنون : ٧٦ \]. 
١ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل و م.
٢ ساقطة من الأصل و م.
٣ ساقطة من الأصل و م.


---

### الآية 68:28

> ﻿قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ [68:28]

الآية ٢٨ وقوله تعالى : قال أوسطهم  أي أعدلهم  ألم أقل لكم لولا تسبّحون . 
جائز أن يكون معناه : لولا تصلون الفجر، ثم تخرجون، وجائز أن يكون معناه[(١)](#foonote-١) لولا تستثنون، وقد ذكرنا أن في الاستثناء معنى التسبيح لأن فيه إقرارا بأن الأمور كلها تنفذ بمشيئة الله تعالى، وأنه هو المغير والمبدل دون أحد سواه.

١ من م، في الأصل: بمعناه..

### الآية 68:29

> ﻿قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ [68:29]

الآية ٢٩ وقوله تعالى : قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين  فهذا منهم توحيد وتبرئة. 
وفي قوله : كنا ظالمين  اعتراف بما ارتكبوا من الذنوب وإنابة إلى الله.

### الآية 68:30

> ﻿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ [68:30]

الآيتان ٣٠ و٣١ وتمام التوبة منهم في قوله : فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون   قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين 
وذكر المفسرون في قوله : فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون  أي أقبل بعضهم على بعض باللوم ؛ يقول : أنت أمرتنا أن نصرمها ليلا، وقال هذا لهذا : بل هو عملك أنت. 
وهذا لا معنى له لأن هذا يوجب تبرئة كل واحد منهم من ارتكاب الذنوب، وقد سبق منهم الإقرار بالذنب بقولهم[(١)](#foonote-١) : قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين  وبقولهم : قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين  فكيف يبرّئون أنفسهم من الذنوب، وقد اعترفوا، فهذا تأويل لا معنى له. 
بل معناه، والله أعلم : فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون  على إدخال كل منهم نفسه في ذلك اللوم، ، أو أقبل كل واحد منهم باللائمة على نفسه حتى يكون هذا موافقا لقوله : إنا كنا طاغين . 
وقوله تعالى : إنا كنا طاغين  في هذا تمام التوبة ؛ ففيه أنهم أظهروا الندامة على نسق منهم من أوجه ثلاثة : مرة بما وصفوا أنفسهم بالظلم، ومرة بما لاموا أنفسهم، ومرة بما وصفوا \[ أنفسهم \][(٢)](#foonote-٢) بالطغيان.

١ في الأصل و م: بقوله..
٢ ساقطة من الأصل و م..

### الآية 68:31

> ﻿قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ [68:31]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٠:الآيتان ٣٠ و٣١ وتمام التوبة منهم في قوله : فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون   قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين 
وذكر المفسرون في قوله : فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون  أي أقبل بعضهم على بعض باللوم ؛ يقول : أنت أمرتنا أن نصرمها ليلا، وقال هذا لهذا : بل هو عملك أنت. 
وهذا لا معنى له لأن هذا يوجب تبرئة كل واحد منهم من ارتكاب الذنوب، وقد سبق منهم الإقرار بالذنب بقولهم[(١)](#foonote-١) : قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين  وبقولهم : قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين  فكيف يبرّئون أنفسهم من الذنوب، وقد اعترفوا، فهذا تأويل لا معنى له. 
بل معناه، والله أعلم : فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون  على إدخال كل منهم نفسه في ذلك اللوم، ، أو أقبل كل واحد منهم باللائمة على نفسه حتى يكون هذا موافقا لقوله : إنا كنا طاغين . 
وقوله تعالى : إنا كنا طاغين  في هذا تمام التوبة ؛ ففيه أنهم أظهروا الندامة على نسق منهم من أوجه ثلاثة : مرة بما وصفوا أنفسهم بالظلم، ومرة بما لاموا أنفسهم، ومرة بما وصفوا \[ أنفسهم \][(٢)](#foonote-٢) بالطغيان. 
١ في الأصل و م: بقوله..
٢ ساقطة من الأصل و م..


---

### الآية 68:32

> ﻿عَسَىٰ رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ [68:32]

الآية ٣٢ وقوله تعالى : عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها  أي يبدلنا خيرا منها إذا تبنا، وأنبنا إلى ربنا، لأنه لا يجوز أن يتوقعوا خيرا منها، وهم مصرون على ذنوبهم ؛ إذ قد عرفوا أنهم إنما حرموا بركة الثمار بما ارتكبوا من الذنوب، فثبت أن معناه ما ذكرنا. 
ويحتمل أن يكون هذا في الآخرة ؛ يقولون : عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها  في الآخرة إذا تبنا. وأنبنا إلى ربنا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : إنا إلى ربنا راغبون  إلى ما عند ربنا من العطايا والمنن لراغبون، أو إلى ما وعد ربنا للتائبين من الذنوب لراغبون /٥٨٨- ب/.

