---
title: "تفسير سورة الأعراف - تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/7/book/27755.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/7/book/27755"
surah_id: "7"
book_id: "27755"
book_name: "تفسير مقاتل بن سليمان"
author: "مقاتل بن سليمان"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الأعراف - تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/7/book/27755)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الأعراف - تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان — https://quranpedia.net/surah/1/7/book/27755*.

Tafsir of Surah الأعراف from "تفسير مقاتل بن سليمان" by مقاتل بن سليمان.

### الآية 7:1

> المص [7:1]

الۤمۤصۤ  \[آية: ١\].
  كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ ، يعني القرآن.
 فَلاَ يَكُنْ فِي صَدْرِكَ ، يعني النبي صلى الله عليه وسلم.
 حَرَجٌ مِّنْهُ ، يقول: فلا يكن في قلبك شك من القرآن بأنه من الله.
 لِتُنذِرَ بِهِ ، بما في القرآن من الوعيد.
 وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ  \[آية: ٢\]، يعني تذكرة للمصدقين بالقرآن بأنه من الله عز وجل.

### الآية 7:2

> ﻿كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ [7:2]

كتاب أنزل إليك ، يعني القرآن،  فلا يكن في صدرك ، يعني النبي صلى الله عليه وسلم،  حرج منه ، يقول : فلا يكن في قلبك شك من القرآن بأنه من الله،  لتنذر به ، بما في القرآن من الوعيد،  وذكرى للمؤمنين ، يعني تذكرة للمصدقين بالقرآن من أنه الله عز وجل.

### الآية 7:3

> ﻿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۗ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ [7:3]

ثم قال لأهل مكة : اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ، يعني القرآن،  ولا تتبعوا من دونه أولياء ، يعني أربابا، ثم أخبر عنهم، فقال : قليلا ما تذكرون ، يعني بالقليل أنهم لا يعقلون فيعتبرون.

### الآية 7:4

> ﻿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ [7:4]

ثم وعظهم، فقال : وكم من قرية أهلكناها  بالعذاب،  فجاءها بأسنا بياتا ، وهم نائمون، يعني ليلا،  أو  جاءهم العذاب،  هم قائلون  يعني بالنهار.

### الآية 7:5

> ﻿فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ [7:5]

فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا ، يقول : فما كان قولهم عند نزول العذاب بهم،  إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين ، لقولهم في حم المؤمن : آمنا بالله وحده  ( غافر : ٨٤ ).

### الآية 7:6

> ﻿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ [7:6]

ثم قال : فلنسألن  في الآخرة  الذين أرسل إليهم ، يعني الأمم الخالية الذين أهلكوا في الدنيا : ما أجابوا الرسل في التوحيد ؟  ولنسألن المرسلين  ماذا أجيبوا في التوحيد ؟

### الآية 7:7

> ﻿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ ۖ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ [7:7]

فلنقصن عليهم  أعمالهم  بعلم وما كنا غائبين  عن أعمالهم، يعني عنهم في الدنيا.

### الآية 7:8

> ﻿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ ۚ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [7:8]

والوزن يومئذ الحق ، يقول : وزن الأعمال يومئذ العدل في الآخرة،  فمن ثقلت موازينه، من المؤمنين وزن ذرة على سيئاته، { فأولئك هم المفلحون .

### الآية 7:9

> ﻿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ [7:9]

ومن خفت موازينه ، يعني الكفار،  فأولئك الذين خسروا أنفسهم ، يعني غبنوا أنفسهم، فصاروا إلى النار.  بما كانوا بآياتنا يظلمون ، يعني بالقرآن يجحدون بأنه ليس من الله.

### الآية 7:10

> ﻿وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ ۗ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ [7:10]

ولقد مكناكم في الأرض ، يقول : ولقد أعطيناكم يا أهل مكة من الخير والتمكين في الأرض،  وجعلنا لكم فيها معايش  من الرزق لتشكروه فتوحدوه، فلم تفعلوا، فأخبر عنهم، فقال : قليلا ما تشكرون ، يعني بالقليل أنهم لا يشكرون رب هذه النعم فيوحدونه.

### الآية 7:11

> ﻿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ [7:11]

ولقد خلقناكم ، يعني آدم، عليه السلام،  ثم صورناكم ، يعني ذرية آدم، ذكرا وأنثى، وأبيض وأسود، سويا وغير سوي،  ثم قلنا للملائكة  الذين هم في الأرض، ومنهم إبليس عدو الله : اسجدوا لآدم فسجدوا  له، ثم استثنى، فقال : إلا إبليس لم يكن من الساجدين  لآدم مع الملائكة.

### الآية 7:12

> ﻿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ [7:12]

قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين  والنار تغلب الطين.

### الآية 7:13

> ﻿قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ [7:13]

قال فاهبط منها ، قال : اخرج من صورة الملائكة إلى صورة الدمامة، فأخرج من الجنة يا إبليس،  فما يكون لك أن تتكبر فيها  فما ينبغي لك أن تتعظم فيها، يعني في الجنة،  فاخرج  منها  إنك من الصاغرين  يعني من المذلين.

### الآية 7:14

> ﻿قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ [7:14]

قال  إبليس لربه : أنظرني إلى يوم يبعثون  يعني النفخة الآخرة، يوم يبعث آدم، عليه السلام، وذريته.

### الآية 7:15

> ﻿قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ [7:15]

قال  الله : إنك من المنظرين ، فلا تموت إلى يوم الوقت المعلوم، يعني أجلا معلوما، وهي النفخة الأولى.

### الآية 7:16

> ﻿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ [7:16]

قال فبما أغويتني  قال : أما إذ أضللتني.  لأقعدن لهم صراطك المستقيم  يعني لأصدنهم عن دينك المستقيم، يعني الإسلام

### الآية 7:17

> ﻿ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ [7:17]

ثم لآتينهم من بين أيديهم ، من قبل الآخرة، فأزين لهم التكذيب بالبعث، وبالجنة، وبالنار،  ومن خلفهم ، يعني من قبل الدنيا، فأزينها في أعينهم، وأرغبهم فيها، ولا يعطون فيها حقا،  وعن أيمانهم ، يعن من قبل دينهم، فإن كانوا على هدى شبهته عليهم حتى يشكوا فيها، وإن كانوا على ضلالة زينتها لهم،  وعن شمائلهم ، يعني من قبل الشهوات واللذات من المعاصي وأشهيها إليهم،  ولا تجد أكثرهم شاكرين  لنعمتك، فلا يوحدونك.

### الآية 7:18

> ﻿قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا ۖ لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ [7:18]

قال  له : اخرج منها ، يعني من الجنة،  مذءوما  منفيا،  مدحورا ، يعني مطرودا،  لمن تبعك منهم  على دينك،  لأملأن جهنم منكم أجمعين  يعني إبليس وذريته وكفار ذرية آدم منهم جميعا.

### الآية 7:19

> ﻿وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ [7:19]

ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة ، في التقديم،  فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة ، وهي السنبلة الحنطة، وقالوا : هي الشجرة التي تحتك بها الملائكة للخلود،  فتكونا من الظالمين  لأنفسكم.

### الآية 7:20

> ﻿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ [7:20]

فوسوس لهما الشيطان  يعني إبليس وحده،  ليبدي لهما ما ووري عنهما ، يعني ما غطى عنهما  من سوءاتهما ، يعني ليظهر لهما عورتهما،  وقال  إبليس لهما : إني خلقت قبلكما، وإني أعلم منكما، فأطيعاني ترشدا، وقال لهما : ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين  يقول : إن لم تكونا ملكين، كنتما من الخالدين لا تموتان.

### الآية 7:21

> ﻿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ [7:21]

وقاسمهما ، يعني حلف بالله لهما،  إني لكما لمن الناصحين  إنها شجرة الخلد، من أكل منها لم يمت، فكان إبليس أول من يحلف بالله كاذبا.

### الآية 7:22

> ﻿فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ ۚ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ ۖ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ [7:22]

فدلاهما بغرور ، يعني زين لهما الباطل، لقوله : تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين ، وحلف على قوله، فغرهما بهذه اليمين،  فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما ، يعني ظهرت لهما عوراتهما،  وطفقا يخصفان عليهما ، يقول : أخذا يغطيان عوراتهما  من ورق الجنة ، يعني ورق التين الذي في الجنة،  وناداهما ربهما  يقول : وقال لهما ربهما يوحي إليهما :{ ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل
لكما } يعني آدم وحواء : إن الشيطان ، يعني إبليس  لكما عدو مبين .

### الآية 7:23

> ﻿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [7:23]

قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا  ذنوبنا  وترحمنا  وتتجاوز عنا،  لنكونن من الخاسرين  في العقوبة، فتاب آدم، عليه السلام، يوم عاشوراء يوم الجمعة، فتاب الله عليه.

### الآية 7:24

> ﻿قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ [7:24]

وأوحى إليهما : قال اهبطوا  من الجنة، آدم، وحواء، وإبليس، والحية،  بعضكم لبعض عدو ، يقول : إبليس لهما عدو، وهما إبليس عدو،  ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين ، يعني إلى منتهى آجالكم، وإبليس في النفخة الأولى.

### الآية 7:25

> ﻿قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ [7:25]

قال فيها تحيون ، يعني في الأرض،  وفيها تموتون  عند منتهى آجالكم،  ومنها تخرجون  يوم القيامة.

### الآية 7:26

> ﻿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا ۖ وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ [7:26]

يا بني آدم ، نزلت في ثقيف، وبني عامر بن صعصعة، وخزاعة، وبنى مدلج، وعامر والحارث ابني عبد مناة، قالوا : لا نطوف بالبيت الحرام في الثياب التي تفرق فيها الذنوب، ولا يضربون على أنفسهم خباء من وبر، ولا صوف، ولا شعر، ولا آدم، فكانوا يطوفون بالبيت عراة، ونساءهم يطفن بالليل، فأنزل الله : يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا ، يقول : من أمري كان اللباس في الأرض،  يواري سوءاتكم ، يعني يغطي عوراتكم،  وريشا ، يعني المال،  ولباس التقوى ، يعني من العمل
الصالح،  ذلك خير ، يقول : العمل الصالح خير من الثياب والمال، ثم قال : ذلك  الثياب والمال  من آيات الله  ومن صنعه،  لعلهم ، يعني لكي  يذكرون  فيعتبروا في صنعه فيوحدوه.

### الآية 7:27

> ﻿يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا ۗ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ۗ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ [7:27]

ثم قال : يا بني آدم ، يعنيهم،  لا يفتننكم الشيطان  في دينكم أمر الثياب، فيدعها عنكم فتبدى عوراتكم،  كما أخرج أبويكم ، يعني كما فعل بأبويكم آدم وحواء، فأخرجهما  من الجنة ، وبدت عورتهما، فذلك قوله : ينزع عنهما لباسهما ، يعني ثيابهما،  ليريهما سوءاتهما ، يعني عوراتهما،  إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ، يقول : يراكم إبليس وجنوده من الشياطين من حيث لا ترونهم،  إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون ، يعني لا يصدقون.

### الآية 7:28

> ﻿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا ۗ قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ ۖ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [7:28]

ثم قال : وإذا فعلوا فاحشة ، يعني معصية فيما حرموا من الحرث، والأنعام، والثياب، والألبان، فنهوا عن تحريم ذلك : قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها ، يعني بتحريم ذلك، ثم قال : قل  يا محمد : إن الله لا يأمر بالفحشاء ، يعني بالمعاصي فيحرم ذلك، وقل لهم : أتقولون على الله  ربكم إنه حرم عليكم  ما لا تعلمون  إنه حرمه.

### الآية 7:29

> ﻿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ ۖ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ۚ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ [7:29]

و قل  لهم : أمر ربي بالقسط  يعني بالعدل،  وأقيموا وجوهكم ، يعني وأمر ربي أن تقيموا وجوهكم، يعني إلى القبلة،  عند كل مسجد  في بيعة أو كنيسة أو غيرها، فصلوا قبل الكعبة، وأمرهم بالصلاة والتوحيد، فذلك قوله : وادعوه مخلصين ، يعني موحدين،  له الدين كما بدأكم تعودون  يعني كما خلقكم سعداء وأشقياء كذلك تعودون.

### الآية 7:30

> ﻿فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ ۗ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ [7:30]

فريقا هدى  لدينه،  وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء ، يعني أربابا،  من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون  أنهم على الهدى.

### الآية 7:31

> ﻿۞ يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [7:31]

ثم قال يعنيهم : يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد  في كنيسة، أو بيعة، أو غيرها،  وكلوا  من الحرث والأنعام،  واشربوا  من الألبان،  ولا تسرفوا ، يقول : ولا تشركوا الآلهة في تحريم الحرث، والأنعام، والثياب، والألبان، مما هو حل لكم،  إنه لا يحب المسرفين  يعني المشركين.

### الآية 7:32

> ﻿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ۚ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [7:32]

قل  لهم : من حرم زينة الله  يعني الثياب،  التي أخرج لعباده والطيبات ، يعني الحلال،  من الرزق ، يعني الحرث، والأنعام، والألبان،  قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة ، يقول : أشرك في الطيبات في الدنيا المؤمن والكافر، وهي خالصة للمؤمنين يوم القيامة،  كذلك نفصل ، يقول : هكذا نبين  الآيات ، يعني أمور ما ذكر في هذه الآية،  لقوم يعلمون  بتوحيد الله.

### الآية 7:33

> ﻿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [7:33]

ثم أخبرهم بما حرم الله، فقال : قل إنما حرم ربي الفواحش ، يعني الزنا،  ما ظهر منها ، يعني العلانية،  وما بطن  في السر وكانوا يتكرمون عن الزنا في العلانية، ويفعلوه في السر، وحرم شرب الخمر،  والإثم  والمعاصي،  والبغي ، يعني ظلم الناس،  بغير الحق ، إلا أن يقتص منه بحق،  و  حرم  وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ، يعني كتابا فيه حجتكم بأن معه شريكا،  و  حرم  وأن تقولوا على الله  بأنه حرم الحرث، والأنعام، والألبان، والثياب،  ما لا تعلمون  أنه حرمه.

### الآية 7:34

> ﻿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ [7:34]

ثم خوفهم بالعذاب، فقال : ولكل أمة أجل  العذاب،  فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ، يقول : لا يتأخرون ولا يتقدمون حتى يعذبوا، وذلك حين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن العذاب.

### الآية 7:35

> ﻿يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي ۙ فَمَنِ اتَّقَىٰ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [7:35]

ثم قال : يا بني آدم ، يعني مشركي العرب،  إما  فإن  يأتينكم رسل منكم  محمد صلى الله عليه وسلم وحده،  يقصون عليكم آياتي ، يعني يتلون عليكم القرآن،  فمن اتقى  الشرك  وأصلح  العمل وآمن بالله،  فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون  من الموت.

### الآية 7:36

> ﻿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [7:36]

والذين كذبوا بآياتنا ، يعني بالقرآن أنه ليس من الله،  واستكبروا عنها ، وتكبروا عن الإيمان بآيات القرآن،  أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون .

### الآية 7:37

> ﻿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ ۚ أُولَٰئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ۖ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ [7:37]

فمن أظلم ، يعني فلا أحد أظلم،  ممن افترى على الله كذبا  بأن معه شريكا وأنه أمر بتحريم الحرث، والأنعام، والألبان، والثياب،  أو كذب بآياته ، يعني بآيات القرآن،  أولئك ينالهم نصيبهم ، يعني حظهم،  من الكتاب ، وذلك أن الله قال في الكتب كلها، إنه من افترى على الله كذبا، فإنه يسود وجهه، فهذا ينالهم في الآخرة، نظيرها في الزمر : ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة  ( الزمر : ٦٠ )، وقال : حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم ، يعني ملك الموت وحده، ثم قالت لهم خزنة جهنم قبل دخول النار في الآخرة : قالوا أين ما كنتم تدعون ، يعني تعبدون،  من دون الله  من الآلهة، هل يمنعونكم من النار،  قالوا ضلوا عنا ، يعني ضلت الآلهة عنا، يقول الله : وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين ، وذلك حين قالوا : والله ربنا ما كنا مشركين  ( الأنعام : ٢٣ )، فشهدت عليهم الجوارح بما كتمت الألسن من الشرك والكفر، نظيرها في الأنعام.

### الآية 7:38

> ﻿قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ ۖ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا ۖ حَتَّىٰ إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَٰؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ ۖ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَٰكِنْ لَا تَعْلَمُونَ [7:38]

قال ، أي قالت الخزنة : ادخلوا  النار  في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار كلما دخلت أمة  النار  لعنت أختها ، لعنت أهل ملتهم يلعن المشركون المشركين، ويلعن اليهود اليهود، ويلعن النصارى النصارى، ويلعن المجوس المجوس، ويلعن الصابئون الصابئين، ويلعن الأتباع القادة، يقولون : لعنكم الله أنتم ألقيتمونا في هذا الملقى حين أطعناكم، يقولون : حتى إذا اداركوا فيها ، يعني حتى إذا اجتمعوا في النار  جميعا  القادة، والأتباع، وقد دخلت القادة والأتباع،  قالت أخراهم  دخولا النار، وهم الأتباع  لأولاهم  دخولا النار، وهم القادة،  ربنا هؤلاء  القادة  أضلونا  عن الهدى،  فآتهم عذابا ضعفا ، يعني أعطهم عذابا مضاعفا  من النار   قال  يقول الله : لكل ، يعني الأتباع والقادة،  ضعف  يضاعف العذاب،  ولكن لا تعلمون .

### الآية 7:39

> ﻿وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ [7:39]

وقالت أولاهم  دخولا النار، وهم القادة،  لأخراهم  دخولا النار، وهم الأتباع،  فما كان لكم علينا من فضل  في شيء، فقد ضللتم كما ضللنا،  فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون  يعني تقولون من الشرك والتكذيب.

### الآية 7:40

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ [7:40]

إن الذين كذبوا بآياتنا ، يعني القرآن،  واستكبروا عنها ، يعني وتكبروا عن الإيمان بآيات القرآن،  لا تفتح لهم ، يعني لأرواحهم ولا لأعمالهم،  أبواب السماء ، كما تفتح أبواب السماء لأرواح المؤمنين ولأعمالهم إذا ماتوا، ثم قال : ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ، يقول : حتى يدخل البعير في خرق الإبرة، 
 وكذلك ، يعني وهكذا،  نجزي المجرمين  لا يدخلون الجنة.

### الآية 7:41

> ﻿لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ [7:41]

ثم ذكر ما أعد لهم في النار، فقال : لهم من جهنم مهاد ، يعني فراش من نار،  ومن فوقهم غواش ، يعني لحفا، يعني ظللا من النار، وذلك قوله في الزمر : لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل  ( الزمر : ١٧ )، يقول : وكذلك ، يعني وهكذا،  نجزي الظالمين  جهنم، وما فيها من العذاب.

### الآية 7:42

> ﻿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [7:42]

ثم ذكر المؤمنين، فقال : والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها ، يقول : لا نكلفها من العمل إلا ما تطيق،  أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون  لا يموتون.

### الآية 7:43

> ﻿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ ۖ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ۖ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ۖ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [7:43]

ثم أخبر عنهم، فقال : ونزعنا ما في صدورهم من غل ، يعني ما كان في الدنيا في قلوبهم من غش، يعني بعضهم لبعض، وذلك أن أهل الجنة إذا هم بشجرة ينبع من ساقها عينان، فيميلون إلى أحدهما فيشربون منها، فيخرج الله ما كان في أجوافهم من غل أو أقذار، فيطهر الله أجوافهم،  وسقاهم ربهم شرابا طهورا  ( الإنسان : ٢١ )، ثم يميلون إلى العين الأخرى، فيغتسلون فيها، فيطيب الله أجسادهم من كل درن، وجرت عليهم النظرة، فلا تشعث رءوسهم، ولا تغبر وجوههم، ولا تشحب أجسادهم، ثم تتلقاهم خزنة الجنة قبل أن يدخلوا الجنة، فينادونهم، يعني قالوا لهم : أن تلكم الجنة أورثتموها ، يقول : هاكم الجنة أورثتموها  بما كنتم تعملون ، فلما استقروا في منازلهم،  تجري من تحتهم الأنهار وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا ، أي للإسلام ولهذا الخير،  وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله  لدينه، ما كنا لنهتدي في التقديم،  لقد جاءت رسل ربنا بالحق ، بأن هذا اليوم حق فصدقناهم،  ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون .

### الآية 7:44

> ﻿وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ۖ قَالُوا نَعَمْ ۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [7:44]

ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا  من الخير والثواب في الدنيا،  فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا  في الدنيا من العذاب،  قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم ، وهو مالك ينادي : أن لعنة الله على الظالمين ، يعني عذاب الله على المشركين.

### الآية 7:45

> ﻿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ [7:45]

ثم نعت أعمالهم الخبيئة، فقال : الذين يصدون عن سبيل الله ، يعني دين الإسلام،  ويبغونها عوجا ، ويريدون بملة الإسلام زيفا،  وهم بالآخرة ، يعني بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال،  كافرون .

### الآية 7:46

> ﻿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ ۚ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ ۚ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ۚ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ [7:46]

ثم قال : وبينهما حجاب ، يقول : بين الجنة والنار سور،  وعلى الأعراف ، يعني على السور رجال  رجال يعرفون كلا  من الفريقين  بسيماهم ، يعرفون أهل الجنة ببياض في الوجوه، وأهل النار بسواد الوجوه،  ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم  يسلم أصحاب الأعراف على أهل الجنة، يقول الله : لم يدخلوها ، يعني أصحاب الأعراف لم يدخلوا الجنة،  وهم يطمعون  في دخولها، وإنما طمعوا في دخول الجنة من أجل النور الذي بين أيديهم وعلى أقدامهم مثل السراج.

### الآية 7:47

> ﻿۞ وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [7:47]

ثم قال : وإذا صرفت أبصارهم ، يعني قلبت وجوههم،  تلقاء أصحاب النار ، يقول : وإذا نظر أصحاب الأعراف قبل أهل النار،  قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين  يعني مع المشركين في النار.

### الآية 7:48

> ﻿وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَىٰ عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ [7:48]

ونادى أصحاب الأعراف رجالا ، هم في النار،  يعرفونهم بسيماهم ، يعني بسواد الوجوه من القادة والكبراء،  قالوا ما أغنى عنكم جمعكم  في الدنيا،  وما كنتم تستكبرون ، يعني وما أغنى عنكم ما كنتم تستكبرون عن الإيمان، فأقسم أهل النار أن أهل الأعراف سيدخلون النار معهم.

### الآية 7:49

> ﻿أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ۚ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ [7:49]

قالت الملائكة الذين حبسوا أصحاب الأعراف على الصراط : أهؤلاء ، يعني أصحاب الأعراف،  الذين أقسمتم  يا أهل النار أنهم  لا ينالهم الله برحمة ، ثم قالت الملائكة : يا أصحاب الأعراف،  ادخلوا الجنة لا خوف عليكم  من العذاب،  ولا أنتم تحزنون ، من الموت. فقال مقاتل : إن أصحاب الأعراف من أمة محمد صلى الله عليه وسلم خاصة، وهم الذين استوت حسناتهم وسيئاتهم، فحسبوا على الصراط من أجل ذنوبهم، ثم دخلوا الجنة بعد ذلك بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم.

### الآية 7:50

> ﻿وَنَادَىٰ أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ۚ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ [7:50]

ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء ، يقول : اسقونا من الماء نشرب،  أو  أطعمونا  مما رزقكم الله  من الطعام نأكل، فإن فينا معارفكم وفيكم معارفنا، فرد عليهم أهل الجنة،  قالوا إن الله حرمهما ، يعني الطعام والشراب،  على الكافرين ، وذلك أن الله عز وجل رفع أهل الجنة لأهل النار، فرأوا ما فيهما من الخير والرزق، فنادوا عند ذلك : أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله  من الشراب والطعام، قال لهم أهل الجنة : إن الله حرمهما على الكافرين .

### الآية 7:51

> ﻿الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۚ فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَٰذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ [7:51]

ثم نعتهم، فقال : الذين اتخذوا دينهم  الإسلام،  لهوا ولعبا ، يعني لهوا عنه، ولعبا يعني باطلا، ودخلوا في غير دين الإسلام،  وغرتهم الحياة الدنيا  عن دينهم الإسلام،  فاليوم  في الآخرة،  ننساهم كما نسوا ، يقول : فاليوم في الآخرة نتركهم في النار، كما تركوا الإيمان،  لقاء يومهم هذا ، يعني بالبعث،  وما كانوا بآياتنا ، يعني بالقرآن  يجحدون  بأنه ليس من الله.

### الآية 7:52

> ﻿وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَىٰ عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [7:52]

ولقد جئناهم بكتاب فصلناه ، يعني بيناه،  على علم ، وهو القرآن،  هدى  من الضلالة،  ورحمة  من العذاب،  لقوم يؤمنون  يعني يصدقون بالقرآن بأنه من الله.

### الآية 7:53

> ﻿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ ۚ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ۚ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [7:53]

ثم رجع في التقديم إلى الذين جحدوا بالقرآن، فقال : هل ينظرون ، يخوفهم،  إلا تأويله يوم يأتي تأويله ، يعني العاقبة، ما وعد الله في القرآن من الوعد والوعيد، والخير والشر، على ألسنة الرسل،  يقول الذين نسوه من قبل ، يعني يقول في الآخرة الذين تركوا الإيمان في الدنيا بالبعث، فإذا ذكروه وعاينوا قول الرسل، قالوا : قد جاءت رسل ربنا بالحق ، بأن هذا اليوم كائن، وهو حق،  فهل لنا من شفعاء  من الملائكة والنبيين وغيرها،  فيشفعوا لنا أو نرد  إلى الدنيا،  فنعمل  من الخير  غير الذي كنا نعمل  من الشر، يعني الشرك والتكذيب، يقول الله :{ قد خسروا
أنفسهم }، يقول : قد غبنوا أنفسهم، فساروا إلى النار،  وضل عنهم  في الآخرة  ما كانوا يفترون  في الدنيا من التكذيب.

### الآية 7:54

> ﻿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ ۗ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [7:54]

إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش  قبل ذلك،  يغشى الليل النهار ، يقول : يغشى ظلمة الليل ضوء النهار،  يطلبه حثيثا ، يعني سريعا،  والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره  لبني آدم،  ألا له الخلق ، يعني كل شيء خلق،  والأمر ، يعني قضاءه في الخلق الذي في اللوح المحفوظ، فله المشيئة في الخلق والأمر،  تبارك الله رب العالمين ، فيخبر بعظمته وقدرته.

### الآية 7:55

> ﻿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [7:55]

ثم بين كيف يدعونه، فقال : ادعوا ربكم تضرعا ، يعني مستكينين،  وخفية ، يعني في خفض وسكون، كقوله : ولا تخافت بها  ( الإسراء : ١١٠ ) يعني تسر بها، فادعوه في حاجتكم ولا تدعوه فيما لا يحل لكم على مؤمن أو مؤمنة، تقول : اللهم اخزه والعنه، اللهم أهلكه، أو افعل به كذا وكذا، فذلك عدوان،  إنه  الله،  لا يحب المعتدين .

### الآية 7:56

> ﻿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ۚ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [7:56]

ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ، وذلك أن الله بعث نبيا إلى الناس فأطاعوه، صلحت الأرض وصلح أهلها، وأن المعاصي فساد المعيشة وهلاك أهلها، يقول : لا تعملوا في الأرض بالمعاصي بعد الطاعة،  وادعوه خوفا  من عذابه،  وطمعا  في رحمته، فمن فعل ذلك وهو محسن، فذلك قوله : إن رحمت الله قريب من المحسنين ، يعني بالرحمة المطر، يقول : الرحمة لهم.

### الآية 7:57

> ﻿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ ۚ كَذَٰلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَىٰ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [7:57]

وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته ، يقول : الرياح نشرا للسحاب، كقوله : يرسل الرياح فتثير سحابا  ( الروم : ٤٨ )، يسير السحاب قدام الرياح،  حتى إذا أقلت ، يعني إذا حملت الريح  سحابا ثقالا  من الماء،  سقناه لبلد ميت ، ليس فيه نبات،  فأنزلنا به الماء فأخرجنا به  بالماء من الأرض،  من كل الثمرات كذلك ، يعني هكذا،  نخرج ، يخرج الله  الموتى  من الأرض بالماء، كما أخرج النبات من الأرض بالماء،  لعلكم ، يعني لكي  تذكرون  فتعتبروا في البعث أنه كائن، نظيرها في الروم والملائكة.

### الآية 7:58

> ﻿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا ۚ كَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ [7:58]

ثم ضرب مثلا للمؤمنين والكفار، فقال : والبلد الطيب ، يعني الأرض العذبة إذا مطرت،  يخرج نباته بإذن ربه ، فينتفع به كما ينفع المطر البلد الطيب فينبت، ثم ذكر الكافر، فقال : والذي خبث  من البلد، يعني من الأرض السبخة أصابها المطر، فلم ينبت،  لا يخرج إلا نكدا ، يعني إلا عسرا رقيقا يبس مكانه، فلم ينتفع به، فهكذا الكافر يسمع الإيمان ولا ينطق به ولا ينفعه، كما لا ينفع هذا النبات الذي يخرج رقيقا فييبس مكانه،  كذلك ، يعني هكذا  نصرف الآيات  في أمور شتى لما ذكره في هاتين الآيتين،  لقوم يشكرون ، يعني يوحدون ربهم.

### الآية 7:59

> ﻿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [7:59]

لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ، يعني وحدوا الله،  ما لكم من إله غيره ، يقول : ليس لكم رب غيره، فإن لم تعبدوه،  إني أخاف عليكم  في الدنيا  عذاب يوم عظيم  لشدته.

### الآية 7:60

> ﻿قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [7:60]

قال الملأ من قومه ، وهم القادة والكبراء لنوح : إنا لنراك في ضلال مبين .

### الآية 7:61

> ﻿قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَٰكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ [7:61]

قال يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين  إليكم.

### الآية 7:62

> ﻿أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [7:62]

أبلغكم رسالات ربي  في نزول العذاب بكم في الدنيا،  وأنصح لكم  فيها وأحذركم من عذابه في الدنيا،  وأعلم من الله  في نزول العذاب بكم،  ما لا تعلمون  أنتم.

