---
title: "تفسير سورة الأعراف - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/7/book/468.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/7/book/468"
surah_id: "7"
book_id: "468"
book_name: "تأويلات أهل السنة"
author: "أبو منصور المَاتُرِيدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الأعراف - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/7/book/468)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الأعراف - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي — https://quranpedia.net/surah/1/7/book/468*.

Tafsir of Surah الأعراف from "تأويلات أهل السنة" by أبو منصور المَاتُرِيدي.

### الآية 7:1

> المص [7:1]

الآيتان ١و٢ قال[(١)](#foonote-١) : المص  لتعطف بها على النظر في ما بعدها، فقال : كتاب أنزل إليك  يقول : كتاب من ربك  لتنذر به  عباده  فلا يكن في صدرك حرج منه  يقول : فلا يضيقنّ صدرك عن الذي فرض الله عليك فيه من البلاغ إلى قومك وبما فرض عليك من البراءة منهم ومما يعبدون من دون الله. 
فكان الرسول صلى الله عليه وسلم، يخاف ما خافت الرسل من بين يديه ؛ فقال موسى : فأخاف أن يقتلون  \[ الشعراء : ١٤ \] وقد كان يعرف قومه بالتسرّع إلى القتل في ما ليس مثل ما يأتيهم به. فأمّنه الله منهم بقوله : والله يعصمك من الناس  وقال في آخر هذه السورة : قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون  \[ الآية : ١٩٥ \] يفهمونها عن الله بأنها[(٢)](#foonote-٢)من أعظم آيات الله لرسوله صلى الله عليه وسلم أعلمه أنهم لا يصلون إلى ما يخاف منهم. 
وفي الأثر أن الله تعالى لما أرسله إلى قومه قال[(٣)](#foonote-٣) : إي رب إذا شعلوا رأسي يذرونه[(٤)](#foonote-٤) مثل خبزه، فأمّنه الله تعالى من ذلك، فقال : فلا يكن في صدرك  من البلاغ، ولا يضيقنّ صدرك عما فرض الله عليك من العبادة والحكم الذي تخالف فيه قومك. 
ثم وصف الكتاب، فقال : وذكرى للمؤمنين  يقول : يتذكرون ما[(٥)](#foonote-٥)فيه، ويتدبّرونه، فيعلمون به الحق من الباطل، ويذكرون به ما فرض عليهم. 
ويحتمل أن تكون هذه الحروف المقطّعة خطابا، خاطب الله بها رسله، يفهمونها، ولا يفهمها[(٦)](#foonote-٦) غيرهم على ما يكون لملوك الأرض بينهم وبين خواصّهم \[ إشارات يفهمها خواصّهم \][(٧)](#foonote-٧) ولا يفهمها غيرهم. هذا متعارف في ما بين الخلق أن يكون لهم في ما بينهم وبين خواصهم ما ذكرنا. فعلى ذلك يحتمل أن تكون هذه الحروف المقطّعة خطابات من الله تعالى، خاطب بها رسله، وهم خواصه ؛ يفهمونها، ولا يفهمها[(٨)](#foonote-٨) غيرهم. 
ثم وجّه فهمهم لوجهين[(٩)](#foonote-٩) : يخبرهم، فيقول : إني[(١٠)](#foonote-١٠) إذا أنزلت إليكم كذا فمرادي من ذلك كذا، أو كان البيان والمراد منها مقرونا بها وقت إنزالها فهموا المراد منها بما أفهمه الله، وأراهم ما لم ير ذلك غيرهم كقوله : إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله  \[ النساء : ١٠٥ \] أرى رسله شيئا لم ير ذلك غيرهم ولا أطلعهم على ذلك ؛ فهو[(١١)](#foonote-١١) من المتشابه \[ على غيرهم، وأما على الرسل فليس من المتشابه \][(١٢)](#foonote-١٢). 
وقال الفرّاء : يحتمل أن تكون هذه الحروف المقطعة المتفرقة التي أنزلها الله من : أ ب ت ث إلى آخرها، كأنه قال : إني جمعت هذه الحروف المتفرقة، فجعلتها كتابا، فأنزلتها من نحو المص  \[ الأعراف : ١ \] و ألم   الله  \[ آل عمران : ١، ٢ \] و الم   ذلك الكتاب  \[ البقرة : ١، ٢ \] و المر  \[ الرعد : ١ \] ونحوه، والله أعلم بما أراد به. ذلك، وقد ذكرنا هذا في صدر الكتاب مقدار ما حفظنا، وفهمنا من أقاويل أهل العلم في ذلك. 
وقوله تعالى : فلا يكن في صدرك حرج منه  قيل : الحرج هو الضيق في الصدر. \[ ثم يحتمل ضيق الصدر وجوها \][(١٣)](#foonote-١٣) : يحتمل ضيق الصدر ما يحمّل عليه من الشدائد والخطرات بتبليغه إلى الكفرة الذين نشؤوا على الكفر والشرك، وخاصة الفراعنة والملوك الذين همّهم[(١٤)](#foonote-١٤) القتل والإهلاك لمن استقبلهم بالخلاف، أو أن يوسوس في صدورهم الشيطان أنه ليس من عند الله، أو أن يقول لهم[(١٥)](#foonote-١٥) : إنه من أساطير الأولين على ما قال أولئك الكفرة : ما هذا إلا أساطير الأولين  \[ الأحقاف : ١٧ \]. 
ثم يحتمل قوله تعالى : فلا يكن في صدرك حرج منه  على النهي أي لا \[ يكن في صدرك \][(١٦)](#foonote-١٦) حرج ؛ أي لا يضيقن صدرك ممّا حمّل عليك. 
وقال بعضهم : فلا يكن في صدرك حرج منه  أي شك أنه من عند الله نزل. وقد ذكرنا أن العصمة لا تمنع النهي ؛ لأنه بالنهي ما تكون عصمته. 
ويحتمل ليس على النهي، ولكن على ألاّ تحمل على نفسك ما فيه هلاكك كقوله تعالى : ولا تحزن عليهم ولا تكن في ضيق مما يمكرون  \[ النمل : ٧٠ \] وكقوله تعالى : فلا تذهب نفسك عليهم حسرات  \[ فاطر : ٨ \] ليس على النهي، ولكن على ألا تحمل على نفسك ما فيه هلاكك. فعلى ذلك هذا، والله أعلم. 
ثم إن الله عز وجل : أمّنه عما كان يخاف من هؤلاء بقوله تعالى : والله يعصمك من الناس  \[ المائدة : ٦٧ \] وأمّنه من وساوس الشيطان على ما روي في الخبر أنه قيل\[ له \][(١٧)](#foonote-١٧) :( ألك شيطان ؟ فقال : كان ولكن أعنت عليه، فأسلم ) \[ بنحوه مسلم ٢٨١٥ \] أمّن عز وجل رسوله عن ذلك كله لما ذكرنا. 
وقوله تعالى لتنذر به  يحتمل أنه أمره أن ينذر به الكفرة، ويبشّر المؤمنين كقوله تعالى : لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين  \[ الأحقاف : ١٢ \] فعلى ذلك قوله تعالى : لتنذر به  الكفرة  وذكرى للمؤمنين  أي بشرى على ما ذكرنا ويكون في الإنذار بشرى ؛ لأنه إذا أنذر، فقبل الإنذار، فهو بشرى. 
ويحتمل قوله تعالى : لتنذر به  الكل \[ الموافق \][(١٨)](#foonote-١٨) والمخالف جميعا كقوله تعالى : للعالمين نذيرا  \[ الفرقان : ١ \]،  وذكرى للمؤمنين  أي الذي ينتفع به المؤمنون.

١ في الأصل وم: فقال..
٢ في الأصل وم: فإنها..
٣ في الأصل وم: فقال..
٤ في الأصل وم: فيذرونه..
٥ في الأصل وم: بما..
٦ الواو ساقطة من الأصل وم..
٧ من م، ساقطة من الأصل..
٨ من م: في الأصل: يفهمون..
٩ أدرج قبلها في الأصل وم: يكون..
١٠ من م، في الأصل: إلى..
١١ في الأصل وم: فهم..
١٢ من م، ساقطة من الأصل..
١٣ من م، في الأصل: وجوهما يحتمل ضيق الصدر..
١٤ في الأصل: وم: همتهم..
١٥ في الأصل وم: له..
١٦ في الأصل وم: يكون في درك..
١٧ ساقطة من الأصل وم..
١٨ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 7:2

> ﻿كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ [7:2]

أنزل مما وصف قوله: (كهيعص)، و (طسم) و (المص)، و (الر) وما أشبهها.
 فقال: (المص).
 ليعطف بها على النظر فيما بعدها.
 ثم ابتدأ فقال: (كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (٢)
 يقول: كتاب من ربك؛ لتنذر به عباده.
 (فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ).
 يقول: فلا يضيقن صدرك عن الذي فرض اللَّه عليك فيه من البلاع إلى قومك، وبما فرض عليك من البراءة منهم، ومما يعبدون من دون اللَّه؛ فكأن الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - يخاف ما خافت الرسل من بين يديه، فقال موسى: (فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ) وقد كان يعرف قومه بالتسرع إلى القتل فيما ليس مثل ما يأتيهم به، فامنه اللَّه منهم بقوله: (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ)، وقال في آخر هذه السورة: (ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ): يفهمونها عن اللَّه - تعالى - فإنها من أعظم آيات الله لرسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أعلمه أنهم لا يصلون إلى ما يخاف منهم. وفي الأثر أن اللَّه - تعالى - لما أرسله إلى قومه، فقال: " أي رب إذا يثلغوا رأسي فيذروه مثل خُبزَة " فأمنه اللَّه - تعالى - من ذلك، فقال: (فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ) من البلاع، ولا يضيقن صدرك بما فرض اللَّه عليك من العبادة والحكم الدي تخالف فيه قومك.
 ثم وصف الكتاب فقال: (وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ).
 يقول: يتذكرون بما فيه ويتدبرونه فيعلمون به الحق من الباطل، ويذكرون به ما فرض عليهم.
 ويحتمل أن تكون هذه الحروف المقطعة خطابًا خاطب اللَّه بها رسله يفهمونها لا

يفهمها غيرهم، على ما يكون لملوك الأرض بينهم وبين خواصهم إشارات يفهمها خواصهم ولا يفهمها غيرهم، هذا متعارف فيما بين الخلق أن يكون لهم فيما بينهم وبين خواصهم ما ذكرنا؛ فعلى ذلك يحتمل أن تكون هذه الحروف المقطعة خطابات من اللَّه خاطب بها رسله - وهم خواصه - يفهمونها ولا يفهمها غيرهم، ثم وجهُ فهمهم يكون لوجهين:
 يخبرهم فيقول: إني إذا أنزلت إليكم كذا فمرادي من ذلك كذا، أو كان البيان والمراد منها مقرونا بها وقت إنزالها ففهموا المراد منها بما أفهمهم اللَّه وأراهم ما لم ير ذلك غيرهم؛ كقوله: (إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ) أرى رسله شيئا لم ير ذلك غيرهم، ولا أطلعهم على ذلك، فهو من المتشابه على غيرهم، وأما على الرسل فليس من المتشابه.

وقال الفراء: يحتمل أن تكون هذه الحروف المقطعة المتفرقة التي أنزلها من أب ت ث إلى آخرها كأنه قال: إني جمعت هذه الحروف المقطعة فجعلتها كتابًا، فأنزلتها؛ من نحو: (المص) و (الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ) و (المر) ونحوه، واللَّه أعلم بما أراد به ذلك.
 وقد ذكرنا هذا في صدر الكتاب مقدار ما حفظنا وفهمنا من أقاويل أهل العلم في ذلك.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ).
 قيل: الحرج: هو الضيق في الصدر، ثم يحتمل ضيق الصدر وجوهًا:
 يحتمل ضيق الصدر ما يحل عليه في ذلك من الشدائد والخطورات بتبليغه إلى الكفرة الذين نشئوا على الكفر والشرك، وخاصة الفراعنة والملوك الذين همتهم القتل والإهلاك لمن استقبلهم بالخلاف.
 أو أن يوسوس في صدره الشيطان أنه ليس من عند اللَّه، أو أن يقول له: إنه من أساطير الأولين؛ على ما قال أُولَئِكَ الكفرة: (مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ).
 ثم يحتمل قوله: (فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ) على النهي، أي: لا يكن في صدرك منه حرج، أي: لا يضق صدرك مما حمل عليك.
 وقَالَ بَعْضُهُمْ: (فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ)، أي: شك أنه من عند اللَّه نزل.
 وقد ذكرنا أن العصمة لا تمنع النهي؛ لأنه بالنهي ما يكون عصمه.
 ويحتمل: ليس على النهي، ولكن على ألا تحمل على نفسك ما فيه هلاكك؛ كقوله:

### الآية 7:3

> ﻿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۗ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ [7:3]

الآية٣ وقوله تعالى : اتّبعوا  الآية. لا تتّبعوا أولياء في التحليل والتحريم وفي الأمر والنهي ؛ لأنه ليس إلى الخلق التحليل والتحريم. 
وقوله تعالى : اتّبعوا ما أنزل إليكم من ربكم  لأمر المؤمنين أن يتبعوا ما أنزل إليهم من ربهم على \[ ما \][(١)](#foonote-١) أمر رسوله أن يتّبع ما أنزل إليه من ربه كقوله تعالى : اتّبع ما أوحي إليك من ربك  \[ الأنعام : ١٠٦ \] ليعلم أن ما أنزل إلى رسول الله /١٦٨-ب/ هو منزل إلى المؤمنين. 
وقوله تعالى : اتّبعوا ما أنزل إليكم من ربكم في ما ذكر، وما يحل وما يحرم، وما يؤمر، \[ وما \][(٢)](#foonote-٢) ينهى  ولا تتّبعوا من دونه أولياء  قيل : أربابا ؛ أي  ولا تتّبعوا من دونه أولياء  في ما يحلّون، ويحرّمون، ويأمرون، وينهون ؛ أي إنما عليهم اتباع ما حرّم عليهم واستحلال ما أحل لهم، وأما إنشاء التحليل والتحريم فلا. 
وقال بعض أهل التأويل  أولياء  الأصنام والأوثان. ولكن لا يحتمل ههنا. ولكن ما ذكرنا أنهم كانوا يتّبعون عظماءهم في التحليل والتحريم كقوله تعالى : اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله  \[ التوبة : ٣١ \] وكانوا لا يتخذون أولئك الأحبار أربابا في الحقيقة، ولكن كانوا يتّبعونهم في ما يحلون وما يحرّمون، ويصدرون[(٣)](#foonote-٣) آراءهم، فسموا بذلك بشدة اتباعهم أولياء في التحليل والتحريم، والله أعلم. 
وقوله تعالى : قليلا ما تذّكرون  قال أهل التأويل : يعني بالقليل المؤمنين. ولكن يحتمل قوله تعالى : قليلا ما تذّكرون  أي لا يتذكرون رأسا ؛ لأن الخطاب جرى فيه لأولئك الكفرة، وفيهم نزلت الآية.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: و..
٣ في الأصل وم: ويعبدون..

### الآية 7:4

> ﻿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ [7:4]

الآية ٤ وقوله تعالى : وكم من قرية أهلكناها  قال أهل التأويل : كان يخوّف أهل مكة بتكذيبهم الرسول بإهلاكه الأمم الخالية بتكذيبهم[(١)](#foonote-١)الرسول بقوله تعالى : وكم من قرية أهلكناها بتكذيبهم الرسل. فأنتم يا أهل مكة تهلكون بتكذيبكم الرسول. وإن كانوا لا يعرفون هم إهلاك الأمم الماضية أنه إنما أهلكوا بتكذيبهم الرسل غير أنهم، وإن كانوا لا يعرفون هم ذلك بأنفسهم لما ليس عندهم كتاب، لكن يصلون إلى علم ذلك بمن عندهم الكتب، وهم \[ أهل \][(٢)](#foonote-٢) الكتاب، فتلزمهم الحجة كالعجم، وإن كانوا لا يعرفون الكتاب الذي أنزل بلسان العرب فإن الحجة تلزمهم بذلك لما كان لهم سبيل الوصول إلى علم ذلك بالعرب. فعلى ذلك هؤلاء، وإن لم يكن عندهم علم بإهلاك هؤلاء تلزمهم[(٣)](#foonote-٣) الحجة بإعلام أهل الكتاب إياهم. 
وفي الآية دلالة إثبات رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، لأنه أخبر عن[(٤)](#foonote-٤) إهلاك الأمم الخالية بتكذيبهم الرسل، وهو لم ينظر في كتبهم، ولا اختلف إليهم ليعلموه عن ذلك، ثم أخبرهم بذلك. فدل أنه إنما عرف ذلك بالله عز وجل. 
وقوله تعالى : فجاءها بأسنا بياتا  قال أبو بكر الكيسانيّ[(٥)](#foonote-٥) : البأس هو كل أمر معضل شديد من المرض والحرج وغيره، ويقول : روي \[ عن \][(٦)](#foonote-٦) عمر لما طعن قيل له : لا بأس عليك، فقال : إن كان في القتل بأس ففي[(٧)](#foonote-٧) ذلك. 
وأما غيره من أهل التأويل فقالوا : البأس العذاب، وبأسنا عذابنا. 
وقوله تعالى : بياتا أو هم قائلون  البيات بالليل، والقيلولة بالنهار \[ عند الظهيرة \][(٨)](#foonote-٨)، وهما وقتا الغفلة أو وقتا الأمن. أخبر أنه إنما يأتيهم عذابه في حال الغفلة أو في حال الأمن لئلا يكونوا غافلين عن أمره، ولا يكونوا آمنين عذابه.

١ في الأصل وم: بتكذيبهم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: فتلزمهم..
٤ في الأصل وم: على..
٥ من م، في الأصل: الكسائي..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: في..
٨ من م، في الأصل: هذا الظهرة..

### الآية 7:5

> ﻿فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ [7:5]

الآية ٥ وقوله تعالى : فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا  أي ما كان دعواهم قبل نزول العذاب  إلا أن قالوا  نحن على الحق، وإن غيرهم على الباطل. فإذا جاءهم بأسنا اعترفوا بظلمهم بقولهم[(١)](#foonote-١)  إنا كنا ظالمين . 
وقال بعضهم  فما كان دعواهم  حين نزول العذاب  إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين .

١ في الأصل وم: كقوله..

### الآية 7:6

> ﻿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ [7:6]

الآية٦ وقوله تعالى : فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين  يذكر في الآية أنهم يسألهم جميعا : الرسل والمرسل إليهم. [(١)](#foonote-١). وقال في آية أخرى : لا يسأل عما يفعل وهم يسألون  \[ الأنبياء : ٢٣ \] ولكن قوله تعالى : فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان  \[ الرحمن : ٣٩ \] أي لا يسأل عما فعل وعن نفس ما ارتكب كقوله تعالى : فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده  \[ غافر : ٨٤ \]. ما أذنبت ؟ وما فعلت ؟ ولكن يسأل : لماذا فعلت ؟ يسأل عن الحجة : لم أذنبت ؟ ولم فعلت ذا ؟ ويسأل في وقت، ولا يسأل في وقت. 
وقال بعضهم  لا يسأل عن ذنبه  غيره، وإنما يسأل صاحبه وفاعله. 
يخبر، والله أعلم، أن الآخرة على خلاف أمر الدنيا ؛ لأن في الدنيا قد يؤاخذ غير بذنب آخر، ربما، ويسأل إحضار قريبه، وأما في الآخرة فإنه لا يؤاخذ غير بذنب آخر، كذلك كان ما ذكرنا. أو أن يكون قوله تعالى : لا يسأل  عما أظهر، وأبدى، ولكن يسأل عما أسرّ، وأخفى ؛ لأن الملائكة قد يكتبون ما أبدوه، وأظهروه، كقوله تعالى : ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد  \[ ق : ١٨ \] فيقع السؤال عما أسرّوا على التقرير، ولا يسأل بعد ذلك. 
وقوله تعالى : فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين  قال بعض أهل التأويل : يسأل الرسل عن تبليغ الرسالة إلى الأمم، ويسأل قومهم : هل بلّغ الرسل إليهم الرسالة ؟ ويكون سؤاله[(٢)](#foonote-٢) الرسل سؤال شهادة كقوله تعالى : لتكونوا شهداء على الناس  الآية \[ ١٤٣ \] \[ أنهم قد بلّغوا \][(٣)](#foonote-٣) الرسالة. 
وقال بعضهم : يسأل الملائكة عن تبليغ الرسالة إلى الأنبياء، ويسأل الأنبياء عليهم السلام عن تبليغ الملائكة إليهم. وأمكن أن يكون السؤال[(٤)](#foonote-٤) للرسل عما أجيبوا، وكان سؤال الأمم عما أجابوا الرسل كقوله تعالى : يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم  \[ المائدة : ١٠٩ \] وقوله تعالى : ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين  \[ القصص : ٦٥ \]. أو يكون سؤال القوم سؤال تقرير عندهم وإقرار لما كانوا ينكرون التبليغ إليهم كقوله تعالى : وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله  \[ المائدة : ١١٦ \] هذا السؤال سؤال تقرير وتعيير، لا غير ؛ لأنه كان يعلم أنه لم يكن قال لهم ذلك، لكنه يسألهم سؤال تقرير ليقرّوا بذلك لئلا يقولوا : هو قال لهم ذلك ؛ لأنهم قالوا : عيسى هو الذي قال لهم ذلك. فعلى ذلك الأول.

١ في الأصل وم: عليهم..
٢ في الأصل وم: سؤالهم..
٣ في الأصل وم: لأنه قد بلغ..
٤ ساقطة من م..

### الآية 7:7

> ﻿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ ۖ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ [7:7]

الآية ٧ وقوله تعالى : فلنقصّن عليهم بعلم وما كنا غائبين  عن عملهم وصنيعهم. ولكن يسألون لما ذكرنا، والله أعلم. 
يشبه أن يكون  فلنقصّن عليهم بعلم وما كنا غائبين  ذكر هذا لما يحتمل أن يظن به الخفاء عليه لما ذكر من المسألة لهم والسؤال، وهو الاستخبار عما يسرّ، ويضمر، ليظهر ذلك. 
هذا هو معنى السؤال في الشاهد والاستخبار. فأخبر عز وجل، بقوله تعالى : فلنقصّن عليهم بعلم  على أن سؤاله ليس بسؤال استخبار واستظهار له، ولكن سؤال توبيخ وتقرير وسؤال شهادة. 
وعلى هذا يخرج الابتلاء منه والامتحان لتقرير الأمر والنهي لا لإظهار شيء خفي عليه، وإن كان في الشاهد يكون لذلك، أو أن يصير ما قد خفي عليهم باديا ظاهرا عندهم، فسمّي ذلك الأمر منه والنهي ابتلاء وامتحانا لما \[ هو \][(١)](#foonote-١) عند الخلق ابتلاء وامتحان، وإن كان عند الله لا يحتمل ذلك، فسمّي بالذي في ما بينهم، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 7:8

> ﻿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ ۚ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [7:8]

الآيتان ٨و٩ وقوله تعالى : والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون   ومن خفّت موازينه فأولئك  كذا قال الحسن : يكون ميزان[(١)](#foonote-١) له كفّتان، يوزن فيه الحسنات والسيئات  فمن ثقلت موازينه  دخل الجنة،  ومن خفّت موازينه  دخل النار. وقال غيره من أهل التأويل : يريد بالموازين الحسنات والسيئات نفسها ؛ فمن رجحت حسناته على سيئاته دخل الجنة، ومن رجحت سيئاته على حسناته دخل النار. 
\[ إلى هذا \][(٢)](#foonote-٢) ذهب أكثر أهل التأويل. ولا يحتمل ما قالوا. أما قول الحسن : ميزان له كفّتان يوزن فيه الحسنات والسيئات فلا[(٣)](#foonote-٣) يحتمل، لأنه قال  فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون  إذا \[ ثقلت إحدى الكفّتين \][(٤)](#foonote-٤) خفّت الأخرى، وإذا خفّت إحداهما ثقلت الأخرى. فكل واحد منهما ممّن[(٥)](#foonote-٥) تثقل موازينه، وتخف، وقد أخبر في الآية أن من  خفّت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم . 
ولا يحتمل أيضا ما قال غيره من أهل التأويل : إنه أراد بالموازين الحسنات والسيئات، لأن الآية في المؤمنين والكافرين ؛ فلا سيئة ترجح في المؤمن مع إيمانه، ولا حسنة ترجح في الكافر مع شركه إلا أن يقال : المؤمن[(٦)](#foonote-٦) توزن حسناته، وتقابل بسيئاته دون إيمانه. وكذلك /١٦٩-أ/ الكافر تقابل سيئاته بحسناته دون الشرك ؛ \[ تذهب حسنات الكفار \][(٧)](#foonote-٧) التي كانت لهم في الدنيا بما أنعم عليهم في الدنيا. وأما المؤمن فيتجاوز عن سيئاته، ويتقبّل عنه[(٨)](#foonote-٨) أحسن ما عمل لقوله[(٩)](#foonote-٩) تعالى : أولئك الذين يتقبّل عنهم أحسن ما عملوا ويتجاوز عن سيئاتهم  \[ الأحقاف : ١٦ \]. 
ويحتمل أن يكون ما ذكر من الميزان هو الكتاب الذي ذكر في \[ آيات أخر كقوله \][(١٠)](#foonote-١٠) تعالى : فأما من أوتي كتابه بيمينه   فسوف يحاسب حسابا يسيرا   وأما من أوتي كتابه وراء ظهره  \[ الانشقاق : ٧و٨و١٠ \] وكما[(١١)](#foonote-١١) قال : فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه   وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه  \[ الحاقة : ١٩و٢٥ \]. 
وقال بعضهم : الوزن العدل كقوله تعالى : ونضع الموازين القسط  \[ الأنبياء : ٤٧ \] لم يقل : ونضع الموازين بالقسط، ولكن قال : ونضع الموازين القسط  والقسط هو العدل، فهو إخبار عن العدل أنه يعدل بينهم يومئذ. 
وقال بعضهم : قوله تعالى : والوزن يومئذ الحق  أي الجزاء يومئذ الحق ؛ يجزي للطاعة الحسنة والثواب وللسيئة \[ العقاب والعذاب \][(١٢)](#foonote-١٢) ؛ فهو حق. 
وقال بعضهم : قوله تعالى : والوزن يومئذ الحق  أي الطاعة، حق كل مطيع يومئذ، فهو حق ؛ ويحتمل أن يكون الوزن الحدود والتقدير كقوله تعالى : وأنبتنا فيها من كل شيء موزون  \[ الحجر : ١٩ \] أي محدود فعلى ذلك قوله : والوزن يومئذ الحق  أي الحد يومئذ الحق، لا يزاد على السيئات، ولا ينقص من الحسنات التي عملوا في الدنيا، والله أعلم بما أراد من الوزن. 
ثم قال أهل التأويل في قوله تعالى : فأولئك الذين خسروا أنفسهم  أي غبنوا ؛ وذلك أنه ما من أحد من مؤمن وكافر إلا وله في الجنة والنار منزل وأهل ؛ فيرث المؤمن المنزل الذي كان للكافر في الجنة، ويرث الكافر المنزل الذي للمؤمن في النار، فهذا الخسران الذي خسروا. لكن هذا لا يحتمل أن يكون الله تعالى يجعل للكافر في الجنة منزلا وأهلا مع علمه أنه لا يؤمن، ويختم على كفره. 
ويحتمل الخسران الذي ذكر هو أنهم خسروا في الدنيا والآخرة لما فات عنهم النعم التي كانت لهم في الدنيا، ولم يصلوا إلى نعيم الآخرة، فذلك هو الخسران المبين في الدنيا والآخرة. 
وقوله تعالى : بما كانوا بآياتنا يظلمون  قال الحسن : بآياتنا  حججنا  يظلمون  أي يضعونها في غير موضعها ؛ وهو ما ذكر من ظلمهم الآيات ؛ لأن الظلم وضع الشيء في غير موضعه. 
ثم المسألة في من ارتكب كل ذنب وكبيرة في حال كفره من الكبائر مغفورا معفوّا عنه غير مؤاخذ بها، ومن ارتكب ذلك في حال إيمانه، وختم على الإيمان، لم تعمل الكبائر[(١٣)](#foonote-١٣) في تكفيره، وكان مؤاخذا بها[(١٤)](#foonote-١٤)، والله أعلم، لوجهين :
أحدهما : أن ليس على الكافر \[ أفعال الطاعات نفسها وعينها \][(١٥)](#foonote-١٥) إنما عليه قبول تلك \[ الطاعات \][(١٦)](#foonote-١٦). فإذا أسلم فقد قبلها، ولم يكن عليه في ذلك الوقت إلا القبول ؛ لذلك لم يؤاخذ بما كان منه من الأفعال. 
وأما المؤمن فعليه \[ أفعال تلك الطاعات نفسها \][(١٧)](#foonote-١٧) وتلك الأعمال، وقد كان منه القبول والتفريط في تلك الأعمال. 
والثاني : أن الكافر إذا أسلم بعدما ارتكب من الكبائر لم يخرج إيمانه، ولا أدخل فيه نقصا، فلا يؤاخذ بما كان منه لمّا قدم على ربه بإيمان كامل. 
وأما المؤمن إذا ارتكب كبائر \[ فما أخرج الإيمان، ولكن \][(١٨)](#foonote-١٨) أدخل النقصان بعمله الذي يخالف الإيمان، ولا يوافقه لذلك افترقا.

١ في الأصل وم: ميزانا..
٢ في الأصل وم: هذا..
٣ الفاء ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: ثقل إحدى الكفتان..
٥ في الأصل وم: فمن..
٦ في الأصل وم: إن..
٧ في الأصل وم: فذهب حسناتهم..
٨ في الأصل وم: عنهم..
٩ في الأصل وم: كقوله..
١٠ في الأصل وم: آية أخرى لقوله..
١١ الواو ساقطة من الأصل وم..
١٢ في الأصل: وم: عقاب وعذاب..
١٣ في الأصل وم: الإيمان..
١٤ في الأصل وم: به..
١٥ في الأصل وم: أنفس أفعال الطاعات وأعنيها..
١٦ ساقطة من الأصل وم..
١٧ في الأصل وم: أنفس أفعال تلك الطاعات..
١٨ في الأصل وم: فقد خرج الإيمان..

### الآية 7:9

> ﻿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ [7:9]

ويشبه أن يكون قوله تعالى : فمن ثقلت موازينه   ومن خفّت موازينه  على التمثيل، ليس على تحقيق الثّقل[(١)](#foonote-١) والخفّة، ولكن على الوصف بالعظم لأعمال المؤمنين وبالخفّة والتلاشي لأعمال الكافرين ؛ لأن الله عز وجل ضرب لأعمال المؤمنين المثل بالشيء الثابت والطيّب، ووصف أعمالهم بالثبات والقرار فيه، وضرب لأعمال الكافرين المثل، وشبّهها بالشيء التافه، ووصفها بالبطلان والتلاشي كقوله تعالى : ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء  \[ إبراهيم : ٢٤ \]. 
وصف أعمالهم بالطيّب والثبات والقرار، ووصف أعمال الكافرين بالخبث والتلاشي والبطلان كقوله تعالى : ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثّت من فوق الأرض ما لها من قرار  \[ إبراهيم : ٢٦ \]. وكقوله[(٢)](#foonote-٢) تعالى في آية أخرى : والبلد الطيّب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا  \[ الأعراف : ٥٨ \]. وكقوله[(٣)](#foonote-٣) تعالى : والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الضمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا  \[ النور : ٣٩ \] وكقوله تعالى : فأما الزّبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض  \[ الرعد : ١٧ \] ونحوه من الآيات وصف أعمال المؤمنين بالثبات والقرار وأعمال الكفرة بالذهاب والبطلان. 
فعلى ذلك قوله تعالى : فمن ثقلت موازينه  وصف بالعظم والقرار والثبات  ومن خفّت موازينه  وصف بالبطلان والتلاشي \[ حتى لا \][(٤)](#foonote-٤) يكون لهم من الخيرات شيء ينتفعون به[(٥)](#foonote-٥) في الآخرة، والله أعلم.

١ في الأصل وم: الميزان..
٢ في الأصل وم: وقال..
٣ في الأصل وم: وقال..
٤ في الأصل وم: بها..
٥ في الأصل وم: ألا..

### الآية 7:10

> ﻿وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ ۗ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ [7:10]

الآية ١٠ وقوله تعالى : ولقد مكّنّاكم في الأرض  قال أبو بكر الكيسانيّ  مكّنّاكم  أي ملّكناكم  في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش  تتعيّشون بها، يذكّرهم نعمه ومننه بما ملّكهم في الأرض، وجعل لهم مطامع ليشكروا له عليها. 
وقال الحسن : مكّنّاكم  أي جعلناكم مستخلفين عمّن تقدّمكم[(١)](#foonote-١) بمكانهم ؛ يذكّرهم عز وجل، أيضا نعمه عليهم بما جعلهم خلفاء الأولين، وجعل لهم معايش، ويخوّفهم زوال ذاك عنهم بما صار ذلك لهم بزوالها عن الأولين. \[ وقوله تعالى : مكّنّاكم  \][(٢)](#foonote-٢) يذكّرهم بما جعل لهم مكان القرار وموضع الانتشار والتقلّب والتعيّش، والبشر لابد له من ذلك. 
وكله يرجع إلى واحد كقوله تعالى : أولم يروا أنّا جعلنا حرما آمنا  أي جعلنا الحرم مأمنا لكم بحيث تأمنون فيه، وتتقلّبون، وتتعيّشون فيه  ويتخطّف الناس من حولهم  \[ العنكبوت : ٦٧ \] ويذكّرهم عظيم نعمه ومننه التي جعلها لهم. 
هذا إذا كان الخطاب به أهل مكة. وإن كان الخطاب به الناس كافة يخرّج[(٣)](#foonote-٣) على تذكير النعم لهم، حيث جعل الأرض لهم بحيث يقرّون فيها، ويتقلّبون فيها. 
وقوله تعالى : قليلا ما تشكرون  يحتمل وجوها، وكذلك قوله تعالى : قليلا ما تذّكرون  \[ غافر : ٥٨ \]. 
أحدها : أنهم كانوا يقرّون أنه خالقهم كقوله تعالى[(٤)](#foonote-٤) : ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخّر الشمس والقمر ليقولن الله  \[ العنكبوت : ٦١و. . \] كانوا يقرّون بألوهيته، ويصرفون العبادة إلى غيره. فلذلك قال : قليلا ما تشكرون . 
والثاني : أي لا تشكرونه، ولا تذكرونه البتّة. ويحتمل  قليلا ما تشكرون  أي \[ المؤمنون يشكرون، ولا يشكر \][(٥)](#foonote-٥) أولئك، والمؤمنون قليل، وهم أكثر. 
والثالث[(٦)](#foonote-٦) : أي ليس في وسعهم القيام بشكر الجميع، فذلك الشكر قليل.

١ في الأصل وم: تقدمهم..
٢ في الأصل وم: وأمكن أن..
٣ في الأصل وم: فيخرج..
٤ في الأصل وم: بقوله..
٥ في الأصل: المؤمنين يشكرون ولا يشكر، في م: المؤمنين يشكرون ولا يشكروا..
٦ في الأصل وم: والرابع..

### الآية 7:11

> ﻿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ [7:11]

الآية ١١ وقوله تعالى : ولقد خلقناكم ثم صوّرناكم  \[ قال الحسن : قوله تعالى : ولقد خلقناكم ثم صوّرناكم  \][(١)](#foonote-١)أراد آدم خاصة ؛ لأنه قال : خلقناكم ثم صوّرناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم  أخبر أنه أمر[(٢)](#foonote-٢) الملائكة بالسجود لآدم بعد الخلق. ولو كان المراد نحن لكان بعد  خلقناكم ثم صوّرناكم  وقد كان السجود قبل ذلك. 
وقال غيره : المراد[(٣)](#foonote-٣) منه البشر كله ؛ لأنه قال : ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا  ولو كان المراد لآدم بقوله تعالى : خلقناكم ثم صوّرناكم  خاصة لكان لا يذكر آدم ثانيا. فدل \[ أنه \][(٤)](#foonote-٤) أراد ذريته. 
وقال بعضهم  خلقناكم  آدم  ثم صوّرناكم  في أرحامكم. ويحتمل ما قال الحسن. ويحتمل وجها آخر ؛ وهو أن قوله تعالى : ولقد خلقناكم  أي قدّرناكم من ذلك الأصل، وهو نفس آدم ؛ لأن الخلق هو التقدير كما تقول : أنا خلقته ؛ أي قدّرته، يقول، والله أعلم،  خلقناكم  أي قدّرناكم جميعا من ذلك الأصل والكيان. ومنه صوّرناكم  ثم قلنا للملائكة  أي وقد قلنا للملائكة  اسجدوا لآدم  وذاك جائز في اللغة. 
وقد يقول بعض أهل الكلام : إن النطفة هي إنسان بقوة، ثم تصير إنسانا بفعل. ويقول بعضهم : هي كيان الإنسان. فجائز أن يكون أضاف إلى ذلك الطين لما هو كيان وأصل لنا. 
وقوله تعالى : فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين  قال الحسن : إبليس لم يكن من الملائكة /١٦٩-ب/ وذلك أن الله عز وجل، وصف الملائكة جملة بالطاعة والخضوع بقوله : ولا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون  \[ الأنبياء : ٢٧ \] وقوله[(٥)](#foonote-٥) : لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون  \[ التحريم : ٦ \] وغيرهما[(٦)](#foonote-٦) من الآيات، ولم يكن من إبليس إلا كل شر. وقال أيضا : خلق الملائكة من نور وإبليس من نار، والنار ليست من جوهر النور. دل أنه ليس من الملائكة. 
وقال في قوله تعالى : فسجدوا إلا إبليس  مثل هذا يجوز أن يقال :\[ في \][(٧)](#foonote-٧) هذه الدار أهل البصرة إلا رجلا[(٨)](#foonote-٨) من أهل الكوفة. دل الاستثناء : على[(٩)](#foonote-٩) أن يدخل هنالك أهل الكوفة. فعلى ذلك يدل استثناء إبليس على أن قال : هنالك أمر بالسجود لآدم لغير الملائكة أيضا. ولكن ليس لنا إلى معرفة ذلك حاجة أنه كان من الملائكة أو من غيره، إنما علينا أن نعرف أنه عدوّ لنا. وقد ذكرنا هذه في ما تقدم.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: و..
٣ أدرج قبلها في الأصل: و..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل: وم: وقال..
٦ في الأصل وم: غيره..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ في الأصل وم: رجل..
٩ في الأصل وم: إلا..

### الآية 7:12

> ﻿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ [7:12]

الآية ١٢ وقوله تعالى : ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك  قيل : قوله تعالى : ما منعك ألا تسجد  أي  ما منعك أن تسجد  \[ ص : ٧٥ \] على ما ذكر في آية أخرى، ولا زائدة. 
وقوله تعالى : قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين  بم علم عدوّ الله أن المخلوق من النار خير من المخلوق بالطين ؟ إلا أن يقال بأن النار جعلت لصالح الأغذية. فمن هنا وقع له ذلك أنها خير من الطين، فيقال : إن النار، وإن جعلت لصالح الأغذية فالطين جعل لوجود الأغذية. فالذي جعل لوجود الشيء هو أنفع وأكبر من الذي جعل لصالحه، ولعل الأغذية تصلح للأكل بغيرها بالشمس وغيرها. وبعد فإن الطين مما يقوم للنار، ويطيقها، ويتلفها، والنار لا تقوم للطين، ولا تتلفه. فإذا كان كذلك فلا يجوز أن يقع من هذا الوجه أنها أفضل وأخير من الطين. 
ثم اختلف في الجهة التي كفر عدو الله إبليس ؛ قال بعضهم : إن إبليس عدوّ الله لما لم ير الأمر بالخضوع والطاعة من فوقه لمن هو دونه حكمة ؛ فكفر لما لم ير أنه وضع الأمر بالسجود موضعه ؛ رآه لعنه الله، واضعا أمره في غير موضعه. وقال غيرهم : كفر عدوّ الله بالاستكبار والتّكبر على آدم لمعنى آخر. وقيل : أول من أخطأ في المقياس، وزلّ فيه إبليس، لعنه الله.

### الآية 7:13

> ﻿قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ [7:13]

الآية ١٣ وقوله تعالى : قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبّر فيها  اختلف فيه : قال بعضهم : قوله تعالى : قال فاهبط منها  يعني من السماء ؛ لأنه، لعنه الله، كان في السماء، فأمر بالهبوط منها لما جعل السماء معدنا ومكانا للخاضعين المتواضعين، فأمر بالهبوط منها إلى مكان ؛ جعل ذلك المكان مكان الخاضعين والمتكبرين جميعا، وهي الأرض ؛ إذ الأرض معدن الفريقين جميعا. 
وقال بعضهم : الأمر بالهبوط منها أمر بالخروج من الأرض إلى جزائر البحور لأن الأرض هي قرار أهلها، وجزائر البحور ليست مكان قرار لأحد ليكون فيها على الخوف أبدا. ألا ترى أنه قال : وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم  ؟ \[ الأنبياء : ٣١ \] والبحار مما لا تميد بأهلها. وأمكن أن يكون الأمر بالهبوط منها أمرا بالخروج من الصورة التي كان فيها إلى صورة أخرى لا تعرف أبدا، ولا ترى، عقوبة له لتركه أمر الله وارتكابه نهيه.  فما يكون لك أن تتكبّر فيها  في تلك الصورة وفي تلك الأرض حتى لا يقرّ أبدا، ويكون على خوف أبدا. ويحتمل في السماء لما ذكرنا. 
وقوله تعالى : فاخرج إنك من الصاغرين  وجه صغاره أنه ما من أحد ذكره إلا وقد لعنه، ودعا عليه باللعن، فذلك صغاره. وأمكن أن يكون صغاره لما صيّره بحال يغيب عن الأبصار، ولا يقع عليه البصر، أو لما طرده عن رحمة الله.

### الآية 7:14

> ﻿قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ [7:14]

الآية ١٤ وقوله تعالى : قال أنظرني إلى يوم يبعثون  اختلف فيه : قال بعضهم : أنظره إلى النفخة الأولى لئلا يذوق \[ الموت \][(١)](#foonote-١)، فتتّصل حياة الدنيا بحياة الآخرة، وهو ما ذكر في آية أخرى : قال فإنك من المنظرين   إلى يوم الوقت المعلوم  \[ الحجر : ٣٧و٣٨ \].

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 7:15

> ﻿قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ [7:15]

الآية ١٥ وقال بعضهم : أنظره إلى يوم البعث  قال أنظرني إلى يوم يبعثون   قال إنك من المنظرين  خرج ذلك جوابا لسؤاله، وما ذكر من الوقت المعلوم في \[ الآية الأخرى \][(١)](#foonote-١) يجيء أن يكون هو ذلك اليوم. 
وقال غيرهم[(٢)](#foonote-٢) : أنظره، ولم يبيّن له ذلك الوقت الذي أنظره إلى ذلك الوقت، حتى يكون أبدا على خوف ووجل. 
ألا ترى أنه قال : فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم  ؟ \[ الأنفال : ٤٨ \] لو كان الوقت \[ الذي \][(٣)](#foonote-٣) أنظره معلوما عنده لكان لا يخاف الهلاك بدون ذلك الوقت. دل أنه كان غير معلوم عنده.

١ في الأصل وم: آية أخرى. ولعل المقصود قوله الآنف الذكر \[الحجر: ٣٨\]..
٢ في الأصل وم: غيره..
٣ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 7:16

> ﻿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ [7:16]

الآية ١٦ وقوله تعالى : قال فبما أغويتني لأقعدنّ لهم صراطك المستقيم  قال الحسن : قوله تعالى : فبما أغويتني  أي بما لعنتني. والإغواء هو اللّعن كقوله تعالى : لتكوننّ من المرجومين  \[ الشعراء : ١١٦ \] أي من الملعونين فعلى ذلك قوله تعالى : أغويتني  أي لعنتني. 
وقال أبو بكر الكيساني[(١)](#foonote-١) : أضاف الإغواء إلى نفسه لما كان سبب ذلك منه، وهو الأمر الذي أمره بالسجود لآدم والخضوع له. ويجوز أن يضاف مثل ذلك لما كان منه السبب نحو قوله تعالى : ائذن لي ولا تفتنّي  \[ التوبة : ٤٩ \] سأل منه الإذن بالقعود، ولا تكلّفني بما لا أقوم، فتفتنّي بذلك. وقال : إنما أضاف ذلك إليه لما كان منه سبب ذلك الافتنان. فعلى ذلك هذا. 
وقال بعض المعتزلة : هذا قول إبليس : فبما أغويتني  وقد كذب عدوّ الله، لم يغوه الله، فيقال لهم : فإن كان إبليس عدوّ الله قد كذب في قوله  فبما أغويتني  فيقولون بأن نوحا، صلوات الله عليه، قد كذب حين[(٢)](#foonote-٢) قال : ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم  \[ هود : ٣٤ \] أضاف الإغواء إليه. دلّ هذا على أن إبليس لم يكذب بإضافة الإغواء إلى الله. 
ولكن عندنا أنه أضاف الإغواء إلى نفسه لما خلق فيه فعل الغواية والضلال على ما ذكرنا في غير موضع ليس كما قال هؤلاء : إنه أضيف إليه لمكان ما كان منه سبب ذلك، لأنه لو جاز أن يضاف فعل الإغواء إليه لسبب الإغواء لجاز أن يضاف إلى الرسل والأنبياء ؛ لأنه كان منهم الأمر لقومهم والدعاء على توحيد الله، ثم كذبوا في ذلك، فكان سبب إغواء أولئك هم الرسل. فذلك بعيد، وكذلك \[ لو كان \][(٣)](#foonote-٣) الإغواء لكان كل لاعن عليه هو[(٤)](#foonote-٤) مغويه. 
وقال بعضهم : أغويتني  أي خذلتني[(٥)](#foonote-٥)، والوجه فيه ما ذكرنا أنه خلق فيه فعل الغواية والضلال، وكذلك من كل كافر : خذله لما علم منه أنه يختار الغواية والضلال. 
وقوله تعالى : لأقعدنّ لهم  ليس على حقيقة القعود، ولكن على المنع عن السلوك في الطريق، أو على التلبيس عليهم الطريق المستقيم والستر عليهم ؛ لأن من قعد في الطريق منع[(٦)](#foonote-٦) الناس عن السلوك فيه.

١ في الأصل وم: الكسائي..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ في الأصل وم: لكان..
٤ في الأصل وم: فهو..
٥ من م، في الأصل: أخذلتني..
٦ من م، في الأصل: مع..

### الآية 7:17

> ﻿ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ [7:17]

الآية ١٧ وقوله تعالى : ثم لآتينّهم من بين أيديهم ومن خلفهم الآية. قال الحسن : من بين أيديهم  من قبل الآخرة تكذيبا بالبعث والجنة والنار  ومن خلفهم  قال : من قبل دنياهم، يزيّنها لهم، ويشهّيها إليهم  وعن أيمانهم  قال : من قبل الحسنات يبطّئهم عنها  وعن شمائلهم  قال : من قبل السيئات ؛ يأمرهم بها، ويحثهم عليها، ويزيّنها في أعينهم. 
وعن مجاهد  ثم لآتينهم من بين أيديهم  \[ أنه \][(١)](#foonote-١) قال : من حيث يبصرون  ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم  من حيث لا يبصرون. وقيل : من بين أيديهم  من قبل آخرتهم فلأخبرنّهم أنه لا جنة ولا نار ولا بعث على ما ذكر الحسن  ومن خلفهم  من قبل دنياهم يأمرهم بجمع الأموال فيها لمن بعدهم من ذراريهم وأخوّف عليهم الضيعة، فلا يصلون في أموالهم رحما، ولا يعطون لها حقا،  وعن أيمانهم  من قبل دينهم، فأزيّن لكل قوم ما كانوا يعبدون ؛ فإن كانوا على ضلالة زيّنتها لهم، وإن كانوا على هدى شبّهته عليهم حتى أخرجهم منه  وعن شمائلهم  من قبل اللذات والشهوات، فأزيّنها لهم. 
هذا الذي ذكر أهل التأويل يحتمل. ثم ذكر الأمام والخلف وعن أيمان وعن شمائل، ولم يذكر ما فوق ولا تحت/١٧٠-أ/ فيحتمل أن يدخل ما فوق وما تحت بذكر الأمام واليمين والشمال والخلف كقوله تعالى : أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء  \[ سبأ : ٩ \] دخل ما فوق بذكر  من بين أيديهم  \[ فعلى ذلك هذا يدخل ما تحت \][(٢)](#foonote-٢) \[ وما فوق بذكر ما ذكر، فيصير كأنه قال  لآتينهم  من كل وجه. 
ويحتمل أنه لم يذكر هذا لما أنه لا سلطان له على منع أرزاق[(٣)](#foonote-٣) الخلق والبركات لأن أرزاق الخلق والبركات مما تنزل من السماء من المطر، ويخرج من الأرض النبات، فليس له سلطان على منع إنزال المطر وإخراج النبات من الأرض، وله سلطان على غير ذلك، أو لما يشغلهم، ويشهّيهم  من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلها  من اللذات والشهوات لما إذا رأى شيئا، أعجبه، اتبع النظر إليه، واحدا بعد واحد من أمام ووراء ويمين وشمال، ولا كذلك من تحت ولا من فوق. 
أو أن يكون لما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه إذا تلا هذه الآية قال : الله منعه من أن يأتيهم من فوقهم. ولو كان ذلك لما نجا أحد ؛ فأعمالهم تصعد إلى الله، ورحمته تنزل عليهم. 
وقال قتادة : أتاك اللعين من كل نحو يا ابن آدم غير أنه لا يستطيع أن يحول بينك وبين رحمة ربك، إنما تأتيك الرحمة من فوقك. والذي ذكرنا أنه على التمثيل أنه يأتيه من كل جانب أشبه. 
وقوله تعالى : ثم لآتينّهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم  يخرج على وجهين :
أحدهما : ليس على إرادة بين \[ أيد \][(٤)](#foonote-٤) وخلف وأيمان وشمائل، ولكن على إرادة الجهات كلها. كأنه يقول : لآتينهم من كل جهة. 
والثاني : ما ذكر الحسن وأهل التأويل : من بين أيديهم  الآخرة[(٥)](#foonote-٥) تكذيبا بها  ومن خلفهم  الدنيا تزيينا بها عليهم
 وعن أيمانهم  الحساب  وعن شمائلهم  السيئات. 
وقوله تعالى : ولا تجد أكثرهم شاكرين  هذا من عدوّ الله ظن ظنه لا قاله حقيقة. لكن الله عز وجل، \[ قال \][(٦)](#foonote-٦) إنه أخبر أنه صدّق ظنه بقوله : ولقد صدّق عليهم إبليس ظنه  \[ سبأ : ٢٠ \].

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في م: دخل تحت. وقد سقط الكلام بعد كلمة تحت من م: في الورقة التي لم تصور والتي فيها تتمة تفسير هذه الآية وتفسير الآيات التي تليها إلى الآية (٢٣) قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننّ من الخاسرينوالتي أولها: وما فوق، وآخرها وقال بعض أهل العلم: إن انظر الحاشية (٤) ص (٢١٨)..
٣ في الأصل: الأرزاق..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل: الآخر..
٦ ساقطة من الأصل..

### الآية 7:18

> ﻿قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا ۖ لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ [7:18]

الآية ١٨ وقوله تعالى : قال اخرج منها  يحتمل  منها  من السماء، ويحتمل من الصورة التي كان فيها ما قلنا في قوله : فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبّر فيها  \[ الأعراف : ١٣ \] وقيل : الجنة. 
وقوله تعالى : مذءوما مدحورا  قيل : مذءوما  ملوما أي \[ مذموما ملوما \][(١)](#foonote-١) عند الخلق جميعا  مدحورا  قيل : مقصيّا مبعدا من كل خير. قال أبو عوسجة :\[ مذءوما واحدا \][(٢)](#foonote-٢) ومدحورا مباعدا مطرودا. 
وقوله تعالى : اخرج منها مذءوما مدحورا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين  أخبر الله عز وجل، أنه يملأ جهنم من إبليس وممّن تبعه، وأطاعه ؛ لأنهم يتبعونه في الكفر والشرك بالله. 
تعلّق الخوارج بقوله تعالى : لمن تبعك منهم  \[ فقالوا : كل \][(٣)](#foonote-٣) مرتكب معصية تابع له، لذلك استوجب الخلود. وقالت المعتزلة : كل مرتكب كبيرة بوعيد هذه الآية ؛ لأنه تابع له. 
وعندنا : ليس لهم في الآية حجة في تخليد من ذكروا في النار ؛ لأنه إنما ذكرت على إثر نقض الدين وردّ التوحيد. 
فكأنه قال : لمن تبعك  في نقض الدين ورد التوحيد  لأملأنّ جهنم منكم أجمعين .

١ في الأصل وم: مذموم ملوم..
٢ في الأصل: مذموم واحد..
٣ من م، في الأصل: وكل من..

### الآية 7:19

> ﻿وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ [7:19]

الآية ١٩ وقوله تعالى : ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما  كان السكون في موضع من القرار فيه والأمن كقوله تعالى : جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا  \[ القصص : ٧٣ \] لتقرّوا فيه، وتأمنوا. فقوله تعالى لآدم : اسكن أنت وزوجك الجنة  أسكنهما عز وجل ليقرّا[(١)](#foonote-١)فيها، ويأمنا[(٢)](#foonote-٢) من كل \[ ما ينغّص عليهما \][(٣)](#foonote-٣) تلك النعم التي أنعم عليهما[(٤)](#foonote-٤) لأن الخوف مما ينغّص[(٥)](#foonote-٥) النعم، ويذهب بلذتها. 
فلما أسكنهما عز وجل الجنة أمّنهما عن ذلك كله. 
ثم فيه أن أوّل المحنة والابتلاء من الله تعالى لعباده إنما يكون بالإنعام والإفضال عليهم ثم الجزاء والعدل لسوء ما ارتكبوا ؛ لأنه عز وجل امتحن آدم بالإفضال والإنعام عليه حين[(٦)](#foonote-٦) أسجد ملائكته له، وأسكنه جنته، ووسّع[(٧)](#foonote-٧) عليه نعمه، ثم امتحنه بالشدائد وأنواع المشقة وجزاء ما ارتكبا[(٨)](#foonote-٨) من التناول من الشجرة التي نهاهما[(٩)](#foonote-٩) عن قربها. فهو ما ذكرنا أن شرط امتحانه عباده في الابتداء يكون بالإفضال والإنعام ثم بالعدل والجزاء لسوء صنيعهم. 
ألا ترى أنه قال : وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم  \[ الشورى : ٣٠ \] أخبر أن ما يصيبنا هو من كسب أيدينا، وهو جزاء ما كسبنا. وفيه وفي غيرها من القصص \[ الذي ذكر \][(١٠)](#foonote-١٠) دليل إثبات رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ونبوّته ؛ لأنه أخبر عما كان من غير أن اختلف إلى أحد ممّن[(١١)](#foonote-١١) يعرف ذلك، ولا نظر في الكتب التي فيها دلّ أنه عرف ذلك بالله تعالى. 
ثم اختلف أهل التأويل في الجنة التي أسكن عز وجل آدم فيها وزوجته ؛ قال بعضهم : هي الجنة التي يكون عود أهل الإسلام إليها في الآخرة، ولهم وعد عز وجل تلك، وقال بعضهم : هي جنة أنشأها لآدم ليسكن فيها في السماء، ولكن لا ندري ما تلك الجنة ؟ وليس لنا إلى معرفة تلك الجنة حاجة، إنما الحاجة إلى ما ذكر من المحن. 
اختلفوا أيضا في الشجرة التي نهى آدم عن قربها : قال بعضهم : هي شجرة الحنطة، وقد ذكرنا أقاويل أهل التأويل واختلافهم في صدر الكتاب[(١٢)](#foonote-١٢) قدر ما حفظناه. 
وكذلك اختلفوا في وسوسة الشيطان لآدم وحوّاء : أنه كيف وسوس إليهما[(١٣)](#foonote-١٣) ؟ ومن أين كان ؟ وهذا أيضا قد ذكرناه في تلك القصة. والحسن يقول : إنما وسوس إليهما من الدنيا لا \[ حين كانا في \][(١٤)](#foonote-١٤) الجنة. وقال بعضهم : وسوس إليهما : من رأس الحية ومن فيها يكلّمهما[(١٥)](#foonote-١٥). 
وقوله تعالى : ولا تقربا هذه الشجرة  لم يرد به الدّنّو منها، ولكن أراد الذوق والأكل منها. ألا ترى أنه قال : فلما ذاقا الشجرة  ؟ \[ الأعراف : ٢٢ \] دل أن النهي لم يكن للدّنوّ منها، ولكن للذوق والأكل منها. 
وفيه أن الامتحان من الله مرة يكون بالحل ومرة بالحرمة لأنه أذن له التّناول مما فيها من أنواع النعم. 
وحرّم عليه التّناول من واحدة منها[(١٦)](#foonote-١٦)، فذلك محنة منه. 
ثم النهي عن التّناول من الشيء يخرّج على وجوه : أحدها : نهي بحق الحرمة لنفسه، ونهي بحق إيثار الغير عليه، ونهي عن التّناول منه لداء فيه وآفة، ونهي لما يخرج التّناول منه[(١٧)](#foonote-١٧) بحق الجزاء، فلم يكن بعد وقت الجزاء له.