### الآية 68:33

> ﻿كَذَٰلِكَ الْعَذَابُ ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [68:33]

الآية ٣٣ وقوله تعالى : كذلك العذاب  كأنه يخاطب أهل مكة أن كذلك العذاب في الدنيا في أن يأخذ أهله من كانوا أو كما أخذ أصحاب الجنة عند الأمن إذ كان عندهم أنهم يقدرون على صرم تلك الثمار، ولا يفوتهم. 
وقوله تعالى : ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون  ففي هذا إيجاب العذاب على من[(١)](#foonote-١) لم يعلم بالعذاب، ولم يؤمن به، لأنهم لم يؤمنوا بعذاب الآخرة، ولا علموا به. 
ثم أوجب لهم العذاب، وإن لم يعلموا، ولم يعذروا بالجهل لأنهم قد وقفوا على السبب الذي لو تفكروا لعلموا بالعذاب ولأيقنوا به. 
وفي هذا حجة أن لا عذر لمن تخلف عن التوحيد والإيمان بالله تعالى، وإن جهل إلا أن يكون جهله جهل خلقة لأن الذي \[ أفضى \][(٢)](#foonote-٢) به إلى الجهل هو التقصير في الطلب، وإلا لو لم يقصر في الطلب لوجد من يدله على معرفة الصانع ووحدانية الرب تعالى.

١ من م، في الأصل: ما.
٢ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل و م..

### الآية 68:34

> ﻿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ [68:34]

الآية ٣٤ وقوله تعالى : إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم  وفيه ترغيب لمن لزم التقوى، وهو الإسلام.

### الآية 68:35

> ﻿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ [68:35]

الآية ٣٥ وقوله تعالى : أفنجعل المسلمين كالمجرمين  أفنجعل من جعل كل شيء سوى الله تعالى لله سالما، لا يشرك فيه أحدا كالذي أجرم، فجعل في كل شيء سالم له شركا في العبادة والتسمية، وبيّن[(١)](#foonote-١) الله تعالى أنه ولي المؤمنين وعدو المجرمين ؟. 
فنقول : أفئن زعم أعدائي أن أسوي بينهم وبين الأحباء والجمع بينهم فلا[(٢)](#foonote-٢) نفعل ذلك لأن \[ فيه \][(٣)](#foonote-٣) تضييع الحكمة، لأن الحكمة توجب التفرقة بين العدو والولي، وفي الجمع بينهما تضييعها.

١ في الأصل و م: أو بين.
٢ الفاء ساقطة من الأصل و م.
٣ ساقطة من الأصل و م.

### الآية 68:36

> ﻿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [68:36]

الآية ٣٦ وقوله تعالى : ما لكم كيف تحكمون  في أن أجعل عدوي بمنزلة وليّي ووليي بمنزلة عدوي ؟ 
أو أي شيء حملكم على حكمكم \[ هذا، ولم يأتكم \][(١)](#foonote-١) بهذا الحكم كتاب، ولا معقول يوجب ذلك ؟ فكيف تطمعون ذلك ؟ أو كيف تحكمون بالجور على ربكم ؟ لأن من الجور أن يجمع بين الولي والعدو في دار الكرامة. 
ثم قوله تعالى : أفنجعل المسلمين كالمجرمين  يستقيم إن يجعل هذا جوابا للفريقين : لمن[(٢)](#foonote-٢) ينكر البعث ولمن[(٣)](#foonote-٣) يزعم أنه شريك أهل الإسلام في الآخرة في ما يكرمون من النعيم. 
فمن أنكر البعث فالاحتجاج عليه بهذه الآية، وهو[(٤)](#foonote-٤) أن \[ فعل التسويه \][(٥)](#foonote-٥) يوجب التفرقة بين الولي وبين العدو \[ وبين الشكور وبين الكفور \][(٦)](#foonote-٦) فأنتم إذا أنكرتم البعث فقد زعمتم على الله أنه يجعل المسلمين كالمجرمين والكفور كالشكور والعدو كالولي. ومن فعل هذا فهو سفيه، لا يصلح أن يكون حكيما. 
ففي إنكار البعث تحقيق السفه وإثبات الجور، ومن[(٧)](#foonote-٧) الجور أن يجمع بين الولي وبين العدو في الجزاء، ومن ادعى الوجه الآخر، وهو التسوية بين الفريقين لما تساويا في منافع الدنيا ومضارها وفي لذاتها وشدائدها وبلياتها \[ فهو سفيه جائز \][(٨)](#foonote-٨) فعلى ذلك يكون أمرهم في الآخرة. 
فجوابهم في ذلك أن الدنيا، هي دار يظهر فيها العدو من الولي والشكور من الكفور، والآخرة دار جزاء العداوة والولاية. 
فجائز أن يقع في ما فيه ظهور الولاية والعداوة اتفاق، ولا يجوز وقوع الاتفاق في ما فيه الجزاء لعداوة سبقت ولولاية سبقت، والحكمة توجب التفرقة بين الجزاءين، فلا يجوز أن يجعل المسلم فيه كالمجرم لما فيه من تضييع الحكمة، وليس قبل المحنة معنى يوجب التفرقة بينهما \[ في دار المحنة، فجائز أن يقع بينهما \][(٩)](#foonote-٩) الاتفاق في ذلك. 
ولأنه لو كان تفرق بينهما في الدنيا لكانت المحنة تخرج عن حدها، والدنيا هي دار المحنة، وإنما قلنا : إن فيه إخراج المحنة عن حدها لأن المحنة تكون على الرجاء والخوف والرغبة والرهبة. 
فلو فرق بين العدو والولي في الدنيا، فوسع على الأولياء، وضيق على الأعداء، لوقع اختيار وجه الولاية على الضرورة، لأن من علم أنه يضيق عليه إذا اختار وجه العداوة، وتجعل عليه العذاب، ترك ذلك الوجه، ومال إلى الولاية، فيرتفع وجه المحنة. 
فلذلك جاز أن يجمع بين الولي والعدو في دار المحنة ليبقى وجه الحكمة، بحاله، ولم يجر أن يجمع بينهما في الآخرة لأنها دار جزاء. والعقل يوجب تفرقة جزائهما، والله الموفق. 
وقوله تعالى : ما لكم كيف تحكمون  في أحكم الحكماء بالسفه حين[(١٠)](#foonote-١٠) تزعمون، أنه يجمع بين الولي والعدو في الجزاء، وذلك من أعلام السفه ؟ أو كيف تحكمون في أحكم الحاكمين وأعدل العادلين بالجور، إذ تزعمون أنه يجمع بين الفريقين في دار الكرامة، ومن الجور أن يجمع[(١١)](#foonote-١١) بينهما ؟ وهم كانوا يقرون أن الله تعالى أحكم الحاكمين.

