---
title: "تفسير سورة الأعراف - مدارك التنزيل وحقائق التأويل - أبو البركات النسفي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/7/book/26.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/7/book/26"
surah_id: "7"
book_id: "26"
book_name: "مدارك التنزيل وحقائق التأويل"
author: "أبو البركات النسفي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الأعراف - مدارك التنزيل وحقائق التأويل - أبو البركات النسفي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/7/book/26)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الأعراف - مدارك التنزيل وحقائق التأويل - أبو البركات النسفي — https://quranpedia.net/surah/1/7/book/26*.

Tafsir of Surah الأعراف from "مدارك التنزيل وحقائق التأويل" by أبو البركات النسفي.

### الآية 7:1

> المص [7:1]

المص  قال الزجاج : المختار في تفسيره ما قال ابن عباس رضي الله عنهما : أنا الله أعلم وأفصل

### الآية 7:2

> ﻿كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ [7:2]

كِتَابٌ  خبر مبتدأ محذوف أي هو كتاب  أُنزِلَ إِلَيْكَ  صفته والمراد بالكتاب السورة  فَلاَ يَكُن فِى صَدْرِكَ حَرَجٌ مّنْهُ  شك فيه، وسمي الشك حرجاً لأن الشاك ضيق الصدر حرجه كما أن المتيقن منشرح الصدر منفسحه أي لا شك في أنه منزل من الله أو حرج منه بتبليغه لأنه كان يخاف قومه وتكذيبهم له وإعراضهم عنه وأذاهم، فكان يضيق صدره من الأذى ولا ينشط له فأمنه الله ونهاه عن المبالاة بهم، والنهي متوجه إلى الحرج وفيه من المبالغة ما فيه، والفاء للعطف أي هذا الكتاب أنزلناه إليك فلا يكن بعد إنزاله حرج في صدرك. واللام في  لِتُنذِرَ بِهِ  متعلق ب  أُنزِلَ  أي أنزل إليك لإنذارك به، أو بالنهي ولأنه إذا لم يخفهم أنذرهم، وكذا إذا أيقن أنه من عند الله شجعه اليقين على الإنذار لأن صاحب اليقين جسور متوكل على ربه  وذكرى لِلْمُؤْمِنِينَ  في محل النصب بإضمار فعلها أي لتنذر به وتذكر تذكيراً، فالذكرى اسم بمعنى التذكير، أو الرفع بالعطف على  كِتَابٌ  أي هو كتاب وذكرى للمؤمنين، أو بأنه خبر مبتدأ محذوف، أو الجر بالعطف على محل  لّتُنذِرَ  أي للإنذار وللذكرى

### الآية 7:3

> ﻿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۗ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ [7:3]

اتبعوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مّن رَّبّكُمْ  أي القرآن والسنة  وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ  من دون الله  أَوْلِيَاء  أي ولا تتولوا من دونه من شياطين الجن والإنس فيحملوكم على عبادة الأوثان والأهواء والبدع  قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ  حيث تتركون دين الله وتتبعون غيره و  قَلِيلاً  نصب ب  تَذَكَّرُونَ  أي تذكرون تذكراً قليلاً. و **«ما »** مزيدة لتوكيد القلة  تَتَذَكَّرُونَ  شامي.

### الآية 7:4

> ﻿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ [7:4]

وَكَمْ  مبتدأ  مِن قَرْيَةٍ  تبيين والخبر  أهلكناها  أي أردنا إهلاكها كقوله  إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصلاة  \[ المائدة : ٦ \]  فَجَاءهَا  جاء أهلها  بَأْسَنَا  عذابنا  بَيَاتًا  مصدر واقع موقع الحال بمعنى بائتين، يقال بات بياتاً حسناً  أَوْ هُمْ قَائِلُونَ  حال معطوفة على  بَيَاتًا  كأنه قيل : فجاءهم بأسنا بائتين أو قائلين. وإنما قيل  هُمْ قَائِلُونَ  بلا **«واو »** ولا يقال **«جاءني زيد هو فارس »** بغير واو، لأنه لما عطف على حال قبلها حذفت الواو استثقالاً لاجتماع حرفي عطف، لأن واو الحال هي واو العطف استعيرت للوصل. وخص هذان الوقتان لأنهما وقتا الغفلة فيكون نزول العذاب فيهما أشد وأفظع. وقوم لوط عليه السلام أهلكوا بالليل وقت السحر، وقوم شعيب عليه السلام وقت القيلولة. وقيل  بَيَاتًا  ليلاً أي ليلاً وهم نائمون أو نهاراً وهم قائلون

### الآية 7:5

> ﻿فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ [7:5]

فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ  دعاؤهم وتضرعهم  إِذْ جَاءهُم بَأْسُنَا  لما جاءهم أوائل العذاب  إِلا أَن قَالُواْ إِنَّا كُنَّا ظالمين  اعترفوا بالظلم على أنفسهم والشرك حين لم ينفعهم ذلك. 
و  دَعْوَاهُمْ  اسم **«كان »** و  أَن قَالُواْ  الخبر ويجوز العكس

### الآية 7:6

> ﻿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ [7:6]

فَلَنَسْئَلَنَّ الذين أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ  أرسل مسند إلى إليهم أي فلنسألن المرسل إليهم وهم الأمم عما أجابوا به رسلهم  وَلَنَسْئَلَنَّ المرسلين  عما أجيبوا به

### الآية 7:7

> ﻿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ ۖ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ [7:7]

فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم  على الرسل والمرسل إليهم ما كان منهم  بِعِلْمِ  عالمين بأحوالهم الظاهرة والباطنة وأقوالهم وأفعالهم  وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ  عنهم وعما وجد منهم ومعنى السؤال التوبيخ والتقريع والتقرير إذا فاهوا به بألسنتهم وشهد عليهم أنبياؤهم

### الآية 7:8

> ﻿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ ۚ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [7:8]

والوزن  أي وزن الأعمال والتمييز بين راجحها وخفيفها وهو مبتدأ وخبره  يَوْمَئِذٍ  أي يوم يسأل الله الأمم ورسلهم فحذفت الجملة وعوض عنها التنوين  الحق  أي العدل صفته ثم قيل توزن صحف الأعمال بميزان له لسان وكفتان إظهاراً للنصفة وقطعاً للمعذرة. وقيل : هو عبارة عن القضاء السوي والحكم العادل، والله أعلم بكيفيته  فَمَن ثَقُلَتْ موازينه  جمع ميزان أو موزون أي فمن رجحت أعماله الموزونة التي لها وزن وقدر وهي الحسنات أو ما توزن به حسناتهم  فَأُوْلَئِكَ هُمُ المفلحون  الفائزون

### الآية 7:9

> ﻿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ [7:9]

وَمَنْ خَفَّتْ موازينه  هم الكفار فإنه لا إيمان لهم ليعتبر معه عمل فلا يكون في ميزانهم خير فتخف موازينهم  فأولئك الذين خَسِرُواْ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بآياتنا يَظْلِمُونَ  يجحدون فالآيات الحجج والظلم بها وضعها في غير موضعها أي جحودها وترك الانقياد لها.

### الآية 7:10

> ﻿وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ ۗ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ [7:10]

وَلَقَدْ مكناكم فِى الأرض  جعلنا لكم فيها مكاناً وقراراً، أو مكناكم فيها وأقدرناكم على التصرف فيها  وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا معايش  جمع معيشة وهي ما يعاش به من المطاعم والمشارب وغيرهما. والوجه تصريح الياء لأنها أصلية بخلاف صحائف فالياء فيها زائدة، وعن نافع أنه همز تشبيهاً بصحائف  قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ  مثل  قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ  \[ الحاقة : ٤٢ \].

### الآية 7:11

> ﻿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ [7:11]

وَلَقَدْ خلقناكم ثُمَّ صورناكم  أي خلقنا أباكم آدم عليه السلام طيناً غير مصور ثم صورناه بعد ذلك دليله  ثُمَّ قُلْنَا للملائكة اسجدوا لأَدَمَ فَسَجَدُواْ إِلا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مّنَ الساجدين  ممن سجد لآدم عليه السلام

### الآية 7:12

> ﻿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ [7:12]

قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ  **«ما »** رفع أيْ أيّ شيء منعك من السجود ؟ **«ولا »** زائدة بدليل  مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىَّ  \[ ص : ٧٥ \] ومثلها  لّئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الكتاب  \[ الحديد : ٢٩ \] أي ليعلم  إِذْ أَمَرْتُكَ  فيه دليل على أن الأمر للوجوب، والسؤال عن المانع من السجود مع علمه به للتوبيخ ولإظهار معاندته وكفره وكبره وافتخاره بأصله وتحقيره أصل آدم عليه السلام  قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ  وهي جوهر نوراني  وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ  وهو ظلماني وقد أخطأ الخبيث بل الطين أفضل لرزانته ووقاره ومنه الحلم والحياء والصبر وذلك دعاه إلى التوبة والاستغفار، وفي النار الطيش والحدة والترفع وذلك دعاه إلى الاستكبار. والتراب عمدة الممالك، والنار عدة المهالك. والنار مظنة الخيانة والإفناء، والتراب مئنة الأمانة والإنماء، والطين يطفيء النار ويتلفها، والنار لا تتلفه. وهذه فضائل غفل عنها إبليس حتى زل بفاسد من المقاييس. وقولنا في القياس أول من قاس إبليس قياس. على أن القياس عند مثبته مردود عند وجود النصوص وقياس إبليس عناد للأمر المنصوص. وكان الجواب ل  مَا مَنَعَكَ  أن يقول **«منعني كذا »** وإنما قال  أَنَاْ خَيْرٌ مّنْهُ  لأنه قد استأنف قصة وأخبر فيها عن نفسه بالفضل على آدم عليه السلام وبعلة فضله عليه فعلم منها الجواب كأنه قال : منعني من السجود فضلي عليه، وزيادة عليه وهي إنكار الأمر واستبعاد أن يكون مثله مأموراً بالسجود لمثله، إذ سجود الفاضل للمفضول خارج عن الصواب

### الآية 7:13

> ﻿قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ [7:13]

قَالَ فاهبط مِنْهَا  من الجنة أو من السماء لأنه كان فيها وهي مكان المطيعين والمتواضعين. والفاء في  فاهبط  جواب لقوله  أَنَاْ خَيْرٌ مّنْهُ  أي إن كنت تتكبر فاهبط  فَمَا يَكُونُ لَكَ  فما يصح لك  أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا  وتعصي  فاخرج إِنَّكَ مِنَ الصاغرين  من أهل الصغار والهوان على الله وعلى أوليائه، يذمك كل إنسان ويلعنك كل لسان لتكبرك، وبه علم أن الصغار لازم للاستكبار

### الآية 7:14

> ﻿قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ [7:14]

قَالَ أَنظِرْنِى إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ  أمهلني إلى يوم البعث وهو وقت النفخة الأخيرة

### الآية 7:15

> ﻿قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ [7:15]

قَالَ إِنَّكَ مِنَ المنظرين  إلى النفخة الأولى. 
وإنما أجيب إلى ذلك لما فيه من الابتلاء، وفيه تقريب لقلوب الأحباب أي هذا بريء بمن يسيئني فكيف بمن يحبني وإنما جسره على السؤال مع وجود الزلل منه في الحال علمه بحلم ذي الجلال.

### الآية 7:16

> ﻿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ [7:16]

قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِى  أضللتني أي فبسبب إغوائك إياي. والباء تتعلق بفعل القسم المحذوف تقديره فسبب إغوائك أقسم، أو تكون الباء للقسم أي فأقسم بإغوائك  لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صراطك المستقيم  لأعترضن لهم على طريق الإسلام مترصداً للرد متعرضاً للصد كما يتعرض العدو على الطريق ليقطعه على السابلة. وانتصابه على الظرف كقولك **«ضرب زيد الظهر »** أي على الظهر. وعن طاوس أنه كان في المسجد الحرام فجاء رجل قدري فقال له طاوس : تقوم أو تقام. فقام الرجل فقيل له : أتقول هذا لرجل فقيه ؟ فقال : إبليس أفقه منه  قَالَ رَبّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي  وهو يقول أنا أغوي نفسي.

### الآية 7:17

> ﻿ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ [7:17]

ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ  أشككهم في الآخرة  وَمِنْ خَلْفِهِمْ  أرغبهم في الدنيا  وَعَنْ أيمانهم  من قبل الحسنات  وَعَن شَمَائِلِهِمْ  من قبل السيئات وهو جمع شمال يعني ثم لآتينهم من الجهات الأربع التي يأتي منها العدو في الأغلب. وعن شقيق : ما من صباح إلا قعد لي الشيطان على أربعة مراصد : من بين يدي فيقول لا تخف فإن الله غفور رحيم فاقرأ  وَإِنّى لَغَفَّارٌ لّمَن تَابَ وَامَنَ وَعَمِلَ صالحا  \[ طه : ٨٢ \]. ومن خلفي فيخوفني الضيعة على مخلفي فاقرأ  وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأرض إِلاَّ عَلَى الله رِزْقُهَا  \[ هود : ٦ \] وعن يميني فيأتيني من قبل الثناء فاقرأ  والعاقبة لِلْمُتَّقِينَ  \[ القصص : ٨٣ \] وعن شمالي فيأتيني من قبل الشهوات فاقرأ  وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ  \[ سبأ : ٥٤ \] ولم يقل من فوقهم ومن تحتهم لمكان الرحمة والسجدة، وقال في الأولين **«من »** لابتداء الغاية وفي الأخيرين ****«عن »**** لأن ****«عن »**** تدل على الانحراف  وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكرين  مؤمنين قاله ظناً فأصاب لقوله  وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ  \[ سبأ : ٢٠ \] أو سمعه من الملائكة بإخبار الله تعالى إياهم.

### الآية 7:18

> ﻿قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا ۖ لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ [7:18]

قَالَ اخرج مِنْهَا  من الجنة أو من السماء  مَذْءومًا  معيباً من ذأمه إذا ذمه والذأم والذم العيب  مَّدْحُورًا  مطروداً مبعداً من رحمة الله. واللام في  لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ  موطئة للقسم وجوابه  لأَمْلاَنَّ جَهَنَّمَ  وهو ساد مسد جواب الشرط  مّنكُمْ  منك ومنهم فغلب ضمير المخاطب { أَجْمَعِينَ

### الآية 7:19

> ﻿وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ [7:19]

وَيا ءَادَمَ } وقلنا يا آدم بعد إخراج إبليس من الجنة  اسكن أَنتَ وَزَوْجُكَ الجنة  اتخذها مسكناً  فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هذه الشجرة فَتَكُونَا  فتصيرا { مِنَ الظالمين

### الآية 7:20

> ﻿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ [7:20]

فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشيطان } وسوس إذا تكلم كلاماً خفياً يكرره وهو غير متئد، ورجل موسوس بكسر الواو ولا يقال موسوس بالفتح ولكن موسوس له وموسوس إليه وهو الذي يلقي إليه الوسوسة. 
ومعنى وسوس له فعل الوسوسة لأجله ووسوس إليه ألقاها إليه  لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءاتِهِمَا  ليكشف لهما ما ستر عنهما من عوراتهما. وفيه دليل على أن كشف العورة من عظائم الأمور، وأنه لم يزل مستقبحاً في الطباع والعقول. فإن قلت : ما للواو المضمومة في  ووري  لم تقلب همزة كما في **«أو يصل »** تصغير واصل وأصله **«وويصل »** فقلبت الواو همزة كراهة لاجتماع الواوين ؟ قلت : لأن الثانية مدة كألف **«وارى »** فكما لم يجب همزها في **«واعد »** لم يجب في  وورى  وهذا لأن الواوين إذا تحركتا ظهر فيهما من الثقل ما لا يكون فيهما إذا كانت الثانية ساكنة، وهذا مدرك بالضرورة فالتزموا إبدالها في موضع الثقل لا في غيره. وقرأ عبد الله  أورى  بالقلب  وَقَالَ مَا نهاكما رَبُّكُمَا عَنْ هذه الشجرة إِلا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ  إلا كراهة أن تكونا ملكين تعلمان الخير والشر وتستغنيان عن الغذاء. وقرىء  مَلَكَيْنِ  لقوله  وَمُلْكٍ لاَّ يبلى  \[ طه : ١٢٠ \]  أَوْ تَكُونَا مِنَ الخالدين  من الذين لا يموتون ويبقون في الجنة ساكنين

### الآية 7:21

> ﻿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ [7:21]

وَقَاسَمَهُمَا  وأقسم لهما  إِنّي لَكُمَا لَمِنَ الناصحين  وأخرج قسم إبليس على زنة المفاعلة لأنه لما كان منه القسم ومنهما التصديق فكأنهما من اثنين.

### الآية 7:22

> ﻿فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ ۚ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ ۖ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ [7:22]

فدلاهما  فنزلهما إلى الأكل من الشجرة  بِغُرُورٍ  بما غرهما به من القسم بالله وإنما يخدع المؤمن بالله. وعن ابن عمر رضي الله عنهما : من خدعنا بالله انخدعنا له  فَلَمَّا ذَاقَا الشجرة  وجدا طعمها آخذين في الأكل منها وهي السنبلة أو الكرم  بَدَتْ لَهُمَا سَوْءاتُهُمَا  ظهرت لهما عوراتهما لتهافت اللباس عنهما وكانا لا يريانها من أنفسهما ولا أحدهما من الآخر. وقيل : كان لباسهما من جنس الأظفار أي كالظفر بياضاً في غاية اللطف واللين فبقي عند الأظفار تذكيراً للنعم وتجديداً للندم  وَطَفِقَا  وجعلا يقال طفق يفعل كذا أي جعل  يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الجنة  يجعلان على عورتهما من ورق التين أو الموز ورقة فوق ورقة ليستترا بها كما تخصف النعل. 
 وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشجرة  هذا عتاب من الله وتنبيه على الخطأ. وروي أنه قال لآدم عليه السلام : ألم يكن لك فيما منحتك من شجر الجنة مندوحة عن هذه الشجرة ؟ فقال : بلى ولكن ما ظننت أن أحداً يحلف بك كاذباً قال : فبعزتي لأهبطنك إلى الأرض ثم لا تنال العيش إلا بكد يمين وعرق جبين، فأهبط وعلم صنعة الحديد وأمر بالحرث فحرث وسقى وحصد ودرس وذرى وطحن وعجن وخبز { وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشيطان لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ \*

### الآية 7:23

> ﻿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [7:23]

قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسرين } فيه دليل لنا على المعتزلة لأن الصغائر عندهم مغفورة

### الآية 7:24

> ﻿قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ [7:24]

قَالَ اهبطوا  الخطاب لآدم وحواء بلفظ الجمع لأن إبليس هبط من قبل، ويحتمل أنه هبط إلى السماء ثم هبطوا جميعاً إلى الأرض  بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ  في موضع الحال أي متعادين يعاديهما إبليس ويعاديانه  وَلَكُمْ فِى الأرض مُسْتَقَرٌّ  استقرار أو موضع استقرار  ومتاع  وانتفاع بعيش  إلى حِينٍ  إلى انقضاء آجالكم. وعن ثابت البناني : لما أهبط آدم عليه السلام وحضرته الوفاة وأحاطت به الملائكة فجعلت حواء تدور حولهم فقال لها : خلي ملائكة ربي فإنما أصابني ما أصابني فيك. فلما توفي غسلته الملائكة بماء وسدر وتراً وحنطته وكفنته في وتر من الثياب وحفروا له قبراً ودفنوه بسرنديب بأرض الهند وقالوا لبنيه : هذه سنتكم بعده

### الآية 7:25

> ﻿قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ [7:25]

قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ  في الأرض  وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ  للثواب والعقاب  تُخْرَجُونَ  حمزة وعلي

### الآية 7:26

> ﻿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا ۖ وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ [7:26]

يابَنِي ءادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا  جعل ما في الأرض منزلاً من السماء لأن أصله من الماء وهو منها  يوارى سَوْءاتِكُمْ  يستر عوراتكم  وَرِيشًا  لباس الزينة استعير من ريش الطير لأنه لباسه وزينته أي أنزلنا عليكم لباسين : لباساً يواري سوءاتكم ولباساً يزينكم  وَلِبَاسُ التقوى  ولباس الورع الذي يقي العقاب وهو مبتدأ وخبره الجملة وهي  ذلك خَيْرٌ  كأنه قيل : ولباس التقوى هو خير لأن أسماء الإشارة تقرب من الضمائر فيما يرجع إلى عود الذكر، أو  ذلك  صفة للمبتدأ و  خَيْرٌ  خبر المبتدأ كأنه قيل : ولباس التقوى المشار إليه خير، أو  لِبَاسَ التقوى  خبر مبتدأ محذوف أي وهو لباس التقوى أي ستر العورة لباس المتقين، ثم قال  ذلك خَيْرٌ  وقيل : ولباس أهل التقوى من الصوف والخشن. 
 وَلِبَاسُ التقوى  مدني وشامي وعلي عطفا على  لِبَاساً  أي وأنزلنا عليكم لباس التقوى  ذلك مِنْ ءايَاتِ الله  الدالة على فضله ورحمته على عباده يعني إنزال اللباس  لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ  فيعرفوا عظيم النعمة فيه، وهذه الآية واردة على سبيل الاستطراد عقيب ذكر بدو السوءات وخصف الورق عليها إظهاراً للمنة فيما خلق من اللباس، ولما في العري من الفضيحة وإشعاراً بأن التستر من التقوى.