١ في الأصل وم: ليقرّوا..
٢ في الأصل وم: ويأمنوا..
٣ في الأصل: ينقصهما..
٤ في الأصل: عليها..
٥ في الأصل: ينقص..
٦ في الأصل: حيث..
٧ الواو ساقطة من الأصل..
٨ في الأصل: ارتكبوا..
٩ في الأصل: نهاه..
١٠ في الأصل: الذكر..
١١ في الأصل: من..
١٢ في تفسير الآية (٣٥) من سورة البقرة..
١٣ في الأصل: إليه..
١٤ في الأصل: أن كان دخل..
١٥ في الأصل: بكلهما..
١٦ في الأصل: منهما..
١٧ في الأصل: منهما.

### الآية 7:20

> ﻿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ [7:20]

الآية ٢٠ وقوله تعالى : ما ووري عنهما من سوءاتهما  قوله : ما وري  أي ستر، وغطّي، وقوله[(١)](#foonote-١) : سوءاتهما عوراتهما[(٢)](#foonote-٢)، والسوأة العورة في اللغة. 
وفيه أنه يجب أن نكون على حذر من شر إبليس اللعين لئلا يجد فرصة علينا، فإنه أبدى على سلب نعمة أنعمها الله على عباده حين[(٣)](#foonote-٣) احتال كل حيلة حتى أبدى لهما ما ووري، وستر عنهما، من العورة، وعمل في إخراجهما من النعم واللّذّات، وأوقعهما في الشدائد والمشقة، وفيه أنه ليس حال عليه أشد من أن يرى[(٤)](#foonote-٤) أحدا في النعم والسعة. 
وقوله تعالى : ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين  قد ذكرنا معنى هذا أيضا في صدر الكتاب[(٥)](#foonote-٥).

١ في الأصل: و..
٢ في الأصل: عورتهما..
٣ في الأصل: حيث..
٤ في الأصل: رأى..
٥ في تفسير الآية (٣٥) من سورة البقرة..

### الآية 7:21

> ﻿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ [7:21]

الآية٢١ وقوله تعالى : وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين  قال الحسن : وقاسمهما  في وسوسته إياهما  إني لكما لمن الناصحين  وهذا الذي يقول الحسن : يومئ إلى \[ أنّ \][(١)](#foonote-١) آدم قد علم أنه الشيطان. 
وقال أبو بكر الكيسانيّ : إنه قد وقع عند آدم أن الشجرة التي نهاه ربه أن يتناول منها هي المفضّلة على جميع الشجر، فلما وسوس إليه الشيطان، وقال له ما  قال يا آدم هل أدلّك على شجرة الخلد وملك لا يبلى  ؟ \[ طه : ١٢٠ \] فوافق ظنه قول اللعين وما دعاهما إليه، ثم اشتغل، فنسي ذلك، فتناول على النسيان على وجهين : نسيان الترك على العمد /١٧٠-ب/ ونسيان السهو، ولا يحتمل أن يكون آدم ترك عمدا، فهو على نسيان السّهو. 
إلى هذا يذهب أبو بكر الأصمّ أو كلام نحوه. وقرأ بعضهم قوله : إلا أن تكونا  ملكين بكسر اللام من الملك[(٢)](#foonote-٢)، ذهب في ذلك إلى ما قال : هل أدلّك على شجرة الخلد وملك لا يبلى  \[ طه : ١٢٠ \] وقراءة العامة الظاهرة  إلا أن تكونا ملكين  بنصب اللام من الملائكة. وقد ذكرنا جهة رغبة آدم في أن يصير ملكا حين[(٣)](#foonote-٣) تناول منها في صدر الكتاب على قدر ما حفظنا.

١ ساقطة من الأصل..
٢ انظر معجم القراءات القرآنية \[٢/٣٤٨\]..
٣ في الأصل: حيث..

### الآية 7:22

> ﻿فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ ۚ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ ۖ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ [7:22]

الآية ٢٢ وقوله تعالى : فدلاّهما بغرور  قال أبو عوسجة : فدلاّهما بغرور  أي أوردهما ؛ يقال : دلاّني فلان بحبل غرور ؛ أي أنه زيّن النصح[(١)](#foonote-١) حتى يركبه. وأصل التدلية من الدلو، وهو من الدعاء ؛ أي دعاهما بغرور، \[ أي دعا \][(٢)](#foonote-٢) إياهما بغرور ؛ وهو قوله تعالى : هل أدلّك على شجرة الخلد وملك لا يبلى  \[ طه : ١٢٠ \] وقوله تعالى : إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين  \[ الأعراف : ٢٠ \]. 
وقوله تعالى : بدت لهما سوءاتهما  \[ وفيه وجهان :
أحدهما : إن \][(٣)](#foonote-٣) قيل : كيف خصّ السّوأة بالذكر، ومنّته في كل البدن لا في السّوأة خاصة ؟ وكذلك قوله تعالى : يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكما  \[ الأعراف : ٢٦ \] ذكر منّته في ما أنعم علينا من ستر العورة وفي غيره من البدن من دفع البرد والحر وغير ذلك. 
قيل : لأن كشف العورة مستقبح في الطّبع والعقل جميعا. وأما كشف غيرها[(٤)](#foonote-٤) من البدن فليس هو مستقبح في الطبع ولا في العقل، وربما يبدي المرء غيرها[(٥)](#foonote-٥) من البدن سوى العورة عند الحاجة، ويستر عند غير الحاجة. وأما العورة فإنه لا يبديها[(٦)](#foonote-٦) إلا في حال الضرورة ؛ لذلك كان ما ذكروا : أن يقال : إن المفروض[(٧)](#foonote-٧). من الستر هو قدر الضرورة، والآخر يليه إما بحق التحمّل وإما بحق دفع البرد والحرّ والأذى ؛ لذلك تخصيصها[(٨)](#foonote-٨) بالذكر، والمنة[(٩)](#foonote-٩) والنعمة عظيمة في لباس غيرها[(١٠)](#foonote-١٠) من البدن. 
فإن قيل : إن الله كنّى عن الجماع مرة باللمس ومرة بالغشيان، وعن الخلاء بالغائط، وهو المكان الذي تقضى فيه الحوائج، وكذلك جميع ما لا يستحسن ذكره مصرّحا فإنما ذكره بالكناية، وههنا ذكر السّوأة في العورة، قيل : السّوأة والعورة هما كناية \[ عن الدّبر، لم يذكره مصرّحا، فهما \][(١١)](#foonote-١١) كناية. 
والثاني : في ذكر تخصيص السّوأة ؛ وذلك أن قصد الشيطان إنما كان إلى إبداء عورتيهما[(١٢)](#foonote-١٢) لا غير. ألا ترى أن ذلك لم يجعل لغير البشر عورة تستر ؟ ولذلك خصّ الستر بالقبر، إذا مات يقبر لأجل عورته، ولا يقبر غيره من الدواب إذا هلك، ولا يستر في حال حياته، كان قصده إلى ذلك. 
وقوله تعالى : وطفقا يخصفان  قال أبو عوسجة : وطفقا أي أخذا ؛ تقول : طفقت أفعل كذلك، أي أخذت والخصف الخياطة في النعل والخفّ، وهو مستعار ههنا. وقال مجاهد : يخصفان  أي يرقعان كهيئة الثوب، وقيل : يخصفان  يغطّيان. 
ثم قوله تعالى : وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة  إما حياء أحدهما من الآخر وإما[(١٣)](#foonote-١٣) حياء من الله تعالى، ولهذا نقول : إنه يكره للرجل في الخلوة أن يكشف عورته، ويبديها. ويبديها. وعلى ذلك روي في الخبر أنه قال :( فالله أحق أن يستحيى منه ) \[ بنحوه البخاري : ٢٧٨ \] وأما حياء أحدهما من الآخر فلما[(١٤)](#foonote-١٤) بدت لكل واحد منهما عورة صاحبه. ولهذا كره أبو حنيفة رضي الله عنه أن ينظر الرجل إلى فرج زوجته والمرأة إلى فرج زوجها، أو لما وقع بصر كل واحد منهما على فرجه[(١٥)](#foonote-١٥)، فذلك يكره أيضا أن ينظر المرء إلى فرجه. 
ألا ترى أنه قال : ليبدي لهما  \[ الأعراف : ٢٠ \] ولم يقل : ليبديهما ؟ فهذا يدل على أنه لا ينبغي أن ينظر إلى فرج زوجته ولا الزوجة إلى فرجه. 
وقوله تعالى : ونادهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة  الآية. يحتمل قوله تعالى : ونادهما ربهما  وحيا أوحى إليهما على يدي ملك كقوله تعالى : فنفخنا فيه من روحنا  \[ التحريم : ١٢ \] أضاف إلى نفسه لما ينفخ فيه بأمره. فعلى ذلك هذا، وإلهاما ألهمهما كقوله تعالى : وأوحينا إلى أمّ موسى أن أرضعيه  \[ القصص : ٧ \] وقوله تعالى : إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى   أن اقذفيه في التابوت  \[ طه : ٣٨و٣٩ \]. \[ وقوله تعالى \][(١٦)](#foonote-١٦) : وأوحى ربك إلى النحل  \[ النحل : ٦٨ \] ونحوه، وإنما هو إلهام.

١ في الأصل: الصبح..
٢ في الأصل: ودعاه..
٣ في الأصل: فإن..
٤ في الأصل: غيره..
٥ في الأصل: غيره..
٦ في الأصل: يبدي..
٧ في الأصل: الفروض..
٨ في الأصل: تخصيصه..
٩ في الأصل وم: وإلا المنة..
١٠ في الأصل: غيره..
١١ في الأصل: لم يذكروا الدبر فهو..
١٢ في الأصل: عورتهما..
١٣ في الأصل وم: أو..
١٤ الفاء ساقطة من الأصل وم..
١٥ في الأصل: بصره..
١٦ ساقطة من الأصل..

### الآية 7:23

> ﻿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [7:23]

الآية ٢٣ وقوله تعالى : قالا ربنا ظلمنا أنفسنا  حين[(١)](#foonote-١) أوقعناها في الشدائد وكد العيش. والظلم هو وضع الشيء في غير موضعه. 
وقوله تعالى : قالا ربنا ظلمنا أنفسنا  قال الحسن : هن الكلمات[(٢)](#foonote-٢) التي تلقّاها آدم من ربه كقوله تعالى : فتلقّى آدم من ربه كلمات فتاب عليه  \[ البقرة : ٣٧ \] ؛ قال آدم ما ذكر في الآية، وكذلك قال نوح : قال رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين  \[ هود : ٤٨ \]. وقال إبراهيم : ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين  \[ إبراهيم : ٤١ \] وقال نوح : رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا  \[ نوح : ٢٨ \] بعضه خرج على الأمر، وبعضه على السؤال، وكله على الدعاء. 
والسؤال ليس على الأمر، وإن خرج ظاهره مخرج الأمر، لأن الأمر ممّن هو دونه لمن فوقه أمر، لو أن ملكا من الملوك إذا أمره بعض خدمه أو رعيّته شيئا[(٣)](#foonote-٣)، فهو ليس بأمر، لكنه سؤال ودعاء. فعلى ذلك دعاء الأنبياء عليهم السلام ربهم. 
فإن قيل : إن الرسل سألوا ربهم المغفرة لزلاّتهم في الملإ فلا يخلو : إما أن يجابوا[(٤)](#foonote-٤) في ذلك، \[ وإما ألاّ \][(٥)](#foonote-٥) يجابوا ؛ فإن لم يجابوا في ما سألوا فهو عظيم، وإن[(٦)](#foonote-٦) أجيبوا في ذلك \[ غفر لهم \][(٧)](#foonote-٧)، والمغفرة في اللغة الستر. كيف ذكرت زلاّتهم في الملإ إلى يوم القيامة ؟ 
قيل : لوجوه : أحدها : لما ارتكبوا تلك الزّلات عظم \[ الأمر عليهم \][(٨)](#foonote-٨) واشتغلت قلوبهم بذلك لعظم ما ارتكبوا عندهم، لم يخطر ببالهم عند سؤالهم المغفرة ستر ذلك على الناس وكتمانها عنهم بعد أن أجاب الله بالتجاوز عنهم في ذلك. 
أو أن يقال : أراد بإفشاء ذلك وإظهاره إيقاظ غيرهم وتنبيها في ذلك ليعلموا أن الرسل مع جليل قدرهم[(٩)](#foonote-٩)وعظيم منزلتهم عند الله لم يحاسبهم في العتاب والتوبيخ بما ارتكبوا، فمن دونهم أحق \[ بذلك، أو أنه \][(١٠)](#foonote-١٠) ذكر ذلك ليعلموا أنه ليس بغافل عن ذلك، ولا يخفى عليه شيء، والله أعلم بذلك. 
وقال[(١١)](#foonote-١١) تعالى : قالا ربنا ظلمنا أنفسنا  وقال : وعصى آدم ربه فغوى  \[ طه : ١٢١ \] وقال : فنسي ولم نجد له عزما  \[ طه : ١١٥ \] فأعلمنا الله عز وزجل أن آدم نسي أمر ربه. فقال قوم من أهل العلم \[ لو \][(١٢)](#foonote-١٢) أكل آدم من الشجرة، وهو ناس لنهى الله إياه عن أكلها، وكان أكله منها ظلما منه لنفسه وعصيانا لربه، وإن فعل[(١٣)](#foonote-١٣) ذلك ناسيا، ثم إن الله تفضّل على أمة محمد، فرفع عنهم \[ الخطأ والنسيان \][(١٤)](#foonote-١٤)وما استكرهوا عليه[(١٥)](#foonote-١٥). 
وقال قوم : معنى قوله تعالى : فنسي  أي ترك أمر ربه من غير نسيان، وقالوا : هذا كقول الله تعالى : نسوا الله فنسيهم  \[ التوبة : ٦٧ \] ولا ندري كيف كان ذلك ؟ 
وقال بعض أهل العلم : إن \][(١٦)](#foonote-١٦) الخطأ والنسيان في الأحكام موضوع بهذا الحديث ؛ فيقال : فما تقولون في قتل الخطأ ؟ هل فيه الدّية والكفّارة ؟ وما تقولون في رجل أفسد متاع رجل، وأحرقه، ناسيا أو مخطئا ؟ فإن قالوا : ذلك لازم عليه فكيف قلتم : إن الحديث الذي جاء في \[ وضع \][(١٧)](#foonote-١٧) الأحكام، وأنتم توجبون الضمّان ؟ وقال بعضهم : وجه الحديث عندنا أن الأمم قبل أمّتنا كانت مأخوذة بالخطأ والنسيان في ما بينها وبين ربها، فرفع الله تعالى الحرج عن هذه الأمة في ذلك تفضيلا منه علينا من بين الأمم. 
وأما الغرامات والضّمانات في الأحكام التي بين الناس فهي لازمة عليهم[(١٨)](#foonote-١٨) ؛ خطأ فعلوا أو عمدا، والله أعلم. 
وفي قوله تعالى : قالا ربنا ظلمنا أنفسنا  دلالة النقض على المعتزلة : إنهم يقولون : الصغائر مغفورة باجتناب الكبائر، ثم من قوله. إن الرسل والأنبياء معصومون عن الكبائر، فزلّة آدم، لا شك أنها صغيرة لما ذكرنا، ثم قال تعالى : وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننّ من الخاسرين  فإذا لم يكن له إلا أن يعذبه، يصير كأنه قال : إن جرت، وظلمت، علينا  لنكوننّ من الخاسرين . 
وفائدة تعزيز آدم أن يكونا من الملائكة ؛ لأن الملك \[ على \][(١٩)](#foonote-١٩) ما ذكر لا يفتر عن العبادة[(٢٠)](#foonote-٢٠)، ولا يعصي[(٢١)](#foonote-٢١)ربه، ولا يحتاج إلى شيء من المؤونة. /١٧١-أ/ ومن قرأ ملكين[(٢٢)](#foonote-٢٢) لأن الملك يكون نافذ الأمر والقول في مملكته وذلك مما يرغب فيه، أو أن يكون بذلك ليشغلهما عن نهي ربهما حتى ينسيا ذلك، فيتناولا من تلك الشجرة على ما فعلا، وفي ما ذكر الخلق، ولأنه ليس شيء[(٢٣)](#foonote-٢٣) ألذ ولا أشهى من الحياة. 
والأشبه أن يقال : إنهما[(٢٤)](#foonote-٢٤) لم ينسيا نهي الله إياهما عن التناول منها، ولكن نسيا[(٢٥)](#foonote-٢٥) قوله تعالى : فتكونا من الظالمين  \[ الأعراف : ١٩ \] لذلك تناولا. ولو ذكرا قوله تعالى  فتكونا من الظالمين  ما تناولا، والله أعلم.

١ في الأصل: حيث..
٢ في الأصل: كلمات..
٣ أدرج قبلها في الأصل: الأمير..
٤ في الأصل: أجيبوا..
٥ في الأصل: أو أن لم..
٦ في الأصل: فإن..
٧ ساقطة من الأصل..
٨ ساقطة من الأصل..
٩ في الأصل: قدر..
١٠ في الأصل: ذلك أو أن..
١١ في الأصل: وقوله..
١٢ ساقطة من الأصل..
١٣ في الأصل: فعلى..
١٤ في الأصل: في الخطأ والعصيان..
١٥ إشارة إلى قوله صلى الله عليه وسلم: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) انظر سنن البيهقي في الكبرى \[٧/٣٥٧\]..
١٦ عند هذه الكلمة نهاية الورقة الساقطة التي لم تصور من م والتي كان أولها تتمة تفسير الآية /١٧/ ثم لآتينّهم من بين أيديهم والتي أولها: وما فوق، وآخرها: وقال بعض أهل العلم: إن\[انظر الحاشية (٨) ص (٢١٣)..
١٧ ساقطة من الأصل وم..
١٨ في الأصل وم: لهم..
١٩ ساقطة من الأصل وم..
٢٠ إشارة إلى قوله تعالى: يسبّحون الليل والنهار لا يفترون \[الأنبياء: ٢٠\]..
٢١ إشارة إلى قوله تعالى: لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون \[التحريم: ٦\]..
٢٢ انظر معجم القراءات القرآنية \[٢/٣٤٨\]..
٢٣ في الأصل وم: بشيء..
٢٤ في الأصل وم: أنه..
٢٥ في الأصل وم: نسبي..

### الآية 7:24

> ﻿قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ [7:24]

الآية ٢٤ وقوله تعالى : قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو  عن ابن عباس \[ أنه \][(١)](#foonote-١) قال : آدم وحوّاء وإبليس والحية، وقال الحسن : آدم ووسوسة الشيطان ؛ لأن قوله تعالى \[ دلّ على \][(٢)](#foonote-٢) أن الشيطان لم يكن في السماء، إنما وسوس لآدم[(٣)](#foonote-٣) وحواء من بعد. فالأمر بالهبوط لوسوسته، ولذلك بقيت في أولاده إلى يوم القيامة. 
وقال بعضهم : دلّ قوله تعالى  ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين  على أنّ الهبوط إنما كان من السماء، وكانوا في السماء. ثم قوله تعالى : قال اهبطوا بعضكم لبعض عدوّ  كان الأمر بالهبوط لم يكن \[ لهم \] معا[(٤)](#foonote-٤) ؛ لأن إبليس أمر بالهبوط حين أبى السجود، وآدم وحواء \[ أمرا \][(٥)](#foonote-٥) حين تناولا من الشجرة. ثم جمعهم في الأمر بالهبوط ليعلم أن ليس في الجمع بالذكر دلالة وجوب الحكم والأمر مجموعا. 
وقوله تعالى : اهبطوا  لا يفهم منه الهبوط من الأعلى. ألا ترى أنه قال في آية أخرى  اهبطوا مصرا  \[ البقرة : ٦١ \] أي انزلوا فيه ؟ وقوله تعالى : عدوّ  إما بالكفر وإما بما يسعى في هلاكنا. وكل من يسعى في هلاكنا فهو عدوّ لنا، ونحن أعداء له. 
وقوله تعالى : ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين  قيل : إلى منتهى آجالكم، وإبليس إلى النفخة الأولى. 
ويشبه أن يكون هذا ليس على التوقيت، ولكن على الدوام والقرار فيها.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: آدم..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 7:25

> ﻿قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ [7:25]

الآية ٢٥ وقوله تعالى : قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون  قيل : في الأرض تعيشون  وفيها تموتون  عند انقضاء آجالكم  ومنها تخرجون  في القيامة.

### الآية 7:26

> ﻿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا ۖ وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ [7:26]

الآية ٢٦ وقوله تعالى : يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم  قال ابن عباس رضي الله عنه والحسن : أنزلنا ماء القراح من السماء ليتخذ منه اللباس ما يواري عورتهم، ويتخذ منه الطعام والأشياء التي بها قوام أنفسهم. 
ويحتمل قوله تعالى : قد أنزلنا عليكم لباسا  أنزل الماء والأسباب التي بها يتخذ اللباس والأطعمة والأشربة، والعلم في ذلك الماء \[ وأسباب العلم \][(١)](#foonote-١) بذلك. وإلا ما عرف الخلق أن كيف يتخذ ذلك لباسا والأطعمة والأشربة ؟. 
وفيه دليل إثبات الرسالة لأنهم لم يعرفوا ذلك إلا بوحي من السماء. أو أن يكون قوله تعالى : أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا  أي جعل لكم، وأنشأ لكم ما تتخذون منه اللباس والطعام والشراب، ليس على الإنزال، ولكن على أن جعل لكم ذلك كقوله تعالى : جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون  \[ غافر : ٧٩ \]. وقوله تعالى : جعل لكم  أي أنشأ لكم  سرابيل تقيكم الحرّ وسرابيل تقيكم بأسكم  \[ النحل : ٨١ \] وهو أن خلق لنا ذلك. 
وفيه دليل خلق أفعال الخلق فيه ؛ لأنه إنما صار لباسا وطعاما ؛ وما لا يفعل من العباد أنه أنزل من السماء هكذا. 
ثم أخبر أنه جعل لنا ذلك. دلّ أنه خلق فعل الخلق فيه. 
وقوله تعالى : وريشا  قال بعضهم : مالا، وقال بعضهم معاشا، وقال القتبيّ : الريش ما ظهر من اللباس، وريش الطائر وما ستر به. 
وقوله تعالى : ولباس التقوى  فيه حرف ابن مسعود رضي الله عنه  ولباس التقوى  بالرفع على الابتداء، أي لباس التقوى خير، ومن نصبه أيضا \[ فإنما \][(٢)](#foonote-٢) ينصبه على الجواب لما تقدم، وإلا الحق فيه الرفع. 
ثم اختلف فيه أهل التأويل : قال الحسن : لباس التقوى الدين، وقال أبو بكر الأصمّ : القرآن، وقيل : العفاف، وقيل الحياء، وقيل : الإيمان، فكله واحد ؛ أي كل ما ذكر من لباس التقوى خير من اللباس الذي يرتدى[(٣)](#foonote-٣) ؛ لأن الدين والإيمان والقرآن والحياء يزجره، ويمنعه عن المعاصي، فهو خير، لأنه لباس في الدنيا والآخرة ؛ لأن المؤمن التقيّ العفيف الحييّ، لا تبدو \[ منه \][(٤)](#foonote-٤) عورة، وإن كان عاريا من الثياب، وإن الفاجر لا يزال تبدو منه عورته، وإن كان كاسيا من الثياب، ولا يتحفظ في لباسه. فالتقوى خير، وهو كقوله تعالى : فإن خير الزّاد التقوى  \[ البقرة : ٩٧ \] هذا التأويل للقراءة التي تقرأ بالرفع  ولباس التقوى  على الابتداء، وأما من قرأ بالنصب فهو ردّه إلى قوله تعالى : قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا  ثم أنزلنا عليكم أيضا ريشا تتقون به الحرّ والبرد والأذى، فيكون فيه ذكر لباس لسائر البدن، وفي الأول ذكر لباس العورة. 
وقوله تعالى : ذلك من آيات الله  يحتمل قوله تعالى : ذلك  الذي اتخذ منه اللباس والأطعمة والأشربة من آيات الرسالة ؛ لأن كل ذلك إنما عرف بالرسل بوحي ؛ وهو ما ذكرنا أن فيه دليل إثبات الرسالة. 
ويحتمل  ذلك من آيات الله  من آيات وحدانية الله وربوبيته لما جعل منافع السماء متصلة بمنافع الأرض مع ما بعد ما بينهما. دلّ ذلك أن منشئهما ومدبّرهما واحد ؛ لأنه لو كان تدبير اثنين ما اتّسق تدبيرهما لاتصال منافع أحدهما بالآخر. 
وقوله تعالى : لعلهم يذّكّرون  أي لعلهم \[ يوفّقون للتذكّر، وقوله تعالى \][(٥)](#foonote-٥) : لعلهم يتقون  \[ البقرة : ١٨٧ و. . . \] أي لعلهم يوفّقون للتقوى، ولعلهم يوفّقون للشكر ؛ لأنه حرف شك. هذا يحسن أن يقال، والله أعلم. أو نقول : لكي يلزمهم التذكّر والتّشكّر.

١ في الأصل وم: والأسباب والعلم..
٢ من م، ساقطة من الأصل، انظر معجم القراءات القرآنية \[٢/٣٥١\]..
٣ في الأصل وم: ذكر..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ قي الأصل وم: للتذكير و..

### الآية 7:27

> ﻿يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا ۗ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ۗ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ [7:27]

الآية ٢٧ وقوله تعالى : يا بني آدم لا يفتننّكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة  قال بعضهم : خاطب به أهل مكة في تكذيبهم رسول الله ومخالفتهم أمره في ألاّ يخرجكم من الأمن والسعة  كما أخرج أبويكم من  دار الأمن والسعة. وقال بعضهم : قوله تعالى لا يفتننّكم الشيطان  أي احذروا دعاءه إلى ما يدعوكم إليه فإنه يمنع عنكم في الآخرة الكرامة والثواب  كما أخرج أبويكم من  دار الكرامة والمنزلة. 
وقال أهل التأويل : لا يفتننّكم الشيطان  أي لا يضلّنّكم الشيطان \[ ولا \][(١)](#foonote-١) يغوينّكم كما فعل بأبويكم[(٢)](#foonote-٢) : أخرجهما من الجنة، وقال آخرون : قوله تعالى : لا يفتننّكم الشيطان  بما تهوى به أنفسكم، وتميل[(٣)](#foonote-٣) إلى شهواتها وأمانيها  كما أخرج أبويكم من الجنة  بما هوته \[ نفساهما وشهواتهما ؛ يحذّرهما \][(٤)](#foonote-٤) اتباع هوى النفس وشهواتها وأمانيها ؛ فإن السبب الذي به كان إخراجهما هو هوى النفس وأمانيها. 
وقوله تعالى : ينزع عنهما لباسهما  يحتمل قوله : ينزع عنهما لباسهما  وهذا في القرآن كثير : يفعل بمعنى فعل، ويحتمل على الإضمار ؛ كأنه قال : أراد أن ينزع  عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما  وقد ذكر أن المفروض من الستر هو ستر العورة، احتيج إليه أو لم يحتج. وأما غيره من الستر فإنما هو لدفع الأذى من الحر والبرد. والمفتون بالشيء هو المشغوف به والمولع به ؛ يقول :{ لا يمنعكم عن دخول الجنة  كما أخرج أبويكم من الجنة  هو كان قصده ما ذكر من نزع اللباس وإبداء العورة، وهو ما ذكر. 
وقوله تعالى : إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم  قيل : قبيله : جنوده وأعوانه. حذّرنا \[ من \][(٥)](#foonote-٥) إبليس وأعوانه بما يروننا، ولا نراهم. فإن قيل : كيف كلّفنا محاربته، وهو بحيث لا نراه، وهو يرانا، ومثله في غيره من الأعداء لا يكلّفنا محاربة من لا نراه، ولا نقدر \[ على \][(٦)](#foonote-٦) القيام بمحاربته، وليس في وسعنا القيام بمحاربة من لا نراه ؟ 
قيل : إنه لم يكلّفنا محاربته إذ لم يجعل له السلطان /١٧١-ب/ على أنفسنا وإفساد مطاعمنا ومشاربنا وملابسنا. ولو جعل لهم لأهلكوا أنفسنا، وأفسدوا غذاءنا. إنما جعل له السلطان في الوساوس في ما يوسوس في صدورنا، وقد جعل لنا السبيل إلى معرفة[(٧)](#foonote-٧) وساوسه بالنظر والتفكّر نحو قوله تعالى : وإما ينزغنّك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله  الآية \[ الأعراف : ٢٠٠ \] وقوله تعالى : وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين  \[ المؤمنون : ٩٧ \] وقوله تعالى : إن الذين اتقوا إذا مسّهم طائف من الشيطان تذكّروا  \[ الأعراف : ٢٠١ \] علمنا ما به ندفع وساوسه وهمزاته، وجعل لنا الوصول إلى دفع وساوسه بحجج وأسباب جعلها[(٨)](#foonote-٨) لنا. 
فهذا يدل على أن الله يجوز أن يكلّفنا بأشياء، لم يعطنا أسباب تلك الأشياء بعد أن جعل في وسعنا الوصول إلى تلك الأسباب، وإن لم يكن وقت التكليف بتلك الأسباب من نحو الأمر بالصلاة، وإن لم نكن على الطهارة ؛ إذ جعل في وسعنا[(٩)](#foonote-٩) الوصول إلى الطهارة، ونحو الأمر بالزكاة، وإن لم يكن وقت الأمر من تؤدّى إليه حاضرا، ونحو الأمر بالحج وغيره من العبادات، وإن كان لا يصل إلى أداء ما \[ فرض الله \][(١٠)](#foonote-١٠) عليه إلا بعد أوقات مع احتمال الشدائد. 
وهذا يردّ أيضا على قول من يقول[(١١)](#foonote-١١) : لا تلزم الأوامر والمناهي من جهلها، ولا يكلّف إلا بعد العلم بها، لأنه لا يتكلّف من لا يلزمه فرض من فرائض \[ الله \][(١٢)](#foonote-١٢) وعبادة من عبادته ؛ لأنه لا يكسب أسباب العلم لئلا يلزمه[(١٣)](#foonote-١٣) ذلك. فهذا بعيد محال، والوجه فيه ما ذكرنا. 
وقوله تعالى : إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون  اختلف أهل الاعتزال فيه ؛ قال أبو بكر الأصمّ : الجعل من الله على وجوه :
أحدها : السبب الذي أعطينا لهم \[ هو \][(١٤)](#foonote-١٤) السبب الذي به صاروا أولياء لهم كما يقول الرجل لآخر : جعلت لك الدار والعبيد والمال، ولم يجعل له ذلك، ولكن أعطاه ما به صار ذلك \[ له \][(١٥)](#foonote-١٥)، وهو إنما أعطاه سبب ذلك، فأضاف[(١٦)](#foonote-١٦) الجعل إليه. فعلى ذلك ما أضاف الجعل إليه لما أعطاه السبب. 
وقال جعفر بن حرب : الجعل هو التّخلية، خلّى بينهم وبين ذلك، فأضاف ذلك إليه بالجعل كما يقال للرجل : جعلت عبدك قتّالا ضرّابا إذا خلّى بينه وبين ما يفعله، وهو قادر على منعه[(١٧)](#foonote-١٧). فعلى ذلك في ما أضاف الجعل إلى نفسه، هو أن خلّى بينهم وبين أولئك يعملون ما شاءوا. 
وقال الحسن : من حكم الله أن من عصى يكون عدوّا له، ومن أطاع يكون وليا له، ومن أطاع الشيطان فهو وليّه، ومن عصاه يكون عدوّا له. فكذا حكم الله تعالى في كل من أطاعه، يكون وليّا له، ومن عصاه يكون عدوّا له. 
وقال غيرهم من المعتزلة : قوله تعالى : إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون  أي \[ أوجدناهم لذلك \][(١٨)](#foonote-١٨) أولياءهم. 
ولكن لو جاز إضافة ذلك إلى الله تعالى \[ لما \][(١٩)](#foonote-١٩)ذكر هؤلاء لجاز إضافة ذلك إلى الأنبياء، لأنه قد كان منهم التّخلية في ذلك والتسمية لهم بذلك والحكم على ما قال الحسن والوجود. فإن لم يجز إضافة ذلك إليهم دلّ أنه قد كان من الله في ذلك صنع، لم يكن من الأنبياء، وهو أن خلق منهم فعل الولاية لهم لمّا علم منهم أنهم يختارون ولايتهم، ويتولّونهم كقوله تعالى : إنما سلطانه على الذين يتولّونه  \[ النحل : ١٠٠ \] وبالله العصمة والنجاة.

١ في الأصل وم: و..
٢ في الأصل وم: أبويكم..
٣ في الأصل وم: وأمالت..
٤ في الأصل وم: أنفسهما واشتهائها يحذرهم..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل: معرفته..
٨ في الأصل وم: جعل..
٩ من م، في الأصل: وسعها..
١٠ في الأصل وم: افترض..
١١ أدرج بعدها في الأصل وم: أن..
١٢ من م، ساقطة من الأصل..
١٣ في الأصل وم: يلزم..
١٤ ساقطة من الأصل وم..
١٥ ساقطة من الأصل وم..
١٦ في الأصل وم: فيضاف..
١٧ من م، في الأصل: منه..
١٨ في الأصل وم: وجدناهم كذلك..
١٩ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 7:28

> ﻿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا ۗ قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ ۖ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [7:28]

الآية ٢٨ وقوله تعالى : وإذا فعلوا فاحشة  قال ابن عباس رضي الله عنه كل معصية فاحشة، والفاحشة كل ما عظم فيه النهي، فإذا ارتكبوا ذلك فهو فاحشة. 
وقال مجاهد : فاحشتهم أنهم كانوا يطوفون بالبيت عراة. وقال غيره من أهل التأويل : هو ما حرّموا من الحرث والأنعام والنبات وغيره من نحو السائبة والحامي وغيرهما[(١)](#foonote-١). 
لكن الفاحشة ما ذكرنا أن كل ما عظم النهي فيه والزجر فهو فاحشة، والفاحشة هو ما عظم فيه الأمر. ويعرف ذلك بوجهين :
أحدهما : يعظم ذلك في العقل. 
والثاني : بالسمع يزيد[(٢)](#foonote-٢) فيه. 
وقوله تعالى : والله أمرنا بها  \[ فيه وجهان :
أحدهما \][(٣)](#foonote-٣) ادّعوا في ذلك أمر الله ورضاه فيه، ويقولون : لو لم يرض بذلك، \[ ولو لم يأمرهم \][(٤)](#foonote-٤) لكان ينكّلهم، وينتقم منهم ؛ يعنون آباءهم، فاستدلّوا بتركهم وما فعلوا أن الله قد كان رضي بذلك، وأمرهم \[ أن يفعلوا \][(٥)](#foonote-٥) ذلك. فدلّ تركه إياهم على ذلك على أنه قد أمرهم بذلك، ورضي عنهم كمن يخالف في الشاهد ملكا من الملوك في أمره ونهيه، فإنه ينكّله على ذلك، وينتقم منه، إذا كان قادرا على ذلك. فإذا لم يفعل ذلك به دلّ ذلك منه على الرضا به. فعلى ذلك الله لما لم ينتقم منهم، ولم ينكّلهم، دلّ ذلك على الرضا والأمر به. 
والثاني : كأنهم أخذوا ذلك من المسلمين لمّا سمعوا من المسلمين \[ ما \][(٦)](#foonote-٦) قالوا : ما شاء الله كان. ظنوا أن ما كان من آبائهم كان بأمر الله ورضاه ؛ لم يفصلوا بين المشيئة والأمر. والمشيئة والإرادة هي صفة فعل كل فاعل يفعله على الاختيار نحو أن يقال : شاء فعل كذا، أو أراد أمر كذا. ولا يجوز أن يقال : أمر نفسه بكذا، أو نهى نفسه عن كذا. 
وأما قولهم :\[ لم \][(٧)](#foonote-٧) ينكّل آباءهم، ولم ينتقم منهم بما فعلوا، دلّ أنه رضي بذلك، فيقال : إن فيهم من فعل على خلاف فعلهم وغير صنيعهم ضد ما فعل أولئك، ثم لم يفعل بهم ذلك، فهل دلّ على الرضا منه بذلك ؟ 
فإن قلتم : بلى فإذن[(٨)](#foonote-٨)رضي بفعلين متضادّين. وإن قلتم : لا، كيف ذلك في أولئك على الرضا والأمر ؟ ولم يدلّ في من فعلوا بخلاف فعلهم ؟ فذا تناقض. وقد ذكرنا فيما تقدّم، والله أعلم \[ قوله تعالى \][(٩)](#foonote-٩)  قل  لهم يا محمد  إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون  أن الله أمر بهذا، وحرّم هذا. 
وقوله تعالى : قل إن الله لا يأمر بالفحشاء  هو ما ذكرنا : ما عظم النهي فيه، أو كل ما يشتدّ فيه النهي، أو يغلظ، أو يكثر، هو الفحشاء. ألا ترى أنه يقال لكل شيء يكثر فحشه من نحو الكلام وغيره : إنه إذا خرج عن حدّه، وجاوز حدّه في القبح، أو جاوز الحدّ من الكثرة ؟ وهم أكثروا الافتراء على الله ؟ 
وقوله تعالى : أتقولون على الله ما لا تعلمون  قال بعضهم : بل أتقولون على الله ما لا تعلمون  : أنه أمر بذلك. 
وقيل : قوله تعالى : أتقولون على الله ما لا تعلمون  أي أتعلمون أنكم  أتقولون على الله ما لا تعلمون  لأنهم لم يكونوا يؤمنون بالرسل، ولا كان لهم كتاب، فكيف تعلمون أن الله أمركم بذلك، وهو كقوله تعالى : قل أتنبّئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض  \[ يونس : ١٨ \] لا يجوز أن \[ يقال \] :[(١٠)](#foonote-١٠) لا يعلم الله، ولكن على النفي لذلك ليس كما تقولون، وتنبّئون. ولكن يعلم خلاف ذلك وضدّه، ويكون في نفي ذلك إثبات غيره. فعلى ذلك لا يعلمون أنهم يقولون على الله ما لا يعلمون. 
وأسباب العلم هذا : إما الرسل يخبرون عن الله ذلك، وإما[(١١)](#foonote-١١) الكتاب يجدون فيه مكتوبا، فيعلمون، فتسع الشهادة بذلك، وهم قوم لا يصدّقون الرسل، ولا يؤمنون بخبرهم، وليس \[ لهم \][(١٢)](#foonote-١٢) كتاب أيضا يقرؤونه. فما بقي إلا وحي الشيطان إليهم كقوله تعالى : وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم  \[ الأنعام : ١٢١ \].

١ في الأصل وم: غيره..
٢ في الأصل وم: يرد..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: لم بأمر..
٥ في الأصل وم: إذا فعلوا..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ في الأصل فإذا، في م: قادرا..
٩ ساقطة من الأصل وم..
١٠ ساقطة من الأصل وم..
١١ في الأصل وم: و..
١٢ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 7:29

> ﻿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ ۖ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ۚ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ [7:29]

الآية ٢٩ وقوله تعالى : قل أمر ربي بالقسط  والقسط هو العدل في القول والفعل وغيره كقوله تعالى : وإذا قلتم فاعدلوا  \[ الأنعام : ١٥٢ \] وكقوله تعالى : كونوا قوّامين بالقسط  \[ النساء : ١٣٥ \] وأصل العدل هو محافظة الشيء على[(١)](#foonote-١) الحد الذي جعل له، ووضع موضعه. 
وقوله تعالى : وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد  اختلف فيه : قيل : وأقيموا  أي وسوّوا وجوهكم نحو الكعبة  عند كل مسجد  أي من كل مكان تكونون فيه. وهو كقوله تعالى : واجعلوا بيوتكم قبلة  \[ يونس : ٨٧ \] أي اجعلوا بيوتكم نحو الكعبة كقوله تعالى : وحيث ما كنتم فولّوا وجوهكم شطره  \[ البقرة : ١٤٤و١٥٠ \] وقيل : وأقيموا وجوهكم  أي اجعلوا عبادتكم لله ولا تشركوا فيها غيره كقوله تعالى : وادعوه مخلصين له الدين  \[ الأعراف : ٢٩ وغافر : ٦٥ \]. ويشبه أن يكون الوجه /١٧٢-أ/ كناية عن الأنفس[(٢)](#foonote-٢)، كأنه قال : أقيموا أنفسكم لله، لا تشركوا فيها، \[ ولا تجعلوا \][(٣)](#foonote-٣) لأحد \[ فيها \][(٤)](#foonote-٤) شركا كقوله تعالى : ومن يسلم وجهه إلى الله  \[ لقمان : ٢٢ \] أي يجعل نفسه لله سالما. 
وقوله تعالى : وادعوه مخلصين له الدين  يحتمل الدعاء نفسه ؛ أي ادعوه ربا خالقا ورحمان  مخلصين له الدين  بالوحدانية والألوهية والربوبية. ويحتمل قوله : وادعوه أي اعبدوه  مخلصين له الدين  العبادة \[ المخلصة \][(٥)](#foonote-٥) ولا تشركوا غيره فيها. ويحتمل أي دينوا بدينه الذي دعاكم إلى ذلك، وأمركم به. 
وقوله تعالى : كما بدأكم تعودون  قال قائلون : هو[(٦)](#foonote-٦)صلة قوله  فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون  \[ الأعراف : ٢٥ \] كأنهم سألوا : كيف[(٧)](#foonote-٧) يعودون إذا بعثوا ؟ فقال : كما بدأكم  \[ كما \][(٨)](#foonote-٨) خلقكم  تعودون  مثله. ويحتمل أن يكون هو صلة قوله تعالى : فمنكم كافر ومنكم مؤمن  \[ التغابن : ٢ \] تعودون كما كنتم[(٩)](#foonote-٩) في البداءة ؛ الكافر كافرا، والمؤمن مؤمنا. 
وقوله تعالى : كما بدأكم تعودون  هو من الدّوام[(١٠)](#foonote-١٠) ليس من الابتداء ؛ لأنه لا يجوز أن يقال : الصبي[(١١)](#foonote-١١). كافر أو مؤمن، وهو الدّوام والمقام فيه إلى وقت الموت، وهو في البداءة. وفي الآخرة الإعادة، وهو كقوله تعالى : وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده  \[ الروم : ٢٧ \] وقوله تعالى : يبدأ  ليس يريد ابتداء نشوئه ولكن كونه في الدنيا. فعلى ذلك قوله تعالى : كما بدأكم تعودون  الآية : يخرج على وجهين :
أحدهما : أي كما كنتم في الدنيا تعودون في الآخرة. كذلك المؤمن مؤمن والكافر على كفره. 
والثاني : كما أنشأكم في الدنيا لا من شيء. فعلى. ذلك يبعثكم. لذلك لا يعجزه شيء.

١ في الأصل وم: عن..
٢ من م، في الأصل: الإنس..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل وم: هم..
٧ في الأصل وم: مم..
٨ ساقطة من الأصل وم..
٩ في الأصل وم: كانوا..
١٠ في الأصل وم: الدائمة..
١١ في الأصل وم: لصبي..

### الآية 7:30

> ﻿فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ ۗ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ [7:30]

الآية ٣٠ وقوله تعالى : فريقا هدى  بما هداهم الله بفضله  وفريقا حقّ عليهم الضلالة  بما اختاروا من فعل الضلال، فأضلّهم الله كقوله تعالى : يضل من يشاء  \[ الرعد : ٢٧ \] وقوله تعالى : من يضلل الله فلا هادي له  \[ الأعراف : ١٨٦ \]. 
وقوله تعالى : ويحسبون أنهم مهتدون  فيه لزوم الحجة والدليل في حال الحساب والظن إذا كان بحسب الإدراك والوصول إليه ؛ لأنه قال  ويحسبون أنهم مهتدون  وفيه[(١)](#foonote-١) أنهم عند أنفسهم مهتدون، ولم يكونوا، ثم عوقبوا على ذلك. 
دلّ أن الدليل والحجة قد تلزمان[(٢)](#foonote-٢)، وإن لم يعرف بعد أن يكون سبيل الوصول إلى ذلك، وهذا يردّ قول من يقول بأن فرائض[(٣)](#foonote-٣) الله لا تلزم إلا بعد العلم بها والمعرفة.

١ الواو ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: يلزم..
٣ من م، في الأصل: يقول..

### الآية 7:31

> ﻿۞ يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [7:31]

الآية ٣١ وقوله تعالى : يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد  يحتمل أن يكون الخطاب، وإن خرّج مُخرج الأمر بأخذ الزينة واللباس فهو على النهي عن نزعها لأن الناس[(١)](#foonote-١) يكونون آخذين الزينة وساترين عوراتهم غير بادين لها. فإن كان كذلك فهو على النهي عن نزع لباسهم وإبداء عوراتهم، وهو ما ذكر في بعض القصة : أن أهل الشرك كانوا إذا طافوا بالبيت نزعوا ثيابهم، ويقولون : لا نطوف في ثيابنا التي أذنبنا فيها. 
فإن كان التأويل \[ ما \][(٢)](#foonote-٢) قال ابن عباس وهؤلاء \[ ففيه إضمار \][(٣)](#foonote-٣)، كأنه قال : خذوا زينتكم عند هذا المسجد كما تأخذون عند كل مسجد سواء. وإلا خرّج تأويل الآية على وجوه :
أحدها : يقول : صلّوا في كل مسجد، ذكر هذا لمن لا يرى الصلاة إلا في مسجده على ما روي أن لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد. 
والثاني : صلّوا بكل مسجد وبكل مكان كقوله عليه السلام ( جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ) \[ البخاري ٣٣٥ \]. 
والثالث : يجعل الزينة العبادة نفسها بقوله تعالى : خذوا زينتكم . 
ويحتمل ما ذكره أهل التأويل \[ كان أهل اليمن \][(٤)](#foonote-٤) يستعيرون من أهل مكة ثيابا، يطوفون فيها، وإن لم يجدوا طافوا[(٥)](#foonote-٥) عراة مبدين عوراتهم، فنهاهم الله تعالى عن ذلك، وقال : خذوا زينتكم عند كل مسجد  أي \[ لا \][(٦)](#foonote-٦) تنزعوا ثيابكم عن عوراتكم. فهو على النهي عن نزع الثياب وإبداء العورة. 
وكذلك قوله تعالى : وكلوا واشربوا  يخرّج على النهي عما حرّموا على أنفسهم من أنواع المنافع والنعم التي أحل الله لهم من تحريم البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي ومن نحو ما حرّموا من الزرع والطعام وكقوله تعالى : وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم وأنعام حرّمت ظهورها  الآية \[ الأنعام : ١٣٨ \]. 
خرّج قوله تعالى : وكلوا واشربوا  على النهي عما حرّموا مّما أحل لهم لا على الأمر بالأكل والشرب ؛ لأن كل أحد يأكل، ويشرب، ولا يدع ذلك. فدل أنه خرّج على النهي لما حرّموا. كأنه قال : لا تحرّموا، ولكن كلوا، واشربوا، وانتفعوا بها. 
فإن كان على ابتداء الأمر بأخذ الزينة والتجمّل عند كل مسجد، والمسجد هو مكان كل عبادة ونسك على ما يكون في غير ذلك من الأوقات يتزيّنون، ويتجمّلون عند اجتماع الناس. فعلى ذلك يكونون في مكان العبادة والنّسك، أو أن يكون كما في المسجد اجتماع الناس للعبادة[(٧)](#foonote-٧)، فأمروا بستر عوراتهم في ذلك. ويكون قوله تعالى : واشربوا ولا تسرفوا  أي كلوا، واشربوا، واحفظوا الحد في ذلك، ولا تجاوزوا. وهو النهي عن الكثرة. وما ذكرنا أنه نهاهم عن التحريم[(٨)](#foonote-٨) وترك الانتفاع بها. وفي تحريم ما أحل الله وترك الانتفاع بها إسراف  إنه لا يحب المسرفين  لأنه لا يحب الإسراف. 
وقد ذكرنا أن المفروض من الستر هو ما يستر به العورة. وأما غيره فإنما هو على دفع الأذى والتجمّل. 
ألا ترى أنه قال : ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما  \[ الأعراف : ٢٧ \] وقال : يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم \[ الأعراف : ٢٦ \] من علينا بما أنزل مما نستر به عوراتنا، وإن كانت له المنّة في الكل. وذلك قبيح في الطبع أن ينظر أحد إلى عورة آخر. وعلى ذلك جاءت الآثار في الأمر بستر العورة : روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال :( احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك، فقيل : يا رسول الله فإن كان بعضنا من بعض ؟ فقال : إن استطعت أن لا تظهر عورتك فافعل. فقيل فإذا كان أحدنا خاليا ؟ فقال : فالله أحق أن يستحيى منه ) \[ بنحو البخاري : ٢٧٨ \] وعنه صلى الله عليه وسلم \[ أنه \][(٩)](#foonote-٩) قال :( لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة ) \[ ابن ماجه ٦٦١ \] ومثله كثير، وفي ما ذكرنا كفاية. 
وعلى ذلك يخرّج الأمر بالإقبار لستر العورة. ألا ترى أنه قال تعالى : فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه  الآية \[ المائدة : ٣١ \] لئلا يرى عورته ؟ لأنه يكون جفاء.

١ من م، في الأصل: الإنسان..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: فيكون فيه..
٤ في الأصل وم: كانوا..
٥ في م: بها طافوا فيها..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ في الأصل وم: العبادة..
٨ في الأصل وم: التحريك..
٩ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 7:32

> ﻿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ۚ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [7:32]

الآية ٣٢ وور وقوله تعالى : قل من حرّم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق  قال أبو بكر الأصمّ : الزينة ههنا هو اللباس ؛ لأنه ذكر على إثر ذلك اللباس، وهو قوله تعالى : خذوا زينتكم عند كل مسجد  والطيبات من الرزق ما حرّموا، وأحل الله لهم من البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي وغير ذلك مما كانوا يحرّمون الانتفاع به كقوله تعالى : وحرث حجر لا يطعمها إلا من شاء بزعمهم  \[ الأنعام : ١٣٨ \]. 
وقال الحسن : زينة الله هو المركب كقوله تعالى : والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة  \[ النحل : ٨ \] جعل الله ما يركب زينة للخلق، وهم كانوا يحرّمون الركوب والانتفاع بها، فقال : قل من حرّم زينة الله التي أخرج لعباده  وقال : والطيبات من الرزق  ألبانها ولحومها. 
وقال غيره من أهل التأويل  زينة  ههنا النبات وما يخرج من الأرض مما هو رزق للبشر والدواب جميعا كقوله تعالى : إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم  الآية \[ الكهف : ٧ \] وكقوله تعالى : حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازّينت وظن أهلها  \[ يونس : ٢٤ \] لأخرج من الأرض زينة. 
وقوله تعالى : هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة  اختلف فيه : قال الحسن : هي  يعني الطيبات  خالصة  للمؤمنين } في الآخرة لا يشاركهم الكفرة فيها. فأما في الدنيا فقد شاركوهم. فالتأويل الأول يخرّج على التقديم والتأخير كأنه قال : قل هي للذين آمنوا خالصة يوم القيامة وفي الحياة الدنيا لهم جميعا بقوله تعالى : قال ومن كفر فأمتّعه قليلا ثم أضطرّه إلى عذاب النار  \[ البقرة : ١٢٦ \]. 
ويحتمل قوله تعالى : قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا  لأنهم لم يحرّموا الطيبات التي أحل الله لهم، بل انتفعوا بها، وحرّم أولئك، ولم ينتفعوا بها، فكانت  للذين آمنوا في الحياة الدنيا  لما انتفعوا في الدنيا، وتزوّدوا بها للآخرة، وكانت  خالصة يوم القيامة  /١٧٢-ب/ وإنما كانت[(١)](#foonote-١) خالصة لهم يوم القيامة لما لا يكون لأهل الشرك ذلك لما لم يتزودوا للمعاد ؛ قد كانت لهم في الدنيا لو لم يحرّموها، وانتفعوا بها. 
وفي قوله تعالى : قل من حرّم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق  دليل إباحة الزينة والتّناول من الطيبات. وقد يحتمل أن يكون خرّج على النهي والإنكار على ما كان يفعله أهل الشرك من نحو تحريم البحيرة والسائبة والوصيلة، فقال : قل من حرّم  ما حرّمتم إذا لم يحرّمه الله ؟ ألا ترى أنه قال : قل إنما حرّم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن  ؟ \[ الأعراف : ٣٣ \] يقول، والله أعلم، لم يحرّم ما حرّمتموه من هذه الأشياء، ولكن حرّم الفواحش وما ذكر. 
\[ وأمّا \][(٢)](#foonote-٢) جوابهم أنهم ماذا يقولون ؟ فهو يخرّج على وجهين :
إن قالوا : حرّم الله : قيل لهم : متى[(٣)](#foonote-٣) حرّم، وأنتم قوم لا تؤمنون بالرسل والكتب ؟ وإن[(٤)](#foonote-٤) قالوا : حرّم فلان قيل[(٥)](#foonote-٥) : كيف صدّقتم فلانا في تحريم ذلك، ولا تصدّقون الرسل في ما يخبرون عن الله تعالى مع ظهور صدقهم ؟ يذكر سفههم في ذلك. 
وقوله تعالى : قل من حرّم زينة الله  كأنه يقول : ليس لأحد تحريم ما ذكرنا إنما التحريم إلى الله، وإنما حرّم ما ذكر. وقد يحتمل ما ذكرنا من نزعهم الثياب عند الطواف وطوافهم[(٦)](#foonote-٦) عراة على ما ذكر في القصة. وإلى هذا يذهب ابن عباس والحسن وقتادة وعامة أهل التأويل. وعلى ذلك يخرّج ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :( ألا لا يطوفنّ بهذا البيت عريان ولا محدث ) \[ البخاري : ٣٦٩ \]. 
وقوله تعالى : كذلك نفصّل الآيات  أي نبيّن الآيات  لقوم يعلمون  أي لقوم ينتفعون بعلمهم. أو نقول : كذلك نفصّل الآيات  أي كذلك نفصّل حكم آية من حكم آية أخرى ؛ نفصّل هذا من هذا وهذا من هذا. وقوله تعالى : قل من حرّم زينة الله  إنه إذا لم يفهم من زينة الله ما يفهم من زينة الخلق ما يتزيّنون به، ويتجمّلون[(٧)](#foonote-٧)، لا يجب أن يفهم من استوائه استواء الخلق ولا من مجيئه مجيء الخلق لأن استواء الخلق هو انتقال من \[ حال إلى حال \][(٨)](#foonote-٨)، ولا يجوز أن يفهم منه ذلك على ما لم يفهم من زينة الله.