١ من م، ساقطة من الأصل.
٢ في الأصل و م: لم.
٣ في الأصل و م: ولم.
٤ الواو ساقطة من الأصل و م.
٥ في الأصل و م: الفعل..
٦ في الأصل و م: و الشكور.
٧ في الأصل و م: لأن من.
٨ ساقطة من الأصل و م.
٩ في م: في المحنة فجائز أن يقع بينهما، ساقطة من الأصل..
١٠ في الأصل و م: حيث..
١١ في الأصل و م: يقع.

### الآية 68:37

> ﻿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ [68:37]

الآية ٣٧ وقوله تعالى : أم لكم كتاب فيه تدرسون  فحاجهم أولا بما توجبه الحكمة، وهو أنكم تعلمون أن الحكمة توجب التفرقة بينهما، فإن كنتم تدعون الجمع في ما بينهما بالحكمة، فأنتم تعلمون أن الحكمة توجب التفرقة بينهما، وإن كنتم تعلمون[(١)](#foonote-١) ذلك من كتاب، فأي كتاب من عند الله جاءكم، يوجب التسوية بينكم وبين الأولياء ؟ وأي رسول أخبركم أنكم تساوون الأولياء في نعيم الآخرة ؟ 
ثم وجه المحاجة بالكتاب، هو أن مشركي العرب لم يكونوا يؤمنون بالكتاب ولا بالرسل، ولو كانوا يؤمنون بهما لكانوا يقدرون أن يقولوا : إن لنا كتابا درسناه، فوجدنا فيه ما نذكر، وندّعي، ورسولنا[(٢)](#foonote-٢) قد أخبرنا بذلك. ولكنهم إذا كانوا لا يؤمنون بهما صار هذا الوجه الذي ذكره الله تعالى حجة لازمة عليهم، والله أعلم.

١ في الأصل و م: تدعون.
٢ في الأصل و م: ورسول.

### الآية 68:38

> ﻿إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ [68:38]

الآية ٣٨ وقوله تعالى : إن لكم فيه لما تخيّرون  أي في ذلك الكتاب تجدون أن لكم فيه ما[(١)](#foonote-١) تخيّرون.

١ في الأصل و م: لما.

### الآية 68:39

> ﻿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۙ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ [68:39]

الآية ٣٩ وقوله تعالى : أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون  وهذا أيضا صلة الأول أي هل شهدتم الله تعالى أقسم لكم أنه هكذا كما تحكمون. وهذا كقوله تعالى : أم كنتم شهداء إذ وصّاكم الله بهذا  \[ الأنعام : ١٤٤ \] فأخذهم بالمقايسة أولا، وهو كقوله تعالى : قل أالذاكرين حرم أم الأنثيين  \[ الأنعام : ١٤٣ \] فلما لم يتهيأ لهم تثبيت ذلك بالقياس والمعقول احتج عليهم بقوله تعالى : أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله  وقد عرفوا أنهم لم يشهدوا، وما ادعوه[(١)](#foonote-١)، لا ثبات له إلا من الوجوه التي ذكرها. 
وإذا لم يثبتوا بشي من ذلك تبين عندهم فساد دعواهم. 
فهذا أيضا مثله، وهو أنه سألهم عن إيراد الحجة إما من جهة الحكمة \[ وإما من \][(٢)](#foonote-٢) جهة الكتاب \[ وما \][(٣)](#foonote-٣) من جهة الشهادة. فإذا لم يثبت لهم واحد من هذه الأوجه فبأي وجه يشهدون على الله أنه يفعل ذلك ؟ 
وقوله تعالى : بالغة  أي وكيدة، أو بلغت إليكم عن الله تعالى ؟

١ من م، في الأصل: ادعوهم.
٢ في الأصل و م: أو.
٣ في الأصل و م أو.

### الآية 68:40

> ﻿سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَٰلِكَ زَعِيمٌ [68:40]

الآية ٤٠ وقوله تعالى : سلهم أيهم بذلك زعيم  يقول : إنهم تعنتوا مع ذلك كله في أن يداوموا على دعواهم من غير حجة، تشهد لهم، فسلهم، أي طالبهم[(١)](#foonote-١) بالزعيم، أي من يكفل لهم أن الأمر كما يزعمون ؟

١ في الأصل و م: أطلبهم..