### الآية 7:27

> ﻿يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا ۗ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ۗ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ [7:27]

يابنى آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشيطان كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مّنَ الجنة  لا يخدعنكم ولا يضلنكم بأن لا تدخلوا الجنة كما فتن أبويكم بأن أخرجهما منها  يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا  حال أي أخرجهما نازعاً لباسهما بأن كان سبباً في أن نزع عنهما. والنهي في الظاهر للشيطان وفي المعنى لبني آدم أي لا تتبعوا الشيطان فيفتنكم  لِيُرِيَهُمَا سَوْءتِهِمَا  عوراتهما  إِنَّهُ  الضمير للشأن والحديث  يَرَاكُمْ هُوَ  تعديل للنهي وتحذير من فتنته بأنه بمنزلة العدو المداجي يكيدكم من حيث لا تشعرون  وَقَبِيلُهُ  وذريته أو وجنوده من الشياطين وهو عطف على الضمير في  يَرَاكُمْ  المؤكد ب  هُوَ ، ولم يعطف عليه لأن معمول الفعل هو المستكن دون هذا البارز وإنما يعطف على ما هو معمول الفعل  مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ  قال ذو النون : إن كان هو يراك من حيث لا تراه فاستعن بمن يراه من حيث لا يراه وهو الله الكريم الستار الرحيم الغفار. 
 إِنَّا جَعَلْنَا الشياطين أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ  فيه دلالة خلق الأفعال

### الآية 7:28

> ﻿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا ۗ قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ ۖ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [7:28]

وَإِذَا فَعَلُواْ فاحشة  ما يبالغ في قبحه من الذنوب وهو طوافهم بالبيت عراة وشركهم  قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا ءابَاءنَا والله أَمَرَنَا بِهَا  أي إذا فعلوها اعتذروا بأن آبائهم كانوا يفعلونها فاقتدوا بهم، وبأن الله أمرهم بأن يفعلوها حيث أقرنا عليها إذا لو كرهها لنقلنا عنها وهما باطلان، لأن أحدهما تقليد للجهال والثاني افتراء على ذي الجلال  قُلْ إِنَّ الله لاَ يَأْمُرُ بالفحشاء  إذ المأمور به لا بد أن يكون حسناً وإن كان فيه على مراتب على ما عرف في أصول الفقه  أَتَقُولُونَ عَلَى الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ  استفهام إنكار وتوبيخ

### الآية 7:29

> ﻿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ ۖ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ۚ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ [7:29]

قُلْ أَمَرَ رَبّي بالقسط  بالعدل وبما هو حسن عند كل عاقل فكيف يأمر بالفحشاء  وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلّ مَسْجِدٍ  وقل أقيموا وجوهكم أي اقصدوا عبادته مستقيمين إليها غير عادلين إلى غيرها في كل وقت سجود أو في كل مكان سجود  وادعوه  واعبدوه  مُخْلِصِينَ لَهُ الدين  أي الطاعة مبتغين بها وجهه خالصاً  كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ  كما أنشأكم ابتداء يعيدكم، احتج عليه في إنكارهم الإعادة بابتداء الخلق، والمعنى أنه يعيدكم فيجازيكم على أعمالكم فأخلصوا له العبادة

### الآية 7:30

> ﻿فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ ۗ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ [7:30]

فَرِيقًا هدى  وهم المسلمون  وَفَرِيقًا  أي أضل فريقاً  حَقَّ عَلَيْهِمُ الضلالة  وهم الكافرون  إِنَّهُمُ  إن الفريق الذين حق عليهم الضلالة  اتخذوا الشياطين أَوْلِيَاء مِن دُونِ الله  أي أنصاراً  وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ  والآية حجة لنا على أهل الاعتزال في الهداية والإضلال.

### الآية 7:31

> ﻿۞ يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [7:31]

يابنى ءادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ  لباس زينتكم  عِندَ كُلّ مَسْجِدٍ  كلما صليتم. وقيل : الزينة المشط والطيب، والسنة أن يأخذ الرجل أحسن هيئاته للصلاة لأن الصلاة مناجاة الرب فيستحب لها التزين والتعطر كما يجب التستر والتطهر  وَكُلُواْ  من اللحم والدسم  واشربوا وَلاَ تُسْرِفُواْ  بالشروع في الحرام أو في مجاوزة الشبع  إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المسرفين  وعن ابن عباس رضي الله عنهما : كل ما شئت، واشرب ما شئت، والبس ما شئت، ما أخطأتك خصلتان : سرف ومخيلة. وكان للرشيد طبيب حاذق فقال لعليّ بن الحسين بن واقد : ليس في كتابكم من علم الطب شيء والعلم علمان : علم الأبدان وعلم الأديان. فقال له عليّ : قد جمع الله الطب كله في نصف آية من كتابه وهو قوله  وكُلُواْ واشربوا وَلاَ تُسْرِفُواْ  فقال النصراني : ولم يرو عن رسولكم شيء في الطب فقال : قد جمع رسولنا الطب في ألفاظ يسيرة وهي قوله عليه السلام **« المعدة بيت الداء والحمية رأس كل دواء وأعط كل بدن ما عودته »** فقال النصراني : ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس طباً. ثم استفهم إنكاراً على محرم الحلال بقوله.

### الآية 7:32

> ﻿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ۚ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [7:32]

قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ الله  من الثياب وكل ما يتجمل به  التى أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ  أي أصلها يعني القطن من الأرض والقز من الدود  والطيبات مِنَ الرزق  والمستلذات من المآكل والمشارب. وقيل : كانوا إذا أحرموا حرموا الشاة وما يخرج منها من لحمها وشحمها ولبنها  قُلْ هِى لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ فيالحياة الدنيا  غير خالصة لهم لأن المشركين شركاؤهم فيها  خَالِصَةً يَوْمَ القيامة  لا يشركهم فيها أحد. ولم يقل للذين آمنوا ولغيرهم لينبه على أنها خلقت للذين آمنوا على طريق الأصالة والكفار تبع لهم.  خَالِصَةٌ  بالرفع : نافع ف  هِىَ  مبتدأ خبره  لِلَّذِينَ ءامَنُواْ  و  فيالحياة الدنيا  ظرف للخبر، أو  خَالِصَةٌ  خبر ثانٍ أو خبر مبتدأ محذوف أي هي خالصة، وغيره نصبها على الحال من الضمير الذي في الظرف الذي هو الخبر أي هي ثابتة للذين آمنوا في الحياة الدنيا في حال خلوصها يوم القيامة  كذلك نُفَصّلُ الآيات  نميز الحلال من الحرام  لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ  أنه لا شريك له.

### الآية 7:33

> ﻿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [7:33]

قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبّيَ الفواحش   رَبّي  حمزة  الفواحش  ما تفاحش قبحه أي تزايد  مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ  سرها وعلانيتها  والإثم  أي شرب الخمر أو كل ذنب  والبغي  والظلم والكبر  بِغَيْرِ الحق  متعلق بالبغي. ومحل  وَأَن تُشْرِكُواْ بالله مَا لَمْ يُنَزّلْ بِهِ سلطانا  حجة النصب كأنه قال حرم الفواحش وحرم الشرك  يُنَزّلٍ  بالتخفيف : مكي وبصري، وفيه تهكم إذ لا يجوز أن ينزل برهاناً على أن يشرك به غيره  وَأَن تَقُولُواْ عَلَى الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ  وأن تتقولوا عليه وتفتروا الكذب من التحريم وغيره

### الآية 7:34

> ﻿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ [7:34]

وَلِكُلّ أُمَّةٍ أَجَلٌ  وقت معين يأتيهم فيه عذاب الاستئصال إن لم يؤمنوا، وهو وعيد لأهل مكة بالعذاب النازل في أجل معلوم عند الله كما نزل بالأمم  فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ  قيد بساعة لأنها أقل ما يستعمل في الإمهال

### الآية 7:35

> ﻿يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي ۙ فَمَنِ اتَّقَىٰ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [7:35]

يابنى آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ  هي **«إن »** الشرطية ضمت إليها ****«ما »**** مؤكدة لمعنى الشرط، لأن ****«ما »**** للشرط ولذا لزمت فعلها النون الثقيلة أو الخفيفة  رُسُلٌ مّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ ءاياتى  يقرءون عليكم كتبي وهو في موضع رفع صفة ل  رُسُلُ  وجواب الشرط  فَمَنِ اتقى  الشرك  وَأَصْلَحَ  العمل منكم  فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ  أصلاً  فَلاَ خَوْفٌ  يعقوب

### الآية 7:36

> ﻿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [7:36]

والذين كَذَّبُواْ  منكم  بئاياتنا واستكبروا عَنْهَا  تعظموا عن الايمان بها  أُولَئِكَ أصحاب النار هُمْ فِيهَا خالدون .

### الآية 7:37

> ﻿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ ۚ أُولَٰئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ۖ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ [7:37]

فَمَنْ أَظْلَمُ  فمن أشنع ظلماً  مِمَّنِ افترى عَلَى الله كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بئاياته  ممن تقول على الله ما لم يقله أو كذب ما قاله  أُوْلَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مّنَ الكتاب  ما كتب لهم من الأرزاق والأعمار  حتى إِذَا جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا  ملك الموت وأعوانه. و ****«حتى »**** غاية لنيلهم نصيبهم واستيفائهم له وهي ****«حتى »**** التي يبتدأ بعدها الكلام، والكلام هنا الجملة الشرطية وهي  إِذَا جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا   يَتَوَفَّوْنَهُمْ  يقبضون أرواحهم وهو حال من الرسل أي متوفيهم و **«ما »** في  قَالُواْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ  في خط المصحف موصولة ب  أَيْنَ  وحقها أن تكتب مفصولة لأنها موصولة، والمعنى أين الآلهة الذين تعبدون  مِن دُونِ الله  ليذبوا عنكم  قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا  غابوا عنا فلا نراهم  وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كافرين  اعترفوا بكفرهم بلفظ الشهادة التي هي لتحقيق الخبر.

### الآية 7:38

> ﻿قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ ۖ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا ۖ حَتَّىٰ إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَٰؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ ۖ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَٰكِنْ لَا تَعْلَمُونَ [7:38]

قَالَ ادخلوا  أي يقول الله تعالى يوم القيامة لهؤلاء الكفار : ادخلوا  فِى أُمَمٍ  في موضع الحال أي كائنين في جملة أمم مصاحبين لهم  قَدْ خَلَتْ  مضت  مِن قَبْلِكُم مّن الجن والإنس  من كفار الجن والإنس  فِى النار  متعلق ب  أَدْخِلُواْ   كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ  النار  لَّعَنَتْ أُخْتَهَا  شكلها في الدين أي التي ضلت بالاقتداء بها  حَتَّى إِذَا اداركوا فِيهَا  أصله تداركوا أي تلاحقوا واجتمعوا في النار، فأبدلت التاء دالاً وسكنت للإدغام ثم أدخلت همزة الوصل  جَمِيعاً  حال  قَالَتْ أُخْرَاهُمْ  منزلة وهي الأتباع والسفلة  لأولاهم  منزلة وهي القادة والرءوس. ومعنى  لأولاهم  لأجل أولاهم لأن خطابهم مع الله لا معهم  رَبَّنَا  يا ربنا  هَؤُلاء أَضَلُّونَا فَئَاتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا  مضاعفاً  مّنَ النار قَالَ لِكُلّ ضِعْفٌ  للقادة بالغواية والإغواء وللأتباع بالكفر والاقتداء  ولكن لاَّ تَعْلَمُونَ  ما لكل فريق منكم من العذاب.  لاَّ يَعْلَمُونَ  أبو بكر أي لا يعلم كل فريق مقدار عذاب الفريق الآخر.

### الآية 7:39

> ﻿وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ [7:39]

وَقَالَتْ أولاهم لأُِخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ  عطفوا هذا الكلام على قول الله تعالى للسفلة  لِكُلّ ضِعْفٌ  أي فقد ثبت أن لا فضل لكم علينا وأنا متساوون في استحقاق الضعف  فَذُوقُواْ العذاب بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ  بكسبكم وكفركم وهو من قول القادة للسفلة. ولا وقف على  فَضْلٍ أو من قول الله لهم جميعاً والوقف على  فَضْلٍ

### الآية 7:40

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ [7:40]

إِنَّ الذين كَذَّبُواْ بئاياتنا واستكبروا عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أبواب السماء  أي لا يؤذن لهم في صعود السماء ليدخلوا الجنة إذ هي في السماء، أو لا يصعد لهم عمل صالح ولا تنزل عليهم البركة، أو لا تصعد أرواحهم إذا ماتوا كما تصعد أرواح المؤمنين إلى السماء، وبالتاء مع التخفيف : أبو عمرو وبالياء معه : حمزة وعلي. 
 وَلاَ يَدْخُلُونَ الجنة حتى يَلِجَ الجمل فِى سَمّ الخياط  حتى يدخل البعير في ثقب الإبرة أي لا يدخلون الجنة أبداً لأنه علقه بما لا يكون. والخياط والمخيط ما يخاط به وهو الإبرة  وكذلك  ومثل ذلك الجزاء الفظيع الذي وصفنا  نَجْزِي المجرمين  أي الكافرين بدلالة التكذيب بآيات الله والاستكبار عنها

### الآية 7:41

> ﻿لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ [7:41]

لَهُم مّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ  فراش  وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ  أغطية جمع غاشية  وكذلك نَجْزِى الظالمين  أنفسهم بالكفر.

### الآية 7:42

> ﻿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [7:42]

والذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات لاَ نُكَلّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا  طاقتها والتكليف إلزام ما فيه كلفة أي مشقة  أولئك  مبتدأ والخبر  أصحاب الجنة  والجملة خبر  الذين ، و  لاَ نُكَلّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا  اعتراض بين المبتدأ والخبر { هُمْ فِيهَا خالدون \*

### الآية 7:43

> ﻿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ ۖ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ۖ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ۖ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [7:43]

وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مّنْ غِلّ } حقد كان بينهم في الدنيا فلم يبق بينهم إلا التواد والتعاطف، وعن علي رضي الله عنه : إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير منهم  تَجْرِى مِن تَحْتِهِمُ الأضنهار  حال من **«هم »** في  صُدُورُهُمْ  والعامل فيها معنى الإضافة  وَقَالُواْ الحمد لِلَّهِ الذى هَدَانَا لهذا  لما هو وسيلة إلى هذا الفوز العظيم وهو الإيمان  وَمَا كُنَّا   مَا كُنَّا  بغير **«واو »** : شامي على أنها جملة موضحة للأولى  لِنَهْتَدِىَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا الله  اللام لتوكيد النفي أي وما كان يصح أن نكون مهتدين لولا هداية الله، وجواب **«لولا »** محذوف دل عليه ما قبله  لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبّنَا بالحق  فكان لطفاً لنا وتنبيهاً على الاهتداء فاهتدينا، يقولون ذلك سروراً بما نالوا وإظهاراً لما اعتقدوا  وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الجنة  **«أن »** مخففة من الثقيلة واسمها محذوف، والجملة بعدها خبرها تقديره ونودوا بأنه تلكم الجنة. والهاء ضمير الشأن، أو بمعنى أي كأنه قيل، لهم تلكم الجنة  أُورِثْتُمُوهَا  أعطيتموها وهو حال من  الجنة  والعامل فيها ما في  تِلْكَ  من معنى الإشارة  بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ  سماها ميراثاً لأنها لا تستحق بالعمل بل هي محض فضل الله وعده على الطاعات كالميراث من الميت ليس بعوض عن شيء بل هو صلة خالصة. وقال الشيخ أبو منصور رحمه الله : إن المعتزلة خالفوا الله فيما أخبر ونوحاً عليه السلام وأهل الجنة والنار وإبليس، لأنه قال الله تعالى  يُضِلُّ مَن يَشَآء وَيَهْدِى مَن يَشَآء  \[ النحل : ٩٣ \] وقال نوح عليه السلام : وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِى إِنْ أَرَدْتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ الله يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ  \[ هود : ٣٤ \] وقال أهل الجنة : وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِىَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا الله  وقال أهل النار : لَوْ هَدَانَا الله لَهَدَيْنَاكُمْ  \[ ابراهيم : ٢١ \] وقال إبليس  فَبِمَا أَغْوَيْتَنِى

### الآية 7:44

> ﻿وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ۖ قَالُوا نَعَمْ ۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [7:44]

وناداى أصحاب الجنّة أصحاب النّار أن قد وجدنا  **«أن »** مخففة من الثقيلة أو مفسرة وكذلك  أن لعنة اللّه على الظالمين   ما وعدنا ربّنا  من الثواب  حقًّا  حال  فهل وجدّتم مّا وعد ربّكم  من العذاب  حقًّا  وتقديره وعدكم ربكم فحذف **«كم »** لدلالة  وعدنا ربنا  عليه. وإنما قالوا لهم ذلك شماتة بأصحاب النار واعترافاً بنعم الله تعالى  قالوا نعم  وبكسر العين حيث كان : عليٌّ  فأذّن مؤذّنٌ بينهم  نادى مناد وهو ملك يسمع أهل الجنة والنار  أن لّعنة اللّه على الظّالمين   أن لعنة  مكي وشامي وحمزة وعلي

### الآية 7:45

> ﻿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ [7:45]

الّذين يصدّون  يمنعون  عن سبيل اللّه  دينه  ويبغونها عوجاً  مفعول ثان ل **«يبغون »** أي ويطلبون لها الاعوجاج والتناقض  وهم بالآخرة  بالدار الآخرة { كافرون

### الآية 7:46

> ﻿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ ۚ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ ۚ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ۚ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ [7:46]

وبينهما } وبين الجنة والنار أو بين الفريقين  حجابٌ  وهو السور المذكور في قوله : فضرب بينهم بسور  \[ الحديد : ١٣ \]  وعلى الأعراف  على أعراف الحجاب وهو السور المضروب بين الجنة والنار وهي أعاليه جمع عرف، استعير من عرف الفرس وعرف الديك  رجالٌ  من أفاضل المسلمين أو من آخرهم دخولاً في الجنة لاستواء حسناتهم وسيآتهم، أو من لم يرض عنه أحد أبويه أو أطفال المشركين  يعرفون كلاًّ  من زمرة السعداء والأشقياء  بسيماهم  بعلامتهم. قيل : سيما المؤمنين بياض الوجوه ونضارتها، وسيما الكافرين سواد الوجوه وزرقة العيون  ونادوا  أي أصحاب الأعراف  أصحاب الجنّة أن سلامٌ عليكم  أنه سلام أو أي سلام وهو تهنئة منهم لأهل الجنة  لم يدخلوها  أي أصحاب الأعراف ولا محل له لأنه استئناف كأن سائلاً سأل أصحاب الأعراف فقيل  لم يدخلوها   وهم يطمعون  في دخولها أوله محل وهو صفة ل  رجال .

### الآية 7:47

> ﻿۞ وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [7:47]

وإذا صرفت أبصارهم  أبصار أصحاب الأعراف، وفيه أن صارفاً يصرف أبصارهم لينظروا فيستعيذوا  تلقآء  ظرف أي ناحية  أصحاب النّار  ورأوا ما هم فيه من العذاب  قالوا ربّنا لا تجعلنا مع القوم الظّالمين  فاستعاذوا بالله وفزعوا إلى رحمته أن لا يجعلهم معهم

### الآية 7:48

> ﻿وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَىٰ عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ [7:48]

ونادى أصحاب الأعراف رجالاً  من رءوس الكفرة  يعرفونهم بسيماهم قالوا مآ أغنى عنكم جمعكم  المال أو كثرتكم واجتماعكم و **«ما »** نافية  وما كنتم تستكبرون  واستكباركم على الحق وعلى الناس

### الآية 7:49

> ﻿أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ۚ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ [7:49]

ثم يقولون لهم : أهؤلاء  مبتدأ  الّذين  خبر مبتدأ مضمر تقديره أهؤلاء هم الذين  أقسمتم  حلفتم في الدنيا، والمشار إليهم فقراء المؤمنين كصهيب وسليمان ونحوهما  لا ينالهم اللّه برحمةٍ  جواب  أقسمتم  وهو داخل في صلة  الذين  تقديره أقسمتم عليهم بأن لا ينالهم الله برحمة أي لا يدخلهم الجنة يحتقرونهم لفقرهم. فيقال لأصحاب الأعراف : ادخلوا الجنّة  وذلك بعد أن نظروا إلى الفريقين وعرفوهم بسيماهم وقالوا ما قالوا { لا خوفٌ عليكم ولا أنتم تحزنون

### الآية 7:50

> ﻿وَنَادَىٰ أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ۚ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ [7:50]

ونادى أصحاب النّار أصحاب الجنّة أن أفيضوا علينا من المآء } أن مفسرة. 
وفيه دليل على أن الجنة فوق النار  أو ممّا رزقكم اللّه  من غيره من الأشربة لدخوله في حكم الإفاضة، أو أريد أو ألقوا علينا مما رزقكم الله من الطعام والفاكهة كقوله :
علفتها تبناً وماءاً بارداً
أي وسقيتها وإنما سألوا ذلك مع يأسهم عن الإجابة لأن المتحير ينطق بما يفيد وما لا يفيد  قالوآ إنّ اللّه حرّمهما على الكافرين  هو تحريم منع كما في  وحرمنا عليه المراضع  \[ القصص : ١٢ \] وتقف هنا إن رفعت أو نصبت ما بعده ذماً، وإن جررته وصفاً للكافرين فلا.

### الآية 7:51

> ﻿الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۚ فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَٰذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ [7:51]

الّذين اتّخذوا دينهم لهواً ولعباً  فحرموا وأحلوا ما شاءوا أو دينهم عيدهم  وغرّتهم الحياة الدّنيا  اغتروا بطول البقاء  فاليوم ننساهم  نتركهم في العذاب  كما نسوا لقآء يومهم هذا وما كانوا بئاياتنا يجحدون  أي كنسيانهم وجحودهم.

### الآية 7:52

> ﻿وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَىٰ عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [7:52]

ولقد جئناهم بكتابٍ فصّلناه  ميزنا حلاله وحرامه ومواعظه وقصصه  على علمٍ  عالمين بكيفية تفصيل أحكامه  هدًى ورحمةً  حال من منصوب  فصلناه  كما أن  على علم  حال من مرفوعة { لّقومٍ يؤمنون

### الآية 7:53

> ﻿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ ۚ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ۚ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [7:53]

هل ينظرون } ينتظرون  إلاّ تأويله  إلا عاقبة أمره وما يؤول إليه من تبين صدقه وظهور صحة ما نطق به من الوعد والوعيد  يوم يأتي تأويله يقول الّذين نسوه من قبل  تركوه وأعرضوا عنه  قد جآءت رسل ربّنا بالحقّ  أي تبين وصح أنهم جاءوا بالحق فأقروا حين لا ينفعهم  فهل لّنا من شفعآء فيشفعوا لنآ  جواب الاستفهام  أو نردّ  جملة معطوفة على الجملة قبلها داخلة معها في حكم الاستفهام كأنه قيل : فهل لنا من شفعاء، أو هل نرد ؟ ورافعه وقوعه موقعاً يصلح للاسم كقولك ابتداء **«هل يضرب زيد »**، أو عطف على تقدير : هل يشفع لنا شافع أو هل نرد  فنعمل  جواب الاستفهام أيضاً  غير الّذي كنّا نعمل قد خسروآ أنفسهم وضلّ عنهم مّا كانوا يفترون  ما كانوا يعبدونه من الأصنام.