### الآية 7:63

> ﻿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [7:63]

وذلك أن قوم نوح لم يسمعوا بقوم قط عذبوا، وقد سمعت الأمم بعدهم بنزول العذاب على قوم نوح، ألا ترى أن هودا قال لقومه : واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح  ( الأعراف : ٦٩ )، وقال صالح لقومه : واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد  هلاك  عاد  ( الأعراف : ٧٤ )، وحذر شعيب قومه، فقال : أن يصيبكم  من العذاب  مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد  ( هود : ٨٩ ) فمن ثم قال نوح لقومه : أعلم ما لا تعلمون. 
فقال بعضهم لبعض، الكبراء للضعفاء : ما هذا إلا بشر مثلكم، أفتتبعونه ؟ فرد عليهم نوح : أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم ، يعني بيان من ربكم،  على رجل منكم ، يعني نفسه،  لينذركم  العذاب في الدنيا،  ولتتقوا  الشرك وتوحدوا ربكم،  ولعلكم ، يعني لكي  ترحمون ، فلا تعذبوا.

### الآية 7:64

> ﻿فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ [7:64]

فكذبوه  في العذاب أنه ليس بنازل بنا، يقول الله : فأنجيناه ، يعني نوحا،  والذين معه  من المؤمنين،  في الفلك ، يعني السفينة من الغرق برحمة منا،  وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا ، يعني نزول العذاب،  إنهم كانوا قوما عمين ، عموا عن نزول العذاب بهم، وهو الغرق.

### الآية 7:65

> ﻿۞ وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا ۗ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ [7:65]

و  أرسلنا  وإلى عاد أخاهم هودا ، ليس بأخيهم في الدين، ولكن أخوهم في النسب،  قال يا قوم اعبدوا الله ، يعني وحدوا الله،  ما لكم من إله غيره ، يقول : ما لكم رب غيره،  أفلا تتقون  يعني الشرك، أفلا توحدون ربكم.

### الآية 7:66

> ﻿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ [7:66]

قال الملأ الذين كفروا من قومه ، وهم الكبراء لهود والقادة : إنا لنراك في سفاهة ، يعني في حمق،  وإنا لنظنك ، يعني لنحسبك  من الكاذبين  فيما تقول في نزول العذاب بنا.

### الآية 7:67

> ﻿قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَٰكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ [7:67]

قال يا قوم ليس بي سفاهة ، يعني حمق،  ولكني رسول من رب العالمين  إليكم.

### الآية 7:68

> ﻿أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ [7:68]

أبلغكم رسالات ربي  في نزول العذاب بكم في الدنيا،  وأنا لكم ناصح  فيما أحذركم من عذابه،  أمين  فيما بيني وبينكم.

### الآية 7:69

> ﻿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ ۚ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً ۖ فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [7:69]

فقال الكبراء للضعفاء : ما هذا إلا بشر مثلكم، أفتتبعونه ؟ فرد عليهم هود : أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم ، يعني بيان من ربكم،  على رجل منكم ، يعني نفسه،  لينذركم  العذاب في الدنيا،  واذكروا إذ جعلكم خلفاء  في الأرض،  من بعد  هلاك  قوم نوح وزادكم في الخلق بصطة  على غيركم، كان طول كل رجل منهم اثني عشر ذراعا ونصفا،  فاذكروا آلاء الله  يعني نعم الله فوحدوه،  لعلكم ، يعني لكي  تفلحون  ولا تعبدوا غيره.

### الآية 7:70

> ﻿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ۖ فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [7:70]

قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر  عبادة  ما كان يعبد آباؤنا فأتنا بما تعدنا  من العذاب،  إن كنت من الصادقين  إن العذاب نازل بنا.

### الآية 7:71

> ﻿قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ ۖ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ ۚ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ [7:71]

قال  هود : قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب ، يعني إثم وعذاب،  أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم  إنها آلهة،  ما نزل الله بها من سلطان ، يعني من كتاب لكم فيه حجة بأن معه شريكا،  فانتظروا  العذاب  إني معكم من المنتظرين  بكم العذاب.

### الآية 7:72

> ﻿فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۖ وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ [7:72]

فأنجيناه ، يعني هودا،  والذين معه  من المؤمنين،  برحمة منا ، يعني بنعمة منا من العذاب،  وقطعنا دابر ، يعني أصل القوم  الذين كذبوا بآياتنا ، يعني بنزول العذاب،  وما كانوا مؤمنين ، يعني مصدقين بالعذاب أنه نازل بهم، وهي الريح.

### الآية 7:73

> ﻿وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا ۗ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ هَٰذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً ۖ فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ ۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [7:73]

ثم ذكر الله ثمود قوم صالح، فقال : و  أرسلنا  وإلى ثمود أخاهم صالحا ، ليس بأخيهم في الدين، ولكن أخوهم في النسب،  قال يا قوم اعبدوا الله ، يعني وحدوا الله،  ما لكم من إله غيره ، يقول : ليس لكم رب غيره،  قد جاءتكم بينة من ربكم ، يعني بالبينة الناقة، فقال : هذه ناقة الله لكم آية ، لتعتبروا فتوحدوا ربكم، وكانت من غير نسل، وكان الفصيل من نسل،  فذروها تأكل في أرض الله ، يقول : خلوا عنها فلتأكل حيث شاءت، ولا تكلفكم مؤونة،  ولا تمسوها بسوء ، لا تصيبوها بعقر،  فيأخذكم ، يعني فيصيبكم  عذاب أليم ، آية يعني وجيع في الدنيا.

### الآية 7:74

> ﻿وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا ۖ فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [7:74]

واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد  هلاك { عاد وبوأكم في الأرض
تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا }، يعني تبنون في الجبال من الحجارة بيوتا،  فاذكروا آلاء الله ، يعني نعم الله في القصور والبيوت فتوحدوه،  ولا تعثوا في الأرض مفسدين ، يعني ولا تسعوا فيها المعاصي.

### الآية 7:75

> ﻿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ ۚ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ [7:75]

قال الملأ الذين استكبروا ، يعني الذين تكبروا عن الإيمان، وهم الكبراء،  من قومه ، أي من قوم صالح،  للذين استضعفوا لمن آمن منهم ، يعني لمن صدق منهم بالتوحيد،  أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون .

### الآية 7:76

> ﻿قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ [7:76]

قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به ، يعني صدقتم به من العذاب والتوحيد  كافرون .

### الآية 7:77

> ﻿فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ [7:77]

فعقروا الناقة  ليلة الأربعاء،  وعتوا عن أمر ربهم ، يعني التوحيد،  وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا  من العذاب  إن كنت من المرسلين  الصادقين بأن العذاب نازل بنا.

### الآية 7:78

> ﻿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ [7:78]

فأخذتهم الرجفة ، يعني فأصابهم العذاب بكرة السبت من صيحة جبريل، عليه السلام،  فأصبحوا في دارهم جاثمين ، يعني في منازلهم خامدين، أمواتا.

### الآية 7:79

> ﻿فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَٰكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ [7:79]

فتولى عنهم ، يعني فأعرض عنهم حين كذبوا بالعذاب،  وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي  في نزول العذاب بكم في الدنيا،  ونصحت لكم  فيما حذرتكم من عذابه،  ولكن لا تحبون الناصحين ، يعني نفسه.

### الآية 7:80

> ﻿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ [7:80]

و  أرسلنا  لوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ، يعني المعصية، يعني إتيان الرجال، وأنتم تبصرون أنها فاحشة،  ما سبقكم بها من أحد من العالمين  فيما مضى قبلكم.

### الآية 7:81

> ﻿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ ۚ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ [7:81]

إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون ، يعني الذنب العظيم.

### الآية 7:82

> ﻿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ [7:82]

وما كان جواب قومه ، أي قوم لوط حين نهاهم عن الفاحشة،  إلا أن قالوا أخرجوهم ، آل لوط،  من قريتكم إنهم أناس يتطهرون ، يعني لوطا وحده، يعني يتنزهون عن إتيان الرجال.

### الآية 7:83

> ﻿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ [7:83]

فأنجيناه وأهله  من العذاب،  إلا امرأته كانت من الغابرين ، يعني من الباقين في العذاب.

### الآية 7:84

> ﻿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا ۖ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ [7:84]

وأمطرنا عليهم  الحجارة من فوقهم  مطرا ،  فساء مطر المنذرين  ( الشعراء : ١٧٣، النمل : ٥٨ }، يعني فبئس مطر الذين أنذروا العذاب،  فانظر  يا محمد،  كيف كان عاقبة المجرمين ، يعني قوم لوط، كان عاقبتهم الخسف والحصب بالحجارة.

### الآية 7:85

> ﻿وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ۗ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [7:85]

و  أرسلنا  وإلى مدين  ابن إبراهيم لصلبه، وأرسلنا إلى مدين  أخاهم شعيبا ، ليس بأخيهم في الدين، ولكن أخوهم في النسب،  قال يا قوم اعبدوا الله ، يعني وحدوا الله،  ما لكم من إله غيره ، ليس لكم رب غيره،  قد جاءتكم بينة من ربكم ، يعني بيان من ربكم،  فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ، يعني لا تنقصوا الناس حقوقهم في نقصان الكيل والميزان،  ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ، بعد الطاعة في نقصان الكيل والميزان، فإن المعاصي فساد المعيشة وهلاك أهلها،  ذلكم خير لكم ، يعني وفاء الكيل والميزان خير لكم من النقصان،  إن كنتم مؤمنين  يقول : إن كنتم آمنتم، كان في الآخرة خير لكم من نقصان الكيل والميزان في الدنيا، نظيرها في هود.

### الآية 7:86

> ﻿وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا ۚ وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ ۖ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ [7:86]

ولا تقعدوا بكل صراط توعدون ، يعني ولا ترصدوا بكل طريق توعدون أهل الإيمان بالقتل،  وتصدون عن سبيل الله ، يعني عن دين الإسلام،  من آمن به ، يعني من صدق بالله وحده لا شريك له،  وتبغونها عوجا ، يعني تريدون بملة الإسلام زيفا،  واذكروا إذ كنتم قليلا ، عددكم بعد عذاب الأمم الخالية، ثم ذكرهم النعم، فقال : فكثركم ، يعني فكثر عددكم، ثم وعظهم وخوفهم بمثل عذاب الأمم الخالية، فقال : وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين  في الأرض بالمعاصي بعد عذاب قوم نوح، وعاد، وثمود، وقوم لوط في الدنيا، نظيرها في هود.

### الآية 7:87

> ﻿وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّىٰ يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا ۚ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ [7:87]

وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به  من العذاب،  وطائفة لم يؤمنوا ، يعني لم يصدقوا بالعذاب،  فاصبروا حتى يحكم الله ، حتى يقضى الله  بيننا  في أمر العذاب،  وهو خير الحاكمين ، يعني وهو خير الفاصلين، فكان قضاؤه نزول العذاب بهم.

### الآية 7:88

> ﻿۞ قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ۚ قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ [7:88]

قال الملأ الذين استكبروا من قومه ، يعني الذين تكبروا عن الإيمان، وهم الكبراء،  لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا ، يعنون الشرك، أو لتدخلن في ملتنا،  قال أولو كنا كارهين .

### الآية 7:89

> ﻿قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا ۚ وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا ۚ وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ۚ عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا ۚ رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ [7:89]

ثم قال لهم شعيب : قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم  الشرك، يعني إن
دخلنا في دينكم،  بعد إذ نجانا الله منها ، يقول : بعد إذ لم يجعلنا الله من أهل ملتكم الشرك،  وما يكون لنا أن نعود فيها ، وما ينبغي لنا أن ندخل في ملتكم الشرك،  إلا أن يشاء الله ربنا ، فيدخلنا في ملتكم،  وسع ، يعني ملأ  ربنا كل شيء علما ، فعلمه،  على الله توكلنا ، لقولهم لشعيب : لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا، ثم قال شعيب : ربنا افتح ، يعني اقض  بيننا وبين قومنا بالحق ، يعني بالعدل في نزول العذاب بهم،  وأنت خير الفاتحين ، يعني القاضين.

### الآية 7:90

> ﻿وَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ [7:90]

وقال الملأ الذين كفروا من قومه ، وهم الكبراء للضعفاء،  لئن اتبعتم شعيبا  على دينه،  إنكم إذا لخاسرون ، يعني لعجزه، نظيرها في يوسف : لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون  ( يوسف : ١٤ )، يعني لعجزة ظالمون.

### الآية 7:91

> ﻿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ [7:91]

فأخذتهم الرجفة ، يعني العذاب،  فأصبحوا  من صيحة جبريل، عليه السلام،  في دارهم ، يعني قريتهم،  جاثمين ، يعني أمواتا خامدين.

### الآية 7:92

> ﻿الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا ۚ الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ [7:92]

الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها ، يعني كأن لم يكونوا فيها قط،  الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين .

### الآية 7:93

> ﻿فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ ۖ فَكَيْفَ آسَىٰ عَلَىٰ قَوْمٍ كَافِرِينَ [7:93]

فتولى عنهم ، يعني فأعرض عنهم حين كذبوا بالعذاب، نظيرها في هود،  وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ، في نزول العذاب بكم في الدنيا،  ونصحت لكم  فيما حذرتكم من عذابه،  فكيف آسى ، يقول : فكيف أحزن بعد الصيحة : على قوم كافرين  إذا عذبوا.

### الآية 7:94

> ﻿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ [7:94]

وما أرسلنا في قرية من نبي  فكذبوه،  إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء ، يعني قحط المطر، فأصابهم البؤس، وهو الشدة، والضر يعني البلاء،  لعلهم ، يعني لكي،  يضرعون  إلى ربهم فيوحدونه فيرحمهم.

### الآية 7:95

> ﻿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [7:95]

ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة ، يقول : حولنا مكان الشدة الرخاء،  حتى عفوا ، يقول : حموا وسمتوا، فلم يشكروا ربهم، فقالوا من غيرتهم وجهلهم : وقالوا قد مس آباءنا ، يعني أصاب آباءنا،  الضراء والسراء ، يعني الشدة والرخاء مثل ما أصابنا، فلم يك شيئا، يقول : فأخذناهم  بالعذاب  بغتة ، فجأة،  وهم لا يشعرون  أعز ما كانوا حتى ينزل بهم، وقد أنذرتهم رسلهم العذاب من قبل أن ينزل بهم، فذلك قوله : ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم ، بالشرك،  وأهلها غافلون  ( الأنعام : ١٣١ ).

### الآية 7:96

> ﻿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [7:96]

ثم أخبر عنهم، فقال : ولو أن أهل القرى  التي عذبت،  آمنوا  بتوحيد الله،  واتقوا  الشرك ما قحط عليهم المطر، و لفتحنا عليهم بركات من السماء ، يعني المطر،  والأرض ، يعني النبات،  ولكن كذبوا فأخذناهم  بالعذاب،  بما كانوا يكسبون  من الشرك والتكذيب.

### الآية 7:97

> ﻿أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَىٰ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ [7:97]

أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا ، يعني عذابنا نهارا،  وهم نائمون .

### الآية 7:98

> ﻿أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَىٰ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ [7:98]

أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى ، يعني عذابنا ليلا،  وهم يلعبون ، يعني لاهون عنه، نظيرها في طه : وأن يحشر الناس ضحى  ( طه : ٥٩ )، يعني نهارا.

### الآية 7:99

> ﻿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ ۚ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ [7:99]

أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله ، يعني عذاب الله،  إلا القوم الخاسرون .

### الآية 7:100

> ﻿أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ ۚ وَنَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ [7:100]

أو لم يهد للذين يرثون الأرض ، يعني ورثوا الأرض،  من بعد  هلاك  أهلها أن لو نشاء أصبناهم  بعذاب،  بذنوبهم  يخوف كفار مكة،  ونطبع على قلوبهم  بالكفر،  فهم لا يسمعون  بالإيمان.

