---
title: "تفسير سورة الحاقة - معالم التنزيل - البغوي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/69/book/2.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/69/book/2"
surah_id: "69"
book_id: "2"
book_name: "معالم التنزيل"
author: "البغوي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الحاقة - معالم التنزيل - البغوي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/69/book/2)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الحاقة - معالم التنزيل - البغوي — https://quranpedia.net/surah/1/69/book/2*.

Tafsir of Surah الحاقة from "معالم التنزيل" by البغوي.

### الآية 69:1

> الْحَاقَّةُ [69:1]

الحاقة  يعني القيامة، سميت حاقة لأنها حقت فلا كاذبة لها. وقيل : لأن فيها حواق الأمور وحقائقها، ولأن فيها يحق الجزاء على الأعمال، أي يجب، يقال : حق عليه الشيء إذا وجب يحق حقوقا قال الله تعالى : ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين ( الزمر- ٧١ ) قال الكسائي : الحاقة  يوم الحق.

### الآية 69:2

> ﻿مَا الْحَاقَّةُ [69:2]

ما الحاقة  هذا استفهام معناه التفخيم لشأنها، كما يقال : زيد ما زيد، على التعظيم لشأنه.

### الآية 69:3

> ﻿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ [69:3]

وما أدراك ما الحاقة  أي أنك لا تعلمها إذ لم تعاينها ولم تر ما فيها من الأهوال.

### الآية 69:4

> ﻿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ [69:4]

كذبت ثمود وعاد بالقارعة  قال ابن عباس وقتادة : بالقيامة سميت قارعة لأنها تقرع قلوب العباد بالمخافة. وقيل : كذبت بالعذاب الذي أوعدهم نبيهم حتى نزل بهم فقرع قلوبهم.

### الآية 69:5

> ﻿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ [69:5]

فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية  أي بطغيانهم وكفرهم. قيل : هي مصدر، وقيل : نعت، أي بفعلهم الطاغية، وهذا معنى قول مجاهد، كما قال : كذبت ثمود بطغواها ( الشمس- ١٢ ) وقال قتادة : بالصيحة الطاغية، وهي التي جاوزت مقادير الصياح فأهلكتهم. وقيل : طغت على الخزان، كما طغى الماء على قوم نوح.

### الآية 69:6

> ﻿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ [69:6]

وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية  عتت على خزانها فلم تطعهم ولم يكن لهم عليها سبيل، وجاوزت المقدار فلم يعرفوا كم خرج منها.

### الآية 69:7

> ﻿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ [69:7]

سخرها عليهم  أرسلها عليهم. وقال مقاتل : سلطها عليهم،  سبع ليال وثمانية أيام  قال وهب : هي الأيام التي تسميها العرب أيام العجوز، ذات برد ورياح شديدة. قيل : سميت عجوزاً لأنها عجز الشتاء. وقيل : سميت بذلك لأن عجوزاً من قوم عاد دخلت سرباً فتبعتها الريح، فقتلتها اليوم الثامن من نزول العذاب وانقطع العذاب،  حسوماً  قال مجاهد وقتادة : متتابعة ليس لها فترة، فعلى هذا هو من حسم الكي، وهو أن يتابع على موضع الداء بالمكواة حتى يبرأ، ثم قيل لكل شيء توبع : حاسم، وجمعه حسوم، مثل شاهد وشهود، وقال الكلبي ومقاتل : حسوماً دائمة. وقال النضر بن شميل : حسمتهم قطعتهم وأهلكتهم، والحسم : القطع والمنع ومنه حسم الداء. قال الزجاج : أن تحسمهم حسوماً تفنيهم وتذهبهم. وقال عطية : شؤماً كأنها حسمت الخير عن أهلها،  فترى القوم فيها  أي في تلك الليالي والأيام،  صرعى  هلكى جمع صريع،  كأنهم أعجاز نخل خاوية  ساقطة، وقيل : خالية الأجواف.

### الآية 69:8

> ﻿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ [69:8]

فهل ترى لهم من باقية  أي من نفس باقية، يعني : لم يبق منهم أحد.

### الآية 69:9

> ﻿وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ [69:9]

وجاء فرعون ومن قبله  قرأ أهل البصرة والكسائي بكسر القاف وفتح الباء، أي ومن معه من جنوده وأتباعه، وقرأ الآخرون بفتح القاف وسكون الباء، أي ومن قبله من الأمم الكافرة،  والمؤتفكات  يعني : أي : قرى قوم لوط، يريد : أهل المؤتفكات. وقيل يريد الأمم الذين ائتفكوا بخطيئتهم.  بالخاطئة  أي بالخطيئة والمعصية وهي الشرك.