### الآية 7:54

> ﻿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ ۗ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [7:54]

إنّ ربّكم اللّه الّذي خلق السّماوت والأرض في ستّة أيّامٍ  أراد السموات والأرض وما بينهما وقد فصلها في **«حم السجدة »** أي من الأحد إلى الجمعة لاعتبار الملائكة شيئاً فشيئاً، وللإعلام بالتأني في الأمور، ولأن لكل عمل يوماً، ولأن إنشاء شيء بعد شيء أدل على عالم مدبر مريد يصرّفه على اختياره ويجريه على مشيئته  ثمّ استوى  استولى  على العرش  أضاف الاستيلاء إلى العرش وإن كان سبحانه وتعالى مستولياً على جميع المخلوقات، لأن العرش أعظمها وأعلاها. وتفسير العرش بالسرير والاستواء بالاستقرار كما تقوله المشبهة باطل، لأنه تعالى كان قبل العرش ولا مكان وهو الآن كما كان، لأن التغير من صفات الأكوان. والمنقول عن الصادق والحسن وأبي حنيفة ومالك رضي الله عنهم، أن الاستواء معلوم، والتكييف فيه مجهول، والإيمان به واجب، والجحود له كفر، والسؤال عنه بدعة.  يغشى الّيل النّهار   يغشى  حمزة وعلي وأبو بكر. 
أي يلحق الليل بالنهار والنهار بالليل  يطلبه حثيثاً  حال من الليل أي سريعاً. والطالب هو الليل كأنه لسرعة مضيه يطلب النهار  والشّمس والقمر والنّجوم  أي وخلق الشمس والقمر والنجوم  مسخّراتٍ  حال أي مذللات  والشمس والقمر والنجوم مسخراتٌ  شامي  والشمس  مبتدأ والبقية معطوفة عليها والخبر  مسخرات   بأمره  هو أمر تكوين. ولما ذكر أنه خلقهن مسخرات بأمره قال  ألا له الخلق والأمر  أي هو الذي خلق الأشياء وله الأمر  تبارك اللّه  كثر خيره أو دام بره من البركة النماء أو من البروك الثبات ومنه البركة  ربّ العالمين .

### الآية 7:55

> ﻿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [7:55]

ادعوا ربّكم تضرّعاً وخفيةً  نصب على الحال أي ذوي تضرع وخفية، والتضرع تفعل من الضراعة وهي الذل أي تذللاً وتملقاً. قال عليه السلام " إنكم لا تدعون أصم ولا غائباً إنما تدعون سميعاً قريباً إنه معكم أينما كنتم " عن الحسن : بين دعوة السر والعلانية سبعون ضعفاً.  إنّه لا يحبّ المعتدين  المجاوزين ما أمروا به في كل شيء من الدعاء وغيره. وعن ابن جريج : الرافعين أصواتهم بالدعاء. وعنه : الصياح في الدعاء مكروه وبدعة. وقيل : هو الإسهاب في الدعاء. وعن النبي صلى الله عليه وسلم " سيكون قوم يعتدون في الدعاء، وحسب المرء أن يقول : اللهم إني أسألك الجنة وما قرّب إليها من قول وعمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل " ثم قرأ  إنه لا يحب المعتدين

### الآية 7:56

> ﻿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ۚ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [7:56]

ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها  أي بالمعصية بعد الطاعة، أو بالشرك بعد التوحيد، أو بالظلم بعد العدل  وادعوه خوفاً وطمعاً  حالان أي خائفين من الرد طامعين في الإجابة، أو من النيران وفي الجنان، أو من الفراق وفي التلاق، أو من غيب العاقبة وفي ظاهر الهداية، أو من العدل وفي الفضل  إنّ رحمت اللّه قريبٌ مّن المحسنين  ذكر قريب على تأويل الرحمة بالرحم أو الترحم، أو لأنه صفة موصوف محذوف أي شيء قريب، أو على تشبيهه بفعيل الذي هو بمعنى مفعول، أو لأن تأنيث الرحمة غير حقيقي، أو للإضافة إلى المذكر.

### الآية 7:57

> ﻿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ ۚ كَذَٰلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَىٰ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [7:57]

وهو الّذي يرسل الرّياح   الريح  مكي وحمزة وعلي  بُشرا   نشرا  حمزة وعلي. مصدر نشر، وانتصابه إما لأن أرسل ونشر متقاربان فكأنه قيل نشرها نشراً، وإما على الحال أي منشورات  بشرا  عاصم تخفيف **«بشرا »** جمع **«بشير »**، لأن الرياح تبشر بالمطر  نشراً  شامي تخفيف **«نشر »** كرسل ورسل وهو قراءة الباقين جمع **«نشور »** أي ناشرة للمطر  بين يدي رحمته  أمام نعمته وهو الغيث الذي هو من أجلّ النعم  حتى إذآ أقلّت  حملت ورفعت، واشتقاق الإقلال من القلة لأن الرافع المطيق يرى ما يرفعه قليلاً  سحاباً ثقالاً  بالماء جمع سحابة  سقناه  الضمير للسحاب على اللفظ ولو حمل على المعنى كالثقال لأنث كما لو حمل الوصف على اللفظ لقيل ثقيلاً  لبلدٍ مّيّتٍ  - ميت - لأجل بلد ليس فيه مطر ولسقيه  ميّت  مدني وحمزة وعلي وحفص  فأنزلنا به المآء  بالسحاب أو بالسوق وكذلك  فأخرجنا به من كلّ الثّمرات كذلك  مثل ذلك الإخراج وهو إخراج الثمرات  نخرج الموتى لعلّكم تذكّرون  فيؤديكم التذكر إلى الإيمان بالبعث إذ لا فرق بين الإخراجين، لأن كل واحد منهما إعادة الشيء بعد إنشائه

### الآية 7:58

> ﻿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا ۚ كَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ [7:58]

والبلد الطّيّب  الأرض الطيبة الترب  يخرج نباته بإذن ربّه  بتيسيره وهو موضع الحال كأنه قيل : يخرج نباتة حسناً وافياً لأنه واقع في مقابلة  نكدا   والّذي خبث  صفة للبلد أي والبلد الخبيث  لا يخرجُ  أي نباته فحذف للاكتفاء  إلاّ نكداً  هو الذي لا خير فيه وهذا مثل لمن ينجع فيه الوعظ وهو المؤمن ولمن لا يؤثر فيه شيء من ذلك وهو الكافر، وهذا التمثيل واقع على أثر ذكر مثل المطر وإنزاله بالبلد الميت وإخراج الثمرات به على طريق الاستطراد  كذلك  مثل ذلك التصريف  نُصرّف الآيات  نرددها ونكررها  لقومٍ يشكرون  نعمة الله وهم المؤمنون ليتفكروا فيها ويعتبروا بها.

### الآية 7:59

> ﻿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [7:59]

لقد أرسلنا  جواب قسم محذوف أي والله لقد أرسلنا  نوحاً إلى قومه  أرسل وهو ابن خمسين سنة وكان نجاراً، وهو نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ وهو اسم إدريس عليه السلام  فقال ياقوم اعبدوا اللّه ما لكم مّن إله غيره   غيره  علي. فالرفع على المحل كأنه قيل : ما لكم إله غيره فلا تعبدوا معه غيره، والجر على اللفظ  إنى أخاف عليكم عذاب يومٍ عظيمٍ  يوم القيامة أو يوم نزول العذاب عليهم وهو الطوفان.

### الآية 7:60

> ﻿قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [7:60]

قال الملأ  أي الأشراف والسادة  من قومه إنّا لنراك في ضلالٍ مّبينٍ  أي بين في ذهاب عن طريق الصواب، والرؤية رؤية القلب

### الآية 7:61

> ﻿قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَٰكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ [7:61]

قال يا قوم ليس بي ضلالةٌ  ولم يقل ضلال كما قالوا لأن الضلالة أخص من الضلال فكانت أبلغ في نفي الضلال عن نفسه كأنه قال : ليس بي شيء من الضلال. ثم استدرك لتأكيد نفي الضلالة فقال  ولكنّي رسولٌ مّن رّبّ العالمين  لأن كونه رسولاً من الله مبلغاً لرسالاته في معنى كونه على الصراط المستقيم فكان في الغاية القصوى من الهدى

### الآية 7:62

> ﻿أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [7:62]

أبلّغكم رسالات ربّي  ما أوحي إلي في الأوقات المتطاولة أو في المعاني المختلفة من الأوامر والنواهي والمواعظ والبشائر والنظائر.  أبلغكم  أبو عمرو. وهو كلام مستأنف بيان لكونه رسول رب العالمين  وأنصح لكم  وأقصد صلاحكم بإخلاص. يقال نصحته ونصحت له، وفي زيادة اللام مبالغة ودلالة على إمحاض النصيحة. وحقيقة النصح إرادة الخير لغيرك مما تريده لنفسك أو النهاية في صدق العناية  وأعلم من اللّه ما لا تعلمون  أي من صفاته يعني قدرته الباهرة وشدة بطشه على أعدائه وأن بأسه لا يرد عن القوم المجرمين

### الآية 7:63

> ﻿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [7:63]

أو عجبتم  الهمزة للإنكار والواو للعطف والمعطوف عليه محذوف كأنه قيل : أكذبتم وعجبتم  أن جآءكم  من أن جاءكم  ذكرٌ  موعظة  مّن رّبّكم على رجلٍ مّنكم  على لسان رجل منكم أي من جنسكم، وذلك أنهم كانوا يتعجبون من نبوة نوح عليه السلام ويقولون  ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين  يعنون إرسال البشر ولو شاء ربنا لأنزل ملائكة  لينذركم  ليحذركم عاقبة الكفر  ولتتّقوا  ولتوجد منكم التقوى وهي الخشية بسبب الإنذار  ولعلّكم ترحمون  ولترحموا بالتقوى إن وجدت منكم

### الآية 7:64

> ﻿فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ [7:64]

فكذّبوه  فنسبوه إلى الكذب  فأنجيناه والّذين معه  وكانوا أربعين رجلاً وأربعين امرأة وقيل تسعة : بنوه سام وحام ويافث، وستة ممن آمن به  في الفلك  يتعلق بمعه كأنه قيل : والذين صحبوه في الفلك  وأغرقنا الّذين كذّبوا بأياتنا إنّهم كانوا قوماً عمين  عن الحق. يقال أعمى في البصر وعمٍ في البصيرة.

### الآية 7:65

> ﻿۞ وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا ۗ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ [7:65]

وإلى عادٍ  وأرسلنا إلى عاد وهو عطف على  نوحا   أخاهم  واحداً منهم من قولك **«يا أخا العرب »** للواحد منهم. 
وإنما جعل واحداً منهم لأنهم عن رجل منهم أفهم فكانت الحجة عليهم ألزم  هوداً  عطف بيان ل  أخاهم  وهو هود بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح  قال ياقوم اعبدوا اللّه ما لكم مّن إله غيره أفلا تتّقون  وإنما لم يقل  فقال  كما في قصة نوح عليه السلام لأنه على تقدير سؤال سائل قال : فما قال لهم هود ؟ فقيل : قال يا قوم اعبدوا اللّه

### الآية 7:66

> ﻿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ [7:66]

وكذلك  قال الملأ الّذين كفروا من قومه  وإنما وصف الملأ بالذين كفروا دون الملأ من قوم نوح لأن في أشراف قوم هود من آمن به منهم مرثد بن سعد فأريدت التفرقة بالوصف، ولم يكن في أشراف قوم نوح عليه السلام مؤمن  إنّا لنراك في سفاهةٍ  في خفة حلم وسخافة عقل حيث تهجر دين قومك إلى دين آخر. وجعلت السفاهة ظرفاً مجازاً يعني أنه متمكن فيها غير منفك عنها  وإنّا لنظنّك من الكاذبين  في ادعائك الرسالة.

### الآية 7:67

> ﻿قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَٰكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ [7:67]

قال يا قوم ليس بي سفاهةٌ ولكنّي رسولٌ مّن رّبّ العالمين أبلّغكم رسالات ربّي وأنا لكم ناصحٌ  فيما أدعوكم إليه  أمينٌ  على ما أقول لكم. وإنما قال هنا  وأنا لكم ناصح أمين  لقولهم  وإنا لنظنك من الكاذبين  أي ليقابل الاسم الاسم، وفي إجابة الأنبياء عليهم السلام من ينسبهم إلى الضلالة والسفاهة بما أجابوهم به من الكلام الصادر عن الحلم والإغضاء وترك المقابلة بما قالوا لهم مع علمهم بأن خصومهم أضل الناس وأسفههم، أدب حسن وخلق عظيم، وإخبار الله تعالى ذلك تعليم لعباده كيف يخاطبون السفهاء وكيف يغضون عنهم ويسلبون أذيالهم على ما يكون منهم

### الآية 7:68

> ﻿أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ [7:68]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٧: قال يا قوم ليس بي سفاهةٌ ولكنّي رسولٌ مّن رّبّ العالمين أبلّغكم رسالات ربّي وأنا لكم ناصحٌ  فيما أدعوكم إليه  أمينٌ  على ما أقول لكم. وإنما قال هنا  وأنا لكم ناصح أمين  لقولهم  وإنا لنظنك من الكاذبين  أي ليقابل الاسم الاسم، وفي إجابة الأنبياء عليهم السلام من ينسبهم إلى الضلالة والسفاهة بما أجابوهم به من الكلام الصادر عن الحلم والإغضاء وترك المقابلة بما قالوا لهم مع علمهم بأن خصومهم أضل الناس وأسفههم، أدب حسن وخلق عظيم، وإخبار الله تعالى ذلك تعليم لعباده كيف يخاطبون السفهاء وكيف يغضون عنهم ويسلبون أذيالهم على ما يكون منهم---

### الآية 7:69

> ﻿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ ۚ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً ۖ فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [7:69]

أو عجبتم أن جآءكم ذكرٌ مّن رّبّكم على رجلٍ مّنكم لينذركم واذكروآ إذ جعلكم خلفآء من بعد قوم نوحٍ  أي خلفتموهم في الأرض أو في مساكنهم. و **«إذ »** مفعول به وليس بظرف أي اذكروا وقت استخلافكم  وزادكم في الخلق بصطةً  طولاً وامتداداً فكان أقصرهم ستين ذراعاً وأطولهم مائة ذراع  بصطة  : حجازي وعاصم وعلي  فاذكروا ءالاء اللّه  في استخلافكم وبسطة أجرامكم وما سواهما من عطاياه. وواحد الآلاء **«إلى »** نحو **«إنى »** و **«آناء »**  لعلّكم تفلحون .

### الآية 7:70

> ﻿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ۖ فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [7:70]

ومعنى المجيء في  قالوا أجئتنا  أن يكون لهود عليه السلام مكان معتزل عن قومه يتحنث فيه كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بحراء قبل المبعث، فلما أوحي إليه جاء قومه يدعوهم  لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد ءابآؤنا  أنكروا واستبعدوا اختصاص الله وحده بالعبادة وترك دين الآباء في اتخاذ الأصنام شركاء معه حباً لما نشئوا عليه  فأتنا بما تعدنآ  من العذاب  إن كنت من الصّادقين  أن العذاب نازل بنا

### الآية 7:71

> ﻿قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ ۖ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ ۚ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ [7:71]

قال قد وقع  أي قد نزل  عليكم  جعل المتوقع الذي لا بد من نزوله بمنزلة الواقع كقولك لمن طلب إليك بعض المطالب **«قد كان »**  مّن رّبّكم رجسٌ  عذاب  وغضبٌ  سخط  أتجادلونني في أسمآء سمّيتموهآ  في أشياء ما هي إلا أسماء ليس تحتها مسميات لأنكم تسمون الأصنام آلهة وهي خالية عن معنى الألوهية  أنتم وءابآؤكم مّا نزّل الله بها من سلطانٍ  حجة  فانتظروآ  نزول العذاب  إنّي معكم مّن المنتظرين  ذلك.

### الآية 7:72

> ﻿فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۖ وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ [7:72]

فأنجيناه والذين مَعَهُ  أي من آمن به  بِرَحْمَةٍ مّنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الذين كَذَّبُواْ بئاياتنا  الدابر الأصل أو الكائن خلف الشيء، وقطع دابرهم استئصالهم وتدميرهم عن آخرهم  وَمَا كَانُواْ مُؤْمِنِينَ  فائدة نفي الإيمان عنهم مع إثبات التكذيب بآيات الله الإشعار بأن الهلاك خص المكذبين. وقصتهم أن عاداً قد تبسطوا في البلاد ما بين عمان وحضرموت، وكانت لهم أصنام يعبدونها صداء وصمود والهباء، فبعث الله إليهم هوداً فكذبوه فأمسك القطر عنهم ثلاث سنين. وكانوا إذا نزل بهم بلاء طلبوا إلى الله الفرج منه عند بيته الحرام فأوفدوا إليه قيل ابن عنز ونعيم بن هزال ومرثد بن سعد وكان يكتم إيمانه بهود عليه السلام وأهل مكة إذ ذاك العماليق أولاد عمليق بن لاوز بن سام بن نوح وسيدهم معاوية بن بكر، فنزلوا عليه بظاهر مكة فقال لهم مرثد : لن تسقوا حتى تؤمنوا بهود فخلفوا مرثداً وخرجوا فقال قيل : اللهم اسق عاداً ما كنت تسقيهم فأنشأ الله سحابات ثلاثاً بيضاء وحمراء وسوداء، ثم ناداه منادٍ من السماء : يا قيل اختر لنفسك ولقومك، فاختار السوداء على ظن أنها أكثر ماء فخرجت على عاد من وادٍ لهم فاستبشروا وقالوا هذا عارض ممطرنا، فجاءتهم منها ريح عقيم فأهلكتهم ونجا هود والمؤمنون معه فأتوا مكة فعبدوا الله فيها حتى ماتوا.

### الآية 7:73

> ﻿وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا ۗ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ هَٰذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً ۖ فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ ۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [7:73]

وإلى ثَمُودَ  وأرسلنا إلى ثمود. وقريء  وإلى ثمودٍ  بتأويل الحي أو باعتبار الأصل لأنه اسم أبيهم الأكبر، ومنع الصرف بتأويل القبيلة، وقيل : سميت ثمود لقلة مائها من الثمد وهو الماء القليل وكانت مساكنهم الحجر بين الحجاز والشام  أَخَاهُمْ صالحا قَالَ ياقوم اعبدوا الله مَا لَكُم مّنْ إله غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُم بَيّنَةٌ مّن رَّبّكُمْ  آية ظاهرة شاهدة على صحة نبوتي فكأنه قيل : ما هذه البينة ؟ فقال : هذه نَاقَةُ الله  وهذه إضافة تخصيص وتعظيم لأنها بتكوينه تعالى بلا صلب ولا رحم  لَكُمْ ءايَةً  حال من الناقة والعامل معنى الإشارة في  هذه  كأنه قيل : أشير إليها آية ولكم بيان لمن هي له آية وهي ثمود لأنهم عاينوها  فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِى أَرْضِ الله  أي الأرض أرض الله والناقة ناقة الله فذروها تأكل في أرض ربها من نبات ربها فليس عليكم مؤنتها  وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوء  ولا تضربوها ولا تعقروها ولا تطردوها إكراماً لآية الله  فَيَأْخُذَكُمْ  جواب النهي { عَذَابٌ أَلِيمٌ

### الآية 7:74

> ﻿وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا ۖ فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [7:74]

واذكروا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ } ونزلكم، والمباءة المنزل  فِى الأرض  في أرض الحجر بين الحجاز والشام  تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًا  غرفاً للصيف  وَتَنْحِتُونَ الجبال بُيُوتًا  للشتاء، و  بُيُوتًا  حال مقدرة نحو **«خط هذا الثوب قميصاً »** إذ الجبل لا يكون بيتاً في حال النحت ولا الثوب قميصاً في حال الخياطة  فاذكروا ءالآء الله وَلاَ تَعْثَوْاْ فِى الأرض مُفْسِدِينَ  روي أن عاداً لما أهلكت عمرت ثمود بلادها وخلفوها في الأرض وعمروا أعماراً طوالاً، فنحتوا البيوت من الجبال خشية الانهدام قبل الممات، وكانوا في سعة من العيش فعتوا على الله وأفسدوا في الأرض وعبدوا الأوثان، فبعث الله إليهم صالحاً وكانوا قوماً عرباً وصالح من أوسطهم نسباً، فدعاهم إلى الله فلم يتبعه إلا قليل منهم مستضعفون فأنذرهم، فسألوه أن يخرج من صخرة بعينها ناقة عشراء فصلى ودعا ربه فتمخضت تمخض النتوج بولدها فخرجت منها ناقة كما شاؤوا فآمن به جندع ورهط من قومه.

### الآية 7:75

> ﻿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ ۚ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ [7:75]

قَالَ الملأ الذين استكبروا مِن قَوْمِهِ   وَقَالَ  شامي  لِلَّذِينَ استضعفوا  للذين استضعفهم رؤساء الكفار  لِمَنْ ءامَنَ مِنْهُمْ  بدل من  الذين استضعفوا  بإعادة الجار، وفيه دليل على أن البدل حيث جاء كان في تقدير إعادة العامل، والضمير في  مِنْهُمْ  راجع إلى قومه وهو يدل على أن استضعافهم كان مقصوراً على المؤمنين، أو إلى  الذين استضعفوا  وهو يدل على أن المستضعفين كانوا مؤمنين وكافرين  أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صالحا مُّرْسَلٌ مّن رَّبّهِ  قالوه على سبيل السخرية  قَالُواْ إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ  وإنما صار هذا جواباً لهم لأنهم سألوهم عن العلم بإرساله أمراً معلوماً مسلماً كأنهم قالوا : العلم بإرساله وبما أرسل به لا شبهة فيه، وإنما الكلام في وجوب الإيمان به فنخبركم أنابه مؤمنون

### الآية 7:76

> ﻿قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ [7:76]

قَالَ الذين استكبروا إِنَّا بالذى ءامَنتُمْ بِهِ كافرون  فوضعوا  آمنتم به  موضع أرسل به رداً لما جعله المؤمنون معلوماً مسلماً

### الآية 7:77

> ﻿فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ [7:77]

فَعَقَرُواْ الناقة  أسند العقر إلى جميعهم وإن كان العاقر قدار بن سالف لأنه كان برضاهم. وكان قدار أحمر أزرق قصيراً كما كان فرعون كذلك. وقال عليه السلام :**« يا علي، أشقى الأولين عاقر ناقة صالح وأشقى الآخرين قاتلك »**  وَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبّهِمْ  وتولوا عنه واستكبروا وأمر ربهم ما أمر به على لسان صالح عليه السلام من قوله  فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِى أَرْضِ الله  أو شأن ربهم وهو دينه  وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا  من العذاب { إِن كُنتَ مِنَ المرسلين

### الآية 7:78

> ﻿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ [7:78]

فَأَخَذَتْهُمُ الرجفة } الصيحة التي زلزلت لها الأرض واضطربوا لها  فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ  في بلادهم أو مساكنهم  جاثمين  ميتين قعوداً. يقال : الناس جثم أي قعود لا حراك بهم ولا يتكلمون

### الآية 7:79

> ﻿فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَٰكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ [7:79]

فتولى عَنْهُمْ  لما عقروا الناقة  وَقَالَ يا قَوْمِ  عند فراقه إياهم  لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبّى وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِن لاَّ تُحِبُّونَ الناصحين  الآمرين بالهدى لاستحلاء الهوى والنصيحة منيحة تدرأ الفضيحة، ولكنها وخيمة تورث السخيمة. 
روي أن عقرهم الناقة كان يوم الأربعاء فقال صالح : تعيشون بعده ثلاثة أيام، تصفر وجوهكم أول يوم، وتحمر في الثاني، وتسود في الثالث، ويصيبكم العذاب في الرابع وكان كذلك. روي أنه خرج في مائة وعشرة من المسلمين وهو يبكي، فلما علم أنهم هلكوا رجع بمن معه فسكنوا ديارهم.