### الآية 7:101

> ﻿تِلْكَ الْقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا ۚ وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ ۚ كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ الْكَافِرِينَ [7:101]

ثم رجع إلى القرى الخالية التي عذبت، فقال : تلك القرى نقص عليك من أنبائها ، يعني حديثها،  ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات ، يعني بيان العذاب، فإنه نازل بهم في الدنيا، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر كفار مكة أن العذاب نازل بهم، فكذبوه بالعذاب، فأنزل الله : فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل ، يقول : فما كان كفار مكة ليؤمنوا، يعني ليصدقوا أن العذاب نازل بهم في الدنيا بما كذبت به أوائلهم من الأمم الخالية من قبل كفار مكة حين أنذرتهم رسلهم العذاب، يقول الله : كذلك يطبع الله ، يعني هكذا يختم الله بالكفر  على قلوب الكافرين .

### الآية 7:102

> ﻿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ ۖ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ [7:102]

وما وجدنا لأكثرهم من عهد ، وذلك أن الله أخذ ميثاق ذرية آدم على المعرفة، فأقروا بذلك، فلما بلغوا العمل نقضوا العهد،  وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين .

### الآية 7:103

> ﻿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا ۖ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ [7:103]

ثم بعثنا من بعدهم ، يعني من بعد الرسل،  موسى بآياتنا إلى فرعون وملأيه ، يعني اليد والعصا،  فظلموا بها ، يعني فجحدوا بالآيات، وقالوا : ليست من الله فإنها سحر،  فانظر  يا محمد  كيف كان عاقبة المفسدين  في الأرض بالمعاصي، فكان عاقبتهم الغرق.

### الآية 7:104

> ﻿وَقَالَ مُوسَىٰ يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ [7:104]

ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم ، يعنى من بعد الرسل.
 مُّوسَىٰ بِآيَاتِنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ ، يعنى اليد والعصا.
 فَظَلَمُواْ بِهَا ، يعنى فجحدوا بالآيات، وقالوا: ليست من الله فإنها سحر.
 فَٱنْظُرْ  يا محمد  كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ  \[آية: ١٠٣\] فى الأرض بالمعاصى، فكان عاقبتهم الغرق. وَقَالَ مُوسَىٰ يٰفِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ  \[آية: ١٠٤\].
 حَقِيقٌ عَلَىٰ أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ، فإنه بعثنى رسولاً.
 قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ، يعنى اليد والعصا بأنى رسول الله.
 فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ  \[آية: ١٠٥\] إلى فلسطين. قَالَ  فرعون  إِن كُنتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ  \[آية: ١٠٦\]، بأنك رسول رب العالمين، وفى يد موسى عصا، فزعم ابن عباس أن ملكاً من الملائكة دفعها إليه حين توجه إلى مدين، فقال موسى لفرعون: ما هذه بيدى؟ قال فرعون: عصا. فَأَلْقَىٰ  موسى  عَصَاهُ  من يده.
 فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ  \[آية: ١٠٧\]، يعنى حية بينة، فقال فرعون: فهل من آية غيرها؟ قال: نعم، فأخرج يده، وقال لفرعون: ما هذه؟ قال: هذه يدك، فأدخل موسى يده فى جيبه وعليه مدرعة من صوف مضرية، ثم أخرجها. فذلك قوله:  وَنَزَعَ يَدَهُ ، يعنى أخرج يده من جيبه.
 فَإِذَا هِيَ بَيْضَآءُ لِلنَّاظِرِينَ  \[آية: ١٠٨\]، لها شعاع كشعاع الشمس يغشى البصر من شدة بياضها. قَالَ ٱلْمَلأُ ، وهم الكبراء.
 مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَـٰذَا ، يعنى موسى.
 لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ  \[آية: ١٠٩\]، يعنى عالم بالسحر، وذلك أن فرعون بدأ بهذه المقالة فصدقه قومه، نظيرها فى الشعراء. ثم قال لهم فرعون:  يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ ، وهى مصر.
 فَمَاذَا تَأْمُرُونَ  \[آية: ١١٠\]، يعنى تشيرون. فرد عليه كبراء قومه:  قَالُوۤاْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ ، يقول: أرجئ أمرهم، يقول: أوقف أمرهم حتى ننظر فى أمرهما.
 وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ  \[آية: ١١١\].
 يَأْتُوكَ ، يحشرون عليك.
 بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ  \[آية: ١١٢\]، يعنون عالم بالسحر. وَجَآءَ ٱلسَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالْوۤاْ إِنَّ لَنَا لأَجْراً ، يعنى جعلاً.
 إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ  \[آية: ١١٣\] لموسى. قَالَ  فرعون:  نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ  \[آية: ١١٤\]، فى المنزلة سوى العظمة، كان هذا يوم السبت فى المحرم، والسحرة اثنان وسبعون رجلاً. قَالُواْ يٰمُوسَىٰ ، فقالت السحرة لموسى:  إِمَّآ أَن تُلْقِيَ  ما فى يدك، يعنى عصاه.
 وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ  \[آية: ١١٥\] ما فى أيدينا من الحبال والعصى. قَالَ  لهم موسى:  أَلْقَوْاْ  ما أنتم ملقون.
 فَلَمَّآ أَلْقُوْاْ  الحبال والعصى.
 سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ ، يعنى وخوفوهم.
 وَجَآءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ  \[آية: ١١٦\].

### الآية 7:105

> ﻿حَقِيقٌ عَلَىٰ أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ۚ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ [7:105]

حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق ، فإنه بعثني رسولا،  قد جئتكم ببينة من ربكم ، يعني اليد والعصا بأني رسول الله،  فأرسل معي بني إسرائيل  إلى فلسطين.

### الآية 7:106

> ﻿قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [7:106]

قال  فرعون : إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين ، بأنك رسول رب العالمين، وفي يد موسى عصا، فزعم ابن عباس أن ملكا من الملائكة دفعها إليه حين توجه إلى مدين، فقال موسى لفرعون : ما هذه بيدي ؟ قال فرعون : عصا.

### الآية 7:107

> ﻿فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ [7:107]

فألقى  موسى  عصاه  من يده،  فإذا هي ثعبان مبين ، يعني حية بينة.

### الآية 7:108

> ﻿وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ [7:108]

فقال فرعون : فهل من آية غيرها ؟ قال : نعم، فأخرج يده، وقال لفرعون : ما هذه ؟ قال : هذه يدك، فأدخل موسى يده في جيبه وعليه مدرعة من صوف مضرية، ثم أخرجها. فذلك قوله : ونزع يده ، يعني أخرج يده من جيبه،  فإذا هي بيضاء للناظرين ، لها شعاع كشعاع الشمس يغشى البصر من شدة بياضها.

### الآية 7:109

> ﻿قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَٰذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ [7:109]

قال الملأ ، وهم الكبراء،  من قوم فرعون إن هذا ، يعني موسى،  لساحر عليم ، يعني عالم بالسحر، وذلك أن فرعون بدأ بهذه المقالة فصدقه قومه، نظيرها في الشعراء.

### الآية 7:110

> ﻿يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ ۖ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ [7:110]

ثم قال لهم فرعون : يريد أن يخرجكم من أرضكم ، وهي مصر،  فماذا تأمرون ، يعني تشيرون.

### الآية 7:111

> ﻿قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ [7:111]

فرد عليه كبراء قومه : قالوا أرجه وأخاه ، يقول : أرجئ أمرهم، يقول : أوقف أمرهم حتى ننظر في أمرهما،  وأرسل في المدائن حاشرين .

### الآية 7:112

> ﻿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ [7:112]

يأتوك ، يحشرون عليك،  بكل ساحر عليم ، يعنون عالم بالسحر.

### الآية 7:113

> ﻿وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ [7:113]

وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا ، يعني جعلا،  إن كنا نحن الغالبين  لموسى.

### الآية 7:114

> ﻿قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ [7:114]

قال  فرعون : نعم وإنكم لمن المقربين ، في المنزلة سوى العظمة، كان هذا يوم السبت في المحرم، والسحرة اثنان وسبعون رجلا.

### الآية 7:115

> ﻿قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ [7:115]

قالوا يا موسى ، فقالت السحرة لموسى : إما أن تلقي  ما في يدك، يعني عصاه،  وإما أن نكون نحن الملقين  ما في أيدينا من الحبال والعصي.

### الآية 7:116

> ﻿قَالَ أَلْقُوا ۖ فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ [7:116]

قال  لهم موسى : ألقوا  ما أنتم ملقون،  فلما ألقوا  الحبال والعصي،  سحروا أعين الناس واسترهبوهم ، يعني وخوفوهم،  وجاؤوا بسحر عظيم .

### الآية 7:117

> ﻿۞ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ۖ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ [7:117]

وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك ، فصارت حية،  فإذا هي تلقف ، يعني تلقم،  ما يأفكون ، يعني ما جاءوا به من الكذب.

### الآية 7:118

> ﻿فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [7:118]

فوقع الحق ، يعني فظهر الحق بأنه ليس بسحر،  وبطل ما كانوا يعملون ، يعني بطل ما كانوا يعملون من السحر.

### الآية 7:119

> ﻿فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ [7:119]

فغلبوا هنالك ، يعني عند ذلك،  وانقلبوا صاغرين ، يعني فرجعوا إلى منازلهم مذلين.

### الآية 7:120

> ﻿وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ [7:120]

وألقي السحرة ساجدين  لله.

### الآية 7:121

> ﻿قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ [7:121]

وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ، فصارت حية.
 فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ ، يعنى تلقم.
 مَا يَأْفِكُونَ  \[آية: ١١٧ \]، يعنى ما جاءوا به من الكذب. فَوَقَعَ ٱلْحَقُّ ، يعنى فظهر الحق بأنه ليس بسحر.
 وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ  \[آية: ١١٨\]، يعنى بطل ما كانوا يعملون من السحر. فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ ، يعنى عند ذلك.
 وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ  \[آية: ١١٩\]، يعنى فرجعوا إلى منازلهم مذلين. وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ  \[آية: ١٢٠\] لله. قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ  \[آية: ١٢١\]، قال السحرة: أمنا بـ  رَبِّ مُوسَىٰ وَهَارُونَ  \[آية: ١٢٢\]، فبهت فرعون لردهم عليه. و  قَالَ فِرْعَوْنُ  للسحرة.
 آمَنتُمْ بِهِ ، يعنى صدقتم بموسى.
 قَبْلَ أَن آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَـٰذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي ٱلْمَدِينَةِ ، يقول: إن هذا الإيمان لقول قلتموه فى المدينة، يعنى فى أهل مصر فى متابعتكم إياه، وذلك أن موسى قال للساحر الأكبر، واسمه شمعون: أتؤمن لى إن غلبتك؟ قال: لآتين بسحر لا يغلبه سحرك، ولئن غلبتنى لأؤمن لك، وفرعون ينظر، فمن ثم قال فرعون:  لِتُخْرِجُواْ مِنْهَآ أَهْلَهَا ، من أرض مصر، يعنى موسى، وهارون، وشمعون رئيس السحرة.
 فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ  \[آية: ١٢٣\] فأوعدهم. لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ ، يعنى اليد اليمنى والرجل اليسرى، أو الرجل اليمنى واليد اليسرى.
 ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ  \[آية: ١٢٤\].
فرد السحرة على فرعون.
 قَالُوۤاْ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ  \[آية: ١٢٥\]، يعنى راجعين. وَمَا تَنقِمُ ، يعنى وما نقمت  مِنَّآ إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا ، يعنى صدقنا باليد والعصا آيتان من ربنا.
 لَمَّا جَآءَتْنَا ، ثم قالوا:  رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا ، يعنى ألقى علينا  صَبْراً  عند القطع والصلب.
 وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ  \[آية: ١٢٦\]، يعنى مخلصين لله حتى لا يردنا البلاء عن ديننا، فصلبهم فرعون من يومه، فكانوا أول النهار سحرة كفاراً، وآخر النهار شهداء مسلمين لما آمنت السحرة لموسى. وَقَالَ ٱلْمَلأُ ، يعنى الأشراف  مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوْمَهُ ، بنى إسرائيل قد آمنوا بموسى.
 لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ ، يعنى مصر، يعنى بالفساد أن يقتل أبناءكم، ويستحى نساءكم، يعنى ويترك بناتكم كما فعلتم بقومه يفعله بكم، نظيرها فى حم المؤمن.
 وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ ، يعنى ويترك عبادتك.
 قَالَ  فرعون عند ذلك:  سَنُقَتِّلُ أَبْنَآءَهُمْ وَنَسْتَحْيِـي نِسَآءَهُمْ ، يعنى بناتهم.
 وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ  \[آية: ١٢٧\].
ثم أمرهم أن يقتلوا أبناء الذين معه، ويستحيوا نساءهم، فمنعهم الله من قتل الأبناء حين أغرقهم فى البحر، وكان فرعون قد كلفهم من العمل ما لم يطيقوا، فمر بهم موسى، عليه السلام، فـ  قَالَ  لهم  مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ  فى التقديم:  ٱسْتَعِينُوا بِٱللَّهِ  على فرعون وقومه.
 وَٱصْبِرُوۤاْ  على البلاء.
 إِنَّ ٱلأَرْضَ ، أرض مصر.
 للَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَٱلْعَاقِبَةُ ، يعنى الجنة  لِلْمُتَّقِينَ  \[آية: ١٢٨\]، يعنى للموحدين. فـ  قَالُوۤاْ أُوذِينَا  فى سببك  مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا  الرسالة، يعنون الأذى قتل الأبناء وترك البنات.
 وَ  أوذينا  وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا  بالرسالة، يعنون حين كلفهم فرعون من العمل ما لم يطيقوا مضارة باتباعهم موسى، عليه السلام، قال موسى:  قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ ، يعنى فرعون وقومه.
 وَيَسْتَخْلِفَكُمْ  من بعد هلاكهم.
 فِي ٱلأَرْضِ ، يعنى أرض مصر.
 فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ  \[آية: ١٢٩\]، فإنما قال لهم موسى، عليه السلام، ذلك من قول الله تعالى فى القصص: وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ فِي ٱلأَرْضِ... \[القصص: ٥، ٦\] إلى آيتين، ففعل الله ذلك بهم، فأهلك عدوهم واستخلفهم فى الأرض، فاتخذوا العجل.

### الآية 7:122

> ﻿رَبِّ مُوسَىٰ وَهَارُونَ [7:122]

قال السحرة : آمنا ب  رب موسى وهارون ، فبهت فرعون لردهم عليه.

### الآية 7:123

> ﻿قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ [7:123]

و قال فرعون  للسحرة،  آمنتم به ، يعني صدقتم بموسى،  قبل أن آذن لكم إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة ، يقول : إن هذا الإيمان لقول قلتموه في المدينة، يعني في أهل مصر في متابعتكم إياه، وذلك أن موسى قال للساحر الأكبر، واسمه شمعون : أتؤمن لي إن غلبتك ؟ قال : لآتين بسحر لا يغلبه سحرك، ولئن غلبتني لأؤمن لك، وفرعون ينظر، فمن ثم قال فرعون : لتخرجوا منها أهلها ، من أرض مصر، يعني موسى، وهارون، وشمعون رئيس السحرة،  فسوف تعلمون  فأوعدهم.

### الآية 7:124

> ﻿لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ [7:124]

لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ، يعني اليد اليمنى والرجل اليسرى، أو الرجل اليمنى واليد اليسرى،  ثم لأصلبنكم أجمعين .