### الآية 69:10

> ﻿فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً [69:10]

فعصوا رسول ربهم  يعني لوطاً وموسى،  فأخذهم أخذةً رابية  نامية. قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : شديدة. وقيل : زائدة على عذاب الأمم.

### الآية 69:11

> ﻿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ [69:11]

إنا لما طغى الماء  أي عتا وجاوز حده حتى علا على كل شيء وارتفع فوقه، يعني زمن نوح عليه السلام،  حملناكم  أي حملنا آباءكم وأنتم في أصلابهم،  في الجارية  في السفينة التي تجري في الماء.

### الآية 69:12

> ﻿لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ [69:12]

لنجعلها  أي لنجعل تلك الفعلة التي فعلنا، من إغراق قوم نوح ونجاة من حملنا معه،  لكم تذكرةً  عبرة وعظة،  وتعيها  قرأ القواس عن ابن كثير وسليم عن حمزة، باختلاس العين، وقرأ الآخرون بكسرها أي تحفظها،  أذن واعية  أي : حافظة لما جاء من عند الله. قال قتادة : أذن سمعت وعقلت ما سمعت. قال الفراء : لتحفظها كل أذن فتكون عبرة وموعظة لمن يأتي بعد.

### الآية 69:13

> ﻿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ [69:13]

فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة  وهي النفخة الأولى.

### الآية 69:14

> ﻿وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً [69:14]

وحملت الأرض والجبال  رفعت من أماكنها،  فدكتا  كسرتا،  دكة  كسرة،  واحدة ، فصارتا هباءً منثورا.

### الآية 69:15

> ﻿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ [69:15]

فيومئذ وقعت الواقعة  قامت القيامة.

### الآية 69:16

> ﻿وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ [69:16]

وانشقت السماء فهي يومئذ واهية  ضعيفة. قال الفراء : وهيها : تشققها.

### الآية 69:17

> ﻿وَالْمَلَكُ عَلَىٰ أَرْجَائِهَا ۚ وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ [69:17]

والملك  يعني الملائكة،  على أرجائها  نواحيها وأقطارها ما لم ينشق منها، واحدها : رجا وتثنيته رجوان. قال الضحاك : تكون الملائكة على حافتها حتى يأمرهم الرب فينزلون، فيحيطون بالأرض ومن عليها،  و يحمل عرش ربك فوقهم  يعني : فوق رؤوسهم يعني : الحملة،  يومئذ  يوم القيامة،  ثمانية  يعني ثمانية أملاك. جاء في الحديث :" إنهم اليوم أربعة فإذا كان يوم القيامة أيدهم الله بأربعة أخرى، فكانوا ثمانية على صورة الأوعال ما بين أظلافهم إلى ركبهم كما بين سماء إلى سماء ". وجاء في الحديث :" لكل ملك منهم وجه رجل ووجه أسد ووجه ثور ووجه نسر ". 
أخبرنا أبو بكر بن الهيثم الترابي، أنبأنا أبو الفضل محمد بن الحسن الحدادي، أنبأنا محمد بن يحيى الخالدي، أنبأنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا يحيى بن العلاء الراعي، عن عمه شعيب بن خالد، حدثنا سماك بن حرب، عن عبد الله بن عمير، عن العباس بن عبد المطلب قال :" كنا جلوساً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبطحاء فمرت سحابة فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتدرون ما هذا ؟ قلنا : السحاب. قال : والمزن ؟ قلنا : والمزن، قلنا : والعنان، فقال : والعنان، فسكتنا، فقال : هل تدرون كم بين السماء والأرض ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم، قال : بينهما مسيرة خمسمائة سنة، ومن كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة سنة، وكذلك غلظ كل سماء خمسمائة سنة، وفوق السماء السابعة بحر بين أعلاه وأسفله كما بين السماء والأرض، ثم فوق ذلك ثمانية أوعال بين أظلافهن وركبهن كما بين السماء والأرض، ثم فوق ذلك العرش بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض والله تعالى فوق ذلك، ليس يخفى عليه من أعمال بني آدم شيء ". ويروى هذا عن عبد الله بن عميرة عن الأحنف بن قيس عن العباس. وروي عن ابن عباس أنه قال : فوقهم يومئذ ثمانية  أي : ثمانية صفوف من ملائكة لا يعلم عدتهم إلا الله.

