---
title: "تفسير سورة الحاقة - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/69/book/350.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/69/book/350"
surah_id: "69"
book_id: "350"
book_name: "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز"
author: "ابن عطية"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الحاقة - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/69/book/350)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الحاقة - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية — https://quranpedia.net/surah/1/69/book/350*.

Tafsir of Surah الحاقة from "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز" by ابن عطية.

### الآية 69:1

> الْحَاقَّةُ [69:1]

الحاقة  اسم فاعل، من حق الشيء يحق إذا كان صحيح الوجود، ومنه  حقت كلمة العذاب [(١)](#foonote-١) \[ الزمر : ٧١ \]، والمراد به القيامة والبعث، قاله ابن عباس وقتادة، لأنها حقت لكل عامل عمله. وقال بعض المفسرين : الحاقة  مصدر كالعاقبة والعافية، فكأنه قال : ذات الحق. وقال ابن عباس وغيره : سميت القيامة حاقة، لأنها تبدي حقائق الأشياء واللفظة رفع بالابتداء. 
١ من الآية ٧١ من سورة الزمر، من قوله تعالى :(وكذلك حقت كلمة العذاب على الكافرين)..

### الآية 69:2

> ﻿مَا الْحَاقَّةُ [69:2]

و  ما ، رفع بالابتداء أيضاً، و  الحاقة  الثانية : خبر  ما ، والجملة خبر الأول، وهذا كما تقول : زيد ما زيد، على معنى التعظيم له والإبهام في التعظيم أيضاً، ليتخيل السامع أقصى جهده.

### الآية 69:3

> ﻿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ [69:3]

وقوله تعالى : وما أدراك ما الحاقة  مبالغة في هذا المعنى : أي أن فيها ما لم تدره من أهوالها، وتفصيل صفاتها.  وما ، تقرير وتوبيخ. وقوله تعالى : ما الحاقة  ابتداء وخبر في موضع نصب ب  أدراك ، و  ما  الأولى، ابتداء وخبرها  أدراك ما الحاقة ، وفي  أدراك ، ضمير عائد على  ما  هو ضمير الفاعل.

### الآية 69:4

> ﻿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ [69:4]

ثم ذكر تعالى تكذيب  ثمود وعاد  بهذا الأمر الذي هو حق مشيراً إلى أن من كذب بذلك ينزل عليه مثل ما نزل بأولئك. و  القارعة  من أسماء القيامة أيضاً، لأنها تقرع القلوب بصدمتها، و  ثمود  اسم عربي معرفة، فإذا أريد به القبيلة لم ينصرف، وإذا أريد به الحي انصرف، وأما  عاد  : فكونه على ثلاثة أحرف ساكن الوسط دفع في صدر كل علة فهو مصروف.

### الآية 69:5

> ﻿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ [69:5]

و  الطاغية  قال قتادة : معناه الصيحة التي خرجت عن حد كل صيحة، وقال قوم : المراد بسبب الفئة الطاغية، وقال آخرون منهم مجاهد وابن زيد : المعنى بسبب الفعلة الطاغية التي فعلوها. وقال ابن زيد : ما معناه : الطاغية  مصدر كالعاقبة فكأنه قال بطغيانهم، وقاله أبو عبيدة ويقوي هذا  كذبت ثمود بطغواها [(١)](#foonote-١) \[ الشمس : ١١ \] وأولى الأقوال وأصوبها الأول لأنه مناسب لما ذكر في عاد، إذ ذكر فيها الوجه الذي وقع به الهلاك، وعلى سائر الأقوال لا يتناسب الأمران لأن طغيان ثمود سبب والريح لا يناسب ذلك لأنها ليست سبب الإهلاك، بل هي آلة كما في الصيحة.

١ الآية ١٠ من سورة الشمس..

### الآية 69:6

> ﻿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ [69:6]

و :**«الصرصر »** يحتمل أن يكون من الصر أي البرد، وهو قول قتادة، ويحتمل أن يكون من صر الشيء إذا صوت، فقال قوم : صوت الريح  صرصر ، كأنه يحكي هذين الحرفين. و **«العاتية »** معناه : الشديدة المخالفة، فكانت الريح عتت على الخزان بخلافها وعتت على قوم عاد بشدتها. وروي عن علي بن أبي طالب وابن عباس أنهما قالا : إنه لم ينزل من السماء قطرة ماء إلا بمكيال على يد ملك ولا هبت ريح إلا كذلك إلا ما كان من طوفان نوح وريح عاد، فإن الله أذن لهما في الخروج دون إذن الخزان.

### الآية 69:7

> ﻿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ [69:7]

والتسخير : استعمال الشيء باقتدار عليه. وروي أن الريح بدأت بهم صبح يوم الأربعاء لثمان بقين لشوال، وتمادت بهم إلى آخر يوم الأربعاء تكملة الشهر. و  حسوماً ، قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة وقتادة وأبو عبيدة معناه : كاملة تباعاً لم يتخللها غير ذلك، وهذه كما تقول العرب ما لقيته حولاً محرماً، قال الشاعر \[ طفيل الغنوي \] :\[ الطويل \]
عوازب لم تسمع نبوح مقامة\*\*\* ولم تر ناراً ثم حول مجرم[(١)](#foonote-١)
وقال الخليل : حسوماً ، أي شؤماً ونحساً، وقال ابن زيد : حسوماً  جمع حاسم كجالس وقاعد، ومعناه أن تلك الأيتام قطعتهم بالإهلاك، ومنه حسم العلل ومنه الحسام. والضمير في قوله  فيها صرعى  يحتمل أن يعود على دارهم وحلتهم لأن معنى الكلام يقتضيها وإن لم يلفظ بها. قال الثعلبي، وقيل يعود على الريح، وقد تقدم القول في التشبيه ب **«أعجاز النخل »** في سورة ( اقتربت الساعة ). والخاوية : الساقطة التي قد خلت أعجازها بِلىً وفساداً.