### الآية 7:125

> ﻿قَالُوا إِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ [7:125]

فرد السحرة على فرعون،  قالوا إنا إلى ربنا منقلبون ، يعني راجعين.

### الآية 7:126

> ﻿وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا ۚ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ [7:126]

وما تنقم ، يعني وما نقمت  منا إلا أن آمنا بآيات ربنا ، يعني صدقنا باليد والعصا آيتان من ربنا،  لما جاءتنا ، ثم قالوا : ربنا أفرغ علينا ، يعني ألقى علينا  صبرا  عند القطع والصلب،  وتوفنا مسلمين ، يعني مخلصين لله حتى لا يردنا البلاء عن ديننا، فصلبهم فرعون من يومه، فكانوا أول النهار سحرة كفارا، وآخر النهار شهداء مسلمين لما آمنت السحرة لموسى.

### الآية 7:127

> ﻿وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ ۚ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ [7:127]

وقال الملأ ، يعني الأشراف  من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ، بنى إسرائيل قد آمنوا بموسى،  ليفسدوا في الأرض ، يعني مصر، يعني بالفساد أن يقتل أبناءكم، ويستحيي نساءكم، يعني ويترك بناتكم كما فعلتم بقومه يفعله بكم، نظيرها في حم المؤمن،  ويذرك وآلهتك ، يعني ويترك عبادتك،  قال  فرعون عند ذلك : سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم ، يعني بناتهم،  وإنا فوقهم قاهرون . 
ثم أمرهم أن يقتلوا أبناء الذين معه، ويستحيوا نساءهم، فمنعهم الله من قتل الأبناء حين أغرقهم في البحر، وكان فرعون قد كلفهم من العمل ما لم يطيقوا.

### الآية 7:128

> ﻿قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا ۖ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [7:128]

فمر بهم موسى، عليه السلام، فـ  قال  لهم  موسى لقومه  في التقديم : استعينوا بالله  على فرعون وقومه،  واصبروا  على البلاء،  إن الأرض ، أرض مصر،  لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة ، يعني الجنة  للمتقين ، يعني للموحدين.

### الآية 7:129

> ﻿قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا ۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ [7:129]

ف  قالوا أوذينا  في سببك  من قبل أن تأتينا  الرسالة، يعنون الأذى قتل الأبناء وترك البنات،  و  أوذينا  ومن بعد ما جئتنا  بالرسالة، يعنون حين كلفهم فرعون من العمل ما لم يطيقوا مضارة باتباعهم موسى، عليه السلام، قال موسى : قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ، يعني فرعون وقومه،  ويستخلفكم  من بعد هلاكهم،  في الأرض ، يعني أرض مصر  فينظر كيف تعملون ، فإنما قال لهم موسى، عليه السلام، ذلك من قول الله تعالى في القصص : ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض...  ( القصص : ٥-٦ ) إلى آيتين، ففعل الله ذلك بهم، فأهلك عدوهم واستخلفهم في الأرض، فاتخذوا العجل.

### الآية 7:130

> ﻿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ [7:130]

ولقد أخذنا آل فرعون ، يعني أهل مصر،  بالسنين ، يعني قحط المطر،  ونقص من الثمرات ، فأصابهم الجوع،  لعلهم يذكرون ، يعني لعلهم يتذكرون.

### الآية 7:131

> ﻿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَٰذِهِ ۖ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَىٰ وَمَنْ مَعَهُ ۗ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [7:131]

فإذا جاءتهم الحسنة ، يعني الخير والخصب،  قالوا لنا هذه ، يعنون نحن أحق بهذا،  وإن تصبهم سيئة ، يعني الجوع، والبلاء، وقحط المطر، وهلاك الثمار والمواشي،  يطيروا بموسى ومن معه  على دينه، تسألوا أصابنا هذا الشر من سحر موسى، يقول الله : ألا إنما طائرهم عند الله ، يقول : إن الذي أصابهم هو من الله،  ولكن أكثرهم ، يعني أهل مصر،  لا يعلمون  أنه من الله الذي أصابهم.

### الآية 7:132

> ﻿وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ [7:132]

وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها ، يعني الآيات التسع،  فما نحن لك بمؤمنين ، يعني بمصدقين، يعني بأنك رسول رب العالمين.

### الآية 7:133

> ﻿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ [7:133]

فأرسلنا ، فلما قالوا ذلك أرسل الله  عليهم  السنين، ونقص من الثمرات، والنبات و  الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات ، يعني باينات بعضها من بعض بين كل آيتين ثلاثين يوما،  فاستكبروا ، يعني فتكبروا عن الإيمان،  وكانوا قوما مجرمين . 
فأما الطوفان، فهو الماء طغى فوق حروثهم وزروعهم مطردا ثمانية أيام في ظلمة شديدة لا يرون فيها شمسا ولا قمرا، ولا يخرج منهم أحد إلى صنعته، فخافوا الغرق، فصرخوا إلى فرعون، فأرسل إلى موسى، فقال : يا أيها الساحر، ادع لنا ربك أن يكشف عنا هذا المطر، فإن يكشفه لنؤمنن لك، ولنرسلن معك بني إسرائيل، فقال : لا أفعل ما زعمتم أني ساحر، فقالوا : يا موسى، ادع لنا ربك، فدعا ربه، فكشف عنهم المطر، فنبت من الزرع والعشب ما لم ير مثله قط، فقالوا : لقد جزعنا من أمر كان خيرا لنا، فنكثوا العهد، فأرسل الله عليهم الجراد ثمانية أيام، وملئت الأرض حتى كانوا لا يرون الأرض من كثرته، قدر ذراع، فأكل النبات، حتى خافوا ألا يبقى لهم شيء. 
فقال فرعون : يا موسى، ادع لنا ربك أن يكشف عنا فنؤمن لك، فدعا موسى ربه، فبعث الله ريحا، فاحتملت الجراد فألقته في البحر، قالوا : قد بقى لنا ما نتبلغ به حتى يدركنا الغيث، فنكثوا، فأرسل الله عليهم القمل، وهو الدبي، فغشى كل شيء منهم، فلم يبق عودا أخضر من الزرع والنبات إلا أكله، قال فرعون لموسى : ادع لنا ربك أن يكشفه عنا ونؤمن لك، فدعا ربه، فأمات القمل، وبقى لهم ما يتبلغون، فنكثوا، قالوا :
يا موسى، هل يستطيع ربك أن يفعل بنا أشد من هذا ؟ فأرسل الله عليهم الضفادع، فدبت في بيوتهم، وعلى ظهورهم، فكان يستيقظ الرجل من نومه وعليه منهم كثرة، فقال فرعون لموسى : ادع لنا ربك فيهلكه، فإنه لم يعذب أحد قط بالضفادع، فدعا موسى ربه، فأمات الضفادع، فأرسل الله مطرا جوادا، فجزى بهم الماء حتى قذفهم في البحر. 
فقالوا : إنما كان هذا الضفادع من المطر الذي كان أصابنا، فلن يعود إلينا أبدا، فنكثوا، فأرسل الله عليهم الدم، حتى صارت أنهارهم وركاباهم دما، وأنهار بنى إسرائيل ماء عذبا، فإذا دخل القبطي ليستقى من ماء بني إسرائيل، صار دما ما بين يديه وما خلفه صاف، إذا تحول ليأخذ من الصافي، صار دما وخلفه صاف، فمكثوا ثلاثة أيام لا يذوقون ماء صافيا، فقالوا لفرعون : هلكنا وهلكت مواشينا وذرارينا من العطش، فقال لموسى : ادع لنا ربك ليكشف عنا، ونعطيك ميثاقا لنؤمنن لك ولنرسلن معك بنى إسرائيل، فدعا موسى ربه، فكشفه عنهم، ولما شربوا الماء نكثوا العهد. فذلك قوله : لما وقع عليهم الرجز

### الآية 7:134

> ﻿وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ ۖ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ [7:134]

لما وقع عليهم الرجز ، يعني العذاب الذي كان نزل بهم،  قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز ، يعني هذا العذاب كله،  لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل  إلى فلسطين.

### الآية 7:135

> ﻿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَىٰ أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ [7:135]

وَلَقَدْ أَخَذْنَآ آلَ فِرْعَونَ ، يعني أهل مصر.
 بِٱلسِّنِينَ، يعني قحط المطر.
{ وَنَقْصٍ مِّن ٱلثَّمَرَاتِ ، فأصابهم الجوع.
 لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ  \[آية: ١٣٠\]، يعني لعلهم يتذكرون. فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ ، يعني الخير والخصب.
 قَالُواْ لَنَا هَـٰذِهِ ، يعنون نحن أحق بهذا.
 وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ ، يعني الجوع، والبلاء، وقحط المطر، وهلاك الثمار والمواشى.
 يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ  على دينه، تسألوا أصابنا هذا الشر من سحر موسى، يقول الله:  أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ ، يقول: إن الذي أصابهم هو من الله.
 وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ ، يعني أهل مصر.
 لاَ يَعْلَمُونَ  \[آية: ١٣١\] أنه من الله الذي أصابهم. وَقَالُواْ مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا ، يعني الآيات التسع.
 فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ  \[آية: ١٣٢\]، يعني بمصدقين، يعني بأنك رسول رب العالمين. فَأَرْسَلْنَا ، فلما قالوا ذلك أرسل الله  عَلَيْهِمُ  السنين، ونقص من الثمرات، والنبات، و  ٱلطُّوفَانَ وَٱلْجَرَادَ وَٱلْقُمَّلَ وَٱلضَّفَادِعَ وَٱلدَّمَ آيَاتٍ مّفَصَّلاَتٍ ، يعني باينات بعضها من بعض بين كل آيتين ثلاثين يوماً.
 فَٱسْتَكْبَرُواْ ، يعني فتكبروا عن الإيمان.
 وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ  \[آية: ١٣٣\].
فأما الطوفان، فهو الماء طغى فوق حروثهم وزروعهم مطرداً ثمانية أيام في ظلمة شديدة لا يرون فيها شمساً ولا قمراً، ولا يخرج منهم أحد إلى صنعته، فخافوا الغرق، فصرخوا إلى فرعون، فأرسل إلى موسى، فقال: يا أيها الساحر، ادع لنا ربك أن يكشف عنا هذا المطر، فإن يكشفه لنؤمنن لك، ولنرسلن معك بني إسرائيل، فقال: لا أفعل ما زعمتم أني ساحر فقالوا: يا موسى، ادع لنا ربك، فدعا ربه، فكشف عنهم المطر، فنبت من الزرع والعشب ما لم ير مثله قط، فقالوا: لقد جزعنا من أمر كان خيراً لنا، فنكثوا العهد، فأرسل الله عليهم الجراد ثمانية أيام، وملئت الأرض حتى كانوا لا يرون الأرض من كثرته، قدر ذراع، فأكل النبات، حتى خافوا ألا يبقى لهم شىء. فقال فرعون: يا موسى، ادع لنا ربك أن يكشف عنا فنؤمن لك، فدعا موسى ربه، فبعث الله ريحاً، فاحتملت الجراد فألقته في البحر، قالوا: قد بقى لنا ما نتبلغ به حتى يدركنا الغيث، فنكثوا، فأرسل الله عليهم القمل، وهو الدبى، فغشى كل شيء منهم، فلم يبق عوداً أخضر من الزرع والنبات إلا أكله، قال فرعون لموسى: ادع لنا ربك أن يكشفه عنا ونؤمن لك، فدعا ربه، فأمات القمل، وبقى لهم ما يتبلغون، فنكثوا، قالوا: يا موسى، هل يستطيع ربك أن يفعل بنا أشد من هذا؟ فأرسل الله عليهم الضفادع، فدبت في بيوتهم، وعلى ظهورهم، فكان يستيقظ الرجل من نومه وعليه منهم كثرة، فقال فرعون لموسى: ادع لنا ربك فيهلكه، فإنه لم يعذب أحد قط بالضفادع، فدعا موسى ربه، فأمات الضفادع، فأرسل الله مطراً جواداً، فجرى بهم الماء حتى قذفهم في البحر. فقالوا: إنما كان هذا الضفادع من المطر الذي كان أصابنا، فلن يعود إلينا أبداً، فنكثوا، فأرسل الله عليهم الدم، حتى صارت أنهارهم وركاباهم دماً، وأنهار بني إسرائيل ماء عذباً، فإذا دخل القبطى ليستقى من ماء بني إسرائيل، صار دماً ما بين يديه وما خلفه صاف، إذا تحول ليأخذ من الصافى، صار دماً وخلفه صاف، فمكثوا ثلاثة أيام لا يذوقون ماء صافياً، فقالوا لفرعون: هلكنا وهلكت مواشينا وذرارينا من العطش، فقال لموسى: ادع لنا ربك ليكشف عنا، ونعطيك ميثاقاً لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل، فدعا موسى ربه، فكشفه عنهم، ولما شربوا الماء نكثوا العهد. فذلك قوله:  وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ ، يعني العذاب الذي كان نزل بهم.
 قَالُواْ يٰمُوسَىٰ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا ٱلرِّجْزَ ، يعني هذا العذاب كله.
 لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِيۤ إِسْرَآئِيلَ  \[آية: ١٣٤\] إلى فلسطين. يقول الله:  فَلَماَّ كَشَفْنَا عَنْهُمُ ٱلرِّجْزَ إِلَىٰ أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ ، يعني الغرق.
 إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ  \[آية: ١٣٥\] العهد الذي عاهدوا عليه موسى، عليه السلام، لقولهم: لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل إلى فلسطين. يقول الله:  فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ  بلسان العبرانية، يعني به البحر، وهو نهر بمصر.
 بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا ، يعني الآيات التسع، قالوا: يا أيها الساحر، أنت الذي تعمل هذه الآيات، وإنها سحر، وليست من الله.
 وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ  \[آية: ١٣٦\]، يعني معرضين، فلم يتفكروا فيها فيعتبرون. قال فرعون لموسى في حم الزخرف: يٰأَيُّهَا ٱلسَّاحِرُ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ \[الزخرف: ٤٩\]، فقال: لا أدعو وأنتم تزعمون أني ساحر، فقال في الأعراف:  يٰمُوسَىٰ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ  \[الأعراف: ١٣٤\]، يعني سل لنا ربك.

### الآية 7:136

> ﻿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ [7:136]

يقول الله : فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم  بلسان العبرانية، يعني به البحر، وهو نهر بمصر،  بأنهم كذبوا بآياتنا ، يعني الآيات التسع، قالوا : يا أيها الساحر، أنت الذي تعمل هذه الآيات، وإنها سحر، وليست من الله،  وكانوا عنها غافلين ، يعني معرضين، فلم يتفكروا فيها فيعتبرون. 
قال فرعون لموسى في حم الزخرف : يا أيها الساحر ادع لنا ربك  ( الزخرف : ٤٩ )، فقال : لا أدعو وأنتم تزعمون أنى ساحر، فقال في الأعراف : يا موسى ادع لنا ربك  ( الأعراف : ١٣٤ )، يعني سل لنا ربك.

### الآية 7:137

> ﻿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ۖ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا ۖ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ [7:137]

ثم قال : وأورثنا  الأرض  القوم الذين كانوا يستضعفون ، يعني بنى إسرائيل، يعني بالاستضعاف قتل الأبناء، واستحياء النساء بأرض مصر، وورثهم  مشارق الأرض  المقدسة،  ومغاربها ، وهي الأردن وفلسطين،  التي باركنا فيها ، يعني بالبركة الماء، والثمار الكثيرة،  وتمت كلمات ربك الحسنى ، وهي النعمة،  على بني إسرائيل بما صبروا ، حين كلفوا بأرض مصر ما لا يطيقون من استعبادهم إياهم، يعني بالكلمة التي في القصص من قوله : ونريد أن نمن  ( القصص : ٥-٦ ) إلى آيتين، وأهلك الله عدوهم، ومكن لهم في الأرض، فهي الكلمة، وهي النعمة التي تمت على بنى إسرائيل. 
 ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه ، يعني وأهلكنا عمل فرعون وقومه القبط في مصر،  و  أهلكنا  وما كانوا يعرشون ، يعني يبنون من البيوت والمنازل.

