---
title: "تفسير سورة الأعراف - تفسير التستري - سهل التستري"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/7/book/329.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/7/book/329"
surah_id: "7"
book_id: "329"
book_name: "تفسير التستري"
author: "سهل التستري"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الأعراف - تفسير التستري - سهل التستري

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/7/book/329)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الأعراف - تفسير التستري - سهل التستري — https://quranpedia.net/surah/1/7/book/329*.

Tafsir of Surah الأعراف from "تفسير التستري" by سهل التستري.

### الآية 7:1

> المص [7:1]

قوله عز وجل : المص  \[ ١ \] يعني أنا الله أقضي بين الخلق بالحق[(١)](#foonote-١)، ومن هذه الحروف اسم الله تعالى وهو الصمد[(٢)](#foonote-٢).

١ - في البرهان ١/١٧٤؛ والإتقان ١/٢٤ أن ابن عباس فسر هذه الحروف بأنها: (أنا الله أفصل)..
٢ - في الإتقان ١/٢٥ أن ابن عباس قال: (المص: الألف من الله، والميم من الرحمن، والصاد من الصمد)..

### الآية 7:2

> ﻿كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ [7:2]

السورة التي يذكر فيها الأعراف
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 المص (١)
 قوله عزَّ وجلَّ: المص \[١\] يعني أنا الله أقضي بين الخلق بالحق **«١»**، ومن هذه الحروف اسم الله تعالى وهو الصمد **«٢»**.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦\]
 قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (١٦)
 قوله تعالى: لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ \[١٦\] أي شرائع الإسلام بعد أن بينها الله تعالى لهم بقوله: أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ \[السجدة: ٢٦\] أي: أو لم نبين لهم طريق الخير وهو الأمر وطريق الشر وهو النهي، فمالوا إلى حظ نفوسهم كما قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ \[يس: ١٩\].
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٠\]
 فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ مَا نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ (٢٠)
 قوله: فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ \[٢٠\] قال: الوسوسة ذكر الطبع، ثم النفس، ثم الهم والتدبير، ووسواس العدو على ثلاث مقامات: فالأول يدعوه ويوسوس له، والثاني يأمن إذا علم أنه يقبل، والثالث ليس له إلاَّ الانتظار والطمع، وهو للصديقين.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٩\]
 قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩)
 قوله تعالى: وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ \[٢٩\] فقال: اطلبوا من السر بالنية الإخلاص فإن الرياء لا يعرفه إلاَّ المخلصون، واطلبوا من العلانية الفعل بالاقتداء، فإن من لم يكن اقتداؤه في جميع أموره بالنبي صلّى الله عليه وسلّم فهو ضال، وغير هذين مغاليط.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٣١\]
 يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)
 قوله تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ \[٣١\] قال **«٣»** :
 الأكل على خمسة: الضرورة والقوام والقوت والمعلوم والفقد، والسادس لا خير فيه وهو التخليط، فإن الله تعالى خلق الدنيا فجعل العلم والحكمة في الجوع، وجعل الجهل والمعصية في الشبع، فإذا جعتم فاطلبوا الشبع ممن ابتلاكم بالجوع، وإذا شبعتم فاطلبوا الجوع ممن ابتلاكم بالشبع، وإلا تماديتم وطغيتم، ثم قرأ: إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى \[العلق: ٦- ٧\] وقال: إن الجوع سر من أسرار الله تعالى في الأرض لا يودعه عند من يذيعه.
 (١) في البرهان ١/ ١٧٤ والإتقان ١/ ٢٤ أن ابن عباس فسر هذه الحروف بأنها: (أنا الله أفصل).
 (٢) في الإتقان ١/ ٢٥ أن ابن عباس قال: (المص: الألف من الله، والميم من الرحمن، والصاد من الصمد).
 (٣) الحلية ١٠/ ٢٠٣.

### الآية 7:3

> ﻿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۗ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ [7:3]

السورة التي يذكر فيها الأعراف
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 المص (١)
 قوله عزَّ وجلَّ: المص \[١\] يعني أنا الله أقضي بين الخلق بالحق **«١»**، ومن هذه الحروف اسم الله تعالى وهو الصمد **«٢»**.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦\]
 قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (١٦)
 قوله تعالى: لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ \[١٦\] أي شرائع الإسلام بعد أن بينها الله تعالى لهم بقوله: أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ \[السجدة: ٢٦\] أي: أو لم نبين لهم طريق الخير وهو الأمر وطريق الشر وهو النهي، فمالوا إلى حظ نفوسهم كما قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ \[يس: ١٩\].
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٠\]
 فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ مَا نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ (٢٠)
 قوله: فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ \[٢٠\] قال: الوسوسة ذكر الطبع، ثم النفس، ثم الهم والتدبير، ووسواس العدو على ثلاث مقامات: فالأول يدعوه ويوسوس له، والثاني يأمن إذا علم أنه يقبل، والثالث ليس له إلاَّ الانتظار والطمع، وهو للصديقين.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٩\]
 قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩)
 قوله تعالى: وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ \[٢٩\] فقال: اطلبوا من السر بالنية الإخلاص فإن الرياء لا يعرفه إلاَّ المخلصون، واطلبوا من العلانية الفعل بالاقتداء، فإن من لم يكن اقتداؤه في جميع أموره بالنبي صلّى الله عليه وسلّم فهو ضال، وغير هذين مغاليط.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٣١\]
 يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)
 قوله تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ \[٣١\] قال **«٣»** :
 الأكل على خمسة: الضرورة والقوام والقوت والمعلوم والفقد، والسادس لا خير فيه وهو التخليط، فإن الله تعالى خلق الدنيا فجعل العلم والحكمة في الجوع، وجعل الجهل والمعصية في الشبع، فإذا جعتم فاطلبوا الشبع ممن ابتلاكم بالجوع، وإذا شبعتم فاطلبوا الجوع ممن ابتلاكم بالشبع، وإلا تماديتم وطغيتم، ثم قرأ: إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى \[العلق: ٦- ٧\] وقال: إن الجوع سر من أسرار الله تعالى في الأرض لا يودعه عند من يذيعه.
 (١) في البرهان ١/ ١٧٤ والإتقان ١/ ٢٤ أن ابن عباس فسر هذه الحروف بأنها: (أنا الله أفصل).
 (٢) في الإتقان ١/ ٢٥ أن ابن عباس قال: (المص: الألف من الله، والميم من الرحمن، والصاد من الصمد).
 (٣) الحلية ١٠/ ٢٠٣.

### الآية 7:4

> ﻿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ [7:4]

السورة التي يذكر فيها الأعراف
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 المص (١)
 قوله عزَّ وجلَّ: المص \[١\] يعني أنا الله أقضي بين الخلق بالحق **«١»**، ومن هذه الحروف اسم الله تعالى وهو الصمد **«٢»**.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦\]
 قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (١٦)
 قوله تعالى: لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ \[١٦\] أي شرائع الإسلام بعد أن بينها الله تعالى لهم بقوله: أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ \[السجدة: ٢٦\] أي: أو لم نبين لهم طريق الخير وهو الأمر وطريق الشر وهو النهي، فمالوا إلى حظ نفوسهم كما قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ \[يس: ١٩\].
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٠\]
 فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ مَا نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ (٢٠)
 قوله: فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ \[٢٠\] قال: الوسوسة ذكر الطبع، ثم النفس، ثم الهم والتدبير، ووسواس العدو على ثلاث مقامات: فالأول يدعوه ويوسوس له، والثاني يأمن إذا علم أنه يقبل، والثالث ليس له إلاَّ الانتظار والطمع، وهو للصديقين.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٩\]
 قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩)
 قوله تعالى: وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ \[٢٩\] فقال: اطلبوا من السر بالنية الإخلاص فإن الرياء لا يعرفه إلاَّ المخلصون، واطلبوا من العلانية الفعل بالاقتداء، فإن من لم يكن اقتداؤه في جميع أموره بالنبي صلّى الله عليه وسلّم فهو ضال، وغير هذين مغاليط.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٣١\]
 يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)
 قوله تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ \[٣١\] قال **«٣»** :
 الأكل على خمسة: الضرورة والقوام والقوت والمعلوم والفقد، والسادس لا خير فيه وهو التخليط، فإن الله تعالى خلق الدنيا فجعل العلم والحكمة في الجوع، وجعل الجهل والمعصية في الشبع، فإذا جعتم فاطلبوا الشبع ممن ابتلاكم بالجوع، وإذا شبعتم فاطلبوا الجوع ممن ابتلاكم بالشبع، وإلا تماديتم وطغيتم، ثم قرأ: إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى \[العلق: ٦- ٧\] وقال: إن الجوع سر من أسرار الله تعالى في الأرض لا يودعه عند من يذيعه.
 (١) في البرهان ١/ ١٧٤ والإتقان ١/ ٢٤ أن ابن عباس فسر هذه الحروف بأنها: (أنا الله أفصل).
 (٢) في الإتقان ١/ ٢٥ أن ابن عباس قال: (المص: الألف من الله، والميم من الرحمن، والصاد من الصمد).
 (٣) الحلية ١٠/ ٢٠٣.

### الآية 7:5

> ﻿فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ [7:5]

السورة التي يذكر فيها الأعراف
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 المص (١)
 قوله عزَّ وجلَّ: المص \[١\] يعني أنا الله أقضي بين الخلق بالحق **«١»**، ومن هذه الحروف اسم الله تعالى وهو الصمد **«٢»**.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦\]
 قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (١٦)
 قوله تعالى: لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ \[١٦\] أي شرائع الإسلام بعد أن بينها الله تعالى لهم بقوله: أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ \[السجدة: ٢٦\] أي: أو لم نبين لهم طريق الخير وهو الأمر وطريق الشر وهو النهي، فمالوا إلى حظ نفوسهم كما قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ \[يس: ١٩\].
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٠\]
 فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ مَا نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ (٢٠)
 قوله: فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ \[٢٠\] قال: الوسوسة ذكر الطبع، ثم النفس، ثم الهم والتدبير، ووسواس العدو على ثلاث مقامات: فالأول يدعوه ويوسوس له، والثاني يأمن إذا علم أنه يقبل، والثالث ليس له إلاَّ الانتظار والطمع، وهو للصديقين.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٩\]
 قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩)
 قوله تعالى: وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ \[٢٩\] فقال: اطلبوا من السر بالنية الإخلاص فإن الرياء لا يعرفه إلاَّ المخلصون، واطلبوا من العلانية الفعل بالاقتداء، فإن من لم يكن اقتداؤه في جميع أموره بالنبي صلّى الله عليه وسلّم فهو ضال، وغير هذين مغاليط.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٣١\]
 يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)
 قوله تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ \[٣١\] قال **«٣»** :
 الأكل على خمسة: الضرورة والقوام والقوت والمعلوم والفقد، والسادس لا خير فيه وهو التخليط، فإن الله تعالى خلق الدنيا فجعل العلم والحكمة في الجوع، وجعل الجهل والمعصية في الشبع، فإذا جعتم فاطلبوا الشبع ممن ابتلاكم بالجوع، وإذا شبعتم فاطلبوا الجوع ممن ابتلاكم بالشبع، وإلا تماديتم وطغيتم، ثم قرأ: إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى \[العلق: ٦- ٧\] وقال: إن الجوع سر من أسرار الله تعالى في الأرض لا يودعه عند من يذيعه.
 (١) في البرهان ١/ ١٧٤ والإتقان ١/ ٢٤ أن ابن عباس فسر هذه الحروف بأنها: (أنا الله أفصل).
 (٢) في الإتقان ١/ ٢٥ أن ابن عباس قال: (المص: الألف من الله، والميم من الرحمن، والصاد من الصمد).
 (٣) الحلية ١٠/ ٢٠٣.

### الآية 7:6

> ﻿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ [7:6]

السورة التي يذكر فيها الأعراف
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 المص (١)
 قوله عزَّ وجلَّ: المص \[١\] يعني أنا الله أقضي بين الخلق بالحق **«١»**، ومن هذه الحروف اسم الله تعالى وهو الصمد **«٢»**.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦\]
 قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (١٦)
 قوله تعالى: لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ \[١٦\] أي شرائع الإسلام بعد أن بينها الله تعالى لهم بقوله: أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ \[السجدة: ٢٦\] أي: أو لم نبين لهم طريق الخير وهو الأمر وطريق الشر وهو النهي، فمالوا إلى حظ نفوسهم كما قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ \[يس: ١٩\].
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٠\]
 فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ مَا نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ (٢٠)
 قوله: فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ \[٢٠\] قال: الوسوسة ذكر الطبع، ثم النفس، ثم الهم والتدبير، ووسواس العدو على ثلاث مقامات: فالأول يدعوه ويوسوس له، والثاني يأمن إذا علم أنه يقبل، والثالث ليس له إلاَّ الانتظار والطمع، وهو للصديقين.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٩\]
 قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩)
 قوله تعالى: وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ \[٢٩\] فقال: اطلبوا من السر بالنية الإخلاص فإن الرياء لا يعرفه إلاَّ المخلصون، واطلبوا من العلانية الفعل بالاقتداء، فإن من لم يكن اقتداؤه في جميع أموره بالنبي صلّى الله عليه وسلّم فهو ضال، وغير هذين مغاليط.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٣١\]
 يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)
 قوله تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ \[٣١\] قال **«٣»** :
 الأكل على خمسة: الضرورة والقوام والقوت والمعلوم والفقد، والسادس لا خير فيه وهو التخليط، فإن الله تعالى خلق الدنيا فجعل العلم والحكمة في الجوع، وجعل الجهل والمعصية في الشبع، فإذا جعتم فاطلبوا الشبع ممن ابتلاكم بالجوع، وإذا شبعتم فاطلبوا الجوع ممن ابتلاكم بالشبع، وإلا تماديتم وطغيتم، ثم قرأ: إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى \[العلق: ٦- ٧\] وقال: إن الجوع سر من أسرار الله تعالى في الأرض لا يودعه عند من يذيعه.
 (١) في البرهان ١/ ١٧٤ والإتقان ١/ ٢٤ أن ابن عباس فسر هذه الحروف بأنها: (أنا الله أفصل).
 (٢) في الإتقان ١/ ٢٥ أن ابن عباس قال: (المص: الألف من الله، والميم من الرحمن، والصاد من الصمد).
 (٣) الحلية ١٠/ ٢٠٣.

### الآية 7:7

> ﻿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ ۖ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ [7:7]

السورة التي يذكر فيها الأعراف
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 المص (١)
 قوله عزَّ وجلَّ: المص \[١\] يعني أنا الله أقضي بين الخلق بالحق **«١»**، ومن هذه الحروف اسم الله تعالى وهو الصمد **«٢»**.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦\]
 قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (١٦)
 قوله تعالى: لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ \[١٦\] أي شرائع الإسلام بعد أن بينها الله تعالى لهم بقوله: أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ \[السجدة: ٢٦\] أي: أو لم نبين لهم طريق الخير وهو الأمر وطريق الشر وهو النهي، فمالوا إلى حظ نفوسهم كما قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ \[يس: ١٩\].
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٠\]
 فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ مَا نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ (٢٠)
 قوله: فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ \[٢٠\] قال: الوسوسة ذكر الطبع، ثم النفس، ثم الهم والتدبير، ووسواس العدو على ثلاث مقامات: فالأول يدعوه ويوسوس له، والثاني يأمن إذا علم أنه يقبل، والثالث ليس له إلاَّ الانتظار والطمع، وهو للصديقين.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٩\]
 قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩)
 قوله تعالى: وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ \[٢٩\] فقال: اطلبوا من السر بالنية الإخلاص فإن الرياء لا يعرفه إلاَّ المخلصون، واطلبوا من العلانية الفعل بالاقتداء، فإن من لم يكن اقتداؤه في جميع أموره بالنبي صلّى الله عليه وسلّم فهو ضال، وغير هذين مغاليط.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٣١\]
 يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)
 قوله تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ \[٣١\] قال **«٣»** :
 الأكل على خمسة: الضرورة والقوام والقوت والمعلوم والفقد، والسادس لا خير فيه وهو التخليط، فإن الله تعالى خلق الدنيا فجعل العلم والحكمة في الجوع، وجعل الجهل والمعصية في الشبع، فإذا جعتم فاطلبوا الشبع ممن ابتلاكم بالجوع، وإذا شبعتم فاطلبوا الجوع ممن ابتلاكم بالشبع، وإلا تماديتم وطغيتم، ثم قرأ: إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى \[العلق: ٦- ٧\] وقال: إن الجوع سر من أسرار الله تعالى في الأرض لا يودعه عند من يذيعه.
 (١) في البرهان ١/ ١٧٤ والإتقان ١/ ٢٤ أن ابن عباس فسر هذه الحروف بأنها: (أنا الله أفصل).
 (٢) في الإتقان ١/ ٢٥ أن ابن عباس قال: (المص: الألف من الله، والميم من الرحمن، والصاد من الصمد).
 (٣) الحلية ١٠/ ٢٠٣.

### الآية 7:8

> ﻿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ ۚ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [7:8]

السورة التي يذكر فيها الأعراف
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 المص (١)
 قوله عزَّ وجلَّ: المص \[١\] يعني أنا الله أقضي بين الخلق بالحق **«١»**، ومن هذه الحروف اسم الله تعالى وهو الصمد **«٢»**.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦\]
 قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (١٦)
 قوله تعالى: لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ \[١٦\] أي شرائع الإسلام بعد أن بينها الله تعالى لهم بقوله: أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ \[السجدة: ٢٦\] أي: أو لم نبين لهم طريق الخير وهو الأمر وطريق الشر وهو النهي، فمالوا إلى حظ نفوسهم كما قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ \[يس: ١٩\].
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٠\]
 فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ مَا نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ (٢٠)
 قوله: فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ \[٢٠\] قال: الوسوسة ذكر الطبع، ثم النفس، ثم الهم والتدبير، ووسواس العدو على ثلاث مقامات: فالأول يدعوه ويوسوس له، والثاني يأمن إذا علم أنه يقبل، والثالث ليس له إلاَّ الانتظار والطمع، وهو للصديقين.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٩\]
 قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩)
 قوله تعالى: وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ \[٢٩\] فقال: اطلبوا من السر بالنية الإخلاص فإن الرياء لا يعرفه إلاَّ المخلصون، واطلبوا من العلانية الفعل بالاقتداء، فإن من لم يكن اقتداؤه في جميع أموره بالنبي صلّى الله عليه وسلّم فهو ضال، وغير هذين مغاليط.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٣١\]
 يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)
 قوله تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ \[٣١\] قال **«٣»** :
 الأكل على خمسة: الضرورة والقوام والقوت والمعلوم والفقد، والسادس لا خير فيه وهو التخليط، فإن الله تعالى خلق الدنيا فجعل العلم والحكمة في الجوع، وجعل الجهل والمعصية في الشبع، فإذا جعتم فاطلبوا الشبع ممن ابتلاكم بالجوع، وإذا شبعتم فاطلبوا الجوع ممن ابتلاكم بالشبع، وإلا تماديتم وطغيتم، ثم قرأ: إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى \[العلق: ٦- ٧\] وقال: إن الجوع سر من أسرار الله تعالى في الأرض لا يودعه عند من يذيعه.
 (١) في البرهان ١/ ١٧٤ والإتقان ١/ ٢٤ أن ابن عباس فسر هذه الحروف بأنها: (أنا الله أفصل).
 (٢) في الإتقان ١/ ٢٥ أن ابن عباس قال: (المص: الألف من الله، والميم من الرحمن، والصاد من الصمد).
 (٣) الحلية ١٠/ ٢٠٣.

### الآية 7:9

> ﻿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ [7:9]

السورة التي يذكر فيها الأعراف
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 المص (١)
 قوله عزَّ وجلَّ: المص \[١\] يعني أنا الله أقضي بين الخلق بالحق **«١»**، ومن هذه الحروف اسم الله تعالى وهو الصمد **«٢»**.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦\]
 قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (١٦)
 قوله تعالى: لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ \[١٦\] أي شرائع الإسلام بعد أن بينها الله تعالى لهم بقوله: أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ \[السجدة: ٢٦\] أي: أو لم نبين لهم طريق الخير وهو الأمر وطريق الشر وهو النهي، فمالوا إلى حظ نفوسهم كما قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ \[يس: ١٩\].
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٠\]
 فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ مَا نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ (٢٠)
 قوله: فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ \[٢٠\] قال: الوسوسة ذكر الطبع، ثم النفس، ثم الهم والتدبير، ووسواس العدو على ثلاث مقامات: فالأول يدعوه ويوسوس له، والثاني يأمن إذا علم أنه يقبل، والثالث ليس له إلاَّ الانتظار والطمع، وهو للصديقين.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٩\]
 قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩)
 قوله تعالى: وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ \[٢٩\] فقال: اطلبوا من السر بالنية الإخلاص فإن الرياء لا يعرفه إلاَّ المخلصون، واطلبوا من العلانية الفعل بالاقتداء، فإن من لم يكن اقتداؤه في جميع أموره بالنبي صلّى الله عليه وسلّم فهو ضال، وغير هذين مغاليط.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٣١\]
 يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)
 قوله تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ \[٣١\] قال **«٣»** :
 الأكل على خمسة: الضرورة والقوام والقوت والمعلوم والفقد، والسادس لا خير فيه وهو التخليط، فإن الله تعالى خلق الدنيا فجعل العلم والحكمة في الجوع، وجعل الجهل والمعصية في الشبع، فإذا جعتم فاطلبوا الشبع ممن ابتلاكم بالجوع، وإذا شبعتم فاطلبوا الجوع ممن ابتلاكم بالشبع، وإلا تماديتم وطغيتم، ثم قرأ: إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى \[العلق: ٦- ٧\] وقال: إن الجوع سر من أسرار الله تعالى في الأرض لا يودعه عند من يذيعه.
 (١) في البرهان ١/ ١٧٤ والإتقان ١/ ٢٤ أن ابن عباس فسر هذه الحروف بأنها: (أنا الله أفصل).
 (٢) في الإتقان ١/ ٢٥ أن ابن عباس قال: (المص: الألف من الله، والميم من الرحمن، والصاد من الصمد).
 (٣) الحلية ١٠/ ٢٠٣.

### الآية 7:10

> ﻿وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ ۗ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ [7:10]

السورة التي يذكر فيها الأعراف
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 المص (١)
 قوله عزَّ وجلَّ: المص \[١\] يعني أنا الله أقضي بين الخلق بالحق **«١»**، ومن هذه الحروف اسم الله تعالى وهو الصمد **«٢»**.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦\]
 قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (١٦)
 قوله تعالى: لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ \[١٦\] أي شرائع الإسلام بعد أن بينها الله تعالى لهم بقوله: أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ \[السجدة: ٢٦\] أي: أو لم نبين لهم طريق الخير وهو الأمر وطريق الشر وهو النهي، فمالوا إلى حظ نفوسهم كما قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ \[يس: ١٩\].
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٠\]
 فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ مَا نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ (٢٠)
 قوله: فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ \[٢٠\] قال: الوسوسة ذكر الطبع، ثم النفس، ثم الهم والتدبير، ووسواس العدو على ثلاث مقامات: فالأول يدعوه ويوسوس له، والثاني يأمن إذا علم أنه يقبل، والثالث ليس له إلاَّ الانتظار والطمع، وهو للصديقين.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٩\]
 قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩)
 قوله تعالى: وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ \[٢٩\] فقال: اطلبوا من السر بالنية الإخلاص فإن الرياء لا يعرفه إلاَّ المخلصون، واطلبوا من العلانية الفعل بالاقتداء، فإن من لم يكن اقتداؤه في جميع أموره بالنبي صلّى الله عليه وسلّم فهو ضال، وغير هذين مغاليط.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٣١\]
 يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)
 قوله تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ \[٣١\] قال **«٣»** :
 الأكل على خمسة: الضرورة والقوام والقوت والمعلوم والفقد، والسادس لا خير فيه وهو التخليط، فإن الله تعالى خلق الدنيا فجعل العلم والحكمة في الجوع، وجعل الجهل والمعصية في الشبع، فإذا جعتم فاطلبوا الشبع ممن ابتلاكم بالجوع، وإذا شبعتم فاطلبوا الجوع ممن ابتلاكم بالشبع، وإلا تماديتم وطغيتم، ثم قرأ: إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى \[العلق: ٦- ٧\] وقال: إن الجوع سر من أسرار الله تعالى في الأرض لا يودعه عند من يذيعه.
 (١) في البرهان ١/ ١٧٤ والإتقان ١/ ٢٤ أن ابن عباس فسر هذه الحروف بأنها: (أنا الله أفصل).
 (٢) في الإتقان ١/ ٢٥ أن ابن عباس قال: (المص: الألف من الله، والميم من الرحمن، والصاد من الصمد).
 (٣) الحلية ١٠/ ٢٠٣.

### الآية 7:11

> ﻿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ [7:11]

السورة التي يذكر فيها الأعراف
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 المص (١)
 قوله عزَّ وجلَّ: المص \[١\] يعني أنا الله أقضي بين الخلق بالحق **«١»**، ومن هذه الحروف اسم الله تعالى وهو الصمد **«٢»**.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦\]
 قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (١٦)
 قوله تعالى: لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ \[١٦\] أي شرائع الإسلام بعد أن بينها الله تعالى لهم بقوله: أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ \[السجدة: ٢٦\] أي: أو لم نبين لهم طريق الخير وهو الأمر وطريق الشر وهو النهي، فمالوا إلى حظ نفوسهم كما قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ \[يس: ١٩\].
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٠\]
 فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ مَا نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ (٢٠)
 قوله: فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ \[٢٠\] قال: الوسوسة ذكر الطبع، ثم النفس، ثم الهم والتدبير، ووسواس العدو على ثلاث مقامات: فالأول يدعوه ويوسوس له، والثاني يأمن إذا علم أنه يقبل، والثالث ليس له إلاَّ الانتظار والطمع، وهو للصديقين.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٩\]
 قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩)
 قوله تعالى: وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ \[٢٩\] فقال: اطلبوا من السر بالنية الإخلاص فإن الرياء لا يعرفه إلاَّ المخلصون، واطلبوا من العلانية الفعل بالاقتداء، فإن من لم يكن اقتداؤه في جميع أموره بالنبي صلّى الله عليه وسلّم فهو ضال، وغير هذين مغاليط.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٣١\]
 يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)
 قوله تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ \[٣١\] قال **«٣»** :
 الأكل على خمسة: الضرورة والقوام والقوت والمعلوم والفقد، والسادس لا خير فيه وهو التخليط، فإن الله تعالى خلق الدنيا فجعل العلم والحكمة في الجوع، وجعل الجهل والمعصية في الشبع، فإذا جعتم فاطلبوا الشبع ممن ابتلاكم بالجوع، وإذا شبعتم فاطلبوا الجوع ممن ابتلاكم بالشبع، وإلا تماديتم وطغيتم، ثم قرأ: إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى \[العلق: ٦- ٧\] وقال: إن الجوع سر من أسرار الله تعالى في الأرض لا يودعه عند من يذيعه.
 (١) في البرهان ١/ ١٧٤ والإتقان ١/ ٢٤ أن ابن عباس فسر هذه الحروف بأنها: (أنا الله أفصل).
 (٢) في الإتقان ١/ ٢٥ أن ابن عباس قال: (المص: الألف من الله، والميم من الرحمن، والصاد من الصمد).
 (٣) الحلية ١٠/ ٢٠٣.

### الآية 7:12

> ﻿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ [7:12]

السورة التي يذكر فيها الأعراف
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 المص (١)
 قوله عزَّ وجلَّ: المص \[١\] يعني أنا الله أقضي بين الخلق بالحق **«١»**، ومن هذه الحروف اسم الله تعالى وهو الصمد **«٢»**.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦\]
 قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (١٦)
 قوله تعالى: لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ \[١٦\] أي شرائع الإسلام بعد أن بينها الله تعالى لهم بقوله: أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ \[السجدة: ٢٦\] أي: أو لم نبين لهم طريق الخير وهو الأمر وطريق الشر وهو النهي، فمالوا إلى حظ نفوسهم كما قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ \[يس: ١٩\].
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٠\]
 فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ مَا نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ (٢٠)
 قوله: فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ \[٢٠\] قال: الوسوسة ذكر الطبع، ثم النفس، ثم الهم والتدبير، ووسواس العدو على ثلاث مقامات: فالأول يدعوه ويوسوس له، والثاني يأمن إذا علم أنه يقبل، والثالث ليس له إلاَّ الانتظار والطمع، وهو للصديقين.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٩\]
 قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩)
 قوله تعالى: وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ \[٢٩\] فقال: اطلبوا من السر بالنية الإخلاص فإن الرياء لا يعرفه إلاَّ المخلصون، واطلبوا من العلانية الفعل بالاقتداء، فإن من لم يكن اقتداؤه في جميع أموره بالنبي صلّى الله عليه وسلّم فهو ضال، وغير هذين مغاليط.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٣١\]
 يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)
 قوله تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ \[٣١\] قال **«٣»** :
 الأكل على خمسة: الضرورة والقوام والقوت والمعلوم والفقد، والسادس لا خير فيه وهو التخليط، فإن الله تعالى خلق الدنيا فجعل العلم والحكمة في الجوع، وجعل الجهل والمعصية في الشبع، فإذا جعتم فاطلبوا الشبع ممن ابتلاكم بالجوع، وإذا شبعتم فاطلبوا الجوع ممن ابتلاكم بالشبع، وإلا تماديتم وطغيتم، ثم قرأ: إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى \[العلق: ٦- ٧\] وقال: إن الجوع سر من أسرار الله تعالى في الأرض لا يودعه عند من يذيعه.
 (١) في البرهان ١/ ١٧٤ والإتقان ١/ ٢٤ أن ابن عباس فسر هذه الحروف بأنها: (أنا الله أفصل).
 (٢) في الإتقان ١/ ٢٥ أن ابن عباس قال: (المص: الألف من الله، والميم من الرحمن، والصاد من الصمد).
 (٣) الحلية ١٠/ ٢٠٣.

### الآية 7:13

> ﻿قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ [7:13]

السورة التي يذكر فيها الأعراف
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 المص (١)
 قوله عزَّ وجلَّ: المص \[١\] يعني أنا الله أقضي بين الخلق بالحق **«١»**، ومن هذه الحروف اسم الله تعالى وهو الصمد **«٢»**.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦\]
 قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (١٦)
 قوله تعالى: لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ \[١٦\] أي شرائع الإسلام بعد أن بينها الله تعالى لهم بقوله: أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ \[السجدة: ٢٦\] أي: أو لم نبين لهم طريق الخير وهو الأمر وطريق الشر وهو النهي، فمالوا إلى حظ نفوسهم كما قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ \[يس: ١٩\].
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٠\]
 فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ مَا نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ (٢٠)
 قوله: فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ \[٢٠\] قال: الوسوسة ذكر الطبع، ثم النفس، ثم الهم والتدبير، ووسواس العدو على ثلاث مقامات: فالأول يدعوه ويوسوس له، والثاني يأمن إذا علم أنه يقبل، والثالث ليس له إلاَّ الانتظار والطمع، وهو للصديقين.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٩\]
 قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩)
 قوله تعالى: وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ \[٢٩\] فقال: اطلبوا من السر بالنية الإخلاص فإن الرياء لا يعرفه إلاَّ المخلصون، واطلبوا من العلانية الفعل بالاقتداء، فإن من لم يكن اقتداؤه في جميع أموره بالنبي صلّى الله عليه وسلّم فهو ضال، وغير هذين مغاليط.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٣١\]
 يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)
 قوله تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ \[٣١\] قال **«٣»** :
 الأكل على خمسة: الضرورة والقوام والقوت والمعلوم والفقد، والسادس لا خير فيه وهو التخليط، فإن الله تعالى خلق الدنيا فجعل العلم والحكمة في الجوع، وجعل الجهل والمعصية في الشبع، فإذا جعتم فاطلبوا الشبع ممن ابتلاكم بالجوع، وإذا شبعتم فاطلبوا الجوع ممن ابتلاكم بالشبع، وإلا تماديتم وطغيتم، ثم قرأ: إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى \[العلق: ٦- ٧\] وقال: إن الجوع سر من أسرار الله تعالى في الأرض لا يودعه عند من يذيعه.
 (١) في البرهان ١/ ١٧٤ والإتقان ١/ ٢٤ أن ابن عباس فسر هذه الحروف بأنها: (أنا الله أفصل).
 (٢) في الإتقان ١/ ٢٥ أن ابن عباس قال: (المص: الألف من الله، والميم من الرحمن، والصاد من الصمد).
 (٣) الحلية ١٠/ ٢٠٣.

### الآية 7:14

> ﻿قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ [7:14]

السورة التي يذكر فيها الأعراف
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 المص (١)
 قوله عزَّ وجلَّ: المص \[١\] يعني أنا الله أقضي بين الخلق بالحق **«١»**، ومن هذه الحروف اسم الله تعالى وهو الصمد **«٢»**.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦\]
 قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (١٦)
 قوله تعالى: لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ \[١٦\] أي شرائع الإسلام بعد أن بينها الله تعالى لهم بقوله: أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ \[السجدة: ٢٦\] أي: أو لم نبين لهم طريق الخير وهو الأمر وطريق الشر وهو النهي، فمالوا إلى حظ نفوسهم كما قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ \[يس: ١٩\].
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٠\]
 فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ مَا نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ (٢٠)
 قوله: فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ \[٢٠\] قال: الوسوسة ذكر الطبع، ثم النفس، ثم الهم والتدبير، ووسواس العدو على ثلاث مقامات: فالأول يدعوه ويوسوس له، والثاني يأمن إذا علم أنه يقبل، والثالث ليس له إلاَّ الانتظار والطمع، وهو للصديقين.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٩\]
 قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩)
 قوله تعالى: وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ \[٢٩\] فقال: اطلبوا من السر بالنية الإخلاص فإن الرياء لا يعرفه إلاَّ المخلصون، واطلبوا من العلانية الفعل بالاقتداء، فإن من لم يكن اقتداؤه في جميع أموره بالنبي صلّى الله عليه وسلّم فهو ضال، وغير هذين مغاليط.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٣١\]
 يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)
 قوله تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ \[٣١\] قال **«٣»** :
 الأكل على خمسة: الضرورة والقوام والقوت والمعلوم والفقد، والسادس لا خير فيه وهو التخليط، فإن الله تعالى خلق الدنيا فجعل العلم والحكمة في الجوع، وجعل الجهل والمعصية في الشبع، فإذا جعتم فاطلبوا الشبع ممن ابتلاكم بالجوع، وإذا شبعتم فاطلبوا الجوع ممن ابتلاكم بالشبع، وإلا تماديتم وطغيتم، ثم قرأ: إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى \[العلق: ٦- ٧\] وقال: إن الجوع سر من أسرار الله تعالى في الأرض لا يودعه عند من يذيعه.
 (١) في البرهان ١/ ١٧٤ والإتقان ١/ ٢٤ أن ابن عباس فسر هذه الحروف بأنها: (أنا الله أفصل).
 (٢) في الإتقان ١/ ٢٥ أن ابن عباس قال: (المص: الألف من الله، والميم من الرحمن، والصاد من الصمد).
 (٣) الحلية ١٠/ ٢٠٣.

### الآية 7:15

> ﻿قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ [7:15]

السورة التي يذكر فيها الأعراف
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 المص (١)
 قوله عزَّ وجلَّ: المص \[١\] يعني أنا الله أقضي بين الخلق بالحق **«١»**، ومن هذه الحروف اسم الله تعالى وهو الصمد **«٢»**.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦\]
 قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (١٦)
 قوله تعالى: لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ \[١٦\] أي شرائع الإسلام بعد أن بينها الله تعالى لهم بقوله: أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ \[السجدة: ٢٦\] أي: أو لم نبين لهم طريق الخير وهو الأمر وطريق الشر وهو النهي، فمالوا إلى حظ نفوسهم كما قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ \[يس: ١٩\].
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٠\]
 فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ مَا نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ (٢٠)
 قوله: فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ \[٢٠\] قال: الوسوسة ذكر الطبع، ثم النفس، ثم الهم والتدبير، ووسواس العدو على ثلاث مقامات: فالأول يدعوه ويوسوس له، والثاني يأمن إذا علم أنه يقبل، والثالث ليس له إلاَّ الانتظار والطمع، وهو للصديقين.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٩\]
 قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩)
 قوله تعالى: وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ \[٢٩\] فقال: اطلبوا من السر بالنية الإخلاص فإن الرياء لا يعرفه إلاَّ المخلصون، واطلبوا من العلانية الفعل بالاقتداء، فإن من لم يكن اقتداؤه في جميع أموره بالنبي صلّى الله عليه وسلّم فهو ضال، وغير هذين مغاليط.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٣١\]
 يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)
 قوله تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ \[٣١\] قال **«٣»** :
 الأكل على خمسة: الضرورة والقوام والقوت والمعلوم والفقد، والسادس لا خير فيه وهو التخليط، فإن الله تعالى خلق الدنيا فجعل العلم والحكمة في الجوع، وجعل الجهل والمعصية في الشبع، فإذا جعتم فاطلبوا الشبع ممن ابتلاكم بالجوع، وإذا شبعتم فاطلبوا الجوع ممن ابتلاكم بالشبع، وإلا تماديتم وطغيتم، ثم قرأ: إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى \[العلق: ٦- ٧\] وقال: إن الجوع سر من أسرار الله تعالى في الأرض لا يودعه عند من يذيعه.
 (١) في البرهان ١/ ١٧٤ والإتقان ١/ ٢٤ أن ابن عباس فسر هذه الحروف بأنها: (أنا الله أفصل).
 (٢) في الإتقان ١/ ٢٥ أن ابن عباس قال: (المص: الألف من الله، والميم من الرحمن، والصاد من الصمد).
 (٣) الحلية ١٠/ ٢٠٣.

### الآية 7:16

> ﻿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ [7:16]

قوله تعالى : لأقعدن لهم صراطك المستقيم  \[ ١٦ \] أي شرائع الإسلام بعد أن بينها الله تعالى لهم بقوله : أو لم يهد لهم  \[ السجدة : ٢٦ \] أي : أو لم نبين لهم طريق الخير وهو الأمر وطريق الشر هو النهي، فمالوا إلى حظ نفوسهم كما  قالوا طائركم معكم  \[ يس : ١٩ \].

### الآية 7:17

> ﻿ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ [7:17]

السورة التي يذكر فيها الأعراف
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 المص (١)
 قوله عزَّ وجلَّ: المص \[١\] يعني أنا الله أقضي بين الخلق بالحق **«١»**، ومن هذه الحروف اسم الله تعالى وهو الصمد **«٢»**.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦\]
 قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (١٦)
 قوله تعالى: لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ \[١٦\] أي شرائع الإسلام بعد أن بينها الله تعالى لهم بقوله: أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ \[السجدة: ٢٦\] أي: أو لم نبين لهم طريق الخير وهو الأمر وطريق الشر وهو النهي، فمالوا إلى حظ نفوسهم كما قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ \[يس: ١٩\].
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٠\]
 فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ مَا نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ (٢٠)
 قوله: فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ \[٢٠\] قال: الوسوسة ذكر الطبع، ثم النفس، ثم الهم والتدبير، ووسواس العدو على ثلاث مقامات: فالأول يدعوه ويوسوس له، والثاني يأمن إذا علم أنه يقبل، والثالث ليس له إلاَّ الانتظار والطمع، وهو للصديقين.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٩\]
 قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩)
 قوله تعالى: وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ \[٢٩\] فقال: اطلبوا من السر بالنية الإخلاص فإن الرياء لا يعرفه إلاَّ المخلصون، واطلبوا من العلانية الفعل بالاقتداء، فإن من لم يكن اقتداؤه في جميع أموره بالنبي صلّى الله عليه وسلّم فهو ضال، وغير هذين مغاليط.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٣١\]
 يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)
 قوله تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ \[٣١\] قال **«٣»** :
 الأكل على خمسة: الضرورة والقوام والقوت والمعلوم والفقد، والسادس لا خير فيه وهو التخليط، فإن الله تعالى خلق الدنيا فجعل العلم والحكمة في الجوع، وجعل الجهل والمعصية في الشبع، فإذا جعتم فاطلبوا الشبع ممن ابتلاكم بالجوع، وإذا شبعتم فاطلبوا الجوع ممن ابتلاكم بالشبع، وإلا تماديتم وطغيتم، ثم قرأ: إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى \[العلق: ٦- ٧\] وقال: إن الجوع سر من أسرار الله تعالى في الأرض لا يودعه عند من يذيعه.
 (١) في البرهان ١/ ١٧٤ والإتقان ١/ ٢٤ أن ابن عباس فسر هذه الحروف بأنها: (أنا الله أفصل).
 (٢) في الإتقان ١/ ٢٥ أن ابن عباس قال: (المص: الألف من الله، والميم من الرحمن، والصاد من الصمد).
 (٣) الحلية ١٠/ ٢٠٣.

### الآية 7:18

> ﻿قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا ۖ لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ [7:18]

السورة التي يذكر فيها الأعراف
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 المص (١)
 قوله عزَّ وجلَّ: المص \[١\] يعني أنا الله أقضي بين الخلق بالحق **«١»**، ومن هذه الحروف اسم الله تعالى وهو الصمد **«٢»**.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦\]
 قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (١٦)
 قوله تعالى: لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ \[١٦\] أي شرائع الإسلام بعد أن بينها الله تعالى لهم بقوله: أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ \[السجدة: ٢٦\] أي: أو لم نبين لهم طريق الخير وهو الأمر وطريق الشر وهو النهي، فمالوا إلى حظ نفوسهم كما قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ \[يس: ١٩\].
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٠\]
 فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ مَا نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ (٢٠)
 قوله: فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ \[٢٠\] قال: الوسوسة ذكر الطبع، ثم النفس، ثم الهم والتدبير، ووسواس العدو على ثلاث مقامات: فالأول يدعوه ويوسوس له، والثاني يأمن إذا علم أنه يقبل، والثالث ليس له إلاَّ الانتظار والطمع، وهو للصديقين.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٩\]
 قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩)
 قوله تعالى: وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ \[٢٩\] فقال: اطلبوا من السر بالنية الإخلاص فإن الرياء لا يعرفه إلاَّ المخلصون، واطلبوا من العلانية الفعل بالاقتداء، فإن من لم يكن اقتداؤه في جميع أموره بالنبي صلّى الله عليه وسلّم فهو ضال، وغير هذين مغاليط.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٣١\]
 يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)
 قوله تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ \[٣١\] قال **«٣»** :
 الأكل على خمسة: الضرورة والقوام والقوت والمعلوم والفقد، والسادس لا خير فيه وهو التخليط، فإن الله تعالى خلق الدنيا فجعل العلم والحكمة في الجوع، وجعل الجهل والمعصية في الشبع، فإذا جعتم فاطلبوا الشبع ممن ابتلاكم بالجوع، وإذا شبعتم فاطلبوا الجوع ممن ابتلاكم بالشبع، وإلا تماديتم وطغيتم، ثم قرأ: إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى \[العلق: ٦- ٧\] وقال: إن الجوع سر من أسرار الله تعالى في الأرض لا يودعه عند من يذيعه.
 (١) في البرهان ١/ ١٧٤ والإتقان ١/ ٢٤ أن ابن عباس فسر هذه الحروف بأنها: (أنا الله أفصل).
 (٢) في الإتقان ١/ ٢٥ أن ابن عباس قال: (المص: الألف من الله، والميم من الرحمن، والصاد من الصمد).
 (٣) الحلية ١٠/ ٢٠٣.

### الآية 7:19

> ﻿وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ [7:19]

السورة التي يذكر فيها الأعراف
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 المص (١)
 قوله عزَّ وجلَّ: المص \[١\] يعني أنا الله أقضي بين الخلق بالحق **«١»**، ومن هذه الحروف اسم الله تعالى وهو الصمد **«٢»**.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦\]
 قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (١٦)
 قوله تعالى: لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ \[١٦\] أي شرائع الإسلام بعد أن بينها الله تعالى لهم بقوله: أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ \[السجدة: ٢٦\] أي: أو لم نبين لهم طريق الخير وهو الأمر وطريق الشر وهو النهي، فمالوا إلى حظ نفوسهم كما قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ \[يس: ١٩\].
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٠\]
 فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ مَا نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ (٢٠)
 قوله: فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ \[٢٠\] قال: الوسوسة ذكر الطبع، ثم النفس، ثم الهم والتدبير، ووسواس العدو على ثلاث مقامات: فالأول يدعوه ويوسوس له، والثاني يأمن إذا علم أنه يقبل، والثالث ليس له إلاَّ الانتظار والطمع، وهو للصديقين.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٩\]
 قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩)
 قوله تعالى: وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ \[٢٩\] فقال: اطلبوا من السر بالنية الإخلاص فإن الرياء لا يعرفه إلاَّ المخلصون، واطلبوا من العلانية الفعل بالاقتداء، فإن من لم يكن اقتداؤه في جميع أموره بالنبي صلّى الله عليه وسلّم فهو ضال، وغير هذين مغاليط.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٣١\]
 يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)
 قوله تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ \[٣١\] قال **«٣»** :
 الأكل على خمسة: الضرورة والقوام والقوت والمعلوم والفقد، والسادس لا خير فيه وهو التخليط، فإن الله تعالى خلق الدنيا فجعل العلم والحكمة في الجوع، وجعل الجهل والمعصية في الشبع، فإذا جعتم فاطلبوا الشبع ممن ابتلاكم بالجوع، وإذا شبعتم فاطلبوا الجوع ممن ابتلاكم بالشبع، وإلا تماديتم وطغيتم، ثم قرأ: إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى \[العلق: ٦- ٧\] وقال: إن الجوع سر من أسرار الله تعالى في الأرض لا يودعه عند من يذيعه.
 (١) في البرهان ١/ ١٧٤ والإتقان ١/ ٢٤ أن ابن عباس فسر هذه الحروف بأنها: (أنا الله أفصل).
 (٢) في الإتقان ١/ ٢٥ أن ابن عباس قال: (المص: الألف من الله، والميم من الرحمن، والصاد من الصمد).
 (٣) الحلية ١٠/ ٢٠٣.

### الآية 7:20

> ﻿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ [7:20]

قوله : فوسوس لهما الشيطان  \[ ٢٠ \] قال : الوسوسة ذكر الطبع، ثم النفس، ثم الهم والتدبير، ووسواس العدو على ثلاث مقامات : فالأول يدعوه ويوسوس له، والثاني يأمن إذا علم أنه يقبل، والثالث ليس له إلا الانتظار والطمع، وهو للصديقين.

### الآية 7:21

> ﻿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ [7:21]

السورة التي يذكر فيها الأعراف
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 المص (١)
 قوله عزَّ وجلَّ: المص \[١\] يعني أنا الله أقضي بين الخلق بالحق **«١»**، ومن هذه الحروف اسم الله تعالى وهو الصمد **«٢»**.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦\]
 قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (١٦)
 قوله تعالى: لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ \[١٦\] أي شرائع الإسلام بعد أن بينها الله تعالى لهم بقوله: أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ \[السجدة: ٢٦\] أي: أو لم نبين لهم طريق الخير وهو الأمر وطريق الشر وهو النهي، فمالوا إلى حظ نفوسهم كما قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ \[يس: ١٩\].
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٠\]
 فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ مَا نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ (٢٠)
 قوله: فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ \[٢٠\] قال: الوسوسة ذكر الطبع، ثم النفس، ثم الهم والتدبير، ووسواس العدو على ثلاث مقامات: فالأول يدعوه ويوسوس له، والثاني يأمن إذا علم أنه يقبل، والثالث ليس له إلاَّ الانتظار والطمع، وهو للصديقين.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٩\]
 قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩)
 قوله تعالى: وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ \[٢٩\] فقال: اطلبوا من السر بالنية الإخلاص فإن الرياء لا يعرفه إلاَّ المخلصون، واطلبوا من العلانية الفعل بالاقتداء، فإن من لم يكن اقتداؤه في جميع أموره بالنبي صلّى الله عليه وسلّم فهو ضال، وغير هذين مغاليط.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٣١\]
 يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)
 قوله تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ \[٣١\] قال **«٣»** :
 الأكل على خمسة: الضرورة والقوام والقوت والمعلوم والفقد، والسادس لا خير فيه وهو التخليط، فإن الله تعالى خلق الدنيا فجعل العلم والحكمة في الجوع، وجعل الجهل والمعصية في الشبع، فإذا جعتم فاطلبوا الشبع ممن ابتلاكم بالجوع، وإذا شبعتم فاطلبوا الجوع ممن ابتلاكم بالشبع، وإلا تماديتم وطغيتم، ثم قرأ: إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى \[العلق: ٦- ٧\] وقال: إن الجوع سر من أسرار الله تعالى في الأرض لا يودعه عند من يذيعه.
 (١) في البرهان ١/ ١٧٤ والإتقان ١/ ٢٤ أن ابن عباس فسر هذه الحروف بأنها: (أنا الله أفصل).
 (٢) في الإتقان ١/ ٢٥ أن ابن عباس قال: (المص: الألف من الله، والميم من الرحمن، والصاد من الصمد).
 (٣) الحلية ١٠/ ٢٠٣.

### الآية 7:22

> ﻿فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ ۚ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ ۖ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ [7:22]

السورة التي يذكر فيها الأعراف
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 المص (١)
 قوله عزَّ وجلَّ: المص \[١\] يعني أنا الله أقضي بين الخلق بالحق **«١»**، ومن هذه الحروف اسم الله تعالى وهو الصمد **«٢»**.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦\]
 قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (١٦)
 قوله تعالى: لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ \[١٦\] أي شرائع الإسلام بعد أن بينها الله تعالى لهم بقوله: أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ \[السجدة: ٢٦\] أي: أو لم نبين لهم طريق الخير وهو الأمر وطريق الشر وهو النهي، فمالوا إلى حظ نفوسهم كما قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ \[يس: ١٩\].
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٠\]
 فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ مَا نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ (٢٠)
 قوله: فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ \[٢٠\] قال: الوسوسة ذكر الطبع، ثم النفس، ثم الهم والتدبير، ووسواس العدو على ثلاث مقامات: فالأول يدعوه ويوسوس له، والثاني يأمن إذا علم أنه يقبل، والثالث ليس له إلاَّ الانتظار والطمع، وهو للصديقين.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٩\]
 قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩)
 قوله تعالى: وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ \[٢٩\] فقال: اطلبوا من السر بالنية الإخلاص فإن الرياء لا يعرفه إلاَّ المخلصون، واطلبوا من العلانية الفعل بالاقتداء، فإن من لم يكن اقتداؤه في جميع أموره بالنبي صلّى الله عليه وسلّم فهو ضال، وغير هذين مغاليط.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٣١\]
 يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)
 قوله تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ \[٣١\] قال **«٣»** :
 الأكل على خمسة: الضرورة والقوام والقوت والمعلوم والفقد، والسادس لا خير فيه وهو التخليط، فإن الله تعالى خلق الدنيا فجعل العلم والحكمة في الجوع، وجعل الجهل والمعصية في الشبع، فإذا جعتم فاطلبوا الشبع ممن ابتلاكم بالجوع، وإذا شبعتم فاطلبوا الجوع ممن ابتلاكم بالشبع، وإلا تماديتم وطغيتم، ثم قرأ: إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى \[العلق: ٦- ٧\] وقال: إن الجوع سر من أسرار الله تعالى في الأرض لا يودعه عند من يذيعه.
 (١) في البرهان ١/ ١٧٤ والإتقان ١/ ٢٤ أن ابن عباس فسر هذه الحروف بأنها: (أنا الله أفصل).
 (٢) في الإتقان ١/ ٢٥ أن ابن عباس قال: (المص: الألف من الله، والميم من الرحمن، والصاد من الصمد).
 (٣) الحلية ١٠/ ٢٠٣.

### الآية 7:23

> ﻿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [7:23]

السورة التي يذكر فيها الأعراف
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 المص (١)
 قوله عزَّ وجلَّ: المص \[١\] يعني أنا الله أقضي بين الخلق بالحق **«١»**، ومن هذه الحروف اسم الله تعالى وهو الصمد **«٢»**.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦\]
 قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (١٦)
 قوله تعالى: لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ \[١٦\] أي شرائع الإسلام بعد أن بينها الله تعالى لهم بقوله: أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ \[السجدة: ٢٦\] أي: أو لم نبين لهم طريق الخير وهو الأمر وطريق الشر وهو النهي، فمالوا إلى حظ نفوسهم كما قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ \[يس: ١٩\].
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٠\]
 فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ مَا نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ (٢٠)
 قوله: فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ \[٢٠\] قال: الوسوسة ذكر الطبع، ثم النفس، ثم الهم والتدبير، ووسواس العدو على ثلاث مقامات: فالأول يدعوه ويوسوس له، والثاني يأمن إذا علم أنه يقبل، والثالث ليس له إلاَّ الانتظار والطمع، وهو للصديقين.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٩\]
 قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩)
 قوله تعالى: وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ \[٢٩\] فقال: اطلبوا من السر بالنية الإخلاص فإن الرياء لا يعرفه إلاَّ المخلصون، واطلبوا من العلانية الفعل بالاقتداء، فإن من لم يكن اقتداؤه في جميع أموره بالنبي صلّى الله عليه وسلّم فهو ضال، وغير هذين مغاليط.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٣١\]
 يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)
 قوله تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ \[٣١\] قال **«٣»** :
 الأكل على خمسة: الضرورة والقوام والقوت والمعلوم والفقد، والسادس لا خير فيه وهو التخليط، فإن الله تعالى خلق الدنيا فجعل العلم والحكمة في الجوع، وجعل الجهل والمعصية في الشبع، فإذا جعتم فاطلبوا الشبع ممن ابتلاكم بالجوع، وإذا شبعتم فاطلبوا الجوع ممن ابتلاكم بالشبع، وإلا تماديتم وطغيتم، ثم قرأ: إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى \[العلق: ٦- ٧\] وقال: إن الجوع سر من أسرار الله تعالى في الأرض لا يودعه عند من يذيعه.
 (١) في البرهان ١/ ١٧٤ والإتقان ١/ ٢٤ أن ابن عباس فسر هذه الحروف بأنها: (أنا الله أفصل).
 (٢) في الإتقان ١/ ٢٥ أن ابن عباس قال: (المص: الألف من الله، والميم من الرحمن، والصاد من الصمد).
 (٣) الحلية ١٠/ ٢٠٣.

### الآية 7:24

> ﻿قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ [7:24]

السورة التي يذكر فيها الأعراف
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 المص (١)
 قوله عزَّ وجلَّ: المص \[١\] يعني أنا الله أقضي بين الخلق بالحق **«١»**، ومن هذه الحروف اسم الله تعالى وهو الصمد **«٢»**.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦\]
 قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (١٦)
 قوله تعالى: لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ \[١٦\] أي شرائع الإسلام بعد أن بينها الله تعالى لهم بقوله: أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ \[السجدة: ٢٦\] أي: أو لم نبين لهم طريق الخير وهو الأمر وطريق الشر وهو النهي، فمالوا إلى حظ نفوسهم كما قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ \[يس: ١٩\].
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٠\]
 فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ مَا نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ (٢٠)
 قوله: فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ \[٢٠\] قال: الوسوسة ذكر الطبع، ثم النفس، ثم الهم والتدبير، ووسواس العدو على ثلاث مقامات: فالأول يدعوه ويوسوس له، والثاني يأمن إذا علم أنه يقبل، والثالث ليس له إلاَّ الانتظار والطمع، وهو للصديقين.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٩\]
 قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩)
 قوله تعالى: وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ \[٢٩\] فقال: اطلبوا من السر بالنية الإخلاص فإن الرياء لا يعرفه إلاَّ المخلصون، واطلبوا من العلانية الفعل بالاقتداء، فإن من لم يكن اقتداؤه في جميع أموره بالنبي صلّى الله عليه وسلّم فهو ضال، وغير هذين مغاليط.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٣١\]
 يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)
 قوله تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ \[٣١\] قال **«٣»** :
 الأكل على خمسة: الضرورة والقوام والقوت والمعلوم والفقد، والسادس لا خير فيه وهو التخليط، فإن الله تعالى خلق الدنيا فجعل العلم والحكمة في الجوع، وجعل الجهل والمعصية في الشبع، فإذا جعتم فاطلبوا الشبع ممن ابتلاكم بالجوع، وإذا شبعتم فاطلبوا الجوع ممن ابتلاكم بالشبع، وإلا تماديتم وطغيتم، ثم قرأ: إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى \[العلق: ٦- ٧\] وقال: إن الجوع سر من أسرار الله تعالى في الأرض لا يودعه عند من يذيعه.
 (١) في البرهان ١/ ١٧٤ والإتقان ١/ ٢٤ أن ابن عباس فسر هذه الحروف بأنها: (أنا الله أفصل).
 (٢) في الإتقان ١/ ٢٥ أن ابن عباس قال: (المص: الألف من الله، والميم من الرحمن، والصاد من الصمد).
 (٣) الحلية ١٠/ ٢٠٣.

### الآية 7:25

> ﻿قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ [7:25]

السورة التي يذكر فيها الأعراف
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 المص (١)
 قوله عزَّ وجلَّ: المص \[١\] يعني أنا الله أقضي بين الخلق بالحق **«١»**، ومن هذه الحروف اسم الله تعالى وهو الصمد **«٢»**.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦\]
 قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (١٦)
 قوله تعالى: لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ \[١٦\] أي شرائع الإسلام بعد أن بينها الله تعالى لهم بقوله: أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ \[السجدة: ٢٦\] أي: أو لم نبين لهم طريق الخير وهو الأمر وطريق الشر وهو النهي، فمالوا إلى حظ نفوسهم كما قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ \[يس: ١٩\].
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٠\]
 فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ مَا نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ (٢٠)
 قوله: فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ \[٢٠\] قال: الوسوسة ذكر الطبع، ثم النفس، ثم الهم والتدبير، ووسواس العدو على ثلاث مقامات: فالأول يدعوه ويوسوس له، والثاني يأمن إذا علم أنه يقبل، والثالث ليس له إلاَّ الانتظار والطمع، وهو للصديقين.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٩\]
 قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩)
 قوله تعالى: وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ \[٢٩\] فقال: اطلبوا من السر بالنية الإخلاص فإن الرياء لا يعرفه إلاَّ المخلصون، واطلبوا من العلانية الفعل بالاقتداء، فإن من لم يكن اقتداؤه في جميع أموره بالنبي صلّى الله عليه وسلّم فهو ضال، وغير هذين مغاليط.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٣١\]
 يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)
 قوله تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ \[٣١\] قال **«٣»** :
 الأكل على خمسة: الضرورة والقوام والقوت والمعلوم والفقد، والسادس لا خير فيه وهو التخليط، فإن الله تعالى خلق الدنيا فجعل العلم والحكمة في الجوع، وجعل الجهل والمعصية في الشبع، فإذا جعتم فاطلبوا الشبع ممن ابتلاكم بالجوع، وإذا شبعتم فاطلبوا الجوع ممن ابتلاكم بالشبع، وإلا تماديتم وطغيتم، ثم قرأ: إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى \[العلق: ٦- ٧\] وقال: إن الجوع سر من أسرار الله تعالى في الأرض لا يودعه عند من يذيعه.
 (١) في البرهان ١/ ١٧٤ والإتقان ١/ ٢٤ أن ابن عباس فسر هذه الحروف بأنها: (أنا الله أفصل).
 (٢) في الإتقان ١/ ٢٥ أن ابن عباس قال: (المص: الألف من الله، والميم من الرحمن، والصاد من الصمد).
 (٣) الحلية ١٠/ ٢٠٣.

### الآية 7:26

> ﻿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا ۖ وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ [7:26]

السورة التي يذكر فيها الأعراف
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 المص (١)
 قوله عزَّ وجلَّ: المص \[١\] يعني أنا الله أقضي بين الخلق بالحق **«١»**، ومن هذه الحروف اسم الله تعالى وهو الصمد **«٢»**.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦\]
 قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (١٦)
 قوله تعالى: لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ \[١٦\] أي شرائع الإسلام بعد أن بينها الله تعالى لهم بقوله: أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ \[السجدة: ٢٦\] أي: أو لم نبين لهم طريق الخير وهو الأمر وطريق الشر وهو النهي، فمالوا إلى حظ نفوسهم كما قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ \[يس: ١٩\].
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٠\]
 فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ مَا نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ (٢٠)
 قوله: فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ \[٢٠\] قال: الوسوسة ذكر الطبع، ثم النفس، ثم الهم والتدبير، ووسواس العدو على ثلاث مقامات: فالأول يدعوه ويوسوس له، والثاني يأمن إذا علم أنه يقبل، والثالث ليس له إلاَّ الانتظار والطمع، وهو للصديقين.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٩\]
 قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩)
 قوله تعالى: وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ \[٢٩\] فقال: اطلبوا من السر بالنية الإخلاص فإن الرياء لا يعرفه إلاَّ المخلصون، واطلبوا من العلانية الفعل بالاقتداء، فإن من لم يكن اقتداؤه في جميع أموره بالنبي صلّى الله عليه وسلّم فهو ضال، وغير هذين مغاليط.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٣١\]
 يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)
 قوله تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ \[٣١\] قال **«٣»** :
 الأكل على خمسة: الضرورة والقوام والقوت والمعلوم والفقد، والسادس لا خير فيه وهو التخليط، فإن الله تعالى خلق الدنيا فجعل العلم والحكمة في الجوع، وجعل الجهل والمعصية في الشبع، فإذا جعتم فاطلبوا الشبع ممن ابتلاكم بالجوع، وإذا شبعتم فاطلبوا الجوع ممن ابتلاكم بالشبع، وإلا تماديتم وطغيتم، ثم قرأ: إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى \[العلق: ٦- ٧\] وقال: إن الجوع سر من أسرار الله تعالى في الأرض لا يودعه عند من يذيعه.
 (١) في البرهان ١/ ١٧٤ والإتقان ١/ ٢٤ أن ابن عباس فسر هذه الحروف بأنها: (أنا الله أفصل).
 (٢) في الإتقان ١/ ٢٥ أن ابن عباس قال: (المص: الألف من الله، والميم من الرحمن، والصاد من الصمد).
 (٣) الحلية ١٠/ ٢٠٣.

### الآية 7:27

> ﻿يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا ۗ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ۗ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ [7:27]

السورة التي يذكر فيها الأعراف
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 المص (١)
 قوله عزَّ وجلَّ: المص \[١\] يعني أنا الله أقضي بين الخلق بالحق **«١»**، ومن هذه الحروف اسم الله تعالى وهو الصمد **«٢»**.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦\]
 قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (١٦)
 قوله تعالى: لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ \[١٦\] أي شرائع الإسلام بعد أن بينها الله تعالى لهم بقوله: أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ \[السجدة: ٢٦\] أي: أو لم نبين لهم طريق الخير وهو الأمر وطريق الشر وهو النهي، فمالوا إلى حظ نفوسهم كما قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ \[يس: ١٩\].
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٠\]
 فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ مَا نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ (٢٠)
 قوله: فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ \[٢٠\] قال: الوسوسة ذكر الطبع، ثم النفس، ثم الهم والتدبير، ووسواس العدو على ثلاث مقامات: فالأول يدعوه ويوسوس له، والثاني يأمن إذا علم أنه يقبل، والثالث ليس له إلاَّ الانتظار والطمع، وهو للصديقين.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٩\]
 قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩)
 قوله تعالى: وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ \[٢٩\] فقال: اطلبوا من السر بالنية الإخلاص فإن الرياء لا يعرفه إلاَّ المخلصون، واطلبوا من العلانية الفعل بالاقتداء، فإن من لم يكن اقتداؤه في جميع أموره بالنبي صلّى الله عليه وسلّم فهو ضال، وغير هذين مغاليط.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٣١\]
 يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)
 قوله تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ \[٣١\] قال **«٣»** :
 الأكل على خمسة: الضرورة والقوام والقوت والمعلوم والفقد، والسادس لا خير فيه وهو التخليط، فإن الله تعالى خلق الدنيا فجعل العلم والحكمة في الجوع، وجعل الجهل والمعصية في الشبع، فإذا جعتم فاطلبوا الشبع ممن ابتلاكم بالجوع، وإذا شبعتم فاطلبوا الجوع ممن ابتلاكم بالشبع، وإلا تماديتم وطغيتم، ثم قرأ: إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى \[العلق: ٦- ٧\] وقال: إن الجوع سر من أسرار الله تعالى في الأرض لا يودعه عند من يذيعه.
 (١) في البرهان ١/ ١٧٤ والإتقان ١/ ٢٤ أن ابن عباس فسر هذه الحروف بأنها: (أنا الله أفصل).
 (٢) في الإتقان ١/ ٢٥ أن ابن عباس قال: (المص: الألف من الله، والميم من الرحمن، والصاد من الصمد).
 (٣) الحلية ١٠/ ٢٠٣.

### الآية 7:28

> ﻿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا ۗ قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ ۖ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [7:28]

السورة التي يذكر فيها الأعراف
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 المص (١)
 قوله عزَّ وجلَّ: المص \[١\] يعني أنا الله أقضي بين الخلق بالحق **«١»**، ومن هذه الحروف اسم الله تعالى وهو الصمد **«٢»**.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦\]
 قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (١٦)
 قوله تعالى: لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ \[١٦\] أي شرائع الإسلام بعد أن بينها الله تعالى لهم بقوله: أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ \[السجدة: ٢٦\] أي: أو لم نبين لهم طريق الخير وهو الأمر وطريق الشر وهو النهي، فمالوا إلى حظ نفوسهم كما قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ \[يس: ١٩\].
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٠\]
 فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ مَا نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ (٢٠)
 قوله: فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ \[٢٠\] قال: الوسوسة ذكر الطبع، ثم النفس، ثم الهم والتدبير، ووسواس العدو على ثلاث مقامات: فالأول يدعوه ويوسوس له، والثاني يأمن إذا علم أنه يقبل، والثالث ليس له إلاَّ الانتظار والطمع، وهو للصديقين.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٩\]
 قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩)
 قوله تعالى: وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ \[٢٩\] فقال: اطلبوا من السر بالنية الإخلاص فإن الرياء لا يعرفه إلاَّ المخلصون، واطلبوا من العلانية الفعل بالاقتداء، فإن من لم يكن اقتداؤه في جميع أموره بالنبي صلّى الله عليه وسلّم فهو ضال، وغير هذين مغاليط.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٣١\]
 يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)
 قوله تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ \[٣١\] قال **«٣»** :
 الأكل على خمسة: الضرورة والقوام والقوت والمعلوم والفقد، والسادس لا خير فيه وهو التخليط، فإن الله تعالى خلق الدنيا فجعل العلم والحكمة في الجوع، وجعل الجهل والمعصية في الشبع، فإذا جعتم فاطلبوا الشبع ممن ابتلاكم بالجوع، وإذا شبعتم فاطلبوا الجوع ممن ابتلاكم بالشبع، وإلا تماديتم وطغيتم، ثم قرأ: إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى \[العلق: ٦- ٧\] وقال: إن الجوع سر من أسرار الله تعالى في الأرض لا يودعه عند من يذيعه.
 (١) في البرهان ١/ ١٧٤ والإتقان ١/ ٢٤ أن ابن عباس فسر هذه الحروف بأنها: (أنا الله أفصل).
 (٢) في الإتقان ١/ ٢٥ أن ابن عباس قال: (المص: الألف من الله، والميم من الرحمن، والصاد من الصمد).
 (٣) الحلية ١٠/ ٢٠٣.

### الآية 7:29

> ﻿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ ۖ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ۚ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ [7:29]

فقال : وادعوه مخلصين له الدين  \[ ٢٩ \] فقال : اطلبوا من السر بالنية الإخلاص فإن الرياء لا يعرفه إلا المخلصون، واطلبوا من العلانية الفعل بالاقتداء، فإن من لم يكن اقتداؤه في جميع أموره بالنبي صلى الله عليه وسلم فهو ضال، وغير هذين مغاليط.

### الآية 7:30

> ﻿فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ ۗ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ [7:30]

السورة التي يذكر فيها الأعراف
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 المص (١)
 قوله عزَّ وجلَّ: المص \[١\] يعني أنا الله أقضي بين الخلق بالحق **«١»**، ومن هذه الحروف اسم الله تعالى وهو الصمد **«٢»**.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦\]
 قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (١٦)
 قوله تعالى: لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ \[١٦\] أي شرائع الإسلام بعد أن بينها الله تعالى لهم بقوله: أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ \[السجدة: ٢٦\] أي: أو لم نبين لهم طريق الخير وهو الأمر وطريق الشر وهو النهي، فمالوا إلى حظ نفوسهم كما قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ \[يس: ١٩\].
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٠\]
 فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ مَا نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ (٢٠)
 قوله: فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ \[٢٠\] قال: الوسوسة ذكر الطبع، ثم النفس، ثم الهم والتدبير، ووسواس العدو على ثلاث مقامات: فالأول يدعوه ويوسوس له، والثاني يأمن إذا علم أنه يقبل، والثالث ليس له إلاَّ الانتظار والطمع، وهو للصديقين.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٩\]
 قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩)
 قوله تعالى: وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ \[٢٩\] فقال: اطلبوا من السر بالنية الإخلاص فإن الرياء لا يعرفه إلاَّ المخلصون، واطلبوا من العلانية الفعل بالاقتداء، فإن من لم يكن اقتداؤه في جميع أموره بالنبي صلّى الله عليه وسلّم فهو ضال، وغير هذين مغاليط.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٣١\]
 يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)
 قوله تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ \[٣١\] قال **«٣»** :
 الأكل على خمسة: الضرورة والقوام والقوت والمعلوم والفقد، والسادس لا خير فيه وهو التخليط، فإن الله تعالى خلق الدنيا فجعل العلم والحكمة في الجوع، وجعل الجهل والمعصية في الشبع، فإذا جعتم فاطلبوا الشبع ممن ابتلاكم بالجوع، وإذا شبعتم فاطلبوا الجوع ممن ابتلاكم بالشبع، وإلا تماديتم وطغيتم، ثم قرأ: إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى \[العلق: ٦- ٧\] وقال: إن الجوع سر من أسرار الله تعالى في الأرض لا يودعه عند من يذيعه.
 (١) في البرهان ١/ ١٧٤ والإتقان ١/ ٢٤ أن ابن عباس فسر هذه الحروف بأنها: (أنا الله أفصل).
 (٢) في الإتقان ١/ ٢٥ أن ابن عباس قال: (المص: الألف من الله، والميم من الرحمن، والصاد من الصمد).
 (٣) الحلية ١٠/ ٢٠٣.

### الآية 7:31

> ﻿۞ يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [7:31]

قوله تعالى : وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين  \[ ٣١ \] قال[(١)](#foonote-١) : الأكل على خمسة : الضرورة والقوم والقوت والمعلوم والفقد، والسادس لا خير فيه وهو التخليط، فإن الله تعالى خلق الدنيا فجعل العلم والحكمة في الجوع، وجعل الجهل والمعصية في الشبع، فإذا جعتم فاطلبوا الشبع ممن ابتلاكم بالجوع، وإذا شبعتم فاطلبوا الجوع ممن ابتلاكم بالشبع، وإلا تماديتم وطغيتم، ثم قرأ : إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى  \[ العلق : ٣-٧ \] وقال : إن الجوع سر من أسرار الله تعالى في الأرض لا يودعه عند من يذيعه.

١ -الحلية ١٠/٢٠٣..

### الآية 7:32

> ﻿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ۚ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [7:32]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 7:33

> ﻿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [7:33]

قوله تعالى : قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن  \[ ٣٣ \] قال : يعني الحسد بقلبه والفعل بجوارحه، ولو أن يترك التدبير فيهما كان من أوتاد الأرض، ولكن العبد بين حالين، إما أن يدبر بقلبه ما لا يعنيه، أو يعمل بجوارحه ما لا يعنيه، ليس ينجو من أحدهما إلا بعصمة الله تعالى، فعيش القلوب اليقين وظلمتها التدبير. قال : وكنا مع سهل عند غروب الشمس فقال لأحمد بن سالم[(١)](#foonote-١) : اترك الحيل حتى نصلي العشاء بمكة. 
وقوله تعالى : وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون  \[ ٣٣ \] قال : من تكلم عن الله من غير إذن، وعلى سبيل الحرمة وحفظ الأدب، فقد هتك الستر، وقد منع الله تعالى أن يقول عليه أحد ما لم يعلم.

١ - أ؛مد بن سالم، أبو الحسن: شيخ الصوفية في عصره، كان من أصحاب سهل التستري. (سير أعلام النبلاء ١٦/٢٧٢)..