١ هذا البيت لطفيل الغنوي، الشاعر الجاهلي الذي عرف بوصفه للخيل حتى قال عنه في المؤتلف: "طفيل الخيل" جاء في كتاب الأمالي لأبي علي إسماعيل القالي: وقرأت على أبي بكر بن دريد لطفيل الغنوي يصف إبلا:
 عوازب لم تسمع نبوح مقامة ولم تر نارا تم حول مجرم
 سوى نار بيض أو غزال صريمة أغن من الخنس المناخر توأم
 إذا راعياها أنضجاه تراميا به خلسة أو شهوة المتقرم
 ونسبه في "الشعر والشعراء" لطفيل أيضا، وقال: إنه سبق به وجاء الحطيئة فأخذه منه وقال:
 عوازب لم تسمع نبوح مقامة ولم تحلب إلا نهارا ضجورها
 يعني: لم تحلب التي تضجر من الحلب في البرد، ولكن تحلب إذا طلعت عليها الشمس"، وكان ابن قتيبة قد سبق في ترجمته للحطيئة في كتاب (الشعر والشعراء) قد نسب هذا البيت الأخير هنا للحطيئة، وقال: إنه سبق به، وجاء ابن مقبل بعده فأخذه عن الحطيئة، وقال:
 عوازب لم تسمع نبوح مقامة ولم تر نارا تم حول مجرم
 وهو البيت نفسه الذي نسبه إلى طفيل الغنوي، وهكذا ناقض ابن قتيبة نفسه في كتاب واحد، فنسب البيت إلى طفيل الغنوي مرة، ونسبه إلى ابن مقبل مرة أخرى، وجعل البيت سابقا على بيت الحطيئة مرة ولا حقا له مرة أخرى، لكن رواية القالي في كتاب الأمالي ترجح أن البيت لطفيل الغنوي.
 وعوازب : بعيدات عن البيوت، والنبوح: أصوات الناس وضجيج السكان في الحي، والمقامة: حيث يقيم الناس، وتم الحول: تمامه وكماله، والمجرم: المكمل، يقول: إن هذه الإبل لقوم من أهل العزة والمنعة، ولهذا فهي ترعى وتمضي بعيدا حيث شاءت لا تمنع ولا تخاف، ولبعدها هذا فإنها لم تسمع أصوات الناس ولا ضجيج السكان في الحي، ولم تر نارا سوى نار بيض نعام يصيبه راعيها فيشويه، أو لحم غزال صغير ضئيل يصيده ثم يشويه أيضا، والصريمة: القطعة من الإبل، وأغن: في صوته غنة، والأخنس: القصير الأنف، وكل ظبي فهو أخنس، والتوأم: الذي ولد مع غيره، ولهذا كان صغير الجسم، وإذا صغر جسمه صغرت النار التي توقد لشوائه، وقوله: (تراميا به) يعني الغزال، يترامى الراعيان لحمه عند الأكل: وخلسة: اختلاسا، والمتقرم: شديد الشهوة إلى اللحم.
 هذا وقد جاء في الأصول "المحرم" بالحاء بدلا من "المجرم" بالجيم..

### الآية 69:8

> ﻿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ [69:8]

ثم وقف تعالى على أمرهم توقيف اعتبار ووعظ بقوله : هل ترى لهم من باقية  اختلف المتأولون في : باقية ، فقال قوم منهم ابن الأنباري : هي هاء مبالغة كعلامة ونسابة والمعنى من باق. وقال ابن الأنباري أيضاً معناه : من فئة باقية وقال آخرون : باقية  مصدر فالمعنى من بقاء.

### الآية 69:9

> ﻿وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ [69:9]

وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر وحمزة وأبو جعفر وشيبة وأبو عبد الرحمن والناس :**«من قَبْله »** بفتح القاف وسكون الباء أي الأمم الكافرة التي كانت قبله، ويؤيد ذلك ذكره قصة نوح في طغيان الماء لأن قوله : من قبله ، قد تضمنه فحسن اقتضاب أمرهم بعد ذلك دون تصريح. وقال أبو عمرو والكسائي وعاصم في رواية أبان والحسن بخلاف عنه وأبو رجاء والجحدري وطلحة :**«ومن قِبَله »**، بكسر القاف وفتح الباء أي أجناده وأهل طاعته ويؤيد ذلك أن في مصحف أبيّ بن كعب :**«وجاء فرعون ومن معه »**، وفي حرف أبي موسى :**«ومن تلقاءه »**. وقرأ طلحة بن مصرف :**«ومن حوله »**. وقبل الإنسان : ما يليه في المكان وكثر استعمالها حتى صارت بمنزلة عندي وفي ذمتي وما يليني بأي وجه وليني. و : المؤتفكات  قرى قوم لوط، وكانت أربعاً فيما روي، وائتفكت : قلبت وصرفت عاليها سافلها فائتفكت هي فهي مؤتفكة، وقرأ الحسن هنا :**«والمؤتفكة »** على الإفراد، و  الخاطئة  : إما أن تكون صفة لمحذوف كأنه قال بالفعل الخاطئة، وإما أن يريد المصدر، أي بالخطأ في كفرهم وعصيانهم.

### الآية 69:10

> ﻿فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً [69:10]

وقوله تعالى : فعصوا رسول ربهم  يحتمل أن يكون الرسول : اسم جنس كأنه قال : فعصا هؤلاء الأقوام والفرق أنبياء الله الذين أرسلهم إليهم، ويحتمل أن يكون الرسول بمعنى : الرسالة، وقال الكلبي : يعني موسى، وقال غيره في كتاب الثعلبي : يعني لوطاً والرابية : النامية التي قد عظمت جداً، ومنه ربا المال، ومنه الربا، ومنه اهتزت وربت[(١)](#foonote-١).

١ من الآية ٥ من سورة الحج، وتكررت في الآية ٢٩ من سورة فصلت..

### الآية 69:11

> ﻿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ [69:11]

ثم عدد تعالى على الناس نعمته في قوله : إنَّا لمّا طغا الماء  الآية، و المراد : طغا الماء  في وقت الطوفان الذي كان على قوم نوح. والطغيان : الزيادة على الحدود المتعارفة في الأشياء، ومعناه طغا على خزانه في خروجه وعلى البشر في أن أغرقهم، قال قتادة : علا على كل شيء خمسة عشر ذراعاً، و  الجارية  : السفينة، والضمير في  لنجعلها  عائد على الفعلة أي من يذكرها ازدجر، ويحتمل أن يعود على  الجارية ، أي من سمعها اعتبر. و  الجارية  يراد بها سفينة نوح قاله منذر، وقال المهدوي : المعنى في السفن الجارية، وقال قتادة : أبقى الله تعالى تلك السفينة حتى رأى بعض عيدانها أوائل هذه الأمة وغيرها من السفن التي صنعت بعدها قد صارت رموداً.