### الآية 7:138

> ﻿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَىٰ قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَىٰ أَصْنَامٍ لَهُمْ ۚ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ۚ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ [7:138]

وجاوزنا ببني إسرائيل البحر ، يعني النيل، نهر مصر،  فأتوا على قوم يعكفون ، يعني فمروا على العمالقة يقيمون  على أصنام لهم  يعبدونها، فقالت بنو إسرائيل : قالوا يا موسى اجعل لنا إلها  نعبده،  كما لهم آلهة  يعبدونها،  قال إنكم قوم تجهلون .

### الآية 7:139

> ﻿إِنَّ هَٰؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [7:139]

إن هؤلاء متبر ، يعني مدمر،  ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون .

### الآية 7:140

> ﻿قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَٰهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ [7:140]

قال  لهم موسى : أغير الله أبغيكم إلها ، يعني ربا،  وهو فضلكم على العالمين ، يعني عالمى أهل مصر حين أنجاكم وأهلكهم.

### الآية 7:141

> ﻿وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ۖ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ۚ وَفِي ذَٰلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ [7:141]

وإذ أنجيناكم من آل فرعون ، يعني بنى إسرائيل،  يسومونكم سوء العذاب ، يعني يعذبونكم أشد العذاب،  يقتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم ، يعني قتل الأبناء وترك البنات،  وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ، يعني بالعظم شدة ما نزل بهم من البلاء.

### الآية 7:142

> ﻿۞ وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ۚ وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ [7:142]

وواعدنا موسى ثلاثين ليلة  من ذي القعدة، واعدناه الجبل،  وأتممناها بعشر  من ذي الحجة،  فتم ميقات ربه ، يعني ربه،  أربعين ليلة ، وكان موسى ومن معه قد قطعان البحر في عشر من المحرم يوم عاشوراء، ثم أعطى التوراة يوم النحر بينهما أحد عشر نهرا،  وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي ، بنى إسرائيل بخير حين خرج إلى الجبل،  وأصلح ، يعني وأرفق بهم، نظيرها في القصص : وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين  ( القصص : ٢٧ )، يعني الرافقين بك،  ولا تتبع سبيل المفسدين ، منهم.

### الآية 7:143

> ﻿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَٰكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا ۚ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ [7:143]

ولما جاء موسى  الجبل  لميقاتنا ، يعني لميعادنا لتمام الأربعين يوما،  وكلمه ربه ، فلما سمع كلام ربه، استحلاه واشتاق إلى رؤية ربه،  قال  : يا  رب أرني أنظر إليك  له ربه : إنك  قال لن تراني ولكن ، اجعل بيني وبينك علما هو أقوى
منك، يعني الجبل،  انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني ، وإن لم يستقر الجبل مكانه، فإنك لن تطيق رؤيتي،  فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا ، يعني قطعا، فصار الجبل دكا، يعني قطعا على ستة فرق، فوق ثلاثة أبجبل مكة : بثير، وغار ثور، وحزن، ووقع بالمدينة : رضوى، وورقان، وجبل أحد، فذلك قوله : جعله دكا ،  وخر موسى صعقا ، يعني ميتا،  فلما أفاق ، يعني رد عليه نفسه،  قال  موسى : سبحانك تبت إليك  من قولي : رب أرني أنظر إليك   وأنا أول المؤمنين ، يعني أول المصدقين بأنك لن ترى في الدنيا.

### الآية 7:144

> ﻿قَالَ يَا مُوسَىٰ إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ [7:144]

قال  له ربه : يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي ، يقول : اخترتك من بني إسرائيل بالرسالة وبالكلام من غير وحى،  فخذ ما آتيتك  بقوة، يقول : ما أعطيتك من التوراة بالجد، والمواظبة عليه،  وكن من الشاكرين  لله في هذه النعم، يعني الرسالة والكلام من غير وحى.

### الآية 7:145

> ﻿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا ۚ سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ [7:145]

وكتبنا له في الألواح  نقرا كنقش الخاتم، وهي تسعة ألواح،  من كل شيء ، فقال : موعظة  من الجهل،  وتفصيلا ، يعني بيانا  لكل شيء  من الأمر، والنهي، والحد، وكتبه الله عز وجل بيده، فكتب فيها : إني أنا الله الذي لا إله إلا أنا الرحمن الرحيم، لا تشركوا بي شيئا، ولا تقتلوا النفس، ولا تزنوا، ولا تقطعوا السبيل، ولا تسبوا الوالدين، ووعظهم في ذلك، والألواح من زمرد وياقوت، يقول : فخذها بقوة ، يعني التوراة بالجد والمواظبة عليه،  وأمر قومك  بني إسرائيل،  يأخذوا بأحسنها ، يعني بأحسن ما فيها، ثم قال قبل ذلك لبني إسرائيل : سأوريكم دار الفاسقين  سنة أهل مصر، فزعم ابن عباس، أن الله حين أغرق فرعون وقومه، أوحى إلى البحر أن يقذف أجسادهم على الساحل، ففعل البحر ذلك، فنظر إليهم بنو إسرائيل، فأراهم سنة الفاسقين.

### الآية 7:146

> ﻿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ [7:146]

ثم قال : سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق ، يعني يعملون فيها بالمعاصي الكبرياء والعظمة، يعني أهل مصر، يقول : سأصرف عن التفكير في خلق السماوات والأرض وما بينهما من الآيات الشمس، والقمر، والنجوم، والسحاب، والرياح، والجبال، والفلك، والبحور، والشجر، والثمار، والنبات، عام بعام، يعني المتكبرين، فلا يتفكرون فتكون لهم عبرة، تعني لأهل مصر، ثم قال يعنيهم : وإن يروا كل آية ، يعني يروا مرة اليد ومرة العصا، ثم يرون الطوفان، ثم الجراد، ثم القمل، ثم الضفادع، ثم الدم، ثم السنين، ثم الطمس. 
فرأوا كل آية على حدة، فلم يؤمنوا،  لا يؤمنوا بها ، يعني لا يصدقون بأنها من الله،  وإن يروا سبيل الرشد ، يعني طريق الهدى،  لا يتخذوه سبيلا ، يعني لا يتخذوه دينا فيتبعونه،  وإن يروا سبيل الغي ، يعني طريق الضلالة،  يتخذوه سبيلا ، يقول : اتخذه دينا فيتبعونه،  ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا ، يعني بالآيات التسع،  وكانوا عنها غافلين ، يعني معرضين، ولم يتفكروا فيها.

### الآية 7:147

> ﻿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ ۚ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [7:147]

والذين كذبوا بآياتنا ، يعني القرآن،  ولقاء الآخرة ، وكذبوا بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال،  حبطت أعمالهم  التي أرادوا بها وجه الله، لأنها كانت في غير إيمان،  هل يجزون إلا ما كانوا يعملون .

### الآية 7:148

> ﻿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَىٰ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ ۚ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا ۘ اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ [7:148]

واتخذ قوم موسى ، بني إسرائيل،  من بعده ، حين انطلقوا إلى الطور،  من حليهم عجلا جسدا ، يعني صورة عجل جسد، يقول : ليس فيه روح،  له خوار ، يعني له صوت البهائم، ثم لم يصوت غير مرة واحدة،  ألم يروا ، يعني بني إسرائيل،  أنه لا يكلمهم ، يعني لا يقدر على أن يكلمهم،  ولا يهديهم سبيلا ، يعني طريقا إلى الهدى، يعني العجل،  اتخذوه  العجل إلها،  وكانوا ظالمين ، يعني مشركين.

### الآية 7:149

> ﻿وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [7:149]

ولما سقط في أيديهم ، ندامة وندموا،  ورأوا  وعلموا  أنهم قد ضلوا  عن الهدى،  قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا ، يعني ويتجاوز عنا، { لنكونن
من الخاسرين } في العقوبة، فلم يقبل الله توبتهم إلا بالقتل.

### الآية 7:150

> ﻿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰ إِلَىٰ قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي ۖ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ ۖ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ ۚ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [7:150]

ولما رجع موسى إلى قومه  من الجبل،  غضبان أسفا ، يعني حزينا في صنع قومه في عبادة العجل وكان أخبره الله على الطور بأمر العجل، ثم قال : قال بئسما خلفتموني من بعدي أعجلتم أمر ربكم ، يقول : استعجلتم ميقات ربكم أربعين يوما،  وألقى الألواح  من عاتقه، فذهب منها خمس وبقيت أربعة،  وأخذ برأس أخيه  هارون  يجره إليه ، يعني إلى نفسه،  قال  هارون لموسى : ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين .

### الآية 7:151

> ﻿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ ۖ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [7:151]

قال  موسى : رب اغفر لي ، يعني تجاوز عني،  ولأخي  هارون،  وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين .

### الآية 7:152

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ [7:152]

إن الذين اتخذوا العجل  إلها،  سينالهم غضب ، يعني عذاب،  من ربهم وذلة ، يعني مذلة،  في الحياة الدنيا ، فصاروا مقهورين إلى يوم القيامة، ثم قال : وكذلك ، يعني وهكذا  نجزى المفترين ، يعني الذين افتروا فزعموا أن هذا إلهكم، يعني العجل، وإله موسى. 
وكان السامري جمع الحلى بعد خمسة وثلاثين يوما من يوم فارقهم موسى، عليه السلام، وكان السامرى صائغا، فصاغ لهم العجل في ثلاثة أيام، وقد علم السامرى أنهم يعبدونه، لقولهم لموسى، عليه السلام، قبل ذلك :{ اجعل لنا إلها كما لهم
آلهة }، فعبدوا العجل لتمام تسعة وثلاثين يوما، ثم أتاهم موسى من الغد لتمام الأربعين يوما.

### الآية 7:153

> ﻿وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [7:153]

والذين عملوا السيئات ، يعني الشرك الذين عبدوا العجل،  ثم تابوا من بعدها ، أي بعد الشرك،  وآمنوا ، يعني صدقوا بالله أنه واحد لا شريك له،  إن ربك من بعدها ، يعني من بعد الشرك،  لغفور رحيم  بهم.

### الآية 7:154

> ﻿وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ ۖ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ [7:154]

قوله : ولما سكت عن موسى الغضب ، يعني سكن،  أخذ الألواح  بعدما ألقاها،  وفي نسختها  فيما بقى منها،  هدى  من الضلالة،  ورحمة  من العذاب،  للذين هم لربهم يرهبون ، يعني يخافون الله، وأعطى موسى التوراة يوم النحر يوم الجمعة، فلم يطق حملها، فسجد لله، وجعل يدعو ربه ويتضرع، حتى خففت عليه، فحملها على عاتقه.

### الآية 7:155

> ﻿وَاخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا ۖ فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ ۖ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا ۖ إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ ۖ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۖ وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ [7:155]

واختار موسى سبعين رجلا بميقاتنا ، من اثني عشر سبطا، ستة ستة، فصاروا اثنين وسبعين رجلا، قال موسى : إنما أمرني ربي بسبعين رجلا، فمن قعد عنى فلم يجيء فله الجنة، فقعد يوشع بن نون، وكالب بن يوقنا،  لميقاتنا ، يعني لميعادنا، يعني الأربعين يوما، فانطلق بهم، فتركهم في أصل الجبل، فلما نزل موسى إليهم، قالوا : أرنا الله جهرة ، فأخذتهم الرجفة، يعني الموت عقوبة لما قالوا، وبقى موسى وحده يبكي،  فلما أخذتهم الرجفة قال رب  ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم وقد أهلكت خيارهم، رب  لو شئت أهلكتهم ، يعني أمتهم،  من قبل وإياي  معهم من قبل أن يصحبوني،  أتهلكنا  عقوبة  بما فعل السفهاء منا ، وظن موسى، عليه السلام، إنما عوقبوا باتخاذ بني إسرائيل العجل، فهم السفهاء، فقال موسى : إن هي إلا فتنتك ، يعني ما هي إلا بلاؤك،  تضل بها  بالفتنة  من تشاء وتهدي  من الفتنة  من تشاء أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين ، قال : فلم يعبد العجل منهم إلا اثنا عشر ألفا.

### الآية 7:156

> ﻿۞ وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ ۚ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ ۖ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ۚ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ [7:156]

واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة ، يعني المغفرة،  وفي الآخرة  حسنة، يعني الجنة،  إنا هدنا إليك ، يعني تبنا إليك،  قال  الله : عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء ، يعني ملأت كل شيء، قال إبليس : فأنا من كل شيء، قال الله تعالى : فسأكتبها ، يعني الرحمة،  للذين يتقون ، فعزل إبليس، يعني للذين يوحدون ربهم،  ويؤتون الزكاة ، يعني أمة محمد صلى الله عليه وسلم،  والذين هم بآياتنا يؤمنون ، يعني بالقرآن يصدقون أنه من الله، قالت اليهود : فنحن نتقى الله، ونؤتى الزكاة، فعزل إبليس واليهود.

### الآية 7:157

> ﻿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [7:157]

ثم نعتهم، فقال : الذين يتبعون الرسول النبي الأمي  على دينه، يعني محمدا صلى الله عليه وسلم، يعني بالأمي الذي لا يقرأ الكتب، ولا يخطها بيمينه،  الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف ، يعني بالإيمان،  وينهاهم عن المنكر ، يعني الشرك،  ويحل لهم الطيبات ، يعني ما حرم الله من اللحوم والشحوم،  ويحرم عليهم  محمد صلى الله عليه وسلم  الخبائث ، يعني الميتة، والدم، ولحم الخنزير،  ويضع  محمد صلى الله عليه وسلم  عنهم إصرهم ، يعني مما عهد الله إليهم من تحريم اللحوم، والشحوم، ولحم كل ذي ظفر،  و  يضع محمد صلى الله عليه وسلم  والأغلال التي كانت عليهم  واجبة من التغليظ والتشديد، الذي منه أن يقتل قاتل العمد البتة، ولا يعفى عنه، ولا يؤخذ منه الدية، ويقتل قاتل الخطأ، إلا أن يشاء ولى المقتول فيعفو عنه ونحوه، ولو صدقوا النبي صلى الله عليه وسلم لوضع ذلك كله عنهم،  فالذين آمنوا به ، يعني صدقوا النبي صلى الله عليه وسلم،  وعزروه ، يعني أعانوه على أمره،  ونصروه واتبعوا النور ، يعني القرآن،  الذي أنزل معه ، فمن فعل هذا ف  أولئك هم المفلحون ، فقال موسى عند ذلك : اللهم اجعلني من أمة محمد صلى الله عليه وسلم.

### الآية 7:158

> ﻿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [7:158]

قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحي  الأموات،  ويميت  الأحياء،  فآمنوا ، يعني فصدقوا  بالله  أنه واحد لا شريك له،  ورسوله ، عليه السلام،  النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته ، يعني الذي يصدق بالله بأنه واحد لا شريك له، وبآياته، يعني القرآن،  واتبعوه ، يعني محمدا، عليه السلام،  لعلكم ، يعني لكي،  تهتدون  من الضلالة.