### الآية 68:41

> ﻿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ [68:41]

الآية ٤١ وقوله تعالى : أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين  أي شركاء يشفعون لهم يوم القيامة ؟ وقال بعضهم أم لهم شهداء ممن عندهم كتاب، يشهدون لهم بما يذكرون ؟

### الآية 68:42

> ﻿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ [68:42]

الآية ٤٢ وقوله تعالى : يوم يكشف عن ساق  أي يكشف عن موضع الوعيد بالشدائد والأهوال. والساق الشدة، وسميت الساق ساقا لأن الناس شدتهم في سوقهم ؛ إذ بها يحملون الأحمال، فكنى بالساق عن الشدة. 
وقيل أيضا : إنهم كانوا إذا ابتلوا / ٥٨٩ –أ / بشدة وبلاء كشفوا عن سوقهم، فكنّى بذكره عن الشدة، لا أن يراد بذكر الساق تحقيق الساق، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون  يحتمل أن يكون هذا على دعاء الحال، ويحتمل أن يكون على دعاء الأمر. 
فأما دعاء الحال فهو أن \[ من \][(١)](#foonote-١) عادات الخلق أنه إذا اشتد بهم الأمر، وضاق، فزعوا إلى السجود. 
فجائز أن يكون ما حل بهم من الأحوال والشدائد يدعوهم إلى السجود، فيهمّون بذلك، فلا يستطيعون، فيكون قوله : ويدعون إلى السجود  \[ أي يدعوهم الحال إلى السجود \][(٢)](#foonote-٢) فهذا دعاء الحال. 
وجائز أن يؤمروا[(٣)](#foonote-٣) بالسجود، ويمتحنوا به. 
ثم أن كان التأويل على الأمر فيتحمل أن يكون \[ ذلك يوم القيامة، وجائز أن يكون \][(٤)](#foonote-٤) وقت الموت، وإن كان على دعاء الحال فذلك يكون عند الموت. 
**ثم الأمر بالسجود يحتمل وجهين :**
أحدهما : أن يكون على حقيقة الفعل. 
ويحتمل أن يكون على الاستسلام والخضوع ؛ إذ السجود في الحقيقة، هو الخضوع والاستسلام، وكل سجود ذكر في القرآن، وأريد به عين السجود، فليس يجب بتلاوته السجود. وكل ما أريد به الاستسلام والخضوع فهو الذي يجب بتلاوته السجود. 
ثم إن ذكر في أهل الكفر فإنما يراد منهم الاستسلام بالاعتقاد ليس بعين الفعل. 
وأهل الإسلام قد وجد منهم الاستسلام بالاعتقاد، فيلزمهم أن يستسلموا من جهة الفعل. 
فجائز أن يكون هذا لما عاين الشدائد والأفزاع، استسلم الله تعالى، وخضع له، فلم يقبل ذلك منه، لأن تلك الدار دار جزاء وليست بدار محنة. 
والثاني : أن السجود، هو بذل النفس لما طلب منه طائعا. وإذا أشرف المرء على الموت طلب منه في ذلك الوقت بذل روحه لما يعلم أن مصيره إذا قبض إلى العذاب كما قال عليه السلام ) من كره لقاء الله كره الله لقاءه، ومن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ) \[ البخاري : ٦٥٠٧ و ٦٥٠٨ \]. 
فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن ذلك، فقال : ذلك عند الموت، فهو لما يرى من المكروه \[ الذي \][(٥)](#foonote-٥) يحل به بعد الموت يكره قبض روحه. 
فيكون قوله تعالى : فلا يستطيعون  إن كان المراد من قوله تعالى : ويدعون إلى السجود  عند الموت على ذلك. 
والمؤمن إذا رأى ما أعد له من الكرامات ود لو تقبض روحه سريعا ليصل إلى الكرامات. 
وإن كان هذا بعد البعث، ، وأريد من السجود تحقيقه، ففيه تذكير لهم أنهم لم يكونوا يمتحنون في الدنيا بالسجود لمنفعة، تصل إلى الله تعالى، أو لحاجة له إلى ذلك، وإنما امتحنوا بالسجود لمكان أنفسهم ؛ إذ لو كان الامتحان لمنفعة، ينالها[(٦)](#foonote-٦) الله تعالى لما كانوا يمنعون عنه في القيامة، والله أعلم. 
وقال كثير من أهل الكلام : لا يجوز أن يمتحنهم الله تعالى بعد البعث بالسجود ؛ إذ تلك الدار ليست بدار محنة، وإنما الأمر بالسجود يخرج مخرج التوبيخ. 
وكذلك زعم جعفر بن حرب أن هذا على التوبيخ، يقال للرجل إذا كان مكثرا، فذهب ماله، ولم يؤد الزكاة \[ ولم يحج في حال يسر \][(٧)](#foonote-٧) حج \[ وابذل الآن. وذاك \][(٨)](#foonote-٨) الآن، ليس يراد به أن أوجد الفعل، ولكن يراد به تذكيره وتوبيخه. فهذا الذي قالوه محتمل. 
ويحتمل أن يمتحنوا بالسجود للوجوه التي ذكرنا، وهو أن يظهر عند الممتحنين أن منافع سجودهم راجعة إليهم لا إلى الله تعالى. 
وقوله تعالى : فلا يستطيعون  للأشغال التي حلت بهم والأفزاع التي ابتلوا[(٩)](#foonote-٩) بها.

١ من م، ساقطة من الأصل.
٢ من م، ساقطة من الأصل.
٣ من م ن في الأصل: يؤمر.
٤ من م، ساقطة من الأصل.
٥ ساقطة من الأصل و م.
٦ في الأصل و م: ينال..
٧ في م: يحج في حال يسر، ساقطة من الأصل.
٨ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وزل، في الأصل وزل.
٩ في الأصل و م: ابتلى.