### الآية 69:12

> ﻿لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ [69:12]

وقوله تعالى : وتعيها أذن واعية  عبارة عن الرجل الفهم المنور القلب، الذي يسمع القول فيتلقاه بفهم وتدبر. قال أبو عمران الجوني : واعية  عقلت عن الله عز وجل. ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه :
**«إني دعوت الله تعالى أن يجعلها أذنك يا علي »**. قال علي : فما سمعت بعد ذلك شيئاً فنسيته[(١)](#foonote-١). وقرأ الجمهور :**«تعِيها »** بكسر العين على وزن تليها. وقرأ ابن كثير في رواية الحلواني وقنبل وابن مصرف :**«وتَعْيها »** بسكون العين جعل التاء التي هي علامة في المضارع بمنزلة الكاف من كتف إذ حرف المضارع لا يفارق الفعل فسكن تخفيفاً كما يقال : كتف ونحو هذا قول الشاعر :
قالت سليمى اشترْ لنا سويقا[(٢)](#foonote-٢)\*\*\* على أن هذا البيت منفصل، فهو أبعد لكن ضرورة الشعر تسامح به.

١ ذكره الثعلبي عن الحسن، وأخرج نحوه سعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، عن مكحول قال: لما نزلت (وتعيها أذن واعية) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سألت ربي أن يجعلها أذن علي)، قال مكحول: فكان علي يقول: "ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا فنسيته"..
٢ السويق: طعام يتخذ من مدقوق الحنطة والشعير، سمي بذلك لانسياقه في الحلق، والجمع أسوقه، وقد ذكر ابن عطية أن التسكين في البيت ضرورة شعرية تسمح به..

### الآية 69:13

> ﻿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ [69:13]

ثم ذكر تعالى أمر القيامة، و  الصور  : القرن الذي ينفخ فيه، قال سليمان بن أرقم : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن  الصور  فقال :**«هو قرن من نور فمه أوسع من السماوات [(١)](#foonote-١) »**، والنفخة المشار إليها في هذه الآية، نفخة القيامة التي للفزع ومعها يكون الصعق، ثم نفخة البعث، وقيل : هي نفخات ثلاثة : نفخة الفزع ونفخة الصعق ثم نفخة البعث، والإشارة بآياتنا هذه إلى نفخة الفزع، لأن حمل الجبال هو بعدها. وقرأ الجمهور :**«نفخةٌ »** بالرفع، لما نعت صح رفعه[(٢)](#foonote-٢)، وقرأ أبو السمال :**«نفخةً واحدةً »** بالنصب.

١ الذي في كتب السنة الصحيحة عن عبد الله بن عمرو أن أعرابيا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الصور فقال: (قرن ينفخ فيه)، هكذا أخرجه الإمام أحمد في مسنده ٢/٩٦٢، ١٩٣، وأخرجه الترمذي في القيامة وفي تفسير سورة الزمر، والدارمي في الرقاق، وليس فيه هذه الزيادة التي ذكرها سليمان بم أرقم، وقد ذكر الإمام ابن حجر العسقلاني في كتابه "تقريب التهذيب" أن سليمان بن أرقم هذا ضعيف..
٢ ذكر أبو حيان الأندلسي رأي ابن عطية هذا وعلق عليه بقوله: "ولو لم ينعت لصح، لأن "نفخة" مصدر محدود، ونعته ليس بنعت تخصيص، إنما هو نعت توكيد". راجع البحر المحيط (الجزء الثامن صفحة ٣٢٢)..

### الآية 69:14

> ﻿وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً [69:14]

وقرأ جمهور القراء :**«وحمَلت »** بتخفيف الميم بمعنى حملتها الرياح والقدرة، وقرأ ابن عباس فيما روي عنه :**«وحمّلت »** بشد الميم، وذلك يحتمل معنيين أحدهما أنها حاملة حملت قدرة وعنفاً وشدة نفثها فهي محملة حاملة. والآخر أن يكون محمولة حملت ملائكة أو قدرة. وقوله تعالى : فدكتا  وقد ذكر جمعاً ساغ، ذلك لأن المذكور فرقتان وهذا كما قال الشاعر \[ القطامي \] :\[ الوافر \]
ألم يحزنك أن حبال قومي\*\*\* وقومك قد تباينتا انقطاعا[(١)](#foonote-١)
ومنه قوله تعالى : كانتا رتقاً [(٢)](#foonote-٢) \[ الأنبياء : ٣٠ \] و  دكتا  معناه : سوى جميعها كما يقال : ناقة دكاً : إذا ضعفت فاستوت حدبتها مع ظهرها.

١ هذا البيت هو الرابع من قصيدة للقطامي (عمير بن شييم التغلبي) يمدح بها زفر ابن الحارث الكلابي، لأن زفر هذا قد أنقذه من الموت بعد أن أسره قومه في موقعة الخابور، وزاد بأن حمله وكساه وأعطاه مائة ناقة، والكلام في القصيدة موجه إلى "ضباعة" بنت زفر، والشاعر يركز على ما حدث بين قبيلته تغلب وقبيلة زفر وهي قيس من عداء ومن انقطاع لصلات المودة، والحبال هي العهود والمواثيق التي كانت بين القبيلتين، وتباينت: تفرقت، وقد روي أن ضباعة لما سمعت هذا البيت قالت: "بلى والله لقد حزنني". والشاهد أن الشاعر قال عن الحبال وهي جمع: "تباينتا" بلفظ التثنية، والذي سوغ ذلك انه يتكلم عن قبيلتين..
٢ من الآية ٣٠ من سورة الأنبياء، وقد قال الله تعالى: (كانتا) مع أن الكلام عن السموات والأرض لأنهما صنفان: السموات، والأرض، وهذا الأسلوب كثير مستعمل في القرآن الكريم وفي الشعر العربي..

### الآية 69:15

> ﻿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ [69:15]

و  الواقعة  : القيامة والطامة الكبرى، وقال بعض الناس : هي إشارة إلى صخرة بيت المقدس وهذا ضعيف.

### الآية 69:16

> ﻿وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ [69:16]

وانشقاق السماء هو تفطيرها وتمييز بعضها عن بعض وذلك هو الوهي الذي ينالها كما يقال في الجدارات البالية المتشققة واهية،  والملك  اسم الجنس يريد به الملائكة، وقال جمهور المفسرين : الضمير في  أرجائها  عائد على  السماء  أي الملائكة على نواحيها وما لم بَهِ[(١)](#foonote-١) منها.

١ "لم به" مثل "ألم به" فالمعنى فيهما: أتاه فنزل به. "راجع كتب اللغة والمعاجم"..