### الآية 7:34

> ﻿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ [7:34]

\[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٣\]

 قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣)
 وقوله تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ \[٣٣\] قال: يعني الحسد بقلبه والفعل بجوارحه، ولو أن يترك التدبير فيهما كان من أوتاد الأرض، ولكن العبد بين حالين، إما أن يدبر بقلبه ما لا يعنيه، أو يعمل بجوارحه ما لا يعنيه، ليس ينجو من أحدهما إلاَّ بعصمة الله تعالى، فعيش القلوب اليقين وظلمتها التدبير. قال: وكنا مع سهل عند غروب الشمس فقال لأحمد بن سالم **«١»** : اترك الحيل حتى نصلي العشاء بمكة.
 وقوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ \[٣٣\] قال: من تكلم عن الله من غير إذن، وعلى سبيل الحرمة وحفظ الأدب، فقد هتك الستر، وقد منع الله تعالى أن يقول عليه أحد ما لم يعلم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٣\]
 وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
 وقوله تعالى: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ \[٤٣\] قال: هو الأهواء والبدع.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٦\]
 وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)
 وقوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ \[٤٦\] قال: أصحاب الأعراف هم أهل المعرفة.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٨\]
 وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)
 قال الله تعالى: يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ \[٤٨\] إقامتهم لشرفهم في الدارين وأهلهما، يعرفهم الملكان كما أشرفهم على أسرار العباد في الدنيا وأحوالهم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٦\]
 وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)
 وقوله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها \[٥٦، ٨٥\] قال: أن لا تفسدوا الطاعة بالمعصية، وذلك أن من كان مقيماً على المعصية على أدنى منهيّ فجميع حسناته ممزوجة بتلك المعصية، ولا تخلص له حسناته البتة وهو مقيم على سيئة واحدة حتى يتوب وينخلع عن ذلك المنهي، ويصفيها عن كدورات المعاصي في السر والعلانية.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٨\]
 أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨)
 وقوله تعالى: وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ \[٦٨\] ومن لم ينصح الله في نفسه ولم ينصحه في خلقه هلك، ونصيحة الخلق أشد من النفس، وأدنى نصيحة النفس الشكر، وهو أن لا يعصى الله تعالى بنعمه. وسمعته مرة أخرى يقول: النصيحة أن لا تدخل في شيء لا تملك صلاحه.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٤ الى ٩٥\]
 وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥)
 وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ \[٩٤\] قال: يعني فقد قلوبهم بالجهل عن العلم والشدة في دنياهم حتى اشتغلوا بها عن آخرتهم ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا \[٩٥\] أي كثروا ليس هو العفو بعينه، قال تعالى:
 خُذِ الْعَفْوَ \[١٩٩\] أي الفضل في أموالهم التي هي وديعة الله عندهم، لأن الله تعالى قد ابتاعها منهم، فليس له نفس ولا مال. قيل له: فأين نفسه؟ قال: دخلت تحت مبايعة الله تعالى.
 قال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ \[التوبة: ١١١\]
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٩٩\]
 أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩)
 وقوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ \[٩٩\] قال: المكر المضاف إلى تدبيره في سابق علمه من قدرته
 (١) أحمد بن سالم، أبو الحسن: شيخ الصوفية في عصره، كان من أصحاب سهل التستري. (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٧٢).

### الآية 7:35

> ﻿يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي ۙ فَمَنِ اتَّقَىٰ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [7:35]

\[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٣\]

 قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣)
 وقوله تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ \[٣٣\] قال: يعني الحسد بقلبه والفعل بجوارحه، ولو أن يترك التدبير فيهما كان من أوتاد الأرض، ولكن العبد بين حالين، إما أن يدبر بقلبه ما لا يعنيه، أو يعمل بجوارحه ما لا يعنيه، ليس ينجو من أحدهما إلاَّ بعصمة الله تعالى، فعيش القلوب اليقين وظلمتها التدبير. قال: وكنا مع سهل عند غروب الشمس فقال لأحمد بن سالم **«١»** : اترك الحيل حتى نصلي العشاء بمكة.
 وقوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ \[٣٣\] قال: من تكلم عن الله من غير إذن، وعلى سبيل الحرمة وحفظ الأدب، فقد هتك الستر، وقد منع الله تعالى أن يقول عليه أحد ما لم يعلم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٣\]
 وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
 وقوله تعالى: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ \[٤٣\] قال: هو الأهواء والبدع.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٦\]
 وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)
 وقوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ \[٤٦\] قال: أصحاب الأعراف هم أهل المعرفة.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٨\]
 وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)
 قال الله تعالى: يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ \[٤٨\] إقامتهم لشرفهم في الدارين وأهلهما، يعرفهم الملكان كما أشرفهم على أسرار العباد في الدنيا وأحوالهم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٦\]
 وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)
 وقوله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها \[٥٦، ٨٥\] قال: أن لا تفسدوا الطاعة بالمعصية، وذلك أن من كان مقيماً على المعصية على أدنى منهيّ فجميع حسناته ممزوجة بتلك المعصية، ولا تخلص له حسناته البتة وهو مقيم على سيئة واحدة حتى يتوب وينخلع عن ذلك المنهي، ويصفيها عن كدورات المعاصي في السر والعلانية.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٨\]
 أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨)
 وقوله تعالى: وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ \[٦٨\] ومن لم ينصح الله في نفسه ولم ينصحه في خلقه هلك، ونصيحة الخلق أشد من النفس، وأدنى نصيحة النفس الشكر، وهو أن لا يعصى الله تعالى بنعمه. وسمعته مرة أخرى يقول: النصيحة أن لا تدخل في شيء لا تملك صلاحه.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٤ الى ٩٥\]
 وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥)
 وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ \[٩٤\] قال: يعني فقد قلوبهم بالجهل عن العلم والشدة في دنياهم حتى اشتغلوا بها عن آخرتهم ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا \[٩٥\] أي كثروا ليس هو العفو بعينه، قال تعالى:
 خُذِ الْعَفْوَ \[١٩٩\] أي الفضل في أموالهم التي هي وديعة الله عندهم، لأن الله تعالى قد ابتاعها منهم، فليس له نفس ولا مال. قيل له: فأين نفسه؟ قال: دخلت تحت مبايعة الله تعالى.
 قال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ \[التوبة: ١١١\]
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٩٩\]
 أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩)
 وقوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ \[٩٩\] قال: المكر المضاف إلى تدبيره في سابق علمه من قدرته
 (١) أحمد بن سالم، أبو الحسن: شيخ الصوفية في عصره، كان من أصحاب سهل التستري. (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٧٢).

### الآية 7:36

> ﻿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [7:36]

\[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٣\]

 قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣)
 وقوله تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ \[٣٣\] قال: يعني الحسد بقلبه والفعل بجوارحه، ولو أن يترك التدبير فيهما كان من أوتاد الأرض، ولكن العبد بين حالين، إما أن يدبر بقلبه ما لا يعنيه، أو يعمل بجوارحه ما لا يعنيه، ليس ينجو من أحدهما إلاَّ بعصمة الله تعالى، فعيش القلوب اليقين وظلمتها التدبير. قال: وكنا مع سهل عند غروب الشمس فقال لأحمد بن سالم **«١»** : اترك الحيل حتى نصلي العشاء بمكة.
 وقوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ \[٣٣\] قال: من تكلم عن الله من غير إذن، وعلى سبيل الحرمة وحفظ الأدب، فقد هتك الستر، وقد منع الله تعالى أن يقول عليه أحد ما لم يعلم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٣\]
 وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
 وقوله تعالى: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ \[٤٣\] قال: هو الأهواء والبدع.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٦\]
 وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)
 وقوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ \[٤٦\] قال: أصحاب الأعراف هم أهل المعرفة.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٨\]
 وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)
 قال الله تعالى: يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ \[٤٨\] إقامتهم لشرفهم في الدارين وأهلهما، يعرفهم الملكان كما أشرفهم على أسرار العباد في الدنيا وأحوالهم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٦\]
 وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)
 وقوله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها \[٥٦، ٨٥\] قال: أن لا تفسدوا الطاعة بالمعصية، وذلك أن من كان مقيماً على المعصية على أدنى منهيّ فجميع حسناته ممزوجة بتلك المعصية، ولا تخلص له حسناته البتة وهو مقيم على سيئة واحدة حتى يتوب وينخلع عن ذلك المنهي، ويصفيها عن كدورات المعاصي في السر والعلانية.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٨\]
 أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨)
 وقوله تعالى: وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ \[٦٨\] ومن لم ينصح الله في نفسه ولم ينصحه في خلقه هلك، ونصيحة الخلق أشد من النفس، وأدنى نصيحة النفس الشكر، وهو أن لا يعصى الله تعالى بنعمه. وسمعته مرة أخرى يقول: النصيحة أن لا تدخل في شيء لا تملك صلاحه.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٤ الى ٩٥\]
 وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥)
 وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ \[٩٤\] قال: يعني فقد قلوبهم بالجهل عن العلم والشدة في دنياهم حتى اشتغلوا بها عن آخرتهم ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا \[٩٥\] أي كثروا ليس هو العفو بعينه، قال تعالى:
 خُذِ الْعَفْوَ \[١٩٩\] أي الفضل في أموالهم التي هي وديعة الله عندهم، لأن الله تعالى قد ابتاعها منهم، فليس له نفس ولا مال. قيل له: فأين نفسه؟ قال: دخلت تحت مبايعة الله تعالى.
 قال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ \[التوبة: ١١١\]
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٩٩\]
 أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩)
 وقوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ \[٩٩\] قال: المكر المضاف إلى تدبيره في سابق علمه من قدرته
 (١) أحمد بن سالم، أبو الحسن: شيخ الصوفية في عصره، كان من أصحاب سهل التستري. (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٧٢).

### الآية 7:37

> ﻿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ ۚ أُولَٰئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ۖ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ [7:37]

\[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٣\]

 قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣)
 وقوله تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ \[٣٣\] قال: يعني الحسد بقلبه والفعل بجوارحه، ولو أن يترك التدبير فيهما كان من أوتاد الأرض، ولكن العبد بين حالين، إما أن يدبر بقلبه ما لا يعنيه، أو يعمل بجوارحه ما لا يعنيه، ليس ينجو من أحدهما إلاَّ بعصمة الله تعالى، فعيش القلوب اليقين وظلمتها التدبير. قال: وكنا مع سهل عند غروب الشمس فقال لأحمد بن سالم **«١»** : اترك الحيل حتى نصلي العشاء بمكة.
 وقوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ \[٣٣\] قال: من تكلم عن الله من غير إذن، وعلى سبيل الحرمة وحفظ الأدب، فقد هتك الستر، وقد منع الله تعالى أن يقول عليه أحد ما لم يعلم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٣\]
 وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
 وقوله تعالى: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ \[٤٣\] قال: هو الأهواء والبدع.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٦\]
 وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)
 وقوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ \[٤٦\] قال: أصحاب الأعراف هم أهل المعرفة.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٨\]
 وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)
 قال الله تعالى: يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ \[٤٨\] إقامتهم لشرفهم في الدارين وأهلهما، يعرفهم الملكان كما أشرفهم على أسرار العباد في الدنيا وأحوالهم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٦\]
 وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)
 وقوله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها \[٥٦، ٨٥\] قال: أن لا تفسدوا الطاعة بالمعصية، وذلك أن من كان مقيماً على المعصية على أدنى منهيّ فجميع حسناته ممزوجة بتلك المعصية، ولا تخلص له حسناته البتة وهو مقيم على سيئة واحدة حتى يتوب وينخلع عن ذلك المنهي، ويصفيها عن كدورات المعاصي في السر والعلانية.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٨\]
 أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨)
 وقوله تعالى: وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ \[٦٨\] ومن لم ينصح الله في نفسه ولم ينصحه في خلقه هلك، ونصيحة الخلق أشد من النفس، وأدنى نصيحة النفس الشكر، وهو أن لا يعصى الله تعالى بنعمه. وسمعته مرة أخرى يقول: النصيحة أن لا تدخل في شيء لا تملك صلاحه.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٤ الى ٩٥\]
 وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥)
 وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ \[٩٤\] قال: يعني فقد قلوبهم بالجهل عن العلم والشدة في دنياهم حتى اشتغلوا بها عن آخرتهم ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا \[٩٥\] أي كثروا ليس هو العفو بعينه، قال تعالى:
 خُذِ الْعَفْوَ \[١٩٩\] أي الفضل في أموالهم التي هي وديعة الله عندهم، لأن الله تعالى قد ابتاعها منهم، فليس له نفس ولا مال. قيل له: فأين نفسه؟ قال: دخلت تحت مبايعة الله تعالى.
 قال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ \[التوبة: ١١١\]
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٩٩\]
 أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩)
 وقوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ \[٩٩\] قال: المكر المضاف إلى تدبيره في سابق علمه من قدرته
 (١) أحمد بن سالم، أبو الحسن: شيخ الصوفية في عصره، كان من أصحاب سهل التستري. (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٧٢).

### الآية 7:38

> ﻿قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ ۖ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا ۖ حَتَّىٰ إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَٰؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ ۖ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَٰكِنْ لَا تَعْلَمُونَ [7:38]

\[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٣\]

 قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣)
 وقوله تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ \[٣٣\] قال: يعني الحسد بقلبه والفعل بجوارحه، ولو أن يترك التدبير فيهما كان من أوتاد الأرض، ولكن العبد بين حالين، إما أن يدبر بقلبه ما لا يعنيه، أو يعمل بجوارحه ما لا يعنيه، ليس ينجو من أحدهما إلاَّ بعصمة الله تعالى، فعيش القلوب اليقين وظلمتها التدبير. قال: وكنا مع سهل عند غروب الشمس فقال لأحمد بن سالم **«١»** : اترك الحيل حتى نصلي العشاء بمكة.
 وقوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ \[٣٣\] قال: من تكلم عن الله من غير إذن، وعلى سبيل الحرمة وحفظ الأدب، فقد هتك الستر، وقد منع الله تعالى أن يقول عليه أحد ما لم يعلم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٣\]
 وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
 وقوله تعالى: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ \[٤٣\] قال: هو الأهواء والبدع.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٦\]
 وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)
 وقوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ \[٤٦\] قال: أصحاب الأعراف هم أهل المعرفة.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٨\]
 وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)
 قال الله تعالى: يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ \[٤٨\] إقامتهم لشرفهم في الدارين وأهلهما، يعرفهم الملكان كما أشرفهم على أسرار العباد في الدنيا وأحوالهم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٦\]
 وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)
 وقوله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها \[٥٦، ٨٥\] قال: أن لا تفسدوا الطاعة بالمعصية، وذلك أن من كان مقيماً على المعصية على أدنى منهيّ فجميع حسناته ممزوجة بتلك المعصية، ولا تخلص له حسناته البتة وهو مقيم على سيئة واحدة حتى يتوب وينخلع عن ذلك المنهي، ويصفيها عن كدورات المعاصي في السر والعلانية.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٨\]
 أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨)
 وقوله تعالى: وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ \[٦٨\] ومن لم ينصح الله في نفسه ولم ينصحه في خلقه هلك، ونصيحة الخلق أشد من النفس، وأدنى نصيحة النفس الشكر، وهو أن لا يعصى الله تعالى بنعمه. وسمعته مرة أخرى يقول: النصيحة أن لا تدخل في شيء لا تملك صلاحه.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٤ الى ٩٥\]
 وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥)
 وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ \[٩٤\] قال: يعني فقد قلوبهم بالجهل عن العلم والشدة في دنياهم حتى اشتغلوا بها عن آخرتهم ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا \[٩٥\] أي كثروا ليس هو العفو بعينه، قال تعالى:
 خُذِ الْعَفْوَ \[١٩٩\] أي الفضل في أموالهم التي هي وديعة الله عندهم، لأن الله تعالى قد ابتاعها منهم، فليس له نفس ولا مال. قيل له: فأين نفسه؟ قال: دخلت تحت مبايعة الله تعالى.
 قال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ \[التوبة: ١١١\]
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٩٩\]
 أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩)
 وقوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ \[٩٩\] قال: المكر المضاف إلى تدبيره في سابق علمه من قدرته
 (١) أحمد بن سالم، أبو الحسن: شيخ الصوفية في عصره، كان من أصحاب سهل التستري. (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٧٢).

### الآية 7:39

> ﻿وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ [7:39]

\[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٣\]

 قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣)
 وقوله تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ \[٣٣\] قال: يعني الحسد بقلبه والفعل بجوارحه، ولو أن يترك التدبير فيهما كان من أوتاد الأرض، ولكن العبد بين حالين، إما أن يدبر بقلبه ما لا يعنيه، أو يعمل بجوارحه ما لا يعنيه، ليس ينجو من أحدهما إلاَّ بعصمة الله تعالى، فعيش القلوب اليقين وظلمتها التدبير. قال: وكنا مع سهل عند غروب الشمس فقال لأحمد بن سالم **«١»** : اترك الحيل حتى نصلي العشاء بمكة.
 وقوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ \[٣٣\] قال: من تكلم عن الله من غير إذن، وعلى سبيل الحرمة وحفظ الأدب، فقد هتك الستر، وقد منع الله تعالى أن يقول عليه أحد ما لم يعلم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٣\]
 وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
 وقوله تعالى: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ \[٤٣\] قال: هو الأهواء والبدع.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٦\]
 وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)
 وقوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ \[٤٦\] قال: أصحاب الأعراف هم أهل المعرفة.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٨\]
 وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)
 قال الله تعالى: يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ \[٤٨\] إقامتهم لشرفهم في الدارين وأهلهما، يعرفهم الملكان كما أشرفهم على أسرار العباد في الدنيا وأحوالهم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٦\]
 وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)
 وقوله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها \[٥٦، ٨٥\] قال: أن لا تفسدوا الطاعة بالمعصية، وذلك أن من كان مقيماً على المعصية على أدنى منهيّ فجميع حسناته ممزوجة بتلك المعصية، ولا تخلص له حسناته البتة وهو مقيم على سيئة واحدة حتى يتوب وينخلع عن ذلك المنهي، ويصفيها عن كدورات المعاصي في السر والعلانية.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٨\]
 أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨)
 وقوله تعالى: وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ \[٦٨\] ومن لم ينصح الله في نفسه ولم ينصحه في خلقه هلك، ونصيحة الخلق أشد من النفس، وأدنى نصيحة النفس الشكر، وهو أن لا يعصى الله تعالى بنعمه. وسمعته مرة أخرى يقول: النصيحة أن لا تدخل في شيء لا تملك صلاحه.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٤ الى ٩٥\]
 وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥)
 وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ \[٩٤\] قال: يعني فقد قلوبهم بالجهل عن العلم والشدة في دنياهم حتى اشتغلوا بها عن آخرتهم ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا \[٩٥\] أي كثروا ليس هو العفو بعينه، قال تعالى:
 خُذِ الْعَفْوَ \[١٩٩\] أي الفضل في أموالهم التي هي وديعة الله عندهم، لأن الله تعالى قد ابتاعها منهم، فليس له نفس ولا مال. قيل له: فأين نفسه؟ قال: دخلت تحت مبايعة الله تعالى.
 قال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ \[التوبة: ١١١\]
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٩٩\]
 أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩)
 وقوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ \[٩٩\] قال: المكر المضاف إلى تدبيره في سابق علمه من قدرته
 (١) أحمد بن سالم، أبو الحسن: شيخ الصوفية في عصره، كان من أصحاب سهل التستري. (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٧٢).

### الآية 7:40

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ [7:40]

\[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٣\]

 قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣)
 وقوله تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ \[٣٣\] قال: يعني الحسد بقلبه والفعل بجوارحه، ولو أن يترك التدبير فيهما كان من أوتاد الأرض، ولكن العبد بين حالين، إما أن يدبر بقلبه ما لا يعنيه، أو يعمل بجوارحه ما لا يعنيه، ليس ينجو من أحدهما إلاَّ بعصمة الله تعالى، فعيش القلوب اليقين وظلمتها التدبير. قال: وكنا مع سهل عند غروب الشمس فقال لأحمد بن سالم **«١»** : اترك الحيل حتى نصلي العشاء بمكة.
 وقوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ \[٣٣\] قال: من تكلم عن الله من غير إذن، وعلى سبيل الحرمة وحفظ الأدب، فقد هتك الستر، وقد منع الله تعالى أن يقول عليه أحد ما لم يعلم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٣\]
 وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
 وقوله تعالى: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ \[٤٣\] قال: هو الأهواء والبدع.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٦\]
 وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)
 وقوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ \[٤٦\] قال: أصحاب الأعراف هم أهل المعرفة.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٨\]
 وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)
 قال الله تعالى: يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ \[٤٨\] إقامتهم لشرفهم في الدارين وأهلهما، يعرفهم الملكان كما أشرفهم على أسرار العباد في الدنيا وأحوالهم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٦\]
 وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)
 وقوله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها \[٥٦، ٨٥\] قال: أن لا تفسدوا الطاعة بالمعصية، وذلك أن من كان مقيماً على المعصية على أدنى منهيّ فجميع حسناته ممزوجة بتلك المعصية، ولا تخلص له حسناته البتة وهو مقيم على سيئة واحدة حتى يتوب وينخلع عن ذلك المنهي، ويصفيها عن كدورات المعاصي في السر والعلانية.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٨\]
 أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨)
 وقوله تعالى: وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ \[٦٨\] ومن لم ينصح الله في نفسه ولم ينصحه في خلقه هلك، ونصيحة الخلق أشد من النفس، وأدنى نصيحة النفس الشكر، وهو أن لا يعصى الله تعالى بنعمه. وسمعته مرة أخرى يقول: النصيحة أن لا تدخل في شيء لا تملك صلاحه.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٤ الى ٩٥\]
 وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥)
 وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ \[٩٤\] قال: يعني فقد قلوبهم بالجهل عن العلم والشدة في دنياهم حتى اشتغلوا بها عن آخرتهم ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا \[٩٥\] أي كثروا ليس هو العفو بعينه، قال تعالى:
 خُذِ الْعَفْوَ \[١٩٩\] أي الفضل في أموالهم التي هي وديعة الله عندهم، لأن الله تعالى قد ابتاعها منهم، فليس له نفس ولا مال. قيل له: فأين نفسه؟ قال: دخلت تحت مبايعة الله تعالى.
 قال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ \[التوبة: ١١١\]
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٩٩\]
 أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩)
 وقوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ \[٩٩\] قال: المكر المضاف إلى تدبيره في سابق علمه من قدرته
 (١) أحمد بن سالم، أبو الحسن: شيخ الصوفية في عصره، كان من أصحاب سهل التستري. (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٧٢).

### الآية 7:41

> ﻿لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ [7:41]

\[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٣\]

 قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣)
 وقوله تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ \[٣٣\] قال: يعني الحسد بقلبه والفعل بجوارحه، ولو أن يترك التدبير فيهما كان من أوتاد الأرض، ولكن العبد بين حالين، إما أن يدبر بقلبه ما لا يعنيه، أو يعمل بجوارحه ما لا يعنيه، ليس ينجو من أحدهما إلاَّ بعصمة الله تعالى، فعيش القلوب اليقين وظلمتها التدبير. قال: وكنا مع سهل عند غروب الشمس فقال لأحمد بن سالم **«١»** : اترك الحيل حتى نصلي العشاء بمكة.
 وقوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ \[٣٣\] قال: من تكلم عن الله من غير إذن، وعلى سبيل الحرمة وحفظ الأدب، فقد هتك الستر، وقد منع الله تعالى أن يقول عليه أحد ما لم يعلم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٣\]
 وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
 وقوله تعالى: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ \[٤٣\] قال: هو الأهواء والبدع.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٦\]
 وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)
 وقوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ \[٤٦\] قال: أصحاب الأعراف هم أهل المعرفة.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٨\]
 وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)
 قال الله تعالى: يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ \[٤٨\] إقامتهم لشرفهم في الدارين وأهلهما، يعرفهم الملكان كما أشرفهم على أسرار العباد في الدنيا وأحوالهم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٦\]
 وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)
 وقوله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها \[٥٦، ٨٥\] قال: أن لا تفسدوا الطاعة بالمعصية، وذلك أن من كان مقيماً على المعصية على أدنى منهيّ فجميع حسناته ممزوجة بتلك المعصية، ولا تخلص له حسناته البتة وهو مقيم على سيئة واحدة حتى يتوب وينخلع عن ذلك المنهي، ويصفيها عن كدورات المعاصي في السر والعلانية.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٨\]
 أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨)
 وقوله تعالى: وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ \[٦٨\] ومن لم ينصح الله في نفسه ولم ينصحه في خلقه هلك، ونصيحة الخلق أشد من النفس، وأدنى نصيحة النفس الشكر، وهو أن لا يعصى الله تعالى بنعمه. وسمعته مرة أخرى يقول: النصيحة أن لا تدخل في شيء لا تملك صلاحه.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٤ الى ٩٥\]
 وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥)
 وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ \[٩٤\] قال: يعني فقد قلوبهم بالجهل عن العلم والشدة في دنياهم حتى اشتغلوا بها عن آخرتهم ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا \[٩٥\] أي كثروا ليس هو العفو بعينه، قال تعالى:
 خُذِ الْعَفْوَ \[١٩٩\] أي الفضل في أموالهم التي هي وديعة الله عندهم، لأن الله تعالى قد ابتاعها منهم، فليس له نفس ولا مال. قيل له: فأين نفسه؟ قال: دخلت تحت مبايعة الله تعالى.
 قال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ \[التوبة: ١١١\]
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٩٩\]
 أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩)
 وقوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ \[٩٩\] قال: المكر المضاف إلى تدبيره في سابق علمه من قدرته
 (١) أحمد بن سالم، أبو الحسن: شيخ الصوفية في عصره، كان من أصحاب سهل التستري. (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٧٢).

### الآية 7:42

> ﻿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [7:42]

\[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٣\]

 قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣)
 وقوله تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ \[٣٣\] قال: يعني الحسد بقلبه والفعل بجوارحه، ولو أن يترك التدبير فيهما كان من أوتاد الأرض، ولكن العبد بين حالين، إما أن يدبر بقلبه ما لا يعنيه، أو يعمل بجوارحه ما لا يعنيه، ليس ينجو من أحدهما إلاَّ بعصمة الله تعالى، فعيش القلوب اليقين وظلمتها التدبير. قال: وكنا مع سهل عند غروب الشمس فقال لأحمد بن سالم **«١»** : اترك الحيل حتى نصلي العشاء بمكة.
 وقوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ \[٣٣\] قال: من تكلم عن الله من غير إذن، وعلى سبيل الحرمة وحفظ الأدب، فقد هتك الستر، وقد منع الله تعالى أن يقول عليه أحد ما لم يعلم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٣\]
 وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
 وقوله تعالى: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ \[٤٣\] قال: هو الأهواء والبدع.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٦\]
 وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)
 وقوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ \[٤٦\] قال: أصحاب الأعراف هم أهل المعرفة.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٨\]
 وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)
 قال الله تعالى: يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ \[٤٨\] إقامتهم لشرفهم في الدارين وأهلهما، يعرفهم الملكان كما أشرفهم على أسرار العباد في الدنيا وأحوالهم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٦\]
 وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)
 وقوله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها \[٥٦، ٨٥\] قال: أن لا تفسدوا الطاعة بالمعصية، وذلك أن من كان مقيماً على المعصية على أدنى منهيّ فجميع حسناته ممزوجة بتلك المعصية، ولا تخلص له حسناته البتة وهو مقيم على سيئة واحدة حتى يتوب وينخلع عن ذلك المنهي، ويصفيها عن كدورات المعاصي في السر والعلانية.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٨\]
 أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨)
 وقوله تعالى: وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ \[٦٨\] ومن لم ينصح الله في نفسه ولم ينصحه في خلقه هلك، ونصيحة الخلق أشد من النفس، وأدنى نصيحة النفس الشكر، وهو أن لا يعصى الله تعالى بنعمه. وسمعته مرة أخرى يقول: النصيحة أن لا تدخل في شيء لا تملك صلاحه.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٤ الى ٩٥\]
 وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥)
 وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ \[٩٤\] قال: يعني فقد قلوبهم بالجهل عن العلم والشدة في دنياهم حتى اشتغلوا بها عن آخرتهم ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا \[٩٥\] أي كثروا ليس هو العفو بعينه، قال تعالى:
 خُذِ الْعَفْوَ \[١٩٩\] أي الفضل في أموالهم التي هي وديعة الله عندهم، لأن الله تعالى قد ابتاعها منهم، فليس له نفس ولا مال. قيل له: فأين نفسه؟ قال: دخلت تحت مبايعة الله تعالى.
 قال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ \[التوبة: ١١١\]
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٩٩\]
 أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩)
 وقوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ \[٩٩\] قال: المكر المضاف إلى تدبيره في سابق علمه من قدرته
 (١) أحمد بن سالم، أبو الحسن: شيخ الصوفية في عصره، كان من أصحاب سهل التستري. (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٧٢).

### الآية 7:43

> ﻿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ ۖ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ۖ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ۖ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [7:43]

وقوله تعالى : ونزعنا ما في صدورهم من غل  \[ ٤٣ \] قال : هو الأهواء والبدع.

### الآية 7:44

> ﻿وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ۖ قَالُوا نَعَمْ ۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [7:44]

\[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٣\]

 قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣)
 وقوله تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ \[٣٣\] قال: يعني الحسد بقلبه والفعل بجوارحه، ولو أن يترك التدبير فيهما كان من أوتاد الأرض، ولكن العبد بين حالين، إما أن يدبر بقلبه ما لا يعنيه، أو يعمل بجوارحه ما لا يعنيه، ليس ينجو من أحدهما إلاَّ بعصمة الله تعالى، فعيش القلوب اليقين وظلمتها التدبير. قال: وكنا مع سهل عند غروب الشمس فقال لأحمد بن سالم **«١»** : اترك الحيل حتى نصلي العشاء بمكة.
 وقوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ \[٣٣\] قال: من تكلم عن الله من غير إذن، وعلى سبيل الحرمة وحفظ الأدب، فقد هتك الستر، وقد منع الله تعالى أن يقول عليه أحد ما لم يعلم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٣\]
 وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
 وقوله تعالى: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ \[٤٣\] قال: هو الأهواء والبدع.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٦\]
 وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)
 وقوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ \[٤٦\] قال: أصحاب الأعراف هم أهل المعرفة.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٨\]
 وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)
 قال الله تعالى: يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ \[٤٨\] إقامتهم لشرفهم في الدارين وأهلهما، يعرفهم الملكان كما أشرفهم على أسرار العباد في الدنيا وأحوالهم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٦\]
 وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)
 وقوله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها \[٥٦، ٨٥\] قال: أن لا تفسدوا الطاعة بالمعصية، وذلك أن من كان مقيماً على المعصية على أدنى منهيّ فجميع حسناته ممزوجة بتلك المعصية، ولا تخلص له حسناته البتة وهو مقيم على سيئة واحدة حتى يتوب وينخلع عن ذلك المنهي، ويصفيها عن كدورات المعاصي في السر والعلانية.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٨\]
 أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨)
 وقوله تعالى: وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ \[٦٨\] ومن لم ينصح الله في نفسه ولم ينصحه في خلقه هلك، ونصيحة الخلق أشد من النفس، وأدنى نصيحة النفس الشكر، وهو أن لا يعصى الله تعالى بنعمه. وسمعته مرة أخرى يقول: النصيحة أن لا تدخل في شيء لا تملك صلاحه.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٤ الى ٩٥\]
 وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥)
 وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ \[٩٤\] قال: يعني فقد قلوبهم بالجهل عن العلم والشدة في دنياهم حتى اشتغلوا بها عن آخرتهم ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا \[٩٥\] أي كثروا ليس هو العفو بعينه، قال تعالى:
 خُذِ الْعَفْوَ \[١٩٩\] أي الفضل في أموالهم التي هي وديعة الله عندهم، لأن الله تعالى قد ابتاعها منهم، فليس له نفس ولا مال. قيل له: فأين نفسه؟ قال: دخلت تحت مبايعة الله تعالى.
 قال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ \[التوبة: ١١١\]
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٩٩\]
 أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩)
 وقوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ \[٩٩\] قال: المكر المضاف إلى تدبيره في سابق علمه من قدرته
 (١) أحمد بن سالم، أبو الحسن: شيخ الصوفية في عصره، كان من أصحاب سهل التستري. (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٧٢).

### الآية 7:45

> ﻿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ [7:45]

\[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٣\]

 قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣)
 وقوله تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ \[٣٣\] قال: يعني الحسد بقلبه والفعل بجوارحه، ولو أن يترك التدبير فيهما كان من أوتاد الأرض، ولكن العبد بين حالين، إما أن يدبر بقلبه ما لا يعنيه، أو يعمل بجوارحه ما لا يعنيه، ليس ينجو من أحدهما إلاَّ بعصمة الله تعالى، فعيش القلوب اليقين وظلمتها التدبير. قال: وكنا مع سهل عند غروب الشمس فقال لأحمد بن سالم **«١»** : اترك الحيل حتى نصلي العشاء بمكة.
 وقوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ \[٣٣\] قال: من تكلم عن الله من غير إذن، وعلى سبيل الحرمة وحفظ الأدب، فقد هتك الستر، وقد منع الله تعالى أن يقول عليه أحد ما لم يعلم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٣\]
 وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
 وقوله تعالى: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ \[٤٣\] قال: هو الأهواء والبدع.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٦\]
 وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)
 وقوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ \[٤٦\] قال: أصحاب الأعراف هم أهل المعرفة.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٨\]
 وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)
 قال الله تعالى: يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ \[٤٨\] إقامتهم لشرفهم في الدارين وأهلهما، يعرفهم الملكان كما أشرفهم على أسرار العباد في الدنيا وأحوالهم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٦\]
 وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)
 وقوله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها \[٥٦، ٨٥\] قال: أن لا تفسدوا الطاعة بالمعصية، وذلك أن من كان مقيماً على المعصية على أدنى منهيّ فجميع حسناته ممزوجة بتلك المعصية، ولا تخلص له حسناته البتة وهو مقيم على سيئة واحدة حتى يتوب وينخلع عن ذلك المنهي، ويصفيها عن كدورات المعاصي في السر والعلانية.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٨\]
 أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨)
 وقوله تعالى: وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ \[٦٨\] ومن لم ينصح الله في نفسه ولم ينصحه في خلقه هلك، ونصيحة الخلق أشد من النفس، وأدنى نصيحة النفس الشكر، وهو أن لا يعصى الله تعالى بنعمه. وسمعته مرة أخرى يقول: النصيحة أن لا تدخل في شيء لا تملك صلاحه.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٤ الى ٩٥\]
 وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥)
 وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ \[٩٤\] قال: يعني فقد قلوبهم بالجهل عن العلم والشدة في دنياهم حتى اشتغلوا بها عن آخرتهم ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا \[٩٥\] أي كثروا ليس هو العفو بعينه، قال تعالى:
 خُذِ الْعَفْوَ \[١٩٩\] أي الفضل في أموالهم التي هي وديعة الله عندهم، لأن الله تعالى قد ابتاعها منهم، فليس له نفس ولا مال. قيل له: فأين نفسه؟ قال: دخلت تحت مبايعة الله تعالى.
 قال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ \[التوبة: ١١١\]
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٩٩\]
 أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩)
 وقوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ \[٩٩\] قال: المكر المضاف إلى تدبيره في سابق علمه من قدرته
 (١) أحمد بن سالم، أبو الحسن: شيخ الصوفية في عصره، كان من أصحاب سهل التستري. (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٧٢).

### الآية 7:46

> ﻿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ ۚ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ ۚ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ۚ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ [7:46]

وقوله تعالى : وعلى الأعراف رجال  \[ ٤٦ \] قال : أصحاب الأعراف هم أهل المعرفة.

### الآية 7:47

> ﻿۞ وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [7:47]

\[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٣\]

 قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣)
 وقوله تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ \[٣٣\] قال: يعني الحسد بقلبه والفعل بجوارحه، ولو أن يترك التدبير فيهما كان من أوتاد الأرض، ولكن العبد بين حالين، إما أن يدبر بقلبه ما لا يعنيه، أو يعمل بجوارحه ما لا يعنيه، ليس ينجو من أحدهما إلاَّ بعصمة الله تعالى، فعيش القلوب اليقين وظلمتها التدبير. قال: وكنا مع سهل عند غروب الشمس فقال لأحمد بن سالم **«١»** : اترك الحيل حتى نصلي العشاء بمكة.
 وقوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ \[٣٣\] قال: من تكلم عن الله من غير إذن، وعلى سبيل الحرمة وحفظ الأدب، فقد هتك الستر، وقد منع الله تعالى أن يقول عليه أحد ما لم يعلم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٣\]
 وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
 وقوله تعالى: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ \[٤٣\] قال: هو الأهواء والبدع.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٦\]
 وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)
 وقوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ \[٤٦\] قال: أصحاب الأعراف هم أهل المعرفة.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٨\]
 وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)
 قال الله تعالى: يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ \[٤٨\] إقامتهم لشرفهم في الدارين وأهلهما، يعرفهم الملكان كما أشرفهم على أسرار العباد في الدنيا وأحوالهم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٦\]
 وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)
 وقوله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها \[٥٦، ٨٥\] قال: أن لا تفسدوا الطاعة بالمعصية، وذلك أن من كان مقيماً على المعصية على أدنى منهيّ فجميع حسناته ممزوجة بتلك المعصية، ولا تخلص له حسناته البتة وهو مقيم على سيئة واحدة حتى يتوب وينخلع عن ذلك المنهي، ويصفيها عن كدورات المعاصي في السر والعلانية.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٨\]
 أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨)
 وقوله تعالى: وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ \[٦٨\] ومن لم ينصح الله في نفسه ولم ينصحه في خلقه هلك، ونصيحة الخلق أشد من النفس، وأدنى نصيحة النفس الشكر، وهو أن لا يعصى الله تعالى بنعمه. وسمعته مرة أخرى يقول: النصيحة أن لا تدخل في شيء لا تملك صلاحه.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٤ الى ٩٥\]
 وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥)
 وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ \[٩٤\] قال: يعني فقد قلوبهم بالجهل عن العلم والشدة في دنياهم حتى اشتغلوا بها عن آخرتهم ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا \[٩٥\] أي كثروا ليس هو العفو بعينه، قال تعالى:
 خُذِ الْعَفْوَ \[١٩٩\] أي الفضل في أموالهم التي هي وديعة الله عندهم، لأن الله تعالى قد ابتاعها منهم، فليس له نفس ولا مال. قيل له: فأين نفسه؟ قال: دخلت تحت مبايعة الله تعالى.
 قال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ \[التوبة: ١١١\]
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٩٩\]
 أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩)
 وقوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ \[٩٩\] قال: المكر المضاف إلى تدبيره في سابق علمه من قدرته
 (١) أحمد بن سالم، أبو الحسن: شيخ الصوفية في عصره، كان من أصحاب سهل التستري. (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٧٢).

### الآية 7:48

> ﻿وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَىٰ عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ [7:48]

قال الله تعالى : يعرفونهم بسيماهم  \[ ٤٨ \] إقامتهم لشرفهم في الدارين وأهلهما، يعرفهم الملكان كما أشرفهم على أسرار العباد في الدنيا وأحوالهم.

### الآية 7:49

> ﻿أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ۚ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ [7:49]

\[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٣\]

 قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣)
 وقوله تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ \[٣٣\] قال: يعني الحسد بقلبه والفعل بجوارحه، ولو أن يترك التدبير فيهما كان من أوتاد الأرض، ولكن العبد بين حالين، إما أن يدبر بقلبه ما لا يعنيه، أو يعمل بجوارحه ما لا يعنيه، ليس ينجو من أحدهما إلاَّ بعصمة الله تعالى، فعيش القلوب اليقين وظلمتها التدبير. قال: وكنا مع سهل عند غروب الشمس فقال لأحمد بن سالم **«١»** : اترك الحيل حتى نصلي العشاء بمكة.
 وقوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ \[٣٣\] قال: من تكلم عن الله من غير إذن، وعلى سبيل الحرمة وحفظ الأدب، فقد هتك الستر، وقد منع الله تعالى أن يقول عليه أحد ما لم يعلم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٣\]
 وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
 وقوله تعالى: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ \[٤٣\] قال: هو الأهواء والبدع.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٦\]
 وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)
 وقوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ \[٤٦\] قال: أصحاب الأعراف هم أهل المعرفة.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٨\]
 وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)
 قال الله تعالى: يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ \[٤٨\] إقامتهم لشرفهم في الدارين وأهلهما، يعرفهم الملكان كما أشرفهم على أسرار العباد في الدنيا وأحوالهم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٦\]
 وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)
 وقوله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها \[٥٦، ٨٥\] قال: أن لا تفسدوا الطاعة بالمعصية، وذلك أن من كان مقيماً على المعصية على أدنى منهيّ فجميع حسناته ممزوجة بتلك المعصية، ولا تخلص له حسناته البتة وهو مقيم على سيئة واحدة حتى يتوب وينخلع عن ذلك المنهي، ويصفيها عن كدورات المعاصي في السر والعلانية.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٨\]
 أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨)
 وقوله تعالى: وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ \[٦٨\] ومن لم ينصح الله في نفسه ولم ينصحه في خلقه هلك، ونصيحة الخلق أشد من النفس، وأدنى نصيحة النفس الشكر، وهو أن لا يعصى الله تعالى بنعمه. وسمعته مرة أخرى يقول: النصيحة أن لا تدخل في شيء لا تملك صلاحه.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٤ الى ٩٥\]
 وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥)
 وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ \[٩٤\] قال: يعني فقد قلوبهم بالجهل عن العلم والشدة في دنياهم حتى اشتغلوا بها عن آخرتهم ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا \[٩٥\] أي كثروا ليس هو العفو بعينه، قال تعالى:
 خُذِ الْعَفْوَ \[١٩٩\] أي الفضل في أموالهم التي هي وديعة الله عندهم، لأن الله تعالى قد ابتاعها منهم، فليس له نفس ولا مال. قيل له: فأين نفسه؟ قال: دخلت تحت مبايعة الله تعالى.
 قال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ \[التوبة: ١١١\]
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٩٩\]
 أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩)
 وقوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ \[٩٩\] قال: المكر المضاف إلى تدبيره في سابق علمه من قدرته
 (١) أحمد بن سالم، أبو الحسن: شيخ الصوفية في عصره، كان من أصحاب سهل التستري. (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٧٢).

### الآية 7:50

> ﻿وَنَادَىٰ أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ۚ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ [7:50]

\[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٣\]

 قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣)
 وقوله تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ \[٣٣\] قال: يعني الحسد بقلبه والفعل بجوارحه، ولو أن يترك التدبير فيهما كان من أوتاد الأرض، ولكن العبد بين حالين، إما أن يدبر بقلبه ما لا يعنيه، أو يعمل بجوارحه ما لا يعنيه، ليس ينجو من أحدهما إلاَّ بعصمة الله تعالى، فعيش القلوب اليقين وظلمتها التدبير. قال: وكنا مع سهل عند غروب الشمس فقال لأحمد بن سالم **«١»** : اترك الحيل حتى نصلي العشاء بمكة.
 وقوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ \[٣٣\] قال: من تكلم عن الله من غير إذن، وعلى سبيل الحرمة وحفظ الأدب، فقد هتك الستر، وقد منع الله تعالى أن يقول عليه أحد ما لم يعلم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٣\]
 وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
 وقوله تعالى: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ \[٤٣\] قال: هو الأهواء والبدع.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٦\]
 وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)
 وقوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ \[٤٦\] قال: أصحاب الأعراف هم أهل المعرفة.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٨\]
 وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)
 قال الله تعالى: يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ \[٤٨\] إقامتهم لشرفهم في الدارين وأهلهما، يعرفهم الملكان كما أشرفهم على أسرار العباد في الدنيا وأحوالهم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٦\]
 وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)
 وقوله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها \[٥٦، ٨٥\] قال: أن لا تفسدوا الطاعة بالمعصية، وذلك أن من كان مقيماً على المعصية على أدنى منهيّ فجميع حسناته ممزوجة بتلك المعصية، ولا تخلص له حسناته البتة وهو مقيم على سيئة واحدة حتى يتوب وينخلع عن ذلك المنهي، ويصفيها عن كدورات المعاصي في السر والعلانية.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٨\]
 أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨)
 وقوله تعالى: وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ \[٦٨\] ومن لم ينصح الله في نفسه ولم ينصحه في خلقه هلك، ونصيحة الخلق أشد من النفس، وأدنى نصيحة النفس الشكر، وهو أن لا يعصى الله تعالى بنعمه. وسمعته مرة أخرى يقول: النصيحة أن لا تدخل في شيء لا تملك صلاحه.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٤ الى ٩٥\]
 وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥)
 وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ \[٩٤\] قال: يعني فقد قلوبهم بالجهل عن العلم والشدة في دنياهم حتى اشتغلوا بها عن آخرتهم ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا \[٩٥\] أي كثروا ليس هو العفو بعينه، قال تعالى:
 خُذِ الْعَفْوَ \[١٩٩\] أي الفضل في أموالهم التي هي وديعة الله عندهم، لأن الله تعالى قد ابتاعها منهم، فليس له نفس ولا مال. قيل له: فأين نفسه؟ قال: دخلت تحت مبايعة الله تعالى.
 قال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ \[التوبة: ١١١\]
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٩٩\]
 أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩)
 وقوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ \[٩٩\] قال: المكر المضاف إلى تدبيره في سابق علمه من قدرته
 (١) أحمد بن سالم، أبو الحسن: شيخ الصوفية في عصره، كان من أصحاب سهل التستري. (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٧٢).

### الآية 7:51

> ﻿الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۚ فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَٰذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ [7:51]

\[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٣\]

 قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣)
 وقوله تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ \[٣٣\] قال: يعني الحسد بقلبه والفعل بجوارحه، ولو أن يترك التدبير فيهما كان من أوتاد الأرض، ولكن العبد بين حالين، إما أن يدبر بقلبه ما لا يعنيه، أو يعمل بجوارحه ما لا يعنيه، ليس ينجو من أحدهما إلاَّ بعصمة الله تعالى، فعيش القلوب اليقين وظلمتها التدبير. قال: وكنا مع سهل عند غروب الشمس فقال لأحمد بن سالم **«١»** : اترك الحيل حتى نصلي العشاء بمكة.
 وقوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ \[٣٣\] قال: من تكلم عن الله من غير إذن، وعلى سبيل الحرمة وحفظ الأدب، فقد هتك الستر، وقد منع الله تعالى أن يقول عليه أحد ما لم يعلم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٣\]
 وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
 وقوله تعالى: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ \[٤٣\] قال: هو الأهواء والبدع.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٦\]
 وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)
 وقوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ \[٤٦\] قال: أصحاب الأعراف هم أهل المعرفة.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٨\]
 وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)
 قال الله تعالى: يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ \[٤٨\] إقامتهم لشرفهم في الدارين وأهلهما، يعرفهم الملكان كما أشرفهم على أسرار العباد في الدنيا وأحوالهم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٦\]
 وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)
 وقوله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها \[٥٦، ٨٥\] قال: أن لا تفسدوا الطاعة بالمعصية، وذلك أن من كان مقيماً على المعصية على أدنى منهيّ فجميع حسناته ممزوجة بتلك المعصية، ولا تخلص له حسناته البتة وهو مقيم على سيئة واحدة حتى يتوب وينخلع عن ذلك المنهي، ويصفيها عن كدورات المعاصي في السر والعلانية.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٨\]
 أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨)
 وقوله تعالى: وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ \[٦٨\] ومن لم ينصح الله في نفسه ولم ينصحه في خلقه هلك، ونصيحة الخلق أشد من النفس، وأدنى نصيحة النفس الشكر، وهو أن لا يعصى الله تعالى بنعمه. وسمعته مرة أخرى يقول: النصيحة أن لا تدخل في شيء لا تملك صلاحه.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٤ الى ٩٥\]
 وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥)
 وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ \[٩٤\] قال: يعني فقد قلوبهم بالجهل عن العلم والشدة في دنياهم حتى اشتغلوا بها عن آخرتهم ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا \[٩٥\] أي كثروا ليس هو العفو بعينه، قال تعالى:
 خُذِ الْعَفْوَ \[١٩٩\] أي الفضل في أموالهم التي هي وديعة الله عندهم، لأن الله تعالى قد ابتاعها منهم، فليس له نفس ولا مال. قيل له: فأين نفسه؟ قال: دخلت تحت مبايعة الله تعالى.
 قال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ \[التوبة: ١١١\]
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٩٩\]
 أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩)
 وقوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ \[٩٩\] قال: المكر المضاف إلى تدبيره في سابق علمه من قدرته
 (١) أحمد بن سالم، أبو الحسن: شيخ الصوفية في عصره، كان من أصحاب سهل التستري. (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٧٢).

### الآية 7:52

> ﻿وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَىٰ عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [7:52]

\[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٣\]

 قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣)
 وقوله تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ \[٣٣\] قال: يعني الحسد بقلبه والفعل بجوارحه، ولو أن يترك التدبير فيهما كان من أوتاد الأرض، ولكن العبد بين حالين، إما أن يدبر بقلبه ما لا يعنيه، أو يعمل بجوارحه ما لا يعنيه، ليس ينجو من أحدهما إلاَّ بعصمة الله تعالى، فعيش القلوب اليقين وظلمتها التدبير. قال: وكنا مع سهل عند غروب الشمس فقال لأحمد بن سالم **«١»** : اترك الحيل حتى نصلي العشاء بمكة.
 وقوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ \[٣٣\] قال: من تكلم عن الله من غير إذن، وعلى سبيل الحرمة وحفظ الأدب، فقد هتك الستر، وقد منع الله تعالى أن يقول عليه أحد ما لم يعلم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٣\]
 وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
 وقوله تعالى: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ \[٤٣\] قال: هو الأهواء والبدع.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٦\]
 وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)
 وقوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ \[٤٦\] قال: أصحاب الأعراف هم أهل المعرفة.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٨\]
 وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)
 قال الله تعالى: يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ \[٤٨\] إقامتهم لشرفهم في الدارين وأهلهما، يعرفهم الملكان كما أشرفهم على أسرار العباد في الدنيا وأحوالهم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٦\]
 وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)
 وقوله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها \[٥٦، ٨٥\] قال: أن لا تفسدوا الطاعة بالمعصية، وذلك أن من كان مقيماً على المعصية على أدنى منهيّ فجميع حسناته ممزوجة بتلك المعصية، ولا تخلص له حسناته البتة وهو مقيم على سيئة واحدة حتى يتوب وينخلع عن ذلك المنهي، ويصفيها عن كدورات المعاصي في السر والعلانية.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٨\]
 أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨)
 وقوله تعالى: وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ \[٦٨\] ومن لم ينصح الله في نفسه ولم ينصحه في خلقه هلك، ونصيحة الخلق أشد من النفس، وأدنى نصيحة النفس الشكر، وهو أن لا يعصى الله تعالى بنعمه. وسمعته مرة أخرى يقول: النصيحة أن لا تدخل في شيء لا تملك صلاحه.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٤ الى ٩٥\]
 وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥)
 وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ \[٩٤\] قال: يعني فقد قلوبهم بالجهل عن العلم والشدة في دنياهم حتى اشتغلوا بها عن آخرتهم ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا \[٩٥\] أي كثروا ليس هو العفو بعينه، قال تعالى:
 خُذِ الْعَفْوَ \[١٩٩\] أي الفضل في أموالهم التي هي وديعة الله عندهم، لأن الله تعالى قد ابتاعها منهم، فليس له نفس ولا مال. قيل له: فأين نفسه؟ قال: دخلت تحت مبايعة الله تعالى.
 قال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ \[التوبة: ١١١\]
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٩٩\]
 أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩)
 وقوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ \[٩٩\] قال: المكر المضاف إلى تدبيره في سابق علمه من قدرته
 (١) أحمد بن سالم، أبو الحسن: شيخ الصوفية في عصره، كان من أصحاب سهل التستري. (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٧٢).

### الآية 7:53

> ﻿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ ۚ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ۚ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [7:53]

\[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٣\]

 قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣)
 وقوله تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ \[٣٣\] قال: يعني الحسد بقلبه والفعل بجوارحه، ولو أن يترك التدبير فيهما كان من أوتاد الأرض، ولكن العبد بين حالين، إما أن يدبر بقلبه ما لا يعنيه، أو يعمل بجوارحه ما لا يعنيه، ليس ينجو من أحدهما إلاَّ بعصمة الله تعالى، فعيش القلوب اليقين وظلمتها التدبير. قال: وكنا مع سهل عند غروب الشمس فقال لأحمد بن سالم **«١»** : اترك الحيل حتى نصلي العشاء بمكة.
 وقوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ \[٣٣\] قال: من تكلم عن الله من غير إذن، وعلى سبيل الحرمة وحفظ الأدب، فقد هتك الستر، وقد منع الله تعالى أن يقول عليه أحد ما لم يعلم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٣\]
 وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
 وقوله تعالى: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ \[٤٣\] قال: هو الأهواء والبدع.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٦\]
 وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)
 وقوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ \[٤٦\] قال: أصحاب الأعراف هم أهل المعرفة.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٨\]
 وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)
 قال الله تعالى: يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ \[٤٨\] إقامتهم لشرفهم في الدارين وأهلهما، يعرفهم الملكان كما أشرفهم على أسرار العباد في الدنيا وأحوالهم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٦\]
 وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)
 وقوله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها \[٥٦، ٨٥\] قال: أن لا تفسدوا الطاعة بالمعصية، وذلك أن من كان مقيماً على المعصية على أدنى منهيّ فجميع حسناته ممزوجة بتلك المعصية، ولا تخلص له حسناته البتة وهو مقيم على سيئة واحدة حتى يتوب وينخلع عن ذلك المنهي، ويصفيها عن كدورات المعاصي في السر والعلانية.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٨\]
 أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨)
 وقوله تعالى: وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ \[٦٨\] ومن لم ينصح الله في نفسه ولم ينصحه في خلقه هلك، ونصيحة الخلق أشد من النفس، وأدنى نصيحة النفس الشكر، وهو أن لا يعصى الله تعالى بنعمه. وسمعته مرة أخرى يقول: النصيحة أن لا تدخل في شيء لا تملك صلاحه.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٤ الى ٩٥\]
 وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥)
 وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ \[٩٤\] قال: يعني فقد قلوبهم بالجهل عن العلم والشدة في دنياهم حتى اشتغلوا بها عن آخرتهم ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا \[٩٥\] أي كثروا ليس هو العفو بعينه، قال تعالى:
 خُذِ الْعَفْوَ \[١٩٩\] أي الفضل في أموالهم التي هي وديعة الله عندهم، لأن الله تعالى قد ابتاعها منهم، فليس له نفس ولا مال. قيل له: فأين نفسه؟ قال: دخلت تحت مبايعة الله تعالى.
 قال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ \[التوبة: ١١١\]
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٩٩\]
 أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩)
 وقوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ \[٩٩\] قال: المكر المضاف إلى تدبيره في سابق علمه من قدرته
 (١) أحمد بن سالم، أبو الحسن: شيخ الصوفية في عصره، كان من أصحاب سهل التستري. (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٧٢).

### الآية 7:54

> ﻿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ ۗ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [7:54]

\[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٣\]

 قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣)
 وقوله تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ \[٣٣\] قال: يعني الحسد بقلبه والفعل بجوارحه، ولو أن يترك التدبير فيهما كان من أوتاد الأرض، ولكن العبد بين حالين، إما أن يدبر بقلبه ما لا يعنيه، أو يعمل بجوارحه ما لا يعنيه، ليس ينجو من أحدهما إلاَّ بعصمة الله تعالى، فعيش القلوب اليقين وظلمتها التدبير. قال: وكنا مع سهل عند غروب الشمس فقال لأحمد بن سالم **«١»** : اترك الحيل حتى نصلي العشاء بمكة.
 وقوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ \[٣٣\] قال: من تكلم عن الله من غير إذن، وعلى سبيل الحرمة وحفظ الأدب، فقد هتك الستر، وقد منع الله تعالى أن يقول عليه أحد ما لم يعلم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٣\]
 وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
 وقوله تعالى: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ \[٤٣\] قال: هو الأهواء والبدع.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٦\]
 وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)
 وقوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ \[٤٦\] قال: أصحاب الأعراف هم أهل المعرفة.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٨\]
 وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)
 قال الله تعالى: يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ \[٤٨\] إقامتهم لشرفهم في الدارين وأهلهما، يعرفهم الملكان كما أشرفهم على أسرار العباد في الدنيا وأحوالهم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٦\]
 وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)
 وقوله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها \[٥٦، ٨٥\] قال: أن لا تفسدوا الطاعة بالمعصية، وذلك أن من كان مقيماً على المعصية على أدنى منهيّ فجميع حسناته ممزوجة بتلك المعصية، ولا تخلص له حسناته البتة وهو مقيم على سيئة واحدة حتى يتوب وينخلع عن ذلك المنهي، ويصفيها عن كدورات المعاصي في السر والعلانية.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٨\]
 أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨)
 وقوله تعالى: وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ \[٦٨\] ومن لم ينصح الله في نفسه ولم ينصحه في خلقه هلك، ونصيحة الخلق أشد من النفس، وأدنى نصيحة النفس الشكر، وهو أن لا يعصى الله تعالى بنعمه. وسمعته مرة أخرى يقول: النصيحة أن لا تدخل في شيء لا تملك صلاحه.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٤ الى ٩٥\]
 وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥)
 وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ \[٩٤\] قال: يعني فقد قلوبهم بالجهل عن العلم والشدة في دنياهم حتى اشتغلوا بها عن آخرتهم ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا \[٩٥\] أي كثروا ليس هو العفو بعينه، قال تعالى:
 خُذِ الْعَفْوَ \[١٩٩\] أي الفضل في أموالهم التي هي وديعة الله عندهم، لأن الله تعالى قد ابتاعها منهم، فليس له نفس ولا مال. قيل له: فأين نفسه؟ قال: دخلت تحت مبايعة الله تعالى.
 قال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ \[التوبة: ١١١\]
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٩٩\]
 أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩)
 وقوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ \[٩٩\] قال: المكر المضاف إلى تدبيره في سابق علمه من قدرته
 (١) أحمد بن سالم، أبو الحسن: شيخ الصوفية في عصره، كان من أصحاب سهل التستري. (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٧٢).

### الآية 7:55

> ﻿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [7:55]

\[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٣\]

 قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣)
 وقوله تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ \[٣٣\] قال: يعني الحسد بقلبه والفعل بجوارحه، ولو أن يترك التدبير فيهما كان من أوتاد الأرض، ولكن العبد بين حالين، إما أن يدبر بقلبه ما لا يعنيه، أو يعمل بجوارحه ما لا يعنيه، ليس ينجو من أحدهما إلاَّ بعصمة الله تعالى، فعيش القلوب اليقين وظلمتها التدبير. قال: وكنا مع سهل عند غروب الشمس فقال لأحمد بن سالم **«١»** : اترك الحيل حتى نصلي العشاء بمكة.
 وقوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ \[٣٣\] قال: من تكلم عن الله من غير إذن، وعلى سبيل الحرمة وحفظ الأدب، فقد هتك الستر، وقد منع الله تعالى أن يقول عليه أحد ما لم يعلم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٣\]
 وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
 وقوله تعالى: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ \[٤٣\] قال: هو الأهواء والبدع.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٦\]
 وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)
 وقوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ \[٤٦\] قال: أصحاب الأعراف هم أهل المعرفة.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٨\]
 وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)
 قال الله تعالى: يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ \[٤٨\] إقامتهم لشرفهم في الدارين وأهلهما، يعرفهم الملكان كما أشرفهم على أسرار العباد في الدنيا وأحوالهم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٦\]
 وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)
 وقوله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها \[٥٦، ٨٥\] قال: أن لا تفسدوا الطاعة بالمعصية، وذلك أن من كان مقيماً على المعصية على أدنى منهيّ فجميع حسناته ممزوجة بتلك المعصية، ولا تخلص له حسناته البتة وهو مقيم على سيئة واحدة حتى يتوب وينخلع عن ذلك المنهي، ويصفيها عن كدورات المعاصي في السر والعلانية.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٨\]
 أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨)
 وقوله تعالى: وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ \[٦٨\] ومن لم ينصح الله في نفسه ولم ينصحه في خلقه هلك، ونصيحة الخلق أشد من النفس، وأدنى نصيحة النفس الشكر، وهو أن لا يعصى الله تعالى بنعمه. وسمعته مرة أخرى يقول: النصيحة أن لا تدخل في شيء لا تملك صلاحه.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٤ الى ٩٥\]
 وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥)
 وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ \[٩٤\] قال: يعني فقد قلوبهم بالجهل عن العلم والشدة في دنياهم حتى اشتغلوا بها عن آخرتهم ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا \[٩٥\] أي كثروا ليس هو العفو بعينه، قال تعالى:
 خُذِ الْعَفْوَ \[١٩٩\] أي الفضل في أموالهم التي هي وديعة الله عندهم، لأن الله تعالى قد ابتاعها منهم، فليس له نفس ولا مال. قيل له: فأين نفسه؟ قال: دخلت تحت مبايعة الله تعالى.
 قال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ \[التوبة: ١١١\]
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٩٩\]
 أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩)
 وقوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ \[٩٩\] قال: المكر المضاف إلى تدبيره في سابق علمه من قدرته
 (١) أحمد بن سالم، أبو الحسن: شيخ الصوفية في عصره، كان من أصحاب سهل التستري. (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٧٢).

### الآية 7:56

> ﻿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ۚ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [7:56]

وقوله تعالى : ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها  \[ ٥٦، ٨٥ \] قال : أن لا تفسدوا الطاعة بالمعصية، وذلك أن من كان مقيما على المعصية على أدنى منهي فجميع حسناته ممزوجة بتلك المعصية، ولا تخلص له حسناته البتة وهو مقيم على سيئة واحدة حتى يتوب وينخلع عن ذلك المنهي، ويصفيها عن كدورات المعاصي في السر والعلانية.

### الآية 7:57

> ﻿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ ۚ كَذَٰلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَىٰ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [7:57]

\[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٣\]

 قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣)
 وقوله تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ \[٣٣\] قال: يعني الحسد بقلبه والفعل بجوارحه، ولو أن يترك التدبير فيهما كان من أوتاد الأرض، ولكن العبد بين حالين، إما أن يدبر بقلبه ما لا يعنيه، أو يعمل بجوارحه ما لا يعنيه، ليس ينجو من أحدهما إلاَّ بعصمة الله تعالى، فعيش القلوب اليقين وظلمتها التدبير. قال: وكنا مع سهل عند غروب الشمس فقال لأحمد بن سالم **«١»** : اترك الحيل حتى نصلي العشاء بمكة.
 وقوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ \[٣٣\] قال: من تكلم عن الله من غير إذن، وعلى سبيل الحرمة وحفظ الأدب، فقد هتك الستر، وقد منع الله تعالى أن يقول عليه أحد ما لم يعلم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٣\]
 وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
 وقوله تعالى: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ \[٤٣\] قال: هو الأهواء والبدع.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٦\]
 وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)
 وقوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ \[٤٦\] قال: أصحاب الأعراف هم أهل المعرفة.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٨\]
 وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)
 قال الله تعالى: يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ \[٤٨\] إقامتهم لشرفهم في الدارين وأهلهما، يعرفهم الملكان كما أشرفهم على أسرار العباد في الدنيا وأحوالهم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٦\]
 وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)
 وقوله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها \[٥٦، ٨٥\] قال: أن لا تفسدوا الطاعة بالمعصية، وذلك أن من كان مقيماً على المعصية على أدنى منهيّ فجميع حسناته ممزوجة بتلك المعصية، ولا تخلص له حسناته البتة وهو مقيم على سيئة واحدة حتى يتوب وينخلع عن ذلك المنهي، ويصفيها عن كدورات المعاصي في السر والعلانية.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٨\]
 أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨)
 وقوله تعالى: وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ \[٦٨\] ومن لم ينصح الله في نفسه ولم ينصحه في خلقه هلك، ونصيحة الخلق أشد من النفس، وأدنى نصيحة النفس الشكر، وهو أن لا يعصى الله تعالى بنعمه. وسمعته مرة أخرى يقول: النصيحة أن لا تدخل في شيء لا تملك صلاحه.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٤ الى ٩٥\]
 وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥)
 وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ \[٩٤\] قال: يعني فقد قلوبهم بالجهل عن العلم والشدة في دنياهم حتى اشتغلوا بها عن آخرتهم ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا \[٩٥\] أي كثروا ليس هو العفو بعينه، قال تعالى:
 خُذِ الْعَفْوَ \[١٩٩\] أي الفضل في أموالهم التي هي وديعة الله عندهم، لأن الله تعالى قد ابتاعها منهم، فليس له نفس ولا مال. قيل له: فأين نفسه؟ قال: دخلت تحت مبايعة الله تعالى.
 قال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ \[التوبة: ١١١\]
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٩٩\]
 أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩)
 وقوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ \[٩٩\] قال: المكر المضاف إلى تدبيره في سابق علمه من قدرته
 (١) أحمد بن سالم، أبو الحسن: شيخ الصوفية في عصره، كان من أصحاب سهل التستري. (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٧٢).

### الآية 7:58

> ﻿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا ۚ كَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ [7:58]

\[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٣\]

 قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣)
 وقوله تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ \[٣٣\] قال: يعني الحسد بقلبه والفعل بجوارحه، ولو أن يترك التدبير فيهما كان من أوتاد الأرض، ولكن العبد بين حالين، إما أن يدبر بقلبه ما لا يعنيه، أو يعمل بجوارحه ما لا يعنيه، ليس ينجو من أحدهما إلاَّ بعصمة الله تعالى، فعيش القلوب اليقين وظلمتها التدبير. قال: وكنا مع سهل عند غروب الشمس فقال لأحمد بن سالم **«١»** : اترك الحيل حتى نصلي العشاء بمكة.
 وقوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ \[٣٣\] قال: من تكلم عن الله من غير إذن، وعلى سبيل الحرمة وحفظ الأدب، فقد هتك الستر، وقد منع الله تعالى أن يقول عليه أحد ما لم يعلم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٣\]
 وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
 وقوله تعالى: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ \[٤٣\] قال: هو الأهواء والبدع.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٦\]
 وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)
 وقوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ \[٤٦\] قال: أصحاب الأعراف هم أهل المعرفة.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٨\]
 وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)
 قال الله تعالى: يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ \[٤٨\] إقامتهم لشرفهم في الدارين وأهلهما، يعرفهم الملكان كما أشرفهم على أسرار العباد في الدنيا وأحوالهم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٦\]
 وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)
 وقوله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها \[٥٦، ٨٥\] قال: أن لا تفسدوا الطاعة بالمعصية، وذلك أن من كان مقيماً على المعصية على أدنى منهيّ فجميع حسناته ممزوجة بتلك المعصية، ولا تخلص له حسناته البتة وهو مقيم على سيئة واحدة حتى يتوب وينخلع عن ذلك المنهي، ويصفيها عن كدورات المعاصي في السر والعلانية.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٨\]
 أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨)
 وقوله تعالى: وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ \[٦٨\] ومن لم ينصح الله في نفسه ولم ينصحه في خلقه هلك، ونصيحة الخلق أشد من النفس، وأدنى نصيحة النفس الشكر، وهو أن لا يعصى الله تعالى بنعمه. وسمعته مرة أخرى يقول: النصيحة أن لا تدخل في شيء لا تملك صلاحه.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٤ الى ٩٥\]
 وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥)
 وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ \[٩٤\] قال: يعني فقد قلوبهم بالجهل عن العلم والشدة في دنياهم حتى اشتغلوا بها عن آخرتهم ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا \[٩٥\] أي كثروا ليس هو العفو بعينه، قال تعالى:
 خُذِ الْعَفْوَ \[١٩٩\] أي الفضل في أموالهم التي هي وديعة الله عندهم، لأن الله تعالى قد ابتاعها منهم، فليس له نفس ولا مال. قيل له: فأين نفسه؟ قال: دخلت تحت مبايعة الله تعالى.
 قال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ \[التوبة: ١١١\]
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٩٩\]
 أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩)
 وقوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ \[٩٩\] قال: المكر المضاف إلى تدبيره في سابق علمه من قدرته
 (١) أحمد بن سالم، أبو الحسن: شيخ الصوفية في عصره، كان من أصحاب سهل التستري. (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٧٢).

### الآية 7:59

> ﻿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [7:59]

\[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٣\]

 قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣)
 وقوله تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ \[٣٣\] قال: يعني الحسد بقلبه والفعل بجوارحه، ولو أن يترك التدبير فيهما كان من أوتاد الأرض، ولكن العبد بين حالين، إما أن يدبر بقلبه ما لا يعنيه، أو يعمل بجوارحه ما لا يعنيه، ليس ينجو من أحدهما إلاَّ بعصمة الله تعالى، فعيش القلوب اليقين وظلمتها التدبير. قال: وكنا مع سهل عند غروب الشمس فقال لأحمد بن سالم **«١»** : اترك الحيل حتى نصلي العشاء بمكة.
 وقوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ \[٣٣\] قال: من تكلم عن الله من غير إذن، وعلى سبيل الحرمة وحفظ الأدب، فقد هتك الستر، وقد منع الله تعالى أن يقول عليه أحد ما لم يعلم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٣\]
 وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
 وقوله تعالى: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ \[٤٣\] قال: هو الأهواء والبدع.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٦\]
 وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)
 وقوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ \[٤٦\] قال: أصحاب الأعراف هم أهل المعرفة.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٨\]
 وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)
 قال الله تعالى: يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ \[٤٨\] إقامتهم لشرفهم في الدارين وأهلهما، يعرفهم الملكان كما أشرفهم على أسرار العباد في الدنيا وأحوالهم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٦\]
 وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)
 وقوله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها \[٥٦، ٨٥\] قال: أن لا تفسدوا الطاعة بالمعصية، وذلك أن من كان مقيماً على المعصية على أدنى منهيّ فجميع حسناته ممزوجة بتلك المعصية، ولا تخلص له حسناته البتة وهو مقيم على سيئة واحدة حتى يتوب وينخلع عن ذلك المنهي، ويصفيها عن كدورات المعاصي في السر والعلانية.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٨\]
 أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨)
 وقوله تعالى: وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ \[٦٨\] ومن لم ينصح الله في نفسه ولم ينصحه في خلقه هلك، ونصيحة الخلق أشد من النفس، وأدنى نصيحة النفس الشكر، وهو أن لا يعصى الله تعالى بنعمه. وسمعته مرة أخرى يقول: النصيحة أن لا تدخل في شيء لا تملك صلاحه.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٤ الى ٩٥\]
 وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥)
 وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ \[٩٤\] قال: يعني فقد قلوبهم بالجهل عن العلم والشدة في دنياهم حتى اشتغلوا بها عن آخرتهم ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا \[٩٥\] أي كثروا ليس هو العفو بعينه، قال تعالى:
 خُذِ الْعَفْوَ \[١٩٩\] أي الفضل في أموالهم التي هي وديعة الله عندهم، لأن الله تعالى قد ابتاعها منهم، فليس له نفس ولا مال. قيل له: فأين نفسه؟ قال: دخلت تحت مبايعة الله تعالى.
 قال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ \[التوبة: ١١١\]
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٩٩\]
 أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩)
 وقوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ \[٩٩\] قال: المكر المضاف إلى تدبيره في سابق علمه من قدرته
 (١) أحمد بن سالم، أبو الحسن: شيخ الصوفية في عصره، كان من أصحاب سهل التستري. (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٧٢).

### الآية 7:60

> ﻿قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [7:60]

\[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٣\]

 قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣)
 وقوله تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ \[٣٣\] قال: يعني الحسد بقلبه والفعل بجوارحه، ولو أن يترك التدبير فيهما كان من أوتاد الأرض، ولكن العبد بين حالين، إما أن يدبر بقلبه ما لا يعنيه، أو يعمل بجوارحه ما لا يعنيه، ليس ينجو من أحدهما إلاَّ بعصمة الله تعالى، فعيش القلوب اليقين وظلمتها التدبير. قال: وكنا مع سهل عند غروب الشمس فقال لأحمد بن سالم **«١»** : اترك الحيل حتى نصلي العشاء بمكة.
 وقوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ \[٣٣\] قال: من تكلم عن الله من غير إذن، وعلى سبيل الحرمة وحفظ الأدب، فقد هتك الستر، وقد منع الله تعالى أن يقول عليه أحد ما لم يعلم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٣\]
 وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
 وقوله تعالى: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ \[٤٣\] قال: هو الأهواء والبدع.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٦\]
 وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)
 وقوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ \[٤٦\] قال: أصحاب الأعراف هم أهل المعرفة.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٨\]
 وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)
 قال الله تعالى: يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ \[٤٨\] إقامتهم لشرفهم في الدارين وأهلهما، يعرفهم الملكان كما أشرفهم على أسرار العباد في الدنيا وأحوالهم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٦\]
 وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)
 وقوله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها \[٥٦، ٨٥\] قال: أن لا تفسدوا الطاعة بالمعصية، وذلك أن من كان مقيماً على المعصية على أدنى منهيّ فجميع حسناته ممزوجة بتلك المعصية، ولا تخلص له حسناته البتة وهو مقيم على سيئة واحدة حتى يتوب وينخلع عن ذلك المنهي، ويصفيها عن كدورات المعاصي في السر والعلانية.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٨\]
 أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨)
 وقوله تعالى: وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ \[٦٨\] ومن لم ينصح الله في نفسه ولم ينصحه في خلقه هلك، ونصيحة الخلق أشد من النفس، وأدنى نصيحة النفس الشكر، وهو أن لا يعصى الله تعالى بنعمه. وسمعته مرة أخرى يقول: النصيحة أن لا تدخل في شيء لا تملك صلاحه.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٤ الى ٩٥\]
 وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥)
 وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ \[٩٤\] قال: يعني فقد قلوبهم بالجهل عن العلم والشدة في دنياهم حتى اشتغلوا بها عن آخرتهم ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا \[٩٥\] أي كثروا ليس هو العفو بعينه، قال تعالى:
 خُذِ الْعَفْوَ \[١٩٩\] أي الفضل في أموالهم التي هي وديعة الله عندهم، لأن الله تعالى قد ابتاعها منهم، فليس له نفس ولا مال. قيل له: فأين نفسه؟ قال: دخلت تحت مبايعة الله تعالى.
 قال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ \[التوبة: ١١١\]
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٩٩\]
 أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩)
 وقوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ \[٩٩\] قال: المكر المضاف إلى تدبيره في سابق علمه من قدرته
 (١) أحمد بن سالم، أبو الحسن: شيخ الصوفية في عصره، كان من أصحاب سهل التستري. (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٧٢).