### الآية 68:43

> ﻿خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ۖ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ [68:43]

الآية ٤٣ وقوله تعالى : خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون  ففيه أن الفرائض إنما تجب عند سلامة السباب، والله أعلم.

### الآية 68:44

> ﻿فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَٰذَا الْحَدِيثِ ۖ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ [68:44]

الآية ٤٤ وقوله تعالى : فذرني ومن يكذب بهذا الحديث  فجائز أن يكون الحديث، هو القرآن، وجائز أن يكون أريد به البعث، وهو الغالب أن يكون، هو المراد. 
وقوله تعالى : سنستدرجهم من حيث لا يعلمون  قال القتبي : الاستدراج، هو الأدنى من المهلكة درجة فدرجة حتى يهلك. وقيل  سنستدرجهم  أي ننعم عليهم، وننسيهم شكرها بالإملاء، وننزل بهم العذاب والهلاك أمرّ ما كان[(١)](#foonote-١).

١ في الأصل و م: كانوا..

### الآية 68:45

> ﻿وَأُمْلِي لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ [68:45]

الآية ٤٥ وقوله تعالى : وأملي لهم إن كيدي متين  والأصل أن الكيد والمكر والاستدراج، يقتضي معنى واحدا، وهو أن يأخذ من وجه أمنه، ويراقب وجوه هلاكه، وهو يستعمل في الخلق على وجه يذم أهله. 
فهو يضاف إلى الله تعالى، ليس على جعل ذلك اسما له، إذ لا يجوز له أن يسمى ماكرا كايدا مستدرجا، وإنما يضاف إليه في حق الجزاء باسم ماله الجزاء كما يسمى جزاء السيئة سيئة، وإن لم يكن الجزاء سيئة وكما سمي جزاء الاعتداء اعتداء، فكذلك سمي جزاء الكيد على هذا المعنى، لا أن يكون ذلك منه كيدا في الحقيقة. 
أو يقول : إن الذم إنما يلحق الماكر والكايد إذا استعمله في وليه وصفيّه. فأما إذا مكر بعدوه، وكاد به، فذلك مما لا بأس به، ولا يذم عليه فاعله. 
وما أضيف من الكيد إلى الله تعالى فذلك حال بأعدائه ليس بأوليائه، فلم يكن فيه إلحاق معنى مكروه بالله تعالى. 
ثم الأصل أن ينظر في الفعل لماذا ؟ أأضيف إلى الله تعالى بحقيقة أم بمجاز ؟ 
فإن كانت الإضافة بحق المجاز فلا يجعل ذلك اسما له، لأنه لا يجوز أن يقال : هو كاتب نافخ روح، ولا كائد، ولا ماكر ؛ إذ لا يتحقق ذلك منه. 
وما كانت إضافته لأجل التحقيق فإنه يستقيم أن يسمى به، لأنه لا يستقيم أن نسميه منعما مفضّلا خالقا رحمان ؛ إذ الإنعام والإفضال في الخلق موجود منه. 
وقوله تعالى : متينِ  أي قوي ثابت. فقوله تعالى : إن كيدي متين  أي كيدي لأوليائي على أعدائي ثابت، ليس ككيد الأعداء، لأن كيد الأعداء بكيد الشيطان، وكيد  الشيطان كان ضعيفا  \[ النساء : ٧٦ \]. 
والأصل أن الكيد الذي أضيف إلى الله تعالى حق، والحق قوي ثابت، لا مدفع له، وكيد الشيطان باطل، وليس للباطل قرار، بل هو كما قال الله تعالى : ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار \[ إبراهيم : ٢٦ \].

### الآية 68:46

> ﻿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ [68:46]

الآية ٤٦ وقوله تعالى : أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون  الأصل أن الرسل عليهم السلام لم يكونوا يدعون الخلق إلى ما يستثقله عقل أو طبع، بل كانوا يدعون إلى ما يخف، ويسهل على الطبع والعقل الإجابة له لأنهم يدعونهم إلى التوحيد، وهم كانوا يعبدون غير واحد من الآلهة وعبادة الواحد أيسر من عبادة عدد، وكانوا يدعونهم إلى الصدق وإلى مكارم الأخلاق \[ والإجابة \][(١)](#foonote-١) بمثله أمر يسير. فيقول : أحملت عليهم ذلك حتى تركوا الإجابة مع تيسيره عليهم، فيخرج ذكر هذا مخرج تسفيه أحلامهم.

١ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل و م.

### الآية 68:47

> ﻿أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ [68:47]

الآية ٤٧ وقوله تعالى : أم عندهم الغيب فهم يكتبون  هذا يحتمل أوجها :
أحدهما : أن عندهم علم الغيب بالذي[(١)](#foonote-١) ادّعوا أنّا نجعل المسلمين كالمجرمين ؛ وذلك مكتوب عندهم، أو عند سلفهم علم الغيب، فوجدوه في كتبهم، ويعلم به خلفهم، فيخاصمونك به. 
\[ والثاني \][(٢)](#foonote-٢) : هم قوم لم يكونوا يؤمنون بالكتب ولا بالرسل، فكيف يخاصمونك، ويكذبونك في ما تخبرهم، وإنما يوصل إلى التكذيب بما يثبت من العلم بخلافه، ويتأيد بأحد الوجهين اللذين ذكرناهما. 
\[ والثالث \][(٣)](#foonote-٣) : يكون هذا في موضع الاحتجاج عليهم حين زعموا أنا نعبد الأصنام  ليقربونا إلى الله زلفى  \[ الزمر : ٣ \] ويكونوا لنا شفعاء. 
فما الذي حملهم على هذه[(٤)](#foonote-٤) الدعوى ؟ /٥٨٩- ب/  أم عندهم الغيب فهم يكتبون . 
\[ والرابع \][(٥)](#foonote-٥) : أن يكون القوم قد ألزموا أنفسهم الدنيوية بدين الله، وأقروا له بالألوهية، وذلك يلزمهم العمل بما فيه تبجيل الله تعالى وما به يشكر الخلائق، وذلك لا يعرف إلا بالرسل عليهم السلام فقد عرفوا حاجة أنفسهم إلى من يعلّمهم علم الغيب. 
فما لهم امتنعوا عن الإجابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم مع حاجتهم إليه ؟ أم[(٦)](#foonote-٦) عندهم علم الغيب، فيستغنون به عن الرسول عليه الصلاة والسلام ؟