١ في الأصل وم: كان..
٢ في الأصل وم: ولم يذكر..
٣ في الأصل وم: من..
٤ في الأصل وم: فإن..
٥ في الأصل وم: فقيل..
٦ في الأصل وم: ويطوف..
٧ في الأصل وم: ويتجملوا..
٨ من م، في الأصل: حلال إلى حلال..

### الآية 7:33

> ﻿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [7:33]

الآية ٣٣ وقوله تعالى : قل إنما حرّم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق  يشبه أن تكون هذه الآية مقابل قوله تعالى : إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى  \[ النحل : ٩٠ \] كما خرج آخر الآية، وهو قوله تعالى : وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي  \[ النحل : ٩٠ \] مقابل الأول، وهو قوله تعالى : إن الله يأمر بالعدل والإحسان  والنهي هناك نهي تحريم كالتّنصيص على التحريم، وتكون الفحشاء التي[(١)](#foonote-١) ذكر في هذه الآية الفواحش التي ذكر في تلك[(٢)](#foonote-٢)، والمنكر الذي ذكر ههنا هو الإثم الذي ذكر في ذلك، وذكر البغي ههنا وهناك البغي. 
ثم الفحشاء هو الذي ظهر قبحه في العقل والسمع، والمنكر هو الذي ظهر الإنكار فيه على مرتكبه، والإثم هو الذي يأثم المرء فيه، والبغي من مظالم الناس ؛ يظلم بعضهم على بعض. 
وقال بعضهم : الفواحش الكبائر، والإثم هو الصغائر، والبغي هو ما أخذ ما عصم من مال أو نفس بعقد الإسلام على ما روي عن نبي الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال :( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله. فإذا قالوها عصموا مني أنفسهم وأموالهم إلا بحقّها ) \[ البخاري : ٢٥ \] فكل ما صار معصوما بالإسلام من مال أو نفس، فأخذ فذلك[(٣)](#foonote-٣) بغي وظلم إلا ما ذكر بحقها. 
وأصل البغي هو المجاوزة عن الحد الذي جعل له. وقال أهل التأويل  الفواحش  هو الزّنى  ما ظهر منها  علانية  وما بطن  منها سرا. لكن الفواحش ما ذكرنا أن ما قبح في العقل والسمع، وفحش فيهما، فهي الفاحشة. وأصل المنكر كل ما \[ لا \][(٤)](#foonote-٤) يعرف كقول إبراهيم : إنكم قوم منكرون  \[ الحجر : ٦٢ \] والمنكر ما أنكره العقل والسمع أيضا. 
وقوله تعالى : وأن تشركوا بالله ما لم ينزّل به سلطانا  أي وحرّم أيضا أن تشركوا بالله. وقوله تعالى : ما لم ينزّل به سلطانا  ليس على أنه ينزّل \[ به \][(٥)](#foonote-٥) سلطانا على الإشراك بحال، ولكن على أنهم يشركون بالله من غير حجج وسلطان ؛ لأن أهل الإسلام هم الذين يدينون بدين ظهر بالحجج والآيات، وهم يدينون بدين، لا يظهر بالحجج والآيات ولكن بما هوت به أنفسهم، واشتهت. 
ويحتمل قوله تعالى : ما لم ينزّل به سلطانا  \[ وجهين :
أحدهما \][(٦)](#foonote-٦) أي عذرا، لأنه يجوز أن يعذر المرء بحال في إجراء كلمة الكفر على لسانه عند الإكراه، ولا يصير به كافرا، إذا كان قلبه مطمئنا بالإسلام ومنشرحا كقوله تعالى : إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان  \[ النحل : ١٠٦ \] ؛ \[ أي، يشركون \][(٧)](#foonote-٧) بالله من غير أن ينزل بهم حال عذر، وقوله تعالى : وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون . 
والثاني : أي تعلمون أنهم يقولون على الله ما لا تعلمون أنه حرّم كذا، وأمر بكذا. 
وقوله تعالى : وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون  هذا على الجهل والأول على العلم كقوله تعالى : قل أتنبّئون الله بما لا يعلم  \[ يونس : ١٨ \] أي أتنبّئون[(٨)](#foonote-٨) الله \[ بما لا يعلم، أي أتنبّئون[(٩)](#foonote-٩) الله \][(١٠)](#foonote-١٠) بما يعلم أنه ليس ما تقولون.

١ في الأصل وم: الذي..
٢ في الأصل وم: ذاك..
٣ في الأصل وم: ذلك..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ من م، في الأصل: أن تشركوا..
٨ الهمزة ساقطة من الأصل..
٩ الهمزة ساقطة من م..
١٠ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 7:34

> ﻿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ [7:34]

الآية ٣٤ وقوله تعالى : ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون  اختلف فيه : قال بعضهم : ولكل أمة أجل  هو بعث الرسل إليهم، فإذا أتاهم الرسول \[ كذّبوه، وعاندوه \][(١)](#foonote-١) فعند ذلك يهلكون، وهو كقوله تعالى : وما كنا معذّبين حتى نبعث رسولا  \[ الإسراء : ١٥ \] وقوله تعالى : وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمّها رسولا  \[ القصص : ٥٩ \]. 
ويحتمل أن لكل أمّة أجلا، لا تهلك قبل بلوغ أجلها ؛ لا تستأخر، ولا تستقدم. فهذا يردّ على المعتزلة ؛ لأنهم يقولون : إن من قتل إنما هلك قبل بلوغ أجله، ويجعلون القاتل منه مستقدما لأجل ذلك المقتول، والله تعالى يقول : لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون .

١ في الأصل وم: فكذبوا وعاندوا..

### الآية 7:35

> ﻿يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي ۙ فَمَنِ اتَّقَىٰ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [7:35]

الآية ٣٥ وقوله تعالى : يا بني آدم إما يأتينّكم رسل منكم  قال أهل التأويل : إما يأتينّكم رسل منكم  \[ سيأتيكم[(١)](#foonote-١) رسل منكم، أو سوف يأتيكم[(٢)](#foonote-٢)  يقصّون عليكم آياتي  أي هداي كقوله تعالى : فإما يأتينكم منّي هدى فمن اتّبع هداي فلا يضل ولا يشقى  \[ طه : ١٢٣ \] وقوله تعالى : فإما يأتينكم منّي هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون  \[ البقرة : ٣٨ \]. 
فعلى ذلك  يقصّون عليكم آياتي  أي هداي  فمن اتّقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون . 
وتحتمل الآيات الحجج والبراهين التي يضطر أهلها إلى قبولها إلا من عاند، وكابر  فمن اتقى  اتّقى الشرك  وأصلح  وآمن بالله، وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون . 
وقوله تعالى : فمن اتّقى  يحتمل اتّقى ما نهى الرسل، أو اتّقى المهالك  وأصلح  في ما أمر به الرسل، أو أصلح أمره وعمله  فلا خوف عليهم  في ذهاب ما أكرمهم به مولاهم ولا فوته، لأن خوف الفوت مما ينغّص النعم  ولا هم يحزنون  \[ من \][(٣)](#foonote-٣) تبعاته وآفاته، يخبر أن نعيم الآخرة على خلاف نعيم الدنيا.

١ في الأصل وم: سيأتينكم..
٢ في الأصل وم: يأتينكم..
٣ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 7:36

> ﻿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [7:36]

الآية ٣٦ وقوله تعالى : والذين كذّبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون  ظاهر تأويلها قد ذكرناه في غير موضع حين[(١)](#foonote-١) لم يأخذوا على أحد منهم \[ الصّدق \][(٢)](#foonote-٢). 
وقوله[(٣)](#foonote-٣) تعالى : يا بني آدم إما يأتينّكم رسل  به على خلقه منن كثيرة، ونعمه عظيمة حين[(٤)](#foonote-٤) بعث الرسل من جنس المرسل إليهم :
أحدها : أن كل ذي جنس وجوهر مستأنس بجنسه وجوهره، ويستوحش بغيره، فمنّ عليهم حين[(٥)](#foonote-٥) بعث الرسل من جنسهم وجوهرهم ؛ يستأنس بعضهم ببعض ؛ ويألف[(٦)](#foonote-٦) بعضهم بعضا، فذلك آخذ للقلوب وأدعى إلى الاتّباع والإجابة. 
والثانية[(٧)](#foonote-٧) : بعث الرسل من قومهم الذين نشؤوا بين أظهرهم، وعرفوا صدقهم وأمانتهم ليعلموا أنهم صادقون[(٨)](#foonote-٨) في ما يدعون من الرسالة حين[(٩)](#foonote-٩) لم يظهر منهم الكذب والخيانة قط حتى لم يأخذوا على أحد منهم الكذب. 
والثالثة[(١٠)](#foonote-١٠) : أن الرسل لو كانوا من غير جنسهم وغير جوهرهم لم يعرفوا ما أوتوا من الآيات والبراهين /١٧٣-أ/ أنها آيات وحجج لما لا يعلمون أن وسعهم لا يبلغ هذا، وطوقهم لا يصل إلى ذلك. وإذا كانوا منهم يعرفون ذلك، إذا أوتوا بشيء خرج عن وسعهم، أنها آيات. 
وقوله تعالى : والذين كذّبوا بآياتنا  قال الحسن : بديننا[(١١)](#foonote-١١)  واستكبروا عنها  وتحتمل : آياتنا حججنا ؛ أي كذّبوا بحججنا فإذا كذّبوا بحججه كفروا به ؛ لأنه عز وجل لا يعرف من طريق الحسّ والعيان، ولكن إنما يعرف من طريق الحجج والآيات والدلائل، فيكون الكفر بآياته وحججه كفرا به. ويشبه أن تكون آياته آيات الرسالة وحججها. 
وتحتمل آياته ههنا رسله أي كذّبوا برسلنا ؛ سمّى رسله آياته ؛ لأن \[ الرسل أنفسهم كانوا آيات \][(١٢)](#foonote-١٢) للخلق تدلّهم على وحدانية الله، ورسالتهم من أعلام جعلت من أنفسهم من صدقهم وأمانتهم  واستكبروا عنها  أي استكبروا[(١٣)](#foonote-١٣) التدبّر فيها والنظر  أولئك أصحاب النار  لأنهم يصحبون النار والسبب الذي يوجب لهم النار أبدا، فسمّوا أصحاب النار لما هم يصحبونها دائما، والله أعلم.

١ في الأصل وم: حتى..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: وفي قوله..
٤ في الأصل وم: حيث..
٥ في الأصل وم: حيث..
٦ في الأصل وم: وتأليف..
٧ في الأصل وم: والثاني..
٨ في الأصل وم: صادقين..
٩ في الأصل وم: حيث..
١٠ في الأصل وم: والثالث..
١١ في الأصل وم: ديننا..
١٢ في الأصل: أنفس الرسل كانت، في م: أنفس الرسل كانت آيات..
١٣ في الأصل: استكبرت، في م: استكبر..

### الآية 7:37

> ﻿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ ۚ أُولَٰئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ۖ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ [7:37]

الآية ٣٧ وقوله تعالى : فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذّب بآياته  قد ذكرنا في ما تقدم أن قوله تعالى : فمن أظلم  إنما هو حرف استفهام وسؤال، لم يخرج له جواب. لكن أهل التأويل عرفوا ذلك، فقالوا : لا أحد  أظلم ممن افترى على الله كذبا  مع علمه أنه خالقه، وأنه متقلّب في نعمه، وأحاطت به أياديه وإحسانه. 
وقوله تعالى : فمن أظلم  أي لا أفحش ظلما، ولا أقبح ظلما  ممن افترى على الله كذبا  وقوله تعالى : افترى على الله كذبا  قيل : الافتراء هو اختراع الكذب من نفسه من غير أن سبق له أحد في ذلك كقوله تعالى : يفترينه بين أيديهنّ وأرجلهنّ  \[ الممتحنة : ١٢ \] وإما قد يكون ممّا أنشأ هو، وما سبق له أحد، فسمع عنه. 
ثم افتراؤهم على الله أنواع، يكون بما قالوا : إن له ولدا، وبما قالوا بأن له شريكا وصاحبة، وبما عبدوا غير الله، وقالوا : ما نعبدهم إلا ليقرّبونا إلى الله زلفى  \[ الزمر : ٣ \] وقالوا[(١)](#foonote-١) : هؤلاء شفعاؤنا عند الله  \[ يونس : ١٨ \]، ويكون بما  قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها  \[ الأعراف : ٢٨ \] ويكون بما حرّموا من أشياء على أنفسهم، فأضافوا ذلك على الله ونحو ذلك من الافتراء. 
وقوله تعالى : أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب  اختلف فيه : قال الحسن : من أطاع الله في أمره ونهيه، وأطاع رسله، فقد كتبت له الجنة خالدا فيها أبدا ؛ فذلك نصيبه وحظّه من الكتاب الذي كتب[(٢)](#foonote-٢) له، ومن عصى الله، وخالف رسله كتبت[(٣)](#foonote-٣) له النار، فهي[(٤)](#foonote-٤) نصيبه من الكتاب. 
وقال أبو بكر الكيسانيّ : قوله تعالى : أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب  أي حظّهم من الجزاء[(٥)](#foonote-٥) والعقاب في الآخرة، وهو قول القتبيّ. 
**ويحتمل وجهين آخرين غير هذين :**
أحدهما : ما حرّفوا من الكتب، وغيّروه، ثم أضافوا ذلك، ونسبوه إلى الله كقوله تعالى : فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله  \[ آل عمران : ٧٨ \] فصار ما حرّفوه[(٦)](#foonote-٦)، وغيّروه سنّة منهم، يعملون بها إلى يوم القيامة، فينالون هم جزاء ذلك يوم القيامة. 
والثاني : قوله تعالى : ينالهم نصيبهم  مما كتب لهم من الرزق والنعمة ؛ يستوفون ذلك المكتوب لهم، ثم يموتون. 
ثم قوله تعالى : حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفّونهم  على هذا التأويل جاءتهم الرسل، تقبض أرواحهم، وهو ظاهر. 
وعلى تأويل من حمل ذلك على الجزاء في الآخرة فهو يجعل المتوفى في النار لشدة العذاب، وإن كانوا لا يموتون. وهو كقوله تعالى : ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميّت  \[ إبراهيم : ١٧ \] أي تأتيه أسباب الموت. 
وعلى تأويل من يجعل قوله تعالى : أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب  في الدنيا في استيفاء الرزق وما كتب لهم، يكون قوله تعالى : حتى  على الإثبات. وعلى تأويل من يقول بأن ذلك في الآخرة يجيء[(٧)](#foonote-٧) أن يكون على الصلة والإسقاط. 
وقوله تعالى : أين ما كنتم تدعون من دون الله  يقول لهم الملائكة في النار على تأويل هؤلاء وعلى تأويل أولئك عند قبض أرواحهم أو بعد بعض أرواحهم. 
وقوله تعالى : أين ما كنتم تدعون من دون الله  \[ أين ما \][(٨)](#foonote-٨) تعبدون من دون الله، وتقولون  هؤلاء شفعاؤنا عند الله  \[ يونس : ١٨ \] وتقولون[(٩)](#foonote-٩) : ما نعبدهم إلا ليقرّبونا إلى الله زلفى  \[ الزمر : ٣ \] والأكابر التي ذكر بقوله : وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها  ؟ \[ الأنعام : ١٢٣ \]  أين  أولئك الذين كنتم تعبدون  من دون الله قالوا ضلّوا عنّا  وهلكوا ؟ أي بطلت[(١٠)](#foonote-١٠) عبادتنا التي عبدناهم. ألا ترى أنه قال في آية أخرى  أئذا ضللنا في الأرض  ؟ \[ السجدة : ١٠ \] أي هلكنا، وبطلنا  وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين . 
فإن كان قوله تعالى : أين ما كنتم تدعون من دون الله  الكبراء منكم والرؤساء \[ يكن قولهم \][(١١)](#foonote-١١)  ضلّوا عنّا  وإن كانت[(١٢)](#foonote-١٢) الأصنام \[ ليكن قولهم \][(١٣)](#foonote-١٣) : ضلّوا عنّا  أي بطل ما كنا نطمع من عبادتنا إياهم، وهو قولهم[(١٤)](#foonote-١٤)  هؤلاء شفعاؤنا عند الله  \[ يونس : ١٨ \].

١ في الأصل وم: و..
٢ في الأصل وم: كتبت..
٣ في الأصل وم: كتب..
٤ في الأصل وم: فهو..
٥ في الأصل وم: الخير..
٦ في الأصل وم: حرفواهم..
٧ في الأصل وم: فيجيء..
٨ في الأصل وم: أي..
٩ في الأصل وم: وقولهم..
١٠ في الأصل وم: بطل..
١١ في الأصل وم: يكون قوله تعالى..
١٢ في الأصل وم: كان..
١٣ في الأصل وم: يكون قوله تعالى..
١٤ في الأصل وم: قوله..

### الآية 7:38

> ﻿قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ ۖ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا ۖ حَتَّىٰ إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَٰؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ ۖ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَٰكِنْ لَا تَعْلَمُونَ [7:38]

الآية ٣٨ وقوله تعالى : قال ادخلوا في أمم  قوله تعالى : في أمم  يحتمل مع أمم، وذلك جائز في اللغة، يقال : جاء فلان في جنده  قد خلت من قبلكم من الجن والإنس  المتبوعين والأتباع جميعا معا. والعرب تضع حروف الخفض بعضها في موضع كقوله تعالى : فادخلي في عبادي   وادخلي جنتي  \[ الفجر : ٢٩و٣٠ \] قيل : مع عبادي. 
ويحتمل في  في موضعه ؛ كأنّ المتبوعين يدخلون[(١)](#foonote-١)النار قبل الأتباع بهؤلاء  قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار  وفيه دليل أن الكفار من الجن يعذّبون كما يعذّب الكفار من الإنس. 
وقوله تعالى : كلما دخلت أمّة لعنت أختها  لعن الأتباع المتبوعين لما هم دعوهم إلى ذلك، وهم صرفوهم[(٢)](#foonote-٢) عن دين الله كقولهم : إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا  \[ سبأ : ٣٣ \] وكقوله  وقال الذين استضعفوا  \[ سبأ : ٣٣ \] وغير ذلك من الآيات. ولعن \[ المتبوعون الأتباع \][(٣)](#foonote-٣) لما يزداد لهم العذاب بكثرة الأتباع وبقدرهم ؛ فيلعن بعضهم بعضا. 
وفيه دلالة أن أهل الكفر، وإن اختلفوا في مذاهبهم فهم إخوة وأخوات، بعضهم لبعض كالمؤمنين، بعضهم إخوة وأخوات لبعض. 
وقوله تعالى : حتى إذا ادّاركوا فيها جميعا  قال بعضهم : هو من التّدارك ؛ أي حتى إذا تداركوا، وتتابعوا فيها. 
وقيل : هو من الدّرك ؛ لأن للنار[(٤)](#foonote-٤) دركات، لا يزال أهل النار يهوون فيها، لا قرار لهم في ذلك ؛ إذ في القرار بعض التسلّي والراحة، فلا يزالون يهوون فيها دركا فدركا. وقيل : ولذلك سمّيت[(٥)](#foonote-٥) هاوية. 
وقيل : حتى إذا ادّاركوا فيها جميعا  أي اجتمعوا فيها ؛ فعند ذلك يلوم[(٦)](#foonote-٦) بعضهم بعضا. 
فإن كان على التّدارك فهو كقوله تعالى : احشروا الذين ظلموا وأزواجهم  \[ الصافات : ٢٢ \] وإن كان على الاجتماع فهو للتضييق كقوله تعالى : وإذا ألقوا منها مكانا ضيّقا مقرّنين  الآية :\[ الفرقان : ١٣ \] ويجتمعون يلعن بعضهم بعضا. 
وقوله تعالى : قالت أخراهم لأولاهم  يحتمل قوله تعالى : أخراهم  الذين في آخر الزمان، وأولاهم الذين شرّعوا لهم ذلك الدين  ربنا هؤلاء أضلّونا فئاتهم عذابا ضعفا من النار . 
ويحتمل قوله تعالى : أخراهم  الذين دخلوا النار أخيرا، وهم الأتباع  لأولاهم  الذين دخلوا النار أولا، وهم القادة والمتبوعون  ربنا هؤلاء  يعني القادة والسّادة  أضلّونا فئاتهم عذابا ضعفا من النار  كقوله تعالى : يوم تقلّب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا  \[ الأحزاب : ٦٦ \]. 
ويشبه أن يكون قوله تعالى : قالت أخراهم لأولاهم  /١٧٣-ب/ ليس على القول : بعضهم لبعض، ولكن على الدعاء عليهم واللعن كقوله تعالى : والعنهم لعنا كبيرا  \[ الأحزاب : ٦٨ \]. 
وقوله تعالى : فئاتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف  قال بعضهم : لكل ضعف من النار، \[ لا \][(٧)](#foonote-٧)تزال تزداد، وتعظم، وتكبر، فذلك الضعف، وذلك للأتباع والمتبوعين[(٨)](#foonote-٨) جميعا. وقال بعضهم : قوله تعالى : لكل ضعف  أي للمتبوعين والقادة ضعف. وقال لهم ملك أو خزنة \[ جهنم \][(٩)](#foonote-٩) أو من كان، وليس[(١٠)](#foonote-١٠) لنا إلى معرفة ذلك حاجة بعد أن يقال لهم : ذلك قوله[(١١)](#foonote-١١) تعالى : ولكن لا تعلمون  في الدنيا أن لكم ضعفا منها. وقيل : لكل ضعف ولكن لا تعلمون  للحال بأن لكل ضعفا من النار.

١ من م، في الأصل: يدخل..
٢ في الأصل وم: صرفوا..
٣ من م، في الأصل: المتبوع..
٤ في الأصل وم: النار..
٥ في الأصل وم: سمى..
٦ في الأصل وم: يتلاوم..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ في الأصل وم: والمتبوع..
٩ ساقطة من الأصل وم..
١٠ الواو ساقطة من الأصل وم..
١١ في الأصل وم: وقوله..

### الآية 7:39

> ﻿وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ [7:39]

الآية ٣٩ وقوله تعالى : وقالت أولاهم لأخراهم  يحتمل  أولاهم  ما ذكرنا : الذين شرّعوا لهم ذلك الدين، وسنّوا لهم  لأخراهم  الذين كانوا في آخر الزمان. ويحتمل  أولاهم  الذين دخلوا أولا  لأخراهم  الذين دخلوا النار أخيرا، وهم الأتباع : فما كان لكم علينا من فضل  قيل فيه بوجهين : يحتمل  فما كان لكم علينا من فضل  في شيء ؛ فقد ضللتم كما ضللنا، أي لم يكن لنا عليكم فضل سلطان، ولا كان معنا حجج وآيات، قهرناكم عليه، إنما دعوناكم إلى ذلك، فاستجبتم لنا، وقد كان بعث إليكم الرسل مع حجج وآيات، فلم تجيبوهم. 
وهو كخطبة إبليس حين[(١)](#foonote-١)قال : لما قضي الأمر إن الله وعدكم  الآية \[ إبراهيم : ٢٢ \] فيقول هؤلاء القادة للأتباع مثل قول الشيطان لجملتهم. 
وقيل : قوله تعالى : فما كان لكم علينا من فضل  يعني تخفيف العذاب، أي نحن وأنتم في العذاب سواء ؛ لا فضل لكم علينا من تخفيف العذاب في شيء. 
أحد التأويلين في قوله كان  فما كان لكم علينا من فضل  يرجع إلى الآخرة، والآخر إلى الدنيا. 
وقوله تعالى : فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون  من الشرك والتكذيب لآيات الله، وكذلك  جزاء بما كانوا يكسبون  \[ التوبة : ٨٢و٩٥ \] وكذلك[(٢)](#foonote-٢) : ما كانوا يعملون  \[ الأعراف : ١٤٧و. . . \].

١ في الأصل وم: حيث..
٢ في الأصل وم: و..

### الآية 7:40

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ [7:40]

الآية ٤٠ وقوله تعالى : إن الذين كذّبوا بآياتنا واستكبروا عنها  هذا قد ذكرنا في ما تقدم[(١)](#foonote-١). 
وقوله تعالى : لا تفتّح لهم أبواب السماء  قال بعضهم : يعني بأبواب السماء أبواب الجنان، لأن الجنان تكون في السماء، فسمّى أبواب السماء لما الجنان فيها. ألا ترى أنه قال : وفي السماء رزقكم وما توعدون  ؟ \[ الذاريات : ٢٢ \] وما يوعد لنا هو الجنة. 
ثم أخبر أنها في السماء ؛ ألا ترى أنه قال : ولا يدخلون الجنة  أيضا ؟ 
وقال آخرون : أبواب السماء  هي[(٢)](#foonote-٢) أبواب السماء ؛ وذلك أن أعمال المؤمنين ترفع إلى السماء، وتصعد[(٣)](#foonote-٣) إليها أرواحهم ؛ وأعمال الكفرة وأرواحهم ترد إلى أسفل السافلين كقوله تعالى : إليه يصعد الكلم الطّيّب والعمل الصالح يرفعه  \[ فاطر : ١٠ \] وقال في الكافر : ثم رددناه أسفل سافلين   إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات  \[ التين : ٥و٦ \] فإذا كانت أعمال المؤمنين وأرواحهم ترفع إلى السماء، وتصعد إليها أخبر أنه لا تفتح للكافرين[(٤)](#foonote-٤) أبواب السماء ولا لأعمالهم، ولكن ترد إلى السّجّين. 
وأمكن أن يكون على التمثيل، ليس على تحقيق السماء، ولكن ذكر السماء لما أن السماء هي مكان الطّيبات من الأشياء وقرارها، لا مكان الخبائث والأقذار، والأرض هي مكان ذلك، وأعمال الكفرة خبيثة، فكنّى عن أعمالهم الخبيثة بالأرض \[ التي \][(٥)](#foonote-٥) هي معدن الخبائث والأنجاس، وكنّى عن أعمال المؤمنين الطّيّبة بالسماء، وهو كما ضرب مثل الإيمان بالشجرة[(٦)](#foonote-٦) الطّيبة الثابتة  وفرعها في السماء  \[ إبراهيم : ٢٤ \] وضرب مثل الكفر[(٧)](#foonote-٧) بالشجرة الخبيثة المجتثّة  من فوق الأرض  \[ إبراهيم : ٢٦ \] ليس أن يكون قوله تعالى : وفرعها في السماء  \[ إبراهيم : ٢٤ \] على تحقيق السماء، ولكن على الوصف بالطّيب والقبول، فعلى ذلك الأول. 
وقوله تعالى : لا تفتح لهم أبواب السماء  لا يستقيم مثله على الابتداء إلا على نوازل تسبق. خرج ذلك جوابا لها نحو قوله تعالى : لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى  الآية \[ البقرة : ١١١ \] أو أن ذكروا أعمال أنفسهم أنهم يعملون كذا، فقال : لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة . 
فإن قيل : كيف خوّفهم بما ذكر من سد الأبواب عليهم ؟ وجعل لهم مهادا وغواشي، وهم لا يؤمنون بذلك كله، كيف خوّفوا به ؟ قيل : المرء إذا خوّف بشيء، فإنه يخاف، ويهاب[(٨)](#foonote-٨) ذلك، وإن لم يتيقّن بذلك، ولا تحقق عنده ما خوّف به حتى يستعدّ لذلك، ويتهيأ، وإن كان على شك من ذلك وظن. 
فعلى ذلك هؤلاء خوّفوا بالنار وأنواع العذاب، وإن كانوا شاكّين في ذلك غير مصدقين لما يجوز أن يهابهم ذلك، أو أن يخوّفهم بذلك المؤمنون[(٩)](#foonote-٩) كقوله تعالى : واتقوا النار التي أعدّت للكافرين  \[ آل عمران : ١٣١ \] وقوله تعالى : وذكّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين  \[ الذاريات : ٥٥ \] أو أن يكون التخويف لمن آمن منهم بالبعث لأن منهم من قد آمن بالبعث والجزاء والثواب. 
وقوله تعالى : ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سمّ الخياط  قال بعضهم : حتى تلج البعيرة في خرق الإبرة، وقال ابن عباس رضي الله عنه حتى يدخل الجمل الذي يشد به السفينة في خرق الإبرة، وقال أبو عوسجة : يعني خرق الإبرة أو المسلة، والجمل الجبل، والخياط الإبرة أو المسلّة. وقال ابن عباس رضي الله عنه : ليس بالجمل ذي[(١٠)](#foonote-١٠) القوائم يعني القلس، وقال ابن مسعود، هو الجمل ذو القوائم الأربع، والله أعلم بما أراد. 
وقوله تعالى : وكذلك نجزي المجرمين  أي كذلك نجزي كل مجرم.

١ في تفسير الآية (٣٦) من السورة..
٢ في الأصل وم: هو..
٣ الواو ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: لهم..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل وم: الشجرة..
٧ في الأصل وم: الكفرة..
٨ أدرج بعدها في الأصل وم: له..
٩ في الأصل وم: المؤمنين..
١٠ في الأصل وم: ذو..

### الآية 7:41

> ﻿لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ [7:41]

الآية ٤١ وقوله تعالى : لهم من جهنم مهاد  قيل : الفرش  ومن فوقهم غواش  هي اللّحف أو الحواشي ما يتغشّاهم فيها[(١)](#foonote-١) ؛ النار تحيط بهم من تحت ومن فوق وأمام وخلف كقوله تعالى : أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب  \[ الزمر : ٢٤ \]أي لا يتقي لما يحيط بهم العذاب، وهو[(٢)](#foonote-٢) كقوله تعالى : لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل  \[ الآية : الزمر١٦ \]أخبر أن النار تحيط بهم. فعلى ذلك الأول، والله أعلم.

١ في الأصل وم: فيه..
٢ في الأصل وم: وهي..

### الآية 7:42

> ﻿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [7:42]

الآية ٤٢ وقوله تعالى : والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلّف نفسا إلا وسعها  قال أبو بكر الكيسانيّ : قوله تعالى : لا نكلّف نفسا إلا وسعها  ليس من جنس ما ذكر من قوله تعالى : آمنوا وعملوا الصالحات لكنه صلة قوله تعالى : يا بني آدم إما يأتينّكم رسل منكم يقصّون عليكم آياتي فمن اتقى وأصلح  \[ الأعراف : ٣٥ \] \[ كأنه \][(١)](#foonote-١) يقول في ما تقدم ذكره : لا نكلّف نفسا إلا وسعها . 
وأما عندنا فإنه يستقيم أن يجعل صلة ما تقدم ؛ أي لا نكلّف نفسا من الأعمال الصالحات إلا وسعها ودون طاقتها  أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون . 
وقال الحسن : قوله تعالى : لا نكلّف نفسا إلا  ما تسع، ويحتمل \[ أن يكون \][(٢)](#foonote-٢) صلة قوله تعالى : وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا  \[ الأعراف : ٢٨ \] \[ كأنه \][(٣)](#foonote-٣) يقول : لا نكلّف نفسا إلا  ما تسع، ويحل، لا ما تسع، ولا يحل.

١ في الأصل وم: وهي..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: وهو..

### الآية 7:43

> ﻿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ ۖ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ۖ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ۖ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [7:43]

الآية ٤٣ وقوله تعالى : ونزعنا ما في صدورهم من غلّ  قال القتبيّ : الغلّ والحسد والعداوة، وقيل : الغلّ والغش واحد ؛ وهو ما يضمر بعضهم لبعض من العداوة والحقد، وقيل : الغل الحقد. 
ثم اختلف فيه : قال بعضهم : قوله تعالى : ونزعنا ما في صدورهم من غلّ  في الدنيا ينزع الله عز وجل من قلوبهم الغل ؛ يعني قلوب المؤمنين، ويجعلهم إخوانا بالإيمان كقوله تعالى : إذ كنتم أعداء فألّف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا  الآية \[ آل عمران : ١٠٣ \] ؛ أخبر أنهم كانوا أعداء، فألّف بين قلوبهم بالإيمان الذي أكرمهم به حتى صاروا إخوانا بعد ما كانوا أعداء. 
قال الحسن : ليس في قلوب أهل الجنة الغل والحسد، إذ هما يهمّان، ويحزنان، إنما فيها الحب. 
قال بعضهم : هذا في الآخرة ؛ ينزع الله تعالى من قلوبهم الغل الذي كان في ما بينهم في الدنيا، ويصيرون جميعا إخوانا كقوله تعالى : ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين  \[ الحجر : ٤٧ \]. 
وروي عن علي رضي الله عنه \[ أنه \][(١)](#foonote-١) قال : لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير من الذين قال الله تعالى : ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين  \[ الحجر : ٤٧ \]. وعن ابن عباس /١٧٤-أ/ رضي الله عنه \[ أنه \][(٢)](#foonote-٢) قال : نزلت في علي[(٣)](#foonote-٣) وأبي بكر وعثمان وطلحة والزبير وابن مسعود وعمار وسلمان وأبي ذر، رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، سينزع[(٤)](#foonote-٤) في الآخرة ما كان في قلوبهم من غش بعضهم لبعض في الدنيا من العداوة والقتل الذي كان بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأمر الذي اختلفوا فيه، فيدخلون الجنة. 
هذا، والله \[ أعلم \][(٥)](#foonote-٥) ؛ لأن الذي كان بينهم من الاختلاف والقتال كان دنيويا[(٦)](#foonote-٦) لم يكن بحق[(٧)](#foonote-٧) الدين ؛ فذلك يرتفع في الآخرة، ويزول. وأما العداوة التي هي بيننا وبين الكفرة فهي لا تزول أبدا في الدنيا والآخرة، لأنها عداوة الدين والمذهب، ذلك لا يرتفع أبدا. 
ويشبه أن يكون قوله تعالى : ونزعنا  على ابتداء النّزع لا على أن كانوا فيه كقوله تعالى : يخرجهم من الظلمات إلى النور  \[ إلى قوله تعالى \][(٨)](#foonote-٨)  من النور على الظلمات  على ابتداء[(٩)](#foonote-٩)المنع ؛ أي لولا إخراجه إياهم من ذلك لكانوا[(١٠)](#foonote-١٠) فيه. فعلى ذلك قوله تعالى : ونزعنا  أي لم نجعل في قلوبهم الغل رأسا، ولو تركهم على ما هم عليه لكان فيهم ذلك. 
وفيه دلالة أن لله في فعل العباد صنعا ؛ لأن الغش من فعل العباد، يذمّون على ذلك. ثم أخبر أنه نزع ذلك من قلوبهم، واستأدى منهم الشكر بذلك بقوله تعالى : وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا  الآية. وقد ذمّ من طلب الحمد على ما يفعل، فدلّ طلب الحمد منهم على أن له فيه صنعا، بذلك طلب منهم الحمد، والله الموفق. 
وقوله تعالى : تجري من تحتهم الأنهار  ذكر هذا، والله أعلم، لما علم عز وجل من طباع الخلق الرغبة في هذه الأنهار الجارية في الدنيا في ما يقع عليها الأبصار، فرغّبهم في الآخرة بما كانت طباعهم وأنفسهم تميل إلى ذلك في الدنيا ليرغبوا في ما أمر، وينتهوا عما نهى. وكذلك جميع ما ذكر في القرآن من القصور والخيام والجواري والغلمان والأكواب والأباريق وغير ذلك مما ترغب طباع الخلق في ذلك في الدنيا، وتميل أنفسهم إلى ذلك. وعد لهم في الآخرة ترغيبا منه لهم في ذلك، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا  قال الحسن وغيره : هدانا دلّنا  وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله . 
وأما[(١١)](#foonote-١١) عندنا \[ فهو ليس \][(١٢)](#foonote-١٢) هداية الدلالة والبيان \[ لوجوه :
أحدها : أنّ \][(١٣)](#foonote-١٣) الهداية التي أكرمهم الله بها بفضله ولطفه، هي[(١٤)](#foonote-١٤) توفيقه إياهم على الهدى، إنه خرج مخرج الاعتناء والفضل. ولو كان دلالة وبيانا لكان لا معنى لتلك[(١٥)](#foonote-١٥) المنّة والفضل ؛ لأن عليه الدلالة والبيان. 
والثاني : لو كان على الدلالة والبيان لكان ذلك على كل أحد على الرسل وغيرهم، لأن عليهم البيان والدلالة، فدل أنه ليس على الدلالة والبيان ولكن \[ على \][(١٦)](#foonote-١٦) غيره. 
والثالث : أنه لا أحد عند نفسه أنه يزيغ، ويضل، وقت ما هداه الله، ووفّقه. وقد يجوز أن يكون ذلك في الدلالة والبيان. دل أنه لم يحتمل ما قال أولئك من الدلالة والبيان، والله الموفّق. 
وقال بعض الناس : إن المعتزلة خالفوا الله مما أخبروا، وخالفوا الرسل، عما أخبروا عن الله تعالى، وخالفوا أهل الجنة والنار، وخالفوا إبليس. 
أما مخالفتهم الله \[ فهي \][(١٧)](#foonote-١٧) قوله تعالى : وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله  ونحوه، ومخالفتهم الرسل \[ هي \][(١٨)](#foonote-١٨) قوله تعالى : ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم  الآية \[ هود : ٣٤ \]، \[ ومخالفتهم أهل النار بقوله تعالى \][(١٩)](#foonote-١٩) : قالوا لو هدانا الله لهديناكم  \[ إبراهيم : ٢١ \] \[ ومخالفتهم إبليس بقوله تعالى \][(٢٠)](#foonote-٢٠) : رب بما أغويتني  \[ الحجر : ٣٩ \] هو أعلم بالله من المعتزلة. 
وقوله تعالى : لقد جاءت رسل ربنا بالحق  أي بالدين الذي هو حق، أو جاؤوا بالأعمال التي من عمل بها كان صوابا ورشدا. وكل حق هو صواب ورشد. ويحتمل : لقد جاءت رسل ربنا بالحق  أي بالصدق ونحوه. 
\[ وقوله تعالى \][(٢١)](#foonote-٢١) : بالحق  له وجهان :
أحدهما : بالحق الذي استحقه على عباده، 
والثاني : أنهم جاءوا بالذي هو حق في العقول وصواب. 
وقوله تعالى : ونودوا أن تلكم الجنة  وقوله : تلكم  إنما يتكلم عن غائب، وهم فيها. لكن تأويله، والله أعلم، أن تلكم الجنة التي كنتم وعدتم في الدنيا، وأخبرتم عنها، هذه  أورثتموها بما كنتم تعملون  وإنما يورث ذلك بالإيمان. وسائر الأعمال إنما تصح بالإيمان ؛ ذكر أنهم أورثوا الجنة بما عملوا، وإن كانوا ينالونها بفضل الله جزاء وشكرا بقولهم الذي قالوا  وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله .

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ أدرج بعدها في الأصل: رضي الله تعالى عنه..
٤ في الأصل وم: فينزع..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ في الأصل وم: دنيوية..
٧ في الأصل وم: بحيث..
٨ ساقطة من الأصل وم..
٩ في الأصل وم: الابتداء..
١٠ في الأصل وم: وإلا كانوا..
١١ من م، في الأصل: وما..
١٢ في الأصل وم: ليس هو..
١٣ في الأصل وم: ولكن..
١٤ في الأصل وم: وهو..
١٥ في الأصل وم: لذلك..
١٦ ساقطة من الأصل وم..
١٧ ساقطة من الأصل وم..
١٨ ساقطة من الأصل وم..
١٩ في الأصل وم: وقول اهل النار..
٢٠ في الأصل وم: وقول إبليس..
٢١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 7:44

> ﻿وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ۖ قَالُوا نَعَمْ ۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [7:44]

الآية ٤٤ وقوله تعالى : ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم  وما وعد المؤمنين عز وجل ما[(١)](#foonote-١) فيها من النعيم واللذات والشهوات بقوله تعالى : وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين  \[ الزخرف : ٧١ \] وقوله تعالى  لذة للشاربين  \[ الصافات : ٤٦ومحمد : ١٥ \]. 
هذا الذي وعد للمؤمنين، ووعد للكافرين النار وما[(٢)](#foonote-٢) فيها من الشدائد وأنواع العذاب، فأقرّوا أنهم قد وجدوا ما وعد لهم ربهم. 
وقوله تعالى : فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا  إن المراد بالحق الذي ذكر الوعد الذي وعدهم، وتفسير الحق الصدق، وإن كان الموعود فتأويله : وجدتموه كائنا حاضرا، وهو ما ذكرنا في قوله تعالى : وليعلم الله الذين آمنوا  كذا. 
\[ وقوله تعالى \][(٣)](#foonote-٣) : فأذّن مؤذّن بينهم أن لعنة الله على الظالمين  أي وجبت لعنة الله على الظالمين الذين وعدوا في الدنيا. 
وقوله تعالى : فأذّن مؤذّن بينهم  يحتمل الملك. ويحتمل غيره. وليس يعرف ذلك إلا بالخبر. وليس لنا إلى معرفة ذلك حاجة. 
فإن قيل : يذكر في الآية نداء أهل الجنة أهل النار ونداء أهل النار أهل الجنة، ونداء بعضهم لا يكون إلا بحيث يكون بعضهم قريبا من بعض. 
وقد جاء في الأخبار من وصف الجنة وسعتها ما روي أن أقل ما يكون لواحد من الجنة مثل عرض الدنيا، وما ذكر أن الحور العين لو نظرت نظرة على الدنيا لامتلأت الدنيا من ضوئها ونورها وكذلك من ريحها وعطرها. 
وقد جاء في وصف النار أن شرارة منها \[ لو \][(٤)](#foonote-٤) وقعت في الدنيا لأحرقتها[(٥)](#foonote-٥)، أو كلام نحو هذا. 
فإذا كان بعضهم \[ قريبا \][(٦)](#foonote-٦) من بعض بحيث يسمع[(٧)](#foonote-٧) بعضهم نداء بعض ألا يتأذّى أهل الجنة بالنار ؟ \[ ولا ينتفع أهل النار \][(٨)](#foonote-٨) بنعيم الجنة ؟ وكيف يعرف ذلك ؟ قيل : والله أعلم، \[ إنه عز وجل لقادر \][(٩)](#foonote-٩) أن يضع[(١٠)](#foonote-١٠) نداء هؤلاء بمسامع أولئك، ونداء أولئك بمسامع هؤلاء مع ما بعد ما بينهما، فيسمع كل فريق نداء الفريق الآخر على غير هذه البينة مع ارتفاع الآفات والحجب التي تمنع ذلك. فإذا ارتفع ذلك كان ما ذكر، والله أعلم، أو يقرّب الجنة من النار والنار من الجنة بحيث يسمع بعضهم من بعض ما ذكر من السماء، أو يجعل ذلك في مسامعهم بما شاء وكيف شاء ؟ كتسبيح الجبال وخطاب النمل وجوابه.

١ من م، في الأصل: وما..
٢ في الأصل وم: و..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ من م، في الأصل: لأحرقته..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: يسمعون..
٨ من م، ساقطة من الأصل..
٩ في الأصل وم: وقادر..
١٠ في الأصل وم: يوضع..

### الآية 7:45

> ﻿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ [7:45]

الآية ٤٥ وقوله تعالى : الذين يصدّون عن سبيل الله  الصّد يكون منع غيره[(١)](#foonote-١)، ويكون منع نفسه. 
وقوله تعالى : سبيل الله  قيل : دين الله. قال الحسن : سبيل الله دين الله الذي ارتضى لعباده، وأمرهم بذلك، وإلى ذلك دعا[(٢)](#foonote-٢) رسله. 
وقوله تعالى : ويبغونها عوجا  أي يبغون الدّين الذي فيه عوج، وهو دين الشيطان كقوله تعالى : ولا تتّبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله  \[ الأنعام : ١٥٣ \] فالعوج هو التفرق الذي ذكر في تلك الآية. وأمكن أن يكون قوله  ويبغونها عوجا  أي طعنا في دين الله. وقد كانوا يبغون طعنا في دين الله.

١ في الأصل وم: غير..
٢ في الأصل وم: دعاهم..

### الآية 7:46

> ﻿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ ۚ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ ۚ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ۚ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ [7:46]

الآية ٤٦ وقوله تعالى : وبينهما حجاب  يشبه أن يكون ما ذكر من الحجاب ما ذكر في آية أخرى، وهو قوله تعالى : فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب  \[ الحديد : ١٣ \] فأمكن أن يكون الحجاب المذكور بينهما هو السور الذي /١٧٤-ب/ ذكر[(١)](#foonote-١)، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وعلى الأعراف رجال يعرفون كلاّ بسيماهم  قال بعضهم : هم[(٢)](#foonote-٢) قوم استوت حسناتهم بسيئاتهم، لم يبشّروا بالجنة حتى \[ إنهم \][(٣)](#foonote-٣) لا يخافون عقوبته، ولا أيسوا حتى \[ إنهم \][(٤)](#foonote-٤) لا يطعمون ولا يرجون دخولهم فيها. وقال آخرون : هم أهل كرامة الله، أكرمهم الله بذلك، يرفعهم الله على ذلك السور لينظروا إلى حكم \[ الله \][(٥)](#foonote-٥) في الخلق وعدله فيهم، وينظرون إلى إحسان الله في من يحسن إليه وعدله في من يعاقبهم. وقيل : هم الأنبياء. 
والأشبه أن يكونوا الأنبياء ؛ يكونون على الأعراف، يشهدون على الأمم كقوله تعالى : فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا  \[ النساء : ٤١ \] وقال قائلون : هم الملائكة لكن ملائكة الله ما يسمّون رجالا[(٦)](#foonote-٦)، ولم نسمع بذلك، والله أعلم بذلك. 
ثم اختلف فيه : قيل : سمّوا أصحاب الأعراف، وهو سور بين الجنة والنار ؛ سمّي بذلك لارتفاعه، وكل مرتفع عند العرب عرف[(٧)](#foonote-٧)، وهو قول القتبيّ. وقال غيره : الأعراف هو عرف كعرف الديك والفرس، وهو أيضا من الارتفاع. 
وقال الحسن : هم أصحاب التعريف ؛ يعرفون أهل النار وعد الله فيهم وحكمه، وأن ما حل بهم من الشدائد والعذاب إنما حل بهم مما كان منهم في الدنيا من صدّهم الناس عن سبيل الله واستكبارهم على الرسل ؛ يعرفونهم أن ما نزل بهم إنما نزل بعدل منه، ويعرّفون أهل الجنة فضل الله وإحسانه إليهم أن ما نالوه إنما نالوا بفضل وإحسان، أو قوم نصبهم الله لمحاجّة أهل \[ النار \][(٨)](#foonote-٨) كقوله تعالى : أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون  \[ الأعراف : ٤٨ \] فهذه المحاجّة التي يحاجّون بها أهل النار. 
وقيل[(٩)](#foonote-٩) : هم قوم نصبوا يترجمون بين أهل الجنة وأهل النار، يؤدّون كلام بعضهم إلى بعض، وينهون مخاطبات بعضهم على بعض. من ذلك قوله تعالى : ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء  \[ الأعراف : ٥٠ \] وقوله تعالى : ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم  \[ الأعراف : ٤٤ \] ونحوه، والله أعلم من هم. 
وقوله تعالى : يعرفون كلاّ بسيماهم  قيل : المؤمن يعرف ببياض وجهه، والكافر بسواد وجهه. ويحتمل ما قال الحسن : هو أن يعرفوا بالمنازل والأماكن. 
وقوله تعالى : ونادوا أصحاب الجنة  يعني نادى أصحاب الأعراف  أصحاب الجنة أن سلام عليكم  ليس أن يقولوا : سلام عليكم باللسان خاصة، ولكن في كل كلام سديد وقول حسن وصواب كقوله تعالى : لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما  \[ مريم : ٦٢ \] أي سديدا صوابا، وكذلك : وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما  \[ الفرقان : ٦٣ \] ليس على أن يقولوا سلام عليكم، ولكن يقولون لهم قولا صوابا محكما. فعلى ذلك الأول. 
وقوله تعالى : لم يدخلوها وهم يطمعون اختلف فيه : قال عامة أهل التأويل : هم أصحاب الأعراف، لم يدخلوها، وهم يطمعون دخولها. وقيل : هم كفار أهل النار يطمعون أن ينالوا منها كقوله تعالى : أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرّمهما على الكافرين  \[ الأعراف : ٥٠ \] إلى هذا الوقت يطمعون دخولها والنيل منها. ثم أيسوا بهذا. 
وقال يعضهم : هم أهل الجنة يطمعون دخولها قبل أن يدخل أهل الجنة \[ الجنة \][(١٠)](#foonote-١٠) وقبل أن يدخل أهل النارِ النارَ.

١ في الأصل وم: ذكروا..
٢ في الأصل وم: هو..
٣ وساقطة من الأصل وم..
٤ وساقطة من الأصل وم..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ في الأصل وم: رجلا..
٧ في الأصل وم: أعراف..
٨ من م، ساقطة من الأصل..
٩ في الأصل وم: أو أن يقال..
١٠ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 7:47

> ﻿۞ وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [7:47]

الآية ٤٧ وقوله تعالى : وإذا صرفت أبصارهم  قلنا \[ أبصار \][(١)](#foonote-١) أصحاب النار. قيل : وإذا صرفت  أبصار الأعراف إلى أهل النار  قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين  من شدة ما يرون من العذاب وما نزل بهم. وقيل : وإذا صرفت  أبصار أهل الجنة تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين  وفي حرف أبيّ \[ ابن كعب \][(٢)](#foonote-٢) : وإذا قلبت أبصارهم نحو  أصحاب النار قالوا  \[ إنا \][(٣)](#foonote-٣) عائذون بك أن تجعلنا ربنا  مع القوم الظالمين . 
وقوله تعالى : ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين  إن كان ذلك الدعاء من الأنبياء أو من أهل كرامة الله الذين كانوا على الأعراف فذلك منهم شهادة أنهم ظلمة وكفرة، ومعنى التعوّذ منهم النار لأنهم لم يدخلوا الجنة بعد، فيخافون لقصور كان منهم في شكر المنعم، أو بالطبع يتعوّذون كما[(٤)](#foonote-٤) يتعوّذ كل أحد إذا رأى أحدا في البلاء، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: لما..

### الآية 7:48

> ﻿وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَىٰ عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ [7:48]

الآية ٤٨ وقوله تعالى : ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم  قال عامة أهل التأويل : يعرفون بسواد الوجوه وزرقة العيون، ولكن أمكن أن يعرفوا بالأعلام التي كانت لهم في الدنيا سوى سواد الوجوه ؛ لأنهم يخاطبونهم بقوله : قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون  فلو لم يعرفوهم[(١)](#foonote-١) بآثار كانت لهم في الدنيا لم يكونوا يعاتبونهم بجمع الأموال والاستكبار في الدنيا، ولا يقال للفقراء ذلك، إنما يقال للأغنياء لأنهم هم الذين يجمعون الأموال، وهم المستكبرون على الخلق كقوله تعالى : وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذّبين  \[ سبأ : ٣٥ \] ويشبه أن يخاطب الكل فيهم من قد جمع، واستكبر، وذلك جائز. هذا على تأويل من يجعل أصحاب الأعراف الذين استوت حسناتهم بسيئاتهم.

١ في الأصل وم: يعرفهم..

### الآية 7:49

> ﻿أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ۚ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ [7:49]

الآية ٤٩ وقوله تعالى : أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة  قال عامّة أهل التأويل : أقسمتم  \[ يا \][(١)](#foonote-١) أهل النار أن أصحاب الأعراف لا يدخلون الجنة، ولكن يدخلون النار معكم[(٢)](#foonote-٢). 
فيقول الملائكة لأهل النار  أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون . 
ويحتمل أن يكون القسم الذي ذكر في الآية كان منهم في الدنيا ؛ كانوا[(٣)](#foonote-٣) يقسمون ألا يدخل \][(٤)](#foonote-٤) هؤلاء الجنة ؛ يعنون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كقوله تعالى : لو كان خيرا ما سبقونا إليه  \[ الأحقاف : ١١ \] كانوا \[ يقولون :\][(٥)](#foonote-٥) إن الذي هم عليه لو كان خيرا لنالوا هم ذلك إذ نالوا هم كل خير في الدنيا، يعنون أنفسهم. فعلى ذلك ينالون في الآخرة مثله، ونحو ذلك من الكلام الذي يقولون في الدنيا : يقولون[(٦)](#foonote-٦) لهم في الآخرة : أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة  وأمكن أن يكون قوله تعالى : ادخلوا الجنة قبل أن يدخلوها. 
وقوله تعالى : لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون  قال الأصم : يكون الحزن في فوت كل محبوب، والخوف في نيل كل مكروه كقول يعقوب  قال إني ليحزنني أن تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب  \[ يوسف : ١٣ \] ذكر الحزن عند فوت محبوبه والخوف عند نيل المكروه. 
ولكن عندنا الحزن إنما يكون بفوت الموجود من المحبوب، والخوف بما سيصيبه من المكروه.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: معهم..
٣ في الأصل وم: قالوا..
٤ في الأصل وم: أن يدخلون..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ في الأصل وم: فيقولون..

### الآية 7:50

> ﻿وَنَادَىٰ أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ۚ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ [7:50]

الآية ٥٠ وقوله تعالى : ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله  قال الحسن : الماء مما رزقهم الله، ولكن مكرّر مثنّى، وقال أبو بكر : طلبوا الماء ليدفعوا عن أنفسهم ما اشتد بهم من الظمإ والعطش. ثم تقع لهم الحاجة إلى الطاعة، لأن الرجل إذا اشتد به العطش والظمأ لا يتهيأ له الأكل، ولكن يشبه أن يكون طلب بعضهم الماء وبعضهم الطعام الذي رزقهم الله. وهذا جائز، وإن لم يذكر كقوله : وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى  \[ البقرة : ١١١ \] لم يكن هذا القول من الفريقين، ولكن كان من اليهود  إلا من كان هودا  \[ أو من النصارى \][(١)](#foonote-١)  أو نصارى  فعلى ذلك هذا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : إن الله حرّمهما على الكافرين  قيل : هذا مقابل قولهم في الدنيا للمؤمنين : أنطعم من لو يشاء الله أطعمه  \[ يس : ٤٧ \] قال لهم المؤمنون في الآخرة مقابل[(٢)](#foonote-٢) ما قالوا لهم في الدنيا : إن الله حرّمهما على الكافرين . وهذا والله أعلم، ليس على التحريم، ولكن على المنع ؛ لأن الكفرة لا ينالون بعد أن نالوا[(٣)](#foonote-٣) ذلك حراما كان أو حلالا، ولكن على المنع كقوله تعالى : وحرّمنا عليه المراضع  \[ القصص : ١٢ \] ليس هو تحريم حرمة أكل، ولكن منع. ويشبه أن يكون ذلك محرّما على المؤمنين : إطعام الكافرين من ذلك.