### الآية 69:17

> ﻿وَالْمَلَكُ عَلَىٰ أَرْجَائِهَا ۚ وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ [69:17]

والرجا : الجانب من الحائط والبئر ونحوه ومنه قول الشاعر \[ المرادي \] :\[ الطويل \]
كأن لم تري قبلي أسيراً مقيداً\*\*\* ولا رجلاً يرعى به الرجوان[(١)](#foonote-١)
أي يلقى في بئر فهو لا يجد ما يتمسك به. وقال الضحاك أيضاً[(٢)](#foonote-٢) وابن جبير : الضمير في  أرجائها  عائد على الأرض وإن كان لم يتقدم لها ذكر قريب لأن القصة واللفظ يقتضي إفهام ذلك، وفسر هذه الآية بما روي أن الله تعالى يأمر ملائكة سماء الدنيا فيقفون صفاً على حافات الأرض ثم يأمر ملائكة السماء الثانية فيصفون خلفهم ثم كذلك ملائكة كل سماء، فكلما فر أحد من الجن والإنس وجد الأرض قد أحيط بها[(٣)](#foonote-٣)، قالوا فهذا تفسير هذه الآيات، وهو أيضاً معنى قوله تعالى :
 وجاء ربك والملك صفاً صفاً [(٤)](#foonote-٤) \[ الفجر : ٢٢ \] وهو أيضاً تفسير قوله  يوم التناد يوم تولون مدبرين [(٥)](#foonote-٥) \[ غافر : ٣٢-٣٣ \] على قراءة من شد الدال، وهو تفسير قوله : يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا [(٦)](#foonote-٦) \[ الرحمن : ٣٣ \]، واختلف الناس في الثمانية الحاملين للعرش، فقال ابن عباس : هي ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم أحد عدتهم. وقال ابن زيد : هم ثمانية أملاك على هيئة الوعول، وقال جماعة من المفسرين : هم على هيئة الناس، أرجلهم تحت الأرض السفلى ورؤوسهم وكواهلهم فوق السماء السابعة. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«هم اليوم أربعة فإذا كان يوم القيامة قواهم الله بأربعة سواهم »**[(٧)](#foonote-٧). والضمير في قوله : فوقهم  للملائكة الحملة، وقيل للعالم كله وكل قدرة كيفما تصورت فإنما هي بحول الله وقوته.

١ هذا البيت للمرادي، وذكره صاحب اللسان في "رجا" مع بيت قبله، وهما :
 لقد هزئت مني بنجران إذا رأت مقامي في الكبلين أم أبان
 كأن لم تري قبلي أسيرا مكبلا ولا رجلا يرمي به في الرجوان
 والرجوان: مثنى "رجا" المقصور، وهو ناحية الشيء، وخص بعض اللغويين به ناحية البئر من أعلاها إلى أسفلها وحافتيها، ويقال: "رمي به في الرجوان" والمعنى: استهين به فكأنه رمي هناك، أي في المهالك، و "المكبل" كما في رواية اللسان هو الذي قيد، والكبل هو القيد، وقد جاء لفظه في رواية ابن عطية هنا..
٢ زيادة في الأصول لا حاجة إليها..
٣ الخبر في تفسير ابن جرير، عن الضحاك بن مزاحم، ولم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم..
٤ الآية ٢٢ من سورة الفجر..
٥ من الآيتين ٣٢، ٣٣ من سورة غافر..
٦ من الآية ٣٣ من سورة الرحمن..
٧ أخرجه ابن جرير الطبري من رواية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورواه الطبري أيضا من طريق ابن إسحق، وهو خبر مقطوع في الروايتين..

### الآية 69:18

> ﻿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَىٰ مِنْكُمْ خَافِيَةٌ [69:18]

الخطاب في قوله تعالى : تعرضون  لجميع العالم، وروي عن أبي موسى الأشعري وابن مسعود أن في القيامة عرضتين فيهما معاذير وتوقيف وخصومات وجدال، ثم تكون عرضة ثالثة تتطاير فيها الصحف بالأيمان والشمائل. وقرأ حمزة والكسائي :**«لا يخفى »**، بالياء وهي قراءة علي بن أبي طالب وابن وثاب وطلحة والأعمش وعيسى، وقرأ الباقون : بالتاء على مراعاة تأنيث  خافية  وهي قراءة الجمهور، وقوله تعالى : خافية  معناه ضمير ولا معتقد.

### الآية 69:19

> ﻿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ [69:19]

والذين يعطون كتبهم بأيمانهم هم المخلدون في الجنة أهل الإيمان. واختلف العلماء في الفرقة التي ينفذ فيها الوعيد من أهل المعاصي متى تأخذ كتبها، فقال بعضهم الأظهر أنها تأخذها مع الناس، وذلك يؤنسها مدة العذاب، قال الحسن : فإذا أعطى كتابه بيمينه لم يقرأه حتى يأذن الله تعالى له، فإذا أذن له قال : هاؤم اقرؤوا كتابيه ، وقال آخرون : الأظهر أنه إذا أخرجوا من النار والإيمان يؤنسهم وقت العذاب. 
قال القاضي أبو محمد : وهذا ظاهر هذه الآية، لأن من يسير إلى النار فكيف يقول  هاؤم اقرؤوا كتابيه  ؟ وأما قوله  هاؤم ، فقال قوم : أصله هاوموا، ثم نقله التخفيف والاستعمال، وقرأ آخرون هذه الميم ضمير الجماعة، وفي هذا كله نظر. والمعنى على كل تعالوا، فهو استدعاء إلى الفعل المأمور به، وقوله تعالى : اقرؤوا كتابيه  هو استبشار وسرور.

### الآية 69:20

> ﻿إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ [69:20]

وقوله : ظننت  الآية، عبارة عن إيمانه بالبعث وغيره، قال قتادة : ظن هذا ظناً يقيناً فنفعه، وقوم ظنوا ظن الشك فشقوا به، و  ظننت  هنا واقعة موقع تيقنت وهي في متيقن لم يقع بعد ولا خرج إلى الحس، وهذا هو باب الظن الذي يوقع موقع اليقين، وقرأ بعض القراء :**«كتابيهْ »** و **«حسابيهْ »** و **«ماليهْ »** و **«سلطانيهْ »** بالهاء في الوصل والوقف اقتداء بخط المصحف، وهي في الوصل بينة الوقوف لأنها هاء السكت، فلا معنى لها في الوصل، وطرح الهاءات في الوصل لا في الوقف الأعمش وابن أبي إسحاق، قال أبو حاتم : قراءتنا إثبات في الوقف وطرح في الوصل، وبذلك قرأ ابن محيصن وسلام، وقال الزهراوي في إثبات الهاء في الوصل لحن لا يجوز عنه أحد علمته.

### الآية 69:21

> ﻿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ [69:21]

و  راضية  معناه : ذات رضى فهو بمعنى مرضية، وليست بناء اسم فاعل.

### الآية 69:22

> ﻿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ [69:22]

و  عالية  معناه في المكان والقدر وجميع وجوه العلو.