١ من م، في الأصل بالدعاء.
٢ في الأصل و م: ثم.
٣ في الأصل و م: أو.
٤ في الأصل و م: هذا.
٥ في الأصل و م: أو.
٦ في اًلأصل و م: إنما..

### الآية 68:48

> ﻿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَىٰ وَهُوَ مَكْظُومٌ [68:48]

الآية ٤٨ وقوله تعالى : فاصبر لحكم ربك  إن حكم الله تعالى في الرسل ثلاث :
أحدها : ألا يدعوا على قومهم بالهلاك، وإن اشتد أذاهم من ناحيتهم حتى يؤذن لهم. 
والثاني : ألا يفارقوا قومهم، وإن اشتد بهم البلاء، إلا بإذن من الله تعالى. 
والثالث : ألا يقصروا في التبليغ، وإن خافوا على أنفسهم. 
**ثم وراء هذا عليهم أمران :**
أحدهما : أمروا إلا يغضبوا إلا لله تعالى. 
والثاني : ألا يحزنوا لمكان أنفسهم إذا آذاهم قومهم، بل يحزنوا لمكان أولئك القوم إشفاقا عليهم منه ورحمة بما يحل من العذاب بتكذيبهم الرسل فهذا هو حكم ربه. 
ويحتمل أن يكون قوله : فاصبر لحكم ربك  أي لا تجازهم بصنيعهم، وتستعجل[(١)](#foonote-١) عليهم، بل اصبر لحكم ربك بما حكم عليهم من العذاب. 
وقوله تعالى : ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم  \[ يحتمل وجهين :
أحدهما : ما \][(٢)](#foonote-٢) قيل : نادى على قومه بالدعاء عليهم بالهلاك. لكنه لم يظهر دعاؤه على قومه عندنا، وإنما ظهرت منه المفارقة والمغاضبة على قومه بقوله : وذا النون إذ ذهب مغاضبا  \[ الأنبياء : ٨٧ \] ولم يكن له أن يفارقهم، فيقول : اصبر بما حكم عليك ربك من ترك المفارقة عن قومك  ولا تكن كصاحب الحوت  الذي فارق قومه قبل مجيء الإذن له من الله تعالى. 
والثاني : أن يونس عليه السلام لم يصبر على أذى قومه، بل فارقهم حتى ابتلي ببطن الحوت، ثم فزع بالدعاء إلى الله تعالى ليخلصه من بطنه. 
فيقول : عليك الصبر مع قومك  ولا تكن كصاحب الحوت  حين[(٣)](#foonote-٣) لم يصبر مع قومه، فابتلي بما ذكر حتى احتاج إلى أن ينادي  في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين  \[ الأنبياء : ٨٧ \] فتبتلى أنت أيضا بمثل ما ابتلي هو به. 
ثم لا يجوز أن تلحقه اللائمة، ويعاتب على ما دعا في بطن الحوت، لأن ذلك عذاب ابتلي به، ولا ينبغي للمرء أن يصبر على العذاب بل عليه أن يبتهل إلى الله تعالى ليكشف عنه. 
وإنما لحقته اللائمة بمفارقته قومه ولتركه الصبر معهم.

١ في الأصل و م: و استعمل.
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ في الأصل و م: حيث.

### الآية 68:49

> ﻿لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ [68:49]