### الآية 7:61

> ﻿قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَٰكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ [7:61]

\[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٣\]

 قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣)
 وقوله تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ \[٣٣\] قال: يعني الحسد بقلبه والفعل بجوارحه، ولو أن يترك التدبير فيهما كان من أوتاد الأرض، ولكن العبد بين حالين، إما أن يدبر بقلبه ما لا يعنيه، أو يعمل بجوارحه ما لا يعنيه، ليس ينجو من أحدهما إلاَّ بعصمة الله تعالى، فعيش القلوب اليقين وظلمتها التدبير. قال: وكنا مع سهل عند غروب الشمس فقال لأحمد بن سالم **«١»** : اترك الحيل حتى نصلي العشاء بمكة.
 وقوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ \[٣٣\] قال: من تكلم عن الله من غير إذن، وعلى سبيل الحرمة وحفظ الأدب، فقد هتك الستر، وقد منع الله تعالى أن يقول عليه أحد ما لم يعلم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٣\]
 وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
 وقوله تعالى: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ \[٤٣\] قال: هو الأهواء والبدع.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٦\]
 وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)
 وقوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ \[٤٦\] قال: أصحاب الأعراف هم أهل المعرفة.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٨\]
 وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)
 قال الله تعالى: يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ \[٤٨\] إقامتهم لشرفهم في الدارين وأهلهما، يعرفهم الملكان كما أشرفهم على أسرار العباد في الدنيا وأحوالهم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٦\]
 وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)
 وقوله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها \[٥٦، ٨٥\] قال: أن لا تفسدوا الطاعة بالمعصية، وذلك أن من كان مقيماً على المعصية على أدنى منهيّ فجميع حسناته ممزوجة بتلك المعصية، ولا تخلص له حسناته البتة وهو مقيم على سيئة واحدة حتى يتوب وينخلع عن ذلك المنهي، ويصفيها عن كدورات المعاصي في السر والعلانية.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٨\]
 أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨)
 وقوله تعالى: وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ \[٦٨\] ومن لم ينصح الله في نفسه ولم ينصحه في خلقه هلك، ونصيحة الخلق أشد من النفس، وأدنى نصيحة النفس الشكر، وهو أن لا يعصى الله تعالى بنعمه. وسمعته مرة أخرى يقول: النصيحة أن لا تدخل في شيء لا تملك صلاحه.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٤ الى ٩٥\]
 وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥)
 وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ \[٩٤\] قال: يعني فقد قلوبهم بالجهل عن العلم والشدة في دنياهم حتى اشتغلوا بها عن آخرتهم ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا \[٩٥\] أي كثروا ليس هو العفو بعينه، قال تعالى:
 خُذِ الْعَفْوَ \[١٩٩\] أي الفضل في أموالهم التي هي وديعة الله عندهم، لأن الله تعالى قد ابتاعها منهم، فليس له نفس ولا مال. قيل له: فأين نفسه؟ قال: دخلت تحت مبايعة الله تعالى.
 قال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ \[التوبة: ١١١\]
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٩٩\]
 أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩)
 وقوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ \[٩٩\] قال: المكر المضاف إلى تدبيره في سابق علمه من قدرته
 (١) أحمد بن سالم، أبو الحسن: شيخ الصوفية في عصره، كان من أصحاب سهل التستري. (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٧٢).

### الآية 7:62

> ﻿أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [7:62]

\[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٣\]

 قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣)
 وقوله تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ \[٣٣\] قال: يعني الحسد بقلبه والفعل بجوارحه، ولو أن يترك التدبير فيهما كان من أوتاد الأرض، ولكن العبد بين حالين، إما أن يدبر بقلبه ما لا يعنيه، أو يعمل بجوارحه ما لا يعنيه، ليس ينجو من أحدهما إلاَّ بعصمة الله تعالى، فعيش القلوب اليقين وظلمتها التدبير. قال: وكنا مع سهل عند غروب الشمس فقال لأحمد بن سالم **«١»** : اترك الحيل حتى نصلي العشاء بمكة.
 وقوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ \[٣٣\] قال: من تكلم عن الله من غير إذن، وعلى سبيل الحرمة وحفظ الأدب، فقد هتك الستر، وقد منع الله تعالى أن يقول عليه أحد ما لم يعلم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٣\]
 وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
 وقوله تعالى: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ \[٤٣\] قال: هو الأهواء والبدع.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٦\]
 وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)
 وقوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ \[٤٦\] قال: أصحاب الأعراف هم أهل المعرفة.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٨\]
 وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)
 قال الله تعالى: يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ \[٤٨\] إقامتهم لشرفهم في الدارين وأهلهما، يعرفهم الملكان كما أشرفهم على أسرار العباد في الدنيا وأحوالهم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٦\]
 وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)
 وقوله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها \[٥٦، ٨٥\] قال: أن لا تفسدوا الطاعة بالمعصية، وذلك أن من كان مقيماً على المعصية على أدنى منهيّ فجميع حسناته ممزوجة بتلك المعصية، ولا تخلص له حسناته البتة وهو مقيم على سيئة واحدة حتى يتوب وينخلع عن ذلك المنهي، ويصفيها عن كدورات المعاصي في السر والعلانية.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٨\]
 أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨)
 وقوله تعالى: وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ \[٦٨\] ومن لم ينصح الله في نفسه ولم ينصحه في خلقه هلك، ونصيحة الخلق أشد من النفس، وأدنى نصيحة النفس الشكر، وهو أن لا يعصى الله تعالى بنعمه. وسمعته مرة أخرى يقول: النصيحة أن لا تدخل في شيء لا تملك صلاحه.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٤ الى ٩٥\]
 وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥)
 وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ \[٩٤\] قال: يعني فقد قلوبهم بالجهل عن العلم والشدة في دنياهم حتى اشتغلوا بها عن آخرتهم ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا \[٩٥\] أي كثروا ليس هو العفو بعينه، قال تعالى:
 خُذِ الْعَفْوَ \[١٩٩\] أي الفضل في أموالهم التي هي وديعة الله عندهم، لأن الله تعالى قد ابتاعها منهم، فليس له نفس ولا مال. قيل له: فأين نفسه؟ قال: دخلت تحت مبايعة الله تعالى.
 قال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ \[التوبة: ١١١\]
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٩٩\]
 أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩)
 وقوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ \[٩٩\] قال: المكر المضاف إلى تدبيره في سابق علمه من قدرته
 (١) أحمد بن سالم، أبو الحسن: شيخ الصوفية في عصره، كان من أصحاب سهل التستري. (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٧٢).

### الآية 7:63

> ﻿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [7:63]

\[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٣\]

 قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣)
 وقوله تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ \[٣٣\] قال: يعني الحسد بقلبه والفعل بجوارحه، ولو أن يترك التدبير فيهما كان من أوتاد الأرض، ولكن العبد بين حالين، إما أن يدبر بقلبه ما لا يعنيه، أو يعمل بجوارحه ما لا يعنيه، ليس ينجو من أحدهما إلاَّ بعصمة الله تعالى، فعيش القلوب اليقين وظلمتها التدبير. قال: وكنا مع سهل عند غروب الشمس فقال لأحمد بن سالم **«١»** : اترك الحيل حتى نصلي العشاء بمكة.
 وقوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ \[٣٣\] قال: من تكلم عن الله من غير إذن، وعلى سبيل الحرمة وحفظ الأدب، فقد هتك الستر، وقد منع الله تعالى أن يقول عليه أحد ما لم يعلم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٣\]
 وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
 وقوله تعالى: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ \[٤٣\] قال: هو الأهواء والبدع.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٦\]
 وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)
 وقوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ \[٤٦\] قال: أصحاب الأعراف هم أهل المعرفة.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٨\]
 وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)
 قال الله تعالى: يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ \[٤٨\] إقامتهم لشرفهم في الدارين وأهلهما، يعرفهم الملكان كما أشرفهم على أسرار العباد في الدنيا وأحوالهم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٦\]
 وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)
 وقوله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها \[٥٦، ٨٥\] قال: أن لا تفسدوا الطاعة بالمعصية، وذلك أن من كان مقيماً على المعصية على أدنى منهيّ فجميع حسناته ممزوجة بتلك المعصية، ولا تخلص له حسناته البتة وهو مقيم على سيئة واحدة حتى يتوب وينخلع عن ذلك المنهي، ويصفيها عن كدورات المعاصي في السر والعلانية.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٨\]
 أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨)
 وقوله تعالى: وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ \[٦٨\] ومن لم ينصح الله في نفسه ولم ينصحه في خلقه هلك، ونصيحة الخلق أشد من النفس، وأدنى نصيحة النفس الشكر، وهو أن لا يعصى الله تعالى بنعمه. وسمعته مرة أخرى يقول: النصيحة أن لا تدخل في شيء لا تملك صلاحه.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٤ الى ٩٥\]
 وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥)
 وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ \[٩٤\] قال: يعني فقد قلوبهم بالجهل عن العلم والشدة في دنياهم حتى اشتغلوا بها عن آخرتهم ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا \[٩٥\] أي كثروا ليس هو العفو بعينه، قال تعالى:
 خُذِ الْعَفْوَ \[١٩٩\] أي الفضل في أموالهم التي هي وديعة الله عندهم، لأن الله تعالى قد ابتاعها منهم، فليس له نفس ولا مال. قيل له: فأين نفسه؟ قال: دخلت تحت مبايعة الله تعالى.
 قال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ \[التوبة: ١١١\]
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٩٩\]
 أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩)
 وقوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ \[٩٩\] قال: المكر المضاف إلى تدبيره في سابق علمه من قدرته
 (١) أحمد بن سالم، أبو الحسن: شيخ الصوفية في عصره، كان من أصحاب سهل التستري. (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٧٢).

### الآية 7:64

> ﻿فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ [7:64]

\[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٣\]

 قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣)
 وقوله تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ \[٣٣\] قال: يعني الحسد بقلبه والفعل بجوارحه، ولو أن يترك التدبير فيهما كان من أوتاد الأرض، ولكن العبد بين حالين، إما أن يدبر بقلبه ما لا يعنيه، أو يعمل بجوارحه ما لا يعنيه، ليس ينجو من أحدهما إلاَّ بعصمة الله تعالى، فعيش القلوب اليقين وظلمتها التدبير. قال: وكنا مع سهل عند غروب الشمس فقال لأحمد بن سالم **«١»** : اترك الحيل حتى نصلي العشاء بمكة.
 وقوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ \[٣٣\] قال: من تكلم عن الله من غير إذن، وعلى سبيل الحرمة وحفظ الأدب، فقد هتك الستر، وقد منع الله تعالى أن يقول عليه أحد ما لم يعلم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٣\]
 وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
 وقوله تعالى: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ \[٤٣\] قال: هو الأهواء والبدع.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٦\]
 وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)
 وقوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ \[٤٦\] قال: أصحاب الأعراف هم أهل المعرفة.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٨\]
 وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)
 قال الله تعالى: يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ \[٤٨\] إقامتهم لشرفهم في الدارين وأهلهما، يعرفهم الملكان كما أشرفهم على أسرار العباد في الدنيا وأحوالهم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٦\]
 وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)
 وقوله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها \[٥٦، ٨٥\] قال: أن لا تفسدوا الطاعة بالمعصية، وذلك أن من كان مقيماً على المعصية على أدنى منهيّ فجميع حسناته ممزوجة بتلك المعصية، ولا تخلص له حسناته البتة وهو مقيم على سيئة واحدة حتى يتوب وينخلع عن ذلك المنهي، ويصفيها عن كدورات المعاصي في السر والعلانية.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٨\]
 أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨)
 وقوله تعالى: وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ \[٦٨\] ومن لم ينصح الله في نفسه ولم ينصحه في خلقه هلك، ونصيحة الخلق أشد من النفس، وأدنى نصيحة النفس الشكر، وهو أن لا يعصى الله تعالى بنعمه. وسمعته مرة أخرى يقول: النصيحة أن لا تدخل في شيء لا تملك صلاحه.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٤ الى ٩٥\]
 وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥)
 وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ \[٩٤\] قال: يعني فقد قلوبهم بالجهل عن العلم والشدة في دنياهم حتى اشتغلوا بها عن آخرتهم ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا \[٩٥\] أي كثروا ليس هو العفو بعينه، قال تعالى:
 خُذِ الْعَفْوَ \[١٩٩\] أي الفضل في أموالهم التي هي وديعة الله عندهم، لأن الله تعالى قد ابتاعها منهم، فليس له نفس ولا مال. قيل له: فأين نفسه؟ قال: دخلت تحت مبايعة الله تعالى.
 قال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ \[التوبة: ١١١\]
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٩٩\]
 أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩)
 وقوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ \[٩٩\] قال: المكر المضاف إلى تدبيره في سابق علمه من قدرته
 (١) أحمد بن سالم، أبو الحسن: شيخ الصوفية في عصره، كان من أصحاب سهل التستري. (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٧٢).

### الآية 7:65

> ﻿۞ وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا ۗ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ [7:65]

\[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٣\]

 قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣)
 وقوله تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ \[٣٣\] قال: يعني الحسد بقلبه والفعل بجوارحه، ولو أن يترك التدبير فيهما كان من أوتاد الأرض، ولكن العبد بين حالين، إما أن يدبر بقلبه ما لا يعنيه، أو يعمل بجوارحه ما لا يعنيه، ليس ينجو من أحدهما إلاَّ بعصمة الله تعالى، فعيش القلوب اليقين وظلمتها التدبير. قال: وكنا مع سهل عند غروب الشمس فقال لأحمد بن سالم **«١»** : اترك الحيل حتى نصلي العشاء بمكة.
 وقوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ \[٣٣\] قال: من تكلم عن الله من غير إذن، وعلى سبيل الحرمة وحفظ الأدب، فقد هتك الستر، وقد منع الله تعالى أن يقول عليه أحد ما لم يعلم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٣\]
 وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
 وقوله تعالى: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ \[٤٣\] قال: هو الأهواء والبدع.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٦\]
 وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)
 وقوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ \[٤٦\] قال: أصحاب الأعراف هم أهل المعرفة.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٨\]
 وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)
 قال الله تعالى: يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ \[٤٨\] إقامتهم لشرفهم في الدارين وأهلهما، يعرفهم الملكان كما أشرفهم على أسرار العباد في الدنيا وأحوالهم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٦\]
 وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)
 وقوله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها \[٥٦، ٨٥\] قال: أن لا تفسدوا الطاعة بالمعصية، وذلك أن من كان مقيماً على المعصية على أدنى منهيّ فجميع حسناته ممزوجة بتلك المعصية، ولا تخلص له حسناته البتة وهو مقيم على سيئة واحدة حتى يتوب وينخلع عن ذلك المنهي، ويصفيها عن كدورات المعاصي في السر والعلانية.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٨\]
 أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨)
 وقوله تعالى: وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ \[٦٨\] ومن لم ينصح الله في نفسه ولم ينصحه في خلقه هلك، ونصيحة الخلق أشد من النفس، وأدنى نصيحة النفس الشكر، وهو أن لا يعصى الله تعالى بنعمه. وسمعته مرة أخرى يقول: النصيحة أن لا تدخل في شيء لا تملك صلاحه.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٤ الى ٩٥\]
 وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥)
 وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ \[٩٤\] قال: يعني فقد قلوبهم بالجهل عن العلم والشدة في دنياهم حتى اشتغلوا بها عن آخرتهم ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا \[٩٥\] أي كثروا ليس هو العفو بعينه، قال تعالى:
 خُذِ الْعَفْوَ \[١٩٩\] أي الفضل في أموالهم التي هي وديعة الله عندهم، لأن الله تعالى قد ابتاعها منهم، فليس له نفس ولا مال. قيل له: فأين نفسه؟ قال: دخلت تحت مبايعة الله تعالى.
 قال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ \[التوبة: ١١١\]
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٩٩\]
 أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩)
 وقوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ \[٩٩\] قال: المكر المضاف إلى تدبيره في سابق علمه من قدرته
 (١) أحمد بن سالم، أبو الحسن: شيخ الصوفية في عصره، كان من أصحاب سهل التستري. (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٧٢).

### الآية 7:66

> ﻿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ [7:66]

\[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٣\]

 قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣)
 وقوله تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ \[٣٣\] قال: يعني الحسد بقلبه والفعل بجوارحه، ولو أن يترك التدبير فيهما كان من أوتاد الأرض، ولكن العبد بين حالين، إما أن يدبر بقلبه ما لا يعنيه، أو يعمل بجوارحه ما لا يعنيه، ليس ينجو من أحدهما إلاَّ بعصمة الله تعالى، فعيش القلوب اليقين وظلمتها التدبير. قال: وكنا مع سهل عند غروب الشمس فقال لأحمد بن سالم **«١»** : اترك الحيل حتى نصلي العشاء بمكة.
 وقوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ \[٣٣\] قال: من تكلم عن الله من غير إذن، وعلى سبيل الحرمة وحفظ الأدب، فقد هتك الستر، وقد منع الله تعالى أن يقول عليه أحد ما لم يعلم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٣\]
 وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
 وقوله تعالى: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ \[٤٣\] قال: هو الأهواء والبدع.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٦\]
 وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)
 وقوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ \[٤٦\] قال: أصحاب الأعراف هم أهل المعرفة.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٨\]
 وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)
 قال الله تعالى: يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ \[٤٨\] إقامتهم لشرفهم في الدارين وأهلهما، يعرفهم الملكان كما أشرفهم على أسرار العباد في الدنيا وأحوالهم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٦\]
 وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)
 وقوله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها \[٥٦، ٨٥\] قال: أن لا تفسدوا الطاعة بالمعصية، وذلك أن من كان مقيماً على المعصية على أدنى منهيّ فجميع حسناته ممزوجة بتلك المعصية، ولا تخلص له حسناته البتة وهو مقيم على سيئة واحدة حتى يتوب وينخلع عن ذلك المنهي، ويصفيها عن كدورات المعاصي في السر والعلانية.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٨\]
 أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨)
 وقوله تعالى: وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ \[٦٨\] ومن لم ينصح الله في نفسه ولم ينصحه في خلقه هلك، ونصيحة الخلق أشد من النفس، وأدنى نصيحة النفس الشكر، وهو أن لا يعصى الله تعالى بنعمه. وسمعته مرة أخرى يقول: النصيحة أن لا تدخل في شيء لا تملك صلاحه.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٤ الى ٩٥\]
 وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥)
 وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ \[٩٤\] قال: يعني فقد قلوبهم بالجهل عن العلم والشدة في دنياهم حتى اشتغلوا بها عن آخرتهم ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا \[٩٥\] أي كثروا ليس هو العفو بعينه، قال تعالى:
 خُذِ الْعَفْوَ \[١٩٩\] أي الفضل في أموالهم التي هي وديعة الله عندهم، لأن الله تعالى قد ابتاعها منهم، فليس له نفس ولا مال. قيل له: فأين نفسه؟ قال: دخلت تحت مبايعة الله تعالى.
 قال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ \[التوبة: ١١١\]
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٩٩\]
 أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩)
 وقوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ \[٩٩\] قال: المكر المضاف إلى تدبيره في سابق علمه من قدرته
 (١) أحمد بن سالم، أبو الحسن: شيخ الصوفية في عصره، كان من أصحاب سهل التستري. (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٧٢).

### الآية 7:67

> ﻿قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَٰكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ [7:67]

\[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٣\]

 قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣)
 وقوله تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ \[٣٣\] قال: يعني الحسد بقلبه والفعل بجوارحه، ولو أن يترك التدبير فيهما كان من أوتاد الأرض، ولكن العبد بين حالين، إما أن يدبر بقلبه ما لا يعنيه، أو يعمل بجوارحه ما لا يعنيه، ليس ينجو من أحدهما إلاَّ بعصمة الله تعالى، فعيش القلوب اليقين وظلمتها التدبير. قال: وكنا مع سهل عند غروب الشمس فقال لأحمد بن سالم **«١»** : اترك الحيل حتى نصلي العشاء بمكة.
 وقوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ \[٣٣\] قال: من تكلم عن الله من غير إذن، وعلى سبيل الحرمة وحفظ الأدب، فقد هتك الستر، وقد منع الله تعالى أن يقول عليه أحد ما لم يعلم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٣\]
 وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
 وقوله تعالى: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ \[٤٣\] قال: هو الأهواء والبدع.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٦\]
 وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)
 وقوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ \[٤٦\] قال: أصحاب الأعراف هم أهل المعرفة.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٨\]
 وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)
 قال الله تعالى: يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ \[٤٨\] إقامتهم لشرفهم في الدارين وأهلهما، يعرفهم الملكان كما أشرفهم على أسرار العباد في الدنيا وأحوالهم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٦\]
 وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)
 وقوله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها \[٥٦، ٨٥\] قال: أن لا تفسدوا الطاعة بالمعصية، وذلك أن من كان مقيماً على المعصية على أدنى منهيّ فجميع حسناته ممزوجة بتلك المعصية، ولا تخلص له حسناته البتة وهو مقيم على سيئة واحدة حتى يتوب وينخلع عن ذلك المنهي، ويصفيها عن كدورات المعاصي في السر والعلانية.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٨\]
 أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨)
 وقوله تعالى: وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ \[٦٨\] ومن لم ينصح الله في نفسه ولم ينصحه في خلقه هلك، ونصيحة الخلق أشد من النفس، وأدنى نصيحة النفس الشكر، وهو أن لا يعصى الله تعالى بنعمه. وسمعته مرة أخرى يقول: النصيحة أن لا تدخل في شيء لا تملك صلاحه.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٤ الى ٩٥\]
 وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥)
 وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ \[٩٤\] قال: يعني فقد قلوبهم بالجهل عن العلم والشدة في دنياهم حتى اشتغلوا بها عن آخرتهم ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا \[٩٥\] أي كثروا ليس هو العفو بعينه، قال تعالى:
 خُذِ الْعَفْوَ \[١٩٩\] أي الفضل في أموالهم التي هي وديعة الله عندهم، لأن الله تعالى قد ابتاعها منهم، فليس له نفس ولا مال. قيل له: فأين نفسه؟ قال: دخلت تحت مبايعة الله تعالى.
 قال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ \[التوبة: ١١١\]
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٩٩\]
 أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩)
 وقوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ \[٩٩\] قال: المكر المضاف إلى تدبيره في سابق علمه من قدرته
 (١) أحمد بن سالم، أبو الحسن: شيخ الصوفية في عصره، كان من أصحاب سهل التستري. (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٧٢).

### الآية 7:68

> ﻿أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ [7:68]

وقوله تعالى : وأنا لكم ناصح أمين  \[ ٦٨ \] ومن لم ينصح الله في نفسه ولم ينصحه في خلقه هلك، ونصيحة الخلق أشد من النفس، وأدنى نصيحة النفس الشكر، وهو أن لا يعصى الله تعالى بنعمه. وسمعته مرة أخرى يقول : النصيحة أن لا تدخل في شيء لا تملك صلاحه.

### الآية 7:69

> ﻿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ ۚ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً ۖ فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [7:69]

\[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٣\]

 قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣)
 وقوله تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ \[٣٣\] قال: يعني الحسد بقلبه والفعل بجوارحه، ولو أن يترك التدبير فيهما كان من أوتاد الأرض، ولكن العبد بين حالين، إما أن يدبر بقلبه ما لا يعنيه، أو يعمل بجوارحه ما لا يعنيه، ليس ينجو من أحدهما إلاَّ بعصمة الله تعالى، فعيش القلوب اليقين وظلمتها التدبير. قال: وكنا مع سهل عند غروب الشمس فقال لأحمد بن سالم **«١»** : اترك الحيل حتى نصلي العشاء بمكة.
 وقوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ \[٣٣\] قال: من تكلم عن الله من غير إذن، وعلى سبيل الحرمة وحفظ الأدب، فقد هتك الستر، وقد منع الله تعالى أن يقول عليه أحد ما لم يعلم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٣\]
 وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
 وقوله تعالى: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ \[٤٣\] قال: هو الأهواء والبدع.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٦\]
 وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)
 وقوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ \[٤٦\] قال: أصحاب الأعراف هم أهل المعرفة.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٨\]
 وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)
 قال الله تعالى: يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ \[٤٨\] إقامتهم لشرفهم في الدارين وأهلهما، يعرفهم الملكان كما أشرفهم على أسرار العباد في الدنيا وأحوالهم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٦\]
 وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)
 وقوله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها \[٥٦، ٨٥\] قال: أن لا تفسدوا الطاعة بالمعصية، وذلك أن من كان مقيماً على المعصية على أدنى منهيّ فجميع حسناته ممزوجة بتلك المعصية، ولا تخلص له حسناته البتة وهو مقيم على سيئة واحدة حتى يتوب وينخلع عن ذلك المنهي، ويصفيها عن كدورات المعاصي في السر والعلانية.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٨\]
 أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨)
 وقوله تعالى: وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ \[٦٨\] ومن لم ينصح الله في نفسه ولم ينصحه في خلقه هلك، ونصيحة الخلق أشد من النفس، وأدنى نصيحة النفس الشكر، وهو أن لا يعصى الله تعالى بنعمه. وسمعته مرة أخرى يقول: النصيحة أن لا تدخل في شيء لا تملك صلاحه.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٤ الى ٩٥\]
 وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥)
 وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ \[٩٤\] قال: يعني فقد قلوبهم بالجهل عن العلم والشدة في دنياهم حتى اشتغلوا بها عن آخرتهم ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا \[٩٥\] أي كثروا ليس هو العفو بعينه، قال تعالى:
 خُذِ الْعَفْوَ \[١٩٩\] أي الفضل في أموالهم التي هي وديعة الله عندهم، لأن الله تعالى قد ابتاعها منهم، فليس له نفس ولا مال. قيل له: فأين نفسه؟ قال: دخلت تحت مبايعة الله تعالى.
 قال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ \[التوبة: ١١١\]
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٩٩\]
 أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩)
 وقوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ \[٩٩\] قال: المكر المضاف إلى تدبيره في سابق علمه من قدرته
 (١) أحمد بن سالم، أبو الحسن: شيخ الصوفية في عصره، كان من أصحاب سهل التستري. (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٧٢).

### الآية 7:70

> ﻿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ۖ فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [7:70]

\[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٣\]

 قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣)
 وقوله تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ \[٣٣\] قال: يعني الحسد بقلبه والفعل بجوارحه، ولو أن يترك التدبير فيهما كان من أوتاد الأرض، ولكن العبد بين حالين، إما أن يدبر بقلبه ما لا يعنيه، أو يعمل بجوارحه ما لا يعنيه، ليس ينجو من أحدهما إلاَّ بعصمة الله تعالى، فعيش القلوب اليقين وظلمتها التدبير. قال: وكنا مع سهل عند غروب الشمس فقال لأحمد بن سالم **«١»** : اترك الحيل حتى نصلي العشاء بمكة.
 وقوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ \[٣٣\] قال: من تكلم عن الله من غير إذن، وعلى سبيل الحرمة وحفظ الأدب، فقد هتك الستر، وقد منع الله تعالى أن يقول عليه أحد ما لم يعلم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٣\]
 وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
 وقوله تعالى: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ \[٤٣\] قال: هو الأهواء والبدع.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٦\]
 وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)
 وقوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ \[٤٦\] قال: أصحاب الأعراف هم أهل المعرفة.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٨\]
 وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)
 قال الله تعالى: يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ \[٤٨\] إقامتهم لشرفهم في الدارين وأهلهما، يعرفهم الملكان كما أشرفهم على أسرار العباد في الدنيا وأحوالهم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٦\]
 وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)
 وقوله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها \[٥٦، ٨٥\] قال: أن لا تفسدوا الطاعة بالمعصية، وذلك أن من كان مقيماً على المعصية على أدنى منهيّ فجميع حسناته ممزوجة بتلك المعصية، ولا تخلص له حسناته البتة وهو مقيم على سيئة واحدة حتى يتوب وينخلع عن ذلك المنهي، ويصفيها عن كدورات المعاصي في السر والعلانية.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٨\]
 أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨)
 وقوله تعالى: وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ \[٦٨\] ومن لم ينصح الله في نفسه ولم ينصحه في خلقه هلك، ونصيحة الخلق أشد من النفس، وأدنى نصيحة النفس الشكر، وهو أن لا يعصى الله تعالى بنعمه. وسمعته مرة أخرى يقول: النصيحة أن لا تدخل في شيء لا تملك صلاحه.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٤ الى ٩٥\]
 وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥)
 وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ \[٩٤\] قال: يعني فقد قلوبهم بالجهل عن العلم والشدة في دنياهم حتى اشتغلوا بها عن آخرتهم ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا \[٩٥\] أي كثروا ليس هو العفو بعينه، قال تعالى:
 خُذِ الْعَفْوَ \[١٩٩\] أي الفضل في أموالهم التي هي وديعة الله عندهم، لأن الله تعالى قد ابتاعها منهم، فليس له نفس ولا مال. قيل له: فأين نفسه؟ قال: دخلت تحت مبايعة الله تعالى.
 قال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ \[التوبة: ١١١\]
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٩٩\]
 أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩)
 وقوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ \[٩٩\] قال: المكر المضاف إلى تدبيره في سابق علمه من قدرته
 (١) أحمد بن سالم، أبو الحسن: شيخ الصوفية في عصره، كان من أصحاب سهل التستري. (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٧٢).

### الآية 7:71

> ﻿قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ ۖ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ ۚ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ [7:71]

\[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٣\]

 قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣)
 وقوله تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ \[٣٣\] قال: يعني الحسد بقلبه والفعل بجوارحه، ولو أن يترك التدبير فيهما كان من أوتاد الأرض، ولكن العبد بين حالين، إما أن يدبر بقلبه ما لا يعنيه، أو يعمل بجوارحه ما لا يعنيه، ليس ينجو من أحدهما إلاَّ بعصمة الله تعالى، فعيش القلوب اليقين وظلمتها التدبير. قال: وكنا مع سهل عند غروب الشمس فقال لأحمد بن سالم **«١»** : اترك الحيل حتى نصلي العشاء بمكة.
 وقوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ \[٣٣\] قال: من تكلم عن الله من غير إذن، وعلى سبيل الحرمة وحفظ الأدب، فقد هتك الستر، وقد منع الله تعالى أن يقول عليه أحد ما لم يعلم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٣\]
 وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
 وقوله تعالى: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ \[٤٣\] قال: هو الأهواء والبدع.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٦\]
 وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)
 وقوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ \[٤٦\] قال: أصحاب الأعراف هم أهل المعرفة.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٨\]
 وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)
 قال الله تعالى: يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ \[٤٨\] إقامتهم لشرفهم في الدارين وأهلهما، يعرفهم الملكان كما أشرفهم على أسرار العباد في الدنيا وأحوالهم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٦\]
 وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)
 وقوله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها \[٥٦، ٨٥\] قال: أن لا تفسدوا الطاعة بالمعصية، وذلك أن من كان مقيماً على المعصية على أدنى منهيّ فجميع حسناته ممزوجة بتلك المعصية، ولا تخلص له حسناته البتة وهو مقيم على سيئة واحدة حتى يتوب وينخلع عن ذلك المنهي، ويصفيها عن كدورات المعاصي في السر والعلانية.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٨\]
 أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨)
 وقوله تعالى: وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ \[٦٨\] ومن لم ينصح الله في نفسه ولم ينصحه في خلقه هلك، ونصيحة الخلق أشد من النفس، وأدنى نصيحة النفس الشكر، وهو أن لا يعصى الله تعالى بنعمه. وسمعته مرة أخرى يقول: النصيحة أن لا تدخل في شيء لا تملك صلاحه.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٤ الى ٩٥\]
 وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥)
 وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ \[٩٤\] قال: يعني فقد قلوبهم بالجهل عن العلم والشدة في دنياهم حتى اشتغلوا بها عن آخرتهم ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا \[٩٥\] أي كثروا ليس هو العفو بعينه، قال تعالى:
 خُذِ الْعَفْوَ \[١٩٩\] أي الفضل في أموالهم التي هي وديعة الله عندهم، لأن الله تعالى قد ابتاعها منهم، فليس له نفس ولا مال. قيل له: فأين نفسه؟ قال: دخلت تحت مبايعة الله تعالى.
 قال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ \[التوبة: ١١١\]
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٩٩\]
 أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩)
 وقوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ \[٩٩\] قال: المكر المضاف إلى تدبيره في سابق علمه من قدرته
 (١) أحمد بن سالم، أبو الحسن: شيخ الصوفية في عصره، كان من أصحاب سهل التستري. (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٧٢).

### الآية 7:72

> ﻿فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۖ وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ [7:72]

\[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٣\]

 قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣)
 وقوله تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ \[٣٣\] قال: يعني الحسد بقلبه والفعل بجوارحه، ولو أن يترك التدبير فيهما كان من أوتاد الأرض، ولكن العبد بين حالين، إما أن يدبر بقلبه ما لا يعنيه، أو يعمل بجوارحه ما لا يعنيه، ليس ينجو من أحدهما إلاَّ بعصمة الله تعالى، فعيش القلوب اليقين وظلمتها التدبير. قال: وكنا مع سهل عند غروب الشمس فقال لأحمد بن سالم **«١»** : اترك الحيل حتى نصلي العشاء بمكة.
 وقوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ \[٣٣\] قال: من تكلم عن الله من غير إذن، وعلى سبيل الحرمة وحفظ الأدب، فقد هتك الستر، وقد منع الله تعالى أن يقول عليه أحد ما لم يعلم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٣\]
 وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
 وقوله تعالى: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ \[٤٣\] قال: هو الأهواء والبدع.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٦\]
 وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)
 وقوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ \[٤٦\] قال: أصحاب الأعراف هم أهل المعرفة.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٨\]
 وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)
 قال الله تعالى: يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ \[٤٨\] إقامتهم لشرفهم في الدارين وأهلهما، يعرفهم الملكان كما أشرفهم على أسرار العباد في الدنيا وأحوالهم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٦\]
 وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)
 وقوله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها \[٥٦، ٨٥\] قال: أن لا تفسدوا الطاعة بالمعصية، وذلك أن من كان مقيماً على المعصية على أدنى منهيّ فجميع حسناته ممزوجة بتلك المعصية، ولا تخلص له حسناته البتة وهو مقيم على سيئة واحدة حتى يتوب وينخلع عن ذلك المنهي، ويصفيها عن كدورات المعاصي في السر والعلانية.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٨\]
 أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨)
 وقوله تعالى: وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ \[٦٨\] ومن لم ينصح الله في نفسه ولم ينصحه في خلقه هلك، ونصيحة الخلق أشد من النفس، وأدنى نصيحة النفس الشكر، وهو أن لا يعصى الله تعالى بنعمه. وسمعته مرة أخرى يقول: النصيحة أن لا تدخل في شيء لا تملك صلاحه.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٤ الى ٩٥\]
 وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥)
 وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ \[٩٤\] قال: يعني فقد قلوبهم بالجهل عن العلم والشدة في دنياهم حتى اشتغلوا بها عن آخرتهم ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا \[٩٥\] أي كثروا ليس هو العفو بعينه، قال تعالى:
 خُذِ الْعَفْوَ \[١٩٩\] أي الفضل في أموالهم التي هي وديعة الله عندهم، لأن الله تعالى قد ابتاعها منهم، فليس له نفس ولا مال. قيل له: فأين نفسه؟ قال: دخلت تحت مبايعة الله تعالى.
 قال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ \[التوبة: ١١١\]
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٩٩\]
 أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩)
 وقوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ \[٩٩\] قال: المكر المضاف إلى تدبيره في سابق علمه من قدرته
 (١) أحمد بن سالم، أبو الحسن: شيخ الصوفية في عصره، كان من أصحاب سهل التستري. (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٧٢).

### الآية 7:73

> ﻿وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا ۗ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ هَٰذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً ۖ فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ ۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [7:73]

\[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٣\]

 قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣)
 وقوله تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ \[٣٣\] قال: يعني الحسد بقلبه والفعل بجوارحه، ولو أن يترك التدبير فيهما كان من أوتاد الأرض، ولكن العبد بين حالين، إما أن يدبر بقلبه ما لا يعنيه، أو يعمل بجوارحه ما لا يعنيه، ليس ينجو من أحدهما إلاَّ بعصمة الله تعالى، فعيش القلوب اليقين وظلمتها التدبير. قال: وكنا مع سهل عند غروب الشمس فقال لأحمد بن سالم **«١»** : اترك الحيل حتى نصلي العشاء بمكة.
 وقوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ \[٣٣\] قال: من تكلم عن الله من غير إذن، وعلى سبيل الحرمة وحفظ الأدب، فقد هتك الستر، وقد منع الله تعالى أن يقول عليه أحد ما لم يعلم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٣\]
 وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
 وقوله تعالى: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ \[٤٣\] قال: هو الأهواء والبدع.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٦\]
 وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)
 وقوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ \[٤٦\] قال: أصحاب الأعراف هم أهل المعرفة.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٨\]
 وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)
 قال الله تعالى: يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ \[٤٨\] إقامتهم لشرفهم في الدارين وأهلهما، يعرفهم الملكان كما أشرفهم على أسرار العباد في الدنيا وأحوالهم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٦\]
 وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)
 وقوله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها \[٥٦، ٨٥\] قال: أن لا تفسدوا الطاعة بالمعصية، وذلك أن من كان مقيماً على المعصية على أدنى منهيّ فجميع حسناته ممزوجة بتلك المعصية، ولا تخلص له حسناته البتة وهو مقيم على سيئة واحدة حتى يتوب وينخلع عن ذلك المنهي، ويصفيها عن كدورات المعاصي في السر والعلانية.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٨\]
 أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨)
 وقوله تعالى: وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ \[٦٨\] ومن لم ينصح الله في نفسه ولم ينصحه في خلقه هلك، ونصيحة الخلق أشد من النفس، وأدنى نصيحة النفس الشكر، وهو أن لا يعصى الله تعالى بنعمه. وسمعته مرة أخرى يقول: النصيحة أن لا تدخل في شيء لا تملك صلاحه.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٤ الى ٩٥\]
 وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥)
 وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ \[٩٤\] قال: يعني فقد قلوبهم بالجهل عن العلم والشدة في دنياهم حتى اشتغلوا بها عن آخرتهم ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا \[٩٥\] أي كثروا ليس هو العفو بعينه، قال تعالى:
 خُذِ الْعَفْوَ \[١٩٩\] أي الفضل في أموالهم التي هي وديعة الله عندهم، لأن الله تعالى قد ابتاعها منهم، فليس له نفس ولا مال. قيل له: فأين نفسه؟ قال: دخلت تحت مبايعة الله تعالى.
 قال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ \[التوبة: ١١١\]
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٩٩\]
 أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩)
 وقوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ \[٩٩\] قال: المكر المضاف إلى تدبيره في سابق علمه من قدرته
 (١) أحمد بن سالم، أبو الحسن: شيخ الصوفية في عصره، كان من أصحاب سهل التستري. (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٧٢).

### الآية 7:74

> ﻿وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا ۖ فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [7:74]

\[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٣\]

 قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣)
 وقوله تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ \[٣٣\] قال: يعني الحسد بقلبه والفعل بجوارحه، ولو أن يترك التدبير فيهما كان من أوتاد الأرض، ولكن العبد بين حالين، إما أن يدبر بقلبه ما لا يعنيه، أو يعمل بجوارحه ما لا يعنيه، ليس ينجو من أحدهما إلاَّ بعصمة الله تعالى، فعيش القلوب اليقين وظلمتها التدبير. قال: وكنا مع سهل عند غروب الشمس فقال لأحمد بن سالم **«١»** : اترك الحيل حتى نصلي العشاء بمكة.
 وقوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ \[٣٣\] قال: من تكلم عن الله من غير إذن، وعلى سبيل الحرمة وحفظ الأدب، فقد هتك الستر، وقد منع الله تعالى أن يقول عليه أحد ما لم يعلم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٣\]
 وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
 وقوله تعالى: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ \[٤٣\] قال: هو الأهواء والبدع.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٦\]
 وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)
 وقوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ \[٤٦\] قال: أصحاب الأعراف هم أهل المعرفة.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٨\]
 وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)
 قال الله تعالى: يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ \[٤٨\] إقامتهم لشرفهم في الدارين وأهلهما، يعرفهم الملكان كما أشرفهم على أسرار العباد في الدنيا وأحوالهم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٦\]
 وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)
 وقوله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها \[٥٦، ٨٥\] قال: أن لا تفسدوا الطاعة بالمعصية، وذلك أن من كان مقيماً على المعصية على أدنى منهيّ فجميع حسناته ممزوجة بتلك المعصية، ولا تخلص له حسناته البتة وهو مقيم على سيئة واحدة حتى يتوب وينخلع عن ذلك المنهي، ويصفيها عن كدورات المعاصي في السر والعلانية.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٨\]
 أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨)
 وقوله تعالى: وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ \[٦٨\] ومن لم ينصح الله في نفسه ولم ينصحه في خلقه هلك، ونصيحة الخلق أشد من النفس، وأدنى نصيحة النفس الشكر، وهو أن لا يعصى الله تعالى بنعمه. وسمعته مرة أخرى يقول: النصيحة أن لا تدخل في شيء لا تملك صلاحه.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٤ الى ٩٥\]
 وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥)
 وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ \[٩٤\] قال: يعني فقد قلوبهم بالجهل عن العلم والشدة في دنياهم حتى اشتغلوا بها عن آخرتهم ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا \[٩٥\] أي كثروا ليس هو العفو بعينه، قال تعالى:
 خُذِ الْعَفْوَ \[١٩٩\] أي الفضل في أموالهم التي هي وديعة الله عندهم، لأن الله تعالى قد ابتاعها منهم، فليس له نفس ولا مال. قيل له: فأين نفسه؟ قال: دخلت تحت مبايعة الله تعالى.
 قال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ \[التوبة: ١١١\]
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٩٩\]
 أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩)
 وقوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ \[٩٩\] قال: المكر المضاف إلى تدبيره في سابق علمه من قدرته
 (١) أحمد بن سالم، أبو الحسن: شيخ الصوفية في عصره، كان من أصحاب سهل التستري. (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٧٢).

### الآية 7:75

> ﻿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ ۚ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ [7:75]

\[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٣\]

 قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣)
 وقوله تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ \[٣٣\] قال: يعني الحسد بقلبه والفعل بجوارحه، ولو أن يترك التدبير فيهما كان من أوتاد الأرض، ولكن العبد بين حالين، إما أن يدبر بقلبه ما لا يعنيه، أو يعمل بجوارحه ما لا يعنيه، ليس ينجو من أحدهما إلاَّ بعصمة الله تعالى، فعيش القلوب اليقين وظلمتها التدبير. قال: وكنا مع سهل عند غروب الشمس فقال لأحمد بن سالم **«١»** : اترك الحيل حتى نصلي العشاء بمكة.
 وقوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ \[٣٣\] قال: من تكلم عن الله من غير إذن، وعلى سبيل الحرمة وحفظ الأدب، فقد هتك الستر، وقد منع الله تعالى أن يقول عليه أحد ما لم يعلم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٣\]
 وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
 وقوله تعالى: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ \[٤٣\] قال: هو الأهواء والبدع.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٦\]
 وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)
 وقوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ \[٤٦\] قال: أصحاب الأعراف هم أهل المعرفة.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٨\]
 وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)
 قال الله تعالى: يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ \[٤٨\] إقامتهم لشرفهم في الدارين وأهلهما، يعرفهم الملكان كما أشرفهم على أسرار العباد في الدنيا وأحوالهم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٦\]
 وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)
 وقوله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها \[٥٦، ٨٥\] قال: أن لا تفسدوا الطاعة بالمعصية، وذلك أن من كان مقيماً على المعصية على أدنى منهيّ فجميع حسناته ممزوجة بتلك المعصية، ولا تخلص له حسناته البتة وهو مقيم على سيئة واحدة حتى يتوب وينخلع عن ذلك المنهي، ويصفيها عن كدورات المعاصي في السر والعلانية.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٨\]
 أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨)
 وقوله تعالى: وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ \[٦٨\] ومن لم ينصح الله في نفسه ولم ينصحه في خلقه هلك، ونصيحة الخلق أشد من النفس، وأدنى نصيحة النفس الشكر، وهو أن لا يعصى الله تعالى بنعمه. وسمعته مرة أخرى يقول: النصيحة أن لا تدخل في شيء لا تملك صلاحه.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٤ الى ٩٥\]
 وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥)
 وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ \[٩٤\] قال: يعني فقد قلوبهم بالجهل عن العلم والشدة في دنياهم حتى اشتغلوا بها عن آخرتهم ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا \[٩٥\] أي كثروا ليس هو العفو بعينه، قال تعالى:
 خُذِ الْعَفْوَ \[١٩٩\] أي الفضل في أموالهم التي هي وديعة الله عندهم، لأن الله تعالى قد ابتاعها منهم، فليس له نفس ولا مال. قيل له: فأين نفسه؟ قال: دخلت تحت مبايعة الله تعالى.
 قال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ \[التوبة: ١١١\]
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٩٩\]
 أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩)
 وقوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ \[٩٩\] قال: المكر المضاف إلى تدبيره في سابق علمه من قدرته
 (١) أحمد بن سالم، أبو الحسن: شيخ الصوفية في عصره، كان من أصحاب سهل التستري. (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٧٢).

### الآية 7:76

> ﻿قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ [7:76]

\[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٣\]

 قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣)
 وقوله تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ \[٣٣\] قال: يعني الحسد بقلبه والفعل بجوارحه، ولو أن يترك التدبير فيهما كان من أوتاد الأرض، ولكن العبد بين حالين، إما أن يدبر بقلبه ما لا يعنيه، أو يعمل بجوارحه ما لا يعنيه، ليس ينجو من أحدهما إلاَّ بعصمة الله تعالى، فعيش القلوب اليقين وظلمتها التدبير. قال: وكنا مع سهل عند غروب الشمس فقال لأحمد بن سالم **«١»** : اترك الحيل حتى نصلي العشاء بمكة.
 وقوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ \[٣٣\] قال: من تكلم عن الله من غير إذن، وعلى سبيل الحرمة وحفظ الأدب، فقد هتك الستر، وقد منع الله تعالى أن يقول عليه أحد ما لم يعلم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٣\]
 وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
 وقوله تعالى: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ \[٤٣\] قال: هو الأهواء والبدع.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٦\]
 وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)
 وقوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ \[٤٦\] قال: أصحاب الأعراف هم أهل المعرفة.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٨\]
 وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)
 قال الله تعالى: يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ \[٤٨\] إقامتهم لشرفهم في الدارين وأهلهما، يعرفهم الملكان كما أشرفهم على أسرار العباد في الدنيا وأحوالهم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٦\]
 وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)
 وقوله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها \[٥٦، ٨٥\] قال: أن لا تفسدوا الطاعة بالمعصية، وذلك أن من كان مقيماً على المعصية على أدنى منهيّ فجميع حسناته ممزوجة بتلك المعصية، ولا تخلص له حسناته البتة وهو مقيم على سيئة واحدة حتى يتوب وينخلع عن ذلك المنهي، ويصفيها عن كدورات المعاصي في السر والعلانية.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٨\]
 أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨)
 وقوله تعالى: وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ \[٦٨\] ومن لم ينصح الله في نفسه ولم ينصحه في خلقه هلك، ونصيحة الخلق أشد من النفس، وأدنى نصيحة النفس الشكر، وهو أن لا يعصى الله تعالى بنعمه. وسمعته مرة أخرى يقول: النصيحة أن لا تدخل في شيء لا تملك صلاحه.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٤ الى ٩٥\]
 وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥)
 وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ \[٩٤\] قال: يعني فقد قلوبهم بالجهل عن العلم والشدة في دنياهم حتى اشتغلوا بها عن آخرتهم ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا \[٩٥\] أي كثروا ليس هو العفو بعينه، قال تعالى:
 خُذِ الْعَفْوَ \[١٩٩\] أي الفضل في أموالهم التي هي وديعة الله عندهم، لأن الله تعالى قد ابتاعها منهم، فليس له نفس ولا مال. قيل له: فأين نفسه؟ قال: دخلت تحت مبايعة الله تعالى.
 قال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ \[التوبة: ١١١\]
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٩٩\]
 أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩)
 وقوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ \[٩٩\] قال: المكر المضاف إلى تدبيره في سابق علمه من قدرته
 (١) أحمد بن سالم، أبو الحسن: شيخ الصوفية في عصره، كان من أصحاب سهل التستري. (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٧٢).

### الآية 7:77

> ﻿فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ [7:77]

\[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٣\]

 قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣)
 وقوله تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ \[٣٣\] قال: يعني الحسد بقلبه والفعل بجوارحه، ولو أن يترك التدبير فيهما كان من أوتاد الأرض، ولكن العبد بين حالين، إما أن يدبر بقلبه ما لا يعنيه، أو يعمل بجوارحه ما لا يعنيه، ليس ينجو من أحدهما إلاَّ بعصمة الله تعالى، فعيش القلوب اليقين وظلمتها التدبير. قال: وكنا مع سهل عند غروب الشمس فقال لأحمد بن سالم **«١»** : اترك الحيل حتى نصلي العشاء بمكة.
 وقوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ \[٣٣\] قال: من تكلم عن الله من غير إذن، وعلى سبيل الحرمة وحفظ الأدب، فقد هتك الستر، وقد منع الله تعالى أن يقول عليه أحد ما لم يعلم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٣\]
 وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
 وقوله تعالى: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ \[٤٣\] قال: هو الأهواء والبدع.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٦\]
 وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)
 وقوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ \[٤٦\] قال: أصحاب الأعراف هم أهل المعرفة.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٨\]
 وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)
 قال الله تعالى: يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ \[٤٨\] إقامتهم لشرفهم في الدارين وأهلهما، يعرفهم الملكان كما أشرفهم على أسرار العباد في الدنيا وأحوالهم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٦\]
 وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)
 وقوله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها \[٥٦، ٨٥\] قال: أن لا تفسدوا الطاعة بالمعصية، وذلك أن من كان مقيماً على المعصية على أدنى منهيّ فجميع حسناته ممزوجة بتلك المعصية، ولا تخلص له حسناته البتة وهو مقيم على سيئة واحدة حتى يتوب وينخلع عن ذلك المنهي، ويصفيها عن كدورات المعاصي في السر والعلانية.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٨\]
 أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨)
 وقوله تعالى: وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ \[٦٨\] ومن لم ينصح الله في نفسه ولم ينصحه في خلقه هلك، ونصيحة الخلق أشد من النفس، وأدنى نصيحة النفس الشكر، وهو أن لا يعصى الله تعالى بنعمه. وسمعته مرة أخرى يقول: النصيحة أن لا تدخل في شيء لا تملك صلاحه.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٤ الى ٩٥\]
 وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥)
 وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ \[٩٤\] قال: يعني فقد قلوبهم بالجهل عن العلم والشدة في دنياهم حتى اشتغلوا بها عن آخرتهم ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا \[٩٥\] أي كثروا ليس هو العفو بعينه، قال تعالى:
 خُذِ الْعَفْوَ \[١٩٩\] أي الفضل في أموالهم التي هي وديعة الله عندهم، لأن الله تعالى قد ابتاعها منهم، فليس له نفس ولا مال. قيل له: فأين نفسه؟ قال: دخلت تحت مبايعة الله تعالى.
 قال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ \[التوبة: ١١١\]
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٩٩\]
 أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩)
 وقوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ \[٩٩\] قال: المكر المضاف إلى تدبيره في سابق علمه من قدرته
 (١) أحمد بن سالم، أبو الحسن: شيخ الصوفية في عصره، كان من أصحاب سهل التستري. (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٧٢).

### الآية 7:78

> ﻿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ [7:78]

\[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٣\]

 قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣)
 وقوله تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ \[٣٣\] قال: يعني الحسد بقلبه والفعل بجوارحه، ولو أن يترك التدبير فيهما كان من أوتاد الأرض، ولكن العبد بين حالين، إما أن يدبر بقلبه ما لا يعنيه، أو يعمل بجوارحه ما لا يعنيه، ليس ينجو من أحدهما إلاَّ بعصمة الله تعالى، فعيش القلوب اليقين وظلمتها التدبير. قال: وكنا مع سهل عند غروب الشمس فقال لأحمد بن سالم **«١»** : اترك الحيل حتى نصلي العشاء بمكة.
 وقوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ \[٣٣\] قال: من تكلم عن الله من غير إذن، وعلى سبيل الحرمة وحفظ الأدب، فقد هتك الستر، وقد منع الله تعالى أن يقول عليه أحد ما لم يعلم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٣\]
 وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
 وقوله تعالى: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ \[٤٣\] قال: هو الأهواء والبدع.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٦\]
 وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)
 وقوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ \[٤٦\] قال: أصحاب الأعراف هم أهل المعرفة.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٨\]
 وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)
 قال الله تعالى: يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ \[٤٨\] إقامتهم لشرفهم في الدارين وأهلهما، يعرفهم الملكان كما أشرفهم على أسرار العباد في الدنيا وأحوالهم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٦\]
 وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)
 وقوله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها \[٥٦، ٨٥\] قال: أن لا تفسدوا الطاعة بالمعصية، وذلك أن من كان مقيماً على المعصية على أدنى منهيّ فجميع حسناته ممزوجة بتلك المعصية، ولا تخلص له حسناته البتة وهو مقيم على سيئة واحدة حتى يتوب وينخلع عن ذلك المنهي، ويصفيها عن كدورات المعاصي في السر والعلانية.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٨\]
 أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨)
 وقوله تعالى: وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ \[٦٨\] ومن لم ينصح الله في نفسه ولم ينصحه في خلقه هلك، ونصيحة الخلق أشد من النفس، وأدنى نصيحة النفس الشكر، وهو أن لا يعصى الله تعالى بنعمه. وسمعته مرة أخرى يقول: النصيحة أن لا تدخل في شيء لا تملك صلاحه.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٤ الى ٩٥\]
 وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥)
 وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ \[٩٤\] قال: يعني فقد قلوبهم بالجهل عن العلم والشدة في دنياهم حتى اشتغلوا بها عن آخرتهم ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا \[٩٥\] أي كثروا ليس هو العفو بعينه، قال تعالى:
 خُذِ الْعَفْوَ \[١٩٩\] أي الفضل في أموالهم التي هي وديعة الله عندهم، لأن الله تعالى قد ابتاعها منهم، فليس له نفس ولا مال. قيل له: فأين نفسه؟ قال: دخلت تحت مبايعة الله تعالى.
 قال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ \[التوبة: ١١١\]
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٩٩\]
 أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩)
 وقوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ \[٩٩\] قال: المكر المضاف إلى تدبيره في سابق علمه من قدرته
 (١) أحمد بن سالم، أبو الحسن: شيخ الصوفية في عصره، كان من أصحاب سهل التستري. (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٧٢).

### الآية 7:79

> ﻿فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَٰكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ [7:79]

\[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٣\]

 قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣)
 وقوله تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ \[٣٣\] قال: يعني الحسد بقلبه والفعل بجوارحه، ولو أن يترك التدبير فيهما كان من أوتاد الأرض، ولكن العبد بين حالين، إما أن يدبر بقلبه ما لا يعنيه، أو يعمل بجوارحه ما لا يعنيه، ليس ينجو من أحدهما إلاَّ بعصمة الله تعالى، فعيش القلوب اليقين وظلمتها التدبير. قال: وكنا مع سهل عند غروب الشمس فقال لأحمد بن سالم **«١»** : اترك الحيل حتى نصلي العشاء بمكة.
 وقوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ \[٣٣\] قال: من تكلم عن الله من غير إذن، وعلى سبيل الحرمة وحفظ الأدب، فقد هتك الستر، وقد منع الله تعالى أن يقول عليه أحد ما لم يعلم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٣\]
 وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
 وقوله تعالى: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ \[٤٣\] قال: هو الأهواء والبدع.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٦\]
 وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)
 وقوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ \[٤٦\] قال: أصحاب الأعراف هم أهل المعرفة.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٨\]
 وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)
 قال الله تعالى: يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ \[٤٨\] إقامتهم لشرفهم في الدارين وأهلهما، يعرفهم الملكان كما أشرفهم على أسرار العباد في الدنيا وأحوالهم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٦\]
 وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)
 وقوله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها \[٥٦، ٨٥\] قال: أن لا تفسدوا الطاعة بالمعصية، وذلك أن من كان مقيماً على المعصية على أدنى منهيّ فجميع حسناته ممزوجة بتلك المعصية، ولا تخلص له حسناته البتة وهو مقيم على سيئة واحدة حتى يتوب وينخلع عن ذلك المنهي، ويصفيها عن كدورات المعاصي في السر والعلانية.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٨\]
 أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨)
 وقوله تعالى: وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ \[٦٨\] ومن لم ينصح الله في نفسه ولم ينصحه في خلقه هلك، ونصيحة الخلق أشد من النفس، وأدنى نصيحة النفس الشكر، وهو أن لا يعصى الله تعالى بنعمه. وسمعته مرة أخرى يقول: النصيحة أن لا تدخل في شيء لا تملك صلاحه.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٤ الى ٩٥\]
 وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥)
 وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ \[٩٤\] قال: يعني فقد قلوبهم بالجهل عن العلم والشدة في دنياهم حتى اشتغلوا بها عن آخرتهم ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا \[٩٥\] أي كثروا ليس هو العفو بعينه، قال تعالى:
 خُذِ الْعَفْوَ \[١٩٩\] أي الفضل في أموالهم التي هي وديعة الله عندهم، لأن الله تعالى قد ابتاعها منهم، فليس له نفس ولا مال. قيل له: فأين نفسه؟ قال: دخلت تحت مبايعة الله تعالى.
 قال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ \[التوبة: ١١١\]
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٩٩\]
 أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩)
 وقوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ \[٩٩\] قال: المكر المضاف إلى تدبيره في سابق علمه من قدرته
 (١) أحمد بن سالم، أبو الحسن: شيخ الصوفية في عصره، كان من أصحاب سهل التستري. (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٧٢).

### الآية 7:80

> ﻿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ [7:80]

\[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٣\]

 قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣)
 وقوله تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ \[٣٣\] قال: يعني الحسد بقلبه والفعل بجوارحه، ولو أن يترك التدبير فيهما كان من أوتاد الأرض، ولكن العبد بين حالين، إما أن يدبر بقلبه ما لا يعنيه، أو يعمل بجوارحه ما لا يعنيه، ليس ينجو من أحدهما إلاَّ بعصمة الله تعالى، فعيش القلوب اليقين وظلمتها التدبير. قال: وكنا مع سهل عند غروب الشمس فقال لأحمد بن سالم **«١»** : اترك الحيل حتى نصلي العشاء بمكة.
 وقوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ \[٣٣\] قال: من تكلم عن الله من غير إذن، وعلى سبيل الحرمة وحفظ الأدب، فقد هتك الستر، وقد منع الله تعالى أن يقول عليه أحد ما لم يعلم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٣\]
 وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
 وقوله تعالى: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ \[٤٣\] قال: هو الأهواء والبدع.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٦\]
 وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)
 وقوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ \[٤٦\] قال: أصحاب الأعراف هم أهل المعرفة.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٨\]
 وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)
 قال الله تعالى: يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ \[٤٨\] إقامتهم لشرفهم في الدارين وأهلهما، يعرفهم الملكان كما أشرفهم على أسرار العباد في الدنيا وأحوالهم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٦\]
 وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)
 وقوله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها \[٥٦، ٨٥\] قال: أن لا تفسدوا الطاعة بالمعصية، وذلك أن من كان مقيماً على المعصية على أدنى منهيّ فجميع حسناته ممزوجة بتلك المعصية، ولا تخلص له حسناته البتة وهو مقيم على سيئة واحدة حتى يتوب وينخلع عن ذلك المنهي، ويصفيها عن كدورات المعاصي في السر والعلانية.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٨\]
 أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨)
 وقوله تعالى: وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ \[٦٨\] ومن لم ينصح الله في نفسه ولم ينصحه في خلقه هلك، ونصيحة الخلق أشد من النفس، وأدنى نصيحة النفس الشكر، وهو أن لا يعصى الله تعالى بنعمه. وسمعته مرة أخرى يقول: النصيحة أن لا تدخل في شيء لا تملك صلاحه.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٤ الى ٩٥\]
 وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥)
 وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ \[٩٤\] قال: يعني فقد قلوبهم بالجهل عن العلم والشدة في دنياهم حتى اشتغلوا بها عن آخرتهم ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا \[٩٥\] أي كثروا ليس هو العفو بعينه، قال تعالى:
 خُذِ الْعَفْوَ \[١٩٩\] أي الفضل في أموالهم التي هي وديعة الله عندهم، لأن الله تعالى قد ابتاعها منهم، فليس له نفس ولا مال. قيل له: فأين نفسه؟ قال: دخلت تحت مبايعة الله تعالى.
 قال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ \[التوبة: ١١١\]
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٩٩\]
 أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩)
 وقوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ \[٩٩\] قال: المكر المضاف إلى تدبيره في سابق علمه من قدرته
 (١) أحمد بن سالم، أبو الحسن: شيخ الصوفية في عصره، كان من أصحاب سهل التستري. (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٧٢).

### الآية 7:81

> ﻿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ ۚ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ [7:81]

\[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٣\]

 قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣)
 وقوله تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ \[٣٣\] قال: يعني الحسد بقلبه والفعل بجوارحه، ولو أن يترك التدبير فيهما كان من أوتاد الأرض، ولكن العبد بين حالين، إما أن يدبر بقلبه ما لا يعنيه، أو يعمل بجوارحه ما لا يعنيه، ليس ينجو من أحدهما إلاَّ بعصمة الله تعالى، فعيش القلوب اليقين وظلمتها التدبير. قال: وكنا مع سهل عند غروب الشمس فقال لأحمد بن سالم **«١»** : اترك الحيل حتى نصلي العشاء بمكة.
 وقوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ \[٣٣\] قال: من تكلم عن الله من غير إذن، وعلى سبيل الحرمة وحفظ الأدب، فقد هتك الستر، وقد منع الله تعالى أن يقول عليه أحد ما لم يعلم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٣\]
 وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
 وقوله تعالى: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ \[٤٣\] قال: هو الأهواء والبدع.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٦\]
 وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)
 وقوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ \[٤٦\] قال: أصحاب الأعراف هم أهل المعرفة.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٨\]
 وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)
 قال الله تعالى: يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ \[٤٨\] إقامتهم لشرفهم في الدارين وأهلهما، يعرفهم الملكان كما أشرفهم على أسرار العباد في الدنيا وأحوالهم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٦\]
 وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)
 وقوله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها \[٥٦، ٨٥\] قال: أن لا تفسدوا الطاعة بالمعصية، وذلك أن من كان مقيماً على المعصية على أدنى منهيّ فجميع حسناته ممزوجة بتلك المعصية، ولا تخلص له حسناته البتة وهو مقيم على سيئة واحدة حتى يتوب وينخلع عن ذلك المنهي، ويصفيها عن كدورات المعاصي في السر والعلانية.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٨\]
 أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨)
 وقوله تعالى: وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ \[٦٨\] ومن لم ينصح الله في نفسه ولم ينصحه في خلقه هلك، ونصيحة الخلق أشد من النفس، وأدنى نصيحة النفس الشكر، وهو أن لا يعصى الله تعالى بنعمه. وسمعته مرة أخرى يقول: النصيحة أن لا تدخل في شيء لا تملك صلاحه.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٤ الى ٩٥\]
 وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥)
 وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ \[٩٤\] قال: يعني فقد قلوبهم بالجهل عن العلم والشدة في دنياهم حتى اشتغلوا بها عن آخرتهم ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا \[٩٥\] أي كثروا ليس هو العفو بعينه، قال تعالى:
 خُذِ الْعَفْوَ \[١٩٩\] أي الفضل في أموالهم التي هي وديعة الله عندهم، لأن الله تعالى قد ابتاعها منهم، فليس له نفس ولا مال. قيل له: فأين نفسه؟ قال: دخلت تحت مبايعة الله تعالى.
 قال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ \[التوبة: ١١١\]
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٩٩\]
 أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩)
 وقوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ \[٩٩\] قال: المكر المضاف إلى تدبيره في سابق علمه من قدرته
 (١) أحمد بن سالم، أبو الحسن: شيخ الصوفية في عصره، كان من أصحاب سهل التستري. (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٧٢).

### الآية 7:82

> ﻿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ [7:82]

\[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٣\]

 قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣)
 وقوله تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ \[٣٣\] قال: يعني الحسد بقلبه والفعل بجوارحه، ولو أن يترك التدبير فيهما كان من أوتاد الأرض، ولكن العبد بين حالين، إما أن يدبر بقلبه ما لا يعنيه، أو يعمل بجوارحه ما لا يعنيه، ليس ينجو من أحدهما إلاَّ بعصمة الله تعالى، فعيش القلوب اليقين وظلمتها التدبير. قال: وكنا مع سهل عند غروب الشمس فقال لأحمد بن سالم **«١»** : اترك الحيل حتى نصلي العشاء بمكة.
 وقوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ \[٣٣\] قال: من تكلم عن الله من غير إذن، وعلى سبيل الحرمة وحفظ الأدب، فقد هتك الستر، وقد منع الله تعالى أن يقول عليه أحد ما لم يعلم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٣\]
 وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
 وقوله تعالى: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ \[٤٣\] قال: هو الأهواء والبدع.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٦\]
 وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)
 وقوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ \[٤٦\] قال: أصحاب الأعراف هم أهل المعرفة.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٨\]
 وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)
 قال الله تعالى: يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ \[٤٨\] إقامتهم لشرفهم في الدارين وأهلهما، يعرفهم الملكان كما أشرفهم على أسرار العباد في الدنيا وأحوالهم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٦\]
 وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)
 وقوله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها \[٥٦، ٨٥\] قال: أن لا تفسدوا الطاعة بالمعصية، وذلك أن من كان مقيماً على المعصية على أدنى منهيّ فجميع حسناته ممزوجة بتلك المعصية، ولا تخلص له حسناته البتة وهو مقيم على سيئة واحدة حتى يتوب وينخلع عن ذلك المنهي، ويصفيها عن كدورات المعاصي في السر والعلانية.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٨\]
 أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨)
 وقوله تعالى: وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ \[٦٨\] ومن لم ينصح الله في نفسه ولم ينصحه في خلقه هلك، ونصيحة الخلق أشد من النفس، وأدنى نصيحة النفس الشكر، وهو أن لا يعصى الله تعالى بنعمه. وسمعته مرة أخرى يقول: النصيحة أن لا تدخل في شيء لا تملك صلاحه.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٤ الى ٩٥\]
 وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥)
 وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ \[٩٤\] قال: يعني فقد قلوبهم بالجهل عن العلم والشدة في دنياهم حتى اشتغلوا بها عن آخرتهم ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا \[٩٥\] أي كثروا ليس هو العفو بعينه، قال تعالى:
 خُذِ الْعَفْوَ \[١٩٩\] أي الفضل في أموالهم التي هي وديعة الله عندهم، لأن الله تعالى قد ابتاعها منهم، فليس له نفس ولا مال. قيل له: فأين نفسه؟ قال: دخلت تحت مبايعة الله تعالى.
 قال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ \[التوبة: ١١١\]
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٩٩\]
 أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩)
 وقوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ \[٩٩\] قال: المكر المضاف إلى تدبيره في سابق علمه من قدرته
 (١) أحمد بن سالم، أبو الحسن: شيخ الصوفية في عصره، كان من أصحاب سهل التستري. (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٧٢).

### الآية 7:83

> ﻿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ [7:83]

\[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٣\]

 قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣)
 وقوله تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ \[٣٣\] قال: يعني الحسد بقلبه والفعل بجوارحه، ولو أن يترك التدبير فيهما كان من أوتاد الأرض، ولكن العبد بين حالين، إما أن يدبر بقلبه ما لا يعنيه، أو يعمل بجوارحه ما لا يعنيه، ليس ينجو من أحدهما إلاَّ بعصمة الله تعالى، فعيش القلوب اليقين وظلمتها التدبير. قال: وكنا مع سهل عند غروب الشمس فقال لأحمد بن سالم **«١»** : اترك الحيل حتى نصلي العشاء بمكة.
 وقوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ \[٣٣\] قال: من تكلم عن الله من غير إذن، وعلى سبيل الحرمة وحفظ الأدب، فقد هتك الستر، وقد منع الله تعالى أن يقول عليه أحد ما لم يعلم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٣\]
 وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
 وقوله تعالى: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ \[٤٣\] قال: هو الأهواء والبدع.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٦\]
 وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)
 وقوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ \[٤٦\] قال: أصحاب الأعراف هم أهل المعرفة.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٨\]
 وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)
 قال الله تعالى: يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ \[٤٨\] إقامتهم لشرفهم في الدارين وأهلهما، يعرفهم الملكان كما أشرفهم على أسرار العباد في الدنيا وأحوالهم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٦\]
 وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)
 وقوله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها \[٥٦، ٨٥\] قال: أن لا تفسدوا الطاعة بالمعصية، وذلك أن من كان مقيماً على المعصية على أدنى منهيّ فجميع حسناته ممزوجة بتلك المعصية، ولا تخلص له حسناته البتة وهو مقيم على سيئة واحدة حتى يتوب وينخلع عن ذلك المنهي، ويصفيها عن كدورات المعاصي في السر والعلانية.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٨\]
 أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨)
 وقوله تعالى: وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ \[٦٨\] ومن لم ينصح الله في نفسه ولم ينصحه في خلقه هلك، ونصيحة الخلق أشد من النفس، وأدنى نصيحة النفس الشكر، وهو أن لا يعصى الله تعالى بنعمه. وسمعته مرة أخرى يقول: النصيحة أن لا تدخل في شيء لا تملك صلاحه.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٤ الى ٩٥\]
 وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥)
 وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ \[٩٤\] قال: يعني فقد قلوبهم بالجهل عن العلم والشدة في دنياهم حتى اشتغلوا بها عن آخرتهم ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا \[٩٥\] أي كثروا ليس هو العفو بعينه، قال تعالى:
 خُذِ الْعَفْوَ \[١٩٩\] أي الفضل في أموالهم التي هي وديعة الله عندهم، لأن الله تعالى قد ابتاعها منهم، فليس له نفس ولا مال. قيل له: فأين نفسه؟ قال: دخلت تحت مبايعة الله تعالى.
 قال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ \[التوبة: ١١١\]
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٩٩\]
 أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩)
 وقوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ \[٩٩\] قال: المكر المضاف إلى تدبيره في سابق علمه من قدرته
 (١) أحمد بن سالم، أبو الحسن: شيخ الصوفية في عصره، كان من أصحاب سهل التستري. (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٧٢).

### الآية 7:84

> ﻿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا ۖ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ [7:84]

\[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٣\]

 قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣)
 وقوله تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ \[٣٣\] قال: يعني الحسد بقلبه والفعل بجوارحه، ولو أن يترك التدبير فيهما كان من أوتاد الأرض، ولكن العبد بين حالين، إما أن يدبر بقلبه ما لا يعنيه، أو يعمل بجوارحه ما لا يعنيه، ليس ينجو من أحدهما إلاَّ بعصمة الله تعالى، فعيش القلوب اليقين وظلمتها التدبير. قال: وكنا مع سهل عند غروب الشمس فقال لأحمد بن سالم **«١»** : اترك الحيل حتى نصلي العشاء بمكة.
 وقوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ \[٣٣\] قال: من تكلم عن الله من غير إذن، وعلى سبيل الحرمة وحفظ الأدب، فقد هتك الستر، وقد منع الله تعالى أن يقول عليه أحد ما لم يعلم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٣\]
 وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
 وقوله تعالى: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ \[٤٣\] قال: هو الأهواء والبدع.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٦\]
 وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)
 وقوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ \[٤٦\] قال: أصحاب الأعراف هم أهل المعرفة.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٨\]
 وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)
 قال الله تعالى: يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ \[٤٨\] إقامتهم لشرفهم في الدارين وأهلهما، يعرفهم الملكان كما أشرفهم على أسرار العباد في الدنيا وأحوالهم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٦\]
 وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)
 وقوله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها \[٥٦، ٨٥\] قال: أن لا تفسدوا الطاعة بالمعصية، وذلك أن من كان مقيماً على المعصية على أدنى منهيّ فجميع حسناته ممزوجة بتلك المعصية، ولا تخلص له حسناته البتة وهو مقيم على سيئة واحدة حتى يتوب وينخلع عن ذلك المنهي، ويصفيها عن كدورات المعاصي في السر والعلانية.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٨\]
 أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨)
 وقوله تعالى: وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ \[٦٨\] ومن لم ينصح الله في نفسه ولم ينصحه في خلقه هلك، ونصيحة الخلق أشد من النفس، وأدنى نصيحة النفس الشكر، وهو أن لا يعصى الله تعالى بنعمه. وسمعته مرة أخرى يقول: النصيحة أن لا تدخل في شيء لا تملك صلاحه.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٤ الى ٩٥\]
 وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥)
 وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ \[٩٤\] قال: يعني فقد قلوبهم بالجهل عن العلم والشدة في دنياهم حتى اشتغلوا بها عن آخرتهم ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا \[٩٥\] أي كثروا ليس هو العفو بعينه، قال تعالى:
 خُذِ الْعَفْوَ \[١٩٩\] أي الفضل في أموالهم التي هي وديعة الله عندهم، لأن الله تعالى قد ابتاعها منهم، فليس له نفس ولا مال. قيل له: فأين نفسه؟ قال: دخلت تحت مبايعة الله تعالى.
 قال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ \[التوبة: ١١١\]
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٩٩\]
 أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩)
 وقوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ \[٩٩\] قال: المكر المضاف إلى تدبيره في سابق علمه من قدرته
 (١) أحمد بن سالم، أبو الحسن: شيخ الصوفية في عصره، كان من أصحاب سهل التستري. (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٧٢).