### الآية 7:80

> ﻿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ [7:80]

وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ  أي واذكر لوطاً **«وإذ »** بدل منه  أَتَأْتُونَ الفاحشة  أتفعلون السيئة المتمادية في القبح  مَا سَبَقَكُمْ بِهَا  ما عملها قبلكم والباء للتعدية ومنه قوله عليه السلام " سبقك بها عكاشة "  مّنْ أَحَدٍ  ****«من »**** زائدة لتأكيد المنفي وإفادة معنى الاستغراق  مّن العالمين  ****«من »**** للتبعيض وهذه جملة مستأنفة أنكر عليهم أولاً بقوله  أَتَأْتُونَ الفاحشة  ثم وبخهم عليها فقال أنتم أول من عملها.

### الآية 7:81

> ﻿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ ۚ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ [7:81]

وقوله تعالى  إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرجال  -أئنكم لتأتون الرجال - بيان لقوله  أَتَأْتُونَ الفاحشة  والهمزة مثلها في  أَتَأْتُونَ  للإنكار.  إِنَّكُمْ  على الإخبار : مدني وحفص. يقال : أتى المرأة إذا غشيها  شَهْوَةً  مفعول له أي للاشتهاء لا حامل لكم عليه إلا مجرد الشهوة، ولا ذم أعظم منه لأنه وصف لهم بالبهيمية  مّن دُونِ النساء  أي لا من النساء  بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ  أضرب عن الإنكار إلى الإخبار عنهم بالحال التي توجب ارتكاب القبائح وهو أنهم قوم عادتهم الإسراف وتجاوز الحدود في كل شيء فمن ثمّ أسرفوا في باب قضاء الشهوة حتى تجاوزوا المعتاد إلى غير المعتاد.

### الآية 7:82

> ﻿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ [7:82]

. وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلا أَن قَالُواْ أَخْرِجُوهُم مّن قَرْيَتِكُمْ } أي لوطاً ومن آمن معه يعني ما أجابوه بما يكون جواباً عما كلمهم به لوط من إنكار الفاحشة، ووصفهم بصفة الإسراف الذي هو أصل الشر، ولكنهم جاءوا بشيء آخر لا يتعلق بكلامه ونصيحته من الأمر بإخراجه ومن معه من المؤمنين من قريتهم  إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ  يدّعون الطهارة ويدعون فعلنا الخبيث عن ابن عباس رضي الله عنهما : عابوهم بما يتمدح به

### الآية 7:83

> ﻿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ [7:83]

فأنجيناه وَأَهْلَهُ  ومن يختص به من ذويه أو من المؤمنين  إِلاَّ امرأته كَانَتْ مِنَ الغابرين  من الباقين في العذاب، والتذكير لتغليب الذكور على الإناث وكانت كافرة موالية لأهل سدوم، وروي أنها التفتت فأصابها حجر فماتت

### الآية 7:84

> ﻿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا ۖ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ [7:84]

وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَّطَرًا  وأرسلنا عليهم نوعاً من المطر عجيباً قالوا : أمطر الله عليهم الكبريت والنار. وقيل : خسف بالمقيمين منهم وأمطرت حجارة على مسافريهم. وقال أبو عبيدة : أمطر في العذاب ومطر في الرحمة  فانظر كَيْفَ كَانَ عاقبة المجرمين  الكافرين.

### الآية 7:85

> ﻿وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ۗ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [7:85]

وإلى مَدْيَنَ  وأرسلنا إلى مدين وهو اسم قبيلة  أخاهم شُعَيْباً  يقال له خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه وكانوا أهل بخس للمكاييل والموازين  قَالَ يَا قَوْمِ اعبدوا الله مَا لَكُم مّنْ إله غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُم بَيّنَةٌ مّن رَّبّكُمْ  أي معجزة وإن لم تذكر في القرآن  فَأَوْفُواْ الكيل والميزان  أتموهما والمراد فأوفوا الكيل ووزن الميزان، أو يكون الميزان كالميعاد بمعنى المصدر  وَلاَ تَبْخَسُواْ الناس أَشْيَاءهُمْ  ولا تنقصوا حقوقهم بتطفيف الكيل ونقصان الوزن، وكانوا يبخسون الناس كل شيء في مبايعتهم. 
**«وبخس »** يتعدى إلى مفعولين وهما الناس وأشياءهم تقول : بخست زيداً حقه أي نقصته إياه  وَلاَ تُفْسِدُواْ فِى الأرض بَعْدَ إصلاحها  بعد الإصلاح فيها أي لا تفسدوا فيها بعدما أصلح فيها الصالحون من الأنبياء والأولياء. وإضافته كإضافة  بَلْ مَكْرُ اليل والنهار  \[ سبأ : ٣٣ \] أي بل مكركم في الليل والنهار  ذلكم  إشارة إلى ما ذكر من الوفاء بالكيل والميزان وترك البخس والإفساد في الأرض  خَيْرٌ لَّكُمْ  في الإنسانية وحسن الأحدوثة  إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ  مصدقين لي في قولي

### الآية 7:86

> ﻿وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا ۚ وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ ۖ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ [7:86]

وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلّ صراط  بكل طريق  تُوعَدُونَ  من آمن بشعيب بالعذاب  وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله  عن العبادة  مَنْ ءامَنَ بِهِ  بالله وقيل : كانوا يقطعون الطرق. وقيل : كانوا عشارين  وَتَبْغُونَهَا  وتطلبون لسبيل الله  عِوَجَا  أي تصفونها للناس بأنها سبيل معوجة غير مستقيمة لتمنعوهم عن سلوكها. ومحل  تُوعَدُونَ  وما عطف عليه النصب على الحال أي لا تقعدوا موعدين وصادين عن سبيل الله وباغين عوجاً  واذكروا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً  **«إذ »** مفعول به غير ظرف أي واذكروا على جهة الشكر وقت كونكم قليلاً عددكم  فَكَثَّرَكُمْ  الله ووفر عددكم. وقيل : إن مدين بن إبراهيم تزوج بنت لوط فولدت فرمى الله في نسلها بالبركة والنماء فكثروا  وانظروا كَيْفَ كَانَ عاقبة المفسدين  آخر أمر من أفسد قبلكم من الأمم كقوم نوح وهود ولوط عليهم السلام

### الآية 7:87

> ﻿وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّىٰ يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا ۚ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ [7:87]

وَإِن كَانَ طَائِفَةٌ مّنكُمْ ءامَنُواْ بالذى أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَّمْ يْؤْمِنُواْ فاصبروا  فانتظروا  حتى يَحْكُمَ الله بَيْنَنَا  أي بين الفريقين بأن ينصر المحقين على المبطلين ويظهرهم عليهم، وهذا وعيد للكافرين بانتقام الله تعالى منهم، أو هو حث للمؤمنين على الصبر واحتمال ما كان يلحقهم من المشركين إلى أن يحكم الله بينهم وينتقم لهم منهم، أو هو خطاب للفريقين أي ليصبر المؤمنون على أذى الكفار، والكافرون على ما يسوءهم من إيمان من آمن منهم حتى يحكم الله فيميز الخبيث من الطيب.  وَهُوَ خَيْرُ الحاكمين  لأن حكمه حق وعدل لا يخاف فيه الجور.

### الآية 7:88

> ﻿۞ قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ۚ قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ [7:88]

قَالَ الملأ الذين استكبروا مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ ياشعيب والذين ءامَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا  أي ليكونن أحد الأمرين إما إخراجكم، وإما عودكم في الكفر.  قَالَ  شعيب  أَوَلَوْ كُنَّا كارهين  الهمزة للاستفهام والواو للحال تقديره : أتعيدوننا في ملتكم في حال كراهتنا ومع كوننا كارهين ؟ قالوا : نعم.

### الآية 7:89

> ﻿قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا ۚ وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا ۚ وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ۚ عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا ۚ رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ [7:89]

ثم قال شعيب  قَدِ افترينا عَلَى الله كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِى مِلَّتِكُمْ  وهو قسم على تقدير حذف اللام أي والله لقد افترينا على الله كذباً إن عدنا في ملتكم  بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا الله مِنْهَا  خلصنا الله. فإن قلت : كيف قال شعيب  إِنْ عُدْنَا فِى مِلَّتِكُمْ  والكفر على الأنبياء عليهم السلام محال ؟ قلت : أراد عود قومه إلا أنه يضم نفسه في جملتهم وإن كان بريئاً من ذلك إجراء لكلامه على حكم التغليب  وَمَا يَكُونُ لَنَا  وما ينبغي لنا وما يصح  أَن نَّعُودَ فِيهَا إِلا أَن يَشَاء الله رَبُّنَا  إلا أن يكون سبق في مشيئته أن نعود فيها إذ الكائنات كلها بمشيئة الله تعالى خيرها وشرها  وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْء عِلْمًا  تمييز أي هو عالم بكل شيء فهو يعلم أحوال عباده كيف تتحول وقلوبهم كيف تتقلب  عَلَى الله تَوَكَّلْنَا  في أن يثبتنا على الإيمان ويوفقنا لازدياد الإيقان  رَبَّنَا افتح بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بالحق  أي الحكم والفتاحة الحكومة والقضاء بالحق بفتح الأمر المغلق فلذا سمي فتحاً، ويسمي أهل عمان القاضي فتاحاً  وَأَنتَ خَيْرُ الفاتحين  كقوله  وَهُوَ خَيْرُ الحاكمين

### الآية 7:90

> ﻿وَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ [7:90]

وَقَالَ الملأ الذين كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَئِنِ اتبعتم شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذاً لخاسرون  مغبونون لفوات فوائد البخس والتطفيف باتباعه لأنه ينهاكم عنهما ويحملكم على الإيفاء والتسوية. وجواب القسم الذي وطأته اللام في  لَئِنِ اتبعتم  وجواب الشرط  إِنَّكُمْ إِذاً لخاسرون  فهو ساد مسد الجوابين

### الآية 7:91

> ﻿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ [7:91]

فَأَخَذَتْهُمُ الرجفة  الزلزلة  فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جاثمين  ميتين

### الآية 7:92

> ﻿الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا ۚ الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ [7:92]

الذين كَذَّبُواْ شُعَيْبًا  مبتدأ خبره  كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا  لم يقيموا فيها. غني بالمكان أقام  الذين كَذَّبُواْ شُعَيْبًا  مبتدأ خبره  كَانُواْ هُمُ الخاسرين  لا من قالوا لهم إنكم إذاً لخاسرون وفي هذا الابتداء معنى الاختصاص كأنه قيل : الذين كذبوا شعيباً هم المخصوصون بأن أهلكوا كأن لم يقيموا في دارهم، لأن الذين اتبعوا شعيباً قد أنجاهم الله، الذين كذبوا شعيباً هم المخصوصون بالخسران العظيم دون أتباعه فهم الرابحون، وفي التكرار مبالغة واستعظام لتكذيبهم ولما جرى عليهم.

### الآية 7:93

> ﻿فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ ۖ فَكَيْفَ آسَىٰ عَلَىٰ قَوْمٍ كَافِرِينَ [7:93]

فتولى عَنْهُمْ  بعد أن نزل بهم العذاب  وَقَالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رسالات رَبّى وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ ءاسى  أحزن  على قَوْمٍ كافرين  اشتد حزنه على قومه، ثم أنكر على نفسه فقال : كيف يشتد حزني على قوم ليسوا بأهل للحزن عليهم لكفرهم واستحقاقهم ما نزل بهم، أو أراد لقد أعذرت لكم في الإبلاغ والتحذير مما حل بكم فلم تصدقوني فكيف آسى عليكم

### الآية 7:94

> ﻿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ [7:94]

وَمَا أَرْسَلْنَا فِى قَرْيَةٍ مّن نَّبِىٍّ  يقال لكل مدينة قرية، وفيه حذف أي فكذبوه  إِلا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بالبأساء  بالبؤس والفقر  والضراء  الضر والمرض لاستكبارهم عن اتباع نبيهم، أو هما نقصان النفس والمال  لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ  ليتضرعوا ويتذللوا ويحطوا أردية الكبر

### الآية 7:95

> ﻿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [7:95]

ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السيئة الحسنة  أي أعطيناهم بدل ما كانوا فيه من البلاء، والمحنة : الرخاء والسعة والصحة  حتى عَفَواْ  كثروا ونموا في أنفسهم وأموالهم من قولهم **«عفا النباب »** إذا كثر، ومنه قوله عليه السلام " واعفوا اللحى ". 
وَّقَالُواْ قَدْ مَسَّ ءابَاءنَا الضراء والسراء } أي قالوا هذه عادة الدهر يعاقب في الناس بين الضراء والسراء وقد مس آباءنا نحو ذلك وما هو بعقوبة الذنب فكونوا على ما أنتم عليه  فأخذناهم بَغْتَةً  فجأة  وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ  بنزول العذاب.

### الآية 7:96

> ﻿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [7:96]

واللام في  وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القرى  إشارة إلى أهل القرى التي دل عليها  وَمَا أَرْسَلْنَا فِى قَرْيَةٍ مّن نَّبِىٍّ  كأنه قال : ولو أن أهل تلك القرى الذين كذبوا وأهلكوا  ءامَنُواْ  بدل كفرهم  واتقوا  الشرك مكان ارتكابه  لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم   لَفَتَحْنَا  شامي  بركات مّنَ السماء والأرض  أراد المطر والنبات أو لآتيناهم بالخير من كل وجه  ولكن كَذَّبُواْ  الأنبياء  فأخذناهم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ  بكفرهم وسوء كسبهم، ويجوز أن تكون اللام للجنس

### الآية 7:97

> ﻿أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَىٰ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ [7:97]

أَفَأَمِنَ أَهْلُ القرى  يريد الكفار منهم  أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا  عذابنا  بَيَاتًا  ليلاً أي وقت بيات، يقال بات بياتاً { وَهُمْ نَائِمُونَ

### الآية 7:98

> ﻿أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَىٰ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ [7:98]

أَوَ أَمِنَ أَهْلُ القرى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى } نهاراً. والضحى في الأصل ضوء الشمس إذا أشرقت. والفاء والواو في  أَفَأَمِنَ  و  أَوَ أَمِنَ  حرفا عطف دخل عليهما همزة الإنكار، والمعطوف عليه  فأخذناهم بَغْتَةً  وقوله  وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القرى  إلى  يَكْسِبُونَ  اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه. وإنما عطفت بالفاء لأن المعنى فعلوا وصنعوا فأخذناهم بغتة، أبعد ذلك أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتاً وأمنوا أن يأتيهم بأسنا ضحى  أَوَ أَمِنَ  شامي وحجازي على العطف ب **«أو »** والمعنى إنكار الأمن من أحد هذين الوجهين من إتيان العذاب ليلاً أو ضحى، فإن قلت : كيف دخل همزة الاستفهام على حرف العطف وهو ينافي الاستفهام ؟ قلت : التنافي في المفرد لا في عطف جملة على جملة لأنه على استئناف جملة بعد جملة  وَهُمْ يَلْعَبُونَ  يشتغلون بما لا يجدي عليهم.

### الآية 7:99

> ﻿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ ۚ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ [7:99]

أَفَأَمِنُواْ  تكرير لقوله  أَفَأَمِنَ أَهْلُ القرى   مَكْرَ الله  أخذه العبد من حيث لا يشعر. 
وعن الشبلي قدس الله روحه العزيز : مكره بهم تركه إياهم على ما هم عليه. وقالت ابنة الربيع بن خيثم لأبيها : مالي أرى الناس ينامون ولا أراك تنام ؟ قال : يا بنتاه إن أباك يخاف البيات أراد قوله  أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا بياتا   فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ الله إِلاَّ القوم الخاسرون  إلا الكافرون الذين خسروا أنفسهم حتى صاروا إلى النار.

### الآية 7:100

> ﻿أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ ۚ وَنَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ [7:100]

أَوَلَمْ يَهْدِ  يبين  لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأرض مِن بَعْدِ أَهْلِهَا أَن لَّوْ نَشَاء أصبناهم بِذُنُوبِهِمْ   أَن لَّوْ نَشَاء  مرفوع بأنه فاعل  يَهْدِ  **«وأن »** مخففة من الثقيلة أي أولم يهدِ للذين يخلفون من خلا قبلهم في ديارهم ويرثونهم أرضهم هذا الشأن، وهو أنا لو نشاء أصبناهم بذنوبهم كما أصبنا من قبلهم فأهكلنا الوارثين كما أهلكنا الموروثين، وإنما عدي فعل الهداية باللام لأنه بمعنى التبيين  وَنَطْبَعُ  مسأنف أي ونحن نختم  على قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ  الوعظ

### الآية 7:101

> ﻿تِلْكَ الْقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا ۚ وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ ۚ كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ الْكَافِرِينَ [7:101]

تِلْكَ القرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَائِهَا  كقوله  هذا بَعْلِى شَيْخًا  \[ هود : ٧٢ \] في أنه مبتدأ وخبر وحال، أو تكون  القرى  صفة  تِلْكَ  و  نَقُصُّ  خبراً والمعنى : تلك القرى المذكورة من قوم نوح إلى قوم شعيب نقص عليك بعض أنبائها ولها أنباء غيرها لم نقصها عليك  وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بالبينات  بالمعجزات  فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ  عند مجيء الرسل بالبينات  بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ  بما كذبوا من آيات الله من قبل مجيء الرسل، أو فما كانوا ليؤمنوا إلى آخر أعمارهم بما كذبوا به أولاً حين جاءتهم الرسل أي استمروا على التكذيب من لدن مجيء الرسل إليهم إلى أن ماتوا مصرين مع تتابع الآيات، واللام لتأكيد النفي.  كذلك  مثل ذلك الطبع الشديد  يَطْبَعُ الله على قُلُوبِ الكافرين  لما علم منهم أنهم يختارون الثبات على الكفر

### الآية 7:102

> ﻿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ ۖ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ [7:102]

وَمَا وَجَدْنَا لأَِكْثَرِهِم مّنْ عَهْدٍ  الضمير للناس على الإطلاق يعني أن أكثر الناس نقضوا عهد الله وميثاقه في الإيمان، والآية اعتراض، أو للأمم المذكورين فإنهم كانوا إذا عاهدوا الله في ضر ومخافة لئن أنجيتنا لنؤمنن ثم أنجاهم نكثوا  وإن  وإن الشأن والحديث  وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لفاسقين  لخارجين عن الطاعة، والوجود بمعنى العلم بدليل دخول **«إن »** المخففة واللام الفارقة، ولا يجوز ذلك إلا في المبتدأ والخبر والأفعال الداخلة عليهما.

### الآية 7:103

> ﻿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا ۖ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ [7:103]

ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم  الضمير للرسل في قوله  وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم  أو للأمم  موسى بئاياتنا  بالمعجزات الواضحات  إلى فِرْعَوْنَ وَمَلإِيِهِ فَظَلَمُواْ بِهَا  فكفروا بآياتنا، أجرى الظلم مجرى الكفر لأنهما من وادٍ واحد  إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ  \[ لقمان : ١٣ \] أو فظلموا الناس بسببها حين آذوا من آمن، أو لأنه إذا وجب الإيمان بها فكفروا بدل الإيمان كان كفرهم بها ظلماً حيث وضعوا الكفر غير موضعه وهو موضع الإيمان  فانظر كَيْفَ كَانَ عاقبة المفسدين  حيث صاروا مغرقين

### الآية 7:104

> ﻿وَقَالَ مُوسَىٰ يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ [7:104]

وَقَالَ موسى يافرعون  يقال لملوك مصر **«الفراعنة »** كما يقال لملوك فارس **«الأكاسرة »**، وكأنه قال : يا ملك مصر واسمه قابوس أو الوليد بن مصعب بن الريان  إِنّى رَسُولٌ مّن رَّبّ العالمين  إليك.