### الآية 69:18

> ﻿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَىٰ مِنْكُمْ خَافِيَةٌ [69:18]

يومئذ تعرضون  على الله،  لا تخفى  قرأ حمزة والكسائي : لا يخفى بالياء، وقرأ الآخرون بالتاء،  منكم خافية  أي فعلة خافية. قال الكلبي : لا يخفى على الله منكم شيء. قال أبو موسى : يعرض الناس ثلاث عرضات، فأما عرضتان فجدال ومعاذير وأما العرضة الثالثة فعندها تطاير الصحف فآخذ بيمينه وآخذ بشماله.

### الآية 69:19

> ﻿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ [69:19]

وذلك قوله عز وجل : فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرؤوا كتابيه  الهاء في كتابيه هاء الوقف.

### الآية 69:20

> ﻿إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ [69:20]

إني ظننت  علمت وأيقنت،  أني ملاق حسابيه  أي : أحاسب في الآخرة.

### الآية 69:21

> ﻿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ [69:21]

فهو في عيشة  يعني : حالة من العيش،  راضية  مرضية كقوله : ماء دافق ( الطارق - ٦ ) يريد : يرضاها، بأن لقي الثواب وأمن العقاب.

### الآية 69:22

> ﻿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ [69:22]

في جنة عالية  رفيعة.

### الآية 69:23

> ﻿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ [69:23]

قطوفها دانية  ثمارها قريبة لمن يتناولها قائماً أو قاعداً أو مضطجعاً يقطعون كيف شاؤوا.

### الآية 69:24

> ﻿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ [69:24]

ويقال لهم : كلوا واشربوا هنيئاً بما أسلفتم  قدمتم لآخرتكم من الأعمال الصالحة،  في الأيام الخالية  الماضية يريد أيام الدنيا.

### الآية 69:25

> ﻿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ [69:25]

وأما من أوتي كتابه بشماله  قال ابن السائب : تلوى يده اليسرى خلف ظهره ثم يعطى كتابه. وقيل : تنزع يده اليسرى من صدره إلى خلف ظهره ثم يعطى كتابه،  فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه  يتمنى أنه لم يؤت كتابه لما يرى فيه من قبائح أعماله.

### الآية 69:26

> ﻿وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ [69:26]

كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (٢٤) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (٢٥) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (٢٦) يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (٢٧) مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (٢٨) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (٢٩) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (٣٠) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (٣١) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ (٣٢) 
 كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ قَدَّمْتُمْ لِآخِرَتِكُمْ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ الْمَاضِيَةِ يُرِيدُ أَيْامَ الدُّنْيَا. وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ قَالَ ابْنُ السَّائِبِ: تُلْوَى يَدُهُ الْيُسْرَى \[مِنْ صَدْرِهِ\] (١) خَلْفَ ظَهْرِهِ ثُمَّ يُعْطَى كِتَابَهُ. وَقِيلَ: تُنْزَعُ يَدُهُ الْيُسْرَى مِنْ صَدْرِهِ إِلَى خَلْفِ ظَهْرِهِ ثُمَّ يُعْطَى كتابه؛ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ يَتَمَنَّى أَنَّهُ لَمْ يُؤْتَ كِتَابَهُ لِمَا يَرَى فِيهِ مِنْ قَبَائِحِ أَعْمَالِهِ. يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ يَقُولُ: يَا لَيْتَ الْمَوْتَةَ الَّتِي مُتُّهَا فِي الدُّنْيَا كَانَتِ الْقَاضِيَةُ الْفَارِغَةُ مِنْ كُلِّ مَا بَعْدَهَا وَالْقَاطِعَةُ لِلْحَيَاةِ، فَلَمْ أَحْيَ بَعْدَهَا. وَ"الْقَاضِيَةُ" مَوْتٌ لَا حَيَاةَ بَعْدَهُ يَتَمَنَّى أَنَّهُ لَمْ يُبْعَثْ لِلْحِسَابِ. قَالَ قَتَادَةُ: يَتَمَنَّى الْمَوْتَ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فِي الدُّنْيَا شَيْءٌ أَكْرَهَ مِنَ الْمَوْتِ. مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ لَمْ يَدْفَعْ عَنِّي مِنْ عَذَابِ اللَّهِ شَيْئًا. هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ ضَلَّتْ عَنِّي حُجَّتِي، عَنْ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: زَالَ عَنِّي مِلْكِي وَقُوَّتِي. قَالَ مُقَاتِلٌ: يَعْنِي حِينَ شَهِدَتْ عَلَيْهِ الْجَوَارِحُ بِالشِّرْكِ، يَقُولُ اللَّهُ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ: خُذُوهُ فَغُلُّوهُ اجْمَعُوا يَدَهُ إِلَى عُنُقِهِ. ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ أَيْ: أَدْخِلُوهُ الْجَحِيمَ. ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ فَأَدْخِلُوهُ فِيهَا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَبْعُونَ ذِرَاعًا بِذِرَاعِ الْمَلَكِ، فَتَدْخُلُ فِي دُبُرِهِ وَتَخْرُجُ مِنْ مَنْخَرِهِ (٢). وَقِيلَ: تَدْخُلُ فِي فِيهِ وَتَخْرُجُ مِنْ
 (١) زيادة من "ب".
 (٢) أخرجه الطبري: ٢٩ / ٦٣-٦٤. وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٨ / ٢٧٤ لابن أبي حاتم والبيهقي في البعث والنشور.