### الآية 7:85

> ﻿وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ۗ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [7:85]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٦:وقوله تعالى : ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها  \[ ٥٦، ٨٥ \] قال : أن لا تفسدوا الطاعة بالمعصية، وذلك أن من كان مقيما على المعصية على أدنى منهي فجميع حسناته ممزوجة بتلك المعصية، ولا تخلص له حسناته البتة وهو مقيم على سيئة واحدة حتى يتوب وينخلع عن ذلك المنهي، ويصفيها عن كدورات المعاصي في السر والعلانية. ---

### الآية 7:86

> ﻿وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا ۚ وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ ۖ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ [7:86]

\[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٣\]

 قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣)
 وقوله تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ \[٣٣\] قال: يعني الحسد بقلبه والفعل بجوارحه، ولو أن يترك التدبير فيهما كان من أوتاد الأرض، ولكن العبد بين حالين، إما أن يدبر بقلبه ما لا يعنيه، أو يعمل بجوارحه ما لا يعنيه، ليس ينجو من أحدهما إلاَّ بعصمة الله تعالى، فعيش القلوب اليقين وظلمتها التدبير. قال: وكنا مع سهل عند غروب الشمس فقال لأحمد بن سالم **«١»** : اترك الحيل حتى نصلي العشاء بمكة.
 وقوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ \[٣٣\] قال: من تكلم عن الله من غير إذن، وعلى سبيل الحرمة وحفظ الأدب، فقد هتك الستر، وقد منع الله تعالى أن يقول عليه أحد ما لم يعلم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٣\]
 وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
 وقوله تعالى: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ \[٤٣\] قال: هو الأهواء والبدع.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٦\]
 وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)
 وقوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ \[٤٦\] قال: أصحاب الأعراف هم أهل المعرفة.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٨\]
 وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)
 قال الله تعالى: يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ \[٤٨\] إقامتهم لشرفهم في الدارين وأهلهما، يعرفهم الملكان كما أشرفهم على أسرار العباد في الدنيا وأحوالهم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٦\]
 وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)
 وقوله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها \[٥٦، ٨٥\] قال: أن لا تفسدوا الطاعة بالمعصية، وذلك أن من كان مقيماً على المعصية على أدنى منهيّ فجميع حسناته ممزوجة بتلك المعصية، ولا تخلص له حسناته البتة وهو مقيم على سيئة واحدة حتى يتوب وينخلع عن ذلك المنهي، ويصفيها عن كدورات المعاصي في السر والعلانية.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٨\]
 أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨)
 وقوله تعالى: وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ \[٦٨\] ومن لم ينصح الله في نفسه ولم ينصحه في خلقه هلك، ونصيحة الخلق أشد من النفس، وأدنى نصيحة النفس الشكر، وهو أن لا يعصى الله تعالى بنعمه. وسمعته مرة أخرى يقول: النصيحة أن لا تدخل في شيء لا تملك صلاحه.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٤ الى ٩٥\]
 وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥)
 وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ \[٩٤\] قال: يعني فقد قلوبهم بالجهل عن العلم والشدة في دنياهم حتى اشتغلوا بها عن آخرتهم ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا \[٩٥\] أي كثروا ليس هو العفو بعينه، قال تعالى:
 خُذِ الْعَفْوَ \[١٩٩\] أي الفضل في أموالهم التي هي وديعة الله عندهم، لأن الله تعالى قد ابتاعها منهم، فليس له نفس ولا مال. قيل له: فأين نفسه؟ قال: دخلت تحت مبايعة الله تعالى.
 قال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ \[التوبة: ١١١\]
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٩٩\]
 أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩)
 وقوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ \[٩٩\] قال: المكر المضاف إلى تدبيره في سابق علمه من قدرته
 (١) أحمد بن سالم، أبو الحسن: شيخ الصوفية في عصره، كان من أصحاب سهل التستري. (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٧٢).

### الآية 7:87

> ﻿وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّىٰ يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا ۚ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ [7:87]

\[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٣\]

 قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣)
 وقوله تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ \[٣٣\] قال: يعني الحسد بقلبه والفعل بجوارحه، ولو أن يترك التدبير فيهما كان من أوتاد الأرض، ولكن العبد بين حالين، إما أن يدبر بقلبه ما لا يعنيه، أو يعمل بجوارحه ما لا يعنيه، ليس ينجو من أحدهما إلاَّ بعصمة الله تعالى، فعيش القلوب اليقين وظلمتها التدبير. قال: وكنا مع سهل عند غروب الشمس فقال لأحمد بن سالم **«١»** : اترك الحيل حتى نصلي العشاء بمكة.
 وقوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ \[٣٣\] قال: من تكلم عن الله من غير إذن، وعلى سبيل الحرمة وحفظ الأدب، فقد هتك الستر، وقد منع الله تعالى أن يقول عليه أحد ما لم يعلم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٣\]
 وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
 وقوله تعالى: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ \[٤٣\] قال: هو الأهواء والبدع.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٦\]
 وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)
 وقوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ \[٤٦\] قال: أصحاب الأعراف هم أهل المعرفة.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٨\]
 وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)
 قال الله تعالى: يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ \[٤٨\] إقامتهم لشرفهم في الدارين وأهلهما، يعرفهم الملكان كما أشرفهم على أسرار العباد في الدنيا وأحوالهم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٦\]
 وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)
 وقوله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها \[٥٦، ٨٥\] قال: أن لا تفسدوا الطاعة بالمعصية، وذلك أن من كان مقيماً على المعصية على أدنى منهيّ فجميع حسناته ممزوجة بتلك المعصية، ولا تخلص له حسناته البتة وهو مقيم على سيئة واحدة حتى يتوب وينخلع عن ذلك المنهي، ويصفيها عن كدورات المعاصي في السر والعلانية.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٨\]
 أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨)
 وقوله تعالى: وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ \[٦٨\] ومن لم ينصح الله في نفسه ولم ينصحه في خلقه هلك، ونصيحة الخلق أشد من النفس، وأدنى نصيحة النفس الشكر، وهو أن لا يعصى الله تعالى بنعمه. وسمعته مرة أخرى يقول: النصيحة أن لا تدخل في شيء لا تملك صلاحه.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٤ الى ٩٥\]
 وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥)
 وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ \[٩٤\] قال: يعني فقد قلوبهم بالجهل عن العلم والشدة في دنياهم حتى اشتغلوا بها عن آخرتهم ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا \[٩٥\] أي كثروا ليس هو العفو بعينه، قال تعالى:
 خُذِ الْعَفْوَ \[١٩٩\] أي الفضل في أموالهم التي هي وديعة الله عندهم، لأن الله تعالى قد ابتاعها منهم، فليس له نفس ولا مال. قيل له: فأين نفسه؟ قال: دخلت تحت مبايعة الله تعالى.
 قال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ \[التوبة: ١١١\]
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٩٩\]
 أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩)
 وقوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ \[٩٩\] قال: المكر المضاف إلى تدبيره في سابق علمه من قدرته
 (١) أحمد بن سالم، أبو الحسن: شيخ الصوفية في عصره، كان من أصحاب سهل التستري. (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٧٢).

### الآية 7:88

> ﻿۞ قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ۚ قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ [7:88]

\[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٣\]

 قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣)
 وقوله تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ \[٣٣\] قال: يعني الحسد بقلبه والفعل بجوارحه، ولو أن يترك التدبير فيهما كان من أوتاد الأرض، ولكن العبد بين حالين، إما أن يدبر بقلبه ما لا يعنيه، أو يعمل بجوارحه ما لا يعنيه، ليس ينجو من أحدهما إلاَّ بعصمة الله تعالى، فعيش القلوب اليقين وظلمتها التدبير. قال: وكنا مع سهل عند غروب الشمس فقال لأحمد بن سالم **«١»** : اترك الحيل حتى نصلي العشاء بمكة.
 وقوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ \[٣٣\] قال: من تكلم عن الله من غير إذن، وعلى سبيل الحرمة وحفظ الأدب، فقد هتك الستر، وقد منع الله تعالى أن يقول عليه أحد ما لم يعلم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٣\]
 وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
 وقوله تعالى: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ \[٤٣\] قال: هو الأهواء والبدع.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٦\]
 وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)
 وقوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ \[٤٦\] قال: أصحاب الأعراف هم أهل المعرفة.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٨\]
 وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)
 قال الله تعالى: يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ \[٤٨\] إقامتهم لشرفهم في الدارين وأهلهما، يعرفهم الملكان كما أشرفهم على أسرار العباد في الدنيا وأحوالهم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٦\]
 وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)
 وقوله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها \[٥٦، ٨٥\] قال: أن لا تفسدوا الطاعة بالمعصية، وذلك أن من كان مقيماً على المعصية على أدنى منهيّ فجميع حسناته ممزوجة بتلك المعصية، ولا تخلص له حسناته البتة وهو مقيم على سيئة واحدة حتى يتوب وينخلع عن ذلك المنهي، ويصفيها عن كدورات المعاصي في السر والعلانية.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٨\]
 أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨)
 وقوله تعالى: وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ \[٦٨\] ومن لم ينصح الله في نفسه ولم ينصحه في خلقه هلك، ونصيحة الخلق أشد من النفس، وأدنى نصيحة النفس الشكر، وهو أن لا يعصى الله تعالى بنعمه. وسمعته مرة أخرى يقول: النصيحة أن لا تدخل في شيء لا تملك صلاحه.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٤ الى ٩٥\]
 وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥)
 وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ \[٩٤\] قال: يعني فقد قلوبهم بالجهل عن العلم والشدة في دنياهم حتى اشتغلوا بها عن آخرتهم ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا \[٩٥\] أي كثروا ليس هو العفو بعينه، قال تعالى:
 خُذِ الْعَفْوَ \[١٩٩\] أي الفضل في أموالهم التي هي وديعة الله عندهم، لأن الله تعالى قد ابتاعها منهم، فليس له نفس ولا مال. قيل له: فأين نفسه؟ قال: دخلت تحت مبايعة الله تعالى.
 قال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ \[التوبة: ١١١\]
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٩٩\]
 أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩)
 وقوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ \[٩٩\] قال: المكر المضاف إلى تدبيره في سابق علمه من قدرته
 (١) أحمد بن سالم، أبو الحسن: شيخ الصوفية في عصره، كان من أصحاب سهل التستري. (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٧٢).

### الآية 7:89

> ﻿قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا ۚ وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا ۚ وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ۚ عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا ۚ رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ [7:89]

\[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٣\]

 قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣)
 وقوله تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ \[٣٣\] قال: يعني الحسد بقلبه والفعل بجوارحه، ولو أن يترك التدبير فيهما كان من أوتاد الأرض، ولكن العبد بين حالين، إما أن يدبر بقلبه ما لا يعنيه، أو يعمل بجوارحه ما لا يعنيه، ليس ينجو من أحدهما إلاَّ بعصمة الله تعالى، فعيش القلوب اليقين وظلمتها التدبير. قال: وكنا مع سهل عند غروب الشمس فقال لأحمد بن سالم **«١»** : اترك الحيل حتى نصلي العشاء بمكة.
 وقوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ \[٣٣\] قال: من تكلم عن الله من غير إذن، وعلى سبيل الحرمة وحفظ الأدب، فقد هتك الستر، وقد منع الله تعالى أن يقول عليه أحد ما لم يعلم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٣\]
 وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
 وقوله تعالى: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ \[٤٣\] قال: هو الأهواء والبدع.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٦\]
 وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)
 وقوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ \[٤٦\] قال: أصحاب الأعراف هم أهل المعرفة.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٨\]
 وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)
 قال الله تعالى: يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ \[٤٨\] إقامتهم لشرفهم في الدارين وأهلهما، يعرفهم الملكان كما أشرفهم على أسرار العباد في الدنيا وأحوالهم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٦\]
 وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)
 وقوله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها \[٥٦، ٨٥\] قال: أن لا تفسدوا الطاعة بالمعصية، وذلك أن من كان مقيماً على المعصية على أدنى منهيّ فجميع حسناته ممزوجة بتلك المعصية، ولا تخلص له حسناته البتة وهو مقيم على سيئة واحدة حتى يتوب وينخلع عن ذلك المنهي، ويصفيها عن كدورات المعاصي في السر والعلانية.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٨\]
 أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨)
 وقوله تعالى: وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ \[٦٨\] ومن لم ينصح الله في نفسه ولم ينصحه في خلقه هلك، ونصيحة الخلق أشد من النفس، وأدنى نصيحة النفس الشكر، وهو أن لا يعصى الله تعالى بنعمه. وسمعته مرة أخرى يقول: النصيحة أن لا تدخل في شيء لا تملك صلاحه.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٤ الى ٩٥\]
 وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥)
 وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ \[٩٤\] قال: يعني فقد قلوبهم بالجهل عن العلم والشدة في دنياهم حتى اشتغلوا بها عن آخرتهم ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا \[٩٥\] أي كثروا ليس هو العفو بعينه، قال تعالى:
 خُذِ الْعَفْوَ \[١٩٩\] أي الفضل في أموالهم التي هي وديعة الله عندهم، لأن الله تعالى قد ابتاعها منهم، فليس له نفس ولا مال. قيل له: فأين نفسه؟ قال: دخلت تحت مبايعة الله تعالى.
 قال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ \[التوبة: ١١١\]
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٩٩\]
 أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩)
 وقوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ \[٩٩\] قال: المكر المضاف إلى تدبيره في سابق علمه من قدرته
 (١) أحمد بن سالم، أبو الحسن: شيخ الصوفية في عصره، كان من أصحاب سهل التستري. (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٧٢).

### الآية 7:90

> ﻿وَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ [7:90]

\[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٣\]

 قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣)
 وقوله تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ \[٣٣\] قال: يعني الحسد بقلبه والفعل بجوارحه، ولو أن يترك التدبير فيهما كان من أوتاد الأرض، ولكن العبد بين حالين، إما أن يدبر بقلبه ما لا يعنيه، أو يعمل بجوارحه ما لا يعنيه، ليس ينجو من أحدهما إلاَّ بعصمة الله تعالى، فعيش القلوب اليقين وظلمتها التدبير. قال: وكنا مع سهل عند غروب الشمس فقال لأحمد بن سالم **«١»** : اترك الحيل حتى نصلي العشاء بمكة.
 وقوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ \[٣٣\] قال: من تكلم عن الله من غير إذن، وعلى سبيل الحرمة وحفظ الأدب، فقد هتك الستر، وقد منع الله تعالى أن يقول عليه أحد ما لم يعلم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٣\]
 وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
 وقوله تعالى: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ \[٤٣\] قال: هو الأهواء والبدع.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٦\]
 وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)
 وقوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ \[٤٦\] قال: أصحاب الأعراف هم أهل المعرفة.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٨\]
 وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)
 قال الله تعالى: يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ \[٤٨\] إقامتهم لشرفهم في الدارين وأهلهما، يعرفهم الملكان كما أشرفهم على أسرار العباد في الدنيا وأحوالهم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٦\]
 وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)
 وقوله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها \[٥٦، ٨٥\] قال: أن لا تفسدوا الطاعة بالمعصية، وذلك أن من كان مقيماً على المعصية على أدنى منهيّ فجميع حسناته ممزوجة بتلك المعصية، ولا تخلص له حسناته البتة وهو مقيم على سيئة واحدة حتى يتوب وينخلع عن ذلك المنهي، ويصفيها عن كدورات المعاصي في السر والعلانية.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٨\]
 أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨)
 وقوله تعالى: وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ \[٦٨\] ومن لم ينصح الله في نفسه ولم ينصحه في خلقه هلك، ونصيحة الخلق أشد من النفس، وأدنى نصيحة النفس الشكر، وهو أن لا يعصى الله تعالى بنعمه. وسمعته مرة أخرى يقول: النصيحة أن لا تدخل في شيء لا تملك صلاحه.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٤ الى ٩٥\]
 وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥)
 وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ \[٩٤\] قال: يعني فقد قلوبهم بالجهل عن العلم والشدة في دنياهم حتى اشتغلوا بها عن آخرتهم ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا \[٩٥\] أي كثروا ليس هو العفو بعينه، قال تعالى:
 خُذِ الْعَفْوَ \[١٩٩\] أي الفضل في أموالهم التي هي وديعة الله عندهم، لأن الله تعالى قد ابتاعها منهم، فليس له نفس ولا مال. قيل له: فأين نفسه؟ قال: دخلت تحت مبايعة الله تعالى.
 قال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ \[التوبة: ١١١\]
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٩٩\]
 أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩)
 وقوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ \[٩٩\] قال: المكر المضاف إلى تدبيره في سابق علمه من قدرته
 (١) أحمد بن سالم، أبو الحسن: شيخ الصوفية في عصره، كان من أصحاب سهل التستري. (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٧٢).

### الآية 7:91

> ﻿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ [7:91]

\[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٣\]

 قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣)
 وقوله تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ \[٣٣\] قال: يعني الحسد بقلبه والفعل بجوارحه، ولو أن يترك التدبير فيهما كان من أوتاد الأرض، ولكن العبد بين حالين، إما أن يدبر بقلبه ما لا يعنيه، أو يعمل بجوارحه ما لا يعنيه، ليس ينجو من أحدهما إلاَّ بعصمة الله تعالى، فعيش القلوب اليقين وظلمتها التدبير. قال: وكنا مع سهل عند غروب الشمس فقال لأحمد بن سالم **«١»** : اترك الحيل حتى نصلي العشاء بمكة.
 وقوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ \[٣٣\] قال: من تكلم عن الله من غير إذن، وعلى سبيل الحرمة وحفظ الأدب، فقد هتك الستر، وقد منع الله تعالى أن يقول عليه أحد ما لم يعلم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٣\]
 وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
 وقوله تعالى: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ \[٤٣\] قال: هو الأهواء والبدع.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٦\]
 وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)
 وقوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ \[٤٦\] قال: أصحاب الأعراف هم أهل المعرفة.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٨\]
 وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)
 قال الله تعالى: يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ \[٤٨\] إقامتهم لشرفهم في الدارين وأهلهما، يعرفهم الملكان كما أشرفهم على أسرار العباد في الدنيا وأحوالهم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٦\]
 وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)
 وقوله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها \[٥٦، ٨٥\] قال: أن لا تفسدوا الطاعة بالمعصية، وذلك أن من كان مقيماً على المعصية على أدنى منهيّ فجميع حسناته ممزوجة بتلك المعصية، ولا تخلص له حسناته البتة وهو مقيم على سيئة واحدة حتى يتوب وينخلع عن ذلك المنهي، ويصفيها عن كدورات المعاصي في السر والعلانية.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٨\]
 أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨)
 وقوله تعالى: وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ \[٦٨\] ومن لم ينصح الله في نفسه ولم ينصحه في خلقه هلك، ونصيحة الخلق أشد من النفس، وأدنى نصيحة النفس الشكر، وهو أن لا يعصى الله تعالى بنعمه. وسمعته مرة أخرى يقول: النصيحة أن لا تدخل في شيء لا تملك صلاحه.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٤ الى ٩٥\]
 وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥)
 وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ \[٩٤\] قال: يعني فقد قلوبهم بالجهل عن العلم والشدة في دنياهم حتى اشتغلوا بها عن آخرتهم ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا \[٩٥\] أي كثروا ليس هو العفو بعينه، قال تعالى:
 خُذِ الْعَفْوَ \[١٩٩\] أي الفضل في أموالهم التي هي وديعة الله عندهم، لأن الله تعالى قد ابتاعها منهم، فليس له نفس ولا مال. قيل له: فأين نفسه؟ قال: دخلت تحت مبايعة الله تعالى.
 قال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ \[التوبة: ١١١\]
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٩٩\]
 أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩)
 وقوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ \[٩٩\] قال: المكر المضاف إلى تدبيره في سابق علمه من قدرته
 (١) أحمد بن سالم، أبو الحسن: شيخ الصوفية في عصره، كان من أصحاب سهل التستري. (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٧٢).

### الآية 7:92

> ﻿الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا ۚ الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ [7:92]

\[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٣\]

 قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣)
 وقوله تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ \[٣٣\] قال: يعني الحسد بقلبه والفعل بجوارحه، ولو أن يترك التدبير فيهما كان من أوتاد الأرض، ولكن العبد بين حالين، إما أن يدبر بقلبه ما لا يعنيه، أو يعمل بجوارحه ما لا يعنيه، ليس ينجو من أحدهما إلاَّ بعصمة الله تعالى، فعيش القلوب اليقين وظلمتها التدبير. قال: وكنا مع سهل عند غروب الشمس فقال لأحمد بن سالم **«١»** : اترك الحيل حتى نصلي العشاء بمكة.
 وقوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ \[٣٣\] قال: من تكلم عن الله من غير إذن، وعلى سبيل الحرمة وحفظ الأدب، فقد هتك الستر، وقد منع الله تعالى أن يقول عليه أحد ما لم يعلم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٣\]
 وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
 وقوله تعالى: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ \[٤٣\] قال: هو الأهواء والبدع.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٦\]
 وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)
 وقوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ \[٤٦\] قال: أصحاب الأعراف هم أهل المعرفة.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٨\]
 وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)
 قال الله تعالى: يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ \[٤٨\] إقامتهم لشرفهم في الدارين وأهلهما، يعرفهم الملكان كما أشرفهم على أسرار العباد في الدنيا وأحوالهم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٦\]
 وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)
 وقوله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها \[٥٦، ٨٥\] قال: أن لا تفسدوا الطاعة بالمعصية، وذلك أن من كان مقيماً على المعصية على أدنى منهيّ فجميع حسناته ممزوجة بتلك المعصية، ولا تخلص له حسناته البتة وهو مقيم على سيئة واحدة حتى يتوب وينخلع عن ذلك المنهي، ويصفيها عن كدورات المعاصي في السر والعلانية.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٨\]
 أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨)
 وقوله تعالى: وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ \[٦٨\] ومن لم ينصح الله في نفسه ولم ينصحه في خلقه هلك، ونصيحة الخلق أشد من النفس، وأدنى نصيحة النفس الشكر، وهو أن لا يعصى الله تعالى بنعمه. وسمعته مرة أخرى يقول: النصيحة أن لا تدخل في شيء لا تملك صلاحه.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٤ الى ٩٥\]
 وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥)
 وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ \[٩٤\] قال: يعني فقد قلوبهم بالجهل عن العلم والشدة في دنياهم حتى اشتغلوا بها عن آخرتهم ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا \[٩٥\] أي كثروا ليس هو العفو بعينه، قال تعالى:
 خُذِ الْعَفْوَ \[١٩٩\] أي الفضل في أموالهم التي هي وديعة الله عندهم، لأن الله تعالى قد ابتاعها منهم، فليس له نفس ولا مال. قيل له: فأين نفسه؟ قال: دخلت تحت مبايعة الله تعالى.
 قال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ \[التوبة: ١١١\]
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٩٩\]
 أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩)
 وقوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ \[٩٩\] قال: المكر المضاف إلى تدبيره في سابق علمه من قدرته
 (١) أحمد بن سالم، أبو الحسن: شيخ الصوفية في عصره، كان من أصحاب سهل التستري. (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٧٢).

### الآية 7:93

> ﻿فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ ۖ فَكَيْفَ آسَىٰ عَلَىٰ قَوْمٍ كَافِرِينَ [7:93]

\[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٣\]

 قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣)
 وقوله تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ \[٣٣\] قال: يعني الحسد بقلبه والفعل بجوارحه، ولو أن يترك التدبير فيهما كان من أوتاد الأرض، ولكن العبد بين حالين، إما أن يدبر بقلبه ما لا يعنيه، أو يعمل بجوارحه ما لا يعنيه، ليس ينجو من أحدهما إلاَّ بعصمة الله تعالى، فعيش القلوب اليقين وظلمتها التدبير. قال: وكنا مع سهل عند غروب الشمس فقال لأحمد بن سالم **«١»** : اترك الحيل حتى نصلي العشاء بمكة.
 وقوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ \[٣٣\] قال: من تكلم عن الله من غير إذن، وعلى سبيل الحرمة وحفظ الأدب، فقد هتك الستر، وقد منع الله تعالى أن يقول عليه أحد ما لم يعلم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٣\]
 وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
 وقوله تعالى: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ \[٤٣\] قال: هو الأهواء والبدع.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٦\]
 وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)
 وقوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ \[٤٦\] قال: أصحاب الأعراف هم أهل المعرفة.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٨\]
 وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)
 قال الله تعالى: يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ \[٤٨\] إقامتهم لشرفهم في الدارين وأهلهما، يعرفهم الملكان كما أشرفهم على أسرار العباد في الدنيا وأحوالهم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٦\]
 وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)
 وقوله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها \[٥٦، ٨٥\] قال: أن لا تفسدوا الطاعة بالمعصية، وذلك أن من كان مقيماً على المعصية على أدنى منهيّ فجميع حسناته ممزوجة بتلك المعصية، ولا تخلص له حسناته البتة وهو مقيم على سيئة واحدة حتى يتوب وينخلع عن ذلك المنهي، ويصفيها عن كدورات المعاصي في السر والعلانية.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٨\]
 أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨)
 وقوله تعالى: وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ \[٦٨\] ومن لم ينصح الله في نفسه ولم ينصحه في خلقه هلك، ونصيحة الخلق أشد من النفس، وأدنى نصيحة النفس الشكر، وهو أن لا يعصى الله تعالى بنعمه. وسمعته مرة أخرى يقول: النصيحة أن لا تدخل في شيء لا تملك صلاحه.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٤ الى ٩٥\]
 وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥)
 وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ \[٩٤\] قال: يعني فقد قلوبهم بالجهل عن العلم والشدة في دنياهم حتى اشتغلوا بها عن آخرتهم ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا \[٩٥\] أي كثروا ليس هو العفو بعينه، قال تعالى:
 خُذِ الْعَفْوَ \[١٩٩\] أي الفضل في أموالهم التي هي وديعة الله عندهم، لأن الله تعالى قد ابتاعها منهم، فليس له نفس ولا مال. قيل له: فأين نفسه؟ قال: دخلت تحت مبايعة الله تعالى.
 قال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ \[التوبة: ١١١\]
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٩٩\]
 أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩)
 وقوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ \[٩٩\] قال: المكر المضاف إلى تدبيره في سابق علمه من قدرته
 (١) أحمد بن سالم، أبو الحسن: شيخ الصوفية في عصره، كان من أصحاب سهل التستري. (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٧٢).

### الآية 7:94

> ﻿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ [7:94]

وقوله تعالى : وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء  \[ ٩٤ \] قال : يعني فقد قلوبهم بالجهل عن العلم والشدة في دنياهم حتى اشتغلوا بها عن آخرتهم

### الآية 7:95

> ﻿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [7:95]

ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا  \[ ٩٥ \] أي كثروا، ليس هو العفو بعينه، 
قال تعالى : خذ العفو  \[ ١٩٩ \] أي الفضل في أموالهم التي هي وديعة الله عندهم، لأن الله تعالى قد ابتاعها منهم، فليس له نفس ولا مال. قيل له : فأين نفسه ؟ قال : دخلت تحت مبايعة الله تعالى. قال : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة  \[ التوبة : ١١١ \]

### الآية 7:96

> ﻿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [7:96]

\[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٣\]

 قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣)
 وقوله تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ \[٣٣\] قال: يعني الحسد بقلبه والفعل بجوارحه، ولو أن يترك التدبير فيهما كان من أوتاد الأرض، ولكن العبد بين حالين، إما أن يدبر بقلبه ما لا يعنيه، أو يعمل بجوارحه ما لا يعنيه، ليس ينجو من أحدهما إلاَّ بعصمة الله تعالى، فعيش القلوب اليقين وظلمتها التدبير. قال: وكنا مع سهل عند غروب الشمس فقال لأحمد بن سالم **«١»** : اترك الحيل حتى نصلي العشاء بمكة.
 وقوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ \[٣٣\] قال: من تكلم عن الله من غير إذن، وعلى سبيل الحرمة وحفظ الأدب، فقد هتك الستر، وقد منع الله تعالى أن يقول عليه أحد ما لم يعلم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٣\]
 وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
 وقوله تعالى: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ \[٤٣\] قال: هو الأهواء والبدع.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٦\]
 وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)
 وقوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ \[٤٦\] قال: أصحاب الأعراف هم أهل المعرفة.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٨\]
 وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)
 قال الله تعالى: يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ \[٤٨\] إقامتهم لشرفهم في الدارين وأهلهما، يعرفهم الملكان كما أشرفهم على أسرار العباد في الدنيا وأحوالهم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٦\]
 وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)
 وقوله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها \[٥٦، ٨٥\] قال: أن لا تفسدوا الطاعة بالمعصية، وذلك أن من كان مقيماً على المعصية على أدنى منهيّ فجميع حسناته ممزوجة بتلك المعصية، ولا تخلص له حسناته البتة وهو مقيم على سيئة واحدة حتى يتوب وينخلع عن ذلك المنهي، ويصفيها عن كدورات المعاصي في السر والعلانية.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٨\]
 أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨)
 وقوله تعالى: وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ \[٦٨\] ومن لم ينصح الله في نفسه ولم ينصحه في خلقه هلك، ونصيحة الخلق أشد من النفس، وأدنى نصيحة النفس الشكر، وهو أن لا يعصى الله تعالى بنعمه. وسمعته مرة أخرى يقول: النصيحة أن لا تدخل في شيء لا تملك صلاحه.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٤ الى ٩٥\]
 وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥)
 وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ \[٩٤\] قال: يعني فقد قلوبهم بالجهل عن العلم والشدة في دنياهم حتى اشتغلوا بها عن آخرتهم ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا \[٩٥\] أي كثروا ليس هو العفو بعينه، قال تعالى:
 خُذِ الْعَفْوَ \[١٩٩\] أي الفضل في أموالهم التي هي وديعة الله عندهم، لأن الله تعالى قد ابتاعها منهم، فليس له نفس ولا مال. قيل له: فأين نفسه؟ قال: دخلت تحت مبايعة الله تعالى.
 قال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ \[التوبة: ١١١\]
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٩٩\]
 أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩)
 وقوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ \[٩٩\] قال: المكر المضاف إلى تدبيره في سابق علمه من قدرته
 (١) أحمد بن سالم، أبو الحسن: شيخ الصوفية في عصره، كان من أصحاب سهل التستري. (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٧٢).

### الآية 7:97

> ﻿أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَىٰ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ [7:97]

\[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٣\]

 قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣)
 وقوله تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ \[٣٣\] قال: يعني الحسد بقلبه والفعل بجوارحه، ولو أن يترك التدبير فيهما كان من أوتاد الأرض، ولكن العبد بين حالين، إما أن يدبر بقلبه ما لا يعنيه، أو يعمل بجوارحه ما لا يعنيه، ليس ينجو من أحدهما إلاَّ بعصمة الله تعالى، فعيش القلوب اليقين وظلمتها التدبير. قال: وكنا مع سهل عند غروب الشمس فقال لأحمد بن سالم **«١»** : اترك الحيل حتى نصلي العشاء بمكة.
 وقوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ \[٣٣\] قال: من تكلم عن الله من غير إذن، وعلى سبيل الحرمة وحفظ الأدب، فقد هتك الستر، وقد منع الله تعالى أن يقول عليه أحد ما لم يعلم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٣\]
 وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
 وقوله تعالى: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ \[٤٣\] قال: هو الأهواء والبدع.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٦\]
 وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)
 وقوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ \[٤٦\] قال: أصحاب الأعراف هم أهل المعرفة.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٨\]
 وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)
 قال الله تعالى: يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ \[٤٨\] إقامتهم لشرفهم في الدارين وأهلهما، يعرفهم الملكان كما أشرفهم على أسرار العباد في الدنيا وأحوالهم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٦\]
 وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)
 وقوله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها \[٥٦، ٨٥\] قال: أن لا تفسدوا الطاعة بالمعصية، وذلك أن من كان مقيماً على المعصية على أدنى منهيّ فجميع حسناته ممزوجة بتلك المعصية، ولا تخلص له حسناته البتة وهو مقيم على سيئة واحدة حتى يتوب وينخلع عن ذلك المنهي، ويصفيها عن كدورات المعاصي في السر والعلانية.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٨\]
 أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨)
 وقوله تعالى: وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ \[٦٨\] ومن لم ينصح الله في نفسه ولم ينصحه في خلقه هلك، ونصيحة الخلق أشد من النفس، وأدنى نصيحة النفس الشكر، وهو أن لا يعصى الله تعالى بنعمه. وسمعته مرة أخرى يقول: النصيحة أن لا تدخل في شيء لا تملك صلاحه.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٤ الى ٩٥\]
 وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥)
 وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ \[٩٤\] قال: يعني فقد قلوبهم بالجهل عن العلم والشدة في دنياهم حتى اشتغلوا بها عن آخرتهم ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا \[٩٥\] أي كثروا ليس هو العفو بعينه، قال تعالى:
 خُذِ الْعَفْوَ \[١٩٩\] أي الفضل في أموالهم التي هي وديعة الله عندهم، لأن الله تعالى قد ابتاعها منهم، فليس له نفس ولا مال. قيل له: فأين نفسه؟ قال: دخلت تحت مبايعة الله تعالى.
 قال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ \[التوبة: ١١١\]
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٩٩\]
 أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩)
 وقوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ \[٩٩\] قال: المكر المضاف إلى تدبيره في سابق علمه من قدرته
 (١) أحمد بن سالم، أبو الحسن: شيخ الصوفية في عصره، كان من أصحاب سهل التستري. (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٧٢).

### الآية 7:98

> ﻿أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَىٰ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ [7:98]

\[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٣\]

 قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٣)
 وقوله تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ \[٣٣\] قال: يعني الحسد بقلبه والفعل بجوارحه، ولو أن يترك التدبير فيهما كان من أوتاد الأرض، ولكن العبد بين حالين، إما أن يدبر بقلبه ما لا يعنيه، أو يعمل بجوارحه ما لا يعنيه، ليس ينجو من أحدهما إلاَّ بعصمة الله تعالى، فعيش القلوب اليقين وظلمتها التدبير. قال: وكنا مع سهل عند غروب الشمس فقال لأحمد بن سالم **«١»** : اترك الحيل حتى نصلي العشاء بمكة.
 وقوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ \[٣٣\] قال: من تكلم عن الله من غير إذن، وعلى سبيل الحرمة وحفظ الأدب، فقد هتك الستر، وقد منع الله تعالى أن يقول عليه أحد ما لم يعلم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٣\]
 وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
 وقوله تعالى: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ \[٤٣\] قال: هو الأهواء والبدع.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٦\]
 وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)
 وقوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ \[٤٦\] قال: أصحاب الأعراف هم أهل المعرفة.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٨\]
 وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)
 قال الله تعالى: يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ \[٤٨\] إقامتهم لشرفهم في الدارين وأهلهما، يعرفهم الملكان كما أشرفهم على أسرار العباد في الدنيا وأحوالهم.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٦\]
 وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)
 وقوله تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها \[٥٦، ٨٥\] قال: أن لا تفسدوا الطاعة بالمعصية، وذلك أن من كان مقيماً على المعصية على أدنى منهيّ فجميع حسناته ممزوجة بتلك المعصية، ولا تخلص له حسناته البتة وهو مقيم على سيئة واحدة حتى يتوب وينخلع عن ذلك المنهي، ويصفيها عن كدورات المعاصي في السر والعلانية.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٦٨\]
 أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (٦٨)
 وقوله تعالى: وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ \[٦٨\] ومن لم ينصح الله في نفسه ولم ينصحه في خلقه هلك، ونصيحة الخلق أشد من النفس، وأدنى نصيحة النفس الشكر، وهو أن لا يعصى الله تعالى بنعمه. وسمعته مرة أخرى يقول: النصيحة أن لا تدخل في شيء لا تملك صلاحه.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٩٤ الى ٩٥\]
 وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥)
 وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ \[٩٤\] قال: يعني فقد قلوبهم بالجهل عن العلم والشدة في دنياهم حتى اشتغلوا بها عن آخرتهم ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا \[٩٥\] أي كثروا ليس هو العفو بعينه، قال تعالى:
 خُذِ الْعَفْوَ \[١٩٩\] أي الفضل في أموالهم التي هي وديعة الله عندهم، لأن الله تعالى قد ابتاعها منهم، فليس له نفس ولا مال. قيل له: فأين نفسه؟ قال: دخلت تحت مبايعة الله تعالى.
 قال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ \[التوبة: ١١١\]
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٩٩\]
 أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩)
 وقوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ \[٩٩\] قال: المكر المضاف إلى تدبيره في سابق علمه من قدرته
 (١) أحمد بن سالم، أبو الحسن: شيخ الصوفية في عصره، كان من أصحاب سهل التستري. (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٧٢).

### الآية 7:99

> ﻿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ ۚ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ [7:99]

وقوله تعالى : أفأمنوا مكر الله  \[ ٩٩ \] قال : المكر المضاف إلى تدبيره في سابق علمه من قدرته فلا ينبغي لأحد أن يأمن مكره، لأن أمن المكر لا يدفع القدر، ولا يخرج أحدا عن قدرة الله تعالى، ولا يخلو أحد من خوف وإن بلغ كل خوف، وإذا عرف منزلته عند الله تعالى ازداد علمه وتكاملت رغبته، فأما من لم يعرف منزلته فذلك عار عليه. قال عمر بن واصل : فقلت له : كيف يزداد مع علمه منزلة ؟ فقال : هما رجلان، فرجل ازداد وطلب الزيادة وحرص لذلك، ورجل أضعف منه، كان ذلك منه شكرا لئلا يسلب ما أعطاه.

### الآية 7:100

> ﻿أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ ۚ وَنَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ [7:100]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 7:101

> ﻿تِلْكَ الْقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا ۚ وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ ۚ كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ الْكَافِرِينَ [7:101]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 7:102

> ﻿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ ۖ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ [7:102]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 7:103

> ﻿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا ۖ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ [7:103]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 7:104

> ﻿وَقَالَ مُوسَىٰ يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ [7:104]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 7:105

> ﻿حَقِيقٌ عَلَىٰ أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ۚ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ [7:105]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 7:106

> ﻿قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [7:106]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 7:107

> ﻿فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ [7:107]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 7:108

> ﻿وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ [7:108]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 7:109

> ﻿قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَٰذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ [7:109]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 7:110

> ﻿يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ ۖ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ [7:110]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 7:111

> ﻿قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ [7:111]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 7:112

> ﻿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ [7:112]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 7:113

> ﻿وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ [7:113]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 7:114

> ﻿قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ [7:114]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 7:115

> ﻿قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ [7:115]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 7:116

> ﻿قَالَ أَلْقُوا ۖ فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ [7:116]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 7:117

> ﻿۞ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ۖ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ [7:117]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 7:118

> ﻿فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [7:118]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 7:119

> ﻿فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ [7:119]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 7:120

> ﻿وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ [7:120]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 7:121

> ﻿قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ [7:121]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 7:122

> ﻿رَبِّ مُوسَىٰ وَهَارُونَ [7:122]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 7:123

> ﻿قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ [7:123]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 7:124

> ﻿لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ [7:124]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 7:125

> ﻿قَالُوا إِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ [7:125]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 7:126

> ﻿وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا ۚ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ [7:126]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 7:127

> ﻿وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ ۚ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ [7:127]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 7:128

> ﻿قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا ۖ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [7:128]

وقوله تعالى : قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا  \[ ١٢٨ \] قال : أمرهم أن يستعينوا بالله عل أمر الله، فيقهروا ما فيها ويستولوا عليها وعلى مخالفتها، وأن يصبروا على ذلك تأدبا.

### الآية 7:129

> ﻿قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا ۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ [7:129]

فلا ينبغي لأحد أن يأمن مكره، لأن أمن المكر لا يدفع القدر، ولا يخرج أحداً عن قدرة الله تعالى، ولا يخلو أحد من خوف وإن بلغ كل خوف، وإذا عرف منزلته عند الله تعالى ازداد علمه وتكاملت رغبته، فأما من لم يعرف منزلته فذلك عار عليه. قال عمر بن واصل: فقلت له: كيف يزداد مع علمه منزلة؟ فقال: هما رجلان، فرجل ازداد وطلب الزيادة وحرص لذلك، ورجل أضعف منه، كان ذلك منه شكراً لئلا يسلب ما أعطاه.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٢٨\]
 قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (١٢٨)
 وقوله تعالى: قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا \[١٢٨\] قال: أمرهم أن يستعينوا بالله على أمر الله، فيقهروا ما فيها ويستولوا عليها وعلى مخالفتها، وأن يصبروا على ذلك تأدباً.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٤٦\]
 سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ (١٤٦)
 قوله: سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ \[١٤٦\] قال: هو أن يحرمهم فهم القرآن **«١»**، والاقتداء بالرسول عليه الصلاة والسلام. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: **«من أعطي فهم القرآن فقد أعطي الخير الكثير، ومن فاته فهم القرآن فقد فاته علم عظيم»**. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: **«من تعظيم الله إكرام ذي الشيبة في الإسلام، وإكرام الإمام العادل، وإكرام حامل القرآن غير الغالي فيه»** **«٢»**.
 قوله: وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا \[١٤٦\] قال: ردهم إلى سابق علمه فيهم أنهم سيفعلون ذلك لخذلانه إياهم بمادلتهم عليه أنفسهم الطبيعية من الحركة في النهي، والسكون في الأمر، وادعاء الحول والقوة على ما جبلت عليه أنفسهم، والاغترار به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٤٨ الى ١٤٩\]
 وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ (١٤٨) وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (١٤٩)
 قوله تعالى: وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ \[١٤٨\] قال: عجل كل إنسان ما أقبل عليه، فأعرض به عن الله من أهل وولد، ولا يتخلص من ذلك إلاَّ بعد إفناء جميع حظوظه من أسبابه، كما لم يتخلص عبدة العجل من عبادته إلاَّ بعد قتل النفوس.
 قوله تعالى: وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ \[١٤٩\] قال: يعني ندموا، يقال: سُقِطَ الرجل في يديه إذا ندم على أمر.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٥٦\]
 وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ (١٥٦)
 قوله تعالى: إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ \[١٥٦\] أي تبنا إليك.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٣\]
 وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٣)
 قوله تعالى: إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ \[١٦٣\] قال: يعدون في اتباع الهوى في السبت.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٩\]
 فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٦٩)
 قوله تعالى: وَدَرَسُوا مَا فِيهِ \[١٦٩\] أي تركوا العمل به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٧١ الى ١٧٢\]
 وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧١) وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ (١٧٢)
 وقوله: وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ \[١٧١\] قال: يعني فتقنا وقد زعزعنا. كما قال العجاج **«٣»** :

 (١) هذا قول سفيان بن عيينة في الإتقان ٤/ ٢١٦.
 (٢) كشف الخفاء ١/ ٢٨٤.
 (٣) العجاج: عبد الله بن رؤبة بن لبيد بن صخر السعدي التميمي (... - نحو ٩٠ هـ) : راجز مجيد، من الشعراء. ولد في الجاهلية، وقال الشعر فيها، ثم أسلم. (الأعلام ٤/ ٨٦).

\[من الرجز\]

قد ربَّبوا أحلامَنا الجلائلا  وفتقوا أحلامنا الأثاقلا **«١»** وقوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] قال: إن الله تعالى أخذ الأنبياء من ظهر آدم عليه الصلاة والسلام، ثم أخذ من ظهر كل نبي ذريته كهيئة الذر، لهم عقول، فأخذ من الأنبياء ميثاقهم، كما قال: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ \[الأحزاب: ٧\] وكان الميثاق عليهم أن يبلغوا عن الله تعالى أمره ونهيه، ثم دعاهم جميعاً إلى الإقرار بربوبيته لقوله تعالى: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ \[١٧٢\] وأظهر قدرته حتى قالُوا بَلى \[١٧٢\]، فجمع الله مراده من خلقه، وما هم عليه من الابتداء والانتهاء في قولهم:
 **«بلى»**، إذ هو على جهة الابتلاء، وقد قال الله تعالى: وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ \[هود: ٧\] وأشهد الأنبياء عليهم حجة كما قال: وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] ثم أعادهم في صلب آدم عليه السلام، ثم بعث الأنبياء ليذكرهم عهده وميثاقه، وكان في علمه يوم أقروا بما أقروا به من يكذب به ومن يصدق به، فلا تقوم الساعة حتى تخرج كل نسمة قد أخذ الميثاق عليها، ثم تقوم الساعة. فقيل: ما علامة السعادة والشقاوة؟ قال: إن من علامات الشقاوة إنكار القدرة، وإن من علامة السعادة أن تكون واسع القلب بالإيمان، وأن ترزق الغنى في القلب والعصمة في الطاعة والتوفيق في الزهد، ومن ألهم الأدب فيما بينه وبين الله تعالى طهر قلبه ويرزق السعادة، وليس شيء أضيق من حفظ الأدب. فقيل له ما الأدب؟ قال: اجعلوا طعامكم الشعير، وحلواكم التمر، وإدامكم الملح، ودسمكم اللَبن، ولباسكم الصوف، وبيوتكم المساجد، وضياءكم الشمس، وسراجكم القمر، وطيبكم الماء، وبهاكم النظافة، وزينتكم الحذر، وعملكم الارتضاء، أو قال: الرضا، وزادكم التقوى، وأكلكم بالليل، ونومكم بالنهار، وكلامكم الذكر، وصمتكم وهمتكم التفكر، ونظركم العبرة، وملجأكم وناصركم مولاكم، واصبروا عليه إلى الممات **«٢»**.
 وقال: ثلاث من علامات الشقاوة: أن تفوته الجماعة وهو بقرب من المسجد، وأن تفوته الجماعة وهو في المدينة، وأن يفوته الحج وهو بمكة. قال سهل: والذرية ثلاث: أول وثاني وثالث:
 فالأول: محمد صلّى الله عليه وسلّم، لأن الله تعالى لما أراد أن يخلق محمداً صلّى الله عليه وسلّم أظهر من نوره نوراً، فلما بلغ حجاب العظمة سجد لله سجدة، فخلق سبحانه من سجدته عموداً عظيما كالزجاج من
 (١) الرجز ليس للعجاج، وهو بلا نسبة في لسان العرب (نتق).
 (٢) كتاب الزهد الكبير ٢/ ٣٥٦.

### الآية 7:130

> ﻿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ [7:130]

فلا ينبغي لأحد أن يأمن مكره، لأن أمن المكر لا يدفع القدر، ولا يخرج أحداً عن قدرة الله تعالى، ولا يخلو أحد من خوف وإن بلغ كل خوف، وإذا عرف منزلته عند الله تعالى ازداد علمه وتكاملت رغبته، فأما من لم يعرف منزلته فذلك عار عليه. قال عمر بن واصل: فقلت له: كيف يزداد مع علمه منزلة؟ فقال: هما رجلان، فرجل ازداد وطلب الزيادة وحرص لذلك، ورجل أضعف منه، كان ذلك منه شكراً لئلا يسلب ما أعطاه.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٢٨\]
 قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (١٢٨)
 وقوله تعالى: قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا \[١٢٨\] قال: أمرهم أن يستعينوا بالله على أمر الله، فيقهروا ما فيها ويستولوا عليها وعلى مخالفتها، وأن يصبروا على ذلك تأدباً.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٤٦\]
 سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ (١٤٦)
 قوله: سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ \[١٤٦\] قال: هو أن يحرمهم فهم القرآن **«١»**، والاقتداء بالرسول عليه الصلاة والسلام. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: **«من أعطي فهم القرآن فقد أعطي الخير الكثير، ومن فاته فهم القرآن فقد فاته علم عظيم»**. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: **«من تعظيم الله إكرام ذي الشيبة في الإسلام، وإكرام الإمام العادل، وإكرام حامل القرآن غير الغالي فيه»** **«٢»**.
 قوله: وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا \[١٤٦\] قال: ردهم إلى سابق علمه فيهم أنهم سيفعلون ذلك لخذلانه إياهم بمادلتهم عليه أنفسهم الطبيعية من الحركة في النهي، والسكون في الأمر، وادعاء الحول والقوة على ما جبلت عليه أنفسهم، والاغترار به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٤٨ الى ١٤٩\]
 وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ (١٤٨) وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (١٤٩)
 قوله تعالى: وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ \[١٤٨\] قال: عجل كل إنسان ما أقبل عليه، فأعرض به عن الله من أهل وولد، ولا يتخلص من ذلك إلاَّ بعد إفناء جميع حظوظه من أسبابه، كما لم يتخلص عبدة العجل من عبادته إلاَّ بعد قتل النفوس.
 قوله تعالى: وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ \[١٤٩\] قال: يعني ندموا، يقال: سُقِطَ الرجل في يديه إذا ندم على أمر.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٥٦\]
 وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ (١٥٦)
 قوله تعالى: إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ \[١٥٦\] أي تبنا إليك.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٣\]
 وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٣)
 قوله تعالى: إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ \[١٦٣\] قال: يعدون في اتباع الهوى في السبت.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٩\]
 فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٦٩)
 قوله تعالى: وَدَرَسُوا مَا فِيهِ \[١٦٩\] أي تركوا العمل به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٧١ الى ١٧٢\]
 وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧١) وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ (١٧٢)
 وقوله: وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ \[١٧١\] قال: يعني فتقنا وقد زعزعنا. كما قال العجاج **«٣»** :

 (١) هذا قول سفيان بن عيينة في الإتقان ٤/ ٢١٦.
 (٢) كشف الخفاء ١/ ٢٨٤.
 (٣) العجاج: عبد الله بن رؤبة بن لبيد بن صخر السعدي التميمي (... - نحو ٩٠ هـ) : راجز مجيد، من الشعراء. ولد في الجاهلية، وقال الشعر فيها، ثم أسلم. (الأعلام ٤/ ٨٦).

\[من الرجز\]

قد ربَّبوا أحلامَنا الجلائلا  وفتقوا أحلامنا الأثاقلا **«١»** وقوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] قال: إن الله تعالى أخذ الأنبياء من ظهر آدم عليه الصلاة والسلام، ثم أخذ من ظهر كل نبي ذريته كهيئة الذر، لهم عقول، فأخذ من الأنبياء ميثاقهم، كما قال: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ \[الأحزاب: ٧\] وكان الميثاق عليهم أن يبلغوا عن الله تعالى أمره ونهيه، ثم دعاهم جميعاً إلى الإقرار بربوبيته لقوله تعالى: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ \[١٧٢\] وأظهر قدرته حتى قالُوا بَلى \[١٧٢\]، فجمع الله مراده من خلقه، وما هم عليه من الابتداء والانتهاء في قولهم:
 **«بلى»**، إذ هو على جهة الابتلاء، وقد قال الله تعالى: وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ \[هود: ٧\] وأشهد الأنبياء عليهم حجة كما قال: وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] ثم أعادهم في صلب آدم عليه السلام، ثم بعث الأنبياء ليذكرهم عهده وميثاقه، وكان في علمه يوم أقروا بما أقروا به من يكذب به ومن يصدق به، فلا تقوم الساعة حتى تخرج كل نسمة قد أخذ الميثاق عليها، ثم تقوم الساعة. فقيل: ما علامة السعادة والشقاوة؟ قال: إن من علامات الشقاوة إنكار القدرة، وإن من علامة السعادة أن تكون واسع القلب بالإيمان، وأن ترزق الغنى في القلب والعصمة في الطاعة والتوفيق في الزهد، ومن ألهم الأدب فيما بينه وبين الله تعالى طهر قلبه ويرزق السعادة، وليس شيء أضيق من حفظ الأدب. فقيل له ما الأدب؟ قال: اجعلوا طعامكم الشعير، وحلواكم التمر، وإدامكم الملح، ودسمكم اللَبن، ولباسكم الصوف، وبيوتكم المساجد، وضياءكم الشمس، وسراجكم القمر، وطيبكم الماء، وبهاكم النظافة، وزينتكم الحذر، وعملكم الارتضاء، أو قال: الرضا، وزادكم التقوى، وأكلكم بالليل، ونومكم بالنهار، وكلامكم الذكر، وصمتكم وهمتكم التفكر، ونظركم العبرة، وملجأكم وناصركم مولاكم، واصبروا عليه إلى الممات **«٢»**.
 وقال: ثلاث من علامات الشقاوة: أن تفوته الجماعة وهو بقرب من المسجد، وأن تفوته الجماعة وهو في المدينة، وأن يفوته الحج وهو بمكة. قال سهل: والذرية ثلاث: أول وثاني وثالث:
 فالأول: محمد صلّى الله عليه وسلّم، لأن الله تعالى لما أراد أن يخلق محمداً صلّى الله عليه وسلّم أظهر من نوره نوراً، فلما بلغ حجاب العظمة سجد لله سجدة، فخلق سبحانه من سجدته عموداً عظيما كالزجاج من
 (١) الرجز ليس للعجاج، وهو بلا نسبة في لسان العرب (نتق).
 (٢) كتاب الزهد الكبير ٢/ ٣٥٦.

### الآية 7:131

> ﻿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَٰذِهِ ۖ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَىٰ وَمَنْ مَعَهُ ۗ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [7:131]

فلا ينبغي لأحد أن يأمن مكره، لأن أمن المكر لا يدفع القدر، ولا يخرج أحداً عن قدرة الله تعالى، ولا يخلو أحد من خوف وإن بلغ كل خوف، وإذا عرف منزلته عند الله تعالى ازداد علمه وتكاملت رغبته، فأما من لم يعرف منزلته فذلك عار عليه. قال عمر بن واصل: فقلت له: كيف يزداد مع علمه منزلة؟ فقال: هما رجلان، فرجل ازداد وطلب الزيادة وحرص لذلك، ورجل أضعف منه، كان ذلك منه شكراً لئلا يسلب ما أعطاه.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٢٨\]
 قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (١٢٨)
 وقوله تعالى: قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا \[١٢٨\] قال: أمرهم أن يستعينوا بالله على أمر الله، فيقهروا ما فيها ويستولوا عليها وعلى مخالفتها، وأن يصبروا على ذلك تأدباً.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٤٦\]
 سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ (١٤٦)
 قوله: سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ \[١٤٦\] قال: هو أن يحرمهم فهم القرآن **«١»**، والاقتداء بالرسول عليه الصلاة والسلام. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: **«من أعطي فهم القرآن فقد أعطي الخير الكثير، ومن فاته فهم القرآن فقد فاته علم عظيم»**. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: **«من تعظيم الله إكرام ذي الشيبة في الإسلام، وإكرام الإمام العادل، وإكرام حامل القرآن غير الغالي فيه»** **«٢»**.
 قوله: وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا \[١٤٦\] قال: ردهم إلى سابق علمه فيهم أنهم سيفعلون ذلك لخذلانه إياهم بمادلتهم عليه أنفسهم الطبيعية من الحركة في النهي، والسكون في الأمر، وادعاء الحول والقوة على ما جبلت عليه أنفسهم، والاغترار به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٤٨ الى ١٤٩\]
 وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ (١٤٨) وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (١٤٩)
 قوله تعالى: وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ \[١٤٨\] قال: عجل كل إنسان ما أقبل عليه، فأعرض به عن الله من أهل وولد، ولا يتخلص من ذلك إلاَّ بعد إفناء جميع حظوظه من أسبابه، كما لم يتخلص عبدة العجل من عبادته إلاَّ بعد قتل النفوس.
 قوله تعالى: وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ \[١٤٩\] قال: يعني ندموا، يقال: سُقِطَ الرجل في يديه إذا ندم على أمر.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٥٦\]
 وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ (١٥٦)
 قوله تعالى: إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ \[١٥٦\] أي تبنا إليك.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٣\]
 وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٣)
 قوله تعالى: إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ \[١٦٣\] قال: يعدون في اتباع الهوى في السبت.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٩\]
 فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٦٩)
 قوله تعالى: وَدَرَسُوا مَا فِيهِ \[١٦٩\] أي تركوا العمل به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٧١ الى ١٧٢\]
 وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧١) وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ (١٧٢)
 وقوله: وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ \[١٧١\] قال: يعني فتقنا وقد زعزعنا. كما قال العجاج **«٣»** :

 (١) هذا قول سفيان بن عيينة في الإتقان ٤/ ٢١٦.
 (٢) كشف الخفاء ١/ ٢٨٤.
 (٣) العجاج: عبد الله بن رؤبة بن لبيد بن صخر السعدي التميمي (... - نحو ٩٠ هـ) : راجز مجيد، من الشعراء. ولد في الجاهلية، وقال الشعر فيها، ثم أسلم. (الأعلام ٤/ ٨٦).

\[من الرجز\]

قد ربَّبوا أحلامَنا الجلائلا  وفتقوا أحلامنا الأثاقلا **«١»** وقوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] قال: إن الله تعالى أخذ الأنبياء من ظهر آدم عليه الصلاة والسلام، ثم أخذ من ظهر كل نبي ذريته كهيئة الذر، لهم عقول، فأخذ من الأنبياء ميثاقهم، كما قال: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ \[الأحزاب: ٧\] وكان الميثاق عليهم أن يبلغوا عن الله تعالى أمره ونهيه، ثم دعاهم جميعاً إلى الإقرار بربوبيته لقوله تعالى: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ \[١٧٢\] وأظهر قدرته حتى قالُوا بَلى \[١٧٢\]، فجمع الله مراده من خلقه، وما هم عليه من الابتداء والانتهاء في قولهم:
 **«بلى»**، إذ هو على جهة الابتلاء، وقد قال الله تعالى: وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ \[هود: ٧\] وأشهد الأنبياء عليهم حجة كما قال: وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] ثم أعادهم في صلب آدم عليه السلام، ثم بعث الأنبياء ليذكرهم عهده وميثاقه، وكان في علمه يوم أقروا بما أقروا به من يكذب به ومن يصدق به، فلا تقوم الساعة حتى تخرج كل نسمة قد أخذ الميثاق عليها، ثم تقوم الساعة. فقيل: ما علامة السعادة والشقاوة؟ قال: إن من علامات الشقاوة إنكار القدرة، وإن من علامة السعادة أن تكون واسع القلب بالإيمان، وأن ترزق الغنى في القلب والعصمة في الطاعة والتوفيق في الزهد، ومن ألهم الأدب فيما بينه وبين الله تعالى طهر قلبه ويرزق السعادة، وليس شيء أضيق من حفظ الأدب. فقيل له ما الأدب؟ قال: اجعلوا طعامكم الشعير، وحلواكم التمر، وإدامكم الملح، ودسمكم اللَبن، ولباسكم الصوف، وبيوتكم المساجد، وضياءكم الشمس، وسراجكم القمر، وطيبكم الماء، وبهاكم النظافة، وزينتكم الحذر، وعملكم الارتضاء، أو قال: الرضا، وزادكم التقوى، وأكلكم بالليل، ونومكم بالنهار، وكلامكم الذكر، وصمتكم وهمتكم التفكر، ونظركم العبرة، وملجأكم وناصركم مولاكم، واصبروا عليه إلى الممات **«٢»**.
 وقال: ثلاث من علامات الشقاوة: أن تفوته الجماعة وهو بقرب من المسجد، وأن تفوته الجماعة وهو في المدينة، وأن يفوته الحج وهو بمكة. قال سهل: والذرية ثلاث: أول وثاني وثالث:
 فالأول: محمد صلّى الله عليه وسلّم، لأن الله تعالى لما أراد أن يخلق محمداً صلّى الله عليه وسلّم أظهر من نوره نوراً، فلما بلغ حجاب العظمة سجد لله سجدة، فخلق سبحانه من سجدته عموداً عظيما كالزجاج من
 (١) الرجز ليس للعجاج، وهو بلا نسبة في لسان العرب (نتق).
 (٢) كتاب الزهد الكبير ٢/ ٣٥٦.

### الآية 7:132

> ﻿وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ [7:132]

فلا ينبغي لأحد أن يأمن مكره، لأن أمن المكر لا يدفع القدر، ولا يخرج أحداً عن قدرة الله تعالى، ولا يخلو أحد من خوف وإن بلغ كل خوف، وإذا عرف منزلته عند الله تعالى ازداد علمه وتكاملت رغبته، فأما من لم يعرف منزلته فذلك عار عليه. قال عمر بن واصل: فقلت له: كيف يزداد مع علمه منزلة؟ فقال: هما رجلان، فرجل ازداد وطلب الزيادة وحرص لذلك، ورجل أضعف منه، كان ذلك منه شكراً لئلا يسلب ما أعطاه.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٢٨\]
 قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (١٢٨)
 وقوله تعالى: قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا \[١٢٨\] قال: أمرهم أن يستعينوا بالله على أمر الله، فيقهروا ما فيها ويستولوا عليها وعلى مخالفتها، وأن يصبروا على ذلك تأدباً.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٤٦\]
 سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ (١٤٦)
 قوله: سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ \[١٤٦\] قال: هو أن يحرمهم فهم القرآن **«١»**، والاقتداء بالرسول عليه الصلاة والسلام. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: **«من أعطي فهم القرآن فقد أعطي الخير الكثير، ومن فاته فهم القرآن فقد فاته علم عظيم»**. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: **«من تعظيم الله إكرام ذي الشيبة في الإسلام، وإكرام الإمام العادل، وإكرام حامل القرآن غير الغالي فيه»** **«٢»**.
 قوله: وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا \[١٤٦\] قال: ردهم إلى سابق علمه فيهم أنهم سيفعلون ذلك لخذلانه إياهم بمادلتهم عليه أنفسهم الطبيعية من الحركة في النهي، والسكون في الأمر، وادعاء الحول والقوة على ما جبلت عليه أنفسهم، والاغترار به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٤٨ الى ١٤٩\]
 وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ (١٤٨) وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (١٤٩)
 قوله تعالى: وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ \[١٤٨\] قال: عجل كل إنسان ما أقبل عليه، فأعرض به عن الله من أهل وولد، ولا يتخلص من ذلك إلاَّ بعد إفناء جميع حظوظه من أسبابه، كما لم يتخلص عبدة العجل من عبادته إلاَّ بعد قتل النفوس.
 قوله تعالى: وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ \[١٤٩\] قال: يعني ندموا، يقال: سُقِطَ الرجل في يديه إذا ندم على أمر.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٥٦\]
 وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ (١٥٦)
 قوله تعالى: إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ \[١٥٦\] أي تبنا إليك.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٣\]
 وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٣)
 قوله تعالى: إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ \[١٦٣\] قال: يعدون في اتباع الهوى في السبت.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٩\]
 فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٦٩)
 قوله تعالى: وَدَرَسُوا مَا فِيهِ \[١٦٩\] أي تركوا العمل به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٧١ الى ١٧٢\]
 وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧١) وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ (١٧٢)
 وقوله: وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ \[١٧١\] قال: يعني فتقنا وقد زعزعنا. كما قال العجاج **«٣»** :

 (١) هذا قول سفيان بن عيينة في الإتقان ٤/ ٢١٦.
 (٢) كشف الخفاء ١/ ٢٨٤.
 (٣) العجاج: عبد الله بن رؤبة بن لبيد بن صخر السعدي التميمي (... - نحو ٩٠ هـ) : راجز مجيد، من الشعراء. ولد في الجاهلية، وقال الشعر فيها، ثم أسلم. (الأعلام ٤/ ٨٦).

\[من الرجز\]

قد ربَّبوا أحلامَنا الجلائلا  وفتقوا أحلامنا الأثاقلا **«١»** وقوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] قال: إن الله تعالى أخذ الأنبياء من ظهر آدم عليه الصلاة والسلام، ثم أخذ من ظهر كل نبي ذريته كهيئة الذر، لهم عقول، فأخذ من الأنبياء ميثاقهم، كما قال: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ \[الأحزاب: ٧\] وكان الميثاق عليهم أن يبلغوا عن الله تعالى أمره ونهيه، ثم دعاهم جميعاً إلى الإقرار بربوبيته لقوله تعالى: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ \[١٧٢\] وأظهر قدرته حتى قالُوا بَلى \[١٧٢\]، فجمع الله مراده من خلقه، وما هم عليه من الابتداء والانتهاء في قولهم:
 **«بلى»**، إذ هو على جهة الابتلاء، وقد قال الله تعالى: وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ \[هود: ٧\] وأشهد الأنبياء عليهم حجة كما قال: وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] ثم أعادهم في صلب آدم عليه السلام، ثم بعث الأنبياء ليذكرهم عهده وميثاقه، وكان في علمه يوم أقروا بما أقروا به من يكذب به ومن يصدق به، فلا تقوم الساعة حتى تخرج كل نسمة قد أخذ الميثاق عليها، ثم تقوم الساعة. فقيل: ما علامة السعادة والشقاوة؟ قال: إن من علامات الشقاوة إنكار القدرة، وإن من علامة السعادة أن تكون واسع القلب بالإيمان، وأن ترزق الغنى في القلب والعصمة في الطاعة والتوفيق في الزهد، ومن ألهم الأدب فيما بينه وبين الله تعالى طهر قلبه ويرزق السعادة، وليس شيء أضيق من حفظ الأدب. فقيل له ما الأدب؟ قال: اجعلوا طعامكم الشعير، وحلواكم التمر، وإدامكم الملح، ودسمكم اللَبن، ولباسكم الصوف، وبيوتكم المساجد، وضياءكم الشمس، وسراجكم القمر، وطيبكم الماء، وبهاكم النظافة، وزينتكم الحذر، وعملكم الارتضاء، أو قال: الرضا، وزادكم التقوى، وأكلكم بالليل، ونومكم بالنهار، وكلامكم الذكر، وصمتكم وهمتكم التفكر، ونظركم العبرة، وملجأكم وناصركم مولاكم، واصبروا عليه إلى الممات **«٢»**.
 وقال: ثلاث من علامات الشقاوة: أن تفوته الجماعة وهو بقرب من المسجد، وأن تفوته الجماعة وهو في المدينة، وأن يفوته الحج وهو بمكة. قال سهل: والذرية ثلاث: أول وثاني وثالث:
 فالأول: محمد صلّى الله عليه وسلّم، لأن الله تعالى لما أراد أن يخلق محمداً صلّى الله عليه وسلّم أظهر من نوره نوراً، فلما بلغ حجاب العظمة سجد لله سجدة، فخلق سبحانه من سجدته عموداً عظيما كالزجاج من
 (١) الرجز ليس للعجاج، وهو بلا نسبة في لسان العرب (نتق).
 (٢) كتاب الزهد الكبير ٢/ ٣٥٦.

### الآية 7:133

> ﻿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ [7:133]

فلا ينبغي لأحد أن يأمن مكره، لأن أمن المكر لا يدفع القدر، ولا يخرج أحداً عن قدرة الله تعالى، ولا يخلو أحد من خوف وإن بلغ كل خوف، وإذا عرف منزلته عند الله تعالى ازداد علمه وتكاملت رغبته، فأما من لم يعرف منزلته فذلك عار عليه. قال عمر بن واصل: فقلت له: كيف يزداد مع علمه منزلة؟ فقال: هما رجلان، فرجل ازداد وطلب الزيادة وحرص لذلك، ورجل أضعف منه، كان ذلك منه شكراً لئلا يسلب ما أعطاه.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٢٨\]
 قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (١٢٨)
 وقوله تعالى: قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا \[١٢٨\] قال: أمرهم أن يستعينوا بالله على أمر الله، فيقهروا ما فيها ويستولوا عليها وعلى مخالفتها، وأن يصبروا على ذلك تأدباً.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٤٦\]
 سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ (١٤٦)
 قوله: سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ \[١٤٦\] قال: هو أن يحرمهم فهم القرآن **«١»**، والاقتداء بالرسول عليه الصلاة والسلام. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: **«من أعطي فهم القرآن فقد أعطي الخير الكثير، ومن فاته فهم القرآن فقد فاته علم عظيم»**. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: **«من تعظيم الله إكرام ذي الشيبة في الإسلام، وإكرام الإمام العادل، وإكرام حامل القرآن غير الغالي فيه»** **«٢»**.
 قوله: وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا \[١٤٦\] قال: ردهم إلى سابق علمه فيهم أنهم سيفعلون ذلك لخذلانه إياهم بمادلتهم عليه أنفسهم الطبيعية من الحركة في النهي، والسكون في الأمر، وادعاء الحول والقوة على ما جبلت عليه أنفسهم، والاغترار به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٤٨ الى ١٤٩\]
 وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ (١٤٨) وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (١٤٩)
 قوله تعالى: وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ \[١٤٨\] قال: عجل كل إنسان ما أقبل عليه، فأعرض به عن الله من أهل وولد، ولا يتخلص من ذلك إلاَّ بعد إفناء جميع حظوظه من أسبابه، كما لم يتخلص عبدة العجل من عبادته إلاَّ بعد قتل النفوس.
 قوله تعالى: وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ \[١٤٩\] قال: يعني ندموا، يقال: سُقِطَ الرجل في يديه إذا ندم على أمر.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٥٦\]
 وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ (١٥٦)
 قوله تعالى: إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ \[١٥٦\] أي تبنا إليك.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٣\]
 وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٣)
 قوله تعالى: إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ \[١٦٣\] قال: يعدون في اتباع الهوى في السبت.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٩\]
 فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٦٩)
 قوله تعالى: وَدَرَسُوا مَا فِيهِ \[١٦٩\] أي تركوا العمل به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٧١ الى ١٧٢\]
 وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧١) وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ (١٧٢)
 وقوله: وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ \[١٧١\] قال: يعني فتقنا وقد زعزعنا. كما قال العجاج **«٣»** :

 (١) هذا قول سفيان بن عيينة في الإتقان ٤/ ٢١٦.
 (٢) كشف الخفاء ١/ ٢٨٤.
 (٣) العجاج: عبد الله بن رؤبة بن لبيد بن صخر السعدي التميمي (... - نحو ٩٠ هـ) : راجز مجيد، من الشعراء. ولد في الجاهلية، وقال الشعر فيها، ثم أسلم. (الأعلام ٤/ ٨٦).

\[من الرجز\]

قد ربَّبوا أحلامَنا الجلائلا  وفتقوا أحلامنا الأثاقلا **«١»** وقوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] قال: إن الله تعالى أخذ الأنبياء من ظهر آدم عليه الصلاة والسلام، ثم أخذ من ظهر كل نبي ذريته كهيئة الذر، لهم عقول، فأخذ من الأنبياء ميثاقهم، كما قال: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ \[الأحزاب: ٧\] وكان الميثاق عليهم أن يبلغوا عن الله تعالى أمره ونهيه، ثم دعاهم جميعاً إلى الإقرار بربوبيته لقوله تعالى: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ \[١٧٢\] وأظهر قدرته حتى قالُوا بَلى \[١٧٢\]، فجمع الله مراده من خلقه، وما هم عليه من الابتداء والانتهاء في قولهم:
 **«بلى»**، إذ هو على جهة الابتلاء، وقد قال الله تعالى: وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ \[هود: ٧\] وأشهد الأنبياء عليهم حجة كما قال: وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] ثم أعادهم في صلب آدم عليه السلام، ثم بعث الأنبياء ليذكرهم عهده وميثاقه، وكان في علمه يوم أقروا بما أقروا به من يكذب به ومن يصدق به، فلا تقوم الساعة حتى تخرج كل نسمة قد أخذ الميثاق عليها، ثم تقوم الساعة. فقيل: ما علامة السعادة والشقاوة؟ قال: إن من علامات الشقاوة إنكار القدرة، وإن من علامة السعادة أن تكون واسع القلب بالإيمان، وأن ترزق الغنى في القلب والعصمة في الطاعة والتوفيق في الزهد، ومن ألهم الأدب فيما بينه وبين الله تعالى طهر قلبه ويرزق السعادة، وليس شيء أضيق من حفظ الأدب. فقيل له ما الأدب؟ قال: اجعلوا طعامكم الشعير، وحلواكم التمر، وإدامكم الملح، ودسمكم اللَبن، ولباسكم الصوف، وبيوتكم المساجد، وضياءكم الشمس، وسراجكم القمر، وطيبكم الماء، وبهاكم النظافة، وزينتكم الحذر، وعملكم الارتضاء، أو قال: الرضا، وزادكم التقوى، وأكلكم بالليل، ونومكم بالنهار، وكلامكم الذكر، وصمتكم وهمتكم التفكر، ونظركم العبرة، وملجأكم وناصركم مولاكم، واصبروا عليه إلى الممات **«٢»**.
 وقال: ثلاث من علامات الشقاوة: أن تفوته الجماعة وهو بقرب من المسجد، وأن تفوته الجماعة وهو في المدينة، وأن يفوته الحج وهو بمكة. قال سهل: والذرية ثلاث: أول وثاني وثالث:
 فالأول: محمد صلّى الله عليه وسلّم، لأن الله تعالى لما أراد أن يخلق محمداً صلّى الله عليه وسلّم أظهر من نوره نوراً، فلما بلغ حجاب العظمة سجد لله سجدة، فخلق سبحانه من سجدته عموداً عظيما كالزجاج من
 (١) الرجز ليس للعجاج، وهو بلا نسبة في لسان العرب (نتق).
 (٢) كتاب الزهد الكبير ٢/ ٣٥٦.

