---
title: "تفسير سورة الأعراف - معالم التنزيل - البغوي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/7/book/2.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/7/book/2"
surah_id: "7"
book_id: "2"
book_name: "معالم التنزيل"
author: "البغوي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الأعراف - معالم التنزيل - البغوي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/7/book/2)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الأعراف - معالم التنزيل - البغوي — https://quranpedia.net/surah/1/7/book/2*.

Tafsir of Surah الأعراف from "معالم التنزيل" by البغوي.

### الآية 7:1

> المص [7:1]

سُورَةُ الْأَعْرَافِ
 المص (١) كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (٢) اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (٣) وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ (٤) 
 سورة الأعراف
 مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا إِلَّا خَمْسَ آيَاتٍ، أَوَّلُهَا "وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ التي كانت" ١٢٨/أ
 المص
 كِتَابٌ أَيْ: هَذَا كِتَابٌ، أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَهُوَ الْقُرْآنُ، فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ قَالَ مُجَاهِدٌ: شَكٌّ، فَالْخِطَابُ لِلرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُرَادُ بِهِ الْأُمَّةُ. وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: حَرَجٌ أَيْ ضِيقٌ، مَعْنَاهُ لَا يَضِيقُ صَدْرُكَ بِالْإِبْلَاغِ وَتَأْدِيَةِ مَا أُرْسِلْتَ بِهِ، لِتُنْذِرَ بِهِ أَيْ: كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ لِتُنْذِرَ بِهِ، وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ أَيْ: عِظَةٌ لَهُمْ، وَهُوَ رَفْعٌ، مَرْدُودٌ عَلَى الْكِتَابِ.
 اتَّبِعُوا أَيْ: وَقُلْ لَهُمُ اتَّبِعُوا: مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ أَيْ: لَا تَتَّخِذُوا غَيْرَهُ أَوْلِيَاءَ تُطِيعُونَهُمْ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى، قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ تَتَّعِظُونَ، وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ: " يَتَذَكَّرُونَ " بِالْيَاءِ وَالتَّاءِ.
 وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا بِالْعَذَابِ، وَكَمْ لِلتَّكْثِيرِ وَ"رُبَّ" لِلتَّقْلِيلِ، فَجَاءَهَا بَأْسُنَا

### الآية 7:2

> ﻿كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ [7:2]

قوله تعالى : المص كتاب ، أي : هذا كتاب. 
قوله تعالى : أنزل إليك ، وهو القرآن. 
قوله تعالى : فلا يكن في صدرك حرج منه ، قال مجاهد : شك، فالخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم والمراد به الأمة. وقال أبو العالية : حرج أي ضيق، معناه لا يضيق صدرك بالإبلاغ وتأدية ما أرسلت به. 
قوله تعالى : لتنذر به ، أي : كتاب أنزل إليك لتنذر به. 
قوله تعالى : وذكرى للمؤمنين }، أي عظة لهم، وهو رفع، مردود على الكتاب.

### الآية 7:3

> ﻿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۗ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ [7:3]

قوله تعالى : اتبعوا ، أي : قل لهم اتبعوا. 
قوله تعالى : ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء ، أي : لا تتخذوا غيره أولياء تطيعونهم في معصية الله تعالى. 
قوله تعالى : قليلاً ما تذكرون ، تتعظون، وقرأ ابن عامر : يتذكرون ، بالياء والتاء.

### الآية 7:4

> ﻿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ [7:4]

قوله تعالى : وكم من قرية أهلكناها ، بالعذاب، و كم  للتكثير، ورب للتقليل. 
قوله تعالى : فجاءها بأسنا ، عذابنا. 
قوله تعالى : بياتاً ، ليلاً. 
قوله تعالى : أو هم قائلون  من القيلولة، تقديره : فجاءها بأسنا ليلاً وهم نائمون، أو نهاراً وهم قائلون، أي نائمون ظهيرة، والقيلولة استراحة نصف النهار، وإن لم يكن معها نوم، ومعنى الآية : إنهم جاءهم بأسنا وهم غير متوقعين له إما ليلاً أو نهاراً. قال الزجاج :( أو ) لتصريف العذاب، أي مرة ليلاً ومرة نهاراً، وقيل : معناه من أهل القرى من أهلكناهم ليلاً، ومنهم من أهلكناهم نهارا، أي حكمنا بهلاكها. فإن قيل : ما معنى أهلكناها فجاءها بأسنا ؟ فكيف يكون مجيء البأس بعد الهلاك ؟ قيل : معنى ( أهلكنا ) أي : حكمنا بإهلاكها فجاءها بأسنا. وقيل : فجاءها بأسنا هو بيان قوله ( أهلكناها ) مثل قول القائل : أعطيتني فأحسنت إلي، لا فرق بينه و بين قوله : أحسنت إلي فأعطيتني، فيكون أحدهما بدلاً من الآخر.

### الآية 7:5

> ﻿فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ [7:5]

قوله تعالى : فما كان دعواهم ، أي : قولهم ودعاؤهم، وتضرعهم، والدعوى تكون بمعنى الادعاء وبمعنى الدعاء، قال سيبويه : تقول العرب : اللهم أشركنا في صالح دعوى المسلمين أي في دعائهم. 
قوله تعالى : إذ جاءهم بأسنا ، عذابنا. 
قوله تعالى : إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين }، معناه لم يقدروا على رد العذاب، وكان حاصل أمرهم الاعتراف بالجناية حين لا ينفع الاعتراف.

### الآية 7:6

> ﻿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ [7:6]

قوله تعالى : فلنسألن الذين أرسل إليهم ، يعني : الأمم عن إجابتهم الرسل، وهذا سؤال توبيخ لا سؤال استعلام، يعني : نسألهم عما عملوا فيما بلغتهم الرسل. 
قوله تعالى : ولنسألن المرسلين ، عن الإبلاغ.

### الآية 7:7

> ﻿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ ۖ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ [7:7]

قوله تعالى : فلنقصن عليهم بعلم  أي : نخبرنهم عن علم. قال ابن عباس رضي الله عنهما : ينطق عليهم كتاب أعمالهم، كقوله تعالى  هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق  \[ الجاثية : ٢٩ \]. 
قوله تعالى : وما كنا غائبين ، عن الرسل فيما بلغوا عن الأمم فيما أجابوا.

### الآية 7:8

> ﻿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ ۚ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [7:8]

قوله تعالى : والوزن يومئذ الحق ، يعني : يوم السؤال، قال مجاهد : معناه والقضاء يومئذ العدل، وقال الأكثرون : أراد به وزن الأعمال بالميزان، وذلك أن الله تعالى ينصب ميزاناً له لسان وكفتان، كل كفة بقدر ما بين المشرق والمغرب، واختلفوا في كيفية الوزن، فقال بعضهم : توزن صحائف الأعمال، وروينا : أن رجلاً ينشر عليه تسعة وتسعون سجلاً، كل سجل مد البصر، فيخرج له بطاقة فيها شهادة أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، فتوضع السجلات في كفة، والبطاقة في كفة، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة. وقيل : توزن الأشخاص، وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :( ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة ). وقيل : توزن الأعمال، روي ذلك عن ابن عباس، فيؤتى بالأعمال الحسنة على صورة حسنة، وبالأعمال السيئة على صورة قبيحة، فتوضع في الميزان، والحكمة في وزن الأعمال امتحان الله عباده بالإيمان في الدنيا، وإقامة الحجة عليهم في العقبى. 
قوله تعالى : فمن ثقلت موازينه ، قال مجاهد : حسناته. 
قوله تعالى : فأولئك هم المفلحون .

### الآية 7:9

> ﻿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ [7:9]

قوله تعالى : ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون ، يجحدون، قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه حين حضره الموت في وصيته لعمر بن الخطاب رضي الله عنه : إنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في الدنيا، وثقله عليهم، وحق لميزان يوضع فيه الحق غداً أن يكون ثقيلاً، وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل في الدنيا، وخفته عليهم، وحق لميزان يوضع فيه الباطل غدا أن يكون خفيفا. فإن قيل : قد قال : من ثقلت موازينه  ذكر بلفظ الجمع، والميزان واحد قيل : يجوز أن يكون لفظه جمعاً ومعناه واحد، كقوله :( يا أيها الرسل )، وقيل : لكل عبد ميزان، وقيل : الأصل ميزان واحد عظيم، ولكل عبد فيه ميزان علق به، وقيل جمعه : لأن الميزان يشتمل على الكفتين، والشاهدين، واللسان، ولا يتم الوزن إلا باجتماعها.

### الآية 7:10

> ﻿وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ ۗ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ [7:10]

قوله تعالى : ولقد مكناكم في الأرض ، أي : مكناكم والمراد من التمكين التمليك والقدرة. 
قوله تعالى : وجعلنا لكم فيها معايش ، أي : أسباباً تعيشون بها أيام حياتكم من التجارات والمكاسب، والمآكل، والمشارب، والمعايش، جمع المعيشة. 
قوله تعالى : قليلاً ما تشكرون ، فيما صنعت إليكم.

### الآية 7:11

> ﻿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ [7:11]

قوله تعالى : ولقد خلقناكم ثم صورناكم  قال ابن عباس : خلقناكم، أي : أصولكم وآباءكم، ثم صورناكم في أرحام أمهاتكم. وقال قتادة والضحاك والسدي : أما ( خلقناكم ) فآدم، وأما ( صورناكم ) فذريته. وقال مجاهد : خلقناكم آدم، ثم صورناكم في ظهر آدم بلفظ الجمع، لأنه أبو البشر، ففي خلقه من يخرج من صلبه، وقيل : خلقناكم في ظهر آدم، ثم صورناكم يوم الميثاق حين أخرجكم كالذر. وقال عكرمة : خلقناكم في أصلاب الرجال، وصورناكم في أرحام النساء. وقال يمان : خلق الإنسان في الرحم ثم صوره وشق سمعه وبصره وأصابعه. وقيل : الكل آدم خلقه وصوره، و( ثم ) بمعنى الواو. 
قوله تعالى : ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ، فإن قيل : الأمر بسجود الملائكة كان قبل خلق بني آدم، فما وجه قوله ( ثم قلنا ) وثم للترتيب وللتراخي ؟ قيل : على قول من يصرف الخلق والتصوير إلى آدم وحده يستقيم هذا الكلام، أما على قول من يصرفه إلى الذرية فعنه أجوبة أحدها، ثم بمعنى الواو، أي : وقلنا للملائكة، فلا تكون للترتيب والتعقيب. وقيل أراد ( ثم ) أخبركم أنا، قلنا للملائكة اسجدوا، وقيل : فيه تقديم وتأخير تقديره : ولقد خلقناكم، يعني : آدم ثم قلنا للملائكة اسجدوا ثم صورناكم. 
قوله تعالى : فسجدوا ، يعني الملائكة. 
قوله تعالى : إلا إبليس لم يكن من الساجدين ، لآدم.

### الآية 7:12

> ﻿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ [7:12]

قوله تعالى : قال ، الله تعالى يا إبليس : ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك ، أي : ما منعك أن تسجد و( لا ) زائدة كقوله تعالى : وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون  \[ الأنبياء : ٩٥ \]. 
قوله تعالى : قال ، إبليس مجيباً له. 
قوله تعالى : أنا خير منه  لأنك. 
قوله تعالى : خلقتني من نار وخلقته من طين ، والنار خير وأنور من الطين، قال ابن عباس : أول من قاس إبليس فأخطأ القياس، فمن قاس الدين بشيء من رأيه قرنه الله مع إبليس. قال ابن سيرين : ما عبدت الشمس إلا بالقياس، قال محمد بن جرير : ظن الخبيث أن النار خير من الطين ولم يعلم أن الفضل لمن جعل الله له الفضل، وقد فضل الله الطين على النار، وقالت الحكماء : للطين فضل على النار، من وجوه منها : أن من جوهر الطين الرزانة والوقار، والحلم والصبر، وهو الداعي لآدم بعد السعادة التي سبق له إلى التوبة والتواضع والتضرع، فأورثه الاجتباء والتوبة والهداية، ومن جوهر النار الخفة والطيش، والجرأة والارتفاع، وهو الداعي لإبليس بعد الشقاوة التي سبقت له إلى الاستكبار والإصرار، فأورثه اللعنة والشقاوة، ولأن الطين سبب جمع الأشياء والنار سبب تفرقها، ولأن التراب سبب الحياة، فإن حياة الأشجار والنبات به، والنار سبب الهلاك.

### الآية 7:13

> ﻿قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ [7:13]

قوله تعالى : قال فاهبط منها ، أي : من الجنة، وقيل : من السماء إلى الأرض، وكان له ملك الأرض فأخرجه منها إلى جزائر البحر وعرشه في البحر الأخضر، فلا يدخل الأرض إلا خائفاً على هيئة السارق، مثل شيخ عليه أطمار يروع فيها حتى يخرج منها. 
قوله تعالى : فما يكون لك أن تتكبر ، بمخالفة الأمر. 
قوله تعالى : فيها ، أي : في الجنة، ولا ينبغي أن يسكن الجنة ولا السماء متكبر مخالف لأمر الله. 
قوله تعالى : فاخرج إنك من الصاغرين ، من الأذلاء، والصغار : الذل والمهانة.

### الآية 7:14

> ﻿قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ [7:14]

قوله تعالى : قال ، إبليس عند ذلك. 
قوله تعالى : أنظرني ، أخرني وأمهلني فلا تمتني. 
قوله تعالى : إلى يوم يبعثون ، من قبورهم، وهو النفخة الأخيرة عند قيام الساعة، أراد الخبيث أن لا يذوق الموت.

### الآية 7:15

> ﻿قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ [7:15]

قوله تعالى  قال ، الله تعالى. 
قوله تعالى : إنك من المنظرين ، المؤخرين، وبين مدة النظر والمهلة في موضع آخر فقال : إلى يوم الوقت المعلوم ، \[ الحجر : ٣٨ \] وهو النفخة الأولى حين يموت الخلق كلهم.

### الآية 7:16

> ﻿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ [7:16]

قوله تعالى : قال فبما أغويتني ، اختلفوا في ( ما ) قيل : هو استفهام، يعني فبأي شيء أغويتني ؟ ثم ابتدأ فقال : لأقعدن لهم  وقيل : هو ما الجزاء، أي : لأجل أنك أغويتني أقعدن لهم. وقيل : هو ما المصدر موضع القسم تقديره : فبإغوائك إياي لأقعدن لهم، كقوله  بما غفر لي ربي  \[ يس : ٢٧ \]، يعني بغفران ربي. والمعنى بقدرتك علي ونفاذ سلطانك. وقال ابن الأنباري : أي فيما أوقعت في قلبي من الغي الذي كان سبب هبوطي من السماء، أغويتني : أضللتني عن الهدى. وقيل : أهلكتني، وقيل : خيبتني. 
قوله تعالى : لأقعدن لهم صراطك المستقيم ، أي : لأجلسن لبني آدم على طريقك القويم، وهو الإسلام.

### الآية 7:17

> ﻿ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ [7:17]

قوله تعالى : ثم لآتينهم من بين أيديهم ، قال علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس : من بين أيديهم  أي من قبل الآخرة فأشككهم فيها. 
قوله تعالى : ومن خلفهم ، أرغبهم في دنياهم. 
قوله تعالى : وعن أيمانهم ، أشبه عليهم أمر دينهم. 
قوله تعالى : وعن شمائلهم ، أشهي لهم المعاصي، وروى عطية عن ابن عباس : من بين أيديهم  من قبل دنياهم، يعني أزينها في قلوبهم.  ومن خلفهم ، من قبل الآخرة فأقول : لا بعث، ولا جنة، ولا نار،  وعن أيمانهم  من قبل حسناتهم،  وعن شمائلهم  من قبل سيئاتهم. وقال الحكم : من بين أيديهم  : من قبل الدنيا يزينها لهم،  ومن خلفهم  : من قبل الآخرة يثبطهم عنها، وعن أيمانهم : من قبل الحق يصدهم عنه،  وعن شمائلهم  : من قبل الباطل يزينه لهم. وقال قتادة : أتاهم من بين أيديهم فأخبرهم أنه لا بعث، ولا جنة، ولا نار، ومن خلفهم : من أمور الدنيا يزينها لهم، ويدعوهم إليها، وعن أيمانهم : من قبل حسناتهم بطأهم عنها، وعن شمائلهم : زين لهم السيئات والمعاصي ودعاهم إليها، أتاك يا بن آدم من كل وجه غير أنه لم يأتك من فوقك، لم يستطع أن يحول بينك وبين رحمة الله، وقال مجاهد : من بين أيديهم وعن أيمانهم، من حيث يبصرون، ومن خلفهم وعن شمائلهم حيث لا يبصرون، وقال ابن جريج : معنى قوله حيث لا يبصرون، أي لا يخطئون حيث يعلمون أنهم يخطئون، وحيث لا يبصرون أي لا يعلمون أنهم يخطئون. 
قوله تعالى : ولا تجد أكثرهم شاكرين ، مؤمنين، فإن قيل : كيف علم الخبيث ذلك ؟ قيل : قاله ظناً فأصاب، قال الله تعالى  ولقد صدق عليهم إبليس ظنه  \[ سبأ : ٢٠ \].

### الآية 7:18

> ﻿قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا ۖ لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ [7:18]

قوله تعالى : اخرج منها مذؤوما مدحورا ، أي : معيباً، والذأم والذام أشد العيب، يقال : ذامه يذامه ذاماً فهو مذؤوم وذامه يذيمه ذاماً فهو مذيم، مثل : سار يسير سيراً. والمدحور : المبعد المطرود، يقال : دحره يدحره دحراً إذا أبعده وطرده. قال ابن عباس : مذؤوماً  أي ممقوتاً، قال قتادة : مذؤوماً مدحوراً  أي : لعيناً شقياً. وقال الكلبي : مذؤوماً مدحوراً  : مقصياً من الجنة ومن كل خير. 
قوله تعالى : لمن تبعك منهم ، من بني آدم. 
قوله تعالى : لأملأن جهنم ، اللام لام القسم. 
قوله تعالى : منكم أجمعين ، أي : منك ومن ذريتك ومن كفار ذرية آدم أجمعين.

### الآية 7:19

> ﻿وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ [7:19]

قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ (١٨) وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (١٩) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (٢٠) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (٢١) 
 قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِإِبْلِيسَ، اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا أَيْ: مَعِيبًا، وَالذَّيْمُ وَالذَّأْمُ أَشَدُّ الْعَيْبِ، يُقَالُ: ذَأَمَهُ يَذْأَمُهُ ذَأْمًا فَهُوَ مَذْءُومٌ وَذَامَهُ يَذِيمُهُ ذَامًّا فَهُوَ مَذِيمٌ، مِثْلَ سَارَ يَسِيرُ سَيْرًا، وَالْمَدْحُورُ: الْمُبْعَدُ الْمَطْرُودُ، يُقَالُ: دَحَرَهُ يَدْحَرُهُ دَحْرًا إِذَا أَبْعَدَهُ وَطَرَدَهُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَذْءُومًا أَيْ مَمْقُوتًا. وَقَالَ قَتَادَةُ: مَذْءُومًا مَدْحُورًا: أَيْ لَعِينًا مَنْفِيًّا. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: مَذْءُومًا، مَدْحُورًا: مَقْصِيًّا مِنَ الْجَنَّةِ وَمِنْ كُلِّ خَيْرٍ. لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ مِنْ بَنِي آدَمَ، لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ اللَّامُ لَامُ الْقَسَمِ، مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ أَيْ: مِنْكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِكَ وَمِنْ كُفَّارِ ذُرِّيَّةِ آدَمَ أَجْمَعِينَ.
 فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ أَيْ: إِلَيْهِمَا، وَالْوَسْوَسَةُ: حَدِيثٌ يُلْقِيهِ الشَّيْطَانُ فِي قَلْبِ الْإِنْسَانِ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا أَيْ: أَظْهَرَ لَهُمَا مَا غُطِّيَ وَسُتِرَ عَنْهُمَا مِنْ عَوْرَاتِهِمَا، قِيلَ: اللَّامُ فِيهِ لَامُ الْعَاقِبَةِ وَذَلِكَ أَنَّ إِبْلِيسَ لَمْ يُوَسْوِسْ بِهَذَا وَلَكِنْ كَانَ عَاقِبَةَ أَمْرِهِمْ ذَلِكَ، وَهُوَ ظُهُورُ عَوْرَتِهِمَا، كقوله تعالى: "فالتقطته آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا" (الْقَصَصِ، ٨)، ثُمَّ بَيَّنَ الْوَسْوَسَةَ فَقَالَ: وَقَالَ يَعْنِي: إِبْلِيسُ لِآدَمَ وَحَوَّاءَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ يَعْنِي: لِئَلَّا تَكُونَا، كَرَاهِيَةَ أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَعْلَمَانِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ، أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ مِنَ الْبَاقِينَ الَّذِينَ لَا يَمُوتُونَ كَمَا قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: "هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى" (طه، ١٢٠).
 وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ أَيْ: وَأَقْسَمَ وَحَلَفَ لَهُمَا وَهَذَا مِنَ الْمُفَاعَلَةِ الَّتِي تَخْتَصُّ بِالْوَاحِدِ، قَالَ قَتَادَةُ: حَلَفَ لَهُمَا بِاللَّهِ حَتَّى خَدَعَهُمَا، وَقَدْ يُخْدَعُ الْمُؤْمِنُ بِاللَّهِ، فَقَالَ: إِنِّي خُلِقْتُ قَبْلَكُمَا وَأَنَا أَعْلَمُ مِنْكُمَا فَاتَّبِعَانِي أُرْشِدْكُمَا، وَإِبْلِيسُ أَوَّلُ مَنْ حَلَفَ بِاللَّهِ كَاذِبًا، فَلَمَّا حَلَفَ ظَنَّ

### الآية 7:20

> ﻿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ [7:20]

قوله تعالى : فوسوس لهما الشيطان ، أي : إليهما، والوسوسة : حديث يلقيه الشيطان في قلب الإنسان. 
قوله تعالى : ليبدي لهما ما وري عنهما من سوآتهما ، أي : ليظهر لهما ما غطي وستر عنهما من عوراتهما، قيل : اللام فيه لام العاقبة، وذلك أن إبليس لم يوسوس بهذا ولكن كان عاقبة أمرهم ذلك، وهو ظهور عورتهما، كقوله تعالى : فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدواً وحزناً  \[ القصص : ٨ \] ثم بين الوسوسة فقال : وقال  إبليس لآدم وحواء. 
قوله تعالى : ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين ، يعني : إلا كراهية أن تكونا ملكين من الملائكة تعلمان الخير والشر. 
قوله تعالى : أو تكونا من الخالدين ، من الباقين الذين لا يموتون، كما قال في موضع آخر : هل أدلك على شجرة الخلد . \[ طه : ١٢٠ \].

### الآية 7:21

> ﻿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ [7:21]

قوله تعالى : وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين ، أي : وأقسم وحلف لهما وهذا من المفاعلة التي تختص بالواحد، وقال قتادة : حلف لهما بالله حتى خدعهما، وقد يخدع المؤمن بالله، فقال : إني خلقت قبلكما، وأنا أعلم منكما، فاتبعاني أرشدكما، وإبليس أول من حلف بالله كاذباً، فلما حلف ظن آدم أن أحداً لا يحلف بالله إلا صادقا، فاغتر به.

### الآية 7:22

> ﻿فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ ۚ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ ۖ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ [7:22]

قوله تعالى : فدلاهما بغرور ، أي : خدعهما، يقال : ما زال إبليس يدل فلانا بالغرور، يعني : ما زال يخدعه ويكلمه بزخرف باطل من القول، وقيل : حطهما من منزلة الطاعة إلى حالة المعصية، ولا يكون التدلي إلا من علو إلى أسفل والتدلية : إرسال الدلو في البئر، يقال : تدلى بنفسه ودعا غيره، وقال الأزهري : أصله من تدلية العطشان في البئر ليروى من الماء، ولا يجد الماء فيكون تدلى بالغرور عن إظهار النصح مع إبطان الغش. 
قوله تعالى : فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما ، قال الكلبي : فلما أكلا منها، وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : قبل أن ازدردا أخذتهما العقوبة، والعقوبة أن بدت  ظهرت لهما سوآتهما  عوراتهما، وتهافت عنهما لباسهما، حتى أبصر كل واحد منهما ما ووري عنه من عورة صاحبه، وكانا لا يريان ذلك، قال وهب : كان لباسهما من النور، وقال قتادة : كان ظفراً ألبسهما الله من الظفر لباساً، فلما وقعا في الذنب بدت لهما سوآتهما فاستحيا. 
قوله تعالى : وطفقا ، أقبلا وجعلا. 
قوله تعالى : يخصفان ، يرقعان ويلزقان ويصلان. 
قوله تعالى : عليهما من ورق الجنة ، وهو ورق التين حتى صار كهيئة الثوب. قال الزجاج : يجعلان ورقة على ورقة ليسترا سوآتهما. وروي عن أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :( كان آدم رجلاً طوالاً كأنه نخلة سحوق، كثير شعر الرأس، فلما وقع في الخطيئة بدت له سوأته، وكان لا يراها، فانطلق هارباً في الجنة، فعرضت له شجرة من شجر الجنة فحبسته بشعره، فقال لها : أرسليني، قالت : لست بمرسلتك، فناداه ربه : يا آدم أتفر مني ؟ قال : لا يا رب، ولكن استحييتك. 
قوله تعالى : وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة ، يعني : عن الأكل منها. 
قوله تعالى : وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين ، أي : بين العداوة، وقال محمد بن قيس : ناداه ربه يا آدم أكلت منها وقد نهيتك ؟ قال : رب أطعمتني حواء، قال لحواء : لم أطعمتيه ؟ قالت : أمرتني الحية، قال للحية : لم أمرتيها ؟ قالت : أمرني إبليس، فقال الله تعالى : أما أنت يا حواء فكما أدميت الشجرة فتدمين كل شهر، وأما أنت يا حية فأقطع قوائمك فتمشين على بطنك ووجهك، وسيشدخ رأسك من لقيك، وأما أنت يا إبليس فملعون مدحور.

### الآية 7:23

> ﻿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [7:23]

قوله تعالى : قالا ربنا ظلمنا أنفسنا  ضررناها بالمعصية. 
قوله تعالى : وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين  الهالكين.

### الآية 7:24

> ﻿قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ [7:24]

قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣) قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (٢٤) قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ (٢٥) يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (٢٦) 
 قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ يَعْنِي فِي الْأَرْضِ تَعِيشُونَ، وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ أَيْ: مِنَ الْأَرْضِ تُخْرَجُونَ مِنْ قُبُورِكُمْ لِلْبَعْثِ، قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: تَخْرُجُونَ بِفَتْحِ التَّاءِ هَاهُنَا وَفِي الزُّخْرُفِ، وَافَقَ يَعْقُوبُ هَاهُنَا وَزَادَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: "وَكَذَلِكَ تَخْرُجُونَ" فِي أَوَّلِ الرُّومِ، وَالْبَاقُونَ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ فِيهِنَّ.
 يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ أَيْ: خَلَقْنَا لَكُمْ لِبَاسًا وَقِيلَ: إِنَّمَا قَالَ: "أَنْزَلْنَا" لِأَنَّ اللِّبَاسَ إِنَّمَا يَكُونُ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ، وَالنَّبَاتُ يَكُونُ بِمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ، فَمَعْنَى قَوْلِهِ: أَنْزَلْنَا أَيْ: أَنْزَلْنَا أَسْبَابَهُ. وَقِيلَ: كُلُّ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ مَنْسُوبَةٌ إِلَى بَرَكَاتِ السَّمَاءِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: "وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ" (سُورَةِ الْحَدِيدِ، ٢٥)، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ الْحَدِيدُ مِنَ الْأَرْضِ.
 وَسَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ: أَنَّهُمْ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ عُرَاةً، وَيَقُولُونَ: لَا نَطُوفُ فِي

ثِيَابٍ عَصَيْنَا اللَّهَ فِيهَا، فَكَانَ الرِّجَالُ يَطُوفُونَ بِالنَّهَارِ وَالنِّسَاءُ بِاللَّيْلِ عُرَاةً.
وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَطُوفُ وَتَضَعُ يَدَهَا عَلَى فَرْجِهَا وَتَقُولُ:

 الْيَوْمَ يَبْدُو بَعْضُهُ أَوْ كُلُّهُ  وَمَا بَدَا مِنْهُ فَلَا أُحِلُّهُ فَأَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِالسَّتْرِ فَقَالَ: قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ (١) يَسْتُرُ عَوْرَاتِكُمْ، وَاحِدَتُهَا سَوْأَةٌ، سُمِّيَتْ بِهَا لِأَنَّهُ يَسُوءُ صَاحِبَهَا انْكِشَافُهَا، فَلَا تَطُوفُوا عُرَاةً، وَرِيشًا يَعْنِي: مَالًا فِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَالضَّحَّاكِ وَالسُّدِّيِّ: يُقَالُ: تَرَيَّشَ الرَّجُلُ إِذَا تَمَوَّلَ، وَقِيلَ: الرِّيشُ الْجَمَالُ، أَيْ: مَا يَتَجَمَّلُونَ بِهِ مِنَ الثِّيَابِ، وَقِيلَ: هُوَ اللِّبَاسُ.
 وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَابْنُ عَامِرٍ وَالْكِسَائِيُّ " وَلِبَاسَ " بِنَصْبِ السِّينِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ لِبَاسًا وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَخَبَرُهُ خَيْرٌ وَجَعَلُوا ذَلِكَ صِلَةً فِي الْكَلَامِ، وَلِذَلِكَ قَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ
 وَاخْتَلَفُوا فِي وَلِبَاسُ التَّقْوَى قَالَ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ: لِبَاسُ التَّقْوَى هُوَ الْإِيمَانُ. وَقَالَ الْحَسَنُ: هُوَ الْحَيَاءُ لِأَنَّهُ يَبْعَثُ عَلَى التَّقْوَى.
 وَقَالَ عَطِيَّةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هُوَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ. وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، أَنَّهُ قَالَ: السَّمْتُ الْحَسَنُ.
 وَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: لِبَاسُ التَّقْوَى خَشْيَةُ اللَّهِ، وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: هُوَ الْعَفَافُ. وَالْمَعْنَى: لِبَاسُ التَّقْوَى خَيْرٌ لِصَاحِبِهِ إِذَا أَخَذَ بِهِ مِمَّا خَلَقَ لَهُ مِنَ اللِّبَاسِ لِلتَّجَمُّلِ.
 وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: لِبَاسُ التَّقْوَى هُوَ اللِّبَاسُ الْأَوَّلُ وَإِنَّمَا أَعَادَهُ إِخْبَارًا أَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ خَيْرٌ مِنَ التَّعَرِّي فِي الطَّوَافِ.
 وَقَالَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ: لِبَاسُ التَّقْوَى الْآلَاتُ الَّتِي يُتَّقَى بِهَا فِي الْحَرْبِ كَالدِّرْعِ وَالْمِغْفَرِ وَالسَّاعِدِ وَالسَّاقَيْنِ.
 وَقِيلَ: لِبَاسُ التَّقْوَى هُوَ الصُّوفُ وَالثِّيَابُ الْخَشِنَةُ الَّتِي يَلْبَسُهَا أَهْلُ الْوَرَعِ. ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
 (١) انظر: أسباب النزول للواحدي ص (٢٥٩-٢٦٠)، ابن كثير: ٢ / ٢٠٩، ٢١١.

### الآية 7:25

> ﻿قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ [7:25]

قوله تعالى : قال فيها تحيون  يعني في الأرض تعيشون. 
قوله تعالى : وفيها تموتون ومنها تخرجون ، أي : من الأرض تخرجون من قبوركم للبعث، قرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي : تخرجون ، بفتح التاء هاهنا وفي الزخرف، وافق يعقوب هاهنا وزاد حمزة والكسائي : وكذلك تخرجون  في أول الروم، والباقون بضم التاء وفتح الراء فيهن.

### الآية 7:26

> ﻿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا ۖ وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ [7:26]

قوله تعالى : يا بني آدم قد أنزلنا عليكم ، أي : خلقنا لكم. 
قوله تعالى : لباساً ، وقيل : إنما قال : أنزلنا  لأن اللباس يكون من نبات الأرض، والنبات يكون بما ينزل من السماء، فمعنى قوله : أنزلنا ، أي : أنزلنا أسبابه، وقيل : كل بركات الأرض منسوبة إلى السماء كما قال تعالى : وأنزلنا الحديد  \[ الحديد : ٢٥ \] وإنما يستخرج الحديد من الأرض، وسبب نزول هذه الآية : أنهم كانوا في الجاهلية يطوفون بالبيت عراة، يقولون : لا نطوف في ثياب عصينا الله فيها، فكان الرجال يطوفون بالنهار، والنساء بالليل عراة. وقال قتادة : كانت المرأة تطوف وتضع يدها على فرجها وتقول :

اليوم يبدو بعضه أو كله  وما بدا منه فلا أحلهفأمر الله سبحانه بالستر فقال : قد أنزلنا عليكم لباساً 
قوله تعالى : يواري سوآتكم ، يستر عوراتكم، واحدتها سوأة، سميت بها لأنه يسوء صاحبها انكشافها، فلا تطوفوا عراةً. 
قوله تعالى : وريشاً ، يعني : مالاً في قول ابن عباس، ومجاهد، والضحاك، والسدي، يقال : تريش الرجل إذا تمول، وقيل : الريش الجمال، أي : ما يتجملون به من الثياب، وقيل : هو اللباس. 
قوله تعالى : ولباس التقوى ذلك خير ، قرأ أهل المدينة، وابن عامر، والكسائي  ولباس  بنصب السين عطفاً على قوله لباساً، وقرأ الآخرون بالرفع على الابتداء وخبره خير، وجعلوا ذلك صلة في الكلام، ولذلك قرأ ابن مسعود وأبي بن كعب  ولباس التقوى ذلك خير . واختلفوا في لباس التقوى، قال قتادة والسدي : التقوى هو الإيمان. وقال الحسن : هو الحياء لأنه يبعث على التقوى. وقال عطاء عن ابن عباس : هو العمل الصالح، وعن عثمان بن عفان، أنه قال : السمت الحسن، وقال عروة بن الزبير : لباس التقوى خشية الله، وقال الكلبي : هو العفاف، والمعنى : لباس التقوى خير لصاحبه إذا أخذ به مما خلق له من اللباس للتجمل، وقال ابن الأنباري : لباس التقوى هو اللباس الأول، وإنما أعاده إخباراً أن ستر العورة خير من التعري في الطواف. وقال زيد بن علي : لباس التقوى  الآلات التي يتقى بها في الحرب كالدرع، والمغفر، والساعد، والساقين. وقيل : لباس التقوى هو الصوف والثياب الخشنة التي يلبسها أهل الورع. 
قوله تعالى : ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون

### الآية 7:27

> ﻿يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا ۗ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ۗ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ [7:27]

قوله تعالى : يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان ، لا يضلنكم الشيطان. 
قوله تعالى : كما أخرج أبويكم ، أي : كما فتن أبويكم آدم وحواء فأخرجهما. 
قوله تعالى : من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما ، أي ليرى كل واحد سوأة الآخر. 
قوله تعالى : إنه يراكم ، يعني أن الشيطان يراكم يا بني آدم. 
قوله تعالى : هو وقبيله ، جنوده، قال ابن عباس : هو وولده، وقال قتادة : قبيله الجن والشياطين. 
قوله تعالى : من حيث لا ترونهم ، قال مالك بن دينار : إن عدواً يراك ولا تراه لشديد المؤنة إلا من عصم الله. 
قوله تعالى : إنا جعلنا الشياطين أولياء ، قرناء وأعواناً. 
قوله تعالى : للذين لا يؤمنون  وقال الزجاج : سلطانهم عليهم يزيدون في غيهم كما قال : إنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا  \[ مريم : ٨٣ \].

