---
title: "تفسير سورة الحاقة - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/69/book/349.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/69/book/349"
surah_id: "69"
book_id: "349"
book_name: "محاسن التأويل"
author: "جمال الدين القاسمي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الحاقة - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/69/book/349)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الحاقة - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي — https://quranpedia.net/surah/1/69/book/349*.

Tafsir of Surah الحاقة from "محاسن التأويل" by جمال الدين القاسمي.

### الآية 69:1

> الْحَاقَّةُ [69:1]

الحاقة  أي الساعة الحاقة التي تحق فيها الأمور ويجب فيها الجزاء على الأعمال من قولهم حق عليه الشيء إذا وجب

### الآية 69:2

> ﻿مَا الْحَاقَّةُ [69:2]

وقوله  ما الحاقة  من وضع الظاهر موضع المضمر تفخيما لشأنها، وتعظيما لهولها

### الآية 69:3

> ﻿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ [69:3]

وما أدراك ما الحاقة  قال بعضهم من عوائد العرب في محاروتهم الللطيفة إذا أرادوا تشويق المخاطب في معرفة شيء ودرايته أتوا بإجمال وتفصيل أي : أي شيء أعلم المخاطب ما هي ؟ تأكيدا لتفخيم شأنها حتى كأنها خرجت عن دائرة علم المخاطب على معنى أن عظم شأنها وما اشتملت عليه من الأوصاف مما لم تبلغه دراية أحد من المخاطبين ولم تصل إليه معرفة أحد من السامعين ولا أدركه وهمه وكيفما قدر حالها فهي وراء ذلك وأعظم ومنه يعلم أن الاستفهام كناية عن لازمه من أنها لا تعلم ولا يصل إليها دراية دار ولا تبلغها الأفكار.

### الآية 69:4

> ﻿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ [69:4]

كذبت ثمود وعاد بالقارعة  أي بالساعة التي تقرع الناس بأهوالها وهجومها عليهم. 
قال الزمخشري : ووضعت موضع الضمير لتدل على معنى القرع في الحاقة، زيادة في وصف شدتها، ولما ذكرها وفخمها أتبع ذكر ذلك ذكر من كذب بها، وما حل بهم بسبب التكذيب تذكيرا لأهل مكة وتخويفا لهم من عاقبة تكذيبهم.

### الآية 69:5

> ﻿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ [69:5]

فأما ثمود  وهم قوم صالح عليه السلام  فأهلكوا بالطاغية  أي بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة، أو بطغيانهم  الطاغية  مصدر كالعافية.

### الآية 69:6

> ﻿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ [69:6]

وأما عاد  وهم قوم هود عليه السلام  فأهلكوا بريح صرصر  أي شديدة العصوف والبرد  عاتية  أي متجاوزة الحد المعروف في الهبوب والبرودة.

### الآية 69:7

> ﻿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ [69:7]

سخرها  أي سلطها  عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما  أي متتابعات من ( حسمت الدابة )، إذا تابعت بين كيها، شبه تتابع الريح المستأصلة بتتابع الكي القاطع للداء أو معناه نحسات حسمت كل خير واستأصلته أو قاطعات قطعت دابرهم هذا على أن ( حسوما ) جمع حاسم كشهود وقعود، فإن كان مصدرا فنصبه بمصدر أي تحسم حسوما أو بأنه مفعول له أي سخرها عليهم للحسوم أي الاستئصال وقد قيل إن تلك الأيام هي أيام العجز، والعامة تقول ( العجوز ) وهي التي تكون في عجز الشتاء أي آخره. 
 فترى القوم فيها صرعى  أي هلكى، جمع صريع  كأنهم أعجاز نخل خاوية  أي ساقطة مجتثة من أصولها كآية[(١)](#foonote-١)  كأنهم أعجاز نخل منقعر 
١ ٥٤/ القمر/ ٢٠..

### الآية 69:8

> ﻿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ [69:8]

فهل ترى لهم من باقية  أي بقاء أو نفس باقية أو بقية.

### الآية 69:9

> ﻿وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ [69:9]

وجاء فرعون ومن قبله  أي من الأمم المكذبة، كقوم نوح وعاد وثمود  والمؤتفكات  وهي قرى قوم لوط  بالخاطئة  أي بالخطأ أو الأفعال الخاطئة، على المجاز في النسبة.