### الآية 69:27

> ﻿يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ [69:27]

ولم أدر ما حسابيه. يا ليتها كانت القاضية  يقول : يا ليت الموتة التي متها في الدنيا كانت القاضية من كل ما بعدها، والقاطعة للحياة، فلم أحي بعدها. و القاضية  موت لا حياة بعدها، يتمنى أنه لم يبعث للحساب. قال قتادة : يتمنى الموت ولم يكن عنده في الدنيا شيء أكره من الموت.

### الآية 69:28

> ﻿مَا أَغْنَىٰ عَنِّي مَالِيَهْ ۜ [69:28]

ما أغنى عني ماليه  لم يدفع عني من عذاب الله شيئاً.

### الآية 69:29

> ﻿هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ [69:29]

هلك عني سلطانيه  ضلت عني حجتي، عن أكثر المفسرين. وقال ابن زيد : زال عني ملكي وقوتي. قال مقاتل : يعني : حين شهدت عليه الجوارح بالشرك.

### الآية 69:30

> ﻿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ [69:30]

يقول الله لخزنة جهنم : خذوه فغلوه  اجمعوا يده إلى عنقه.

### الآية 69:31

> ﻿ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ [69:31]

ثم الجحيم صلوه  أي : أدخلوه الجحيم.

### الآية 69:32

> ﻿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ [69:32]

ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعاً فاسلكوه  فأدخلوه فيها. قال ابن عباس : سبعون ذراعاً بذراع الملك، فيدخل في دبره وتخرج من منخره. وقيل : يدخل في فيه ويخرج من دبره. وقال عوف البكالي : سبعون ذراعاً، كل ذراع سبعون باعاً، كل باع أبعد مما بينك وبين مكة، وكان في رحبة الكوفة. وقال سفيان : كل ذراع سبعون ذراعاً. قال الحسن : الله أعلم أي ذراع هو. 
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة، أنبأنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن الحارث، أنبأنا أبو الحسن محمد بن يعقوب الكسائي، أنبأنا عبد الله ابن محمود، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله الخلال، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن سعيد بن يزيد، عن أبي السمح، عن عيسى ابن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال :" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو أن رضاضة مثل هذه -وأشار إلى مثل الجمجمة- أرسلت من السماء إلى الأرض، وهي مسيرة خمسمائة سنة، لبلغت الأرض قبل الليل، ولو أنها أرسلت من رأس السلسلة التي ذكرها الله في القرآن لسارت أربعين خريفاً الليل والنهار قبل أن تبلغ أصلها، وعن كعب قال : لو جمع حديد الدنيا ما وزن حلقة منها.