### الآية 7:28

> ﻿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا ۗ قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ ۖ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [7:28]

قوله تعالى : وإذا فعلوا فاحشةً  قال ابن عباس ومجاهد : هي طوافهم بالبيت عراة، وقال عطاء : الشرك، والفاحشة : اسم لكل فعل قبيح بلغ النهاية في القبح. 
قوله تعالى : قالوا وجدنا عليها آباءنا ، وفيه إضمار معناه : وإذا فعلوا فاحشة فنهوا عنها قالوا وجدنا عليها آباءنا. وإذا قيل : ومن أين أخذ آباؤكم به ؟ قالوا  والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون .

### الآية 7:29

> ﻿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ ۖ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ۚ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ [7:29]

قوله تعالى : قل أمر ربي بالقسط ، قال ابن عباس : بلا إله إلا الله. وقال الضحاك : بالتوحيد، وقال مجاهد والسدي : بالعدل. 
قوله تعالى : وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد  قال مجاهد والسدي : يعني توجهوا حيث ما كنتم في الصلاة إلى الكعبة، وقال الضحاك : إذا حضرت الصلاة وأنتم عند مسجد فصلوا فيه ولا يقولن أحدكم أصلي في مسجدي. وقيل : معناه اجعلوا سجودكم لله خالصاً. 
قوله تعالى : وادعوه ، واعبدوه. 
قوله تعالى : مخلصين له الدين ، الطاعة والعبادة. 
قوله تعالى : كما بدأكم تعودون ، قال ابن عباس : إن الله تعالى بدأ خلق بني آدم مؤمناً وكافراً كما قال : هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن  \[ التغابن : ٢ \] ثم يعيدهم يوم القيامة كما خلقهم مؤمناً وكافراً، قال جابر : يبعثون على ما ماتوا عليه. أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، حدثنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، أنبأنا محمد بن عبد الله الصفار، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى البزي، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا سفيان الثوري، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( يبعث كل عبد على ما مات عليه، المؤمن على إيمانه والكافر على كفره ). 
وقال أبو العالية : عادوا على عمله فيهم، قال سعيد بن جبير : كما كتب عليكم تكونون. قال محمد بن كعب : من ابتدأ الله خلقه على الشقاوة صار إليها، وإن عمل أعمال أهل السعادة، كما أن إبليس كان يعمل بعمل أهل السعادة ثم صار إلى الشقاوة، ومن ابتدأ خلقه على السعادة صار إليها وإن عمل بعمل أهل الشقاوة، وكما أن السحرة كانت تعمل بعمل أهل الشقاوة فصاروا إلى السعادة. 
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا عبد الرحمن بن أبي شريح، أنبأنا أبو القاسم البغوي، ثنا علي بن الجعد، حدثنا أبو غسان، عن أبي حازم قال : سمعت سهل بن سعد يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إن العبد يعمل فيما يرى الناس بعمل أهل الجنة، وإنه من أهل النار، وإنه ليعمل فيما يرى الناس بعمل أهل النار، وإنه من أهل الجنة، وإنما الأعمال بالخواتيم ). 
وقال الحسن ومجاهد : كما بدأكم وخلقكم في الدنيا ولم تكونوا شيئاً، كذلك تعودون أحياء يوم القيامة  كما بدأنا أول خلق نعيده  \[ الأنبياء : ١٠٤ \]، قال قتادة : بدأهم من التراب وإلى التراب يعودون، نظيره قوله تعالى : منها خلقناكم وفيها نعيدكم . \[ طه : ٥٥ \].

### الآية 7:30

> ﻿فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ ۗ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ [7:30]

قوله تعالى : فريقاً هدى ، أي هداهم الله. 
قوله تعالى : وفريقاً حق ، وجب. 
قوله تعالى : عليهم الضلالة  أي : بالإرادة السابقة. 
قوله تعالى : إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون ، فيه دليل على أن الكافر الذي يظن أنه في دينه على الحق والجاحد والمعاند سواء.

### الآية 7:31

> ﻿۞ يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [7:31]

قوله تعالى : يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد ، قال أهل التفسير : كان بنو عامر يطوفون بالبيت عراة، فأنزل الله عز وجل : يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد ، يعني الثياب، قال مجاهد : ما يواري عورتك ولو عباءة، قال الكلبي : الزينة ما يواري العورة عند كل مسجد لطواف و صلاة. 
قوله تعالى : وكلوا واشربوا ، قال الكلبي : كانت بنو عامر لا يأكلون في أيام حجهم من الطعام إلا قوتاً، ولا يأكلون دسماً، يعظمون بذلك حجهم. فقال المسلمون : نحن أحق أن نفعل ذلك يا رسول الله، فأنزل الله عز وجل :( وكلوا ) يعني اللحم والدسم واشربوا. 
قوله تعالى : ولا تسرفوا ، بتحريم ما أحل الله لكم من اللحم والدسم. 
قوله تعالى : إنه لا يحب المسرفين ، الذين يفعلون ذلك، قال ابن عباس : كل ما شئت، والبس ما شئت ما أخطأتك خصلتان، سرف ومخيلة. قال علي بن الحسين بن واقد : قد جمع الله الطب كله في نصف آية فقال : كلوا واشربوا ولا تسرفوا .

### الآية 7:32

> ﻿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ۚ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [7:32]

قوله تعالى : قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده ، يعني لبس الثياب في الطواف. 
قوله تعالى : والطيبات من الرزق ، يعني اللحم والدسم في أيام الحج، وعن ابن عباس وقتادة : والطيبات من الرزق  ما حرم أهل الجاهلية من البحائر والسوائب. قوله تعالى : قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصةً يوم القيامة ، فيه حذف تقديره : هي للذين آمنوا وللمشركين في الحياة الدنيا، فإن أهل الشرك يشاركون المؤمنين في طيبات الدنيا، وهي في الآخرة خالصة للمؤمنين لا حظ للمشركين فيها. وقيل : هي خالصة يوم القيامة من التنغيص والغم للمؤمنين، فإنها لهم في الدنيا مع التنغيص والغم. وقرأ نافع : خالصة  رفع، أي قل : هي للذين آمنوا مشتركة في الدنيا، خالصة يوم القيامة. وقرأ الآخرون بالنصب على القطع. 
قوله تعالى : كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون .

### الآية 7:33

> ﻿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [7:33]

قوله تعالى : قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، يعني : الطواف عراة،  ما ظهر  طواف الرجال بالنهار،  وما بطن  طواف النساء بالليل، وقيل : هو الزنا سراً وعلانيةً. 
أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي وائل، عن عبد الله قال : قلت أنت سمعت هذا من عبد الله ؟ قال : نعم رفعه، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( لا أحد أغير من الله، فلذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحب إليه المدح من الله فلذلك مدح نفسه. ) قوله تعالى : والإثم  يعني : الذنب والمعصية. وقال الضحاك : الذنب الذي لا حد فيه، قال الحسن : الإثم الخمر. 
**قال الشاعر :**

شربت الإثم حتى ضل عقلي  كذاك الإثم تذهب بالعقولقوله تعالى : والبغي ، الظلم الكبير. 
قوله تعالى : بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً ، حجةً وبرهاناً. 
قوله تعالى : وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ، في تحريم الحرث والأنعام، في قول مقاتل. وقال غيره : هو عام في تحريم القول في الدين من غير يقين.

### الآية 7:34

> ﻿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ [7:34]

قوله تعالى : ولكل أمة أجل ، مدة، وأكل وشرب، وقال ابن عباس وعطاء والحسن : يعني وقتاً لنزول العذاب بهم. 
قوله تعالى : فإذا جاء أجلهم ، وانقطع أكلهم. 
قوله تعالى : لا يستأخرون ساعةً ولا يستقدمون ، أي : لا يتقدمون، وذلك حين سألوا العذاب فأنزل الله هذه الآية.

### الآية 7:35

> ﻿يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي ۙ فَمَنِ اتَّقَىٰ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [7:35]

قوله تعالى : يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم ، أي : يأتكم. قيل : أراد جميع الرسل. وقال مقاتل : أراد بقوله : يا بني آدم  مشركي العرب، وبالرسل محمداً صلى الله عليه وسلم وحده. 
قوله تعالى : يقصون عليكم آياتي ، قال ابن عباس : فرائضي وأحكامي. 
قوله تعالى : فمن اتقى وأصلح ، أي : اتقى الشرك، وأصلح عمله، وقيل : أخلص ما بينه وبين ربه. 
قوله تعالى : فلا خوف عليهم ، إذا خاف الناس. 
قوله تعالى : ولا هم يحزنون ، أي : إذا حزنوا.

### الآية 7:36

> ﻿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [7:36]

قوله تعالى : والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها ، تكبروا عن الإيمان بها، وإنما ذكر الاستكبار لأن كل مكذب وكافر متكبر. قال الله تعالى  إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون  \[ الصافات : ٣٥ \]. 
قوله تعالى : أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون .

### الآية 7:37

> ﻿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ ۚ أُولَٰئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ۖ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ [7:37]

قوله تعالى : فمن أظلم ممن افترى على الله كذباً  جعل له شريكاً. 
قوله تعالى : أو كذب بآياته ، القرآن. 
قوله تعالى : أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب ، نصيبهم أي : حظهم، مما كتب لهم في اللوح المحفوظ، واختلفوا فيه : قال الحسن والسدي : ما كتب لهم من العذاب، وقضي عليهم من سواد الوجوه وزرقة العيون، قال عطية، عن ابن عباس : كتب لمن يفتري على الله أن وجهه مسود، قال الله تعالى : ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة  \[ الزمر : ٦٠ \] وقال سعيد بن جبير ومجاهد : ما سبق لهم من الشقاوة والسعادة. وقال ابن عباس وقتادة والضحاك : يعني أعمالهم التي عملوها، وكتب عليهم من خير وشر يجزي عليها. وقال محمد بن كعب القرظي : ما كتب لهم من الأرزاق والأعمار والأعمال فإذا فنيت. 
قوله تعالى : حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم ، يقبضون أرواحهم يعني ملك الموت وأعوانه. 
قوله تعالى : قالوا ، يعني يقول الرسل للكفار. 
قوله تعالى : أين ما كنتم تدعون ، تعبدون. 
قوله تعالى : من دون الله ، سؤال تبكيت وتقريع. 
قوله تعالى : قالوا ضلوا عنا ، بطلوا وذهبوا عنا. 
قوله تعالى : وشهدوا على أنفسهم ، اعترفوا عند معاينة الموت. 
قوله تعالى : أنهم كانوا كافرين .

### الآية 7:38

> ﻿قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ ۖ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا ۖ حَتَّىٰ إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَٰؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ ۖ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَٰكِنْ لَا تَعْلَمُونَ [7:38]

قوله تعالى : قال ادخلوا في أمم ، يعني : يقول الله لهم يوم القيامة ادخلوا في أمم، أي : مع جماعات. 
قوله تعالى : قد خلت ، مضت. 
قوله تعالى : من قبلكم من الجن والإنس في النار ، يعني كفار الأمم الخالية. 
قوله تعالى : كلما دخلت أمة لعنت أختها ، يريد أختها في الدين لا في النسب، فتلعن اليهود اليهود، والنصارى النصارى، وكل فرقة تلعن أختها ويلعن الأتباع القادة، ولم يقل أخاها لأنه عنى الأمة والجماعة. 
قوله تعالى : حتى إذا اداركوا فيها ، أي : تداركوا وتلاحقوا واجتمعوا في النار. 
قوله تعالى : جميعاً قالت أخراهم ، قال مقاتل : يعني أخراهم دخولاً النار وهم الأتباع. 
قوله تعالى : لأولاهم ، أي : لأولاهم دخولا وهم القادة لأن القادة يدخلون النار أولا، وقال ابن عباس : يعني آخر كل أمة لأولاها، وقال السدي : أهل آخر الزمان لأولاهم الذين شركوا لهم ذلك الدين. 
قوله تعالى : ربنا هؤلاء ، الذين. 
قوله تعالى : أضلونا ، عن الهدى يعني القادة. 
قوله تعالى : فآتهم عذاباً ضعفاً من النار ، أي : ضعّف عليهم العذاب. 
قوله تعالى : قال ، الله تعالى. 
قوله تعالى : لكل ضعف ، يعني للقادة والأتباع ضعف من العذاب. 
قوله تعالى : ولكن لا تعلمون . ما لكل فريق منكم من العذاب، وقرأ أبو بكر ( لا يعلمون ) بالياء، أي : لا يعلم الأتباع ما للقادة ولا القادة ما للأتباع.

### الآية 7:39

> ﻿وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ [7:39]

قوله تعالى : وقالت أولاهم ، يعني القادة. 
قوله تعالى : لأخراهم ، للأتباع. 
قوله تعالى : فما كان لكم علينا من فضل ، لأنكم كفرتم كما كفرنا فنحن وأنتم في الكفر سواء وفي العذاب سواء. 
قوله تعالى : فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون .

### الآية 7:40

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ [7:40]

قوله تعالى : إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم  بالتاء، خفف أبو عمرو، وبالياء، خفف حمزة والكسائي، والباقون بالتاء والتشديد. 
قوله تعالى : لهم أبواب السماء ، لأدعيتهم ولا لأعمالهم، وقال ابن عباس : لأرواحهم، لأنها خبيثة لا يصعد بها بل يهوى بها إلى سجين، إنما تفتح أبواب السماء لأرواحهم المؤمنين وأدعيتهم وأعمالهم. 
قوله تعالى : ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ، أي : حتى يدخل البعير في ثقب الإبرة، والخياط والمخيط واحد هو الإبرة، والمراد منه : أنهم لا يدخلون الجنة أبداً لأن الشيء إذا علق بما يستحيل كونه يدل ذلك على تأكيد المنع، كما يقال : لا أفعل كذا حتى يشيب الغراب، أو يبيض القار، يريد لا أفعله أبداً. 
قوله تعالى : وكذلك نجزي المجرمين .

### الآية 7:41

> ﻿لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ [7:41]

قوله تعالى : لهم من جهنم مهاد ، أي : فراش. 
قوله تعالى : ومن فوقهم غواش ، أي : لحف وهي جمع غاشية، يعني ما غشاهم وغطاهم، يريد إحاطة النار بهم من كل جانب، كما قال الله،  لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل  \[ الزمر : ١٦ \]. 
قوله تعالى : وكذلك نجزي الظالمين .

### الآية 7:42

> ﻿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [7:42]

قوله تعالى : والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفساً إلا وسعها ، أي : طاقتها، وما لا تحرج فيه ولا تضيق عليه. 
قوله تعالى : أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون .

### الآية 7:43

> ﻿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ ۖ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ۖ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ۖ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [7:43]

قوله تعالى : ونزعنا  أخرجنا. 
قوله تعالى : ما في صدورهم من غل ، من غش وعداوة كانت بينهم في الدنيا فجعلناهم إخوانا على سرر متقابلين لا يحسد بعضهم بعضا على شيء خص الله به بعضهم. 
قوله تعالى : تجري من تحتهم الأنهار ، روى الحسن عن علي رضي الله عنه قال : فينا والله أهل بدر نزلت : ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانًا على سرر متقابلين . وقال علي رضي الله عنه أيضا : إني لأرجو أن أكون أنا، وعثمان، وطلحة، والزبير من الذين قال لهم الله عز وجل  ونزعنا ما في صدورهم من غل . أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا الصلت بن محمد، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( يخلص المؤمنون من النار، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار، فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة، فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا ). 
وقال السدي في هذه الآية : إن أهل الجنة إذا سيقوا إلى الجنة وجدوا عند بابها شجرة، في أصل ساقها عينان، فشربوا من إحداهما، فينزع ما في صدورهم من غل، فهو الشراب الطهور، واغتسلوا من الأخرى فجرت عليهم نضرة النعيم فلن يشعثوا ولن يسحنوا بعدها أبدًا. 
قوله تعالى : وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا  أي إلى هذا، يعني طريق الجنة. وقال سفيان الثوري معناه هدانا لعمل هذا ثوابه. 
قوله تعالى : وما كنا ، قرأ ابن عامر ما كنا بلا واو. 
قوله تعالى : لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق ، هذا قول أهل الجنة حين رأوا ما وعدهم الرسل عيانًا. 
قوله تعالى : ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون ، قيل : هذا النداء إذا رأوا الجنة من بعيد نودوا أن تلكم الجنة. وقيل : هذا النداء يكون في الجنة. 
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة الخطيب، أنبأنا أبو طاهر محمد بن الحارث، أنبأنا محمد بن يعقوب الكسائي، أنبأنا عبد الله ابن محمود، أنبأنا إبراهيم بن عبد الله الخلال، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن الأغر، عن أبي سعيد وعن أبي هريرة قالا :" ينادي مناد : إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدًا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدًا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدًا، فذلك قوله : ونودوا أن تلكم الجنة، أورثتموها بما كنتم تعملون  هذا حديث صحيح أخرجه مسلم بن الحجاج عن إسحاق بن إبراهيم وعبد الرحمن بن حميد، عن عبد الرازق، عن سفيان الثوري بهذا الإسناد مرفوعا. 
وروي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( ما من أحد إلا وله منزلة في الجنة ومنزلة في النار، فأما الكافر فإنه يرث المؤمن منزله من النار، والمؤمن يرث الكافر منزله من الجنة ).

### الآية 7:44

> ﻿وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ۖ قَالُوا نَعَمْ ۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [7:44]

قوله تعالى : ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا  من الثواب. 
قوله تعالى : حقًا ، أي صدقا. 
قوله تعالى : فهل وجدتم ما وعد ربكم ، من العذاب. 
قوله تعالى : حقًا قالوا نعم ، قرأ الكسائي بكسر العين حيث كان، والباقون بفتحها وهما لغتان. 
قوله تعالى : فأذن مؤذن بينهم ، أي نادى مناد أسمع الفريقين. 
قوله تعالى : أن لعنة الله على الظالمين ، قرأ أهل المدينة والبصرة وعاصم :( أن ) خفيف، ( لعنة )، رفع، وقرأ الآخرون بالتشديد، ( لعنة الله ) نصب على الظالمين، أي : الكافرين.

### الآية 7:45

> ﻿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ [7:45]

قوله تعالى : الذين يصدون ، أي يصرفون الناس. 
قوله تعالى : عن سبيل الله  طاعة الله. 
قوله تعالى : ويبغونها عوجاً ، أي : يطلبونها زيغا وميلاً، أي : يبطلون سبيل الله جائرين عن القصد، قال ابن عباس : يصلون لغير الله، ويعظمون ما لم يعظمه الله. والعوج بكسر العين، في الدين والأمر والأرض وكل ما لم يكن قائما، وبالفتح في كل ما كان قائما كالحائط والرمح ونحوهما. 
قوله تعالى : وهم بالآخرة هم كافرون .

### الآية 7:46

> ﻿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ ۚ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ ۚ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ۚ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ [7:46]

قوله تعالى : وبينهما حجاب ، يعني : بين الجنة والنار، وقيل : بين أهل الجنة وبين أهل النار حجاب، وهو السور الذي ذكر الله تعالى في قوله : فضرب بينهم بسور له باب  \[ الحديد : ١٣ \]. 
قوله تعالى : وعلى الأعراف رجال ، والأعراف هي ذلك السور الذي بين الجنة والنار، وهي جمع عرف، وهو اسم للمكان المرتفع، ومنه عرف الديك لارتفاعه عما سواه من جسده. وقال السدي : سمي ذلك السور أعرافاً لأن أصحابه يعرفون الناس. واختلفوا في الرجال الذين أخبر الله عنهم على الأعراف : فقال حذيفة وابن عباس : هم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، فقصرت بهم سيئاتهم عن الجنة، وتجاوزت بهم حسناتهم عن النار، فوقفوا هناك حتى يقضي الله فيهم ما يشاء، ثم يدخلون الجنة بفضل رحمته، وهم آخر من يدخل الجنة. 
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة، ثنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن الحارث، ثنا محمد بن يعقوب الكسائي، ثنا عبد الله بن محمود، ثنا إبراهيم بن عبد الله الخلال، ثنا عبد الله بن المبارك، عن أبي بكر الهذلي قال : قال سعيد بن جبير، يحدث عن ابن مسعود قال :" يحاسب الناس يوم القيامة فمن كانت حسناته أكثر من سيئاته بواحدة دخل الجنة، ومن كانت سيئاته أكثر من حسناته بواحدة دخل النار، ثم قرأ قول الله تعالى : فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم  \[ الأعراف : ٨-٩ \]. ثم قال : إن الميزان يخف بمثقال حبة أو يرجح. قال : ومن استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف، فوقفوا على الصراط، ثم عرفوا أهل الجنة وأهل النار، فإذا نظروا إلى أهل الجنة نادوا سلام عليكم، وإذا صرفوا أبصارهم إلى أصحاب النار قالوا  ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين ، فأما أصحاب الحسنات فإنهم يعطون نورًا يمشون به بين أيديهم وبأيمانهم، ويعطى كل عبد يومئذ نورًا، فإذا أتوا على الصراط سلب الله نور كل منافق ومنافقة، فلما رأى أهل الجنة ما لقي المنافقون قالوا  ربنا أتمم لنا نورنا . فأما أصحاب الأعراف فإن النور لم ينزع من بين أيديهم، ومنعتهم سيئاتهم أن يمضوا، فبقي في قلوبهم الطمع إذ لم ينزع النور من بين أيديهم، فهنالك يقول الله : لم يدخلوها وهم يطمعون ، وكان الطمع النور الذي بين أيديهم، ثم أدخلوا الجنة، وكانوا آخر أهل الجنة دخولاً. وقال شرحبيل بن سعد : أصحاب الأعراف قوم خرجوا في الغزو بغير إذن آبائهم. ورواه مقاتل في تفسيره مرفوعًا قال : هم رجال غزوا في سبيل الله عصاة لآبائهم، فقتلوا، فأعتقوا من النار بقتلهم في سبيل الله، وحبسوا عن الجنة بمعصية آبائهم، فهم آخر من يدخل الجنة. وروي عن مجاهد : أنهم أقوام رضي عنهم أحد الأبوين دون الآخر يحبسون على الأعراف إلى أن يقضي الله بين الخلق، ثم يدخلون الجنة. وقال عبد العزيز بن يحيى الكتاني : هم الذين ماتوا في الفترة ولم يبدلوا دينهم، وقيل : هم أطفال المشركين، وقال الحسن : هم أهل الفضل من المؤمنين، علوا على الأعراف فيطلعون على أهل الجنة وأهل النار جميعًا، ويطالعون أحوال الفريقين. 
قوله تعالى : يعرفون كلا بسيماهم ، أي يعرفون أهل الجنة ببياض وجوههم وأهل النار بسواد وجوههم. 
قوله تعالى : ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم ، أي : إذا رأوا أهل الجنة قالوا سلام عليكم. 
قوله تعالى : لم يدخلوها ، يعني : أصحاب الأعراف لم يدخلوا الجنة. 
قوله تعالى : وهم يطمعون ، في دخولها، قال أبو العالية : ما جعل الله ذلك الطمع فيهم إلا كرامة يريد بهم، قال الحسن : الذي جعل الطمع في قلوبهم يوصلهم إلى ما يطمعون.

### الآية 7:47

> ﻿۞ وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [7:47]

قوله تعالى : وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار ، تعوذوا بالله. 
قوله تعالى : قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين ، يعني : الكافرين في النار.

### الآية 7:48

> ﻿وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَىٰ عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ [7:48]

قوله تعالى : ونادى أصحاب الأعراف رجالاً . كانوا عظماء في الدنيا من أهل النار. 
قوله تعالى : يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم ، في الدنيا من المال والولد. 
قوله تعالى : وما كنتم تستكبرون ، عن الإيمان. قال الكلبي : ينادون وهم على السور، يا وليد بن المغيرة، ويا أبا جهل بن هشام، ويا فلان، ثم ينظرون إلى الجنة فيرون فيها الفقراء والضعفاء ممن كانوا يستهزؤون بهم، مثل : سلمان، وصهيب، وخباب، وبلال، وأشباههم.

### الآية 7:49

> ﻿أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ۚ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ [7:49]

فيقول أصحاب الأعراف لأولئك الكفار : أهؤلاء  يعني هؤلاء الضعفاء. 
قوله تعالى : الذين أقسمتم ، حلفتم. 
قوله تعالى : لا ينالهم الله برحمة ، أي : حلفتم أنهم لا يدخلون الجنة. ثم يقال لأهل الأعراف : ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون ، وفيه قول آخر : أن أصحاب الأعراف إذا قالوا لأهل النار ما قالوا، قال لهم أهل النار : إن دخل أولئك الجنة وأنتم لم تدخلوها، فيعيرونهم بذلك، ويقسمون أنهم يدخلون النار، فتقول الملائمة الذين حبسوا أصحاب الأعراف على الصراط لأهل النار، أهؤلاء، يعني أصحاب الأعراف،  الذين أقسمتم  يا أهل النار أنه لا ينالهم الله برحمة، ثم قالت الملائكة لأصحاب الأعراف : ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون  فيدخلون الجنة.

### الآية 7:50

> ﻿وَنَادَىٰ أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ۚ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ [7:50]

قوله تعالى : ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا ، أي صبوا. 
قوله تعالى : علينا من الماء أو مما رزقكم الله ، أي أوسعوا علينا مما رزقكم الله من طعام الجنة، قال عطاء عن ابن عباس : لما صار أصحاب الأعراف إلى الجنة طمع أهل النار في الفرج، وقالوا : يا رب إن لنا قرابات من أهل الجنة، فأذن لنا حتى نراهم ونكلمهم، فينظرون إلى قرابتهم في الجنة وما هم فيه من النعيم فيعرفونهم، ولا يعرفهم أهل الجنة لسواد وجوههم، فينادي أصحاب النار أصحاب الجنة بأسمائهم، وأخبروهم بقراباتهم : أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله 
قوله تعالى : قالوا إن الله حرمهما على الكافرين ، يعني : الماء والطعام.

### الآية 7:51

> ﻿الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۚ فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَٰذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ [7:51]

قوله تعالى : الذين اتخذوا دينهم لهوًا ولعبًا  وهو ما زين لهم الشيطان من تحريم البحيرة وأخواتها، والمكاء والتصدية حول البيت، وسائر الخصال الذميمة، التي كانوا يفعلونها في الجاهلية، وقيل : دينهم أي عيدهم. 
قوله تعالى : وغرتهم الحياة الدنيا فاليوم ننساهم ، نتركهم في النار. 
قوله تعالى : كما نسوا لقاء يومهم هذا  أي كما تركوا العمل للقاء يومهم هذا. 
قوله تعالى : وما كانوا بآياتنا يجحدون .

### الآية 7:52

> ﻿وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَىٰ عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [7:52]

قوله تعالى : ولقد جئناهم بكتاب ، يعني القرآن. 
قوله تعالى : فصلناه  بيناه. 
قوله تعالى : على علم ، منا لما يصلحهم. 
قوله تعالى : هدىً ورحمةً . أي جعلنا القرآن هاديًا وذا رحمة. 
قوله تعالى : لقوم يؤمنون .

### الآية 7:53

> ﻿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ ۚ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ۚ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [7:53]

قوله تعالى : لقوم يؤمنون هل ينظرون  أي : هل ينتظرون. 
قوله تعالى : إلا تأويله  قال مجاهد : جزاءه، وقال السدي : عاقبته، ومعناه : هل ينتظرون إلا ما يؤول إليه أمرهم، من العذاب ومصيرهم إلى النار. 
قوله تعالى : يوم يأتي تأويله  أي جزاؤه وما يؤول إليه أمرهم. 
قوله تعالى : يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق ، اعترفوا به حين لا ينفعهم الاعتراف. 
قوله تعالى : فهل لنا  اليوم. 
قوله تعالى : من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد ، إلى الدنيا. 
قوله تعالى : فنعمل غير الذي كنا نعمل قد خسروا أنفسهم ، أهلكوها بالعذاب. 
قوله تعالى : وضل ، وبطل. 
قوله تعالى : عنهم ما كانوا يفترون .

### الآية 7:54

> ﻿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ ۗ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [7:54]

قوله تعالى : إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ، أراد به في مقدار ستة أيام لأن اليوم من لدن طلوع الشمس إلى غروبها، ولم يكن يومئذ يوم ولا شمس، ولا سماء. وقيل : ستة أيام كأيام الآخرة، وكل يوم كألف سنة، وقيل : كأيام الدنيا، قال سعيد بن جبير : كان الله عز وجل قادراً على خلق السموات والأرض في لمحة ولحظة، فخلقهن في ستة أيام، تعليماً لخلقه التثبت والتأني في الأمور، وقد جاء في الحديث :( التأني من الرحمن والعجلة من الشيطان ). 
قوله تعالى : ثم استوى على العرش ، قال الكلبي ومقاتل : استقر، وقال أبو عبيدة : صعد، وأولت المعتزلة الاستواء بالاستيلاء، فأما أهل السنة فيقولون : الاستواء على العرش صفة لله تعالى بلا كيف، يجب على الرجل الإيمان به، ويكل العلم فيه إلى الله عز وجل، وسأل رجل مالك بن أنس عن قوله : الرحمن على العرش استوى  \[ طه : ٥ \]، كيف استوى ؟ فأطرق رأسه ملياً، وعلاه الرحضاء، ثم قال : الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أظنك إلا ضالاً، ثم أمر به فأخرج. وروي عن سفيان الثوري، والأوزاعي، والليث بن سعد، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن المبارك، وغيرهم من علماء السنة في هذه الآيات التي جاءت في الصفات المتشابهات، أمروها كما جاءت بلا كيف، والعرش في اللغة : هو السرير، وقيل : هو ما علا فأظل، ومنه عرش الكروم، وقيل : العرش الملك. 
قوله تعالى : يغشي الليل النهار ، قرأ حمزة، والكسائي، وأبو بكر، ويعقوب :( يغشي ) بالتشديد هاهنا، وفي سورة الرعد، والباقون بالتخفيف، أي : يأتي الليل على النهار فيغطيه، وفيه حذف أي : ويغشي النهار الليل، ولم يذكره لدلالة الكلام عليه، وذكر في آية أخرى فقال : يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل  \[ الزمر : ٥ \]. 
قوله تعالى : يطلبه حثيثاً ، أي : سريعاً، وذلك أنه إذا كان يعقب أحدهم الآخر ويخلفه، فكأنه يطلبه. 
قوله تعالى : والشمس والقمر والنجوم مسخرات ، قرأ ابن عامر كلها بالرفع على الابتداء والخبر، والباقون بالنصب، وكذلك في سورة النحل عطفاً على قوله : خلق السموات والأرض ، أي : خلق هذه الأشياء مسخرات، أي : مذللات. 
قوله تعالى : بأمره ألا له الخلق والأمر ، له الخلق لأنه خلقهم، وله الأمر، يأمر في خلقه بما يشاء، قال سفيان بن عيينة : فرق الله بين الخلق والأمر، فمن جمع بينهما فقد كفر. 
قوله تعالى : تبارك الله ، أي : تعالى الله وتعظم. وقيل : ارتفع. والمبارك المرتفع. وقيل : تبارك تفاعل من البركة وهي النماء والزيادة، أي : البركة تكتسب وتنال بذكره، وعن ابن عباس قال : جاء بكل بركة، وقال الحسن : تجيء البركة من عنده وقيل : تبارك : تقدس. والقدس : الطهارة، وقيل : تبارك الله  أي : باسمه يتبرك في كل شيء. وقال المحققون : معنى هذه الصفة ثبت ودام بما لم يزل ولا يزال. وأصل البركة الثبوت. ويقال : تبارك لله، ولا يقال : متبارك ولا مبارك، لأنه لم يرد به التوقيف. 
قوله تعالى : رب العالمين .

### الآية 7:55

> ﻿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [7:55]

قوله تعالى : ادعوا ربكم تضرعا ، تذللا واستكانة، 
قوله تعالى : وخفية  أي سرًا، قال الحسن : بين دعوة السر ودعوة العلانية سبعون ضعفاً، ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء وما يسمع لهم صوت، إن كان إلا همسا بينهم وبين ربهم، وذلك أن الله سبحانه يقول  ادعوا ربكم تضرعا وخفية  وأن الله ذكر عبدا صالحا ورضي فعله فقال  إذ نادى ربه نداءً خفيًا . 
قوله تعالى : إنه لا يحب المعتدين  قيل : المعتدين في الدعاء، وقال أبو مجلز : هم الذين يسألون منازل الأنبياء عليهم السلام. 
أخبرنا محمد بن عبد العزيز القاشاني، أنبأنا القاسم بن جعفر الهاشمي، أنبأنا أبو علي محمد بن أحمد اللؤلؤي، ثنا أبو داود السجستاني، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد يعني ابن سلمة، أنبأنا سعيد الجريري، عن أبي نعامة أن عبد الله بن مغفل سمع ابنه يقول :" اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها، فقال : يا بني سل الله الجنة وتعوذ من النار، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :( إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء ). 
وقيل : أراد به الاعتداء بالجهر، قال ابن جريج : من الاعتداء رفع الصوت، والنداء بالدعاء، والصياح. وروينا عن أبي موسى قال لما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر أشرف الناس على واد، فرفعوا أصواتهم بالتكبير، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( أربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصم، ولا غائباً، إنكم تدعون سميعًا قريبًا ). وقال عطية : هم الذين يدعون على المؤمنين فيما لا يحل، فيقولون : اللهم أخزهم اللهم العنهم.

### الآية 7:56

> ﻿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ۚ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [7:56]

قوله تعالى : ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ، أي لا تفسدوا فيها بالمعاصي والدعاء إلى غير طاعة الله بعد إصلاح الله ببعث الرسل، وبيان الشريعة، والدعاء إلى طاعة الله، وهذا معنى قول الحسن، والسدي، والضحاك، والكلبي. وقال عطية : لا تعصوا في الأرض فيمسك الله المطر ويهلك الحرث بمعاصيكم، فعلى هذا معنى قوله : بعد إصلاحها  أي بعد إصلاح الله إياها بالمطر والخصب. 
قوله تعالى : وادعوه خوفًا وطمعًا  أي خوفًا منه ومن عذابه وطمعا فيما عنده من مغفرته وثوابه. وقال ابن جريج : خوف العدل وطمع الفضل. 
قوله تعالى : إن رحمة الله قريب من المحسنين  ولم يقل قريبة، قال سعيد بن جبير : الرحمة هاهنا الثواب، فرجع النعت إلى المعنى دون اللفظ كقوله  وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه  \[ النساء : ٨ \] ولم يقل منها، لأنه أراد الميراث والمال. وقال الخليل بن أحمد : القريب والبعيد يستوي فيهما المذكر والمؤنث، والواحد والجمع، قال أبو عمرو بن العلاء : القريب في اللغة : القريب في اللغة يكون بمعنى القرب وبمعنى المسافة، تقول العرب : هذه امرأة قريبة منك إذا كانت بمعنى القرابة، وقريب منك إذا كانت بمعنى المسافة.