### الآية 7:159

> ﻿وَمِنْ قَوْمِ مُوسَىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ [7:159]

ومن قوم موسى ، يعني بنى إسرائيل،  أمة يهدون بالحق ، يعني عصابة يدعون إلى الحق،  وبه يعدلون ، يعني الذين من وراء الصين اليوم، القوم الذين أسرى بهم تحت الأرض، وأخرج لهم نهرا من الأردن من رمل يسمى أردق من وراء الصين يجري كجري الماء، أسرى الله بهم تحت الأرض سنة ونصفا، فإذا نزل عيسى بن مريم كان معه يوشع بن نون، وهم من آمن من أهل الكتاب.

### الآية 7:160

> ﻿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ ۖ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ۖ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ ۚ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىٰ ۖ كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [7:160]

وقطعناهم ، يعني فرقناهم،  اثنتي عشرة أسباطا أمما ، يعني فرقا،  وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه  في التيه،  أن اضرب بعصاك الحجر ، ففعل وكان من الطور،  فانبجست ، يعني فانفجرت من الحجر،  منه اثنتا عشرة عينا  ماء باردا فراتا رواء بإذن الله، وكان الحجر خفيفا، كل سبط من بني إسرائيل لهم عين تجري لا يخالطهم غيرهم فيها، فذلك قوله : قد علم كل أناس مشربهم ، يعني كل سبط مشربهم،  وظللنا عليهم الغمام  بالنهار، يعني سحابة بيضاء ليس فيها ماء تقيهم من حر الشمس وهم في التيه،  وأنزلنا عليهم المن ، يعني النرنجين،  والسلوى  طيرا أحمر يشبه السمان،  كلوا من طيبات ، يعني من حلال،  ما رزقناكم  من المن والسلوى، ولا تطغوا فيه، يعني لا ترفعوا منه لغد، فرفعوا وقددوا فدود عليهم، يقول الله : وما ظلمونا ، يعني وما ضرونا، يعني وما نقصونا حين رفعوا وقددوا ودود عليهم،  ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ، يعني يضرون وينقصون.

### الآية 7:161

> ﻿وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَٰذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ ۚ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ [7:161]

و  اذكر  وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية ، بيت المقدس،  وكلوا منها حيث شئتم وقولوا  أمرنا  حطة وادخلوا الباب ، أي باب القرية،  سجدا  سجود انحناء،  نغفر  بالنون والتاء مبنيا للمفعول،  لكم خطيئاتكم سنزيد المحسنين  بالطاعة ثوابا.

### الآية 7:162

> ﻿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ [7:162]

فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذي قيل لهم ، فقالوا : حبة في شعره، ودخلوا يزحفون على استاهم،  فأرسلنا عليهم رجزا  عذابا  من السماء بما كانوا يظلمون .

### الآية 7:163

> ﻿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ ۙ لَا تَأْتِيهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ [7:163]

واسألهم عن القرية ، اسمها أيلة، على مسيرة يومين من البحر بين المدينة والشام، مسخوا على عهد داود، عليه السلام، قردة، يعني اليهود، وإنما أمر الله النبي صلى الله عليه وسلم أن يسألهم : أمسخ الله منكم قردة وخنازير ؟ لأنهم قالوا : إنا أبناء الله وأحباؤه، وإن الله لا يعذبنا في الدنيا ولا في الآخرة، لأنا من سبط خليله إبراهيم، ومن سبط إسرائيل، وهو بكر نبيه، ومن سبط كليم الله موسى، ومن سبط ولده عزير، فنحن من أولادهم، فقال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم : واسألهم عن القرية   التي كانت حاضرة البحر ، إما عذبهم الله بذنوبهم. 
ثم أخبر عن ذنوبهم، فقال : إذ يعدون في السبت ، يعني يعتدون،  إذ تأتيهم حيتانهم ، يعني السمك،  يوم سبتهم شرعا ، يعني شارعة من غمرة الماء إلى قريب من الحذاء، يعني الشط أمنت أن يصدن،  ويوم لا يسبتون ، يعني حين لا يكون يوم السبت،  لا تأتيهم كذلك ، يعني هكذا،  نبلوهم ، يعني نبتليهم بتحريم السمك في السبت،  بما كانوا يفسقون ، جزاء منا، يعني بما كانوا يعصون.

### الآية 7:164

> ﻿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ۙ اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ۖ قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [7:164]

وإذ قالت أمة منهم ، يعني عصابة منهم، وهي الظلمة للواعظة،  لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا ، وذلك أن الواعظة نهوهم عن الحيتان، وخوفوهم فلم ينتبهوا، فردت عليهم الواعظة،  قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم ، يعني ولكي ينتهوا فيؤخروا أو يعذبوا فينجوا،  ولعلهم ، يعني ولكي  يتقون  المعاصي.

### الآية 7:165

> ﻿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ [7:165]

فلما نسوا ما ذكروا به ، يعني فلما تركوا ما وعظوا به من أمر الحيتان،  أنجينا  من العذاب  الذين ينهون عن السوء ، يعني المعاصي،  وأخذنا الذين ظلموا ، يعني وأصبنا الذين ظلموا،  بعذاب ، يعني المسخ،  بئيس ، يعني شديد،  بما كانوا يفسقون ، يعني يعصون.

### الآية 7:166

> ﻿فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ [7:166]

فلما عتوا ، يعني عصوا،  عن ما نهوا عنه  من الحيتان،  قلنا لهم  ليلا : كونوا قردة خاسئين ، يعني صاغرين بعدما أصابوا الحيتان سنين، ثم مسخوا قردة، فعاشوا سبعة أيام، ثم ماتوا يوم الثامن.

### الآية 7:167

> ﻿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ۗ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ ۖ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [7:167]

وإذ تأذن ربك ، يعني قال ربك : ليبعثن عليهم ، يعني بنى إسرائيل من يسومهم سوء العذاب، فبعث الله المسلمين عليهم،  إلى يوم القيامة  ما دامت الدنيا،  من يسومهم سوء العذاب ، يعني يعذبهم شدة العذاب، يعني القتل، والجزية،  إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم .

### الآية 7:168

> ﻿وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا ۖ مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَٰلِكَ ۖ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [7:168]

وقطعناهم ، يعني وفرقناهم  في الأرض أمما ، يعني فرقا، يعني بنى إسرائيل،  منهم الصالحون ، يعني المؤمنين،  ومنهم دون ذلك ، يعني دون الصالحين، فهم الكفار،  وبلوناهم بالحسنات والسيئات ، يقول : ابتليناهم بالخصب والشدة،  لعلهم ، يعني لكي  يرجعون  إلى التوبة.

### الآية 7:169

> ﻿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا الْأَدْنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ ۚ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ ۗ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [7:169]

فخلف من بعدهم ، يعني من بعد بني إسرائيل،  خلف  السوء وهم اليهود،  ورثوا الكتاب ، يعني ورثوا التوراة عن أوائلهم وآبائهم،  يأخذون عرض هذا الأدنى ، وهي الدنيا، لأنها أدنى من الآخرة، يعني الرشوة في الحكم،  ويقولون سيغفر لنا ، فكانوا يرشون بالنهار، ويقولون : يغفر لنا بالليل،  وإن يأتهم عرض مثله ، يعني رشوة مثله ليلا،  يأخذوه ، ويقولون : يغفر لنا بالنهار، يقول الله : ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ، يعني بغير ما يقولون، لقد أخذ عليهم في التوراة أن لا يستحلوا محرما، و أن لا يقولوا على الله إلا الحق  في التوراة،  ودرسوا ، يعني وقرأوا  ما فيه ، ما في التوراة،  والدار الآخرة ، يعني الجنة،  خير للذين يتقون ، استحلال المحارم،  أفلا تعقلون .

### الآية 7:170

> ﻿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ [7:170]

ثم ذكر مؤمنيهم، فقال : والذين يمسكون بالكتاب ، يعني يتمسكون بالتوراة ولا
يحرفونه عن مواضعه، ولا يستحلون محرما،  وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين ، نزلت في ابن شلام وأصحابه.

### الآية 7:171

> ﻿۞ وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [7:171]

وإذ نتقنا الجبل ، يعني وإذ رفعنا الجبل  فوقهم كأنه ظلة ، وذلك أن موسى، عليه السلام، حين أتاهم بالتوراة، وجدوا فيها القتل، والرجم، والحدود، والتغليظ، أبوا أن يقبلوا التوراة، فأمر الله الجبل عند بيت المقدس، فانقطع من مكانه، فقام فوق رءوسهم، فأوحى الله إلى موسى أن قل لهم : إن لم يقروا بالتوراة، طرحت عليهم الجبل، وأرضخ به رءوسهم، فلما رأوا ذلك أقروا بالتوراة، ورجع الجبل إلى مكانه، فذلك قوله : وظنوا أنه واقع بهم ، يعني وأيقنوا أن الجبل واقع بهم، يعني عليهم،  خذوا ما آتيناكم بقوة ، ما أعطيناكم من التوراة بالجد والمواظبة،  واذكروا ما فيه ، يقول : واحفظوا ما فيه من أمره ونهيه،  لعلكم ، يعني لكي  تتقون  المعاصي.

### الآية 7:172

> ﻿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ [7:172]

وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ، يقول : وقد اخذذ ربك من بنى آدم بنعمان عند عرفات من ظهورهم،  ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم  بإقرارهم،  ألست بربكم قالوا بلى  أنت ربنا، وذلك أن الله عز وجل مسح صفحة ظهر آدم اليمنى، فأخرج منه ذرية بيضاء كهيئة الذر يتحركون، ثم مسح صفحة ظهره اليسرى، فأخرج منه ذرية سوداء كهيئة الذر، وهم ألف أمة، قال : يا آدم، هؤلاء ذريتك أخذنا ميثاقهم على أن يعبدوني ولا يشركوا بنى شيئا وعلى رزقهم، قال آدم : نعم يا رب، فلما أخرجهم، قال الله : ألست بربكم ؟ قالوا : بلى  شهدنا  إنك ربنا، قال الله للملائكة : اشهدوا عليهم بالإقرار، قالت الملائكة : قد شهدنا، يقول الله في الدنيا لكفار العرب من هذه الأمة : أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا  الميثاق الذي أخذ علينا  غافلين ، وأشهدهم على أنفسهم.

### الآية 7:173

> ﻿أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ ۖ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ [7:173]

أو تقولوا  لئلا تقولوا : إنما أشرك آباؤنا  ونقضوا الميثاق،  من قبل  شركنا، ولئلا تقولوا : وكنا ذرية من بعدهم ، فاقتدينا بهم وبهداهم، لئلا تقولوا : أفتهلكنا بما فعل المبطلون ، يعني أفتعذبنا بما فعل المبطلون، يعني المكذبين بالتوحيد، يعنون آباءهم، كقوله : إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون  ( الزخرف : ٢٣ ). 
ثم أفاضهم إفاضة القدح، فقال للبيض : هؤلاء في الجنة برحمتي، فهم أصحاب اليمين، وأصحاب الميمنة، وقال للسود : هؤلاء للنار، ولا أبالي، فهم أصحاب الشمال، وأصحاب المشأمة، ثم أعادهم جميعا في صلب آدم، عليه السلام، فأهل القبور محبسون حتى يخرج الله أهل الميثاق كلهم من أصلاب الرجال وأرحام النساء، ثم تقوم الساعة، فذلك قوله : لقد أحصاهم  يوم القيامة  وعدهم عدا  ( مريم : ٩٤ )، فمن مات منهم صغيرا، فله الجنة بمعرفته بربه، ومن بلغ منهم العقل أخذ أيضا ميثاقه بمعرفته لربه، والطاعة له، فمن لم يؤمن إذا بلغ العقل لم يغن عنه الميثاق الأول شيئا، وكان العهد والميثاق الأول حجة عليهم، وقال فيمن نقض العهد الأول : وما وجدنا لأكثرهم من عهد ، يعني من وفاء، يعني أكثر ولد آدم، عليه السلام،  وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين  ( الأعراف : ١٠٢ )، يعني لعاصين.

### الآية 7:174

> ﻿وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [7:174]

وكذلك نفصل الآيات ، يعني هكذا نبين الآيات في أمر الميثاق،  ولعلهم ، يعني لكي  يرجعون  إلى التوبة.

### الآية 7:175

> ﻿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ [7:175]

واتل عليهم ، يعني أهل مكة  نبأ ، يعني حديث  الذي آتيناه آياتنا ، يعني أعطيناه الاسم الأعظم، يعني بلعام بن باعورا بن ماث بن حراز بن آزر، من أهل عمان، وهي البلقاء التي كان فيها الجبارون بالشام، فإنما سميت البلقاء من أجل أن ملكها رجل اسمه بالق، وذلك أن الملك، واسمه بانوس بن ستشروث، قال لبلعام : ادع على موسى، فقال بلعام : إنه من أهل دين لا ينبغي أن يدعى عليه، فأمر الملك أن تنحت خشبة ليصلبه عليها، فلما رأى ذلك، خرج على أتان له، ليدعو على موسى، عليه السلام، فلما عاين عسكره، قامت به الأتان فضربها، فقالت الأتان : لم تضربني وهذه نار تتوقد قد منعتني أن أمشى، فارجع، فرجع، فأخبر الملك، فقال له الملك : إما أن تدعو، وإما أن أصلبك، فدعا على موسى، عليه السلام، باسم الله الأعظم ألا يدخل المدينة، فاستجاب الله له، فبلغ موسى، عليه السلام، فدعا الله أن ينزع ذلك الاسم منه، فنزع منه الاسم الأعظم، فذلك قوله : فانسلخ منها ، فنزعها الله منه، يعني الآيات،  فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ، يعني من الضالين.

### الآية 7:176

> ﻿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ۚ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۚ فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [7:176]

ولو شئنا لرفعناه  في الآخرة  بها  بما علمناه من آياتنا، يعني الاسم الأعظم في الدنيا،  ولكنه أخلد إلى الأرض ، يعني رضي الدنيا، وركن إليها،  واتبع هواه ، أي هوى الملك مع هواه،  فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه  بنفسك ودابتك تطرده،  يلهث أو تتركه ، فلا تحمل عليه شيء  يلهث  إذا أصابه الحر، فهذا مثل الكافر إن وعظته، فهو ضال، وإن تركته فهو ضال، مثل بلعام والكفار، يعني كفار مكة،  ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا ، يعني القرآن،  فاقصص القصص ، يعني القرآن عليهم  لعلهم ، يعني لكي  يتفكرون  في أمثال الله فيعتبروا فيؤمنوا.

### الآية 7:177

> ﻿سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ [7:177]

ثم قال : ساء ، يعني بئس  مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا ، يعني القرآن، يعني كفارة مكة،  وأنفسهم كانوا يظلمون ، يعني أنفسهم ضروا بتكذيبهم القرآن.

### الآية 7:178

> ﻿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي ۖ وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [7:178]

من يهد الله  لدينه،  فهو المهتدي ومن يضلل  عن دينه،  فأولئك هم الخاسرون ، يعنيهم.

### الآية 7:179

> ﻿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ [7:179]

ثم قال : ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها ، لقول الله :{ ختم الله على قلوبهم وعلى
سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة } ( البقرة : ٧ )، فلم تفقه قلوبهم، ولم تبصر أعينهم، ولم تسمع آذانهم الإيمان، ثم ضرب مثلا، فقال : أولئك كالأنعام  يأكلون ويشربون ولا يلتفتون إلى الآخرة، كما تأكل الأنعام، ليس للأنعام همة غير الأكل والشرب والسفاد، فهي لا تسمع، ولا تعقل، كذلك الكفار، ثم قال : بل هم ، يعني كفار مكة  أضل ، يعني أضل سبيلا، يعني الطريق من الأنعام، ثم قال : أولئك هم الغافلون ، لأن الأنعام تعرف ربها وتذكره، وهم لا يعرفون ربهم ولا يوحدونه.