### الآية 69:10

> ﻿فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً [69:10]

فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية  أي زائدة في الشدة

### الآية 69:11

> ﻿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ [69:11]

إنا لما طغا الماء  أي كثر وتجاوز حده المعروف بسبب إصرار قوم نوح على الكفر والمعاصي وتكذيبه عليه السلام  حملناكم في الجارية  أي السفينة التي تجري في الماء. 
قال ابن جرير[(١)](#foonote-١) خاطب الذين نزل فيهم القرآن وإنما حمل أجدادهم نوحا وولده لأن الذين خوطبوا بذلك ولد الذين حملوا في الجارية فكان حمل الذين حملوا فيها من الأجداد حملا لذريتهم. 
١ انظر الصفحة رقم ٥٥ من الجزء التاسع والعشرين (طبعة الحلبي الثانية)..

### الآية 69:12

> ﻿لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ [69:12]

لنجعلها  أي تلك الفعلة التي هي إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين  لكم تذكرة  أي آية وعبرة تذكرون بها صدق وعده في نصر رسله وتدمير أعدائه. 
 وتعيها  أي تحفظها  أذن واعية  أي حافظة لما سمعت عن الله متفكرة فيه.

### الآية 69:13

> ﻿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ [69:13]

فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة  أي لخراب العالم. 
قال أبو السعود هذا شروع في بيان نفس الحاقة وكيفية وقوعها إثر بيان عظم شأنها بإهلاك مكذبيها.

### الآية 69:14

> ﻿وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً [69:14]

وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة  أي رفعتا وضربتا ببعضهما من شدة الزلازل وفي توصيفها بالوحدة تعظيم لها وإشعار بأن المؤثر لدك الأرض والجبال وخراب العالم هي وحدها غير محتاجة إلى أخرى.

### الآية 69:15

> ﻿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ [69:15]

فيومئذ وقعت الواقعة  أي نزلت النازلة وهي القيامة.

### الآية 69:16

> ﻿وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ [69:16]

وانشقت السماء  أي تصدعت  فهي يومئذ واهية  متمزقة.

### الآية 69:17

> ﻿وَالْمَلَكُ عَلَىٰ أَرْجَائِهَا ۚ وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ [69:17]

والملك على أرجائها  أي جوانبها وأطرافها حين تنشق  ويحمل عرش ربك فوقهم  أي فوق الملائكة الذين هم على أرجائها  يومئذ ثمانية  أي من الملائكة أو من صفوفها. 
قال ابن كثير يحتمل أن يكون المراد بهذا العرش ( العرش العظيم ) أو العرش الذي وضع في الأرض يوم القيامة، لفصل القضاء والله أعلم انتهى. 
ومثله من الغيوب التي يؤمن بها ولا يجب اكتناهها وتقدم في سورة الأعراف في تفسير آية[(١)](#foonote-١)  ثم استوى على العرش  كلام لبعض علماء الفلك على هذه الآية فتذكره. 
وذهب بعض منهم إلى أن المراد بالعرش ملكه تعالى للسموات والأرض وب ( الثمانية ) السموات السبع والأرض. وعبارته  ويحمل  بالجدب  عرش ربك  أي ملك ربك للأرض والسموات  فوقهم يومئذ  أي فوق الملائكة الذين هم على أرجائها يوم القيامة  ثمانية  أي السموات السبع والأرض. 
قال وهذا يدل على أن ( السبع ) ليس للكثرة بل المراد به الحقيقة فهم ثمانية يحملون العرش، أي ملك الأرض والسموات السبع بالجذب كما هو حاصل اليوم ولكن ذلك يكون بشكل عظيم جدا. 
ثم قال ولا وجه لمعترض يقول إن حملة العرش مسبحة، لقوله تعالى [(٢)](#foonote-٢)  الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم  فكيف تسبح السماوات والأرض ؟ لأنه يجاب بقوله تعالى[(٣)](#foonote-٣)  يسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن  اه. 
١ ٧/ ا؟لأعراف / ٥٤..
٢ ٤٠/ فاطر / ٧..
٣ ١٧/ الإسراء/ ٤٤..

### الآية 69:18

> ﻿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَىٰ مِنْكُمْ خَافِيَةٌ [69:18]

يومئذ تعرضون  أي على ربكم للحساب والمجازاة  لا تخفى منكم خافية  أي سريرة كانت تخفى في الدنيا بستر الله.