### الآية 7:57

> ﻿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ ۚ كَذَٰلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَىٰ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [7:57]

قوله تعالى : وهو الذي يرسل الرياح بشرًا  قرأ بالباء وضمها، وسكون الشين هاهنا وفي الفرقان، وسورة النمل، ويعني : أنها تبشر بالمطر بدليل قوله تعالى : الرياح مبشرات  \[ الروم : ٤٦ \] وقرأ حمزة والكسائي ( نشرًا ) بالنون وفتحها، وهي الريح الطيبة اللينة، قال الله تعالى : والناشرات نشرًا  \[ المرسلات : ٣ \] وقرأ ابن عامر بضم النون وسكون الشين، وقرأ الآخرون بضم النون والشين، جمع نشور، مثل صبور وصبر، ورسول ورسل، أي متفرقة وهي الرياح التي تهب من كل ناحية. 
قوله تعالى : بين يدي رحمته  أي : قدام المطر. 
أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب، أنبأنا عبد العزيز بن أحمد الخلال، أنبأنا أبو العباس الأصم، أنبأنا الربيع، أنبأنا الشافعي، أنبأنا الثقة عن الزهري، عن ثابت بن قيس عن أبي هريرة قال : أخذت الناس ريح بطريق مكة وعمر حاج، فاشتدت، فقال عمر رضي الله عنه لمن حوله : ما بلغكم في الريح ؟ فلم يرجعوا إليه شيئًا، فبلغني الذي سأل عمر عنه من أمر الريح، فاستحثثت راحلتي حتى أدركت عمر رضي الله عنه وكنت في مؤخر الناس، فقلت : يا أمير المؤمنين، أخبرت أنك سألت عن الريح، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :( الريح من روح الله تأتي بالرحمة وبالعذاب فلا تسبوها، وسلوا الله من خيرها، وتعوذوا به من شرها ). ورواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري بإسناده. 
قوله تعالى : حتى إذا أقلت  حملت الرياح. 
قوله تعالى : سحابًا ثقالاً  بالمطر. 
قوله تعالى : سقناه  ورد الكناية إلى السحاب. 
قوله تعالى : لبلد ميت  أي : إلى بلد ميت محتاج إلى الماء، وقيل : معناه لإحياء بلد ميت لا نبات فيه. 
قوله تعالى : فأنزلنا به  أي : بالسحاب. وقيل : بذلك البلد. 
قوله تعالى : الماء  يعني من المطر. 
قوله تعالى : فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى ، واستدل بإحياء الأرض بعد موتها على إحياء الموتى. 
قوله تعالى : لعلكم تذكرون  قال أبو هريرة وابن عباس : إذا مات الناس كلهم في النفخة الأولى أرسل الله عليهم مطرًا كمني الرجال من ماء تحت العرش يدعى ماء الحيوان، فينبتون في قبورهم نبات الزرع، حتى إذا استكملت أجسادهم نفخ فيهم الروح، ثم يلقي عليهم النوم فينامون في قبورهم، ثم يحشرون في بالنفخة الثانية وهم يجدون طعم النوم في رؤوسهم وأعينهم، فعند ذلك يقولون : يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا  \[ يس : ٥٢ \].

### الآية 7:58

> ﻿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا ۚ كَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ [7:58]

قوله تعالى : والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه  هذا مثل ضربه الله عز وجل للمؤمنين والكافرين، فمثل المؤمن مثل البلد الطيب، يصيبه المطر فيخرج نباته بإذن ربه. 
قوله تعالى : والذي خبث ، يريد الأرض السبخة التي،  لا يخرج  نباتها. 
قوله تعالى : إلا نكدًا ، قرأ أبو جعفر بفتح الكاف، وقرأ الآخرون بكسرها، أي : عسرًا قليلاً بعناء ومشقة. فالأول : مثل المؤمن الذي إذا سمع وعاه وعقله، وانتفع به. والثاني مثل الكافر الذي يسمع القرآن فلا يؤثر فيه، كالبلد الخبيث الذي لا يتبين أثر المطر فيه. 
قوله تعالى : كذلك نصرف الآيات  نبينها. 
قوله تعالى : لقوم يشكرون . 
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا حماد بن أسامة، عن يزيد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضًا، فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أجادب أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس، فشربوا، وسقوا، وزرعوا، وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء، ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله، ونفعه ما بعثني الله به، فعلم وعمل، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا، ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به.

### الآية 7:59

> ﻿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [7:59]

قوله تعالى : لقد أرسلنا نوحا إلى قومه . وهو نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ، وهو إدريس، وهو أول نبي بعث بعد إدريس، وكان نجارًا، بعثه الله إلى قومه وهو ابن خمسين سنة، وقال ابن عباس : ابن أربعين سنة، وقيل : بعث وهو ابن مائتين وخمسين سنة، وقال مقاتل : ابن مائة سنة، وقال ابن عباس : سمي نوحاً لكثرة ما ناح على نفسه، واختلفوا في سبب نوحه فقال بعضهم : لدعوته على قومه بالهلاك، وقيل : لمراجعته ربه في شأن ابنه كنعان، وقيل : لأنه مر بكلب مجذوم، فقال : اخسأ يا قبيح، فأوحى الله تعالى إليه : أعبتني أم عبت الكلب ؟
قوله تعالى : فقال  لقومه. 
قوله تعالى : يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ، قرأ أبو جعفر والكسائي  من إله غيره ، بكسر الراء حيث كان، على نعت الإله، وافق حمزة في سورة فاطر : هل من خالق غير الله  \[ فاطر : ٣ \]، وقرأ الآخرون برفع الراء على التقديم، تقديره : ما لكم غيره من إله. 
قوله تعالى : إني أخاف عليكم ، إن لم تؤمنوا. 
قوله تعالى : عذاب يوم عظيم .

### الآية 7:60

> ﻿قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [7:60]

قوله تعالى : قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال  خطأ وزوال عن الحق. 
قوله تعالى : مبين  بين.

### الآية 7:61

> ﻿قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَٰكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ [7:61]

قوله تعالى : قال  نوح. 
قوله تعالى : يا قوم ليس بي ضلالة  ولم يقل ليست، لأن معنى الضلالة الضلال أو على تقديم الفعل. 
قوله تعالى : ولكني رسول من رب العالمين

### الآية 7:62

> ﻿أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [7:62]

قوله تعالى : أبلغكم  قرأ أبو عمرو : أبلغكم  بالتخفيف، حيث كان من الإبلاغ لقوله : لقد أبلغتكم  \[ الأعراف : ٩٣ \]. 
قوله تعالى : رسالات ربي ،  ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم  وقرأ الآخرون بالتشديد من التبليغ لقوله تعالى : بلغ ما أنزل إليك  \[ المائدة : ٦٧ \]، رسالات ربي. 
قوله تعالى : وأنصح لكم ، يقال نصحته ونصحت له، والنصح أن يريد لغيره من الخير ما يريد لنفسه. 
قوله تعالى : وأعلم من الله ما لا تعلمون ، أن عذابه لا يرد عن القوم المجرمين.

### الآية 7:63

> ﻿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [7:63]

قوله تعالى : أو عجبتم  ألف استفهام دخلت على واو العطف. 
قوله تعالى : أن جاءكم ذكر من ربكم  قال ابن عباس رضي الله عنهما : موعظة، وقيل : بيان، وقيل : رسالة. 
قوله تعالى : على رجل منكم لينذركم  عذاب الله إن لم تؤمنوا. 
قوله تعالى : ولتتقوا ، أي لكي تتقوا الله. 
قوله تعالى : ولعلكم ترحمون  لكي ترحموا.

### الآية 7:64

> ﻿فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ [7:64]

قوله تعالى : فكذبوه  يعني : كذبوا نوحًا. 
قوله تعالى : فأنجيناه  من الطوفان. 
قوله تعالى : والذين معه في الفلك ، في السفينة. 
قوله تعالى : وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوما عمين  أي : كفارًا، قال ابن عباس رضي الله عنه : عميت قلوبهم عن معرفة الله. قال الزجاج عموا عن الحق والإيمان، يقال رجل عم عن الحق، وأعمى في البصر. وقيل : العمي والأعمى، كالخضر والأخضر، قال مقاتل : عموا عن نزول العذاب وهو الغرق.

### الآية 7:65

> ﻿۞ وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا ۗ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ [7:65]

قوله تعالى : وإلى عاد أخاهم هوداً ، أي : وأرسلنا إلى عاد، وهو عاد بن عوص، بن إرم، بن سام، بن نوح عليهم السلام، وهي عاد الأولى أخاهم في النسب لا في الدين، وهو هود بن عبد الله، بن رباح، بن الجلود، بن عاد، بن عوص. وقال ابن إسحاق : هود ابن شالخ، ابن أرفخشد، بن سام، بن نوح. 
قوله تعالى : قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون ، أفلا تخافون نقمته ؟

### الآية 7:66

> ﻿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ [7:66]

قوله تعالى : قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك  يا هود. 
قوله تعالى : في سفاهة ، في حمق وجهالة، قال ابن عباس رضي الله عنهما : تدعونا إلى دين لا نعرفه. 
قوله تعالى : وإنا لنظنك من الكاذبين ، أنك رسول الله إلينا.

### الآية 7:67

> ﻿قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَٰكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ [7:67]

قوله تعالى : قال ، هود. 
قوله تعالى : يا قوم ليس بي سفاهةً ولكني رسول من رب العالمين .

### الآية 7:68

> ﻿أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ [7:68]

قوله تعالى : أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين ، ناصح أدعوكم إلى التوبة أمين على الرسالة. قال الكلبي : كنت فيكم قبل اليوم أميناً.

### الآية 7:69

> ﻿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ ۚ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً ۖ فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [7:69]

قوله تعالى : أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم ، يعني نفسه. 
قوله تعالى :‌ لينذركم واذكروا إذ جعلكم خلفاء ، يعني في الأرض. 
قوله تعالى : من بعد قوم نوح ، أي : من بعد إهلاكهم. 
قوله تعالى : وزادكم في الخلق بصطة ، أي : طولاً وقوة. قال الكلبي والسدي : كانت قامة الطويل منهم مائة ذراع، وقامة القصير ستون ذراعاً، وقال أبو حمزة الثمالي : سبعون ذراعاً، وقال مقاتل : كان طول كل رجل اثني عشر ذراعا، وقال وهب : كان رأس أحدهم مثل القبة العظيمة، كان عين الرجل يفرخ فيها الضباع، وكذلك مناخرهم. 
قوله تعالى : فاذكروا آلاء الله ، نعم الله، واحدها ألى وإلى، مثل معىً وأمعاء، وقفا وأقفاء، ونظيرها : آناء الليل ، واحدها أنى وإنى. 
قوله تعالى : لعلكم تفلحون .

### الآية 7:70

> ﻿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ۖ فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [7:70]

قوله تعالى : قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا  من الأصنام. 
قوله تعالى : فأتنا بما تعدنا ، من العذاب. 
قوله تعالى : إن كنت من الصادقين .

### الآية 7:71

> ﻿قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ ۖ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ ۚ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ [7:71]

قوله تعالى : قال  هود. 
قوله تعالى : قد وقع ، وجب ونزل. 
قوله تعالى : عليكم من ربكم رجس  أي : عذاب، والسين مبدلة من الزاي. 
قوله تعالى : وغضب ، أي : سخط. 
قوله تعالى : أتجادلونني في أسماء سميتموها ، وضعتموها. 
قوله تعالى : أنتم وآباؤكم ، قال أهل التفسير : كانت لهم أصنام يعبدونها سموها أسماء مختلفة. 
قوله تعالى : ما نزل الله بها من سلطان ، حجة وبرهان. 
قوله تعالى : فانتظروا ، نزول العذاب. 
قوله تعالى : إني معكم من المنتظرين .

### الآية 7:72

> ﻿فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۖ وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ [7:72]

قوله تعالى : فأنجيناه ، يعني هوداً عند نزول العذاب. 
قوله تعالى : والذين معه برحمة منا وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا ، أي : استأصلناهم وأهلكناهم عن آخرهم. 
قوله تعالى : وما كانوا مؤمنين . 
قصة عاد
ما ذكره ابن إسحاق وغيره : أنهم كانوا قوما ينزلون اليمن وكانت مساكنهم بالأحقاف، وهي رمال بين عمان وحضرموت، وكانوا قد فشوا في الأرض كلها، وقهروا أهلها بفضل قوتهم التي آتاهم الله عز وجل، وكانوا أصحاب أوثان يعبدونها، صنم يقال له صدأ، وصنم يقال له صمود، وصنم يقال له الهباء، فبعث الله إليهم هوداً نبياً، وهو من أوسطهم نسباً، وأفضلهم حسباً، فأمرهم أن يوحدوا الله ويكفوا عن ظلم الناس، لم يأمرهم بغير ذلك، فكذبوه وقالوا : من أشد منا قوة، وبنوا المصانع، وبطشوا بطشة الجبارين، فلما فعلوا ذلك أمسك الله عنهم المطر ثلاث سنين حتى جهدهم ذلك. وكان الناس في ذلك الزمان إذا نزل بهم بلاء فطلبوا الفرج كانت طلبتهم إلى الله عز وجل عند بيته الحرام بمكة مسلمهم ومشركهم، فيجتمع بمكة ناس كثير شتى، مختلفة أديانهم، وكلهم معظم لمكة، وأهل مكة يومئذ العماليق، سموا عماليق، لأن أباهم عمليق بن لاوذ، بن سام بن نوح، وكان سيد العماليق إذ ذاك بمكة رجل يقال له معاوية بن بكر، وكانت أم معاوية كلهدة بنت الخيبري رجل من عاد، فلما قحط المطر عن عاد وجهدوا قالوا : جهزوا وفدا‌ً منكم إلى مكة فليستسقوا لكم، فبعثوا، قيل ابن عنز، ونعيم بن هزال، من هزيل، وعقيل بن صندين بن عاد الأكبر، ومرثد بن سعد بن عفير وكان مسلماً يكتم إسلامه، وجلهمة بن الخيبري خال معاوية بن بكر، ثم بعثوا لقمان بن عاد الأصغر، بن صندين بن عاد الأكبر، فانطلق كل رجل من هؤلاء ومعه رهط من قومه حتى بلغ عدد وفدهم سبعين رجلاً. فلما قدموا مكة نزلوا على معاوية بن بكر وهو بظاهر مكة خارجاً من الحرم، فأنزلهم وأكرمهم، وكانوا أخواله وأصهاره، فأقاموا عنده شهراً يشربون الخمر، وتغنيهم الجرادتان، وهما قينتان لمعاوية بن بكر، وكان مسيرهم شهراً ومقامهم شهرا، فلما رأى معاوية بن بكر طول مقامهم وقد بعثهم قومهم يتغوثون بهم من البلاء الذي أصابهم شق ذلك عليه، وقال : هلك أخوالي وأصهاري، وهؤلاء مقيمون عندي وهم ضيفي، والله ما أدري كيف أصنع بهم، أستحي أن آمرهم بالخروج إلى ما بعثوا إليه، فيظنون أنه ضيق مني بمقامهم عندي، وقد هلك من وراءهم من قومهم جهدا وعطشا، فشكا ذلك من أمرهم إلى قينتيه الجرادتين، فقالتا : قل شعراً نغنيهم به، لا يدرون من قاله، لعل ذلك أن يحركهم، فقال معاوية بن بكر :

ألا يا قيل ويحك قم فهينم  لعل الله يسقينا غمامافيسقى أرض عاد إن عاداً  قد أمسوا لا ييينون الكلامامن العطش الشديد فليس نرجو  به الشيخ الكبير ولا الغلاماوقد كانت نساؤهم بخير  فقد أمسيت نساؤهم أيامىوإن الوحش تأتيهم جهاراً  فلا تخشى لعادي سهاماو‌‌‌‌‌‌‌‌أنتم هاهنا فيما اشتهيتم  نهاركمو وليلكمو‌‌ تمامافقبح وفدكم من وفد قوم  ولا لقوا التحية والسلامافلما غنتهم الجرادتان هذا قال بعضهم لبعض : يا قوم إنما بعثكم قومكم يتغوثون بكم من البلاء الذي نزل بهم، وقد أبطأتم عليهم، فادخلوا هذا الحرم فاستسقوا لقومكم، فقال مرثد بن سعد بن عفير، وكان آمن بهود سراً : إنكم والله لا تسقون بدعائكم، ولكن إن أطعتم نبيكم، وأنبتم إلى ربكم سقيتم، فأظهر إسلامه عند ذلك وقال شعرا : عصت عاد رسولهم فأمسوا  عطاشاً ما تبلهم السماءلهم صنم يقال له صمود  يقابله صداء والهباءفبصرنا الرسول سبيل رشد  فأبصرنا الهدى وجلا العماءوإن إله هود هو إلهي  على الله التوكل والرجاءفقالوا لمعاوية بن بكر : احبس عنا مرثد بن سعد فلا يقدمن معنا مكة، فإنه قد اتبع دين هود، وترك ديننا، ثم خرجوا إلى مكة يستسقون لعاد، فلما ولوا إلى مكة خرج مرثد بن سعد من منزل معوية حتى أدركهم قبل أن يدعوا الله بشيء مما خرجوا له، فلما انتهى إليهم قام يدعوا الله، وبها وفد عاد يدعون، فقال : اللهم أعطني سؤلي وحدي، ولا تدخلني في شئ مما يدعوك به وفد عاد، قال : قيل بن عنز رأس وفد عاد، فقال وفد عاد : اللهم أعط قيلاً ما سألك، واجعل سؤلنا مع سؤله، وكان قد تخلف عن وفد عاد حين دعوا لقمان بن عاد، وكان سيد عاد، حتى إذا فرغوا من دعوتهم فقال : اللهم إني جئتك وحدي في حاجتي فأعطني سؤلي، وسأل الله طول العمر، فعمر عمر سبعة أنسر، وقال : قيل ابن عنز حين دعا : يا إلهنا إن كان هود صادقاً فاسقنا فإنا قد هلكنا، فأنشأ الله سحائب ثلاثاً، بيضاء، وحمراء، وسوداء، ثم ناداه مناد من السحاب يا قيل، اختر لنفسك وقومك من السحائب ما شئت، فقال قيل : اخترت السحابة السوداء فإنها أكثر السحاب ماءً، فناداه مناد : اخترت رماداً رمدداً لا يبقي من آل عاد أحداً، وساق الله سبحانه وتعالى السحابة السوداء التي اختارها قيل بما فيها من النقمة إلى عاد، حتى خرجت عليهم من واد لهم يقال له المغيث، فلما رأوها استبشروا وقالوا : هذا عارض ممطرنا، يقول الله تعالى : بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم تدمر كل شيء بأمر ربها  \[ الأحقاف : ٢٤-٢٥ \] أي : كل شيء مرت به، وكان أول من أبصر ما فيها، وعرف أنها ريح مهلكة امرأة من عاد، يقال لها مهدد، فلما تبينت ما فيها صاحت ثم صعقت، فما أفاقت قالوا لها : ماذا رأيت ؟ قالت : رأيت ريحا فيها كشهب النار أمامها رجال يقودونها، فسخرها الله عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوماً، فلم تدع من عاد أحداً إلا هلك، واعتزل هود ومن معه من المؤمنين في حظيرة ما يصيبه ومن معه من الريح إلا ما تلين عليه الجلود، وتلذ الأنفس، وإنها لتمر من عاد بالظعن فتحملهم بين السماء والأرض، وتدمغهم بالحجارة، وخرج وفد عاد من مكة حتى مروا بمعاوية بن بكر فنزلوا عليه، فبينما هم عنده إذا أقبل رجل على ناقة، في ليلة مقمرة مساء ثالثة من مصاب عاد، فأخبرهم الخبر، فقالوا له : فأين فارقت هوداً وأصحابه ؟ فقال : فارقتهم بساحل البحر، فكأنهم شكوا فيما حدثهم به، فقالت هزيلة بنت بكر : صدق ورب مكة. وذكروا أن مرثد بن سعد ولقمان بن عاد، وقيل بن عنز، حين دعوا بمكة، قيل لهم : قد أعطيتكم مناكم فاختاروا لأنفسكم، إلا أنه لا سبيل إلى الخلود، ولابد من الموت، فقال مرثد : اللهم أعطني صدقاً وبراً، فأعطي ذلك، وقل لقمان : أعطني يا رب عمراً، فقيل له : اختر، فاختار عمر سبعة أنسر، فكان يأخذ الفرخ حين يخرج من بيضته، فيأخذ الذكر منها لقوته، حتى إذا مات أخذ غيره، فلم يزل يفعل ذلك حتى أتى على السابع، وكان كل نسر يعيش ثمانين سنة، وكان آخرها لبدا، فلما مات لبد مات لقمان معه. وأما قيل فإنه قال : أختار أن يصيبني ما أصاب قومي، فقيل له : إنه الهلاك، فقال : لا أبالي، لا حاجة لي في البقاء بعدهم، فأصابه الذي أصاب عاداً من العذاب فهلك. قال السدي : بعث الله على عاد الريح العقيم فلما دنت منهم نظروا إلى الإبل والرجال، تطير بهم الريح بين السماء والأرض، فلما رأوها تبادروا البيوت فدخلوها، وأغلقوا أبوابهم، فجاءت الريح فقلعت أبوابهم فدخلت عليهم فأهلكتهم فيها، ثم أخرجتهم من البيوت، فلما أهلكهم الله أرسل عليهم طيراً سوداء فنقلتهم إلى البحر فألقتهم فيه. وروي أن الله عز وجل أمر الريح فأهالت عليهم الرمال، فكانوا تحت الرمل سبع ليال وثمانية أيام، لهم أنين تحت الرمل، ثم أمر الريح فكشف عنهم الرمال فاحتملتهم، فرمت بهم في البحر، ولم تخرج ريح قط إلا بمكيال إلا يومئذ، فإنها عتت على الخزنة فغلبتهم، فلم يعلموا كم كان مكيالها، وفي الحديث :( أنها خرجت على قدر خرق الخاتم )، وروي عن علي رضي الله عنه : أن قبر هود عليه السلام بحضرموت في كثيب أحمر. وقال عبد الرحمن بن سابط : بين الركن والمقام وزمزم قبر تسعة وتسعين نبياً، وإن قبر هود، وشعيب وصالح، وإسماعيل عليهم السلام في تلك البقعة. ويروى أن النبي من الأنبياء إذا هلك قومه جاء هو والصالحون معه إلى مكة يعبدون الله فيها حتى يموتوا.

### الآية 7:73

> ﻿وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا ۗ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ هَٰذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً ۖ فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ ۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [7:73]

قوله تعالى : وإلى ثمود أخاهم صالحاً ، وهو ثمود بن عابر، بن أرم بن سام، بن نوح، وأراد هاهنا القبيلة. قال أبو عمرو بن العلاء : سميت ثمود لقلة مائها. والثمد الماء القليل، وكانت مساكنهم الحجر بين الحجاز والشام إلى وادي القرى  أخاهم صالحاً ، أي : أرسلنا إلى ثمود أخاهم في النسب، لا في الدين صالحاً، وهو صالح بن عبيد، بن آسف، بن ماسح، ابن عبيد، بن ثمود. 
قوله تعالى : قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم ، حجة. 
قوله تعالى : من ربكم  على صدقي. 
قوله تعالى : هذه ناقة الله ، أضافها إليه على التفضيل والتخصيص. كما يقال بيت الله. 
قوله تعالى : لكم آية ، نصب على الحال. 
قوله تعالى : فذروها تأكل ، العشب. 
قوله تعالى : في أرض الله ولا تمسوها بسوء ، لا تصيبوها بعقر. 
قوله تعالى : فيأخذكم عذاب أليم .

### الآية 7:74

> ﻿وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا ۖ فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [7:74]

قوله تعالى : واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم  أسكنكم وأنزلكم. 
قوله تعالى : في الأرض تتخذون من سهولها قصوراً وتنحتون الجبال بيوتاً ، كانوا ينقبون في الجبال البيوت، ففي الصيف يسكنون بيوت الطين، وفي الشتاء بيوت الجبل. وقيل : كانوا ينحتون البيوت في الجبل لأن بيوت الطين ما كانت تبقى مدة أعمارهم لطول أعمارهم. 
قوله تعالى : فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين ، والعثو : أشد الفساد.

### الآية 7:75

> ﻿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ ۚ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ [7:75]

قوله تعالى : قال الملأ ، قرأ ابن عامر : وقال الملأ بالواو. 
قوله تعالى : الذين استكبروا من قومه ، يعني الأشراف والقادة والذين تعظموا عن الإيمان بصالح. 
قوله تعالى : للذين استضعفوا ، يعني الأتباع. 
قوله تعالى : لمن آمن منهم ، يعني : قال الكفار للمؤمنين. 
قوله تعالى : أتعلمون أن صالحاً مرسل من ربه ، إليكم. 
قوله تعالى : قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون .

### الآية 7:76

> ﻿قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ [7:76]

قوله تعالى : قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون ، جاحدون.

### الآية 7:77

> ﻿فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ [7:77]

قوله تعالى : فعقروا الناقة ، قال الأزهري : العقر هو قطع عرقوب البعير، ثم جعل النحر عقراً لأن ناحر البعير يعقره ثم ينحره. 
قوله تعالى : وعتوا عن أمر ربهم ، والعتو الغلو في الباطل، يقال : عتا يعتوا عتواً إذا استكبر، والمعنى عصوا الله وتركوا أمره في الناقة، وكذبوا نبيهم. 
قوله تعالى : وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا ، أي : من العذاب. 
قوله تعالى : إن كنت من المرسلين .

### الآية 7:78

> ﻿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ [7:78]

قوله تعالى : فأخذتهم الرجفة ، وهي زلزلة الأرض وحركتها، وأهلكوا بالصيحة والرجفة. 
قوله تعالى : فأصبحوا في دارهم ، قيل : أراد الديار، وقيل : أراد في أرضهم وبلدتهم، ولذلك وحد الدار. 
قوله تعالى : جاثمين ، خامدين ميتين، قيل : سقطوا على وجوههم موتى عن آخرهم.

### الآية 7:79

> ﻿فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَٰكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ [7:79]

قوله تعالى : فتولى ، أعرض صالح. 
قوله تعالى : عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين ، فإن قيل : كيف خاطبهم بقوله  لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم  بعدما أهلكوا بالرجفة ؟ قيل : كما خاطب النبي صلى الله عليه وسلم الكفار من قتلى بدر حين ألقاهم في القليب، فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم :" أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله ؟ فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟ فقال عمر : يا رسول الله، ما تكلم من أجساد لا أرواح لها ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم :( والذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكن، لا يجيبون ). وقيل : خاطبهم ليكون عبرة لمن خلفهم، وقيل : في الآية تقديم وتأخير تقديرها : فتولى عنهم، وقال : يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي فأخذتهم الرجفة. 
وكان قصة ثمود على ما ذكره محمد بن إسحاق، ووهب، وغيرهما : أن عاداً لما هلكت وتقضى أمرها عمرت ثمود بعدها، واستخلفوا في الأرض، فدخلوا فيها وكثروا وعمروا، حتى جعل أحدهم يبني المسكن من المدر فينهدم، والرجل منهم حي، فلما رأوا ذلك اتخذوا من الجبال بيوتاً، وكانوا في سعة من معاشهم، فعتوا وأفسدوا في الأرض وعبدوا غير الله، فبعثه الله فيهم صالحا وكانوا قوما عربا، وكان صالح من أوسطهم نسبا وأفضلهم حسبا وموضعا، فبعث الله إليهم غلاماً شاباً، فدعاهم إلى الله حتى شمط وكبر لا يتبعه منهم إلا قليل مستضعفون، فلما ألح عليهم صالح بالدعاء والتبليغ وأكثر لهم التحذير والتخويف سألوه أن يريهم آية تكون مصداقاً لما يقول، فقال لهم : أي آية تريدون ؟ قالوا : تخرج معنا غداً إلى عيدنا، وكان لهم عيد يخرجون فيه بأصنامهم في يوم معلوم من السنة، فتدعوا إلهك وندعو آلهتنا، فإن استجيب لك اتبعناك، وإن استجيب لنا اتبعتنا، فقال لهم صالح : نعم، فخرجوا بأوثانهم إلى عيدهم، وخرج صالح معهم، فدعوا أوثانهم، وسألوها أن لا يستجاب لصالح في شيء مما يدعو به، ثم قال جندع بن عمرو بن حراش وهو يومئذ سيد ثمود : يا صالح أخرج لنا من هذه الصخرة لصخرة منفردة في ناحية من الحجر يقال لها الكاثبة ناقة مخترجة، جوفاء، وبراء، عشراء، والمخترجة ما شاكل البخت من الإبل، فإن فعلت صدقناك وآمنا بك، فأخذ عليهم صالح مواثيقهم لئن فعلت لتصدقنني، ولتؤمنن بي، قالوا : نعم، فصلى ركعتين ودعا ربه، فتمخضت الصخرة تمخض النتوج بولدها، ثم تحركت الهضبة فانصدعت عن ناقة عشراء جوفاء وبراء كما وصفوا، لا يعلم ما بين جنبيها عظما إلا الله، وهم ينظرون ثم نتجت سقباً مثلها في العظم، فآمن به جندع بن عمرو ورهط من قومه، وأراد أشراف ثمود أن يؤمنوا به ويصدقوه، فنهاهم ذؤاب ابن عمر بن لبيد والحباب صاحب أوثانهم، ورباب بن صمغر، وكان كاهنهم، وكانوا من أشراف ثمود، فلما خرجت الناقة قال لهم صالح : هذه ناقة الله، لها شرب ولكم شرب يوم معلوم ، فمكثت الناقة ومعها سقبها في أرض ثمود، ترعى الشجر وتشرب الماء، فكانت ترد الماء غباً، فإذا كان يومها وضعت رأسها في بئر في الحجر يقال لها بئر الناقة فما ترفع رأسها حتى تشرب كل ماء فيها، فلا تدع قطرة، ثم ترفع رأسها فتفتح حتى تفجح لهم، فيحلبون ماشاؤوا من لبن، فيشربون ويدخرون، حتى يملأوا أوانيهم كلها، ثم تصدر من غير الفج الذي وردت منه، لا تقدر على أن تصدر من حيث ترد، يضيق عنها، حتى إذا كان يومهم فيشربون ما شاؤوا من الماء ويدخرون ما شاؤوا ليوم الناقة، فهم من ذلك في سعة ودعة، وكانت الناقة تصيف إذا كان الحر بظهر الوادي، فتهرب منها المواشي، أغنامهم وبقرهم وإبلهم، فتهبط إلى بطن الوادي في حره وجدبه، وذلك أن المواشي تنفر منها إذا رأتها، وتشتو ببطن الوادي إذا كان الشتاء، فتهرب مواشيهم إلى ظهر الوادي في البرد والجدب، فأضر ذلك بمواشيهم للبلاء والاختبار، فكبر ذلك عليهم فعتوا عن أمر ربهم، وحملهم ذلك على عقر الناقة، فأجمعوا على عقرها، وكانت امرأتان من ثمود إحداهما يقال لها عنيزة بنت غنم بن مجلز تكنى بأم غنم، وكانت امرأة ذؤاب بن عمرو، وكانت عجوزا مسنة، وكانت ذات بنات حسان، وذات مال من إبل وبقر وغنم، وامرأة أخرى يقال لها صدوف بنت المحيا، وكانت جميلة غنية، ذات مواشي كثيرة، وكانتا من أشد الناس عداوة لصالح، وكانتا تحبان عقر الناقة لما أضرت بهما من مواشيهما، فتحيلتا في عقر الناقة، فدعت صدوف رجلاً من ثمود يقال له الحباب لعقر الناقة، وعرضت عليه نفسها إن هو فعل، فأتى عليها، فدعت ابن عم لها يقال له مصدع بن مهرج بن المحيا، وجعلت له نفسها على أن يعقر الناقة، وكانت من أحسن الناس وأكثرهم مالاً، فأجابها إلى ذلك، ودعت عنيزة بنت غنم قدار بن سالف، وكان رجلاً أحمر أزرق قصيراً، يزعمون أنه كان لزانية، ولم يكن لسالف، ولكنه ولد على فراش سالف، فقالت : أعطيك أي بناتي شئت على أن تعقر الناقة، وكان قدار عزيزاً منيعاً في قومه. 
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أن أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب، حدثنا هشام، عن أبيه أنه أخبره عبد الله بن زمعة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يخطب وذكر الناقة والذي عقرها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إذ انبعث أشقاها انبعث لها رجل عزيز، عارم، منيع في قومه، مثل أبي زمعة ). 
رجعنا إلى القصة، قالوا : فانطلق قدار بن سالف، ومصدع بن مهرج، فاستغويا غواة ثمود، فاتبعهم سبعة نفر فكانوا تسعة رهط، فانطلق قدار وصدع وأصحابهما فرصدوا الناقة حين صدرت الماء، وقد كمن لها قدار في أصل صخرة على طريقها، وكمن لها مصدع في طريق آخر فمرت على مصدع، فرماها بسهم فانتظم به في عضلة ساقها، وخرجت أم غنم عنيزة، وأمرت ابنتها، وكانت من أحسن الناس، فأسفرت لقدار ثم زمرته، فشد على الناقة بالسيف، فكشفت عرقوبها، فخرت ورغت رغاة واحدة تحذر سقبها، ثم طعن في لبتها فنحرها، وخرج أهل البلد واقتسموا لحمها وطبخوه، فلما رأى سقبها ذلك انطلق حتى أتى جبلاً منيفاً يقال له : صنو، وقيل : اسمه قارة، وأتى صالح فقيل له : أدرك الناقة فقد عقرت، فأقبل وخرجوا يتلقونه ويعتذرون إليه، يا نبي الله إنما عقرها فلان ولا ذنب لنا، فقال صالح : انظروا، هل تدركون فصيلها ؟ فإن أدركتموه فعسى أن يرفع عنكم العذاب، فخرجوا يطلبونه، فلما رأوه على جبل ذهبوا ليأخذوه، فأوحى الله تعالى إلى الجبل فتطاول في السماء حتى لا تناله الطير. وجاء صالح، فلما رآه الفصيل بكى حتى سالت دموعه، ثم رغا ثلاثاً وانفجرت الصخرة فدخلها، فقال صالح : لكل رغوة أجل يوم، فتمتعوا في داركم ثلاثة أيام، ذلك وعد غير مكذوب. 
وقال ابن إسحاق : اتبع السقب أربعة نفر من التسعة الذين عقروا الناقة، وفيهم مصدع بن مهرج، وأخوه ذؤاب بن مهرج، فرماه مصدع بسهم فانتظم قلبه، ثم جر برجله فأنزله، فألقوا لحمه مع لحم أمه، وقال لهم صالح : انتهكتم حرمة الله فأبشروا بعذاب الله ونقمته، قالوا وهم يهزؤون به : ومتى ذلك يا صالح ؟ وما آية ذلك ؟ وكانوا يسمون الأيام فيهم، الأحد أول، والاثنين أهون، والثلاثاء دبار، والأربعاء جبار، والخميس مؤنسا، والجمعة العروبة، والسبت شبار، وكانوا عقروا الناقة يوم الأربعاء، فقال لهم صالح حين قالوا ذلك : تصبحون غداة يوم مؤنس ووجوهكم مصفرة، ثم تصبحون يوم العروبة ووجوهكم محمرة، ثم تصبحون يوم شبار ووجوهكم مسودة، ثم يصبحكم العذاب يوم أول. فلما قال لهم صالح ذلك قال التسعة الذين عقروا الناقة : هلم فلنقتل صالحاً، فإن كان صادقاً عجلناه قبلنا، وإن كان كاذباً قد كنا ألحقناه بناقته، فأتوه ليلاً ليبيتوه في أهله، فدمغتهم الملائكة بالحجارة، فلما أبطؤوا على أصحابهم أتوا منزل صالح فوجدوهم قد رضخوا بالحجارة، فقالوا لصالح : أنت قتلتهم، ثم هموا به، فقامت عشيرته دونه ولبسوا السلاح، وقالوا لهم : والله لا تقتلونه أبداً، فقد وعدكم أن العذاب نازل بكم بعد ثلاث، فإن كان صادقاً لم تزيدوا ربكم عليكم إلا غضباً، وإن كان كاذباً فأنتم من وراء ما تريدون، فانصرفوا عنهم ليلتهم، فأصبحوا يوم الخميس ووجوههم مصفرة كأنما طليت بالخلوف، صغيرهم وكبيرهم، ذكرهم وأنثاهم، فعند ذلك أيقنوا العذاب وعرفوا أن صالحاً قد صدقهم، فطلبوه ليقتلوه، وخرج صالح هارباً منهم حتى لجأ إلى بطن من ثمود يقال لهم بنو غنم، فنزل على سيدهم، رجل يقال له نفيل، ويكنى بأبي هدب، وهو مشرك فغيبه عنهم، ولم يقدروا عليه، فغدوا على أصحاب صالح يعذبونهم ليدلوهم عليه، فقال رجل من أصحاب صالح يقال له مبدع بن هرم : يا نبي الله إنهم ليعذبوننا لنهديهم عليك، أفندلهم ؟ قال : نعم فدلهم عليه، وأتوا أبا هدب فكلموه في ذلك، فقال : نعم عندي صالح، وليس لكم عليه سبيل، فأعرضوا عنه وتركوه، وشغلهم عنه ما أنزل الله بهم من عذابه، فجعل بعضهم يخبر بعضاً بما يرون في وجوههم، فما أمسوا صاحوا بأجمعهم : ألا قد مضى يوم من الأجل، فلما أصبحوا اليوم الثاني إذا وجوههم محمرة كأنما خضبت بالدماء فصاحوا وبكوا، فلما أمسوا صاحوا بأجمعهم : ألا قد مضى يومان من الأجل وحضركم العذاب، فلما أصبحوا اليوم الثالث إذا وجوههم مسودة كأنما طليت بالقار، فصاحوا بأجمعهم : ألا قد حضركم العذاب. فلما أن كان ليلة الأحد خرج صالح من بين أظهرهم ومن أسلم معه إلى الشام، فنزل رملة فلسطين، فلما أصبح القوم تكفنوا وتحنطوا وألقوا أنفسهم إلى الأرض يقلبون أبصارهم إلى السماء مرة وإلى الأرض مرة، لا يدرون من أين يأتيهم العذاب، فلما اشتد الضحى من يوم الأحد أتتهم صيحة من السماء فيها صوت كل صاعقة، وصوت كل شيء له صوت في الأرض، فقطعت قلوبهم في صدورهم، فلم يبق منهم صغير ولا كبير إلا هلك كما قال الله تعالى : فأصبحوا في دارهم جاثمين ، إلا جارية مقعدة يقال لها ذريعة بنت سالف، وكانت كافرة شديدة العداوة لصالح، فأطلق الله رجليها بعدما عاينت العذاب، فخرجت كأسرع ما يرى شيء قط، حتى أتت قزح، وهو وادي القرى من حد ما بين الحجاز والشام، فأخبرتهم بما عاينته من العذاب، وما أصاب ثمود، ثم استقت من الماء فسقيت، فلما شربت ماتت. وذكر السدي في عقر الناقة، وأوحى الله تعالى إلى صالح عليه السلام أن قومك سيعقرون ناقتك، فقال : لهم ذلك، فقالوا : ما كنا لنفعل، فقال صالح : إنه يولد في شهركم هذا غلام يعقرها، فيكون هلاككم على يديه، فقالوا : لا يولد لنا ولد في هذا الشهر إلا قتلناه، قال : فولد لتسعة منهم في ذلك الشهر فذبحوا أبناءهم، ثم ولد للعاشر فأبى أن يذبح ابنه، وكان لم يولد له قبل ذلك، وكان ابنه أزرق أحمر، فنبت نباتا سريعا، وكان إذا مر بالتسعة قالوا : لو كان أبناؤنا أحياء لكانوا مثل هذا، فغضب التسعة على صالح لأنه كان سبب قتل أولادهم، فتقاسموا بالله

### الآية 7:80

> ﻿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ [7:80]

قوله تعالى : ولوطاً ، أي : وأرسلنا لوطاً، وقيل : معناه واذكر لوطاً. وهو لوط بن هاران، بن تارخ، ابن أخي إبراهيم. 
قوله تعالى : إذ قال لقومه ، وهم أهل سدوم، وذلك أن لوطاً شخص من أرض بابل سافر مع عمه إبراهيم عليه السلام مؤمناً مهاجراً معه إلى الشام، فنزل إبراهيم فلسطين، وأنزل لوطاً الأردن، فأرسله الله عز وجل إلى أهل سدوم فقال لهم  أتأتون الفاحشة ، يعني إتيان الذكر. 
قوله تعالى : ما سبقكم بها من أحد من العالمين ، قال عمرو بن دينار ما نزا ذكر على ذكر في الدنيا إلا كان من قوم لوط.