### الآية 7:134

> ﻿وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ ۖ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ [7:134]

فلا ينبغي لأحد أن يأمن مكره، لأن أمن المكر لا يدفع القدر، ولا يخرج أحداً عن قدرة الله تعالى، ولا يخلو أحد من خوف وإن بلغ كل خوف، وإذا عرف منزلته عند الله تعالى ازداد علمه وتكاملت رغبته، فأما من لم يعرف منزلته فذلك عار عليه. قال عمر بن واصل: فقلت له: كيف يزداد مع علمه منزلة؟ فقال: هما رجلان، فرجل ازداد وطلب الزيادة وحرص لذلك، ورجل أضعف منه، كان ذلك منه شكراً لئلا يسلب ما أعطاه.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٢٨\]
 قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (١٢٨)
 وقوله تعالى: قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا \[١٢٨\] قال: أمرهم أن يستعينوا بالله على أمر الله، فيقهروا ما فيها ويستولوا عليها وعلى مخالفتها، وأن يصبروا على ذلك تأدباً.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٤٦\]
 سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ (١٤٦)
 قوله: سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ \[١٤٦\] قال: هو أن يحرمهم فهم القرآن **«١»**، والاقتداء بالرسول عليه الصلاة والسلام. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: **«من أعطي فهم القرآن فقد أعطي الخير الكثير، ومن فاته فهم القرآن فقد فاته علم عظيم»**. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: **«من تعظيم الله إكرام ذي الشيبة في الإسلام، وإكرام الإمام العادل، وإكرام حامل القرآن غير الغالي فيه»** **«٢»**.
 قوله: وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا \[١٤٦\] قال: ردهم إلى سابق علمه فيهم أنهم سيفعلون ذلك لخذلانه إياهم بمادلتهم عليه أنفسهم الطبيعية من الحركة في النهي، والسكون في الأمر، وادعاء الحول والقوة على ما جبلت عليه أنفسهم، والاغترار به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٤٨ الى ١٤٩\]
 وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ (١٤٨) وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (١٤٩)
 قوله تعالى: وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ \[١٤٨\] قال: عجل كل إنسان ما أقبل عليه، فأعرض به عن الله من أهل وولد، ولا يتخلص من ذلك إلاَّ بعد إفناء جميع حظوظه من أسبابه، كما لم يتخلص عبدة العجل من عبادته إلاَّ بعد قتل النفوس.
 قوله تعالى: وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ \[١٤٩\] قال: يعني ندموا، يقال: سُقِطَ الرجل في يديه إذا ندم على أمر.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٥٦\]
 وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ (١٥٦)
 قوله تعالى: إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ \[١٥٦\] أي تبنا إليك.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٣\]
 وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٣)
 قوله تعالى: إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ \[١٦٣\] قال: يعدون في اتباع الهوى في السبت.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٩\]
 فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٦٩)
 قوله تعالى: وَدَرَسُوا مَا فِيهِ \[١٦٩\] أي تركوا العمل به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٧١ الى ١٧٢\]
 وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧١) وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ (١٧٢)
 وقوله: وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ \[١٧١\] قال: يعني فتقنا وقد زعزعنا. كما قال العجاج **«٣»** :

 (١) هذا قول سفيان بن عيينة في الإتقان ٤/ ٢١٦.
 (٢) كشف الخفاء ١/ ٢٨٤.
 (٣) العجاج: عبد الله بن رؤبة بن لبيد بن صخر السعدي التميمي (... - نحو ٩٠ هـ) : راجز مجيد، من الشعراء. ولد في الجاهلية، وقال الشعر فيها، ثم أسلم. (الأعلام ٤/ ٨٦).

\[من الرجز\]

قد ربَّبوا أحلامَنا الجلائلا  وفتقوا أحلامنا الأثاقلا **«١»** وقوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] قال: إن الله تعالى أخذ الأنبياء من ظهر آدم عليه الصلاة والسلام، ثم أخذ من ظهر كل نبي ذريته كهيئة الذر، لهم عقول، فأخذ من الأنبياء ميثاقهم، كما قال: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ \[الأحزاب: ٧\] وكان الميثاق عليهم أن يبلغوا عن الله تعالى أمره ونهيه، ثم دعاهم جميعاً إلى الإقرار بربوبيته لقوله تعالى: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ \[١٧٢\] وأظهر قدرته حتى قالُوا بَلى \[١٧٢\]، فجمع الله مراده من خلقه، وما هم عليه من الابتداء والانتهاء في قولهم:
 **«بلى»**، إذ هو على جهة الابتلاء، وقد قال الله تعالى: وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ \[هود: ٧\] وأشهد الأنبياء عليهم حجة كما قال: وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] ثم أعادهم في صلب آدم عليه السلام، ثم بعث الأنبياء ليذكرهم عهده وميثاقه، وكان في علمه يوم أقروا بما أقروا به من يكذب به ومن يصدق به، فلا تقوم الساعة حتى تخرج كل نسمة قد أخذ الميثاق عليها، ثم تقوم الساعة. فقيل: ما علامة السعادة والشقاوة؟ قال: إن من علامات الشقاوة إنكار القدرة، وإن من علامة السعادة أن تكون واسع القلب بالإيمان، وأن ترزق الغنى في القلب والعصمة في الطاعة والتوفيق في الزهد، ومن ألهم الأدب فيما بينه وبين الله تعالى طهر قلبه ويرزق السعادة، وليس شيء أضيق من حفظ الأدب. فقيل له ما الأدب؟ قال: اجعلوا طعامكم الشعير، وحلواكم التمر، وإدامكم الملح، ودسمكم اللَبن، ولباسكم الصوف، وبيوتكم المساجد، وضياءكم الشمس، وسراجكم القمر، وطيبكم الماء، وبهاكم النظافة، وزينتكم الحذر، وعملكم الارتضاء، أو قال: الرضا، وزادكم التقوى، وأكلكم بالليل، ونومكم بالنهار، وكلامكم الذكر، وصمتكم وهمتكم التفكر، ونظركم العبرة، وملجأكم وناصركم مولاكم، واصبروا عليه إلى الممات **«٢»**.
 وقال: ثلاث من علامات الشقاوة: أن تفوته الجماعة وهو بقرب من المسجد، وأن تفوته الجماعة وهو في المدينة، وأن يفوته الحج وهو بمكة. قال سهل: والذرية ثلاث: أول وثاني وثالث:
 فالأول: محمد صلّى الله عليه وسلّم، لأن الله تعالى لما أراد أن يخلق محمداً صلّى الله عليه وسلّم أظهر من نوره نوراً، فلما بلغ حجاب العظمة سجد لله سجدة، فخلق سبحانه من سجدته عموداً عظيما كالزجاج من
 (١) الرجز ليس للعجاج، وهو بلا نسبة في لسان العرب (نتق).
 (٢) كتاب الزهد الكبير ٢/ ٣٥٦.

### الآية 7:135

> ﻿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَىٰ أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ [7:135]

فلا ينبغي لأحد أن يأمن مكره، لأن أمن المكر لا يدفع القدر، ولا يخرج أحداً عن قدرة الله تعالى، ولا يخلو أحد من خوف وإن بلغ كل خوف، وإذا عرف منزلته عند الله تعالى ازداد علمه وتكاملت رغبته، فأما من لم يعرف منزلته فذلك عار عليه. قال عمر بن واصل: فقلت له: كيف يزداد مع علمه منزلة؟ فقال: هما رجلان، فرجل ازداد وطلب الزيادة وحرص لذلك، ورجل أضعف منه، كان ذلك منه شكراً لئلا يسلب ما أعطاه.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٢٨\]
 قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (١٢٨)
 وقوله تعالى: قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا \[١٢٨\] قال: أمرهم أن يستعينوا بالله على أمر الله، فيقهروا ما فيها ويستولوا عليها وعلى مخالفتها، وأن يصبروا على ذلك تأدباً.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٤٦\]
 سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ (١٤٦)
 قوله: سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ \[١٤٦\] قال: هو أن يحرمهم فهم القرآن **«١»**، والاقتداء بالرسول عليه الصلاة والسلام. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: **«من أعطي فهم القرآن فقد أعطي الخير الكثير، ومن فاته فهم القرآن فقد فاته علم عظيم»**. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: **«من تعظيم الله إكرام ذي الشيبة في الإسلام، وإكرام الإمام العادل، وإكرام حامل القرآن غير الغالي فيه»** **«٢»**.
 قوله: وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا \[١٤٦\] قال: ردهم إلى سابق علمه فيهم أنهم سيفعلون ذلك لخذلانه إياهم بمادلتهم عليه أنفسهم الطبيعية من الحركة في النهي، والسكون في الأمر، وادعاء الحول والقوة على ما جبلت عليه أنفسهم، والاغترار به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٤٨ الى ١٤٩\]
 وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ (١٤٨) وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (١٤٩)
 قوله تعالى: وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ \[١٤٨\] قال: عجل كل إنسان ما أقبل عليه، فأعرض به عن الله من أهل وولد، ولا يتخلص من ذلك إلاَّ بعد إفناء جميع حظوظه من أسبابه، كما لم يتخلص عبدة العجل من عبادته إلاَّ بعد قتل النفوس.
 قوله تعالى: وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ \[١٤٩\] قال: يعني ندموا، يقال: سُقِطَ الرجل في يديه إذا ندم على أمر.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٥٦\]
 وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ (١٥٦)
 قوله تعالى: إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ \[١٥٦\] أي تبنا إليك.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٣\]
 وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٣)
 قوله تعالى: إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ \[١٦٣\] قال: يعدون في اتباع الهوى في السبت.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٩\]
 فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٦٩)
 قوله تعالى: وَدَرَسُوا مَا فِيهِ \[١٦٩\] أي تركوا العمل به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٧١ الى ١٧٢\]
 وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧١) وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ (١٧٢)
 وقوله: وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ \[١٧١\] قال: يعني فتقنا وقد زعزعنا. كما قال العجاج **«٣»** :

 (١) هذا قول سفيان بن عيينة في الإتقان ٤/ ٢١٦.
 (٢) كشف الخفاء ١/ ٢٨٤.
 (٣) العجاج: عبد الله بن رؤبة بن لبيد بن صخر السعدي التميمي (... - نحو ٩٠ هـ) : راجز مجيد، من الشعراء. ولد في الجاهلية، وقال الشعر فيها، ثم أسلم. (الأعلام ٤/ ٨٦).

\[من الرجز\]

قد ربَّبوا أحلامَنا الجلائلا  وفتقوا أحلامنا الأثاقلا **«١»** وقوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] قال: إن الله تعالى أخذ الأنبياء من ظهر آدم عليه الصلاة والسلام، ثم أخذ من ظهر كل نبي ذريته كهيئة الذر، لهم عقول، فأخذ من الأنبياء ميثاقهم، كما قال: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ \[الأحزاب: ٧\] وكان الميثاق عليهم أن يبلغوا عن الله تعالى أمره ونهيه، ثم دعاهم جميعاً إلى الإقرار بربوبيته لقوله تعالى: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ \[١٧٢\] وأظهر قدرته حتى قالُوا بَلى \[١٧٢\]، فجمع الله مراده من خلقه، وما هم عليه من الابتداء والانتهاء في قولهم:
 **«بلى»**، إذ هو على جهة الابتلاء، وقد قال الله تعالى: وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ \[هود: ٧\] وأشهد الأنبياء عليهم حجة كما قال: وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] ثم أعادهم في صلب آدم عليه السلام، ثم بعث الأنبياء ليذكرهم عهده وميثاقه، وكان في علمه يوم أقروا بما أقروا به من يكذب به ومن يصدق به، فلا تقوم الساعة حتى تخرج كل نسمة قد أخذ الميثاق عليها، ثم تقوم الساعة. فقيل: ما علامة السعادة والشقاوة؟ قال: إن من علامات الشقاوة إنكار القدرة، وإن من علامة السعادة أن تكون واسع القلب بالإيمان، وأن ترزق الغنى في القلب والعصمة في الطاعة والتوفيق في الزهد، ومن ألهم الأدب فيما بينه وبين الله تعالى طهر قلبه ويرزق السعادة، وليس شيء أضيق من حفظ الأدب. فقيل له ما الأدب؟ قال: اجعلوا طعامكم الشعير، وحلواكم التمر، وإدامكم الملح، ودسمكم اللَبن، ولباسكم الصوف، وبيوتكم المساجد، وضياءكم الشمس، وسراجكم القمر، وطيبكم الماء، وبهاكم النظافة، وزينتكم الحذر، وعملكم الارتضاء، أو قال: الرضا، وزادكم التقوى، وأكلكم بالليل، ونومكم بالنهار، وكلامكم الذكر، وصمتكم وهمتكم التفكر، ونظركم العبرة، وملجأكم وناصركم مولاكم، واصبروا عليه إلى الممات **«٢»**.
 وقال: ثلاث من علامات الشقاوة: أن تفوته الجماعة وهو بقرب من المسجد، وأن تفوته الجماعة وهو في المدينة، وأن يفوته الحج وهو بمكة. قال سهل: والذرية ثلاث: أول وثاني وثالث:
 فالأول: محمد صلّى الله عليه وسلّم، لأن الله تعالى لما أراد أن يخلق محمداً صلّى الله عليه وسلّم أظهر من نوره نوراً، فلما بلغ حجاب العظمة سجد لله سجدة، فخلق سبحانه من سجدته عموداً عظيما كالزجاج من
 (١) الرجز ليس للعجاج، وهو بلا نسبة في لسان العرب (نتق).
 (٢) كتاب الزهد الكبير ٢/ ٣٥٦.

### الآية 7:136

> ﻿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ [7:136]

فلا ينبغي لأحد أن يأمن مكره، لأن أمن المكر لا يدفع القدر، ولا يخرج أحداً عن قدرة الله تعالى، ولا يخلو أحد من خوف وإن بلغ كل خوف، وإذا عرف منزلته عند الله تعالى ازداد علمه وتكاملت رغبته، فأما من لم يعرف منزلته فذلك عار عليه. قال عمر بن واصل: فقلت له: كيف يزداد مع علمه منزلة؟ فقال: هما رجلان، فرجل ازداد وطلب الزيادة وحرص لذلك، ورجل أضعف منه، كان ذلك منه شكراً لئلا يسلب ما أعطاه.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٢٨\]
 قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (١٢٨)
 وقوله تعالى: قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا \[١٢٨\] قال: أمرهم أن يستعينوا بالله على أمر الله، فيقهروا ما فيها ويستولوا عليها وعلى مخالفتها، وأن يصبروا على ذلك تأدباً.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٤٦\]
 سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ (١٤٦)
 قوله: سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ \[١٤٦\] قال: هو أن يحرمهم فهم القرآن **«١»**، والاقتداء بالرسول عليه الصلاة والسلام. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: **«من أعطي فهم القرآن فقد أعطي الخير الكثير، ومن فاته فهم القرآن فقد فاته علم عظيم»**. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: **«من تعظيم الله إكرام ذي الشيبة في الإسلام، وإكرام الإمام العادل، وإكرام حامل القرآن غير الغالي فيه»** **«٢»**.
 قوله: وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا \[١٤٦\] قال: ردهم إلى سابق علمه فيهم أنهم سيفعلون ذلك لخذلانه إياهم بمادلتهم عليه أنفسهم الطبيعية من الحركة في النهي، والسكون في الأمر، وادعاء الحول والقوة على ما جبلت عليه أنفسهم، والاغترار به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٤٨ الى ١٤٩\]
 وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ (١٤٨) وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (١٤٩)
 قوله تعالى: وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ \[١٤٨\] قال: عجل كل إنسان ما أقبل عليه، فأعرض به عن الله من أهل وولد، ولا يتخلص من ذلك إلاَّ بعد إفناء جميع حظوظه من أسبابه، كما لم يتخلص عبدة العجل من عبادته إلاَّ بعد قتل النفوس.
 قوله تعالى: وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ \[١٤٩\] قال: يعني ندموا، يقال: سُقِطَ الرجل في يديه إذا ندم على أمر.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٥٦\]
 وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ (١٥٦)
 قوله تعالى: إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ \[١٥٦\] أي تبنا إليك.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٣\]
 وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٣)
 قوله تعالى: إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ \[١٦٣\] قال: يعدون في اتباع الهوى في السبت.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٩\]
 فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٦٩)
 قوله تعالى: وَدَرَسُوا مَا فِيهِ \[١٦٩\] أي تركوا العمل به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٧١ الى ١٧٢\]
 وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧١) وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ (١٧٢)
 وقوله: وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ \[١٧١\] قال: يعني فتقنا وقد زعزعنا. كما قال العجاج **«٣»** :

 (١) هذا قول سفيان بن عيينة في الإتقان ٤/ ٢١٦.
 (٢) كشف الخفاء ١/ ٢٨٤.
 (٣) العجاج: عبد الله بن رؤبة بن لبيد بن صخر السعدي التميمي (... - نحو ٩٠ هـ) : راجز مجيد، من الشعراء. ولد في الجاهلية، وقال الشعر فيها، ثم أسلم. (الأعلام ٤/ ٨٦).

\[من الرجز\]

قد ربَّبوا أحلامَنا الجلائلا  وفتقوا أحلامنا الأثاقلا **«١»** وقوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] قال: إن الله تعالى أخذ الأنبياء من ظهر آدم عليه الصلاة والسلام، ثم أخذ من ظهر كل نبي ذريته كهيئة الذر، لهم عقول، فأخذ من الأنبياء ميثاقهم، كما قال: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ \[الأحزاب: ٧\] وكان الميثاق عليهم أن يبلغوا عن الله تعالى أمره ونهيه، ثم دعاهم جميعاً إلى الإقرار بربوبيته لقوله تعالى: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ \[١٧٢\] وأظهر قدرته حتى قالُوا بَلى \[١٧٢\]، فجمع الله مراده من خلقه، وما هم عليه من الابتداء والانتهاء في قولهم:
 **«بلى»**، إذ هو على جهة الابتلاء، وقد قال الله تعالى: وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ \[هود: ٧\] وأشهد الأنبياء عليهم حجة كما قال: وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] ثم أعادهم في صلب آدم عليه السلام، ثم بعث الأنبياء ليذكرهم عهده وميثاقه، وكان في علمه يوم أقروا بما أقروا به من يكذب به ومن يصدق به، فلا تقوم الساعة حتى تخرج كل نسمة قد أخذ الميثاق عليها، ثم تقوم الساعة. فقيل: ما علامة السعادة والشقاوة؟ قال: إن من علامات الشقاوة إنكار القدرة، وإن من علامة السعادة أن تكون واسع القلب بالإيمان، وأن ترزق الغنى في القلب والعصمة في الطاعة والتوفيق في الزهد، ومن ألهم الأدب فيما بينه وبين الله تعالى طهر قلبه ويرزق السعادة، وليس شيء أضيق من حفظ الأدب. فقيل له ما الأدب؟ قال: اجعلوا طعامكم الشعير، وحلواكم التمر، وإدامكم الملح، ودسمكم اللَبن، ولباسكم الصوف، وبيوتكم المساجد، وضياءكم الشمس، وسراجكم القمر، وطيبكم الماء، وبهاكم النظافة، وزينتكم الحذر، وعملكم الارتضاء، أو قال: الرضا، وزادكم التقوى، وأكلكم بالليل، ونومكم بالنهار، وكلامكم الذكر، وصمتكم وهمتكم التفكر، ونظركم العبرة، وملجأكم وناصركم مولاكم، واصبروا عليه إلى الممات **«٢»**.
 وقال: ثلاث من علامات الشقاوة: أن تفوته الجماعة وهو بقرب من المسجد، وأن تفوته الجماعة وهو في المدينة، وأن يفوته الحج وهو بمكة. قال سهل: والذرية ثلاث: أول وثاني وثالث:
 فالأول: محمد صلّى الله عليه وسلّم، لأن الله تعالى لما أراد أن يخلق محمداً صلّى الله عليه وسلّم أظهر من نوره نوراً، فلما بلغ حجاب العظمة سجد لله سجدة، فخلق سبحانه من سجدته عموداً عظيما كالزجاج من
 (١) الرجز ليس للعجاج، وهو بلا نسبة في لسان العرب (نتق).
 (٢) كتاب الزهد الكبير ٢/ ٣٥٦.

### الآية 7:137

> ﻿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ۖ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا ۖ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ [7:137]

فلا ينبغي لأحد أن يأمن مكره، لأن أمن المكر لا يدفع القدر، ولا يخرج أحداً عن قدرة الله تعالى، ولا يخلو أحد من خوف وإن بلغ كل خوف، وإذا عرف منزلته عند الله تعالى ازداد علمه وتكاملت رغبته، فأما من لم يعرف منزلته فذلك عار عليه. قال عمر بن واصل: فقلت له: كيف يزداد مع علمه منزلة؟ فقال: هما رجلان، فرجل ازداد وطلب الزيادة وحرص لذلك، ورجل أضعف منه، كان ذلك منه شكراً لئلا يسلب ما أعطاه.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٢٨\]
 قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (١٢٨)
 وقوله تعالى: قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا \[١٢٨\] قال: أمرهم أن يستعينوا بالله على أمر الله، فيقهروا ما فيها ويستولوا عليها وعلى مخالفتها، وأن يصبروا على ذلك تأدباً.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٤٦\]
 سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ (١٤٦)
 قوله: سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ \[١٤٦\] قال: هو أن يحرمهم فهم القرآن **«١»**، والاقتداء بالرسول عليه الصلاة والسلام. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: **«من أعطي فهم القرآن فقد أعطي الخير الكثير، ومن فاته فهم القرآن فقد فاته علم عظيم»**. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: **«من تعظيم الله إكرام ذي الشيبة في الإسلام، وإكرام الإمام العادل، وإكرام حامل القرآن غير الغالي فيه»** **«٢»**.
 قوله: وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا \[١٤٦\] قال: ردهم إلى سابق علمه فيهم أنهم سيفعلون ذلك لخذلانه إياهم بمادلتهم عليه أنفسهم الطبيعية من الحركة في النهي، والسكون في الأمر، وادعاء الحول والقوة على ما جبلت عليه أنفسهم، والاغترار به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٤٨ الى ١٤٩\]
 وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ (١٤٨) وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (١٤٩)
 قوله تعالى: وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ \[١٤٨\] قال: عجل كل إنسان ما أقبل عليه، فأعرض به عن الله من أهل وولد، ولا يتخلص من ذلك إلاَّ بعد إفناء جميع حظوظه من أسبابه، كما لم يتخلص عبدة العجل من عبادته إلاَّ بعد قتل النفوس.
 قوله تعالى: وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ \[١٤٩\] قال: يعني ندموا، يقال: سُقِطَ الرجل في يديه إذا ندم على أمر.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٥٦\]
 وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ (١٥٦)
 قوله تعالى: إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ \[١٥٦\] أي تبنا إليك.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٣\]
 وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٣)
 قوله تعالى: إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ \[١٦٣\] قال: يعدون في اتباع الهوى في السبت.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٩\]
 فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٦٩)
 قوله تعالى: وَدَرَسُوا مَا فِيهِ \[١٦٩\] أي تركوا العمل به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٧١ الى ١٧٢\]
 وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧١) وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ (١٧٢)
 وقوله: وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ \[١٧١\] قال: يعني فتقنا وقد زعزعنا. كما قال العجاج **«٣»** :

 (١) هذا قول سفيان بن عيينة في الإتقان ٤/ ٢١٦.
 (٢) كشف الخفاء ١/ ٢٨٤.
 (٣) العجاج: عبد الله بن رؤبة بن لبيد بن صخر السعدي التميمي (... - نحو ٩٠ هـ) : راجز مجيد، من الشعراء. ولد في الجاهلية، وقال الشعر فيها، ثم أسلم. (الأعلام ٤/ ٨٦).

\[من الرجز\]

قد ربَّبوا أحلامَنا الجلائلا  وفتقوا أحلامنا الأثاقلا **«١»** وقوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] قال: إن الله تعالى أخذ الأنبياء من ظهر آدم عليه الصلاة والسلام، ثم أخذ من ظهر كل نبي ذريته كهيئة الذر، لهم عقول، فأخذ من الأنبياء ميثاقهم، كما قال: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ \[الأحزاب: ٧\] وكان الميثاق عليهم أن يبلغوا عن الله تعالى أمره ونهيه، ثم دعاهم جميعاً إلى الإقرار بربوبيته لقوله تعالى: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ \[١٧٢\] وأظهر قدرته حتى قالُوا بَلى \[١٧٢\]، فجمع الله مراده من خلقه، وما هم عليه من الابتداء والانتهاء في قولهم:
 **«بلى»**، إذ هو على جهة الابتلاء، وقد قال الله تعالى: وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ \[هود: ٧\] وأشهد الأنبياء عليهم حجة كما قال: وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] ثم أعادهم في صلب آدم عليه السلام، ثم بعث الأنبياء ليذكرهم عهده وميثاقه، وكان في علمه يوم أقروا بما أقروا به من يكذب به ومن يصدق به، فلا تقوم الساعة حتى تخرج كل نسمة قد أخذ الميثاق عليها، ثم تقوم الساعة. فقيل: ما علامة السعادة والشقاوة؟ قال: إن من علامات الشقاوة إنكار القدرة، وإن من علامة السعادة أن تكون واسع القلب بالإيمان، وأن ترزق الغنى في القلب والعصمة في الطاعة والتوفيق في الزهد، ومن ألهم الأدب فيما بينه وبين الله تعالى طهر قلبه ويرزق السعادة، وليس شيء أضيق من حفظ الأدب. فقيل له ما الأدب؟ قال: اجعلوا طعامكم الشعير، وحلواكم التمر، وإدامكم الملح، ودسمكم اللَبن، ولباسكم الصوف، وبيوتكم المساجد، وضياءكم الشمس، وسراجكم القمر، وطيبكم الماء، وبهاكم النظافة، وزينتكم الحذر، وعملكم الارتضاء، أو قال: الرضا، وزادكم التقوى، وأكلكم بالليل، ونومكم بالنهار، وكلامكم الذكر، وصمتكم وهمتكم التفكر، ونظركم العبرة، وملجأكم وناصركم مولاكم، واصبروا عليه إلى الممات **«٢»**.
 وقال: ثلاث من علامات الشقاوة: أن تفوته الجماعة وهو بقرب من المسجد، وأن تفوته الجماعة وهو في المدينة، وأن يفوته الحج وهو بمكة. قال سهل: والذرية ثلاث: أول وثاني وثالث:
 فالأول: محمد صلّى الله عليه وسلّم، لأن الله تعالى لما أراد أن يخلق محمداً صلّى الله عليه وسلّم أظهر من نوره نوراً، فلما بلغ حجاب العظمة سجد لله سجدة، فخلق سبحانه من سجدته عموداً عظيما كالزجاج من
 (١) الرجز ليس للعجاج، وهو بلا نسبة في لسان العرب (نتق).
 (٢) كتاب الزهد الكبير ٢/ ٣٥٦.

### الآية 7:138

> ﻿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَىٰ قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَىٰ أَصْنَامٍ لَهُمْ ۚ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ۚ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ [7:138]

فلا ينبغي لأحد أن يأمن مكره، لأن أمن المكر لا يدفع القدر، ولا يخرج أحداً عن قدرة الله تعالى، ولا يخلو أحد من خوف وإن بلغ كل خوف، وإذا عرف منزلته عند الله تعالى ازداد علمه وتكاملت رغبته، فأما من لم يعرف منزلته فذلك عار عليه. قال عمر بن واصل: فقلت له: كيف يزداد مع علمه منزلة؟ فقال: هما رجلان، فرجل ازداد وطلب الزيادة وحرص لذلك، ورجل أضعف منه، كان ذلك منه شكراً لئلا يسلب ما أعطاه.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٢٨\]
 قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (١٢٨)
 وقوله تعالى: قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا \[١٢٨\] قال: أمرهم أن يستعينوا بالله على أمر الله، فيقهروا ما فيها ويستولوا عليها وعلى مخالفتها، وأن يصبروا على ذلك تأدباً.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٤٦\]
 سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ (١٤٦)
 قوله: سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ \[١٤٦\] قال: هو أن يحرمهم فهم القرآن **«١»**، والاقتداء بالرسول عليه الصلاة والسلام. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: **«من أعطي فهم القرآن فقد أعطي الخير الكثير، ومن فاته فهم القرآن فقد فاته علم عظيم»**. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: **«من تعظيم الله إكرام ذي الشيبة في الإسلام، وإكرام الإمام العادل، وإكرام حامل القرآن غير الغالي فيه»** **«٢»**.
 قوله: وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا \[١٤٦\] قال: ردهم إلى سابق علمه فيهم أنهم سيفعلون ذلك لخذلانه إياهم بمادلتهم عليه أنفسهم الطبيعية من الحركة في النهي، والسكون في الأمر، وادعاء الحول والقوة على ما جبلت عليه أنفسهم، والاغترار به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٤٨ الى ١٤٩\]
 وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ (١٤٨) وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (١٤٩)
 قوله تعالى: وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ \[١٤٨\] قال: عجل كل إنسان ما أقبل عليه، فأعرض به عن الله من أهل وولد، ولا يتخلص من ذلك إلاَّ بعد إفناء جميع حظوظه من أسبابه، كما لم يتخلص عبدة العجل من عبادته إلاَّ بعد قتل النفوس.
 قوله تعالى: وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ \[١٤٩\] قال: يعني ندموا، يقال: سُقِطَ الرجل في يديه إذا ندم على أمر.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٥٦\]
 وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ (١٥٦)
 قوله تعالى: إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ \[١٥٦\] أي تبنا إليك.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٣\]
 وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٣)
 قوله تعالى: إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ \[١٦٣\] قال: يعدون في اتباع الهوى في السبت.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٩\]
 فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٦٩)
 قوله تعالى: وَدَرَسُوا مَا فِيهِ \[١٦٩\] أي تركوا العمل به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٧١ الى ١٧٢\]
 وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧١) وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ (١٧٢)
 وقوله: وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ \[١٧١\] قال: يعني فتقنا وقد زعزعنا. كما قال العجاج **«٣»** :

 (١) هذا قول سفيان بن عيينة في الإتقان ٤/ ٢١٦.
 (٢) كشف الخفاء ١/ ٢٨٤.
 (٣) العجاج: عبد الله بن رؤبة بن لبيد بن صخر السعدي التميمي (... - نحو ٩٠ هـ) : راجز مجيد، من الشعراء. ولد في الجاهلية، وقال الشعر فيها، ثم أسلم. (الأعلام ٤/ ٨٦).

\[من الرجز\]

قد ربَّبوا أحلامَنا الجلائلا  وفتقوا أحلامنا الأثاقلا **«١»** وقوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] قال: إن الله تعالى أخذ الأنبياء من ظهر آدم عليه الصلاة والسلام، ثم أخذ من ظهر كل نبي ذريته كهيئة الذر، لهم عقول، فأخذ من الأنبياء ميثاقهم، كما قال: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ \[الأحزاب: ٧\] وكان الميثاق عليهم أن يبلغوا عن الله تعالى أمره ونهيه، ثم دعاهم جميعاً إلى الإقرار بربوبيته لقوله تعالى: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ \[١٧٢\] وأظهر قدرته حتى قالُوا بَلى \[١٧٢\]، فجمع الله مراده من خلقه، وما هم عليه من الابتداء والانتهاء في قولهم:
 **«بلى»**، إذ هو على جهة الابتلاء، وقد قال الله تعالى: وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ \[هود: ٧\] وأشهد الأنبياء عليهم حجة كما قال: وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] ثم أعادهم في صلب آدم عليه السلام، ثم بعث الأنبياء ليذكرهم عهده وميثاقه، وكان في علمه يوم أقروا بما أقروا به من يكذب به ومن يصدق به، فلا تقوم الساعة حتى تخرج كل نسمة قد أخذ الميثاق عليها، ثم تقوم الساعة. فقيل: ما علامة السعادة والشقاوة؟ قال: إن من علامات الشقاوة إنكار القدرة، وإن من علامة السعادة أن تكون واسع القلب بالإيمان، وأن ترزق الغنى في القلب والعصمة في الطاعة والتوفيق في الزهد، ومن ألهم الأدب فيما بينه وبين الله تعالى طهر قلبه ويرزق السعادة، وليس شيء أضيق من حفظ الأدب. فقيل له ما الأدب؟ قال: اجعلوا طعامكم الشعير، وحلواكم التمر، وإدامكم الملح، ودسمكم اللَبن، ولباسكم الصوف، وبيوتكم المساجد، وضياءكم الشمس، وسراجكم القمر، وطيبكم الماء، وبهاكم النظافة، وزينتكم الحذر، وعملكم الارتضاء، أو قال: الرضا، وزادكم التقوى، وأكلكم بالليل، ونومكم بالنهار، وكلامكم الذكر، وصمتكم وهمتكم التفكر، ونظركم العبرة، وملجأكم وناصركم مولاكم، واصبروا عليه إلى الممات **«٢»**.
 وقال: ثلاث من علامات الشقاوة: أن تفوته الجماعة وهو بقرب من المسجد، وأن تفوته الجماعة وهو في المدينة، وأن يفوته الحج وهو بمكة. قال سهل: والذرية ثلاث: أول وثاني وثالث:
 فالأول: محمد صلّى الله عليه وسلّم، لأن الله تعالى لما أراد أن يخلق محمداً صلّى الله عليه وسلّم أظهر من نوره نوراً، فلما بلغ حجاب العظمة سجد لله سجدة، فخلق سبحانه من سجدته عموداً عظيما كالزجاج من
 (١) الرجز ليس للعجاج، وهو بلا نسبة في لسان العرب (نتق).
 (٢) كتاب الزهد الكبير ٢/ ٣٥٦.

### الآية 7:139

> ﻿إِنَّ هَٰؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [7:139]

فلا ينبغي لأحد أن يأمن مكره، لأن أمن المكر لا يدفع القدر، ولا يخرج أحداً عن قدرة الله تعالى، ولا يخلو أحد من خوف وإن بلغ كل خوف، وإذا عرف منزلته عند الله تعالى ازداد علمه وتكاملت رغبته، فأما من لم يعرف منزلته فذلك عار عليه. قال عمر بن واصل: فقلت له: كيف يزداد مع علمه منزلة؟ فقال: هما رجلان، فرجل ازداد وطلب الزيادة وحرص لذلك، ورجل أضعف منه، كان ذلك منه شكراً لئلا يسلب ما أعطاه.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٢٨\]
 قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (١٢٨)
 وقوله تعالى: قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا \[١٢٨\] قال: أمرهم أن يستعينوا بالله على أمر الله، فيقهروا ما فيها ويستولوا عليها وعلى مخالفتها، وأن يصبروا على ذلك تأدباً.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٤٦\]
 سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ (١٤٦)
 قوله: سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ \[١٤٦\] قال: هو أن يحرمهم فهم القرآن **«١»**، والاقتداء بالرسول عليه الصلاة والسلام. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: **«من أعطي فهم القرآن فقد أعطي الخير الكثير، ومن فاته فهم القرآن فقد فاته علم عظيم»**. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: **«من تعظيم الله إكرام ذي الشيبة في الإسلام، وإكرام الإمام العادل، وإكرام حامل القرآن غير الغالي فيه»** **«٢»**.
 قوله: وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا \[١٤٦\] قال: ردهم إلى سابق علمه فيهم أنهم سيفعلون ذلك لخذلانه إياهم بمادلتهم عليه أنفسهم الطبيعية من الحركة في النهي، والسكون في الأمر، وادعاء الحول والقوة على ما جبلت عليه أنفسهم، والاغترار به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٤٨ الى ١٤٩\]
 وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ (١٤٨) وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (١٤٩)
 قوله تعالى: وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ \[١٤٨\] قال: عجل كل إنسان ما أقبل عليه، فأعرض به عن الله من أهل وولد، ولا يتخلص من ذلك إلاَّ بعد إفناء جميع حظوظه من أسبابه، كما لم يتخلص عبدة العجل من عبادته إلاَّ بعد قتل النفوس.
 قوله تعالى: وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ \[١٤٩\] قال: يعني ندموا، يقال: سُقِطَ الرجل في يديه إذا ندم على أمر.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٥٦\]
 وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ (١٥٦)
 قوله تعالى: إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ \[١٥٦\] أي تبنا إليك.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٣\]
 وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٣)
 قوله تعالى: إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ \[١٦٣\] قال: يعدون في اتباع الهوى في السبت.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٩\]
 فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٦٩)
 قوله تعالى: وَدَرَسُوا مَا فِيهِ \[١٦٩\] أي تركوا العمل به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٧١ الى ١٧٢\]
 وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧١) وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ (١٧٢)
 وقوله: وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ \[١٧١\] قال: يعني فتقنا وقد زعزعنا. كما قال العجاج **«٣»** :

 (١) هذا قول سفيان بن عيينة في الإتقان ٤/ ٢١٦.
 (٢) كشف الخفاء ١/ ٢٨٤.
 (٣) العجاج: عبد الله بن رؤبة بن لبيد بن صخر السعدي التميمي (... - نحو ٩٠ هـ) : راجز مجيد، من الشعراء. ولد في الجاهلية، وقال الشعر فيها، ثم أسلم. (الأعلام ٤/ ٨٦).

\[من الرجز\]

قد ربَّبوا أحلامَنا الجلائلا  وفتقوا أحلامنا الأثاقلا **«١»** وقوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] قال: إن الله تعالى أخذ الأنبياء من ظهر آدم عليه الصلاة والسلام، ثم أخذ من ظهر كل نبي ذريته كهيئة الذر، لهم عقول، فأخذ من الأنبياء ميثاقهم، كما قال: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ \[الأحزاب: ٧\] وكان الميثاق عليهم أن يبلغوا عن الله تعالى أمره ونهيه، ثم دعاهم جميعاً إلى الإقرار بربوبيته لقوله تعالى: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ \[١٧٢\] وأظهر قدرته حتى قالُوا بَلى \[١٧٢\]، فجمع الله مراده من خلقه، وما هم عليه من الابتداء والانتهاء في قولهم:
 **«بلى»**، إذ هو على جهة الابتلاء، وقد قال الله تعالى: وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ \[هود: ٧\] وأشهد الأنبياء عليهم حجة كما قال: وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] ثم أعادهم في صلب آدم عليه السلام، ثم بعث الأنبياء ليذكرهم عهده وميثاقه، وكان في علمه يوم أقروا بما أقروا به من يكذب به ومن يصدق به، فلا تقوم الساعة حتى تخرج كل نسمة قد أخذ الميثاق عليها، ثم تقوم الساعة. فقيل: ما علامة السعادة والشقاوة؟ قال: إن من علامات الشقاوة إنكار القدرة، وإن من علامة السعادة أن تكون واسع القلب بالإيمان، وأن ترزق الغنى في القلب والعصمة في الطاعة والتوفيق في الزهد، ومن ألهم الأدب فيما بينه وبين الله تعالى طهر قلبه ويرزق السعادة، وليس شيء أضيق من حفظ الأدب. فقيل له ما الأدب؟ قال: اجعلوا طعامكم الشعير، وحلواكم التمر، وإدامكم الملح، ودسمكم اللَبن، ولباسكم الصوف، وبيوتكم المساجد، وضياءكم الشمس، وسراجكم القمر، وطيبكم الماء، وبهاكم النظافة، وزينتكم الحذر، وعملكم الارتضاء، أو قال: الرضا، وزادكم التقوى، وأكلكم بالليل، ونومكم بالنهار، وكلامكم الذكر، وصمتكم وهمتكم التفكر، ونظركم العبرة، وملجأكم وناصركم مولاكم، واصبروا عليه إلى الممات **«٢»**.
 وقال: ثلاث من علامات الشقاوة: أن تفوته الجماعة وهو بقرب من المسجد، وأن تفوته الجماعة وهو في المدينة، وأن يفوته الحج وهو بمكة. قال سهل: والذرية ثلاث: أول وثاني وثالث:
 فالأول: محمد صلّى الله عليه وسلّم، لأن الله تعالى لما أراد أن يخلق محمداً صلّى الله عليه وسلّم أظهر من نوره نوراً، فلما بلغ حجاب العظمة سجد لله سجدة، فخلق سبحانه من سجدته عموداً عظيما كالزجاج من
 (١) الرجز ليس للعجاج، وهو بلا نسبة في لسان العرب (نتق).
 (٢) كتاب الزهد الكبير ٢/ ٣٥٦.

### الآية 7:140

> ﻿قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَٰهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ [7:140]

فلا ينبغي لأحد أن يأمن مكره، لأن أمن المكر لا يدفع القدر، ولا يخرج أحداً عن قدرة الله تعالى، ولا يخلو أحد من خوف وإن بلغ كل خوف، وإذا عرف منزلته عند الله تعالى ازداد علمه وتكاملت رغبته، فأما من لم يعرف منزلته فذلك عار عليه. قال عمر بن واصل: فقلت له: كيف يزداد مع علمه منزلة؟ فقال: هما رجلان، فرجل ازداد وطلب الزيادة وحرص لذلك، ورجل أضعف منه، كان ذلك منه شكراً لئلا يسلب ما أعطاه.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٢٨\]
 قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (١٢٨)
 وقوله تعالى: قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا \[١٢٨\] قال: أمرهم أن يستعينوا بالله على أمر الله، فيقهروا ما فيها ويستولوا عليها وعلى مخالفتها، وأن يصبروا على ذلك تأدباً.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٤٦\]
 سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ (١٤٦)
 قوله: سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ \[١٤٦\] قال: هو أن يحرمهم فهم القرآن **«١»**، والاقتداء بالرسول عليه الصلاة والسلام. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: **«من أعطي فهم القرآن فقد أعطي الخير الكثير، ومن فاته فهم القرآن فقد فاته علم عظيم»**. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: **«من تعظيم الله إكرام ذي الشيبة في الإسلام، وإكرام الإمام العادل، وإكرام حامل القرآن غير الغالي فيه»** **«٢»**.
 قوله: وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا \[١٤٦\] قال: ردهم إلى سابق علمه فيهم أنهم سيفعلون ذلك لخذلانه إياهم بمادلتهم عليه أنفسهم الطبيعية من الحركة في النهي، والسكون في الأمر، وادعاء الحول والقوة على ما جبلت عليه أنفسهم، والاغترار به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٤٨ الى ١٤٩\]
 وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ (١٤٨) وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (١٤٩)
 قوله تعالى: وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ \[١٤٨\] قال: عجل كل إنسان ما أقبل عليه، فأعرض به عن الله من أهل وولد، ولا يتخلص من ذلك إلاَّ بعد إفناء جميع حظوظه من أسبابه، كما لم يتخلص عبدة العجل من عبادته إلاَّ بعد قتل النفوس.
 قوله تعالى: وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ \[١٤٩\] قال: يعني ندموا، يقال: سُقِطَ الرجل في يديه إذا ندم على أمر.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٥٦\]
 وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ (١٥٦)
 قوله تعالى: إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ \[١٥٦\] أي تبنا إليك.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٣\]
 وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٣)
 قوله تعالى: إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ \[١٦٣\] قال: يعدون في اتباع الهوى في السبت.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٩\]
 فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٦٩)
 قوله تعالى: وَدَرَسُوا مَا فِيهِ \[١٦٩\] أي تركوا العمل به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٧١ الى ١٧٢\]
 وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧١) وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ (١٧٢)
 وقوله: وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ \[١٧١\] قال: يعني فتقنا وقد زعزعنا. كما قال العجاج **«٣»** :

 (١) هذا قول سفيان بن عيينة في الإتقان ٤/ ٢١٦.
 (٢) كشف الخفاء ١/ ٢٨٤.
 (٣) العجاج: عبد الله بن رؤبة بن لبيد بن صخر السعدي التميمي (... - نحو ٩٠ هـ) : راجز مجيد، من الشعراء. ولد في الجاهلية، وقال الشعر فيها، ثم أسلم. (الأعلام ٤/ ٨٦).

\[من الرجز\]

قد ربَّبوا أحلامَنا الجلائلا  وفتقوا أحلامنا الأثاقلا **«١»** وقوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] قال: إن الله تعالى أخذ الأنبياء من ظهر آدم عليه الصلاة والسلام، ثم أخذ من ظهر كل نبي ذريته كهيئة الذر، لهم عقول، فأخذ من الأنبياء ميثاقهم، كما قال: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ \[الأحزاب: ٧\] وكان الميثاق عليهم أن يبلغوا عن الله تعالى أمره ونهيه، ثم دعاهم جميعاً إلى الإقرار بربوبيته لقوله تعالى: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ \[١٧٢\] وأظهر قدرته حتى قالُوا بَلى \[١٧٢\]، فجمع الله مراده من خلقه، وما هم عليه من الابتداء والانتهاء في قولهم:
 **«بلى»**، إذ هو على جهة الابتلاء، وقد قال الله تعالى: وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ \[هود: ٧\] وأشهد الأنبياء عليهم حجة كما قال: وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] ثم أعادهم في صلب آدم عليه السلام، ثم بعث الأنبياء ليذكرهم عهده وميثاقه، وكان في علمه يوم أقروا بما أقروا به من يكذب به ومن يصدق به، فلا تقوم الساعة حتى تخرج كل نسمة قد أخذ الميثاق عليها، ثم تقوم الساعة. فقيل: ما علامة السعادة والشقاوة؟ قال: إن من علامات الشقاوة إنكار القدرة، وإن من علامة السعادة أن تكون واسع القلب بالإيمان، وأن ترزق الغنى في القلب والعصمة في الطاعة والتوفيق في الزهد، ومن ألهم الأدب فيما بينه وبين الله تعالى طهر قلبه ويرزق السعادة، وليس شيء أضيق من حفظ الأدب. فقيل له ما الأدب؟ قال: اجعلوا طعامكم الشعير، وحلواكم التمر، وإدامكم الملح، ودسمكم اللَبن، ولباسكم الصوف، وبيوتكم المساجد، وضياءكم الشمس، وسراجكم القمر، وطيبكم الماء، وبهاكم النظافة، وزينتكم الحذر، وعملكم الارتضاء، أو قال: الرضا، وزادكم التقوى، وأكلكم بالليل، ونومكم بالنهار، وكلامكم الذكر، وصمتكم وهمتكم التفكر، ونظركم العبرة، وملجأكم وناصركم مولاكم، واصبروا عليه إلى الممات **«٢»**.
 وقال: ثلاث من علامات الشقاوة: أن تفوته الجماعة وهو بقرب من المسجد، وأن تفوته الجماعة وهو في المدينة، وأن يفوته الحج وهو بمكة. قال سهل: والذرية ثلاث: أول وثاني وثالث:
 فالأول: محمد صلّى الله عليه وسلّم، لأن الله تعالى لما أراد أن يخلق محمداً صلّى الله عليه وسلّم أظهر من نوره نوراً، فلما بلغ حجاب العظمة سجد لله سجدة، فخلق سبحانه من سجدته عموداً عظيما كالزجاج من
 (١) الرجز ليس للعجاج، وهو بلا نسبة في لسان العرب (نتق).
 (٢) كتاب الزهد الكبير ٢/ ٣٥٦.

### الآية 7:141

> ﻿وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ۖ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ۚ وَفِي ذَٰلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ [7:141]

فلا ينبغي لأحد أن يأمن مكره، لأن أمن المكر لا يدفع القدر، ولا يخرج أحداً عن قدرة الله تعالى، ولا يخلو أحد من خوف وإن بلغ كل خوف، وإذا عرف منزلته عند الله تعالى ازداد علمه وتكاملت رغبته، فأما من لم يعرف منزلته فذلك عار عليه. قال عمر بن واصل: فقلت له: كيف يزداد مع علمه منزلة؟ فقال: هما رجلان، فرجل ازداد وطلب الزيادة وحرص لذلك، ورجل أضعف منه، كان ذلك منه شكراً لئلا يسلب ما أعطاه.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٢٨\]
 قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (١٢٨)
 وقوله تعالى: قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا \[١٢٨\] قال: أمرهم أن يستعينوا بالله على أمر الله، فيقهروا ما فيها ويستولوا عليها وعلى مخالفتها، وأن يصبروا على ذلك تأدباً.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٤٦\]
 سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ (١٤٦)
 قوله: سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ \[١٤٦\] قال: هو أن يحرمهم فهم القرآن **«١»**، والاقتداء بالرسول عليه الصلاة والسلام. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: **«من أعطي فهم القرآن فقد أعطي الخير الكثير، ومن فاته فهم القرآن فقد فاته علم عظيم»**. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: **«من تعظيم الله إكرام ذي الشيبة في الإسلام، وإكرام الإمام العادل، وإكرام حامل القرآن غير الغالي فيه»** **«٢»**.
 قوله: وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا \[١٤٦\] قال: ردهم إلى سابق علمه فيهم أنهم سيفعلون ذلك لخذلانه إياهم بمادلتهم عليه أنفسهم الطبيعية من الحركة في النهي، والسكون في الأمر، وادعاء الحول والقوة على ما جبلت عليه أنفسهم، والاغترار به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٤٨ الى ١٤٩\]
 وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ (١٤٨) وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (١٤٩)
 قوله تعالى: وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ \[١٤٨\] قال: عجل كل إنسان ما أقبل عليه، فأعرض به عن الله من أهل وولد، ولا يتخلص من ذلك إلاَّ بعد إفناء جميع حظوظه من أسبابه، كما لم يتخلص عبدة العجل من عبادته إلاَّ بعد قتل النفوس.
 قوله تعالى: وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ \[١٤٩\] قال: يعني ندموا، يقال: سُقِطَ الرجل في يديه إذا ندم على أمر.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٥٦\]
 وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ (١٥٦)
 قوله تعالى: إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ \[١٥٦\] أي تبنا إليك.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٣\]
 وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٣)
 قوله تعالى: إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ \[١٦٣\] قال: يعدون في اتباع الهوى في السبت.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٩\]
 فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٦٩)
 قوله تعالى: وَدَرَسُوا مَا فِيهِ \[١٦٩\] أي تركوا العمل به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٧١ الى ١٧٢\]
 وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧١) وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ (١٧٢)
 وقوله: وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ \[١٧١\] قال: يعني فتقنا وقد زعزعنا. كما قال العجاج **«٣»** :

 (١) هذا قول سفيان بن عيينة في الإتقان ٤/ ٢١٦.
 (٢) كشف الخفاء ١/ ٢٨٤.
 (٣) العجاج: عبد الله بن رؤبة بن لبيد بن صخر السعدي التميمي (... - نحو ٩٠ هـ) : راجز مجيد، من الشعراء. ولد في الجاهلية، وقال الشعر فيها، ثم أسلم. (الأعلام ٤/ ٨٦).

\[من الرجز\]

قد ربَّبوا أحلامَنا الجلائلا  وفتقوا أحلامنا الأثاقلا **«١»** وقوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] قال: إن الله تعالى أخذ الأنبياء من ظهر آدم عليه الصلاة والسلام، ثم أخذ من ظهر كل نبي ذريته كهيئة الذر، لهم عقول، فأخذ من الأنبياء ميثاقهم، كما قال: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ \[الأحزاب: ٧\] وكان الميثاق عليهم أن يبلغوا عن الله تعالى أمره ونهيه، ثم دعاهم جميعاً إلى الإقرار بربوبيته لقوله تعالى: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ \[١٧٢\] وأظهر قدرته حتى قالُوا بَلى \[١٧٢\]، فجمع الله مراده من خلقه، وما هم عليه من الابتداء والانتهاء في قولهم:
 **«بلى»**، إذ هو على جهة الابتلاء، وقد قال الله تعالى: وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ \[هود: ٧\] وأشهد الأنبياء عليهم حجة كما قال: وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] ثم أعادهم في صلب آدم عليه السلام، ثم بعث الأنبياء ليذكرهم عهده وميثاقه، وكان في علمه يوم أقروا بما أقروا به من يكذب به ومن يصدق به، فلا تقوم الساعة حتى تخرج كل نسمة قد أخذ الميثاق عليها، ثم تقوم الساعة. فقيل: ما علامة السعادة والشقاوة؟ قال: إن من علامات الشقاوة إنكار القدرة، وإن من علامة السعادة أن تكون واسع القلب بالإيمان، وأن ترزق الغنى في القلب والعصمة في الطاعة والتوفيق في الزهد، ومن ألهم الأدب فيما بينه وبين الله تعالى طهر قلبه ويرزق السعادة، وليس شيء أضيق من حفظ الأدب. فقيل له ما الأدب؟ قال: اجعلوا طعامكم الشعير، وحلواكم التمر، وإدامكم الملح، ودسمكم اللَبن، ولباسكم الصوف، وبيوتكم المساجد، وضياءكم الشمس، وسراجكم القمر، وطيبكم الماء، وبهاكم النظافة، وزينتكم الحذر، وعملكم الارتضاء، أو قال: الرضا، وزادكم التقوى، وأكلكم بالليل، ونومكم بالنهار، وكلامكم الذكر، وصمتكم وهمتكم التفكر، ونظركم العبرة، وملجأكم وناصركم مولاكم، واصبروا عليه إلى الممات **«٢»**.
 وقال: ثلاث من علامات الشقاوة: أن تفوته الجماعة وهو بقرب من المسجد، وأن تفوته الجماعة وهو في المدينة، وأن يفوته الحج وهو بمكة. قال سهل: والذرية ثلاث: أول وثاني وثالث:
 فالأول: محمد صلّى الله عليه وسلّم، لأن الله تعالى لما أراد أن يخلق محمداً صلّى الله عليه وسلّم أظهر من نوره نوراً، فلما بلغ حجاب العظمة سجد لله سجدة، فخلق سبحانه من سجدته عموداً عظيما كالزجاج من
 (١) الرجز ليس للعجاج، وهو بلا نسبة في لسان العرب (نتق).
 (٢) كتاب الزهد الكبير ٢/ ٣٥٦.

### الآية 7:142

> ﻿۞ وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ۚ وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ [7:142]

فلا ينبغي لأحد أن يأمن مكره، لأن أمن المكر لا يدفع القدر، ولا يخرج أحداً عن قدرة الله تعالى، ولا يخلو أحد من خوف وإن بلغ كل خوف، وإذا عرف منزلته عند الله تعالى ازداد علمه وتكاملت رغبته، فأما من لم يعرف منزلته فذلك عار عليه. قال عمر بن واصل: فقلت له: كيف يزداد مع علمه منزلة؟ فقال: هما رجلان، فرجل ازداد وطلب الزيادة وحرص لذلك، ورجل أضعف منه، كان ذلك منه شكراً لئلا يسلب ما أعطاه.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٢٨\]
 قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (١٢٨)
 وقوله تعالى: قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا \[١٢٨\] قال: أمرهم أن يستعينوا بالله على أمر الله، فيقهروا ما فيها ويستولوا عليها وعلى مخالفتها، وأن يصبروا على ذلك تأدباً.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٤٦\]
 سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ (١٤٦)
 قوله: سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ \[١٤٦\] قال: هو أن يحرمهم فهم القرآن **«١»**، والاقتداء بالرسول عليه الصلاة والسلام. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: **«من أعطي فهم القرآن فقد أعطي الخير الكثير، ومن فاته فهم القرآن فقد فاته علم عظيم»**. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: **«من تعظيم الله إكرام ذي الشيبة في الإسلام، وإكرام الإمام العادل، وإكرام حامل القرآن غير الغالي فيه»** **«٢»**.
 قوله: وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا \[١٤٦\] قال: ردهم إلى سابق علمه فيهم أنهم سيفعلون ذلك لخذلانه إياهم بمادلتهم عليه أنفسهم الطبيعية من الحركة في النهي، والسكون في الأمر، وادعاء الحول والقوة على ما جبلت عليه أنفسهم، والاغترار به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٤٨ الى ١٤٩\]
 وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ (١٤٨) وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (١٤٩)
 قوله تعالى: وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ \[١٤٨\] قال: عجل كل إنسان ما أقبل عليه، فأعرض به عن الله من أهل وولد، ولا يتخلص من ذلك إلاَّ بعد إفناء جميع حظوظه من أسبابه، كما لم يتخلص عبدة العجل من عبادته إلاَّ بعد قتل النفوس.
 قوله تعالى: وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ \[١٤٩\] قال: يعني ندموا، يقال: سُقِطَ الرجل في يديه إذا ندم على أمر.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٥٦\]
 وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ (١٥٦)
 قوله تعالى: إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ \[١٥٦\] أي تبنا إليك.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٣\]
 وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٣)
 قوله تعالى: إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ \[١٦٣\] قال: يعدون في اتباع الهوى في السبت.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٩\]
 فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٦٩)
 قوله تعالى: وَدَرَسُوا مَا فِيهِ \[١٦٩\] أي تركوا العمل به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٧١ الى ١٧٢\]
 وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧١) وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ (١٧٢)
 وقوله: وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ \[١٧١\] قال: يعني فتقنا وقد زعزعنا. كما قال العجاج **«٣»** :

 (١) هذا قول سفيان بن عيينة في الإتقان ٤/ ٢١٦.
 (٢) كشف الخفاء ١/ ٢٨٤.
 (٣) العجاج: عبد الله بن رؤبة بن لبيد بن صخر السعدي التميمي (... - نحو ٩٠ هـ) : راجز مجيد، من الشعراء. ولد في الجاهلية، وقال الشعر فيها، ثم أسلم. (الأعلام ٤/ ٨٦).

\[من الرجز\]

قد ربَّبوا أحلامَنا الجلائلا  وفتقوا أحلامنا الأثاقلا **«١»** وقوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] قال: إن الله تعالى أخذ الأنبياء من ظهر آدم عليه الصلاة والسلام، ثم أخذ من ظهر كل نبي ذريته كهيئة الذر، لهم عقول، فأخذ من الأنبياء ميثاقهم، كما قال: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ \[الأحزاب: ٧\] وكان الميثاق عليهم أن يبلغوا عن الله تعالى أمره ونهيه، ثم دعاهم جميعاً إلى الإقرار بربوبيته لقوله تعالى: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ \[١٧٢\] وأظهر قدرته حتى قالُوا بَلى \[١٧٢\]، فجمع الله مراده من خلقه، وما هم عليه من الابتداء والانتهاء في قولهم:
 **«بلى»**، إذ هو على جهة الابتلاء، وقد قال الله تعالى: وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ \[هود: ٧\] وأشهد الأنبياء عليهم حجة كما قال: وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] ثم أعادهم في صلب آدم عليه السلام، ثم بعث الأنبياء ليذكرهم عهده وميثاقه، وكان في علمه يوم أقروا بما أقروا به من يكذب به ومن يصدق به، فلا تقوم الساعة حتى تخرج كل نسمة قد أخذ الميثاق عليها، ثم تقوم الساعة. فقيل: ما علامة السعادة والشقاوة؟ قال: إن من علامات الشقاوة إنكار القدرة، وإن من علامة السعادة أن تكون واسع القلب بالإيمان، وأن ترزق الغنى في القلب والعصمة في الطاعة والتوفيق في الزهد، ومن ألهم الأدب فيما بينه وبين الله تعالى طهر قلبه ويرزق السعادة، وليس شيء أضيق من حفظ الأدب. فقيل له ما الأدب؟ قال: اجعلوا طعامكم الشعير، وحلواكم التمر، وإدامكم الملح، ودسمكم اللَبن، ولباسكم الصوف، وبيوتكم المساجد، وضياءكم الشمس، وسراجكم القمر، وطيبكم الماء، وبهاكم النظافة، وزينتكم الحذر، وعملكم الارتضاء، أو قال: الرضا، وزادكم التقوى، وأكلكم بالليل، ونومكم بالنهار، وكلامكم الذكر، وصمتكم وهمتكم التفكر، ونظركم العبرة، وملجأكم وناصركم مولاكم، واصبروا عليه إلى الممات **«٢»**.
 وقال: ثلاث من علامات الشقاوة: أن تفوته الجماعة وهو بقرب من المسجد، وأن تفوته الجماعة وهو في المدينة، وأن يفوته الحج وهو بمكة. قال سهل: والذرية ثلاث: أول وثاني وثالث:
 فالأول: محمد صلّى الله عليه وسلّم، لأن الله تعالى لما أراد أن يخلق محمداً صلّى الله عليه وسلّم أظهر من نوره نوراً، فلما بلغ حجاب العظمة سجد لله سجدة، فخلق سبحانه من سجدته عموداً عظيما كالزجاج من
 (١) الرجز ليس للعجاج، وهو بلا نسبة في لسان العرب (نتق).
 (٢) كتاب الزهد الكبير ٢/ ٣٥٦.

### الآية 7:143

> ﻿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَٰكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا ۚ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ [7:143]

فلا ينبغي لأحد أن يأمن مكره، لأن أمن المكر لا يدفع القدر، ولا يخرج أحداً عن قدرة الله تعالى، ولا يخلو أحد من خوف وإن بلغ كل خوف، وإذا عرف منزلته عند الله تعالى ازداد علمه وتكاملت رغبته، فأما من لم يعرف منزلته فذلك عار عليه. قال عمر بن واصل: فقلت له: كيف يزداد مع علمه منزلة؟ فقال: هما رجلان، فرجل ازداد وطلب الزيادة وحرص لذلك، ورجل أضعف منه، كان ذلك منه شكراً لئلا يسلب ما أعطاه.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٢٨\]
 قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (١٢٨)
 وقوله تعالى: قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا \[١٢٨\] قال: أمرهم أن يستعينوا بالله على أمر الله، فيقهروا ما فيها ويستولوا عليها وعلى مخالفتها، وأن يصبروا على ذلك تأدباً.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٤٦\]
 سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ (١٤٦)
 قوله: سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ \[١٤٦\] قال: هو أن يحرمهم فهم القرآن **«١»**، والاقتداء بالرسول عليه الصلاة والسلام. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: **«من أعطي فهم القرآن فقد أعطي الخير الكثير، ومن فاته فهم القرآن فقد فاته علم عظيم»**. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: **«من تعظيم الله إكرام ذي الشيبة في الإسلام، وإكرام الإمام العادل، وإكرام حامل القرآن غير الغالي فيه»** **«٢»**.
 قوله: وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا \[١٤٦\] قال: ردهم إلى سابق علمه فيهم أنهم سيفعلون ذلك لخذلانه إياهم بمادلتهم عليه أنفسهم الطبيعية من الحركة في النهي، والسكون في الأمر، وادعاء الحول والقوة على ما جبلت عليه أنفسهم، والاغترار به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٤٨ الى ١٤٩\]
 وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ (١٤٨) وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (١٤٩)
 قوله تعالى: وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ \[١٤٨\] قال: عجل كل إنسان ما أقبل عليه، فأعرض به عن الله من أهل وولد، ولا يتخلص من ذلك إلاَّ بعد إفناء جميع حظوظه من أسبابه، كما لم يتخلص عبدة العجل من عبادته إلاَّ بعد قتل النفوس.
 قوله تعالى: وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ \[١٤٩\] قال: يعني ندموا، يقال: سُقِطَ الرجل في يديه إذا ندم على أمر.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٥٦\]
 وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ (١٥٦)
 قوله تعالى: إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ \[١٥٦\] أي تبنا إليك.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٣\]
 وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٣)
 قوله تعالى: إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ \[١٦٣\] قال: يعدون في اتباع الهوى في السبت.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٩\]
 فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٦٩)
 قوله تعالى: وَدَرَسُوا مَا فِيهِ \[١٦٩\] أي تركوا العمل به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٧١ الى ١٧٢\]
 وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧١) وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ (١٧٢)
 وقوله: وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ \[١٧١\] قال: يعني فتقنا وقد زعزعنا. كما قال العجاج **«٣»** :

 (١) هذا قول سفيان بن عيينة في الإتقان ٤/ ٢١٦.
 (٢) كشف الخفاء ١/ ٢٨٤.
 (٣) العجاج: عبد الله بن رؤبة بن لبيد بن صخر السعدي التميمي (... - نحو ٩٠ هـ) : راجز مجيد، من الشعراء. ولد في الجاهلية، وقال الشعر فيها، ثم أسلم. (الأعلام ٤/ ٨٦).

\[من الرجز\]

قد ربَّبوا أحلامَنا الجلائلا  وفتقوا أحلامنا الأثاقلا **«١»** وقوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] قال: إن الله تعالى أخذ الأنبياء من ظهر آدم عليه الصلاة والسلام، ثم أخذ من ظهر كل نبي ذريته كهيئة الذر، لهم عقول، فأخذ من الأنبياء ميثاقهم، كما قال: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ \[الأحزاب: ٧\] وكان الميثاق عليهم أن يبلغوا عن الله تعالى أمره ونهيه، ثم دعاهم جميعاً إلى الإقرار بربوبيته لقوله تعالى: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ \[١٧٢\] وأظهر قدرته حتى قالُوا بَلى \[١٧٢\]، فجمع الله مراده من خلقه، وما هم عليه من الابتداء والانتهاء في قولهم:
 **«بلى»**، إذ هو على جهة الابتلاء، وقد قال الله تعالى: وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ \[هود: ٧\] وأشهد الأنبياء عليهم حجة كما قال: وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] ثم أعادهم في صلب آدم عليه السلام، ثم بعث الأنبياء ليذكرهم عهده وميثاقه، وكان في علمه يوم أقروا بما أقروا به من يكذب به ومن يصدق به، فلا تقوم الساعة حتى تخرج كل نسمة قد أخذ الميثاق عليها، ثم تقوم الساعة. فقيل: ما علامة السعادة والشقاوة؟ قال: إن من علامات الشقاوة إنكار القدرة، وإن من علامة السعادة أن تكون واسع القلب بالإيمان، وأن ترزق الغنى في القلب والعصمة في الطاعة والتوفيق في الزهد، ومن ألهم الأدب فيما بينه وبين الله تعالى طهر قلبه ويرزق السعادة، وليس شيء أضيق من حفظ الأدب. فقيل له ما الأدب؟ قال: اجعلوا طعامكم الشعير، وحلواكم التمر، وإدامكم الملح، ودسمكم اللَبن، ولباسكم الصوف، وبيوتكم المساجد، وضياءكم الشمس، وسراجكم القمر، وطيبكم الماء، وبهاكم النظافة، وزينتكم الحذر، وعملكم الارتضاء، أو قال: الرضا، وزادكم التقوى، وأكلكم بالليل، ونومكم بالنهار، وكلامكم الذكر، وصمتكم وهمتكم التفكر، ونظركم العبرة، وملجأكم وناصركم مولاكم، واصبروا عليه إلى الممات **«٢»**.
 وقال: ثلاث من علامات الشقاوة: أن تفوته الجماعة وهو بقرب من المسجد، وأن تفوته الجماعة وهو في المدينة، وأن يفوته الحج وهو بمكة. قال سهل: والذرية ثلاث: أول وثاني وثالث:
 فالأول: محمد صلّى الله عليه وسلّم، لأن الله تعالى لما أراد أن يخلق محمداً صلّى الله عليه وسلّم أظهر من نوره نوراً، فلما بلغ حجاب العظمة سجد لله سجدة، فخلق سبحانه من سجدته عموداً عظيما كالزجاج من
 (١) الرجز ليس للعجاج، وهو بلا نسبة في لسان العرب (نتق).
 (٢) كتاب الزهد الكبير ٢/ ٣٥٦.

### الآية 7:144

> ﻿قَالَ يَا مُوسَىٰ إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ [7:144]

فلا ينبغي لأحد أن يأمن مكره، لأن أمن المكر لا يدفع القدر، ولا يخرج أحداً عن قدرة الله تعالى، ولا يخلو أحد من خوف وإن بلغ كل خوف، وإذا عرف منزلته عند الله تعالى ازداد علمه وتكاملت رغبته، فأما من لم يعرف منزلته فذلك عار عليه. قال عمر بن واصل: فقلت له: كيف يزداد مع علمه منزلة؟ فقال: هما رجلان، فرجل ازداد وطلب الزيادة وحرص لذلك، ورجل أضعف منه، كان ذلك منه شكراً لئلا يسلب ما أعطاه.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٢٨\]
 قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (١٢٨)
 وقوله تعالى: قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا \[١٢٨\] قال: أمرهم أن يستعينوا بالله على أمر الله، فيقهروا ما فيها ويستولوا عليها وعلى مخالفتها، وأن يصبروا على ذلك تأدباً.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٤٦\]
 سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ (١٤٦)
 قوله: سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ \[١٤٦\] قال: هو أن يحرمهم فهم القرآن **«١»**، والاقتداء بالرسول عليه الصلاة والسلام. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: **«من أعطي فهم القرآن فقد أعطي الخير الكثير، ومن فاته فهم القرآن فقد فاته علم عظيم»**. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: **«من تعظيم الله إكرام ذي الشيبة في الإسلام، وإكرام الإمام العادل، وإكرام حامل القرآن غير الغالي فيه»** **«٢»**.
 قوله: وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا \[١٤٦\] قال: ردهم إلى سابق علمه فيهم أنهم سيفعلون ذلك لخذلانه إياهم بمادلتهم عليه أنفسهم الطبيعية من الحركة في النهي، والسكون في الأمر، وادعاء الحول والقوة على ما جبلت عليه أنفسهم، والاغترار به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٤٨ الى ١٤٩\]
 وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ (١٤٨) وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (١٤٩)
 قوله تعالى: وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ \[١٤٨\] قال: عجل كل إنسان ما أقبل عليه، فأعرض به عن الله من أهل وولد، ولا يتخلص من ذلك إلاَّ بعد إفناء جميع حظوظه من أسبابه، كما لم يتخلص عبدة العجل من عبادته إلاَّ بعد قتل النفوس.
 قوله تعالى: وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ \[١٤٩\] قال: يعني ندموا، يقال: سُقِطَ الرجل في يديه إذا ندم على أمر.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٥٦\]
 وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ (١٥٦)
 قوله تعالى: إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ \[١٥٦\] أي تبنا إليك.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٣\]
 وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٣)
 قوله تعالى: إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ \[١٦٣\] قال: يعدون في اتباع الهوى في السبت.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٩\]
 فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٦٩)
 قوله تعالى: وَدَرَسُوا مَا فِيهِ \[١٦٩\] أي تركوا العمل به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٧١ الى ١٧٢\]
 وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧١) وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ (١٧٢)
 وقوله: وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ \[١٧١\] قال: يعني فتقنا وقد زعزعنا. كما قال العجاج **«٣»** :

 (١) هذا قول سفيان بن عيينة في الإتقان ٤/ ٢١٦.
 (٢) كشف الخفاء ١/ ٢٨٤.
 (٣) العجاج: عبد الله بن رؤبة بن لبيد بن صخر السعدي التميمي (... - نحو ٩٠ هـ) : راجز مجيد، من الشعراء. ولد في الجاهلية، وقال الشعر فيها، ثم أسلم. (الأعلام ٤/ ٨٦).

\[من الرجز\]

قد ربَّبوا أحلامَنا الجلائلا  وفتقوا أحلامنا الأثاقلا **«١»** وقوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] قال: إن الله تعالى أخذ الأنبياء من ظهر آدم عليه الصلاة والسلام، ثم أخذ من ظهر كل نبي ذريته كهيئة الذر، لهم عقول، فأخذ من الأنبياء ميثاقهم، كما قال: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ \[الأحزاب: ٧\] وكان الميثاق عليهم أن يبلغوا عن الله تعالى أمره ونهيه، ثم دعاهم جميعاً إلى الإقرار بربوبيته لقوله تعالى: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ \[١٧٢\] وأظهر قدرته حتى قالُوا بَلى \[١٧٢\]، فجمع الله مراده من خلقه، وما هم عليه من الابتداء والانتهاء في قولهم:
 **«بلى»**، إذ هو على جهة الابتلاء، وقد قال الله تعالى: وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ \[هود: ٧\] وأشهد الأنبياء عليهم حجة كما قال: وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] ثم أعادهم في صلب آدم عليه السلام، ثم بعث الأنبياء ليذكرهم عهده وميثاقه، وكان في علمه يوم أقروا بما أقروا به من يكذب به ومن يصدق به، فلا تقوم الساعة حتى تخرج كل نسمة قد أخذ الميثاق عليها، ثم تقوم الساعة. فقيل: ما علامة السعادة والشقاوة؟ قال: إن من علامات الشقاوة إنكار القدرة، وإن من علامة السعادة أن تكون واسع القلب بالإيمان، وأن ترزق الغنى في القلب والعصمة في الطاعة والتوفيق في الزهد، ومن ألهم الأدب فيما بينه وبين الله تعالى طهر قلبه ويرزق السعادة، وليس شيء أضيق من حفظ الأدب. فقيل له ما الأدب؟ قال: اجعلوا طعامكم الشعير، وحلواكم التمر، وإدامكم الملح، ودسمكم اللَبن، ولباسكم الصوف، وبيوتكم المساجد، وضياءكم الشمس، وسراجكم القمر، وطيبكم الماء، وبهاكم النظافة، وزينتكم الحذر، وعملكم الارتضاء، أو قال: الرضا، وزادكم التقوى، وأكلكم بالليل، ونومكم بالنهار، وكلامكم الذكر، وصمتكم وهمتكم التفكر، ونظركم العبرة، وملجأكم وناصركم مولاكم، واصبروا عليه إلى الممات **«٢»**.
 وقال: ثلاث من علامات الشقاوة: أن تفوته الجماعة وهو بقرب من المسجد، وأن تفوته الجماعة وهو في المدينة، وأن يفوته الحج وهو بمكة. قال سهل: والذرية ثلاث: أول وثاني وثالث:
 فالأول: محمد صلّى الله عليه وسلّم، لأن الله تعالى لما أراد أن يخلق محمداً صلّى الله عليه وسلّم أظهر من نوره نوراً، فلما بلغ حجاب العظمة سجد لله سجدة، فخلق سبحانه من سجدته عموداً عظيما كالزجاج من
 (١) الرجز ليس للعجاج، وهو بلا نسبة في لسان العرب (نتق).
 (٢) كتاب الزهد الكبير ٢/ ٣٥٦.