### الآية 69:23

> ﻿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ [69:23]

و **«القطوف »** : جمع قطف وهو يجتنى من الثمار ويقطف، ودنوها : هو أنها تأتي طوع المتمني فيأكلها القائم والقاعد والمضطجع بفيه من شجرتها.

### الآية 69:24

> ﻿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ [69:24]

و  أسلفتم  معناه : قدمتم : و  الأيام  : هي أيام الدنيا لأنها في الآخرة قد خلت وذهبت. وقال وكيع وابن جبير وعبد العزيز بن رفيع : المراد  بما أسلفتم  من الصوم وعمومها في كل الأعمال أولى وأحسن.

### الآية 69:25

> ﻿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ [69:25]

والذين يؤتون كتابهم بشمائلهم : هم المخلدون في النار أهل الكفر فيتمنون أن لو كانوا معدومين لا يجري عليهم شيء.

### الآية 69:26

> ﻿وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ [69:26]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٥:والذين يؤتون كتابهم بشمائلهم : هم المخلدون في النار أهل الكفر فيتمنون أن لو كانوا معدومين لا يجري عليهم شيء. ---

### الآية 69:27

> ﻿يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ [69:27]

وقوله تعالى : يا ليتها كانت القاضية  إشارة إلى موتة الدنيا، أي ليتها لم يكن بعدها رجوع ولا حياة.

### الآية 69:28

> ﻿مَا أَغْنَىٰ عَنِّي مَالِيَهْ ۜ [69:28]

وقوله تعالى : ما أغنى  يحتمل أن يريد الاستفهام على معنى التقرير لنفسه والتوبيخ، ويحتمل أن يريد النفي المحض.

### الآية 69:29

> ﻿هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ [69:29]

و **«السلطان »** في الآية : الحجة على قول عكرمة ومجاهد، قال بعضهم ونحا إليه ابن زيد ينطق بذلك ملوك الدنيا الكفرة، والظاهرة عندي أن سلطان كل أحد حاله في الدنيا من عدد وعدد، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم :**«لا يؤمن الرجل في سلطانه ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه »**[(١)](#foonote-١).

١ أخرجه مسلم في المساجد وأبو داود في الصلاة، والترمذي في المواقيت والأدب، والنسائي في الإمامة، وابن ماجه في الإقامة، وأحمد في مسنده (١/١٨٤، ٥/٢٧٢)، ولفظه كما جاء في مسند أحمد: عن أبي مسعود الأنصاري البدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى وأقدمهم قراءة، فإن كانت قراءتهم سواء فليؤمهم أقدمهم هجرة، فإن كانت هجرتهم سواء فليؤمهم أكبرهم سنا، ولا يؤم الرجل في أهله ولا في سلطانه، ولا يجلس على تكرمته في بيته إلا أن يأذن لك أو إلا بإذنه). .

### الآية 69:30

> ﻿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ [69:30]

المعنى يقول الله تعالى : أو الملك بأمره للزبانية، خذوه واجعلوا على عنقه غلاً، قال ابن جرير : نزلت في أبي جهل.

### الآية 69:31

> ﻿ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ [69:31]

عندي أن سلطان كل أحد حاله في الدنيا من عدد وعدد، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: **«لا يؤمن الرجل في سلطانه ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه»**.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الحاقة (٦٩) : الآيات ٣٠ الى ٤٠\]
 خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (٣٠) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (٣١) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ (٣٢) إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (٣٣) وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ (٣٤)
 فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ (٣٥) وَلا طَعامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ (٣٦) لا يَأْكُلُهُ إِلاَّ الْخاطِؤُنَ (٣٧) فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ (٣٨) وَما لا تُبْصِرُونَ (٣٩)
 إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (٤٠)
 المعنى يقول الله تعالى: أو الملك بأمره للزبانية، خذوه واجعلوا على عنقه غلا، قال ابن جرير:
 نزلت في أبي جهل، وذَرْعُها معناه مبلغ أذرع كيلها، وقد جعل الله تعالى السبعمائة والسبعين والسبعة مواقف ونهايات لأشياء عظام، فذلك مشي البشر: العرب وغيرهم على أن يجعلوها نهايات، وهذه السلسلة من الأشياء التي جعل فيها السبعين نهاية. وقرأ السدي: **«ذرعها سبعين»** بالياء، وهذا على حذف خبر الابتداء، واختلف الناس في قدر هذا الذرع، فقال محمد بن المنكدر وابن جرير وابن عباس: هو بذراع الملك، وقال نوف البكالي وغيره: الذراع سبعون باعا في كل باع كما بين الكوفة ومكة، وهذا يحتاج إلى سند، وقال حذاق من المفسرين: هي بالذراع المعروفة هنا، وإنما خوطبنا بما نعرفه ونحصله، وقال الحسن: الله أعلم بأي ذراع هي: وقال السويد بن نجيح في كتاب الثعلبي: إن جميع أهل النار في تلك السلسلة، وقال ابن عباس: لو وضع حلقة منها على جبل لذاب كالرصاص، وقوله تعالى: فَاسْلُكُوهُ معناه: أدخلوه، ومنه قول أبي وجزة السعدي يصف حمر وحش: \[البسيط\]

حتى سلكن الشوى منهن في مسك  من نسل جوابة الآفاق مهداج وروي أن هذه السلسلة تدخل في فم الكافر وتخرج من دبره فهي في الحقيقة التي سلك فيها لكن الكلام جرى مجرى قولهم: أدخلت فمي في الحجر والقلنسوة في رأسي، وروي أن هذه السلسلة تلوى حول الكافر حتى تغمه وتضغطه، فالكلام على هذا على وجهه وهو المسلوك، وقوله تعالى: وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ المراد به: وَلا يَحُضُّ عَلى إطعام طَعامِ الْمِسْكِينِ، وأضاف **«الطعام»** إلى الْمِسْكِينِ من حيث له إليه نسبة ما وخصت هذه الخلة من خلال الكافر بالذكر لأنها من أضر الخلال في البشر إذا كثرت في قوم هلك مساكنهم، واختلف المتأولون في قوله: حَمِيمٌ، فقال جمهور من المفسرين: هو الصديق اللطيف المودة، فنفى الله تعالى أن يكون للكافر هنالك من يواليه، ونفى أن يكون له طعام إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ، وقال محمد بن المستنير: **«الحميم»** الماء السخن، فكأنه تعالى أخبر أن الكافر ليس له ماء ولا شيء مائع وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ، و **«الغسلين»** فيما قال اللغويون: ما يجري من الجراح إذا غسلت، وقال ابن عباس: هو صديد أهل النار. وقال قتادة وابن زيد: الغسلين والزقوم أخبث شيء وأبشعه، وقال الضحاك والربيع: هو شجر يأكله أهل النار، وقال بعض المفسرين: هو شيء من ضريع