### الآية 7:81

> ﻿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ ۚ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ [7:81]

قوله تعالى : أئنكم ، قرأ أهل المدينة وحفص ( إنكم ) بكسر الألف على الخبر، وقرأ الآخرون على الاستئناف. 
قوله تعالى : لتأتون الرجال ، في أدبارهم. 
قوله تعالى : شهوة من دون النساء ، فسر تلك الفاحشة يعني أدبار الرجال أشهى عندكم من فروج النساء. 
قوله تعالى : بل أنتم قوم مسرفون ، مجاوزون الحلال إلى الحرام، قال محمد بن إسحاق : كانت لهم ثمار وقرى لم يكن في الأرض مثلها، فقصدهم الناس لينالوا من ثمارهم، فآذوهم، فعرض لهم إبليس في صورة شيخ، فقال : إن فعلتم بهم كذا نجوتم، فأبوا، فما ألح عليهم قصدوهم فأصابوهم غلمانا صباحا، فأخذوهم وقهروهم على أنفسهم، وأخبثوا بهم، فاستحكم ذلك فيهم، قال الحسن : كانوا لا ينكحون إلا الغرباء، وقال الكلبي : إن أول من عمل قوم لوط إبليس، لأن بلادهم أخصبت فانتجعها أهل البلدان، فتمثل لهم إبليس في صورة شاب، ثم دعا إلى دبره، فنكح في دبره، فأمر الله تعالى السماء أن تحصبهم، والأرض أن تخسف بهم.

### الآية 7:82

> ﻿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ [7:82]

قوله تعالى : وما كان جواب قومه إلا أن قالوا ، قال بعضهم لبعض. 
قوله تعالى : أخرجوهم ، يعني : لوطاً وأهل دينه
قوله تعالى : من قريتكم إنهم أناس يتطهرون ، يتنزهون عن أدبار الرجال.

### الآية 7:83

> ﻿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ [7:83]

قوله تعالى : فأنجيناه ، يعني : لوطاً. 
قوله تعالى : وأهله ، المؤمنين، وقيل : أهله ابنتاه. 
قوله تعالى : إلا امرأته كانت من الغابرين ، يعني : الباقين في العذاب، وقيل : معناه كانت من الباقين المعمرين، قد أتى عليها دهر طويل فهلكت مع من هلك من قوم لوط، وإنما قال :( من الغابرين ) لأنه أراد : ممن بقي من الرجال، فلما ضم ذكرها إلى ذكر الرجال قال :( من الغابرين ).

### الآية 7:84

> ﻿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا ۖ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ [7:84]

قوله تعالى : وأمطرنا عليهم مطراً ، يعني حجارة من سجيل، قال وهب : الكبريت والنار. 
قوله تعالى : فانظر كيف كان عاقبة المجرمين ، قال أبو عبيدة : يقال في العذاب : أمطر، وفي الرحمة : مطر.

### الآية 7:85

> ﻿وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ۗ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [7:85]

قوله تعالى : وإلى مدين أخاهم شعيبا ، أي : وأرسلنا إلى ولد مدين، وهو مدين بن إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام، وهم أصحاب الأيكة : أخاهم شعيباً في النسب لا في الدين، قال عطاء : هو شعيب بن توبة بن مدين بن إبراهيم، وقال ابن إسحاق : هو شعيب بن ميكائيل بن يسجر بن مدين بن إبراهيم، وأم ميكائيل بنت لوط، وقيل : هو شعيب بن يثرون ابن مدين بن إبراهيم، وكان شعيب أعمى، وكان يقال له خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه، وكان قومه أهل كفر وبخس للمكيال والميزان. 
قوله تعالى : قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم ، فإن قيل : ما معنى قوله تعالى : قد جاءتكم بينة من ربكم  ولم تكن لهم آية مذكورة ؟ قيل : قد كانت لهم آية إلا أنها لم تذكر، وليست كل الآيات مذكورة في القرآن، وقيل : أراد بالبينة مجيء شعيب. 
قوله تعالى : فأوفوا الكيل ، أتموا الكيل. 
قوله تعالى : والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ، لا تظلموا الناس حقوقهم ولا تنقصوهم إياها. 
قوله تعالى : ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ، أي : ببعث الرسل والأمر بالعدل، وكل نبي بعث إلى قوم فهو صلاحهم. 
قوله تعالى : ذلكم  الذي ذكرت لكم وأمرتكم به. 
قوله تعالى : خير لكم إن كنتم مؤمنين ، مصدقين بما أقول.

### الآية 7:86

> ﻿وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا ۚ وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ ۖ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ [7:86]

قوله تعالى : ولا تقعدوا بكل صراط ، أي : على كل طريق. 
قوله تعالى : توعدون ، تهددون. 
قوله تعالى : وتصدون عن سبيل الله ، دين الله. 
قوله تعالى : من آمن به وتبغونها عوجاً ، زيغاً، وقيل : تطلبون الاعوجاج في الدين، والعدول عن القصد، وذلك أنهم كانوا يجلسون على الطريق فيقولون لمن يريد الإيمان بشعيب : إن شعيب كذاب فلا يفتننك عن دينك، ويتوعدون المؤمنين بالقتل ويخوفونهم، وقال السدي : كانوا عشارين.  واذكروا إذ كنتم قليلاً فكثركم ، فكثر عددكم. 
قوله تعالى : وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين ، أي : آخر أمر قوم لوط.

### الآية 7:87

> ﻿وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّىٰ يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا ۚ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ [7:87]

قوله تعالى : وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا ، أي : إن اختلفتم في رسالتي فصرتم فرقتين مكذبين ومصدقين. 
قوله تعالى : فاصبروا حتى يحكم الله بيننا ، بتعذيب المكذبين وإنجاء المصدقين. 
قوله تعالى : وهو خير الحاكمين .

### الآية 7:88

> ﻿۞ قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ۚ قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ [7:88]

قوله تعالى : قال الملأ الذين استكبروا من قومه ، يعني الرؤساء الذين تعظموا عن الإيمان به. 
قوله تعالى : لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا ، لترجعن إلى ديننا الذي نحن عليه. 
قوله تعالى : قال  شعيب. 
قوله تعالى : أو لو كنا كارهين ، يعني : لو كنا، أي : وإن كنا كارهين لذلك فتجبروننا عليه.

### الآية 7:89

> ﻿قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا ۚ وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا ۚ وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ۚ عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا ۚ رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ [7:89]

قوله تعالى : قد افترينا على الله كذباً إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون لنا أن نعود فيها ، بعد إذ أنقذنا الله منها. 
قوله تعالى : إلا أن يشاء الله ربنا  يقول إلا أن يكون قد سبق لنا في علم الله ومشيئته أنا نعود فيها، فحينئذ يمضي قضاء الله فينا، وينفذ حكمه علينا، فإن قيل : ما معنى قوله : أو لتعودن في ملتنا ،  وما يكون لنا أن نعود فيها ، ولم يكن شعيب قط على ملتهم حتى يصح قولهم ترجع إلى ملتنا ؟ قيل : معناه : أو لتدخلن في ملتنا، فقال : وما كان لنا أن ندخل فيها، وقيل : معناه إن صرنا في ملتكم، ومعنى عاد صار. وقيل : أراد به قوم شعيب لأنهم كانوا كفاراً فآمنوا، فأجاب شعيب عنهم. 
قوله تعالى : وسع ربنا كل شيء علما ، أحاط علمه بكل شيء. 
قوله تعالى : على الله توكلنا ، فيما توعدوننا فيه، ثم عاد شعيب بعدما أيس من فلاحهم. 
قوله تعالى : ربنا افتح بيننا وبين قومنا ، أي : اقض بيننا. 
قوله تعالى : بالحق ، والفتاح : القاضي. 
قوله تعالى : وأنت خير الفاتحين ، أي : الحاكمين.

### الآية 7:90

> ﻿وَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ [7:90]

قوله تعالى : وقال الملأ الذين كفروا من قومه لئن اتبعتم شعيبا ، تركتم دينكم. 
قوله تعالى : إنكم إذاً لخاسرون ، مغبونون، قال عطاء : جاهلون. وقال الضحاك : عجزة.

### الآية 7:91

> ﻿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ [7:91]

قوله تعالى : فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين  قال الكلبي : الزلزلة، وقال ابن عباس رضي الله عنهما وغيره : فتح الله عليهم باباً من جهنم، فأرسل عليهم حراً شديداً، فأخذ بأنفاسهم ولم ينفعهم ظل ولا ماء، فكانوا يدخلون الأسراب ليبردوا فيها، فإذا دخلوها وجدوها أشد حراً من الظاهر، فخرجوا هرباً إلى البرية، فبعث الله سحابة فيها ريح طيبة، فأظلتهم، فنادى بعضهم بعضا وهي الظلة، فوجدوا لها برداً ونسيماً، حتى اجتمعوا تحت السحابة، رجالهم ونساؤهم وصبيانهم، ألهبها الله عليهم ناراً، ورجفت بهم الأرض فاحترقوا كما يحترق الجراد المقلي، وصاروا رماداً. وروي أن الله تعالى حبس عنهم الريح سبعة أيام، ثم سلط عليهم الحر، قال يزيد الجريري : سلط الله عليهم الحر سبعة أيام، ثم رفع لهم جبل من بعيد، فأتاه رجل فإذا تحته أنهار وعيون، فاجتمعوا تحته كلهم فوقع ذلك الجبل عليهم، فذلك قوله  عذاب يوم الظلة  \[ الشعراء : ٨٩ \]، قال قتادة : بعث الله شعيباً إلى أصحاب الأيكة وأصحاب مدين، أما أصحاب الأيكة فأهلكوا بالظلة، وأما أصحاب مدين فأخذتهم الصيحة، صاح بهم جبريل عليه السلام صيحة فهلكوا جميعاً. قال أبو عبد الله البجلي : كان أبو جاد، وهوز، وحطي، وكلمن، وسعفص، وقرشت، ملوك مدين، وكان ملكهم في زمن شعيب عليه السلام يوم الظلة كلمن، فلما هلك قالت ابنته تبكيه :
كلمن قد هد ركني \*\*\* هلكه وسط المحلة
سيد القوم أتاه \*\*\* هلك ناراً تحت ظلة
جعلت ناراً عليهم \*\*\* دارهم كالمضمحلة

### الآية 7:92

> ﻿الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا ۚ الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ [7:92]

قوله تعالى : الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها ، أي : لم يقيموا ولم ينزلوا فيها، من قولهم : غنيت بالمكان إذا أقمت به، والمغاني المنازل، واحدها مغنى، وقيل : كأن لم يتنعموا فيها. 
قوله تعالى : الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين ، لا المؤمنين كما زعموا.

### الآية 7:93

> ﻿فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ ۖ فَكَيْفَ آسَىٰ عَلَىٰ قَوْمٍ كَافِرِينَ [7:93]

قوله تعالى : فتولى عنهم  أعرض عنهم شعيب شاخصاً من بين أظهرهم حين أتاهم العذاب. 
قوله تعالى : و قال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فكيف آسى  أحزن. 
قوله تعالى : على قوم كافرين ، والأسى : الحزن، والأسى : الصبر.

### الآية 7:94

> ﻿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ [7:94]

قوله تعالى : وما أرسلنا في قرية من نبي ، فيه إضمار، يعني : فكذبوه. 
قوله تعالى : إلا أخذنا ، عاقبنا. 
قوله تعالى : أهلها ، حين لم يؤمنوا. 
قوله تعالى : بالبأساء والضراء ، قال ابن مسعود : البأساء الفقر، والضراء : المرض، وهذا يعني قول من قال : البأساء في المال، والضراء في النفس. وقيل : البأساء : البؤس وضيق العيش، والضراء والضر : سوء الحال. وقيل : البأساء في الحزن، والضراء : في الجدب. 
قوله تعالى : لعلهم يضرعون ، لكي يتضرعوا فيتوبوا.

### الآية 7:95

> ﻿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [7:95]

قوله تعالى : ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة ، يعني : مكان البأساء والضراء، الحسنة يعني : النعمة والسعة والخصب والصحة. 
قوله تعالى : حتى عفوا ، أي كثروا وازدادوا، أو كثروا أموالهم، يقال : عفا الشعر إذا كثر، قال مجاهد : كثرت أموالهم وأولادهم. 
قوله تعالى : وقالوا ، من غرتهم وغفلتهم بعد ما صاروا إلى الرخاء. 
قوله تعالى : قد مس آباءنا الضراء والسراء ، أي : هكذا كانت عادة الدهر قديماً لنا ولآبائنا، ولم يكن ملمسنا من الضراء عقوبة من الله، فكونوا على ما أنتم عليه كما كان آباؤكم، فإنهم لم يتركوا دينهم لما أصابهم من الضراء. 
قوله تعالى : فأخذناهم بغتةً ، فجأةً آمن ما كانوا. 
قوله تعالى : وهم لا يشعرون  بنزول العذاب.

### الآية 7:96

> ﻿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [7:96]

قوله تعالى : ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ، يعني : المطر من السماء، والنبات من الأرض. وأصل البركة : المواظبة على الشيء، أي تابعنا عليهم المطر والنبات ورفعنا عنهم القحط والجدب. 
قوله تعالى : ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون  من الأعمال الخبيثة.

### الآية 7:97

> ﻿أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَىٰ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ [7:97]

قوله تعالى : أفأمن أهل القرى  الذين كفروا وكذبوا، يعني : مكة وما حولها. 
قوله تعالى : أن يأتيهم بأسنا ، عذابنا. 
قوله تعالى : بياتا  ليلاً. 
قوله تعالى : وهم نائمون .

### الآية 7:98

> ﻿أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَىٰ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ [7:98]

قوله تعالى : أو أمن ، قرأ أهل الحجاز والشام أو أمن بسكون الواو، والباقون بفتحها. 
قوله تعالى : أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحىً ، أي : نهاراً، والضحى : صدر النهار، ووقت انبساط الشمس. 
قوله تعالى : وهم يلعبون ، ساهون لاهون.

### الآية 7:99

> ﻿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ ۚ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ [7:99]

قوله تعالى : أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ، ومكر الله استدراجه إياهم مما أنعم عليهم في دنياهم، وقال عطية : يعني أخذه وعذابه.

### الآية 7:100

> ﻿أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ ۚ وَنَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ [7:100]

قوله تعالى : أولم يهد ، قرأ قتادة ويعقوب :( نهد ) بالنون على التعظيم، والباقون بالياء على التفريد، يعني أو لم يتبين. 
قوله تعالى : للذين يرثون الأرض من بعد ، هلاك. 
قوله تعالى : أهلها ، الذين كانوا فيها. 
قوله تعالى : أن لو نشاء أصبناهم ، أي : أخذناهم وعاقبناهم. 
قوله تعالى : بذنوبهم  كما عاقبنا من قبلهم. 
قوله تعالى : ونطبع ، نختم. 
قوله تعالى : على قلوبهم فهم لا يسمعون ، الإيمان ولا يقبلون الموعظة، قال الزجاج : قوله  ونطبع  منقطع عما قبله، لأن قوله  أصبناهم  ماض ونطبع مستقبل.

### الآية 7:101

> ﻿تِلْكَ الْقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا ۚ وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ ۚ كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ الْكَافِرِينَ [7:101]

قوله تعالى : تلك القرى ، أي : هذه القرى التي ذكرت لك أمرها وأمر أهلها، يعني : قرى قوم نوح، وعاد، وثمود، وقوم لوط، وشعيب. 
قوله تعالى : نقص عليك من أنبائها ، أخبارها لما فيها من الاعتبار. 
قوله تعالى : ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات ، بالآيات والمعجزات والعجائب. 
قوله تعالى : فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل ، أي : فما كانوا ليؤمنوا بعد رؤية المعجزات والعجائب بما كذبوا من قبل رؤيتهم تلك العجائب، نظيره قوله عز وجل : قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين  \[ الأنعام : ٢٨ \]. قال ابن عباس، والسدي : يعني فما كان هؤلاء الكفار الذين أهلكناهم ليؤمنوا عند إرسال الرسل بما كذبوا من قبل يوم أخذ ميثاقهم، حين أخرجهم من ظهر آدم، فأقروا باللسان، وأضمروا التكذيب، وقال مجاهد : معناه فما كانوا لو أحييناهم بعد إهلاكهم ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل هلاكهم، لقوله عز وجل : ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه  \[ الأنعام : ٢٨ \]. قال يمان ابن رباب : هذا على معنى أن كل نبي أنذر قومه بالعذاب فكذبوه، يقول : ما كانوا ليؤمنوا بما كذب به أوائلهم من الأمم الخالية، بل كذبوا بما كذب أوائلهم، نظيره قوله عز وجل : كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون  \[ الذاريات : ٥٢ \]. 
قوله تعالى : كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين . أي : كما طبع الله على قلوب الأمم الخالية التي أهلكها، كذلك يطبع الله على قلوب الكفار الذين كتب أن لا يؤمنوا من قومك.

### الآية 7:102

> ﻿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ ۖ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ [7:102]

قوله تعالى : وما وجدنا لأكثرهم من عهد ، أي : وفاء بالعهد الذي عاهدهم يوم الميثاق، حين أخرجهم من صلب آدم. 
قوله تعالى : وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين ، أي : ما وجدنا أكثرهم إلا فاسقين، ناقضين للعهد.

### الآية 7:103

> ﻿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا ۖ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ [7:103]

قوله تعالى : ثم بعثنا من بعدهم ، أي : من بعد نوح وصالح وشعيب. 
قوله تعالى : موسى بآياتنا ، بأدلتنا. 
قوله تعالى : إلى فرعون وملئه فظلموا بها  فجحدوا بها، والظلم : وضع الشيء في غير موضعه، وظلمهم وضع الكفر موضع الإيمان. 
قوله تعالى : فانظر كيف كان عاقبة المفسدين ، وكيف فعلنا بهم.

### الآية 7:104

> ﻿وَقَالَ مُوسَىٰ يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ [7:104]

قوله تعالى : وقال موسى ، لما دخل على فرعون. 
قوله تعالى : يا فرعون إني رسول من رب العالمين ، إليك، فقال فرعون : كذبت

### الآية 7:105

> ﻿حَقِيقٌ عَلَىٰ أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ۚ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ [7:105]

فقال موسى : حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق ، أي أنا خليق بأن لا أقول على الله إلا الحق، فتكون  على الله إلا الحق ، فتكون على بمعنى الباء، كما يقال : رميت بالقوس ورميت عن القوس، وجئت على حال حسنة وبحال حسنة، يدل عليه قراءة أبي والأعمش { حقيق بأن لا أقول، وقال أبو عبيدة : معناه حريص على أن لا أقول على الله إلا الحق، وقرأ نافع ( عليّ ) بتشديد الياء، أي حق واجب عليّ أن لا أقول على الله إلا الحق. 
قوله تعالى : قد جئتكم ببينة من ربكم ، يعني العصا. 
قوله تعالى : فأرسل معي بني إسرائيل ، أي : أطلق عنهم وخلهم يرجعون إلى الأرض المقدسة، وكان فرعون قد استخدمهم في الأعمال الشاقة من ضرب اللبن، ونقل التراب ونحوهما.

### الآية 7:106

> ﻿قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [7:106]

فقال فرعون مجيباً لموسى : قال إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين .

### الآية 7:107

> ﻿فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ [7:107]

فألقى . موسى. 
قوله تعالى : عصاه  من يده. 
قوله تعالى : فإذا هي ثعبان مبين ، والثعبان : الذكر العظيم من الحيات، فإن قيل : أليس قال في موضع آخر : كأنها جان  والجان الحية الصغيرة ؟ قيل : إنها كانت كالجان في الحركة والخفة، وهي في جثتها حية عظيمة، قال ابن عباس والسدي : إنه لما ألقى العصا صارت حية عظيمة، صفراء، شعراء، فاغرةً فاها، ما بين لحييها ثمانون ذراعاً، وارتفعت من الأرض بقدر ميل، وقامت له على ذنبها، واضعةً لحيها الأسفل في الأرض الأعلى على سور القصر، وتوجهت نحو فرعون لتأخذه، وروي أنها أخذت قبة فرعون بين نابيها فوثب فرعون من سريره هارباً وأحدث. قيل : أخذه البطن في ذلك اليوم أربعمائة مرة، وحملت على الناس فانهزموا وصاحوا، ومات منهم خمسة وعشرون ألفا، قتل بعضهم بعضاً، ودخل فرعون البيت وصاح : يا موسى أنشدك بالذي أرسلك خذها وأنا أؤمن بك، وأرسل معك بني إسرائيل، فأخذها موسى فعادت عصاً كما كانت، ثم قال فرعون : هل معك آية أخرى ؟ قال : نعم.

### الآية 7:108

> ﻿وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ [7:108]

قوله تعالى : ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين ، فأدخل يده في جيبه، ثم نزعها منه، وقيل : أخرجها من تحت إبطه فإذا هي بيضاء، لها شعاع غلب نور الشمس، وكان موسى آدم اللون، ثم أدخلها جيبه فصارت كما كانت.

### الآية 7:109

> ﻿قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَٰذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ [7:109]

قوله تعالى : قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم ، يعنون أنه ليأخذ بأعين الناس، حتى يخيل إليهم العصا حية، والآدم أبيض، ويرى الشيء بخلاف ما هو عليه.

### الآية 7:110

> ﻿يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ ۖ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ [7:110]

قوله تعالى : يريد أن يخرجكم ، يا معشر القبط. 
قوله تعالى : من أرضكم ، مصر. 
قوله تعالى : فماذا تأمرون ، أي : تشيرون إليه، هذا يقوله فرعون وإن لم يذكره، وقيل : من قول الملأ لفرعون وخاصته.

### الآية 7:111

> ﻿قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ [7:111]

قوله تعالى : قالوا ، يعني الملأ. 
قوله تعالى : أرجه  قرأ ابن كثير وأهل البصرة وابن عامر بالهمزة وضم الهاء، وقرأ الآخرون بلا همزة، ثم نافع رواية ورش والكسائي يشبعان الهاء كسراً، ويسكنها عاصم وحمزة، ويختلسها أبو جعفر وقالوا : قال عطاء : معناه أخره. وقيل احبسه. 
قوله تعالى : وأخاه ، معناه أنهم أشاروا إليه بتأخير أمره، وترك التعرض له بالقتل. قوله تعالى : وأرسل في المدائن حاشرين ، يعني الشرط في المدائن، وهي مدائن الصعيد من نواحي مصر، قالوا : أرسل إلى هذه المدائن رجالاً يحشرون إليك من فيها من السحرة، وكان رؤساء السحرة بأقصى مدائن الصعيد، فإن غلبهم موسى صدقناه وإن غلبوا علمنا أنه ساحر.

### الآية 7:112

> ﻿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ [7:112]

قوله تعالى : يأتوك بكل ساحر عليم ، قرأ حمزة والكسائي :( سحار ) هاهنا وفي سورة يونس، ولم يختلفوا في الشعراء أنه ( سحار ). قيل : الساحر : الذي يتعلم السحر ولا يعلم، والسحار : الذي يعلم و يعمل، وقيل : الساحر من يكون سحره في وقت دون وقت، والسحار من يديم السحر، قال ابن عباس، وابن إسحاق، والسدي : قال فرعون لما رأى من سلطان الله في العصا ما رأى : إنا لا نغالب إلا بمن هو منه، فاتخذ غلماناً من بني إسرائيل، فبعث بهم إلى قرية يقال لها الغوصاء يعلمونهم السحر، فعلموهم سحراً كثيراً، ووعد فرعون موسى موعداً، فبعث إلى السحرة فجاؤوا ومعلمهم معهم، فقال له : ماذا صنعت ؟ قال : قد علمتهم سحراً لا يطيقه سحرة أهل الأرض، إلا أن يكون أمراً من السماء، فإنه لا طاقة لهم به، ثم بعث فرعون في مملكته، فلم يترك في سلطانه ساحراً إلا أتى به، واختلفوا في عددهم، فقال مقاتل : كانوا اثنين وسبعين، اثنان من القبط، وهما رؤساء القوم، وسبعون من بني إسرائيل، وقال الكلبي : كان الذين يعلمونهم رجلين مجوسيين من أهل نينوى، وكانوا سبعين غير رئيسهم، وقال كعب : كانوا اثني عشر ألفاً، وقال السدي : كانوا بضعة وثلاثين ألفاً، وقال عكرمة : كانوا سبعين ألفاً، وقال محمد بن المنكدر : كانوا ثمانين ألفاً. وقال مقاتل : كان رئيس السحرة شمعون. وقال ابن جريج : كان رئيسهم يوحنا.

### الآية 7:113

> ﻿وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ [7:113]

قوله تعالى : وجاء السحرة فرعون ، واجتمعوا. 
قوله تعالى : قالوا ، لفرعون. 
قوله تعالى : إن لنا لأجراً . أي جعلاً ومالاً. 
قوله تعالى : إن كنا نحن الغالبين ، قرأ أهل الحجاز وحفص : أن لنا على الخبر، وقرأ الباقون بالاستفهام، ولم يختلفوا في الشعراء أنه مستفهم.

### الآية 7:114

> ﻿قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ [7:114]

قوله تعالى : قال  فرعون. 
قوله تعالى : نعم وإنكم لمن المقربين ، في المنزلة الرفيعة عندي مع الأجر. قال الكلبي : يعني أول من يدخل وأخر من يخرج.

### الآية 7:115

> ﻿قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ [7:115]

قوله تعالى : قالوا  يعني السحرة. 
قوله تعالى : يا موسى إما أن تلقي  عصاك. 
قوله تعالى : وإما أن نكون نحن الملقين ، لعصينا وحبالنا.

### الآية 7:116

> ﻿قَالَ أَلْقُوا ۖ فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ [7:116]

قوله تعالى : قال  موسى بل. 
قوله تعالى : ألقوا  أنتم. 
قوله تعالى : فلما ألقوا سحروا أعين الناس ، أي : صرفوا أعينهم عن إدراك حقيقة ما فعلوه من التمويه والتخييل، وهذا هو السحر. 
قوله تعالى : واسترهبوهم ، أي : أرهبوهم وأفزعوهم. 
قوله تعالى : وجاؤوا بسحر عظيم ، وذلك أنهم ألقوا حبالاً غلاظاً، وخشباً طوالاً، فإذا هي حيات كأمثال الجبال قد ملأت الوادي يركب بعضها بعضاً، وفي القصة أن الأرض كانت ميلاً في ميل صارت حيات وأفاعي في أعين الناس.

### الآية 7:117

> ﻿۞ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ۖ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ [7:117]

قوله تعالى : وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك ، فألقاها فصارت حية عظيمة حتى سدت الأفق، قال ابن زيد : كان اجتماعهم بالإسكندرية، ويقال : بلغ ذنب الحية من وراء البحر، ثم فتحت فاها ثمانين ذراعاً. 
قوله تعالى : فإذا هي تلقف  قرأ حفص : تلقف ساكنة اللام، خفيفة، حيث كان، وقرأ الآخرون : بفتح اللام وتشديد القاف، أي تبتلع. 
قوله تعالى : ما يأفكون ، يكذبون من التخاييل، وقيل : يزورون على الناس. وكانت تلتقم حبالهم وعصيهم واحداً واحداً حتى ابتلعت الكل، وقصدت القوم الذين حضروا، فوقع الزحام عليهم، فهلك منهم في الزحام خمسة وعشرون ألفاً، ثم أخذها موسى فصارت عصاً كما كانت.

### الآية 7:118

> ﻿فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [7:118]

قوله تعالى : فوقع الحق ، قال الحسن ومجاهد : ظهر الحق
قوله تعالى : وبطل ما كانوا يعملون  من السحر، وذلك أن السحرة قالوا : لو كان ما يصنع موسى سحراً لبقيت حبالنا وعصينا، فلما فقدت علموا أن ذلك من أمر الله.

### الآية 7:119

> ﻿فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ [7:119]

قوله تعالى : فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين ، ذليلين مقهورين.

### الآية 7:120

> ﻿وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ [7:120]

قوله تعالى : وألقي السحرة ساجدين  لله تعالى. قال مقاتل : ألقاهم الله، وقيل : ألهمهم الله أن يسجدوا فسجدوا. وقال الأخفش : من سرعة ما سجدوا كأنهم ألقوا.

### الآية 7:121

> ﻿قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ [7:121]

قوله تعالى : قالوا آمنا برب العالمين ، فقال : فرعون : إياي تعنون ؟ فقالوا : رب موسى وهارون .

### الآية 7:122

> ﻿رَبِّ مُوسَىٰ وَهَارُونَ [7:122]

قوله تعالى : رب موسى وهارون ، قال مقاتل، قال موسى لكبير السحرة : تؤمن بي إن غلبتك ؟ فقال : لآتين بسحر لا يغلبه سحر، ولئن غلبتني لأومنن بك، وفرعون ينظر.

### الآية 7:123

> ﻿قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ [7:123]

قوله تعالى : قال  لهم. 
قوله تعالى : فرعون  حين آمنوا. 
قوله تعالى : آمنتم به  قرأ حفص آمنتم على الخبر هاهنا وفي طه، والشعراء، وقرأ الآخرون بالاستفهام، أآمنتم به. 
قوله تعالى : قبل أن آذن لكم ، أصدقتم موسى من غير أمري إياكم. 
قوله تعالى : إن هذا لمكر مكرتموه ، أي : صنع صنعتموه أنتم وموسى. 
قوله تعالى : في المدينة  في مصر قبل خروجكم إلى هذا الموضع لتستولوا على مصر. 
قوله تعالى : لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون  ما أفعل بكم.

### الآية 7:124

> ﻿لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ [7:124]

قوله تعالى : لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ، وهو أن يقطع من كل شق طرفاً، قال الكلبي : لأقطعن أيديكم اليمنى وأرجلكم اليسرى. 
قوله تعالى : ثم لأصلبنكم أجمعين ، على شاطئ نهر مصر.

### الآية 7:125

> ﻿قَالُوا إِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ [7:125]

قوله تعالى : قالوا ، يعني السحرة لفرعون. 
قوله تعالى : إنا إلى ربنا منقلبون ، راجعون في الآخرة.

### الآية 7:126

> ﻿وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا ۚ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ [7:126]

قوله تعالى : وما تنقم منا ، أي : ما تكره منا، وقال الضحاك وغيره : وما تطعن علينا، وقال عطاء : مالنا عندك من ذنب تعذبنا عليه. 
قوله تعالى : إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا  ثم فزعوا إلى الله عز وجل فقالوا : قوله تعالى : ربنا أفرغ  اصبب. 
قوله تعالى : علينا صبراً وتوفنا مسلمين ، ذكر الكلبي : أن فرعون قطع أيديهم وأرجلهم وصلبهم، وذكر غيره : أنه لم يقدر عليهم لقوله تعالى : لا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون  \[ القصص : ٣٥ \].

### الآية 7:127

> ﻿وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ ۚ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ [7:127]

قوله تعالى : وقال الملأ من قوم فرعون  له. 
قوله تعالى : أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ، وأرادوا بالإفساد في الأرض دعاءهم الناس إلى مخالفة فرعون في عبادته. 
قوله تعالى : ويذرك ، أي : وليذرك. 
قوله تعالى : وآلهتك ، فلا يعبدك ولا يعبدها. قال ابن عباس : كان لفرعون بقرة يعبدها، وكان إذا رأى بقرة حسناء أمرهم أن يعبدوها، فلذلك أخرج السامري لهم عجلاً، وقال الحسن : كان قد علق على عنقه صليباً يعبده، وقال السدي : كان فرعون قد اتخذ لقومه أصناماً وأمرهم بعبادتها. وقال لقومه : هذه آلهتكم، أراد ربها وربكم، فذلك قوله  أنا ربكم الأعلى  \[ النازعات : ٢٤ \]، وقرأ ابن مسعود، وابن عباس، والشعبي، والضحاك : ويذرك وإلهتك، بكسر الألف، أي : عبادتك فلا يعبدك، لأن فرعون كان يُعبد ولا يَعبد، وقيل : أراد بالآلهة الشمس، وكانوا يعبدونها. قال الشاعر :

تروحنا من اللعباء قصراً  وأعجلنا الإلاهة أن تؤباقوله تعالى : قال  فرعون. 
قوله تعالى : سنقتل أبناءهم ، قرأ أهل الحجاز : سنقتل بالتخفيف من القتل، وقرأ آخرون بالتشديد، من التقتيل على التكثير. 
قوله تعالى : ونستحيي نساءهم  نتركهن أحياء. 
قوله تعالى : وإنا فوقهم قاهرون ، غالبون قال ابن عباس : كان فرعون يقتل أبناء بني إسرائيل في العام الذي قيل له : إنه يولد مولود يذهب بملكك، فلم يزل يقتلهم حتى أتاهم موسى بالرسالة، وكان من أمره ما كان، فقال فرعون : أعيدوا عليهم القتل، فأعادوا عليهم القتل، فشكت ذلك بنو إسرائيل.