١ في الأصل وم: أو نصارى..
٢ من م، في الأصل: متقابل..
٣ من م، في الأصل: نائوا..

### الآية 7:51

> ﻿الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۚ فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَٰذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ [7:51]

الآية ٥١ وقوله تعالى : الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا  قال الحسن : اتخذوا دينهم الذي[(١)](#foonote-١) كلّفوا/١٧٥-أ/به، وأمروا أن يأتوا به، لهوا ولعبا. 
وجائز أن يكون قوله تعالى : الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا  اتخذوا دينهم الملاهي التي كانوا يلهون، ويلعبون كقوله تعالى : وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية  \[ الأنفال : ٣٥ \] أي اتخذوا دينهم الذي أتوا به لهوا ولعبا ؛ لأنهم كانوا ينكرون البعث، وفي إنكارهم البعث إنكار الجزاء للحسنات والسيئات، وفي الحكمة إيجاب ذلك. فمن لم ير ذلك فهو لاه لاعب، واللهو واللعب هو الذي لا عاقبة له. وكل من عمل عملا، لا عاقبة له، فهو \[ لاعب ولاه \][(٢)](#foonote-٢). وكل من يعمل \[ عملا \][(٣)](#foonote-٣) لعاقبة فهو ليس \[ بلاعب ولا لاه \][(٤)](#foonote-٤). وهم كانوا يعملون لا لعاقبة، كان عملهم لهوا ولعبا. 
وقوله تعالى : وغرّتهم الحياة الدنيا  قال بعضهم : إن الحياة الدنيا لا تغرّنّ أحدا، ولكن أضيف إليها[(٥)](#foonote-٥) التّغرير لما كان سببا من أسباب الاغترار بها، فأضيف إليها كقوله تعالى : فلم يزدهم دعائي إلا فرارا  \[ نوح : ٦ \] أضاف الفرار إلى الدعاء، وقد يضاف الشيء إلى سببه كقوله تعالى : والنهار مبصرا  \[ يونس : ٦٧ \] أي يبصر به. 
وقال بعضهم : أضيف ذلك إليها لما كان منها من السبب من الهيئة ما لو كان ذلك من ذي العقل والتمييز كان ذلك غرورا من نحو التزيين وغيره. 
وجائز إضافة التغرير على إرادة أهلها ؛ أي غرّهم أهلها، وهم القادة والرؤساء. 
وقوله تعالى : فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا  لا يجوز أن يضاف النسيان إلى الله تعالى بحال. ولكن يجوز أن يقال : نجزيهم جزاء نسيانهم، فسمّى الثاني باسم الأول، وإن لم يكن الثاني نسيانا نحو قوله تعالى : وجزاء سيئة سيئةًًُ مثلها  \[ الشورى : ٤٠ \] والثانية ليست بسيئة، ولكن جزاء السيئة لكنه سماها باسم السيئة لما هي جزاء لها. فعلى ذلك هذا، وكقوله تعالى : فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه  \[ البقرة : ١٩٤ \] والثاني ليس باعتداء، ولكنه جزاء الاعتداء، فسمّاه باسم الاعتداء لما هو جزاء. وعلى[(٦)](#foonote-٦) ذلك سمّي الثاني نسيانا، لأنه جزاء النسيان، وإن كان الله لا يجوز أن ينسى، أو يسهو عن شيء، أو يغفل، ولأن في النسيان تركا، وكل منسيّ متروك، فيتركهم في العذاب والهوان كما تركوا هم أمر الله ونهيه في الدنيا. 
وقال الحسن : إن الله لا ينسى شيئا، ولا يسهوه، ولكن الكفرة يكونون على الكرامة والرحمة والمنزلة كالشيء المنسي، وعن العذاب والهوان لا، أو كلاما[(٧)](#foonote-٧) نحو هذا. 
وقوله تعالى : وما كانوا بآياتنا يجحدون قال بعضهم : ما ههنا صلة، كأنه قال : وكانوا بآياتنا. وقال بعضهم : هو على ما ذكر ؛ أي  فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا  كما  كانوا بآياتنا يجحدون .

١ من م، في الأصل: الذين..
٢ في الأصل وم: لعب ولهو..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: بلعب ولا لهو..
٥ في الأصل وم: إليه..
٦ في الأصل وم: فعلى..
٧ في الأصل وم: كلام..

### الآية 7:52

> ﻿وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَىٰ عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [7:52]

الآية ٥٢ وقوله تعالى : ولقد جئناهم بكتاب فصّلناه  يحتمل قوله تعالى : فصّلناه بيّناه، والتّفصيل للتّبيين. 
ويحتمل قوله تعالى : فصّلناه  أي فرّقناه في إنزاله ؛ لم ننزله جملة واحدة كقوله تعالى : وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس  \[ الإسراء : ١٠٦ \] أي فرّقناه في الإنزال على قدر النوازل بهم ليعلموا حكم كل آية نزلت بالنوازل التي وقعت بهم، لا تقع لهم الحاجة إلى معرفة ما في كل آية نزلت عليهم على حدة، بل يعرفون ذلك في النوازل، أو أنزله مفرّقا، أو أن تكون معرفة ما فيه من الأحكام، إذا كان منزلا بالتفاريق، أهون وأيسر على الطباع من معرفة ما فيه إذا نزل جملة. 
ثم قوله تعالى : فصّلناه على علم  يحتمل وجوها : يحتمل  فصّلناه  أي بيّناه بالحجج والبراهين  على علم  أن الخلائق لا تقوم بإتيان مثله ليعلم أنه من عنده نزل، أو أنزله مفصّلا  على علم  منه بمن يصدّقه ويتّبعه، وبمن يكذّبه، ولا يتّبعه، أو  على علم  منه بمصالح الخلق ؛ إن أنزله صلح للخلق : أي  على علم  منه بمعاملة القوم إياه ؛ أنزله لأن المنفعة في إنزاله للمنزل عليهم لا للمرسل، فقرّر الرّد والمنفعة لهم. 
وقوله تعالى : هدى ورحمة لقوم يؤمنون  قال أبو بكر : هو هدى للكل للمؤمن والكافر جميعا، ورحمة للمؤمنين خاصة. 
وأما عندنا فهو هدى للمؤمنين وعمى للكافرين على ما ذكر أنه[(١)](#foonote-١) عليهم عمى : خص المؤمنين بالهدى لهم لأنهم هم المخصوصون بالانتفاع به دون أولئك، وعلى أولئك عمى ورجس على ما ذكر، وصار للمؤمنين حجة على أولئك، فقوله تعالى : فزادتهم رجسا إلى رجسهم  \[ التوبة : ١٦٥ \] هذا للكافرين، وقوله[(٢)](#foonote-٢) تعالى للمؤمنين : فزادتهم إيمانا  \[ التوبة : ١٦٤ \].

١ في الأصل وم: وهو..
٢ في الأصل وم: وقال..

### الآية 7:53

> ﻿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ ۚ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ۚ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [7:53]

الآية ٥٣ وقوله تعالى : هل ينظرون إلا تأويله  أي ما ينظرون إلا وقوع ما وعد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من نزول بأس الله بهم، أي لا يؤمنون إلا بعد وقوع البأس بهم. لكن لا ينفعهم إيمانهم في ذلك الوقت  يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل . 
والتأويل هو ما ينتهي إليه الأمر، ويؤول، وما يقع بهم من البأس الموعود لهم، وإيمانهم بما ذكر من قولهم : قد جاءت رسل ربنا بالحق  يعني بالحق الواقع بهم من بأس الله الذي كانت الرسل تعد لهم ؛ أي ما[(١)](#foonote-١) وعدوا من وقوع البأس بهم[(٢)](#foonote-٢) كان حقا. 
ويحتمل قوله تعالى : قد جاءت رسل ربنا بالحق  أي بالتوحيد أي إن الذي جاءت به الرسل من التوحيد كان حقا، أو إن الذي أخبر الرسل من هذا اليوم كان حقا. 
وقوله تعالى : فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا  كأنهم إذا حل بهم، ووقع ما أوعد لهم الرسول من البأس تمنّوا عند ذلك الشفعاء الذين كانوا يعبدونهم في الدنيا كقولهم : هؤلاء شفعاؤنا عند الله  \[ يونس : ١٨ \] أو طلبوا الشفعاء كما كانوا يطلبون في الدنيا شفعاء إذا بدا لهم أمر عظيم، فيشفع بعضهم ببعض[(٣)](#foonote-٣) في هذه الدنيا. فعلى ما كان لهم في الدنيا تمنوا في الآخرة ذلك. فإذا أيسوا من ذلك، وأيقنوا أن لا شفيع يشفع لهم فعند ذلك قالوا : أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل  لا أنهم قالوا مجموعا كقوله تعالى : يا ليتنا نردّ ولا نكذّب بآيات ربنا  إلى قوله تعالى : لعادوا لما نهوا عنه  \[ الأنعام : ٢٧و٢٨ \]. 
وقال بعضهم : لو ردّوا إلى الدنيا : لعادوا لما نهوا عنه  وقال آخرون : لو ردّوا إلى المحنة إلى الأمر والنهي لعادوا[(٤)](#foonote-٤) إلى العمل الذي كانوا يعملون. 
ثم أخبر أنهم  قد خسروا أنفسهم  بعملهم الذي عملوا وبعبادتهم غير الله  وضل عنهم ما كانوا يفترون  أي بطل  عنهم ما كانوا يفترون  أن  هؤلاء شفعاؤنا عند الله  \[ يونس : ١٨ \] ويقولون[(٥)](#foonote-٥) : ما نعبدهم إلا ليقرّبونا إلى الله زلفى  \[ الزمر : ٣ \] وغير ذلك من الافتراء. ذلك كله قد بطل عنهم، فبقوا حيارى، وانقطع رجاؤهم وأملهم الذي طمعوا. 
وقيل :[(٦)](#foonote-٦)  قد خسروا أنفسهم  من رحمة الله، وقيل : مما وعدوا، وأطاعوا، وقيل : أهلكوا.

١ أدرج قبلها في الأصل وم: أن..
٢ في الأصل وم: بنا..
٣ في الأصل وم: بعضا..
٤ في الأصل وم: لصاروا..
٥ في الأصل وم: وقوله..
٦ في الأصل وم: وقوله..

### الآية 7:54

> ﻿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ ۗ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [7:54]

الآية ٥٤ وقوله تعالى : إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام  وذكر ما بينهما في مواضع، ولم يذكر في مواضع ؛ وذلك داخل بذلك بقوله تعالى : قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين  \[ فصلت : ٩ \] الذي صنع ذلك  وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدّر فيها أقواتها . 
ثم جمع[(١)](#foonote-١) اليومين الأولين مع هذا الذي ذكر ذا فيه، وقال : في أربعة أيام سواء للسائلين  \[ فصلت : ١٠ \] ليعلم أن ذا خلق في يومين. ثم قال : ثم استوى إلى السماء  إلى وقوله : فقضاهن سبع سماوات في يومين  \[ فصلت : ١١و١٢ \] فتصير ستة الأيام التي أبهمها في غير ذلك، والله أعلم. 
ثم قد بيّن عز وجل، فساد قول كل من عبد غيره، وعجز كل ذلك عما له يعبد، وجهله بمعنى العبادة، وخروجه عن الاستحقاق بما فيه من آثار التدبير وعليه من دلالة التقدير، واستحقاق جميع معاني الخلقة، ودخوله تحت الصنعة، وحاجته إلى من احتاج إليه كل مما هي التي تبعث على العبادة، وتوجب إظهار الذلة والخضوع لمن هو كذلك في الخلقة والجوهر، فألزمهم الفزع إلى من يدلهم إلى الرب الحق، ويدعوهم إلى المعبود /١٧٥-ب/ المتعالي عن الأشباه والأضداد بما يوجب الشبه والمشاكلة. 
وفي وجوب ذلك دليل جاعل آخذ له شكلا. وذلك آية الصنعة ودلالة الحدث. وفي تحقيق الضد خوف ذهاب وفساد، فتضمحل الألوهية، ويستوجب حق الدخول تحت التقدير والقيام على ما شاء من له التدبير، جل الله، سبحانه، عن توهم ذلك، فأكرم من بعثته الحاجة إلى معرفته، ودفعته الخلقة إلى العلم بمن أنعم عليه، واختصه من بين كثير من خلقه بما ركّب فيه ما به يدبّر أمر غيره، وبه يعرف قدر المنعم عليه لمن أكرمه به ليشكر[(٢)](#foonote-٢) له في ما أولاه، ويحمده على \[ ما \][(٣)](#foonote-٣) أعطاه، فمنّ بإظهار ذلك على لسان رسوله الذي عرّف خلقه بما نصب من أدلة صدقه، وأنار من حجج عصمته عن الكذب في ما ينبئ وإصابته في ما يخبر، فقال : إن ربكم الله الذي  لا رب لكم[(٤)](#foonote-٤) سواه ولا لأحد من الخلائق. 
هو الله الذي لا إله غيره ليوجّهوا إليه العبادة في الحقيقة، وليؤدوا إليه شكر ما أنعم عليهم، وإن كانت نعمه أعظم من أن يجزيها العباد، وحقه أجلّ من أن يقوم به العباد، لولا أن الله، سبحانه، لم يرد من البيان على ربوبيته والدليل على ألوهيته سوى ما أنطق به على لسان رسوله \[ به \][(٥)](#foonote-٥) الإيضاح أنه لا ينطق إلا بالحق، ولا يقول إلا الصدق لكان ذلك بيانا شافيا. 
لكنه بفضل رحمته بين الأدلة التي تحقق ذلك، وتعلم أنه كما أجابه رسوله إلا أن يعاند الحق، ويكابر العقل فقال عز وجل  الذي خلق السماوات والأرض  إلى آخر \[ ما ذكر \][(٦)](#foonote-٦) دلالة خلق ما ذكر من آثار التدبير وعجيب التقدير الذي به قوام كل ممّن يحتمل المنافع والمضار واتصال ما بين السماء والأرض على تباعد بعض من بعض في المنافع مع جمع الأضداد التي من طبعها التنافر في أصل ما ذكر حتى صارت كالأشكال بعد أن كانت السماوات والأرض مشتبهة[(٧)](#foonote-٧) لا تشعر بما فيها من الحكمة ولا بالذي فيه من أي وجه تقضى الحاجة ليدل أن مدبّر الكل واحد ؟ وأنه عليم حكيم، وضع كل شيء موضعه، ودل كل ذي عقل على الوجه \[ الذي \][(٨)](#foonote-٨) يظفر بحاجته، ويقيم به أوده، ويصل إلى بغيته، وسخّر الذي ذكر، فصيّر كلاّ من ذلك جاريا ذاتيا بما لا ينتفع هو به، ولا مضرة عليه فيه، ليعلم أنه لغيره قدّر، ولحاجة غيره سيّر، وكذلك الذي جبل على القرار، وأمسك عن الزوال من غير أن كان له في حقيقة أحد الوجهين نفع أو ضرر ليعلم أن تدبير ذلك جرى لا له، ولكن لأهل الممتحنين الذين بهم يظهر العز والشرف، وينبل الجود والكرم، ويعظم الملك والسلطان ؛ إذ عندهم تمييز الأحوال وتفريق الأمور وتوجيه كل إلى حقه وإعطاء كل ذي فضل فضله، فيعلم من هذا وصفه أنه لم ينشئ عبثا، ولا خلق باطلا ؛ إذ به يعظم قدر كل خلق، ويشرّف جلاله كل جليل. لم يجز إهمال[(٩)](#foonote-٩) مثله، فيكون خلق الجميع لغير شيء مع ما في ذلك من فنائه وتبدّده الذي في الحكمة قصد مثله في العقل يوجب العبث. 
ثبت أنه خلق للمحنة ولدار البقاء. لكن جعل البقاء جزاء والفناء محنة ليكون البقاء هو المنتهى، فيعظم القصد في الابتداء ؛ إذ فاسد أن يجعل المحنة للبقاء، فيدل على حاجة الممتحن مع ما في ذلك زوال الجزاء ؛ إذ محال تقديمه على ماله الجزاء، والله الموفق. 
ثم الأصل أن الله، سبحانه، جعل العقل جزءا من عالمه، وجعله دليلا لأهله في معرفة المساوئ والمحاسن وعلما للتمييز بين الحكمة والسفه وبين الإتقان والعبث، وجعله بالذي يعرف المحمود من المذموم والمرغوب فيه من المزجور عنه، فلم يجز أن يكون إنشاء كل العالم على غير الحكمة، لأنه سفه. وهو بالذي هو جزء من العالم يعلم به الذميم من الحميد. ثبت أنه أنشئ للحكمة. 
وعلى ذلك تقدير كل عاقل على احتمال ما يضره، وينفعه، بحق الجزاء والمحنة. فثبت أن ذلك للمحنة، وأن المحنة ثم الهلاك بلا جزاء ولا نفع للممتحن عبث أيضا وسفه، فلزم به القول بالبعث وإثبات دارين مع ما كان لكل شاهد دليل غائب، يحمد عليه، أو يذم، وكذا فعل كل ذي عقل إنما هو لعاقبة يحمد عليه، أو \[ يغفل عنه، فيلام \][(١٠)](#foonote-١٠) عليه. 
فعلى ذلك أمر تدبير هذه الدار من أخرى، فلا يجوز أن تخلّى الجملة من الدلالة، ولا يخلو كل جزء منها أو جملة الأفعال من[(١١)](#foonote-١١) العواقب. والواحد منها إذا خرج يصير عبثا وسفها، فثبت بالذي ذكرت القول بالتوحيد وبالدارين وبالرسالة ؛ إذ بها تعرف العواقب بما هي غائبة، وحقائق كل غائب تعرف بالإخبار عنها والدلالة عليها. 
ثم لا دلالة على ماهية الجزاء ولا الشكر والعبادة، إنما الدلالة من حيث التدبير على العلم بها جملة لزوم القول بالرسل، ولا قوة إلا بالله. 
ثم قوله تعالى : في ستة أيام  يحتمل وجهين :
أحدهما : خلق أصول الأشياء التي يكون غيرها بحق التّولد عن ذلك والانقلاب. 
والثاني :[(١٢)](#foonote-١٢) يحتمل أن يكون على خلق كلّية كل شيء مما عليه تركيب هذا العالم إلى أن يبدّل بعالم آخر، لا يبيد، ولا يفنى. فإن كان على الأول فهو ستة من السبعة التي عليها[(١٣)](#foonote-١٣) مدار المدد والأزمنة ؛ إذ جعل ؛ جل ثناؤه، جميع ما ذكر من الخلائق تحت الأزمنة والأوقات، ويزول بزوال مدارها. 
وكذلك عندنا كل الحوادث ؛ إذ[(١٤)](#foonote-١٤) كل منها بدأ يصير ذلك وقت ابتدائه، وذلك ينقض على الباطنية قولهم :\[ إنّ \][(١٥)](#foonote-١٥) المبدع الأول لا يقع عن الزمان والمكان، وأنه لا يبيد، ولا يفنى. ولو كان كذلك لم يكن مبدعا، ولكان[(١٦)](#foonote-١٦) قديما لا يقع عليه الإبداع، فلما وقعت ثبت له البدء، فيجب وصفه بالوقت من حيث الابتداء، وهو أيضا معلول[(١٧)](#foonote-١٧) عنده، وعلّته فيه وهو الإبداع، مما لو زالت علّته لباد. وإذا ثبت أنه معلول ثبت أن علّته أوجبته، وأحدثته، بعد أن لم يكن، فوجب له وقت، به كان، أو كان فيه، والله أعلم. 
ثم على هذا كان إنشاء من ذكر في الأيام الستة، ولم يذكر فيه ممتحنا، فيشبه أن يكون وقت كون الممتحنين اليوم[(١٨)](#foonote-١٨) السابع، وبهم تم " ظهور الملك \[ بقوله تعالى \][(١٩)](#foonote-١٩) : ثم استوى على العرش  وهو الملك ؛ إذ[(٢٠)](#foonote-٢٠) لم يكن قبل ذلك من له التمييز. 
ومعرفة الملك والسلطان وقدر العلم بالمحامد والمعالي وأضداد ذلك إنما يكون بأولئك الذين ركبت فيهم العقول، وأكرموا بالتمييز \[ وبما جعل لهم جعل \][(٢١)](#foonote-٢١)العالم، وهم المقصودون من الإنشاء. لذلك جعل كل من سواهم مسخرا لمنافعهم داخلة تحت أفهامهم مما تحتمل أكثر. ذلك تدبير ليعلم أنهم قصدوا لأنفسهم أو لمعرفة ما عليهم من شكر النعم والعبادة. فكان بهم تمام ظهور الملك وبلوغه النهاية، فأخبر بالاستواء ؛ إذ هو وصف العلو والرفعة ووصف التمام في الرتبة والقدر كقوله تعالى : ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما  \[ القصص : ١٤ \] وذلك في معنى الاستواء على العرش من حيث ظهور الملك وبيان الحجة والربوبية للمستدلين والمعتبرين. 
وإن كان التأويل هو الثاني \[ فإنه \][(٢٢)](#foonote-٢٢) يخرج على وجهين :
أحدهما :\[ ما \][(٢٣)](#foonote-٢٣) قال بعض أهل التفسير : إن كل يوم من أيام الآخرة، وذلك ألف سنة، لم يبين لنا مقدار ذلك. فجائز أن يكون منتهى تدبير هذا العالم إلى ذلك ستة أيام : بمعنى سنة على القدر الذي قدره الله. 
ثم يكون اليوم السابع هو يوم القيامة، لا يبيد[(٢٤)](#foonote-٢٤) أبدا، ولا ينقضي. فيه يتبدل[(٢٥)](#foonote-٢٥) العالم، ويقر كل ممتحن له بالملك والجلال، وإن كان كذلك في الأزل، ففي ذلك اتفاق القول من طريق الاختيار والعلم بذلك من كل جبار وغيره. وعلى نحوه[(٢٦)](#foonote-٢٦) ما قيل : لمن الملك اليوم  \[ غافر : ١٦ \] وقيل :/١٧٦-أ/  وبرزوا لله جميعا  \[ إبراهيم : ٢١ \] وقيل : والأمر يومئذ لله  \[ الإنفطار : ١٩ \] ونحو ذلك على أن له الملك أبدا. 
وكذلك لم يكن يخفى عليه شيء ؛ لكن ذلك مما يعلم كل أنه كذلك. فبذلك تم ظهور كل معنى من ذلك، وإن كانت حقيقته[(٢٧)](#foonote-٢٧) موجودة قبل ذلك. وعلى ذلك القول : حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين  \[ محمد : ٣١ \] ونحو ذلك أنه إذ ذلك يظهر لكل معلومه، فأضيف إليه بحرف الابتداء، وهو عن ذلك متعال. فعلى ذلك ما بينا، وبذلك ظهور تمام شرائط الملك والاعتراف من الكل بذلك، والله أعلم. 
والثاني : أن تكون تلك الأيام الستة على ما في علم الله تعالى، تقديرها لا يعلم سواه إلا من طريق الجملة التي أدى ؛ وقد بين يوما  كان مقداره خمسين ألف سنة  \[ المعارج : ٤ \] ويوما عند ربك كألف سنة  \[ الحج : ٤٧ \] حد، لا يعلم غيره. 
ثم كان اليوم السابع : يوم تبلى السرائر  \[ الطارق : ٩ \] وتقع العقوبة، والمثوبة، وهو المقصود من خلق العالم الأول، فيكون ما ذكرت من إتمام الظهور، والله الموفق. 
وعلى هذا لو قيل : يحملون العرش  \[ غافر : ٧ \] \[ وقيل :\][(٢٨)](#foonote-٢٨)  ويحمل عرش ربك يومئذ ثمانية  \[ الحاقة : ١٧ \] قيل : ليس أن المراد من العرش الأول. 
وجائز أن يكون هذا هو السرير المعروف منشأ من النور ومما شاء ليكرم به أولياؤه يوم القيامة. 
والأول هو الملك الذي ظهر تمامه وعلوه على ما بينا. 
ثم لو كان العرش الذي قال عز وجل : الرحمن على العرش استوى  \[ طه : ٥ \] هو ما فهمه أهل التشبيه من مكان، لم يكن، لوجب[(٢٩)](#foonote-٢٩) أن يفهم من الاستواء عليه الاستقرار وأن يكون لله مكان يوصف بالكون فيه، وعليه، لأنه ليس من كون أحد في مكان، وإن جل قدره، وعظم خطره، رفعة ولا نباهة في ما يتعارف من أمر الملوك والأجلة، بل كل منسوب إلى مكان من جهة التمكين فيه، والقرار منسوب إلى استعانة وحاجة منه إليه جل عن ذلك. 
وعلى أنه إما يكون مثله أو عظم منه ؛ \[ فلو كان كذلك \][(٣٠)](#foonote-٣٠) لكان له عديلا بالعظمة أو دونه. ومن السخف الجلوس على مكان، لا يطمئن به، أو يقصر عنه ؛ إذ قد يجوز أن يزاد فيه، فيكون أعظم منه، جل الله عن هذا الوصف، وتعالى. بل كان، ولا مكان ؛ فهو على ما كان يتعالى عن الاستحالة والتغير ؛ إذ هو أثر الحدث وأمارة الكون بعد أن لم يكن، ولا قوة إلا بالله. 
ثم الأصل أنه لو كان فهو بإضافة الله إلى العلو عليه تعظيم له. وعلى ذلك في كل\[ ما \][(٣١)](#foonote-٣١) يضاف إلى الله أو \[ يضاف \][(٣٢)](#foonote-٣٢) الله إليه من جهة الخصوص، فهو على تعظيم ذل

١ من م، في الأصل: رجع..
٢ من م، في الأصل: يشكر..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: غيركم..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ من م، في الأصل: نا..
٧ في الأصل: متشبهة، في م، مشبه..
٨ من م، ساقطة من الأصل..
٩ في الأصل وم: إمهال..
١٠ في الأصل وم: يفعل عنه فيلزم..
١١ في الأصل وم: عن..
١٢ في الأصل وم: و..
١٣ في الأصل وم: عليهما..
١٤ في م: إذا..
١٥ ساقطة من الأصل وم..
١٦ في الأصل وم: ولكن كان..
١٧ من م، في الأصل: معلوم..
١٨ في الأصل وم: يوم..
١٩ ساقطة من الأصل وم..
٢٠ في الأصل وم: إذا..
٢١ في الأصل وم: ومما لهم يجعل..
٢٢ ساقطة من الأصل وم..
٢٣ ساقطة من الأصل وم..
٢٤ من م، في الأصل يبدأ..
٢٥ في الأصل وم: تبدل..
٢٦ في الأصل وم: نحو..
٢٧ من م، في الأصل: حقيقة..
٢٨ ساقطة من الأصل وم..
٢٩ في الأصل وم: ليجب..
٣٠ ساقطة من الأصل وم..
٣١ ساقطة من الأصل وم..
٣٢ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 7:55

> ﻿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [7:55]

الآية ٥٥ وقوله تعالى : ادعوا ربكم  قال بعضهم : ادعوا  أي اعبدوا ربكم كقوله تعالى : ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي  \[ غافر : ٦٠ \] ذكر في الابتداء الدعاء، وفي آخره العبادة، فكان الأمر بالدعاء أمرا بالعبادة. وقال بعضهم : الدعاء ههنا هو الدعاء، وقد جاء أن ( الدعاء مخّ العبادة ) \[ الترمذي : ٣٣٧١ \] \[ لأن العبادة \][(١)](#foonote-١) قد تكون بالتقليد، والدعاء لا يحتمل التقليد، ولكن إنما يكون عند الحاجة لمّا \[ يرى المرء \][(٢)](#foonote-٢) في نفسه من الحاجة والعجز عن القيام بذلك ؛ فعند ذلك يفرغ إلى ربه، فهو مخ العبادة من هذا الوجه. 
وقال بعض أهل التأويل في قوله تعالى : ادعوا ربكم  أي وحّدوا ربكم تضرّعا وخفية  إخلاصا، وقيل : تضرّعا  ظاهرا  وخفية  سرا. وأصله أن اعبدوا ربكم في كل وقت وكل ساعة، أو ادعوا خاضعين مخلصين. 
وقوله تعالى : إنه لا يحب المعتدين  قيل : المجاوزين الحد بالإشراك بالله، وقيل : لا يحب الاعتداء في الدعاء نحو أن يقول : اللهم اجعلني نبيا أو ملكا أو أنزلني في الجنة منزل كذا وموضع كذا. وروي عن عبد الله بن مغفل \[ أنه \][(٣)](#foonote-٣) سمع ابنه يقول : اللهم إني أسألك الفردوس، وأسألك كذا، فقال له عبد الله : سل الله الجنة، وتعوّذ به من النار فإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول :{ سيكون قوم يعتدون في الدعاء )[(٤)](#foonote-٤) \[ أبو داوود ١٤٨٠ \]. 
ويحتمل الاعتداء في الدعاء أن[(٥)](#foonote-٥) يسأل ربه ما ليس هو بأهل له نحو أن يسأل كرامة الأخيار والرسل. 
وأصل الاعتداء هو المجاوزة عن الحد. وعن الحسن \[ أنه \][(٦)](#foonote-٦) قال : في قوله تعالى : ادعوا ربكم تضرّعا وخفية  علّمكم كيف تدعون ربكم ؟ وقال للعبد الصالح حين[(٧)](#foonote-٧) رضي دعاءه  إذ نادى ربه نداء خفيا  \[ مريم : ٣ \] وقال أنس : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( عمل البر كله نصف العبادة والدعاء نصف العبادة ) \[ المطالب العالية ٣٣٢٩ \]. 
ومنهم من صرف قوله تعالى : ادعوا ربكم تضرّعا وخفية  إلى الدعاء، وقال يكره للرجل أن يرفع صوته في الدعاء. 
ويروون على ذلك حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمع قوما يرفعون أصواتهم في الدعاء، فقال :( أيها الناس لا تدعون أصم ولا غائبا، ولكن كذا ) \[ مسلم ٢٧٠٤/٤٤ \].

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: رأى..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ أدرج بعدها في الأصل وم: والطهور..
٥ أدرج قبلها في الأصل وم: هو..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: حيث..

### الآية 7:56

> ﻿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ۚ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [7:56]

الآية ٥٦ وقوله تعالى : ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها  قال بعضهم : ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها  بعد ما بعث الرسل بإصلاحها من الدعاء إلى عبادة الله والطاعة، ويأمرون بالحلال، وينهون عن الحرام. وقال بعضهم : ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها بعد ما خلقها طاهرة عن جميع أنواع المعاصي والفواحش وسفك الدماء وغير ذلك. ويقال : بعد إصلاحها  بعد ما أعطاكم أسبابا تقدرون على الإصلاح. 
وجائز أن يكون المراد بإصلاح الأرض أهلها، وهو كقوله تعالى : وكأيّن من قرية عتت عن أمر ربها  \[ الطلاق : ٨ \] والقرية لا توصف بالعتوّ، ولكن أهلها. 
وقوله تعالى : وادعوه خوفا وطمعا  قال بعضهم : خوفا  لما كان في العبادة من التقصير  وطمعا  في التجاوز والقبول ؛ لأنه لا أحد يقدر أن يعبد ربها حق عبادة، لا تقصير في ذلك. 
وعلى ذلك ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :( لا يدخل الجنة أحد إلا برحمته، قيل : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : ولا أنا إلا أن يتغمّدني الله برحمته ) \[ مسلم٢٨١١/٧١و٢٨١٨/٧٨ \] وعلى ذلك ما روي أن الملائكة يقولون يوم القيامة : ما عبدناك حق عبادتك ويجب على كل مؤمن أن يكون في كل فعل الخير خائفا راجيا الخوف للتقصير والرجاء للقبول. وقال بعضهم : خوفا من عذابه ونقمته وطمعا في جنّته. 
\[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١)  إن رحمة الله قريب من المحسنين  قال أهل التأويل : إن الجنة  قريب من المحسنين  ويقولون : أراد بالقريب الوقوع فيها والنزول. ويحتمل أن يكون المراد بالرحمة صفته فيكون تأويله : إن منفعة رحمة  الله قريب من المحسنين وقال الحسن : إن رحمة الله، وهي الجنة قريب من الخائفين. وقال بعضهم في قوله تعالى : إن رحمة الله قريب من المحسنين  أي \[ إجابة الله قريب ممّن \][(٢)](#foonote-٢) استجاب دعاءه. 
ويحتمل ما ذكرنا من منفعة رحمة الله  قريب  ممّن[(٣)](#foonote-٣) ذكر. ثم  المحسنين  يحتمل  المحسنين  إلى أنفسهم أي  المحسنين  إلى خلقه، أي  المحسنين  إلى نعم الله، أي أحسنوا صحبة نعمه بالقيام[(٤)](#foonote-٤) لشكرها واجتناب الكفران بها، أو يريد الموحّدين.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل: إجابة قريب إلى من، في م: إجابة الله قريب إلى من..
٣ في الأصل وم: إلى من..
٤ في الأصل وم: القيام..

### الآية 7:57

> ﻿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ ۚ كَذَٰلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَىٰ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [7:57]

الآية ٥٧ وقوله تعالى : هو الذي يرسل الرياح بشرى بين يدي رحمته  يذكّرهم عز وجل في هذا حكمته وقدرته ونعمه ليحتجّ بها عليهم بالبعث. أما حكمته \[ ففي ما \][(١)](#foonote-١) يرسل الرياح والأمطار، ويسوقها إلى المكان الذي يريد أن يمطر فيه ما لم يعلموا ذلك، \[ ولا شاهدوه، وما \][(٢)](#foonote-٢) عرفوا أن كيف يرسل المطر من السماء ؟ وكيف يرسل الرياح، ويسوق السحاب ؟ ففي ذلك تذكير حكمته إياهم. 
وأما نعمه \[ فهي ما يسوق من \][(٣)](#foonote-٣) السحاب بالريح إلى المكان الذي فيه حاجة إلى المطر ؛ وذلك من عظيم نعمه ليعلم أن ذلك كان برحمته، لا لأنهم كانوا مستوجبين لذلك. 
وأما ما ذكّرهم من قدرته فهو[(٤)](#foonote-٤) ما ذكر من إحياء الأرض بعد ما كانت ميتة ليعلم أن الذي قدر على إحياء الأرض وإخراج النبات والثمر بعد ما كان ميّتا قادر[(٥)](#foonote-٥) على /١٧٧-ب/ إحياء الموتى وبعثهم بعد موتهم على ما قدر على إحياء الأرض بالنبات وإحياء النخل بالثمار بعد ما كان علم كل أن لا نبات فيها، ولا ثمار فيه. فإذا خرج النبات منها والثمار من النخيل على ما خرج في العام الأول دل ذلك على وحدانيته وقدرته على إحياء الموتى وبعثهم بعد ما ماتوا، وصاروا ترابا على قدر ما ذكرنا، والله \[ أعلم \][(٦)](#foonote-٦). 
وفي قوله تعالى : بين يدي رحمته  دلالة ألا يفهم من اليدين الجارحتين \[ ما \][(٧)](#foonote-٧) يفهم من الخلق كما لم يفهم أحد \[ من ذكر \][(٨)](#foonote-٨) اليد في المطر الجارحة ؛ لأنه لا جارحة له. فعلى ذلك لا يفهم من ذكر اليد له الجارحة من قوله تعالى : بل يداه مبسوطتان  \[ المائدة : ٦٤ \]، وكذلك قوله تعالى : لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه  \[ فصلت : ٤٢ \] ؛ لم يفهم من قوله تعالى : لا يأتيه الباطل من بين يديه  الجارحتين[(٩)](#foonote-٩) للقرآن. فعلى ذلك لا يفهم مما ذكر من يديه الجارحتين[(١٠)](#foonote-١٠). ومن فهم ذلك إنما يفهم لفساد اعتقاده. وكذلك ما ذكر من الاستواء على العرش والاستواء إلى السماء لا يفهم من استواء الخلق ؛ لأنه بريء عن جميع مشابه الخلق ومعانيهم، وهو ما وصف حين[(١١)](#foonote-١١) قال  ليس كمثله شيء  \[ الشورى : ١١ \]. 
وقوله تعالى : يرسل الرياح بشرى بين يدي رحمته ونشرا \[ ونشرا \][(١٢)](#foonote-١٢) وبشرى ؛ والنشر هو من جمع نشور \[ والنشر هو \][(١٣)](#foonote-١٣) من الإحياء، ومن[(١٤)](#foonote-١٤) التفريق، وبشرى بالباء من البشارة. 
ثم قيل في قوله تعالى : نشرا  الله عز وجل هو الذي يفرّق، ويسوق ذلك السحاب، وقيل : الريح هو الذي يرسل، ويسوق ذلك السحاب. 
وقوله تعالى : حتى إذا أقلّت سحابا ثقالا  قيل : حملت، وقيل : وفتحت الماء، وهو واحد  ثقالا  مما فيه من الماء  سقناه لبلد ميّت  إلى بلد ميّت  فأنزلنا به الماء  أي بالبلد  فأخرجنا به من كل الثمرات  قال بعضهم : من كل الثمرات  ما يشاهدون من الثمرات  نخرج الموتى  بعدما ماتوا، وذهب أثرهم كما أخرج النبات والثمار من الأرض والنخل من بعد ما مات، وذهب أثر ذلك النبات وتلك الثمار. فعلى ذلك نخرج الموتى بعد ما ذهب أثرهم حتى لم يبق شيء  لعلكم تذكّرون  وتتفكرون، وتعرفون قدرته وسلطانه على الإحياء بعد الموت، أو تذكّرون، وتتّعظون. 
وبعد فإن إعادة الشيء في عقول الخلق أهون وأيسر من ابتداء الإنشاء. ألا ترى أن الدهرية والثّنوية وهؤلاء قد أنكروا الإنشاء من لا شيء، ورأوا وجود الأشياء مطروحها وإعادتها عن أصل وكيان ؟ وهو ما ذكر، وهو أهون عليه أي في عقولكم.

١ في الأصل وم: فيما..
٢ في الأصل وم: وشاهدوه ما..
٣ في الأصل وم: فهو ما يسوق..
٤ الفاء ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: لقادر..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ من م، ساقطة من الأصل..
٨ في الأصل وم: بذكر..
٩ في الأصل وم: الجارحة..
١٠ في الأصل وم: الجارحة..
١١ في الأصل وم: حيث..
١٢ ساقطة من الأصل وم، انظر معجم القراءات القرآنية \[٢/٣٧١\]..
١٣ في الأصل وم: وهو..
١٤ في الأصل وم: ونشرا من..

### الآية 7:58

> ﻿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا ۚ كَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ [7:58]

الآية ٥٨ وقوله تعالى : والبلد الطيّب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا  ذكر المثل، ولم يذكر المضروب. 
وأهل التأويل قالوا : ضرب المثل للمؤمن والكافر. ثم يحتمل ضرب المثل وجوها :
أحدها : أنه وصف الأرض التي يخرج منها النبات بالطيب، والأرض التي لا يخرج منها النبات بالخبث. 
فعلى ذلك المؤمن لما كان منه من الأعمال الطاعة[(١)](#foonote-١) لربه والائتمار لأمره، موصوف هو بالطيب، وجعله من جوهر الطيب، والكافر لما يكون منه من الأعمال الخبيثة، ولا يكون \[ له \][(٢)](#foonote-٢) من الأعمال الصالحة الطاعة[(٣)](#foonote-٣) لربه خبيث، كما أن الأرض التي يخرج منها النبات الذي ينتفع به موصوفة بطيب الأصل والجوهر، والتي لا يخرج منها النبات، ولا ينتفع به، موصوفة بخبث الأصل. 
وأمكن من وجه آخر ؛ وهو أن الله عز وجل جعل هذا القرآن مباركا شفاء للخلق على ما وصفه الله تعالى في غير موضع من الكتاب، ووصف الماء الذي ينزل من السماء بالبركة والرحمة. فإذا أنزل ذلك الماء المبارك في الأرض الطّيبة الجوهر خرج منها النبات والأنزال ينتفع بها. وإذا نزل في الأرض السّبخة الخبيثة لم يخرج \[ النبات \][(٤)](#foonote-٤) لخبث أصلها. 
فعلى ذلك هذا القرآن هو مبارك شفاء ؛ يسمعه[(٥)](#foonote-٥) المؤمن، فيتّبعه به، ويعمل به، والكافر يسمعه، ولا يتّبعه، ولا يعمل به. فصار مثل المؤمن الذي يسمع هذا القرآن، ويتّبعه، ويعمل بما فيه كمثل الماء الذي يدخل في الأرض، فيخرج منه النبات لطيب جوهرها وأصلها. والكافر مثل الأرض التي لا يخرج منها النبات لخبث أصلها وجوهرها. 
وأصله أنه ضرب مثل الذي هو مستحسن بالعقل بالذي هو مستحسن بالطبع ؛ لأن ما حسن في الطبع فإنما معرفته حسنى، وما حسن في العقل فإنما يعرف حسنه بالدلائل، وهو غائب. فضرب مثل معرفة حسنه بالعقل بالحسن والمشاهدة، وهو ما ذكر من النبات الذي يخرج من الأرض، وذلك يدل على طيب أصلها وجوهرها. \[ والذي لا يخرج \][(٦)](#foonote-٦) لخبث جوهرها وأصلها. فعلى ذلك المؤمن والكافر. 
ثم حسن عمل هذا وطيبه وقبح عمل الآخر وخبثه إنما يظهر في الآخرة ؛ وذلك يوجب البعض أنهما استويا في هذه الدنيا، فدل أن هناك دارا أخرى فيها يظهر الطّيب من الخبيث ؛ طاب عمل المؤمن وجميع ما يكون منه حسنا لطيب أصله، وخبث عمل الكافر، وقبح ما يكون منه لخبث أصله ؛ كالأرض التي ذكر. 
وقوله تعالى : بإذن ربه  يحتمل بعلمه وتكوينه. 
وقوله تعالى : إلا نكدا  قال الحسن : خبيثا ؛ أي لا يخرج إلا خبيثا، وقال أبو بكر  نكدا  أي لا منفعة فيه، وقيل : إلا عسيرا، وقيل : إلا قليلا، وهو واحد. 
وقوله تعالى : كذلك نصرّف الآيات لقوم يشكرون  أي لقوم ينتفعون بالآيات.

١ في الأصل وم: من الطاعة..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: ومن الطاعة..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: فيسمع..
٦ في الأصل وم: والتي لا تخرج شيئا..

### الآية 7:59

> ﻿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [7:59]

الآية ٥٩ وقوله تعالى : لقد أرسلنا نوحا إلى قومه  كما أرسلناك إلى قومك، ولست أنت بأول رسول كقوله تعالى : قل ما كنت بدعا من الرسل  \[ الأحقاف : ٩ \]
وفيه دلالة أن الإيمان يصح بالأنبياء والرسل \[ وإن لم تعرف أنسابهم ؛ لأن الله عز وجل ذكر الأنبياء والرسل \][(١)](#foonote-١) بأساميهم، ولم يذكر أنسابهم. دل ذلك أن الإيمان يكون بهم، وإن لم تعرف أنسابهم، وكذلك يصح الإيمان وإن لم تعرف أسماؤهم ؛ لأن[(٢)](#foonote-٢) \[ من الأنبياء من لا يعرف اسمه، فيصح الإيمان بالجملة \][(٣)](#foonote-٣) الأنبياء ؛ وإن لم تعرف أسماؤهم. 
وفي ذلك دلالة رسالة محمد صلى الله عليه وسلم لأنه أخبر عن رسالة نوح، فدل أنه بالله عرف ذلك. 
وقوله تعالى : فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره  قيل : قوله تعالى : اعبدوا الله  أي وحّدوا الله، سمّوا التوحيد عبادة، لأن العبادة لا تكون، ولا تصح إلا بالتوحيد فيها لله خالصا، سمّي بذلك مجازا أن يكون عبادة. 
وقوله تعالى : ما لكم من إله غيره  أي ما لكم من الإله الحق الذي تثبت ألوهيته وربوبيته بالدلائل من إله غيره. 
وقوله تعالى : إني أخاف عليكم عذاب يوم  قال بعضهم : إني أخاف  إني أعلم أنه ينزل عليكم عذاب يوم عظيم إن كنتم على هذا. وقال بعضهم : الخوف هو[(٤)](#foonote-٤) خوف إشفاق، وذلك يحتمل أن يكون في الوقت الذي كان يطمع إيمان قومه، ثم آيسه الله عن إيمان قومه بقوله تعالى : لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن  \[ هود : ٣٦ \]. 
وقوله تعالى : عذاب يوم عظيم  للخلق كقوله تعالى : يوم يقوم الناس لرب العالمين  \[ المطففين : ٥و٦ \] وهو عظيم للخلق على ما وصف.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ ساقطة من م..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل وم: وهو..

### الآية 7:60

> ﻿قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [7:60]

الآية ٦٠ وقوله تعالى : قال الملأ من قومه  هم أشراف قومه وسادتهم كقوله تعالى : إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا  الآية \[ الأحزاب : ٦٧ \] وكانوا هم أضداد الأنبياء والرسل لأنهم كانوا يدعون الناس إلى ما يوحي إليهم الشياطين، والرسل كانوا يدعون إلى ما يوحي إليهم الله، وينزّل عليهم. لذلك قالوا : إنا لنراك في ضلال مبين  لأنهم ظنوا أن ما أوحى إليهم الشيطان هو الحق، وأن ما يدعو[(١)](#foonote-١) إليه الرسل هو ضلال وباطل.

١ في الأصل وم: يدعون..

### الآية 7:61

> ﻿قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَٰكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ [7:61]

الآية ٦١ وقوله تعالى : قال يا قوم ليس بي ضلالة  أي لست أنا بضال ؛ لأنه إذا نفى الضلال عنه نفى أن يكون ضالا، وهو حرف رفق ولين. وعلى ذلك أمر الأنبياء والرسل أن يعاملوا قومهم ؛ لأن ذلك أنجع للقلوب، وإلى القبول أقرب. 
 ولكني رسول من رب العالمين  والعالم هو جوهر الكل. 
ويحتمل قوله تعالى : إنا لنراك /١٧٨-أ/ في ضلال مبين  أي في خطأ مبين. ثم يخرّج على وجهين :
أحدهما : نسبوه إلى الخطأ لمّا رأوه خالف الفراعنة والجبابرة الذين همهم القتل لمن خالفهم. 
الثاني : نسبوه إلى الخطأ لأنه دين آبائه وأجداده، والله أعلم.

### الآية 7:62

> ﻿أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [7:62]

الآية ٦٢ وقوله تعالى : أبلغكم رسالات ربي  التي أمرني بتبليغها إليكم ؛ قبلتم، أو رددتم. ثم لأني أبلّغها على أي حال استقبلتموني، أو يقول : أبلّغكم رسالات ربي  رسالة ربي التي أرسلها إلي. 
وقوله تعالى : وأنصح لكم  \[ يحتمل قوله : وأنصح لكم  \][(١)](#foonote-١) أي أدعوكم، وآمركم إلى ما فيه صلاحكم، وأنهاكم عما فيه فسادكم. والنصيحة هي الدعاء إلى ما فيه \[ الصلاح والنهي عما فيه \][(٢)](#foonote-٢) الفساد. وتكون النصيحة لهم ولجميع المؤمنين. 
روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم \[ أنه \][(٣)](#foonote-٣) قال :( ألا إن الدين النصيحة، قيل : لمن يا رسول الله ؟ قال : لله ولرسوله ) \[ البخاري : ٥٧ \] قال أبو القاسم الحكيم، رحمة الله عليه : النصيحة هي النهاية من صدق العناية. 
ثم أخبر أنه يبلّغهم  رسالات ربي  ولم يبيّن في ماذا ؟ في كتاب أنزله عليه، أو يوحي \[ إليه في غير كتاب \][(٤)](#foonote-٤)، وليس لنا إلى معرفة ذلك حاجة سوى التصديق له في ما يبلّغ إليهم. 
وقوله تعالى : وأعلم من الله ما لا تعلمون  قد أتاه من الله العلم بأشياء ما لم يأت أولئك مثله، وهو كقول إبراهيم، صلوات الله عليه، لأبيه  يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتّبعني  \[ مريم : ٤٣ \] ويحتمل قوله تعالى : وأعلم من الله ما لا تعلمون  من العذاب أن ينزل بكم  ما لا تعلمون  أنتم إذا دمتم على ما أنتم عليه.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ ساقطة من الأصل..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: في غير كتاب يوحي إليه..

### الآية 7:63

> ﻿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [7:63]

الآية ٦٣ وقوله تعالى : أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم  أي أتعجبون[(١)](#foonote-١) بما جاءكم ذكر من الله على يدي  رجل منكم  ما لا أقدر أنا، ولا تقدرون أنتم على مثله ؟ كانوا يعجبون، وينكرون أن يكون رسل الله من البشر بقولهم : ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضّل عليكم ولو شاء الله لأنزل ملائكة  \[ المؤمنون : ٢٤ \] ونحو ذلك. 
هكذا[(٢)](#foonote-٢) كانوا ينكرون رسالة البشر، وما ينبغي لهم أن ينكروا ذلك لأنهم قد كانوا رأوا تفضيل بعض البشر على بعض \[ وتفضيلهم في \][(٣)](#foonote-٣) وضع الرسالة فيهم ؛ أعني \[ تفضيلهم في الرسالة \][(٤)](#foonote-٤) ؛ وذلك قد رأوا في ما بينهم. ولله تفضيل بعضهم على بعض ؛ إذ له الخلق، ولكل ذي ملك وسلطان أن يصنع في ملكه ما شاء من تفضيل بعض على بعض وغيره. 
أو يقول : قد عجبتم  أن جاءكم ذكر من ربكم على  يدي  رجل منكم  ولو كان جاء الذكر على من هو من غير جوهركم كان في ذلك لبس واشتباه عليكم. 
وقوله تعالى : لينذركم  عذاب الله  ولتتّقوا  معاصيه  ولعلكم ترحمون  إن اتقيتم ما نهيتكم عنه، أو كان في قومه من يجوز أن يرحم.

١ في الأصل وم: تعجبون..
٢ في الأصل وم: هذا..
٣ في الأصل وم: وفي..
٤ في الأصل وم: في المرسل تفضيلهم..

### الآية 7:64

> ﻿فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ [7:64]

الآية ٦٤ وقوله تعالى : فكذّبوه  يعني نوحا \[ كذّبوه حين \][(١)](#foonote-١) دعاهم إلى عبادة الله تعالى ووحدانيته، ونهاهم عن عبادة غير الله، أو كذّبوه في ما آتاهم من آيات نبوّته ورسالته. 
وقوله تعالى : فأنجيناه  يعني نوحا  والذين معه في الفلك وأغرقنا الذين كذّبوا بآياتنا . 
إذا كان إهلاك القوم إهلاك تعذيب وعقوبة ينجّي أولياءه، ويبقيهم إلى الآجال التي هي[(٢)](#foonote-٢) قدر لهم. ويكون ذلك نجاة لهم من ذلك العذاب الذي حل بالأعداء. 
وقوله تعالى : كذّبوا بآياتنا  التي جعلناها[(٣)](#foonote-٣) لإثبات رسالته ونبوّته. ويحتمل كذّبوا بآياتنا  التي أعطينا \[ لإثبات وحدانية \][(٤)](#foonote-٤) الله وألوهيته  إنهم كانوا قوما عمين  عموا عن الحق.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل: هو ساقطة من م..
٣ في الأصل وم: جعلناه..
٤ في الأصل وم: لوحدانية..

### الآية 7:65

> ﻿۞ وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا ۗ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ [7:65]

الآية ٦٥ وقوله تعالى : وإلى عاد أخاهم هودا  أي إلى عاد أرسلنا هودا. ثم تحتمل الأخوّة وجوها أربعة : أخوّة الجوهر ؛ وهو \[ أن يقال : هذا أخوه \][(١)](#foonote-١) إذا كان من جوهره، ولا يقال ذلك من غير جوهره، وأخوّة المودة والمحبة، وأخوّة الدين \[ وأخوّة النسب \][(٢)](#foonote-٢). 
ثم لم يكن بين هود وقومه أخوّة \[ الدين ولا أخوّة المودة، لكن تحتمل الأخوّة أخوّة \][(٣)](#foonote-٣) النسب ؛ لأن البشر على بعد من آدم، كلهم أولاده. فإذا كانوا كذلك فهم فيما بينهم، بعضهم إخوة بعض، وأخوة الجوهر على ما ذكرنا ؛ يقال : هذا أخو هذا إذا كان من جنسه وجوهره، \[ فهذان الوجهان يحتملان \][(٤)](#foonote-٤) والآخران لا. 
وقوله تعالى : قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره  أي اعبدوا الله الذي يستحق العبادة  ما لكم من إله غيره  أي ليس لكم من معبود سواه، وهو المعبود في الحقيقة. 
وقوله تعالى : أفلا تتقون  عبادة غير الله، أو  أفلا تتقون  الله في عبادتكم غيره وفي تكذيبكم هودا. أو يقول : أفلا تتقون  عذابه ونقمته عليكم بمخالفتكم إياه.

١ في الأصل وم: يقال هذا..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل وم: فهذين الوجهين..

### الآية 7:66

> ﻿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ [7:66]

الآية ٦٦ وقوله تعالى : قال الملأ من الذين كفروا من قومه  قد ذكرنا قول الملأ من قومه، أي أشراف قومه وسادته  إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنّك من الكاذبين  ذكر ههنا ظنهم في تكذيبهم الرسول، وفي[(١)](#foonote-١) موضع آخر قطعهم في التكذيب، وهو قوله تعالى : إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا وما نحن له بمؤمنين  \[ المؤمنون : ٣٨ \]. 
فكان قوله تعالى : وإنا لنظنّك من الكاذبين  في ابتداء ما دعاهم إلى عبادة الله ووحدانيته ؛ كانوا على ظن فيه لما كان عندهم صدوقا أمينا قبل دعائهم إلى ما دعاهم. فلما أن أقام عليهم آيات الرسالة والنبوّة، وأظهر عندهم عيب ما عبدوا غير الله، وأبطله، وتحقق \[ ذلك عندهم، عند \][(٢)](#foonote-٢) ذلك قالوا  إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا وما نحن له بمؤمنين  \[ المؤمنون : ٣٨ \] ليعلم أنهم عن عناد كذّبوا[(٣)](#foonote-٣) الرسل.

١ الواو ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في م: وكذبوا..

### الآية 7:67

> ﻿قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَٰكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ [7:67]

الآية ٦٧ وقوله[(١)](#foonote-١) تعالى : قال يا قوم ليس بي سفاهة  إن الرسل، صلوات الله عليهم، كانوا أمروا أن يعاملوا الخلق بأحسن معاملة، وهو ما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين[(٢)](#foonote-٢) قال تعالى له : خذ العفو وأمر بالعرف  \[ الأعراف : ١٩٩ \] وقال[(٣)](#foonote-٣) تعالى : ادفع بالتي هي أحسن السيئة  \[ المؤمنون : ٩٦ \] ونحوه. فعلى ذلك الرسل الذين كانوا من قبل ؛ كانوا مأمورين بذلك. لذلك قال لهم هو، ولمّا بلّغوه بالتكذيب والتسفيه، ليس بي ما تقولون، وتنسبونني  ولكني رسول من رب العالمين .