### الآية 7:180

> ﻿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [7:180]

ولله الأسماء الحسنى ، وذلك أن رجلا دعا الله في الصلاة، ودعا الرحمن، فقال رجل من مشركي مكة، وهو أبو جهل : أليس يزعم محمد وأصحابه أنهم يعبدون ربا واحدا، فما بال هذا يدعو ربين اثنين، فأنزل الله : ولله الأسماء الحسنى ، يعني الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الخالق، البارئ، المصور، ونحوها، يقول : فادعوه بها ، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الرجل، فقال :"ادع الله، وادع الرحمن، ورغما لأنف المشركين، فإنك ما دعوت من هذه الأسماء، فله الأسماء الحسنى"، قال : وذروا الذين يلحدون في أسمائه ، يعني يميلون في أسمائه عن الحق، فيسمون الآلهة : اللات، والعزى، وهبل، ونحوها، وأساف، ونائلة، فمنعهم الله أن يسموا شيئا من آلهتهم باسم الله، ثم قال : سيجزون  العذاب في الآخرة  ما كانوا يعملون .

### الآية 7:181

> ﻿وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ [7:181]

وممن خلقنا أمة يهدون بالحق ، يعني عصبة يدعون إلى الحق،  وبه يعدلون ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هذه لكم، وقد أعطى الله موسى، عليه السلام، مثلها.

### الآية 7:182

> ﻿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ [7:182]

والذين كذبوا بآياتنا ، يعني بالقرآن،  سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ، يعني سنأخذهم بالعذاب من حيث يجهلون، نزلت في المستهزئين من قريش.

### الآية 7:183

> ﻿وَأُمْلِي لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ [7:183]

وأملى لهم ، يعني لا أعجل عليهم بالعذاب،  إن كيدي متين ، يعني إن أخذي شديد، قتلهم الله في ليلة واحدة.

### الآية 7:184

> ﻿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ۗ مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ [7:184]

أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة ، يعني النبي صلى الله عليه وسلم، يعني من جنون، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد الصفا ليلا، فدعا قريشا إلى عبادة الله عز وجل، قال : أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة   إن هو إلا نذير مبين .

### الآية 7:185

> ﻿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَىٰ أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ ۖ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ [7:185]

قال : أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة   إن هو إلا نذير مبين ، يعني ما محمد إلا رسول بين. ثم وعظهم ليعتبروا في صنيعه فيوحدوه، فقال : أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض و  إلى  وما خلق الله من شيء  من الآيات التي فيها، فيعتبروا أن الذي خلق ما ترون لرب واحد لا شريك له،  وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم ، يعني يكون قد دنا هلاكهم ببدر،  فبأي حديث بعده ، أي بعد هذا القرآن  يؤمنون ، يعني يصدقون.

### الآية 7:186

> ﻿مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ ۚ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ [7:186]

من يضلل الله  عن الهدى،  فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون ، يعني في ضلالتهم يترددون.

### الآية 7:187

> ﻿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي ۖ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ۚ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ۗ يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [7:187]

يسألونك عن الساعة ، وذلك أن كفار قريش سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن الساعة،  أيان مرساها ، يعني متى حينها،  قل  لهم : إنما علمها عند ربي ، وما لي بها من علم،  لا يجليها لوقتها ، يعني لا يكشفها،  إلا هو  إذا جاءت، ثم أخبر عن شأنها، فقال : ثقلت في السماوات والأرض ، يقول : ثقل على من فيهما علمها،  لا تأتيكم إلا بغتة ، يعني فجأة، ثم قال : يسألونك  عنها في التقديم،  كأنك حفي عنها ، يقول : كأنك قد استحفيت عناه السؤال حتى علمتها،  قل  : وما لي بها من علم،  إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون ، يعني أكثر أهل مكة لا يعلمون أنها كائنة.

### الآية 7:188

> ﻿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۚ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ۚ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [7:188]

قل  لهم يا محمد : لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا ، يقول :"لا أقدر على أن أسوق إليها خيرا، ولا أدفع عنها ضرا، يعني سوءا، حين ينزل بي، فكيف أملك علم
الساعة ؟"، ثم قال : إلا ما شاء الله ، فيصيبني ذلك،  ولو كنت أعلم الغيب ، يعني أعلم غيب الضر والنفع إذا جاء،  لاستكثرت من الخير ، يعني من النفع،  وما مسني السوء ، يعني ما أصابني الضر،  إن أنا إلا نذير  من النار،  وبشير  بالجنة،  لقوم يؤمنون ، يعني يصدقون.

### الآية 7:189

> ﻿۞ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ۖ فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ ۖ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ [7:189]

قوله : هو الذي خلقكم من نفس واحدة ، يعني من نفس آدم، عليه السلام، وحده،  وجعل منها زوجها ليسكن إليها ، يعني خلق من ضلع آدم زوجه حواء، يوم الجمعة وهو نائم، فاستيقظ آدم وهي عند رأسه، فقال لها : من أنت ؟ فقالت بالسريانية ؟ أنا امرأة، فقال آدم : فلم خلقت ؟ قالت : لتسكن إلي، وكان وحده في الجنة، قالت الملائكة : يا آدم، ما اسمها ؟ قال : حواء، لأنها خلقت من حي، وسمي آدم، لأنه خلق من أديم الأرض كلها، من العذبة، والسبخة من الطينة السوداء، والبيضاء، والحمراء، كذلك نسله طيب وخبيث، وأبيض، وأسود، وأحمر، فذلك قوله : فلما تغشاها ، يعني جامعها آدم،  حملت حملا خفيفا ، هان عليها الحمل،  فمرت به  يعني استمرت به بالولد، يقول : تقوم، وتقعد، وتلعب، ولا تكترث. 
فأتاها إبليس وغير صورته، واسمه الحارث، فقال : يا حواء، لعل الذي في بطنك بهيمة ؟ فقالت : ما أدري، ثم انصرف عنها،  فلما أثقلت ، يقول : فلما أثقل الولد في بطنها، رجع إبليس إليها الثانية، فقال : كيف نجدك يا حواء ؟ وهي لا تعرفه، قالت : إني إني أخاف أن يكون في جوفي الذي خوفتني به، ما أستطيع القيام إذا قعدت، قال : أفرأيت إن دعوت الله، فجعله إنسانا مثلك ومثل آدم، أتسمينه بي ؟ قالت : نعم، ثم انصرف عنها، فقالت لآدم، عليه السلام : لقد أتاني آت، فزعم أن الذي في بطني بهيمة، وإني لأجد له ثقلا، وقد خفت أن يكون مثل ما قال، فلم يكن لآدم وحواء هم غير الذي في بطنها، فجعلا يدعوان الله،  دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا ، يقولان : لئن أعطيتنا هذا الولد سويا صالح الخلق،  لنكونن من الشاكرين  في هذه النعمة، فولدت سويا صالحا.

### الآية 7:190

> ﻿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا ۚ فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ [7:190]

فجاءها إبليس، وهي لا تعرفه، فقال : لم لا تسميه بي كما وعدتني، قالت : عبد الحرث فكذبها، فسمته عبد الحارث، فرضي به آدم، فمات الولد، فذلك قوله : فلما آتاهما صالحا ، يعني أعطاهما الولد صالح الخلق،  جعلا له شركاء ، يعني إبليس شريكا في الاسم، سمته عبد الحارث، فكان الشرك في الطاعة من غير عبادة، ولم يكن شركا في عبادة ربهم، ثم انقطع الكلام، فذكر كفار، فرجع إلى أول الآية، فقال الله : فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون ، يقول : ارتفع عظمة الله عما يشرك مشركو مكة.

### الآية 7:191

> ﻿أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ [7:191]

ثم قال : أيشركون  الآلهة مع الله، يعني : اللات، والعزى، ومناة، والآلهة،  ما لا يخلق شيئا  ذبابا ولا غيره،  وهم يخلقون ، يعني الآلهة، يعني يصنعونها بأيديهم وينحتونها، فهي لا تخلق شيئا.

### الآية 7:192

> ﻿وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ [7:192]

ثم قال : ولا يستطيعون لهم نصرا ، يقول : لا تقدر الآلهة منع السوء إذا نزل بمن يعبدها من كفار مكة،  ولا أنفسهم ينصرون  يقول : ولا تمنع الآلهة من أراد بها سوءا، فكيف تعبدون من هذه منزلته وتتركون عبادة ربكم ؟.

### الآية 7:193

> ﻿وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَىٰ لَا يَتَّبِعُوكُمْ ۚ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ [7:193]

ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم : وإن تدعوهم ، يعني كفار مكة،  إلى الهدى لا يتبعوكم ، يعني النبي صلى الله عليه وسلم وحده،  سواء عليكم أدعوتموهم  إلى الهدى،  أم أنتم صامتون ، يعني ساكتون، يعني النبي صلى الله عليه وسلم، لأنهم لا يتبعوكم.

### الآية 7:194

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ ۖ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [7:194]

ثم أخبر عن الآلهة، فقال : قل لكفار مكة : إن الذين تدعون ، يعني تعبدون
 من دون الله  من الآلهة، إنهم  عباد أمثالكم  وليسوا بآلهة،  فادعوهم ، يعني فاسألوهم،  فليستجيبوا لكم  بأنهم آلهة،  إن كنتم صادقين  بأنها آلهة.

### الآية 7:195

> ﻿أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا ۖ أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا ۖ أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا ۖ أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۗ قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ [7:195]

ثم أخبر عن الآلهة، فقال  ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها ، ثم قال لكفار مكة : قل ادعوا شركاءكم ، يعني الآلهة،  ثم يكدون  أنتم الآلهة جميعا بشر،  فلا تنظرون .

### الآية 7:196

> ﻿إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ ۖ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ [7:196]

إن وليي الله الذي نزل الكتاب ، يعني القرآن،  وهو يتولى الصالحين .

### الآية 7:197

> ﻿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ [7:197]

ثم قال لكفار مكة : والذين تدعون ، يعني يعبدون،  من دونه  من الآلهة،  لا يستطيعون نصركم ، يقدر الآلهة منع السوء إذا نزل بكم،  ولا أنفسهم ينصرون ، يقول : ولا تمنع الآلهة من أرادها بسوء.

### الآية 7:198

> ﻿وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَىٰ لَا يَسْمَعُوا ۖ وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ [7:198]

ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم : وإن تدعوهم إلى الهدى ، يعني كفار مكة : لا يسمعوا  الهدى  وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون  الهدى.

### الآية 7:199

> ﻿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ [7:199]

قوله : خذ العفو ، يقول للنبي صلى الله عليه وسلم : خذ ما أعطوك من الصدقة،  وأمر بالعرف ، يعني بالمعروف،  وأعرض عن الجاهلين ، يعني أبا جهل حين جهل على النبي صلى الله عليه وسلم، فنسخت العفو الآية التي في براءة، آية الصدقات، ونسخ الإعراض آية السيف.

### الآية 7:200

> ﻿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۚ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [7:200]

قوله : وإما ينزغنك من الشيطان نزغ ، يعني وإما يفتننك من الشيطان فتنة في أمر أبى جهل،  فاستعذ بالله إنه سميع  بالاستعاذة  عليم  بها، نظيرها في حم السجدة.

### الآية 7:201

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ [7:201]

ثم وعظ النبي صلى الله عليه وسلم في أمر أبى جهل، فأخبر عن مصير المؤمنين والكفار، فقال : إن الذين اتقوا  الشرك،  إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون ، يقول : إن المتقين إذا أصابهم نزغ من الشيطان، تذكروا وعرفوا أنها معصية، ففزعوا منها من مخافة الله.

### الآية 7:202

> ﻿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ [7:202]

ثم ذكر الكافر، فقال : وإخوانهم ، يعني وأصحابهم، يعني إخوان كفار مكة هم الشياطين في التقديم،  يمدونهم ، يعني يلجونهم،  في الغي ، يعني الشرك والضلالة والمعاصي،  ثم لا يقصرون  عنها ولا يبصرونها كما قصر المتقون عنها حين أبصروها.

### الآية 7:203

> ﻿وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا ۚ قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ مِنْ رَبِّي ۚ هَٰذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [7:203]

وإذا لم تأتهم بآية ، يعني بحديث من القرآن، وذلك حين أبطأ التنزيل بمكة،  قالوا ، قال كفار مكة : لولا اجتبيتها ، يعني هلا ابتدعتها من تلقاء نفسك يا محمد، لقولهم : ائت بقرآن غير هذا أو بدله من تلقاء نفسك،  قل  لكفار مكة : إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي  إذا أمرت بأمر اتبعته،  هذا بصائر من ربكم ، يعني برهان، يعني هذا القرآن بيان من ربكم،  و  القرآن  وهدى  من الضلالة  ورحمة  من العذاب  لقوم يؤمنون ، يعني يصدقون بأن القرآن من الله.

### الآية 7:204

> ﻿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [7:204]

وَٱذْكُر رَّبَّكَ ، يعني بالذكر القراءة في الصلاة.
 فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً  مستكيناً.
 وَخِيفَةً ، يعني وخوفاً من عذابه.
 وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ ، يعني دون العلانية.
 بِٱلْغُدُوِّ وَٱلآصَالِ ، يعني بالغداة والعشي.
 وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ  \[آية: ٢٠٥\] عن القراءة في الصلاة. إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ  من الملائكة، وذلك حين قال كفار مكة: وَمَا ٱلرَّحْمَـٰنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا \[الفرقان: ٦٠\]، واستكبروا عن السجود، فأخبر الله أن الملائكة  لاَ يَسْتَكْبِرُونَ ، يعني لا يتكبرون  عَنْ عِبَادَتِهِ  كفعل كفار مكة، وأخبر عن الملائكة، فقال:  وَيُسَبِّحُونَهُ ، يعني يذكرون ربهم.
 وَلَهُ يَسْجُدُونَ  \[آية: ٢٠٦\]، يقول: يصلون.

### الآية 7:205

> ﻿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ [7:205]

واذكر ربك ، يعني بالذكر القراءة في الصلاة،  في نفسك تضرعا  مستكينا،  وخيفة ، يعني وخوفا من عذابه،  ودون الجهر من القول ، يعني دون العلانية،  بالغدو والآصال ، يعني بالغداة والعشي،  ولا تكن من الغافلين  عن القراءة في الصلاة.

### الآية 7:206

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ ۩ [7:206]

إن الذين عند ربك  من الملائكة، وذلك حين قال كفار مكة : وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا  ( الفرقان : ٦٠ )، واستكبروا عن السجود، فأخبر الله أن الملائكة  لا يستكبرون ، يعني لا يتكبرون  عن عبادته  كفعل كفار مكة، وأخبر عن الملائكة، فقال : ويسبحونه ، يعني يذكرون ربهم،  وله يسجدون ، يقول : يصلون.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/7.md)
- [كل تفاسير سورة الأعراف
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/7.md)
- [ترجمات سورة الأعراف
](https://quranpedia.net/translations/7.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير مقاتل بن سليمان](https://quranpedia.net/book/27755.md)
- [المؤلف: مقاتل بن سليمان](https://quranpedia.net/person/13435.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/7/book/27755) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