### الآية 69:33

> ﻿إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ [69:33]

دُبُرِهِ. وَقَالَ نَوْفٌ الْبَكَالِيُّ: سَبْعُونَ ذِرَاعًا كُلُّ ذِرَاعٍ سَبْعُونَ بَاعًا كُلُّ بَاعٍ أَبْعَدُ مِمَّا بَيْنَكَ وَبَيْنَ مَكَّةَ، وَكَانَ فِي رَحْبَةِ الْكُوفَةِ (١) وَقَالَ سُفْيَانُ: كُلُّ ذِرَاعٍ سَبْعُونَ ذِرَاعًا. قَالَ الْحَسَنُ: اللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّ ذِرَاعٍ هُوَ.
 أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي السَّمْحِ، عَنْ عِيسَى بْنِ هِلَالٍ الصَّدَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَوْ أَنَّ \[رُضَاضَةً\] (٢) مِثْلَ هَذِهِ -وَأَشَارَ إِلَى مِثْلِ الْجُمْجُمَةِ -أُرْسِلَتْ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، وَهِيَ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ لَبَلَغَتِ الْأَرْضَ قَبْلَ اللَّيْلِ، وَلَوْ أَنَّهَا أُرْسِلَتْ مِنْ رَأْسِ السِّلْسِلَةِ لَسَارَتْ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ أَصْلَهَا أَوْ قَعْرَهَا" (٣).
 وَعَنْ كَعْبٍ قَالَ: لَوْ جُمِعَ حَدِيدُ الدُّنْيَا مَا وَزَنَ حَلَقَةً مِنْهَا.
 إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (٣٣) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (٣٤)

 (١) أخرجه الطبري: ٢٩ / ٦٣، وعبد الرزاق في التفسير: ٢ / ٣١٥. وعزاه السيوطي في الدر: ٨ / ٢٧٣-٢٧٤ لابن المبارك وهناد في الزهد وعبد بن حميد وابن المنذر.
 (٢) في المخطوطتين "رضاضة" وعند ابن كثير كذلك. وفي شرح السنة "رضراضة" وأما عند الترمذي والإمام أحمد والطبري فـ"رصاصة" وقد شرحها المبار كفوري بأنها قطعة من الرصاص.
 (٣) أخرجه الترمذي في صفة جهنم، باب ما جاء في صفة طعام أهل النار: ٧ / ٣١٣-٣١٤ وقال: "هذا حديث إسناده حسن صحيح" والإمام أحمد: ٢ / ١٩٧، والطبري: ٢٩ / ٦٤، والمصنف في شرح السنة: ١٥ / ٢٤٨-٢٤٩.

### الآية 69:34

> ﻿وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ [69:34]

إنه كان لا يؤمن بالله العظيم. ولا يحض على طعام المسكين  لا يطعم المسكين في الدنيا ولا يأمر أهله بذلك.

### الآية 69:35

> ﻿فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ [69:35]

فليس له اليوم هاهنا حميم  قريب ينفعه ويشفع له.

### الآية 69:36

> ﻿وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ [69:36]

ولا طعام إلا من غسلين  وهو صديد أهل النار، مأخوذ من الغسل، كأنه غسالة جروحهم وقروحهم. قال الضحاك والربيع : هو شجر يأكله أهل النار.

### الآية 69:37

> ﻿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ [69:37]

لا يأكله إلا الخاطئون  أي : الكافرون.

### الآية 69:38

> ﻿فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ [69:38]

فلا أقسم  لا رد لكلام المشركين، كأنه قال : ليس كما يقول المشركون أقسم.  بما تبصرون.

### الآية 69:39

> ﻿وَمَا لَا تُبْصِرُونَ [69:39]

وما لا تبصرون  أي بما ترون وبما لا ترون. قال قتادة : أقسم بالأشياء كلها فيدخل فيه جميع المخلوقات والموجودات. وقال : أقسم بالدنيا والآخرة. وقيل ما تبصرون : ما على وجه الأرض، و ما لا تبصرون : ما في بطنها. وقيل : ما تبصرون : من الأجسام و ما لا تبصرون : من الأرواح. وقيل : ما تبصرون : الإنس وما لا تبصرون : الملائكة والجن. وقيل النعم الظاهرة والباطنة. وقيل : ما تبصرون : ما أظهر للملائكة واللوح والقلم : وما لا تبصرون : ما استأثر بعله فلم يطلع عليه أحداً.

### الآية 69:40

> ﻿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ [69:40]

إنه  يعني القرآن،  لقول رسول كريم  يعني محمداً صلى الله عليه وسلم.