### الآية 7:128

> ﻿قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا ۖ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [7:128]

قوله تعالى : قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله ، يعني أرض مصر. 
قوله تعالى : يورثها . يعطيها. 
قوله تعالى : من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ، النصر والظفر، وقيل : السعادة والشهادة، وقيل : الجنة.

### الآية 7:129

> ﻿قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا ۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ [7:129]

قوله تعالى : قالوا أوذينا ، قال ابن عباس : لما آمنت السحرة اتبع موسى ستمائة ألف من بني إسرائيل، فقالوا يعني قوم موسى : إنا أوذينا. 
قوله تعالى : من قبل أن تأتينا ، بالرسالة بقتل الأبناء. 
قوله تعالى : ومن بعد ما جئتنا ، بإعادة القتل علينا، وقيل : المراد منه أن فرعون كان يستسخرهم قبل مجيء موسى إلى نصف النهار، فلما جاء موسى استسخرهم جميع النهار بلا أجر، وذكر الكلبي أنهم كانوا يضربون له اللبن بطين فرعون، فلما جاء موسى أجبرهم أن يضربوه بطين من عندهم. 
قوله تعالى : قال  موسى. 
قوله تعالى : عسى ربكم أن يهلك عدوكم ، فرعون. 
قوله تعالى : ويستخلفكم في الأرض ، أي يسكنكم أرض مصر من بعدهم. 
قوله تعالى : فينظر كيف تعملون ، فحقق الله ذلك بإغراق فرعون واستخلافهم في ديارهم وأموالهم فعبدوا العجل.

### الآية 7:130

> ﻿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ [7:130]

قوله تعالى : ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ، أي بالجدب والقحط، تقول العرب : مستهم السنة، أي : جدب السنة، وقيل : أراد بالسنين القحط سنة بعد سنة. 
قوله تعالى : ونقص من الثمرات ، والغلات، بالآفات والعاهات، وقال قتادة : أما السنون فلأهل البوادي، وأما نقص الثمرات فلأهل الأمصار. 
قوله تعالى : لعلهم يذكرون ، أي : يتعظون ذلك، لأن الشدة ترقق القلوب وترغبها فيما عند الله عز وجل.

### الآية 7:131

> ﻿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَٰذِهِ ۖ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَىٰ وَمَنْ مَعَهُ ۗ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [7:131]

قوله تعالى : فإذا جاءتهم الحسنة ، يعني : الخصب والسعة والعافية. 
قوله تعالى : قالوا لنا هذه ، أي نحن أهلها ومستحقوها على العادة التي جرت لنا في سعة أرزاقنا، ولم يروها تفضلاً من الله عز وجل فيشكروه عليها. 
قوله تعالى : وإن تصبهم سيئة ، جدب وبلاء ورأوا ما يكرهون. 
قوله تعالى : يطيروا  يتشاءموا. 
قوله تعالى : بموسى ومن معه ، وقالوا : ما أصابنا بلاء حتى رأيناهم، فهذا من شؤم موسى وقومه، وقال سعيد بن جبير ومحمد بن المنكدر : كان ملك فرعون أربعمائة سنة، وعاش ستمائة وعشرون سنة لا يرى مكروهاً، ولو كان له في تلك المدة جوع، أو حمى ليلة، أو وجع ساعة، لما ادعى الربوبية قط. 
قوله تعالى : ألا إنما طائرهم عند الله ، أي : نصيبهم من الخصب، والجدب، والخير والشر، كله من الله. وقال ابن عباس : طائرهم ما قضى الله عليهم، وقدر لهم. وفي رواية عنه : شؤمهم عند الله، ومن قبل الله، أي : إنما جاءهم الشؤم بكفرهم بالله، وقيل معناه : الشؤم العظيم الذي لهم عند الله من عذاب النار. 
قوله تعالى : ولكن أكثرهم لا يعلمون ، أن الذي أصابهم من الله.

### الآية 7:132

> ﻿وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ [7:132]

قوله تعالى : وقالوا ، يعني : القبط لموسى. 
قوله تعالى : مهما  متى ما، كلمة تستعمل للشرط والجزاء. 
قوله تعالى : تأتنا به من آية  علامة. 
قوله تعالى : لتسحرنا بها ، لتنقلنا عما نحن عليه من الدين. 
قوله تعالى : فما نحن لك بمؤمنين  بمصدقين.

### الآية 7:133

> ﻿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ [7:133]

قوله تعالى : فأرسلنا عليهم الطوفان  قال ابن عباس، وسعيد بن جبير، وقتادة، ومحمد بن إسحاق : دخل كلام بعضهم في بعض : لما آمنت السحرة، ورجع فرعون مغلوباً، أبى هو وقومه إلا الإقامة على الكفر، والتمادي في الشر، فتابع الله عليهم الآيات، وأخذهم بالسنين ونقص من الثمرات، فلما عالج منهم بالآيات الأربع : العصا، واليد، والسنين، ونقص الثمار، فأبوا أن يؤمنوا فدعا عليهم، فقال : يا رب، إن عبدك فرعون علا في الأرض، وطغى وعتا، وإن قومه قد نقضوا عهدك، رب، فخذهم بعقوبة تجعلها لهم نقمة، ولقومي عظةً، ولمن بعدهم آيةً وعبرة، فبعث الله عليهم الطوفان، وهو الماء، أرسل الله عليهم الماء وبيوت بني إسرائيل وبيوت القبط مشتبكة مختلطة، فامتلأت بيوت القبط حتى قاموا في الماء إلى تراقيهم، ومن جلس منهم غرق، ولم يدخل بيوت بني إسرائيل قطرة من الماء، وركد الماء على أرضهم، لا يقدرون أن يحرثوا ولا يعملوا شيئاً، ودام ذلك عليهم سبعة أيام من السبت إلى السبت، وقال مجاهد وعطاء : الطوفان الموت، وقال وهب : الطوفان الطاعون بلغة اليمن. وقال أبو قلابة : الطوفان الجدري، وهم أول من عذبوا به، فبقي في الأرض. وقال مقاتل : الطوفان الماء طغى فوق حروثهم، وروى ابن ظبيان عن ابن عباس قال : الطوفان أمر من الله طاف بهم، ثم قرأ  فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون  \[ القلم : ١٩ \]. قال نحاة الكوفة : الطوفان مصدر لا يجمع كالرجحان والنقصان. وقال أهل البصرة : هو جمع، واحدها طوفانة، فقال لموسى : ادع لنا ربك يكشف عنا المطر فنؤمن بك، ونرسل معك بني إسرائيل، فدعا ربه، فرفع عنهم الطوفان، فأنبت الله لهم في تلك السنة شيئا لم ينبته لهم قبل ذلك من الكلأ، والزرع، والثمر، وأخصبت بلادهم، فقالوا : ما كان هذا الماء إلا نعمة علينا، وخصباً، فلم يؤمنوا، وأقاموا شهراً في عافية، فبعث الله عليهم الجراد فأكل عامة زروعهم. وثمارهم، وأوراق الشجر، حتى كانت تأكل الأبواب، وسقوف البيوت والخشب، والثياب، والأمتعة، ومسامير الأبواب من الحديد، حتى تقع دورهم، وابتلي الجراد بالجوع، فكان لا يشبع، ولم يصب بني إسرائيل شيء من ذلك، فعجوا وضجوا، وقالوا : يا موسى ادع لنا ربك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ، وأعطوه عهد الله وميثاقه، فدعا موسى عليه السلام فكشف الله عنهم الجراد بعدما أقام عليهم سبعة أيام من السبت إلى السبت، وفي الخبر :" مكتوب على صدر كل جرادة جند الله الأعظم ". ويقال : إن موسى برز إلى الفضاء، فأشار بعصاه نحو المشرق والمغرب، فرجعت الجراد من حيث جاءت، وكانت قد بقيت من زروعهم وغلاتهم بقية، فقالوا : قد بقي لنا ما هو كافينا فما نحن بتاركي ديننا، فلم يفوا بما عاهدوا، وعادوا لأعمالهم السوء، فأقاموا شهراً في عافية، ثم بعث الله عليهم القمل. واختلفوا في القمل، فروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : القمل السوس الذي يخرج من الحنطة، وقال مجاهد، والسدي، وقتادة، والكلبي : القمل الدبي، والجراد الطيارة التي لها أجنحة، والدبي الصغار التي لا أجنحة لها، وقال عكرمة : هي بنات الجراد، وقال أبو عبيدة : وهو الحمنان، وهو ضرب من القراد. وقال عطاء الخراساني : هو القمل، وبه قرأ أبو الحسن والقمل بفتح القاف، وسكون الميم. قالوا : أمر الله موسى أن يمشي إلى كثيب أعفر بقرية من قرى مصر تدعى عين شمس، فمشى موسى إلى ذلك الكثيب، وكان أهيل فضربه بعصاه، فانثال عليهم القمل، فتتبع ما بقي من حروثهم وأشجارهم ونباتهم فأكله، ولحس الأرض كلها، وكان يدخل بين ثوب أحدهم وجلده فيعضه، وكان أحدهم يأكل الطعام فيمتلئ قملاً. قال سعيد بن المسيب : القمل السوس الذي يخرج من الحبوب، وكان الرجل يخرج عشرة أجربة إلى الرحا فلا يرد منها ثلاثة أقفزة، فلم يصابوا ببلاء كان أشد عليهم من القمل، وأخذ أشعارهم، وأبشارهم، وأشفار عيونهم، وحواجبهم، ولزم جلودهم كأنه الجدري عليهم، ومنعهم النوم والقرار، فصرخوا وصاحوا إلى موسى : إنا نتوب، فادع لنا ربك يكشف عنا البلاء، فدعا موسى عليه السلام الله فرفع الله القمل عنهم بعدما أقام عليهم سبعة أيام، من السبت إلى السبت، فنكثوا وعادوا إلى أخبث أعمالهم وقالوا : ما كنا قط أحق أن نستيقن أنه ساحر منا اليوم، يجعل الرمل دواب. وقالوا : وعزة فرعون لا نتبعه أبدا، ولا نصدقه، فأقاموا شهرا في عافية، فدعا موسى عليه السلام بعدما أقاموا شهراً في عافية، فأرسل الله عليهم الضفادع، فامتلأت منها بيوتهم، وأقبيتهم، وأطعمتهم، وآنيتهم، فلا يكشف أحدا إناءً ولا طعاماً إلا وجد فيه الضفادع، وكان الرجل يجلس في الضفادع في ذقنه، ويهم أن يتكلم فيثب الضفدع إلى فيه، وكانت في قدورهم فتفسد عليهم طعامهم، وتطفئ نيرانهم، وكان أحدهم يضطجع فتركبه الضفادع، فتكون عليه ركاماً، حتى ما يستطيع أن ينصرف إلى شقة الآخر، ويفتح فاه لأكلته فيسبق الضفدع أكلته إلى فيه، ولا يعجن عجينا إلا تشدخت فيه، ولا يفتح قدراً إلا امتلأت ضفادع، فلقوا منها أذىً شديداً. 
روى عكرمة عن ابن عباس قال : كانت الضفادع برية، فلما أرسلها الله على آل فرعون سمعت وأطاعت، فجعلت تقذف نفسها في القدور وهي تغلي، وفي التنانير وهي تفور، فأثابها الله بحسن طاعتها برد الماء، فلما رأوا ذلك بكوا وشكوا إلى موسى، وقالوا : هذه المرة نتوب إلى الله تعالى، ولا نعود، فأخذ عهودهم ومواثيقهم، ثم دعا ربه فكشف عنهم الضفادع بعدما أقام سبعاً، من السبت إلى السبت، فأقاموا شهراً في عافية ثم نقضوا العهد وعادوا لكفرهم، فدعا عليهم موسى فأرسل الله عليهم الدم، فسال النيل عليهم دماً، وصارت مياههم دماً، وما يستقون من الآبار والأنهار إلا وجدوه دماً عبيطاً، أحمر، فشكوا ذلك إلى فرعون وقالوا : ليس لنا شراب، فقال : إنه سحركم، فقال القوم : من أين سحرنا ونحن لا نجد في أوعيتنا شيئاً من الماء إلا دما عبيطاً ؟ وكان فرعون يجمع بين القبطي والإسرائيلي على الإناء الواحد، فيكون ما يلي الإسرائيلي ماءً، وما يلي القبطي دماً، ويقومان إلى الجرة فيها الماء، فيخرج للإسرائيلي ماء وللقبطي دم. 
حتى كانت المرأة من آل فرعون تأتي المرأة من بني إسرائيل حين جهدهم العطش فتقول : اسقيني من مائك، فتصب لها من قربتها، فيعود في الإناء دماً، حتى كانت تقول : اجعليه في فيك، ثم مجيه في فيّ، فتأخذ في فيها ماءً، فإذا مجته في فيها صار دماً، وإن فرعون اعتراه العطش حتى إنه ليضطر إلى مضغ الأشجار الرطبة، فإذا مضغها يصير ماؤها في فيه ملحاً أجاجاً، فمكثوا في ذلك سبعة أيام لا يشربون إلا الدم، قال زيد بن أسلم : الدم الذي سلط عليهم كان الرعاف، فأتوا موسى وقالوا : يا موسى ادع لنا ربك يكشف عنا هذا الدم فنؤمن بك، ونرسل معك بني إسرائيل، فدعا ربه عز وجل فكشف عنهم، فلم يؤمنوا، فذلك قوله عز وجل : فأرسلنا عليهم الطوفان . 
قوله تعالى : والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات ، يتبع بعضها بعضاً، وتفصيلها أن كل عذاب يمتد أسبوعا، وبين كل عذابين شهراً. 
قوله تعالى : فاستكبروا وكانوا قوماً مجرمين .

### الآية 7:134

> ﻿وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ ۖ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ [7:134]

قوله تعالى : ولما وقع عليهم الرجز ولما وقع عليهم الرجز ، أي : نزل بهم العذاب، وهو ما ذكر الله عز وجل من الطوفان وغيره. وقال سعيد بن جبير : الرجز الطاعون، وهو العذاب السادس بعد الآيات الخمس، حتى مات منهم سبعون ألفاً في يوم واحد، فأمسوا وهو لا يتدافنون. 
قوله تعالى : قالوا  لموسى. 
قوله تعالى : يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك  أي : بما أوصاك، وقال عطاء : بما نبأك، وقيل : بما عهد عندك من إجابة دعوتك. 
قوله تعالى : لئن كشفت عنا الرجز  وهو الطاعون. 
قوله تعالى : لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل . أخبرنا أبو الحسن السرخسي، ثنا زاهر بن أحمد، ثنا أبو إسحاق الهاشمي، ثنا أبو مصعب، عن مالك، عن محمد بن المنكدر، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، أنه سمعه يسأل أسامة بن زيد : أسمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطاعون ؟ فقال أسامة بن زيد : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" الطاعون رجز أرسل على بني إسرائيل و على من كان قبلكم، فإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه ".

### الآية 7:135

> ﻿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَىٰ أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ [7:135]

قوله تعالى : فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه  يعني : إلى الغرق في اليم. قوله تعالى : إذا هم ينكثون  ينقضون العهد.

### الآية 7:136

> ﻿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ [7:136]

قوله تعالى : فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم  يعني : البحر. 
قوله تعالى : بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين . أي : عن النقمة قبل حلولها، وقيل : معناه عن آياتنا معرضين.

### الآية 7:137

> ﻿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ۖ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا ۖ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ [7:137]

قوله تعالى : وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون ، يقهرون ويستذلون بذبح الأبناء، واستخدام النساء، والاستعباد، وهم بنو إسرائيل. 
قوله تعالى : مشارق الأرض ومغاربها  يعني مصر والشام. 
قوله تعالى : التي باركنا فيها  بالماء، والأشجار، والثمار، والخصب، والسعة. 
قوله تعالى : وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل  يعني : وتمت كلمة الله، وهي وعده إياهم بالنصر والتمكين في الأرض، وذلك قوله تعالى : ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض  \[ القصص : ٥ \]  بما صبروا  على دينهم وعلى عذاب فرعون. 
قوله تعالى : ودمرنا  أهلكنا. 
قوله تعالى : ما كان يصنع فرعون وقومه ، في أرض مصر من العمارات. 
قوله تعالى : وما كانوا يعرشون  قال مجاهد : يبنون من البيوت والقصور. وقال الحسن : يعرشون من الأشجار والثمار والأعناب. وقرأ أبو بكر وابن عامر : يعرشون  بضم الراء هاهنا وفي النحل، وقرأ آخرون بكسرها.

### الآية 7:138

> ﻿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَىٰ قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَىٰ أَصْنَامٍ لَهُمْ ۚ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ۚ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ [7:138]

قوله تعالى : وجاوزنا ببني إسرائيل البحر  قال الكلبي : عبر بهم موسى البحر يوم عاشوراء بعد مهلك فرعون وقومه، فصامه شكراً لله عز وجل. 
قوله تعالى : فأتوا  فمروا. 
قوله تعالى : على قوم يعكفون  يقيمون، قرأ حمزة والكسائي  يعكفون  بكسر الكاف، وقرأ الآخرون بضمها وهما لغتان. 
قوله تعالى : على أصنام  أوثان. 
قوله تعالى : لهم ، يعبدونها من دون الله. قال ابن جريج : كانت تماثيل بقر، وذلك أول شأن العجل، قال قتادة : كان أولئك القوم من لخم، وكانوا نزولاً بالرقة، فقالت بنو إسرائيل ما رأوا ذلك  قالوا يا موسى اجعل لنا إلهاً  أي : مثالاً نعبده. 
قوله تعالى : كما لهم آلهة ، ولم يكن ذلك شكاً من بني إسرائيل في وحدانية الله، وإنما معناه : اجعل لنا شيئاً نعظمه ونتقرب بتعظيمه إلى الله، وظنوا أن ذلك لا يضر الديانة، وكان ذلك لشدة جهلهم. 
قوله تعالى : قال  موسى. 
قوله تعالى : إنكم قوم تجهلون ، عظمة الله.

### الآية 7:139

> ﻿إِنَّ هَٰؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [7:139]

قوله تعالى : إن هؤلاء متبر  مهلك. 
قوله تعالى : ما هم فيه  والتتبير الإهلاك. 
قوله تعالى : وباطل  مضمحل وزائل. 
قوله تعالى : ما كانوا يعملون قال  يعني موسى.

### الآية 7:140

> ﻿قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَٰهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ [7:140]

قوله تعالى : أغير الله أبغيكم  أي أبغي لكم وأطلب. 
قوله تعالى : إلهاً وهو فضلكم على العالمين  أي : على عالمي زمانكم. أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن أحمد الطاهري، أنا جدي أبو سهل عبد الصمد بن عبد الرحمن البزار، أنا أبو بكر محمد بن زكريا العذافري، أنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، أنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن سنان بن أبي سنان الديلي، عن أبي واقد الليثي، قال :" خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم قبل حنين، فمررنا بسدرة، فقلنا : يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما كان للكفار ذات أنواط، وكان الكفار ينوطون سلاحهم بسدرة يعكفون حولها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : الله أكبر، هذا كما قالت بنو إسرائيل لموسى  اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة  لتركبون سنن من قبلكم ".

### الآية 7:141

> ﻿وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ۖ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ۚ وَفِي ذَٰلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ [7:141]

قوله تعالى : وإذ أنجيناكم ، قرأ ابن عامر  وإذ أنجاكم  وكذلك هو في مصاحف أهل الشام. 
قوله تعالى : من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يقتلون أبناءكم  قرأ نافع يقتلون خفيفةً التاء من القتل، وقرأ الآخرون بالتشديد على التكثير من التقتيل. 
قوله تعالى : ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم .

### الآية 7:142

> ﻿۞ وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ۚ وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ [7:142]

قوله تعالى : وواعدنا موسى ثلاثين ليلة ، ذا القعدة. 
قوله تعالى : وأتممناها بعشر ، من ذي الحجة. 
قوله تعالى : فتم ميقات ربه أربعين ليلة وقال موسى  عند انطلاقه إلى الجبل للمناجاة. 
قوله تعالى : لأخيه هارون اخلفني ، كن خليفتي. 
قوله تعالى : في قومي وأصلح ، أي أصلحهم بحملك إياهم على طاعة الله، وقال ابن عباس : يريد الرفق بهم، والإحسان إليهم. 
قوله تعالى : ولا تتبع سبيل المفسدين ، أي : لا تطع من عصى الله ولا توافقه على أمره، وذلك أن موسى عليه السلام وعد بني إسرائيل وهم بمصر : أن الله إذا أهلك عدوهم أتاهم بكتاب فيه بيان ما يأتون وما يذرون، ‍‌‌‌‍‍‍‌‌‌‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‌ فلما فعل الله ذلك بهم سأل موسى ربه الكتاب : فأمره الله عز وجل أن يصوم ثلاثين يوماً، فلما تمت ثلاثون أنكر خلوف فمه، فتسوك بعود خرنوب، وقال أبو العالية : أكل من لحاء شجرة، فقالت له الملائكة : كنا نشم من فيك رائحة المسك، فأفسدته بالسواك، فأمره الله تعالى أن يصوم عشرة أيام من ذي الحجة، وقال : أما علمت أن خلوف فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك ؟ فكانت فتنتهم في العشر التي زادها.

### الآية 7:143

> ﻿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَٰكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا ۚ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ [7:143]

قوله تعالى : ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه ، أي : للوقت الذي ضربنا له أن نكلمه فيه، قال أهل التفسير : إن موسى عليه السلام تطهر وطهر ثيابه لميعاد ربه لما أتى طور سيناء. وفي القصة : أن الله عز وجل وأنزل ظلمة على سبعة فراسخ، وطرد عنه الشيطان، وطرد عنه هوام الأرض، ونحى عنه الملكين، وكشط له السماء، فرأى الملائكة قياماً في الهواء، ورأى العرش بارزاً، وكلمه الله وناجاه حتى أسمعه، وكان جبريل عليه السلام معه فلم يسمع ما كلمة ربه، وأدناه حتى سمع صرير القلم، فاستحلى موسى عليه السلام كلام ربه، واشتاق إلى رؤيته. 
قوله تعالى : قال رب أرني أنظر إليك ، فقال الزجاج : فيه اختصار تقديره : أرني نفسك أنظر إليك، قال ابن عباس : أعطني النظر إليك. فإن قيل : كيف سأل الرؤية وقد علم أن الله تعالى لا يرى في الدنيا ؟ قال الحسن : هاج به الشوق فسأل الرؤية. وقيل : سأل الرؤية ظناً منه أنه يجوز أن يرى في الدنيا. 
قوله تعالى : قال  الله تعالى. 
قوله تعالى : لن تراني  وليس لبشر أن يطيق النظر إليّ في الدنيا، من نظر إلي في الدنيا مات، فقال : إلهي سمعت كلامك فاشتقت إلى النظر إليك، ولأن أنظر إليك ثم أموت، أحب إلي من أن أعيش ولا أراك. فقال الله عز وجل : لم تراني ولكن انظر إلى الجبل ، وهو أعظم جبل بمدين يقال له زبير. قال السدي : لما كلم الله موسى غاص الخبيث إبليس في الأرض حتى خرج بين قدمي موسى، فوسوس إليه وقال : أن من كلمك شيطان، فعند ذلك سأل موسى الرؤية، فقال الله عز وجل : لن تراني ، وتعلقت نفاة الرؤية بظاهر هذه الآية، وقالوا : قال الله تعالى : لن تراني ، ولن تكون للتأبيد، ولا حجة لهم فيها، ومعنى الآية : لن يراني في الدنيا أو في الحال، لأنه كان يسأل الرؤية في الحال، و( لن ) لا تكون للتأبيد، كقوله تعالى  ولن يتمنوه أبداً  \[ البقرة : ٩٥ \] إخباراً عن اليهود، ثم أخبر عنهم أنهم يتمنون الموت في الآخرة، كما قال الله تعالى : ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك  \[ الزخرف : ٧٧ \]، و يا ليتها كانت القاضية  \[ الحاقة : ٢٧ \]، والدليل عليه أنه لم ينسبه إلى الجهل بسؤال الرؤية، ولم يقل إني لا أرى حتى تكون لهم حجة، بل علق الرؤية على استقرار الجبل، واستقرار الجبل على التجلي غير مستحيل إذا جعل الله تعالى له تلك القوة، والمعلق بما لا يستحيل لا يكون مجالاً. 
قوله تعالى : ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني ، قال وهب وابن إسحاق : لما سأل موسى ربه الرؤية أرسل الله الضباب، والصواعق، والظلمة، والرعد، والبرق، وأحاطت بالجبل الذي عليه موسى أربعة فراسخ من كل جانب، وأمر الله ملائكة السموات أن يعترضوا على موسى، فمرت به ملائكة السماء الدنيا كثيران البقر، تنبع أفواههم بالتسبيح والتقديس بأصوات عظيمة كصوت الرعد الشديد، ثم أمر الله ملائكة السماء الثانية أن اهبطوا على موسى، فاعترضوا عليه، فهبطوا عليه أمثال الأسود، لهم لجب بالتسبيح والتقديس، ففزع العبد الضعيف ابن عمران مما رأى وسمع، واقشعرت كل شعرة في رأسه وجسده، ثم قال : لقد ندمت على مسألتي فهل ينجيني من مكاني الذي أنا فيه شيء ؟ فقال له خير الملائكة ورأسهم : يا موسى اصبر لما سألت، فقليل من كثير ما رأيت. ثم أمر الله ملائكة السماء الثالثة أن اهبطوا على موسى، فاعترضوا عليه، فهبطوا أمثال النسور، لهم قصف ورجف ولجب شديد، وأفواههم تنبع بالتسبيح والتقديس كجلب الجيش العظيم، ألوانهم كلهب النار، ففزع موسى واشتد فزعه، وأيس من الحياة، فقال له خير الملائكة : مكانك يا ابن عمران، حتى ترى ما لا تصبر عليه، ثم أمر الله تعالى ملائكة السماء الرابعة أن اهبطوا فاعترضوا على موسى بن عمران فهبطوا عليه لا يشبههم شيء من الذين مروا من قبلهم، ألوانهم كلهب النار، وسائر خلقهم كالثلج الأبيض، أصواتهم عالية بالتقديس والتسبيح، لا يقاربهم شيء من أصوات الذين مروا به من قبلهم، فاصطكت ركبتاه، وارتعد قلبه، واشتد بكاؤه، فقال له خير الملائكة ورأسهم : يا ابن عمران، اصبر لما سألت فقليل من كثير ما رأيت. ثم أمر الله تعالى ملائكة السماء الخامسة أن اهبطوا فاعترضوا على موسى، فهبطوا عليه، لهم سبعة ألوان، فلم يستطع موسى أن يتبعهم بصره، لم ير مثلهم، ولم يسمع مثل أصواتهم، فامتلأ جوفه خوفاً، واشتد حزنه، وكثر بكاؤه، فقال له خير الملائكة ورأسهم : يا بن عمران مكانك حتى ترى بعض ما لا تصبر عليه، ثم أمر الله ملائكة السماء السادسة أن اهبطوا على موسى فاعترضوا عليه، فهبطوا عليه، في يد كل ملك منهم مثل النخلة الطويلة نارا، أشد ضوءاً من الشمس، ولباسهم كلهب النار، إذا سبحوا وقدسوا جاوبهم من كان قبلهم من ملائكة السموات، كلهم يقولون بشدة أصواتهم :( سبوح قدوس، رب الملائكة والروح، رب العزة أبداً لا يموت " في رأس كل ملك منهم أربعة أوجه، فلما رآهم موسى رفع صوته يسبح معهم حين سبحوا وهو يبكي ويقول : رب اذكرني ولا تنس عبدك، لا أدري أأنفلت مما أنا فيه أم لا ؟ إن خرجت احترقت، وإن مكثت مت، فقال له كبير الملائكة ورأسهم : قد أوشكت يا بن عمران أن يشتد خوفك، وينخلع قلبك، فاصبر للذي سألت. ثم أمر الله تعالى أن يحمل عرشه في ملائكة السماء السابعة، فلما بدا نور العرش انفرج الجبل من عظمة الرب جل جلاله، ورفعت ملائكة السموات أصواتهم جميعاً يقولون :" سبحان الملك القدوس، رب العزة أبداً لا يموت " بشدة أصواتهم، فارتج الجبل، واندكت كل شجرة كانت فيه وخر العبد الضعيف موسى صعقاً، على وجهه ليس معه روحه، فأرسل الله برحمته الروح، فتغشاه، وقلب عليه الحجر الذي كان عليه موسى، وجعله كهيئة القبة لئلا يحترق موسى، فأقامه الروح مثل اللامة، فقام موسى يسبح الله تعالى ويقول : آمنت بك ربي، وصدقت أنه لا يراك أحد فيحيا، من نظر إلى ملائكتك انخلع قلبه، فما أعظمك وأعظم ملائكتك، أنت رب الأرباب وإله الآلهة وملك الملوك، ولا يعدلك شيء ولا يقوم لك شيء، رب تبت إليك الحمد لله لا شريك لك ما أعظمك وما أجلك رب العالمين، فذلك قوله تعالى : فلما تجلى ربه للجبل جعله دكاً ، قال ابن عباس : ظهر نور ربه للجبل، جبل زبير. وقال الضحاك : أظهر الله من نور الحجب مثل منخر ثور. وقال عبد الله بن سلام، وكعب الأحبار : ما تجلى من عظمة الله للجبل إلا مثل سم الخياط حتى صار دكاً. وقال السدي : ما تجلى إلا قدر الخنصر، يدل عليه ما روى ثابت، عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية وقال : هكذا، ووضع الإبهام على المفصل الأعلى من الخنصر، فساخ الجبل. وحكي عن سهل بن سعد الساعدي أن الله تعالى أظهر من سبعين ألف حجاب نوراً قدر الدرهم، فجعل الجبل دكاً، أي : مستوياً بالأرض. قرأ حمزة والكسائي ( دكاء ) ممدوداً غير منون هاهنا وفي سورة الكهف، ووافق عاصم في الكهف، وقرأ الآخرون ( دكا ) مقصوراً منوناً، فمن قصره فمعناه جعله مدقوقاً، والدك والدق واحد، وقيل : معناه دكه الله دكاً، أي : فتقه، كما قال : إذا دكت الأرض دكاً دكاً  \[ الفجر : ٢١ \]، ومن قرأ بالمد أي : جعله مستوياً أرضاً دكاء، وقيل معناه : جعله مثل دكاء، وهي الناقة التي لا سنام لها، قال ابن عباس : جعله تراباً، وقال سفيان : ساخ الجبل في الأرض حتى وقع في البحر فهو يذهب فيه. وقال عطية العوفي : صار رملاً هائلاً. وقال الكلبي : جعله دكاً أي كسراً جبالاً صغاراً. ووقع في بعض التفاسير : صارت لعظمته ستة أجبل، وقعت ثلاثة بالمدينة : أحد، وورقان، ورضوى، ووقعت ثلاثة بمكة : ثور، وتبير، وحراء. قوله تعالى : وخر موسى صعقاً . قال ابن عباس والحسن : مغشياً عليه. وقال قتادة : ميتاً. وقال الكلبي : خر موسى صعقاً يوم الخميس يوم عرفة، وأعطي التوراة يوم الجمعة يوم النحر. قال الواقدي : لما خر موسى صعقاً قالت ملائكة السموات : ما لابن عمران وسؤال الرؤية ؟ وفي بعض الكتب أن ملائكة السموات أتوا موسى وهو مغشي عليه، فجعلوا يركلونه بأرجلهم ويقولون : يا ابن النساء الحيض أطمعت في رؤية رب العزة ؟
قوله تعالى : فلما أفاق  موسى من صعقته، وثاب إليه عقله، عرف أنه قد سأل أمراً عظيما لا ينبغي له. 
قوله تعالى : قال سبحانك تبت إليك  عن سؤال الرؤية. 
قوله تعالى : وأنا أول المؤمنين  بأنك لا ترى في الدنيا، وقال مجاهد والسدي : وأنا أول من آمن بك من بني إسرائيل.

### الآية 7:144

> ﻿قَالَ يَا مُوسَىٰ إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ [7:144]

قوله تعالى : قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس  اخترتك على الناس، قرأ ابن كثير وأبو عمرو إني بفتح الياء وكذلك ( أخي ) ( اشدد ). 
قوله تعالى : برسالاتي ، قرأ أهل الحجاز برسالتي على التوحيد، والآخرون بالجمع. قوله تعالى : وبكلامي فخذ ما آتيتك  أعطيتك. 
قوله تعالى : وكن من الشاكرين  لله على نعمته. فإن قيل : فما معنى قوله  اصطفيتك على الناس برسالاتي  وقد أعطي غيره الرسالة ؟ قيل : لما لم تكن الرسالة على العموم في حق الناس كافة استقام قوله  اصطفيتك على الناس  وإن شاركه فيه غيره، كما يقول الرجل : خصصتك بمشورتي، وإن شاور غيره إذا لم تكن المشورة على العموم يكون مستقيماً، وفي القصة : أن موسى عليه السلام كان بعدما كلمه ربه لا يستطيع أحد أن ينظر إليه لما غشي وجهه من النور، ولم يزل على وجهه برقع حتى مات، وقالت له امرأته : أنا أرك منذ كلمك ربك، فكشف لها وجهه فأخذها مثل شعاع الشمس، فوضعت يدها على وجهها وخرت لله ساجدة، وقالت : ادع الله أن يجعلني زوجتك في الجنة، قال : ذاك إن لم تتزوجي بعدي، فإن المرأة لآخر أزواجها. 
أخبرنا أبو سعيد الشريحي، أنا أبو إسحاق الثعلبي، أنا أبو عبد الله محمد ابن علي المزكي، أنا أبو العباس محمد بن أحمد بن إسحاق السراج، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا رشد بن أسعد، عن سعيد بن عبد الرحمن المغافري، عن أبيه، عن كعب الأحبار، أن موسى نظر في التوراة فقال : إني أجد أمة خير الأمم أخرجت للناس، يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر ويؤمنون بالله وبالكتاب الأول وبالكتاب الآخر، ويقاتلون أهل الضلالة حتى يقاتلوا الأعور الدجال، رب اجعلهم أمتي، قال : هي أمة محمد يا موسى، فقال : ربي إني أجد أمةً هم الحمادون لله على كل حال، رعاة الشمس المحكمون، إذا أرادوا أمراً قالوا : نفعل إن شاء الله، فاجعلهم أمتي، قال : هي أمة محمد، فقال : رب إني أجد أمة يأكلون كفاراتهم وصدقاتهم، وكان الأولون يحرقون صدقاتهم بالنار، وهم المستجيبون والمستجاب لهم، الشافعون المشفوع لهم، فاجعلهم أمتي، قال : هي أمة محمد، فقال : يا رب، إني أجد أمة إذا أشرف أحدهم على شرف كبر الله، فإذا هبط وادياً حمد الله، الصعيد لهم طهور، والأرض لهم مسجد حيثما كانوا، يتطهرون من الجنابة، طهورهم بالصعيد كطهورهم بالماء حيث لا يجدون الماء، غر محجلون من آثار الوضوء، فاجعلهم أمتي، قال : هي أمة أحمد، فقال : رب إني أجد أمة إذا هم أحدهم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة مثلها، وإن عملها كتبت بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، وإذا هم بسيئة ولم يعملها لم تكتب عليه، وإن عملها كتبت له سيئة مثلها، فاجعلهم أمتي، قال : هي أمة أحمد، فقال : رب إني أجد أمة مرحومةً، ضعفاء يرثون الكتاب من الذين اصطفيتهم، فمنهم ظالم لنفسه، ومنهم مقتصد، ومنهم سابق بالخيرات، فلا أجد أحداً منهم إلا مرحوماً، فاجعلهم أمتي، قال : هي أمة محمد، قال : رب إني أجد أمة مصاحفهم في صدورهم يلبسون ألوان ثياب أهل الجنة، يصفون في صلاتهم صفوف الملائكة، أصواتهم في مساجدهم كدوي النحل، لا يدخل النار أحد منهم أبداً إلا من يرى الحساب مثل ما يرى الحجر من وراء البحر، فاجعلهم أمتي، قال : هي أمة أحمد، فما عجب موسى من الخير الذي أعطى الله محمداً صلى الله عليه وسلم وأمته قال : يا ليتني من أصحاب محمد، فأوحى الله إليه ثلاث آيات يرضيه بهن : يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي  إلى قوله : سأريكم دار الفاسقين   ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ، فرضي موسى كل الرضا.