### الآية 69:19

> ﻿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ [69:19]

فأما من أوتي كتابه بيمينه  أي علامة لفوزه  فيقول هاؤم اقرؤوا كتابيه  أي تعالوا أو خذوا والهاء للسكت لا ضمير غيبة. 
قال الشهاب فحقها أن تحذف وصلا، وتثبت وقفا لتصان حركة الموقوف عليه فإذا وصل استغنى عنها ومنهم من أثبتها في الوصل لإجرائه مجرى الوقف أو لأنه وصل بنية الوقف، وإثباتها وصلا قراءة صحيحة ولا يلتفت لقول بعض النحاة إنها لحن.

### الآية 69:20

> ﻿إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ [69:20]

إني ظننت  أي علمت  أني ملاق حسابيه  أي جزائي يوم القيامة، أي فأعددت له عدته من الإيمان والعمل الصالح.

### الآية 69:21

> ﻿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ [69:21]

فهو في عيشة راضية  أي ذات رضا، ملتبسة به فيكون بمعنى ( مرضية )، أو الأصل راض صاحبها فأسند الرضا إليها لجعلها لخلوصها عن الشوائب كأنها نفسها راضية مجازا ويجوز أن يكون فيه استعارة مكنية وتخييلية كما فصل في ( المطول ).

### الآية 69:22

> ﻿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ [69:22]

وذهب بعض منهم إلى أن المراد بالعرش ملكه تعالى للسموات والأرض، وب (الثمانية) السموات السبع والأرض. وعبارته: وَيَحْمِلُ بالجذب عَرْشَ رَبِّكَ أي: ملك ربك للأرض والسموات فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ أي: فوق الملائكة الذين هم على أرجائها يوم القيامة، ثَمانِيَةٌ أي: السموات السبع والأرض.
 قال: وهذا يدل على أن (السبع) ليس للكثرة، بل المراد به الحقيقة. فهم ثمانية يحملون العرش، أي: ملك الأرض والسموات السبع بالجذب، كما هو حاصل اليوم. ولكن ذلك يكون بشكل عظيم جدّا.
 ثم قال: ولا وجه لمعترض يقول: إن حملة العرش مسبحة، لقوله تعالى:
 الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ \[غافر: ٧\]، فكيف تسبح السماوات والأرض؟ لأنه يجاب بقوله تعالى: تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ \[الإسراء: ٤٤\].
 القول في تأويل قوله تعالى: \[سورة الحاقة (٦٩) : الآيات ١٨ الى ٢٤\]
 يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ (١٨) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ (١٩) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ (٢٠) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ (٢١) فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ (٢٢)
 قُطُوفُها دانِيَةٌ (٢٣) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ (٢٤)
 يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ أي: على ربكم للحساب والمجازاة لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ أي سريرة كانت تخفى في الدنيا بستر الله.
 فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ أي: علامة لفوزه فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ أي: تعالوا، أو خذوا. والهاء للسكت، لا ضمير غيبة.
 قال الشهاب: فحقها أن تحذف وصلا، وتثبت وقفا، لتصان حركة الموقوف عليه، فإذا وصل استغنى عنها. ومنهم من أثبتها في الوصل لإجرائه مجرى الوقف، أو لأنه وصل بنيّة الوقف. وإثباتها وصلا قراءة صحيحة، ولا يلتفت لقول بعض النحاة:
 إنها لحن.
 إِنِّي ظَنَنْتُ أي: علمت أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ أي جزائي يوم القيامة. أي:
 فأعددت له عدته من الإيمان والعمل الصالح.
 فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ أي: ذات رضا، ملتبسة به، فيكون بمعنى (مرضية).
 أو الأصل: راض صاحبها، فأسند الرضا إليها، لجعلها، لخلوصها عن الشوائب، كأنها

### الآية 69:23

> ﻿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ [69:23]

في جنة عالية قطوفها  جمع قطف بكسر القاف وهو ما يقطف من ثمرها  دانية  أي قريبة سهلة التناول.

### الآية 69:24

> ﻿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ [69:24]

كلوا  أي يقال لهم كلوا  واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية  أي الماضية في الحياة الدنيا.

### الآية 69:25

> ﻿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ [69:25]

وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول  أي عندما يلاقي العذاب  يا ليتني لم أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه  أي : أي شيء حسابي.