### الآية 69:41

> ﻿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ ۚ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ [69:41]

بِمَا تُبْصِرُونَ أَيْ بِمَا تَرَوْنَ وَبِمَا لَا تَرَوْنَ. قَالَ قَتَادَةُ: أَقْسَمَ بِالْأَشْيَاءِ كُلِّهَا فَيَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ \[الْمَخْلُوقَاتِ\] (١) وَالْمَوْجُودَاتِ. وَقَالَ: أَقْسَمَ بِالدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَقِيلَ: "مَا تُبْصِرُونَ" مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، وَ"مَا لَا تُبْصِرُونَ" مَا فِي بَطْنِهَا. وَقِيلَ: "مَا تُبْصِرُونَ" مِنَ الْأَجْسَامِ وَ"مَا لَا تُبْصِرُونَ" مِنَ الْأَرْوَاحِ. وَقِيلَ: "مَا تُبْصِرُونَ" الْإِنْسُ وَ"مَا لَا تُبْصِرُونَ" الْمَلَائِكَةُ وَالْجِنُّ. وَقِيلَ النِّعَمُ الظَّاهِرَةُ وَالْبَاطِنَةُ. وَقِيلَ: "مَا تُبْصِرُونَ" مَا أَظْهَرَ اللَّهُ لِلْمَلَائِكَةِ وَاللَّوْحِ وَالْقَلَمِ: و"مَا لَا تُبْصِرُونَ" مَا اسْتَأْثَرَ بِعِلْمِهِ فَلَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ أَحَدًا.
 إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (٤٠) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ (٤١) وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (٤٢) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٤٣) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (٤٤) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥) 
إِنَّهُ يَعْنِي الْقُرْآنَ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ َ أَيْ تِلَاوَةُ رَسُولٍ كَرِيمٍ، يَعْنِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ١٧٤/أقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَيَعْقُوبُ: "يُؤْمِنُونَ وَيَذْكُرُونَ" بِالْيَاءِ فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّاءِ، وَأَرَادَ بِالْقَلِيلِ نَفْيَ إِيمَانِهِمْ أَصْلًا كَقَوْلِكَ لِمَنْ لَا يَزُورُكَ: قَلَّمَا تَأْتِينَا. وَأَنْتَ تُرِيدُ: لَا تَأْتِينَا أَصْلًا. تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَلَوْ تَقَوَّلَ تَخَرَّصَ وَاخْتَلَقَ عَلَيْنَا مُحَمَّدٌ بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ وَأَتَى بِشَيْءٍ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ. لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ قِيلَ "مِنْ" صِلَةٌ مَجَازُهُ: لَأَخَذْنَاهُ وَانْتَقَمْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ أَيْ بِالْحَقِّ، كَقَوْلِهِ: "كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ" (الصَّافَّاتِ-٢٨) أَيْ: مِنْ قِبَلِ الْحَقِّ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَأَخَذْنَاهُ بِالْقُوَّةِ وَالْقُدْرَةِ. قَالَ الشَّمَّاخُ فِي عَرَابَةُ مَلِكِ الْيَمَنِ: إِذَا مَا رَايَةٌ رُفِعَتْ لمَجْدٍ  تَلَقَّاهَا عُرَابَةُ بِاليَمِينِ (٢) أَيْ بِالْقُوَّةِ، عَبَّرَ عَنِ الْقُوَّةِ بِالْيَمِينِ لِأَنَّ قُوَّةَ كُلِّ شَيْءٍ فِي مُيَامِنِهِ.
 وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَأَخَذْنَا بِيَدِهِ الْيُمْنَى، وَهُوَ مِثْلُ مَعْنَاهُ: لَأَذْلَلْنَاهُ وَأَهَنَّاهُ كَالسُّلْطَانِ إِذَا أَرَادَ الِاسْتِخْفَافَ
 (١) في "ب" المكنونات.
 (٢) البيت للشماخ، وعرابة هو ابن أوس الحارثي الأنصاري من سادات المدينة أسلم صغيرا وتوفي بالمدينة نحو سنة ستين.

### الآية 69:42

> ﻿وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ ۚ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ [69:42]

وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون. ولا بقول كاهن قليلاً ما تذكرون  قرأ ابن كثير، وابن عامر، ويعقوب :" يؤمنون ويذكرون " بالياء فيهما، وقرأ الآخرون بالتاء، وأراد بالقليل نفي إيمانهم أصلاً كقولك لمن لا يزورك : قلما تأتينا. وأنت تريد : لا تأتينا أصلاً.