### الآية 7:145

> ﻿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا ۚ سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ [7:145]

قوله تعالى : وكتبنا له ، يعني لموسى. 
قوله تعالى : في الألواح ، قال ابن عباس : يريد ألواح التوراة، وفي الحديث ( كانت من سدر الجنة، طول اللوح اثنا عشر ذراعاً ). وجاء في الحديث ( خلق الله آدم بيده، وكتب التوراة بيده، وغرس شجرة طوبى بيده ). وقال الحسن : كانت الألواح من خشب. قال الكلبي : كانت من زبرجدة خضراء. وقال سعيد بن جبير : كانت من ياقوت أحمر، وقال الربيع بن أنس : كانت الألواح من برد. وقال ابن جريج : كانت من زمرد، أمر الله جبريل حتى جاء بها من عدن، وكتبها بالقلم الذي كتب به الذكر، واستمد من نهر النور، قال وهب : أمره الله بقطع الألواح من صخرة صماء، لينها الله له، فقطعها بيده، ثم شققها بيده، وسمع موسى صرير القلم بالكلمات العشر، وكان ذلك في أول يوم من ذي القعدة، وكانت الألواح عشرة أذرع على طول موسى، وقال مقاتل ووهب : وكتبنا له في الألواح ، كنقش الخاتم. وقال الربيع بن أنس : نزلت التوراة وهي سبعون وقر بعير، يقرأ الجزء منه في سنة، لم يقرأه إلا أربعة نفر، موسى، ويوشع، وعزير، وعيسى. وقال الحسن : هذه الآية في التوراة ألف آية، يعني : وكتبنا له في الألواح . 
قوله تعالى : من كل شيء ، مما أمروا به ونهوا عنه. 
قوله تعالى : موعظة  نهياً عن الجهل، وحقيقة لموعظة التذكير والتحذير بما يخاف عاقبته. 
قوله تعالى : وتفصيلاً لكل شيء ، أي : تبييناً لكل شيء من الأمر والنهي، والحلال والحرام، والحدود والأحكام. 
قوله تعالى : فخذها بقوة ، أي : بجد واجتهاد، وقيل : بقوة القلب وصحة العزيمة، لأنه إذا أخذه بضعف النية أداه إلى الفتور. 
قوله تعالى : وأمر قومك يأخذوا بأحسنها ، قال عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما : يحلوا حلالها، ويحرموا حرامها، ويتدبروا أمثالها، ويعملوا بمحكمها، ويقفوا عند متشابهها، وكان موسى عليه السلام أشد عبادة من قومه، فأمر بما لم يؤمروا به. قال قطرب :( بأحسنها ) أي بحسنها، وكلها حسن، وقيل : أحسنها الفرائض والنوافل، وهي ما يستحق عليها الثواب، وما دونها المباح، لأنه لا يستحق عليه الثواب، وقيل : بأحسنها بأحسن الأمرين في كل شيء، كالعفو أحسن من القصاص، والصبر أحسن من الانتصار. 
قوله تعالى : سأريكم دار الفاسقين ، قال مجاهد : مصيرها في الآخرة، قال الحسن وعطاء : يعني جهنم، يحذركم أن تكونوا مثلهم، وقال قتادة وغيره : سأدخلكم الشام، فأريكم منازل القرون الماضية الذين خالفوا أمر الله لتعتبروا بها، قال عطية العوفي : أراد دار فرعون وقومه وهي مصر، يدل عليه قراءة قسامة بن زهير :( سأورثكم دار الفاسقين )، وقال السدي : دار الفاسقين مصارع الكفار. وقال الكلبي : ما مروا عليه إذا سافروا من منازل عاد، وثمود، والقرون الذين أهلكوا.

### الآية 7:146

> ﻿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ [7:146]

قوله تعالى : سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق  قال ابن عباس : يريد الذين يتجبرون على عبادي ويحاربون أوليائي، حتى لا يؤمنوا بي، يعني : سأصرفهم عن قبول آياتي والتصديق بها عوقبوا بحرمان الهداية لعنادهم للحق، كقوله  فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم . قال سفيان بن عيينة : سأمنعهم فهم القرآن. قال ابن جريج : يعني عن خلق السموات والأرض وما فيهما، أصرفهم عن أن يتفكروا فيها، ويعتبروا بها. وقيل : حكم الآية لأهل مصر خاصة، وأراد بالآيات الآيات التسع التي أعطاها الله تعالى موسى عليه السلام. والأكثرون على أن الآية عامة. 
قوله تعالى : وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا  يعني هؤلاء المتكبرون. قوله تعالى : سبيل الرشد  قرأ حمزة والكسائي ( الرشد ) بفتح الراء والشين، والآخرون بضم الراء وسكون الشين، وهما لغتان كالسقم والسقم، والبخل والبخل، والحزن والحزن، وكان أبو عمرو يفرق بينهما، فيقول : الرشد بالضم الصلاح في الأمر، وبالفتح الاستقامة في الدين. ومعنى الآية : وإن يروا طريق الهدى والسداد. 
قوله تعالى : لا يتخذوه  لأنفسهم. 
قوله تعالى : سبيلاً . 
قوله تعالى : وإن يروا سبيل الغي  أي طريق الضلال. 
قوله تعالى : يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين  عن التفكر فيها، والاتعاظ بها، غافلين ساهين.

### الآية 7:147

> ﻿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ ۚ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [7:147]

قوله تعالى : والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة ، أي : ولقاء الدار الآخرة التي هي موعد الثواب والعقاب. 
قوله تعالى : حبطت أعمالهم  بطلت وصارت كأن لم تكن. 
قوله تعالى : هل يجزون  في العقبى. 
قوله تعالى : إلا ما كانوا ، أي إلا جزاء ما كانوا. 
قوله تعالى : يعملون ، في الدنيا.

### الآية 7:148

> ﻿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَىٰ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ ۚ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا ۘ اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ [7:148]

قوله تعالى : واتخذ قوم موسى من بعده ، أي : بعد انطلاقه إلى الجبل. 
قوله تعالى : من حليهم  التي استعادوها من قوم فرعون. قرأ حمزة والكسائي { من حليهم بكسر الحاء، وقرأ يعقوب بفتح الحاء وسكون اللام، خفيف اتخذ السامري منها. 
قوله تعالى : عجلاً  وألقى في فمه من تراب أثر فرس جبريل عليه السلام فتحول عجلاً. 
قوله تعالى : جسداً  حياً لحماً ودماً. 
قوله تعالى : له خوار . وهو صوت البقر، وهذا قول ابن عباس والحسن وقتادة وجماعة أهل التفسير، وقيل : كان جسداً مجسداً من ذهب لا روح فيه، كان يسمع منه صوت، وقيل : كان صوت حفيف الريح، يدخل في جوفه ويخرج، والأول أصح. وقيل : إنه ما خار إلا مرة واحدة، وقيل : إنه كان يخور كثيراً، كلما خار سجدوا له وإذا سكت رفعوا رؤوسهم، وقال وهب : كان يسمع منه الخوار وهو لا يتحرك، وقال السدي : كان يخور ويمشي. 
قوله تعالى : ألم يروا  يعني : الذين عبدوا العجل. 
قوله تعالى : أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلاً . 
قوله تعالى : اتخذوه وكانوا ظالمين  أي : اتخذوه إلهاً وكانوا كافرين.

### الآية 7:149

> ﻿وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [7:149]

قوله تعالى : ولما سقط في أيديهم ، أي ندموا على عبادة العجل، تقول العرب لكل نادم على أمر : قد سقط في يديه. 
قوله تعالى : ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا  يتب علينا ربنا. 
قوله تعالى : ويغفر لنا  يتجاوز عنا. 
قوله تعالى : لنكونن من الخاسرين  قرأ حمزة والكسائي : ترحمنا وتغفر لنا  بالتاء فيهما ( ربنا ) بنصب الباء، وكان هذا الندم والاستغفار منهم بعد رجوع موسى إليهم.

### الآية 7:150

> ﻿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰ إِلَىٰ قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي ۖ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ ۖ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ ۚ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [7:150]

قوله تعالى : ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفاً  قال أبو الدرداء الأسف : الشديد الغضب. وقال ابن عباس والسدي : أسفا أي حزيناً، والأسف أشد من الحزن. قوله تعالى : قال بئسما خلفتموني من بعدي  أي : بئس ما عملتم بعد ذهابي، يقال : خلفه بخير أو بشر إذا أولاه في أهله بعد شخوصه عنهم خيراً أو شراً. ذ
قوله تعالى : أعجلتم  أسبقتم. 
قوله تعالى : أمر ربكم ، قال الحسن : وعد ربكم الذي وعدكم من الأربعين ليلة. وقال الكلبي : أعجلتم بعبادة العجل قبل أن يأتيكم أمر ربكم. 
قوله تعالى : وألقى الألواح ، التي فيها التوراة وكان حاملاً لها، وألقاها على الأرض من شدة الغضب. قالت الرواة : كانت التوراة سبعة أسباع، فلما ألقى الألواح تكسرت، فرفعت ستة أسباعها وبقي سبع، فرفع ما كان من أخبار الغيب، وبقي ما فيه الموعظة والأحكام والحلال والحرام. 
قوله تعالى : وأخذ برأس أخيه ، بذوائبه ولحيته. 
قوله تعالى : يجره إليه ، وكان هارون أكبر من موسى بثلاث سنين، وأحب إلى بني إسرائيل من موسى، لأنه كان لين الغضب. 
قوله تعالى : قال  هارون عند ذلك. 
قوله تعالى : ابن أم  قرأ أهل الكوفة والشام هاهنا وفي طه بكسر الميم، يريد يا ابن أمي، فحذف ياء الإضافة وأبقيت الكسرة لتدل على الإضافة كقوله :( يا عباد ) وقرأ أهل الحجاز والبصرة وحفص : بفتح الميم على معنى يا ابن أماه، وقيل : جعله اسماً واحداً وبناه على الفتح، كقولهم : حضرموت، وخمسة عشر، ونحوهما. وإنما قال ( ابن أم ) وكان هارون أخاه لأبيه وأمه ليرققه ويستعطفه، وقيل : كان أخاه لأمه دون أبيه. 
قوله تعالى : إن القوم استضعفوني  يعني عبدة العجل. 
قوله تعالى : وكادوا يقتلونني ، هموا وقاربوا أن يقتلوني. 
قوله تعالى : فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني  في مؤاخذتك علي، 
قوله تعالى : مع القوم الظالمين ، يعني عبدة العجل.

### الآية 7:151

> ﻿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ ۖ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [7:151]

قوله تعالى : قال  موسى لما تبين له عذر أخيه. 
قوله تعالى : رب اغفر لي ، ما صنعت إلى أخي. 
قوله تعالى : ولأخي ، إن كان منه تقصير في الإنكار على عبدة العجل. 
قوله تعالى : وأدخلنا  جميعاً. 
قوله تعالى : في رحمتك وأنت أرحم الراحمين .

### الآية 7:152

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ [7:152]

قوله تعالى : إن الذين اتخذوا العجل  أي : اتخذوه إلهاً. 
قوله تعالى : سينالهم غضب من ربهم  في الآخرة. 
قوله تعالى : وذلة في الحياة الدنيا  قال أبو العالية : هو ما أمروا به من قتل أنفسهم، وقال عطية العوفي : إن الذين اتخذوا العجل  أراد اليهود الذين كانوا في عصر النبي صلى الله عليه وسلم، عيرهم بصنيع آبائهم فنسبه إليهم  سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا  أراد ما أصاب بني قريظة، والنضير من القتل، والجلاء. وقال ابن عباس رضي الله عنهما : هو الجزية. 
قوله تعالى : وكذلك نجزي المفترين ، الكاذبين، قال أبو قلابة : هو والله جزاء كل مفتر إلى يوم القيامة، أن يذله الله، قال سفيان بن عيينة : هذا في كل مبتدع إلى يوم القيامة.

### الآية 7:153

> ﻿وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [7:153]

قوله تعالى : والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم .

### الآية 7:154

> ﻿وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ ۖ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ [7:154]

قوله وتعالى : ولما سكت  أي : سكن. 
قوله تعالى : عن موسى الغضب أخذ الألواح  التي كان ألقاها وقد ذهبت ستة أسباعها. 
قوله تعالى : وفي نسختها  اختلفوا فيه، قيل أراد بها الألواح، لأنها نسخت من اللوح المحفوظ، وقيل : إن موسى لم ألقى الألواح تكسرت فنسخ منها نسخة أخرى فهو المراد من قوله : وفي نسختها . وقيل : أراد وفيما نسخ منها، وقال عطاء : فيما بقي منها، وقال ابن عباس وعمرو بن دينار : لما ألقى موسى الألواح فتكسرت صام أربعين يوماً فردت عليه في لوحين، فكان فيه قوله تعالى : هدىً ورحمة  أي : هدى من الضلالة ورحمة من العذاب. 
قوله تعالى : للذين هم لربهم يرهبون ، أي : للخائفين من ربهم، واللام في  لربهم  زيادة للتوكيد، كقوله : ردف لكم  وقال الكسائي : لما تقدمت قبل الفعل حسنت، كقوله : للرؤيا تعبرون  \[ يوسف : ٤٣ \]، قال قطرب : أراد من ربهم يرهبون. وقيل : أراد راهبون. وقيل : أراد راهبون لربهم.

### الآية 7:155

> ﻿وَاخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا ۖ فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ ۖ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا ۖ إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ ۖ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۖ وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ [7:155]

قوله تعالى : واختار موسى قومه ، أي من قومه، فانتصب لنزع حرف الصفة. قوله تعالى : سبعين رجلاً لميقاتنا  وفيه دليل على أن كلهم لم يعبدوا العجل، قال السدي : أمر الله تعالى موسى أن يأتيه في ناس من بني إسرائيل يعتذرون إليه من عبادة العجل، فاختار موسى من قومه سبعين رجلاً. 
قوله تعالى : فلما  أتوا ذلك المكان، قالوا : لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة  فماتوا، وقال ابن إسحاق : اختارهم ليتوبوا إليه مما صنعوا، ويسألوا التوبة على من تركوا وراءهم من قومهم، فهذا يدل على أن كلهم عبدوا العجل، وقال قتادة وابن جريج، ومحمد بن كعب : أخذتهم الرجفة  لأنهم لم يزايلوا قومهم حين عبدوا العجل، ولم يأمروهم بالمعروف، ولم ينهوهم عن المنكر. وقال ابن عباس : إن السبعين الذين قالوا : لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة  \[ البقرة : ٥٥ \]، كانوا قبل السبعين الذين أخذتهم الرجفة، وإنما أمر الله سبحانه وتعالى موسى عليه السلام أن يختار من قومه سبعين رجلاً، فاختارهم، وبرز بهم ليدعوا ربهم، فكان فيما دعوا أن قالوا : اللهم أعطنا ما لم تعطه أحداً قبلنا، ولا تعطيه أحداً بعدنا، فكره الله ذلك من دعائهم، فأخذتهم الرجفة، قال وهب : لم تكن الرجفة صوتاً، ولكن القوم لما رأوا تلك الهيبة أخذتهم الرعدة، وقلقوا ورجفوا، حتى كادت أن تبين منهم مفاصلهم، فلما موسى ذلك رحمهم وخاف عليهم الموت، واشتد عليه فقدهم، وكانوا له وزراء على الخير، سامعين مطيعين، فعند ذلك دعا وبكى، وناشد ربه، فكشف الله عنهم تلك الرجفة، فاطمأنوا وسمعوا كلام ربهم، فذلك قوله تعالى : قال  يعني موسى. 
قوله تعالى : رب لو شئت أهلكتهم من قبل ، يعني عن عبادة العجل. 
قوله تعالى : وإياي  بقتل القبطي. 
قوله تعالى : أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ، يعني عبدة العجل، وظن موسى أنهم عوقبوا باتخاذهم العجل، وقال هذا على طريق السؤال، يسأل : أتهلكنا بفعل السفهاء ؟ وقال المبرد : قوله  أتهلكنا بما فعل السفهاء منا  استفهام استعطاف، أي : لا تهلكنا، وقد علم موسى عليه السلام أن الله تعالى أعدل من أن يأخذ بجريرة الجاني غيره. قوله تعالى : إن هي إلا فتنتك ، أي : التي وقع فيها السفهاء، لم تكن إلا اختبارك وابتلاءك، أضللت بها قوماً فافتنوا، وهديت قوماً فعصمتهم حتى ثبتوا على دينك، فذلك هو معنى قوله : تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء أنت ولينا ، ناصرنا وحافظنا. 
قوله تعالى : فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين .

### الآية 7:156

> ﻿۞ وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ ۚ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ ۖ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ۚ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ [7:156]

قوله تعالى : واكتب لنا  أوجب لنا. 
قوله تعالى : في هذه الدنيا حسنة ، النعمة والعافية. 
قوله تعالى : وفي الآخرة  أي : وفي الآخرة  حسنة ، أي المغفرة والجنة. 
قوله تعالى : إنا هدنا إليك ، أي : تبنا إليك. 
قوله تعالى : قال  الله تعالى. 
قوله تعالى : عذابي أصيب به من أشاء ، من خلقي. 
قوله تعالى : ورحمتي وسعت أي عمت. 
قوله تعالى : كل شيء  قال الحسن وقتادة : وسعت رحمته في الدنيا البر والفاجر، وهي يوم القيامة للمتقين خاصة، قال عطية العوفي : وسعت كل شيء ولكن لا تجب إلا للذين يتقون، وذلك أن الكافرين يرزقون، ويدفع عنهم بالمؤمنين لسعة رحمة الله للمؤمنين، فيعيش فيها، فإذا صار إلى الآخرة وجبت للمؤمنين خاصة، كالمستضيء بنار غيره إذا ذهب صاحب السراج بسراجه. قال ابن عباس رضي الله عنهما وقتادة وابن جريج : لما نزلت : ورحمتي وسعت كل شيء  قال إبليس : إنا من ذلك الشيء. قوله تعالى : فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون  فتمناها اليهود والنصارى، وقالوا : نحن نتقي، ونؤتي الزكاة، ونؤمن، فجعلها الله لهذه الأمة. 
قوله تعالى : الذين يتبعون الرسول النبي الأمي  الآية، قال نوف البكالي الحميري : لما اختار موسى سبعين رجلاً، قال الله تعالى لموسى : أجعل لكم الأرض مسجداً وطهوراً، تصلون حيث أدركتكم الصلاة إلا عند مرحاض، أو حمام، أو قبر، وأجعل السكينة في قلوبكم، وأجعلكم تقرؤون التوراة عن ظهر قلوبكم، يقرؤها الرجل، والمرأة، والحر، والعبد، والصغير، والكبير، فقال ذلك موسى لقومه، فقالوا : لا نريد أن نصلي إلا في الكنائس، ولا نستطيع حمل السكينة في قلوبنا، ولا نستطيع أن نقرأ التوراة عن ظهور قلوبنا، ولا نريد أن نقرأها إلا نظراً، فقال الله تعالى : فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة  إلى قوله : أولئك هم المفلحون ، فجعلها الله لهذه الأمة. فقال موسى عليه السلام : يا رب اجعلني منهم ؟ فقال : إنك لن تدركهم، فقال موسى عليه السلام : يا رب إني أتيتك بوفد بني إسرائيل فجعلت وفادتنا لغيرنا ؟ فأنزل الله تعالى : ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون  \[ الأعراف : ١٥٩ \]، فرضي موسى.

### الآية 7:157

> ﻿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [7:157]

قوله تعالى : الذين يتبعون الرسول النبي الأمي  الآية، قال نوف البكالي الحميري : لما اختار موسى سبعين رجلاً، قال الله تعالى لموسى : أجعل لكم الأرض مسجداً وطهوراً، تصلون حيث أدركتكم الصلاة إلا عند مرحاض، أو حمام، أو قبر، وأجعل السكينة في قلوبكم، وأجعلكم تقرؤون التوراة عن ظهر قلوبكم، يقرؤها الرجل، والمرأة، والحر، والعبد، والصغير، والكبير، فقال ذلك موسى لقومه، فقالوا : لا نريد أن نصلي إلا في الكنائس، ولا نستطيع حمل السكينة في قلوبنا، ولا نستطيع أن نقرأ التوراة عن ظهور قلوبنا، ولا نريد أن نقرأها إلا نظراً، فقال الله تعالى : فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة  إلى قوله : أولئك هم المفلحون ، فجعلها الله لهذه الأمة. فقال موسى عليه السلام : يا رب اجعلني منهم ؟ فقال : إنك لن تدركهم، فقال موسى عليه السلام : يا رب إني أتيتك بوفد بني إسرائيل فجعلت وفادتنا لغيرنا ؟ فأنزل الله تعالى : ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون  \[ الأعراف : ١٥٩ \]، فرضي موسى. 
قوله تعالى : الذين يتبعون الرسول النبي الأمي ، وهو محمد صلى الله عليه وسلم. قال ابن عباس رضي الله عنهما : هو نبيكم، كان أمياً لا يكتب ولا يقرأ ولا يحسب، وقال النبي صلى الله عليه وسلم :( إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب ). وهو منسوب إلى الأم، أي هو على ما ولدته أمه. وقيل : هو منسوب إلى أمته، أصله أمتي، سقطت التاء في النسبة كما سقطت في المكي والمدني، وقيل : هو منسوب إلى أم القرى وهي مكة. 
قوله تعالى : الذي يجدونه  أي : يجدون صفته ونعته ونبوته. 
قوله تعالى : مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل . أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا محمد بن سنان، حدثنا فليح، حدثنا هلال، عن عطاء بن يسار قال : لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص، فقلت : أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة، قال : أجل والله، إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن :( يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً، وحرزاً للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ، ولا سخاب في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء، بأن يقولوا : لا إله إلا الله، ويفتح به أعيناً عمياً، وآذاناً صماً، وقلوباً غلفاً ). تابعه عبد العزيز بن أبي سلمة. 
وقال سعيد عن هلال عن عطاء عن ابن سلام، أخبرنا الإمام الحسين بن محمد القاضي، أنا أبو العباس عبد الله بن محمد بن هارون الطيسفوني، أنا أبو الحسن محمد بن أحمد الترابي، أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عمر ابن بسطام، أنا أبو الحسن أحمد بن سيار القرشي، حدثنا عبد الله ابن عثمان، عن أبي حمزة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن عبد الله بن ضمرة عن كعب قال : إني أجد في التوراة مكتوباً : محمد رسول الله لا فظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح، أمته الحمادون، يحمدون الله في كل منزلة، ويكبرونه على كل نجد، يأتزرون على أنصافهم، ويوضئون أطرافهم، صفهم في الصلاة وصفهم في القتال سواء، مناديهم ينادي في جو السماء، لهم في جوف الليل دوي النحل، مولده بمكة، ومهاجره بطابة، وملكه بالشام. 
قوله تعالى : يأمرهم بالمعروف  أي : بالإيمان. 
قوله تعالى : وينهاهم عن المنكر  أي : عن الشرك، وقيل : المعروف : الشريعة والسنة، والمنكر : مالا يعرف في شريعة ولا سنة، وقال عطاء : يأمرهم بالمعروف  بخلع الأنداد، ومكارم الأخلاق، وصلة الأرحام،  وينهاهم عن المنكر  : عن عبادة الأوثان، وقطع الأرحام. 
قوله تعالى : ويحل لهم الطيبات  يعني : ما كانوا يحرمونه في الجاهلية من البحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحام. 
قوله تعالى : ويحرم عليهم الخبائث  يعني : الميتة، والدم، ولحم الخنزير، والزنا وغيرها من المحرمات. 
قوله تعالى : ويضع عنهم إصرهم ، قرأ ابن عامر ( آصارهم ) بالجمع، والإصر : كل ما يثقل على الإنسان من قول أو فعل، قال ابن عباس، والحسن، والضحاك، والسدي، ومجاهد، يعني العهد الثقيل، كان أخذ على بني إسرائيل بالعمل بما في التوراة. وقال قتادة : يعني التشديد الذي كان عليهم في الدين. 
قوله تعالى : والأغلال ، يعني : الأثقال. 
قوله تعالى : التي كانت عليهم ، وذلك مثل : قتل النفس في التوراة، وقطع الأعضاء الخاطئة، وقرض النجاسة عن الثوب بالمقراض، وتعيين القصاص في القتل، وتحريم أخذ الدية، وترك العمل في السبت، وأن صلاتهم لا تجوز إلا في الكنائس، وغير ذلك من الشدائد، شبهت بالأغلال التي تجمع اليد إلى العنق. 
قوله تعالى : فالذين آمنوا به ، أي : بمحمد صلى الله عليه وسلم. 
قوله تعالى : وعزروه . وقروه. 
قوله تعالى : ونصروه  على الأعداء. 
قوله تعالى : واتبعوا النور الذي أنزل معه . يعني : القرآن. 
قوله تعالى : أولئك هم المفلحون .

### الآية 7:158

> ﻿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [7:158]

قوله تعالى : قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً الذي له ملك السموات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته ، أي : آياته وهو القرآن، وقال مجاهد والسدي : يعني عيسى بن مريم، ويقرأ كلمته ألقاها إلى مريم. 
قوله تعالى : واتبعوه لعلكم تهتدون .

### الآية 7:159

> ﻿وَمِنْ قَوْمِ مُوسَىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ [7:159]

قوله تعالى : ومن قوم موسى  يعني من بني إسرائيل. 
قوله تعالى : أمة  أي : جماعة. 
قوله تعالى : يهدون بالحق ، أي : يرشدون ويدعون إلى الحق، وقيل : معناه يهتدون ويستقيمون عليه. 
قوله تعالى : وبه يعدلون ، أي : بالحق يحكمون وبالعدل يقومون، قال الكلبي والضحاك، والربيع، هم قوم خلف الصين، بأقصى الشرق، على نهر مجرى الرمل، يسمى نهر الأردن، ليس لأحد منهم مال دون صاحبه، يمطرون بالليل، ويسقون بالنهار، ويزرعون، لا يصل إليهم منا أحد، وهم على دين الحق. وذكر : أن جبرائيل عليه السلام ذهب بالنبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسرى به إليهم، فكلمهم فقال لهم جبريل : هل تعرفون من تكلمون ؟ قالوا : لا، فقال لهم : هذا محمد النبي الأمي فآمنوا به، فقالوا : يا رسول الله إن موسى عليه السلام أوصانا أن من أدرك منكم أحمد فليقرأ عليه منا السلام، فرد النبي صلى الله عليه وسلم على موسى وعليهم، ثم أقرأهم عشر سور من القرآن نزلت بمكة، وأمرهم بالصلاة، والزكاة، وأمرهم أن يقيموا مكانهم، وكانوا يسبتون فأمرهم أن يجمعوا ويتركوا السبت. وقيل : هم الذين أسلموا من اليهود في زمن النبي صلى الله عليه وسلم والأول أصح.

### الآية 7:160

> ﻿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ ۖ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ۖ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ ۚ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىٰ ۖ كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [7:160]

قوله تعالى : وقطعناهم ، أي : فرقناهم، يعني بني إسرائيل. 
قوله تعالى : اثنتي عشرة أسباطاً أمماً  قال الفراء : إنما قال : اثنتي عشرة، والسبط مذكر لأنه قال : أمماً. فرجع التأنيث إلى الأمم، وقال الزجاج : المعنى وقطعناهم اثنتي عشرة فرقة أمماً، وإنما قال : أسباطاً أمماً، بالجمع وما فوق العشرة لا يفسر بالجمع، فلا يقال : أتاني اثنا عشر رجالاً، لأن الأسباط في الحقيقة نعت المفسر المحذوف وهو الفرقة، أي : وقطعناهم اثنتي عشرة فرقة أمما، وقيل : فيه تقديم وتأخير، تقديره : وقطعناهم أسباطاً أمما اثنتي عشرة، والأسباط القبائل واحدها سبط. 
قوله تعالى : وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه  في التيه. 
قوله تعالى : أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست  انفجرت. وقال أبو عمرو بن العلاء : عرقت، وهو الانبجاس، ثم انفجرت. 
قوله تعالى : منه اثنتا عشرة عيناً  لكل سبط عين. 
قوله تعالى : قد علم كل أناس  كل سبط. 
قوله تعالى : مشربهم ، وكل سبط بنو أب واحد. 
قوله تعالى : وظللنا عليهم الغمام  في التيه تقيهم حر الشمس. 
قوله تعالى : وأنزلنا عليهم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون .

### الآية 7:161

> ﻿وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَٰذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ ۚ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ [7:161]

قوله تعالى : وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطةً وادخلوا الباب سجداً نغفر لكم ، قرأ أهل المدينة، وابن عامر، ويعقوب ( تغفر ) بالتاء وضمها، وفتح الفاء، وقرأ الآخرون بالنون وفتحها، وكسر الفاء. 
قوله تعالى : خطيئاتكم ، قرأ ابن عامر ( خطيئتكم ) على التوحيد ورفع التاء، وقرأ أبو عمرو ( خطاياكم )، وقرأ أهل المدينة ويعقوب :( خطيئاتكم ) بالجمع ورفع التاء، وقرأ الآخرون بالجمع وكسر التاء. 
قوله تعالى : سنزيد المحسنين .

### الآية 7:162

> ﻿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ [7:162]

قوله تعالى : فبدل الذين ظلموا منهم قولاً غير الذي قيل لهم فأرسلنا عليهم رجزاً ، عذاباً. 
قوله تعالى : من السماء بما كانوا يظلمون .

### الآية 7:163

> ﻿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ ۙ لَا تَأْتِيهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ [7:163]

قوله تعالى : واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر  أي : سل يا محمد هؤلاء اليهود الذي هم جيرانك سؤال توبيخ وتقريع عن القرية التي كانت حاضرة البحر، أي : بقربه. قال ابن عباس : هي قرية يقال لها أيلة، بين مدين والطور على شاطئ البحر. وقال الزهري : هي طبرية الشام. 
قوله تعالى : إذ يعدون في السبت ، أي : يظلمون فيه، ويجاوزون أمر الله تعالى بصيد السمك. 
قوله تعالى : إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعاً ، أي : ظاهرة على الماء كثيرة، جمع شارع، وقال الضحاك : متتابعة. وفي القصة : أنها كانت تأتيهم يوم السبت مثل الكباش السمان البيض. 
قوله تعالى : ويوم لا يسبتون لا تأتيهم  قرأ الحسن : يوم لا يسبتون  بضم الياء، أي : لا يدخلون في السبت، والقراءة المعروفة بنصب الياء، ومعناه : لا يعظمون السبت. 
قوله تعالى : كذلك نبلوهم ، نختبرهم. 
قوله تعالى : بما كانوا يفسقون ، فوسوس إليهم الشيطان وقال : إن الله لم ينهكم عن الاصطياد إنما نهاكم عن الأكل، فاصطادوا. أو قيل : وسوس إليهم أنكم إنما نهيتم عن الأخذ، فاتخذوا حياضاً على شاطئ البحر، تسوقون الحيتان إليها يوم السبت، ثم تأخذونها يوم الأحد، ففعلوا ذلك زماناً، ثم تجرؤوا على السبت، وقالوا : ما نرى السبت إلا قد أحل لنا، فأخذوا وأكلوا وباعوا، فصار أهل القرية أثلاثاً، وكانوا نحوا من سبعين ألفاً، ثلث نهوا، وثلث لم ينهوا وسكتوا وقالوا : لم تعظون قوماً الله مهلكهم ؟ وثلث هم أصحاب الخطيئة، فلما لم ينتهوا قال الناهون : لا نساكنكم في قرية واحدة، فقسموا القرية بجدار، للمسلمين باب وللمعتدين باب، ولعنهم داود عليه السلام، فأصبح الناهون ذات يوم ولم يخرج من المعتدين أحد، فقالوا : إن لهم لشأناً، لعل الخمر غلبتهم، فتسوروا الجدار، واسترقوا عليهم، فإذا هم كلهم قردة وخنازير، فعرفت القردة أنسابها من الإنس، ولم تعرف الإنس أنسابها من القردة، فجعلت القردة تأتي نسيبها من الإنس، فتشم ثيابه وتبكي، فيقول : ألم ننهكم ؟ فتقول برأسها : نعم، فما نجا إلا الدين نهوا وهلك سائرهم.

### الآية 7:164

> ﻿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ۙ اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ۖ قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [7:164]

قوله تعالى : وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوماً الله مهلكهم ، اختلفوا في الذين قالوا هذا، قيل : كانوا من الفرقة الهالكة، وذلك أنهم لم قيل لهم : انتهوا عن هذا العمل السيئ قبل أن ينزل بكم العذاب، فإنا نعلم أن الله منزل بكم بأسه إن لم تنتهوا، أجابوا وقالوا : لم تعظون قوماً الله مهلكهم 
قوله تعالى : أو  علمتم أنه. 
قوله تعالى : معذبهم عذاباً شديداً قالوا  أي : قال الناهون. 
قوله تعالى : معذرةً  أي : موعظتنا معذرة. 
قوله تعالى : إلى ربكم ، قرأ حفص :( معذرة ) بالنصب، أي نفعل ذلك معذرة إلى ربكم، والأصح أنها من قول الفرقة الساكنة للناهية، قالوا : لم تعظون قوماً الله مهلكهم ، قالوا : معذرة إلى ربكم ، ومعناه : أن الأمر بالمعروف واجب علينا، فعلينا موعظة هؤلاء عذراً إلى الله. 
قوله تعالى : ولعلهم يتقون ، أي : يتقون الله، ويتركون المعصية، ولو كان الخطاب مع المعتدين لكان يقول : ولعلكم تتقون .

### الآية 7:165

> ﻿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ [7:165]

قوله تعالى : فلما نسوا ما ذكروا به  أي : تركوا ما وعظوا به. 
قوله تعالى : أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا ، يعني الفرقة العاصية. 
قوله تعالى : بعذاب بئيس ، أي : شديد وجيع، من البأس وهو الشدة، واختلف القراء فيه، قرأ أهل المدينة وابن عامر : بئس بكسر الباء على وزن فعل، إلا أن ابن عامر يهمزه، وأبو جعفر ونافع لا يهمزان، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر بفتح الباء، وسكون الياء، وفتح الهمزة. على وزن فيعل، مثل صيقل، وقرأ الآخرون على وزن فعيل مثل بعير، وصغير. 
قوله تعالى : بما كانوا يفسقون ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : نسمع الله يقول : أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس ، فلا أدري ما فعل بالفرقة الساكتة ؟ قال عكرمة : قلت له : جعلني الله فداك، ألا تراهم قد أنكروا وكرهوا ما هم عليه، وقالوا : لم تعظون قوماً الله مهلكهم  ؟ وإن لم يقل الله أنجيتهم لم يقل : أهلكتهم، فأعجبه قولي، فرضي وأمر لي ببردين، فكسانيهما. وقال : نجت الفرقة الساكتة. وقال يمان بن رباب : نجت الطائفتان الذين  قالوا لم تعظون قوماً  والذين قالوا  معذرةً إلى ربكم ، وأهلك الله الذين أخذوا الحيتان، وهذا قول الحسن، وقال ابن يزيد : نجت الناهية، وهلكت الفرقتان، وهذه أشد أية في ترك النهي عن المنكر.