### الآية 69:26

> ﻿وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ [69:26]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٥: وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول  أي عندما يلاقي العذاب  يا ليتني لم أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه  أي : أي شيء حسابي. ---

### الآية 69:27

> ﻿يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ [69:27]

يا ليتها كانت القاضية  قال ابن جرير[(١)](#foonote-١) أي يا ليت الموتة التي متها في الدنيا كانت هي الفراغ من كل ما بعدها ولم يكن بعدها حياة ولا بعث و ( القضاء ) هو الفراغ وقيل إنه تمنى الموت الذي يقضي عليه فتخرج منه نفسه. 
١ انظر الصفحة رقم ٦٢ من الجزء التاسع والعشرين (طبعة الحلبي الثانية)..

### الآية 69:28

> ﻿مَا أَغْنَىٰ عَنِّي مَالِيَهْ ۜ [69:28]

ما أغنى عني ماليه  أي ما دفع من عذاب الله شيئا.

### الآية 69:29

> ﻿هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ [69:29]

هلك عني سلطانية  أي ملكي وتسلطي على الناس أو حجتي فلا حجة لي أحتج بها.

### الآية 69:30

> ﻿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ [69:30]

خذوه  أي يقال لخزنة النار خذوه بالقهر والشدة  فغلوه  أي ضموا يده إلى عنقه إذ لم يشكر ما ملكته.

### الآية 69:31

> ﻿ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ [69:31]

ثم الجحيم صلوه  أي أدخلوه ليصلى فيها لأنه لم يشكر شيئا من النعم فأذيقوه شدائد النقم.

### الآية 69:32

> ﻿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ [69:32]

ثم في سلسلة  أي حلقة منتظمة بأخرى وهي بثالثة وهلم جرا. 
 ذرعها  أي مقدارها  سبعون ذراعا فاسلكوه  فأدخلوه فيها أي لفوه بها بحيث يكون فيها بين حلقها مرهقا لا يقدر على حركة. 
قال القاشاني والسبعون في العرف عبارة عن الكثرة غير المحصورة لا العدد المعين. 
ثم علل استحقاقه ذلك، على طريقة الاستئناف بقوله إنه كان لا يؤمن بالله العظيم

### الآية 69:33

> ﻿إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ [69:33]

إنه كان لا يؤمن بالله العظيم  أي المستحق للعظمة وحده، بل كان يشرك معه الجماد المهين.

### الآية 69:34

> ﻿وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ [69:34]

ولا يحض على طعام المسكين  أي إطعامه فضلا عن بذله لتناهي شحه.

### الآية 69:35

> ﻿فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ [69:35]

فليس له اليوم ها هنا حميم  أي قريب تأخذه الحمية له.

### الآية 69:36

> ﻿وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ [69:36]

ولا طعام إلا من غسلين  أي من غسالة أهل النار وصديدهم. 
قال ابن جرير[(١)](#foonote-١) كان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول كل جرح غسلته فخرج منه شيء فهو ( غسلين ) فعلين، من الغسل من الجراح والدبر وزيد فيه الياء والنون بمنزلة عفرين. 
١ انظر الصفحة رقم ٦٥ من الجزء التاسع والعشرين (طبعة الحلبي الثانية)..

### الآية 69:37

> ﻿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ [69:37]

لا يأكله إلا الخاطئون  أي الآثمون أصحاب الخطابا يقال خطىء الرجل إذا تعمد الخطأ قال الرازي الطعام ما هيىء للأكل فلما هيء الصديد ليأكله أهل النار كان طعاما لهم ويجوز أن يكون المعنى أن ذلك أقيم مقام الطعام فسمي طعاما كما قال[(١)](#foonote-١) :
\*تحية بينهم ضرب وجيع\*
١ صدره وخيل قد دلفت لها بخيل
 وقائله عمرو بن معدي كرب (نوادر أبي زيد ص ١٤٩)..

### الآية 69:38

> ﻿فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ [69:38]

فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون  أي بالمشاهدات والمغيبات وهذا القسم كما قال الرازي يعم جميع الأشياء على الشمول لأنها لا تخرج من قسمين مبصر وغير مبصر، فشمل الخالق والخلق والدنيا والآخرة، والعالم العلوي والسفلي وهكذا وتقدم في ( الواقعة ) الكلام على كلمة لا أقسم فتذكر.