### الآية 7:145

> ﻿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا ۚ سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ [7:145]

فلا ينبغي لأحد أن يأمن مكره، لأن أمن المكر لا يدفع القدر، ولا يخرج أحداً عن قدرة الله تعالى، ولا يخلو أحد من خوف وإن بلغ كل خوف، وإذا عرف منزلته عند الله تعالى ازداد علمه وتكاملت رغبته، فأما من لم يعرف منزلته فذلك عار عليه. قال عمر بن واصل: فقلت له: كيف يزداد مع علمه منزلة؟ فقال: هما رجلان، فرجل ازداد وطلب الزيادة وحرص لذلك، ورجل أضعف منه، كان ذلك منه شكراً لئلا يسلب ما أعطاه.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٢٨\]
 قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (١٢٨)
 وقوله تعالى: قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا \[١٢٨\] قال: أمرهم أن يستعينوا بالله على أمر الله، فيقهروا ما فيها ويستولوا عليها وعلى مخالفتها، وأن يصبروا على ذلك تأدباً.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٤٦\]
 سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ (١٤٦)
 قوله: سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ \[١٤٦\] قال: هو أن يحرمهم فهم القرآن **«١»**، والاقتداء بالرسول عليه الصلاة والسلام. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: **«من أعطي فهم القرآن فقد أعطي الخير الكثير، ومن فاته فهم القرآن فقد فاته علم عظيم»**. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: **«من تعظيم الله إكرام ذي الشيبة في الإسلام، وإكرام الإمام العادل، وإكرام حامل القرآن غير الغالي فيه»** **«٢»**.
 قوله: وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا \[١٤٦\] قال: ردهم إلى سابق علمه فيهم أنهم سيفعلون ذلك لخذلانه إياهم بمادلتهم عليه أنفسهم الطبيعية من الحركة في النهي، والسكون في الأمر، وادعاء الحول والقوة على ما جبلت عليه أنفسهم، والاغترار به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٤٨ الى ١٤٩\]
 وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ (١٤٨) وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (١٤٩)
 قوله تعالى: وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ \[١٤٨\] قال: عجل كل إنسان ما أقبل عليه، فأعرض به عن الله من أهل وولد، ولا يتخلص من ذلك إلاَّ بعد إفناء جميع حظوظه من أسبابه، كما لم يتخلص عبدة العجل من عبادته إلاَّ بعد قتل النفوس.
 قوله تعالى: وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ \[١٤٩\] قال: يعني ندموا، يقال: سُقِطَ الرجل في يديه إذا ندم على أمر.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٥٦\]
 وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ (١٥٦)
 قوله تعالى: إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ \[١٥٦\] أي تبنا إليك.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٣\]
 وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٣)
 قوله تعالى: إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ \[١٦٣\] قال: يعدون في اتباع الهوى في السبت.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٩\]
 فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٦٩)
 قوله تعالى: وَدَرَسُوا مَا فِيهِ \[١٦٩\] أي تركوا العمل به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٧١ الى ١٧٢\]
 وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧١) وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ (١٧٢)
 وقوله: وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ \[١٧١\] قال: يعني فتقنا وقد زعزعنا. كما قال العجاج **«٣»** :

 (١) هذا قول سفيان بن عيينة في الإتقان ٤/ ٢١٦.
 (٢) كشف الخفاء ١/ ٢٨٤.
 (٣) العجاج: عبد الله بن رؤبة بن لبيد بن صخر السعدي التميمي (... - نحو ٩٠ هـ) : راجز مجيد، من الشعراء. ولد في الجاهلية، وقال الشعر فيها، ثم أسلم. (الأعلام ٤/ ٨٦).

\[من الرجز\]

قد ربَّبوا أحلامَنا الجلائلا  وفتقوا أحلامنا الأثاقلا **«١»** وقوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] قال: إن الله تعالى أخذ الأنبياء من ظهر آدم عليه الصلاة والسلام، ثم أخذ من ظهر كل نبي ذريته كهيئة الذر، لهم عقول، فأخذ من الأنبياء ميثاقهم، كما قال: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ \[الأحزاب: ٧\] وكان الميثاق عليهم أن يبلغوا عن الله تعالى أمره ونهيه، ثم دعاهم جميعاً إلى الإقرار بربوبيته لقوله تعالى: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ \[١٧٢\] وأظهر قدرته حتى قالُوا بَلى \[١٧٢\]، فجمع الله مراده من خلقه، وما هم عليه من الابتداء والانتهاء في قولهم:
 **«بلى»**، إذ هو على جهة الابتلاء، وقد قال الله تعالى: وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ \[هود: ٧\] وأشهد الأنبياء عليهم حجة كما قال: وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] ثم أعادهم في صلب آدم عليه السلام، ثم بعث الأنبياء ليذكرهم عهده وميثاقه، وكان في علمه يوم أقروا بما أقروا به من يكذب به ومن يصدق به، فلا تقوم الساعة حتى تخرج كل نسمة قد أخذ الميثاق عليها، ثم تقوم الساعة. فقيل: ما علامة السعادة والشقاوة؟ قال: إن من علامات الشقاوة إنكار القدرة، وإن من علامة السعادة أن تكون واسع القلب بالإيمان، وأن ترزق الغنى في القلب والعصمة في الطاعة والتوفيق في الزهد، ومن ألهم الأدب فيما بينه وبين الله تعالى طهر قلبه ويرزق السعادة، وليس شيء أضيق من حفظ الأدب. فقيل له ما الأدب؟ قال: اجعلوا طعامكم الشعير، وحلواكم التمر، وإدامكم الملح، ودسمكم اللَبن، ولباسكم الصوف، وبيوتكم المساجد، وضياءكم الشمس، وسراجكم القمر، وطيبكم الماء، وبهاكم النظافة، وزينتكم الحذر، وعملكم الارتضاء، أو قال: الرضا، وزادكم التقوى، وأكلكم بالليل، ونومكم بالنهار، وكلامكم الذكر، وصمتكم وهمتكم التفكر، ونظركم العبرة، وملجأكم وناصركم مولاكم، واصبروا عليه إلى الممات **«٢»**.
 وقال: ثلاث من علامات الشقاوة: أن تفوته الجماعة وهو بقرب من المسجد، وأن تفوته الجماعة وهو في المدينة، وأن يفوته الحج وهو بمكة. قال سهل: والذرية ثلاث: أول وثاني وثالث:
 فالأول: محمد صلّى الله عليه وسلّم، لأن الله تعالى لما أراد أن يخلق محمداً صلّى الله عليه وسلّم أظهر من نوره نوراً، فلما بلغ حجاب العظمة سجد لله سجدة، فخلق سبحانه من سجدته عموداً عظيما كالزجاج من
 (١) الرجز ليس للعجاج، وهو بلا نسبة في لسان العرب (نتق).
 (٢) كتاب الزهد الكبير ٢/ ٣٥٦.

### الآية 7:146

> ﻿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ [7:146]

قوله : سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق  \[ ١٤٦ \] قال : هو أن يحرمهم فهم القرآن[(١)](#foonote-١)، والاقتداء بالرسول عليه الصلاة والسلام. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«من أعطي فهم القرآن فقد أعطي الخير الكثير، ومن فاته فهم القرآن فقد فاته علم عظيم »**. وقال النبي صلى الله عليه وسلم :**«من تعظيم الله إكرام ذي الشيبة في الإسلام، وإكرام الإمام العادل، وإكرام حامل القرآن غير الغالي فيه »**[(٢)](#foonote-٢). 
قوله : وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا  \[ ١٤٦ \] قال : ردهم إلى سابق علمه فيهم أنهم سيفعلون ذلك لخذلانه إياهم بما دلتهم عليه أنفسهم الطبيعية من الحركة في النهي، والسكون في الأمر، وادعاء الحول والقوة على ما جبلت عليه أنفسهم، والاغترار به.

١ - هذا قول سفيان بن عيينة في الإتقان ٤/٢١٦..
٢ - كشف الخفاء ١/٢٨٤..

### الآية 7:147

> ﻿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ ۚ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [7:147]

فلا ينبغي لأحد أن يأمن مكره، لأن أمن المكر لا يدفع القدر، ولا يخرج أحداً عن قدرة الله تعالى، ولا يخلو أحد من خوف وإن بلغ كل خوف، وإذا عرف منزلته عند الله تعالى ازداد علمه وتكاملت رغبته، فأما من لم يعرف منزلته فذلك عار عليه. قال عمر بن واصل: فقلت له: كيف يزداد مع علمه منزلة؟ فقال: هما رجلان، فرجل ازداد وطلب الزيادة وحرص لذلك، ورجل أضعف منه، كان ذلك منه شكراً لئلا يسلب ما أعطاه.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٢٨\]
 قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (١٢٨)
 وقوله تعالى: قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا \[١٢٨\] قال: أمرهم أن يستعينوا بالله على أمر الله، فيقهروا ما فيها ويستولوا عليها وعلى مخالفتها، وأن يصبروا على ذلك تأدباً.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٤٦\]
 سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ (١٤٦)
 قوله: سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ \[١٤٦\] قال: هو أن يحرمهم فهم القرآن **«١»**، والاقتداء بالرسول عليه الصلاة والسلام. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: **«من أعطي فهم القرآن فقد أعطي الخير الكثير، ومن فاته فهم القرآن فقد فاته علم عظيم»**. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: **«من تعظيم الله إكرام ذي الشيبة في الإسلام، وإكرام الإمام العادل، وإكرام حامل القرآن غير الغالي فيه»** **«٢»**.
 قوله: وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا \[١٤٦\] قال: ردهم إلى سابق علمه فيهم أنهم سيفعلون ذلك لخذلانه إياهم بمادلتهم عليه أنفسهم الطبيعية من الحركة في النهي، والسكون في الأمر، وادعاء الحول والقوة على ما جبلت عليه أنفسهم، والاغترار به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٤٨ الى ١٤٩\]
 وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ (١٤٨) وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (١٤٩)
 قوله تعالى: وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ \[١٤٨\] قال: عجل كل إنسان ما أقبل عليه، فأعرض به عن الله من أهل وولد، ولا يتخلص من ذلك إلاَّ بعد إفناء جميع حظوظه من أسبابه، كما لم يتخلص عبدة العجل من عبادته إلاَّ بعد قتل النفوس.
 قوله تعالى: وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ \[١٤٩\] قال: يعني ندموا، يقال: سُقِطَ الرجل في يديه إذا ندم على أمر.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٥٦\]
 وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ (١٥٦)
 قوله تعالى: إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ \[١٥٦\] أي تبنا إليك.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٣\]
 وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٣)
 قوله تعالى: إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ \[١٦٣\] قال: يعدون في اتباع الهوى في السبت.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٩\]
 فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٦٩)
 قوله تعالى: وَدَرَسُوا مَا فِيهِ \[١٦٩\] أي تركوا العمل به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٧١ الى ١٧٢\]
 وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧١) وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ (١٧٢)
 وقوله: وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ \[١٧١\] قال: يعني فتقنا وقد زعزعنا. كما قال العجاج **«٣»** :

 (١) هذا قول سفيان بن عيينة في الإتقان ٤/ ٢١٦.
 (٢) كشف الخفاء ١/ ٢٨٤.
 (٣) العجاج: عبد الله بن رؤبة بن لبيد بن صخر السعدي التميمي (... - نحو ٩٠ هـ) : راجز مجيد، من الشعراء. ولد في الجاهلية، وقال الشعر فيها، ثم أسلم. (الأعلام ٤/ ٨٦).

\[من الرجز\]

قد ربَّبوا أحلامَنا الجلائلا  وفتقوا أحلامنا الأثاقلا **«١»** وقوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] قال: إن الله تعالى أخذ الأنبياء من ظهر آدم عليه الصلاة والسلام، ثم أخذ من ظهر كل نبي ذريته كهيئة الذر، لهم عقول، فأخذ من الأنبياء ميثاقهم، كما قال: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ \[الأحزاب: ٧\] وكان الميثاق عليهم أن يبلغوا عن الله تعالى أمره ونهيه، ثم دعاهم جميعاً إلى الإقرار بربوبيته لقوله تعالى: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ \[١٧٢\] وأظهر قدرته حتى قالُوا بَلى \[١٧٢\]، فجمع الله مراده من خلقه، وما هم عليه من الابتداء والانتهاء في قولهم:
 **«بلى»**، إذ هو على جهة الابتلاء، وقد قال الله تعالى: وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ \[هود: ٧\] وأشهد الأنبياء عليهم حجة كما قال: وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] ثم أعادهم في صلب آدم عليه السلام، ثم بعث الأنبياء ليذكرهم عهده وميثاقه، وكان في علمه يوم أقروا بما أقروا به من يكذب به ومن يصدق به، فلا تقوم الساعة حتى تخرج كل نسمة قد أخذ الميثاق عليها، ثم تقوم الساعة. فقيل: ما علامة السعادة والشقاوة؟ قال: إن من علامات الشقاوة إنكار القدرة، وإن من علامة السعادة أن تكون واسع القلب بالإيمان، وأن ترزق الغنى في القلب والعصمة في الطاعة والتوفيق في الزهد، ومن ألهم الأدب فيما بينه وبين الله تعالى طهر قلبه ويرزق السعادة، وليس شيء أضيق من حفظ الأدب. فقيل له ما الأدب؟ قال: اجعلوا طعامكم الشعير، وحلواكم التمر، وإدامكم الملح، ودسمكم اللَبن، ولباسكم الصوف، وبيوتكم المساجد، وضياءكم الشمس، وسراجكم القمر، وطيبكم الماء، وبهاكم النظافة، وزينتكم الحذر، وعملكم الارتضاء، أو قال: الرضا، وزادكم التقوى، وأكلكم بالليل، ونومكم بالنهار، وكلامكم الذكر، وصمتكم وهمتكم التفكر، ونظركم العبرة، وملجأكم وناصركم مولاكم، واصبروا عليه إلى الممات **«٢»**.
 وقال: ثلاث من علامات الشقاوة: أن تفوته الجماعة وهو بقرب من المسجد، وأن تفوته الجماعة وهو في المدينة، وأن يفوته الحج وهو بمكة. قال سهل: والذرية ثلاث: أول وثاني وثالث:
 فالأول: محمد صلّى الله عليه وسلّم، لأن الله تعالى لما أراد أن يخلق محمداً صلّى الله عليه وسلّم أظهر من نوره نوراً، فلما بلغ حجاب العظمة سجد لله سجدة، فخلق سبحانه من سجدته عموداً عظيما كالزجاج من
 (١) الرجز ليس للعجاج، وهو بلا نسبة في لسان العرب (نتق).
 (٢) كتاب الزهد الكبير ٢/ ٣٥٦.

### الآية 7:148

> ﻿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَىٰ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ ۚ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا ۘ اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ [7:148]

قوله تعالى : واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار  \[ ١٤٨ \] قال : عجل كل إنسان ما أقبل عليه، فأعرض به عن الله من أهل وولد، ولا يتخلص من ذلك إلا بعد إفناء جميع حظوظه من أسبابه، كما لم يتخلص عبدة العجل من عبادته إلا بعد قتل النفوس.

### الآية 7:149

> ﻿وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [7:149]

قوله تعالى : ولما سُقط في أيديهم  \[ ١٤٩ \] قال : يعني ندموا، يقال : سُقط الرجل في يديه إذا ندم على أمر.

### الآية 7:150

> ﻿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰ إِلَىٰ قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي ۖ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ ۖ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ ۚ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [7:150]

فلا ينبغي لأحد أن يأمن مكره، لأن أمن المكر لا يدفع القدر، ولا يخرج أحداً عن قدرة الله تعالى، ولا يخلو أحد من خوف وإن بلغ كل خوف، وإذا عرف منزلته عند الله تعالى ازداد علمه وتكاملت رغبته، فأما من لم يعرف منزلته فذلك عار عليه. قال عمر بن واصل: فقلت له: كيف يزداد مع علمه منزلة؟ فقال: هما رجلان، فرجل ازداد وطلب الزيادة وحرص لذلك، ورجل أضعف منه، كان ذلك منه شكراً لئلا يسلب ما أعطاه.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٢٨\]
 قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (١٢٨)
 وقوله تعالى: قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا \[١٢٨\] قال: أمرهم أن يستعينوا بالله على أمر الله، فيقهروا ما فيها ويستولوا عليها وعلى مخالفتها، وأن يصبروا على ذلك تأدباً.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٤٦\]
 سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ (١٤٦)
 قوله: سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ \[١٤٦\] قال: هو أن يحرمهم فهم القرآن **«١»**، والاقتداء بالرسول عليه الصلاة والسلام. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: **«من أعطي فهم القرآن فقد أعطي الخير الكثير، ومن فاته فهم القرآن فقد فاته علم عظيم»**. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: **«من تعظيم الله إكرام ذي الشيبة في الإسلام، وإكرام الإمام العادل، وإكرام حامل القرآن غير الغالي فيه»** **«٢»**.
 قوله: وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا \[١٤٦\] قال: ردهم إلى سابق علمه فيهم أنهم سيفعلون ذلك لخذلانه إياهم بمادلتهم عليه أنفسهم الطبيعية من الحركة في النهي، والسكون في الأمر، وادعاء الحول والقوة على ما جبلت عليه أنفسهم، والاغترار به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٤٨ الى ١٤٩\]
 وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ (١٤٨) وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (١٤٩)
 قوله تعالى: وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ \[١٤٨\] قال: عجل كل إنسان ما أقبل عليه، فأعرض به عن الله من أهل وولد، ولا يتخلص من ذلك إلاَّ بعد إفناء جميع حظوظه من أسبابه، كما لم يتخلص عبدة العجل من عبادته إلاَّ بعد قتل النفوس.
 قوله تعالى: وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ \[١٤٩\] قال: يعني ندموا، يقال: سُقِطَ الرجل في يديه إذا ندم على أمر.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٥٦\]
 وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ (١٥٦)
 قوله تعالى: إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ \[١٥٦\] أي تبنا إليك.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٣\]
 وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٣)
 قوله تعالى: إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ \[١٦٣\] قال: يعدون في اتباع الهوى في السبت.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٩\]
 فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٦٩)
 قوله تعالى: وَدَرَسُوا مَا فِيهِ \[١٦٩\] أي تركوا العمل به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٧١ الى ١٧٢\]
 وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧١) وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ (١٧٢)
 وقوله: وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ \[١٧١\] قال: يعني فتقنا وقد زعزعنا. كما قال العجاج **«٣»** :

 (١) هذا قول سفيان بن عيينة في الإتقان ٤/ ٢١٦.
 (٢) كشف الخفاء ١/ ٢٨٤.
 (٣) العجاج: عبد الله بن رؤبة بن لبيد بن صخر السعدي التميمي (... - نحو ٩٠ هـ) : راجز مجيد، من الشعراء. ولد في الجاهلية، وقال الشعر فيها، ثم أسلم. (الأعلام ٤/ ٨٦).

\[من الرجز\]

قد ربَّبوا أحلامَنا الجلائلا  وفتقوا أحلامنا الأثاقلا **«١»** وقوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] قال: إن الله تعالى أخذ الأنبياء من ظهر آدم عليه الصلاة والسلام، ثم أخذ من ظهر كل نبي ذريته كهيئة الذر، لهم عقول، فأخذ من الأنبياء ميثاقهم، كما قال: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ \[الأحزاب: ٧\] وكان الميثاق عليهم أن يبلغوا عن الله تعالى أمره ونهيه، ثم دعاهم جميعاً إلى الإقرار بربوبيته لقوله تعالى: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ \[١٧٢\] وأظهر قدرته حتى قالُوا بَلى \[١٧٢\]، فجمع الله مراده من خلقه، وما هم عليه من الابتداء والانتهاء في قولهم:
 **«بلى»**، إذ هو على جهة الابتلاء، وقد قال الله تعالى: وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ \[هود: ٧\] وأشهد الأنبياء عليهم حجة كما قال: وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] ثم أعادهم في صلب آدم عليه السلام، ثم بعث الأنبياء ليذكرهم عهده وميثاقه، وكان في علمه يوم أقروا بما أقروا به من يكذب به ومن يصدق به، فلا تقوم الساعة حتى تخرج كل نسمة قد أخذ الميثاق عليها، ثم تقوم الساعة. فقيل: ما علامة السعادة والشقاوة؟ قال: إن من علامات الشقاوة إنكار القدرة، وإن من علامة السعادة أن تكون واسع القلب بالإيمان، وأن ترزق الغنى في القلب والعصمة في الطاعة والتوفيق في الزهد، ومن ألهم الأدب فيما بينه وبين الله تعالى طهر قلبه ويرزق السعادة، وليس شيء أضيق من حفظ الأدب. فقيل له ما الأدب؟ قال: اجعلوا طعامكم الشعير، وحلواكم التمر، وإدامكم الملح، ودسمكم اللَبن، ولباسكم الصوف، وبيوتكم المساجد، وضياءكم الشمس، وسراجكم القمر، وطيبكم الماء، وبهاكم النظافة، وزينتكم الحذر، وعملكم الارتضاء، أو قال: الرضا، وزادكم التقوى، وأكلكم بالليل، ونومكم بالنهار، وكلامكم الذكر، وصمتكم وهمتكم التفكر، ونظركم العبرة، وملجأكم وناصركم مولاكم، واصبروا عليه إلى الممات **«٢»**.
 وقال: ثلاث من علامات الشقاوة: أن تفوته الجماعة وهو بقرب من المسجد، وأن تفوته الجماعة وهو في المدينة، وأن يفوته الحج وهو بمكة. قال سهل: والذرية ثلاث: أول وثاني وثالث:
 فالأول: محمد صلّى الله عليه وسلّم، لأن الله تعالى لما أراد أن يخلق محمداً صلّى الله عليه وسلّم أظهر من نوره نوراً، فلما بلغ حجاب العظمة سجد لله سجدة، فخلق سبحانه من سجدته عموداً عظيما كالزجاج من
 (١) الرجز ليس للعجاج، وهو بلا نسبة في لسان العرب (نتق).
 (٢) كتاب الزهد الكبير ٢/ ٣٥٦.

### الآية 7:151

> ﻿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ ۖ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [7:151]

فلا ينبغي لأحد أن يأمن مكره، لأن أمن المكر لا يدفع القدر، ولا يخرج أحداً عن قدرة الله تعالى، ولا يخلو أحد من خوف وإن بلغ كل خوف، وإذا عرف منزلته عند الله تعالى ازداد علمه وتكاملت رغبته، فأما من لم يعرف منزلته فذلك عار عليه. قال عمر بن واصل: فقلت له: كيف يزداد مع علمه منزلة؟ فقال: هما رجلان، فرجل ازداد وطلب الزيادة وحرص لذلك، ورجل أضعف منه، كان ذلك منه شكراً لئلا يسلب ما أعطاه.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٢٨\]
 قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (١٢٨)
 وقوله تعالى: قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا \[١٢٨\] قال: أمرهم أن يستعينوا بالله على أمر الله، فيقهروا ما فيها ويستولوا عليها وعلى مخالفتها، وأن يصبروا على ذلك تأدباً.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٤٦\]
 سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ (١٤٦)
 قوله: سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ \[١٤٦\] قال: هو أن يحرمهم فهم القرآن **«١»**، والاقتداء بالرسول عليه الصلاة والسلام. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: **«من أعطي فهم القرآن فقد أعطي الخير الكثير، ومن فاته فهم القرآن فقد فاته علم عظيم»**. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: **«من تعظيم الله إكرام ذي الشيبة في الإسلام، وإكرام الإمام العادل، وإكرام حامل القرآن غير الغالي فيه»** **«٢»**.
 قوله: وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا \[١٤٦\] قال: ردهم إلى سابق علمه فيهم أنهم سيفعلون ذلك لخذلانه إياهم بمادلتهم عليه أنفسهم الطبيعية من الحركة في النهي، والسكون في الأمر، وادعاء الحول والقوة على ما جبلت عليه أنفسهم، والاغترار به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٤٨ الى ١٤٩\]
 وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ (١٤٨) وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (١٤٩)
 قوله تعالى: وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ \[١٤٨\] قال: عجل كل إنسان ما أقبل عليه، فأعرض به عن الله من أهل وولد، ولا يتخلص من ذلك إلاَّ بعد إفناء جميع حظوظه من أسبابه، كما لم يتخلص عبدة العجل من عبادته إلاَّ بعد قتل النفوس.
 قوله تعالى: وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ \[١٤٩\] قال: يعني ندموا، يقال: سُقِطَ الرجل في يديه إذا ندم على أمر.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٥٦\]
 وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ (١٥٦)
 قوله تعالى: إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ \[١٥٦\] أي تبنا إليك.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٣\]
 وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٣)
 قوله تعالى: إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ \[١٦٣\] قال: يعدون في اتباع الهوى في السبت.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٩\]
 فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٦٩)
 قوله تعالى: وَدَرَسُوا مَا فِيهِ \[١٦٩\] أي تركوا العمل به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٧١ الى ١٧٢\]
 وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧١) وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ (١٧٢)
 وقوله: وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ \[١٧١\] قال: يعني فتقنا وقد زعزعنا. كما قال العجاج **«٣»** :

 (١) هذا قول سفيان بن عيينة في الإتقان ٤/ ٢١٦.
 (٢) كشف الخفاء ١/ ٢٨٤.
 (٣) العجاج: عبد الله بن رؤبة بن لبيد بن صخر السعدي التميمي (... - نحو ٩٠ هـ) : راجز مجيد، من الشعراء. ولد في الجاهلية، وقال الشعر فيها، ثم أسلم. (الأعلام ٤/ ٨٦).

\[من الرجز\]

قد ربَّبوا أحلامَنا الجلائلا  وفتقوا أحلامنا الأثاقلا **«١»** وقوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] قال: إن الله تعالى أخذ الأنبياء من ظهر آدم عليه الصلاة والسلام، ثم أخذ من ظهر كل نبي ذريته كهيئة الذر، لهم عقول، فأخذ من الأنبياء ميثاقهم، كما قال: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ \[الأحزاب: ٧\] وكان الميثاق عليهم أن يبلغوا عن الله تعالى أمره ونهيه، ثم دعاهم جميعاً إلى الإقرار بربوبيته لقوله تعالى: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ \[١٧٢\] وأظهر قدرته حتى قالُوا بَلى \[١٧٢\]، فجمع الله مراده من خلقه، وما هم عليه من الابتداء والانتهاء في قولهم:
 **«بلى»**، إذ هو على جهة الابتلاء، وقد قال الله تعالى: وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ \[هود: ٧\] وأشهد الأنبياء عليهم حجة كما قال: وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] ثم أعادهم في صلب آدم عليه السلام، ثم بعث الأنبياء ليذكرهم عهده وميثاقه، وكان في علمه يوم أقروا بما أقروا به من يكذب به ومن يصدق به، فلا تقوم الساعة حتى تخرج كل نسمة قد أخذ الميثاق عليها، ثم تقوم الساعة. فقيل: ما علامة السعادة والشقاوة؟ قال: إن من علامات الشقاوة إنكار القدرة، وإن من علامة السعادة أن تكون واسع القلب بالإيمان، وأن ترزق الغنى في القلب والعصمة في الطاعة والتوفيق في الزهد، ومن ألهم الأدب فيما بينه وبين الله تعالى طهر قلبه ويرزق السعادة، وليس شيء أضيق من حفظ الأدب. فقيل له ما الأدب؟ قال: اجعلوا طعامكم الشعير، وحلواكم التمر، وإدامكم الملح، ودسمكم اللَبن، ولباسكم الصوف، وبيوتكم المساجد، وضياءكم الشمس، وسراجكم القمر، وطيبكم الماء، وبهاكم النظافة، وزينتكم الحذر، وعملكم الارتضاء، أو قال: الرضا، وزادكم التقوى، وأكلكم بالليل، ونومكم بالنهار، وكلامكم الذكر، وصمتكم وهمتكم التفكر، ونظركم العبرة، وملجأكم وناصركم مولاكم، واصبروا عليه إلى الممات **«٢»**.
 وقال: ثلاث من علامات الشقاوة: أن تفوته الجماعة وهو بقرب من المسجد، وأن تفوته الجماعة وهو في المدينة، وأن يفوته الحج وهو بمكة. قال سهل: والذرية ثلاث: أول وثاني وثالث:
 فالأول: محمد صلّى الله عليه وسلّم، لأن الله تعالى لما أراد أن يخلق محمداً صلّى الله عليه وسلّم أظهر من نوره نوراً، فلما بلغ حجاب العظمة سجد لله سجدة، فخلق سبحانه من سجدته عموداً عظيما كالزجاج من
 (١) الرجز ليس للعجاج، وهو بلا نسبة في لسان العرب (نتق).
 (٢) كتاب الزهد الكبير ٢/ ٣٥٦.

### الآية 7:152

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ [7:152]

فلا ينبغي لأحد أن يأمن مكره، لأن أمن المكر لا يدفع القدر، ولا يخرج أحداً عن قدرة الله تعالى، ولا يخلو أحد من خوف وإن بلغ كل خوف، وإذا عرف منزلته عند الله تعالى ازداد علمه وتكاملت رغبته، فأما من لم يعرف منزلته فذلك عار عليه. قال عمر بن واصل: فقلت له: كيف يزداد مع علمه منزلة؟ فقال: هما رجلان، فرجل ازداد وطلب الزيادة وحرص لذلك، ورجل أضعف منه، كان ذلك منه شكراً لئلا يسلب ما أعطاه.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٢٨\]
 قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (١٢٨)
 وقوله تعالى: قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا \[١٢٨\] قال: أمرهم أن يستعينوا بالله على أمر الله، فيقهروا ما فيها ويستولوا عليها وعلى مخالفتها، وأن يصبروا على ذلك تأدباً.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٤٦\]
 سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ (١٤٦)
 قوله: سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ \[١٤٦\] قال: هو أن يحرمهم فهم القرآن **«١»**، والاقتداء بالرسول عليه الصلاة والسلام. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: **«من أعطي فهم القرآن فقد أعطي الخير الكثير، ومن فاته فهم القرآن فقد فاته علم عظيم»**. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: **«من تعظيم الله إكرام ذي الشيبة في الإسلام، وإكرام الإمام العادل، وإكرام حامل القرآن غير الغالي فيه»** **«٢»**.
 قوله: وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا \[١٤٦\] قال: ردهم إلى سابق علمه فيهم أنهم سيفعلون ذلك لخذلانه إياهم بمادلتهم عليه أنفسهم الطبيعية من الحركة في النهي، والسكون في الأمر، وادعاء الحول والقوة على ما جبلت عليه أنفسهم، والاغترار به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٤٨ الى ١٤٩\]
 وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ (١٤٨) وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (١٤٩)
 قوله تعالى: وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ \[١٤٨\] قال: عجل كل إنسان ما أقبل عليه، فأعرض به عن الله من أهل وولد، ولا يتخلص من ذلك إلاَّ بعد إفناء جميع حظوظه من أسبابه، كما لم يتخلص عبدة العجل من عبادته إلاَّ بعد قتل النفوس.
 قوله تعالى: وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ \[١٤٩\] قال: يعني ندموا، يقال: سُقِطَ الرجل في يديه إذا ندم على أمر.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٥٦\]
 وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ (١٥٦)
 قوله تعالى: إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ \[١٥٦\] أي تبنا إليك.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٣\]
 وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٣)
 قوله تعالى: إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ \[١٦٣\] قال: يعدون في اتباع الهوى في السبت.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٩\]
 فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٦٩)
 قوله تعالى: وَدَرَسُوا مَا فِيهِ \[١٦٩\] أي تركوا العمل به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٧١ الى ١٧٢\]
 وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧١) وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ (١٧٢)
 وقوله: وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ \[١٧١\] قال: يعني فتقنا وقد زعزعنا. كما قال العجاج **«٣»** :

 (١) هذا قول سفيان بن عيينة في الإتقان ٤/ ٢١٦.
 (٢) كشف الخفاء ١/ ٢٨٤.
 (٣) العجاج: عبد الله بن رؤبة بن لبيد بن صخر السعدي التميمي (... - نحو ٩٠ هـ) : راجز مجيد، من الشعراء. ولد في الجاهلية، وقال الشعر فيها، ثم أسلم. (الأعلام ٤/ ٨٦).

\[من الرجز\]

قد ربَّبوا أحلامَنا الجلائلا  وفتقوا أحلامنا الأثاقلا **«١»** وقوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] قال: إن الله تعالى أخذ الأنبياء من ظهر آدم عليه الصلاة والسلام، ثم أخذ من ظهر كل نبي ذريته كهيئة الذر، لهم عقول، فأخذ من الأنبياء ميثاقهم، كما قال: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ \[الأحزاب: ٧\] وكان الميثاق عليهم أن يبلغوا عن الله تعالى أمره ونهيه، ثم دعاهم جميعاً إلى الإقرار بربوبيته لقوله تعالى: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ \[١٧٢\] وأظهر قدرته حتى قالُوا بَلى \[١٧٢\]، فجمع الله مراده من خلقه، وما هم عليه من الابتداء والانتهاء في قولهم:
 **«بلى»**، إذ هو على جهة الابتلاء، وقد قال الله تعالى: وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ \[هود: ٧\] وأشهد الأنبياء عليهم حجة كما قال: وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] ثم أعادهم في صلب آدم عليه السلام، ثم بعث الأنبياء ليذكرهم عهده وميثاقه، وكان في علمه يوم أقروا بما أقروا به من يكذب به ومن يصدق به، فلا تقوم الساعة حتى تخرج كل نسمة قد أخذ الميثاق عليها، ثم تقوم الساعة. فقيل: ما علامة السعادة والشقاوة؟ قال: إن من علامات الشقاوة إنكار القدرة، وإن من علامة السعادة أن تكون واسع القلب بالإيمان، وأن ترزق الغنى في القلب والعصمة في الطاعة والتوفيق في الزهد، ومن ألهم الأدب فيما بينه وبين الله تعالى طهر قلبه ويرزق السعادة، وليس شيء أضيق من حفظ الأدب. فقيل له ما الأدب؟ قال: اجعلوا طعامكم الشعير، وحلواكم التمر، وإدامكم الملح، ودسمكم اللَبن، ولباسكم الصوف، وبيوتكم المساجد، وضياءكم الشمس، وسراجكم القمر، وطيبكم الماء، وبهاكم النظافة، وزينتكم الحذر، وعملكم الارتضاء، أو قال: الرضا، وزادكم التقوى، وأكلكم بالليل، ونومكم بالنهار، وكلامكم الذكر، وصمتكم وهمتكم التفكر، ونظركم العبرة، وملجأكم وناصركم مولاكم، واصبروا عليه إلى الممات **«٢»**.
 وقال: ثلاث من علامات الشقاوة: أن تفوته الجماعة وهو بقرب من المسجد، وأن تفوته الجماعة وهو في المدينة، وأن يفوته الحج وهو بمكة. قال سهل: والذرية ثلاث: أول وثاني وثالث:
 فالأول: محمد صلّى الله عليه وسلّم، لأن الله تعالى لما أراد أن يخلق محمداً صلّى الله عليه وسلّم أظهر من نوره نوراً، فلما بلغ حجاب العظمة سجد لله سجدة، فخلق سبحانه من سجدته عموداً عظيما كالزجاج من
 (١) الرجز ليس للعجاج، وهو بلا نسبة في لسان العرب (نتق).
 (٢) كتاب الزهد الكبير ٢/ ٣٥٦.

### الآية 7:153

> ﻿وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [7:153]

فلا ينبغي لأحد أن يأمن مكره، لأن أمن المكر لا يدفع القدر، ولا يخرج أحداً عن قدرة الله تعالى، ولا يخلو أحد من خوف وإن بلغ كل خوف، وإذا عرف منزلته عند الله تعالى ازداد علمه وتكاملت رغبته، فأما من لم يعرف منزلته فذلك عار عليه. قال عمر بن واصل: فقلت له: كيف يزداد مع علمه منزلة؟ فقال: هما رجلان، فرجل ازداد وطلب الزيادة وحرص لذلك، ورجل أضعف منه، كان ذلك منه شكراً لئلا يسلب ما أعطاه.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٢٨\]
 قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (١٢٨)
 وقوله تعالى: قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا \[١٢٨\] قال: أمرهم أن يستعينوا بالله على أمر الله، فيقهروا ما فيها ويستولوا عليها وعلى مخالفتها، وأن يصبروا على ذلك تأدباً.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٤٦\]
 سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ (١٤٦)
 قوله: سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ \[١٤٦\] قال: هو أن يحرمهم فهم القرآن **«١»**، والاقتداء بالرسول عليه الصلاة والسلام. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: **«من أعطي فهم القرآن فقد أعطي الخير الكثير، ومن فاته فهم القرآن فقد فاته علم عظيم»**. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: **«من تعظيم الله إكرام ذي الشيبة في الإسلام، وإكرام الإمام العادل، وإكرام حامل القرآن غير الغالي فيه»** **«٢»**.
 قوله: وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا \[١٤٦\] قال: ردهم إلى سابق علمه فيهم أنهم سيفعلون ذلك لخذلانه إياهم بمادلتهم عليه أنفسهم الطبيعية من الحركة في النهي، والسكون في الأمر، وادعاء الحول والقوة على ما جبلت عليه أنفسهم، والاغترار به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٤٨ الى ١٤٩\]
 وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ (١٤٨) وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (١٤٩)
 قوله تعالى: وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ \[١٤٨\] قال: عجل كل إنسان ما أقبل عليه، فأعرض به عن الله من أهل وولد، ولا يتخلص من ذلك إلاَّ بعد إفناء جميع حظوظه من أسبابه، كما لم يتخلص عبدة العجل من عبادته إلاَّ بعد قتل النفوس.
 قوله تعالى: وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ \[١٤٩\] قال: يعني ندموا، يقال: سُقِطَ الرجل في يديه إذا ندم على أمر.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٥٦\]
 وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ (١٥٦)
 قوله تعالى: إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ \[١٥٦\] أي تبنا إليك.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٣\]
 وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٣)
 قوله تعالى: إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ \[١٦٣\] قال: يعدون في اتباع الهوى في السبت.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٩\]
 فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٦٩)
 قوله تعالى: وَدَرَسُوا مَا فِيهِ \[١٦٩\] أي تركوا العمل به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٧١ الى ١٧٢\]
 وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧١) وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ (١٧٢)
 وقوله: وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ \[١٧١\] قال: يعني فتقنا وقد زعزعنا. كما قال العجاج **«٣»** :

 (١) هذا قول سفيان بن عيينة في الإتقان ٤/ ٢١٦.
 (٢) كشف الخفاء ١/ ٢٨٤.
 (٣) العجاج: عبد الله بن رؤبة بن لبيد بن صخر السعدي التميمي (... - نحو ٩٠ هـ) : راجز مجيد، من الشعراء. ولد في الجاهلية، وقال الشعر فيها، ثم أسلم. (الأعلام ٤/ ٨٦).

\[من الرجز\]

قد ربَّبوا أحلامَنا الجلائلا  وفتقوا أحلامنا الأثاقلا **«١»** وقوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] قال: إن الله تعالى أخذ الأنبياء من ظهر آدم عليه الصلاة والسلام، ثم أخذ من ظهر كل نبي ذريته كهيئة الذر، لهم عقول، فأخذ من الأنبياء ميثاقهم، كما قال: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ \[الأحزاب: ٧\] وكان الميثاق عليهم أن يبلغوا عن الله تعالى أمره ونهيه، ثم دعاهم جميعاً إلى الإقرار بربوبيته لقوله تعالى: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ \[١٧٢\] وأظهر قدرته حتى قالُوا بَلى \[١٧٢\]، فجمع الله مراده من خلقه، وما هم عليه من الابتداء والانتهاء في قولهم:
 **«بلى»**، إذ هو على جهة الابتلاء، وقد قال الله تعالى: وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ \[هود: ٧\] وأشهد الأنبياء عليهم حجة كما قال: وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] ثم أعادهم في صلب آدم عليه السلام، ثم بعث الأنبياء ليذكرهم عهده وميثاقه، وكان في علمه يوم أقروا بما أقروا به من يكذب به ومن يصدق به، فلا تقوم الساعة حتى تخرج كل نسمة قد أخذ الميثاق عليها، ثم تقوم الساعة. فقيل: ما علامة السعادة والشقاوة؟ قال: إن من علامات الشقاوة إنكار القدرة، وإن من علامة السعادة أن تكون واسع القلب بالإيمان، وأن ترزق الغنى في القلب والعصمة في الطاعة والتوفيق في الزهد، ومن ألهم الأدب فيما بينه وبين الله تعالى طهر قلبه ويرزق السعادة، وليس شيء أضيق من حفظ الأدب. فقيل له ما الأدب؟ قال: اجعلوا طعامكم الشعير، وحلواكم التمر، وإدامكم الملح، ودسمكم اللَبن، ولباسكم الصوف، وبيوتكم المساجد، وضياءكم الشمس، وسراجكم القمر، وطيبكم الماء، وبهاكم النظافة، وزينتكم الحذر، وعملكم الارتضاء، أو قال: الرضا، وزادكم التقوى، وأكلكم بالليل، ونومكم بالنهار، وكلامكم الذكر، وصمتكم وهمتكم التفكر، ونظركم العبرة، وملجأكم وناصركم مولاكم، واصبروا عليه إلى الممات **«٢»**.
 وقال: ثلاث من علامات الشقاوة: أن تفوته الجماعة وهو بقرب من المسجد، وأن تفوته الجماعة وهو في المدينة، وأن يفوته الحج وهو بمكة. قال سهل: والذرية ثلاث: أول وثاني وثالث:
 فالأول: محمد صلّى الله عليه وسلّم، لأن الله تعالى لما أراد أن يخلق محمداً صلّى الله عليه وسلّم أظهر من نوره نوراً، فلما بلغ حجاب العظمة سجد لله سجدة، فخلق سبحانه من سجدته عموداً عظيما كالزجاج من
 (١) الرجز ليس للعجاج، وهو بلا نسبة في لسان العرب (نتق).
 (٢) كتاب الزهد الكبير ٢/ ٣٥٦.

### الآية 7:154

> ﻿وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ ۖ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ [7:154]

فلا ينبغي لأحد أن يأمن مكره، لأن أمن المكر لا يدفع القدر، ولا يخرج أحداً عن قدرة الله تعالى، ولا يخلو أحد من خوف وإن بلغ كل خوف، وإذا عرف منزلته عند الله تعالى ازداد علمه وتكاملت رغبته، فأما من لم يعرف منزلته فذلك عار عليه. قال عمر بن واصل: فقلت له: كيف يزداد مع علمه منزلة؟ فقال: هما رجلان، فرجل ازداد وطلب الزيادة وحرص لذلك، ورجل أضعف منه، كان ذلك منه شكراً لئلا يسلب ما أعطاه.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٢٨\]
 قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (١٢٨)
 وقوله تعالى: قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا \[١٢٨\] قال: أمرهم أن يستعينوا بالله على أمر الله، فيقهروا ما فيها ويستولوا عليها وعلى مخالفتها، وأن يصبروا على ذلك تأدباً.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٤٦\]
 سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ (١٤٦)
 قوله: سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ \[١٤٦\] قال: هو أن يحرمهم فهم القرآن **«١»**، والاقتداء بالرسول عليه الصلاة والسلام. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: **«من أعطي فهم القرآن فقد أعطي الخير الكثير، ومن فاته فهم القرآن فقد فاته علم عظيم»**. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: **«من تعظيم الله إكرام ذي الشيبة في الإسلام، وإكرام الإمام العادل، وإكرام حامل القرآن غير الغالي فيه»** **«٢»**.
 قوله: وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا \[١٤٦\] قال: ردهم إلى سابق علمه فيهم أنهم سيفعلون ذلك لخذلانه إياهم بمادلتهم عليه أنفسهم الطبيعية من الحركة في النهي، والسكون في الأمر، وادعاء الحول والقوة على ما جبلت عليه أنفسهم، والاغترار به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٤٨ الى ١٤٩\]
 وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ (١٤٨) وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (١٤٩)
 قوله تعالى: وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ \[١٤٨\] قال: عجل كل إنسان ما أقبل عليه، فأعرض به عن الله من أهل وولد، ولا يتخلص من ذلك إلاَّ بعد إفناء جميع حظوظه من أسبابه، كما لم يتخلص عبدة العجل من عبادته إلاَّ بعد قتل النفوس.
 قوله تعالى: وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ \[١٤٩\] قال: يعني ندموا، يقال: سُقِطَ الرجل في يديه إذا ندم على أمر.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٥٦\]
 وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ (١٥٦)
 قوله تعالى: إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ \[١٥٦\] أي تبنا إليك.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٣\]
 وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٣)
 قوله تعالى: إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ \[١٦٣\] قال: يعدون في اتباع الهوى في السبت.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٩\]
 فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٦٩)
 قوله تعالى: وَدَرَسُوا مَا فِيهِ \[١٦٩\] أي تركوا العمل به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٧١ الى ١٧٢\]
 وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧١) وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ (١٧٢)
 وقوله: وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ \[١٧١\] قال: يعني فتقنا وقد زعزعنا. كما قال العجاج **«٣»** :

 (١) هذا قول سفيان بن عيينة في الإتقان ٤/ ٢١٦.
 (٢) كشف الخفاء ١/ ٢٨٤.
 (٣) العجاج: عبد الله بن رؤبة بن لبيد بن صخر السعدي التميمي (... - نحو ٩٠ هـ) : راجز مجيد، من الشعراء. ولد في الجاهلية، وقال الشعر فيها، ثم أسلم. (الأعلام ٤/ ٨٦).

\[من الرجز\]

قد ربَّبوا أحلامَنا الجلائلا  وفتقوا أحلامنا الأثاقلا **«١»** وقوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] قال: إن الله تعالى أخذ الأنبياء من ظهر آدم عليه الصلاة والسلام، ثم أخذ من ظهر كل نبي ذريته كهيئة الذر، لهم عقول، فأخذ من الأنبياء ميثاقهم، كما قال: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ \[الأحزاب: ٧\] وكان الميثاق عليهم أن يبلغوا عن الله تعالى أمره ونهيه، ثم دعاهم جميعاً إلى الإقرار بربوبيته لقوله تعالى: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ \[١٧٢\] وأظهر قدرته حتى قالُوا بَلى \[١٧٢\]، فجمع الله مراده من خلقه، وما هم عليه من الابتداء والانتهاء في قولهم:
 **«بلى»**، إذ هو على جهة الابتلاء، وقد قال الله تعالى: وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ \[هود: ٧\] وأشهد الأنبياء عليهم حجة كما قال: وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] ثم أعادهم في صلب آدم عليه السلام، ثم بعث الأنبياء ليذكرهم عهده وميثاقه، وكان في علمه يوم أقروا بما أقروا به من يكذب به ومن يصدق به، فلا تقوم الساعة حتى تخرج كل نسمة قد أخذ الميثاق عليها، ثم تقوم الساعة. فقيل: ما علامة السعادة والشقاوة؟ قال: إن من علامات الشقاوة إنكار القدرة، وإن من علامة السعادة أن تكون واسع القلب بالإيمان، وأن ترزق الغنى في القلب والعصمة في الطاعة والتوفيق في الزهد، ومن ألهم الأدب فيما بينه وبين الله تعالى طهر قلبه ويرزق السعادة، وليس شيء أضيق من حفظ الأدب. فقيل له ما الأدب؟ قال: اجعلوا طعامكم الشعير، وحلواكم التمر، وإدامكم الملح، ودسمكم اللَبن، ولباسكم الصوف، وبيوتكم المساجد، وضياءكم الشمس، وسراجكم القمر، وطيبكم الماء، وبهاكم النظافة، وزينتكم الحذر، وعملكم الارتضاء، أو قال: الرضا، وزادكم التقوى، وأكلكم بالليل، ونومكم بالنهار، وكلامكم الذكر، وصمتكم وهمتكم التفكر، ونظركم العبرة، وملجأكم وناصركم مولاكم، واصبروا عليه إلى الممات **«٢»**.
 وقال: ثلاث من علامات الشقاوة: أن تفوته الجماعة وهو بقرب من المسجد، وأن تفوته الجماعة وهو في المدينة، وأن يفوته الحج وهو بمكة. قال سهل: والذرية ثلاث: أول وثاني وثالث:
 فالأول: محمد صلّى الله عليه وسلّم، لأن الله تعالى لما أراد أن يخلق محمداً صلّى الله عليه وسلّم أظهر من نوره نوراً، فلما بلغ حجاب العظمة سجد لله سجدة، فخلق سبحانه من سجدته عموداً عظيما كالزجاج من
 (١) الرجز ليس للعجاج، وهو بلا نسبة في لسان العرب (نتق).
 (٢) كتاب الزهد الكبير ٢/ ٣٥٦.

### الآية 7:155

> ﻿وَاخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا ۖ فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ ۖ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا ۖ إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ ۖ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۖ وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ [7:155]

فلا ينبغي لأحد أن يأمن مكره، لأن أمن المكر لا يدفع القدر، ولا يخرج أحداً عن قدرة الله تعالى، ولا يخلو أحد من خوف وإن بلغ كل خوف، وإذا عرف منزلته عند الله تعالى ازداد علمه وتكاملت رغبته، فأما من لم يعرف منزلته فذلك عار عليه. قال عمر بن واصل: فقلت له: كيف يزداد مع علمه منزلة؟ فقال: هما رجلان، فرجل ازداد وطلب الزيادة وحرص لذلك، ورجل أضعف منه، كان ذلك منه شكراً لئلا يسلب ما أعطاه.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٢٨\]
 قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (١٢٨)
 وقوله تعالى: قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا \[١٢٨\] قال: أمرهم أن يستعينوا بالله على أمر الله، فيقهروا ما فيها ويستولوا عليها وعلى مخالفتها، وأن يصبروا على ذلك تأدباً.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٤٦\]
 سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ (١٤٦)
 قوله: سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ \[١٤٦\] قال: هو أن يحرمهم فهم القرآن **«١»**، والاقتداء بالرسول عليه الصلاة والسلام. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: **«من أعطي فهم القرآن فقد أعطي الخير الكثير، ومن فاته فهم القرآن فقد فاته علم عظيم»**. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: **«من تعظيم الله إكرام ذي الشيبة في الإسلام، وإكرام الإمام العادل، وإكرام حامل القرآن غير الغالي فيه»** **«٢»**.
 قوله: وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا \[١٤٦\] قال: ردهم إلى سابق علمه فيهم أنهم سيفعلون ذلك لخذلانه إياهم بمادلتهم عليه أنفسهم الطبيعية من الحركة في النهي، والسكون في الأمر، وادعاء الحول والقوة على ما جبلت عليه أنفسهم، والاغترار به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٤٨ الى ١٤٩\]
 وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ (١٤٨) وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (١٤٩)
 قوله تعالى: وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ \[١٤٨\] قال: عجل كل إنسان ما أقبل عليه، فأعرض به عن الله من أهل وولد، ولا يتخلص من ذلك إلاَّ بعد إفناء جميع حظوظه من أسبابه، كما لم يتخلص عبدة العجل من عبادته إلاَّ بعد قتل النفوس.
 قوله تعالى: وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ \[١٤٩\] قال: يعني ندموا، يقال: سُقِطَ الرجل في يديه إذا ندم على أمر.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٥٦\]
 وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ (١٥٦)
 قوله تعالى: إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ \[١٥٦\] أي تبنا إليك.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٣\]
 وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٣)
 قوله تعالى: إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ \[١٦٣\] قال: يعدون في اتباع الهوى في السبت.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٩\]
 فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٦٩)
 قوله تعالى: وَدَرَسُوا مَا فِيهِ \[١٦٩\] أي تركوا العمل به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٧١ الى ١٧٢\]
 وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧١) وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ (١٧٢)
 وقوله: وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ \[١٧١\] قال: يعني فتقنا وقد زعزعنا. كما قال العجاج **«٣»** :

 (١) هذا قول سفيان بن عيينة في الإتقان ٤/ ٢١٦.
 (٢) كشف الخفاء ١/ ٢٨٤.
 (٣) العجاج: عبد الله بن رؤبة بن لبيد بن صخر السعدي التميمي (... - نحو ٩٠ هـ) : راجز مجيد، من الشعراء. ولد في الجاهلية، وقال الشعر فيها، ثم أسلم. (الأعلام ٤/ ٨٦).

\[من الرجز\]

قد ربَّبوا أحلامَنا الجلائلا  وفتقوا أحلامنا الأثاقلا **«١»** وقوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] قال: إن الله تعالى أخذ الأنبياء من ظهر آدم عليه الصلاة والسلام، ثم أخذ من ظهر كل نبي ذريته كهيئة الذر، لهم عقول، فأخذ من الأنبياء ميثاقهم، كما قال: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ \[الأحزاب: ٧\] وكان الميثاق عليهم أن يبلغوا عن الله تعالى أمره ونهيه، ثم دعاهم جميعاً إلى الإقرار بربوبيته لقوله تعالى: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ \[١٧٢\] وأظهر قدرته حتى قالُوا بَلى \[١٧٢\]، فجمع الله مراده من خلقه، وما هم عليه من الابتداء والانتهاء في قولهم:
 **«بلى»**، إذ هو على جهة الابتلاء، وقد قال الله تعالى: وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ \[هود: ٧\] وأشهد الأنبياء عليهم حجة كما قال: وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] ثم أعادهم في صلب آدم عليه السلام، ثم بعث الأنبياء ليذكرهم عهده وميثاقه، وكان في علمه يوم أقروا بما أقروا به من يكذب به ومن يصدق به، فلا تقوم الساعة حتى تخرج كل نسمة قد أخذ الميثاق عليها، ثم تقوم الساعة. فقيل: ما علامة السعادة والشقاوة؟ قال: إن من علامات الشقاوة إنكار القدرة، وإن من علامة السعادة أن تكون واسع القلب بالإيمان، وأن ترزق الغنى في القلب والعصمة في الطاعة والتوفيق في الزهد، ومن ألهم الأدب فيما بينه وبين الله تعالى طهر قلبه ويرزق السعادة، وليس شيء أضيق من حفظ الأدب. فقيل له ما الأدب؟ قال: اجعلوا طعامكم الشعير، وحلواكم التمر، وإدامكم الملح، ودسمكم اللَبن، ولباسكم الصوف، وبيوتكم المساجد، وضياءكم الشمس، وسراجكم القمر، وطيبكم الماء، وبهاكم النظافة، وزينتكم الحذر، وعملكم الارتضاء، أو قال: الرضا، وزادكم التقوى، وأكلكم بالليل، ونومكم بالنهار، وكلامكم الذكر، وصمتكم وهمتكم التفكر، ونظركم العبرة، وملجأكم وناصركم مولاكم، واصبروا عليه إلى الممات **«٢»**.
 وقال: ثلاث من علامات الشقاوة: أن تفوته الجماعة وهو بقرب من المسجد، وأن تفوته الجماعة وهو في المدينة، وأن يفوته الحج وهو بمكة. قال سهل: والذرية ثلاث: أول وثاني وثالث:
 فالأول: محمد صلّى الله عليه وسلّم، لأن الله تعالى لما أراد أن يخلق محمداً صلّى الله عليه وسلّم أظهر من نوره نوراً، فلما بلغ حجاب العظمة سجد لله سجدة، فخلق سبحانه من سجدته عموداً عظيما كالزجاج من
 (١) الرجز ليس للعجاج، وهو بلا نسبة في لسان العرب (نتق).
 (٢) كتاب الزهد الكبير ٢/ ٣٥٦.

### الآية 7:156

> ﻿۞ وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ ۚ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ ۖ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ۚ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ [7:156]

قوله تعالى : إنا هدنا إليك  \[ ١٥٦ \] أي تبنا إليك.

### الآية 7:157

> ﻿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [7:157]

فلا ينبغي لأحد أن يأمن مكره، لأن أمن المكر لا يدفع القدر، ولا يخرج أحداً عن قدرة الله تعالى، ولا يخلو أحد من خوف وإن بلغ كل خوف، وإذا عرف منزلته عند الله تعالى ازداد علمه وتكاملت رغبته، فأما من لم يعرف منزلته فذلك عار عليه. قال عمر بن واصل: فقلت له: كيف يزداد مع علمه منزلة؟ فقال: هما رجلان، فرجل ازداد وطلب الزيادة وحرص لذلك، ورجل أضعف منه، كان ذلك منه شكراً لئلا يسلب ما أعطاه.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٢٨\]
 قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (١٢٨)
 وقوله تعالى: قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا \[١٢٨\] قال: أمرهم أن يستعينوا بالله على أمر الله، فيقهروا ما فيها ويستولوا عليها وعلى مخالفتها، وأن يصبروا على ذلك تأدباً.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٤٦\]
 سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ (١٤٦)
 قوله: سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ \[١٤٦\] قال: هو أن يحرمهم فهم القرآن **«١»**، والاقتداء بالرسول عليه الصلاة والسلام. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: **«من أعطي فهم القرآن فقد أعطي الخير الكثير، ومن فاته فهم القرآن فقد فاته علم عظيم»**. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: **«من تعظيم الله إكرام ذي الشيبة في الإسلام، وإكرام الإمام العادل، وإكرام حامل القرآن غير الغالي فيه»** **«٢»**.
 قوله: وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا \[١٤٦\] قال: ردهم إلى سابق علمه فيهم أنهم سيفعلون ذلك لخذلانه إياهم بمادلتهم عليه أنفسهم الطبيعية من الحركة في النهي، والسكون في الأمر، وادعاء الحول والقوة على ما جبلت عليه أنفسهم، والاغترار به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٤٨ الى ١٤٩\]
 وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ (١٤٨) وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (١٤٩)
 قوله تعالى: وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ \[١٤٨\] قال: عجل كل إنسان ما أقبل عليه، فأعرض به عن الله من أهل وولد، ولا يتخلص من ذلك إلاَّ بعد إفناء جميع حظوظه من أسبابه، كما لم يتخلص عبدة العجل من عبادته إلاَّ بعد قتل النفوس.
 قوله تعالى: وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ \[١٤٩\] قال: يعني ندموا، يقال: سُقِطَ الرجل في يديه إذا ندم على أمر.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٥٦\]
 وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ (١٥٦)
 قوله تعالى: إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ \[١٥٦\] أي تبنا إليك.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٣\]
 وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٣)
 قوله تعالى: إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ \[١٦٣\] قال: يعدون في اتباع الهوى في السبت.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٩\]
 فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٦٩)
 قوله تعالى: وَدَرَسُوا مَا فِيهِ \[١٦٩\] أي تركوا العمل به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٧١ الى ١٧٢\]
 وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧١) وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ (١٧٢)
 وقوله: وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ \[١٧١\] قال: يعني فتقنا وقد زعزعنا. كما قال العجاج **«٣»** :

 (١) هذا قول سفيان بن عيينة في الإتقان ٤/ ٢١٦.
 (٢) كشف الخفاء ١/ ٢٨٤.
 (٣) العجاج: عبد الله بن رؤبة بن لبيد بن صخر السعدي التميمي (... - نحو ٩٠ هـ) : راجز مجيد، من الشعراء. ولد في الجاهلية، وقال الشعر فيها، ثم أسلم. (الأعلام ٤/ ٨٦).

\[من الرجز\]

قد ربَّبوا أحلامَنا الجلائلا  وفتقوا أحلامنا الأثاقلا **«١»** وقوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] قال: إن الله تعالى أخذ الأنبياء من ظهر آدم عليه الصلاة والسلام، ثم أخذ من ظهر كل نبي ذريته كهيئة الذر، لهم عقول، فأخذ من الأنبياء ميثاقهم، كما قال: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ \[الأحزاب: ٧\] وكان الميثاق عليهم أن يبلغوا عن الله تعالى أمره ونهيه، ثم دعاهم جميعاً إلى الإقرار بربوبيته لقوله تعالى: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ \[١٧٢\] وأظهر قدرته حتى قالُوا بَلى \[١٧٢\]، فجمع الله مراده من خلقه، وما هم عليه من الابتداء والانتهاء في قولهم:
 **«بلى»**، إذ هو على جهة الابتلاء، وقد قال الله تعالى: وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ \[هود: ٧\] وأشهد الأنبياء عليهم حجة كما قال: وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] ثم أعادهم في صلب آدم عليه السلام، ثم بعث الأنبياء ليذكرهم عهده وميثاقه، وكان في علمه يوم أقروا بما أقروا به من يكذب به ومن يصدق به، فلا تقوم الساعة حتى تخرج كل نسمة قد أخذ الميثاق عليها، ثم تقوم الساعة. فقيل: ما علامة السعادة والشقاوة؟ قال: إن من علامات الشقاوة إنكار القدرة، وإن من علامة السعادة أن تكون واسع القلب بالإيمان، وأن ترزق الغنى في القلب والعصمة في الطاعة والتوفيق في الزهد، ومن ألهم الأدب فيما بينه وبين الله تعالى طهر قلبه ويرزق السعادة، وليس شيء أضيق من حفظ الأدب. فقيل له ما الأدب؟ قال: اجعلوا طعامكم الشعير، وحلواكم التمر، وإدامكم الملح، ودسمكم اللَبن، ولباسكم الصوف، وبيوتكم المساجد، وضياءكم الشمس، وسراجكم القمر، وطيبكم الماء، وبهاكم النظافة، وزينتكم الحذر، وعملكم الارتضاء، أو قال: الرضا، وزادكم التقوى، وأكلكم بالليل، ونومكم بالنهار، وكلامكم الذكر، وصمتكم وهمتكم التفكر، ونظركم العبرة، وملجأكم وناصركم مولاكم، واصبروا عليه إلى الممات **«٢»**.
 وقال: ثلاث من علامات الشقاوة: أن تفوته الجماعة وهو بقرب من المسجد، وأن تفوته الجماعة وهو في المدينة، وأن يفوته الحج وهو بمكة. قال سهل: والذرية ثلاث: أول وثاني وثالث:
 فالأول: محمد صلّى الله عليه وسلّم، لأن الله تعالى لما أراد أن يخلق محمداً صلّى الله عليه وسلّم أظهر من نوره نوراً، فلما بلغ حجاب العظمة سجد لله سجدة، فخلق سبحانه من سجدته عموداً عظيما كالزجاج من
 (١) الرجز ليس للعجاج، وهو بلا نسبة في لسان العرب (نتق).
 (٢) كتاب الزهد الكبير ٢/ ٣٥٦.

### الآية 7:158

> ﻿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [7:158]

فلا ينبغي لأحد أن يأمن مكره، لأن أمن المكر لا يدفع القدر، ولا يخرج أحداً عن قدرة الله تعالى، ولا يخلو أحد من خوف وإن بلغ كل خوف، وإذا عرف منزلته عند الله تعالى ازداد علمه وتكاملت رغبته، فأما من لم يعرف منزلته فذلك عار عليه. قال عمر بن واصل: فقلت له: كيف يزداد مع علمه منزلة؟ فقال: هما رجلان، فرجل ازداد وطلب الزيادة وحرص لذلك، ورجل أضعف منه، كان ذلك منه شكراً لئلا يسلب ما أعطاه.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٢٨\]
 قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (١٢٨)
 وقوله تعالى: قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا \[١٢٨\] قال: أمرهم أن يستعينوا بالله على أمر الله، فيقهروا ما فيها ويستولوا عليها وعلى مخالفتها، وأن يصبروا على ذلك تأدباً.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٤٦\]
 سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ (١٤٦)
 قوله: سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ \[١٤٦\] قال: هو أن يحرمهم فهم القرآن **«١»**، والاقتداء بالرسول عليه الصلاة والسلام. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: **«من أعطي فهم القرآن فقد أعطي الخير الكثير، ومن فاته فهم القرآن فقد فاته علم عظيم»**. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: **«من تعظيم الله إكرام ذي الشيبة في الإسلام، وإكرام الإمام العادل، وإكرام حامل القرآن غير الغالي فيه»** **«٢»**.
 قوله: وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا \[١٤٦\] قال: ردهم إلى سابق علمه فيهم أنهم سيفعلون ذلك لخذلانه إياهم بمادلتهم عليه أنفسهم الطبيعية من الحركة في النهي، والسكون في الأمر، وادعاء الحول والقوة على ما جبلت عليه أنفسهم، والاغترار به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٤٨ الى ١٤٩\]
 وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ (١٤٨) وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (١٤٩)
 قوله تعالى: وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ \[١٤٨\] قال: عجل كل إنسان ما أقبل عليه، فأعرض به عن الله من أهل وولد، ولا يتخلص من ذلك إلاَّ بعد إفناء جميع حظوظه من أسبابه، كما لم يتخلص عبدة العجل من عبادته إلاَّ بعد قتل النفوس.
 قوله تعالى: وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ \[١٤٩\] قال: يعني ندموا، يقال: سُقِطَ الرجل في يديه إذا ندم على أمر.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٥٦\]
 وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ (١٥٦)
 قوله تعالى: إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ \[١٥٦\] أي تبنا إليك.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٣\]
 وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٣)
 قوله تعالى: إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ \[١٦٣\] قال: يعدون في اتباع الهوى في السبت.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٩\]
 فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٦٩)
 قوله تعالى: وَدَرَسُوا مَا فِيهِ \[١٦٩\] أي تركوا العمل به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٧١ الى ١٧٢\]
 وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧١) وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ (١٧٢)
 وقوله: وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ \[١٧١\] قال: يعني فتقنا وقد زعزعنا. كما قال العجاج **«٣»** :

 (١) هذا قول سفيان بن عيينة في الإتقان ٤/ ٢١٦.
 (٢) كشف الخفاء ١/ ٢٨٤.
 (٣) العجاج: عبد الله بن رؤبة بن لبيد بن صخر السعدي التميمي (... - نحو ٩٠ هـ) : راجز مجيد، من الشعراء. ولد في الجاهلية، وقال الشعر فيها، ثم أسلم. (الأعلام ٤/ ٨٦).

\[من الرجز\]

قد ربَّبوا أحلامَنا الجلائلا  وفتقوا أحلامنا الأثاقلا **«١»** وقوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] قال: إن الله تعالى أخذ الأنبياء من ظهر آدم عليه الصلاة والسلام، ثم أخذ من ظهر كل نبي ذريته كهيئة الذر، لهم عقول، فأخذ من الأنبياء ميثاقهم، كما قال: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ \[الأحزاب: ٧\] وكان الميثاق عليهم أن يبلغوا عن الله تعالى أمره ونهيه، ثم دعاهم جميعاً إلى الإقرار بربوبيته لقوله تعالى: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ \[١٧٢\] وأظهر قدرته حتى قالُوا بَلى \[١٧٢\]، فجمع الله مراده من خلقه، وما هم عليه من الابتداء والانتهاء في قولهم:
 **«بلى»**، إذ هو على جهة الابتلاء، وقد قال الله تعالى: وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ \[هود: ٧\] وأشهد الأنبياء عليهم حجة كما قال: وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] ثم أعادهم في صلب آدم عليه السلام، ثم بعث الأنبياء ليذكرهم عهده وميثاقه، وكان في علمه يوم أقروا بما أقروا به من يكذب به ومن يصدق به، فلا تقوم الساعة حتى تخرج كل نسمة قد أخذ الميثاق عليها، ثم تقوم الساعة. فقيل: ما علامة السعادة والشقاوة؟ قال: إن من علامات الشقاوة إنكار القدرة، وإن من علامة السعادة أن تكون واسع القلب بالإيمان، وأن ترزق الغنى في القلب والعصمة في الطاعة والتوفيق في الزهد، ومن ألهم الأدب فيما بينه وبين الله تعالى طهر قلبه ويرزق السعادة، وليس شيء أضيق من حفظ الأدب. فقيل له ما الأدب؟ قال: اجعلوا طعامكم الشعير، وحلواكم التمر، وإدامكم الملح، ودسمكم اللَبن، ولباسكم الصوف، وبيوتكم المساجد، وضياءكم الشمس، وسراجكم القمر، وطيبكم الماء، وبهاكم النظافة، وزينتكم الحذر، وعملكم الارتضاء، أو قال: الرضا، وزادكم التقوى، وأكلكم بالليل، ونومكم بالنهار، وكلامكم الذكر، وصمتكم وهمتكم التفكر، ونظركم العبرة، وملجأكم وناصركم مولاكم، واصبروا عليه إلى الممات **«٢»**.
 وقال: ثلاث من علامات الشقاوة: أن تفوته الجماعة وهو بقرب من المسجد، وأن تفوته الجماعة وهو في المدينة، وأن يفوته الحج وهو بمكة. قال سهل: والذرية ثلاث: أول وثاني وثالث:
 فالأول: محمد صلّى الله عليه وسلّم، لأن الله تعالى لما أراد أن يخلق محمداً صلّى الله عليه وسلّم أظهر من نوره نوراً، فلما بلغ حجاب العظمة سجد لله سجدة، فخلق سبحانه من سجدته عموداً عظيما كالزجاج من
 (١) الرجز ليس للعجاج، وهو بلا نسبة في لسان العرب (نتق).
 (٢) كتاب الزهد الكبير ٢/ ٣٥٦.

### الآية 7:159

> ﻿وَمِنْ قَوْمِ مُوسَىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ [7:159]

فلا ينبغي لأحد أن يأمن مكره، لأن أمن المكر لا يدفع القدر، ولا يخرج أحداً عن قدرة الله تعالى، ولا يخلو أحد من خوف وإن بلغ كل خوف، وإذا عرف منزلته عند الله تعالى ازداد علمه وتكاملت رغبته، فأما من لم يعرف منزلته فذلك عار عليه. قال عمر بن واصل: فقلت له: كيف يزداد مع علمه منزلة؟ فقال: هما رجلان، فرجل ازداد وطلب الزيادة وحرص لذلك، ورجل أضعف منه، كان ذلك منه شكراً لئلا يسلب ما أعطاه.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٢٨\]
 قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (١٢٨)
 وقوله تعالى: قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا \[١٢٨\] قال: أمرهم أن يستعينوا بالله على أمر الله، فيقهروا ما فيها ويستولوا عليها وعلى مخالفتها، وأن يصبروا على ذلك تأدباً.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٤٦\]
 سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ (١٤٦)
 قوله: سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ \[١٤٦\] قال: هو أن يحرمهم فهم القرآن **«١»**، والاقتداء بالرسول عليه الصلاة والسلام. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: **«من أعطي فهم القرآن فقد أعطي الخير الكثير، ومن فاته فهم القرآن فقد فاته علم عظيم»**. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: **«من تعظيم الله إكرام ذي الشيبة في الإسلام، وإكرام الإمام العادل، وإكرام حامل القرآن غير الغالي فيه»** **«٢»**.
 قوله: وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا \[١٤٦\] قال: ردهم إلى سابق علمه فيهم أنهم سيفعلون ذلك لخذلانه إياهم بمادلتهم عليه أنفسهم الطبيعية من الحركة في النهي، والسكون في الأمر، وادعاء الحول والقوة على ما جبلت عليه أنفسهم، والاغترار به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٤٨ الى ١٤٩\]
 وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ (١٤٨) وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (١٤٩)
 قوله تعالى: وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ \[١٤٨\] قال: عجل كل إنسان ما أقبل عليه، فأعرض به عن الله من أهل وولد، ولا يتخلص من ذلك إلاَّ بعد إفناء جميع حظوظه من أسبابه، كما لم يتخلص عبدة العجل من عبادته إلاَّ بعد قتل النفوس.
 قوله تعالى: وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ \[١٤٩\] قال: يعني ندموا، يقال: سُقِطَ الرجل في يديه إذا ندم على أمر.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٥٦\]
 وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ (١٥٦)
 قوله تعالى: إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ \[١٥٦\] أي تبنا إليك.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٣\]
 وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٣)
 قوله تعالى: إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ \[١٦٣\] قال: يعدون في اتباع الهوى في السبت.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٩\]
 فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٦٩)
 قوله تعالى: وَدَرَسُوا مَا فِيهِ \[١٦٩\] أي تركوا العمل به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٧١ الى ١٧٢\]
 وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧١) وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ (١٧٢)
 وقوله: وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ \[١٧١\] قال: يعني فتقنا وقد زعزعنا. كما قال العجاج **«٣»** :

 (١) هذا قول سفيان بن عيينة في الإتقان ٤/ ٢١٦.
 (٢) كشف الخفاء ١/ ٢٨٤.
 (٣) العجاج: عبد الله بن رؤبة بن لبيد بن صخر السعدي التميمي (... - نحو ٩٠ هـ) : راجز مجيد، من الشعراء. ولد في الجاهلية، وقال الشعر فيها، ثم أسلم. (الأعلام ٤/ ٨٦).

\[من الرجز\]

قد ربَّبوا أحلامَنا الجلائلا  وفتقوا أحلامنا الأثاقلا **«١»** وقوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] قال: إن الله تعالى أخذ الأنبياء من ظهر آدم عليه الصلاة والسلام، ثم أخذ من ظهر كل نبي ذريته كهيئة الذر، لهم عقول، فأخذ من الأنبياء ميثاقهم، كما قال: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ \[الأحزاب: ٧\] وكان الميثاق عليهم أن يبلغوا عن الله تعالى أمره ونهيه، ثم دعاهم جميعاً إلى الإقرار بربوبيته لقوله تعالى: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ \[١٧٢\] وأظهر قدرته حتى قالُوا بَلى \[١٧٢\]، فجمع الله مراده من خلقه، وما هم عليه من الابتداء والانتهاء في قولهم:
 **«بلى»**، إذ هو على جهة الابتلاء، وقد قال الله تعالى: وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ \[هود: ٧\] وأشهد الأنبياء عليهم حجة كما قال: وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] ثم أعادهم في صلب آدم عليه السلام، ثم بعث الأنبياء ليذكرهم عهده وميثاقه، وكان في علمه يوم أقروا بما أقروا به من يكذب به ومن يصدق به، فلا تقوم الساعة حتى تخرج كل نسمة قد أخذ الميثاق عليها، ثم تقوم الساعة. فقيل: ما علامة السعادة والشقاوة؟ قال: إن من علامات الشقاوة إنكار القدرة، وإن من علامة السعادة أن تكون واسع القلب بالإيمان، وأن ترزق الغنى في القلب والعصمة في الطاعة والتوفيق في الزهد، ومن ألهم الأدب فيما بينه وبين الله تعالى طهر قلبه ويرزق السعادة، وليس شيء أضيق من حفظ الأدب. فقيل له ما الأدب؟ قال: اجعلوا طعامكم الشعير، وحلواكم التمر، وإدامكم الملح، ودسمكم اللَبن، ولباسكم الصوف، وبيوتكم المساجد، وضياءكم الشمس، وسراجكم القمر، وطيبكم الماء، وبهاكم النظافة، وزينتكم الحذر، وعملكم الارتضاء، أو قال: الرضا، وزادكم التقوى، وأكلكم بالليل، ونومكم بالنهار، وكلامكم الذكر، وصمتكم وهمتكم التفكر، ونظركم العبرة، وملجأكم وناصركم مولاكم، واصبروا عليه إلى الممات **«٢»**.
 وقال: ثلاث من علامات الشقاوة: أن تفوته الجماعة وهو بقرب من المسجد، وأن تفوته الجماعة وهو في المدينة، وأن يفوته الحج وهو بمكة. قال سهل: والذرية ثلاث: أول وثاني وثالث:
 فالأول: محمد صلّى الله عليه وسلّم، لأن الله تعالى لما أراد أن يخلق محمداً صلّى الله عليه وسلّم أظهر من نوره نوراً، فلما بلغ حجاب العظمة سجد لله سجدة، فخلق سبحانه من سجدته عموداً عظيما كالزجاج من
 (١) الرجز ليس للعجاج، وهو بلا نسبة في لسان العرب (نتق).
 (٢) كتاب الزهد الكبير ٢/ ٣٥٦.