### الآية 69:43

> ﻿تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ [69:43]

بِمَا تُبْصِرُونَ أَيْ بِمَا تَرَوْنَ وَبِمَا لَا تَرَوْنَ. قَالَ قَتَادَةُ: أَقْسَمَ بِالْأَشْيَاءِ كُلِّهَا فَيَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ \[الْمَخْلُوقَاتِ\] (١) وَالْمَوْجُودَاتِ. وَقَالَ: أَقْسَمَ بِالدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَقِيلَ: "مَا تُبْصِرُونَ" مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، وَ"مَا لَا تُبْصِرُونَ" مَا فِي بَطْنِهَا. وَقِيلَ: "مَا تُبْصِرُونَ" مِنَ الْأَجْسَامِ وَ"مَا لَا تُبْصِرُونَ" مِنَ الْأَرْوَاحِ. وَقِيلَ: "مَا تُبْصِرُونَ" الْإِنْسُ وَ"مَا لَا تُبْصِرُونَ" الْمَلَائِكَةُ وَالْجِنُّ. وَقِيلَ النِّعَمُ الظَّاهِرَةُ وَالْبَاطِنَةُ. وَقِيلَ: "مَا تُبْصِرُونَ" مَا أَظْهَرَ اللَّهُ لِلْمَلَائِكَةِ وَاللَّوْحِ وَالْقَلَمِ: و"مَا لَا تُبْصِرُونَ" مَا اسْتَأْثَرَ بِعِلْمِهِ فَلَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ أَحَدًا.
 إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (٤٠) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ (٤١) وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (٤٢) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٤٣) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (٤٤) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥) 
إِنَّهُ يَعْنِي الْقُرْآنَ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ َ أَيْ تِلَاوَةُ رَسُولٍ كَرِيمٍ، يَعْنِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ١٧٤/أقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَيَعْقُوبُ: "يُؤْمِنُونَ وَيَذْكُرُونَ" بِالْيَاءِ فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّاءِ، وَأَرَادَ بِالْقَلِيلِ نَفْيَ إِيمَانِهِمْ أَصْلًا كَقَوْلِكَ لِمَنْ لَا يَزُورُكَ: قَلَّمَا تَأْتِينَا. وَأَنْتَ تُرِيدُ: لَا تَأْتِينَا أَصْلًا. تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَلَوْ تَقَوَّلَ تَخَرَّصَ وَاخْتَلَقَ عَلَيْنَا مُحَمَّدٌ بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ وَأَتَى بِشَيْءٍ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ. لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ قِيلَ "مِنْ" صِلَةٌ مَجَازُهُ: لَأَخَذْنَاهُ وَانْتَقَمْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ أَيْ بِالْحَقِّ، كَقَوْلِهِ: "كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ" (الصَّافَّاتِ-٢٨) أَيْ: مِنْ قِبَلِ الْحَقِّ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَأَخَذْنَاهُ بِالْقُوَّةِ وَالْقُدْرَةِ. قَالَ الشَّمَّاخُ فِي عَرَابَةُ مَلِكِ الْيَمَنِ: إِذَا مَا رَايَةٌ رُفِعَتْ لمَجْدٍ  تَلَقَّاهَا عُرَابَةُ بِاليَمِينِ (٢) أَيْ بِالْقُوَّةِ، عَبَّرَ عَنِ الْقُوَّةِ بِالْيَمِينِ لِأَنَّ قُوَّةَ كُلِّ شَيْءٍ فِي مُيَامِنِهِ.
 وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَأَخَذْنَا بِيَدِهِ الْيُمْنَى، وَهُوَ مِثْلُ مَعْنَاهُ: لَأَذْلَلْنَاهُ وَأَهَنَّاهُ كَالسُّلْطَانِ إِذَا أَرَادَ الِاسْتِخْفَافَ
 (١) في "ب" المكنونات.
 (٢) البيت للشماخ، وعرابة هو ابن أوس الحارثي الأنصاري من سادات المدينة أسلم صغيرا وتوفي بالمدينة نحو سنة ستين.

### الآية 69:44

> ﻿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ [69:44]

تنزيل من رب العالمين. ولو تقول  تخرص واختلق،  علينا  محمد،  بعض الأقاويل  وأتى بشيء من عند نفسه.