### الآية 69:39

> ﻿وَمَا لَا تُبْصِرُونَ [69:39]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٨: فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون  أي بالمشاهدات والمغيبات وهذا القسم كما قال الرازي يعم جميع الأشياء على الشمول لأنها لا تخرج من قسمين مبصر وغير مبصر، فشمل الخالق والخلق والدنيا والآخرة، والعالم العلوي والسفلي وهكذا وتقدم في ( الواقعة ) الكلام على كلمة لا أقسم فتذكر. ---

### الآية 69:40

> ﻿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ [69:40]

إنه  أي القرآن  لقول رسول كريم  وهو محمد صلى الله عليه وسلم يبلغه عن الله تعالى لأن الرسول لا يبلغ عن نفسه.

### الآية 69:41

> ﻿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ ۚ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ [69:41]

وما هو بقول شاعر  أي كما تزعمون فإن بين أسلوبه وحقائقه وبين وزن الشعر وخيالاته بعد المشرقين. 
 قليلا ما تؤمنون  تصدقون بما ظهر وبرهانه عنادا وعتوا، والقلة كناية عن النفي والعدم، ونصب  قليلا  على أنه نعت لمصدر أو زمان مقدر أي إيمانا وزمانا والناصب  تؤمنون  أو  تذكرون  و ( ما ) زائدة هذا ما قاله ابن عادل وقال ابن عطية يحتمل أن تكون نافية ومصدرية.

### الآية 69:42

> ﻿وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ ۚ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ [69:42]

ولا بقول كاهن  أي كما تدعون أخرى بأنه من سجع الكهان  قليلا ما تذكرون  أي تتعظون وتعتبرون قيل نفى الإيمان في الأول والذكرى في الثاني لأن عدم مشابهة القرآن للشعر أمر بين لا ينكره إلا معاند فلا عذر لقائله في ترك الإيمان وهو أكفر من حمار وأما مباينته للكهانة، فيتوقف على تذكر ما، لأن الكاهن يأخذ جعلا، ويجيب عما سئل عنه ويتكلف السجع ويكذب كثيرا وإن التبس على الحمقى لإخباره عن بعض المغيبات بكلام منثور، فتأمل.

### الآية 69:43

> ﻿تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ [69:43]

تنزيل  أي هو تنزيل  من رب العالمين  أي ممن رباهم بصنوف نعمه ومنها ما نزله وأوحاه ليهتدوا به إلى سبيل السعادة ومناهج الفلاح.

### الآية 69:44

> ﻿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ [69:44]

ولو تقول علينا بعض الأقاويل  أي افترى علينا وسمى الكذب تقولا لأنه قول متكلف كما تشعر به صيغة التفعل  والأقاويل  إما جمع ( قول ) على غير القياس أو جمع الجمع كالأناعيم جمع أقوال وأنعام، قيل تسمية الأقوال المفتراة ( أقاويل ) تحقيرا لها كأنها جمع أفعولة من القول كالأضاحيك.

### الآية 69:45

> ﻿لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ [69:45]

لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين  قال ابن جرير[(١)](#foonote-١) أي لأخذنا منه بالقوة منا والقدرة ثم لقطعنا منه نياط القلب وإنما يعني بذلك انه كان يعاجله بالعقوبة ولا يؤخره بها وقد قيل إن معنى قوله  لأخذنا منه باليمين  لأخذنا منه باليد اليمنى من يديه قال وإنما ذلك كقول ذي السلطان إذا أراد الاستخفاف ببعض من بين يديه لبعض أعوانه خذ بيده فأقمه وافعل به كذا وكذا قالوا وكذلك معنى قوله  لأخذنا منه باليمين  أي لأهناه كالذي يفعل بالذي وصفنا حاله انتهى. 
وقال الزمخشري المعنى لو ادعى علينا شيئا لم نقله لقتلناه صبرا كما يفعل الملوك بمن يتكذب عليهم معاجلة بالسخط والانتقام. فصور قتل الصبر بصورته ليكون أهول، وهو أن يؤخذ بيده وتضرب رقبته وخص اليمين عن اليسار لأن القاتل إذا أراد أن يوقع الضرب في قفاه أخذ بيساره وإذا أراد أن يوقعه في جيده وأن يكفحه بالسيف وهو أشد على المصبور لنظره إلى السيف أخذ بيمينه. فمعنى  لأخذنا منه باليمين  لأخذنا بيمينه كما أن قوله  لقطعنا منه الوتين  لقطعنا وتينه وهذا بين انتهى. 
وما قرره الزمخشري أبلغ في المراد وهو بيان المعاقبة بأشد العقوبة إذ على الأول يفوت التصوير والتفصيل والإجمال لأن قوله  باليمين  بعد  لأخذنا منه  بيان بعد الإبهام ويصير قوله  منه  زائدا من غير فائدة، ويرتكب المجاز من غير فائدة أيضا كما في ( العناية ). 
١ انظر الصفحة رقم ٦٦ من الجزء التاسع والعشرين (طبعة الحلبي الثانية)..