١ في الأصل وم: فقال..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ في الأصل وم: قوله..

### الآية 7:68

> ﻿أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ [7:68]

الآية ٦٨ وقوله تعالى : أبلّغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين  أي أدعوكم إلى وحدانية الله وعبادته والتمسك بالدين الذي به نجاتكم. وكل من دعا آخر إلى ما به نجاته فهو ناصح له. 
ويحتمل قوله تعالى : وأنا لكم ناصح أمين  أي كنت ناصحا لكم قبل هذا أمينا[(١)](#foonote-١) فيكم. فكيف تكذّبونني، وتنسبونني إلى السفه ؟ وأنا أمين على الرسالة والوحي الذي وضع الله عندي. 
وقوله تعالى : أبلّغكم رسالات ربي  خوّفتمونني، أو لم تخوّفوني، قبلتم عني، أو لم تقبلوا، أو يقول : أبلّغكم رسالات ربي  فكيف تنسبونني إلى السفه والافتراء على الله ؟

١ في الأصل وم: أمين..

### الآية 7:69

> ﻿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ ۚ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً ۖ فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [7:69]

الآية ٦٩ وقوله تعالى : واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح  يحتمل قوله  واذكروا إذ جعلكم خلفاء  \[ وجوها :
أحدها : أنه جعلكم خلفاء \][(١)](#foonote-١) قوم أهلكهم بتكذيبهم الرسل، ولم يهلككم، فاحذروا أنتم هلاككم بتكذيبكم الرسول كما أهلك أولئك بتكذيبهم الرسل. أو أن يقال : جعلكم خلفاء  قوم صدّقوا رسولا من البشر، وهو نوح، فكيف كذّبتموني في دعوى الرسالة لأني بشر، ودعائي إلى عبادة الله ووحدانيته ؟ هذا تناقض. 
والثاني : أن اذكروا نوحا، وهو كان رسولا من البشر، فكيف تنكرون أن يكون الرسول من البشر، وكان الرسل جميعا من البشر. 
والثالث : أن اذكروا نعمته التي أنعمها عليكم من السعة في المال والقوة في الأنفس وحسن الخلقة والقامة، وكان لعاد ذلك كله كقوله تعالى : ألم تر كيف فعل ربك بعاد   إرم ذات العماد   التي  الآية \[ الفجر : ٦و٧و٨ \] هذا في السعة في المال. وأما القوة في الأنفس والقامة \[ فهي \][(٢)](#foonote-٢) ما ذكر في قوله تعالى : كأنهم أعجاز نخل خاوية  \[ الحاقة : ٧ \] وقوله تعالى : كأنهم أعجاز نخل منقعر  \[ القمر : ٢٠ \] وصف لهم بالقوة وطول القامة. وعلى ذلك فسّر بعض أهل التأويل. 
وقوله تعالى : وزادكم في الخلق بصطة  يعني قوة /١٧٨-ب/ وقيل[(٣)](#foonote-٣) : هو الطول والعظم في الجسم. 
ذكر الله في عاد[(٤)](#foonote-٤) أشياء ثلاثة خصهم بها من غيرهم : أحدها : العظم في النفس بقوله[(٥)](#foonote-٥) تعالى : وزادكم في الخلق بصطة  وفي القوة بقوله تعالى : من أشد منا قوة  \[ فصلت : ١٥ \] \[ والثانية \][(٦)](#foonote-٦) : السعة في الأموال بقوله تعالى : بعاد   إرم ذات العماد  \[ الفجر : ٦و٧ \] و\[ الثالثة \][(٧)](#foonote-٧) فضل العلم بقوله تعالى : وكانوا مستبصرين  \[ العنكبوت : ٣٨ \]. 
وقوله تعالى : فاذكروا آلاء الله  قال بعضهم : الآلاء هي في دفع البلايا، والنعماء هي في سوق النعماء إليه. 
ولكنهما واحد ؛ لأنه ما من بلاء يدفع عنه إلا وفي ذلك سوق نعمة أخرى إليه، ولأن الله تعالى ذكر في سورة الرحمن الآلاء بجميع ما ذكر إنما ذكر على سوق النعم إليه بقوله[(٨)](#foonote-٨) تعالى : فبأي آلاء ربكما تكذّبان  حين[(٩)](#foonote-٩) قال تعالى : الرحمن   علّم القرآن   خلق الإنسان   علّمه البيان  \[ الآيات : ١و٢و٣و٤ \] إلى \[ آخر \][(١٠)](#foonote-١٠) ما ذكر من السورة، وهو ذكر في سوق النعم لا في دفع البلايا. 
وقوله تعالى : لعلكم تفلحون  إن ذكرتم نعمه، وشكرتم له عليها، ولم تصرفوا عبادتكم وشكركم إلى غيره، أو يقول : لكي يلزمكم الفلاح، أو حتى تكونوا من أهل الفلاح.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: وقال غيره..
٤ من م، في الأصل: عادة..
٥ في الأصل وم: كقوله..
٦ في الأصل وم: و..
٧ في الأصل وم: و..
٨ في الأصل وم: قوله..
٩ في الأصل وم: حيث...
١٠ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 7:70

> ﻿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ۖ فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [7:70]

الآية ٧٠ وقوله تعالى : أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا  هذا يدل على أن رسالته التي يبلّغها إليهم في دعائه إياهم إلى عبادة الله وحده وتركهم عبادة من دونه حين[(١)](#foonote-١) قالوا : أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا  ولا شك أنه إنما جاءهم ليعبدوا الله وحده، وجاءهم ليذروا ما كان يعبد آباؤهم. 
ثم في فعلهم تناقض ؛ لأنهم كانوا ينكرون أن يكون من البشر \[ يأكل مما يأكلون، ويشرب \][(٢)](#foonote-٢) مما يشربون ؛ لم يرضوا برسالة البشر، ورضوا بإلهية الأحجار والخشب، ثم يقلّدون آباءهم في عبادتهم غير الله، وفي آبائهم من يعبد الله، لا يعبد غيره ؛ وهم الذين مع نوح. فكيف لم يقلّدوا من نجا منهم، ولم يعبدوا غير الله دون أن يقلّدوا[(٣)](#foonote-٣) الذين عبدوا غير الله ؟ فذلك تناقض حين[(٤)](#foonote-٤) اتبعوا \[ من \][(٥)](#foonote-٥) هلك منهم بتكذيبهم الرسل وعبادتهم غير الله، ولم يتّبعوا من نجا منهم. 
يذكر عز وجل سفههم وتناقضهم في القول في إنكارهم الرسول من البشر. ولكن ذكر سفههم وتناقضهم بالتعريض لا بالتصريح. وكذلك عامة ما ذكر في كتابه من سفههم إنما ذكره[(٦)](#foonote-٦) بالتعريض. 
وقوله تعالى : فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين  إنه كان يعد العذاب إن لم يصدّقوه في ما يدعوهم إليه وترك تقليديهم آباءهم في عبادتهم غير الله.

١ في الأصل وم: حيث..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: قلدوا..
٤ في الأصل وم: حيث..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ في الأصل وم: ذكر..

### الآية 7:71

> ﻿قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ ۖ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ ۚ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ [7:71]

الآية ٧١ وقوله تعالى : قال قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب  قال بعضهم : الرجس العذاب ؛ أي وجب عليكم العذاب بتكذيبكم[(١)](#foonote-١) هودا أو تقليدكم آباءكم في عبادتكم غير الله  وغضب  وهو العذاب أيضا. 
وجائز أن يكون الرّجس ههنا الخذلان وحرمان التوفيق والمعونة ؛ أي وقع عليكم، ووجب، الخذلان وحرمان التوفيق باختياركم ما اخترتم. 
وقال بعضهم : الرجس هو الإثم والخبث كقوله تعالى : فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور  \[ الحج : ٣٠ \] وقوله تعالى : رجس من عمل الشيطان  \[ المائدة : ٩٠ \] وقوله \[ صلى الله عليه وسلم \][(٢)](#foonote-٢) :( اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخنّث من الشيطان الرجيم ) \[ ابن ماجة٢٩٩ \]
وقوله تعالى : أتجادلونني في أسماء سمّيتموها  ومجادلتهم ما قالوا  أجئتنا لنعبد الله وحده  ويحتمل  في أسماء  أي بأسماء  سمّيتموها . 
وقوله تعالى : ما نزّل الله بها من سلطان  قيل : من حجة، أي لم ينزّل لهم حجة في عبادتهم غير الله، وقيل : السلطان ههنا عذر ؛ أي لم ينزّل لهم عذرا في ذلك. 
وقوله تعالى : فانتظروا أي انتظروا أنتم وعد الشيطان  إني معكم من المنتظرين  وعد الرحمان. 
وقوله تعالى : ما نزّل الله بها من سلطان  أي من حجة في تسميتهم الأصنام التي عبدوها دون الله لمّا سموها آلهة وشفعاء ونحوه ؛ كأنهم إنما جادلوه في تسميتهم آلهة وشفعاء وأن ليس لهم حجة ولا عذر في عبادتهم غير الله ولا في إشراكهم غيره في العبادة والألوهية  فانتظروا . وقال الحسن : انتظروا أنتم مواعد الشيطان  إني معكم من المنتظرين  لمواعد الله.

١ من م، في الأصل: بتكذيبهم..
٢ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 7:72

> ﻿فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۖ وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ [7:72]

الآية ٧٢ وقوله تعالى : فأنجيناه  يعني هودا  والذين معه برحمة منا  إن حكم الله أنه إذا أهلك قوما إهلاك تعذيب استأصلهم، وأنجى أولياءه، ونصرهم. 
وقوله تعالى : برحمة منا  يحتمل قوله تعالى برحمته التي هداهم عز وجل ولولا رحمته ما اهتدوا، لكنه أنجاهم برحمته وفضله، والله أعلم. 
وفيه أن من نجا برحمته وفضله، وإن كان رسولا، لا باستيجاب منه النجاة، وهو ما روي \[ صلى الله عليه وسلم حين \][(١)](#foonote-١) قال :( لا يدخل الجنة أحد إلا برحمة الله، قيل : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : ولا أنا إلا أن يتغمّدني الله برحمته ) \[ مسلم ٢٨١٦/١٧و. . . و٢٨١٨/٧٨ \]. 
وقوله تعالى : وقطعنا دابر الذين كذّبوا بآياتنا  أي أصل  الذين كذّبوا بآياتنا ولم يبين لنا آياته التي أعطى هودا. وليس لنا إلى معرفة ذلك حاجة سوى ما أخبر ما أحل بتكذيبهم الرسول ؛ وذلك كان سنة وحكمة في الأمم السالفة.

١ في الأصل وم: حيث..

### الآية 7:73

> ﻿وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا ۗ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ هَٰذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً ۖ فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ ۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [7:73]

الآية ٧٣ وقوله تعالى : وإلى ثمود أخاهم صالحا  قد ذكرنا أنه تحتمل الأخوّة وجوها أربعة : أخوّة النسب وأخوّة الجوهر والشكل على ما يقال : هذا أخو هذا، إذا كان من جوهره[(١)](#foonote-١) وشكله، وأخوّة المودة والخلّة، وأخوّة الدين. 
ثم يحتمل أن يكون[(٢)](#foonote-٢) ذكر من أخوّة صالح \[ أنه \][(٣)](#foonote-٣) كان أخاهم[(٤)](#foonote-٤) في النسب أو في الجوهر على ما ذكر في هود، ولا يحتمل أن يكون في المودة والدين. وأما أخوّة النسب فإنها[(٥)](#foonote-٥) تحتمل لما ذكرنا أن بني آدم كلهم إخوة، وإن \[ لم \][(٦)](#foonote-٦) يعدّوا ؛ \[ هم من أولاده \][(٧)](#foonote-٧). 
وقوله تعالى : قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره  قد ذكرنا أن الرسل بأجمعهم، صلوات الله عليهم، إنما بعثوا ليدعوا الخلق إلى وحدانية الله والعبادة له ؛ إذ لا معبود سواه، يستحق العبادة من الخلق. 
وقوله تعالى : قد جاءتكم بيّنة من ربكم  قيل فيه بوجهين : قيل : بيّنة من ربكم ما ذكر من الناقة جعلها الله تعالى آية لرسالة صالح، وهو \[ قوله تعالى \][(٨)](#foonote-٨) : هذه ناقة الله لكم آية  وقيل : بيّنة من ربكم  آيات ظهرت لهم على لسان صالح، وجرت على يديه، تدل[(٩)](#foonote-٩) على رسالة[(١٠)](#foonote-١٠) صالح ونبوّته. لكنهم كابروا تلك الآيات في التكذيب، وعاندوا. 
وقوله تعالى : هذه ناقة الله لكم آية  وجه تخصيص إضافة تلك الناقة إلى الله يحتمل وجوها، وإن كانت النّوق كلها لله في الحقيقة :
أحدها : لما خصّت تلك بتذكير عبادته تعالى إياهم ووحدانيته تعظيما لها على ما خصّت المساجد بالإضافة إليه بقوله تعالى : وأن المساجد لله  \[ الجن : ١٨ \] لما جعلت تلك البقاع لإقامة عبادة الله، خصّت بالإضافة إليه لما جعلها الله آية من آياته خارجة عن غيرها من النوق، مخالفة بنيتها بنية غيرها : إما \[ في \][(١١)](#foonote-١١) خلقة، وإما في ابتداء إحداثها وإنشائها، أو في أي شيء كان، فأضافها إليه لذلك، والله أعلم. 
ثم لا يجب أن يتكلف المعنى الذي له جعل الناقة آية ؛ لأنه، جل، وعلا، لم يبيّن لنا ذلك المعنى، فلو تكلّف ذكر ذلك فلعلة يخرّج على خلاف ما كان في الكتب الماضية ؛ فهذه القصص وأخبار الأمم الماضية إنما ذكرت في القرآن لتكون آية لرسالة محمد صلى الله عليه وسلم فلو ذكرت على خلاف ما كان لهم في ذلك مقال. 
ويحتمل معنى الإضافة إليه وجها آخر ؛ وهو أنه لم يجعل منافع هذه الناقة لهم، ولا جعل عليهم مؤنتها، بل أخبر أن  فذروها تأكل في أرض الله  جعل مؤنتها في ما يخرج من الأرض، وليس كسائر النوق التي جعل مؤنتها عليهم ومنافعها لهم بإزاء ما جعل /١٧٩-أ/ عليهم من المؤن. فمعنى التخصيص بالإضافة إليه لما لم يشرك \[ في مؤنتها \][(١٢)](#foonote-١٢) أحدا ولا في منافعها، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فذروها تأكل في أرض الله  دلالة أن تلك الناقة كان غذاؤها مثل غذاء سائر النوق، وإن كانت خارجة عن طباع سائر النوق من جهة الآية ليعلم أنها، وإن كانت آية لرسالته ودلالة للنبوة فتشابهها لسائر النوق في هذه الجهة، لا يخرجها عن حكم الآية. فعلى ذلك الرسل، وإن كانوا ساووا غيرهم من الناس في المطعم والغذاء، لا يمنع ذلك من أن يكونوا رسلا، والله أعلم بذلك. 
وقوله تعالى : ولا تمسّوها بسوء  يحتمل : لا تتعرضوا لها قتلا ولا قطعا ولا عقرا لما ليست هي لكم[(١٣)](#foonote-١٣)  فيأخذكم عذاب أليم  وفي مواضع أخر \[ كقوله تعالى \][(١٤)](#foonote-١٤) : فيأخذكم عذاب قريب  \[ هود : ٦٤ \] فهذا يدل على أنه إنما أراد بالعذاب الأليم عذاب الدنيا لا عذاب الآخرة ؛ لأنه قد يأخذهم عذاب الآخرة بكفرهم ؛ فالوعيد بأخذ العذاب لهم في الدنيا، والله أعلم.

١ من م، في الأصل: جوهر..
٢ في م: يكونها..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: أخوهم..
٥ في الأصل وم: فإنه..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: لأنهم من أولادهم..
٨ ساقطو من الأصل وم..
٩ أدرج قبلها في الأصل وم: ما..
١٠ من م، في الأصل: رسالته..
١١ ساقطة من الأصل وم..
١٢ في الأصل وم: فيها..
١٣ في الأصل وم: لهم..
١٤ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 7:74

> ﻿وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا ۖ فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [7:74]

الآية ٧٤ وقوله تعالى : واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد  قد ذكرنا تأويله في قصة هود  وبوّأكم في الأرض قيل : أنزلكم فيها  تتّخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا  يذكّرهم عز وجل ما أنعم عليهم من سعة المال وبسط الرزق لهم وما خصهم من اتخاذ البيوت من الجبال دون غيرهم من الناس. 
خص هؤلاء بسعة الرزق وبسط الأموال، وقوم هود بالقوة والبطش بقوله تعالى : وزادكم في الخلق بسطة  \[ الأعراف : ٦٩ \] وقوله[(١)](#foonote-١) تعالى في آية أخرى  وقالوا من أشد منا قوة  \[ فصلت : ١٥ \] وقوله[(٢)](#foonote-٢) تعالى : وإذا بطشتم بطشتم جبارين  \[ الشعراء : ١٣٠ \]. 
كان خصهم بفضل القوة والبطش والطول من بين غيرهم، وهؤلاء بسعة الأرزاق لهم وبسط الأموال  فاذكروا آلاء الله  من السعة في الأموال والبسط وبما  جعلكم خلفاء من بعد عاد  وبما أقدركم من اتخاذ البيوت من الجبال، لم يقدر على مثله أحد ؛ لأن غيرهم من الخلائق إنما ينتفعون بالجبال على ما هي عليها، وأما هم فقد مكّن لهم على نحتها واتخاذها بيوتا  ولا تعثوا في الأرض مفسدين  أي اذكروا نعمته، ولا تشركوا في عبادتكم غيره.

١ في الأصل وم: وقال..
٢ في الأصل وم: وقال..

### الآية 7:75

> ﻿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ ۚ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ [7:75]

الآية ٧٥ وقوله تعالى : قال الملأ الذين استكبروا من قومه  قد ذكرنا أن الملأ من قومه هم كبراؤهم وساداتهم استكبروا عليه لما رأوه دون أنفسهم في أمر الدنيا، فلم يتّبعوه. 
وقوله تعالى : للذين استضعفوا لمن آمن منهم  فيه دلالة أن من المستضعفين من قومه من لم يكن آمن \[ في حين \][(١)](#foonote-١) خص لمن آمن منهم. وفيه أن أول من اتبع الرسل هم الضعفاء \[ كذلك كان الأتباع للرسل جميعا الضعفاء \][(٢)](#foonote-٢). 
وقوله[(٣)](#foonote-٣) تعالى : أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون  قول هؤلاء الذين آمنوا بصالح عليه السلام وصدّقوه برسالته \[ وهو يحتمل وجهين :
أحدهما \][(٤)](#foonote-٤) : لم يخرج في الظاهر جواب ما سألوا لأنهم قالوا : أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه  ؟ إنما سألوهم عن علمهم برسالته، لم يسألوهم عن إيمانهم. فهم إنما أجابوا عن غير ما سألوا في الظاهر. 
لكن يجوز أن يكنّى بالعلم \[ عن \][(٥)](#foonote-٥) الإيمان، فكأنهم[(٦)](#foonote-٦) قالوا لهم : تؤمنون بصالح، وتصدّقونه ؛ لأن العلم بالشيء، فيه يقع بلا صنع، والأيمان لا يكون بصنع منهم، فكأنهم إنما سألوهم عن الإيمان به، لذلك قالوا : إنا بما أرسل به مؤمنون . 
والثاني : كأنهم قالوا : بل علمنا أنه مرسل من ربه، وإنا  بما أرسل به مؤمنون 
وفيه دلالة أن من مكّن له من العلم بأسباب، جعلت له، يصل بها إلى العلم به، لم يعذر[(٧)](#foonote-٧) بجهله في ذلك بعد ما أعطي أسباب العلم حين[(٨)](#foonote-٨) قالوا : أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه  أي لا تعلمون.

١ في الأصل: من حيث..
٢ من م: ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: وقولهم..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ في الأصل وم: فكانها..
٧ في الأصل وم: يقدر..
٨ في الأصل وم: حيث..

### الآية 7:76

> ﻿قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ [7:76]

الآية ٧٦ وقوله تعالى : قال الذين استكبروا إنّا بالذي آمنتم به كافرون  فيه دلالة \[ أن \][(١)](#foonote-١) الإيمان هو التصديق في اللغة. 
والتكذيب هو ضد ما يكون به التصديق حين[(٢)](#foonote-٢) أجابوا بالتكذيب لإيمانهم به لقولهم  إنا بما أرسل به مؤمنون  \[ الأعراف : ٧٥ \] فهؤلاء لم يعرفوا جميع الطاعات إيمانا، على ما عرف[(٣)](#foonote-٣) بعض الناس، إنما عرفوه تصديقا.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ في الأصل وم: عرفوا..

### الآية 7:77

> ﻿فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ [7:77]

الآية٧٧ وقوله تعالى : فعقروا الناقة  أضاف ههنا العقر إليهم جميعا. وفي مواضع[(١)](#foonote-١) أخر أضاف إلى الواحد بقوله تعالى : فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر  \[ القمر : ٢٩ \] وفي سورة  والشمس وضحاها  كذلك أضاف إلى الواحد \[ بقوله تعالى \][(٢)](#foonote-٢) : إذ انبعث أشقاها  \[ الآية : ١٢ \]. 
لكن في ما كان مضافا إليهم جميعا يحتمل أن يتولّى واحد منهم عقرها بمشورتهم جميعا ومعونتهم وتدبيرهم وتراضيهم على ذلك، فأضيف على ذلك إليهم لذلك لاجتماعهم على ذلك، وإلى الواحد في ما تولّى جرحها ومنعها عن السير. 
ففيه دلالة لمذهب أصحابنا : أن قطّاع[(٣)](#foonote-٣) الطريق، إذا تولّى بعضهم القتل وأخذ الأموال، ولم يتولّ بعضهم، يشاركون جميعا : من تولّى منهم ومن لم يتول في حكم قطّاع الطريق بعد أن يكون بعضهم عونا لبعض. وكذلك إذا اجتمع قوم على قتل واحد، فتولّى بعضهم القتل، ولم يتولّ بعض، بعد أن كانوا في عون أولئك، فإنهم يقتلون جميعا. 
وعلى ذلك يخرّج قول عمر رضي الله عنه حين[(٤)](#foonote-٤) قال : لو تمالأ عليه أهل صنعاء \[ لقتلهم. وأهل صنعاء \][(٥)](#foonote-٥) إذا اجتمعوا لا سبيل للكل أن يتولّوا قتله. فدل أنه على العون والنصر لبعضهم بعضا، فيشاركون جميعا في القصاص على ما شارك أولئك جميعا في العذاب : من تول عقرها ومن لم يتول بعد أن كان ذلك العقر بمعونتهم وبتراضيهم على ذلك، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين   فأخذتهم الرجفة  إنما أخذهم العذاب لما استعجلوا منه العذاب، وكذّبوه في ما يوعدهم العذاب، ويعدهم. 
وقوله تعالى : وعتوا عن أمر ربهم  العتوّ هو النهاية في التمرد والخلاف لأمر على العلم منهم بالخلاف لا على الغفلة والجهل.

١ في الأصل وم: موضع..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ من م، في الأصل: قاطع..
٤ في الأصل وم: حيث..
٥ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 7:78

> ﻿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ [7:78]

الآية ٧٨ وقوله تعالى : فأخذتهم الرجفة  قيل : الزلزلة، وقيل : الصيحة. وقال في آية أخرى : فأخذتهم الصاعقة  \[ الذاريات : ٤٤ \] والقصة في ذلك كله واحدة[(١)](#foonote-١). فجائز أن يكون ذلك \[ واحدا، وإن اختلفت الألفاظ \][(٢)](#foonote-٢)، وهو عبارة عن العذاب، وجائز أن تكون الصيحة : لما صيح بهم صعقوا جميعا، فماتوا، وهو واحد. 
وقوله تعالى : فأصبحوا في دارهم جاثمين  قيل : ميّتين ولازقين بالأرض ؛ قد ماتوا، وذهبوا. ويقال : جثم الطائر إذا لزق في الأرض ؛ يقال : أجثمته أي ألزقته بالأرض، والمجثمة : يقال : طائر يشد جناحاه ورجلاه، ثم يوضع بالأرض، ثم يرمى بالنبل حتى يموت، يقال : جثمت الطائر أي شددت رجليه وجناحيه، ويقال : جثم يجثم \[ جثوما \][(٣)](#foonote-٣) وجثما إذا فعل ما ذكرنا.

١ في الأصل وم: واحد..
٢ في الأصل وم: واحد وأن اختلف ألفاظ..
٣ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 7:79

> ﻿فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَٰكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ [7:79]

الآية ٧٩ وقوله تعالى : فتولّى عنهم  أي أعرض عنهم، وخرج من بينهم حين علم أن العذاب سينزل[(١)](#foonote-١) بهم  وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم  والنصيحة ما ذكرنا أن كل من دل آخر على ما به نجاته، وسعى على دفع البلاء والهلاك عنه. فهو ناصح له. فعلى ذلك صالح وغيره من الرسل، قد دلّوا قومهم على ما به نجاتهم، وسعوا على دفع الهلاك عنهم. لكنهم لم يقبلوا النصيحة منهم.

١ في الأصل وم: ينزل..

### الآية 7:80

> ﻿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ [7:80]

الآية ٨٠ وقوله تعالى : ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة  ذكر في غيره من الأنبياء دعاءهم قومهم إلى عبادة الله ووحدانيته على ما قال نوح : يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره  \[ الأعراف : ٥٩و. . \] وكذلك قال هود وصالح وشعيب وغيرهم من الأنبياء، ولم يذكر في لوط ذلك إلا ههنا، ولا يحتمل أن لم يكن منه الدعاء إلى ما كان من غيره من الأنبياء إلى توحيد الله وعبادته قبل النهي عن الفواحش والتعيير عليها، وهو ما ذكر في سورة[(١)](#foonote-١) أخرى : كذّبت قوم لوط المرسلين   إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون   إني لكم رسول أمين   فاتقوا الله وأطيعون  \[ الشعراء : ١٦٠و١٦١و١٦٢و١٦٣ \] كان من الأنبياء، صلوات الله عليهم، دعاء قومهم إلى عبادة الله ووحدانيته أولا، ثم النهي عما ارتكبوا من الفواحش /١٧٩-ب/ والمعاصي والتعيير عليها. 
وقوله تعالى : أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين  وقوله تعالى : ما سبقكم بها من أحد  يحتمل أن يكون منهم ما كان من سائر الأقوام تقليد الآباء في العبادة لغير الله كقولهم : أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا  \[ الأعراف : ٧٠ \] وقولهم : وإنا على آثارهم مهتدون  \[ الزخرف : ٦٦ \] وقولهم[(٢)](#foonote-٢)  وإنا على آثارهم مهتدون  \[ الزخرف : ٢٣ \] وقولهم[(٣)](#foonote-٣)  بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون  \[ الشعراء : ٧٤ \] ونحو ما قالوا. 
فعلى ذلك من قوم لوط للوط لمّا دعاهم إلى عبادة الله ووحدانيته، فأجابهم بما أجاب الأقوام لأنبيائهم من التقليد لآبائهم، فقال : أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين  أي تعملون أنتم أعمالا لا يعملها آباؤكم، ولا تقلّدون آباءكم في تركها من نحو ما ذكر من إتيان الفاحشة فقال : ما سبقكم بها من أحد من العالمين  يعيّرهم، ويسفّه أحلامهم في إتيان ما يأتون من الفاحشة التي لم يسبقهم أحد[(٤)](#foonote-٤) بها من العالمين على علم منهم أن ذلك فاحشة. 
ألا ترى \[ أنهم \][(٥)](#foonote-٥) قالوا : إنهم أناس يتطهرون  ؟ \[ الأعراف : ٨٢ \] ذكر هذا القول على ما يأتون من الفواحش ؛ يأتون على علم منهم أنها فواحش حين[(٦)](#foonote-٦) قالوا  إنهم أناس يتطهرون  \[ الأعراف : ٨٢ \]. 
ثم قوله تعالى : الفاحشة  لما \[ هو \][(٧)](#foonote-٧) في العقل والشرع \[ فاحش \][(٨)](#foonote-٨) ؛ لأن ما حرّم من المحرمات على الخلق \[ وأحل المحلّلات نعمة وفضل \][(٩)](#foonote-٩) منه لهم على ذلك. ثم جعل في ما أحل لهم من الأطعمة والأشربة والاستمتاع بالنساء والجواري دواما[(١٠)](#foonote-١٠) لهذا العالم ؛ لأنهم لو تركوا التناول من ذلك لهلكوا، وانقطع هذا العالم لما ينقطع نسلهم. ثم ركّب فيهم الشهوات والحاجات التي تبعثهم على التناول مما أحل لهم ليدوم هذا العالم ؛ لأنه أحل لهم الشهوة[(١١)](#foonote-١١) خاصة، ولكن لما ذكرنا. فأخبر أن ما يأتون هم فاحشة لما ليس إتيانهم إياها[(١٢)](#foonote-١٢) ؟ إلا لنفس قضاء الشهوة ؛ إذ ليس في ذلك دوام العالم وبقاؤه. فهو في العقل فاحش محرّم، وإن لم يرد فيه النهي، والله أعلم.

١ في الأصل وم: آية..
٢ في الأصل وم: و..
٣ في الأصل وم: وقوله..
٤ في الأصل وم: هم..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل وم: حيث..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ ساقطة من الأصل وم..
٩ في الأصل: وأهل المحلات، في م: وأهل المحللات..
١٠ في الأصل وم: داوم..
١١ في الأصل وم: للشهوة..
١٢ في الأصل وم: آباءهم..

### الآية 7:81

> ﻿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ ۚ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ [7:81]

الآية ٨١ وقوله تعالى : بل أنتم قوم مسرفون  الإسراف هو الإكثار من الشيء والمجاوزة عن الحد كقوله تعالى : والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما  \[ الفرقان : ٦٧ \] القتر هو التضييق، والإسراف هو الإكثار حين[(١)](#foonote-١) قال : وكان بين ذلك قواما فإذا كان الإسراف الإكثار من الشيء، فكان لوط سماهم مسرفين لما أكثروا من ذلك النوع من الفواحش، وجاوزوا الحد، والله أعلم. 
ويحتمل قوله تعالى : بل أنتم قوم مسرفون وجوها ثلاثة :
أحدها : ما ذكرنا من إكثار الفعل. 
والثاني : مسرفون  لما ضيعوا ما أنعم الله عليهم حين[(٢)](#foonote-٢) أعطى لهم الأزواج فضلا ونعمة حين[(٣)](#foonote-٣) أخبر \[ بقوله \][(٤)](#foonote-٤)  ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا  \[ الروم : ٢١ \] وبقوله[(٥)](#foonote-٥)  والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا  \[ النحل : ٧٤ \] ونحوه ما جعل لهم من الأزواج، ثم هم لم يشكروه على ما أنعم عليهم، بل ضيعوها وجعلوها في غير ما جعل هو لهم. فذلك إسراف منهم. 
والثالث : الإسراف هو المجاوزة عن الحد الذي جعل لهم، فهم قد جاوزوه.

١ في الأصل وم: حيث..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: وكقوله..

### الآية 7:82

> ﻿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ [7:82]

الآية ٨٢ وقوله تعالى : وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون  قوله  وما كان جواب قومه إلا أن قالوا  \[ يحتمل وجوها :
أحدها \][(١)](#foonote-١) : كذا كان من قومه أجوبة، ليس على أنه لم يكن منهم من أول الأمر إلى آخره هذا، ولكن لم يكن من جواب قومه وقت ما نهاهم عما ارتكبوا من الفواحش، وعيّرهم عليها إلا ما ذكر  أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون  لما ينهاهم، ويعيّرهم على ذلك. 
والثاني :[(٢)](#foonote-٢) ما قال أهل التأويل : يتطهرون  من أدبار الرجال، وقيل : يتحرّجون عن ذلك، ويعيبون عليهم في ذلك. 
والثالث : وما كان جواب قومه  \[ إما \][(٣)](#foonote-٣) لبعضهم  إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم  وإما للوط كان منهم الأجوبة كقوله تعالى : وما كان جواب قومه إلا أن قالوا  كذا وقوله[(٤)](#foonote-٤) تعالى في آية أخرى  فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله  \[ العنكبوت : ٢٩ \] هذا في ما بينهم وبين لوط، والأول[(٥)](#foonote-٥) في ما بينهم : قال بعضهم لبعض أخرجوهم، وذلك[(٦)](#foonote-٦) لاختلاف المشاهد والمجالس.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: ويحتمل..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: وقال..
٥ الواو ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل وم: أو..

### الآية 7:83

> ﻿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ [7:83]

الآية ٨٣ وقوله تعالى : فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين  الغابر : الغائب ؛ يقال : غبرت أي غيّبت أي كانت من الغائبين عن لوط وأهله وقت العذاب. وقيل : من الغابرين  أي من الباقين في العذاب.

### الآية 7:84

> ﻿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا ۖ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ [7:84]

الآية ٨٤ وقوله تعالى : وأمطرنا عليهم مطرا  اختلف فيه : قال بعضهم : قلبت قريات لوط، وجعل عاليها سافلها على ما ذكر في الآية : جعلنا عاليها سافلها  \[ هود : ٨٢ والحجر : ٧٤ \] ثم أمطر على من غاب منهم الحجارة، وقال بعضهم : قلبت القريات، فأمطرت على أهلها كالمطر، وقال آخرون : قلبت الأرض، وأمطر  عليها حجارة من سجّيل  \[ هود : ٨٢ والحجر : ٧٤ \] لتسوّى[(١)](#foonote-١) الأرض، أو كلاما[(٢)](#foonote-٢) نحو هذا. 
ثم العذاب في الأمم لم يأتهم في الدنيا بنفس الكفر، ولكن لما كان منهم من استحلال أشياء \[ حرّمت عليهم من \][(٣)](#foonote-٣) قتل الأنبياء وأذاهم والمكابرات التي كانت[(٤)](#foonote-٤) منهم بعد علمهم أنهم على باطل وعناد. 
وقوله تعالى : فانظر كيف كان عاقبة المجرمين  هذا الخطاب جائز أنه ليس لرسول الله خاصة، ولكن لكل أحد أمر بالنظر في ما حل بالأمم السالفة بتكذيبهم الرسل وعنادهم ليكونوا على حذر من[(٥)](#foonote-٥) صنيعهم لئلا يحل بهم ما حل بأولئك، وجائز أن يكون الخطاب لرسوله خاصة. فإن كان له كان[(٦)](#foonote-٦) أمره أن ينظر في عاقبة المجرمين \[ لئلا يرحمهم \][(٧)](#foonote-٧) ولا يدعو عليهم بالهلاك والعذاب.

١ من م، في الأصل: سوى..
٢ في الأصل وم: كلام..
٣ في الأصل وم: حرم عليهم ومن..
٤ في الأصل وم: كان..
٥ في الأصل وم: عن..
٦ في الأصل وم: فكان..
٧ في الأصل وم: ليرحمهم..

### الآية 7:85

> ﻿وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ۗ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [7:85]

الآية ٨٥ وقوله تعالى : وإلى مدين أخاهم شعيبا  هو ما ذكرنا في ما تقدم ؛ أي أرسلنا شعيبا إلى مدين رسولا. وقوله تعالى : أخاهم  قد ذكرنا في ما تقدم الأخوّة أنها تكون لوجوه : أخوّة النسب وأخوّة الجوهر وأخوّة المادة والخلّة وأخوّة الدين. فلا تحتمل أخوّة الأنبياء أولئك إخوة الدين والمودة، لكن تحتمل أخوّة الجوهر والنسب. 
وقوله تعالى : قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد ذكرنا أيضا أن الرسل، إنما جاؤوا، وبعثوا بالدعاء إلى توحيد الله والعبادة له، وأن لا معبود يستحق العبادة سواه. 
وقوله تعالى : قد جاءتكم بيّنة من ربكم  قال بعضهم : كانت نفس شعيب بينة وحجة لقومه، لكنا لا نعلم ذلك، غير أنه كانت معه آيات وبراهين، لكن الله تعالى لم يبين لنا ذلك. 
ونفس محمد، عليه أفضل الصلوات وأكمل التحيات، كانت حجة وبيّنة بالأعلام[(١)](#foonote-١) التي جعل له في نفسه : من ذلك الختم الذي كان بين كتفيه، والنور الذي كان في وجه من كان في صلبه وقت كونه فيه، والضوء الذي رئي أنه كان وقت ولادته، والغمام الذي أضله وقت غيبته عن أهله، وحفظه نفسه عن جميع ما كان يتعاطاه قومه من عبادتهم الأصنام وتعاطيهم الفواحش ؛ فهو صلى الله عليه وسلم كان بريئا من ذلك كله، وما لم يؤخذ عليه كذب قط، وقد كان نشأ بين أظهرهم، وغير ذلك من الأعلام التي كانت في نفسه ظاهرة لقومه. فلو لم يكن له آيات غيرها لكانت واحدة منها كافية لمن لم يكابر، فكيف وقد كانت له آيات حسية وعقلية سوى ما ذكرنا، تقهر \[ غير \][(٢)](#foonote-٢) المنصفين على قبولها ؟ 
ويحتمل قوله تعالى : قد جاءتكم بيّنة من ربكم  أي حجة في أنه رسول أو على توحيد الله. 
وقوله تعالى : فأوفوا الكيل والميزان  وذكر في هود في قصته  أوفوا المكيال والميزان بالقسط  \[ الآية : ٨٥ \] وليس في قوله  فأوفوا الكيل والميزان  أنهم كانوا لا يوفون في سورة هود  ولا تبخسوا الناس أشياءهم  \[ الآية : ٨٥ \] ودل قوله : ولا تبخسوا الناس أشياءهم  \[ الأعراف : ٨٥ \] أن الأشياء ملك لهم، وإن كانت[(٣)](#foonote-٣) في قبض أولئك وفي أيديهم. 
ثم يحتمل الأمر بإيفاء الكيل[(٤)](#foonote-٤) والميزان وجوها[(٥)](#foonote-٥) :
أحدها : لما كانوا أمناء لئلا تذهب عنهم تلك الأمانة التي كانت لهم في قومه. 
والثاني : لئلا يظلموا الناس في منع حقوقهم وأموالهم. 
والثالث : للربا ؛ كان ما منعوا منهم من \[ الكيل والوزن \][(٦)](#foonote-٦) ربا لهم. 
يدل \[ على \][(٧)](#foonote-٧) ذلك قوله : بالقسط ذكر العدل. فلو كانت[(٨)](#foonote-٨) تجوز /١٨٠-أ/ تلك الزيادة والنقصان، إذا طابت أنفسهم بالزيادة والنقصان لكان لا معنى لذكر القسط فيه ؛ لأن من زاد آخر على حقه لم يمنع عن ذلك، ولم يذم. دل النهي عن ذلك على أنه للربا ما منعوا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها  أي بعد أن جعلها لكم صالحة لمعاشكم ومقامكم فيها، وبعد ما أمر، وبيّن لكم ما به صلاحكم وصلاح دينكم، أو بعد ما أرسل من الرسل ما بهم صلاح الأرض وأهلها  ذلكم خير لكم  أي وفاء الكيل والميزان خير لكم من النقصان لما ينمو ذلك الباقي، ويزداد. فذلك خير لكم من النقصان الذي تمنعون، فلا ينمو شيء[(٩)](#foonote-٩). وهو كقوله تعالى : بقيت الله خير لكم  \[ هود : ٨٦ \]. 
ويحتمل : ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين  أي أمنكم في الآخرة خير لكم من نقصان الكيل والميزان في الدنيا، والله اعلم.

١ في الأصل وم: بأعلام..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: كان..
٤ من م، في الأصل: الأمر..
٥ في الأصل وم: وجوه..
٦ في الأصل وم: الكيلي والوزني..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ في الأصل وم: كان..
٩ في الأصل وم: شيئا..

### الآية 7:86

> ﻿وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا ۚ وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ ۖ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ [7:86]

الآية ٨٦ وقوله تعالى : ولا تقعدوا بكل صراط توعدون  يحتمل ما قاله أهل التأويل : إن كبراء أهل الشرك ورؤساءهم كانوا يقعدون في الطرق أناسا يصدّون الذين يأتون شعيبا للإيمان \[ ويمنعونهم \][(١)](#foonote-١) من الإيمان من الآفاق والنواحي. ويكون معنى  من آمن به  على هذا التأويل : أي من أراد أن يؤمن. 
ويحتمل قوله تعالى : ولا تقعدوا  ليس على القعود نفسه، ولكن على المنع من إقامة الشرائع التي شرع الله لشعيب كقول إبليس  لأقعدن لهم صراطك المستقيم  \[ الأعراف : ١٦ \] ليس هو على القعود نفسه ولكن على المنع ؛ ويمنعهم عن صراطه[(٢)](#foonote-٢) المستقيم. فعلى قوله  ولا تقعدوا بكل صراط توعدون  كانوا يمنعون  من آمن به  عن إقامة الشرائع والعبادات التي دعوا إلى إقامتها، ويوعدون على ذلك، ويخوّفونهم. فعلى هذا التأويل يكون معنى قوله : من آمن به  على وجود الإيمان. وعلى التأويل الأول يكون من أراد أن يؤمن به، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وتبغونها عوجا  قيل : تلتمسون لها أهل الزيغ، وقيل : تبغون هلاكا للإسلام وإبطالا، وقيل : تبغون السبيل عوجا عن الحق، وكله واحد. 
وقوله تعالى : واذكروا إذ كنتم قليلا فكثّركم  أي كثّر لكم الأموال، ووسّع عليكم الدنيا. 
وقوله تعالى : وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين  أمر بالنظر في ما حل بالأمم الخالية بإفسادهم في الأرض وتكذيبهم الرسل ؛ لأن من نظر في ذلك، وتفكر فيما حل بهم، منعه ذلك عن الفساد في الأرض والتكذيب للرسل ؛ إن علم أن ما حل بهم \[ إنما حل لما ذكر، والله \][(٣)](#foonote-٣) أعلم. كأنه أمر بالنظر في الأسباب التي \[ بها \][(٤)](#foonote-٤) صار من تقدّمهم أهل فساد، ونزل بهم الهلاك، لينزجروا عن مثيل صنيعهم، وإلا كانوا عند انفسهم أهل صلاح لا أهل فساد.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، في الأصل: صراط..
٣ من م، في الأصل: لما ذكروا الله..
٤ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 7:87

> ﻿وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّىٰ يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا ۚ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ [7:87]

الآية ٨٧ وقوله تعالى : وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا فاصبروا  قال ابن عباس رضي الله عنه : كان قوم شعيب قليلا حين أدرك ذلك، وقوم آخرون معه ؛ يقول لهم ذلك شعيب عليه السلام : وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا فاصبروا  يا معشر المؤمنين  حتى يحكم الله بيننا  يقضي عليهم بالهلاك، ولم يكن شعيب أمر بالقتال. 
وقال بعضهم : قوله تعالى : وإن كان طائفة منكم  يعني المؤمنين  آمنوا بالذي أرسلت به  من العذاب  وطائفة  يعني الكفار  لم يؤمنوا  بالعذاب  فاصبروا  يا معشر الكفار  حتى يحكم الله بيننا  في أمر العذاب في الدنيا  وهو خير الحاكمين . 
ويحتمل غير هذا ؛ وذلك أنهم كانوا يعبدون الأصنام، ويقولون[(١)](#foonote-١)  ما نعبدهم إلا ليقرّبونا إلى الله زلفى  \[ الزمر : ٣ \] ويقولون : والله أمرنا بها  \[ الأعراف : ٢٨ \] الله أمرهم بذلك في أشياء يفعلون، ويقول هؤلاء : إن الذي نحن عليه هو الذي أمرنا الله بذلك. فيقول لهم : فاصبروا حتى يحكم الله بيننا  بأنه بماذا أمر : بالذي عليه الكفار أم[(٢)](#foonote-٢) الذي نحن عليه ؟

١ من م، في الأصل: ويفعلون..
٢ في الأصل وم: أو..

### الآية 7:88

> ﻿۞ قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ۚ قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ [7:88]

الآية ٨٨ وقوله تعالى : قال الملأ الذين استكبروا من قومه  قد ذكرنا في غير موضع أن الملأ من قومه : هم كبراؤهم ورؤساؤهم. وقوله  استكبروا  أي استكبروا عن الخضوع والطاعة لمن هو دونهم عندهم[(١)](#foonote-١) لأنهم كانوا يضعّفون شعيبا في ما بينهم، ويزدرونه، بقولهم[(٢)](#foonote-٢) : وإنا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز  \[ هود : ٩١ \]. 
ثم لم يروا الأمر بالخضوع لمن هو دونهم في أمر الدنيا عدلا، وهم إنما أخذوا من إبليس اللعين \[ رأيه، وقلّدوه حين \][(٣)](#foonote-٣) قال : أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين  \[ الأعراف : ١٦ وص : ٧٦ \] \[ حين أمر \][(٤)](#foonote-٤) بالسجود لآدم، ولم ير اللعين الأمر بالخضوع لآدم من الله عدلا. فعلى ذلك هؤلاء لم يروا الخضوع لمن دونهم عندهم عدلا، فاستكبروا عليه، فكفروا لذلك. 
وقوله تعالى : لنخرجنّك يا شعيب  قال الحسن : لنخرجنّك  أي لنقتلنّك  والذين آمنوا معك من قريتنا  وقال غيره : لنخرجنّك الإخراج نفسه ؛ أي لنخرجنّك ومن معك من المؤمنين من قريتنا إن لم تتّبع ديننا. 
وقد كان منهم للأنبياء المعنيان[(٥)](#foonote-٥) جميعا : التوعّد بالقتل والإخراج جميعا كما قالوا : ولولا رهطك لرجمناك  \[ هود : ٩١ \]، وكقول قوم لوط للوط : لئن لم تنته يا لوط لتكوننّ من المخرجين  \[ الشعراء : ١٦٧ \]، وكقول قوم نوح  لئن لم تنته يا نوح لتكوننّ من المرجومين  \[ الشعراء : ١١٦ \]، وما أخبر عن قول هؤلاء لرسولنا حين[(٦)](#foonote-٦) قال : وإذ يمكر بك الذين كفروا  \[ الأنفال : ٣٠ \]. قد كان من القوم إلى الأنبياء والرسل عليهم السلام المعنيان[(٧)](#foonote-٧) جميعا : التوعّد بالقتل والإخراج جميعا. 
فعلى ذلك يحتمل ذلك من قوم شعيب ما ذكرنا، والله أعلم. 
وكذلك كانوا يقولون للرسل جميعا حين[(٨)](#foonote-٨) قالوا : لنخرجنّكم من أرضنا  الآية \[ إبراهيم : ١٣ \]. هذه[(٩)](#foonote-٩) كانت عادة جميع الكفرة يخوّفون الرسل بالإخراج مرة وبالقتل ثانيا. 
وقوله تعالى : أو لتعودنّ في ملّتنا  يحتمل قوله تعالى : أو لتعودنّ في ملّتنا  لما عندهم أنه كان على دينهم الذي هم عليه لما يرون منه عبادته لله في ما يعبده[(١٠)](#foonote-١٠) سرا، فقالوا : أو لتعودنّ في ملّتنا  على ما كان عندهم أنه على ذلك. وهو كما قالوا لصالح : قد كنت فينا مرجوّا فينا قبل هذا  \[ هود : ٦٢ \]، كان عندهم أنه على دينهم قبل ذلك. 
فعلى ذلك يحتمل قول[(١١)](#foonote-١١) هؤلاء  أو لتعودنّ  من العود إلى ما كان عندهم أنه على ذلك. 
ويحتمل على الابتداء :\[ ابتداء \][(١٢)](#foonote-١٢) الدخول فيها والاختبار كقوله تعالى : يخرجهم من الظلمات إلى النور  \[ البقرة : ٢٥٧ \] على منع الدخول فيها لا أنهم كانوا فيها، ثم أخرجهم، فعلى ذلك الأول. 
وقوله تعالى : أولو كنا كارهين  يقول : أو لنعودنّ في ملّتكم، وإن كنا كارهين : أي تأبى عقولنا، وتكره طباعنا الدخول[(١٣)](#foonote-١٣) في ملّتكم، فكيف نعود فيها ؟

١ من م، في الأصل: عند..
٢ في الأصل وم: كقولهم..
٣ في الأصل وم: رأياه قلدوا حيث..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ في الأصل وم: المعنيين..
٦ في الأصل وم: حيث..
٧ في الأصل وم: المعنيين..
٨ في الأصل وم: حيث..
٩ في الأصل: وم: هذا..
١٠ في الأصل وم: بعده..
١١ في الأصل وم: قوله..
١٢ ساقطة من الأصل وم..
١٣ أدرج قبلها في الأصل وم: عن..

### الآية 7:89

> ﻿قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا ۚ وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا ۚ وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ۚ عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا ۚ رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ [7:89]

الآية ٨٩ \[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملّتكم  \[ يحتمل \][(٢)](#foonote-٢) وجوها ثلاثة :
أحدها : أن ذلك منه إخبار عن قومه لا عن نفسه ؛ أي افتروا على الله كذبا إن عادوا في ملّتكم بعد إذ أنجاهم الله منها، وما يجوز أن يعودوا فيها. وأما هو فإنما أجابهم عن نفسه ما ذكر في سورة هود : ويا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل  \[ الآية : ٩٣ \] أجاب هو قومه كما أجاب غيره من الرسل قومهم حين أوعدوهم[(٣)](#foonote-٣) بالقتل والعقوبة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثم كيدون فلا تنظرون  \[ الأعراف : ١٩٥ \] وكما قال هود : واشهدوا أني بريء مما تشركون   من دونه فكيدون جميعا ثم لا تنظرون  \[ هود : ٥٤و٥٥ \] ونحو ذلك من الجوابات التي كانت من الأنبياء، صلوات الله عليهم، لأقوامهم. 
والثاني[(٤)](#foonote-٤) : يحتمل أن يكون على الابتداء من غير أن كان فيها كقوله تعالى : رفع السماوات  \[ الرعد : ٢ \] رفعها ابتداء من غير أن كانت موضوعة وكقوله تعالى : يخرجهم من الظلمات إلى النور  \[ البقرة : ٢٥٧ \] إخراج ابتداء، لا أن كانوا فيها، ثم أخرجهم. 
والثالث[(٥)](#foonote-٥) : يحتمل ما ذكرنا أنه أجابهم على ما عندهم أنه كان على دينهم، فأجاب لهم على ما عنده[(٦)](#foonote-٦) أنه على ذلك، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وما يكون لنا أن نعود فيها  أي ما يجوز لنا أن نعود فيها. 
وقول شعيب : قد افترينا على الله كذبا  /١٨٠-ب/ \[ تعريض بتسفيه منه إياهم أنكم[(٧)](#foonote-٧) قد افتريتم على الله كذبا \][(٨)](#foonote-٨)
لا تصريح حين[(٩)](#foonote-٩) لم يقل : قد افتريتم أنتم على الله كذبا. ولكن[(١٠)](#foonote-١٠) قال : قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملّتكم  وذلك منه تلطّف بهم وترفّق. 
وقوله تعالى : إلا أن يشاء الله ربنا وسع ربنا كل شيء علما  اختلف في تأويله : قال الحسن : من حكم الله عز وجل أن من قبل دينه، وأطاع رسوله كان[(١١)](#foonote-١١) وليّا له، وسمّاه[(١٢)](#foonote-١٢) مؤمنا، ومن ردّ دينه، وعصى رسوله، يتخذه عدوّا له، ويكن كافرا. 
وقال أبو بكر الكيسانيّ : قوله تعالى : إلا أن يشاء الله  أن يتعبّدنا، ويمتحننا ببعض ما كانوا يتقرّبون به، ويشرّع لهم مما يحل، ويسع، لم يرد به الدين الذي هم عليه. لكن هذا لا يحتمل لأن سؤالهم كان العود إلى ملّتهم، فعلى ذلك خرّج الثّنيا. 
وقال جعفر[(١٣)](#foonote-١٣) بن حرب : قوله تعالى : إلا أن يشاء الله  إلا أن يأمرنا الله بما يؤيسهم على ذلك على الإياس وقطع الرجاء، أي لا يشاء الله البتة ذلك كما يقال : كان كذا أن صعدت السماء وكقوله تعالى : حتى يلج الجمل في سمّ الخياط  \[ الأعراف : ٤٠ \] وفعلت كذا مما يعلم أنه لا يكون. فعلى ذلك هذا. 
لكن هذا كله بعيد محال. 
أما قول الحسن : إن من حكم الله أنه رد دينه، وعصى رسوله، فإنه[(١٤)](#foonote-١٤) يكون من الكافرين، ومن قبل دينه، وأطاع رسوله، فيكون[(١٥)](#foonote-١٥) من المؤمنين، فليس فيه سوى أنه يقول : إنه يعلم من كفر به، فلا معنى للاستثناء لو كان التأويل ما ذكر. 
وأما قول أبي بكر : إنه يتعبّدهم، ويمتحنهم بما يتقرّبون به في دينهم وملّتهم \[ مما \][(١٦)](#foonote-١٦) يجوز أن يأذن في ذلك، فذلك لا يحتمل لأنه ذكر الملّة التي كانوا هم عليها، فإليه ترجع الثّنيا، لا تجوز إلى غيره. 
وأما قول من يقول بالإياس[(١٧)](#foonote-١٧) وقطع الطمع عن ذلك، فذلك أيضا بعيد ؛ لأن الإياس إنما يكون البتة من نحو ما ذكر من قوله تعالى : ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سمّ الخياط  \[ الأعراف : ٥٠ \] ونحوه. 
وأما مثل هذا فإنهم لا يفهمون منه الإياس وقطع الرجاء، بل كانوا يأتون بالفواحش، ويقولون : الله أمرهم بذلك. 
وأما عندنا فإنه على حقيقة المشيئة ؛ وذلك أن من علم منه أنه يكفر[(١٨)](#foonote-١٨)، ويؤثر ذلك على فعل الإيمان والطاعة يشاء ذلك له على ما علم أنه يختار، ومن علم منه أنه لا يختار ذلك لا يشاء ؛ إذ لا يجوز أن يعلم منه غير الذي يكون، أو أن يشاء غير الذي يكون، أو أن يشاء غير الذي علم أنه منه لأنه جهل، وعجز. 
وأصله أن شعيبا خاف، إن سبق منه زلّة أو تقصير منه، الاختيار لذلك، فيشاء الله بذلك الزّيغ والضلال. وكذلك جميع الأنبياء خافوا ذلك كقول إبراهيم عليه السلام حين[(١٩)](#foonote-١٩) قال : ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئا  \[ الأنعام : ٨٠ \] وقول يوسف حين[(٢٠)](#foonote-٢٠) قال : إلا أن يشاء الله نرفع درجات من نشاء  \[ يوسف : ٧٦ \] كان خوف الأنبياء عليهم السلام أكثر[(٢١)](#foonote-٢١) من خوف غيرهم. 
وقوله تعالى : وسع ربنا كل شيء علما  معناه، والله أعلم : أنه لا نعلم إلى ماذا تصير عاقبة أمرنا ؟ علم الله. 
وقوله تعالى : على الله توكلنا  قيل  على الله توكلنا  اعتمدنا في ما يخوّفوننا من الإخراج، وإليه نلجأ في سلطانه وملكه، وبه نثق في وعده بما يعدنا من النصر والظفر على الأعداء. 
وقوله تعالى : ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق  قيل : قوله : افتح  أي احكم بيننا وبين قومنا بالحق. 
روي عن ابن عباس رضي الله عنه \[ أنه \][(٢٢)](#foonote-٢٢) قال : ما كنت أعلم ما معنى الفتح في الآية حتى تزوجت امرأة من بني كذا، فوقعت بيننا مخاصمة، فقالت لي : تعال حتى أفاتحك إلى فلان ؟ فعند ذلك عرفت أن المفاتحة هي المحاكمة. 
وقوله تعالى : بالحق  قيل : هو العذاب الذي كان وعد لهم أن ينزّل عليهم بتكذيبهم شعيبا وبأذاهم إياه. 
ثم للمعتزلة أدنى تعلّق \[ بقوله تعالى \][(٢٣)](#foonote-٢٣) : ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق  يقولون : هو الدعاء والسؤال، وإن كان لا يحكم إلا بالحق. فعلى ذلك يقولون في قوله تعالى : رب احكم بالحق  \[ الأنبياء : ١١٢ \] نحوه[(٢٤)](#foonote-٢٤). 
فكذلك يقولون في قوله : إلا أن يشاء الله . 
لكن عندنا يخرج قوله : رب احكم بالحق  \[ الأنبياء : ١١٢ \] \[ وقوله تعالى \][(٢٥)](#foonote-٢٥) : ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق  على وجوه :
أحدها : يقول : ربنا افتح بيننا  بحكمك، وهو الحق. 
والثاني : يقول : رب احكم بالحق  \[ الأنبياء : ١١٢ \] في حادث الوقت كما حكمت في الوقت الماضي، وهو كقوله تعالى : اهدنا الصراط المستقيم  \[ الفاتحة : ٦ \] وهو النبوّة والهداية. 
والثالث : على استعمال العذاب.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: أوعدهم..
٤ في الأصل وم: و..
٥ في الأصل وم: و..
٦ في الأصل وم: عندهم..
٧ في م: أنهم..
٨ من م، ساقطة من الأصل..
٩ في الأصل وم: حيث..
١٠ ساقطة من م..
١١ في الأصل وم: أن يكون..
١٢ في الأصل وم: وسمى..
١٣ في الأصل وم: أبو جعفر..
١٤ الفاء ساقطة من الأصل وم..
١٥ الفاء ساقطة من الأصل وم..
١٦ من م، ساقطة من الأصل..
١٧ من م، في الأصل: لا ياس..
١٨ في الأصل وم: الكفر..
١٩ في الأصل وم: حيث..
٢٠ في الأصل وم: حيث..
٢١ أدرج قبلها في الأصل وم: كان..
٢٢ ساقطة من الأصل وم..
٢٣ ساقطة من الأصل وم..
٢٤ في الأصل وم: ونحوه..
٢٥ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 7:90

> ﻿وَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ [7:90]

الآية ٩٠ وقوله تعالى : وقال الملأ الذين كفروا من قومه  قد ذكرنا أن الملأ هم كبراؤهم[(١)](#foonote-١) وسادتهم ؛ يقولون للأتباع والسفلة  لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون  قال أبو بكر : الجاهلون. 
ثم يحتمل قوله تعالى : إنكم إذا لخاسرون  وجوها :
أحدها : أن شعيبا كان يحذر قومه بالتطفيف في الكيل والوزن، ويأمرهم بوفاء حقوق الناس بقوله تعالى : فأوفوا الكيل والميزان  \[ الأعراف : ٨٥ \] ولا تكونوا كذا وقوله تعالى : ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم  \[ هود : ٨٥ \] فيقول الكبراء والرؤساء للسفلة  لئن اتبعتم شعيبا  في دينه وما يأمركم به من وفاء الحق للناس فإنكم  إذا لخاسرون  للأرباح. 
والثاني : أنه كان يحذّرهم، ويمنعهم عن عبادة الأصنام والأوثان، ويدعوهم إلى عبادة الله، ويرغّبهم في ذلك، وهم كانوا يعبدون تلك الأصنام لتقرّب عبادتهم إياها إلى الله زلفى، وتكون لهم شفعاء في الآخرة[(٢)](#foonote-٢) فقالوا : لئن اتّبعتم شعيبا  في ما يدعوكم إليه، وينهاكم عنه لكنتم من الخاسرين ؛ لا شفعاء لكم في الآخرة. 
والثالث : أنهم كانوا يوعدون شعيبا بالإخراج بقولهم : لنخرجنّك يا شعيب  \[ الأعراف : ٨٨ \] فقالوا : لئن اتّبعتم شعيبا  وهو[(٣)](#foonote-٣) يخرج، لا محالة، فتخرجون أنتم، فتصيرون[(٤)](#foonote-٤) من الخاسرين، والله أعلم.