### الآية 7:166

> ﻿فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ [7:166]

قوله تعالى : فلما عتوا عما نهوا عنه ، قال ابن عباس : أبوا أن يرجعوا عن المعصية. 
قوله تعالى : قلنا لهم كونوا قردةً خاسئين ، مبعدين، فمكثوا ثلاثة أيام ينظر بعضهم إلى بعض، وينظر إليهم الناس ثم هلكوا.

### الآية 7:167

> ﻿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ۗ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ ۖ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [7:167]

قوله تعالى : وإذ تأذن ربك ، أي : آذن وأعلم ربك، يقال : تأذن وآذن، مثل توعد وأوعد، وقال ابن عباس : تأذن ربك  قال ربك. وقال مجاهد : أمر ربك. وقال عطاء : حكم ربك. 
قوله تعالى : ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة ، أي : على اليهود. 
قوله تعالى : من يسومهم سوء العذاب ، بعث الله عليهم محمدا صلى الله عليه وسلم وأمته يقاتلونهم حتى يسلموا أو يعطوا الجزية. 
قوله تعالى : إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم .

### الآية 7:168

> ﻿وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا ۖ مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَٰلِكَ ۖ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [7:168]

قوله تعالى : وقطعناهم ، فرقناهم. 
قوله تعالى : في الأرض أمما ، فرقا فرقهم الله، فتشتت أمرهم، فلم تجتمع لهم كلمة. قوله تعالى : منهم الصالحون ، قال ابن عباس ومجاهد : يريد الذين أدركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وآمنوا به. 
قوله تعالى : ومنهم دون ذلك ، يعني الذين بقوا على الكفر. وقال الكلبي : منهم الصالحون  هم الذين وراء نهر أوداف من وراء الصين،  ومنهم دون ذلك ، يعني : من هاهنا من اليهود. 
قوله تعالى : وبلوناهم بالحسنات ، بالخصب والعافية. 
قوله تعالى : والسيئات ، الجدب والشدة. 
قوله تعالى : لعلهم يرجعون ، لكي يرجعوا إلى طاعة ربهم ويتوبوا.

### الآية 7:169

> ﻿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا الْأَدْنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ ۚ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ ۗ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [7:169]

قوله تعالى : فخلف من بعدهم ، أي : جاء من بعد هؤلاء الذين وصفناهم. 
قوله تعالى : خلف ، والخلف : القرن الذي يجيء بعد قرن، قال أبو حاتم : الخلف بسكون اللام الأولاد، الواحد والجمع فيه سواء، والخلف بفتح اللام : البدل، سواء كان ولداً أو غريباً، وقال ابن الأعرابي : الخلف بالفتح الصالح، وبالجزم : الطالح، وقال النضر بن شميل : الخلف بتحريك اللام وإسكانها في القرن السوء واحد، وأما في القرن الصالح فبتحريك اللام لا غير، وقال محمد بن جرير : أكثر ما جاء في المدح بفتح اللام، وفي الذم بتسكينها، وقد يحرك في الذم، ويسكن في المدح. 
قوله تعالى : ورثوا الكتاب ، أي : انتقل إليهم الكتاب من آبائهم وهو التوراة. 
قوله تعالى : يأخذون عرض هذا الأدنى ، فالعرض متاع الدنيا، والعرض، بسكون الراء، ما كان من الأموال سوى الدراهم والدنانير. وأراد بالأدنى العالم، وهو هذه الدار الفانية، فهو تذكير الدنيا، وهؤلاء اليهود ورثوا التوراة فقرؤوها وضيعوا العمل بما فيها، وخالفوا حكمها، يرتشون في حكم الله وتبديل كلماته. 
قوله تعالى : ويقولون سيغفر لنا ، ذنوبنا، يتمنون على الله الأباطيل. أخبرنا محمد بن عبد الله بن أبي توبة، أنبأنا أبو طاهر، محمد بن أحمد بن الحارث، أنبأنا أبو الحسن محمد بن يعقوب الكسائي، أنبأنا عبد الله بن محمود، أنبأنا إبراهيم بن عبد الله الخلال، أنبأنا عبد الله بن المبارك، عن أبي بكر بن أبي مريم الغساني، عن ضمرة بن جندب عن شداد بن أوس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني ). 
قوله تعالى : وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ، هذا إخبار عن حرصهم على الدنيا، وإصرارهم على الذنوب، يقول : إذا أشرف لهم شيء من الدنيا أخذوه، حلالاً كان أو حراماً، ويتمنون على الله المغفرة، وإن وجدوا من الغد مثله أخذوه، وقال السدي : كانت بنو إسرائيل لا يستقضون قاضياً إلا ارتشى في الحكم، فيقال له : ما لك ترتشي ؟ فيقول : سيغفر لي، فيطعن عليه الآخر، فإذا مات أو نزع وجعل مكانه رجل ممن كان يطعن عليه فيرتشي أيضاً. يقول : وإن يأت الآخرين عرض مثله يأخذوه. قوله تعالى : ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق  أي : أخذ عليهم العهد في التوراة أن لا يقولوا على الله الباطل، وهي تمني المغفرة مع الإصرار، وليس في التوراة ميعاد المغفرة مع الإصرار. 
قوله تعالى : ودرسوا ما فيه ، قرؤوا ما فيه، فهم ذاكرون لذلك، ولو عقلوه لعملوا للدار الآخرة، ودرس الكتاب : قراءته وتدبره مرةً بعد أخرى. 
قوله تعالى : والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون .

### الآية 7:170

> ﻿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ [7:170]

قوله تعالى : والذين يمسكون بالكتاب  قرأ أبو بكر عن عاصم :( يمسكون ) بالتخفيف، وقراءة العامة بالتشديد، لأنه يقال : مسكت بالشيء، ولا يقال أمسكت بالشيء، إنما يقال : أمسكته، وقرأ أبي بن كعب :( والذين تمسكوا بالكتاب )، على الماضي، وهو جيد، لقوله تعالى : وأقاموا الصلاة  إذ قل ما يعطف ماض على مستقبل إلا في المعنى، وأراد الذين يعملون بما في الكتاب، قال مجاهد : هم المؤمنون من أهل الكتاب، عبد الله بن سلام وأصحابه، تمسكوا بالكتاب الذي جاء به موسى فلم يحرفوه، ولم يكتموه، ولم يتخذوه مأكلةً. وقال عطاء : هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم. 
قوله تعالى : وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين .

### الآية 7:171

> ﻿۞ وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [7:171]

قوله تعالى : وإذ نتقنا الجبل فوقهم ، أي : قلعنا، وقال المؤرج : قطعنا، وقال الفراء علقنا، وقيل : رفعنا. 
قوله تعالى : كأنه ظلة ، قال عطاء : سقيفة، والظلة : كل ما أظلك. 
قوله تعالى : وظنوا  علموا. 
قوله تعالى : أنه واقع بهم خذوا  أي : وقلنا لهم خذوا. 
قوله تعالى : ما آتيناكم بقوة ، بجد واجتهاد. 
قوله تعالى : واذكروا ما فيه ، واعملوا به. 
قوله تعالى : لعلكم تتقون ، وذلك حين أبوا أن يقبلوا أحكام التوراة، فرفع الله على رؤوسهم جبلاً، قال الحسن : فلما نظروا إلى الجبل خر كل رجل منهم ساجداً على حاجبه الأيسر، ينظر بعينه اليمنى إلى الجبل فرقاً من أن يسقط عليه، ولذلك لا تجد يهودياً إلا ويكون سجوده على حاجبه الأيسر.

### الآية 7:172

> ﻿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ [7:172]

قوله تعالى : وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم  الآية. أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد السرخسي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مصعب، عن مالك، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن زيد بن الخطاب أخبره، عن مسلم بن يسار الجهني، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سئل عن هذه الآية : وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم  الآية. قال عمر بن الخطاب : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عنها : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إن الله عز وجل خلق آدم، ثم مسح ظهره بيمينه، فاستخرج منه ذريةً، فقال : خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون. ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذريةً فقال : خلقت هؤلاء للنار، وبعمل أهل النار يعملون، فقال رجل : ففيم العمل يا رسول الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله عز وجل إذا خلق العبد للجنة، استعمله بعمل أهل الجنة، حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة، فيدخله به الجنة، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار، حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار، فيدخله به النار )، وقال أبو عيسى : هذا حديث حسن. ومسلم بن يسار لم يسمع من عمر، وقد ذكر بعضهم في هذا الإسناد بين مسلم بن يسار وعمر رجلاً. 
قال مقاتل وغيره من أهل التفسير : إن الله مسح صفحة ظهر آدم اليمنى فأخرج منه ذريةً بيضاء كهيئة الذر يتحركون، ثم مسح صفحة ظهره اليسرى فأخرج منه ذريةً سوداء كهيئة الذر، فقال : يا آدم، هؤلاء ذريتك، ثم قال لهم : ألست بربكم ؟ قالوا : بلى، فقال : للبيض : هؤلاء في الجنة برحمتي ولا أبالي، وهم أصحاب اليمين، وقال للسود : هؤلاء في النار ولا أبالي، وهم أصحاب الشمال، ثم أعادهم جميعاً في صلبه، فأهل القبور محبوسون حتى يخرج أهل الميثاق كلهم من أصلاب الرجال، وأرحام النساء. قال الله تعالى فيمن نقض العهد الأول : وما وجدنا لأكثرهم من عهد  \[ الأعراف : ١٠٢ \]. وقال بعض أهل التفسير : إن أهل السعادة أقروا طوعاً، وقالوا : بلى، وأهل الشقاوة قالوه تقيةً وكرهاً، وذلك معنى قوله : وله أسلم من في السموات والأرض طوعاً وكرهاً  \[ آل عمران : ٨٣ \]. واختلفوا في موضع الميثاق، قال ابن عباس رضي الله عنه : ببطن نعمان، واد إلى جنب عرفة، وروي عنه أيضاً : أنه بدهناء من أرض الهند، وهو الموضع الذي هبط آدم عليه السلام عليه. وقال الكلبي : بين مكة والطائف. وقال السدي : أخرج الله آدم عليه السلام من الجنة، فلم يهبطه من السماء، ثم مسح ظهره، فأخرج ذريته. وروي : أن الله أخرجهم جميعاً، وصورهم، وجعل لهم عقولاً يعملون بها وألسناً ينطقون بها، ثم كلمهم قبلاً يعني عياناً، وقال ألست بربكم ؟ وقال الزجاج : وجائز أن يكون الله تعالى جعل لأمثال الذر فهما تعقل به، كما قال تعالى : قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم  \[ النمل : ١٨ \]. وروي أن الله تعالى قال لهم جميعاً : اعلموا أنه لا إله غيري، وأنا ربكم، لا رب لكم غيري، فلا تشركوا بي شيئاً، فإني سأنتقم ممن أشرك بي، ولم يؤمن بي، وإني مرسل إليكم رسلاً يذكرونكم عهدي وميثاقي، ومنزل عليكم كتباً، فتكلموا جميعاً، وقالوا : شهدنا أنك ربنا، وإلهنا، لا رب لنا غيرك، فأخذ بذلك مواثيقهم، ثم كتب آجالهم، وأرزاقهم ومصائبهم، فنطر إليهم آدم فرأى منهم الغني والفقير، وحسن الصورة ودون ذلك، فقال : رب لولا سويت بينهم ؟ قال : إني أحب أن أشكر، فلما قررهم بتوحيده، وأشهد بعضهم على بعض أعادهم إلى صلبه، فلا تقوم الساعة حتى يولد كل من أخذ ميثاقه، فذلك قوله تعالى : وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم  أي : من ظهور بني آدم ذريتهم، قرأ أهل المدينة وأبو عمرو وابن عامر :( ذرياتهم ) بالجمع وكسر التاء، وقرأ الآخرون ( ذريتهم ) على التوحيد، ونصب التاء. فإن قيل : ما معنى قوله تعالى  وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم  وإنما أخرجهم من ظهر آدم ؟ قيل : إن الله أخرج ذرية آدم بعضهم من ظهور بعض على نحو ما يتوالد من الآباء في الترتيب، فاستغنى عن ذكر ظهر آدم لما علم أنهم كلهم بنوه. وأخرجوا من ظهره. 
قوله تعالى : وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى ، أي : أشهد بعضهم على بعض. 
قوله تعالى : شهدنا أن تقولوا ، قرأ أبو عمرو :( أن يقولوا ) أو يقولوا بالياء فيهما، وقرأ الآخرون بالتاء فيهما. واختلفوا في قوله :( شهدنا ) قال السدي : هو خبر من الله عن نفسه، وملائكته، أنهم شهدوا على إقرار بني آدم. وقال بعضهم : هو خبر عن قول بني آدم : أشهد الله بعضهم على بعض، فقالوا : بلى شهدنا، وقال الكلبي : ذلك من قول الملائكة، وفيه حذف تقديره : لما قالت الذرية : بلى، قال الله للملائكة : اشهدوا، قالوا : شهدنا، قوله :( أن يقولوا ) يعني : وأشهدهم على أنفسهم أن يقولوا، أي : لئلا يقولوا أو كراهية أن يقولوا، ومن قرأ بالتاء فتقدير الكلام : أخاطبكم : ألست بربكم لئلا تقولوا ؟
قوله تعالى : يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ، أي : عن هذا الميثاق والإقرار، فإن قيل : كيف يلزم الحجة واحد لا يذكر الميثاق ؟ قيل : قد أوضح الله الدلائل على وحدانيته، وصدق رسله فيما أخبروا، فمن أنكره كان معانداً. ناقضاً للعهد. ولزمته الحجة، وبنسيانهم وعدم حفظهم لا يسقط الاحتجاج، بعد إخبار المخبر الصادق صاحب المعجزة.

### الآية 7:173

> ﻿أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ ۖ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ [7:173]

قوله تعالى : أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذريةً من بعدهم  يقول : إنما أخذ الميثاق عليكم لئلا تقولوا أيها المشركون : إنما أشرك آباؤنا من قبل، ونقضوا العهد، وكنا ذرية من بعدهم، أي كنا أتباعاً لهم، فاقتدينا بهم، فتجعلوا هذا عذراً لأنفسكم وتقولوا. 
قوله تعالى : أفتهلكنا بما فعل المبطلون  أفتعذبنا بجناية آبائنا المبطلين ؟ فلا يمكنهم أن يحتجوا بمثل هذا الكلام بعد تذكير الله تعالى بأخذ الميثاق على التوحيد.

### الآية 7:174

> ﻿وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [7:174]

قوله تعالى : وكذلك نفصل الآيات  أي : نبين الآيات ليتدبرها العباد. 
قوله تعالى : ولعلهم يرجعون  من الكفر إلى التوحيد.

### الآية 7:175

> ﻿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ [7:175]

قوله تعالى : واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها  الآية. اختلفوا فيه، قال ابن عباس : هو بلعم بن باعوراء. وقال مجاهد : بلعام بن باعور. وقال عطية عن ابن عباس : كان من بني إسرائيل، وروي عن علي بن أبي طلحة رضي الله عنه : أنه كان من الكنعانيين، من مدينة الجبارين. وقال مقاتل : هو من مدينة بلقا. وكانت قصته على ما ذكره ابن عباس، وابن إسحاق، والسدي، وغيرهم : أن موسى لم قصد حرب الجبارين، ونزل أرض بني كنعان من أرض الشام، أتي قوم بلعم إلى بلعم وكان عنده اسم الله الأعظم فقالوا : إن موسى رجل حديد، ومعه جند كثير، وأنه جاء يخرجنا من بلادنا، ويقتلنا، ويحلها بني إسرائيل، وأنت رجل مجاب الدعوة، فاخرج فادع الله أن يردهم عنا ؟ فقال : ويلكم نبي الله ومعه الملائكة والمؤمنون، كيف أدعو عليهم وأنا أعلم من الله ما أعلم ؟ وإني إن فعلت هذا ذهبت دنياي وآخرتي، فراجعوه وألحوا عليه فقال : حتى أؤامر ربي، وكان لا يدعوه حتى ينظر ما يؤمر به في المنام، فآمر في الدعاء عليهم، فقيل له في المنام : لا تدع عليهم، فقال لقومه : إني قد آمرت ربي، وإني قد نهيت، فأهدوا إليه هدية فقبلها، ثم راجعوه فقال : حتى أؤامر ربي، فآمر فلم يوح إليه شيء، فقال : قد أمرت، فلم يوح إلي شيء، فقالوا : لو كره ربك أن تدعو عليهم لنهاك كما نهاك في المرة الأولى، فلم يزالوا يتضرعون إليه حتى فتنوه فافتتن، فركب أتاناً له متوجهاً إلى جبل يطلعه على معسكر بني إسرائيل يقال له حسبان، فلما سار عليها غير كثير ربضت به، فنزل عنها، فضربها، حتى إذا أذلقها قامت، فركبها، فلم تسر به كثيراً حتى ربضت، ففعل بها مثل ذلك، فقامت، فركبها، فلم تسر به كثيراً حتى ربضت، وضربها حتى أذلقها، أذن الله لها بالكلام، فكلمته حجةً عليه، فقالت : ويحك يا بلعم أين تذهب بي ؟ ألا ترى الملائكة أمامي تردني عن وجهي هذا ؟ أتذهب بي إلى نبي الله والمؤمنين تدعو عليهم ؟ فلم ينزع، فخلى الله سبيلها فانطلقت حتى إذا أشرفت به على جبل حسبان جعل يدعو عليهم، ولا يدعو عليهم بشيء إلا صرف الله به لسانه إلى قومه، ولا يدعو لقومه بخير إلا صرف الله به لسانه إلى بني إسرائيل، فقال له قومه : يا بلعم أتدري ماذا تصنع ؟ إنما تدعو لهم وتدعو علينا ؟ فقال : هذا ما لا أملكه، هذا شيء قد غلب الله عليه، فاندلع لسانه، فوقع على صدره، فقال لهم : قد ذهبت الآن مني الدنيا والآخرة، فلم يبق إلا المكر والحيلة، فسأمكر لكم وأحتال، جملوا النساء، وزينوهن، وأعطوهن السلع، ثم أرسلوهن إلى المعسكر يبعنها فيه، ومروهن فلا تمنع امرأة نفسها من رجل أرادها، فإنهم إن زنا رجل واحد منهم كفيتموهم، ففعلوا، فلما دخل النساء المعسكر مرت امرأة من الكنعانيين، اسمها كستى بنت صور، برجل من عظماء بني إسرائيل يقال له زمري بن شلوم رأس سبط شمعون بن يعقوب، فقام إليها فأخذ بيدها حين أعجبه جمالها، ثم أقبل بها حتى وقف بها على موسى، فقال : إني أظنك ستقول هذه حرام عليك ؟ قال : أجل، هي حرام عليك، لا تقربها، قال : فوالله لا أطيعك في هذا، ثم دخل بها قبته، فوقع عليها، فأرسل الله الطاعون على بني إسرائيل في الوقت، وكان فنحاص بن العيزار بن هارون صاحب أمر موسى، وكان رجلاً قد أعطي بسطة في الخلق وقوة في البطش، وكان غائباً حين صنع زمرى بن شلوم ما صنع، فجاء والطاعون يجوس بني إسرائيل، فأخبر الخبر، فأخذ حربته وكانت من حديد كلها، ثم دخل عليهما القبة، وهما متضاجعان، فانتظمهما بحربته، ثم خرج بهما رافعهما إلى السماء، والحربة قد أخذها بذراعه، واعتمد بمرفقه على خاصرته، وأسند الحربة إلى لحيته، وكان بكر العيزار، وجعل يقول : اللهم هكذا نفعل بمن يعصيك، ورفع الطاعون، فحسب من هلك من بني إسرائيل في الطاعون في ما بين أن أصاب زمرى المرأة إلى أن قتله فنحاص، فوجدوا قد هلك منهم سبعون ألفاً في ساعة من النهار، فمن هنالك يعطي بنو إسرائيل ولد فنحاص من كل ذبيحة ذبحوها الفشة، والذراع، واللحى، لاعتماده بالحربة على خاصرته، وأخذه إياها بذراعه، وإسناده إياها إلى لحيته، والبكر من كل أموالهم وأنفسهم، لأنه كان بكر العيزار، وفي بلعم أنزل الله تعالى : واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا  الآية. وقال مقاتل : إن ملك البلقاء قال لبلعام : ادع الله على موسى، فقال : إنه من أهل ديني، لا أدعو عليه، فنحت خشبة ليصلبه، فلما رأى ذلك خرج على أتان له ليدعو عليه، فلما عاين عسكرهم قامت به الأتان ووقفت فضربها، فقالت : لم تضربني ؟ إني مأمورة، وهذه نار أمامي قد منعتني أن أمشي، فرجع فأخبر الملك فقال : لتدعون عليه، أو لأصلبنك، فدعا على موسى بالاسم الأعظم : أن لا يدخل المدينة، فاستجيب له، ووقع موسى وبنو إسرائيل في التيه بدعائه، فقال موسى : يا رب، بأي ذنب وقعنا في التيه ؟ فقال : بدعاء بلعام، قال : فكما سمعت دعاءه عليّ فاسمع دعائي عليه، فدعا موسى عليه السلام أن ينزع منه الاسم الأعظم والإيمان، فنزع الله عنه المعرفة، وسلخه منها، فخرجت منه صورة كحمامة بيضاء، فذلك قوله : فانسلخ منها . 
وقال عبد الله بن عمرو بن العاص، وسعيد بن المسيب، وزيد بن أسلم، وليث بن أسعد : نزلت هذه الآية في أمية بن أبي الصلت الثقفي، وكانت قصته : أنه كان قد قرأ الكتب وعلم أن الله مرسل رسولاً، فرجا أن يكون هو ذلك الرسول، فلما أرسل محمد صلى الله عليه وسلم حسده، وكفر به، وكان صاحب حكمة وموعظة حسنة، وكان قصد بعض الملوك، فلما رجع مر على قتلى بدر، فسأل عنهم فقيل : قتلهم محمد، فقال : لو كان نبياً ما قتل أقرباءه. فلما مات أمية أتت أخته فازعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وفاة أخيها، فقالت : بينما هو راقد أتاه آتيان، فكشفا سقف البيت، فنزلا، فقعد أحدهما عند رجليه، والآخر عند رأسه، فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه : أوعى ؟ قال : وعى، قال : أزكى ؟ قال : أبى، قالت : فسألته عن ذلك فقال : خير أريد بي، فصرف عني فغشي عليه، فما أفاق قال شعرا :

كل عيش وإن تطاول دهراً  صائر مرة إلى أن يزولاليتني كنت قبل ما قد بدا لي  في قلال الجبار أرعى الوعولاإن يوم الحساب يوم عظيم  شاب فيه الصغير يوماً ثقيلاًثم قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنشديني من شعر أخيك، فأنشدته بعض قصائده، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : آمن شعره، وكفر قلبه فأنزل الله عز وجل : واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها  الآية. 
وفي رواية عن ابن عباس : أنها نزلت في البسوس، رجل من بني إسرائيل، وكان قد أعطي له ثلاث دعوات مستجابات، وكانت له امرأة منها ولد، فقالت : اجعل لي منها دعوة، فقال : لك منها واحدة، فما تريدين ؟ قالت : ادع الله أن يجعلني أجمل امرأة في بني إسرائيل، فدعا لها فجعلت أجمل النساء في بني إسرائيل، فلما علمت أنه ليس فيهم مثلها رغبت عنه، فغضب الزوج ودعا عليها، فصارت كلبةً نباحة، فذهبت فيها دعوتان، فجاء بنوها وقالوا : ليس لنا على هذا قرار، قد صارت أمنا كلبة نباحة، والناس يعيروننا بها، ادع الله أن يردها إلى الحال التي كانت عليها ؟ فدعا الله فعادت كما كانت، فذهبت فيها الدعوات كلها. والقولان الأولان أظهر. 
وقال الحسن بن كيسان : نزلت في منافقي أهل الكتاب الذين كانوا يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم كما يعرفون أبناءهم، وقال قتادة : هذا مثل ضربه الله عز وجل لمن عرض عليه الهدى فأبى أن يقبله، فذلك قوله : واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا  قال ابن عباس والسدي : اسم الله الأعظم. قال ابن زيد : كان لا يسأل شيئاً إلا أعطاه. وقال ابن عباس في رواية أخرى : أوتي كتاباً من كتب الله فانسلخ، أي : خرج منها كما تنسلخ الحية من جلدها. 
قوله تعالى : فأتبعه الشيطان ، أي : لحقه وأدركه. 
قوله تعالى : فكان من الغاوين .

### الآية 7:176

> ﻿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ۚ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۚ فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [7:176]

قوله تعالى : ولو شئنا لرفعناه بها ، أي : رفعنا درجته ومنزلته بتلك الآيات، وقال ابن عباس رضي الله عنهما : لرفعناه بعلمه بها. وقال مجاهد وعطاء : لرفعنا عنه الكفر، وعصمناه بالآيات. 
قوله تعالى : ولكنه أخلد إلى الأرض ، أي : سكن إلى الدنيا ومال إليها. قال الزجاج : خلد وأخلد واحد. وأصله من الخلود وهو الدوام والمقام، يقال : أخلد فلان بالمكان إذا أقام به، والأرض هاهنا عبارة عن الدنيا، لأن ما فيها من القفار والرباع كلها أرض، وسائر متاعها مستخرج من الأرض. 
قوله تعالى : واتبع هواه ، انقاد لما دعاه إليه الهوى، قال ابن زيد : كان هواه مع القوم، قال عطاء : أراد الدنيا، وأطاع شيطانه، وهذه أشد آية على العلماء، وذلك أن الله أخبر أنه آتاه آياته من اسمه الأعظم والدعوات المستجابة، والعلم، والحكمة، فاستوجب بالسكون إلى الدنيا، واتباع الهوى، تغيير النعمة عليه والانسلاخ عنها، ومن الذي يسلم من هاتين الخلتين إلا من عصمه الله ؟
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة، أنا محمد بن يعقوب الكسائي، أنا عبد الله بن محمود، أنا إبراهيم بن عبد الله الخلال، أنا عبد الله بن المبارك، عن زكريا بن أبي زائدة، عن محمد بن عبد الرحمن ابن سعيد بن زرارة، عن كعب بن مالك الأنصاري، عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه ). 
قوله تعالى : فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ، يقال : لهث الكلب يلهث لهثاً : إذا أدلع لسانه. قال مجاهد : هو مثل الذي يقرأ الكتاب ولا يعمل به، والمعنى : أن هذا الكافر إن زجرته لم ينزجر، وإن تركته لم يهتد، فالحالتان عنده سواء، كحالتي الكلب، إن طرد وحمل عليه بالطرد كان لاهثاً، وإن ترك وربض كان لاهثاً، قال القتبي : كل شيء يلهث إنما يلهث من إعياء أو عطش إلا الكلب، فإنه يلهث في حال الكلال وفي حال الراحة، وفي حال العطش، فضربه الله مثلاً لمن كذب بآياته فقال : إن وعظته فهو ضال، كالكلب إن طردته لهث، وإن تركته على حاله لهث، نظيره قوله تعالى : وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون  \[ الأعراف : ١٩٣ \]، ثم عم بهذا التمثيل جميع من يكذب بآيات الله. 
قوله تعالى : ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون ، وقيل : هذا مثل لكفار مكة، وذلك أنهم كانوا يتمنون هادياً يهديهم، ويدعوهم إلى طاعة الله، فلما جاءهم نبي لا يشكون في صدقه كذبوه، فلم يهتدوا تركوا أو دعوا.

### الآية 7:177

> ﻿سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ [7:177]

قوله تعالى : ساء مثلاً القوم الذين كذبوا بآياتنا ، أي : بئس مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا، وتقديره : ساء مثلاً مثل القوم، فحذف مثل وأقيم القوم مقامه فرفع.  وأنفسهم كانوا يظلمون .

### الآية 7:178

> ﻿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي ۖ وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [7:178]

أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ" (١).
 قَوْلُهُ تَعَالَى: فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ يُقَالُ: لَهَثَ الْكَلْبُ يَلْهَثُ لَهْثًا: إِذَا أَدْلَعَ لِسَانَهُ. قَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ مِثْلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْكِتَابَ وَلَا يَعْمَلُ بِهِ.
 وَالْمَعْنَى: إِنَّ هَذَا الْكَافِرَ إِنْ زَجَرْتَهُ لَمْ يَنْزَجِرْ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَهْتَدِ، فَالْحَالَتَانِ عِنْدَهُ سَوَاءٌ، كَحَالَتَيِ الْكَلْبِ: إِنْ طُرِدَ وَحُمِلَ عَلَيْهِ بِالطَّرْدِ كَانَ لَاهِثًا، وَإِنْ تُرِكَ وَرَبَضَ كَانَ لَاهِثًا. قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: كُلُّ شَيْءٍ يَلْهَثُ إِنَّمَا يَلْهَثُ مِنْ إِعْيَاءٍ أَوْ عَطَشٍ إِلَّا الْكَلْبَ، فَإِنَّهُ يَلْهَثُ فِي حَالِ الْكَلَالِ وَفِي حَالِ الرَّاحَةِ وَفِي حَالِ الْعَطَشِ، فَضَرَبَهُ اللَّهُ مَثَلًا لِمَنْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ فَقَالَ: إِنْ وَعَظْتَهُ فَهُوَ ضَالٌّ وَإِنْ تَرَكْتَهُ فَهُوَ ضَالٌّ كَالْكَلْبِ إِنْ طَرَدَتْهُ لَهَثَ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ عَلَى حَالِهِ لَهَثَ، نَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ) \[الْأَعْرَافُ-١٩٣\]، ثُمَّ عَمَّ بِهَذَا التَّمْثِيلِ جَمِيعَ مَنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِ اللَّهِ فَقَالَ: ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ وَقِيلَ: هَذَا مَثَلٌ لِكُفَّارِ مَكَّةَ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَمَنَّوْنَ هَادِيًا يَهْدِيهِمْ وَيَدْعُوهُمْ إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ، فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَبِيٌّ لَا يَشُكُّونَ فِي صِدْقِهِ كَذَّبُوهُ فَلَمْ يَهْتَدُوا تُرِكُوا أَوْ دُعُوا.
 سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ (١٧٧) مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (١٧٨) 
 سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أَيْ: بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا، وَتَقْدِيرُهُ: سَاءَ مَثَلًا مَثَلُ الْقَوْمِ، فَحَذَفَ مَثَلَ وَأُقِيمَ الْقَوْمُ مَقَامَهُ فَرُفِعَ، وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ

 (١) أخرجه الترمذي في الزهد، باب رقم (٣٠) : ٧ / ٤٦ وقال: هذا حديث صحيح، وصححه ابن حبان ص (٦١٢) من موارد الظمآن، وأخرجه الدارمي في الرقاق: ٢ / ٣٠٤، والمصنف في شرح السنة: ١٤ / ٢٥٧-٢٥٨، وعزاه ابن رجب الحنبلي أيضا: للنسائي، وقال: وروي من وجه آخر عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من حديث ابن عمر، وابن عباس، وأبي هريرة، وأسامة بن زيد، وأبي سعيد، وعاصم بن عدي الأنصاري رضي الله عنهم. وأخرجه الإمام أحمد في المسند: ٣ / ٤٥٦، ٤٦٠. وانظر: "شرح حديث ما ذئبان جائعان" لابن رجب الحنبلي في مجموعة الرسائل المنيرية: ٣ / ١ وما بعدها.

### الآية 7:179

> ﻿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ [7:179]

قوله تعالى : من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والإنس  أخبر الله تعالى أنه خلق كثيراً من الجن والإنس للنار، وهم الذين حقت عليهم الكلمة الأزلية بالشقاوة، ومن خلقه الله لجهنم فلا حيلة له في الخلاص منها. 
أخبرنا أبو بكر يعقوب بن أحمد بن محمد بن علي الصيرفي، أنا أبو محمد الحسن بن أحمد المخلدي، أنا أحمد بن محمد بن أبي حمزة البلخي، حدثنا موسى بن محمد بن الحكم الشطوي، حدثنا حفص بن غياث، عن طلحة بن يحيى، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين قالت :" أدرك النبي صلى الله عليه وسلم جنازة صبي من صبيان الأنصار، فقال عائشة : طوبى له عصفور من عصافير الجنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وما يدريك ؟ أن الله خلق الجنة وخلق لها أهلاً وهم في أصلاب آبائهم، وخلق النار وخلق لها أهلاً وهم في أصلاب آبائهم ". ؟
وقيل : اللام في قوله  لجهنم  لام العاقبة، أي : ذرأناهم، وعاقبة أمرهم جهنم، كقوله تعالى  فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدواً و حزناً  \[ القصص : ٨ \]، ثم وصفهم فقال : لهم قلوب لا يفقهون بها ، أي لا يعلمون بها الخير والهدى. 
قوله تعالى : ولهم أعين لا يبصرون بها ، طريق الحق وسبيل الرشاد. 
قوله تعالى : ولهم آذان لا يسمعون بها  مواعظ القرآن فيتفكرون فيها ويعتبرون بها، ثم ضرب لهم مثلاً في الجهل والاقتصار على الأكل والشرب. 
قوله تعالى : أولئك كالأنعام بل هم أضل  أي : كالأنعام في أن همتهم في الأكل والشرب، والتمتع بالشهوات، بل هم أضل، لأن الأنعام تميز بين المضار والمنافع، فلا تقدم على المضار، وهؤلاء يقدمون على النار معاندةً مع العلم بالهلاك. 
قوله تعالى : أولئك هم الغافلون .

### الآية 7:180

> ﻿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [7:180]

قوله تعالى : ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ، قال مقاتل : وذلك أن رجلاً دعا الله في صلاته، ودعا الرحمن. فقال بعض مشركي مكة : إن محمداً صلى الله عليه وسلم وأصحابه يزعمون أنهم يعبدون رباً واحداً، فما بال هذا يدعو اثنين ؟ فأنزل الله عز وجل : ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها . والحسنى تأنيث الأحسن، كالكبرى والصغرى، فادعوه بها. 
أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله ابن بشران، أنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار، أنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( إن لله تسعةً وتسعين اسماً، مائة إلا واحداً، من أحصاها دخل الجنة، وإنه وتر يحب الوتر ). 
قوله تعالى : وذروا الذين يلحدون في أسمائه ، قرأ حمزة : يلحدون  بفتح الياء والحاء حيث كان، وافقه الكسائي في النحل، والباقون بضم الياء وكسر الحاء، ومحنى الإلحاد هو : الميل عن القصد، يقال : ألحد يلحد إلحادا، ولحد يلحد لحدا ولحودا، إذا مال، قال يعقوب بن السكيت : الإلحاد هو العدول عن الحق، وإدخال ما ليس منه فيه، يقال : ألحد في الدين، ولحد، وبه قرأ حمزة. 
قوله تعالى : وذروا الذين يلحدون في أسمائه  هم المشركون، عدوا بأسماء الله تعالى عما هي عليه، فسموا بها أوثانهم، فزادوا ونقصوا، فاشتقوا اللات من الله، والعزى من العزيز، ومناة من المنان، هذا قول ابن عباس، ومجاهد. وقيل : هو تسميتهم الأصنام آلهة. وروي عن ابن عباس : يلحدون في أسمائه أي يكذبون. وقال أهل المعاني : الإلحاد في أسماء الله، تسميته بما لم يتسم به، ولم ينطق به كتاب الله ولا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجملته : أن أسماء الله تعالى على التوقيف، فإنه يسمى جواداً ولا يسمى سخياً، وإن كان في معنى الجواد، ويسمى رحيماً ولا يسمى رفيقاً، ويسمى عالماً ولا يسمى عاقلاً. وقال تعالى : يخادعون الله وهو خادعهم  \[ النساء : ١٤٢ \] وقال عز من قائل : ومكروا ومكر الله  \[ آل عمران : ٥٤ \]، ولا يقال في الدعاء يا مخادع، يا مكار، بل يدعى بأسمائه التي ورد بها التوقيف على وجه التعظيم فيقال : يا الله، يا رحمن، يا رحيم، يا عزيز، يا كريم، ونحو ذلك. 
قوله تعالى : سيجزون ما كانوا يعملون  في الآخرة.