### الآية 69:46

> ﻿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ [69:46]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٥: لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين  قال ابن جرير[(١)](#foonote-١) أي لأخذنا منه بالقوة منا والقدرة ثم لقطعنا منه نياط القلب وإنما يعني بذلك انه كان يعاجله بالعقوبة ولا يؤخره بها وقد قيل إن معنى قوله  لأخذنا منه باليمين  لأخذنا منه باليد اليمنى من يديه قال وإنما ذلك كقول ذي السلطان إذا أراد الاستخفاف ببعض من بين يديه لبعض أعوانه خذ بيده فأقمه وافعل به كذا وكذا قالوا وكذلك معنى قوله  لأخذنا منه باليمين  أي لأهناه كالذي يفعل بالذي وصفنا حاله انتهى. 
وقال الزمخشري المعنى لو ادعى علينا شيئا لم نقله لقتلناه صبرا كما يفعل الملوك بمن يتكذب عليهم معاجلة بالسخط والانتقام. فصور قتل الصبر بصورته ليكون أهول، وهو أن يؤخذ بيده وتضرب رقبته وخص اليمين عن اليسار لأن القاتل إذا أراد أن يوقع الضرب في قفاه أخذ بيساره وإذا أراد أن يوقعه في جيده وأن يكفحه بالسيف وهو أشد على المصبور لنظره إلى السيف أخذ بيمينه. فمعنى  لأخذنا منه باليمين  لأخذنا بيمينه كما أن قوله  لقطعنا منه الوتين  لقطعنا وتينه وهذا بين انتهى. 
وما قرره الزمخشري أبلغ في المراد وهو بيان المعاقبة بأشد العقوبة إذ على الأول يفوت التصوير والتفصيل والإجمال لأن قوله  باليمين  بعد  لأخذنا منه  بيان بعد الإبهام ويصير قوله  منه  زائدا من غير فائدة، ويرتكب المجاز من غير فائدة أيضا كما في ( العناية ). 
١ انظر الصفحة رقم ٦٦ من الجزء التاسع والعشرين (طبعة الحلبي الثانية)..


---

### الآية 69:47

> ﻿فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ [69:47]

فما منكم من أحد عنه حاجزين  أي ليس أحد منكم يحجزنا عنه ويحول بيننا وبين عقوبته لو تقول علينا.

### الآية 69:48

> ﻿وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ [69:48]

وإنه  أي القرآن  لتذكرة للمتقين  أي عظة لمن يتقي عقاب الله بالإيمان به وحده، وما نزل من عنده

### الآية 69:49

> ﻿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ [69:49]

وإنا لنعلم أن منكم مكذبين  أي له، إيثارا للدنيا والهوى، أي فنجازيكم على إعراضكم

### الآية 69:50

> ﻿وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ [69:50]

وإنه لحسرة على الكافرين  أي ندامة عليهم إذا رأوا ثواب المؤمنين به

### الآية 69:51

> ﻿وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ [69:51]

وإنه لحق اليقين  أي للحق اليقين الذي لا ريب فيه

### الآية 69:52

> ﻿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ [69:52]

فسبح باسم ربك العظيم  أي دم على ذكر اسمه وادأب على الدعوة إليه وحده وإلى ما أوحاه إليك فالعاقبة لك، ولمن اتبعك من المؤمنين.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/69.md)
- [كل تفاسير سورة الحاقة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/69.md)
- [ترجمات سورة الحاقة
](https://quranpedia.net/translations/69.md)
- [صفحة الكتاب: محاسن التأويل](https://quranpedia.net/book/349.md)
- [المؤلف: جمال الدين القاسمي](https://quranpedia.net/person/8623.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/69/book/349) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