الآية ٤٩ وقوله تعالى : لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم  نعمة من ربك هي[(١)](#foonote-١) ما وفقه للتوبة والإنابة وما قبل منه توبته، وكان له ألا يقبلها ؛ إذ هو إنما أتى ربه بالتوبة بعد أن صار إلى تلك المضائق، وابتلي بالشدائد، وجاءه بأس الله. 
ومن حكمه أنه لا يقبل التوبة بعد نزول العذاب والشدة. ألا ترى إلى قوله تعالى : فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده  إلى قوله : فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا  ؟ \[ غافر : ٨٤و ٨٥ \] فإذا قبل توبته كان فيه عظيم نعمة من الله تعالى عليه. 
وقوله تعالى : لنبذ بالعراء  هو المكان الخالي، فلو لم يتب إلى الله تعالى لكان يلبث  في بطنه إلى يوم يبعثون  \[ الصافات : ١٤٤ \]
ثم نبذ بعد ذلك  بالعراء وهو مذموم  لكن الله تعالى تفضل عليه بقبول توبته  فنبذناه بالعراء وهو سقيم  \[ الصافات : ١٤٥ \] محموم. 
فقوله تعالى : لنبذ بالعراء وهو مذموم  لو عاقبه بالنبذ. ولكن إنما نبذ بالعراء بعد قبول التوبة، فلم يصر مذموما. 
وقوله تعالى : لولا أن تداركه نعمة من ربه  فنعمته عليه كانت من ثلاثة أوجه :
أحدها : في تذكير الزلة، وذلك كان بالتقام الحوت إياه، وكان عنده مفارقته قومه لم تكن زلة، لأنه إنما فارقهم لأن قومه كانوا[(٢)](#foonote-٢) له أعداء في الدين، ففارقهم لينجو منهم، وليسلم له دينه، ولا يسمع المكروه في الله تعالى. 
والثاني : أن في مفارقته إياهم \[ تخويفا منه \][(٣)](#foonote-٣) لهم و تهويلا[(٤)](#foonote-٤) لأن القوم كان لا يفارقهم نبيهم من بين أظهرهم إلا عندما يريد\[ الله \][(٥)](#foonote-٥) أن ينزل بهم العذاب، وذلك مما يدعوهم إلى الانقلاع عما هم فيه، ويدعوهم إلى الفزع إلى الله تعالى. 
\[ والثالث \][(٦)](#foonote-٦) : من خوّف آخر بأمر، فيكون فيه دعاؤه إلى الهدى، كان محمودا مصيبا. 
ولأن مفارقته إياهم هي التي دعتهم إلى الإسلام، فأسلموا، قال[(٧)](#foonote-٧) : ومتعناهم إلى حين  \[ يونس : ٩٨ \]. 
ومن كانت مفارقته لهذه الأوجه التي ذكرنا لم تعد مفارقته زلة، بل عدت من أفضل شمائله ولكن لحقته اللائمة مع هذا كله لما ذكرنا أن الرسل لا يسمعهم أن يفارقوا قومهم، وإن اشتد عليهم الأذى من جهتهم إلا بعد وجود الإذن من الله تعالى، وكانت مفارقته تلك بغير إذن، والله أعلم. 
ثم كان في ظنه أن ليست تلك المفارقة زلة. ألا ترى إلى قوله تعالى : فظن أن لن نقدر عليه  ؟ \[ الأنبياء : ٨٧ \] قيل في التأويل : أن لن نضيق عليه، وقيل : أن لم نعاقبه. فلولا أن عنده أن تلك المفارقة ليست بزلة، وإلا كان لا يظن، فتبين عنده بالتقام الحوت إياه وبما أفضى إليه من الشدائد أن تلك زلة منه. وتذكير الزلة من إحدى النعم. 
والنعمة الثانية والثالثة : ما ذكرناهما من توفيق الله تعالى إياه بالتوبة وإكرامه عليه بقبولها. ومن حكمه ألا يقبل التوبة ممن جاءه بأس الله، وأحاط به العذاب، وهو إنما فزع إلى التوبة بعد ما عاين العذاب، وجاءه بأس الله. 
وجائز أن يكون حكمه هذا في الكفرة، ليس في المؤمنين، لأنه قال في آية أخرى : يوم يأتى بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا  \[ الأنعام : ١٥٨ \] ففيه إشارة إلى أن من سبق منه الإيمان قبل أن تأتيه آيات ربه، أو سبق منه كسب الخير من بعد الإيمان فإن إيمانه في ذلك الوقت ينفعه، وقال في أهل الكفر : فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين   فلم يك ينفعهم إيمانهم  \[ غافر : ٨٤ و٨٥ \]، فهذا حكمه في أهل الشرك وقوله : وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار  \[ النساء : ١٨ \]. 
وقال في المؤمنين : إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب  \[ النساء : ١٧ \]. فثبت أن ما ذكرنا من الحكم هو حكمه في أهل الكفر ليس في أهل الإيمان. والعقل يدل على هذا. وذلك أن المؤمن قد علم أن الذي سبق منه زلة وارتكاب معصية، فهو ليس يحتاج على إثبات آيات، فينبّه على أن الذي فعله زلة. فجائز أن تقبل منه التوبة في ذلك الوقت كما تقبل منه \[ قبل \][(٨)](#foonote-٨) تلك الحالة. 
وأما الكافر فعنده أن ما سبق منه لم يكن زلة ومعصية، فيحتاج إلى آيات تنبهه \[ إلى الرجوع \][(٩)](#foonote-٩) عن غفلته، وتذكّره أن الذي فعله معصية، فأنزل به البأساء والشدة. فذلك يمنعه عن \[ النظر \][(١٠)](#foonote-١٠) والتدبر، فلا يكون إيمانه عن تحقق ويقين، فلا ينفعه. 
\[ وأما المؤمن فإنه \][(١١)](#foonote-١١) يفزع إلى التوبة والإيمان ليدفع عن نفسه البأساء، لا ليدوم عليه لو كشف عنه العذاب كما قال : ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه  \[ الأنعام : ٢٨ \] فلهذا لا ينفعه إيمانه. 
فإن قيل : إن قوم يونس عليه السلام /٥٩٠-أ/ قد نفعهم إيمانهم، وهم آمنوا بعدما أيقنوا بالعذاب فجوابه من \[ وجوه :
أحدها :\][(١٢)](#foonote-١٢) أنه يجوز أن يكون عذابهم موعودا، ولم يكن مشاهدا مرئيا. 
\[ والثاني :\][(١٣)](#foonote-١٣) جائز أن يكون الله علم صدقهم في إيمانهم، لو مكنوا، فكشف عنهم العذاب لما كانوا متحققين، وغيرهم كان يفزع إلى الإيمان ليكشف عنه العذاب، ثم يعود إلى كفره ؛ فلم يقبل منه. 
\[ والثالث \][(١٤)](#foonote-١٤) : جائز أن يكون من حكم الله تعالى ألا يقبل من أحد التوبة إذا حل به العذاب، ولكنه يقبلها من المؤمنين إفضالا وإنعاما، ولا يتفضل على الكافرين الذي آثروا الدنيا على الدين. 
وعلى قول المعتزلة : ليست لله تعالى \[ على العبد \][(١٥)](#foonote-١٥) نعمة، ولا على أحد من أهل الإسلام، لأن من قولهم :
إن الله تعالى إذا علم من كافر أنه يسلم يوما من الدهر، وإن كان بعد ألف سنة، فليس له أن يميته قبل أن يسلم، وعليه أن يوفقه للتوبة، وعليه أن يقبل منه التوبة. 
فإذا كان هذا كله حقا عليه للعبد لم يكن له موضع نعمة عليه في قبول التوبة، لأن من قضى حقا عليه، وأوصله إلى حقه، لم يعد ذلك منه إنعاما، فلا يكون لقوله : لولا أن تداركه نعمة من ربه  معنى، وقد قال الله تعالى : يمنّون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا على إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان  \[ الحجرات : ١٧ \] ولو كانت الهداية واجبة عليه لم يكن له عليهم موضع امتنان.