### الآية 7:181

> ﻿وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ [7:181]

قوله تعالى : وممن خلقنا أمة ، أي عصابة. 
قوله تعالى : يهدون بالحق وبه يعدلون ، قال عطاء عن ابن عباس : يريد أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وهم المهاجرون، والأنصار، والتابعون لهم بإحسان. وقال قتادة : بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ هذه الآية قال : هذه لكم، وقد أعطي القوم بين أيديكم مثلها، ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون. 
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل، حدثنا الحميدي، حدثني عمير بن هانئ أنه سمع معاوية رضي الله عنه يقول :" سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :( لا تزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك ). وقال الكلبي : هم من جميع الخلق.

### الآية 7:182

> ﻿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ [7:182]

قوله تعالى : والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ، قال عطاء : سنمكر بهم من حيث لا يعلمون، وقيل : نأتيهم من مأمنهم، كما قال : فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا  \[ الحشر : ٢ \]، قال الكلبي : يزين لهم أعمالهم ويهلكهم. وقال الضحاك : كلما جددوا معصيةً جددنا لهم نعمة، قال سفيان الثوري : نسبغ عليهم النعمة، وننسيهم الشكر. قال أهل المعاني : الاستدراج أن يتدرج الشيء في خفية قليلاً قليلاً، فلا يباغت، ولا يجاهر، ومنه درج الصبي إذا قارب بين خطاه في المشي، ومنه درج الكتاب إذا طواه شيئاً بعد شيء.

### الآية 7:183

> ﻿وَأُمْلِي لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ [7:183]

قوله تعالى : وأملي لهم ، أي : أمهلهم، وأطيل له مدة عمرهم ليتمادوا في المعاصي. قوله تعالى : إن كيدي متين ، أي : إن أخذي قوي شديد، قال ابن عباس : إن مكري شديد. قيل : نزلت في المستهزئين، فقتلهم الله في ليلة واحدة.

### الآية 7:184

> ﻿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ۗ مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ [7:184]

قوله تعالى : أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة  قال قتادة : ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قام على الصفا ليلاً، فجعل يدعو قريشاً فخذاً فخذاً : يا بني فلان، يا بني فلان، يحذرهم بأس الله ووقائعه، فقال قائلهم : إن صاحبكم هذا لمجنون، بات يصوت إلى الصباح، فأنزل الله تعالى : أولم يتفكروا ما بصاحبهم ، محمد صلى الله عليه وسلم : من جنة  جنون. 
قوله تعالى : إن هو ، ما هو. 
قوله تعالى : إلا نذير مبين .

### الآية 7:185

> ﻿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَىٰ أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ ۖ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ [7:185]

ثم حثهم على النظر المؤدي إلى العلم فقال : أولم ينظروا في ملكوت السموات والأرض وما خلق الله  فيهما. 
قوله تعالى : من شيء ، أي : وينظروا إلى ما خلق الله من شيء ليستدلوا بها على وحدانيته. 
قوله تعالى : وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم  أي : لعل أن يكون قد اقترب أجلهم فيموتوا قبل أن يؤمنوا، ويصيروا إلى العذاب. 
قوله تعالى : فبأي حديث بعده يؤمنون ، أي : بعد القرآن يؤمنون، يقول : بأي كتاب غير ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم يصدقون، وليس بعده نبي ولا كتاب.

### الآية 7:186

> ﻿مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ ۚ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ [7:186]

ثم ذكر علة إعراضهم عن الإيمان فقال : من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم  قرأ أهل البصرة وعاصم بالياء، ورفع الراء، وقرأ حمزة والكسائي بالياء وجزم الراء، لأن ذكر الله قد مر قبله، وجزم الراء مردود على  يضلل  وقرأ الآخرون بالنون ورفع الراء على أنه كلام مستأنف. 
قوله تعالى : في طغيانهم يعمهون ، يترددون متحيرين.

### الآية 7:187

> ﻿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي ۖ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ۚ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ۗ يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [7:187]

قوله تعالى : يسألونك عن الساعة أيان مرساها  قال قتادة : قالت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إن بيننا وبينك قرابة فأسر إلينا متى الساعة ؟ فأنزل الله تعالى : يسألونك عن الساعة  يعني : القيامة،  أيان مرساها  قال ابن عباس رضي الله عنهما : منتهاها، وقال قتادة : قيامها، وأصله الثبات، أي : متى مثبتها ؟
قوله تعالى : قل  يا محمد. 
قوله تعالى : إنما علمها عند ربي  استأثر بعلمها ولا يعلمها إلا هو. 
قوله تعالى : لا يجليها  لا يكشفها، ولا يظهرها، وقال مجاهد : لا يأتي بها. 
قوله تعالى : لوقتها إلا هو ثقلت في السموات والأرض . يعني : ثقل علمها، وخفي أمرها على أهل السموات والأرض. وكل خفي ثقيل، قال الحسن : يقول إذا جاء ثقلت وعظمت على أهل السموات والأرض. 
قوله تعالى : لا تأتيكم إلا بغتةً ، فجأة على غفلة. 
أخبرنا عبد الواحد المليحي، حدثنا أحمد بن عبد الله النعيمي، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو اليمان، حدثنا شعيب، حدثنا أبو الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( لتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما، فلا يتبايعانه ولا يطويانه، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه، ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقي فيه، ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها ). 
قوله تعالى : يسألونك كأنك حفي عنها ، فيه تقديم وتأخير، أي : عالم بها، من قولهم : أحفيت في المسألة، أي : بالغت فيها، معناها : كأنك بالغت في السؤال عنها حتى علمتها. 
قوله تعالى : قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون . أن علمها عند الله، حتى سألوا محمداً صلى الله عليه وسلم عنها.

### الآية 7:188

> ﻿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۚ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ۚ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [7:188]

قوله تعالى : قل لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : إن أهل مكة قالوا : يا محمد، ألا يخبرك ربك بالسعر الرخيص قبل أن يغلو فتشتريه، وتربح فيه عند الغلاء، وبالأرض التي يريد أن تجدب فترتحل إلى ما قد أخصبت ؟ فأنزل الله تعالى  قل لا أملك لنفسي نفعا  أي : لا أقدر لنفسي نفعاً، أي : اجتلاب نفع، بأن أربح  ولا ضراً ، أي دفع ضر بأن أرتحل من أرض يريد أن تجدب إلا ما شاء الله أن أملكه. 
قوله تعالى : ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء ، أي : لو كنت أعلم الخصب والجدب لاستكثرت من المال، أي : لسنة القحط،  وما مسني السوء  أي : الضر والفقر والجوع، وقال ابن جريج : قل لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً  يعني : الهدى والضلالة،  ولو كنت أعلم الغيب  أي : متى الموت،  لاستكثرت من الخير  من العمل الصالح،  وما مسني السوء  قال ابن زيد : واجتنبت ما يكون من الشر واتقيته، وقيل : معناه ولو كنت أعلم الغيب أي متى الساعة لأخبرتكم حتى تؤمنوا،  وما مسني السوء  بتكذيبكم، وقيل : وما مسني السوء  ابتداءً، يريد : ما مسني الجنون، لأنهم كانوا ينسبونه إلى الجنون. 
قوله تعالى : إن أنا إلا نذير ، لمن لا يصدق بما جئت به. 
قوله تعالى : وبشير ، بالجنة. 
قوله تعالى : لقوم يؤمنون ، يصدقون.

### الآية 7:189

> ﻿۞ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ۖ فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ ۖ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ [7:189]

قوله تعالى : هو الذي خلقكم من نفس واحدة ، يعني : آدم. 
قوله تعالى : وجعل ، وخلق. 
قوله تعالى : منها زوجها  يعني : حواء. 
قوله تعالى : ليسكن إليها ، ليأنس بها، ويأوي إليها. 
قوله تعالى : فلما تغشاها ، أي واقعها وجامعها. 
قوله تعالى : حملت حملاً خفيفاً ، وهو أول ما تحمل المرأة من النطفة يكون خفيفاً عليها. 
قوله تعالى : فمرت به ، أي : استمرت به، وقامت وقعدت به، ولم يثقلها. 
قوله تعالى : فلما أثقلت ، أي : كبر الولد في بطنها، وصارت ذات ثقل بحملها، ودنت ولادتها. 
قوله تعالى : دعوا الله ربهما ، يعني آدم وحواء. 
قوله تعالى : لئن آتيتنا  يا ربنا. 
قوله تعالى : صالحاً ، أي : بشراً سوياً مثلنا. 
قوله تعالى : لنكونن من الشاكرين ، قال المفسرون : لما حملت حواء أتاها إبليس في صورة رجل، فقال لها : ما الذي في بطنك ؟ قالت : ما أدري، قال : إني أخاف أن يكون بهيمة، أو كلباً، أو خنزيراً، وما يدريك من أين يخرج ؟ من دبرك فيقتلك ؟ أو من فيك ؟ أو ينشق بطنك ؟ فخافت حواء من ذلك، وذكرت ذلك لآدم عليه السلام فلم يزالا في هم من ذلك، ثم عاد إليها فقال : إني من الله بمنزلة، فإن دعوت الله أن يجعله خلقاً سوياً مثلك، ويسهل عليك خروجه تسميه عبد الحارث ؟ وكان اسم إبليس في الملائكة الحارث، فذكرت ذلك لآدم، فقال لها : لعله صاحبنا الذي قد علمت، فعاودها إبليس، فلم يزل بهما حتى غرهما، فلما ولدت سمياه عبد الحارث، قال الكلبي : قال إبليس لها : إن دعوت الله فولدت إنساناً أتسمينه بي ؟ قالت : نعم، فلما ولدت قال : سميه بي، قالت : وما اسمك ؟ قال الحارث، ولو سمى لها نفسه لعرفته، فسمته عبد الحارث. وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانت حواء تلد لآدم فتسميه عبد الله، وعبيد الله، وعبد الرحمن، فيصيبهم الموت، فأتاهما إبليس وقال : إن سركما إن يعيش لكما ولد فسمياه عبد الحارث، فولدت فسمياه عبد الحارث، فعاش. وجاء في الحديث :( خدعهما إبليس مرتين مرة في الجنة، ومرة في الأرض ). 
وقال ابن زيد : ولد لآدم ولد فسماه عبد الله، فأتاهما إبليس فقال : ما سميتما ابنكما ؟ قالا : عبد الله، وكان قد ولد لهما قبل ذلك ولد فسمياه عبد الله، فمات، فقال إبليس : أتظنان أن الله تارك عبده عندكما، لا والله، ليذهبن به كما ذهب بالآخرين، ولكن أدلكم على اسم يبقى لكما ما بقيتما، فسمياه عبد شمس، والأول أصح، فذلك قوله : فلما آتاهما صالحا

### الآية 7:190

> ﻿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا ۚ فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ [7:190]

قوله تعالى : فلما آتاهما صالحا ، بشراً سوياً. 
قوله تعالى : جعلا له شركاء فيما آتاهما ، قرأ أهل المدينة وأبو بكر : شركا  بكسر الشين والتنوين، أي : شركة، قال أبو عبيدة : أي حظاً ونصيباً، وقرأ الآخرون : شركاء  بضم الشين ممدوداً على جمع شريك، يعني : إبليس، أخبر عن الواحد بلفظ الجمع، أي : جعلا له شريكاً إذ سمياه عبد الحارث، ولم يكن هذا إشراكاً في العبادة، ولا أن الحارث ربهما، فإن آدم كان نبياً معصوماً من الشرك، ولكن قصد إلى أن الحارث كان سبب نجاة الولد وسلامة أمه، وقد يطلق اسم العبد على من لا يراد به أنه معبود هذا، كالرجل إذا نزل به ضيف يسمي نفسه عبد الضيف، على وجه الخضوع لا على أن الضيف ربه، ويقول للغير : أنا عبدك، وقال يوسف لعزيز مصر : إنه ربي، ولم يرد به أنه معبوده، كذلك هذا. 
قوله تعالى : فتعالى الله عما يشركون ، قيل : هذا ابتداء كلام، وأراد به إشراك أهل مكة، ولئن أراد به ما سبق فمستقيم من حيث إنه كان الأولى بهما أن لا يفعلا ما أتيا به من الإشراك في الاسم، وفي الآية قول آخر وهو أنه راجع إلى جميع المشركين من ذرية آدم، وهو قول الحسن وعكرمة، ومعناه : جعل أولادهما له شركاء، فحذف الأولاد وأقامهما مقامهم، كما أضاف فعل الآباء إلى الأبناء في تعييرهم بفعل الآباء فقال : ثم اتخذتم العجل ،  وإذ قتلتم نفساً  خاطب به اليهود الذين كانوا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وكان ذلك الفعل من آبائهم. وقيل : هم اليهود والنصارى، رزقهم الله أولاداً فهودوا ونصروا، وقال ابن كيسان : هم الكفار، سموا أولادهم عبد العزى، وعبد اللات، وعبد مناة. وقال عكرمة : خاطب كل واحد من الخلق بقوله  خلقكم  أي خلق كل واحد من أبيه،  وجعل منها زوجها ، أي : جعل من جنسها زوجها، وهذا قول حسن لولا قول السلف مثل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، ومجاهد، وسعيد بن المسيب، وجماعة المفسرين : أنه في آدم وحواء.

### الآية 7:191

> ﻿أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ [7:191]

قوله تعالى : أيشركون ما لا يخلق شيئاً ، يعني : إبليس والأصنام. 
قوله تعالى : وهم يخلقون ، أي : هم مخلوقون.

### الآية 7:192

> ﻿وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ [7:192]

قوله تعالى : ولا يستطيعون لهم نصراً  الأصنام، أي لا تنصر من أطاعها. 
قوله تعالى : ولا أنفسهم ينصرون ، قال الحسن : لا يدفعون عن أنفسهم مكروه من أراد بهم، بكسر أو نحوه.

### الآية 7:193

> ﻿وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَىٰ لَا يَتَّبِعُوكُمْ ۚ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ [7:193]

ثم خاطب المؤمنين فقال : وإن تدعوهم إلى الهدى ، وإن تدعوا المشركين إلى الإسلام. 
قوله تعالى : لا يتبعوكم ، قرأ نافع بالتخفيف،  وكذلك يتبعهم الغاوون  \[ الشعراء : ٢٤٤ \] وقرأ الآخرون بالتشديد فيهما، وهما لغتان، يقال : تبعه تبعاً واتبعه اتباعاً. قوله تعالى : سواء عليكم أدعوتموهم ، إلى الدين. 
قوله تعالى : أم أنتم صامتون ، عن دعائهم لا يؤمنون، كما قال : سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون  \[ البقرة : ٦ \] وقيل : وإن تدعهم إلى الهدى  يعني : الأصنام،  لا يتبعوكم  لأنها غير عاقلة.

### الآية 7:194

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ ۖ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [7:194]

قوله تعالى : إن الذين تدعون من دون الله ، يعني الأصنام. 
قوله تعالى : عباد أمثالكم ، يريد أنها مملوكة أمثالكم، وقيل : أمثالكم في التسخير، أي : أنهم مسخرون مذللون لما أريد منهم، قال مقاتل : قوله  عباد أمثالكم  أراد به الملائكة، والخطاب مع قوم كانوا يعبدون الملائكة، والأول أصح. 
قوله تعالى : فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين ، أنها آلهة. قال ابن عباس : فاعبدوهم، هل يثيبونكم أو يجازونكم ؟  إن كنتم صادقين  أن لكم عندها منفعة ؟

### الآية 7:195

> ﻿أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا ۖ أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا ۖ أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا ۖ أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۗ قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ [7:195]

ثم بين عجزهم فقال : ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها  قرأ أبو جعفر بضم الطاء هنا، وفي القصص، والدخان، وقرأ الآخرون بكسر الطاء. 
قوله تعالى : أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها ، أراد أن قدرة المخلوقين تكون بهذه الجوارح والآلات، وليست للأصنام هذه الآلات، فأنتم مفضلون عليها بالأرجل الماشية، والأيدي الباطشة، والأعين الباصرة، والآذان السامعة، فكيف تعبدون من أنتم أفضل وأقدر منهم ؟
قوله تعالى : قل ادعوا شركاءكم ، يا معشر المشركين. 
قوله تعالى : ثم كيدون ، أنتم وهم. 
قوله تعالى : فلا تنظرون ، أي : لا تمهلوني، واعجلوا في كيدي.

### الآية 7:196

> ﻿إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ ۖ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ [7:196]

قوله تعالى : إن وليي الله الذي نزل الكتاب ، يعني القرآن، أي أنه يتولاني وينصرني، كما أيدني بإنزال الكتاب. 
قوله تعالى : وهو يتولى الصالحين ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : يريد الذين لا يعدلون بالله شيئا، فالله يتولاهم بنصره، فلا يضرهم عداوة من عاداهم.

### الآية 7:197

> ﻿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ [7:197]

إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ (١٩٦) وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (١٩٧) وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (١٩٨) خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩) 
 أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِضَمِّ الْهَاءِ هُنَا وَفِي الْقَصَصِ وَالدُّخَانِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِكَسْرِ الطَّاءِ، أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا أَرَادَ أَنَّ قُدْرَةَ الْمَخْلُوقِينَ تَكُونُ بِهَذِهِ الْجَوَارِحِ وَالْآلَاتِ، وَلَيْسَتْ لِلْأَصْنَامِ هَذِهِ الْآلَاتُ، فَأَنْتُمْ مُفَضَّلُونَ عَلَيْهَا بِالْأَرْجُلِ الْمَاشِيَةِ وَالْأَيْدِي الْبَاطِشَةِ وَالْأَعْيُنِ الْبَاصِرَةِ وَالْآذَانِ السَّامِعَةِ، فَكَيْفَ تَعْبُدُونَ مَنْ أَنْتُمْ أَفْضَلُ وَأَقْدَرُ مِنْهُمْ؟ قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُشْرِكِينَ، ثُمَّ كِيدُونِ أَنْتُمْ وَهُمْ، فَلَا تُنْظِرُونِ أَيْ: لَا تُمْهِلُونِي وَاعْجَلُوا فِي كَيْدِي.
 قَوْلُهُ: إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ يَعْنِي الْقُرْآنَ، أَيْ أَنَّهُ يَتَوَلَّانِي وَيَنْصُرُنِي كَمَا أَيَّدَنِي بِإِنْزَالِ الْكِتَابِ، وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: يُرِيدُ الَّذِينَ لَا يَعْدِلُونَ

بِاللَّهِ شَيْئًا فَاللَّهُ يَتَوَلَّاهُمْ بِنَصْرِهِ فَلَا يَضُرُّهُمْ عَدَاوَةُ من عاداهم ١٤٢/ب
 وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَسْمَعُوا يَعْنِي الْأَصْنَامَ، وَتَرَاهُمْ يَا مُحَمَّدُ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ يَعْنِي الْأَصْنَامَ، وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنَ النَّظَرِ حَقِيقَةَ النَّظَرِ، إِنَّمَا الْمُرَادُ مِنْهُ: الْمُقَابَلَةُ، تَقُولُ الْعَرَبُ: دَارِي تَنْظُرُ إِلَى دَارِكَ، أَيْ: تُقَابِلُهَا. وَقِيلَ: وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ أَيْ: كَأَنَّهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: "وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى" (الْحَجِّ ٢)، أَيْ: كَأَنَّهُمْ سُكَارَى هَذَا قَوْلُ \[أَكْثَرِ\] (١) الْمُفَسِّرِينَ. وَقَالَ الْحَسَنُ: "وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى" يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ لَا يَسْمَعُوا وَلَا يَعْقِلُوا ذَلِكَ بِقُلُوبِهِمْ، وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ بِأَعْيُنِهِمْ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ بِقُلُوبِهِمْ.
 قَوْلُهُ تَعَالَى: خُذِ الْعَفْوَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنْ يَأْخُذَ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: خُذِ الْعَفْوَ يَعْنِي الْعَفْوَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ وَأَعْمَالِهِمْ مِنْ غَيْرِ تَجَسُّسٍ، وَذَلِكَ مِثْلُ قَبُولِ الِاعْتِذَارِ وَالْعَفْوِ وَالْمُسَاهَلَةِ وَتَرْكِ الْبَحْثِ عَنِ الْأَشْيَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
 وَرُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجِبْرِيلَ: "مَا هَذَا؟ قَالَ لَا أَدْرِي حَتَّى أَسْأَلَهُ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ وَتُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ وَتَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ" (٢).
 وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَالسُّدِّيُّ والضحاك والكلبي: يعي خُذْ مَا عَفَا لَكَ مِنَ الْأَمْوَالِ وَهُوَ الْفَضْلُ عَنِ الْعِيَالِ، وَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ: "يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ" (الْبَقَرَةُ-٢١٩)، ثُمَّ نُسِخَتْ هَذِهِ بِالصَّدَقَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ أَيْ: بِالْمَعْرُوفِ، وَهُوَ كُلُّ مَا يَعْرِفُهُ الشَّرْعُ. وَقَالَ عَطَاءٌ: وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ يَعْنِي بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ أَبِي جَهْلٍ وَأَصْحَابِهِ، نَسَخَتْهَا آيَةُ السَّيْفِ. وَقِيلَ: إِذَا تَسَفَّهَ عَلَيْكَ الْجَاهِلُ فَلَا تُقَابِلْهُ بِالسَّفَهِ، وَذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِهِ: "وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا" (الْفُرْقَانُ-٦٣)، وَذَلِكَ سَلَامُ الْمُتَارَكَةِ. قَالَ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ: أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ آيَةٌ أَجْمَعُ لِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ.

 (١) ساقط من ب".
 (٢) أخرجه الطبري من طريق سفيان بن عيينة عن أبي المرادي: ١٣ / ٣٠٣، قال ابن حجر في "الكافي الشاف" ص (٦٦) :"هذا منقطع، وأخرجه ابن مردويه موصولا من حديث جابر وحديث قيس بن سعد، وزاد في أوله: لما نظر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى حمزة قال: والله لأمثلن بسبعين منهم - فجاء جبريل بهذه الآية، فذكر الحديث". وانظر: جامع الأصول لابن الأثير: ٢ / ١٤٣-١٤٤ مع حاشية المحقق.

### الآية 7:198

> ﻿وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَىٰ لَا يَسْمَعُوا ۖ وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ [7:198]

قوله تعالى : والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا ، يعني الأصنام. 
قوله تعالى : وتراهم  يا محمد. 
قوله تعالى : ينظرون إليك ، يعني الأصنام. 
قوله تعالى : وهم لا يبصرون ، وليس المراد من النظر حقيقة النظر، إنما المراد منه المقابلة، تقول العرب : داري تنظر إلى دارك، أي : تقابلها، وقيل : وتراهم ينظرون إليك  أي : كأنهم ينظرون إليك، كقوله تعالى : وترى الناس سكارى  \[ الحج : ٢ \]، أي : كأنهم سكارى، هذا قول المفسرين. وقال الحسن : وإن تدعوهم إلى الهدى ، يعني : المشركين،  لا يسمعوا  لا يعقلوا ذلك بقلوبهم،  وتراهم ينظرون إليك  بأعينهم  وهم لا يبصرون  بقلوبهم.

### الآية 7:199

> ﻿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ [7:199]

قوله تعالى : خذ العفو ، قال عبد الله بن الزبير : أمر الله نبيه عليه الصلاة والسلام أن يأخذ العفو من أخلاق الناس، وقال مجاهد : خذ العفو  يعني العفو من أخلاق الناس وأعمالهم من غير تجسس، وذلك مثل قبول الاعتذار، والعفو، والمساهلة، وترك البحث عن الأشياء ونحو ذلك. 
وروي أنه لما نزلت هذه الآية قال رسول صلى الله عليه وسلم لجبريل :( ما هذا ؟ قال : لا أدري حتى أسأله، ثم رجع فقال : إن ربك يأمرك أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك ). وقال ابن عباس رضي الله عنهما والسدي والضحاك، والكلبي : يعني، خذ ما عفا لك من الأموال، وهو الفضل من العيال، وذلك معنى قوله : يسألونك ماذا ينفقون قل العفو  \[ البقرة : ٢١٩ \]، ثم نسخت هذه بالصدقات المفروضات. 
قوله تعالى : وأمر بالعرف  أي : بالمعروف، وهو كل ما يعرفه الشرع، وقال عطاء : وأمر بالعرف  يعني بلا إله إلا الله. 
قوله تعالى : وأعرض عن الجاهلين ، أبي جهل وأصحابه، نسختها آية السيف. وقيل : إذا تسفه عليك الجاهل فلا تقابله بالسفه، وذلك مثل قوله : وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً  \[ الفرقان : ٦٣ \]، وذلك سلام المتاركة، قال جعفر الصادق : أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بمكارم الأخلاق، وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق من هذه الآية. 
أخبرنا عبد الله بن عبد الصمد الجرجاني، ثنا أبو القاسم علي بن أحمد الخزاعي، ثنا الهيثم بن كليب، ثنا أبو عيسى الترمذي، ثنا محمد بن بشار، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الله الجدلي، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت :" لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشاً، ولا متفحشاً، ولا سخاباً في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح ". 
حدثنا أبو الفضل زياد بن محمد الحنفي، ثنا أبو سعيد عبد الملك بن أبي عثمان الواعظ، ثنا عمار بن محمد البغدادي، ثنا أحمد بن محمد، عن سعيد الحافظ، ثنا محمد بن إسماعيل، ثنا عمر بن إبراهيم يعني الكوفي، ثنا يوسف بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إن الله بعثني لتمام مكارم ا لأخلاق، وتمام محاسن الأفعال ).

### الآية 7:200

> ﻿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۚ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [7:200]

قوله تعالى : وإما ينزغنك من الشيطان نزغ ، أي : يصيبنك ويعتريك، ويعرض لك  من الشيطان نزغ  نخسة، والنزغ من الشيطان الوسوسة، وقال الزجاج : النزغ أدنى حركة تكون من الآدمي، ومن الشيطان أدنى وسوسة، وقال عبد الرحمن بن زيد : لما نزلت هذه الآية : خذ العفو ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : كيف يا رب ؟ والغضب ؟ فنزل : وإما ينزغنك من الشيطان نزغ . 
قوله تعالى : فاستعذ بالله ، أي : استجر بالله. 
قوله تعالى : إنه سميع عليم .

### الآية 7:201

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ [7:201]

قوله تعالى : إن الذين اتقوا ، يعني المؤمنين. 
قوله تعالى : إذا مسهم طائف من الشيطان ، قرأ ابن كثير، وأهل البصرة، والكسائي : طيف ، وقرأ الآخرون  طائف  بالمد والهمزة، وهما لغتان : كالميت والمائت، ومعناهما : الشيء يلم بك، وفرق قوم بينهما، فقال أبو عمرو : الطائف : ما يطوف حول الشيء، والطيف : اللمة والوسوسة، وقيل : الطائف ما طاف به من وسوسة الشيطان، والطيف اللمم والمس. 
قوله تعالى : تذكروا ، عرفوا، قال سعيد بن جبير : هو الرجل يغضب الغضبة فيذكر الله تعالى، فيكظم الغيظ، وقال مجاهد : الرجل يهم بالذنب، فيذكر الله، فيدعه. 
قوله تعالى : فإذا هم مبصرون ، أي يبصرون مواقع خطاياهم بالتذكر والتفكر، قال السدي : إذا زلوا تابوا. وقال مقاتل : إن المتقي إذا أصابه نزغ من الشيطان تذكر وعرف أنه معصية، فأبصر فنزع عن مخالفة الله.

### الآية 7:202

> ﻿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ [7:202]

قوله تعالى : وإخوانهم يمدونهم ، يعني إخوان الشياطين من المشركين  يمدونهم  أي : يمدهم الشيطان. قال الكلبي : لكل كافر أخ من الشياطين. 
قوله تعالى : في الغي ، أي : يطلبون هم الإغواء حتى يستمروا عليه، وقيل : يزيدونهم في الضلالة، وقرأ أهل المدينة : يمدونهم  بضم الياء وكسر الميم من الإمداد، والآخرون : بفتح الياء وضم الميم، وهما لغتان بمعنى واحد. 
قوله تعالى : ثم لا يقصرون ، أي : لا يكفون، قال ابن عباس رضي الله عنهما : لا الإنس يقصرون عما يعملون من السيئات، ولا الشياطين يمسكون عنهم، فعلى هذا قوله : ثم لا يقصرون  من فعل المشركين والشياطين جميعاً. قال الضحاك ومقاتل : يعني المشركين، لا يقصرون عن الضلالة ولا يبصرونها، بخلاف ما قال في المؤمنين : تذكروا فإذا هم مبصرون .

### الآية 7:203

> ﻿وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا ۚ قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ مِنْ رَبِّي ۚ هَٰذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [7:203]

قوله تعالى : وإذا لم تأتهم بآية ، يعني : إذا لم تأت المشركين بآية. 
قوله تعالى : قالوا لولا اجتبيتها ، هلا افتعلتها وأنشأتها من قبل نفسك واختيارك ؟ تقول العرب : اجتبيت الكلام إذا اختلقته. قال الكلبي : كان أهل مكة يسألون النبي صلى الله عليه وسلم الآيات تعنتاً فإذا تأخرت اتهموه وقالوا : لولا اجتبيتها ؟ أي : هلا أحدثتها وأنشأتها من عندك ؟
قوله تعالى : قل  لهم يا محمد. 
قوله تعالى : إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي ، ثم قال : هذا  يعني : القرآن. 
قوله تعالى : بصائر ، حجج وبيان وبرهان. 
قوله تعالى : من ربكم ، واحدتها بصيرة، وأصلها ظهور الشيء واستحكامه حتى يبصره الإنسان، فيهتدي به، يقول : هذا دلائل تقودكم إلى الحق. 
قوله تعالى : وهدىً ورحمة لقوم يؤمنون .

### الآية 7:204

> ﻿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [7:204]

قوله تعالى : وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ، اختلفوا في سبب نزول هذه الآية : فذهب جماعة إلى أنها في القراءة في الصلاة، روي عن أبي هريرة : أنهم كانوا يتكلمون في الصلاة بحوائجهم، فأمروا بالسكوت والاستماع إلى قراءة القرآن، وقال قوم : نزلت في ترك الجهر بالقراءة خلف الإمام. 
وروي زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي هريرة قال : نزلت هذه الآية في رفع الأصوات وهم خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة، وقال الكلبي : كانوا يرفعون أصواتهم في الصلاة حين يسمعون ذكر الجنة والنار. وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه سمع أناساً يقرؤون مم الإمام، فلما انصرف قال : أما آن لكم أن تفقهوا  وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا  كما أمركم الله ؟ وهذا قول الحسن، والزهري، والنخعي : إن الآية في القراءة في الصلاة. وقال سعيد بن جبير وعطاء، ومجاهد : إن الآية في الخطبة، أمروا بالإنصات لخطبة الإمام يوم الجمعة. وقال سعيد بن جبير : هذا في الإنصات يوم الأضحى والفطر، ويوم الجمعة، وفيما يجهر به الإمام، وقال عمر بن عبد العزيز : الإنصات لقول كل واعظ، والأول أولاها، وهو أنها في القراءة في الصلاة، لأن الآية مكية والجمعة وجبت بالمدينة، واتفقوا على أنه مأمور بالإنصات حالة ما يخطب الإمام. 
أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب، ثنا عبد العزيز بن أحمد الخلال، ثنا أبو العباس الأصم، ثنا الربيع ثنا الشافعي، ثنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب يوم الجمعة فقد لغوت ). 
واختلف أهل العلم في القراءة خلف الإمام في الصلاة، فذهب جماعة إلى إيجابها، سواء جهر الإمام بالقراءة أو أسر، روي ذلك عن عمر، وعثمان، وعلي، وابن عباس، ومعاذ، وهو قول الأوزاعي والشافعي، وذهب قوم إلى أنه يقرأ فيما أسر الإمام فيه بالقراءة، ولا يقرأ إذا جهر، روي ذلك عن ابن عمر، وهو قول عروة بن ا لزبير، والقاسم بن محمد، وبه قال الزهري، ومالك، وابن المبارك وأحمد، وإسحاق. وذهب قوم إلى أنه لا يقرأ سواء أسر الإمام أو جهر، يروى ذلك عن جابر، وبه قال الثوري وأصحاب الرأي، ويتمسك من لا يرى القراءة خلف الإمام بظاهر هذه الآية، ومن أوجبها قال : الآية في غير الفاتحة، وإذا قرأ الفاتحة يتبع سكتات الإمام ولا ينازع الإمام في القراءة. والدليل عليه : ما أخبرنا أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الضبي، ثنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد الجراحي، ثنا أبو العباس المحبوبي، ثنا أبو عيسى الترمذي، ثنا هناد، ثنا عبدة بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن مكحول، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، قال : صلى النبي صلى الله عليه وسلم الصبح، فثقلت عليه القراءة، فلما انصرف قال :( إني أراكم تقرؤون وراء إمامكم. قال : قلنا يا رسول الله إي والله، قال : لا تفعلوا إلا بأم الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها ).

### الآية 7:205

> ﻿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ [7:205]

قوله تعالى : واذكر ربك في نفسك ، قال ابن عباس : يعني بالذكر القراءة في الصلاة، يريد يقرأ سراً في نفسه. 
قوله تعالى : تضرعاً وخيفةً  خوفاً، أي : تضرعا إليّ، وتخاف مني، هذا في صلاة السر. 
قوله تعالى : ودون الجهر من القول ، أراد في صلاة الجهر. لا تجهر جهراً شديداً، بل في خفض وسكون، تسمع من خلفك. وقال مجاهد وابن جريج : أمر أن يذكروه في الصدور، بالتضرع إليه في الدعاء والاستكانة، دون رفع الصوت والصياح بالدعاء. 
قوله تعالى : بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين  أي : بالبكور والعشيات، وواحد الآصال أصيل، مثل : يمين وأيمان، وهو ما بين العصر والمغرب.

### الآية 7:206

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ ۩ [7:206]

قوله تعالى : إن الذين عند ربك ، يعني : الملائكة المقربين بالفضل والكرامة. 
قوله تعالى : لا يستكبرون ، لا يتكبرون. 
قوله تعالى : عن عبادته ويسبحونه ، وينزهونه ويذكرونه، فيقولون : سبحان الله. قوله تعالى : وله يسجدون . أخبرنا أحمد بن الحسن الحيري، أنبأنا حاجب بن أحمد الطوسي، ثنا عبد الرحيم بن منيب، ثنا يعلى بن عبيد عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي، فيقول : يا ويله، أمر هذا بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار ). 
أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، ثنا أبو منصور محمد بن محمد ابن سمعان، ثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني، ثنا حميد بن زنجويه، ثنا محمد بن يوسف، ثنا الأوزاعي، عن الوليد بن هشام، عن معدان قال : سألت ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت : حدثني حديثاً ينفعني الله به، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :( ما من عبد يسجد لله سجدةً إلا رفعه الله بها درجةً، وحط عنه بها سيئة ).

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/7.md)
- [كل تفاسير سورة الأعراف
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/7.md)
- [ترجمات سورة الأعراف
](https://quranpedia.net/translations/7.md)
- [صفحة الكتاب: معالم التنزيل](https://quranpedia.net/book/2.md)
- [المؤلف: البغوي](https://quranpedia.net/person/13668.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/7/book/2) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