### الآية 69:32

> ﻿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ [69:32]

و  ذرعها  معناه مبلغ أذرع كيلها، وقد جعل الله تعالى السبعمائة والسبعين والسبعة مواقف ونهايات لأشياء عظام، فذلك مشي البشر : العرب وغيرهم على أن يجعلوها نهايات، وهذه السلسلة من الأشياء التي جعل فيها السبعين نهاية. وقرأ السدي :**«ذرعها سبعين »** بالياء، وهذا على حذف خبر الابتداء، واختلف الناس في قدر هذا الذراع[(١)](#foonote-١)، فقال محمد بن المنكدر وابن جرير وابن عباس : هو بذراع الملك، وقال نوف البكالي وغيره : الذراع سبعون باعاً في كل باع كما بين الكوفة ومكة، وهذا يحتاج إلى سند، وقال حذاق من المفسرين : هي بالذراع المعروفة هنا، وإنما خوطبنا بما نعرفه ونحصله، وقال الحسن : الله أعلم بأي ذراع هي : وقال السويد بن نجيح في كتاب الثعلبي : إن جميع أهل النار في تلك السلسلة، وقال ابن عباس : لو وضع حلقة منها على جبل لذاب كالرصاص، وقوله تعالى : فاسلكوه  معناه : ادخلوه، ومنه قول أبي وجزة السعدي يصف حمر وحش :\[ البسيط \]
حتى سلكن الشوى منهن في مسك\*\*\* من نسل جوابة الآفاق مهداج[(٢)](#foonote-٢)
وروي أن هذه السلسلة تدخل في فم الكافر وتخرج من دبره فهي في الحقيقة التي سلك فيها لكن الكلام جرى مجرى قولهم : أدخلت فمي في الحجر والقلنسوة في رأسي، وروي أن هذه السلسلة تلوى حول الكافر حتى تغمه وتضغطه، فالكلام على هذا على وجهه وهو المسلوك.

١ الذراع: اليد، وهي مؤنثة، وقد تذكر، ( راجع اللسان)..
٢ يصف أبو وجزة حمر الوحش فيقول في هذا البيت وفي بيت قبله:
 مازلن ينسبن وهنا كل صادقة باتت تباشر عرما غير أزواج
 حتى سلكن الشوى منهم في مسك من نسل جوابة الآفاق مهداج
 والشوى: اليدان والرجلان، وسلكن: أدخلن، وهو موضع الاستشهاد هنا والمسك: الذبل من العاج كهيئة السوار تجعله المرأة في يديها، فهو مثل الأسورة، وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم رأى على عائشة مسكتين من فضة، والذبل: قرون الأوعال، وجوابة الآفاق هي السحابة التي تحركها الرياح فتتحرك وتسير في آفاق السماء، ونسلها هو المطر، لأن الريح تستدر السحاب وتلقحه فيمطر، من نسلها، والريح المهداج هي التي لها صوت وحنين، وهو من الهدجة، وهو حنين الناقة على ولدها، يقول: إن حمر الوحش وردت الماء ليلا وأثارت القطا التي صاحت: قطا قطا، فخبرت باسمها فكانت صادقة، هذه الحمر دخلت في الماء الذي نسلته الريح بأرجلها وأيديها حتى صار لها مثل السوار الذي تضعه المرأة في يديها. أما العرم فهو بيض القطا، وهي تضعه في أعداد فردية فلا يكون أزواجا كما قال..

### الآية 69:33

> ﻿إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ [69:33]

عندي أن سلطان كل أحد حاله في الدنيا من عدد وعدد، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: **«لا يؤمن الرجل في سلطانه ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه»**.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الحاقة (٦٩) : الآيات ٣٠ الى ٤٠\]
 خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (٣٠) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (٣١) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ (٣٢) إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (٣٣) وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ (٣٤)
 فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ (٣٥) وَلا طَعامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ (٣٦) لا يَأْكُلُهُ إِلاَّ الْخاطِؤُنَ (٣٧) فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ (٣٨) وَما لا تُبْصِرُونَ (٣٩)
 إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (٤٠)
 المعنى يقول الله تعالى: أو الملك بأمره للزبانية، خذوه واجعلوا على عنقه غلا، قال ابن جرير:
 نزلت في أبي جهل، وذَرْعُها معناه مبلغ أذرع كيلها، وقد جعل الله تعالى السبعمائة والسبعين والسبعة مواقف ونهايات لأشياء عظام، فذلك مشي البشر: العرب وغيرهم على أن يجعلوها نهايات، وهذه السلسلة من الأشياء التي جعل فيها السبعين نهاية. وقرأ السدي: **«ذرعها سبعين»** بالياء، وهذا على حذف خبر الابتداء، واختلف الناس في قدر هذا الذرع، فقال محمد بن المنكدر وابن جرير وابن عباس: هو بذراع الملك، وقال نوف البكالي وغيره: الذراع سبعون باعا في كل باع كما بين الكوفة ومكة، وهذا يحتاج إلى سند، وقال حذاق من المفسرين: هي بالذراع المعروفة هنا، وإنما خوطبنا بما نعرفه ونحصله، وقال الحسن: الله أعلم بأي ذراع هي: وقال السويد بن نجيح في كتاب الثعلبي: إن جميع أهل النار في تلك السلسلة، وقال ابن عباس: لو وضع حلقة منها على جبل لذاب كالرصاص، وقوله تعالى: فَاسْلُكُوهُ معناه: أدخلوه، ومنه قول أبي وجزة السعدي يصف حمر وحش: \[البسيط\]

حتى سلكن الشوى منهن في مسك  من نسل جوابة الآفاق مهداج وروي أن هذه السلسلة تدخل في فم الكافر وتخرج من دبره فهي في الحقيقة التي سلك فيها لكن الكلام جرى مجرى قولهم: أدخلت فمي في الحجر والقلنسوة في رأسي، وروي أن هذه السلسلة تلوى حول الكافر حتى تغمه وتضغطه، فالكلام على هذا على وجهه وهو المسلوك، وقوله تعالى: وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ المراد به: وَلا يَحُضُّ عَلى إطعام طَعامِ الْمِسْكِينِ، وأضاف **«الطعام»** إلى الْمِسْكِينِ من حيث له إليه نسبة ما وخصت هذه الخلة من خلال الكافر بالذكر لأنها من أضر الخلال في البشر إذا كثرت في قوم هلك مساكنهم، واختلف المتأولون في قوله: حَمِيمٌ، فقال جمهور من المفسرين: هو الصديق اللطيف المودة، فنفى الله تعالى أن يكون للكافر هنالك من يواليه، ونفى أن يكون له طعام إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ، وقال محمد بن المستنير: **«الحميم»** الماء السخن، فكأنه تعالى أخبر أن الكافر ليس له ماء ولا شيء مائع وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ، و **«الغسلين»** فيما قال اللغويون: ما يجري من الجراح إذا غسلت، وقال ابن عباس: هو صديد أهل النار. وقال قتادة وابن زيد: الغسلين والزقوم أخبث شيء وأبشعه، وقال الضحاك والربيع: هو شجر يأكله أهل النار، وقال بعض المفسرين: هو شيء من ضريع