١ في الأصل وم: كبراء..
٢ إشارة إلى قوله تعالى: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى \[الزمر: ٣\] وقوله تعالى: هؤلاء شفعاؤنا عند الله \[يونس: ١٨\]..
٣ في الأصل وم: وهي..
٤ في الأصل وم: فصرتم..

### الآية 7:91

> ﻿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ [7:91]

الآية ٩١ وقوله تعالى : فأخذتهم الرجفة  قيل : الصيحة، وقيل : الزلزلة. قيل : أصابهم حر شديد، فرفعت لهم سحابة، فخرجوا إليها، يطلبون الروح تحتها، فسال عليهم العذاب، ورجفت بهم الأرض، فهلكوا، وهو ما ذكر في آية أخرى : فأخذهم عذاب يوم الظلة  \[ الشعراء : ١٨٩ \] والله أعلم. 
وقوله تعالى : فأصبحوا في دارهم جاثمين  قد ذكرنا قوله  جاثمين  في ما تقدم[(١)](#foonote-١).

١ كان ذلك في تفسير الآية \[٧٨\]..

### الآية 7:92

> ﻿الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا ۚ الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ [7:92]

الآية ٩٢ وقوله تعالى : الذين كذّبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها الذين كذّبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين  هو، والله أعلم. 
مقابل قولهم  لئن اتّبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون  وجواب لهم : يقول : الذين كذّبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين  لا الذين اتّبعوه[(١)](#foonote-١). 
وقوله تعالى : كأن لم يغنوا فيها  قيل : كأن لم يعيشوا فيها، ولم ينعموا قط، وقيل : كأن لم يقيموا فيها. 
قال القتبيّ : يقال : غنينا بمكان كذا وكذا، أي أقمنا، ويقال للمنازل مغان ؛ واحدها : مغنى، ويقال : كأن لم يغنوا فيها  أي كأن لم يكونوا فيها قط. 
وهو، والله أعلم، لما كانوا يستقلون نعم الله عليهم، ويستحقرونها، حتى  قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم  \[ الكهف : ١٩ والمؤمنون : ١١٣ \] وقال[(٢)](#foonote-٢) تعالى : كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار  \[ يونس : ٤٥ \] ونحوه. وكله إخبار عن قطع آثارهم أنه لم يبق منهم أحد، يحزن عليهم، أو يبكي عليهم، حتى قال شعيب  فكيف آسى على قوم كافرين  \[ الأعراف : ٩٣ \]. 
وجائز أن يكون قول شعيب حين[(٣)](#foonote-٣) قال : فكيف آسى على قوم كافرين  حين علم أنهم يهلكون، وينزل بهم العذاب أي لا أحزن عليهم لما[(٤)](#foonote-٤) ذكر. 
وقال بعضهم : هو على التقديم والتأخير ؛ قال ذلك في الوقت الذي قال : ولا تقعدوا بكل صراط  \[ الأعراف : ٨٦ \] يقول : كيف أحزن على قوم، وعملهم ما ذكر ؟

١ في الأصل وم: اتبعوا..
٢ في الأصل وم: وقوله..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ في الأصل وم: ما..

### الآية 7:93

> ﻿فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ ۖ فَكَيْفَ آسَىٰ عَلَىٰ قَوْمٍ كَافِرِينَ [7:93]

الآية ٩٣ وقوله تعالى : فتولّى عنهم  حين رآهم هلكى، فقال : فكيف آسى على قوم  أي كيف أحزن على قوم، قد كذّبوني، واختاروا عداوتي، وصاروا عليّ أعداء ؟ فكيف أحزن عليهم بالهلاك، وهم أعدائي. 
وقوله تعالى : وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم  قد ذكرنا[(١)](#foonote-١).

١ كان ذلك في تفسير الآيتين ٧٨ و٧٩..

### الآية 7:94

> ﻿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ [7:94]

الآية ٩٤ وقوله تعالى : وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء  في الآية إضمار، والله أعلم، من وجهين :
أحدهما : قوله تعالى : وما أرسلنا في قرية من نبي  فكذّبوه. 
\[ والثاني : قوله تعالى \][(١)](#foonote-١)  إلا أخذنا أهلها  قبل الهلاك  بالبأساء والضراء لعلهم يضّرّعون . 
ثم لم يأخذ الله قوما بالهلاك قبل أن يبعث إليهم الرسول، وقبل أن يغيّروا هم[(٢)](#foonote-٢) بما أنعم عليهم \[ ما \][(٣)](#foonote-٣) بأنفسهم/١٨١-أ/ كقوله تعالى : وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا  \[ القصص : ٥٩ \] وقوله تعالى : وما كنا بمعذبين حتى نبعث رسولا  \[ الإسراء : ١٥ \] وقوله[(٤)](#foonote-٤) تعالى : إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم  \[ الرعد : ١١ \] وقوله[(٥)](#foonote-٥) تعالى : وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون  \[ القصص : ٥٩ \] وغير ذلك من الآيات. 
أخبر أنه لا يأخذهم بالعذاب والهلاك إلا بعد قطع العذر لهم من جميع الوجوه، وإن كان له الإهلاك قبل أن يبعث إليهم الرسول، لما ركّب فيهم من العقول السليمة ما[(٦)](#foonote-٦) بها يوصل إلى فهم كل ما جعل فيهم من آثار \[ وآيات وحدانيته \][(٧)](#foonote-٧) وما جعل لهم من السمع ما به يوصل إلى سمع كل ما غاب والنطق بكل ما يريدون ما لم يجعل ذلك بغيرهم من البهائم، وما أنعم عليهم من تصوير الصور ما لم يتمنّ أحد تأويله منها إلى غيرها من الصور. 
لكنه لا يهلكهم إلا بعد بعث الرسل إليهم لما أن الخلق على مراتب : منهم من يفهم بالعقل لا يحتاج إلى معونة[(٨)](#foonote-٨) السمع، وهم العلماء والحكماء الذين يدركون الأشياء بالبديهة، ومنهم من لا يدرك إلا بمعونة السمع وهم كالصبيان : إنهم لا يدركون إلا بالسمع وفضل التنبيه، ومنهم من لا يدرك بالعقل ذلك ولا بالسمع حتى تصيبهم الشدائد والغير في أنفسهم وفي ما أنعم عليهم، وهم كالبهائم الذين لا عقل لهم، ولا سمع، ولكن يعرفون الشدائد وما يصيبهم من البلايا. 
فعلى ذلك يمتحنهم عز وجل ويبتليهم بالشدائد والبلايا أولا. فإن رجعوا عن ذلك، وعرفوا نعمه، وإلا أهلكهم بعد ذلك. 
فعند ذلك ينتهون، ويتذكّرون. وذلك قوله تعالى : فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون  \[ الأنعام : ٤١ \] وقوله تعالى : وفي البأساء والضراء  \[ البقرة : ١٧٧ \] قد ذكرنا في صدر الكتاب. 
وقوله تعالى : لعلهم يتضرّعون  أي لكي يكون عليهم التضرّع، أو لكي يلزمهم التضرّع والتذكّر.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: ما..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: وقال..
٥ في الأصل وم: وقال..
٦ في الأصل وم: مما..
٧ في الأصل وم: وحدانيته وآيات..
٨ في الأصل وم: مونة..

### الآية 7:95

> ﻿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [7:95]

الآية ٩٥ وقوله تعالى : ثم بدّلنا مكان السيئة الحسنة  وهو ما ذكر أهل التأويل : السعة والرخاء بعد الشدة والقحط وما حل بهم من البلايا  حتى عفوا  قيل : جمعوا، وأكثروا أي كشف عنهم ذلك حتى كثروا. فعند ذلك أهلكهم بغتة ؛ لأن الهلاك في حال الشدة والبلاء لا يكون أخذ بغتة ؛ لأن كل من حل به بلاء وشدة يخاف فيه الهلاك، فإذا أهلك في تلك الحال لم يكن أخذه بالهلاك بغتة. 
ألا ترى أنه سمّى الموت الذي يموت المرء من غير مرض حل به، موت فجاءة ؟ والذي يمرض يتقدم الموت لأذان الموت في الوجهين جميعا، لا يعلم بحلوله. لكنه إذا لم يتقدم مرض فهو لا يخاف منه. فإذا كان به مرض خاف به، فلم يكن فجاءة. فعلى ذلك إذا أخذوا في حال الشدة لم يكن أخذا بالبغتة لما يخافون فيه الهلاك. وإذا كانوا في سعة ورخاء لا يخافون، فيؤخذون في تلك الحال، فذلك أخذ ببغتة. 
وقوله[(١)](#foonote-١)تعالى : حتى عفوا  قيل : كان أهلك بعضهم، وترك بعضا  حتى عفوا  أي كثروا من ذلك البغض. ولكن الوجه فيه ما ذكرنا من البأساء والضّراء والشدائد والقحط. ثم كشف ذلك عنهم، فكثروا، ثم أهلكهم، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وقالوا قد مسّ آباءنا الضّراء والسّراء  قالوا : إن آباءنا قد كان ينزل ذلك بهم، ويصيبهم مرة شدة ومرة نعمة، فلم يكن ذلك بعقوبة لهم. فعلى ذلك ما يصيبنا من الشدائد والبلايا، ليس ذلك بعقوبة لنا، ولكن دوران الدهر وتصرّفه على الشدة والبلاء مرة ومرة على الخصب والسعة. ثم أخبر أنه أخذهم بغتة بعد قولهم : قد مسّ آباءنا الضّراء والسّراء .

١ في الأصل وم: وقال..

### الآية 7:96

> ﻿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [7:96]

الآية ٩٦ وقوله تعالى : ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا  قيل  آمنوا واتقوا  قبل أن يهلكوا بعد ما أصابهم من الشدائد والبلايا  لفتحنا عليهم بركات  الآية ؛ أي لأعطوا كل خير، ينال من السماء والأرض. البركة \[ كل ما ينال من خير \][(١)](#foonote-١) على غير مؤنة، والبركة[(٢)](#foonote-٢) كل شيء ينال بلا تبعة عليه ولا شدة. ذكر ههنا أنه يفتح عليهم بركات من السماء والأرض، لو آمنوا ونسوا ما ذكّروا به، أنه يفتح عليهم أبواب كل شيء، ولم يذكر البركة. ففي ما لم يذكر البركة ينغّصهم ما فتح عليهم من كل شيء، ويسوؤهم. وفي ما ذكر فيه البركة بعد الإيمان لا يلحقهم من ذلك تبعة، ولا غرم، والله اعلم. 
وقوله تعالى : ولكن كذّبوا  الرسل  فأخذناهم بما كانوا يكسبون  ويحتمل قوله تعالى : ولكن كذّبوا  النعم التي أنعمها عليهم أي الرسل  فأخذناهم بما كانوا يكسبون  من التكذيب، والله أعلم.

١ في الأصل: كل ينال من كل خير، في م: ما ينال من كل خير..
٢ الواو ساقطة من الأصل وم..

### الآية 7:97

> ﻿أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَىٰ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ [7:97]

الآية ٩٧ وقوله تعالى : أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون  خرج هذا في الظاهر مخرج الاستفهام، ولكن في الحقيقة على الإيجاب كقوله تعالى : أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون  الآية \[ النور : ٥٠ \] هذا في الظاهر وإن خرج مخرج الشك[(١)](#foonote-١) والارتياب، فهو في الحقيقة على الإيجاب. كأنه قال : في قلوبهم مرض، وارتابوا، وخافوا  أن يحيف الله عليهم  \[ النور : ٥٠ \] فعلى ذلك قوله تعالى : أفأمن أهل القرى  على الإيجاب كأنه قال : قد أمن  أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون  وأمن { أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون \[ الأعراف : ٩٨ \]. 
ثم اختلف في قوله تعالى : أفأمن أهل القرى  \[ و قوله تعالى \][(٢)](#foonote-٢)  أو أمن أهل القرى  \[ الأعراف : ٩٨ \] إلى آخر ما ذكر : قال الحسن : هذه الآيات في الأمم السالفة ؛ أخبر عن أممهم[(٣)](#foonote-٣) بنزول بأس الله وعذابه بهم لكن ذكر في هذه الأمة ليكونوا على حذر من مثل صنيعهم. 
وقال آخرون : هذه الآيات في قرى هذه الأمة[(٤)](#foonote-٤) لا في الأمم السالفة ؛ يقول : أمن هؤلاء بأسنا كما أمن أولئك عنه، فإنهم إذا صنعوا مثل صنيعهم ينزل \[ بهم \][(٥)](#foonote-٥)في الآخرة من العذاب مثل ما أنزل بأولئك في الدنيا من العذاب.

١ من م، في الأصل: الثلث..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: أمتهم..
٤ في الأصل وم: الآية..
٥ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 7:98

> ﻿أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَىٰ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ [7:98]

الآية ٩٨ وقوله تعالى : بأسنا بياتا وهم نائمون  \[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١)  ضحى وهم يلعبون  أخبر أن العذاب إنما نزل بهم في حال الأمن، وهو وقت النوم واللعب ؛ لأنه هو وقت الغفلة والسّهو، وآمن ما يكون الإنسان إنما يكون في حال النوم. وإنما نزل بهم في وقت الغفلة والسهو ؛ يذكّر بهذا، والله أعلم، أهل مكة وغيرهم من الكفرة بتكذيبهم رسول الله لئلا يكونوا آمنين عن بأس أبدا في وقت من الأوقات، والله اعلم.

١ في الأصل وم: و..

### الآية 7:99

> ﻿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ ۚ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ [7:99]

الآية ٩٩ وقوله تعالى : أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون  المكر في الشاهد هو أن يراقب من عدوّه حال غفلة لينتقم منه، وينتصر[(١)](#foonote-١). فإذا كان ما ذكرنا، سمّى ما ينزل بهم من العذاب في حال الغفلة مكرا[(٢)](#foonote-٢)، وعلى ذلك الامتحان في ما بين الخلق هو استظهار ما خفي على بعضهم من بعض، فيأمرون بذلك، وينهون، فسمّى الله تعالى ذلك امتحانا لمعنى الأمر والنهي، وإن كانت الخفيّات عن الخلق ظاهرة بادية عنده. 
وقوله تعالى : فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون  الآية على المعتزلة لأنهم يأمنون[(٣)](#foonote-٣) مكر الله في الصغائر، \[ ويقولون : الصغائر \][(٤)](#foonote-٤) مغفورة، ليس له أن يعذّبهم عليها ؛ \[ فهم آمنون \][(٥)](#foonote-٥) عن مكره، وييأسون من رحمته. لقولهم في الكبائر ليس[(٦)](#foonote-٦) له أن يعفو عنهم. وقد أخبر  إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون  \[ يوسف : ٨٧ \] وهم قد أيسوا من رحمة الله في الكبائر، وأمنوا مكره في الصغائر. فهاتان الآيتان على المعتزلة. 
وقوله تعالى : أفأمنوا مكر الله  هو[(٧)](#foonote-٧) جزاء مكرهم ؛ سمّى جزاء المكر مكرا \[ كما \][(٨)](#foonote-٨) سمّى جزاء السيئة سيئة وجزاء الاعتداء اعتداء، وإن لم يكن الثاني اعتداء ولا سيئة، فعلى ذلك تسمية جزاء المكر مكرا، وإن لم يكن الثاني مكرا، والله أعلم. 
ألا ترى أنه لم يجز أن يسمّى مكارا، ولو كان على حقيقة المكر يسمى بذلك ؟ دل أنه جزاء. وجائز أن يكون المراد من مكره جزاء مكرهم، \[ ولذلك \][(٩)](#foonote-٩) سمّى الجزاء باسم المكر لأنه جزاؤه كقوله تعالى : وجزاء سيئة سيئة مثلها  \[ الشورى : ٤٠ \] والثانية ليست بسيئة.

١ من م، في الأصل: وينتظر..
٢ في الأصل وم: مكروا..
٣ في الأصل وم: يأمنوا..
٤ ساقطة من الأصل وم...
٥ في الأصل وم: فهو آمن.
٦ أدرج قبلها في الأصل وم: أن..
٧ في الأصل: و، في م: أو..
٨ ساقطة من الأصل وم..
٩ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 7:100

> ﻿أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ ۚ وَنَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ [7:100]

الآية ١٠٠ وقوله تعالى : أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها  على تأويل من يجعل الآية في الأمم السالفة ؛ يقول : أو لم يوفّقوا، ولم يهدوا للصواب بهلاك أمّة بعد أمّة وقوم بعد قوم ؟ 
وعلى تأويل \[ من يجعل الآية \][(١)](#foonote-١) في هذه الأمّة، يقول : أو لم يتبيّن لهؤلاء /١٨١-ب/ الذين ورثوا الأرض من بعد هلاك أهلها  أن لو نشاء أصبناهم  بعذاب  بذنوبهم  كما أصاب أولئك العذاب بذنوبهم ؟ 
وقوله تعالى : أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها  \[ يحتمل وجوها :
أحدها \][(٢)](#foonote-٢) : قوله : أولم يهد  على إسقاط الواو والألف ؛ أي لم يهد للذين يرثون الأرض[(٣)](#foonote-٣) ثم يحتمل قوله : لم يهد لهم، أي[(٤)](#foonote-٤) لم يتفكّروا بما أهلك الأولين وما حل بهم بتكذيبهم الرسل أنهم إذا تركوا التفكّر والنظر فيهم وما نزل بهم لم يهد لهم. 
والثاني : قد هداهم لكن نفى ذلك عنهم لما لم ينتفعوا به، وهو ما نفى عنهم من السمع والبصر والعقل لما لم ينتفعوا به. 
ويحتمل على غير إسقاط أي[(٥)](#foonote-٥) كأنه قال : أو لم يهد للذين يرثون الأرض  أولم يهديهم الرسول قدرة الله في هلاك الأمم الخالية. فعلى ذلك هو قادر على إهلاك الذين  يرثون الأرض من بعد أهلها  يحتمل هذه الوجوه التي ذكرنا، والله أعلم. 
أو يقول : أو لم يهد لهم وراثة الأرض من بعد هلاك أهلها أنهم بم أهلكوا ؟ حتى يرتدعوا، ويمتنعوا عن مثله. 
وقوله تعالى : أو لم يهد للذين يرثون الأرض  يخرّج على وجهين :
أحدهما : قد هداهم، وبين لهم أن من تقدّمهم إنما هلكوا بما أصابوا من ذنوبهم من التكذيب والعناد، لكن لم يهتدوا لعنادهم. 
والثاني : لم يهدهم لما لم يتفكروا فيها، ولم ينظروا، على التلاوة \[ التي قرئت بإسقاط أو \][(٦)](#foonote-٦). 
وقوله تعالى : أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم  فإن كانت في الأمم السالفة فقوله  أن لو نشاء  أصبنا قوما بعد قوم بذنوبهم، وإن كانت في المتأخرين فقوله : أن لو نشاء أصبناهم  لا بذنوبهم على ما أصاب أولئك  بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون . 
والطبع يحتمل الختم، أي ختم على قلوبهم، ويحتمل الطبع ظلمة الكفر ؛ أي ستر قلوبهم بظلمة الكفر، فيكون قوله : كل شيء ستر شيئا، وتغشّاه، فهو طبع. 
\[ وقوله تعالى \][(٧)](#foonote-٧)  فهم لا يسمعون  يحتمل وجهين : يحتمل : لا يسمعون لما ينتفعون به. ويحتمل : لا يسمعون أي لا يجيبون كقوله صلى الله عليه وسلم :( سمع الله لمن حمده ) \[ البخاري : ٦٩٠ \] قيل : أجاب لمن حمده ؛ أي دعاءه.

١ في الأصل: ويقولون بالآية، في م: من يقول بأن الآية..
٢ في الأصل وم: و..
٣ انظر معجم القراءات القرآنية ج٢/٣٨٤..
٤ في الأصل وم: أو..
٥ في الأصل وم: أو، وهو الوجه الثالث..
٦ في الأصل وم: قرئت بإسقاط، انظر الحاشية الـ (١٥) في الصفحة السابقة..
٧ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 7:101

> ﻿تِلْكَ الْقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا ۚ وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ ۚ كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ الْكَافِرِينَ [7:101]

الآية ١٠١ وقوله تعالى : تلك القرى نقصّ عليك من أنبائها  قوله : نقصّ عليك  أي قصصنا عليك، مما قص عليه من الأنباء \[ يحتمل وجهين :
أحدهما \][(١)](#foonote-١) : يخبر رسوله أن القرى التي كانت من قبل قد سألوا رسلهم الآيات، فجاؤوا بها، ولم يصدّقوها. فعلى ذلك هؤلاء : أنك لو أتيت ما سألوك من الآيات لم يؤمنوا بها، ولم يصدّقوها ؛ يخبره عن تعنّتهم ومكابرتهم وعنادهم. 
والثاني : يذكر أن الآيات ليس يجب أن يأتوا بها من الجهة التي يريدون، إنما يجب أن يأتوا بها، وهي[(٢)](#foonote-٢) حجة. 
وقوله تعالى : ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات  يحتمل الأنباء التي أنبأت الرسل أقوامهم من نزول العذاب بهم بالتكذيب والكفر بها، ويحتمل البينات التي تدل على صدق الرسل بما يقولون، ويخبرون بعد ما سألوهم الآيات، لكن ردّوها ردّ عناد ومكابرة بعد ما عرفوا أنها حق. 
وقوله تعالى : فما كانوا ليؤمنوا بما كذّبوا من قبل  \[ يحتمل وجوها ثلاثة :
أحدها : أي ما \][(٣)](#foonote-٣) كانوا ليؤمنوا لما رأوا بأسنا  بما كذّبوا من قبل  أي لا ينفعهم إيمانهم عند رؤيتهم بأس الله كقوله[(٤)](#foonote-٤) تعالى : لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل  \[ الأنعام : ١٥٨ \]. 
والثاني[(٥)](#foonote-٥) : يحتمل : فما كانوا ليؤمنوا  بسؤالهم الآيات إذا آتاهم الآيات بما كذّبوا من قبل، لأن تركهم الإيمان وتكذيبهم الرسل ليس لما لم تكن لهم الآيات، ولكن للعنت. فأخبر أنهم، وإن سألوا الآيات، فإنهم لا يؤمنون. 
والثالث : فما كانوا ليؤمنوا  بما يخبرهم الرسول من إتيان العذاب بهم بما كذّبوا من قبل الأنبياء عليهم السلام.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ الواو ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل: أي، في م، في م: أي ما..
٤ في الأصل وم: كقولهم..
٥ الأصل وم: و..

### الآية 7:102

> ﻿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ ۖ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ [7:102]

الآية ١٠٢ وقوله تعالى : وما وجدنا لأكثرهم من عهد  يحتمل العهد المذكور وجوها ثلاثة :
أحدها : عهد الخلقة لما في خلقة كل أحد الشهادة بالوحدانية له والألوهية، فلم يوفوا بتلك العهود، بل نقضوها. 
والثاني : العهد الذي أخذ الله عليهم على ألسن الرسل كقوله تعالى : وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي  الآية \[ المائدة : ١٢ \] فلم يوفوا بذلك. 
والثالث : ما أعطوا هم من أنفسهم من العهد كقول فرعون لموسى : يا أيها الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون  \[ الزخرف : ٤٩ \] فلم يوفوا بما أعطوا هم من العهود. 
وقوله تعالى : وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين  وقد وجدنا أكثرهم فاسقين بنقض العهد، والله أعلم.

### الآية 7:103

> ﻿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا ۖ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ [7:103]

الآية ١٠٣ وقوله تعالى : ثم بعثنا من بعدهم موسى  يحتمل قوله  ثم بعثنا من  بعد هلاك قرون[(١)](#foonote-١) كثيرة  موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه  يحتمل قوله  بآياتنا  حججنا، ثم يحتمل حجج وحدانية الله وألوهيّته، ويحتمل آيات رسالته ونبوّته، وعلى قول الحسن  بآياتنا  ديننا، وعلى ذلك يتناول جميع الآيات التي ذكرت في القرآن. 
وقوله تعالى : إلى فرعون وملئه  إن موسى كان مبعوثا إليهم جميعا إلى فرعون والملإ والأتباع[(٢)](#foonote-٢) جميعا، لا إنه كان مبعوثا إلى فرعون وملئه خاصة دون الأتباع. وكذلك ذكر في أمكنة[(٣)](#foonote-٣) أخر إلى فرعون خاصة، وهو بعث إليهم جميعا. 
لكن يخرّج تخصيص ما ذكر لهؤلاء[(٤)](#foonote-٤) القادة، والله أعلم، لما أن الذي ينازع الأنبياء والرسل هم الكبراء والرؤساء دون الأتباع والسفلة. والأتباع هم الذين يصدرون[(٥)](#foonote-٥) لآراء الكبراء، ويتبعونهم في ما يدعونهم إليه. وعلى ذلك سمّي[(٦)](#foonote-٦) الكبراء والرؤساء أضداد الرسل، وإلا كان موسى مبعوثا إليهم جميعا الوضيع منهم والرفيع. 
وقوله تعالى : فظلموا بها  قال بعضهم : فظلموا بها  أي ظلموا الآيات والحجج التي أتى بها موسى إلى فرعون وقومه. سمّي \[ ذلك \][(٧)](#foonote-٧) ظلما لأنهم سمّوا تلك الآيات سحرا بعد ما عرفوا أنها منزّلة من الله، فوضعوها \[ في \][(٨)](#foonote-٨) غير موضعها. والظلم هو وضع الشيء في غير موضعه. 
وقال قائلون : قوله تعالى : فظلموا بها  أي ظلموا نعم الله التي أنعمها عليهم حين[(٩)](#foonote-٩) عبدوا غيره، فصرفوا شكر تلك النعم إلى غير الذي أنعمها عليهم ؛ فذلك ظلم : شكروا من لم ينعم عليهم، وصرفوا \[ الشكر \][(١٠)](#foonote-١٠) عمّن أنعم عليهم، والله أعلم. 
ويحتمل ظلموا الأتباع بتلك الآيات حين[(١١)](#foonote-١١) منعوهم عن اتباع الرسول، واستتبعوهم. أو يقول : ظلموا بها[(١٢)](#foonote-١٢) أنفسهم حين تركوا اتّباعها. 
وقوله تعالى : فانظر كيف كان عاقبة المفسدين  هذا الخطاب في الظاهر لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان المراد بالخطاب غيره ؛ أمر كلاّ بالنظر في عاقبة المفسدين لما حل بفسادهم ؛ لأن من نظر في عاقبة ما حل بمعصية أو فساد يمتنع عن مثله. 
وأمكن أن يكون الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، لوجهين :
أحدهما : لما له بما حل بهم بعض التّسلي لأذاهم إياه ؛ لأن من توهّم حلول الهلاك على عدوّه في العاقبة صبر على أذاه، ويكون له بعض التسلي في ذلك. 
والثاني[(١٣)](#foonote-١٣) : ينبئهم بما يحل بهم في العاقبة ليمتنعوا عما يرتكبون[(١٤)](#foonote-١٤) من المعاصي، لأن ذلك أزجر.

١ من م، في الأصل: القرون..
٢ الواو ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: مكان..
٤ في الأصل وم: هؤلاء.
٥ من م، في الأصل: يصدون..
٦ في الأصل وم: سموا..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ ساقطة من الأصل وم..
٩ في الأصل وم: حيث..
١٠ ساقطة من الأصل وم..
١١ في الأصل وم: حيث..
١٢ في الأصل وم: لها..
١٣ في الأصل وم: و..
١٤ في الأصل وم: ارتكبوا..

### الآية 7:104

> ﻿وَقَالَ مُوسَىٰ يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ [7:104]

الآية ١٠٤ وقوله تعالى : وقال موسى يا فرعون إني رسول من رب العالمين  فإن قيل : كيف قال : إني رسول الله، وذلك يخرّج في الظاهر مخرج الامتداح والتزكية، وقد نبّهنا عن ذلك ؛ لأنه أخبر بمحل الذي توضع الرسالة فيه، وأنه أهل لها ؟ قيل : ليس فيه امتداح نفسه ولا تزكية له ؛ لأنه إنما يذكر منّة الله تعالى أنه جعله بحيث توضع فيه الرسالة، وجعله أهلا لها. 
والتزكية والامتداح إنما يقع في ما هو فعله حقيقة لا فعل الله، أو إن كان تزكية وامتداحا فهو قد أمر بذلك، فجاز بالأمر، أو أراد بذلك تعريفه لما كان من عادة الملوك أنهم إذا بعث بعضهم إلى بعض رسولا فإنهم لا يستقبلون الرسل بالمكروه والشرر، بل يعظّمون الرسل، ويكرّمونهم، وإن كان بينهم معادة. 
فذكر أنه  رسول من رب العالمين  لئلا يستقبل بالمكروه. 
وقوله تعالى : من رب العالمين  قيل : العالم هو جوهر الكل، وهو قول الفلاسفة. وقال أبو بكر الأصم : رب العالمين  أي مليك العالمين.

### الآية 7:105

> ﻿حَقِيقٌ عَلَىٰ أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ۚ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ [7:105]

الآية ١٠٥ وقوله تعالى : حقيق على أن لا أقول إلا الحق  قال أهل التأويل : إن موسى لما قال لفرعون : إني رسول من رب العالمين  فقال له : كذبت، فعند ذلك قال له موسى :/١٨٢-أ/  حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق  وأمكن أن يكون ذلك منه على غير تكذيب القول من فرعون، ولكنه قال ذلك لما أنه حقيق على كل واحد، أكرمه الله بالرسالة، واختاره لها، ألا يقول على الله إلا الحق، أو أن يقول : إني رسول من رب العالمين   حقيق على أن  \[ ما \][(١)](#foonote-١) أكرمني بالرسالة  لا أقول على الله إلا الحق . 
وقوله تعالى : حقيق على أن لا أقول إلا الحق  قد ذكرنا على أنه لا يصح الابتداء بهذا إلا بعد أن يسبق من فرعون كلام، خرج هذا الكلام من موسى جوابا لما كان منه ؛ وهو ما قال أهل التأويل : إنه[(٢)](#foonote-٢) قال له \[ لمّا قال : إني رسول من رب العالمين  إليك : كذبت، لم يرسلك إلينا، أو كلام نحو هذا. 
فعند ذلك قال : حقيق على أن لا أقول إلا الحق  وهو[(٣)](#foonote-٣) \[ كما قال عيسى : سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق  لما قال له : أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله  \[ المائدة : ١١٦ \] كان ذلك القول من عيسى لما ادّعى قومه على عيسى أنه قال لهم ذلك. 
وكذلك قول الملائكة  سبحانك أنت وليّنا من دونهم  \[ سبأ : ٤١ \] بعد ما قال لهم : أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون  \[ سبأ : ٤٠ \] فعند ذلك  قالوا سبحانك أنت وليّنا من دونهم  خرج ذلك القول منهم جواب ما تقدم. 
فعلى ذلك قول موسى : حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق  على تقدم قول كان منهم، والله أعلم. 
ومن قرأ : حقيق على أن أقول على الله إلا الحق  فتأويله :\[ أنا حقيق بألاّ \][(٤)](#foonote-٤) أقول على الله إلا الحق. 
ومن قرأ بتشديد علي[(٥)](#foonote-٥) فتأويله : حق عليّ بألا أقول على الله إلا الحق. 
وقوله تعالى : قد جئتكم ببيّنة من ربكم  يحتمل  ببيّنة من ربكم  ما يبيّن وحدانية الله وألوهيته، ويحتمل ببيّنة الرسل له ما يبين أني  رسول من رب العالمين  \[ الأعراف : ١٠٤ \] غير كاذب عليه، ولا مفتر. 
وقوله تعالى : فأرسل معي بني إسرائيل  أي لا تستعبدهم فإنهم ليسوا بعبيد. لم يرد إرسالهم معه، ولكن طلب استنقاذهم من العبودية كقوله تعالى : عبّدت بني إسرائيل  \[ الشعراء : ٢٢ \].

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: إن..
٣ ساقطة من م..
٤ في الأصل: للحوق على، في م، لمحقوق على..
٥ انظر معجم القراءات القرآنية \[٢/٣٨٥\]..

### الآية 7:106

> ﻿قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [7:106]

الآية ١٠٦ وقوله تعالى : قال إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين  دل قول فرعون  إن كنت جئت بآية  أن موسى أراد بقوله  قد جئتكم ببيّنة من ربكم  الآية، ودل قوله  إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين  أنه عرف أنه ليس بإله، وعرف عبودة نفسه حين[(١)](#foonote-١) طلب منه الآية على صدق ما ادّعى من الرسالة. ولو كان عنده أنه إله لكان قال لموسى : أنا الإله، فمتى أرسلتك ؟ ولم يطلب منه الآية.

١ في الأصل وم: حين..

### الآية 7:107

> ﻿فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ [7:107]

الآية ١٠٧ وقوله تعالى : فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين  قال أبو عوسجة : الثعبان الحية، قال : كل حية تسمّى ثعبانا، أو الثعابين جماعة. وعن ابن عباس رضي الله عنه، \[ أنه \][(١)](#foonote-١) قال : الثعبان هي الحية الذكر. 
وقوله تعالى : مبين  أي مبين أنها حية، وهو كما ذكرنا  فإذا هي حية تسعى  \[ طه : ٢٠ \] لا يشك أحد أنها ليست بحية. ويحتمل مبين  أي مبين أن ذلك التغيير والتحويل لا يكون إلا من الله.

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 7:108

> ﻿وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ [7:108]

الآية ١٠٨ وقوله تعالى : ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين  ذكر : نزع يده، ولم يذكر ممّاذا ؟ فهو ما ذكر في آية أخرى  وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء  \[ النمل : ١٢ \] أي من غير أذى ولا آفة. وقال أهل التأويل : من غير برص. 
ولكن عندنا  من غير سوء  من غير أن تستقبح، أو تستقذر ؛ لأن خروج الشيء عن خلقته وجوهره مما يستقذر. فأخبر أنها لم تكن كذلك. 
فإن قيل لنا : ما الحكمة في إدخال يده جيبه على ما هي عليها وإخراجه إياها بيضاء من غير أن كانت كذلك قبل أن يدخلها ؟ وكذلك \[ ما الحكمة في \][(١)](#foonote-١) صيرورة العصا حية بعد ما طرحها على الأرض دون أن تصير حية، وهي في يده ؟ 
قيل : ذلك، والله أعلم، إنه إنما أراهم آية بعد ما أخرج العصا عن سلطانه وتدبيره ليعلم أنها إنما صارت لا بتدبيره وتغييره، ولكن بالله عز وجل، وكذلك اليد صيّرها آية بعد ما غيّبها عن بصره، وتدبيره[(٢)](#foonote-٢) ليعلم أنها صارت كذلك لا به، ولكن بالله عز وجل الآية هي التي تخرج عن وسع الخلق وتدبيرهم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، في الأصل: وتدبير..

### الآية 7:109

> ﻿قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَٰذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ [7:109]

الآية ١٠٩ وقوله تعالى : قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم  وقال في آية أخرى : قال للملأ حوله إن هذا لساحر عليم  \[ الشعراء : ٣٤ \] يحتمل أن يكون فرعون قال للملأ : إن هذا كذا، ثم قال الملأ لقومه : إن هذا لساحر عليم  أراد، والله أعلم، تلبيس ما أتى به موسى من الآية على قومه، وأراد بقوله  يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره  \[ الشعراء : ٣٥ \] إغراء قومه عليه. 
والسحر عندنا هو من آيات الرسالة. ولو كان ما أتى موسى كان ذلك من آيات رسالته ونبوّته لأنه لا يستفاد إلا بعلم من السماء وخبر منها، وكذلك هذه الحرف والمكاسب التي تكتسب في الخلق ؛ لأنه لا يعلم إلا بالوحي من السماء، لكنه ليس بآية على الإشارة. ولو كان ما أتى به سحرا لكان له آية ؛ لأنه نشأ بين أظهرهم ؛ لم يروه اختلف إلى ساحر قط، ولا[(١)](#foonote-١) عرف أنه تعلم ذلك من أحد. فدل ذلك أنه من الله[(٢)](#foonote-٢)، لكنه أخرج ذلك عما عرفوا من السحر لما لا كل أحد يعرف أنه لم يختلف في ذلك \[ إلى أحد \][(٣)](#foonote-٣)، ولا تعلم من أحد، فأخرجه عن وسع السحرة وتدبيرهم ليعرف كل أحد أنه \[ آية من \][(٤)](#foonote-٤) آيات رسالته ونبوّته، لا السحر، والله أعلم.

١ الواو ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: الآية..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 7:110

> ﻿يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ ۖ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ [7:110]

الآية ١١٠ وقوله تعالى : يريد أن يخرجكم من أرضكم  كان موسى لا يريد أن يخرجهم من أرضهم، ولكن، والله[(١)](#foonote-١) أعلم، كأنه قال فرعون لقومه : لو اتبعتم موسى، وأجبتموه إلى ما يدعوكم إليه لأخرجتكم، لكن أضاف ذلك إلى موسى لما كان هو سبب إخراجهم، والله أعلم. 
أو يقول : يريد أن يذهب بعيشكم الطيب وراحتكم وتلذّذكم بأنواع التلذذ ؛ لأنهم كانوا يستعبدون بني إسرائيل، ويستخدمونهم، ويستريحون بهم، وينعمون. فيقول للقبط : يريد أن يذهب بذلك كله عنكم. 
وجائز أن يكون موسى لم يكن يريد أن يخرجهم[(٢)](#foonote-٢) من أرضهم، ولكن يريد أن يخرجهم[(٣)](#foonote-٣) من دينهم الذي كانوا عليه، ولكنه كان يغري قومه عليه. 
وقوله تعالى : فماذا تأمرون  دل هذا القول من فرعون أنه كان يعرف أنه ليس بإله ولا رب، لأنه لو كان ما يقول  أنا ربكم الأعلى  \[ النازعات : ٢٤ \] لكان لا يطلب من قومه الأمر والإشارة في ذلك. دلّ ذلك أنه كان يعرف عجزه وضعفه، لكنه يكابر، ويلبس على قومه، ويموّه بقوله : إن هذا لساحر عليم  \[ الأعراف : ١٠٩ \]. 
وقوله تعالى : يريد أن يخرجكم من أرضكم  هذا الحرف حرف إغراء وتحريش عليه. 
وقوله تعالى : فماذا تأمرون  هو حرف تقريب حين[(٤)](#foonote-٤) جعل إليهم الأمر والإشارة، وجعلهم من أهل مشورته.

١ الواو ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، في الأصل: يخرجوا..
٣ من م، في الأصل: يخرجوا..
٤ في الأصل وم: حيث..

### الآية 7:111

> ﻿قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ [7:111]

الآية ١١١ وقوله تعالى : قالوا أرجه وأخاه  هذا الحرف لا يقال ابتداء إلا أن يكون هنالك تقدم شيء ؛ فكأنه همّ بقتله كقوله  ذروني أقتل موسى وليدع ربه  \[ غافر : ٢٦ \] فقالوا له : أرجه  أي[(١)](#foonote-١) أخّره، واحبسه، ولا تقتله، ليتبيّن سحره عند الخلق جميعا. كانوا يمنعون فرعون عن قتله. ألا ترى أنه قال : ذروني أقتل موسى  \[ غافر : ٢٦ \] لو لم يكن منهم منع عن قتله لم يكن ليقول لهم  ذروني أقتل موسى  ؟ 
وقوله تعالى : قالوا أرجه وأخاه  قال القتبيّ : أرجه وأخاه  هارون : يقول : احبسه، أي أخّره. ومنه قوله تعالى : ترجي من تشاء  \[ الأحزاب : ٥١ \] ومنه سمّيت المرجئة. 
وقال ابن عباس رضي الله عنه  أرجه وأخاه  ولا تقتلهما  وأرسل في المدائن حاشرين  أي أرسل إلى المدائن الشرط، فأتوه من المدائن حاشرين ؛ أي يحشرون عليه[(٢)](#foonote-٢) السحرة والناس. إلى هذا يذهب ابن عباس رضي الله عنه.

١ من م، في الأصل: إلى..
٢ في الأصل وم: عليك..

### الآية 7:112

> ﻿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ [7:112]

الآية ١١٢ وقوله تعالى : يأتونك بكل ساحر عليم  أي \[ لا تقتله \][(١)](#foonote-١) حتى  يأتوك بكل ساحر عليم  أي ليجتمع كل أنواع السحر لتبيّن سحره، وإلا كان ساحر واحد كافيا[(٢)](#foonote-٢)، ولكن أرادوا، والله أعلم، بقولهم[(٣)](#foonote-٣)  يأتوك بكل ساحر عليم  ليجتمع جميع أنواع السحر عنده، ليتبيّن سحره.

١ من م، في الأصل: ليجتمع..
٢ في الأصل وم: كاف..
٣ في الأصل وم: بقوله..

### الآية 7:113

> ﻿وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ [7:113]

الآيتان ١١٣و١١٤ وقوله تعالى : وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين   قال نعم وإنكم لمن المقربين  في المنزلة والقدرة عندي. 
هذا يدل أن همّة الساحر ليست[(١)](#foonote-١) إلا الدنيا، لأنهم طلبوا من فرعون الأجر والقدر والمنزلة عنده، إن كانوا هم الغالبين. ولا يجوز من همّته الدنيا، وما ذكر، أن تكون له الرسالة بحال. /١٨٢-ب/ وهمّة الأنبياء كانت الدين وطلب الآخرة.

١ في الأصل وم: ليس..

### الآية 7:114

> ﻿قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ [7:114]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١٣:الآيتان ١١٣و١١٤ وقوله تعالى : وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين   قال نعم وإنكم لمن المقربين  في المنزلة والقدرة عندي. 
هذا يدل أن همّة الساحر ليست[(١)](#foonote-١) إلا الدنيا، لأنهم طلبوا من فرعون الأجر والقدر والمنزلة عنده، إن كانوا هم الغالبين. ولا يجوز من همّته الدنيا، وما ذكر، أن تكون له الرسالة بحال. /١٨٢-ب/ وهمّة الأنبياء كانت الدين وطلب الآخرة. 
١ في الأصل وم: ليس..


---

### الآية 7:115

> ﻿قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ [7:115]

الآية ١١٥ وقوله تعالى : قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين  هذا ليس على إلقاء هذا وترك أولئك الإلقاء ؛ لأنه لو كان على إلقاء أحدهما لكان لا يتبيّن السحر من الآية. لكن إلقاء الأول ؛ كأنهم  قالوا يا موسى إما أن تلقي  أولا، وإما[(١)](#foonote-١) نحن الملقون أول مرة، وهو ما ذكر في آية أخرى.  قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى  \[ طه : ٦٥ \].

١ في الأصل: و، في م: أو..

### الآية 7:116

> ﻿قَالَ أَلْقُوا ۖ فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ [7:116]

الآية ١١٦ \[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : قال ألقوا  كأنه أمره بذلك، فقال[(٢)](#foonote-٢) موسى  ألقوا فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم  هذا يدل أن السحر إنما يأخذ الأبصار على غير حقيقة كانت له، وهو كالسراب الذي يرى من بعيد كقوله تعالى : يحسبه الظمآن ماء  الآية :\[ النور : ٣٩ \] فعلى ذلك السحر يأخذ الأبصار ظاهرا، فإذا هو في الحقيقة باطل، لا شيء، وكالخيال[(٣)](#foonote-٣) في القلوب لا حقيقة له. وكان قصدهم بالسحر استرهاب الناس وتخويفهم به. 
ألا ترى \[ أنه \][(٤)](#foonote-٤) ذكر في آية أخرى  فأوجس في نفسه خيفة موسى  ؟ \[ طه : ٦٧ \] وقد ذكرنا أن ما جاء به الرسل لو كان سحرا في الحقيقة لكان ذلك حجة لهم في إثبات الرسالة ؛ لأن قومهم لم يروهم اختلفوا إلى ساحر ؛ فيدل ذلك \[ أنهم إنما عرفوا ذلك \][(٥)](#foonote-٥) بالله تعالى، وهو كالأنباء[(٦)](#foonote-٦) التي أتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم. 
وقوله تعالى : فأوجس في نفسه خيفة موسى  يخرّج على وجهين :
أحدهما : أخذ سحرهم بصره كما أخذ أعين الناس. 
والثاني : خاف أن سحرهم يمنع أولئك عن رؤية حقيقة ما جاء به. 
وقوله تعالى : سحروا أعين الناس  أي أخذوا[(٧)](#foonote-٧) كقوله تعالى : نحن قوم مسحورون  \[ الحجر : ١٥ \] أي \[ مأخوذة أعيننا \][(٨)](#foonote-٨).

١ في الأصل وم: وقول موسى..
٢ الفاء ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: وكالجبال..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ من م، في الأصل: كالأنبياء..
٧ في الأصل وم: حيروا..
٨ في الأصل وم: مأخوذ أعينكم..

### الآية 7:117

> ﻿۞ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ۖ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ [7:117]

الآية ١١٧ وقوله تعالى : وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك  فيه أن موسى كان لا[(١)](#foonote-١) يلقي عصاه إلا بعد الأمر بالإلقاء، وكذلك قوله تعالى : اضرب بعصاك الحجر  \[ البقرة : ٢٠ \] \[ وقوله تعالى \][(٢)](#foonote-٢) : أن اضرب بعصاك البحر فانفلق  \[ الشعراء : ٢٣ \] ونحوه. كان لا يضرب العصا، ولا يلقي، إلا بعد الأمر بالإلقاء والضّرب ليعلم أن في ذلك امتحانا لموسى في ما يأمره[(٣)](#foonote-٣) بالإلقاء على الأرض، لتصير حية، وفي ما يأمره بالضرب بها الحجر والبحر. 
ولله أن يمتحن عبده بما شاء من أنواع المحن، وإلا \[ ما \][(٤)](#foonote-٤) كان قادرا أن يفلق البحر على غير الأمر بالضرب بالعصا، وكذلك \[ أن يفجّر الماء، ويشقّ البحر \][(٥)](#foonote-٥) على غير ضرب بالعصا، وكذلك \[ أن \][(٦)](#foonote-٦) تصير تلك العصا حية، وهي في يده. ولكن أمره بذلك كله، والله أعلم، امتحانا منه إياه وابتلاء، وهي دار محنة وابتلاء، إذ في زمن موسى كان السحر هو الظاهر، وكان الناس وقتئذ يعملون بالسحر، فجاء موسى من الآيات على رسالته بنوع ما كانوا يعملون به ومن جنس ذلك ليعرفوا خروجه عن وسعهم وأن ذلك ليس كسحرهم[(٧)](#foonote-٧)، ولكن آية سماوية. 
وكذلك ما جاء عيسى من الآيات جاء بنوع ما كان يعمله قومه، وهو الطّب، فجاء بنوع الطّب ليعلموا[(٨)](#foonote-٨) أنه بالله عرف ذلك. 
وقوله تعالى : فإذا هي تلقف ما يأفكون  قال القتبيّ : تلقف تلتقم، وتلتقم اشتقاقه من اللّقم والابتلاع. 
وقوله تعالى : ما يأفكون  قيل : ما يكذّبون. قال الحسن : ما يأفكون  حبالهم وعصيّهم. وقيل : ما يأفكون  ما جاؤوا به من الكذب.

١ في الأصل وم: لما..
٢ في الأصل وم: و..
٣ في الأصل وم: يأمر..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: يفجر الحجر ويشق..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل: بسحرهم، في م: لسحرهم..
٨ من م، في الأصل: ليعملوا..

### الآية 7:118

> ﻿فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [7:118]

الآية ١١٨ وقوله تعالى : فوقع الحق  قيل : أي ظهر الحق  وبطل ما كانوا يعملون  هذا يحتمل وجهين :
أحدهما : وبطل ما كانوا يعملون  أي بطل ما عملوا من السحر. 
والثاني : وبطل ما كانوا يعملون  أي \[ أبطل أولئك \][(١)](#foonote-١) السّحرة العمل بالسحر ؛ إذ[(٢)](#foonote-٢) ظهر الحق لهم، والله أعلم.

١ في الأصل وم: تلك..
٢ في الأصل وم: إذا..

### الآية 7:119

> ﻿فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ [7:119]

الآية ١١٩ وقوله تعالى : فغلبوا هنالك  \[ أي عند ذلك غلب السحرة لأنهم قالوا لفرعون في الابتداء  إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين  فذكر ههنا أنهم غلبوا عند ظهور الحق، لا أنهم صاروا غالبين. وقوله تعالى : فغلبوا هنالك  \][(١)](#foonote-١) ليس غلبة القهر والقسر، ولكن غلبة بالحجج والبراهين ؛ أي غلبوا بالآيات والحجج. 
وقوله تعالى : وانقلبوا صاغرين  قال بعض أهل التأويل : رجع السّحرة لمّا غلبوا صاغرين مذلّلين. لكن نقول : رجع فرعون وقومه إلى منازلهم مذلّلين، لا السحرة، لأن السحرة قد آمنوا، فلا يحتمل أن يوصفوا بالرجوع صاغرين مذلّلين، وقد رجعوا مع الإيمان.

١ من م..

### الآية 7:120

> ﻿وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ [7:120]

الآية ١٢٠ وقوله تعالى : وألقي السحرة ساجدين  اختلف فيه : قال بعضهم : قوله تعالى : وألقي  أي أمروا بالسجود فسجدوا. وقال آخرون : قوله تعالى : وألقي  أي لسرعة ما سجدوا كأنهم ألقوا. 
والآية ترد على المعتزلة لأنهم ينكرون أن[(١)](#foonote-١) يكون لله تعالى في فعل العباد صنع، وههنا قد أضيف الفعل إلى غيرهم بقوله تعالى : وألقي السحرة ساجدين  دل أن لله[(٢)](#foonote-٢) في فعل العباد صنعا[(٣)](#foonote-٣) وهو أن خلق فعل السجود منهم. 
وقال جعفر بن حرف، يجوز أن يضاف الفعل إلى غير، وإن لم يكن لذلك الغير في ذلك الفعل صنع، نحو ما يقال في السفر : إن هؤلاء خلّفوا أولئك، \[ وهم لم يخلّفوا أولئك \][(٤)](#foonote-٤) في الحقيقة، ولا صنع لهم في التخلّف، ثم أضيف إليهم فعل التخليف. فعلى ذلك يقال : إن لهم في ذلك تخليفا[(٥)](#foonote-٥) ؛ وهم إنهم إذا لم ينتظروهم خلّفوهم، ولهم في ذلك صنع، فأضيف الفعل إليهم، أو أن يقال : إنهم لا يملكون إلقاء هؤلاء، فأما الله سبحانه وتعالى \[ فهو \][(٦)](#foonote-٦) قادر أن يلقيهم ؛ أي بما يخلق منهم فعل السجود، فأضيف الفعل إليه.