### الآية 7:160

> ﻿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ ۖ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ۖ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ ۚ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىٰ ۖ كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [7:160]

فلا ينبغي لأحد أن يأمن مكره، لأن أمن المكر لا يدفع القدر، ولا يخرج أحداً عن قدرة الله تعالى، ولا يخلو أحد من خوف وإن بلغ كل خوف، وإذا عرف منزلته عند الله تعالى ازداد علمه وتكاملت رغبته، فأما من لم يعرف منزلته فذلك عار عليه. قال عمر بن واصل: فقلت له: كيف يزداد مع علمه منزلة؟ فقال: هما رجلان، فرجل ازداد وطلب الزيادة وحرص لذلك، ورجل أضعف منه، كان ذلك منه شكراً لئلا يسلب ما أعطاه.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٢٨\]
 قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (١٢٨)
 وقوله تعالى: قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا \[١٢٨\] قال: أمرهم أن يستعينوا بالله على أمر الله، فيقهروا ما فيها ويستولوا عليها وعلى مخالفتها، وأن يصبروا على ذلك تأدباً.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٤٦\]
 سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ (١٤٦)
 قوله: سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ \[١٤٦\] قال: هو أن يحرمهم فهم القرآن **«١»**، والاقتداء بالرسول عليه الصلاة والسلام. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: **«من أعطي فهم القرآن فقد أعطي الخير الكثير، ومن فاته فهم القرآن فقد فاته علم عظيم»**. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: **«من تعظيم الله إكرام ذي الشيبة في الإسلام، وإكرام الإمام العادل، وإكرام حامل القرآن غير الغالي فيه»** **«٢»**.
 قوله: وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا \[١٤٦\] قال: ردهم إلى سابق علمه فيهم أنهم سيفعلون ذلك لخذلانه إياهم بمادلتهم عليه أنفسهم الطبيعية من الحركة في النهي، والسكون في الأمر، وادعاء الحول والقوة على ما جبلت عليه أنفسهم، والاغترار به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٤٨ الى ١٤٩\]
 وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ (١٤٨) وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (١٤٩)
 قوله تعالى: وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ \[١٤٨\] قال: عجل كل إنسان ما أقبل عليه، فأعرض به عن الله من أهل وولد، ولا يتخلص من ذلك إلاَّ بعد إفناء جميع حظوظه من أسبابه، كما لم يتخلص عبدة العجل من عبادته إلاَّ بعد قتل النفوس.
 قوله تعالى: وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ \[١٤٩\] قال: يعني ندموا، يقال: سُقِطَ الرجل في يديه إذا ندم على أمر.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٥٦\]
 وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ (١٥٦)
 قوله تعالى: إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ \[١٥٦\] أي تبنا إليك.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٣\]
 وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٣)
 قوله تعالى: إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ \[١٦٣\] قال: يعدون في اتباع الهوى في السبت.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٩\]
 فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٦٩)
 قوله تعالى: وَدَرَسُوا مَا فِيهِ \[١٦٩\] أي تركوا العمل به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٧١ الى ١٧٢\]
 وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧١) وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ (١٧٢)
 وقوله: وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ \[١٧١\] قال: يعني فتقنا وقد زعزعنا. كما قال العجاج **«٣»** :

 (١) هذا قول سفيان بن عيينة في الإتقان ٤/ ٢١٦.
 (٢) كشف الخفاء ١/ ٢٨٤.
 (٣) العجاج: عبد الله بن رؤبة بن لبيد بن صخر السعدي التميمي (... - نحو ٩٠ هـ) : راجز مجيد، من الشعراء. ولد في الجاهلية، وقال الشعر فيها، ثم أسلم. (الأعلام ٤/ ٨٦).

\[من الرجز\]

قد ربَّبوا أحلامَنا الجلائلا  وفتقوا أحلامنا الأثاقلا **«١»** وقوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] قال: إن الله تعالى أخذ الأنبياء من ظهر آدم عليه الصلاة والسلام، ثم أخذ من ظهر كل نبي ذريته كهيئة الذر، لهم عقول، فأخذ من الأنبياء ميثاقهم، كما قال: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ \[الأحزاب: ٧\] وكان الميثاق عليهم أن يبلغوا عن الله تعالى أمره ونهيه، ثم دعاهم جميعاً إلى الإقرار بربوبيته لقوله تعالى: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ \[١٧٢\] وأظهر قدرته حتى قالُوا بَلى \[١٧٢\]، فجمع الله مراده من خلقه، وما هم عليه من الابتداء والانتهاء في قولهم:
 **«بلى»**، إذ هو على جهة الابتلاء، وقد قال الله تعالى: وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ \[هود: ٧\] وأشهد الأنبياء عليهم حجة كما قال: وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] ثم أعادهم في صلب آدم عليه السلام، ثم بعث الأنبياء ليذكرهم عهده وميثاقه، وكان في علمه يوم أقروا بما أقروا به من يكذب به ومن يصدق به، فلا تقوم الساعة حتى تخرج كل نسمة قد أخذ الميثاق عليها، ثم تقوم الساعة. فقيل: ما علامة السعادة والشقاوة؟ قال: إن من علامات الشقاوة إنكار القدرة، وإن من علامة السعادة أن تكون واسع القلب بالإيمان، وأن ترزق الغنى في القلب والعصمة في الطاعة والتوفيق في الزهد، ومن ألهم الأدب فيما بينه وبين الله تعالى طهر قلبه ويرزق السعادة، وليس شيء أضيق من حفظ الأدب. فقيل له ما الأدب؟ قال: اجعلوا طعامكم الشعير، وحلواكم التمر، وإدامكم الملح، ودسمكم اللَبن، ولباسكم الصوف، وبيوتكم المساجد، وضياءكم الشمس، وسراجكم القمر، وطيبكم الماء، وبهاكم النظافة، وزينتكم الحذر، وعملكم الارتضاء، أو قال: الرضا، وزادكم التقوى، وأكلكم بالليل، ونومكم بالنهار، وكلامكم الذكر، وصمتكم وهمتكم التفكر، ونظركم العبرة، وملجأكم وناصركم مولاكم، واصبروا عليه إلى الممات **«٢»**.
 وقال: ثلاث من علامات الشقاوة: أن تفوته الجماعة وهو بقرب من المسجد، وأن تفوته الجماعة وهو في المدينة، وأن يفوته الحج وهو بمكة. قال سهل: والذرية ثلاث: أول وثاني وثالث:
 فالأول: محمد صلّى الله عليه وسلّم، لأن الله تعالى لما أراد أن يخلق محمداً صلّى الله عليه وسلّم أظهر من نوره نوراً، فلما بلغ حجاب العظمة سجد لله سجدة، فخلق سبحانه من سجدته عموداً عظيما كالزجاج من
 (١) الرجز ليس للعجاج، وهو بلا نسبة في لسان العرب (نتق).
 (٢) كتاب الزهد الكبير ٢/ ٣٥٦.

### الآية 7:161

> ﻿وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَٰذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ ۚ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ [7:161]

فلا ينبغي لأحد أن يأمن مكره، لأن أمن المكر لا يدفع القدر، ولا يخرج أحداً عن قدرة الله تعالى، ولا يخلو أحد من خوف وإن بلغ كل خوف، وإذا عرف منزلته عند الله تعالى ازداد علمه وتكاملت رغبته، فأما من لم يعرف منزلته فذلك عار عليه. قال عمر بن واصل: فقلت له: كيف يزداد مع علمه منزلة؟ فقال: هما رجلان، فرجل ازداد وطلب الزيادة وحرص لذلك، ورجل أضعف منه، كان ذلك منه شكراً لئلا يسلب ما أعطاه.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٢٨\]
 قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (١٢٨)
 وقوله تعالى: قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا \[١٢٨\] قال: أمرهم أن يستعينوا بالله على أمر الله، فيقهروا ما فيها ويستولوا عليها وعلى مخالفتها، وأن يصبروا على ذلك تأدباً.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٤٦\]
 سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ (١٤٦)
 قوله: سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ \[١٤٦\] قال: هو أن يحرمهم فهم القرآن **«١»**، والاقتداء بالرسول عليه الصلاة والسلام. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: **«من أعطي فهم القرآن فقد أعطي الخير الكثير، ومن فاته فهم القرآن فقد فاته علم عظيم»**. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: **«من تعظيم الله إكرام ذي الشيبة في الإسلام، وإكرام الإمام العادل، وإكرام حامل القرآن غير الغالي فيه»** **«٢»**.
 قوله: وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا \[١٤٦\] قال: ردهم إلى سابق علمه فيهم أنهم سيفعلون ذلك لخذلانه إياهم بمادلتهم عليه أنفسهم الطبيعية من الحركة في النهي، والسكون في الأمر، وادعاء الحول والقوة على ما جبلت عليه أنفسهم، والاغترار به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٤٨ الى ١٤٩\]
 وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ (١٤٨) وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (١٤٩)
 قوله تعالى: وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ \[١٤٨\] قال: عجل كل إنسان ما أقبل عليه، فأعرض به عن الله من أهل وولد، ولا يتخلص من ذلك إلاَّ بعد إفناء جميع حظوظه من أسبابه، كما لم يتخلص عبدة العجل من عبادته إلاَّ بعد قتل النفوس.
 قوله تعالى: وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ \[١٤٩\] قال: يعني ندموا، يقال: سُقِطَ الرجل في يديه إذا ندم على أمر.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٥٦\]
 وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ (١٥٦)
 قوله تعالى: إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ \[١٥٦\] أي تبنا إليك.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٣\]
 وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٣)
 قوله تعالى: إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ \[١٦٣\] قال: يعدون في اتباع الهوى في السبت.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٩\]
 فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٦٩)
 قوله تعالى: وَدَرَسُوا مَا فِيهِ \[١٦٩\] أي تركوا العمل به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٧١ الى ١٧٢\]
 وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧١) وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ (١٧٢)
 وقوله: وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ \[١٧١\] قال: يعني فتقنا وقد زعزعنا. كما قال العجاج **«٣»** :

 (١) هذا قول سفيان بن عيينة في الإتقان ٤/ ٢١٦.
 (٢) كشف الخفاء ١/ ٢٨٤.
 (٣) العجاج: عبد الله بن رؤبة بن لبيد بن صخر السعدي التميمي (... - نحو ٩٠ هـ) : راجز مجيد، من الشعراء. ولد في الجاهلية، وقال الشعر فيها، ثم أسلم. (الأعلام ٤/ ٨٦).

\[من الرجز\]

قد ربَّبوا أحلامَنا الجلائلا  وفتقوا أحلامنا الأثاقلا **«١»** وقوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] قال: إن الله تعالى أخذ الأنبياء من ظهر آدم عليه الصلاة والسلام، ثم أخذ من ظهر كل نبي ذريته كهيئة الذر، لهم عقول، فأخذ من الأنبياء ميثاقهم، كما قال: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ \[الأحزاب: ٧\] وكان الميثاق عليهم أن يبلغوا عن الله تعالى أمره ونهيه، ثم دعاهم جميعاً إلى الإقرار بربوبيته لقوله تعالى: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ \[١٧٢\] وأظهر قدرته حتى قالُوا بَلى \[١٧٢\]، فجمع الله مراده من خلقه، وما هم عليه من الابتداء والانتهاء في قولهم:
 **«بلى»**، إذ هو على جهة الابتلاء، وقد قال الله تعالى: وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ \[هود: ٧\] وأشهد الأنبياء عليهم حجة كما قال: وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] ثم أعادهم في صلب آدم عليه السلام، ثم بعث الأنبياء ليذكرهم عهده وميثاقه، وكان في علمه يوم أقروا بما أقروا به من يكذب به ومن يصدق به، فلا تقوم الساعة حتى تخرج كل نسمة قد أخذ الميثاق عليها، ثم تقوم الساعة. فقيل: ما علامة السعادة والشقاوة؟ قال: إن من علامات الشقاوة إنكار القدرة، وإن من علامة السعادة أن تكون واسع القلب بالإيمان، وأن ترزق الغنى في القلب والعصمة في الطاعة والتوفيق في الزهد، ومن ألهم الأدب فيما بينه وبين الله تعالى طهر قلبه ويرزق السعادة، وليس شيء أضيق من حفظ الأدب. فقيل له ما الأدب؟ قال: اجعلوا طعامكم الشعير، وحلواكم التمر، وإدامكم الملح، ودسمكم اللَبن، ولباسكم الصوف، وبيوتكم المساجد، وضياءكم الشمس، وسراجكم القمر، وطيبكم الماء، وبهاكم النظافة، وزينتكم الحذر، وعملكم الارتضاء، أو قال: الرضا، وزادكم التقوى، وأكلكم بالليل، ونومكم بالنهار، وكلامكم الذكر، وصمتكم وهمتكم التفكر، ونظركم العبرة، وملجأكم وناصركم مولاكم، واصبروا عليه إلى الممات **«٢»**.
 وقال: ثلاث من علامات الشقاوة: أن تفوته الجماعة وهو بقرب من المسجد، وأن تفوته الجماعة وهو في المدينة، وأن يفوته الحج وهو بمكة. قال سهل: والذرية ثلاث: أول وثاني وثالث:
 فالأول: محمد صلّى الله عليه وسلّم، لأن الله تعالى لما أراد أن يخلق محمداً صلّى الله عليه وسلّم أظهر من نوره نوراً، فلما بلغ حجاب العظمة سجد لله سجدة، فخلق سبحانه من سجدته عموداً عظيما كالزجاج من
 (١) الرجز ليس للعجاج، وهو بلا نسبة في لسان العرب (نتق).
 (٢) كتاب الزهد الكبير ٢/ ٣٥٦.

### الآية 7:162

> ﻿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ [7:162]

فلا ينبغي لأحد أن يأمن مكره، لأن أمن المكر لا يدفع القدر، ولا يخرج أحداً عن قدرة الله تعالى، ولا يخلو أحد من خوف وإن بلغ كل خوف، وإذا عرف منزلته عند الله تعالى ازداد علمه وتكاملت رغبته، فأما من لم يعرف منزلته فذلك عار عليه. قال عمر بن واصل: فقلت له: كيف يزداد مع علمه منزلة؟ فقال: هما رجلان، فرجل ازداد وطلب الزيادة وحرص لذلك، ورجل أضعف منه، كان ذلك منه شكراً لئلا يسلب ما أعطاه.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٢٨\]
 قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (١٢٨)
 وقوله تعالى: قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا \[١٢٨\] قال: أمرهم أن يستعينوا بالله على أمر الله، فيقهروا ما فيها ويستولوا عليها وعلى مخالفتها، وأن يصبروا على ذلك تأدباً.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٤٦\]
 سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ (١٤٦)
 قوله: سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ \[١٤٦\] قال: هو أن يحرمهم فهم القرآن **«١»**، والاقتداء بالرسول عليه الصلاة والسلام. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: **«من أعطي فهم القرآن فقد أعطي الخير الكثير، ومن فاته فهم القرآن فقد فاته علم عظيم»**. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: **«من تعظيم الله إكرام ذي الشيبة في الإسلام، وإكرام الإمام العادل، وإكرام حامل القرآن غير الغالي فيه»** **«٢»**.
 قوله: وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا \[١٤٦\] قال: ردهم إلى سابق علمه فيهم أنهم سيفعلون ذلك لخذلانه إياهم بمادلتهم عليه أنفسهم الطبيعية من الحركة في النهي، والسكون في الأمر، وادعاء الحول والقوة على ما جبلت عليه أنفسهم، والاغترار به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٤٨ الى ١٤٩\]
 وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ (١٤٨) وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (١٤٩)
 قوله تعالى: وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ \[١٤٨\] قال: عجل كل إنسان ما أقبل عليه، فأعرض به عن الله من أهل وولد، ولا يتخلص من ذلك إلاَّ بعد إفناء جميع حظوظه من أسبابه، كما لم يتخلص عبدة العجل من عبادته إلاَّ بعد قتل النفوس.
 قوله تعالى: وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ \[١٤٩\] قال: يعني ندموا، يقال: سُقِطَ الرجل في يديه إذا ندم على أمر.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٥٦\]
 وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ (١٥٦)
 قوله تعالى: إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ \[١٥٦\] أي تبنا إليك.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٣\]
 وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٣)
 قوله تعالى: إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ \[١٦٣\] قال: يعدون في اتباع الهوى في السبت.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٩\]
 فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٦٩)
 قوله تعالى: وَدَرَسُوا مَا فِيهِ \[١٦٩\] أي تركوا العمل به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٧١ الى ١٧٢\]
 وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧١) وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ (١٧٢)
 وقوله: وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ \[١٧١\] قال: يعني فتقنا وقد زعزعنا. كما قال العجاج **«٣»** :

 (١) هذا قول سفيان بن عيينة في الإتقان ٤/ ٢١٦.
 (٢) كشف الخفاء ١/ ٢٨٤.
 (٣) العجاج: عبد الله بن رؤبة بن لبيد بن صخر السعدي التميمي (... - نحو ٩٠ هـ) : راجز مجيد، من الشعراء. ولد في الجاهلية، وقال الشعر فيها، ثم أسلم. (الأعلام ٤/ ٨٦).

\[من الرجز\]

قد ربَّبوا أحلامَنا الجلائلا  وفتقوا أحلامنا الأثاقلا **«١»** وقوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] قال: إن الله تعالى أخذ الأنبياء من ظهر آدم عليه الصلاة والسلام، ثم أخذ من ظهر كل نبي ذريته كهيئة الذر، لهم عقول، فأخذ من الأنبياء ميثاقهم، كما قال: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ \[الأحزاب: ٧\] وكان الميثاق عليهم أن يبلغوا عن الله تعالى أمره ونهيه، ثم دعاهم جميعاً إلى الإقرار بربوبيته لقوله تعالى: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ \[١٧٢\] وأظهر قدرته حتى قالُوا بَلى \[١٧٢\]، فجمع الله مراده من خلقه، وما هم عليه من الابتداء والانتهاء في قولهم:
 **«بلى»**، إذ هو على جهة الابتلاء، وقد قال الله تعالى: وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ \[هود: ٧\] وأشهد الأنبياء عليهم حجة كما قال: وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] ثم أعادهم في صلب آدم عليه السلام، ثم بعث الأنبياء ليذكرهم عهده وميثاقه، وكان في علمه يوم أقروا بما أقروا به من يكذب به ومن يصدق به، فلا تقوم الساعة حتى تخرج كل نسمة قد أخذ الميثاق عليها، ثم تقوم الساعة. فقيل: ما علامة السعادة والشقاوة؟ قال: إن من علامات الشقاوة إنكار القدرة، وإن من علامة السعادة أن تكون واسع القلب بالإيمان، وأن ترزق الغنى في القلب والعصمة في الطاعة والتوفيق في الزهد، ومن ألهم الأدب فيما بينه وبين الله تعالى طهر قلبه ويرزق السعادة، وليس شيء أضيق من حفظ الأدب. فقيل له ما الأدب؟ قال: اجعلوا طعامكم الشعير، وحلواكم التمر، وإدامكم الملح، ودسمكم اللَبن، ولباسكم الصوف، وبيوتكم المساجد، وضياءكم الشمس، وسراجكم القمر، وطيبكم الماء، وبهاكم النظافة، وزينتكم الحذر، وعملكم الارتضاء، أو قال: الرضا، وزادكم التقوى، وأكلكم بالليل، ونومكم بالنهار، وكلامكم الذكر، وصمتكم وهمتكم التفكر، ونظركم العبرة، وملجأكم وناصركم مولاكم، واصبروا عليه إلى الممات **«٢»**.
 وقال: ثلاث من علامات الشقاوة: أن تفوته الجماعة وهو بقرب من المسجد، وأن تفوته الجماعة وهو في المدينة، وأن يفوته الحج وهو بمكة. قال سهل: والذرية ثلاث: أول وثاني وثالث:
 فالأول: محمد صلّى الله عليه وسلّم، لأن الله تعالى لما أراد أن يخلق محمداً صلّى الله عليه وسلّم أظهر من نوره نوراً، فلما بلغ حجاب العظمة سجد لله سجدة، فخلق سبحانه من سجدته عموداً عظيما كالزجاج من
 (١) الرجز ليس للعجاج، وهو بلا نسبة في لسان العرب (نتق).
 (٢) كتاب الزهد الكبير ٢/ ٣٥٦.

### الآية 7:163

> ﻿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ ۙ لَا تَأْتِيهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ [7:163]

قوله تعالى :( إذ يعدون في السبت } \[ ١٦٣ \] قال : يعدون في اتباع الهوى في السبت.

### الآية 7:164

> ﻿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ۙ اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ۖ قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [7:164]

فلا ينبغي لأحد أن يأمن مكره، لأن أمن المكر لا يدفع القدر، ولا يخرج أحداً عن قدرة الله تعالى، ولا يخلو أحد من خوف وإن بلغ كل خوف، وإذا عرف منزلته عند الله تعالى ازداد علمه وتكاملت رغبته، فأما من لم يعرف منزلته فذلك عار عليه. قال عمر بن واصل: فقلت له: كيف يزداد مع علمه منزلة؟ فقال: هما رجلان، فرجل ازداد وطلب الزيادة وحرص لذلك، ورجل أضعف منه، كان ذلك منه شكراً لئلا يسلب ما أعطاه.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٢٨\]
 قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (١٢٨)
 وقوله تعالى: قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا \[١٢٨\] قال: أمرهم أن يستعينوا بالله على أمر الله، فيقهروا ما فيها ويستولوا عليها وعلى مخالفتها، وأن يصبروا على ذلك تأدباً.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٤٦\]
 سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ (١٤٦)
 قوله: سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ \[١٤٦\] قال: هو أن يحرمهم فهم القرآن **«١»**، والاقتداء بالرسول عليه الصلاة والسلام. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: **«من أعطي فهم القرآن فقد أعطي الخير الكثير، ومن فاته فهم القرآن فقد فاته علم عظيم»**. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: **«من تعظيم الله إكرام ذي الشيبة في الإسلام، وإكرام الإمام العادل، وإكرام حامل القرآن غير الغالي فيه»** **«٢»**.
 قوله: وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا \[١٤٦\] قال: ردهم إلى سابق علمه فيهم أنهم سيفعلون ذلك لخذلانه إياهم بمادلتهم عليه أنفسهم الطبيعية من الحركة في النهي، والسكون في الأمر، وادعاء الحول والقوة على ما جبلت عليه أنفسهم، والاغترار به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٤٨ الى ١٤٩\]
 وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ (١٤٨) وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (١٤٩)
 قوله تعالى: وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ \[١٤٨\] قال: عجل كل إنسان ما أقبل عليه، فأعرض به عن الله من أهل وولد، ولا يتخلص من ذلك إلاَّ بعد إفناء جميع حظوظه من أسبابه، كما لم يتخلص عبدة العجل من عبادته إلاَّ بعد قتل النفوس.
 قوله تعالى: وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ \[١٤٩\] قال: يعني ندموا، يقال: سُقِطَ الرجل في يديه إذا ندم على أمر.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٥٦\]
 وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ (١٥٦)
 قوله تعالى: إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ \[١٥٦\] أي تبنا إليك.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٣\]
 وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٣)
 قوله تعالى: إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ \[١٦٣\] قال: يعدون في اتباع الهوى في السبت.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٩\]
 فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٦٩)
 قوله تعالى: وَدَرَسُوا مَا فِيهِ \[١٦٩\] أي تركوا العمل به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٧١ الى ١٧٢\]
 وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧١) وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ (١٧٢)
 وقوله: وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ \[١٧١\] قال: يعني فتقنا وقد زعزعنا. كما قال العجاج **«٣»** :

 (١) هذا قول سفيان بن عيينة في الإتقان ٤/ ٢١٦.
 (٢) كشف الخفاء ١/ ٢٨٤.
 (٣) العجاج: عبد الله بن رؤبة بن لبيد بن صخر السعدي التميمي (... - نحو ٩٠ هـ) : راجز مجيد، من الشعراء. ولد في الجاهلية، وقال الشعر فيها، ثم أسلم. (الأعلام ٤/ ٨٦).

\[من الرجز\]

قد ربَّبوا أحلامَنا الجلائلا  وفتقوا أحلامنا الأثاقلا **«١»** وقوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] قال: إن الله تعالى أخذ الأنبياء من ظهر آدم عليه الصلاة والسلام، ثم أخذ من ظهر كل نبي ذريته كهيئة الذر، لهم عقول، فأخذ من الأنبياء ميثاقهم، كما قال: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ \[الأحزاب: ٧\] وكان الميثاق عليهم أن يبلغوا عن الله تعالى أمره ونهيه، ثم دعاهم جميعاً إلى الإقرار بربوبيته لقوله تعالى: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ \[١٧٢\] وأظهر قدرته حتى قالُوا بَلى \[١٧٢\]، فجمع الله مراده من خلقه، وما هم عليه من الابتداء والانتهاء في قولهم:
 **«بلى»**، إذ هو على جهة الابتلاء، وقد قال الله تعالى: وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ \[هود: ٧\] وأشهد الأنبياء عليهم حجة كما قال: وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] ثم أعادهم في صلب آدم عليه السلام، ثم بعث الأنبياء ليذكرهم عهده وميثاقه، وكان في علمه يوم أقروا بما أقروا به من يكذب به ومن يصدق به، فلا تقوم الساعة حتى تخرج كل نسمة قد أخذ الميثاق عليها، ثم تقوم الساعة. فقيل: ما علامة السعادة والشقاوة؟ قال: إن من علامات الشقاوة إنكار القدرة، وإن من علامة السعادة أن تكون واسع القلب بالإيمان، وأن ترزق الغنى في القلب والعصمة في الطاعة والتوفيق في الزهد، ومن ألهم الأدب فيما بينه وبين الله تعالى طهر قلبه ويرزق السعادة، وليس شيء أضيق من حفظ الأدب. فقيل له ما الأدب؟ قال: اجعلوا طعامكم الشعير، وحلواكم التمر، وإدامكم الملح، ودسمكم اللَبن، ولباسكم الصوف، وبيوتكم المساجد، وضياءكم الشمس، وسراجكم القمر، وطيبكم الماء، وبهاكم النظافة، وزينتكم الحذر، وعملكم الارتضاء، أو قال: الرضا، وزادكم التقوى، وأكلكم بالليل، ونومكم بالنهار، وكلامكم الذكر، وصمتكم وهمتكم التفكر، ونظركم العبرة، وملجأكم وناصركم مولاكم، واصبروا عليه إلى الممات **«٢»**.
 وقال: ثلاث من علامات الشقاوة: أن تفوته الجماعة وهو بقرب من المسجد، وأن تفوته الجماعة وهو في المدينة، وأن يفوته الحج وهو بمكة. قال سهل: والذرية ثلاث: أول وثاني وثالث:
 فالأول: محمد صلّى الله عليه وسلّم، لأن الله تعالى لما أراد أن يخلق محمداً صلّى الله عليه وسلّم أظهر من نوره نوراً، فلما بلغ حجاب العظمة سجد لله سجدة، فخلق سبحانه من سجدته عموداً عظيما كالزجاج من
 (١) الرجز ليس للعجاج، وهو بلا نسبة في لسان العرب (نتق).
 (٢) كتاب الزهد الكبير ٢/ ٣٥٦.

### الآية 7:165

> ﻿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ [7:165]

فلا ينبغي لأحد أن يأمن مكره، لأن أمن المكر لا يدفع القدر، ولا يخرج أحداً عن قدرة الله تعالى، ولا يخلو أحد من خوف وإن بلغ كل خوف، وإذا عرف منزلته عند الله تعالى ازداد علمه وتكاملت رغبته، فأما من لم يعرف منزلته فذلك عار عليه. قال عمر بن واصل: فقلت له: كيف يزداد مع علمه منزلة؟ فقال: هما رجلان، فرجل ازداد وطلب الزيادة وحرص لذلك، ورجل أضعف منه، كان ذلك منه شكراً لئلا يسلب ما أعطاه.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٢٨\]
 قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (١٢٨)
 وقوله تعالى: قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا \[١٢٨\] قال: أمرهم أن يستعينوا بالله على أمر الله، فيقهروا ما فيها ويستولوا عليها وعلى مخالفتها، وأن يصبروا على ذلك تأدباً.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٤٦\]
 سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ (١٤٦)
 قوله: سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ \[١٤٦\] قال: هو أن يحرمهم فهم القرآن **«١»**، والاقتداء بالرسول عليه الصلاة والسلام. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: **«من أعطي فهم القرآن فقد أعطي الخير الكثير، ومن فاته فهم القرآن فقد فاته علم عظيم»**. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: **«من تعظيم الله إكرام ذي الشيبة في الإسلام، وإكرام الإمام العادل، وإكرام حامل القرآن غير الغالي فيه»** **«٢»**.
 قوله: وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا \[١٤٦\] قال: ردهم إلى سابق علمه فيهم أنهم سيفعلون ذلك لخذلانه إياهم بمادلتهم عليه أنفسهم الطبيعية من الحركة في النهي، والسكون في الأمر، وادعاء الحول والقوة على ما جبلت عليه أنفسهم، والاغترار به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٤٨ الى ١٤٩\]
 وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ (١٤٨) وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (١٤٩)
 قوله تعالى: وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ \[١٤٨\] قال: عجل كل إنسان ما أقبل عليه، فأعرض به عن الله من أهل وولد، ولا يتخلص من ذلك إلاَّ بعد إفناء جميع حظوظه من أسبابه، كما لم يتخلص عبدة العجل من عبادته إلاَّ بعد قتل النفوس.
 قوله تعالى: وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ \[١٤٩\] قال: يعني ندموا، يقال: سُقِطَ الرجل في يديه إذا ندم على أمر.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٥٦\]
 وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ (١٥٦)
 قوله تعالى: إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ \[١٥٦\] أي تبنا إليك.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٣\]
 وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٣)
 قوله تعالى: إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ \[١٦٣\] قال: يعدون في اتباع الهوى في السبت.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٩\]
 فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٦٩)
 قوله تعالى: وَدَرَسُوا مَا فِيهِ \[١٦٩\] أي تركوا العمل به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٧١ الى ١٧٢\]
 وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧١) وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ (١٧٢)
 وقوله: وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ \[١٧١\] قال: يعني فتقنا وقد زعزعنا. كما قال العجاج **«٣»** :

 (١) هذا قول سفيان بن عيينة في الإتقان ٤/ ٢١٦.
 (٢) كشف الخفاء ١/ ٢٨٤.
 (٣) العجاج: عبد الله بن رؤبة بن لبيد بن صخر السعدي التميمي (... - نحو ٩٠ هـ) : راجز مجيد، من الشعراء. ولد في الجاهلية، وقال الشعر فيها، ثم أسلم. (الأعلام ٤/ ٨٦).

\[من الرجز\]

قد ربَّبوا أحلامَنا الجلائلا  وفتقوا أحلامنا الأثاقلا **«١»** وقوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] قال: إن الله تعالى أخذ الأنبياء من ظهر آدم عليه الصلاة والسلام، ثم أخذ من ظهر كل نبي ذريته كهيئة الذر، لهم عقول، فأخذ من الأنبياء ميثاقهم، كما قال: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ \[الأحزاب: ٧\] وكان الميثاق عليهم أن يبلغوا عن الله تعالى أمره ونهيه، ثم دعاهم جميعاً إلى الإقرار بربوبيته لقوله تعالى: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ \[١٧٢\] وأظهر قدرته حتى قالُوا بَلى \[١٧٢\]، فجمع الله مراده من خلقه، وما هم عليه من الابتداء والانتهاء في قولهم:
 **«بلى»**، إذ هو على جهة الابتلاء، وقد قال الله تعالى: وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ \[هود: ٧\] وأشهد الأنبياء عليهم حجة كما قال: وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] ثم أعادهم في صلب آدم عليه السلام، ثم بعث الأنبياء ليذكرهم عهده وميثاقه، وكان في علمه يوم أقروا بما أقروا به من يكذب به ومن يصدق به، فلا تقوم الساعة حتى تخرج كل نسمة قد أخذ الميثاق عليها، ثم تقوم الساعة. فقيل: ما علامة السعادة والشقاوة؟ قال: إن من علامات الشقاوة إنكار القدرة، وإن من علامة السعادة أن تكون واسع القلب بالإيمان، وأن ترزق الغنى في القلب والعصمة في الطاعة والتوفيق في الزهد، ومن ألهم الأدب فيما بينه وبين الله تعالى طهر قلبه ويرزق السعادة، وليس شيء أضيق من حفظ الأدب. فقيل له ما الأدب؟ قال: اجعلوا طعامكم الشعير، وحلواكم التمر، وإدامكم الملح، ودسمكم اللَبن، ولباسكم الصوف، وبيوتكم المساجد، وضياءكم الشمس، وسراجكم القمر، وطيبكم الماء، وبهاكم النظافة، وزينتكم الحذر، وعملكم الارتضاء، أو قال: الرضا، وزادكم التقوى، وأكلكم بالليل، ونومكم بالنهار، وكلامكم الذكر، وصمتكم وهمتكم التفكر، ونظركم العبرة، وملجأكم وناصركم مولاكم، واصبروا عليه إلى الممات **«٢»**.
 وقال: ثلاث من علامات الشقاوة: أن تفوته الجماعة وهو بقرب من المسجد، وأن تفوته الجماعة وهو في المدينة، وأن يفوته الحج وهو بمكة. قال سهل: والذرية ثلاث: أول وثاني وثالث:
 فالأول: محمد صلّى الله عليه وسلّم، لأن الله تعالى لما أراد أن يخلق محمداً صلّى الله عليه وسلّم أظهر من نوره نوراً، فلما بلغ حجاب العظمة سجد لله سجدة، فخلق سبحانه من سجدته عموداً عظيما كالزجاج من
 (١) الرجز ليس للعجاج، وهو بلا نسبة في لسان العرب (نتق).
 (٢) كتاب الزهد الكبير ٢/ ٣٥٦.

### الآية 7:166

> ﻿فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ [7:166]

فلا ينبغي لأحد أن يأمن مكره، لأن أمن المكر لا يدفع القدر، ولا يخرج أحداً عن قدرة الله تعالى، ولا يخلو أحد من خوف وإن بلغ كل خوف، وإذا عرف منزلته عند الله تعالى ازداد علمه وتكاملت رغبته، فأما من لم يعرف منزلته فذلك عار عليه. قال عمر بن واصل: فقلت له: كيف يزداد مع علمه منزلة؟ فقال: هما رجلان، فرجل ازداد وطلب الزيادة وحرص لذلك، ورجل أضعف منه، كان ذلك منه شكراً لئلا يسلب ما أعطاه.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٢٨\]
 قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (١٢٨)
 وقوله تعالى: قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا \[١٢٨\] قال: أمرهم أن يستعينوا بالله على أمر الله، فيقهروا ما فيها ويستولوا عليها وعلى مخالفتها، وأن يصبروا على ذلك تأدباً.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٤٦\]
 سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ (١٤٦)
 قوله: سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ \[١٤٦\] قال: هو أن يحرمهم فهم القرآن **«١»**، والاقتداء بالرسول عليه الصلاة والسلام. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: **«من أعطي فهم القرآن فقد أعطي الخير الكثير، ومن فاته فهم القرآن فقد فاته علم عظيم»**. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: **«من تعظيم الله إكرام ذي الشيبة في الإسلام، وإكرام الإمام العادل، وإكرام حامل القرآن غير الغالي فيه»** **«٢»**.
 قوله: وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا \[١٤٦\] قال: ردهم إلى سابق علمه فيهم أنهم سيفعلون ذلك لخذلانه إياهم بمادلتهم عليه أنفسهم الطبيعية من الحركة في النهي، والسكون في الأمر، وادعاء الحول والقوة على ما جبلت عليه أنفسهم، والاغترار به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٤٨ الى ١٤٩\]
 وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ (١٤٨) وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (١٤٩)
 قوله تعالى: وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ \[١٤٨\] قال: عجل كل إنسان ما أقبل عليه، فأعرض به عن الله من أهل وولد، ولا يتخلص من ذلك إلاَّ بعد إفناء جميع حظوظه من أسبابه، كما لم يتخلص عبدة العجل من عبادته إلاَّ بعد قتل النفوس.
 قوله تعالى: وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ \[١٤٩\] قال: يعني ندموا، يقال: سُقِطَ الرجل في يديه إذا ندم على أمر.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٥٦\]
 وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ (١٥٦)
 قوله تعالى: إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ \[١٥٦\] أي تبنا إليك.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٣\]
 وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٣)
 قوله تعالى: إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ \[١٦٣\] قال: يعدون في اتباع الهوى في السبت.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٩\]
 فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٦٩)
 قوله تعالى: وَدَرَسُوا مَا فِيهِ \[١٦٩\] أي تركوا العمل به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٧١ الى ١٧٢\]
 وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧١) وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ (١٧٢)
 وقوله: وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ \[١٧١\] قال: يعني فتقنا وقد زعزعنا. كما قال العجاج **«٣»** :

 (١) هذا قول سفيان بن عيينة في الإتقان ٤/ ٢١٦.
 (٢) كشف الخفاء ١/ ٢٨٤.
 (٣) العجاج: عبد الله بن رؤبة بن لبيد بن صخر السعدي التميمي (... - نحو ٩٠ هـ) : راجز مجيد، من الشعراء. ولد في الجاهلية، وقال الشعر فيها، ثم أسلم. (الأعلام ٤/ ٨٦).

\[من الرجز\]

قد ربَّبوا أحلامَنا الجلائلا  وفتقوا أحلامنا الأثاقلا **«١»** وقوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] قال: إن الله تعالى أخذ الأنبياء من ظهر آدم عليه الصلاة والسلام، ثم أخذ من ظهر كل نبي ذريته كهيئة الذر، لهم عقول، فأخذ من الأنبياء ميثاقهم، كما قال: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ \[الأحزاب: ٧\] وكان الميثاق عليهم أن يبلغوا عن الله تعالى أمره ونهيه، ثم دعاهم جميعاً إلى الإقرار بربوبيته لقوله تعالى: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ \[١٧٢\] وأظهر قدرته حتى قالُوا بَلى \[١٧٢\]، فجمع الله مراده من خلقه، وما هم عليه من الابتداء والانتهاء في قولهم:
 **«بلى»**، إذ هو على جهة الابتلاء، وقد قال الله تعالى: وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ \[هود: ٧\] وأشهد الأنبياء عليهم حجة كما قال: وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] ثم أعادهم في صلب آدم عليه السلام، ثم بعث الأنبياء ليذكرهم عهده وميثاقه، وكان في علمه يوم أقروا بما أقروا به من يكذب به ومن يصدق به، فلا تقوم الساعة حتى تخرج كل نسمة قد أخذ الميثاق عليها، ثم تقوم الساعة. فقيل: ما علامة السعادة والشقاوة؟ قال: إن من علامات الشقاوة إنكار القدرة، وإن من علامة السعادة أن تكون واسع القلب بالإيمان، وأن ترزق الغنى في القلب والعصمة في الطاعة والتوفيق في الزهد، ومن ألهم الأدب فيما بينه وبين الله تعالى طهر قلبه ويرزق السعادة، وليس شيء أضيق من حفظ الأدب. فقيل له ما الأدب؟ قال: اجعلوا طعامكم الشعير، وحلواكم التمر، وإدامكم الملح، ودسمكم اللَبن، ولباسكم الصوف، وبيوتكم المساجد، وضياءكم الشمس، وسراجكم القمر، وطيبكم الماء، وبهاكم النظافة، وزينتكم الحذر، وعملكم الارتضاء، أو قال: الرضا، وزادكم التقوى، وأكلكم بالليل، ونومكم بالنهار، وكلامكم الذكر، وصمتكم وهمتكم التفكر، ونظركم العبرة، وملجأكم وناصركم مولاكم، واصبروا عليه إلى الممات **«٢»**.
 وقال: ثلاث من علامات الشقاوة: أن تفوته الجماعة وهو بقرب من المسجد، وأن تفوته الجماعة وهو في المدينة، وأن يفوته الحج وهو بمكة. قال سهل: والذرية ثلاث: أول وثاني وثالث:
 فالأول: محمد صلّى الله عليه وسلّم، لأن الله تعالى لما أراد أن يخلق محمداً صلّى الله عليه وسلّم أظهر من نوره نوراً، فلما بلغ حجاب العظمة سجد لله سجدة، فخلق سبحانه من سجدته عموداً عظيما كالزجاج من
 (١) الرجز ليس للعجاج، وهو بلا نسبة في لسان العرب (نتق).
 (٢) كتاب الزهد الكبير ٢/ ٣٥٦.

### الآية 7:167

> ﻿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ۗ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ ۖ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [7:167]

فلا ينبغي لأحد أن يأمن مكره، لأن أمن المكر لا يدفع القدر، ولا يخرج أحداً عن قدرة الله تعالى، ولا يخلو أحد من خوف وإن بلغ كل خوف، وإذا عرف منزلته عند الله تعالى ازداد علمه وتكاملت رغبته، فأما من لم يعرف منزلته فذلك عار عليه. قال عمر بن واصل: فقلت له: كيف يزداد مع علمه منزلة؟ فقال: هما رجلان، فرجل ازداد وطلب الزيادة وحرص لذلك، ورجل أضعف منه، كان ذلك منه شكراً لئلا يسلب ما أعطاه.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٢٨\]
 قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (١٢٨)
 وقوله تعالى: قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا \[١٢٨\] قال: أمرهم أن يستعينوا بالله على أمر الله، فيقهروا ما فيها ويستولوا عليها وعلى مخالفتها، وأن يصبروا على ذلك تأدباً.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٤٦\]
 سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ (١٤٦)
 قوله: سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ \[١٤٦\] قال: هو أن يحرمهم فهم القرآن **«١»**، والاقتداء بالرسول عليه الصلاة والسلام. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: **«من أعطي فهم القرآن فقد أعطي الخير الكثير، ومن فاته فهم القرآن فقد فاته علم عظيم»**. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: **«من تعظيم الله إكرام ذي الشيبة في الإسلام، وإكرام الإمام العادل، وإكرام حامل القرآن غير الغالي فيه»** **«٢»**.
 قوله: وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا \[١٤٦\] قال: ردهم إلى سابق علمه فيهم أنهم سيفعلون ذلك لخذلانه إياهم بمادلتهم عليه أنفسهم الطبيعية من الحركة في النهي، والسكون في الأمر، وادعاء الحول والقوة على ما جبلت عليه أنفسهم، والاغترار به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٤٨ الى ١٤٩\]
 وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ (١٤٨) وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (١٤٩)
 قوله تعالى: وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ \[١٤٨\] قال: عجل كل إنسان ما أقبل عليه، فأعرض به عن الله من أهل وولد، ولا يتخلص من ذلك إلاَّ بعد إفناء جميع حظوظه من أسبابه، كما لم يتخلص عبدة العجل من عبادته إلاَّ بعد قتل النفوس.
 قوله تعالى: وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ \[١٤٩\] قال: يعني ندموا، يقال: سُقِطَ الرجل في يديه إذا ندم على أمر.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٥٦\]
 وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ (١٥٦)
 قوله تعالى: إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ \[١٥٦\] أي تبنا إليك.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٣\]
 وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٣)
 قوله تعالى: إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ \[١٦٣\] قال: يعدون في اتباع الهوى في السبت.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٩\]
 فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٦٩)
 قوله تعالى: وَدَرَسُوا مَا فِيهِ \[١٦٩\] أي تركوا العمل به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٧١ الى ١٧٢\]
 وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧١) وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ (١٧٢)
 وقوله: وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ \[١٧١\] قال: يعني فتقنا وقد زعزعنا. كما قال العجاج **«٣»** :

 (١) هذا قول سفيان بن عيينة في الإتقان ٤/ ٢١٦.
 (٢) كشف الخفاء ١/ ٢٨٤.
 (٣) العجاج: عبد الله بن رؤبة بن لبيد بن صخر السعدي التميمي (... - نحو ٩٠ هـ) : راجز مجيد، من الشعراء. ولد في الجاهلية، وقال الشعر فيها، ثم أسلم. (الأعلام ٤/ ٨٦).

\[من الرجز\]

قد ربَّبوا أحلامَنا الجلائلا  وفتقوا أحلامنا الأثاقلا **«١»** وقوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] قال: إن الله تعالى أخذ الأنبياء من ظهر آدم عليه الصلاة والسلام، ثم أخذ من ظهر كل نبي ذريته كهيئة الذر، لهم عقول، فأخذ من الأنبياء ميثاقهم، كما قال: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ \[الأحزاب: ٧\] وكان الميثاق عليهم أن يبلغوا عن الله تعالى أمره ونهيه، ثم دعاهم جميعاً إلى الإقرار بربوبيته لقوله تعالى: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ \[١٧٢\] وأظهر قدرته حتى قالُوا بَلى \[١٧٢\]، فجمع الله مراده من خلقه، وما هم عليه من الابتداء والانتهاء في قولهم:
 **«بلى»**، إذ هو على جهة الابتلاء، وقد قال الله تعالى: وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ \[هود: ٧\] وأشهد الأنبياء عليهم حجة كما قال: وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] ثم أعادهم في صلب آدم عليه السلام، ثم بعث الأنبياء ليذكرهم عهده وميثاقه، وكان في علمه يوم أقروا بما أقروا به من يكذب به ومن يصدق به، فلا تقوم الساعة حتى تخرج كل نسمة قد أخذ الميثاق عليها، ثم تقوم الساعة. فقيل: ما علامة السعادة والشقاوة؟ قال: إن من علامات الشقاوة إنكار القدرة، وإن من علامة السعادة أن تكون واسع القلب بالإيمان، وأن ترزق الغنى في القلب والعصمة في الطاعة والتوفيق في الزهد، ومن ألهم الأدب فيما بينه وبين الله تعالى طهر قلبه ويرزق السعادة، وليس شيء أضيق من حفظ الأدب. فقيل له ما الأدب؟ قال: اجعلوا طعامكم الشعير، وحلواكم التمر، وإدامكم الملح، ودسمكم اللَبن، ولباسكم الصوف، وبيوتكم المساجد، وضياءكم الشمس، وسراجكم القمر، وطيبكم الماء، وبهاكم النظافة، وزينتكم الحذر، وعملكم الارتضاء، أو قال: الرضا، وزادكم التقوى، وأكلكم بالليل، ونومكم بالنهار، وكلامكم الذكر، وصمتكم وهمتكم التفكر، ونظركم العبرة، وملجأكم وناصركم مولاكم، واصبروا عليه إلى الممات **«٢»**.
 وقال: ثلاث من علامات الشقاوة: أن تفوته الجماعة وهو بقرب من المسجد، وأن تفوته الجماعة وهو في المدينة، وأن يفوته الحج وهو بمكة. قال سهل: والذرية ثلاث: أول وثاني وثالث:
 فالأول: محمد صلّى الله عليه وسلّم، لأن الله تعالى لما أراد أن يخلق محمداً صلّى الله عليه وسلّم أظهر من نوره نوراً، فلما بلغ حجاب العظمة سجد لله سجدة، فخلق سبحانه من سجدته عموداً عظيما كالزجاج من
 (١) الرجز ليس للعجاج، وهو بلا نسبة في لسان العرب (نتق).
 (٢) كتاب الزهد الكبير ٢/ ٣٥٦.

### الآية 7:168

> ﻿وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا ۖ مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَٰلِكَ ۖ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [7:168]

فلا ينبغي لأحد أن يأمن مكره، لأن أمن المكر لا يدفع القدر، ولا يخرج أحداً عن قدرة الله تعالى، ولا يخلو أحد من خوف وإن بلغ كل خوف، وإذا عرف منزلته عند الله تعالى ازداد علمه وتكاملت رغبته، فأما من لم يعرف منزلته فذلك عار عليه. قال عمر بن واصل: فقلت له: كيف يزداد مع علمه منزلة؟ فقال: هما رجلان، فرجل ازداد وطلب الزيادة وحرص لذلك، ورجل أضعف منه، كان ذلك منه شكراً لئلا يسلب ما أعطاه.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٢٨\]
 قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (١٢٨)
 وقوله تعالى: قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا \[١٢٨\] قال: أمرهم أن يستعينوا بالله على أمر الله، فيقهروا ما فيها ويستولوا عليها وعلى مخالفتها، وأن يصبروا على ذلك تأدباً.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٤٦\]
 سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ (١٤٦)
 قوله: سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ \[١٤٦\] قال: هو أن يحرمهم فهم القرآن **«١»**، والاقتداء بالرسول عليه الصلاة والسلام. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: **«من أعطي فهم القرآن فقد أعطي الخير الكثير، ومن فاته فهم القرآن فقد فاته علم عظيم»**. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: **«من تعظيم الله إكرام ذي الشيبة في الإسلام، وإكرام الإمام العادل، وإكرام حامل القرآن غير الغالي فيه»** **«٢»**.
 قوله: وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا \[١٤٦\] قال: ردهم إلى سابق علمه فيهم أنهم سيفعلون ذلك لخذلانه إياهم بمادلتهم عليه أنفسهم الطبيعية من الحركة في النهي، والسكون في الأمر، وادعاء الحول والقوة على ما جبلت عليه أنفسهم، والاغترار به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٤٨ الى ١٤٩\]
 وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ (١٤٨) وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (١٤٩)
 قوله تعالى: وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ \[١٤٨\] قال: عجل كل إنسان ما أقبل عليه، فأعرض به عن الله من أهل وولد، ولا يتخلص من ذلك إلاَّ بعد إفناء جميع حظوظه من أسبابه، كما لم يتخلص عبدة العجل من عبادته إلاَّ بعد قتل النفوس.
 قوله تعالى: وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ \[١٤٩\] قال: يعني ندموا، يقال: سُقِطَ الرجل في يديه إذا ندم على أمر.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٥٦\]
 وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ (١٥٦)
 قوله تعالى: إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ \[١٥٦\] أي تبنا إليك.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٣\]
 وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٣)
 قوله تعالى: إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ \[١٦٣\] قال: يعدون في اتباع الهوى في السبت.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٩\]
 فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٦٩)
 قوله تعالى: وَدَرَسُوا مَا فِيهِ \[١٦٩\] أي تركوا العمل به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٧١ الى ١٧٢\]
 وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧١) وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ (١٧٢)
 وقوله: وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ \[١٧١\] قال: يعني فتقنا وقد زعزعنا. كما قال العجاج **«٣»** :

 (١) هذا قول سفيان بن عيينة في الإتقان ٤/ ٢١٦.
 (٢) كشف الخفاء ١/ ٢٨٤.
 (٣) العجاج: عبد الله بن رؤبة بن لبيد بن صخر السعدي التميمي (... - نحو ٩٠ هـ) : راجز مجيد، من الشعراء. ولد في الجاهلية، وقال الشعر فيها، ثم أسلم. (الأعلام ٤/ ٨٦).

\[من الرجز\]

قد ربَّبوا أحلامَنا الجلائلا  وفتقوا أحلامنا الأثاقلا **«١»** وقوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] قال: إن الله تعالى أخذ الأنبياء من ظهر آدم عليه الصلاة والسلام، ثم أخذ من ظهر كل نبي ذريته كهيئة الذر، لهم عقول، فأخذ من الأنبياء ميثاقهم، كما قال: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ \[الأحزاب: ٧\] وكان الميثاق عليهم أن يبلغوا عن الله تعالى أمره ونهيه، ثم دعاهم جميعاً إلى الإقرار بربوبيته لقوله تعالى: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ \[١٧٢\] وأظهر قدرته حتى قالُوا بَلى \[١٧٢\]، فجمع الله مراده من خلقه، وما هم عليه من الابتداء والانتهاء في قولهم:
 **«بلى»**، إذ هو على جهة الابتلاء، وقد قال الله تعالى: وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ \[هود: ٧\] وأشهد الأنبياء عليهم حجة كما قال: وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] ثم أعادهم في صلب آدم عليه السلام، ثم بعث الأنبياء ليذكرهم عهده وميثاقه، وكان في علمه يوم أقروا بما أقروا به من يكذب به ومن يصدق به، فلا تقوم الساعة حتى تخرج كل نسمة قد أخذ الميثاق عليها، ثم تقوم الساعة. فقيل: ما علامة السعادة والشقاوة؟ قال: إن من علامات الشقاوة إنكار القدرة، وإن من علامة السعادة أن تكون واسع القلب بالإيمان، وأن ترزق الغنى في القلب والعصمة في الطاعة والتوفيق في الزهد، ومن ألهم الأدب فيما بينه وبين الله تعالى طهر قلبه ويرزق السعادة، وليس شيء أضيق من حفظ الأدب. فقيل له ما الأدب؟ قال: اجعلوا طعامكم الشعير، وحلواكم التمر، وإدامكم الملح، ودسمكم اللَبن، ولباسكم الصوف، وبيوتكم المساجد، وضياءكم الشمس، وسراجكم القمر، وطيبكم الماء، وبهاكم النظافة، وزينتكم الحذر، وعملكم الارتضاء، أو قال: الرضا، وزادكم التقوى، وأكلكم بالليل، ونومكم بالنهار، وكلامكم الذكر، وصمتكم وهمتكم التفكر، ونظركم العبرة، وملجأكم وناصركم مولاكم، واصبروا عليه إلى الممات **«٢»**.
 وقال: ثلاث من علامات الشقاوة: أن تفوته الجماعة وهو بقرب من المسجد، وأن تفوته الجماعة وهو في المدينة، وأن يفوته الحج وهو بمكة. قال سهل: والذرية ثلاث: أول وثاني وثالث:
 فالأول: محمد صلّى الله عليه وسلّم، لأن الله تعالى لما أراد أن يخلق محمداً صلّى الله عليه وسلّم أظهر من نوره نوراً، فلما بلغ حجاب العظمة سجد لله سجدة، فخلق سبحانه من سجدته عموداً عظيما كالزجاج من
 (١) الرجز ليس للعجاج، وهو بلا نسبة في لسان العرب (نتق).
 (٢) كتاب الزهد الكبير ٢/ ٣٥٦.

### الآية 7:169

> ﻿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا الْأَدْنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ ۚ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ ۗ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [7:169]

قوله تعالى : ودرسوا ما فيه  \[ ١٦٩ \] أي تركوا العمل به.

### الآية 7:170

> ﻿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ [7:170]

فلا ينبغي لأحد أن يأمن مكره، لأن أمن المكر لا يدفع القدر، ولا يخرج أحداً عن قدرة الله تعالى، ولا يخلو أحد من خوف وإن بلغ كل خوف، وإذا عرف منزلته عند الله تعالى ازداد علمه وتكاملت رغبته، فأما من لم يعرف منزلته فذلك عار عليه. قال عمر بن واصل: فقلت له: كيف يزداد مع علمه منزلة؟ فقال: هما رجلان، فرجل ازداد وطلب الزيادة وحرص لذلك، ورجل أضعف منه، كان ذلك منه شكراً لئلا يسلب ما أعطاه.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٢٨\]
 قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (١٢٨)
 وقوله تعالى: قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا \[١٢٨\] قال: أمرهم أن يستعينوا بالله على أمر الله، فيقهروا ما فيها ويستولوا عليها وعلى مخالفتها، وأن يصبروا على ذلك تأدباً.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٤٦\]
 سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ (١٤٦)
 قوله: سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ \[١٤٦\] قال: هو أن يحرمهم فهم القرآن **«١»**، والاقتداء بالرسول عليه الصلاة والسلام. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: **«من أعطي فهم القرآن فقد أعطي الخير الكثير، ومن فاته فهم القرآن فقد فاته علم عظيم»**. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: **«من تعظيم الله إكرام ذي الشيبة في الإسلام، وإكرام الإمام العادل، وإكرام حامل القرآن غير الغالي فيه»** **«٢»**.
 قوله: وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا \[١٤٦\] قال: ردهم إلى سابق علمه فيهم أنهم سيفعلون ذلك لخذلانه إياهم بمادلتهم عليه أنفسهم الطبيعية من الحركة في النهي، والسكون في الأمر، وادعاء الحول والقوة على ما جبلت عليه أنفسهم، والاغترار به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٤٨ الى ١٤٩\]
 وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ (١٤٨) وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (١٤٩)
 قوله تعالى: وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ \[١٤٨\] قال: عجل كل إنسان ما أقبل عليه، فأعرض به عن الله من أهل وولد، ولا يتخلص من ذلك إلاَّ بعد إفناء جميع حظوظه من أسبابه، كما لم يتخلص عبدة العجل من عبادته إلاَّ بعد قتل النفوس.
 قوله تعالى: وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ \[١٤٩\] قال: يعني ندموا، يقال: سُقِطَ الرجل في يديه إذا ندم على أمر.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٥٦\]
 وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ (١٥٦)
 قوله تعالى: إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ \[١٥٦\] أي تبنا إليك.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٣\]
 وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٣)
 قوله تعالى: إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ \[١٦٣\] قال: يعدون في اتباع الهوى في السبت.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٩\]
 فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٦٩)
 قوله تعالى: وَدَرَسُوا مَا فِيهِ \[١٦٩\] أي تركوا العمل به.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٧١ الى ١٧٢\]
 وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧١) وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ (١٧٢)
 وقوله: وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ \[١٧١\] قال: يعني فتقنا وقد زعزعنا. كما قال العجاج **«٣»** :

 (١) هذا قول سفيان بن عيينة في الإتقان ٤/ ٢١٦.
 (٢) كشف الخفاء ١/ ٢٨٤.
 (٣) العجاج: عبد الله بن رؤبة بن لبيد بن صخر السعدي التميمي (... - نحو ٩٠ هـ) : راجز مجيد، من الشعراء. ولد في الجاهلية، وقال الشعر فيها، ثم أسلم. (الأعلام ٤/ ٨٦).

\[من الرجز\]

قد ربَّبوا أحلامَنا الجلائلا  وفتقوا أحلامنا الأثاقلا **«١»** وقوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] قال: إن الله تعالى أخذ الأنبياء من ظهر آدم عليه الصلاة والسلام، ثم أخذ من ظهر كل نبي ذريته كهيئة الذر، لهم عقول، فأخذ من الأنبياء ميثاقهم، كما قال: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ \[الأحزاب: ٧\] وكان الميثاق عليهم أن يبلغوا عن الله تعالى أمره ونهيه، ثم دعاهم جميعاً إلى الإقرار بربوبيته لقوله تعالى: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ \[١٧٢\] وأظهر قدرته حتى قالُوا بَلى \[١٧٢\]، فجمع الله مراده من خلقه، وما هم عليه من الابتداء والانتهاء في قولهم:
 **«بلى»**، إذ هو على جهة الابتلاء، وقد قال الله تعالى: وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ \[هود: ٧\] وأشهد الأنبياء عليهم حجة كما قال: وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ \[١٧٢\] ثم أعادهم في صلب آدم عليه السلام، ثم بعث الأنبياء ليذكرهم عهده وميثاقه، وكان في علمه يوم أقروا بما أقروا به من يكذب به ومن يصدق به، فلا تقوم الساعة حتى تخرج كل نسمة قد أخذ الميثاق عليها، ثم تقوم الساعة. فقيل: ما علامة السعادة والشقاوة؟ قال: إن من علامات الشقاوة إنكار القدرة، وإن من علامة السعادة أن تكون واسع القلب بالإيمان، وأن ترزق الغنى في القلب والعصمة في الطاعة والتوفيق في الزهد، ومن ألهم الأدب فيما بينه وبين الله تعالى طهر قلبه ويرزق السعادة، وليس شيء أضيق من حفظ الأدب. فقيل له ما الأدب؟ قال: اجعلوا طعامكم الشعير، وحلواكم التمر، وإدامكم الملح، ودسمكم اللَبن، ولباسكم الصوف، وبيوتكم المساجد، وضياءكم الشمس، وسراجكم القمر، وطيبكم الماء، وبهاكم النظافة، وزينتكم الحذر، وعملكم الارتضاء، أو قال: الرضا، وزادكم التقوى، وأكلكم بالليل، ونومكم بالنهار، وكلامكم الذكر، وصمتكم وهمتكم التفكر، ونظركم العبرة، وملجأكم وناصركم مولاكم، واصبروا عليه إلى الممات **«٢»**.
 وقال: ثلاث من علامات الشقاوة: أن تفوته الجماعة وهو بقرب من المسجد، وأن تفوته الجماعة وهو في المدينة، وأن يفوته الحج وهو بمكة. قال سهل: والذرية ثلاث: أول وثاني وثالث:
 فالأول: محمد صلّى الله عليه وسلّم، لأن الله تعالى لما أراد أن يخلق محمداً صلّى الله عليه وسلّم أظهر من نوره نوراً، فلما بلغ حجاب العظمة سجد لله سجدة، فخلق سبحانه من سجدته عموداً عظيما كالزجاج من
 (١) الرجز ليس للعجاج، وهو بلا نسبة في لسان العرب (نتق).
 (٢) كتاب الزهد الكبير ٢/ ٣٥٦.

### الآية 7:171

> ﻿۞ وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [7:171]

وقوله : وإذ نتقنا الجبل  \[ ١٧١ \] قال : يعني فتقنا وقد زعزعنا. كما قال العجاج[(١)](#foonote-١) :\[ من الرجز \]

قد رببوا أحلامنا الجلائلا  وفتقوا أحلامنا الأثاقلا[(٢)](#foonote-٢)١ - العجاج: عبد الله بن رؤبة بن لبيد بن صخر السعدي التميمي (... – نحو ٩٠ هـ): راجز مجيد، من الشعراء. ولد في الجاهلية، وقال الشعر فيها، ثم أسلم. (الأعلام ٤/٨٦).
 .
٢ - الرجز ليس للعجاج، وهو بلا نسبة في لسان العرب (نتق)..

### الآية 7:172

> ﻿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ [7:172]

وقوله تعالى : وإذ أخذ ربك من بني ءادم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم  \[ ١٧٢ \] قال : إن الله تعالى أخذ الأنبياء من ظهر آدم عليه الصلاة والسلام، ثم أخذ من ظهر كل نبي ذريته كهيئة الذر، لهم عقول، فأخذ من الأنبياء ميثاقهم، كما قال : وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح  \[ الأحزاب : ٧ \] وكان الميثاق عليهم أن يبلغوا عن الله تعالى أمره ونهيه، ثم دعاهم جميعا إلى الإقرار بربوبيته لقوله تعالى : ألست بربكم  \[ ١٧٢ \] وأظهر قدرته حتى  قالوا بلى  \[ ١٧٢ \]، فجمع الله مراده من خلقه، وما هم عليه من الابتداء والانتهاء في قولهم :**«بلى »**، إذ هو على جهة الابتلاء، وقد قال الله تعالى : وكان عرشه على الماء ليبلوكم  \[ هود : ٧ \] وأشهد الأنبياء عليهم حجة كما قال : وأشهدهم على أنفسهم  \[ ١٧٢ \] ثم أعادهم في صلب آدم عليه السلام، ثم بعث الأنبياء ليذكرهم عهده وميثاقه، وكان في علمه يوم أقروا بما أقروا به من يكذب به ومن يصدق به، فلا تقوم الساعة حتى تخرج كل نسمة قد أخذ الميثاق عليها، ثم تقوم الساعة. 
فقيل : ما علامة السعادة والشقاوة ؟ قال : إن من علامات الشقاوة إنكار القدرة، وإن من علامة السعادة أن تكون واسع القلب بالإيمان، وأن ترزق الغنى في القلب والعصمة في الطاعة والتوفيق في الزهد، ومن ألهم الأدب فيما بينه وبين الله تعالى طهر قلبه ويرزق السعادة، وليس شيء أضيق من حفظ الأدب. فقيل له ما الأدب ؟ قال : اجعلوا طعامكم الشعير، وحلواكم التمر، وإدامكم الملح، ودسمكم اللبن، ولباسكم الصوف، وبيوتكم المساجد، وضياءكم الشمس، وسراجكم القمر، وطيبكم الماء، وبهاكم النظافة، وزينتكم الحذر، وعملكم الارتضاء، أو قال : الرضا، وزادكم التقوى، وأكلكم بالليل، ونومكم بالنهار، وكلامكم الذكر، وصمتكم وهمتكم التفكر، ونظركم العبرة، وملجأكم وناصركم مولاكم، واصبروا عليه إلى الممات[(١)](#foonote-١). 
وقال : ثلاث من علامات الشقاوة : أن تفوته الجماعة وهو بقرب من المسجد، وأن تفوته الجماعة وهو في المدينة، وأن يفوته الحج وهو بمكة. 
قال سهل : والذرية ثلاث : أول وثاني وثالث :
فالأول : محمد صلى الله عليه وسلم، لأن الله تعالى لما أراد أن يخلق محمدا صلى الله عليه وسلم أظهر من نوره نورا، فلما بلغ حجاب العظمة سجد لله سجدة، فخلق سبحانه من سجدته عمودا عظيما كالزجاج من النور، أي باطنه وظاهره فيه عين محمد صلى الله عليه وسلم، فوقف بين يدي رب العالمين بالخدمة ألف ألف عام بطبائع الإيمان، وهو معاينة الإيمان ومكاشفة اليقين ومشاهدة الرب، فأكرمه الله تعالى بالمشاهدة قبل بدء الخلق بألف ألف عام. وما من أحد في الدنيا إلا غلبه إبليس لعنه الله فأسره، إلا الأنبياء صلوات الله عليهم، والصديقون الذين شاهدت قلوبهم إيمانهم في مقاماتهم، وعرفوا اطلاع الله عليهم في جميع أحوالهم، فعلى قدر مشاهدتهم يعرفون الابتلاء، وعلى قدر معرفتهم الابتلاء يطلبون العصمة، وعلى قدر فقرهم وفاقتهم إليه يعرفون الضر والنفع، ويزدادون علما وفهما ونظرا. ثم قال : ما حمل الله على أحد من الأنبياء ما حمل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من الخدمة، وما من مقام خدمة خدم الله تعالى بها من ولد آدم عليه السلام إلى أن بعث نبينا صلى الله عليه وسلم، إلا وقد خدم الله بها نبينا صلى الله عليه وسلم. وقد سئل عن معنى قوله صلى الله عليه وسلم :**«إني لست كأحدكم إن ربي يطعمني ويسقيني »**[(٢)](#foonote-٢) فقال : ما كان معه طعام ولا شراب، ولكنه كان يذكر خصوصيته عند الله تعالى، فيكون كما أكل الطعام وشرب الشراب، ولو كان معه شراب أو طعام لآثر أهله وأهل الصفة على نفسه. 
الثاني : آدم صلوات الله عليه، خلقه من نور، قال عليه السلام :**«وخلق محمدا صلى الله عليه وسلم، يعني جسده، من طين آدم عليه السلام »**. 
والثالث : ذرية آدم. وإن الله عز وجل خلق المريدين من نور آدم، وخلق المرادين من نور محمد صلى الله عليه وسلم، فالعامة من الخلق يعيشون في رحمة أهل القرب، وأهل القرب يعيشون في رحمة المقرب،  يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم  \[ الحديد : ١٢ \].

١ - كتاب الزهد الكبير ٢/٣٥٦..
٢ - صحيح البخاري: كتاب الصوم، رقم ١٨٦٠-١٨٦٦؛ وكتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، رقم ٦٨٦٩؛ ومسند أحمد ٢/٤١٨..

### الآية 7:173

> ﻿أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ ۖ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ [7:173]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 7:174

> ﻿وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [7:174]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 7:175

> ﻿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ [7:175]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 7:176

> ﻿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ۚ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۚ فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [7:176]

وقوله تعالى : ولو شئنا لرفعناه بها  \[ ١٧٦ \] يعني بلعام بن باعوراء،  ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه  \[ ١٧٦ \] وأعرض لمتابعة هواه، وأن الله تعالى قسم الأعضاء في الهوى لكل عضو حظا منه، فإذا مال عضو من أعضائه إلى الهوى يرجع ضره إلى القلب. واعلموا أن للنفس سرا ما ظهر ذلك السر على أحد من خلقه إلا على فرعون  فقال أنا ربكم الأعلى  \[ النازعات : ٢٤ \]. 
فقال : كيف نسلم من الهوى ؟ فقال : من ألزم نفسه الأدب سلم منه، فإنه من قهر نفسه بالأدب عبد الله عز وجل بالإخلاص. قال[(١)](#foonote-١) : وللنفس سبع حجب سماوية، وسبع حجب أرضية، فكلما يدفن العبد نفسه أرضا سما قلبه سماء، فإذا دفن النفس تحت الثرى وصل القلب إلى العرش. وقد حكي عن كهمس[(٢)](#foonote-٢) أنه كان يصلي كل يوم وليلة ألف ركعة، وكان يسلم بين كل ركعتين، ثم يقول لنفسه : قومي يا مأوى كل شر ما رضيت عنك[(٣)](#foonote-٣).

١ - الحلية ١٠/٢٠٨..
٢ - كهمس بن الحسن التميمي (... – ١٤٩ هـ): من عباد أهل البصرة. كان أبر شيء بأمه، وبعد وفاتها أقام بمكة حتى مات. (الحلية ٦/٢١١)..
٣ - نسب هذا الخبر إلى عام بن عبد قيس في الحلية ٢/٨٩؛ وإلى سعيد بن المسيب في فيض القدير ٤/٢٤٨..

### الآية 7:177

> ﻿سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ [7:177]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 7:178

> ﻿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي ۖ وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [7:178]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 7:179

> ﻿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ [7:179]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 7:180

> ﻿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [7:180]

قوله تعالى : ولله السماء الحسنى فادعوه بها  \[ ١٨٠ \] قال : إن وراء الأسامي والصفات صفات لا تخرقها الأفهام، لأن الحق نار يتضرم لا سبيل إليه، ولا بد من الاقتحام فيه. وقوله : وذروا الذين يلحدون في أسمائه  \[ ١٨٠ \] يعني يجورون في أسمائه يكذبون.