### الآية 69:34

> ﻿وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ [69:34]

وقوله تعالى : ولا يحض على طعام المسكين  المراد به : ولا يحض على  إطعام  طعام المسكين ، وأضاف **«الطعام »** إلى  المسكين  من حيث له إليه نسبة ما وخصت هذه الخلة من خلال الكافر بالذكر لأنها من أضر الخلال في البشر إذا كثرت في قوم هلك مساكنهم.

### الآية 69:35

> ﻿فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ [69:35]

واختلف المتأولون في قوله : حميم ، فقال جمهور من المفسرين : هو الصديق اللطيف المودة، فنفى الله تعالى أن يكون للكافر هنالك من يواليه.

### الآية 69:36

> ﻿وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ [69:36]

ونفى أن يكون له طعام  إلا من غسلين ، وقال محمد بن المستنير :**«الحميم »** الماء السخن، فكأنه تعالى أخبر أن الكافر ليس له ماء ولا شيء مائع  ولا طعام إلا من غسلين ، و **«الغسلين »** فيما قال اللغويون : ما يجري من الجراح إذا غسلت، وقال ابن عباس : هو صديد أهل النار. وقال قتادة وابن زيد : الغسلين والزقوم أخبث شيء وأبشعه، وقال الضحاك والربيع : هو شجر يأكله أهل النار، وقال بعض المفسرين : هو شيء من ضريع النار، لأن الله تعالى قد أخبر أنهم ليس لهم طعام  إلا من غسلين ، وقال في أخرى :
 من ضريع [(١)](#foonote-١) \[ الغاشية : ٦ \] فهما شيء واحد أو اثنان متداخلان، ويحتمل أن يكون الإخبار هنا عن طائفة وهناك عن طائفة، ويكون الغسلين والضريع متباينين على ما يفهم منهما في لسان العرب وخبر ليس في به، قال المهدوي : ولا يصح أن يكون هاهنا. 
قال القاضي أبو محمد : وقد يصح أن يكون هنا ذلك إن شاء الله.

١ وذلك في قوله تعالى: ليس لهم طعام إلا من ضريع. الآية ٦ من سورة الغاشية..

### الآية 69:37

> ﻿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ [69:37]

والخاطئ : الذي يفعل ضد الصواب متعمداً والمخطئ الذي يفعله غير متعمد، وقرأ الحسن والزهري **«الخاطيون »** بالياء دون همز، وقرأ طلحة وأبو جعفر وشيبة ونافع بخلاف عنه :**«الخاطُون »** بضم الطاء دون همز.

### الآية 69:38

> ﻿فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ [69:38]

وقوله تعالى : فلا أقسم ، قال بعض النحاة ****«لا »**** زائدة والمعنى : فأقسم، وقال آخرون منهم :****«لا »**** رد لما تقدم من أقوال الكفار، والبداءة  أقسم  وقرأ الحسن بن أبي الحسن :**«فلأقسم »**، لام القسم معها ألف أقسم[(١)](#foonote-١)، وقوله تعالى : بما تبصرون وما لا تبصرون . قال قتادة بن دعامة : أراد الله تعالى أن يعمم في هذا القسم جميع مخلوقاته. وقال غيره : أراد الأجساد والأرواح. وهذا قول حسن عام، وقال ابن عطاء :**«ما تبصرون »**، من آثار القدرة  وما لا تبصرون  من أسرار القدرة، وقال قوم : أراد بقوله : وما لا تبصرون  الملائكة.

١ قال أبو الفتح في تخريج هذه القراءة: "هذا فعل الحال، وهناك مبتدأ محذوف، أي: لأنا أقسم، فدل ذلك على أن جميع ما في القرآن من الأقسام إنما هو على حاضر الحال"، وتبع الزمخشري أبا الفتح فيما قال، لكن أبا حيان الأندلسي عارضها فقال: "إنما ذهبا إلى ذلك لأنه فعل حال، وفي القسم عليه خلاف، والذي اختاره ابن عصفور وغيره أن فعل الحال لا يجوز أن يقسم عليه". (راجع المحتسب لابن جني، وتفسير الزمخشري، والبحر المحيط)..

### الآية 69:39

> ﻿وَمَا لَا تُبْصِرُونَ [69:39]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٨:وقوله تعالى : فلا أقسم ، قال بعض النحاة ********«لا »******** زائدة والمعنى : فأقسم، وقال آخرون منهم :********«لا »******** رد لما تقدم من أقوال الكفار، والبداءة  أقسم  وقرأ الحسن بن أبي الحسن :****«فلأقسم »****، لام القسم معها ألف أقسم[(١)](#foonote-١)، وقوله تعالى : بما تبصرون وما لا تبصرون . قال قتادة بن دعامة : أراد الله تعالى أن يعمم في هذا القسم جميع مخلوقاته. وقال غيره : أراد الأجساد والأرواح. وهذا قول حسن عام، وقال ابن عطاء :****«ما تبصرون »****، من آثار القدرة  وما لا تبصرون  من أسرار القدرة، وقال قوم : أراد بقوله : وما لا تبصرون  الملائكة. 
١ قال أبو الفتح في تخريج هذه القراءة: "هذا فعل الحال، وهناك مبتدأ محذوف، أي: لأنا أقسم، فدل ذلك على أن جميع ما في القرآن من الأقسام إنما هو على حاضر الحال"، وتبع الزمخشري أبا الفتح فيما قال، لكن أبا حيان الأندلسي عارضها فقال: "إنما ذهبا إلى ذلك لأنه فعل حال، وفي القسم عليه خلاف، والذي اختاره ابن عصفور وغيره أن فعل الحال لا يجوز أن يقسم عليه". (راجع المحتسب لابن جني، وتفسير الزمخشري، والبحر المحيط)..


---

### الآية 69:40

> ﻿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ [69:40]

والرسول الكريم جبريل في تأويل جماعة من العلماء، ومحمد صلى الله عليه وسلم في قول آخرين وأضيف القول إليه من حيث تلاه وبلغه.