١ من م، في الأصل: أي..
٢ من م، في الأصل: الله..
٣ في الأصل وم: صنع..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ في الأصل وم: تخليف..
٦ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 7:121

> ﻿قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ [7:121]

الآيتان ١٢١و١٢٢ وقوله تعالى : قالوا آمنا برب العالمين   رب موسى وهارون  قال بعض أهل التأويل : إنهم لمّا  قالوا آمنا برب العالمين  قال لهم فرعون : إياي تعنون ؟ فعند ذلك قالوا : لا، ولكن  رب موسى وهارون  ولكن لا ندري هذا، وموسى أول ما جاء فرعون، ودعاه إلى دينه، قال له : يا فرعون إني رسول من رب العالمين  \[ الأعراف : ١٠٤ \] فلا يحتمل أن يشكل عليه قولهم : آمنا برب العالمين  \[ فيظن \][(١)](#foonote-١) أنهم إياه عنوا بذلك. 
وجائز أن يكون  آمنا برب العالمين  الذي أرسل موسى وهارون رسولين[(٢)](#foonote-٢).

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: رسولا..

### الآية 7:122

> ﻿رَبِّ مُوسَىٰ وَهَارُونَ [7:122]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٢١:الآيتان ١٢١و١٢٢ وقوله تعالى : قالوا آمنا برب العالمين   رب موسى وهارون  قال بعض أهل التأويل : إنهم لمّا  قالوا آمنا برب العالمين  قال لهم فرعون : إياي تعنون ؟ فعند ذلك قالوا : لا، ولكن  رب موسى وهارون  ولكن لا ندري هذا، وموسى أول ما جاء فرعون، ودعاه إلى دينه، قال له : يا فرعون إني رسول من رب العالمين  \[ الأعراف : ١٠٤ \] فلا يحتمل أن يشكل عليه قولهم : آمنا برب العالمين  \[ فيظن \][(١)](#foonote-١) أنهم إياه عنوا بذلك. 
وجائز أن يكون  آمنا برب العالمين  الذي أرسل موسى وهارون رسولين[(٢)](#foonote-٢). 
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: رسولا..


---

### الآية 7:123

> ﻿قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ [7:123]

الآية ١٢٣ وقوله تعالى : قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم  هذا يدل على أن الإيمان هو التصديق، لا غير ؛ \[ لأن السحرة لمّا \][(١)](#foonote-١)  قالوا آمنا برب العالمين  قال لهم : فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم  وهم لم يؤتوا بسوى التصديق الفرد، لا غير. 
وقوله تعالى : إن هذا لمكر مكرتموه  أي شيء صنعتموه في ما بينكم وبين موسى ؟ وهو كما قال في آية أخرى : إنه لكبيركم الذي علّمكم السحر  \[ طه : ٧١ \].

١ في الأصل وم: لأنهم قالوا السحرة..

### الآية 7:124

> ﻿لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ [7:124]

الآية ١٢٤ وقوله تعالى : لأقطعنّ أيديكم وأرجلكم من خلاف  هذا لجهله بأشد العقوبة والنكال، وإلا لم يوعدهم بقطع الأيدي والأرجل من خلاف، إذ ذلك أيسر، وأقل في العقوبة من القطع من جانب. والقطع من جانب أشد وأنكل من القطع من خلاف، إذ القطع من خلاف لا يمنع القيام ببعض المنافع، ولا يعمل في إتلاف النفس ؛ إذ جعل ذلك حدّا في بعض العقوبات، ولم يجعل القطع من جانب عقوبة بحال دل أنه أشد وأنكل، ويعمل في إهلاك النفس، والقطع من خلاف لا يعمل. 
دل أنه لجهله ما قال، أو أنه[(١)](#foonote-١) اختار القطع من خلاف لتكون مؤنة الطلب عليهم لا عليه ؛ لأن المقطوع من خلاف قد يمكن له الصعود على الخشبة، والثاني لا، والله أعلم.

١ في الأصل وم: أن..

### الآية 7:125

> ﻿قَالُوا إِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ [7:125]

الآية ١٢٥ وقوله تعالى : قالوا إنا إلى ربنا منقلبون  وقوله[(١)](#foonote-١) في موضع آخر : قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون  \[ الشعراء : ٥٠ \] هذان[(٢)](#foonote-٢)، والله أعلم، يخرّجان[(٣)](#foonote-٣) على وجهين :
\[ أحدهما :\][(٤)](#foonote-٤) : على الإقرار منهم بالبعث والإيمان به. 
والثاني : وعيد منهم لفرعون حين[(٥)](#foonote-٥) أوعدهم بقطع الأيدي والأرجل والصلب وغير ذلك من العقوبات، فقالوا : إنا  وأنت  إلى ربنا منقلبون  فيجزي، ويعاقب جزاء صنيعك ربنا.

١ في الأصل وم: وقال..
٢ في الأصل وم: هذا..
٣ في الأصل وم: يخرج..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: حيث..

### الآية 7:126

> ﻿وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا ۚ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ [7:126]

الآية ١٢٦ وقوله تعالى : وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا  قيل : لوجهين : قيل : قوله تعالى : وما تنقم منا  أي وما تعيب علينا، وتطعن الإيمان بما كان منّا من الإيمان  بآيات ربنا لما جاءتنا  وهو ما جاءهم من الآيات. وقيل : وما تعاقبنا، وما تنتقم  منّا إلا أن آمنا بآيات ربنا  وكان الحق علينا، وعليك أن تؤمن بها كما آمنا نحن. 
وقوله تعالى : ربنا أفرغ علينا صبرا  قوله تعالى : أفرغ  قيل : أنزل  علينا صبرا . وقيل أصبب  علينا صبرا  وهو كله واحد. 
ثم يحتمل سؤالهم الصبر لما لعله إذا فعل بهم بما أوعد من العقوبات لم يقدروا على التصبّر، فيتركوا[(١)](#foonote-١) الإيمان. لذلك سألوا ربهم الصبر على ذلك ليثبتوا على الإيمان به. 
\[ وقوله تعالى \][(٢)](#foonote-٢) : وتوفّنا مسلمين  سألوا ربهم أيضا التوفّي على الإسلام. وهكذا كان دعاء الأنبياء كما قال يوسف : توفّني مسلما  الآية :\[ يوسف : ١٠١ \] وكذلك كان أوصى /١٨٣-أ/ إبراهيم بنيه حين[(٣)](#foonote-٣)قال : إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون  \[ البقرة : ١٣٢ \] وهكذا الواجب على كل مؤمن ومسلم أن يتضرع إلى الله في كل وقت، ويبتهل إليه في كل ساعة لئلا يسلب الإيمان لكسب يكتسبه ؛ إذ الأنبياء والرسل، صلوات الله عليهم، مع عصمتهم كانوا يخافون ذلك ليعلم أن العصمة لا تسقط الخوف، ولا تؤمن من الزلات. 
وقوله تعالى : ربنا أفرغ علينا صبرا  دلالة على أنهم علموا أنهم إذا أفرغ عليهم الصبر صبروا ؛ إذ لو لم يعلموا ذلك لم يكن لسؤالهم الصبر معنى. 
فهذا على المعتزلة في قولهم : إنه \[ لا \][(٤)](#foonote-٤) يفرغ، ولا يصبر، وإنه قد أعطاهم غاية ما يصلح في الدين، فدل سؤالهم ذلك على أنه لم يعطهم، وأن عنده مزيدا[(٥)](#foonote-٥) لو أعطى لهم ذلك كان.

١ في الأصل وم: فيتركون..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: حيث.
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: مزيد..

### الآية 7:127

> ﻿وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ ۚ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ [7:127]

الآية ١٢٧ \[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض  قال بعضهم : في إخراجكم من أرض مصر وإفسادهم[(٢)](#foonote-٢) العيش عليكم، أو ما ذكر من ترك عبادة فرعون وخدمته \[ بقولهم \][(٣)](#foonote-٣) : ويذرك وآلهتك  وقد قرئ بآلهتك فمن قرأ  وآلهتك  حمله على العبادة : أي  ويذرك  وعبادتك. ومن قرأ بآلهتك[(٤)](#foonote-٤) وهو قول ابن عباس ومجاهد، وقالوا : إن فرعون قد كان جعل لقومه آلهة يعبدونها ليتقربوا بعبادتهم تلك الأصنام إلى فرعون على ما كان يعبد أهل الشرك الأصنام دون الله، ويقولون : ما نعبدهم إلا ليقرّبونا إلى الله زلفى  \[ الزمر : ٣ \]  ويذرك وآلهتك  التي جعلت لهم. 
وقال آخرون : إن فرعون كان يعبد الأصنام والأوثان على ما عبد غيره. وقال غيرهم : لا يحتمل أن يكون هو \[ يعبد \][(٥)](#foonote-٥) الأصنام على ما ذكرنا. ألا ترى أنه قال : أنا ربكم الأعلى  ؟ \[ النازعات : ٢٤ \] ثم  قال سنقتّل أبناءهم ونستحي نساءهم  ؟ 
وقال[(٦)](#foonote-٦) بعضهم : قوله تعالى : سنقتّل أبناءهم  يعني رجالهم  ونستحي نساءهم  لأنه لا يحتمل قتل الأبناء ولم يكن منهم إليه صنع ؛ إنما كان ذلك من الرجال. 
وقال بعضهم : قد كان فرعون يقتل أبناء بني إسرائيل في العام الذي قيل له : إنه يولد مولود، يذهب بملكك، ويغيّر دين الأرض، فلم يزل يقتل[(٧)](#foonote-٧) في ذلك العام الأبناء، ويترك البنات، فذلك قوله : سنقتّل أبناءهم ونستحي نساءهم  والله أعلم. 
وقوله تعالى : وإنا فوقهم قاهرون  قيل : مسلّطون عليهم. فإن قيل له : ما الحكمة في ذكر هذه القصص والأنباء السالفة في القرآن ؟ قيل : لوجوه، والله أعلم. 
\[ أحدها \][(٨)](#foonote-٨) : أن فيها دليل إثبات رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ونبوته ؛ لأن في هذه القصص والأنباء كانت في كتبهم مبيّنة، وقد علموا أن لسانه كان على غير ما كانت كتبهم، وعرفوا أنه لم يختلف إلى أحد ممن يعرف ذلك ليتعلم منه، ولا سمع عن أحد منهم، ثم أنبأهم على ما كانت. دل أنه إنما عرف ذلك بمن يعلم علم الغيب. 
والثاني : أن البشر جبلوا على حبّ السّماع إلى الأخبار والأحاديث، وحبّب ذلك \[ إلى \][(٩)](#foonote-٩) قلوبهم حتى إن واحدا منهم يولّد أحاديث، وينشئها من ذات نفسه لأن يستمعوا في ذلك إليه، ويسمعوا منه فذكر لهم هذه الأنباء والقصص ليكون استماعهم إليها وسماعهم لها. وذلك أحسن وأوفق ؛ إذ أخبر أن ذلك أحسن القصص بقوله تعالى : نحن نقصّ عليك أحسن القصص  \[ يوسف : ٣ \]. 
والثالث : ذكر لهم هذا ليعلموا ما حل بهم في العاقبة من الهلاك والاستئصال وأنواع العذاب بفسادهم وتكذيبهم الرسل، ومال عاقبة المفسد منهم والمصلح ليكون ذلك زجرا لهم عن صنيع مثلهم. 
والرابع : ذكر ليعرفوا كيف كانت معاملة الأنبياء والرسل أعداءهم ومعاملة الأعداء الرسل ليعاملوا أعداءهم مثل معاملتهم. 
والخامس : أنهم كانوا ينكرون أن يكون من البشر رسول[(١٠)](#foonote-١٠)، فأخبر أن الرسل الذين[(١١)](#foonote-١١) كانوا من قبل كانوا كلهم من البشر. 
والسادس : أنهم كانوا يعبدون هذه الأصنام والأوثان، ويقولون : بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون  \[ الشعراء : ٧٤ \] \[ ويقولون \][(١٢)](#foonote-١٢) : وإنا على آثارهم مقتدون  \[ الزخرف : ٢٣ \] فأخبر أن في آبائهم السعداء، وهم الأنبياء، والأشقياء، فكيف اقتديتم أنتم بالأشقياء منهم ؟ وهلاّ اتبعتم السعداء[(١٣)](#foonote-١٣) دون الأشقياء. 
والسابع : فيها أن كيف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ عرّفنا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن يأمر به، ومن ينهى عنه، وأيضا أن فيه ذكر الصالحين منهم، بعدما ماتوا، وانقرضوا كانوا[(١٤)](#foonote-١٤) بالذكر كالأحياء.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: وإفسادكم..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ انظر معجم القراءات القرآنية \[٢/٣٩٣\]..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ الواو ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: يقتلهم..
٨ ساقطة من الأصل وم..
٩ ساقطة من الأصل، في م: في..
١٠ في الأصل وم: رسولا..
١١ في الأصل وم: الذي..
١٢ ساقطة م الأصل وم..
١٣ في الأصل وم: بالسعداء..
١٤ في الأصل وم: فكانوا..

### الآية 7:128

> ﻿قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا ۖ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [7:128]

الآية ١٢٨ وقوله تعالى : استعينوا بالله واصبروا  يحتمل قوله تعالى : استعينوا  على أداء طاعته  واصبروا  ربما تتقربون به إلى الله ويكون لكم[(١)](#foonote-١) زلفى لديه. أو أن يقول[(٢)](#foonote-٢)لهم : استعينوا بالله  للنصر[(٣)](#foonote-٣) لكم والظفر  واصبروا  على أذاهم والبلاء. 
\[ وقوله تعالى \][(٤)](#foonote-٤) : إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده  يحتمل هذا وجهين : يحتمل أن يخرج ذلك من موسى مخرج الوعد لهم بالنصر والظفر على الأعداء وجعل الأرض لهم من بعد إهلاك العدوّ. وهو كما ذكرنا في موضع آخر : ونريد أن نمّن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين  \[ القصص : ٥ \]. 
ويحتمل أن يخرج ذلك منه مخرج التصبير على الرضا بقضاء الله تعالى أن الأرض له، يصيّرها لمن يشاء، فاصبروا أنتم على البلايا، وارضوا بقضائه. 
\[ وقوله تعالى \][(٥)](#foonote-٥) : والعاقبة للمتقين  \[ قال الحسن \][(٦)](#foonote-٦) أي الآخرة للمتقين خاصة، وأما الدنيا فإنها بالشركة بين أهل الكفر وأهل الإسلام ؛ يكون لهؤلاء ما لأولئك. وأما الآخرة فليست للكفار، إنما هي للمؤمنين خاصة. وهو ما ذكر في آية أخرى : ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن  الآية \[ الزخرف : ٣٣ \] فعلى ذلك هذا، والله أعلم. 
وقال غيره : والعاقبة للمتقين  أي عاقبة الأمر بالنصر والظفر للمتقين على أعدائهم، وإن كان في الوقعة[(٧)](#foonote-٧) الأولى عليهم.

١ في الأصل وم: لهم..
٢ في الأصل وم: يقولوا..
٣ في الأصل وم: بانصر..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ من م، في الأصل: الدفعة..

### الآية 7:129

> ﻿قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا ۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ [7:129]

الآية ١٢٩ وقوله تعالى : قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا  يخرّج هذا على وجهين. 
أحدهما : أن يخرّج مخرج استبطاء النصر والظفر لهم ؛ كأنهم استبطئوا النصر وإهلاك العدوّ والظفر عليهم، فقال لهم موسى : عسى ربكم أن يهلك عدوّكم ويستخلفكم في الأرض . 
والثاني : أن يخرّج مخرج الاعتذار لموسى لما خطر ببال موسى أنهم يقولون : إن ما أصابهم من البلايا والشدائد إنما كان لسببه ولمكانه، فقالوا ذلك له اعتذارا منهم له : أن قد أصابنا ذلك نحن  من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا  لئلا يوهم أنهم يقولون ذلك، أو يخطر ببالهم ذلك، والله أعلم. 
وجائز أن يكونوا قالوا ذلك على التعيير له والتوبيخ ؛ يقولون : لم يزل[(١)](#foonote-١) يصيبنا من الأذى لسببك ولأجلك  من قبل أن تأتينا  من الاستخدام  ومن بعد ما جئتنا  من أنواع الضرر. 
وقوله تعالى : عسى ربكم أن يهلك عدوّكم ويستخلفكم في الأرض  وال عسى  من الله واجب، فوعد لهم إهلاك العدو واستخلافهم في الأرض. 
وقال بعض أهل التأويل في قوله تعالى : أوذينا  في سبيلك  من قبل أن تأتينا  بالرسالة، ويعنون بالأذى قتل الأبناء واستخدام النساء  ومن بعد ما جئتنا  بالرسالة من الشدائد التي أصابتهم من بعد ؛ لكن الأول أقرب وأشبه. 
وقوله تعالى : فينظر كيف تعملون  يحتمل هذا أيضا وجهين :
أحدهما : أن يجعل لكم الأرض، ويوسّع عليكم الرزق ؛ يمتحنكم في ذلك، ويبتليكم، لا أنه يجعل لكم ذلك على غير امتحان ؛ تعملون ما شئتم في ذلك. 
والثاني : يمتحنكم بالشدائد والبلايا لينظر كيف تصبرون على ذلك. 
ويحتمل وجها آخر ؛ وهو أن يقول لهم : عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر  كيف تشكرون ربكم في ما أنعم عليكم ؟ وقوله تعالى : فينظر كيف  الواقع لكم من الجزاء والثواب. 
وقوله تعالى : قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا  أمرهم، والله أعلم. بطلب المعونة من الله تعالى على قضاء جميع حوائجهم دينا ودنيا. ويحتمل أن يكون على طلب التوفيق لما أمر به والعصمة عمّا حذّرهم عنه. 
وكذلك الأمر البيّن في الخلق من طلب التوفيق والمعونة من الله والعصمة /١٨٣-ب/ عن المنهيّ عنه جرت به سنة الأخيار، وبالله المعونة. 
ثم لا يصح ذلك على قول المعتزلة لأن الدعاء بالمعونة على أداء ما كلّف، وقد أعطى ؛ إذ على قولهم : لا يجوز أن يكون المرء مكلّفا، قد بقي شيء مما به أداء ما كلّف عند الله، وطلب ما أعطى كتمان للعطية، وكتمان العطية كفران، فيصير كأن الله أمر بكفران نعمه وكتمانها وطلبها منه تعنّتا، وظن مثله بالله كفر. ثم لا يخلو من أن يكون عند الله ما يطلب، فلم يعط التمام إذن، أو ليس عنده، فيكون طلبه منه استهزاء به، إذ من طلب إلى آخر ما يعلم أنه ليس عنده فهو هازئ به في العرف مع ما كان الذي يطلب إما أن يكون لله ألا يعطيه مع التكليف، فيبطل قولهم : لا يجوز أن يكلّف، وعنده ما به الصلاح في الدين، فلا يعطي، وإما[(٢)](#foonote-٢) ليس له ألا يعطي، فكأنه قال : اللهم لا تجر، ولا تظلم. ومن هذا علمه بربه فالإسلام أولى به، فهذا مع ما يدعو الله أحد بالمعونة إلا[(٣)](#foonote-٣) يطمئن قلبه أنه لا يزلّ عند المعونة، ولا يزيغ عند العصمة، وليس مثله يملك الله عند المعتزلة، ولا قوة إلا بالله.

١ من م، في الأصل: ينزل..
٢ في الأصل وم: أو..
٣ في الأصل وم: وإلا..

### الآية 7:130

> ﻿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ [7:130]

الآية ١٣٠ وقوله تعالى : ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذّكّرون  عن ابن مسعود رضي الله عنه \[ أنه قال : بالسنين  \][(١)](#foonote-١) بالجوع، وقيل : بالقحط، \[ وقال مجاهد : بالسنين  \][(٢)](#foonote-٢) بالحوائج  ونقص من الثمرات  دون ذلك. 
وقال القتبيّ : بالسنين  بالجدب ؛ يقال : أصاب الناس سنة أي جدب. 
فإن قيل : ذكر أنه أخذ آل فرعون، وكان فيهم بنو إسرائيل، فما معنى التخصيص ؟ قيل : يحتمل أن يكون ذلك لهم خاصة دون بني إسرائيل، وإن كان فيهم، على ما ذكر في بعض القصة أن القبط كانوا يشربون الدم، وبنو إسرائيل الماء، أو كان الجدب والنقص من الثمرات يضرّ آل فرعون، ولا يضرّ بني إسرائيل، لما أنهم كانوا يأكلون لشهوة، وبنو إسرائيل للحاجة. 
فمن يأكل للحاجة كان أقل حاجة إلى الطعام ممّن[(٣)](#foonote-٣) يأكل للشهوة. فإذا لم يجدوا ما يأكلون للشهوة كان لهم ما أضر بهم. ألا ترى أنه قيل : يأكل المؤمن في معى واحد، والكافر بسبعة أمعاء ؟ 
أو خرج تخصيص ذلك لهم لما أن في عقد بني إسرائيل أن لله[(٤)](#foonote-٤) أن يمتحنهم بجميع أنواع المحن مرة بالشدة ومرة بالسعة، وفي[(٥)](#foonote-٥) عقد القبط لا، فأضيف إليهم ذلك لما لم يكن في عقدهم ذلك، وإن كانوا جميعا في ذلك. 
وقوله تعالى : لعلهم يذّكّرون  أي يتّعضون و : لعل من الله واجب \[ أن يتعظوا \][(٦)](#foonote-٦) لكنهم عاندوا، وكابروا، وإلا قد لزمهم الاتعاظ.

١ في الأصل وم: بالسنين قال..
٢ في الأصل وم: ومجاهد بالسنين قال..
٣ في الأصل وم: فمن..
٤ في الأصل وم: الله..
٥ في الأصل وم: ومن..
٦ في الأصل وم: قد اتعظوا..

### الآية 7:131

> ﻿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَٰذِهِ ۖ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَىٰ وَمَنْ مَعَهُ ۗ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [7:131]

الآية ١٣١ وقوله تعالى : فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه  أي الخصب والسعة \[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : لنا هذه  أي هذا ما كنا نعرفه أبدا، وما جرينا على اعتياده. أو أن يقولوا : لنا هذه  بفرعون وبعبادتنا له. 
\[ وقوله تعالى \][(٢)](#foonote-٢) : وإن تصبهم سيئة  قيل : الضيق والقحط  يطّيّروا بموسى  ويقولوا[(٣)](#foonote-٣) : بشؤمه. وهذا كما قال العرب لمحمد  وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك  \[ النساء : ٧٨ \] كانوا يضيفون ما يصيبهم من الحسنة إلى الله ؛ لأنهم كانوا يقرّون بالله، والقبط لا يقولون ذلك، بل يقولون للناس من فرعون، أو على الاعتياد، فقال  قل كل من عند الله  \[ النساء : ٧٨ \]. 
فعلى ذلك قال ههنا  ألا إنما طائرهم عند الله  ثم يحتمل هذا وجوها : قيل : جزاء تطيّرهم عند الله في الآخرة ؛ وقيل : طائرهم وشؤمهم الذي كانوا تطيّروا بموسى كان بتكذيبهم موسى، أضاف ذلك إلى ما عنده من الآيات ؛ لأنهم بنزول تلك الآيات تجدّد تطيّرهم وتشاؤمهم. 
وقال بعضهم : قوله تعالى : إنما طائرهم عند الله  فكذلك قال في قوله تعالى : ألزمناه طائره  \[ الإسراء : ١٣ \] وهو كما ذكرنا : فزادتهم رجسا إلى رجسهم  \[ التوبة : ١٢٥ \] لما كذّبوا تلك الآيات زاد ما نزّل من الآيات من بعد رجسا إلى رجسهم. فعلى ذلك شؤمهم وطائرهم الذي كان[(٤)](#foonote-٤) بتكذيبهم موسى. 
وقوله تعالى : يطّيّروا  من الطّيرة، وهو من التشاؤم، تشاءمت بفلان ؛ أي قلت : هو غير مبارك[(٥)](#foonote-٥) وتطّيّرت بفلان أيضا. مثله يقال[(٦)](#foonote-٦) : تبرّكت به إذا قلت : هو مبارك. ويقال : تطّيّرت، واطّيرت منه وبه. 
\[ وقوله تعالى \][(٧)](#foonote-٧) : ألا إنما طائرهم  أي شؤمهم ذاك الذي يخافون منه ؛ هو من عند  الله ولكن أكثرهم لا يعلمون  بأنه من عند الله، كان بتكذيبهم موسى.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: وقالوا..
٣ في الأصل وم: وقالوا..
٤ في الأصل وم: كانوا..
٥ من م، في الأصل، عبادك..
٦ في الأصل وم: ويقال..
٧ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 7:132

> ﻿وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ [7:132]

الآية ١٣٢ وقوله تعالى : وقالوا مهما تأتينا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين  قال أبو بكر الكيسانيّ : تأويله : كلما تأتينا آية تريد أن تسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين  وقال ابن عباس والحسن وهؤلاء : أي ما  تأتينا به من آية لتسحرنا بها  الآية، وقوله : مه زيادة، وهو قول القتبيّ. ومعناه : أي ما تأتنا من آية. 
وقال الخليل : هو في الأصل : ما إحداهما زيادة، فطرحت الألف، وأبدلت مكانها هاء طلبا للتخفيف. 
وقال سيبويه النحويّ : قوله تعالى : مهما تأتنا به من آية  أي مه، كأنهم قالوا له : مه ؛ أي اسكت كما يقول الرجل لآخر : مه ؛ أي اسكت، ما  تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين . 
والسحر هو التّحيير وأخذ الأبصار، ولا حقيقة \[ له \][(١)](#foonote-١) كقوله تعالى : إني لأظنّك يا موسى مسحورا  \[ الإسراء : ١٠١ \] أي متحيّرا، وقوله تعالى : سحروا أعين الناس  \[ الأعراف : ١١٦ \]. 
ثم دل قولهم : مهما تأتينا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين  أن ما قالوا : إن هذا ساحر، وإنه سحر عن علم بالآية والنبوّة له، قالوا ذلك لا عن جهل وغفلة حين[(٢)](#foonote-٢) قالوا : مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين  ذلك منهم إياس عن الإيمان به وقبول الآيات، لأنهم أخبروا أنهم لا يقبلون الآيات، ولا يصدّقونه في ذلك.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: حيث..

### الآية 7:133

> ﻿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ [7:133]

الآية ١٣٣ وقوله تعالى : فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد  إلى آخر ما ذكر. قال أهل التأويل : قالوا : ذلك أرسل الله بعد السنين ونقص الثمرات الطوفان والآيات التي ذكر. ويحتمل أن يكون هذا، وإن كان مؤخرا في الذكر، فهو مقدّم لما قال : ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات  فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد  إلى آخره  لعلهم يذكرون أي يتّعظون. 
ثم اختلف أهل التأويل في الطوفان : قال بعضهم : الطوفان الماء والمطر حتى خافوا الهلاك، وهو قول ابن عباس. وعن عائشة \[ أنها \][(١)](#foonote-١) قالت :( سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الطوفان، فقال : الموت ) \[ أبو داوود : ٣٨١٣ \]. 
فإن ثبت فهو هو. وقيل : الطوفان هو أنواع العذاب. 
والجراد هو المعروف، والقمّل هو بنات الجراد ؛ يقال : الدّبى، وقيل : هو الجراد الصغار التي لا أجنحة لها  والضفادع والدم آيات مفصّلات  أي مفرّقات \[ واحدة بعد واحدة \][(٢)](#foonote-٢) لم يرسل آية إلا بعد ذهاب أخرى \[ بل أرسل \][(٣)](#foonote-٣) بعضها على إثر بعض. 
وقيل : مفصّلات  أي بينات واضحات ما علم كل أحد \[ أنها ليست من أحد، وليست \][(٤)](#foonote-٤) من عمل السحر، ولكن آيات سماوية ؛ \[ فلو كانت \][(٥)](#foonote-٥)سحرا لتكلّفوا في دفعه[(٦)](#foonote-٦)، واشتغلوا بالسحر على ما اشتغلوا بسحر العصا والحبال. 
فإذا لم يتكلّفوا في ذلك لم يشتغلوا بدفع ذلك، بل فزعوا إلى موسى ليكشف ذلك عنهم، ووعدوا له الإيمان به وإرسال بني إسرائيل معه. 
دل فزعهم إليه في كشف ذلك عنهم على أنهم قد عرفوا \[ أنها ليست بسحر، ولكنها آيات \][(٧)](#foonote-٧) أقرّوا بها أنها ليست بسحر، وأنها آيات. إلا أنهم فزعوا عند ذلك إلى موسى.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: واحد بعد واحد..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: أنه ليس من أحد وليس..
٥ في الأصل وم: أن لو..
٦ في الأصل وم: وقعه..
٧ في الأصل وم: أنه ليس بسحر ولكنه آية..

### الآية 7:134

> ﻿وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ ۖ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ [7:134]

الآية ١٣٤ فقالوا[(١)](#foonote-١) : يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرّجز لنؤمننّ لك ولنرسلن معك بني إسرائيل  ووعدوا له الإيمان به وبعث بني إسرائيل معه إن كشف عنهم الرجز. 
وقوله تعالى : بما عهد عندك  اختلف فيه : قال بعضهم : بما عهد عندك  ما عهد لك أنك متى دعوته أجابك، وقيل : بما عهد عندك  أنّا متى لآمنا بك، وصدّقناك، كشف عنا الرّجز، فقالوا : لئن كشفت عنا الرّجز لنؤمننّ لك ولنرسلنّ معك بني إسرائيل . 
وقوله تعالى : ولما وقع عليهم الرّجز  قيل : الرجز ألوان العذاب الذي كان نزل بهم من الطوفان والجراد والقمّل والدم وما ذكر.  لئن /١٨٤-أ/ كشفت عنا الرجز  يحتمل أن يكون كلما حل بهم نوع من العذاب، فسألوا أن يكشف عنهم، فقالوا : لئن كشفت عنا الرّجز لنؤمننّ لك ولنرسلنّ معك بني إسرائيل   فلما كشفنا عنهم الرّجز  \[ الأعراف : ١٣٥ \] نكثوا ذلك، وعادوا إلى ما كانوا عليه من قبل. 
ويحتمل أن يكون قولهم لموسى : ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرّجز لنؤمننّ لك  بعد ما حل بهم أنواع العذاب. عند ذلك قالوا : لئن كشفت عنا الرّجز لنؤمننّ لك  فلما كشف عنهم الرجز نكثوا عهدهم، وهو قولهم : لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك  وعادوا لما كانوا. فعند ذلك كان ما ذكر : فانتقمنا منهم  \[ الأعراف : ١٣٦ \] وقوله تعالى : لنؤمننّ لك  بما تدعي بأنك رسول  ولنرسلن معك بني إسرائيل  أمكن أن يكون ليس على نفس الإرسال، ولكن على ترك الاستعباد ؛ أي لا نستعبدهم بعد هذا ؛ لأنهم كانوا يستعبدون بني إسرائيل.

١ في الأصل وم: فقال..

### الآية 7:135

> ﻿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَىٰ أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ [7:135]

الآية ١٣٥ وقوله تعالى : فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون  قال الحسن : قوله  كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه  ولو أطاعوا، وأوفوا بالعهد الذي عهدوا، ولكنهم لما نكثوا ذلك انتقم منهم. 
وهذا الحرف يؤدّي إلى مذهب الاعتزال ؛ لأنهم يقولون : إن من قتل، أو عذّب تعذيب إهلاك، إنما هلك قبل أجله، وأجله الموت. لكن هذا يصلح ممّن يجهل العواقب. 
وأما الله سبحانه يتعالى عن ذلك أن يجعل له أجلين : الموت، والآخر القتل. ولكن جعل من في علمه أنه يقتل القتل، ومن يموت حتف أنفه الموت. وكذلك ما روي في الخبر ( إن صلة الرحم تزيد في العمر ) \[ ابن عساكر : ٥/٢١٠ \] أي من علم منه أنه يصل رحمه جعل عمره أزيد ممن يعلم أنه لا يصل رحمه، لا إنه يجعل عمره إلى وقت، ثم إذا وصل رحمه زاد لما ذكرنا أن ذلك أمر من يجهل العواقب. وأما من يعلم ما كان وما يكون أنه لو كان كيف يكون ؟ فلا.

### الآية 7:136

> ﻿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ [7:136]

الآية١٣٦ وقوله تعالى : فانتقمنا منهم  يحتمل أن يكون قوله : فانتقمنا منهم  ما ذكر على إثره من الغرق  فأغرقناهم في اليم  ويحتمل أن يكون قوله : فانتقمنا منهم  من الطوفان وأنواع العذاب الذي كان حل بهم، ثم كان الإغراق من بعد. 
وقوله تعالى : بأنهم كذّبوا بآياتنا  يحتمل الآيات التي جاء بها موسى على وحدانية الله تعالى وربوبيته، وهي الحجج والآيات التي تقدم ذكرها من الطوفان والجراد والقمل وما ذكر. وقال الحسن : بآياتنا  ديننا. 
وقوله تعالى : وكانوا عنها غافلين  قيل : معرضين مكذّبين بها، لا أنهم كانوا على غفلة وسهو عنها، لكنهم أعرضوا عنها مكابرين معاندين كأنهم غافلون[(١)](#foonote-١)عنها. وجائز أن يكونوا[(٢)](#foonote-٢) غافلين عما يحل بهم بتكذيبهم.

١ في الأصل وم: غافلين..
٢ في الأصل وم: يكون..

### الآية 7:137

> ﻿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ۖ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا ۖ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ [7:137]

الآية ١٣٧ وقوله تعالى : وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها  هو ما سبق من الوعد بوراثة الأرض فيها وإنزالهم فيها، وهو قوله تعالى : عسى ربكم أن يهلك عدوّكم ويستخلفكم في الأرض  \[ الأعراف : ١٢٩ \] وكقوله تعالى : ونريد أن نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين  \[ القصص : ٥ \]. كان وعد لهم الاستخلاف والإنزال في أرض[(١)](#foonote-١)عدوّهم. ثم أخبر أنه أنزلهم، وأورثهم على ما وعد لهم بقوله : وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون  باستعبادهم  مشارق الأرض ومغاربها  قيل فيه بوجوه. 
قيل : مشارق الأرض ومغاربها  مملكة فرعون مصر ونواحيها ما يلي ناحية الشرق وناحية الغرب. 
وقيل : مشارق الأرض ومغاربها  كان في بني إسرائيل من بلغ ملكه  مشارق الأرض ومغاربها  كقوله تعالى : وفضّلناهم على العالمين  \[ الجاثية : ١٦ \] قيل : عالمي زمانهم من نحو ذي القرنين وداوود وسليمان. 
وقيل : مشارق الأرض ومغاربها  أن تصلّوا على أهل مشارق الأرض ومغاربها كقوله تعالى : وفضّلناهم على العالمين  \[ الجاثية : ١٦ \] قيل : عالمي زمانهم. ثم تفضيله إياهم على البهائم بالجوهر والخلقة، وعلى الجن بالرسالة والنبوّة والمنافع، وعلى جوهرهم من بني آدم بالرسالة والحكمة والملك كقوله تعالى : إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين  \[ المائدة : ٢٠ \]. 
وقوله تعالى : التي باركنا فيها  قيل : أرض الشام، وقيل : أرض مصر ونواحيها، وقيل :\[ سمّاها مباركة \][(٢)](#foonote-٢) لأنها مكان الأنبياء عليهم السلام وقيل : مباركة لكثرة أنزالها وسعتها. 
وقوله تعالى : وتمّت كلمة ربك الحسنى  قيل : هي الجنة، أي تمّت لهم الجنة  بما صبروا  وقيل : وتمّت كلمة ربك الحسنى  بما كان وعد لهم أن ينزلهم فيها، ويستخلفهم، تم ذلك الوعد ؛ وهو ما قال : ونريد أن نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض  \[ القصص : ٥ \] ثم ما وعد لهم أن يمنّ عليهم. 
وقوله تعالى : بما صبروا  يحتمل  بما صبروا  على أذى فرعون. ويحتمل  بما صبروا  على[(٣)](#foonote-٣) أداء ما أوجب عليهم، والله اعلم. 
وقوله تعالى : ودمّرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون  قال بعضهم : قوله تعالى : ودمّرنا ما كان يصنع فرعون وقومه  على الوقف على  وقومه  \[ فيكون قوله تعالى \][(٤)](#foonote-٤)  وما كانوا يعرشون  معطوفا على قوله تعالى : وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها   وما كانوا يعرشون  وهو من العرش الذي يتخذه الملوك. 
وقيل : ودمّرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون  أيضا أي أهلكنا ما كانوا يعرشون. 
قال القتبيّ : يعرشون أي يبنون، والعرش البيوت[(٥)](#foonote-٥)، والعرش السقوف[(٦)](#foonote-٦). وقال أبو عوسجة : ودمّرنا ما كان يصنع فرعون وقومه  أي أهلكنا، وأفسدنا  وما كانوا يعرشون  \[ يعرشون، ويفرشون \][(٧)](#foonote-٧) ؛ يعني يبنون من البيوت والكروم والأشجار. 
وقيل : في وقوله تعالى : كانوا يستضعفون  يعني بالاستضعاف قتل الأبناء واستحياء النساء بأرض مصر. ورّثهم الله ذلك. وقيل : في قوله تعالى : وتمّت كلمة ربك الحسنى  وهي[(٨)](#foonote-٨) النعمة التي أنعم على بني إسرائيل  بما صبروا  على البلاء حين كلّفوا ما لا يطيقون من استعباد فرعون إياهم. والكلمة التي ذكر ما ذكر في \[ السورة \][(٩)](#foonote-٩) القصص  ونريد أن نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض  \[ الآية : ٥ \].

١ من م، في الأصل: الأرض..
٢ في الأصل وم: سماء مباركا..
٣ في الأصل وم: من..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: بيوت..
٦ في الأصل وم: سقوف..
٧ في الأصل وم: يعرش ويفرش..
٨ من م، في الأصل: وهو..
٩ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 7:138

> ﻿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَىٰ قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَىٰ أَصْنَامٍ لَهُمْ ۚ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ۚ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ [7:138]

الآية ١٣٨ وقوله تعالى : وجاوزنا ببني إسرائيل البحر  دل هذا على أن لله في فعل العباد \[ صنعا وفعلا حين \][(١)](#foonote-١) أضاف، ونسب المجاوزة إلى نفسه، وهم الذين جاوزوا البحر. دل \[ أنه له \][(٢)](#foonote-٢) في فعلهم صنعا[(٣)](#foonote-٣). وهذا ينقض على المعتزلة \[ قولهم حين \][(٤)](#foonote-٤) أنكروا خلق أفعال العباد، وبالله المعونة والعصمة. 
وقوله تعالى : فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم  العكوف هو المقام والدوام. وقوله تعالى : يعكفون على أصنام لهم  أي
وجدوهم[(٥)](#foonote-٥) عكوفا على عبادة الأصنام مقيمين على ذلك. 
وقوله تعالى : قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة  يشبه أن يكون سؤالهم إلها يعبدونه لا على الكفر بربهم والتكذيب لرسوله، ولكن لما لم يروا أنفسهم أهلا لعبادة الله والخدمة له لما رأوا في الشاهد أنه لا يخدم الملوك إلا الخواص لهم والمقرّبون إليهم، ومن بعد منهم يخدم خواصّهم. 
فعلى ذلك هؤلاء سألوا موسى إلها يعبدونه لما لم يروا أنفسهم أهلا لعبادة الله والخدمة له لتقرّبهم عبادة تلك الأصنام إلى الله. ويخرج ذلك مخرج التعظيم لله والتبجيل لا على الكفر وصرف العبادة عنه إلى غيره. وكذلك كان عادة العرب أنهم يعبدون الأصنام لتقرّبهم عبادتها إلى الله زلفى. 
وكذلك ما ذكر في بعض القصة أن فرعون كان يتخذ لقومه أصناما يعبدونها لتقرّبهم عبادة تلك الأصنام إليه زلفى. 
فعلى ذلك سؤال هؤلاء لموسى : اجعل لنا إلها  والله أعلم. أو كان سؤالهم ذلك لما لم يروا في الشاهد أحدا يخدم إلا لحاجة تقع له إلى ذلك، فرأوا أن الله يتعالى أن يعبد، ويخدم للحاجة ؟ ويخدمون القادة والرسل، ويعبدونهم لما رأوا \[ أنهم \][(٦)](#foonote-٦) ينالون من النعم وأنواع المنافع من الرؤساء والكبراء. لذلك كانوا يخدمونهم. 
وأما أهل التوحيد فإنهم لا يرون العبادة لغير الله لأنه ما من أحد، وإن بعدت[(٧)](#foonote-٧)منزلته ومحلّه، إلا وآثار نعم الله عليه ظاهرة، حتى عرف كل أحد /١٨٤-ب/ حتى لو بذل له جميع حطام الدنيا، أو أوعد بكل أنواع الوعيد ليترك الدين الذي هو عليه ما ترك البتّة. 
وفي أمر موسى، صلوات الله عليه، خصلتان :
إحداهما : أن يعلم أن كيف يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر ؟ وكيف يعامل مرتكب الفسق والمنكر[(٨)](#foonote-٨) على ما عامل موسى قومه باللين والشفقة، وإن \[ كانوا يستقبلونه \][(٩)](#foonote-٩) بالعظيم من الأمر والمناكير. 
والثانية[(١٠)](#foonote-١٠). 
ويحتمل أن يكون سؤالهم إلها يعبدونه لما أهل الكفر قالوا لهم : إن الرسل هم الذين أمروهم بعبادة الأصنام كقوله تعالى  والله أمرنا بها  \[ الأعراف : ٢٨ \] فعلى ما قالوا : إن الرسل هم الذين أمروهم بذلك سألوا هم الذين أمروهم بذلك سألوا موسى أن يجعل لهم إلها كما لهم آلهة.

١ في الأصل وم: صنع وفعل حيث..
٢ من م، في الأصل: انه..
٣ في الأصل وم: صنع..
٤ في الأصل وم: حيث..
٥ في الأصل وم: وجدهم..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: بعد..
٨ أدرج بعدها في الأصل وم: يعامل..
٩ في الأصل وم: استقبلوه..
١٠ ترك الناسخان في الأصل وم فراغا بعد هذه الكلمة، وأثبتا العبارة التالية: بياض في الأصل..

### الآية 7:139

> ﻿إِنَّ هَٰؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [7:139]

الآية ١٣٩ وقوله تعالى : إن هؤلاء متبّر ما هم فيه  أي إن عبادتهم لهؤلاء  متبّر  أي مهلكهم ومفسدهم  وباطل ما كانوا يعملون  أي باطل ما يأملون بعبادتهم هؤلاء. 
وقال القتبيّ : التّبار الهلاك. وقال أبو عوسجة : المتبر المفسد ؛ يقال : تبّرت الشيء أي أفسدته، ويقال : رجل متبّر أي مفسد.

### الآية 7:140

> ﻿قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَٰهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ [7:140]

الآية ١٤٠ وقوله تعالى : قال أغير الله أبغيكم إلها وهو فضّلكم على العالمين  يحتمل قوله تعالى : وهو فضّلكم على العالمين  بما هداكم، ووفّقكم للهداية بما لم يوفّق، ولم يهد أحدا من العالمين من عالمي زمانكم.

### الآية 7:141

> ﻿وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ۖ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ۚ وَفِي ذَٰلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ [7:141]

الآية ١٤١ وقوله تعالى : أبغيكم إلها  دونه وقد فضّلكم بما استنقذكم من استخدام فرعون وقهره إياكم وإخراجكم من يده، وأعطاكم رسولا يبيّن لكم عبادة إلهكم الحق. 
وقوله تعالى : أغير الله أبغيكم إلها وهو فضّلكم  يقول : أما تستحيون ربكم أن تسألوا إلها تعبدونه دونه، وقد فضلكم بما ذكر من أنواع النعم، والله اعلم، وهو ما ذكر من قوله تعالى : وإذ أنجيناكم من آل فرعون  الآية : يذكّرهم نعمه عليهم بما استنقذهم من فرعون وآله وإهلاكهم[(١)](#foonote-١). 
وقوله تعالى : يسومونكم  قيل : يعذّبونكم  سوء العذاب  قتل الأبناء واستحياء النساء. فذلك قوله تعالى : يقتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم  قيل في ذلك : يعني في ما  أنجاكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب ويذبّحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم . ويقال : البلاء بالمد هو النعمة، وبغير المد مقصورا الشدة.

١ في الأصل: وإلهكم، في م: وأهلكم..

### الآية 7:142

> ﻿۞ وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ۚ وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ [7:142]

الآية ١٤٢ وقوله تعالى : وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر  ذكر ههنا  ثلاثين ليلة  ثم ذكر التمام بالعشر. 
وذكر في السورة التي \[ فيها \][(١)](#foonote-١) ذكر البقرة  أربعين ليلة  بقوله تعالى : وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة  \[ الآية : ٥١ \]. وهو واحد. \[ فالميعاد له أربعون \][(٢)](#foonote-٢) ليلة، لكنه يحتمل ذكر  ثلاثين ليلة  وعشرا وجهين. 
أحدهما : أن ثلاثين ليلة كان لأمر وعشرا كان لأمر آخر، فذكرها[(٣)](#foonote-٣) متفرقة لما كان لأمرين مختلفين. 
والثاني : أنه كان في وقتين ؛ كان هذا في وقت، والآخر في وقت، والقصة واحدة، والميعاد واحد. 
فذكر التمام  بعشر  كقوله تعالى : فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة  \[ البقرة : ١٩٦ \] أي ثلاثة  أيام في الحج  وسبعة  إذا رجعتم تلك عشرة كاملة  وإن كان في وقتين، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فتمّ ميقات ربه أربعين ليلة . 
وقوله تعالى : وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي  فإن قيل : ما معنى قول موسى لأخيه هارون  اخلفني في قومي  وهو كان مبعوثا \[ رسولا معه \][(٤)](#foonote-٤) إلى فرعون مشتركا في تبليغ الرسالة إلى فرعون كقوله : وأشركه في أمري  \[ طه : ٣٢ \] وقوله : إنا رسول رب العالمين  \[ الشعراء : ١٦ \] وقوله : فأتياه فقولا إنا رسولا ربك  \[ طه : ٤٧ \] وقوله : وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا  \[ القصص : ٣٤ \]. فإذا كان هو رسولا كموسى في تبليغ الرسالة كيف احتاج إلى أن يقول موسى  اخلفني في قومي  وهما شرعا سواء في الرسالة ؟ قيل : يحتمل هذا وجهين. 
يحتمل أن يكونا كما ذكر رسولين. لكن من ولّى اثنين أمرا لم يكن لواحد منهما أن يتفرد به إلا بأمر الآخر. فعلى ذلك هذا. كأنه قال : اخلفني في الحكم بينهم، وأصلح ذات بينهم، ولا تتّبع من دعاك إلى سبيل المفسدين. أو يحتمل أن يكون موسى كان هو الرسول، إذن، وكان إليه الحكم، وهارون كان دخيلا في أمره ردءا على ما قال : فأرسله معي ردءا يصدّقني  \[ القصص : ٣٤ \] \[ كان موسى \][(٥)](#foonote-٥) هو المأمور بها أولا والمبعوث إليهم دونه. 
ألا ترى أنه هو المناجي ربه دون هارون \[ وكان هو المعطى الألواح دون هارون \][(٦)](#foonote-٦) كقوله  وكتبنا له في الألواح من كل شيء  \[ الأعراف : ١٤٥ \] وهو الذي قال : إني آنست نارا  \[ طه : ١٠ \] وهو الذي نودي بالبركة دون هارون، وغير ذلك من الآيات. فإذا كان كذلك استخلفه موسى في قومه.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: كالميعاد له أربعين..
٣ في الأصل وم: فذكر..
٤ في الأصل وم: رسولان..
٥ في الأصل وم: وإلا موسى..
٦ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 7:143

> ﻿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَٰكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا ۚ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ [7:143]