### الآية 7:105

> ﻿حَقِيقٌ عَلَىٰ أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ۚ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ [7:105]

قال فرعون : كذبت. فقال موسى : حَقِيقٌ عَلَى أَن لا أَقُولَ عَلَى الله إِلاَّ الحق  أي أنا حقيق على قول الحق أي واجب على قول الحق أن أكون قائله والقائم به.  حَقِيقٌ عَلَىَّ  نافع أي واجب عليّ ترك القول على الله إلا الحق أي الصدق، وعلى هذه القراءة تقف على  العالمين  وعلى الأول يجوز الوصل على جعل  حَقِيقٌ  وصف الرسول، و**«علي »** بمعنى الباء كقراءة أبي أي إني رسول خليق بأن لا أقول، أو يعلق **«على »** بمعنى الفعل في الرسول أي إني رسول حقيق جدير بالرسالة أرسلت على أن لا أقول على الله إلا الحق  قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيّنَةٍ مِّن رَبُّكُمْ  بما يبين رسالتي  فَأَرْسِلْ مَعِىَ بَنِى إسراءيل  فخلهم يذهبوا معي راجعين إلى الأرض المقدسة التي هي وطنهم. وذلك أن يوسف عليه السلام لما توفي غلب فرعون على نسل الأسباط واستعبدهم فأنقذهم الله بموسى عليه السلام، وكان بين اليوم الذي دخل يوسف عليه السلام مصر واليوم الذي دخله موسى أربعمائة عام  مَعِىَ  حفص

### الآية 7:106

> ﻿قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [7:106]

قَالَ إِن كُنتَ جِئْتَ بِئَايَةٍ  من عند من أرسلك  فَأْتِ بِهَا إِن كُنتَ مِنَ الصادقين  فأتني بها لتصح دعواك ويثبت صدقك فيها

### الآية 7:107

> ﻿فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ [7:107]

فَأُلْقِىَ  موسى عليه السلام  عصاه  من يده  فَإِذَا هِىَ   إِذَا  هذه للمفاجأة وهي من ظروف المكان بمنزلة **«ثمة »** و**«هناك »**  ثُعْبَانٌ  حية عظيمة  مُّبِينٌ  ظاهر أمره. روي أنه كان ذكراً فاغراً فاه بين لحييه ثمانون ذراعاً، وضع لحيه الأسفل في الأرض والأعلى على سور القصر، ثم توجه نحو فرعون فهرب وأحدث ولم يكن أحدث قبل ذلك، وحمل على الناس فمات منهم خمسة وعشرون ألفاً قتل بعضهم بعضاً، فصاح فرعون : يا موسى خذه وأنا أومن بك فأخذه موسى فعاد عصاً

### الآية 7:108

> ﻿وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ [7:108]

وَنَزَعَ يَدَهُ  من جيبه  فَإِذَا هِىَ بَيْضَاء للناظرين  أي فإذا هي بيضاء للنظارة، ولا تكون بيضاء للنظارة إلا إذا كان بياضاً عجيباً خارجاً عن العادة يجمع الناس للنظر إليه. 
روي أنه أرى فرعون يده وقال : ما هذه ؟ فقال : يدك ثم أدخلها في جيبه ونزعها فإذا هي بيضاء غلب شعاعها شعاع الشمس، وكان موسى عليه السلام آدم شديد الأدمة.

### الآية 7:109

> ﻿قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَٰذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ [7:109]

قَالَ الملأ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لساحر عَلِيمٌ  عالم بالسحر ماهر فيه قد خيل إلى الناس العصاحية والآدم أبيض. وهذا الكلام قد عزي إلى فرعون في سورة **«الشعراء »** وأنه قال للملأ، وهنا عزي إليهم فيحتمل أنه قد قاله هو وقالوه هم فحكي قوله ثمّة وقولهم هنا، أو قاله ابتداء فتلقنه منه الملأ فقالوه لأعقابهم

### الآية 7:110

> ﻿يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ ۖ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ [7:110]

يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مّنْ أَرْضِكُمْ  يعني مصر  فَمَاذَا تَأْمُرُونَ  تشيرون من آمرته فأمرني بكذا إذا شاورته فأشار عليك برأي، وهو من كلام فرعون قاله للملأ لما قالوا له  إِنَّ هذا لساحر عَلِيمٌ يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم

### الآية 7:111

> ﻿قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ [7:111]

قَالُواْ أَرْجِهْ  بسكون الهاء : عاصم وحمزة أي أخر واحبس أي أخر أمره ولا تعجل، أو كأنه هم بقتله فقالوا : أخر قتله واحبسه ولا تقتله ليتبين سحره عند الخلق  وَأَخَاهُ  هرون  وَأَرْسِلْ فِى المدائن حاشرين  جامعين.

### الآية 7:112

> ﻿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ [7:112]

يَأْتُوكَ بِكُلّ ساحر عَلِيمٍ   سَحَّارٍ  : حمزة وعلي. أي يأتوك بكل ساحر عليم مثله في المهارة أو بخير منه

### الآية 7:113

> ﻿وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ [7:113]

وَجَاء السحرة فِرْعَوْنَ  يريد فأرسل إليهم فحضروا  قَالْواْ إِنَّ لَنَا لأَجْرًا  على الخبر وإثبات الأجر العظيم حجازي وحفص. ولم يقل **«فقالوا »** لأنه على تقدير سؤال سائل ما قالوا إذ جاءوه ؟ فأجيب بقوله  قَالْواْ إِنَّ لَنَا لأَجْرًا  لجعلاً على الغلبة. والتنكير للتعظيم كأنهم قالوا لا بد لنا من أجر عظيم { إِن كُنَّا نَحْنُ الغالبين

### الآية 7:114

> ﻿قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ [7:114]

قَالَ نَعَمْ } إن لكم لأجراً  وَإِنَّكُمْ لَمِنَ المقربين  عندي فتكونون أول من يدخل وآخر من يخرج، وكانوا ثمانين ألفاً أو سبعين ألفاً أو بضعة وثلاثين ألفاً

### الآية 7:115

> ﻿قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ [7:115]

قَالُواْ يا موسى إَمَا أَن تُلْقِىَ  عصاك  وَإِمَّا أَن نَّكُونَ نَحْنُ الملقين  لما معنا، وفيه دلالة على أن رغبتهم في أن يلقوا قبله حيث أكد ضميرهم المتصل بالمنفصل وعرف الخبر

### الآية 7:116

> ﻿قَالَ أَلْقُوا ۖ فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ [7:116]

قَالَ  لهم موسى عليه السلام  أَلْقَوْاْ  تخييرهم إياه أدب حسن راعوه معه كما يفعل المتناظرون قبل أن يتحاوروا الجدال، وقد سوغ لهم موسى ما رغبوا فيه ازدراء لشأنهم وقلة مبالاة بهم واعتماداً على أن المعجزة لن يغلبها سحر أبداً  فَلَمَّا أَلْقُوْاْ سَحَرُواْ أَعْيُنَ الناس  أروها بالحيل والشعوذة وخيلوا إليها ما الحقيقة بخلافه. روي أنهم ألقوا حبالاً غلاظاً وخشباً طوالاً فإذا هي أمثال الحيات قد ملأت الأرض وركب بعضها بعضاً  واسترهبوهم  وأرهبوهم إرهاباً شديداً كأنهم استدعوا رهوبتهم بالحيلة  وَجَاءو بِسِحْرٍ عَظِيمٍ  في باب السحر أو في عين من رآه.

### الآية 7:117

> ﻿۞ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ۖ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ [7:117]

وَأَوْحَيْنَا إلى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِىَ تَلْقَفُ  - تلقف - تبتلع  تَلْقَفْ  حفص  مَا يَأْفِكُونَ  **«ما »** موصولة أو مصدرية يعني ما يأفكونه أي يقلبونه عن الحق إلى الباطل ويزورونه، أو إفكهم تسمية للمأفوك بالإفك. روي أنها لما تلقفت ملء الوادي من الخشب والحبال ورفعها موسى فرجعت عصاً كما كانت، وأعدم الله بقدرته تلك الأجرام العظيمة، أو فرقها أجزاء لطيفة قالت السحرة : لو كان هذا سحراً لبقيت حبالنا وعصينا

### الآية 7:118

> ﻿فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [7:118]

فَوَقَعَ الحق  فحصل وثبت  وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْلَمُونَ  من السحر

### الآية 7:119

> ﻿فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ [7:119]

فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ  أي فرعون وجنوده والسحرة  وانقلبوا صاغرين  وصاروا أذلاء مبهوتين

### الآية 7:120

> ﻿وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ [7:120]

وَأُلْقِىَ السحرة ساجدين  وخروا سجداً لله كأنما ألقاهم ملقٍ لشدة خرورهم، أو لم يتمالكوا مما رأوا فكأنهم ألقوا فكانوا أول النهار كفاراً سحرة وفي آخره شهداء بررة

### الآية 7:121

> ﻿قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ [7:121]

قَالُواْ ءامَنَّا بِرَبّ العالمين رَبّ موسى وهارون  هو بدل مما قبله

### الآية 7:122

> ﻿رَبِّ مُوسَىٰ وَهَارُونَ [7:122]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٢١: قَالُواْ ءامَنَّا بِرَبّ العالمين رَبّ موسى وهارون  هو بدل مما قبله---

### الآية 7:123

> ﻿قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ [7:123]

قَالَ فِرْعَوْنُ ءامَنتُمْ بِهِ  على الخبر : حفص. وهذا توبيخ منه لهم. وبهمزتين : كوفي غير حفص. فالأولى همزة الاستفهام ومعناه الإنكار والاستبعاد  قَبْلَ أَنْ ءاذَنَ لَكُمْ  قبل إذني لكم  إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِى المدينة لِتُخْرِجُواْ مِنْهَا أَهْلَهَا  إن صنعكم هذا لحيلة احتلتموها أنتم وموسى في مصر قبل أن تخرجوا إلى الصحراء لغرض لكم وهو  أن تَخْرُجُواْ مِن مّصْرَ القبط وتسكنوا بني إسرائيل   فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ  وعيد أجمله ثم فصله بقوله :

### الآية 7:124

> ﻿لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ [7:124]

لأَقَطّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مّنْ خِلاَفٍ  من كل شق طرفاً  ثُمَّ لأَصَلّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ  هو أول من قطع من خلاف وصلب

### الآية 7:125

> ﻿قَالُوا إِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ [7:125]

قَالُواْ إِنَّا إلى رَبّنَا مُنقَلِبُونَ  فلا نبالي بالموت لانقلابنا إلى لقاء ربنا ورحمته، أو إنا جميعاً يعنون أنفسهم وفرعون نقلب إلى الله فيحكم بيننا

### الآية 7:126

> ﻿وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا ۚ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ [7:126]

وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلا أَنْ ءامَنَّا بئايات رَبّنَا لَمَّا جَاءتْنَا  وما تعيب منا إلا الإيمان بآيات الله، أرادوا وما تعيب منا إلا ما هو أصل المناقب والمفاخر وهو الإيمان ومنه قوله
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم. . . بهن فلول من قراع الكتائب
 رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا  أي اصبب صباً ذريعاً. والمعنى هب لنا صبراً واسعاً وأكثره علينا حتى يفيض علينا ويغمرنا كما يفرغ الماء إفراغاً  وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ  ثابتين على الإسلام

### الآية 7:127

> ﻿وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ ۚ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ [7:127]

وَقَالَ الملأ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ موسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِى الأرض  أرض مصر بالاستعلاء فيها وتغيير دين أهلها لأنه وافق السحرة على الإيمان ستمائة ألف نفر  ويذرك وءالهتك  عطف على  لِيُفْسِدُواْ  قيل : صنع فرعون لقومه أصناماً وأمرهم أن يعبدوها تقرباً إليه كما يعبد عبدة الأصنام الأصنام ويقولون ليقربونا إلى الله زلفى، ولذلك  قَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأعلى  \[ النازعات : ٢٤ \]  قَالَ  فرعون مجيباً للملإ  سَنُقَتّلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِى نِسَاءهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهرون   سَنُقَتّلُ  حجازي أي سنعيد عليهم قتل الأبناء ليعلموا أنا على ما كنا عليه من الغلبة والقهر وأنهم مقهورون تحت أيدينا كما كانوا، ولئلا يتوهم العامة أنه هو المولود الذي تحدث المنجمون بذهاب ملكنا على يده فيثبطهم ذلك عن طاعتنا ويدعوهم إلى اتباعه

### الآية 7:128

> ﻿قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا ۖ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [7:128]

قَالَ موسى لِقَوْمِهِ استعينوا بالله واصبروا  قال لهم ذلك حين جزعوا من قول فرعون سنقتل أبناءهم تسلية لهم ووعداً بالنصر عليهم  إِنَّ الأرض  اللام للعهد أي أرض مصر أو للجنس فيتناول أرض مصر تناولاً أولياً  للَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ  فيه تنميته إياهم أرض مصر  والعاقبة لِلْمُتَّقِينَ  بشارة بأن الخاتمة المحمودة للمتقين منهم ومن القبط. وأخليت هذه الجملة عن الواو لأنها جملة مستأنفة بخلاف قوله  وَقَالَ الملأ  لأنها معطوفة على ما سبقها من قوله  قَالَ الملأ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ

### الآية 7:129

> ﻿قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا ۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ [7:129]

قَالُواْ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا  يعنون قتل أبنائهم قبل مولد موسى إلى أن استنبىء وإعادته عليهم بعد لك، وذلك اشتكاء من فرعون واستبطاء لوعد النصر  قَالَ عسى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِى الأرض  تصريح بما رمز إليه من البشارة قبل وكشف عنه وهو إهلاك فرعون واستخلافهم بعده في أرض مصر  فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ  فيرى الكائن منكم من العمل حسنه وقبيحه وشكر النعمة وكفرانها ليجازيكم على حسب ما يوجد منكم. وعن عمرو بن عبيد أنه دخل على المنصور قبل الخلافة وعلى مائدته رغيف أو رغيفان، وطلب المنصور زيادة لعمرو فلم توجد فقرأ عمرو هذه الآية، ثم دخل عليه بعد ما استخلف فذكر له ذلك وقال : قد بقي  فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ .

### الآية 7:130

> ﻿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ [7:130]

وَلَقَدْ أَخَذْنَا ءالَ فِرْعَوْنَ بالسنين  سني القحط وهن سبع سنين، والسنة من الأسماء الغالبة كالدابة والنجم  وَنَقْصٍ مّن الثمرات  قيل : السنون لأهل البوادي ونقص الثمرات للأمصار  لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ  ليتعظوا فينتبهوا على أن ذلك لإصرارهم على الكفر، ولأن الناس في حال الشدة أضرع حدوداً وأرق أفئدة. وقيل : عاش فرعون أربعمائة سنة لم ير مكروهاً في ثلثمائة وعشرين سنة، ولو أصابه في تلك المدة وجع أو جوع أو حمى لما ادعى الربوبية

### الآية 7:131

> ﻿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَٰذِهِ ۖ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَىٰ وَمَنْ مَعَهُ ۗ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [7:131]

فَإِذَا جَاءتْهُمُ الحسنة  الصحة والخصب  قَالُواْ لَنَا هذه  أي هذه التي نستحقها  وَإِن تُصِبْهُمْ سَيّئَةٌ  جدب ومرض  يَطَّيَّرُواْ  أصله **«يّتطيروا »** فأدغمت التاء في الطاء لأنها من طرف اللسان وأصول الثنايا  بموسى وَمَن مَّعَهُ  تشاءموا بهم وقالوا هذه بشؤمهم ولولا مكانهم لما أصابتنا. وإنما دخل **«إذا »** في الحسنة وعرفت الحسنة و **«إن »** في السيئة ونكرت السيئة، لأن جنس الحسنة وقوعه كالكائن لكثرته، وأما السيئة فلا تقع إلا في الندرة ولا يقع إلا شيء منها  أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ  سبب خيرهم وشرهم  عَندَ الله  في حكمه ومشيئته والله هو الذي قدر ما يصيبهم من الحسنة والسيئة  قُلْ كُلٌّ مّنْ عِندِ الله  \[ النساء : ٧٨ \]  ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ  ذلك

### الآية 7:132

> ﻿وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ [7:132]

وَقَالُواْ مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن ءايَةٍ لّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ  أصل **«مهما »** ما ما، فما الأولى للجزاء ضمت إليها **«ما »** المزيدة المؤكدة للجزاء في قوك **«متى »** ما تخرج أخرج  أَيْنَمَا تَكُونُواْ  \[ النساء : ٧٨ \]  فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ  \[ الزخرف : ٤١ \] إلا أن الألف قلبت هاء استثقالاً لتكرير المتجانسين وهو المذهب السديد البصري، وهو في موضع النصب ب  تَأْتِنَا  أي أيما شيء تحضرنا تأتنا به، و  مّنْ ءايَةٍ  تبيين ل  مَهْمَا  والضمير في  بِهِ  و  بِهَا  راجع إلى  مَهْمَا  إلا أن الأول ذكر على اللفظ والثاني أنث على المعنى لأنها في معنى الآية، وإنما سموها آية اعتباراً لتسمية موسى أو قصدوا بذلك الاستهزاء

### الآية 7:133

> ﻿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ [7:133]

فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطوفان  ما طاف بهم وغلبهم من مطر أو سيل. قيل : طفا الماء فوق حروثهم وذلك أنهم مطروا ثمانية أيام في ظلمة شديدة لا يرون شمساً ولا قمراً ولا يقدر أحد أن يخرج من داره. وقيل : دخل الماء في بيوت القبط حتى قاموا في الماء إلى تراقيهم، فمن جلس غرق ولم يدخل بيوت بني إسرائيل من الماء قطرة، أو هو الجدري أو الطاعون  والجراد  فأكلت زروعهم وثمارهم وسقوف بيوتهم وثيابهم ولم يدخل بيوت بني إسرائيل منها شيء  والقمل  وهي الدباء وهو أولاد الجراد قبل نبات أجنحتها، أو البراغيث، أو كبار القردان  والضفادع  وكانت تقع في طعامهم وشرابهم حتى إذا تكلم الرجل تقع في فيه  والدم  أي الرعاف. 
وقيل : مياههم انقلبت دماً حتى إن القبطي والإسرائيلي إذا اجتمعا على إناء فيكون ما يلي القبطي دماً. وقيل : سال عليهم النيل دماً  ءايات  حال من الأشياء المذكورة  مّفَصَّلاَتٍ  مبينات ظاهرات لا يشكل على عاقل أنها من آيات الله أو مفرقات بين كل آيتين شهر  فاستكبروا  عن الإيمان بموسى  وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ .

### الآية 7:134

> ﻿وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ ۖ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ [7:134]

وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرجز  العذاب الأخير وهو الدم، أو العذاب المذكور واحداً بعد واحد  قَالُواْ يا موسى ادع لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ  **«ما »** مصدرية أي بعهده عندك وهو النبوة، والباء تتعلق ب  ادع  أي ادع الله لنا متوسلاً إليه بعهده عندك { لئن كشفت عنّا الرّجز لنؤمننّ لك ولنرسلنّ معك بني إسرائيل.

### الآية 7:135

> ﻿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَىٰ أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ [7:135]

فلمّا كشفنا عنهم الرّجز إلى أجلٍ } إلى حد من الزمان  هُم بالغوه  لا محالة فمعذبون فيه لا ينفعهم ما تقدم لهم من الإمهال وكشف العذاب إلى حلوله  إذا هم ينكثون  جواب  لَّمّاً  أي فلما كشفنا عنهم فاجأوا النكث ولم يؤخروه

### الآية 7:136

> ﻿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ [7:136]

فانتقمنا مِنْهُمْ  هو ضد الإنعام كما أن العقاب هو ضد الثواب  فأغرقناهم فِي اليم  هو البحر الذي لا يدرك قعره، أو هو لجة البحر ومعظم مائه واشتقاقه من التيمم لأن المنتفعين به يقصدونه  بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بئاياتنا وَكَانُواْ عَنْهَا غافلين  أي كان إغراقهم بسبب تكذيبهم بالآيات وغفلتهم عنها وقلة فكرهم فيها

### الآية 7:137

> ﻿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ۖ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا ۖ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ [7:137]

وَأَوْرَثْنَا القوم الذين كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ  هم بنو إسرائيل كان يستضعفهم فرعون وقومه بالقتل والاستخدام  مشارق الأرض ومغاربها  يعني أرض مصر والشام  التى بَارَكْنَا فِيهَا  بالخصب وسعة الأرزاق وكثرة الأنهار والأشجار  وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبّكَ الحسنى على بَنِى إِسْرءيلَ  هو قوله : عسى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِى الأرض  \[ الأعراف : ١٢٩ \] أو  وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الذين استضعفوا فِى الأرض  إلى  مَّا كَانُواْ يَحْذَرونَ  \[ القصص : ٥ \]. والحسنى تأنيث الأحسن صفة للكلمة و**«على »** صلة  تَمُتْ  أي مضت عليهم واستمرت من قولك تم علي الأمر إذا مضى عليه  بِمَا صَبَرُواْ  بسبب صبرهم وحسبك به حاثاً على الصبر ودالاً على أن من قابل البلاء بالجزع وكله الله إليه، ومن قابله بالصبر ضمن الله له الفرج  وَدَمَّرْنَا  أهلكنا  مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ  من العمارات وبناء القصور  وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ  من الجنات، أو ما كانوا يرفعون من الأبنية المشيدة في السماء كصرح هامان وغيره. وبضم الراء : شامي وأبو بكر. وهذا آخر قصة فرعون والقبط وتكذيبهم بآيات الله.

### الآية 7:138

> ﻿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَىٰ قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَىٰ أَصْنَامٍ لَهُمْ ۚ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ۚ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ [7:138]

ثم أتبعه قصة بني إسرائيل وما أحدثوه بعد إنقاذهم من فرعون ومعاينتهم الآيات العظام ومجاوزتهم البحر من عبادة البقر وغير ذلك، ليتسلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مما رآه من بني إسرائيل بالمدينة  وَجَاوَزْنَا بِبَنِى إسراءيل البحر  روي أنهم عبر بهم موسى يوم عاشوراء بعدما أهلك الله فرعون وقومه فصاموه شكراً لله  فَأَتَوْاْ على قَوْمٍ  فمروا عليهم  يَعْكُفُونَ على أَصْنَامٍ لَّهُمْ  يواظبون على عبادتها وكانت تماثيل بقر. 
وبكسر الكاف : حمزة وعلي.  قَالُواْ يا موسى اجعل لَّنَا إلها  صنماً نعكف عليه  كَمَا لَهُمْ ءالِهَةٌ  أصنام يعكفون عليها. و **«ما »** كافة للكاف ولذلك وقعت الجملة بعدها. قال يهودي لعلي رضي الله عنه : اختلفتم بعد نبيكم قبل أن يجف ماؤه. فقال : قلتم  اجعل لَّنَا إلها  ولم تجف أقدامكم  قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ  تعجب من قولهم على أثر ما رأوا من الآية العظمى فوصفهم بالجهل المطلق وأكده  إِنَّ هَؤُلآء

### الآية 7:139

> ﻿إِنَّ هَٰؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [7:139]

إِنَّ هَؤُلآء  يعني عبدة تلك التماثيل  مُتَبَّرٌ  مهلك من التبار  مَّا هُمْ فِيهِ  أي يتبر الله ويهدم دينهم الذي هم عليه على يدي. وفي إيقاع  هَؤُلاء  اسماً ل **«إن »** وتقديم خبر المبتدأ من الجملة الواقعة خبراً لها واسم لعبدة الأصنام بأنهم هم المعرضون للتبار وأنه لا يعدوهم ألبتة. 
 وباطل مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ  أي ما عملوا من عبادة الأصنام باطل مضمحل.