### الآية 69:45

> ﻿لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ [69:45]

لأخذنا منه باليمين  قيل " من " صلة، مجازه : لأخذناه وانتقمنا منه باليمين أي بالحق، كقوله : كنتم تأتوننا عن اليمين ( الصافات- ٢٨ ) أي : من قبل الحق. وقال ابن عباس : لأخذناه بالقوة والقدرة. قال الشماخ يمدح عرابة ملك اليمن :
إذا ما راية رفعت لمجد\*\*\* تلقاها عرابة باليمين
أي بالقوة، عبر عن القوة باليمين، لأن قوة كل شيء في ميامنه. وقيل : معناه لأخذنا بيده اليمنى، وهو مثل معناه : لأذللناه، وأهناه، كالسلطان إذا أراد الاستخفاف ببعض من بين يديه، يقول لبعض أعوانه : خذ بيده فأقمه.

### الآية 69:46

> ﻿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ [69:46]

ثم لقطعنا منه الوتين  قال ابن عباس : أي نياط القلب، وهو قول أكثر المفسرين. وقال مجاهد : الحبل الذي في الظهر. وقيل هو عرق يجري في الظهر حتى يتصل بالقلب، فإذا انقطع مات صاحبه.

### الآية 69:47

> ﻿فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ [69:47]

فما منكم من أحد عنه حاجزين  مانعين يحجزوننا عن عقوبته، والمعنى : أن محمداً لا يتكلم الكذب لأجلكم مع علمه بأنه لو تكلمه لعاقبناه ولا يقدر أحد على دفع عقوبتنا عنه وإنما قال : حاجزين  بالجمع وهو وصف واحد رداً على معناه كقوله : لا نفرق بين أحد من رسله ( البقرة- ٢٨٥ ).

### الآية 69:48

> ﻿وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ [69:48]

وإنه  يعني القرآن،  لتذكرة للمتقين  أي لعظة لمن اتقى عقاب الله.

### الآية 69:49

> ﻿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ [69:49]

بِبَعْضِ مَنْ يُرِيدُ يَقُولُ لِبَعْضِ أَعْوَانِهِ: خُذْ بِيَدِهِ فَأَقِمْهُ.
 ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (٤٦) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (٤٧) وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (٤٨) وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ (٤٩) وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ (٥٠) وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ (٥١) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٥٢) 
 ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيْ نِيَاطَ الْقَلْبِ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْحَبْلُ الَّذِي فِي الظَّهْرِ. وَقِيلَ هُوَ عِرْقٌ يَجْرِي فِي الظَّهْرِ حَتَّى يَتَّصِلَ بِالْقَلْبِ، فَإِذَا انْقَطَعَ مَاتَ صَاحِبُهُ. فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ مَانِعِينَ يَحْجِزُونَنَا عَنْ عُقُوبَتِهِ، وَالْمَعْنَى: أَنْ مُحَمَّدًا لَا يَتَكَلَّفُ الْكَذِبَ لِأَجْلِكُمْ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ لَوْ تَكَلَّفَهُ لَعَاقَبْنَاهُ وَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى دَفْعِ عُقُوبَتِنَا عَنْهُ، وَإِنَّمَا قَالَ: "حَاجِزِينَ" بِالْجَمْعِ وَهُوَ فِعْلٌ وَاحِدٌ ردًا عَلَى مَعْنَاهُ كَقَوْلِهِ: "لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ" (الْبَقَرَةِ-٢٨٥). وَإِنَّهُ يَعْنِي الْقُرْآنَ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ أَيْ لَعِظَةٌ لِمَنِ اتَّقَى عِقَابَ اللَّهِ. وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَنْدَمُونَ عَلَى تَرْكِ الْإِيمَانِ بِهِ.
 وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ أَضَافَهُ إِلَى نَفْسِهِ لِاخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ.
 فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ.

### الآية 69:50

> ﻿وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ [69:50]

وإنا لنعلم أن منكم مكذبين وإنه لحسرة على الكافرين  يوم القيامة يندمون على ترك الإيمان به.

### الآية 69:51

> ﻿وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ [69:51]

وإنه لحق اليقين  أضافه إلى نفسه لاختلاف اللفظين.

### الآية 69:52

> ﻿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ [69:52]

فسبح باسم ربك العظيم .

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/69.md)
- [كل تفاسير سورة الحاقة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/69.md)
- [ترجمات سورة الحاقة
](https://quranpedia.net/translations/69.md)
- [صفحة الكتاب: معالم التنزيل](https://quranpedia.net/book/2.md)
- [المؤلف: البغوي](https://quranpedia.net/person/13668.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/69/book/2) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