### الآية 69:41

> ﻿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ ۚ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ [69:41]

نفى الله تعالى أن يكون القرآن من **«قول شاعر »** كما زعمت قريش، ونصب  قليلاً  بفعل مضمر يدل عليه  تؤمنون ، و  ما  يحتمل أن تكون نافية فينتفي إيمانهم البتة، ويحتمل أن تكون مصدرية ويتصف بالقلة، إما الإيمان وإما العدد الذي يؤمنون، فعلى اتصاف إيمانهم بالقلة فهم الإيمان اللغوي لأنهم قد صدقوا بأشياء يسيرة لا تغني عنهم شيئاً إذ كانوا يصدقون أن الخير والصلة والعفاف الذي كان يأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم هو حق صواب.

### الآية 69:42

> ﻿وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ ۚ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ [69:42]

ثم نفى تعالى أن يكون **«قول كاهن »** كما زعم بعضهم، وقرأ ابن كثير وابن عامر والحسن والجحدري :**«قليلاً ما يؤمنون وقليلاً ما يذكرون »** بالياء جميعاً. وقرأ الباقون : بالتاء من فوق، ورجح أبو عامر قراءة التاء بقوله تعالى : فما منكم من أحد  وفي مصحف أبيّ بن كعب **«ما تتذكرون »** بتاءين.

### الآية 69:43

> ﻿تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ [69:43]

و  تنزيل  رفع بالابتداء، أي هو  تنزيل ، ثم أخبر تعالى أن محمداً لو تقول عليه شيئاً لعاقبه بما ذكر، والتقول : أن يقول الإنسان عن آخر أنه قال شيئاً لم يقله.

### الآية 69:44

> ﻿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ [69:44]

وقرأ ذكوان وابنه محمد[(١)](#foonote-١) :**«ولو يقُول »** بالياء وضم القاف، وهذه القراءة معرضة بما صرحت به قراءة الجمهور، ويبين التعريض قوله  علينا بعض الأقاويل .

١ ذكوان هو أبو صالح السمان الزيات، المدني، ثقة ثبت، كان يجلب الزيت إلى الكوفة، من الطبقة الثالثة، مات سنة إحدى ومائة، أما ابنه محمد، فهو ابن أبي صالح السمان، صدوق، من السادسة، قال عنه في تقريب التهذيب: "يهم"..

### الآية 69:45

> ﻿لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ [69:45]

وقوله تعالى : لأخذنا منه باليمين  اختلف في معناه، فقال ابن عباس : باليمين ، بالقوة[(١)](#foonote-١) ومعناه : لنلنا منه عقابه بقوة منا، أو يكون المعنى : لنزعنا قوته، وقال آخرون : هي عبارة عن الهوان، كما يقال لمن يسجن[(٢)](#foonote-٢) أو يقام لعقوبة قد أخذ بيده وبيمينه.

١ ومنه قول الشماخ بن ضرار:
 إذا ما راية رفعت لمجد تلقاها عرابة باليمين.
٢ في بعض النسخ: "لمن يسخر"..

### الآية 69:46

> ﻿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ [69:46]

و  الوتين  : نياط القلب، قاله ابن عباس وهو عرق غليظ تصادفه شفرة الناحر، ومنه قول الشماخ :\[ الوافر \]
إذا بلغتني وحملت رحلي\*\*\* عرادة فاشرقي بدم الوتين[(١)](#foonote-١)
فمعنى الآية لأذهبنا حياته معجلاً.

١ كان الشماخ قد خرج يريد المدينة، فصحب عرابة بن أوس الأنصاري، فسأله عرابة عما يريد بالمدينة، فقال: أردت أن أمتار لأهلي، وكان مع عرابة بعيران، فأنزل الشماخ وأكرمه، وأوقر له بعيريه تمرا وبرا، فقال فيه أبياتا منها هذا البيت، والخطاب للناقة، والرحل: ما يوضع على ظهر البعير للركوب، وكل ما يعد للرحيل، وعرابة هذا صحابي جليل، والوتين: هو العرق الذي وصفه ابن عطية، وشرق يشرق بمعنى: غص، يقول لناقته: إذا أنت أوصلتني إلى عرابة فقد حققت كل آمالي، ولا حاجة بي إليك، ولا يهمني أن أريق دمك..

### الآية 69:47

> ﻿فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ [69:47]

والحاجز : المانع، وجمع  حاجزين  على معنى  أحد  لأنه يقع على الجميع، ونحوه قوله عليه السلام :**«ولم تحل الغنائم لأحد سوى الرؤوس قبلكم »**[(١)](#foonote-١).

١ أخرجه الترمذي في تفسير سورة الأنفال، وأحمد في مسنده (٢/٢٥٢)، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لم تحل الغنائم لقوم سود الرءوس قبلكم، كانت تنزل النار من السماء فتأكلها)، لأن يوم بدر أسرع الناس في الغنائم فأنزل الله عز وجل: لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم، فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا. راجع مسند أحمد..

### الآية 69:48

> ﻿وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ [69:48]

والضمير في قوله تعالى : وإنه لتذكرة  عائد على القرآن، وقيل على محمد صلى الله عليه وسلم.

### الآية 69:49

> ﻿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ [69:49]

وفي قوله تعالى : وإنا لنعلم أن منكم مكذبين  وعيد

### الآية 69:50

> ﻿وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ [69:50]

وكونه  لحسرة على الكافرين  هو من حيث كفروا ويرون من آمن به ينعم وهم يعذبون.

### الآية 69:51

> ﻿وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ [69:51]

وقوله تعالى : لحق اليقين  ذهب الكوفيون إلى أنها إضافة الشيء إلى نفسه كدار الآخرة ومسجد الجامع. وذهب البصريون والحذاق إلى أن الحق مضاف إلى الأبلغ من وجوهه، وقال المبرد : إنما هو كقولك عين اليقين ومحض اليقين.

### الآية 69:52

> ﻿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ [69:52]

ثم أمر تعالى نبيه بالتسبيح باسمه العظيم. وفي ضمن ذلك الاستمرار على رسالته والمضي لأدائها وإبلاغها، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لما نزلت هذه الآية :**«اجعلوها في ركوعكم »** واستحب التزام ذلك جماعة من العلماء، وكره مالك لزوم ذلك لئلا يعد واجباً فرضاً.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/69.md)
- [كل تفاسير سورة الحاقة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/69.md)
- [ترجمات سورة الحاقة
](https://quranpedia.net/translations/69.md)
- [صفحة الكتاب: المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز](https://quranpedia.net/book/350.md)
- [المؤلف: ابن عطية](https://quranpedia.net/person/4644.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/69/book/350) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