### الآية 7:140

> ﻿قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَٰهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ [7:140]

قال أغير الله أبغيكم إلهاً  أي أغير المستحق للعبادة أطلب لكم معبوداً  وهو فضّلكم على العالمين  حال أي على عالمي زمانكم

### الآية 7:141

> ﻿وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ۖ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ۚ وَفِي ذَٰلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ [7:141]

وإذ أنجيناكم مّن ءال فرعون   أنجاكم  شامي  يسومونكم سوء العذاب  يبغونكم شدة العذاب من سام السلعة إذا طلبها، وهو استئناف لا محل له، أو حال من المخاطبين، أو من  آل فرعون   يقتّلون أبنآءكم ويستحيون نسآءكم   يقتلون  نافع  وفي ذلكم  أي في الإنجاء أو في العذاب  بلآءٌ  نعمة أو محنة { مّن رّبّكم عظيمٌ

### الآية 7:142

> ﻿۞ وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ۚ وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ [7:142]

وواعدنا موسى ثلاثين ليلةً } لإعطاء التوراة  وأتممناها بعشرٍ  روي أن موسى عليه الصلاة والسلام وعد بني إسرائيل وهو بمصر إن أهلك الله عدوهم أتاهم بكتاب من عند الله، فلما هلك فرعون سأل موسى ربه الكتاب فأمره بصوم ثلاثين يوماً وهي شهر ذي القعدة، فلما أتم الثلاثين أنكر خلوف فيه فتسوك، فأوحى الله إليه أما علمت أن خلوف فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك فأمره أن يزيد عليها عشرة أيام من ذي الحجة لذلك  فتمّ ميقات ربّه  ما وقت له من الوقت وضربه له  أربعين ليلةً  نصب على الحال أي تم بالغاً هذا العدد، ولقد أجمل ذكر الأربعين في **«البقرة »** وفصلها هنا  وقال موسى لأخيه هارون  هو عطف بيان  لأخيه   اخلفني في قومي  كن خليفتي فيهم  وأصلح  ما يجب أن يصلح من أمور بني إسرائيل  ولا تتّبع سبيل المفسدين  ومن دعاك منهم إلى الإفساد فلا تتبعه ولا تطعه.

### الآية 7:143

> ﻿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَٰكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا ۚ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ [7:143]

ولمّا جآء موسى لميقاتنا  لوقتنا الذي وقتنا له وحددنا. ومعنى اللام الاختصاص أي اختص مجيئه لميقاتنا  وكلّمه ربّه  بلا واسطة ولا كيفية. وروي أنه كان يسمع الكلام من كل جهة. وذكر الشيخ في التأويلات أن موسى عليه السلام سمع صوتاً دالاً على كلام الله تعالى، وكان اختصاصه باعتبار أنه أسمعه صوتاً تولى تخليقه من غير أن يكون ذلك الصوت مكتسباً لأحد من الخلق، وغيره يسمع صوتاً مكتسباً للعباد فيفهم منه كلام الله تعالى، فلما سمع كلامه طمع في رؤيته لغلبة شوقه فسأل الرؤية بقوله  قال ربّ أرني أنظر إليك  ثاني مفعولي  أرني  محذوف أي أرني ذاتك أنظر إليك يعني مكني من رؤيتك بأن تتجلى لي حتى أراك  أرني  مكي. وبكسر الراء مختلسة : أبو عمرو، وبكسر الراء مشبعة : غيرهما وهو دليل لأهل السنة على جواز الرؤية، فإن موسى عليه السلام اعتقد أن الله تعالى يرى حتى سأله واعتقاد جواز ما لا يجوز على الله كفر  قال لن تراني  بالسؤال بعين فانية بل بالعطاء والنوال بعين باقية، وهو دليل لنا أيضر لأنه لم يقل لن أرى ليكون نفياً للجواز، ولو لم يكن مرئياً لأخبر به بأنه ليس بمرئي إذ الحالة حالة الحاجة إلى البيان  ولكن انظر إلى الجبل فإن استقرّ مكانه  بقي على حاله  فسوف ترياني  وهو دليل لنا أيضاً لأنه علق الرؤية باستقرار الجبل وهو ممكن، وتعليق الشيء بما هو ممكن يدل على إمكانه كالتعليق بالممتنع يدل على امتناعه، والدليل على أنه ممكن قوله  جعله دكاً  ولم يقل **«اندك »** وما أوجده تعالى كان جائزاً أن لا يوجد لو لم يوجده لأنه مختار في فعله، ولأنه تعالى ما أيأسه عن ذلك ولا عاتبه عليه ولو كان ذلك محالاً لعاتبه كما عاتب نوحاً عليه السلام بقوله :
 إني أعظك أن تكون من الجاهلين  \[ هود : ٤٦ \] حيث سأل إنجاء ابنه من الغرق. 
 فلمّا تجلى ربّه للجبل  أي ظهر وبان ظهوراً بلا كيف. قال الشيخ أبو منصور رحمه الله : معنى التجلي للجبل ما قاله الأشعري إنه تعالى خلق في الجبل حياة وعلماً ورؤية حتى رأى ربه، وهذا نص في إثبات كونه مرئياً، وبهذه الوجزة يتبين جهل منكري الرؤية وقولهم بأن موسى عليه السلام كان عالماً بأنه لا يرى ولكن طلب قومه أن يريهم ربه كما أخبر الله تعالى عنهم بقوله  لن نؤمن لك حتى نرى الله جهره  \[ البقرة : ٥٥ \] فلطلب الرؤية ليبين الله تعالى أنه ليس بمرئي باطل إذ لو كان كما زعموا لقال أرهم ينظروا إليك ثم يقول له : لن يروني. ولأنها لو لم تكن جائزة لما أخر موسى عليه السلام الرد عليهم بل كان يرد عليهم وقت قرع كلامهم سماعه لما فيه من التقرير على الكفر، وهو عليه السلام بعث لتغييره لا لتقريره، ألا ترى أنهم لما قالوا له  اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة  لم يمهلهم بل رد عليهم من ساعته بقوله  إنكم قوم تجهلون   جعله دكًّا  مدكوكاً مصدر بمصدر بمعنى المفعول كضرب الأمير والدق والدك أخوان.  دكاء  : حمزة وعلي. أي مستوية بالأرض لا أكمة فيها وناقة دكاء لا سنام لها  وخرّ موسى صعقاً  حال أي سقط مغشياً عليه  فلمّآ أفاق  من صعقته  قال سبحانك تبت إليك  من السؤال في الدنيا  وأنا أوّل المؤمنين  بعظمتك وجلالك، وبأنك لا تعطي الرؤية في الدنيا مع جوازها. وقال الكعبي والأصم : معنى قوله  أرني أنظر إليك  أرني آية أعلمك بها بطريق الضرورة كأني أنظر إليك  لن تراني  لن تطيق معرفتي بهذه الصفة  ولكن انظر إلى الجبل  فإني أظهر له آية، فإن ثبت الجبل لتجليها و  استقر مكانه  فسوف تثبت لها وتطيقها. وهذا فاسد لأنه قال  أرني أنظر إليك  ولم يقل **«إليها »** وقال  لن تراني  ولم يقل لن ترى آيتي وكيف يكون معناه لن ترى آيتي وقد أراه أعظم الآيات حيث جعل الجبل دكاً.

### الآية 7:144

> ﻿قَالَ يَا مُوسَىٰ إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ [7:144]

قَالَ ياموسى إِنَّي اصْطَفيْتُكَ عَلَى النَّاس  اخترتك على أهل زمانك  برسالتي  هي أسفار التوراة  برسالتي  : حجازي  وبكلامي  وبتكليمي إياك  فَخُذْ مَآ ءَاتَيْتُكَ  أعطيتك من شرف النبوة والحكمة  وَكُن مِّنَ الشاكرين  على النعمة في ذلك فهي من أجل النعم. 
قيل : خر موسى صعقاً يوم عرفة، وأعطي التوراة يوم النحر. ولما كان هارون وزيراً وتابعاً لموسى تخصص الاصطفاء بموسى عليه السلام.

### الآية 7:145

> ﻿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا ۚ سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ [7:145]

وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الألواح  الألواح التوراة جمع لوح وكانت عشرة ألواح. وقيل : سبعة وكانت من زمرد. وقيل : من خشب نزلت من السماء فيها التوراة  مِن كُلَّ شَيْءٍ  في محل النصب على أنه مفعول  كتبنا   مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ  بدل منه والمعنى كتبنا له كل شيء كان بنو إسرائيل محتاجين إليه في دينهم من المواعظ وتفصيل الأحكام. وقيل : أنزلت التوراة وهي سبعون وقر بعبر لم يقرأها كلها إلا أربعة نفر : موسى ويوشع وعزير وعيسى  فَخُذْهَا  فقلنا له خذها عطفاً على  كتبنا  والضمير للألواح أو  لكل شيء  لأنه في معنى الأشياء  بِقُوَّةٍ  بجد وعزيمة فعل أولي العزم من الرسل  وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا  أي فيها ما هو حسن وأحسن كالقصاص والعفو والانتصار والصبر، فمرهم أن يأخذوا بما هو أدخل في الحسن وأكثر للثواب كقوله  واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم  \[ الزمر : ٥٥ \]
 سَأُوْرِيكُمْ دَارَ الفاسقين  دَارَ فرعون وقومه وهي مصر، ومنازل عاد وثمود والقرون المهلكة كيف أقفرت منهم لتعتبروا فلا تفسقوا مثل فسقهم فينكّل بكم مثل نكالهم أو جهنم

### الآية 7:146

> ﻿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ [7:146]

سَأَصْرِفُ عَنْ ءاياتي  عن فهمها. قال ذو النون قدس الله روحه : أبى الله أن يكرم قلوب الباطلين بمكنون حكمة القرآن  الَّذِينَ يَتكَبَّرُونَ  يتطاولون على الخلق ويأنفون عن قبول الحق. وحقيقته التكلف للكبرياء التي اختصت بالباري عزت قدرته  فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ  هو حال أي يتكبرون غير محقين لأن التكبر بالحق لله وحده  وَإِن يَرَوْا كُلَّ ءَايَةٍ  من الآيات المنزلة عليهم  لاَّ يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ  طريق صلاح الأمر وطريق الهدى.  الرَّشد  : حمزة وعلي. وهما كالسقم والسقم  لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ  الضلال  يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً  ومحل  ذلك  الرفع أي ذلك الصرف  بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بآياتنا  بسب تكذيبهم  وَكَانُوا عَنْهَا غافلين  غفلة عناد واعراض لا غفلة سهو وجهل

### الآية 7:147

> ﻿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ ۚ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [7:147]

وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بئاياتنا وَلِقَآءِ الآخِرةِ  هو من إضافة المصدر إلى المفعول به أي ولقائهم الآخرة ومشاهدتهم أحوالها  حَبِطَتْ أعمالهم  خبر  والذين   هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ  وهو تكذيب الأحوال بتكذيب الإرسال.

### الآية 7:148

> ﻿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَىٰ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ ۚ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا ۘ اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ [7:148]

واتّخذ قوم موسى من بعده  من بعد ذهابه إلى الطور  من حليّهم  وإنما نسبت إليهم مع أنها كانت عواري في أيديهم لأن الإضافة تكون لأدنى ملابسة، وفيه دليل على أن من حلف أن لا يدخل دار فلان فدخل داراً استعارها يحنث، على أنهم قد ملكوها بعد المهلكين كما ملكوا غيرها من أملاكهم. 
وفيه دليل على أن الاستيلاء على أموال الكفار يوجب زوال ملكهم عنها، نعم المتخذ هو السامري ولكنهم رضوا به فأسند الفعل إليهم. والحلي جمع **«حلى »** وهو اسم ما يتحسن به من الذهب والفضة  حليهم  : حمزة وعلي للإتباع  عجلاً  مفعول  اتخذ   جسداً  بدل منه أي بدناً ذا لحم ودم كسائر الأجساد  لّه خوارٌ  هو صورت البقر والمفعول الثاني محذوف أي إلهاً. ثم عجب من عقولهم السخيفة فقال  ألم يروا  حين اتخذوه إلهاً  أنّه لا يكلّمهم ولا يهديهم سبيلاً  لا يقدر على كلام ولا على هداية سبيل حتى لا يختاروه على من  لو كان البحر مداداً لكلماته لنفد البحر قبل أن تنفد كلماته  \[ الكهف : ١٠٩ \]. وهو الذي هدى الخلق إلى سبيل الحق بما ركز في العقول من الأدلة وبما أنزل في الكتب. ثم ابتدأ فقال  اتّخذوه  إلهاً فأقدموا على هذا الأمر المنكر { وكانوا ظالمين

### الآية 7:149

> ﻿وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [7:149]

ولمّا سقط في أيديهم } ولما اشتد ندمهم على عبادة العجل. وأصله أن من شأن من اشتد ندمه أن يعض يده غماً فتصير يده مسقوطاً فيها لأن فاه وقع فيها وسقط مسند إلى في أيديهم وهو من باب الكناية. وقال الزجاج : معناه سقط الندم في أيديهم أي في قلوبهم وأنفسهم كما يقال **«حصل في يده مكروه »** وإن استحال أن يكون في اليد تشبيهاً لما يحصل في القلب وفي النفس بما يحصل في اليد ويرى بالعين  ورأوا أنّهم قد ضلّوا  وتبينوا ضلالهم تبيناً كأنهم أبصروه بعيونهم  قالوا لئن لّم يرحمنا ربّنا ويغفر لنا   لئن لم ترحمنا ربنا وتغفر لنا  حمزة وعلي. وانتصاب  ربّنا  على النداء  لنكوننّ من الخاسرين  المغبونين في الدنيا والآخرة.

### الآية 7:150

> ﻿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰ إِلَىٰ قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي ۖ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ ۖ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ ۚ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [7:150]

ولمّا رجع موسى  من الطور  إلى قومه  بني إسرائيل  غضبان  حال من  موسى   أسفاً  حال أيضاً أي حزيناً  قال بئسما خلفتموني  قمتم مقامي وكنتم خلفائي  من بعدي  والخطاب لعبدة العجل من السامري وأشياعه، أو لهارون ومن معه من المؤمنين، ويدل عليه قوله  اخلفني في قومي  والمعنى بئسما خلفتموني حيث عبدتم العجل مكان عبادة الله، أو حيث لم تكفوا من عبد غير الله، وفاعل  بئس  مضمر يفسره  ما خلفتموني  والمخصوص بالذم محذوف تقديره بئس خلافة خلفتمونيها من بعدي خلافتكم. ومعنى  من بعدي  بعد قوله  خلفتموني  من بعد ما رأيتم مني من توحيد الله ونفي الشركاء عنه، أو من بعد ما كنت أحمل بني إسرائيل على التوحيد وأكفهم عن عبادة البقرة حين قالوا  اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة  ومن حق الخلفاء أن يسيروا بسيرة المستخلف  أعجلتم  أسبقتم بعبادة العجل  أمر ربّكم  وهو إتياني لكم بالتوراة بعد أربعين ليلة. وأصل العجلة طلب الشيء قبل حينه. وقيل : عجلتم بمعنى تركتم  وألقى الألواح  ضجراً عند استماعه حديث العجل غضباً لله، وكان في نفسه شديد الغضب وكان هارون ألين منه جانباً، ولذلك كان أحب إلى بني إسرائيل من موسى، فتكسرت فرفعت ستة أسباعها وبقي سبع واحد، وكان فيما رفع تفصيل كل شيء وفيما بقي هدى ورحمة  وأخذ برأس أخيه  بشعر رأسه غضباً عليه حيث لم يمنعهم من عبادة العجل  يجرّه إليه  عتاباً عليه لا هواناً به وهو حال من موسى  قال ابن أمّ  بني الابن مع الأم على الفتح ك **«خمسة عشر »** وبكسر الميم : حمزة وعلي وشامي، لأنه أصله أمي فحذف الياء اجتزاء عنها بالكسرة، وكان ابن أمه وأبيه. 
وإنما ذكر الأم لأنها كانت مؤمنة ولأن ذكرها أدعى إلى العطف  إنّ القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني  أي إني لم آل جهداً في كفهم بالوعظ والإنذار ولكنهم استضعفوني وهموا بقتلي  فلا تشمت بي الأعدآء  الذين عبدوا العجل أي لا تفعل بي ما هو أمنيتهم من الاستهانة بي والإساءة إلي  ولا تجعلني مع القوم الظّالمين  أي قريناً لهم بغضبك علي. فلما اتضح له عذر أخيه.

### الآية 7:151

> ﻿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ ۖ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [7:151]

قال ربّ اغفر لي ولأخي  ليرضي أخاه وينفي الشماتة عنه بإشراكه معه في الدعاء، والمعنى اغفر لي ما فرط مني في حق أخي ولأخي إن كان فرط في حسن الخلافة  وأدخلنا في رحمتك  عصمتك في الدنيا وجنتك في الآخرة { وأنت أرحم الراحمين

### الآية 7:152

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ [7:152]

إنّ الّذين اتّخذوا العجل } إلهاً  سينالهم غضبٌ مّن رّبّهم  هو ما أمروا به من قتل أنفسهم توبة  وذلّةٌ في الحياة الدّنيا  خروجهم من ديارهم فالغربة تذل الأعناق أو ضرب الجزية عليهم  وكذلك نجزي المفترين  الكاذبين على الله ولا فرية أعظم من قول السامري **«هذا إلهكم وإله موسى »**

### الآية 7:153

> ﻿وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [7:153]

والّذين عملوا السّيّئات  من الكفر والمعاصي  ثم تابوا  رجعوا إلى الله  من بعدها وءامنوآ  وأخلصوا الإيمان  إنّ ربّك من بعدها  أي السيئات أو التوبة  لغفورٌ  لستور عليهم محاء لما كان منهم  رّحيمٌ  منعم عليهم بالجنة. و **«إن »** مع اسمها وخبرها خبر  الذين  وهذا حكم عام يدخل تحته متخذو العجل وغيرهم عظم جنايتهم أولاً، ثم أردفها بعظم رحمته ليعلم أن الذنوب وإن عظمت فعفوه أعظم.

### الآية 7:154

> ﻿وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ ۖ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ [7:154]

ولما كان الغضب لشدته كأنه هو الآمر لموسى بما فعل قيل : ولمّا سكت عن مّوسى الغضب  وقال الزجاج : معناه سكن وقريء به  أخذ الألواح  التي ألقاها  وفي نسختها  وفيما نسخ منها أي كتب فعلة بمعنى مفعول كالخطبة  هدًى وّرحمةٌ لّلّذين هم لربّهم يرهبون  دخلت اللام لتقدم المفعول وضعف عمل الفعل فيه باعتباره

### الآية 7:155

> ﻿وَاخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا ۖ فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ ۖ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا ۖ إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ ۖ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۖ وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ [7:155]

واختار موسى قومه  أي من قومه فحذف الجار وأوصل الفعل  سبعين رجلاً  قيل : اختار من اثني عشر سبطاً من كل سبط ستة فبلغوا اثنين وسبعين رجلاً فقال : ليتخلف منكم رجلان فقعد كالب ويوشع  لّميقاتنا  لاعتذارهم عن عبادة العجل  فلمّآ أخذتهم الرّجفة  الزلزلة الشديدة  قال ربّ لو شئت أهلكتهم مّن قبل  بما كان منهم من عبادة العجل  وإيّاى  لقتلي القبطي  أتهلكنا بما فعل السّفهآء منّا  أتهلكنا عقوبة بما فعل الجهال منا وهم أصحاب العجل  إن هي إلاّ فتنتك  ابتلاؤك وهو راجع إلى قوله  فإنا قد فتنا قومك من بعدك  \[ طه : ٨٥ \] فقال موسى : هي تلك الفتنة التي أخبرتني بها أو هي ابتلاء الله تعالى عباده بما شاء،  ونبلوكم بالشر والخير فتنة  \[ الأنبياء : ٣٥ \]  تضلّ بها  بالفتنة  من تشآء  من علمت منهم اختيار الضلالة  وتهدي  بها  من تشآء  من علمت منهم اختيار الهدى  أنت وليّنا  مولانا القائم بأمورنا { فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين

### الآية 7:156

> ﻿۞ وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ ۚ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ ۖ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ۚ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ [7:156]

واكتب لنا } وأثبت لنا واقسم  في هذاه الدّنيا حسنةً  عاقبة وحياة طيبة وتوفيقا في الطاعة  وفي الآخرة  الجنة  إنّا هدنآ إليك  تبنا إليك وهاد إليه يهود إذا رجع وتاب والهود جمع هائد وهو التائب. 
 قال عذابي  من صفته أني  أصيب به من أشآء  أي لا أعفو عنه  ورحمتي وسعت كلّ شيءٍ  أي من صفة رحمتي أنها واسعة تبلغ كل شيء، ما من مسلم ولا كافر إلا وعليه أثر رحمتي في الدنيا  فسأكتبها  أي هذه الرحمة  للّذين يتّقون  الشرك من أمة محمد صلى الله عليه وسلم  ويؤتون الزكواة  المفروضة  والّذين هم بآياتنا  بجميع كتبنا  يؤمنون  لا يكفرون بشيء منها

### الآية 7:157

> ﻿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [7:157]

الّذين يتّبعون الرّسول  الذي نوحي إليه كتاباً مختصاً به وهو القرآن  النّبيّ  صاحب المعجزات  الأمّيّ الّذي يجدونه  أي يجد نعته أولئك الذين يتبعونه من بني إسرائيل  مكتوباً عندهم في التّوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف  بخلع الأنداد وإنصاف العباد  وينهاهم عن المنكر  عبادة الأصنام وقطيعة الأرحام  ويحلّ لهم الطّيّبات  ما حرم عليهم من الأشياء الطيبة كالشحوم وغيرها، أو ما طاب في الشريعة مما ذكر اسم الله عليه من الذبائح وما خلا كسبه من السحت  ويحرّم عليهم الخبائث  ما يستخبث كالدم والميتة ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به، أو ما خبث في الحكم كالربا والرشوة ونحوهما من المكاسب الخبيثة  ويضع عنهم إصرهم  هو الثقل الذي يأصر صاحبه أي يحبسه عن الحراك لثقله، والمراد التكاليف الصعبة كقتل النفس في توبتهم وقطع الأعضاء الخاطئة. 
 آصارهم  شامي على الجمع  والأغلال الّتي كانت عليهم  هي الأحكام الشاقة نحو : بت القضاء بالقصاص عمداً كان أو خطأ من غير شرع الدية، وقرض موضع النجاسة من الجلد والثوب، وإحراق الغنائم وظهور الذنوب على أبواب البيوت، وشبهت بالغل للزومها لزوم الغل  فالّذين ءامنوا به  بمحمد صلى الله عليه وسلم  وعزّروه  وعظموه أو منعوه من العدو حتى لا يقوي عليه عدو وأصل العزر المنع ومنه التعزير لأنه منع عن معاودة القبيح كالحد فهو المنع  ونصروه واتّبعوا النّور الّذي أنزل معه  أي القرآن **«ومع »** متعلق ب  اتبعوا  أي واتبعوا القرآن المنزل مع اتباع النبي والعمل بسنته  أولئك هم المفلحون  الفائزون بكل خير والناجون من كل شر.