١ في الأصل و م: هو..
٢ أدرج قبلها في الأصل: ما.
٣ في الأصل و م: تخويف منهم.
٤ في الأصل وم: و تهويل.
٥ ساقطة من الأصل و م.
٦ في الأصل و م: و.
٧ في الأصل و م: لقوله..
٨ من م، ساقطة من الأصل..
٩ ساقطة من الأصل و م..
١٠ ساقطة من الأصل و م.
١١ في الأصل و م: و الثاني أنه.
١٢ في الأصل و م: وجهين أحدهما.
١٣ في الأصل و م: و.
١٤ في الأصل و م: و.
١٥ ساقطة من الأصل و م.

### الآية 68:50

> ﻿فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ [68:50]

الآية ٥٠ وقوله تعالى : فاجتباه ربه  أي اختاره، واصطفاه للرسالة. ألا ترى إلى قوله تعالى : وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون  ؟ \[ الصافات : ١٤٧ \]. 
وقوله تعالى : فجعله من الصالحين  فهذا وصف كل نبي مرسل في الآخرة.

### الآية 68:51

> ﻿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ [68:51]

الآية ٥١ وقوله تعالى : وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم  فمنهم من يقول : هذا على التحقيق، وصرف ذلك إلى قوم بأعيانهم قد عرفوا بخبث الأعين وحلول الآفات بمن يعينونه[(١)](#foonote-١) من أهل الشرف والتبجيل. 
ثم الله تعالى بفضله عصم رسوله عليه الصلاة والسلام فلم يتهيأ لهم أن يعينوه، فكان فيه تقرير رسالته وآية نبوته عند أولئك الكفرة. 
فإن قال قائل : إنهم كانوا يعدون رسول الله صلى الله عليه وسلم من المجانين، ويقولون : إنه لمجنون، والمجنون لا يعان، وإنما يعان أهل الشرف والحجى وذوو الأحلام والنهي، فما أنكرت أنه سلم من الآفات حتى يقصد إليه بالعينة. 
فجوابه أنهم وإن كانوا يعدونه من جملة المجانين فإنهم سمعوا منه ذكرا عجبا، وهو القرآن. ومن أعطي مثل ذلك الذكر والشرف فهو مما يقصد إليه بالحسد، فكانوا يعينونه لذلك المعنى. ثم لم يضره كيدهم، ولا نفذت فيه حيلهم، فأوجب فيه ذلك : ينبئهم أنه رسول من الله تعالى. 
ومنهم من حمله على التمثيل لا على التحقيق، فيقول : وإن يكاد الذين كفروا  لشدة بغضهم وعداوتهم إياك  ليزلقونك بأبصارهم  كما يقال : نظر إليّ فلان نظرا، وكاد يقتلني، فيقوله على التمثيل. 
ثم قوله تعالى : ليزلقونك  أي يسقطونك، ويصرعونك، وقوله تعالى : لما سمعوا الذكر  وهو القرآن. 
وقوله تعالى : ويقولون إنه لمجنون  قد وصفنا أنهم لأي معنى كانوا ينسبونه إلى الجنون، وذكرنا ما يرد عليهم، وينفي عنهم الريب والإشكال.

١ في الأًصل و م: يعينه.

### الآية 68:52

> ﻿وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ [68:52]

الآية ٥٢ وقوله تعالى : وما هو إلا ذكر للعالمين  جائز أن يكون، هو القرآن، وجائز أن يكون أريد به رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ تقدم ذكرهما جميعا، إذ كل واحد منهما ذكر بذكر ما للخلق وما على الخلق، وما تنتهي إليه عواقبهم، وبذكر ما يؤتى وما يتقى، والله أعلم.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/68.md)
- [كل تفاسير سورة القلم
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/68.md)
- [ترجمات سورة القلم
](https://quranpedia.net/translations/68.md)
- [صفحة الكتاب: تأويلات أهل السنة](https://quranpedia.net/book/468.md)
- [المؤلف: أبو منصور المَاتُرِيدي](https://quranpedia.net/person/4180.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/68/book/468) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