### الآية 7:181

> ﻿وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ [7:181]

إلى العرش. وقد حكي عن كهمس **«١»** أنه كان يصلي كل يوم وليلة ألف ركعة، وكان يسلم بين كل ركعتين، ثم يقول لنفسه: قومي يا مأوى كل شر ما رضيت عنك **«٢»**.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٨٠\]
 وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٨٠)
 قوله تعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها \[١٨٠\] قال: إن وراء الأسامي والصفات صفات لا تخرقها الأفهام، لأن الحق نار يتضرم لا سبيل إليه، ولا بد من الاقتحام فيه.
 وقوله: وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ \[١٨٠\] يعني يجورون في أسمائه يكذبون.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٨٢\]
 وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ (١٨٢)
 وقوله: وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ \[١٨٢\] قال: يعني نمدهم بالنعم وننسيهم الشكر عليها، فإذا سكنوا وحجبوا عن المنعم أخذوا.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٨٥\]
 أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (١٨٥)
 وقوله: أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ \[١٨٥\] قال: ذكر الله تعالى قدرته في خلقه ووصف حاجتهم إليه، وما خلق من شيء سمعوه ولم يروه، فاغتروا به، ولو شاهدوا ذلك بقلوبهم لآمنوا بالغيب، فأداهم الإيمان إلى مشاهدة الغيب الذي غاب عنهم، وورثوا درجات الأبرار فصاروا أعلاما للهدى.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٨٧ الى ١٨٨\]
 يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (١٨٧) قُلْ لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١٨٨)
 وقوله: لاَ يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ \[١٨٧\] يعني لا يجلي نفس الطبع من الهوى إلى طاعته، إلاَّ هو. هذا باطن الآية. قوله: يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها \[١٨٧\] أي عالم بوقتها. قوله: قُلْ لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا مَا شاءَ اللَّهُ \[١٨٨\] فكيف ينفع غيره من لم يملك نفعه، وإنما ذلك إلى الله تعالى.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٩٨\]
 وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (١٩٨)
 وقوله: وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ \[١٩٨\] قال: هي القلوب التي لم يزينها الله بأنواره والقربة، فهو أعمى عن درك الحقائق رؤية الأكابر.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٠٥\]
 وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ (٢٠٥)
 وقوله: وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً \[٢٠٥\] ما حقيقة الذكر؟ قال: تحقيق العلم بأن الله تعالى مشاهدك، وتراه بقلبك قريباً منك، وتستحي منه ثم تؤثره على نفسك في أحوالك كلها، ثم قال: ليس من ادعى الذكر فهو ذاكر. فقيل له ما معنى قوله صلّى الله عليه وسلّم: **«الدنيا ملعون ما فيها إلاَّ ذكر الله تعالى»** **«٣»** قوله: **«ذكر الله»** هاهنا الزهد عن الحرام، وهو أن يستقبله حرام، فيذكر الله تعالى، ويعلم أنه مطلع عليه، فيجتنب ذلك الحرام. وقوله: وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ \[٢٠٥\] قال سهل: حقاً أقول لكم ولا باطل، يقيناً ولا شك: ما من أحد ذهب منه نفس واحد في غير ذكر الله إلاَّ وهو غافل عن الله عزَّ وجلَّ. وقال: غفلة الخاص السكون إلى الشيء، وغفلة العام الافتخار بالشيء، يعني السكون، والله سبحانه وتعالى أعلم.

 (١) كهمس بن الحسن التميمي (... - ١٤٩ هـ) : من عباد أهل البصرة. كان أبر شيء بأمه، وبعد وفاتها أقام بمكة حتى مات. (الحلية ٦/ ٢١١).
 (٢) نسب هذا الخبر إلى عامر بن عبد قيس في الحلية ٢/ ٨٩ وإلى سعيد بن المسيب في فيض القدير ٤/ ٢٤٨.
 (٣) نوادر الأصول ١/ ٢٥٥ وسنن الترمذي ٢٣٢٢ وسنن ابن ماجة ٤١١٢. [.....]

### الآية 7:182

> ﻿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ [7:182]

وقوله : والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون  \[ ١٨٢ \] قال : يعني نمدهم بالنعم وننسيهم الشكر عليها، فإذا سكنوا وحجبوا عن المنعم أخذوا.

### الآية 7:183

> ﻿وَأُمْلِي لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ [7:183]

إلى العرش. وقد حكي عن كهمس **«١»** أنه كان يصلي كل يوم وليلة ألف ركعة، وكان يسلم بين كل ركعتين، ثم يقول لنفسه: قومي يا مأوى كل شر ما رضيت عنك **«٢»**.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٨٠\]
 وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٨٠)
 قوله تعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها \[١٨٠\] قال: إن وراء الأسامي والصفات صفات لا تخرقها الأفهام، لأن الحق نار يتضرم لا سبيل إليه، ولا بد من الاقتحام فيه.
 وقوله: وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ \[١٨٠\] يعني يجورون في أسمائه يكذبون.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٨٢\]
 وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ (١٨٢)
 وقوله: وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ \[١٨٢\] قال: يعني نمدهم بالنعم وننسيهم الشكر عليها، فإذا سكنوا وحجبوا عن المنعم أخذوا.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٨٥\]
 أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (١٨٥)
 وقوله: أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ \[١٨٥\] قال: ذكر الله تعالى قدرته في خلقه ووصف حاجتهم إليه، وما خلق من شيء سمعوه ولم يروه، فاغتروا به، ولو شاهدوا ذلك بقلوبهم لآمنوا بالغيب، فأداهم الإيمان إلى مشاهدة الغيب الذي غاب عنهم، وورثوا درجات الأبرار فصاروا أعلاما للهدى.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٨٧ الى ١٨٨\]
 يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (١٨٧) قُلْ لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١٨٨)
 وقوله: لاَ يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ \[١٨٧\] يعني لا يجلي نفس الطبع من الهوى إلى طاعته، إلاَّ هو. هذا باطن الآية. قوله: يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها \[١٨٧\] أي عالم بوقتها. قوله: قُلْ لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا مَا شاءَ اللَّهُ \[١٨٨\] فكيف ينفع غيره من لم يملك نفعه، وإنما ذلك إلى الله تعالى.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٩٨\]
 وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (١٩٨)
 وقوله: وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ \[١٩٨\] قال: هي القلوب التي لم يزينها الله بأنواره والقربة، فهو أعمى عن درك الحقائق رؤية الأكابر.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٠٥\]
 وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ (٢٠٥)
 وقوله: وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً \[٢٠٥\] ما حقيقة الذكر؟ قال: تحقيق العلم بأن الله تعالى مشاهدك، وتراه بقلبك قريباً منك، وتستحي منه ثم تؤثره على نفسك في أحوالك كلها، ثم قال: ليس من ادعى الذكر فهو ذاكر. فقيل له ما معنى قوله صلّى الله عليه وسلّم: **«الدنيا ملعون ما فيها إلاَّ ذكر الله تعالى»** **«٣»** قوله: **«ذكر الله»** هاهنا الزهد عن الحرام، وهو أن يستقبله حرام، فيذكر الله تعالى، ويعلم أنه مطلع عليه، فيجتنب ذلك الحرام. وقوله: وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ \[٢٠٥\] قال سهل: حقاً أقول لكم ولا باطل، يقيناً ولا شك: ما من أحد ذهب منه نفس واحد في غير ذكر الله إلاَّ وهو غافل عن الله عزَّ وجلَّ. وقال: غفلة الخاص السكون إلى الشيء، وغفلة العام الافتخار بالشيء، يعني السكون، والله سبحانه وتعالى أعلم.

 (١) كهمس بن الحسن التميمي (... - ١٤٩ هـ) : من عباد أهل البصرة. كان أبر شيء بأمه، وبعد وفاتها أقام بمكة حتى مات. (الحلية ٦/ ٢١١).
 (٢) نسب هذا الخبر إلى عامر بن عبد قيس في الحلية ٢/ ٨٩ وإلى سعيد بن المسيب في فيض القدير ٤/ ٢٤٨.
 (٣) نوادر الأصول ١/ ٢٥٥ وسنن الترمذي ٢٣٢٢ وسنن ابن ماجة ٤١١٢. [.....]

### الآية 7:184

> ﻿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ۗ مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ [7:184]

إلى العرش. وقد حكي عن كهمس **«١»** أنه كان يصلي كل يوم وليلة ألف ركعة، وكان يسلم بين كل ركعتين، ثم يقول لنفسه: قومي يا مأوى كل شر ما رضيت عنك **«٢»**.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٨٠\]
 وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٨٠)
 قوله تعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها \[١٨٠\] قال: إن وراء الأسامي والصفات صفات لا تخرقها الأفهام، لأن الحق نار يتضرم لا سبيل إليه، ولا بد من الاقتحام فيه.
 وقوله: وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ \[١٨٠\] يعني يجورون في أسمائه يكذبون.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٨٢\]
 وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ (١٨٢)
 وقوله: وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ \[١٨٢\] قال: يعني نمدهم بالنعم وننسيهم الشكر عليها، فإذا سكنوا وحجبوا عن المنعم أخذوا.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٨٥\]
 أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (١٨٥)
 وقوله: أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ \[١٨٥\] قال: ذكر الله تعالى قدرته في خلقه ووصف حاجتهم إليه، وما خلق من شيء سمعوه ولم يروه، فاغتروا به، ولو شاهدوا ذلك بقلوبهم لآمنوا بالغيب، فأداهم الإيمان إلى مشاهدة الغيب الذي غاب عنهم، وورثوا درجات الأبرار فصاروا أعلاما للهدى.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٨٧ الى ١٨٨\]
 يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (١٨٧) قُلْ لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١٨٨)
 وقوله: لاَ يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ \[١٨٧\] يعني لا يجلي نفس الطبع من الهوى إلى طاعته، إلاَّ هو. هذا باطن الآية. قوله: يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها \[١٨٧\] أي عالم بوقتها. قوله: قُلْ لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا مَا شاءَ اللَّهُ \[١٨٨\] فكيف ينفع غيره من لم يملك نفعه، وإنما ذلك إلى الله تعالى.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٩٨\]
 وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (١٩٨)
 وقوله: وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ \[١٩٨\] قال: هي القلوب التي لم يزينها الله بأنواره والقربة، فهو أعمى عن درك الحقائق رؤية الأكابر.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٠٥\]
 وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ (٢٠٥)
 وقوله: وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً \[٢٠٥\] ما حقيقة الذكر؟ قال: تحقيق العلم بأن الله تعالى مشاهدك، وتراه بقلبك قريباً منك، وتستحي منه ثم تؤثره على نفسك في أحوالك كلها، ثم قال: ليس من ادعى الذكر فهو ذاكر. فقيل له ما معنى قوله صلّى الله عليه وسلّم: **«الدنيا ملعون ما فيها إلاَّ ذكر الله تعالى»** **«٣»** قوله: **«ذكر الله»** هاهنا الزهد عن الحرام، وهو أن يستقبله حرام، فيذكر الله تعالى، ويعلم أنه مطلع عليه، فيجتنب ذلك الحرام. وقوله: وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ \[٢٠٥\] قال سهل: حقاً أقول لكم ولا باطل، يقيناً ولا شك: ما من أحد ذهب منه نفس واحد في غير ذكر الله إلاَّ وهو غافل عن الله عزَّ وجلَّ. وقال: غفلة الخاص السكون إلى الشيء، وغفلة العام الافتخار بالشيء، يعني السكون، والله سبحانه وتعالى أعلم.

 (١) كهمس بن الحسن التميمي (... - ١٤٩ هـ) : من عباد أهل البصرة. كان أبر شيء بأمه، وبعد وفاتها أقام بمكة حتى مات. (الحلية ٦/ ٢١١).
 (٢) نسب هذا الخبر إلى عامر بن عبد قيس في الحلية ٢/ ٨٩ وإلى سعيد بن المسيب في فيض القدير ٤/ ٢٤٨.
 (٣) نوادر الأصول ١/ ٢٥٥ وسنن الترمذي ٢٣٢٢ وسنن ابن ماجة ٤١١٢. [.....]

### الآية 7:185

> ﻿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَىٰ أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ ۖ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ [7:185]

وقوله : أولم ينظروا في ملكوت السموات والأرض  \[ ١٨٥ \] قال : ذكر الله تعالى قدرته في خلقه ووصف حاجتهم إليه، وما خلق من شيء سمعوه ولم يروه، فاغتروا به، ولو شاهدوا ذلك بقلوبهم لآمنوا بالغيب، فأداهم الإيمان إلى مشاهدة الغيب الذي غاب عنهم، وورثوا درجات الأبرار فصاروا أعلاما للهدى.

### الآية 7:186

> ﻿مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ ۚ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ [7:186]

إلى العرش. وقد حكي عن كهمس **«١»** أنه كان يصلي كل يوم وليلة ألف ركعة، وكان يسلم بين كل ركعتين، ثم يقول لنفسه: قومي يا مأوى كل شر ما رضيت عنك **«٢»**.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٨٠\]
 وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٨٠)
 قوله تعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها \[١٨٠\] قال: إن وراء الأسامي والصفات صفات لا تخرقها الأفهام، لأن الحق نار يتضرم لا سبيل إليه، ولا بد من الاقتحام فيه.
 وقوله: وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ \[١٨٠\] يعني يجورون في أسمائه يكذبون.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٨٢\]
 وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ (١٨٢)
 وقوله: وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ \[١٨٢\] قال: يعني نمدهم بالنعم وننسيهم الشكر عليها، فإذا سكنوا وحجبوا عن المنعم أخذوا.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٨٥\]
 أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (١٨٥)
 وقوله: أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ \[١٨٥\] قال: ذكر الله تعالى قدرته في خلقه ووصف حاجتهم إليه، وما خلق من شيء سمعوه ولم يروه، فاغتروا به، ولو شاهدوا ذلك بقلوبهم لآمنوا بالغيب، فأداهم الإيمان إلى مشاهدة الغيب الذي غاب عنهم، وورثوا درجات الأبرار فصاروا أعلاما للهدى.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٨٧ الى ١٨٨\]
 يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (١٨٧) قُلْ لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١٨٨)
 وقوله: لاَ يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ \[١٨٧\] يعني لا يجلي نفس الطبع من الهوى إلى طاعته، إلاَّ هو. هذا باطن الآية. قوله: يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها \[١٨٧\] أي عالم بوقتها. قوله: قُلْ لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا مَا شاءَ اللَّهُ \[١٨٨\] فكيف ينفع غيره من لم يملك نفعه، وإنما ذلك إلى الله تعالى.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٩٨\]
 وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (١٩٨)
 وقوله: وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ \[١٩٨\] قال: هي القلوب التي لم يزينها الله بأنواره والقربة، فهو أعمى عن درك الحقائق رؤية الأكابر.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٠٥\]
 وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ (٢٠٥)
 وقوله: وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً \[٢٠٥\] ما حقيقة الذكر؟ قال: تحقيق العلم بأن الله تعالى مشاهدك، وتراه بقلبك قريباً منك، وتستحي منه ثم تؤثره على نفسك في أحوالك كلها، ثم قال: ليس من ادعى الذكر فهو ذاكر. فقيل له ما معنى قوله صلّى الله عليه وسلّم: **«الدنيا ملعون ما فيها إلاَّ ذكر الله تعالى»** **«٣»** قوله: **«ذكر الله»** هاهنا الزهد عن الحرام، وهو أن يستقبله حرام، فيذكر الله تعالى، ويعلم أنه مطلع عليه، فيجتنب ذلك الحرام. وقوله: وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ \[٢٠٥\] قال سهل: حقاً أقول لكم ولا باطل، يقيناً ولا شك: ما من أحد ذهب منه نفس واحد في غير ذكر الله إلاَّ وهو غافل عن الله عزَّ وجلَّ. وقال: غفلة الخاص السكون إلى الشيء، وغفلة العام الافتخار بالشيء، يعني السكون، والله سبحانه وتعالى أعلم.

 (١) كهمس بن الحسن التميمي (... - ١٤٩ هـ) : من عباد أهل البصرة. كان أبر شيء بأمه، وبعد وفاتها أقام بمكة حتى مات. (الحلية ٦/ ٢١١).
 (٢) نسب هذا الخبر إلى عامر بن عبد قيس في الحلية ٢/ ٨٩ وإلى سعيد بن المسيب في فيض القدير ٤/ ٢٤٨.
 (٣) نوادر الأصول ١/ ٢٥٥ وسنن الترمذي ٢٣٢٢ وسنن ابن ماجة ٤١١٢. [.....]

### الآية 7:187

> ﻿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي ۖ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ۚ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ۗ يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [7:187]

وقوله : لا يجليها لوقتها إلا هو  \[ ١٨٧ \] يعني لا يجلي نفس الطبع من الهوى إلى طاعته، إلا هو. هذا باطن الآية. 
قوله : يسألونك كأنك حفي عنها  \[ ١٨٧ \] أي عالم بوقتها.

### الآية 7:188

> ﻿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۚ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ۚ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [7:188]

قوله : قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله  \[ ١٨٨ \] فكيف ينفع غيره من لم يملك نفعه، وإنما ذلك إلى الله تعالى.

### الآية 7:189

> ﻿۞ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ۖ فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ ۖ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ [7:189]

إلى العرش. وقد حكي عن كهمس **«١»** أنه كان يصلي كل يوم وليلة ألف ركعة، وكان يسلم بين كل ركعتين، ثم يقول لنفسه: قومي يا مأوى كل شر ما رضيت عنك **«٢»**.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٨٠\]
 وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٨٠)
 قوله تعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها \[١٨٠\] قال: إن وراء الأسامي والصفات صفات لا تخرقها الأفهام، لأن الحق نار يتضرم لا سبيل إليه، ولا بد من الاقتحام فيه.
 وقوله: وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ \[١٨٠\] يعني يجورون في أسمائه يكذبون.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٨٢\]
 وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ (١٨٢)
 وقوله: وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ \[١٨٢\] قال: يعني نمدهم بالنعم وننسيهم الشكر عليها، فإذا سكنوا وحجبوا عن المنعم أخذوا.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٨٥\]
 أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (١٨٥)
 وقوله: أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ \[١٨٥\] قال: ذكر الله تعالى قدرته في خلقه ووصف حاجتهم إليه، وما خلق من شيء سمعوه ولم يروه، فاغتروا به، ولو شاهدوا ذلك بقلوبهم لآمنوا بالغيب، فأداهم الإيمان إلى مشاهدة الغيب الذي غاب عنهم، وورثوا درجات الأبرار فصاروا أعلاما للهدى.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٨٧ الى ١٨٨\]
 يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (١٨٧) قُلْ لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١٨٨)
 وقوله: لاَ يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ \[١٨٧\] يعني لا يجلي نفس الطبع من الهوى إلى طاعته، إلاَّ هو. هذا باطن الآية. قوله: يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها \[١٨٧\] أي عالم بوقتها. قوله: قُلْ لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا مَا شاءَ اللَّهُ \[١٨٨\] فكيف ينفع غيره من لم يملك نفعه، وإنما ذلك إلى الله تعالى.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٩٨\]
 وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (١٩٨)
 وقوله: وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ \[١٩٨\] قال: هي القلوب التي لم يزينها الله بأنواره والقربة، فهو أعمى عن درك الحقائق رؤية الأكابر.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٠٥\]
 وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ (٢٠٥)
 وقوله: وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً \[٢٠٥\] ما حقيقة الذكر؟ قال: تحقيق العلم بأن الله تعالى مشاهدك، وتراه بقلبك قريباً منك، وتستحي منه ثم تؤثره على نفسك في أحوالك كلها، ثم قال: ليس من ادعى الذكر فهو ذاكر. فقيل له ما معنى قوله صلّى الله عليه وسلّم: **«الدنيا ملعون ما فيها إلاَّ ذكر الله تعالى»** **«٣»** قوله: **«ذكر الله»** هاهنا الزهد عن الحرام، وهو أن يستقبله حرام، فيذكر الله تعالى، ويعلم أنه مطلع عليه، فيجتنب ذلك الحرام. وقوله: وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ \[٢٠٥\] قال سهل: حقاً أقول لكم ولا باطل، يقيناً ولا شك: ما من أحد ذهب منه نفس واحد في غير ذكر الله إلاَّ وهو غافل عن الله عزَّ وجلَّ. وقال: غفلة الخاص السكون إلى الشيء، وغفلة العام الافتخار بالشيء، يعني السكون، والله سبحانه وتعالى أعلم.

 (١) كهمس بن الحسن التميمي (... - ١٤٩ هـ) : من عباد أهل البصرة. كان أبر شيء بأمه، وبعد وفاتها أقام بمكة حتى مات. (الحلية ٦/ ٢١١).
 (٢) نسب هذا الخبر إلى عامر بن عبد قيس في الحلية ٢/ ٨٩ وإلى سعيد بن المسيب في فيض القدير ٤/ ٢٤٨.
 (٣) نوادر الأصول ١/ ٢٥٥ وسنن الترمذي ٢٣٢٢ وسنن ابن ماجة ٤١١٢. [.....]

### الآية 7:190

> ﻿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا ۚ فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ [7:190]

إلى العرش. وقد حكي عن كهمس **«١»** أنه كان يصلي كل يوم وليلة ألف ركعة، وكان يسلم بين كل ركعتين، ثم يقول لنفسه: قومي يا مأوى كل شر ما رضيت عنك **«٢»**.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٨٠\]
 وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٨٠)
 قوله تعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها \[١٨٠\] قال: إن وراء الأسامي والصفات صفات لا تخرقها الأفهام، لأن الحق نار يتضرم لا سبيل إليه، ولا بد من الاقتحام فيه.
 وقوله: وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ \[١٨٠\] يعني يجورون في أسمائه يكذبون.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٨٢\]
 وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ (١٨٢)
 وقوله: وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ \[١٨٢\] قال: يعني نمدهم بالنعم وننسيهم الشكر عليها، فإذا سكنوا وحجبوا عن المنعم أخذوا.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٨٥\]
 أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (١٨٥)
 وقوله: أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ \[١٨٥\] قال: ذكر الله تعالى قدرته في خلقه ووصف حاجتهم إليه، وما خلق من شيء سمعوه ولم يروه، فاغتروا به، ولو شاهدوا ذلك بقلوبهم لآمنوا بالغيب، فأداهم الإيمان إلى مشاهدة الغيب الذي غاب عنهم، وورثوا درجات الأبرار فصاروا أعلاما للهدى.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٨٧ الى ١٨٨\]
 يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (١٨٧) قُلْ لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١٨٨)
 وقوله: لاَ يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ \[١٨٧\] يعني لا يجلي نفس الطبع من الهوى إلى طاعته، إلاَّ هو. هذا باطن الآية. قوله: يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها \[١٨٧\] أي عالم بوقتها. قوله: قُلْ لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا مَا شاءَ اللَّهُ \[١٨٨\] فكيف ينفع غيره من لم يملك نفعه، وإنما ذلك إلى الله تعالى.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٩٨\]
 وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (١٩٨)
 وقوله: وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ \[١٩٨\] قال: هي القلوب التي لم يزينها الله بأنواره والقربة، فهو أعمى عن درك الحقائق رؤية الأكابر.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٠٥\]
 وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ (٢٠٥)
 وقوله: وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً \[٢٠٥\] ما حقيقة الذكر؟ قال: تحقيق العلم بأن الله تعالى مشاهدك، وتراه بقلبك قريباً منك، وتستحي منه ثم تؤثره على نفسك في أحوالك كلها، ثم قال: ليس من ادعى الذكر فهو ذاكر. فقيل له ما معنى قوله صلّى الله عليه وسلّم: **«الدنيا ملعون ما فيها إلاَّ ذكر الله تعالى»** **«٣»** قوله: **«ذكر الله»** هاهنا الزهد عن الحرام، وهو أن يستقبله حرام، فيذكر الله تعالى، ويعلم أنه مطلع عليه، فيجتنب ذلك الحرام. وقوله: وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ \[٢٠٥\] قال سهل: حقاً أقول لكم ولا باطل، يقيناً ولا شك: ما من أحد ذهب منه نفس واحد في غير ذكر الله إلاَّ وهو غافل عن الله عزَّ وجلَّ. وقال: غفلة الخاص السكون إلى الشيء، وغفلة العام الافتخار بالشيء، يعني السكون، والله سبحانه وتعالى أعلم.

 (١) كهمس بن الحسن التميمي (... - ١٤٩ هـ) : من عباد أهل البصرة. كان أبر شيء بأمه، وبعد وفاتها أقام بمكة حتى مات. (الحلية ٦/ ٢١١).
 (٢) نسب هذا الخبر إلى عامر بن عبد قيس في الحلية ٢/ ٨٩ وإلى سعيد بن المسيب في فيض القدير ٤/ ٢٤٨.
 (٣) نوادر الأصول ١/ ٢٥٥ وسنن الترمذي ٢٣٢٢ وسنن ابن ماجة ٤١١٢. [.....]

### الآية 7:191

> ﻿أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ [7:191]

إلى العرش. وقد حكي عن كهمس **«١»** أنه كان يصلي كل يوم وليلة ألف ركعة، وكان يسلم بين كل ركعتين، ثم يقول لنفسه: قومي يا مأوى كل شر ما رضيت عنك **«٢»**.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٨٠\]
 وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٨٠)
 قوله تعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها \[١٨٠\] قال: إن وراء الأسامي والصفات صفات لا تخرقها الأفهام، لأن الحق نار يتضرم لا سبيل إليه، ولا بد من الاقتحام فيه.
 وقوله: وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ \[١٨٠\] يعني يجورون في أسمائه يكذبون.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٨٢\]
 وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ (١٨٢)
 وقوله: وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ \[١٨٢\] قال: يعني نمدهم بالنعم وننسيهم الشكر عليها، فإذا سكنوا وحجبوا عن المنعم أخذوا.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٨٥\]
 أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (١٨٥)
 وقوله: أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ \[١٨٥\] قال: ذكر الله تعالى قدرته في خلقه ووصف حاجتهم إليه، وما خلق من شيء سمعوه ولم يروه، فاغتروا به، ولو شاهدوا ذلك بقلوبهم لآمنوا بالغيب، فأداهم الإيمان إلى مشاهدة الغيب الذي غاب عنهم، وورثوا درجات الأبرار فصاروا أعلاما للهدى.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٨٧ الى ١٨٨\]
 يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (١٨٧) قُلْ لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١٨٨)
 وقوله: لاَ يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ \[١٨٧\] يعني لا يجلي نفس الطبع من الهوى إلى طاعته، إلاَّ هو. هذا باطن الآية. قوله: يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها \[١٨٧\] أي عالم بوقتها. قوله: قُلْ لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا مَا شاءَ اللَّهُ \[١٨٨\] فكيف ينفع غيره من لم يملك نفعه، وإنما ذلك إلى الله تعالى.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٩٨\]
 وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (١٩٨)
 وقوله: وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ \[١٩٨\] قال: هي القلوب التي لم يزينها الله بأنواره والقربة، فهو أعمى عن درك الحقائق رؤية الأكابر.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٠٥\]
 وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ (٢٠٥)
 وقوله: وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً \[٢٠٥\] ما حقيقة الذكر؟ قال: تحقيق العلم بأن الله تعالى مشاهدك، وتراه بقلبك قريباً منك، وتستحي منه ثم تؤثره على نفسك في أحوالك كلها، ثم قال: ليس من ادعى الذكر فهو ذاكر. فقيل له ما معنى قوله صلّى الله عليه وسلّم: **«الدنيا ملعون ما فيها إلاَّ ذكر الله تعالى»** **«٣»** قوله: **«ذكر الله»** هاهنا الزهد عن الحرام، وهو أن يستقبله حرام، فيذكر الله تعالى، ويعلم أنه مطلع عليه، فيجتنب ذلك الحرام. وقوله: وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ \[٢٠٥\] قال سهل: حقاً أقول لكم ولا باطل، يقيناً ولا شك: ما من أحد ذهب منه نفس واحد في غير ذكر الله إلاَّ وهو غافل عن الله عزَّ وجلَّ. وقال: غفلة الخاص السكون إلى الشيء، وغفلة العام الافتخار بالشيء، يعني السكون، والله سبحانه وتعالى أعلم.

 (١) كهمس بن الحسن التميمي (... - ١٤٩ هـ) : من عباد أهل البصرة. كان أبر شيء بأمه، وبعد وفاتها أقام بمكة حتى مات. (الحلية ٦/ ٢١١).
 (٢) نسب هذا الخبر إلى عامر بن عبد قيس في الحلية ٢/ ٨٩ وإلى سعيد بن المسيب في فيض القدير ٤/ ٢٤٨.
 (٣) نوادر الأصول ١/ ٢٥٥ وسنن الترمذي ٢٣٢٢ وسنن ابن ماجة ٤١١٢. [.....]

### الآية 7:192

> ﻿وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ [7:192]

إلى العرش. وقد حكي عن كهمس **«١»** أنه كان يصلي كل يوم وليلة ألف ركعة، وكان يسلم بين كل ركعتين، ثم يقول لنفسه: قومي يا مأوى كل شر ما رضيت عنك **«٢»**.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٨٠\]
 وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٨٠)
 قوله تعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها \[١٨٠\] قال: إن وراء الأسامي والصفات صفات لا تخرقها الأفهام، لأن الحق نار يتضرم لا سبيل إليه، ولا بد من الاقتحام فيه.
 وقوله: وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ \[١٨٠\] يعني يجورون في أسمائه يكذبون.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٨٢\]
 وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ (١٨٢)
 وقوله: وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ \[١٨٢\] قال: يعني نمدهم بالنعم وننسيهم الشكر عليها، فإذا سكنوا وحجبوا عن المنعم أخذوا.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٨٥\]
 أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (١٨٥)
 وقوله: أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ \[١٨٥\] قال: ذكر الله تعالى قدرته في خلقه ووصف حاجتهم إليه، وما خلق من شيء سمعوه ولم يروه، فاغتروا به، ولو شاهدوا ذلك بقلوبهم لآمنوا بالغيب، فأداهم الإيمان إلى مشاهدة الغيب الذي غاب عنهم، وورثوا درجات الأبرار فصاروا أعلاما للهدى.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٨٧ الى ١٨٨\]
 يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (١٨٧) قُلْ لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١٨٨)
 وقوله: لاَ يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ \[١٨٧\] يعني لا يجلي نفس الطبع من الهوى إلى طاعته، إلاَّ هو. هذا باطن الآية. قوله: يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها \[١٨٧\] أي عالم بوقتها. قوله: قُلْ لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا مَا شاءَ اللَّهُ \[١٨٨\] فكيف ينفع غيره من لم يملك نفعه، وإنما ذلك إلى الله تعالى.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٩٨\]
 وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (١٩٨)
 وقوله: وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ \[١٩٨\] قال: هي القلوب التي لم يزينها الله بأنواره والقربة، فهو أعمى عن درك الحقائق رؤية الأكابر.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٠٥\]
 وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ (٢٠٥)
 وقوله: وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً \[٢٠٥\] ما حقيقة الذكر؟ قال: تحقيق العلم بأن الله تعالى مشاهدك، وتراه بقلبك قريباً منك، وتستحي منه ثم تؤثره على نفسك في أحوالك كلها، ثم قال: ليس من ادعى الذكر فهو ذاكر. فقيل له ما معنى قوله صلّى الله عليه وسلّم: **«الدنيا ملعون ما فيها إلاَّ ذكر الله تعالى»** **«٣»** قوله: **«ذكر الله»** هاهنا الزهد عن الحرام، وهو أن يستقبله حرام، فيذكر الله تعالى، ويعلم أنه مطلع عليه، فيجتنب ذلك الحرام. وقوله: وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ \[٢٠٥\] قال سهل: حقاً أقول لكم ولا باطل، يقيناً ولا شك: ما من أحد ذهب منه نفس واحد في غير ذكر الله إلاَّ وهو غافل عن الله عزَّ وجلَّ. وقال: غفلة الخاص السكون إلى الشيء، وغفلة العام الافتخار بالشيء، يعني السكون، والله سبحانه وتعالى أعلم.

 (١) كهمس بن الحسن التميمي (... - ١٤٩ هـ) : من عباد أهل البصرة. كان أبر شيء بأمه، وبعد وفاتها أقام بمكة حتى مات. (الحلية ٦/ ٢١١).
 (٢) نسب هذا الخبر إلى عامر بن عبد قيس في الحلية ٢/ ٨٩ وإلى سعيد بن المسيب في فيض القدير ٤/ ٢٤٨.
 (٣) نوادر الأصول ١/ ٢٥٥ وسنن الترمذي ٢٣٢٢ وسنن ابن ماجة ٤١١٢. [.....]

### الآية 7:193

> ﻿وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَىٰ لَا يَتَّبِعُوكُمْ ۚ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ [7:193]

إلى العرش. وقد حكي عن كهمس **«١»** أنه كان يصلي كل يوم وليلة ألف ركعة، وكان يسلم بين كل ركعتين، ثم يقول لنفسه: قومي يا مأوى كل شر ما رضيت عنك **«٢»**.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٨٠\]
 وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٨٠)
 قوله تعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها \[١٨٠\] قال: إن وراء الأسامي والصفات صفات لا تخرقها الأفهام، لأن الحق نار يتضرم لا سبيل إليه، ولا بد من الاقتحام فيه.
 وقوله: وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ \[١٨٠\] يعني يجورون في أسمائه يكذبون.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٨٢\]
 وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ (١٨٢)
 وقوله: وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ \[١٨٢\] قال: يعني نمدهم بالنعم وننسيهم الشكر عليها، فإذا سكنوا وحجبوا عن المنعم أخذوا.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٨٥\]
 أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (١٨٥)
 وقوله: أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ \[١٨٥\] قال: ذكر الله تعالى قدرته في خلقه ووصف حاجتهم إليه، وما خلق من شيء سمعوه ولم يروه، فاغتروا به، ولو شاهدوا ذلك بقلوبهم لآمنوا بالغيب، فأداهم الإيمان إلى مشاهدة الغيب الذي غاب عنهم، وورثوا درجات الأبرار فصاروا أعلاما للهدى.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٨٧ الى ١٨٨\]
 يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (١٨٧) قُلْ لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١٨٨)
 وقوله: لاَ يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ \[١٨٧\] يعني لا يجلي نفس الطبع من الهوى إلى طاعته، إلاَّ هو. هذا باطن الآية. قوله: يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها \[١٨٧\] أي عالم بوقتها. قوله: قُلْ لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا مَا شاءَ اللَّهُ \[١٨٨\] فكيف ينفع غيره من لم يملك نفعه، وإنما ذلك إلى الله تعالى.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٩٨\]
 وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (١٩٨)
 وقوله: وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ \[١٩٨\] قال: هي القلوب التي لم يزينها الله بأنواره والقربة، فهو أعمى عن درك الحقائق رؤية الأكابر.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٠٥\]
 وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ (٢٠٥)
 وقوله: وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً \[٢٠٥\] ما حقيقة الذكر؟ قال: تحقيق العلم بأن الله تعالى مشاهدك، وتراه بقلبك قريباً منك، وتستحي منه ثم تؤثره على نفسك في أحوالك كلها، ثم قال: ليس من ادعى الذكر فهو ذاكر. فقيل له ما معنى قوله صلّى الله عليه وسلّم: **«الدنيا ملعون ما فيها إلاَّ ذكر الله تعالى»** **«٣»** قوله: **«ذكر الله»** هاهنا الزهد عن الحرام، وهو أن يستقبله حرام، فيذكر الله تعالى، ويعلم أنه مطلع عليه، فيجتنب ذلك الحرام. وقوله: وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ \[٢٠٥\] قال سهل: حقاً أقول لكم ولا باطل، يقيناً ولا شك: ما من أحد ذهب منه نفس واحد في غير ذكر الله إلاَّ وهو غافل عن الله عزَّ وجلَّ. وقال: غفلة الخاص السكون إلى الشيء، وغفلة العام الافتخار بالشيء، يعني السكون، والله سبحانه وتعالى أعلم.

 (١) كهمس بن الحسن التميمي (... - ١٤٩ هـ) : من عباد أهل البصرة. كان أبر شيء بأمه، وبعد وفاتها أقام بمكة حتى مات. (الحلية ٦/ ٢١١).
 (٢) نسب هذا الخبر إلى عامر بن عبد قيس في الحلية ٢/ ٨٩ وإلى سعيد بن المسيب في فيض القدير ٤/ ٢٤٨.
 (٣) نوادر الأصول ١/ ٢٥٥ وسنن الترمذي ٢٣٢٢ وسنن ابن ماجة ٤١١٢. [.....]

### الآية 7:194

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ ۖ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [7:194]

إلى العرش. وقد حكي عن كهمس **«١»** أنه كان يصلي كل يوم وليلة ألف ركعة، وكان يسلم بين كل ركعتين، ثم يقول لنفسه: قومي يا مأوى كل شر ما رضيت عنك **«٢»**.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٨٠\]
 وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٨٠)
 قوله تعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها \[١٨٠\] قال: إن وراء الأسامي والصفات صفات لا تخرقها الأفهام، لأن الحق نار يتضرم لا سبيل إليه، ولا بد من الاقتحام فيه.
 وقوله: وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ \[١٨٠\] يعني يجورون في أسمائه يكذبون.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٨٢\]
 وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ (١٨٢)
 وقوله: وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ \[١٨٢\] قال: يعني نمدهم بالنعم وننسيهم الشكر عليها، فإذا سكنوا وحجبوا عن المنعم أخذوا.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٨٥\]
 أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (١٨٥)
 وقوله: أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ \[١٨٥\] قال: ذكر الله تعالى قدرته في خلقه ووصف حاجتهم إليه، وما خلق من شيء سمعوه ولم يروه، فاغتروا به، ولو شاهدوا ذلك بقلوبهم لآمنوا بالغيب، فأداهم الإيمان إلى مشاهدة الغيب الذي غاب عنهم، وورثوا درجات الأبرار فصاروا أعلاما للهدى.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٨٧ الى ١٨٨\]
 يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (١٨٧) قُلْ لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١٨٨)
 وقوله: لاَ يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ \[١٨٧\] يعني لا يجلي نفس الطبع من الهوى إلى طاعته، إلاَّ هو. هذا باطن الآية. قوله: يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها \[١٨٧\] أي عالم بوقتها. قوله: قُلْ لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا مَا شاءَ اللَّهُ \[١٨٨\] فكيف ينفع غيره من لم يملك نفعه، وإنما ذلك إلى الله تعالى.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٩٨\]
 وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (١٩٨)
 وقوله: وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ \[١٩٨\] قال: هي القلوب التي لم يزينها الله بأنواره والقربة، فهو أعمى عن درك الحقائق رؤية الأكابر.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٠٥\]
 وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ (٢٠٥)
 وقوله: وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً \[٢٠٥\] ما حقيقة الذكر؟ قال: تحقيق العلم بأن الله تعالى مشاهدك، وتراه بقلبك قريباً منك، وتستحي منه ثم تؤثره على نفسك في أحوالك كلها، ثم قال: ليس من ادعى الذكر فهو ذاكر. فقيل له ما معنى قوله صلّى الله عليه وسلّم: **«الدنيا ملعون ما فيها إلاَّ ذكر الله تعالى»** **«٣»** قوله: **«ذكر الله»** هاهنا الزهد عن الحرام، وهو أن يستقبله حرام، فيذكر الله تعالى، ويعلم أنه مطلع عليه، فيجتنب ذلك الحرام. وقوله: وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ \[٢٠٥\] قال سهل: حقاً أقول لكم ولا باطل، يقيناً ولا شك: ما من أحد ذهب منه نفس واحد في غير ذكر الله إلاَّ وهو غافل عن الله عزَّ وجلَّ. وقال: غفلة الخاص السكون إلى الشيء، وغفلة العام الافتخار بالشيء، يعني السكون، والله سبحانه وتعالى أعلم.

 (١) كهمس بن الحسن التميمي (... - ١٤٩ هـ) : من عباد أهل البصرة. كان أبر شيء بأمه، وبعد وفاتها أقام بمكة حتى مات. (الحلية ٦/ ٢١١).
 (٢) نسب هذا الخبر إلى عامر بن عبد قيس في الحلية ٢/ ٨٩ وإلى سعيد بن المسيب في فيض القدير ٤/ ٢٤٨.
 (٣) نوادر الأصول ١/ ٢٥٥ وسنن الترمذي ٢٣٢٢ وسنن ابن ماجة ٤١١٢. [.....]

### الآية 7:195

> ﻿أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا ۖ أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا ۖ أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا ۖ أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۗ قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ [7:195]

إلى العرش. وقد حكي عن كهمس **«١»** أنه كان يصلي كل يوم وليلة ألف ركعة، وكان يسلم بين كل ركعتين، ثم يقول لنفسه: قومي يا مأوى كل شر ما رضيت عنك **«٢»**.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٨٠\]
 وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٨٠)
 قوله تعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها \[١٨٠\] قال: إن وراء الأسامي والصفات صفات لا تخرقها الأفهام، لأن الحق نار يتضرم لا سبيل إليه، ولا بد من الاقتحام فيه.
 وقوله: وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ \[١٨٠\] يعني يجورون في أسمائه يكذبون.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٨٢\]
 وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ (١٨٢)
 وقوله: وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ \[١٨٢\] قال: يعني نمدهم بالنعم وننسيهم الشكر عليها، فإذا سكنوا وحجبوا عن المنعم أخذوا.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٨٥\]
 أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (١٨٥)
 وقوله: أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ \[١٨٥\] قال: ذكر الله تعالى قدرته في خلقه ووصف حاجتهم إليه، وما خلق من شيء سمعوه ولم يروه، فاغتروا به، ولو شاهدوا ذلك بقلوبهم لآمنوا بالغيب، فأداهم الإيمان إلى مشاهدة الغيب الذي غاب عنهم، وورثوا درجات الأبرار فصاروا أعلاما للهدى.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٨٧ الى ١٨٨\]
 يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (١٨٧) قُلْ لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١٨٨)
 وقوله: لاَ يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ \[١٨٧\] يعني لا يجلي نفس الطبع من الهوى إلى طاعته، إلاَّ هو. هذا باطن الآية. قوله: يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها \[١٨٧\] أي عالم بوقتها. قوله: قُلْ لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا مَا شاءَ اللَّهُ \[١٨٨\] فكيف ينفع غيره من لم يملك نفعه، وإنما ذلك إلى الله تعالى.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٩٨\]
 وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (١٩٨)
 وقوله: وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ \[١٩٨\] قال: هي القلوب التي لم يزينها الله بأنواره والقربة، فهو أعمى عن درك الحقائق رؤية الأكابر.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٠٥\]
 وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ (٢٠٥)
 وقوله: وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً \[٢٠٥\] ما حقيقة الذكر؟ قال: تحقيق العلم بأن الله تعالى مشاهدك، وتراه بقلبك قريباً منك، وتستحي منه ثم تؤثره على نفسك في أحوالك كلها، ثم قال: ليس من ادعى الذكر فهو ذاكر. فقيل له ما معنى قوله صلّى الله عليه وسلّم: **«الدنيا ملعون ما فيها إلاَّ ذكر الله تعالى»** **«٣»** قوله: **«ذكر الله»** هاهنا الزهد عن الحرام، وهو أن يستقبله حرام، فيذكر الله تعالى، ويعلم أنه مطلع عليه، فيجتنب ذلك الحرام. وقوله: وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ \[٢٠٥\] قال سهل: حقاً أقول لكم ولا باطل، يقيناً ولا شك: ما من أحد ذهب منه نفس واحد في غير ذكر الله إلاَّ وهو غافل عن الله عزَّ وجلَّ. وقال: غفلة الخاص السكون إلى الشيء، وغفلة العام الافتخار بالشيء، يعني السكون، والله سبحانه وتعالى أعلم.

 (١) كهمس بن الحسن التميمي (... - ١٤٩ هـ) : من عباد أهل البصرة. كان أبر شيء بأمه، وبعد وفاتها أقام بمكة حتى مات. (الحلية ٦/ ٢١١).
 (٢) نسب هذا الخبر إلى عامر بن عبد قيس في الحلية ٢/ ٨٩ وإلى سعيد بن المسيب في فيض القدير ٤/ ٢٤٨.
 (٣) نوادر الأصول ١/ ٢٥٥ وسنن الترمذي ٢٣٢٢ وسنن ابن ماجة ٤١١٢. [.....]

### الآية 7:196

> ﻿إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ ۖ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ [7:196]

إلى العرش. وقد حكي عن كهمس **«١»** أنه كان يصلي كل يوم وليلة ألف ركعة، وكان يسلم بين كل ركعتين، ثم يقول لنفسه: قومي يا مأوى كل شر ما رضيت عنك **«٢»**.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٨٠\]
 وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٨٠)
 قوله تعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها \[١٨٠\] قال: إن وراء الأسامي والصفات صفات لا تخرقها الأفهام، لأن الحق نار يتضرم لا سبيل إليه، ولا بد من الاقتحام فيه.
 وقوله: وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ \[١٨٠\] يعني يجورون في أسمائه يكذبون.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٨٢\]
 وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ (١٨٢)
 وقوله: وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ \[١٨٢\] قال: يعني نمدهم بالنعم وننسيهم الشكر عليها، فإذا سكنوا وحجبوا عن المنعم أخذوا.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٨٥\]
 أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (١٨٥)
 وقوله: أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ \[١٨٥\] قال: ذكر الله تعالى قدرته في خلقه ووصف حاجتهم إليه، وما خلق من شيء سمعوه ولم يروه، فاغتروا به، ولو شاهدوا ذلك بقلوبهم لآمنوا بالغيب، فأداهم الإيمان إلى مشاهدة الغيب الذي غاب عنهم، وورثوا درجات الأبرار فصاروا أعلاما للهدى.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٨٧ الى ١٨٨\]
 يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (١٨٧) قُلْ لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١٨٨)
 وقوله: لاَ يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ \[١٨٧\] يعني لا يجلي نفس الطبع من الهوى إلى طاعته، إلاَّ هو. هذا باطن الآية. قوله: يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها \[١٨٧\] أي عالم بوقتها. قوله: قُلْ لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا مَا شاءَ اللَّهُ \[١٨٨\] فكيف ينفع غيره من لم يملك نفعه، وإنما ذلك إلى الله تعالى.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٩٨\]
 وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (١٩٨)
 وقوله: وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ \[١٩٨\] قال: هي القلوب التي لم يزينها الله بأنواره والقربة، فهو أعمى عن درك الحقائق رؤية الأكابر.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٠٥\]
 وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ (٢٠٥)
 وقوله: وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً \[٢٠٥\] ما حقيقة الذكر؟ قال: تحقيق العلم بأن الله تعالى مشاهدك، وتراه بقلبك قريباً منك، وتستحي منه ثم تؤثره على نفسك في أحوالك كلها، ثم قال: ليس من ادعى الذكر فهو ذاكر. فقيل له ما معنى قوله صلّى الله عليه وسلّم: **«الدنيا ملعون ما فيها إلاَّ ذكر الله تعالى»** **«٣»** قوله: **«ذكر الله»** هاهنا الزهد عن الحرام، وهو أن يستقبله حرام، فيذكر الله تعالى، ويعلم أنه مطلع عليه، فيجتنب ذلك الحرام. وقوله: وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ \[٢٠٥\] قال سهل: حقاً أقول لكم ولا باطل، يقيناً ولا شك: ما من أحد ذهب منه نفس واحد في غير ذكر الله إلاَّ وهو غافل عن الله عزَّ وجلَّ. وقال: غفلة الخاص السكون إلى الشيء، وغفلة العام الافتخار بالشيء، يعني السكون، والله سبحانه وتعالى أعلم.

 (١) كهمس بن الحسن التميمي (... - ١٤٩ هـ) : من عباد أهل البصرة. كان أبر شيء بأمه، وبعد وفاتها أقام بمكة حتى مات. (الحلية ٦/ ٢١١).
 (٢) نسب هذا الخبر إلى عامر بن عبد قيس في الحلية ٢/ ٨٩ وإلى سعيد بن المسيب في فيض القدير ٤/ ٢٤٨.
 (٣) نوادر الأصول ١/ ٢٥٥ وسنن الترمذي ٢٣٢٢ وسنن ابن ماجة ٤١١٢. [.....]

### الآية 7:197

> ﻿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ [7:197]

إلى العرش. وقد حكي عن كهمس **«١»** أنه كان يصلي كل يوم وليلة ألف ركعة، وكان يسلم بين كل ركعتين، ثم يقول لنفسه: قومي يا مأوى كل شر ما رضيت عنك **«٢»**.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٨٠\]
 وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٨٠)
 قوله تعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها \[١٨٠\] قال: إن وراء الأسامي والصفات صفات لا تخرقها الأفهام، لأن الحق نار يتضرم لا سبيل إليه، ولا بد من الاقتحام فيه.
 وقوله: وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ \[١٨٠\] يعني يجورون في أسمائه يكذبون.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٨٢\]
 وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ (١٨٢)
 وقوله: وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ \[١٨٢\] قال: يعني نمدهم بالنعم وننسيهم الشكر عليها، فإذا سكنوا وحجبوا عن المنعم أخذوا.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٨٥\]
 أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (١٨٥)
 وقوله: أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ \[١٨٥\] قال: ذكر الله تعالى قدرته في خلقه ووصف حاجتهم إليه، وما خلق من شيء سمعوه ولم يروه، فاغتروا به، ولو شاهدوا ذلك بقلوبهم لآمنوا بالغيب، فأداهم الإيمان إلى مشاهدة الغيب الذي غاب عنهم، وورثوا درجات الأبرار فصاروا أعلاما للهدى.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٨٧ الى ١٨٨\]
 يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (١٨٧) قُلْ لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١٨٨)
 وقوله: لاَ يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ \[١٨٧\] يعني لا يجلي نفس الطبع من الهوى إلى طاعته، إلاَّ هو. هذا باطن الآية. قوله: يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها \[١٨٧\] أي عالم بوقتها. قوله: قُلْ لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا مَا شاءَ اللَّهُ \[١٨٨\] فكيف ينفع غيره من لم يملك نفعه، وإنما ذلك إلى الله تعالى.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٩٨\]
 وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (١٩٨)
 وقوله: وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ \[١٩٨\] قال: هي القلوب التي لم يزينها الله بأنواره والقربة، فهو أعمى عن درك الحقائق رؤية الأكابر.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٠٥\]
 وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ (٢٠٥)
 وقوله: وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً \[٢٠٥\] ما حقيقة الذكر؟ قال: تحقيق العلم بأن الله تعالى مشاهدك، وتراه بقلبك قريباً منك، وتستحي منه ثم تؤثره على نفسك في أحوالك كلها، ثم قال: ليس من ادعى الذكر فهو ذاكر. فقيل له ما معنى قوله صلّى الله عليه وسلّم: **«الدنيا ملعون ما فيها إلاَّ ذكر الله تعالى»** **«٣»** قوله: **«ذكر الله»** هاهنا الزهد عن الحرام، وهو أن يستقبله حرام، فيذكر الله تعالى، ويعلم أنه مطلع عليه، فيجتنب ذلك الحرام. وقوله: وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ \[٢٠٥\] قال سهل: حقاً أقول لكم ولا باطل، يقيناً ولا شك: ما من أحد ذهب منه نفس واحد في غير ذكر الله إلاَّ وهو غافل عن الله عزَّ وجلَّ. وقال: غفلة الخاص السكون إلى الشيء، وغفلة العام الافتخار بالشيء، يعني السكون، والله سبحانه وتعالى أعلم.

 (١) كهمس بن الحسن التميمي (... - ١٤٩ هـ) : من عباد أهل البصرة. كان أبر شيء بأمه، وبعد وفاتها أقام بمكة حتى مات. (الحلية ٦/ ٢١١).
 (٢) نسب هذا الخبر إلى عامر بن عبد قيس في الحلية ٢/ ٨٩ وإلى سعيد بن المسيب في فيض القدير ٤/ ٢٤٨.
 (٣) نوادر الأصول ١/ ٢٥٥ وسنن الترمذي ٢٣٢٢ وسنن ابن ماجة ٤١١٢. [.....]

### الآية 7:198

> ﻿وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَىٰ لَا يَسْمَعُوا ۖ وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ [7:198]

وقوله : وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون  \[ ١٩٨ \] قال : هي القلوب التي لم يزينها الله بأنواره والقربة، فهو أعمى عن درك الحقائق رؤية الأكابر.

### الآية 7:199

> ﻿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ [7:199]

قال تعالى : خذ العفو  \[ ١٩٩ \] أي الفضل في أموالهم التي هي وديعة الله عندهم، لأن الله تعالى قد ابتاعها منهم، فليس له نفس ولا مال. قيل له : فأين نفسه ؟ قال : دخلت تحت مبايعة الله تعالى. قال : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة  \[ التوبة : ١١١ \]

### الآية 7:200

> ﻿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۚ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [7:200]

إلى العرش. وقد حكي عن كهمس **«١»** أنه كان يصلي كل يوم وليلة ألف ركعة، وكان يسلم بين كل ركعتين، ثم يقول لنفسه: قومي يا مأوى كل شر ما رضيت عنك **«٢»**.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٨٠\]
 وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٨٠)
 قوله تعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها \[١٨٠\] قال: إن وراء الأسامي والصفات صفات لا تخرقها الأفهام، لأن الحق نار يتضرم لا سبيل إليه، ولا بد من الاقتحام فيه.
 وقوله: وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ \[١٨٠\] يعني يجورون في أسمائه يكذبون.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٨٢\]
 وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ (١٨٢)
 وقوله: وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ \[١٨٢\] قال: يعني نمدهم بالنعم وننسيهم الشكر عليها، فإذا سكنوا وحجبوا عن المنعم أخذوا.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٨٥\]
 أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (١٨٥)
 وقوله: أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ \[١٨٥\] قال: ذكر الله تعالى قدرته في خلقه ووصف حاجتهم إليه، وما خلق من شيء سمعوه ولم يروه، فاغتروا به، ولو شاهدوا ذلك بقلوبهم لآمنوا بالغيب، فأداهم الإيمان إلى مشاهدة الغيب الذي غاب عنهم، وورثوا درجات الأبرار فصاروا أعلاما للهدى.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٨٧ الى ١٨٨\]
 يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (١٨٧) قُلْ لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١٨٨)
 وقوله: لاَ يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ \[١٨٧\] يعني لا يجلي نفس الطبع من الهوى إلى طاعته، إلاَّ هو. هذا باطن الآية. قوله: يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها \[١٨٧\] أي عالم بوقتها. قوله: قُلْ لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا مَا شاءَ اللَّهُ \[١٨٨\] فكيف ينفع غيره من لم يملك نفعه، وإنما ذلك إلى الله تعالى.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٩٨\]
 وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (١٩٨)
 وقوله: وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ \[١٩٨\] قال: هي القلوب التي لم يزينها الله بأنواره والقربة، فهو أعمى عن درك الحقائق رؤية الأكابر.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٠٥\]
 وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ (٢٠٥)
 وقوله: وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً \[٢٠٥\] ما حقيقة الذكر؟ قال: تحقيق العلم بأن الله تعالى مشاهدك، وتراه بقلبك قريباً منك، وتستحي منه ثم تؤثره على نفسك في أحوالك كلها، ثم قال: ليس من ادعى الذكر فهو ذاكر. فقيل له ما معنى قوله صلّى الله عليه وسلّم: **«الدنيا ملعون ما فيها إلاَّ ذكر الله تعالى»** **«٣»** قوله: **«ذكر الله»** هاهنا الزهد عن الحرام، وهو أن يستقبله حرام، فيذكر الله تعالى، ويعلم أنه مطلع عليه، فيجتنب ذلك الحرام. وقوله: وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ \[٢٠٥\] قال سهل: حقاً أقول لكم ولا باطل، يقيناً ولا شك: ما من أحد ذهب منه نفس واحد في غير ذكر الله إلاَّ وهو غافل عن الله عزَّ وجلَّ. وقال: غفلة الخاص السكون إلى الشيء، وغفلة العام الافتخار بالشيء، يعني السكون، والله سبحانه وتعالى أعلم.

 (١) كهمس بن الحسن التميمي (... - ١٤٩ هـ) : من عباد أهل البصرة. كان أبر شيء بأمه، وبعد وفاتها أقام بمكة حتى مات. (الحلية ٦/ ٢١١).
 (٢) نسب هذا الخبر إلى عامر بن عبد قيس في الحلية ٢/ ٨٩ وإلى سعيد بن المسيب في فيض القدير ٤/ ٢٤٨.
 (٣) نوادر الأصول ١/ ٢٥٥ وسنن الترمذي ٢٣٢٢ وسنن ابن ماجة ٤١١٢. [.....]

### الآية 7:201

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ [7:201]

إلى العرش. وقد حكي عن كهمس **«١»** أنه كان يصلي كل يوم وليلة ألف ركعة، وكان يسلم بين كل ركعتين، ثم يقول لنفسه: قومي يا مأوى كل شر ما رضيت عنك **«٢»**.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٨٠\]
 وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٨٠)
 قوله تعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها \[١٨٠\] قال: إن وراء الأسامي والصفات صفات لا تخرقها الأفهام، لأن الحق نار يتضرم لا سبيل إليه، ولا بد من الاقتحام فيه.
 وقوله: وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ \[١٨٠\] يعني يجورون في أسمائه يكذبون.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٨٢\]
 وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ (١٨٢)
 وقوله: وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ \[١٨٢\] قال: يعني نمدهم بالنعم وننسيهم الشكر عليها، فإذا سكنوا وحجبوا عن المنعم أخذوا.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٨٥\]
 أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (١٨٥)
 وقوله: أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ \[١٨٥\] قال: ذكر الله تعالى قدرته في خلقه ووصف حاجتهم إليه، وما خلق من شيء سمعوه ولم يروه، فاغتروا به، ولو شاهدوا ذلك بقلوبهم لآمنوا بالغيب، فأداهم الإيمان إلى مشاهدة الغيب الذي غاب عنهم، وورثوا درجات الأبرار فصاروا أعلاما للهدى.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٨٧ الى ١٨٨\]
 يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (١٨٧) قُلْ لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١٨٨)
 وقوله: لاَ يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ \[١٨٧\] يعني لا يجلي نفس الطبع من الهوى إلى طاعته، إلاَّ هو. هذا باطن الآية. قوله: يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها \[١٨٧\] أي عالم بوقتها. قوله: قُلْ لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا مَا شاءَ اللَّهُ \[١٨٨\] فكيف ينفع غيره من لم يملك نفعه، وإنما ذلك إلى الله تعالى.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٩٨\]
 وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (١٩٨)
 وقوله: وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ \[١٩٨\] قال: هي القلوب التي لم يزينها الله بأنواره والقربة، فهو أعمى عن درك الحقائق رؤية الأكابر.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٠٥\]
 وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ (٢٠٥)
 وقوله: وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً \[٢٠٥\] ما حقيقة الذكر؟ قال: تحقيق العلم بأن الله تعالى مشاهدك، وتراه بقلبك قريباً منك، وتستحي منه ثم تؤثره على نفسك في أحوالك كلها، ثم قال: ليس من ادعى الذكر فهو ذاكر. فقيل له ما معنى قوله صلّى الله عليه وسلّم: **«الدنيا ملعون ما فيها إلاَّ ذكر الله تعالى»** **«٣»** قوله: **«ذكر الله»** هاهنا الزهد عن الحرام، وهو أن يستقبله حرام، فيذكر الله تعالى، ويعلم أنه مطلع عليه، فيجتنب ذلك الحرام. وقوله: وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ \[٢٠٥\] قال سهل: حقاً أقول لكم ولا باطل، يقيناً ولا شك: ما من أحد ذهب منه نفس واحد في غير ذكر الله إلاَّ وهو غافل عن الله عزَّ وجلَّ. وقال: غفلة الخاص السكون إلى الشيء، وغفلة العام الافتخار بالشيء، يعني السكون، والله سبحانه وتعالى أعلم.

 (١) كهمس بن الحسن التميمي (... - ١٤٩ هـ) : من عباد أهل البصرة. كان أبر شيء بأمه، وبعد وفاتها أقام بمكة حتى مات. (الحلية ٦/ ٢١١).
 (٢) نسب هذا الخبر إلى عامر بن عبد قيس في الحلية ٢/ ٨٩ وإلى سعيد بن المسيب في فيض القدير ٤/ ٢٤٨.
 (٣) نوادر الأصول ١/ ٢٥٥ وسنن الترمذي ٢٣٢٢ وسنن ابن ماجة ٤١١٢. [.....]

### الآية 7:202

> ﻿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ [7:202]

إلى العرش. وقد حكي عن كهمس **«١»** أنه كان يصلي كل يوم وليلة ألف ركعة، وكان يسلم بين كل ركعتين، ثم يقول لنفسه: قومي يا مأوى كل شر ما رضيت عنك **«٢»**.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٨٠\]
 وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٨٠)
 قوله تعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها \[١٨٠\] قال: إن وراء الأسامي والصفات صفات لا تخرقها الأفهام، لأن الحق نار يتضرم لا سبيل إليه، ولا بد من الاقتحام فيه.
 وقوله: وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ \[١٨٠\] يعني يجورون في أسمائه يكذبون.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٨٢\]
 وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ (١٨٢)
 وقوله: وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ \[١٨٢\] قال: يعني نمدهم بالنعم وننسيهم الشكر عليها، فإذا سكنوا وحجبوا عن المنعم أخذوا.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٨٥\]
 أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (١٨٥)
 وقوله: أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ \[١٨٥\] قال: ذكر الله تعالى قدرته في خلقه ووصف حاجتهم إليه، وما خلق من شيء سمعوه ولم يروه، فاغتروا به، ولو شاهدوا ذلك بقلوبهم لآمنوا بالغيب، فأداهم الإيمان إلى مشاهدة الغيب الذي غاب عنهم، وورثوا درجات الأبرار فصاروا أعلاما للهدى.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٨٧ الى ١٨٨\]
 يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (١٨٧) قُلْ لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١٨٨)
 وقوله: لاَ يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ \[١٨٧\] يعني لا يجلي نفس الطبع من الهوى إلى طاعته، إلاَّ هو. هذا باطن الآية. قوله: يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها \[١٨٧\] أي عالم بوقتها. قوله: قُلْ لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا مَا شاءَ اللَّهُ \[١٨٨\] فكيف ينفع غيره من لم يملك نفعه، وإنما ذلك إلى الله تعالى.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٩٨\]
 وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (١٩٨)
 وقوله: وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ \[١٩٨\] قال: هي القلوب التي لم يزينها الله بأنواره والقربة، فهو أعمى عن درك الحقائق رؤية الأكابر.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٠٥\]
 وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ (٢٠٥)
 وقوله: وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً \[٢٠٥\] ما حقيقة الذكر؟ قال: تحقيق العلم بأن الله تعالى مشاهدك، وتراه بقلبك قريباً منك، وتستحي منه ثم تؤثره على نفسك في أحوالك كلها، ثم قال: ليس من ادعى الذكر فهو ذاكر. فقيل له ما معنى قوله صلّى الله عليه وسلّم: **«الدنيا ملعون ما فيها إلاَّ ذكر الله تعالى»** **«٣»** قوله: **«ذكر الله»** هاهنا الزهد عن الحرام، وهو أن يستقبله حرام، فيذكر الله تعالى، ويعلم أنه مطلع عليه، فيجتنب ذلك الحرام. وقوله: وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ \[٢٠٥\] قال سهل: حقاً أقول لكم ولا باطل، يقيناً ولا شك: ما من أحد ذهب منه نفس واحد في غير ذكر الله إلاَّ وهو غافل عن الله عزَّ وجلَّ. وقال: غفلة الخاص السكون إلى الشيء، وغفلة العام الافتخار بالشيء، يعني السكون، والله سبحانه وتعالى أعلم.

 (١) كهمس بن الحسن التميمي (... - ١٤٩ هـ) : من عباد أهل البصرة. كان أبر شيء بأمه، وبعد وفاتها أقام بمكة حتى مات. (الحلية ٦/ ٢١١).
 (٢) نسب هذا الخبر إلى عامر بن عبد قيس في الحلية ٢/ ٨٩ وإلى سعيد بن المسيب في فيض القدير ٤/ ٢٤٨.
 (٣) نوادر الأصول ١/ ٢٥٥ وسنن الترمذي ٢٣٢٢ وسنن ابن ماجة ٤١١٢. [.....]

### الآية 7:203

> ﻿وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا ۚ قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ مِنْ رَبِّي ۚ هَٰذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [7:203]

إلى العرش. وقد حكي عن كهمس **«١»** أنه كان يصلي كل يوم وليلة ألف ركعة، وكان يسلم بين كل ركعتين، ثم يقول لنفسه: قومي يا مأوى كل شر ما رضيت عنك **«٢»**.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٨٠\]
 وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٨٠)
 قوله تعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها \[١٨٠\] قال: إن وراء الأسامي والصفات صفات لا تخرقها الأفهام، لأن الحق نار يتضرم لا سبيل إليه، ولا بد من الاقتحام فيه.
 وقوله: وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ \[١٨٠\] يعني يجورون في أسمائه يكذبون.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٨٢\]
 وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ (١٨٢)
 وقوله: وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ \[١٨٢\] قال: يعني نمدهم بالنعم وننسيهم الشكر عليها، فإذا سكنوا وحجبوا عن المنعم أخذوا.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٨٥\]
 أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (١٨٥)
 وقوله: أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ \[١٨٥\] قال: ذكر الله تعالى قدرته في خلقه ووصف حاجتهم إليه، وما خلق من شيء سمعوه ولم يروه، فاغتروا به، ولو شاهدوا ذلك بقلوبهم لآمنوا بالغيب، فأداهم الإيمان إلى مشاهدة الغيب الذي غاب عنهم، وورثوا درجات الأبرار فصاروا أعلاما للهدى.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٨٧ الى ١٨٨\]
 يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (١٨٧) قُلْ لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١٨٨)
 وقوله: لاَ يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ \[١٨٧\] يعني لا يجلي نفس الطبع من الهوى إلى طاعته، إلاَّ هو. هذا باطن الآية. قوله: يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها \[١٨٧\] أي عالم بوقتها. قوله: قُلْ لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا مَا شاءَ اللَّهُ \[١٨٨\] فكيف ينفع غيره من لم يملك نفعه، وإنما ذلك إلى الله تعالى.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٩٨\]
 وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (١٩٨)
 وقوله: وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ \[١٩٨\] قال: هي القلوب التي لم يزينها الله بأنواره والقربة، فهو أعمى عن درك الحقائق رؤية الأكابر.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٠٥\]
 وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ (٢٠٥)
 وقوله: وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً \[٢٠٥\] ما حقيقة الذكر؟ قال: تحقيق العلم بأن الله تعالى مشاهدك، وتراه بقلبك قريباً منك، وتستحي منه ثم تؤثره على نفسك في أحوالك كلها، ثم قال: ليس من ادعى الذكر فهو ذاكر. فقيل له ما معنى قوله صلّى الله عليه وسلّم: **«الدنيا ملعون ما فيها إلاَّ ذكر الله تعالى»** **«٣»** قوله: **«ذكر الله»** هاهنا الزهد عن الحرام، وهو أن يستقبله حرام، فيذكر الله تعالى، ويعلم أنه مطلع عليه، فيجتنب ذلك الحرام. وقوله: وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ \[٢٠٥\] قال سهل: حقاً أقول لكم ولا باطل، يقيناً ولا شك: ما من أحد ذهب منه نفس واحد في غير ذكر الله إلاَّ وهو غافل عن الله عزَّ وجلَّ. وقال: غفلة الخاص السكون إلى الشيء، وغفلة العام الافتخار بالشيء، يعني السكون، والله سبحانه وتعالى أعلم.

 (١) كهمس بن الحسن التميمي (... - ١٤٩ هـ) : من عباد أهل البصرة. كان أبر شيء بأمه، وبعد وفاتها أقام بمكة حتى مات. (الحلية ٦/ ٢١١).
 (٢) نسب هذا الخبر إلى عامر بن عبد قيس في الحلية ٢/ ٨٩ وإلى سعيد بن المسيب في فيض القدير ٤/ ٢٤٨.
 (٣) نوادر الأصول ١/ ٢٥٥ وسنن الترمذي ٢٣٢٢ وسنن ابن ماجة ٤١١٢. [.....]

### الآية 7:204

> ﻿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [7:204]

إلى العرش. وقد حكي عن كهمس **«١»** أنه كان يصلي كل يوم وليلة ألف ركعة، وكان يسلم بين كل ركعتين، ثم يقول لنفسه: قومي يا مأوى كل شر ما رضيت عنك **«٢»**.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٨٠\]
 وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٨٠)
 قوله تعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها \[١٨٠\] قال: إن وراء الأسامي والصفات صفات لا تخرقها الأفهام، لأن الحق نار يتضرم لا سبيل إليه، ولا بد من الاقتحام فيه.
 وقوله: وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ \[١٨٠\] يعني يجورون في أسمائه يكذبون.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٨٢\]
 وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ (١٨٢)
 وقوله: وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ \[١٨٢\] قال: يعني نمدهم بالنعم وننسيهم الشكر عليها، فإذا سكنوا وحجبوا عن المنعم أخذوا.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٨٥\]
 أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (١٨٥)
 وقوله: أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ \[١٨٥\] قال: ذكر الله تعالى قدرته في خلقه ووصف حاجتهم إليه، وما خلق من شيء سمعوه ولم يروه، فاغتروا به، ولو شاهدوا ذلك بقلوبهم لآمنوا بالغيب، فأداهم الإيمان إلى مشاهدة الغيب الذي غاب عنهم، وورثوا درجات الأبرار فصاروا أعلاما للهدى.
 \[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٨٧ الى ١٨٨\]
 يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (١٨٧) قُلْ لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١٨٨)
 وقوله: لاَ يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ \[١٨٧\] يعني لا يجلي نفس الطبع من الهوى إلى طاعته، إلاَّ هو. هذا باطن الآية. قوله: يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها \[١٨٧\] أي عالم بوقتها. قوله: قُلْ لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا مَا شاءَ اللَّهُ \[١٨٨\] فكيف ينفع غيره من لم يملك نفعه، وإنما ذلك إلى الله تعالى.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ١٩٨\]
 وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (١٩٨)
 وقوله: وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ \[١٩٨\] قال: هي القلوب التي لم يزينها الله بأنواره والقربة، فهو أعمى عن درك الحقائق رؤية الأكابر.
 \[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٠٥\]
 وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ (٢٠٥)
 وقوله: وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً \[٢٠٥\] ما حقيقة الذكر؟ قال: تحقيق العلم بأن الله تعالى مشاهدك، وتراه بقلبك قريباً منك، وتستحي منه ثم تؤثره على نفسك في أحوالك كلها، ثم قال: ليس من ادعى الذكر فهو ذاكر. فقيل له ما معنى قوله صلّى الله عليه وسلّم: **«الدنيا ملعون ما فيها إلاَّ ذكر الله تعالى»** **«٣»** قوله: **«ذكر الله»** هاهنا الزهد عن الحرام، وهو أن يستقبله حرام، فيذكر الله تعالى، ويعلم أنه مطلع عليه، فيجتنب ذلك الحرام. وقوله: وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ \[٢٠٥\] قال سهل: حقاً أقول لكم ولا باطل، يقيناً ولا شك: ما من أحد ذهب منه نفس واحد في غير ذكر الله إلاَّ وهو غافل عن الله عزَّ وجلَّ. وقال: غفلة الخاص السكون إلى الشيء، وغفلة العام الافتخار بالشيء، يعني السكون، والله سبحانه وتعالى أعلم.

 (١) كهمس بن الحسن التميمي (... - ١٤٩ هـ) : من عباد أهل البصرة. كان أبر شيء بأمه، وبعد وفاتها أقام بمكة حتى مات. (الحلية ٦/ ٢١١).
 (٢) نسب هذا الخبر إلى عامر بن عبد قيس في الحلية ٢/ ٨٩ وإلى سعيد بن المسيب في فيض القدير ٤/ ٢٤٨.
 (٣) نوادر الأصول ١/ ٢٥٥ وسنن الترمذي ٢٣٢٢ وسنن ابن ماجة ٤١١٢. [.....]

### الآية 7:205

> ﻿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ [7:205]

وقوله : واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة  \[ ٢٠٥ \] ما حقيقة الذكر ؟ قال : تحقيق العلم بأن الله تعالى مشاهدك، وتراه بقلبك قريبا منك، وتستحي منه ثم تؤثره على نفسك في أحوالك كلها، ثم قال : ليس من ادعى الذكر فهو ذاكر. فقيل له ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم :**«الدنيا ملعون ما فيها إلا ذكر الله تعالى »**[(١)](#foonote-١) قوله :**«ذكر الله »** هاهنا الزهد عن الحرام، وهو أن يستقبله حرام، فيذكر الله تعالى، ويعلم أنه مطلع عليه، فيجتنب ذلك الحرام. وقوله : ولا تكن من الغافلين  \[ ٢٠٥ \] قال سهل : حقا أقول لكم ولا باطل، يقينا ولا شك : ما من أحد ذهب منه نفس واحد في غير ذكر الله إلا وهو غافل عن الله عز وجل. وقال : غفلة الخاص السكون إلى الشيء، وغفلة العام الافتخار بالشيء، يعني السكون، والله سبحانه وتعالى أعلم.

١ - نوادر الأصول ١/٢٥٥؛ وسنن الترمذي ٢٣٢٢؛ وسنن ابن ماجة ٤١١٢..

### الآية 7:206

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ ۩ [7:206]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/7.md)
- [كل تفاسير سورة الأعراف
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/7.md)
- [ترجمات سورة الأعراف
](https://quranpedia.net/translations/7.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير التستري](https://quranpedia.net/book/329.md)
- [المؤلف: سهل التستري](https://quranpedia.net/person/4151.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/7/book/329) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