### الآية 7:158

> ﻿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [7:158]

قل يا أيّها النّاس إنّي رسول الله إليكم  بعث كل رسول إلى قومه خاصة وبعث محمد صلى الله عليه وسلم إلى كافة الإنس وكافة الجن  جميعاً  حال من  إليكم   الّذي له ملك السموات والأرض  في محل النصب بإضمار أعني وهو نصب على المدح  لآ إله إلاّ هو  بدل من الصلة وهي  له ملك السماوات والأرض  وكذلك  يحيي ويميت  وفي  لا إله إلا هو  بيان للجملة قبلها لأن من ملك العالم كان هو الإله على الحقيقة، وفي  يحيي ويميت  بيان لاختصاصه بالإلهية إذ لا يقدر على الإحياء والإماتة غيره  فئامنوا بالله ورسوله النّبيّ الأمّيّ الّذي يؤمن بالله وكلماته  أي الكتب المنزلة  واتّبعوه لعلّكم تهتدون  ولم يقل فآمنوا بالله وبي بعد قوله  إني رسول الله إليكم  لتجري عليه الصفات التي أجريت عليه، ولما في الالتفات من مزية البلاغة، وليعلم أن الذي وجب الإيمان به هو هذا الشخص الموصوف بأنه النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته كائناً من كان أنا أو غيري إظهاراً للنصفة وتفادياً من العصبية لنفسه

### الآية 7:159

> ﻿وَمِنْ قَوْمِ مُوسَىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ [7:159]

ومن قوم موسى أمّةٌ يهدون بالحقّ  أي يهدون الناس محقين أو بسبب الحق الذي هم عليه  وبه يعدلون  وبالحق يعدلون بينهم في الحكم لا يجورون. 
قيل : هم قوم وراء الصين آمنوا بمحمد عليه الصلاة والسلام ليلة المعراج، أو هم عبد الله بن سلام وأضرابه.

### الآية 7:160

> ﻿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ ۖ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ۖ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ ۚ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىٰ ۖ كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [7:160]

وقطعناهم  وصيرناهم قطعاً أي فرقاً وميزنا بعضهم من بعض  اثنتي عشرة أسباطاً  كقولك اثنتي عشرة قبيلة، والأسباط أولاد الولد جمع سبط وكانوا اثنتي عشرة قبيلة من اثني عشر ولداً من ولد يعقوب عليه السلام. نعم مميز ما عدا العشرة مفرد فكان ينبغي أن يقال اثني عشر سبطاً، لكن المراد وقطعناهم اثنتي عشرة قبيلة وكل قبيلة أسباط لا سبط فوضع **«أسباط »** موضع **«قبيلة »**  أمماً  بدل من  اثنتي عشرة  أي وقطعناهم أمماً لأن كل أسباط كانت أمة عظيمة وكل واحدة كانت تؤم خلاف ما تؤمه الأخرى  وأوحينآ إلى موسى إذ استسقاه قومه أن اضرب بّعصاك الحجر  فضرب  فانبجست  فانفجرت  منه اثنتا عشرة عيناً قد علم كلّ أناسٍ مّشربهم  هو اسم جمع غير تكسير  وظلّلنا عليهم الغمام  وجعلناه ظليلاً عليهم في التيه  وأنزلنا عليهم المنّ والسلوى  وقلنا لهم  كلوا من طيّبات ما رزقناكم وما ظلمونا  أي وما رجع إلينا ضرر ظلمهم بكفرانهم النعم  ولكن كانوآ أنفسهم يظلمون  ولكن كانوا يضرون أنفسهم ويرجع وبال ظلمهم إليهم.

### الآية 7:161

> ﻿وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَٰذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ ۚ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ [7:161]

وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ  واذكر إذ قيل لهم  اسكنوا هذه القرية  بيت المقدس  وَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُواْ حِطَّةٌ وادخلوا الباب سُجَّدًا نَّغْفِرْ لَكُمْ خطيئاتكم   تَغْفِر لَكُمْ  مدني وشامي  خطيئاتكم  مدني  خطاياكم  أبو عمرو  خَطِئتكم  شامي { سَنَزِيدُ المحسنين

### الآية 7:162

> ﻿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ [7:162]

فَبَدَّلَ الذين ظَلَمُواْ مِنْهُمْ قَوْلاً غَيْرَ الذى قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مّنَ السماء بِمَا كَانُواْ يَظْلِمُونَ } ولا تناقض بين قوله  اسكنوا هذه القرية وَكُلُواْ مِنْهَا  في هذه السورة وبين قوله في سورة**«البقرة »**  ادخلوا هذه القرية فَكُلُواْ  \[ البقرة : ٨٥ \] لوجود الدخول والسكنى. وسواء قدموا الحطة على دخول الباب أو أخروها فهم جامعون بينهما. وترك ذكر الرغد لا يناقض إثباته، وقوله  نَّغْفِرْ لَكُمْ خطاياكم سَنَزِيدُ المحسنين  موعد بشيئين بالغفران وبالزيادة، وطرح الواو لا يخل بذلك لأنه استئناف مرتب على قول القائل : وماذا بعد الغفران ؟ فقيل له : سَنَزِيدُ المحسنين  وكذلك زيادة  مِنْهُمْ  زيادة بيان و  أَرْسَلْنَا  و  أَنزَلْنَا  و  يَظْلِمُونَ  و  يَفْسُقُونَ  من وادٍ واحد.

### الآية 7:163

> ﻿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ ۙ لَا تَأْتِيهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ [7:163]

وَسْئَلْهُمْ  واسأل اليهود  عَنِ القرية  أيلة أو مدين وهذا السؤال للتقريع بقديم كفرهم  التى كَانَتْ حَاضِرَةَ البحر  قريبة منه  إِذْ يَعْدُونَ فِى السبت  إذ يتجاورون حد الله فيه وهو اصطيادهم في يوم السبت وقد نهوا عنه  إِذْ يَعْدُونَ  في محل الجر بدل من  القرية  والمراد بالقرية أهلها كأنه قيل : واسألهم عن أهل القرية وقت عدوانهم في السبت وهو من بدل الاشتمال  إِذْ تَأْتِيهِمْ  منصوب ب  يَعْدُونَ  أو بدل بعد بدل  حِيتَانُهُمْ  جمع حوت أبدلت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها  يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا  ظاهرة على وجه الماء جمع شارع حال من الحيتان، والسبت مصدر سبتت اليهود إذا عظمت سبتها بترك الصيد والاشتغال بالتعبد، والمعنى إذ يعدون في تعظيم اليوم وكذا قوله  يَوْمَ سَبْتِهِمْ  معناه يوم تعظيمهم أمر السبت ويدل عليه  وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ  و  يَوْمٍ  ظرف  لاَ تَأْتِيهِمْ   كذلك نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ  مثل ذلك البلاء الشديد نبلوهم بفسقهم

### الآية 7:164

> ﻿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ۙ اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ۖ قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [7:164]

وَإِذْ قَالَتِ  معطوف على  إِذْ يَعْدُونَ  وحكمه كحكمه في الإعراب  أُمَّةٌ مّنْهُمْ  جماعة من صلحاء القرية الذين أيسوا من وعظهم بعدما ركبوا الصعب والذلول في موعظتهم لآخرين لا يقلعون عن وعظهم  لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا الله مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيدًا  وإنما قالوا ذلك لعلمهم أن الوعظ لا ينفع فيهم  قَالُواْ مَعْذِرَةً إلى رَبّكُمْ  - معذرة - أي موعظتنا إبلاء عذر إلى الله لئلا ننسب في النهي عن المنكر إلى التفريط  مَعْذِرَةً  حفص على أنه مفعول له أي وعظناهم للمعذرة  وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ  ولطمعنا في أن يتقوا.

### الآية 7:165

> ﻿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ [7:165]

فَلَمَّا نَسُواْ  أي أهل القرية لما تركوا  مَا ذُكّرُواْ بِهِ  ما ذكرهم به الصالحون ترك الناسي لما ينساه  أَنجَيْنَا الذين يَنْهَوْنَ عَنِ السوء  من العذاب الشديد  وَأَخَذْنَا الذين ظَلَمُواْ  الراكبين للمنكر والذين قالوا لم تعظون من الناجين، فعن الحسن : نجت فرقتان وهلكت فرقة وهم الذين أخذوا الحيتان  بِعَذَابٍ بَئِيسٍ  شديد. يقال : بؤس يبؤس بأساً إذا اشتد فهو بئيس.  بِئْسَ  : شامي  بيس  مدني  بيئس  على وزن فيعل : أبو بكر غير حماد { بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ

### الآية 7:166

> ﻿فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ [7:166]

فَلَمَّا عَتَوْاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خاسئين } أي جعلناهم قردة أذلاء مبعدين. وقيل : فلما عتوا تكرير لقوله  فَلَمَّا نَسُواْ  والعذاب البئيس : هو المسخ. قيل : صار الشبان قردة والشيوخ خنازير وكانوا يعرفون أقاربهم ويبكون ولا يتكلمون، والجمهور على أنها ماتت بعد ثلاث. وقيل : بقيت وتناسلت.

### الآية 7:167

> ﻿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ۗ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ ۖ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [7:167]

وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ  أي أعلم وأجرى مجرى فعل القسم، ولذا أجيب بما يجاب به القسم وهو قوله  لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ  أي كتب على نفسه ليسلطن على اليهود  إلى يَوْمِ القيامة مَن يَسُومُهُمْ  من يوليهم  سُوء العذاب  فكانوا يؤدون الجزية إلى المجوس إلى أن بعث محمد صلى الله عليه وسلم فضربها عليهم فلا تزال مضروبة عليهم إلى آخر الدهر  إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ العقاب  للكفار  وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ  للمؤمنين

### الآية 7:168

> ﻿وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا ۖ مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَٰلِكَ ۖ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [7:168]

وقطعناهم فِي الأرض  وفرقناهم فيها فلا تخلو بلد عن فرقة  أُمَمًا مّنْهُمُ الصالحون  الذين آمنوا منهم بالمدينة أو الذين وراء الصين  وَمِنْهُمْ دُونَ ذلك  ومنهم ناس دون ذلك الوصف منحطون عنه وهم الفسقة ومحل  دُونِ ذَلِكَ  الرفع وهو صفة لموصوف محذوف أي ومنهم ناس منحطون عن الصلاح  وبلوناهم بالحسنات والسيئات  بالنعم والنقم والخصب والجدب  لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ  ينتهون فينيبون

### الآية 7:169

> ﻿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا الْأَدْنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ ۚ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ ۗ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [7:169]

فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ  من بعد المذكورين  خَلْفٌ  وهم الذين كانوا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والخلف بدل السوء بخلاف الخلف فهو الصالح  وَرِثُواْ الكتاب  التوراة ووقفوا على ما فيها من الأوامر والنواهي والتحليل والتحريم ولم يعملوا بها  يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذا الأدنى  هو حال من الضمير في  وَرِثُواْ  والعرض : المتاع أي حطام هذا الشيء الأدنى يريد الدنيا وما يتمتع به منها وهو من الدنو بمعنى القرب لأنه عاجل قريب، والمراد ما كانوا يأخذونه من الرشا في الأحكام على تحريف الكلم. وفي قوله  هذا الأدنى  تخسيس وتحقير  وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا  لا يؤاخذنا الله بما أخذنا، والفعل مسند إلى الأخذ أو إلى الجار والمجرور أي لنا  وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ  الواو للحال أي يرجعون المغفرة وهم مصرون عائدون إلى مثل فعلهم غير تائبين  أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مّيثَاقُ الكتاب  أي الميثاق المذكور في الكتاب  أَن لاَّ يِقُولُواْ عَلَى الله إِلاَّ الحق  أي أخذ عليهم الميثاق في كتابهم أن لا يقولوا على الله إلا الصدق، وهو عطف ل  مّيثَاقُ الكتاب   وَدَرَسُواْ مَا فِيهِ  وقرءوا ما في الكتاب وهو عطف على  أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم  لأنه تقرير فكأنه قيل : أخذ عليهم ميثاق الكتاب ودرسوا ما فيه  والدار الآخرة خَيْرٌ  من ذلك العرض الخسيس  لّلَّذِينَ يَتَّقُونَ  الرشا والمحارم  أَفَلاَ تَعْقِلُونَ  أنه كذلك وبالتاء : مدني وحفص.

### الآية 7:170

> ﻿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ [7:170]

والذين يُمَسّكُونَ بالكتاب   يُمَسّكُونَ  أبو بكر والإمساك والتمسيك والتمسك الاعتصام والتعلق بشيء  وَأَقَامُواْ الصلاة  خص الصلاة مع أن التمسك بالكتاب يشتمل على كل عبادة لأنها عماد الدين و  الذين  مبتدأ والخبر  إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ المصلحين  أي إنا لا نضيع أجرهم. وجاز أن يكون مجروراً عطفاً على  الذين يَتَّقُونَ  و  إِنَّا لاَ نُضِيعُ  اعتراض

### الآية 7:171

> ﻿۞ وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [7:171]

وَإِذ نَتَقْنَا الجبل فَوْقَهُمْ  واذكروا إذا قلعناه ورفعناه كقوله  وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطور  \[ البقرة : ٦٣ \]  كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ  هي كل ما أظلك من سقيفة أو سحاب  وَظَنُّواْ أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ  وعلموا أنه ساقط عليهم، وذلك أنهم أبوا أن يقبلوا أحكام التوراة لغلظها وثقلها فرفع الله الطور على رؤوسهم مقدار عسكرهم وكان فرسخاً في فرسخ. وقيل لهم : إن قبلتموها بما فيها وإلا ليقعن عليكم. فلما نظروا إلى الجبل خر كل رجل منهم ساجداً على حاجبه الأيسر وهو ينظر بعينه اليمنى إلى الجبل فرقاً من سقوطه، فلذلك لا ترى يهودياً يسجد على حاجبه الأيسر ويقولون هي السجدة التي رفعت عنا بها العقوبة، وقلنا لهم  خُذُواْ مَا ءاتيناكم  من الكتاب  بِقُوَّةٍ  وعزم على احتمال مشاقه وتكاليفه  واذكروا مَا فِيهِ  من الأوامر والنواهي ولا تنسوه  لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ  ما أنتم عليه.

### الآية 7:172

> ﻿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ [7:172]

وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِى ءادَمَ  أي واذكروا إذ أخذ  مِن ظُهُورِهِمْ  بدل من  بَنِى ءادَمَ  والتقدير : وإذ أخذ ربك من ظهور بني آدم  ذُرّيَّتُهُم  ومعنى أخذ ذرياتهم من ظهورهم إخراجهم من أصلاب آبائهم  وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبّكُمْ قَالُواْ بلى شَهِدْنَا  هذا من باب التمثيل، ومعنى ذلك أنه نصب لهم الأدلة على ربوبيته ووحدانيته وشهدت بها عقولهم التي ركبها فيهم وجعلها مميزة بين الهدى والضلالة، فكأنه أشهدهم على أنفسهم وقررهم وقال لهم : ألست بربكم ؟ وكأنهم قالوا : بلى أنت ربنا شهدنا على أنفسنا وأقررنا بوحدانيتك  أَن تَقُولُواْ  مفعول له أي فعلنا ذلك من نصب الأدلة الشاهدة على صحتها العقول كراهة أن يقولوا  يَوْمَ القيامة إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافلين  لم ننبه عليه

### الآية 7:173

> ﻿أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ ۖ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ [7:173]

أَوْ تَقُولُواْ  أو كراهة أن يقولوا  إِنَّمَا أَشْرَكَ ءابَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرّيَّةً مّن بَعْدِهِمْ  فاقتدينا بهم لأن نصب الأدلة على التوحيد وما نبهوا عليه قائم معهم فلا عذر لهم في الإعراض عنه والاقتداء بالآباء، كما لا عذر لآبائهم في الشرك وأدلة التوحيد منصوبة لهم  أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ المبطلون  أي كانوا السبب في شركنا لتأسيسهم الشرك وتركه سنة لنا

### الآية 7:174

> ﻿وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [7:174]

وكذلك  ومثل ذلك التفصيل البليغ  نُفَصّلُ الآيات  لهم  وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ  عن شركهم نفصلها. 
إلى هذا ذهب المحققون من أهل التفسير، منهم الشيخ أبو منصور والزجاج والزمخشري، وذهب جمهور المفسرين إلى أن الله تعالى أخرج ذرية آدم من ظهر آدم مثل الذر وأخذ عليهم الميثاق أنه ربهم بقوله  أَلَسْتَ بِرَبّكُمْ  فأجابوه ب  بلى . قالوا : وهي الفطرة التي فطر الله الناس عليها. وقال ابن عباس رضي الله عنهما : أخرج الله من ظهر آدم ذريته وأراه أياهم كهيئة الذر وأعطاهم العقل وقال : هؤلاء ولدك آخذ عليهم الميثاق أن يعبدوني. قيل : كان ذلك قبل دخول الجنة بين مكة والطائف. وقيل : بعد النزول من الجنة. وقيل : في الجنة. والحجة للأولين أنه قال  مِن بَنِى ءادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ  ولم يقل من ظهر آدم، ولأنا لا نتذكر ذلك فأنى يصير حجة.  ذرياتهم  مدني وبصري وشامي  أَن تَقُولُواْ   أَوْ تَقُولُواْ  : أبو عمرو.

### الآية 7:175

> ﻿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ [7:175]

واتل عَلَيْهِمْ  على اليهود  نَبَأَ الذى ءاتيناه ءاياتنا  هو عالم من علماء بني إسرائيل وقيل : هو بلعم بن باعوراء أوتي علم بعض كتب الله  فانسلخ مِنْهَا  فخرج من الآيات بأن كفر بها ونبذها وراء ظهره  فَأَتْبَعَهُ الشيطان  فلحقه الشيطان وأدركه وصار قريناً له  فَكَانَ مِنَ الغاوين  فصار من الضالين الكافرين. روي أن قومه طلبوا منه أن يدعو على موسى ومن معه فأبى فلم يزالوا به حتى فعل وكان عنده اسم الله الأعظم.

### الآية 7:176

> ﻿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ۚ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۚ فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [7:176]

وَلَوْ شِئْنَا لرفعناه  إلى منازل الأبرار من العلماء  بِهَا  بتلك الآيات  ولكنه أَخْلَدَ إِلَى الأرض  مال إلى الدنيا ورغب فيها  واتبع هَوَاهُ  في إيثار الدنيا ولذاتها على الآخرة ونعيمها  فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الكلب إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ  أي تزجره وتطرده  يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ  غير مطرود  يَلْهَثْ  والمعنى فصفته التي هي مثل في الخسة والضعة كصفة الكلب في أخس أحواله وأذلها وهي حال دوام اللهث به، سواء حمل عليه أي شد عليه وهيج فطرد، أو ترك غير متعرض له بالحمل عليه، وذلك أن سائر الحيوان لا يكون منه اللهث إلا إذا حرك، أما الكلب فيلهث في الحالين فكان مقتضى الكلام أن يقال : ولكنه أخلد إلى الأرض فحططناه ووضعناه منزلته، فوضع هذا التمثيل موضع فحططناه أبلغ حط. ومحل الجملة الشرطية النصب على الحال كأنه قيل : كمثل الكلب ذليلاً دائم الذلة لاهثاً في الحالين. وقيل : لما دعا بلعم على موسى خرج لسانه فوقع على صدره وجعل يلهث كما يلهث الكلب. وقيل : معناه هو ضال وعظ أو ترك. وعن عطاء : من علم ولم يعمل فهو كالكلب ينبح إن طرد أو ترك  ذلك مَثَلُ القوم الذين كَذَّبُواْ بئاياتنا  من اليهود بعد أن قرءوا نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة وذكر القرآن المعجز وما فيه وبشروا الناس باقتراب مبعثه  فاقصص القصص  أي قصص بلعم الذي هو نحو قصصهم  لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ  فيحذرون مثل عاقبته إذا ساروا نحو سيرته

### الآية 7:177

> ﻿سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ [7:177]

سَاء مَثَلاً القوم الذين كَذَّبُواْ بئاياتنا  هي مثل القوم فحذف المضاف، وفاعل  سَاء  مضمر أي ساء المثل مثلاً. 
وانتصاب  مَثَلاً  على التمييز  وَأَنفُسَهُمْ كَانُواْ يَظْلِمُونَ  معطوف على  كَذَّبُواْ  فيدخل في حيز الصلة أي الذين جمعوا بين التكذيب بآيات الله وظلم أنفسهم، أو منقطع عن الصلة أي وما ظلموا إلا أنفسهم بالتكذيب، وتقديم المفعول به للاختصاص أي وخصوا أنفسهم بالظلم لم يتعد إلى غيرها

### الآية 7:178

> ﻿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي ۖ وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [7:178]

مَن يَهْدِ الله فَهُوَ المهتدى  حمل على اللفظ  وَمَن يُضْلِلِ  أي ومن يضلله  فَأُوْلَئِكَ هُمُ الخاسرون  حمل على المعنى، ولو كان الهدي من الله البيان كما قالت المعتزلة، لاستوى الكافر والمؤمن إذ البيان ثابت في حق الفريقين فدل أنه من الله تعالى التوفيق والعصمة والمعونة، ولو كان ذلك للكافر لاهتدى كما اهتدى المؤمن.

### الآية 7:179

> ﻿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ [7:179]

وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مّنَ الجن والإنس  هم الكفار من الفريقين المعروضون عن تدبر آيات الله، والله تعالى علم منهم اختيار الكفر فشاء منهم الكفر وخلق فيهم ذلك وجعل مصيرهم جهنم لذلك. ولا تنافي بين هذا وبين قوله  وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ  \[ الذاريات : ٥٦ \] لأنه إنما خلق منهم للعبادة من علم أنه يعبده، وأما من علم أنه يكفر به فإنما خلقه لما علم أنه يكون منه. فالحاصل أن من علم منه في الأزل أنه يكون منه العبادة خلقه للعبادة، ومن علم منه أن يكون منه الكفر خلقه لذلك، وكم من عامٍ يراد به الخصوص وقول المعتزلة بأن هذه لام العاقبة أي لما كان عاقبتهم جهنم جعل كأنهم خلقوا لها فراراً عن إرادة المعاصي عدول عن الظاهر  لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا  الحق ولا يتفكرون فيه  وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا  الرشد  وَلَهُمْ ءاذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا  الوعظ  أُوْلَئِكَ كالأنعام  في عدم الفقه والنظر الاعتبار والاستماع للتفكر  بَلْ هُمْ أَضَلُّ  من الأنعام لأنهم كابروا العقول وعاندوا الرسول وارتكبوا الفضول، فالأنعام تطلب منافعها وتهرب عن مضارها وهم لا يعلمون مضارهم حيث اختاروا النار، وكيف يستوي المكلف المأمور والمخلى المعذور ؟ فالآدمي روحاني شهواني سماوي أرضي، فإن غلب روحه هواه فاق ملائكة السماوات، وإن غلب هواه روحه فاقته بهائم الأرض  أُوْلَئِكَ هُمُ الغافلون  الكاملون في الغفلة.

### الآية 7:180

> ﻿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [7:180]

وَللَّهِ الأسماء الحسنى  التي هي أحسن الأسماء لأنها تدل على معانٍ حسنة ؛ فمنها ما يستحقه بحقائقه كالقديم قبل كل شيء، والباقي بعد كل شيء، والقادر على كل شيء، والعالم بكل شيء، والواحد الذي ليس كمثله شيء، ومنها ما تستحسنه الأنفس لآثارها كالغفور والرحيم والشكور والحليم، ومنها ما يوجب التخلق به كالفضل والعفو، ومنها ما يوجب مراقبة الأحوال كالسميع والبصير والمقتدر، ومنها ما يوجب الإجلال كالعظيم والجبار والمتكبر  فادعوه بِهَا  فسموه بتلك الأسماء  وَذَرُواْ الذين يُلْحِدُونَ فِى أَسْمَئِهِ  واتركوا تسمية الذين يميلون عن الحق والصواب فيها فيسمونه بغير الأسماء الحسنى، وذلك أن يسموه بما لا يجوز عليه نحو أن يقولون : يا سخي يا رفيق، لأنه لم يسم نفسه بذلك. ومن الإلحاد تسميته بالجسم والجوهر والعقل والعلة  يُلْحِدُونَ  حمزة لحد وألحد مال  سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ .

### الآية 7:181

> ﻿وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ [7:181]

وَمِمَّنْ خَلَقْنَا  للجنة لأنه في مقابلة  وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ   أُمَّةٌ يَهْدُونَ بالحق وَبِهِ يَعْدِلُونَ  في أحكامهم. قيل : هم العلماء والدعاة إلى الدين، وفيه دلالة على أن إجماع كل عصر حجة

### الآية 7:182

> ﻿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ [7:182]

والذين كَذَّبُواْ بئاياتنا سَنَسْتَدْرِجُهُم  سنستدنيهم قليلاً قليلاً إلى ما يهلكهم  مّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ  ما يراد بهم وذلك أن يواتر الله نعمه عليهم مع إنهماكهم في الغي، فكلما جدد الله عليهم نعمة ازدادوا بطراً وجددوا معصية فيتدرجون في المعاصي بسبب ترادف النعم ظانين أن ترادف النعم أثره من الله تعالى وتقريب وإنما هو خذلان منه وتبعيد، وهو استفعال من الدرجة بمعنى الاستصعاد أو الاستنزال درجة بعد درجة

### الآية 7:183

> ﻿وَأُمْلِي لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ [7:183]

وَأُمْلِى لَهُمْ  عطف على  سَنَسْتَدْرِجُهُم  وهو غير داخل في حكم السين أي أمهلهم  إِنَّ كَيْدِى مَتِينٌ  أخذي شديد. سماه كيداً لأنه شبيه بالكيد من حيث إنه في الظاهر إحسان وفي الحقيقة خذلان.

### الآية 7:184

> ﻿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ۗ مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ [7:184]

ولما نسبوا النبي صلى الله عليه وسلم إلى الجنون نزل  أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِم  محمد عليه السلام و **«ما »** نافية بعد وقف أي أولم يتفكروا في قولهم، ثم نفى عنه الجنون بقوله ما بصاحبهم  مّن جِنَّةٍ  جنون  إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ  منذر من الله موضع إنذاره

### الآية 7:185

> ﻿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَىٰ أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ ۖ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ [7:185]

أَوَلَمْ يَنظُرُواْ  نظر استدلال  فِى مَلَكُوتِ السماوات والأرض  الملكوت الملك العظيم  وَمَا خَلَقَ الله مِن شَىْء  وفيما خلق الله مما يقع عليه اسم الشيء من أجناس لا يحصرها العدد  وَأَنْ عسى  **«أن »** مخففة من الثقيلة وأصله **«وأنه عسى »**، والضمير ضمير الشأن وهو في موضع الجر بالعطف على  مَلَكُوتَ ، والمعنى أولم ينظروا في أن الشأن والحديث عسى  أَن يَكُونَ قَدِ اقترب أَجَلُهُمْ  ولعلهم يموتون عما قريب فيسارعوا إلى النظر وطلب الحق وما ينجيهم قبل مفاجأة الأجل وحلول العقاب  فَبِأَيّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ  بعد القرآن  يُؤْمِنُونَ  إذا لم يؤمنوا به، وهو متعلق ب  عسى أَن يَكُونَ قَدِ اقترب أَجَلُهُمْ  كأنه قيل : لعل أجلهم قد اقترب فما لهم لا يبادرون الإيمان بالقرآن قبل الفوت ؟ وماذا ينتظرون بعد وضوح الحق ؟ وبأي حديث أحق منه يريدون أن يؤمنوا ؟

### الآية 7:186

> ﻿مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ ۚ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ [7:186]

مَن يُضْلِلِ الله فَلاَ هَادِيَ لَهُ  أي يضلله الله  وَيَذَرُهُمْ  بالياء : عراقي، وبالجزم : حمزة وعلي عطفاً على محل  فَلاَ هَادِيَ لَهُ  كأنه قيل : من يضلل الله لا يهده أحد  وَيَذَرُهُمْ  والرفع على الاستئناف أي وهو يذرهم. 
الباقون : بالنون  فِي طغيانهم  كفرهم  يَعْمَهُونَ  يتحيرون. ولما سألت اليهود أو قريش عن الساعة متى تكون نزل.

### الآية 7:187

> ﻿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي ۖ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ۚ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ۗ يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [7:187]

يَسْئَلُونَكَ عَنِ الساعة  وهي من الأسماء الغالبة كالنجم للثريا. وسميت القيامة بالساعة لوقوعها بغتة أو لسرعة حسابها، أو لأنها عند الله على طولها كساعة من الساعات عند الخلق  أَيَّانَ  متى واشتقاقه من **«أي »** فعلان منه لأن معناه أي وقت  مرساها  إرساؤها مصدر مثل المدخل بمعنى الإدخال، أو وقت إرسائها أي إثباتها، والمعنى متى يرسيها الله  قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبّي  أي علم وقت إرسائها عنده قد استأثر به لم يخبر به أحداً من ملك مقرب ولا نبي مرسل ليكون ذلك أدعى إلى الطاعة وأزجر عن المعصية كما أخفى الأجل الخاص وهو وقت الموت لذلك  لاَ يُجَلّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ  لا يظهر أمرها لا يكشف خفاء علمها إلا هو وحده  ثَقُلَتْ فِى السماوات واللأرض  أي كل من أهلها من الملائكة والثقلين أهمه شأن الساعة، ويتمنى أن يتجلى له علمها وشق عليه خفاؤها، وثقل عليه أو ثقلت فيها لأن أهلها يخافون شدائدها وأهوالها  لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً  فجأة على غفلة منكم  يسئلونك كأنّك خفيٌّ عنها  كأنك عالم بها وحقيقته كأنك بليغ في السؤال عنها، لأن من بالغ في المسألة عن الشيء والتنقير عنه استحكم علمه فيه. وأصل هذا التركيب المبالغة، ومنه إحفاء الشارب، أو  عَنْهَا  متعلق ب  يَسْأَلُونَكَ  أي يسألونك عنها كأنك حفي أي عالم بها  قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ الله  وكرر  يَسْأَلُونَكَ  و  إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ الله  للتأكيد ولزيادة  كَأَنَّكَ حَفِىٌّ عَنْهَا  وعلى هذا تكرير العلماء في كتبهم لا يخلون المكرر من فائدة، منهم محمد بن الحسن رحمه الله  ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ  أنه المختص بالعلم بها

### الآية 7:188

> ﻿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۚ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ۚ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [7:188]

قُل لا أَمْلِكُ لِنَفْسِى نَفْعًا وَلاَ ضَرّا إِلاَّ مَا شَاء الله  هو إظهار للعبودية وبراءة عما يختص بالربوبية من علم الغيب أي أنا عبد ضعيف لا أملك لنفسي اجتلاب نفع ولا دفع ضرر كالمماليك إلا ما شاء مالكي من النفع لي والدفع عني  وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الغيب لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الخير وَمَا مَسَّنِىَ السوء  أي لكانت حالي على خلاف ما هي عليه من استكثار الخير واجتناب السوء والمضار حتى لا يمسني شيء منها، ولم أكن غالباً مرة ومغلوباً أخرى في الحروب. 
وقيل : الغيب الأجل، والخير العمل، والسوء الوجل. وقيل : لاستكثرت لاعتددت من الخصب للجدب. والسوء الفقر وقد رد.  إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ  إن أنا إلا عبد أرسلت نذيراً وبشيراً، وما من شأني أن أعلم الغيب. والسلام في  لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ  يتعلق بالنذير والبشير لأن النذارة والبشارة إنما ينفعان فيهم، أو بالبشير وحده والمتعلق بالنذير محذوف أي إلا نذير للكافرين وبشير لقوم يؤمنون.

### الآية 7:189

> ﻿۞ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ۖ فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ ۖ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ [7:189]

هُوَ الذى خَلَقَكُمْ مّن نَّفْسٍ واحدة  هي نفس آدم عليه السلام  وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا  حواء خلقها من جسد آدم من ضلع من أضلاعه  لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا  ليطمئن ويميل لأن الجنس إلى الجنس أميل خصوصاً إذا كان بعضاً منه، كما يسكن الإنسان إلى ولده ويحبه محبة نفسه لكونه بضعة منه. وذكر  لِيَسْكُنَ  بعدما أنث في قوله  واحدة  منها زوجها ذهاباً إلى معنى النفس ليبين أن المراد بها آدم  فَلَمَّا تَغَشَّاهَا  جامعها  حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا  خف عليها ولم تلق منه ما يلقي بعض الحبالى من حملهن من الكرب والأذى ولم تستثقله كما يستثقلنه  فَمَرَّتْ بِهِ  فمضت به إلى وقت ميلاده من غير إخداج ولا إزلاق، أو حملت حملاً خفيفاً يعني النطفة فمرت به فقامت به وقعدت. 
 فَلَمَّا أَثْقَلَت  حان وقت ثقل حملها  دَّعَوَا الله رَبَّهُمَا  دعا آدم وحواء ربهما ومالك أمرهما الذي هو الحقيق بأن يدعي ويلتجأ إليه فقالا  لَئِنْ ءاتَيْتَنَا صالحا  لئن وهبت لنا ولداً سوياً قد صلح بدنه أو ولداً ذكراً لأن الذكورة من الصلاح  لَنَكُونَنَّ مِنَ الشاكرين  لك. والضمير في  ءاتَيْتَنَا  و  لَنَكُونَنَّ  لهما ولكل من يتناسل من ذريتهما.

### الآية 7:190

> ﻿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا ۚ فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ [7:190]

فَلَمَّا ءاتاهما صالحا  أعطاهما ما طلباه من الولد الصالح السوي  جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء  أي آتى أولادهما له شركاء على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه وكذلك  فِيمَا ءاتاهما  أي آتى أولادهما دليله  فتعالى الله عَمَّا يُشْرِكُونَ  حيث جمع الضمير، وآدم وحواء بريئان من الشرك، ومعنى إشراكهم فيما آتاهم الله تسميتهم أولادهم بعبد العزي وعبد مناف وعبد شمس ونحو ذلك، مكان عبد الله وعبد الرحمن وعبد الرحيم، أو يكون الخطاب لقريش الذين كانوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم آل قصي أي هو الذي خلقكم من نفس واحدة قصي، وجعل من جنسها زوجها عربية قرشية ليسكن إليها، فلما آتاهما ما طلبا من الولد الصالح السوي جعلا له شركاء فيما آتاهما حيث سميا أولادهما الأربعة بعبد مناف وعبد العزي وعبد قصي وعبد الدار.

### الآية 7:191

> ﻿أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ [7:191]

والضمير في  أَيُشْرِكُونَ  لهما ولأعقابهما الذين اقتدوا بهما في الشرك.  شركاً  مدني وأبو بكر أي ذوي شرك وهم الشركاء.  أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً  يعني الأصنام  وَهُمْ يُخْلَقُونَ  أجريت الأصنام مجرى أولي العلم بناء على اعتقادهم فيها وتسميتهم إياها آلهة، والمعنى أيشركون مالاً يقدر على خلق شيء وهم يخلقون لأن الله خالقهم، أو الضمير في  وَهُمْ يُخْلَقُونَ  للعابدين أي أيشركون ما لا يخلق شيئاً وهم مخلوقو الله فليعبدوا خالقهم، أو للعابدين والمعبودين وجمعهم كأولي العلم تغليباً للعابدين

### الآية 7:192

> ﻿وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ [7:192]

وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ  لعبدتهم  نَصْرًا وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ  فيدفعون عنها ما يعتريها من الحوادث كالكسر وغيره بل عبدتهم هم الذين يدفعون عنهم

### الآية 7:193

> ﻿وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَىٰ لَا يَتَّبِعُوكُمْ ۚ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ [7:193]

وَإِن تَدْعُوهُمْ  وإن تدعوا هذه الأصنام  إِلَى الهدى  إلى ما هو هدى ورشاد أو إلى أن يهدوكم أي وإن تطلبوا منهم كما تطلبون من الله الخير والهدى  لاَ يَتَّبِعُوكُمْ  إلى مرادكم وطلبتكم ولا يجيبوكم كما يجيبكم الله.  لاَ يَتَّبِعُوكُمْ  نافع  سَوَاء عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صامتون  عن دعائهم في أنه لا فلاح معهم ولا يجيبونكم، والعدول عن الجملة الفعلية إلى الاسمية لرؤوس الآي

### الآية 7:194

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ ۖ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [7:194]

إِنَّ الذين تَدْعُونَ مِن دُونِ الله  أي تعبدونهم وتسمونهم آلهة  عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ  أي مخلوقون مملوكون أمثالكم  فادعوهم  لجلب نفع أو دفع ضر  فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ  فليجيبوا  إِن كُنتُمْ صادقين  في أنهم آلهة.

### الآية 7:195

> ﻿أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا ۖ أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا ۖ أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا ۖ أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۗ قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ [7:195]

ثم أبطل أن يكونوا عباداً أمثالهم فقال  أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا  مشيكم  أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا  يتناولون بها  أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ ءاذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا  أي فلم تعبدون ما هو دونكم  قُلِ ادعوا شُرَكَاءكُمْ  واستعينوا بهم في عدواتي  ثُمَّ كِيدُونِ  جميعاً أنتم وشركاؤكم. وبالياء : يعقوب وافقه أبو عمرو في الوصل  فَلاَ تُنظِرُونِ  فإني لا أبالي بكم وكانوا قد خافوه آلهتهم فأمر أن يخاطبهم بذلك.

### الآية 7:196

> ﻿إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ ۖ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ [7:196]

وبالياء يعقوب  إِنَّ وَلِيّىَ  ناصري عليكم  الله الذى نَزَّلَ الكتاب  أوحى إليّ وأعزني برسالته  وَهُوَ يَتَوَلَّى الصالحين  ومن سنته أن ينصر الصالحين من عباده ولا يخذلهم.

### الآية 7:197

> ﻿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ [7:197]

والذين تَدْعُونَ مِن دُونِهِ  من دون الله { لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ

### الآية 7:198

> ﻿وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَىٰ لَا يَسْمَعُوا ۖ وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ [7:198]

وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الهدى لاَ يَسْمَعُواْ وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ } يشبهون الناظرين إليك لأنهم صوروا أصنامهم بصورة من قلب حدقته إلى الشيء ينظر إليه  وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ  المرئي.

### الآية 7:199

> ﻿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ [7:199]

خُذِ العفو  هو ضد الجهد أي ما عفا لك من أخلاق الناس وأفعالهم ولا تطلب منهم الجهد وما يشق عليهم حتى لا ينفروا كقوله عليه السلام " يسروا ولا تعسروا "  وَأْمُرْ بالعرف  بالمعروف والجميل من الأفعال، أو هو كل خصلة يرتضيها العقل ويقبلها الشرع  وَأَعْرِض عَنِ الجاهلين  ولا تكافيء السفهاء بمثل سفههم ولا تمارهم واحلم عليهم، وفسرها جبريل عليه السلام بقوله : صل من قطعك وأعط من حرمك واعف عمن ظلمك. وعن الصادق أمر الله نبيه عليه السلام بمكارم الأخلاق، وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق منها

### الآية 7:200

> ﻿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۚ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [7:200]

وَإِمَّا يَنَزَغَنَّكَ مِنَ الشيطان نَزْغٌ  وإما ينخسنك منه نخس أي بأن يحملك بوسوسته على خلاف ما أمرت به  فاستعذ بالله  ولا تطعه. والنزغ : والنخس كأنه ينخس الناس حين يغريهم على المعاصي. وجعل النزع نازغاً كما قيل جد جده، أو أريد بنزغ الشيطان اعتراء الغضب كقول أبي بكر رضي الله عنه : إن لي شيطاناً يعتريني  إنّه سميعٌ  لنزغه  عَلِيمٌ  بدفعه

### الآية 7:201

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ [7:201]

إِنَّ الذين اتقوا إِذَا مَسَّهُمْ طَئِفٌ مّنَ الشيطان   طيف  مكي وبصري وعليّ أي لمة منه مصدر من قولهم **«طاف به الخيال يطيف طيفاً »**. وعن أبي عمرو : هما واحد وهي الوسوسة. وهذا تأكيد لما تقدم من وجوب الاستعاذة بالله عند نزغ الشيطان، وأن عادة المتقين إذا أصابهم أدنى نزغ من الشيطان وإلمام بوسوسته  تَذَكَّرُواْ  ما أمر الله به ونهى عنه  فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ  فأبصروا السداد ودفعوا وسوسته. وحقيقته أن يفروا منه إلى الله فيزدادوا بصيرة من الله بالله

### الآية 7:202

> ﻿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ [7:202]

وإخوانهم  وأما إخوان الشياطين من شياطين الإنس فإن الشياطين  يَمُدُّونَهُمْ فِى الغى  أي يكونون مدداً لهم فيه ويعضدونهم  يَمُدُّونَهُمْ  من الإمداد : مدني  ثُمَّ لاَ يُقْصِرُونَ  ثم لا يمسكون عن إغوائهم حتى يصروا ولا يرجعوا، وجاز أن يراد بالإخوان الشياطين ويرجع الضمير المتعلق به إلى الجاهلين والأول أوجه، لأن إخوانهم في مقابلة الذين اتقوا. وإنما جمع الضمير في  إخوانهم  والشيطان مفرد لأن المراد به الجنس.

### الآية 7:203

> ﻿وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا ۚ قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ مِنْ رَبِّي ۚ هَٰذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [7:203]

وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم بِئَايَةٍ  مقترحة  قَالُواْ لَوْلاَ اجتبيتها  هلا اخترتها أي اختلقتها كما اختلقت ما قبلها  قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يِوحَى إِلَىَّ مِن رَّبّى  ولست بمقترح لها  هذا بَصَائِرُ مِن رَّبّكُمْ  هذا القرآن دلائل تبصركم وجوه الحق  وَهُدًى وَرَحْمَةً لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ  به.

### الآية 7:204

> ﻿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [7:204]

وَإِذَا قُرِىء القرءان فاستمعوا لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ  ظاهره وجوب الاستماع والإنصات وقت قراءة القرآن في الصلاة وغيرها. وقيل : معناه إذا تلا عليكم الرسول القرآن عند نزوله فاستمعوا له. وجمهور الصحابة رضي الله عنهم على أنه في استماع المؤتم. وقيل : في استماع الخطبة. وقيل : فيهما وهو الأصح

### الآية 7:205

> ﻿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ [7:205]

واذكر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ  هو عام في الأذكار من قراءة القرآن والدعاء والتسبيح والتهليل وغير ذلك  تَضَرُّعًا وَخِيفَةً  متضرعاً وخائفاً  وَدُونَ الجهر مِنَ القول  ومتكلماً كلاماً دون الجهر لأن الإخفاء أدخل في الإخلاص وأقرب إلى حسن التفكر  بالغدو والأصال  لفضل هذين الوقتين. وقيل : المراد إدامة الذكر باستقامة الفكر. ومعنى بالغدو بأوقات الغدو وهي الغدوات، والآصال جمع أصل والأصل جمع أصيل وهو العشي  وَلاَ تَكُنْ مّنَ الغافلين  من الذين يغفلون عن ذكر الله ويلهون عنه

### الآية 7:206

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ ۩ [7:206]

إِنَّ الذين عِندَ رَبّكَ  مكانة ومنزلة لا مكاناً ومنزلاً يعني الملائكة  لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ  لا يتعظمون عنها  وَيُسَبّحُونَهُ  وينزهونه عما لا يليق به  وَلَهُ يَسْجُدُونَ  ويختصونه بالعبادة لا يشركون به غيره، والله أعلم.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/7.md)
- [كل تفاسير سورة الأعراف
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/7.md)
- [ترجمات سورة الأعراف
](https://quranpedia.net/translations/7.md)
- [صفحة الكتاب: مدارك التنزيل وحقائق التأويل](https://quranpedia.net/book/26.md)
- [المؤلف: أبو البركات النسفي](https://quranpedia.net/person/1082.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/7/book/26) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