الآية ١٤٣ وقوله تعالى : ولما جاء موسى لميقاتنا  أي لميعادنا الذي وعدناه  وكلّمه ربه  لا يجوز لنا أن نصف كيفية الكلام وماهيّته سوى أنه أنشأ كلاما وصوتا أسمعه موسى كيف شاء بما شاء بكلام مخلوق \[ وصوت مخلوق \][(١)](#foonote-١)  قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني  الآية. قال قائلون : إن موسى لم يسأل ربه الرؤية لنفسه، ولكن سأل لقومه لسؤال القوم له كقوله تعالى : لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة  \[ البقرة : ٥٥ \] لكن هذا بعيد ؛ لأنه لو كان سؤاله إياه لسؤال قومه لكان ر يقول : رب أرني أنظر إليك  ولكن يقول أرهم ينظروا[(٢)](#foonote-٢) إليك. فدل أنه لم يكن لذلك. 
وقال قائلون : لم يكن سؤال ربه رؤية الرب، ولكن سأل ربه رؤية الآيات والأعلام والأدلة التي بها يرى. وذلك جائز سؤال الرؤية سؤال رؤية الآيات والأعلام. وذلك بعيد، لأنه قد أعطاه من الآيات من نحو العصا التي كان ضرب[(٣)](#foonote-٣) بها الحجر  فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا  \[ البقرة : ٦٠ \] وما كان من فرق البحر وإهلاك العدو واليد البيضاء وغير ذلك من الآيات. فإذا بطل ذلك دل أنه سأل حقيقة الرؤية. 
والقول بها لازم عندنا في الآخرة، وحق من غير إدراك ولا تفسير. والدليل على ذلك قوله تعالى : لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار  \[ الأنعام : ١٠٣ \] ولو كان لا يرى لم يكن لنفي الإدراك حكمة ؛ إذ لا يدرك غيره بغير الرؤية، فوضع نفي الإدراك وغيره من الخلق، لا يدرك إلا بالرؤية، لا معنى له، والله الموفق. 
وأيضا قول موسى : رب أنظر إليك  الآية : ولو \[ كانت لا تجوز \][(٤)](#foonote-٤) الرؤية لكان منه جهل بربه، ومن يجهله لا يحتمل أن يكون موضعا لرسالته أمينا على وحيه. 
وبعد فإنه لم ينهه، ولا آيسه، وبدون ذلك قد نهى نوحا، وعاتب آدم وغيره من الرسل. وذلك لو كان لا يجوز لبلغ الكفر. 
ثم قال : ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني  فإن قيل : لعله سأل آية ليعلم[(٥)](#foonote-٥) بها. قيل لا يحتمل ذا لوجوه :
أحدها : أنه قال : لن تراني  وقد أراه الآية. 
والثاني[(٦)](#foonote-٦) : أن طلب الآيات[(٧)](#foonote-٧) يخرج \[ مخرج \][(٨)](#foonote-٨) التعنّت، إذ قد أراه الآيات على ما ذكرنا ؛ وذلك صنيع الكفرة أنهم لا يزالون يطلبون الآيات، وإن كانت الكفاية قد ثبتت لهم، فمثله ذلك أيضا. 
والثالث[(٩)](#foonote-٩) : أنه قال : فإن استقر مكانه فسوف تراني  \[ والآية التي يستقر \][(١٠)](#foonote-١٠) معها الجبل هي دون التي لا يستقر معها. ثبت أنه لم يرد بذلك الآية. 
والرابع[(١١)](#foonote-١١) : محاجّة إبراهيم عليه السلام في النجوم، وما ذكر بالأفول والغيبة، ولم يحاجّهم بألا يحب ربّا، يرى، ولكن حاجّهم بألا يحب ربا، يأفل ؛ إذ هو دليل عدم الدوام، ولا قوة إلا بالله. 
والخامس[(١٢)](#foonote-١٢) : قوله تعالى : وجوه يومئذ ناظرة   إلى ربها ناظرة  \[ القيامة : ٢٢و٢٣ \] ثم لا يحتمل ذلك الانتظار لوجوه :
أحدها : أن الآخرة[(١٣)](#foonote-١٣) ليست بوقت الانتظار، وإنما هي الدنيا، وهي دار الوقوع \[ والوجود إلى \][(١٤)](#foonote-١٤) وقت الفزع وقبل أن يعاينوا في أنفسهم ماله حق الوقوع. 
والثاني : قوله تعالى : وجوه يومئذ ناضرة  \[ القيامة : ٢٢ \] وذلك وقوع الثواب. 
والثالث : قوله تعالى : إلى ربها ناظرة  \[ القيامة : ٢٣ \] و  إلى  حرف يستعمل في النظر إلى الشيء لا في الانتظار. 
والرابع : أن القول به يخرّج مخرج البشارة لعظيم ما نالوه من النعم. /١٨٥-أ/ والانتظار ليس منه مع ما كان الصرف عن حقيقة المفهوم قضاء على الله. فيلزم القول بالنظر إلى الله كما قال على نفي جميع معاني[(١٥)](#foonote-١٥) الشّبه عن الله سبحانه على ما أضيف إليه من الكلام والفعل والقدرة والإرادة : إنه يجب الوصف به على نفي جميع معاني الشّبه. 
وكذلك القول بالشبه. فمن زعم أن الله لا يقدر أن يكرم أحدا بالرؤية فهو يقدر في الرؤية التي فهمها من الخلق. 
وإذا كان القول بالرحمن  على العرش استوى  \[ طه : ٥ \] وغير ذلك من الآيات، لا يجوز دفعها بالعرض على المفهوم من الخلق، بل يحقق ذلك على نفي الشبه فمثله خبر الرؤية. 
وأيضا قوله تعالى : للذين أحسنوا الحسنى وزيادة  \[ يونس : ٢٦ \] وجاء في غير خبر : النظر إلى الله. وقد يحتمل غير ذلك مما جاء فيه التفسير. لكنه لولا القول بالرؤية، كان أمرا ظاهرا لم يحتمل صرف ظاهر، لم يجئ فيها \[ إليها \][(١٦)](#foonote-١٦) ويدفع به الخبر، والله أعلم. 
وأيضا[(١٧)](#foonote-١٧) ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، في غير خبر أنه قال :( سترون ربكم يوم القيامة \[ كما ترون القمر \][(١٨)](#foonote-١٨) ليلة البدر لا تضامون ) \[ البخاري : ٢٥٧٣ \] وسئل :( هل رأيت ربك ؟ فقال : بقلبي قلبي ) \[ مشكاة المصابيح ٥٧٢٩ \] فلم ينكر على السائل السؤال، وقد علم السائل رؤية القلب، إذ هي علم قد علمه، وإنه لم يسأل عن ذلك. 
وقد حذّر الله المؤمنين \[ السؤال \][(١٩)](#foonote-١٩) عن الأشياء التي[(٢٠)](#foonote-٢٠) كفّوا عنها بقوله : لا تسألوا عن أشياء  \[ المائدة : ١٠١ \] فكيف يحتمل أن يكون السؤال عن مثله يجيء ؟ وذلك كفر في الحقيقة عند قوم، ثم ينهاهم عن ذلك، ولا يوبّخهم في ذلك، بل يليق القول في ذلك، ويروى أن ذلك ليس ببديع، والله الموفق. 
وأيضا إن الله وعد أن يجزي أحسن ما[(٢١)](#foonote-٢١) عملوا به في الدنيا، ولا شيء أحسن من التوحيد، وأرفع قدرا من الإيمان به ؛ إذ هو المستحسن[(٢٢)](#foonote-٢٢) بالعقول، والثواب الموعود من جوهره[(٢٣)](#foonote-٢٣) الجنة، حسنه حسن الطبع ؛ وذلك دون حسن العقل ؛ إذ لا يجوز أن يكون شيء حسن في العقول، لا يستحسنه ذو عقل. 
وجائز ما استحسنه الطبع طبعا لا يتلذذ به كطبع الملائكة، ومثله في العقوبة. لذلك لزم القول بالرؤية لتكون كرامة تبليغ في الجلالة ما أكرموا به، وهو أن يصير لهم المعبود بالغيب شهودا كما صار المطلوب من الثواب حضورا. ولا قوة إلا بالله. 
ولا يحتمل العلم، لأن كلاّ يجمع على العلم بالله في الآخرة، العلم الذي لا يعتريه الوسواس. وذلك علم العيان لا علم الاستدلال. وكثرة الآيات لا تحقق علم الحق الذي لا يعتري ذلك. دليله قوله تعالى : ولو أننا نزّلنا إليهم الملائكة  الآية \[ الأنعام : ١١١ \] وما ذكر من استعانة الكفرة بالتكذيب في الآخرة وإنكار الرسل وقولهم : لم يلبثوا إلا ساعة من نهار  \[ الأحقاف : ٣٥ \] وغير ذلك. 
وبعد فإنه إذ لا يجوز أن يصير علم العيان نحو علم الاستدلال لم يجز أن يصير علم الاستدلال نحو علم العيان، فثبت أن الرؤية توجب ذلك. وبعد فإنه[(٢٤)](#foonote-٢٤)، في ذلك العلم يستوي المؤمن والكافر. والبشارة بالرؤية خصّ بها المؤمن ولا قوة إلا بالله. 
ولا نقول بالإدراك بقوله : لا تدركه الأبصار  \[ الأنعام : ١٠٣ \] فقد امتدح بنفي الإدراك لا بنفي الرؤية، وهو كقوله تعالى : ولا يحيطون به علما  \[ طه : ١١٠ \] كان في ذلك إيجاب العلم ونفي الإحاطة. فمثله في الحق الإدراك، وبالله التوفيق. 
وأيضا إنّ الإدراك إنما هو الإحاطة بالمحدود، والله يتعالى عن وصف الحد، إذ هو نهاية وتقصير عما هو أعلى منه، على أنه واحديّ الذات. والحد وصف المتصل الأجواء حتى ينقضي مع إحالة القول بالحد ؛ إذا كان، ولا ما يحد، أو به يحد، فهو على ذلك لا يتغير. على أن لكل شيء حدّا[(٢٥)](#foonote-٢٥)، يدرك سبيله، نحو الطعم واللون والذوق، والحد وغير ذلك من حدود خاصية الأشياء جعل الله لكل شيء من ذلك وجها يدرك، ويحاط به حتى العقول والأعراض. 
فأخبر الله تعالى أنه ليس بذي حدود وجهات ؛ هي طرق إدراكه بالأسباب[(٢٦)](#foonote-٢٦) الموضوعة لتلك الجهات. وعلى ذلك القول بالرؤية والعلم جميعا، ولا قوة إلا بالله. 
وبعد فإن القول بالرؤية يقع على وجوه لا تعلم حقيقة كل وجه من ذلك إلا بالعلم بذلك الوجه حتى إذا عبّر عنه بالرؤية صرف إلى ذلك، وما لا يعرف له الوجه بدون ذكر الرؤية لزم الوقف في ماهيّتها على تحقيقها. 
\[ أحدها : الإدراك \][(٢٧)](#foonote-٢٧) : هو معنى الوقوف على حدود الشيء. ألا ترى أن الظل في التحقيق يرى ؟ لكنه لا يدرك إلا بالشمس، وإلا كان مرئيا على ما يرى لوقت نسخ الشمس، ولكن لا يدرك إلا بما تبيّن له الحد. 
وكذلك ضوء النهار يرى ؛ لكنّ حدّه لا يعرف بذاته، وكذلك الظلمة ؛ لأن طرفها، لا يرى، فيدرك، ويحاط به، وبالحدود يدرك الشيء، وإن كان لا يرى لا بها. ولذلك ضرب المثل بالقمر ؛ لأنه لا يعرف حدّه ولا سعته ليعرف، ويحاط به، ويرى بيقين، ولا قوة إلا بالله. 
والأصل فيه القول بذلك على قدر ما جاء به، ونفى كل معنى من معاني الخلق، ولا يفسر لما لم يجئ، والله الموفق. 
ثم زعم الكعبيّ أن الغائب، إن لم يخرج عن الوجوه التي بها يعلم، فكذلك لا يرى إلا بالوجوه التي بها يرى من المباينة للمرئيّ ولما حلّ فيه المرئي بالمسافة والمقابلة واتصال الهواء والصغر \[ وعدم الصغر \][(٢٨)](#foonote-٢٨) والبعد. ولو جازت الرؤية بخلاف هذه لجاز العلم به. 
قال الشيخ \[ رحمة الله عليه \][(٢٩)](#foonote-٢٩) : وهذا خطأ، لأنه قدّر رؤية جوهره، \[ وقد علم أن غير جوهره \][(٣٠)](#foonote-٣٠) جوهر يرى[(٣١)](#foonote-٣١) من الوجه الذي لا يقدر على الإحاطة بجوهره فضلا عن إدراك ببصره، نحو الملائكة والجن وغيرهم مما يروننا من حيث لا نراهم، والجثة الصغيرة نحو البقّ ونحو ذلك مما يرى لما لو توهّم مثل ذلك البصر لما احتمل الإدراك. 
ويرى الملك الذي يكتب جميع أفعالنا، ويسمع جميع أقوالنا على ما لو أردنا تقدير ذلك بما عليه جبلنا للزم إنكار ذلك كله، وذلك عظيم، وكذلك ما ذكر من نطق الجلود وغيرها مما لو امتحن بمثلها أمر الشاهد لوجد عظيما. 
وبعد فإنه في الشاهد يفصل بين البصرين في الرؤية والتمييز على قدر تفاوتهما بما اعتراها في الحجب مما لو قابل أحدهما حال الآخر على حاله وجده مستنكرا. وإذا كان كذلك بطل التقدير بالذي ذكر، والله الموفّق. 
والثاني[(٣٢)](#foonote-٣٢) : أنه في الشاهد بكل أسباب العلم لا يعلم غير العضو والجسم. ثم جائز العلم بالغائب خارجا منه، فمثله الرؤية. 
والثالث : ما ذكرنا من رؤية الظل والظلمة والنور من غير شيء من تلك الوجوه. 
والرابع : أنه قد يجوز وجود تلك المعاني كلها مع عدم الرؤية إما \[ بالحجب وإمّا \][(٣٣)](#foonote-٣٣) بالجوهر، فجاز تحقيق الرؤية على نفي تلك المعاني نحو ما أجيب القائل بالجسم عند معارضته بالفاعل. 
والعالم، إذ وجد، جسم لا كذلك، فيجوز وجود ذلك، ولا جسم ؛ فمثله في الرؤية. على أن البعد الذي يحجبنا عن[(٣٤)](#foonote-٣٤) الرؤية يجوز أن يبلغه بصر غيرنا، فصار ارتفاع الرؤية بالحجاب، فإذا ارتفع جاز، ولا قوة إلا بالله. 
وبعد فإن الذي يقوله تقدير برؤية الأجسام، ولم يمتحن بصره بغير الأجسام والأعراض أن كيف سبيل الرؤية له ؟ وبعد فإن كل جسم يرى، وإن كانت الدّقة والبعد يحجبان، فيجوز ارتفاعهما عن بصر غير، فيرى ملك الموت من بأطراف الأرض ووسطها لو اعتبر ذلك ببصر البشر لما احتمل الإدراك. فثبت أن الذي قدر به ليس هو سبب تعريف ما يبصره، ولكن سبب تعريف ما يحجب به البصر. فإذا ارتفع رأى مع ما كان المنفيّ رؤيته لذاته عرض. 
فإن لزم إنكار الرؤية لما ليس بجسم أو لما لا يرى إلا بما ذكر ليلزم الإقرار به ؛ لأن الذي لا يرى لذاته، هو العرض، وإلاّ فكل غير يرى، ولا قوة إلا بالله. 
وإن[(٣٥)](#foonote-٣٥) عورض بأمر الدنيا، وبحال العرض بذلك فلا[(٣٦)](#foonote-٣٦) يسقط المحنة، ويرفع الكلفة. والدنيا هي لهما. ثم ذكر في أمر موسى أن ذلك على علم الإحاطة بالآيات، وقد بيّنا فساد ذلك،

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: ينظرون..
٣ في الأصل وم: يضرب..
٤ في الأصل وم: كان لا يجوز..
٥ من م، في الأصل: يعلم..
٦ في الأصل وم: وأيضا..
٧ من م، في الأصل: الابان..
٨ من م، ساقطة من الأصل..
٩ في الأصل وم: وأيضا..
١٠ من م، ساقطة من الأصل..
١١ في الأصل م، وأيضا..
١٢ في الأصل وم: وأيضا..
١٣ في الأصل وم: الآخر..
١٤ في الأصل: والوجود إلا، في م: والجود إلا..
١٥ من م، في الأصل: المعاني..
١٦ من م، ساقطة من الأصل..
١٧ من م، في الأصل: أيضا..
١٨ من م، ساقطة من الأصل..
١٩ ساقطة من الأصل وم..
٢٠ في الأصل وم: قد..
٢١ في الأصل وم: مما..
٢٢ من م، في الأصل: المحسن..
٢٣ من م، في الأصل: جوهر..
٢٤ من م، في الأصل: فإن..
٢٥ في الأصل وم: حد..
٢٦ في الأصل وم: بالأسنان..
٢٧ في الأصل وم: وأما الإدراك إنما..
٢٨ من م، ساقطة من الأصل..
٢٩ في م: رحمة الله..
٣٠ من م، ساقطة من الأصل..
٣١ في الأصل: يرون..
٣٢ في الأصل وم: وأيضا..
٣٣ في الأصل: بحجب أو، في م: بالحجب أو..
٣٤ في الأصل وم: و..
٣٥ في الأصل وم: و..
٣٦ الفاء ساقطة من الأصل وم..

### الآية 7:144

> ﻿قَالَ يَا مُوسَىٰ إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ [7:144]

الآية ١٤٤ وقوله تعالى : قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالتي وبكلامي  سمّى الله عز وجل، موسى وسائر الأنبياء، صلوات الله عليهم وسلامه، بأسماء الجوهر موسى وعيسى وموح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق، وسمّى نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم، نبيا رسولا وذلك يدل على تفضيله، وكذلك سمّى سائر الأمم المتقدمة ؛ يا بني إسرائيل، ويا بني آدم، وسمى أمّة محمد صلى الله عليه وسلم، : يا أيها الذين آمنوا  \[ النساء : ٥٩ \] وقال : كنتم خير أمّة  \[ آل عمران : ١١٠ \] ونحوه. فذلك يدل على تفضيل أمّة محمد على غيرها من الأمم. 
وقوله تعالى : إني اصطفيتك على الناس برسالتي وبكلامي  كان مصطفى ومفضّلا بالكلام على الناس، كافة، الأنبياء وغيرهم ؛ لأن الله تعالى لم يكلم أحدا من الرسل إلا بسفير سوى موسى، فإنه كلّمه، ولم يكن بينهما سفير. وأما قوله : اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي  على ناس زمانه وأهله خاصة. 
ويحتمل : برسالاتي  التي بين موسى وبين الله تعالى. 
وهذا ينقض على المعتزلة قولهم : إن الله تعالى لا يرسل رسولا، وهو يستحق الرسالة، ولو كان طريقه الاستحقاق لا الإفضال والإحسان، لم يكن للامتنان معنى. دل أن طريقه الإفضال والإحسان لا الاستحقاق، والله أعلم. 
وعلى قول المعتزلة لا يكون الله مصطفيا موسى ولا غيره من الأنبياء، ولكن هم الذين اصطفوا أنفسهم. 
وقوله تعالى : فخذ ما آتيتك  يخرّج على وجهين :
أحدهما : القبول، أي اقبل ما أعطيتك كقوله[(١)](#foonote-١) تعالى : خذ من أموالهم صدقة  \[ التوبة : ١٠٣ \]. 
والثاني[(٢)](#foonote-٢) يحتمل قوله تعالى : فخذ ما آتيتك  أي اعمل بأحسن العمل  وكن من الشاكرين  \[ لنعمه التي \][(٣)](#foonote-٣) أنعمها عليك من التكليم والرسالة \[ وغيرهما من النعم \][(٤)](#foonote-٤) والله الموفق.

١ قي الأصل وم: كقولهم..
٢ في الأصل وم: و..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل وم: وغيرها من النعيم..

### الآية 7:145

> ﻿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا ۚ سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ [7:145]

الآية ١٤٥ وقوله تعالى : وكتبنا له في الألواح من كل شيء  يحتمل قوله تعالى : وكتبنا له في الألواح  وجهين :
أحدهما : أنه إنما أضاف ذلك إلى نفسه كما تولّى كتابتها الملائكة البررة الكرام، أضاف إلى نفسه تفضيلا لهم وتعظيما على ما ذكر في الكتاب في غير موضع من نحو \[ قوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : فنفخنا فيه من روحنا  \[ التحريم : ١٢ \] وقوله تعالى : من يطع الرسول فقد أطاع الله  \[ النساء : ٨٠ \] أخبر أن طاعة الرسول له طاعة، وغير ذلك، فكذلك هذان، والله أعلم. 
\[ والثاني أنه \][(٢)](#foonote-٢) : أضاف /١٨٦-أ/ ذلك إلى نفسه لما كان، ويكون إلى يوم القيامة إنما يكون ب : كن  الذي كان منه في الأوقات التي أراد أن يكون. فعلى ذلك \[ كتابته ذلك في \][(٣)](#foonote-٣) الألواح كانت[(٤)](#foonote-٤) تحت ذلك ال  كن . 
وإن كان أضاف بعض تلك الأشياء إلى نفسه كقوله تعالى : جعل لكم الليل والنهار  \[ القصص : ٧٣ \]، وقوله[(٥)](#foonote-٥) تعالى : جعل الشمس ضياء والقمر نورا  \[ يونس : ٥ \]، \[ وقوله تعالى \][(٦)](#foonote-٦) : وأنزل لكم من السماء ماء  \[ النمل : ٦٠ \]. 
\[ وقوله تعالى \][(٧)](#foonote-٧) : خلق لكم ما في الأرض جميعا  \[ البقرة : ٢٩ \]، \[ وقوله تعالى \][(٨)](#foonote-٨) : وجعل لكم السمع والأبصار  \[ النحل : ٨٧و. . \] ونحو ذلك. فذلك كله كان[(٩)](#foonote-٩) تحت قوله  كن  فكان[(١٠)](#foonote-١٠) على ما أراد أن يكون[(١١)](#foonote-١١) في الأوقات، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وكتبنا له في الألواح من كل شيء  يحتمل قوله تعالى : من كل شيء  من أمره ونهيه وحلّه وحرامه. 
وقوله تعالى : موعظة  قال الموعظة هي التي تحمل القلوب على القبول والجوارح على العمل. قال بعضهم : الموعظة هي التي تنهى عما لا يحل. قال أبو بكر : الموعظة هي التي تلين القلوب القاسية، وتدمع العيون الجامدة، وتصلح الأعمال الفاسدة. 
قال الشيخ، رحمه الله : وعندنا الموعظة : هي \[ التي \][(١٢)](#foonote-١٢) تذكّر العواقب القاسية، وتحمل[(١٣)](#foonote-١٣) على العمل بها. 
وقوله تعالى : وتفصيلا لكل شيء  قيل : تفصيلا لما أمروا به، ونهوا عنه. وقيل : بيانا لكل ما يحتاج إليه. 
وقوله تعالى : فخذها بقوة  \[ يحتمل \][(١٤)](#foonote-١٤) أيضا وجهين : يحتمل قوله تعالى : فخذها  أي اقبلها[(١٥)](#foonote-١٥) على ما ذكرنا في قوله تعالى : فخذ ما آتيتك  \[ الأعراف : ١٤٤ \]. ويحتمل : اعمل بما فيها. 
وقوله تعالى : بقوة  قال أهل التأويل : بجدّ ومواظبة. ولكن قوله تعالى : فخذها بقوة  القوة المعروفة. وعلى قول المعتزلة : لا يكون أخذ قوة، وقد أخبر أن أخذها بقوة، لأنهم يقولون : إن القوة تكون قبل الفعل، ثم يقولون : إنها لا تبقى وقتين. فيكون في الحاصل : لو كانت قبل الفعل أخذا بغير قوة. دل أنها مع الفعل. 
وتقول المعتزلة : دلّ قوله تعالى : فخذها بقوة  على أن القوة قد تقدمت الأمر بالأخذ. لكن لا يكون ما ذكروا لأنه أمر بأخذ بقوة، دل أنها تقارن الفعل لا تتقدم. 
وقوله تعالى : وأمر قومك يأخذوا بأحسنها  يحتمل قوله تعالى : يأخذوا  ما ذكرنا من الوجهين القبول أو العمل، أي مرهم يقبلوا بأحسن القبول. ويحتمل مرهم يعملوا بأحسن ما فيها من الأمر والنهي والحلال والحرام. ويحتمل قوله تعالى : بأحسنها  أي بما هو أحكم وأتقن أو بأحسن ممّا عمل به الأولون ؛ إذ فيه أخبار الأولين. 
وقوله تعالى : سأوريكم دار الفاسقين  قال بعض أهل التأويل : قال ذلك لبني إسرائيل : سأوريكم دار الفاسقين  يعني سنة الفاسقين، وهو الهلاك كقوله تعالى : فقد مضت سنّة الأولين  \[ الأنفال : ٣٨ \] وسنّته في أهل الفسق والكفر الهلاك. 
وقال ابن عباس رضي الله عنه : سأوريكم دار الفاسقين  جهنم. 
وأمكن أن يكون الخطاب للفسقة : سأوريكم  يا أهل الفسق  دار الفاسقين .

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: أو..
٣ في الأصل وم: كتبته ذلك..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ في الأصل وم: و..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: كذا و..
٨ في الأصل وم: كذا..
٩ في الأصل وم: كانت..
١٠ في الأصل وم: فكانت..
١١ في الأصل وم: تكون..
١٢ ساقطة من الأصل وم..
١٣ في الأصل وم: وتحمله..
١٤ من م، ساقطة من الأصل..
١٥ في الأصل وم: اقبل..

### الآية 7:146

> ﻿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ [7:146]

الآية ١٤٦ وقوله تعالى : سأصرف عن آياتي  الآية يخرّج هذا وجهين :
أحدهما : سأصرفهم عن قبولها وتصديقها إذا[(١)](#foonote-١) لم يستقبلوها بالتعظيم لها. بل استهزؤوا بها، واستخفّوا بها على علم منهم أنها آيات من الله وحجّة. والثاني : سأصرف عن  وجود الطعن والقدح فيها والكيد لها. 
ثم إن كل[(٢)](#foonote-٢) واحد من هذين الوجهين يتوجه على وجهين :
\[ أحدهما : ما \][(٣)](#foonote-٣) قال الحسن : إن للكفر حدّا[(٤)](#foonote-٤) إذا بلغ الكافر ذلك الحد يطبع عليه، فلا يقبل، ولا يصدّق آياته بعد ذلك. 
والثاني : أنهم كانوا يتعنّتون في آياته، ويكابرون في ردّها مع علمهم أنها آيات وحجج من الله تعالى. فإذا تعانتوا صرفهم عن قبولها وتصديقها، وهو كقوله تعالى : ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم  \[ التوبة : ١٢٧ \] أي خلق منهم فعل الزيغ وفعل الانصراف. وهكذا كل من يختار عداوة الله، فالله لا يختار له ولايته، ولكن يختار له ما اختار هو. 
وأما قوله[(٥)](#foonote-٥) : سأصرف عن  وجود الطعن فيها والقدح ؛ \[ يحتمل وجهين :
أحدهما \][(٦)](#foonote-٦) : أن الله عز وجل جعل للرسل والأنبياء أضدادا من كبراء الكفرة وعظمائهم، وكانوا يطعنون في الآيات، ويقدحون فيها. فأخبر أنه يصرفهم عن وجود الطعن فيها والقدح والكيد لها، أي لا يجدون فيها مطعنا ولا قدحا. 
والثاني : قوله تعالى : سأصرف عن آياتي  الهلاك والإبطال بل المهلكين[(٧)](#foonote-٧)، والآيات هي الباقية. 
ثم اختلف في الآيات : قال الحسن : آياتي  ديني ؛ وتأويله ما ذكرنا أنهم إذا بلغوا ذلك الحد صرفهم عنها. 
وقال غيره : آياته حججه وبراهينه. 
وقوله تعالى : الذين يتكبّرون في الأرض بغير الحق  كانوا يتكبّرون على[(٨)](#foonote-٨) الرسل لما لم يروهم أمثالا لأنفسهم وأشكالا. وهكذا كل من يتكبّر على آخر يتكبّر لما \[ لم \][(٩)](#foonote-٩) يره مثلا لنفسه ولا شكلا، أو يتكبر لما يرى نفسه سليمة من[(١٠)](#foonote-١٠) العيوب، ويرى في[(١١)](#foonote-١١) غيره عيوبا، أو يرى لنفسه حقوقا عليه، فيتكبر. 
لهذا فالخلق كلهم أكفاء بعضهم لبعض، لأنهم أمثال وأشكال، وفيهم العيوب والحاجات، فلا يسع لأحد الكبر على أحد، وإنما التكبر لله تعالى، فله يليق لما لا مثل له، ولا شكل، منزّه عن العيوب كلها والحاجات. لذلك كان هو الموصوف بالكبرياء والعظمة. 
وقوله تعالى  بغير الحق  أي ليسوا هم بأهل الكبر. 
وقوله تعالى : وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها  أمكن أن يكون قوله : يروا  أي وإن علموا أنه آية فلا[(١٢)](#foonote-١٢) يؤمنون به أبدا. هذا في قوم، علم الله أنهم لا يؤمنون أبدا،  وإن يروا سبيل الغيّ يتخذوه سبيلا  أي وإن علموا أن ذلك هو سبيل الغي والباطل  يتخذوه سبيلا . 
وقوله تعالى : ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا  يحتمل قوله : ذلك  الصّرف الذي ذكر عن آياته لما كذّبوا الآيات بعد علمهم لها آيات من الله  وكانوا عنها غافلين  غفلة الإعراض والعناد لا غفلة الجهل والسوء.

١ في الأصل وم: إذ..
٢ من م، في الأصل: لكل..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: حد..
٥ الضمير يعود إلى الحسن..
٦ في الأصل وم: وذلك..
٧ في الأصل وم: المهلكون..
٨ من م، في الأصل: هم..
٩ من م، ساقطة من الأصل..
١٠ في الأصل وم: عن..
١١ من م، في الأصل: عن..
١٢ الفاء ساقطة من الأصل وم..

### الآية 7:147

> ﻿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ ۚ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [7:147]

الآية ١٤٧ وقوله تعالى : والذين كذّبوا بآياتنا ولقاء الآخرة  أي الذين كذّبوا بالآيات والبعث بعد الموت. 
وقوله تعالى : حبطت أعمالهم  يحتمل هذا وجهين : يحتمل أنهم كانوا مؤمنين من قبل، فكذّبوا الآيات، فكفروا بها فحبطت الأعمال التي كانت لهم في حال الإيمان، وبطلت، ويحتمل : حبطت أعمالهم  المعروف الذي كانوا يفعلون في حال الكفر من نحو صلة الرحم والصدقات وغيره من المعروف، والخيرات التي عملوا بها، حبطت \[ أي حبط \][(١)](#foonote-١) ثواب ذلك كله إذا لم يأتوا بالإيمان. 
وقوله تعالى : هل يجزون إلا ما كانوا يعلمون  أي ما  يجزون إلا ما كانوا يعلمون  من الاستهزاء بالآيات والاستخفاف.

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 7:148

> ﻿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَىٰ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ ۚ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا ۘ اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ [7:148]

الآية ١٤٨ وقوله تعالى : واتّخذ قوم موسى من بعده من حليّهم عجلا جسدا  وقوله : واتخذ قوم موسى  كيفية وصف اتخاذ العجل ما ذكر في سورة طه بقوله تعالى : فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي  \[ الآية : ٨٨ \] الآية وصف الله عز وجل، قوم موسى بعضهم بالهداية والعدالة واتّباع الحق بقوله : ومن قوم موسى أمّة يهدون بالحق وبه يعدلون  \[ الأعراف : ١٥٩ \]، وبعضهم وصفهم بالسفاهة وقلة الفهم والضعف في الدين بقولهم : اجعل لنا إلها كما لهم آلهة  \[ الأعراف : ١٣٨ \]. 
\[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) ههنا  واتخذ قوم موسى من بعده من حليّهم عجلا جسدا  اتخذوا العجل إلها عبدوه، يذكر هذا، والله أعلم، لما لم يعرفوا نعم الله، ولم يتفكروا في آياته وحججه، يذكر هذا لنا لننظر في آياته وحججه وللتفكر في نعمه، فتؤدي شكرها، ونتدبر في آياته وحججه لنتّبعها، ولا نضيّعها على ما ضيّع قوم موسى. 
وقوله تعالى : من بعده  أي من بعد مفارقة موسى قومه. 
وقوله تعالى : من حليّهم  وقال في موضع آخر : أوزار من زينة القوم  \[ طه : ٨٧ \] وكانت تلك الحليّ عارية عندهم من قوم فرعون. بقوله : أوزارا من زينة القوم  أضاف إلى فرعون، وأضاف ههنا إلى قوم بقوله : من حليّهم  دل أن العارية يجوز أن تنسب إلى المستعير. 
وفيه[(٢)](#foonote-٢) دلالة أن من حلف ألا يدخل دار فلان، فدخل دارا، له عارية عنده، يحنث. 
وقوله تعالى : عجلا جسدا  قال بعضهم : صورته كانت صورة عجل، ولم يكن عجلا في خواره، وقيل : الجسد، هو الذي لا تدبير له، ولا تمييز، ولا بيان، لكنه ذكر فيه هذا لما[(٣)](#foonote-٣) يحتاج إلى هذا، وهو قوله تعالى : ألم يروا أنه لا يكلّمهم ولا يهديهم سبيلا  ولكنه كأنه قال  عجلا جسدا  يذكر سفههم أنهم عبدوا من لا تدبير له، ولا كلام، ولا سبب[(٤)](#foonote-٤) يعبّر به، أو دعاء، واختاروا إلهية من وصفه ما ذكر. 
وقوله تعالى : له خوار  قيل : إن السامريّ قد أخذ  قبضة من أثر الرسول  \[ طه : ٩٦ \]، فألقى تلك القبضة في الحليّ \[ التي ألقوها \][(٥)](#foonote-٥) في النار، فصار /١٨٦-ب/ شبه عجل له خوار. 
وقال بعضهم : صاغ من حليّهم عجلا، فنفخ فيه من تلك القبضة، فخار خوارا. وقال بعضهم : إن السامريّ كان هيّأ ذلك العجل الذي اتخذه بحال حتى إذا مسه خار. وقال بعضهم : كان وضعه[(٦)](#foonote-٦) في مهب الريح، فيدخل الريح في دبره، ويخرج من فيه، فعند ذلك يخور، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ألم يروا أنه لا يكلّمهم ولا يهديهم سبيلا  وفي سورة طه  ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا  \[ الآية : ٨٩ \] ليس فيه أنه إن كان  لا يكلّمهم  أو  ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا  يجز[(٧)](#foonote-٧) أن يعبد ليعلم أن ذكر حظر الحكم في حال لا يوجب إباحة ذلك في حال أخرى. 
وفيه أن امتناع العلة عن اطّرادها يوجب نقضها، وإن كان اطّرادها في الابتداء في معلولاتها لم يدل على صحتها. 
وفي قوله تعالى : لا يكلّمهم ولا يهديهم سبيلا  \[ وقوله تعالى \][(٨)](#foonote-٨) : ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا  ذكر سفههم لعبادتهم شيئا لا يملك  لهم ضرا ولا نفعا . 
وقوله تعالى : اتخذوه  إلها عبدوه  وكانوا ظالمين  في عبادتهم العجل ؛ لأنهم وضعوا العبادة في غير موضعها.

١ في الأصل وم: وقالوا..
٢ الواو ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: ما لا..
٤ أدرج بعدها في الأصل وم: الذي..
٥ في الأصل وم: الذي ألقوه..
٦ في الأصل وم: وضع..
٧ في الأصل وم: يجوز..
٨ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 7:149

> ﻿وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [7:149]

الآية ١٤٩ وقوله تعالى : ولمّا سقط في أيديهم  هذا حرف تستعمله العرب عند وقوع الندامة وحلولها. وتأويله : لمّا رأوا أنهم قد ضلّوا : سقط في أيديهم  أي ندموا على ما كان منهم. 
وقوله تعالى : قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا  أي  لئن لم يرحمنا ربنا  ويوفّقنا الهداية والعبادة له[(١)](#foonote-١)  ويغفر لنا  لما كان منّا من العبادة للعجل والتفريط في العصيان  لنكوننّ من الخاسرين . 
ويحتمل قوله تعالى : لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا  ابتداء سبب الرحمة والمغفرة كقوله تعالى : واستغفروا ربكم  الآية \[ هود : ٩٠ \] ويحتمل التجاوز لما كان منهم والعفو. 
وفي قوله تعالى : ألم يروا أنه لا يكلّمهم  بعد قوله تعالى : له خوار  دلالة أن الكلام هو ما يفهم به المراد، ليست الحروف نفسها ؛ لأنه أخبر أن له خوارا[(٢)](#foonote-٢). ثم أخبر  أنه لا يكلّمهم  دل أن الصوت، وإن كان ذا هجاء وحروف ليس بكلام، وذلك يدل لأصحابنا في مسألة من[(٣)](#foonote-٣) حلف ألا يكلّم فلانا، ثم خاطبه بشيء لا يفهم مراده فإن[(٤)](#foonote-٤) ذلك ليس بكلام، ولا يحنث. 
الآية ١٥٠ وقوله تعالى : ولمّا رجع موسى إلى قومه غضبان آسفا  الأسف هو النهاية في الحزن والغضب كقوله تعالى : يا أسفي على يوسف  \[ يوسف : ٨٤ \] هو النهاية في الحزن. والآسف في موضع الغضب قوله تعالى : فلما آسفونا انتقمنا منهم  \[ الزخرف : ٥٥ \] أي أغضبونا. لكن الغضب يكون على من دونه، والآسف والحزن على من فوقه. 
وقوله تعالى : غضبن  أي لله على قومه لعبادتهم العجل وتركهم عبادة الله حزنا على قومه لما يلحقهم بعبادتهم العجل من العقوبة. وهكذا الواجب على من رأى المنكر أنه يغضب لله على مرتكب ذلك المنكر لمعاينة المنكر، ويأسف عليه لما يلحقه من العقوبة والهلاك رحمة منه له ورأفة، ويلزم الشكر لربه لما عصمه عن مثله. 
وكذلك وصف رسوله صلى الله عليه وسلم[(٥)](#foonote-٥) بالأسف والحزن لتكذيبهم إياه حتى كادت نفسه تهلك حزنا عليهم حين قال : لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين  \[ الشعراء : ٣ \] وقال[(٦)](#foonote-٦) : فلا تذهب نفسك عليهم حسرات  \[ فاطر : ٨ \]. 
ذكر هذه القصة لنا لنعرف أن كيف نعامل أهل المناكير وقت ارتكابهم المنكر. 
وقوله تعالى : بئسما خلفتموني من بعدي  يخرّج على وجهين :
أحدهما : بئسما خلفتموني  بئسما اخترتم من عبادتكم العجل على عبادة الله. 
والثاني : بئسما خلفتموني  باتباعكم السامريّ إلى ما دعاكم إليه بعد اتباعكم إياي وأخي رسول الله وما أمركم به، ودعاكم إلى عبادة الله، والله أعلم. 
وقوله تعالى : أعجلتم أمر ربكم  اختلف فيه : قال بعضهم : أعجلتم ميعاد ربكم ؟ كقوله تعالى : ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا  \[ طه : ٨٦ \] أي أعجلتم الوعد الحسن الذي وعد لكم ربكم، وهو قوله تعالى : وواعدنا موسى ثلاثين ليلة  \[ الأعراف : ١٤٢ \]. وقال آخرون : قوله تعالى : أمر ربكم  عذاب ربكم وغضبه بعبادتكم العجل واتخاذكم إلها. وقد سمى الله تعالى الأمر في غير موضع من القرآن عذابا كقوله : أتى أمر الله  \[ النحل : ١ \] ونحوه : جاء أمر الله  \[ الحديد : ١٤ \]. 
وقوله تعالى : وألقى الألواح  قال أكثر أهل التأويل  وألقى الألواح  أي طرحها على الأرض غضبا منه، فرفع منها كذا وكذا، وبقي كذا. لكن لا يجوز أن يفهم من قوله : وألقى الألواح  طرحها، لا غير. ألا ترى أنه قال  وألقى في الأرض رواسي  ؟ \[ النحل : ١٥ \] ليس يفهم منه الطرح والإلقاء، لكن إنما فهم منه الوضع. 
فعلى ذلك قوله  وألقى الألواح  أي وضعها[(٧)](#foonote-٧) لأنه أخذ رأسه ولحيته ؛ أعني رأس أخيه هارون، ولا سبيل له إلى أن يأخذ رأسه ولحيته، والألواح في يده، فوضعها على الأرض، ثم أخذ رأسه ولحيته، وجرّه إليه. 
وعلى ما ذكر في سورة طه حين[(٨)](#foonote-٨) : قال يا ابن أمّ لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي  \[ الآية : ٩٤ \] دل هذا أن كان أخذ رأسه ولحيته جميعا لشدة غضبه لله على صنيع قومه. 
وفي الآية دلالة العمل بالاجتهاد ؛ لأنه قال : لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي ، ولا يحتمل أن يكون موسى يأخذ رأسه بالوحي والأمر من الله، ثن يقول له هارون : لا تأخذ بلحيتي  ولا بكذا، ولا تفعل كذا. 
وفيه أيضا أن هارون لمّا قال له : لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت  إنما قال ذلك بالاجتهاد حين[(٩)](#foonote-٩) قال : إني خشيت أن تقول فرّقت بين بني إسرائيل  \[ طه : ٩٤ \] لأنه لو كان يقول له بالوحي أو بالأمر لم يكن ليعتذر إليه بقوله : فلا تشمت بي الأعداء . 
وقوله تعالى : وأخذ برأس أخيه يجرّه  فيه دلالة أنه إنما أخذ شعر رأسه ؛ لأنه لو كان أخذ رأسه لكان لا يحتاج إلى أن يجرّه إليه. دل أنه كان أخذ بشعر رأسه. وكذلك قوله  لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي  \[ طه : ٩٤ \]. 
وفيه دلالة لأصحابنا أن من مسح رأسه، ثم أزال شعره، لم يسقط عنه حكم المسح، وإذا مسح على لحيته، ثم سقطت[(١٠)](#foonote-١٠)، زال عنه حكمه، ولزم غسل ذقنه، لما سمى الشعر رأسا، وسمى اللحية لحية ؛ وسقوطها يسقط حكم المسح، وسقوط شعر الرأس لا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني  خرج هذا صلة قول موسى لهارون لمّا \[ قال له \][(١١)](#foonote-١١) : قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا   ألاّ تتّبعني أفعصيت أمري  \[ طه : ٩٢و٩٣ \] فقال عند ذلك  إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين .

١ في الأصل وم: لك..
٢ في الأصل وم: خوار..
٣ في الأصل وم: إذا..
٤ في الأصل وم: إن..
٥ في م، عليه السلام..
٦ في الأصل وم: وقوله..
٧ في الأصل وم: وضع..
٨ في الأصل وم: حيث..
٩ في الأصل وم: حيث..
١٠ في الأصل وم: سقط..
١١ من م، في الأصل: قاله..

### الآية 7:150

> ﻿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰ إِلَىٰ قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي ۖ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ ۖ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ ۚ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [7:150]

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا... (١٥٠) والأسف: هو النهاية في الحزن والغضب؛ كقوله: (يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ)، هو النهاية في الحزن والأسف في موضع الغضب، وكقوله: (فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ)، أي: أغضبونا، لكن الغضب يكون على من دونه، والأسف والحزن على من فوقه.
 وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (غَضْبَانَ) أي: لله على قومه لعبادتهم العجل، وتركهم عبادة اللَّه حزنا على قومه لما يلحقهم بعبادتهم العجل من العقوبة، وهكذا الواجب على من رأى المنكر أنه يغضب لله على مرتكب ذلك المنكر لمعاينته المنكر، ويأسف عليه لما يلحقه من العقوبة والهلاك؛ رحمة منه له ورأفة، ويلزم الشكر لربه؛ لما عصمه عن مثله، وكذلك وصف رسوله - عليه السلام - بالأسف والحزن لتكذيبهم إياه حتى كادت نفسه تهلك حزنًا عليهم؛ حيث قال: (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) وقوله: (فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ)، ذكر هذه القصة لنا؛ لنعرف: أن كيف نعامل أهل المناكير وقت ارتكابهم المنكر.
 وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي).
 **يخرج هذا على وجهين:**
 أحدهما: بئسما خلفتموني: بئس ما اخترتم من عبادتكم العجل على عبادة اللَّه.
 والثاني: بئسما خلفتموني باتباعكم السامري إلى ما دعاكم إليه بعد اتباعكم إياي وأخي رسول اللَّه وما أمركم به ودعاكم إلى عبادة اللَّه. واللَّه أعلم.
 وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ) اختلف فيه:
 قَالَ بَعْضُهُمْ: أعجلتم ميعاد ربكم؛ كقوله: (أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا) أي: أعجلتم الوعد الحسن الذي وعد لكم ربكم، وهو قوله: (وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً).
 وقال آخرون: قوله: (أَمْرَ رَبِّكُمْ) أي: عذاب ربكم وغضبه بعبادتكم العجل

واتخاذكم له إلهًا، وقد سمى اللَّه تعالى العذاب في غير موضع من القرآن: أمرًا؛ كقوله: (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ)، ونحوه.
 وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ).
 قال أكثر أهل التأويل: ألقى الألواح، أي: طرحها على الأرض غضبًا منه، فوقع منها كذا وكذا، وبقي كذا، لكن لا يجوز أن يفهم من قوله: (وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ) طرحها لا غير؛ ألا ترى أنه قال: (وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ)، ليس يفهم منه الطرح والإلقاء، ولكن إنما فهم منه الوضع، فعلى ذلك قوله: (وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ) أي: وضع؛ لأنه أخذ رأسه ولحيته، أعني: رأس أخيه هارون، ولا سبيل له إلى أن يأخذ رأسه ولحيته والألواح في يديه، فوضعها على الأرض، ثم أخذ رأسه ولحيته يجرُّه إليه، على ما ذكر في سورة طه؛ حيث قال: (يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي) دل هذا أنه كان أخذ رأسه ولحيته جميعًا لشدة غضبه لله على صنيع قومه.
 وفي الآية دلالة العمل بالاجهاد؛ لأنه قال: (لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي)، ولا يحتمل أن يكون موسى يأخذ رأسه بالوحي لأمر من اللَّه، ثم يقول له هارون: لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي، ولا تفعل كذا.
 وفيه أيضًا: أن هارون لما قال له: (يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ) إنما قال ذلك بالاجتهاد؛ حيث قال: (إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ) لأنه لو كان يقول له بالوحي أو بالأمر، لم يكن ليعتذر إليه بقوله فلا تشمت بي الأعداء.
 وقوله: (وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ).
 فيه دلالة أنه إنما أخذ شعر رأسه؛ لأنه لو كان أخذ رأسه، لكان لا يحتاج إلى أن يجره إليه؛ دل أنه كان أخذ بشعر رأسه.
 وكذلك قوله: (يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي)، فيه دلالة لأصحابنا أن من

### الآية 7:151

> ﻿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ ۖ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [7:151]

الآية ١٥١ وقوله تعالى : قال رب اغفر لي ولأخي  قال بعضهم إنما خص أخاه بسؤال المغفرة، وقال بعضهم : إنما قال ذلك جوابا لما[(١)](#foonote-١) قال هارون : فلا تشمت بي الأعداء  الآية. 
ويحتمل أن يكون تخصيص السؤال له بالمغفرة لمّا سأل ربه لأن يجعل هارون له وزيرا بقوله : واجعل لي وزيرا من أهلي   هارون أخي   اشدد به أزري   وأشركه في أمري  \[ طه : ٢٩-٣٢ \] لمّا سأل ربه أن يشركه في أمره، ويشد به أزره. فعلى ذلك خصه بسؤال المغفرة، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وأنت أرحم الراحمين  لأن كل من يرحم \[ من دونه فإنما \][(٢)](#foonote-٢) يرحم برحمته.

١ في الأصل وم: مما..
٢ في الأصل وم: دونه..

### الآية 7:152

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ [7:152]

الآية ١٥٢ وقوله تعالى : إن الذين اتخذوا العجل  أي عبدوا العجل  سينالهم غضب من ربهم وذلّة في الحياة الدنيا  القتل والهلاك في الدنيا. وقال بعضهم : قوله  غضب من ربهم  القتل والهلاك  وذلّة في الحياة الدنيا  الجزية والسّبي والقهر. 
ويحتمل قوله تعالى : وذلّة في الحياة الدنيا  ذكر الذّم بصنيعهم وثناء الخير على ما كان بصنيع الخير والمحمدة في الدنيا وثناء الخير. 
وقوله تعالى : سينالهم غضب من ربهم  هذا يحتمل وجهين :
أحدهما : أي قد نالهم  غضب من ربهم  وما ذكر. 
والثاني : أن يكون هذا مذكورا في كتبهم : أن من اتخذ العجل معبودا  سينالهم غضب من ربهم  فإن كان هذا خبرا عما في كتبهم فسينالهم على الوعد صحيح، وإلا على الخبر قد نالهم. 
\[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : وكذلك نجزي المفترين  أي كذلك نجزي كل مفتر على الله تعالى.

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 7:153

> ﻿وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [7:153]

الآية ١٥٣ وقوله تعالى : والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا  قال أهل التأويل : قوله : والذين عملوا السيئات  يعني الذين عبدوا العجل  ثم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم  وهو في كل من عمل السيئات /١٨٧-أ/ أي سيئة كانت : إذا تاب عنها، وندم عليها، وطلب من الله المغفرة، غفر له.

### الآية 7:154

> ﻿وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ ۖ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ [7:154]

الآية ١٥٤ وقوله تعالى : ولمّا سكت عن موسى الغضب  الذي غضب لله على قومه بعبادتهم العجل. ولا يحتمل ما قاله أبو بكر الأصمّ : إن الغضب عقوبة وشتم ؛ لأن الغضب معروف، لا يجوز أن يتأوّل ما قال هو. 
وقوله تعالى : أخذ الألواح  يعني الألواح التي وضعها على الأرض. 
وقوله تعالى : وفي نسختها هدى ورحمة  قال بعضهم : يعني في نسخة الألواح لما كانت قد نسخت من اللوح المحفوظ. وقال بعضهم : وفي نسختها  أي الكتب التي انتسخها بنو إسرائيل من تلك الألواح. 
وقوله تعالى : هدى ورحمة  أي هدى من كل ضلالة وبيان من كل عمى وشبهه  ورحمة  من كل سخطة وغضب  للذين هم لربهم يرهبون  أي للذين يخشون ربهم، فيعملون.

### الآية 7:155

> ﻿وَاخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا ۖ فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ ۖ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا ۖ إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ ۖ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۖ وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ [7:155]

الآية ١٥٥ وقوله تعالى : واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا  قال بعضهم : لميقاتنا  أي لتمام الموعدة التي وعد، وهو الأربعون الذي وعد. ولكن لا ندري ما ذلك الميقات الذي ذكر ؟ 
وقوله تعالى : واختار موسى قومه  قال بعضهم : السبعين الذين اختارهم موسى ليكونوا مع هارون، فعبدوا العجل في أفنيتهم، فلم ينكروا، ولم يغيروا عليهما[(١)](#foonote-١)،  فلمّا أخذتهم الرجفة  وقال الحسن : إنهم[(٢)](#foonote-٢) جميعا قد عبدوا العجل إلا هارون، فالرجفة التي أخذتهم إنما أخذتهم عقوبة لما عبدوا العجل. ولسنا ندري من أولئك السبعون[(٣)](#foonote-٣) الذين اختارهم موسى ؟ 
وأمكن أن يكون موسى اختار السبعين ليخرجوا معه، فيكونوا شهداء له على إنزال التوراة عليه كلام ربه. 
وقيل : هم الذين تركهم في أصل الجبل، فلما جاءهم موسى بالتوراة قالوا  لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة  \[ البقرة : ٥٥ \] فأخذتهم الصاعقة، وهلكوا، لقولهم ذلك. وقد ذكرنا أنّا لا ندري من كانوا ؟ 
وقيل : اختارهم موسى ليتوبوا إلى الله مما عمل قومهم. 
وقوله تعالى : فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت أهلكتهم  قال بعض أهل التأويل : لو شئت أمتّهم وإياي بقتل القبطيّ. وقال آخرون : لو شئت أهلكتهم  على نفس الإهلاك  وإياي  على القدرة ؛ أي تقدر على إهلاكي، ولكن لا تهلكنا لما لم يكن ما نستحقه[(٤)](#foonote-٤) ذلك. ويشبه أن يكون قوله  لو شئت أهلكتهم  إهلاك فتنة وإياي. 
وقوله تعالى : أتهلكنا بما فعل السفهاء منا  هذا يخرّج على وجهين :
أحدهما : يقول، والله أعلم، لك أن تهلكنا ابتداء إهلاك \[ وتهلك السفهاء \][(٥)](#foonote-٥) بما فعلوا. 
والثاني : يقول : لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي  وما تهلكنا بقومنا[(٦)](#foonote-٦) لأن موسى أتى قومه وأخبرهم أنهم أهلكوا بسبب كذا، لم يصدّقه[(٧)](#foonote-٧) قومه بذلك، ولكنه يتهمونه، ويقولون : أنت قتلتهم[(٨)](#foonote-٨) على ما ذكر في بعض القصة أنه خرج بهارون إلى بعض الجبال، فمات هارون هناك، فأخبر قومه بذلك، فكذّبوه، وقالوا : أنت قتلته. 
فعلى ذلك جائز أن يكون ههنا خاف أن يتّهمه قومه في أولئك، ولا يصدّقوه في ما حل بهم، والله أعلم. 
وقوله تعالى : أتهلكنا بما فعل السفهاء  يحتمل هذا وجوها : يحتمل ما يراد به التقرير، ويحتمل الإنكار والرد، ويحتمل الإيجاب. 
أما الإنكار فيكون معناه  أتهلكنا بما فعل السفهاء  أي لا تفعل، ولا تهلكنا  بما فعل السفهاء منا  ومثل هذا قد يقال : يقول رجل لآخر : أتفعل أنت كذا على الإنكار ؟ أي لا تفعل، فعلى ذلك هذا، والله أعلم، ويراد به الإيجاب، كأنه قال : لك  أتهلكنا بما فعل السفهاء منا إن هي إلا فتنتك  أن يكون ذلك امتحانا وابتلاء ابتداء ؛ أي تفعله امتحانا وابتلاء لا تعذيبا. 
ويحتمل أن يكون على الاستفهام، لكن لم يخرج له الجواب كقوله تعالى : أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت  \[ الرعد : ٣٣ \] وقوله تعالى : ومن أظلم ممّن افترى على الله كذبا  \[ الأنعام : ٢١ \] ومحوه مما لم يخرج له جواب. فعلى ذلك هذا. 
ويجوز أن يكون إهلاكه إياهم محنة بتفريط كان من بعضهم يراه من ذلك على ما كان من أهل المركز من العصيان، وكان الفشل والهزيمة عليهم محنة منه إياهم كقوله تعالى : إذ تحسّونهم بإذنه  الآية \[ آل عمران : ١٥٢ \]. 
فعلى ذلك هذا. 
وقوله تعالى : إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء  قال أبو بكر : تضل بها  أي تنهى من فعل الاهتداء، لكنّ حرف من إنما يعبّر به \[ عن \][(٩)](#foonote-٩) الأشخاص دون الأفعال. فلو كان على ما ذكر هو لقال : تضل به ما[(١٠)](#foonote-١٠) تشاء. فإن لم يقل ذا ثبت أنه ليس على ما ذكر. 
وتأويله عندنا أنه يخلق فعل الضلال ممن يعلم أنه يختار ذلك، ويخلق فعل الهدى ممن يعلم أنه يختار ذلك \[ لقوله تعالى \][(١١)](#foonote-١١) : هو خالق كل شيء  \[ الأنعام : ١٠٢ \]. 
وأصل ذلك أن جميع ما يضاف إلى الله من طريق الأفعال على اختلاف الإضافة باختلاف[(١٢)](#foonote-١٢) وجوهها، حقيقة ذلك من الله ؛ خلق ما أضيف إليه من الوجه الذي يحق وصفه بأنه خالقه. فعلى ذلك قوله تعالى : وتهدي  و تضل . ويحتمل : توفّق، وتخذل. 
وقوله تعالى : أنت وليّنا  أي أنت وليّ بنا، ويحتمل : أنت وليّ هدايتنا أو أنت وليّ نعمتنا ؛  فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين  \[ كقوله تعالى \][(١٣)](#foonote-١٣)  وأنت خير الراحمين  \[ المؤمنون : ١٠٩و١١٨ \] لأن كل أحد دونه إنما يرحمه[(١٤)](#foonote-١٤) ويغفر \[ له \][(١٥)](#foonote-١٥) برحمته.

١ في الأصل وم: عليهم..
٢ في الأصل وم: إنه..
٣ في الأصل وم: السبعين..
٤ في الأصل وم: يستحقه..
٥ في الأصل وم: والسفهاء..
٦ الباء ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: يصدقوا..
٨ من م، في الأصل: قتلهم..
٩ من م، ساقطة من الأصل..
١٠ من م، في الأصل: من..
١١ ساقطة من الأصل وم..
١٢ في الأصل وم: بالاختلاف..
١٣ ساقطة من الأصل وم..
١٤ في الأصل وم: يرحم..
١٥ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 7:156

> ﻿۞ وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ ۚ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ ۖ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ۚ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ [7:156]

الآية ١٥٦ وقوله تعالى : واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة  يحتمل الإيجاب : أي أوجب  لنا في هذه الدنيا حسنة . وقال بعضهم : قوله تعالى : واكتب لنا  أي وفّق لنا العمل الذي نستوجب به الحسنة في الدنيا والآخرة. 
ويحتمل  واكتب لنا  في الدنيا الحسنات، ولا تكتب علينا السيئات، والله أعلم. 
وقوله تعالى : في هذه الدنيا  تختم بها الدنيا، وتنقضي بها. وإلا ما من مسلم إلا وله في الدنيا حسنة آتاها إياه. وعلى ذلك يخرّج قوله تعالى : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة  \[ البقرة : ٢٠١ \] لأنهم إنما سألوا حسنة أن يختموا[(١)](#foonote-١) عليها، ويكون كقوله تعالى : من جاء بالحسنة فله  \[ الأنعام : ١٢٠ \] كذا. والله أعلم بذلك. 
وقوله تعالى : إنا هدنا إليك  قال بعضهم : قوله : هدنا إليك  أي ملنا إليك، وقال غيرهم : إنا هدنا إليك  أي تبنا إليك. وقيل : ولذلك سمىّ[(٢)](#foonote-٢) اليهود أنفسهم يهودا ؛ أي تائبين إلى الله. لكن لو كان كما ذكر كان قوله تعالى : ما كان إبراهيم يهوديا  \[ آل عمران : ٦٧ \] أي تائبا، وذلك بعيد، ولكن، إن كانوا سمّوا، فهو، والله أعلم،  ما كان إبراهيم يهوديا  أي لم يكن على المذهب الذي عليه اليهود  ولا نصرانيا  وكذلك لم يكن على المذهب الذي ادّعت النصارى أنه كان عليه  ولكن كان حنيفا مسلما  \[ آل عمران : ٦٧ \]. 
وقوله تعالى : قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء  قال الحسن : يشاء أن يصيب عذابه من كفر بالله، وكذّب رسوله، وشاء من أطاع الله، وصدّق رسله، أن يصيب رحمته. 
ودل قوله تعالى : عذابي أصيب به من أشاء  أنه لما شاء العمل والفعل الذي كان به يصيبهم ؛ لأن حرف من إنما يعبّر به عن بني آدم، ولا جائز أن يشاء لهم الإيمان، ثم يشاء لهم أن يصيبهم عذابه. ولكن إن علم منهم أنهم لا يؤمنون، ويختارون فعل الضلال على فعل الهدى، شاء لهم ما اختاروا. 
وقوله تعالى : ورحمتي وسعت كل شيء  ما من أحد من مسلم وكافر إلا وعليه من آثار رحمته في هذه الدنيا ؛ بها يتعيّشون، ويؤاخون، ويوادّون، وفيها ينقلبون. لكنها[(٣)](#foonote-٣) للمؤمنين خاصة في الآخرة، لا حظ للكافر فيها. وذلك قوله تعالى : فسأكتبها للذين يتّقون  معصية الله  ويؤتون الزكاة  وكقوله تعالى : قل من حرّم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة  \[ الأعراف : ٣٢ \]. 
جعل طيّبات الحياة الدنيا ونعمها[(٤)](#foonote-٤) مشتركة بين المسلم والكافر خالصة للذين آمنوا يوم القيامة، لا حظ للكافر فيها. فعلى ذلك رحمته نالت كل أحد في هذه الدنيا، لكنها للذين آمنوا، واتقوا الشرك، خاصة في الآخرة. 
ويحتمل قوله تعالى، والله أعلم،  واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة  أنهم إنما سألوا الرحمة، فقال : فسأكتبها للذين يتّقون  معاصي الله /١٨٧-ب/ ومخالفته، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ويؤتون  يحتمل  ويؤتون الزكاة  المعروفة، ويحتمل تزكية النفس كقوله  قد أفلح من زكّاها   وقد خاب من دسّاها  \[ الشمس : ٩و١٠ \] ومعلوم أنه لم يرد به زكاة المال، ولكن زكاة النفس بالتوحيد والتقوى، وكذلك قوله تعالى : ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا  \[ النور : ٢١ \]، هو تلك الزكاة، لا الزكاة المعروفة زكاة المال. فعلى ذلك الأول، والله اعلم. 
وإن كان على الزكاة المعروفة فذلك في قوم، ثقل عليهم، واشتد إخراج الزكاة من أموالهم كقوله تعالى : الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة \[ هم كافرون  \][(٥)](#foonote-٥) \[ فصلت : ٧ \]. 
وقوله تعالى : والذين هم بآياتنا يؤمنون  قد ذكرنا في غير موضع أن من آمن بآيات الله، وصدّقها، فقد آمن بالله وبرسوله، ومن كذّب \[ بآياته كذّب \][(٦)](#foonote-٦) بالله، وخالف رسله ؛ لأن طريق معرفة الله ورسله إنما هو من طريق الآيات والحجج، ليس من طريق المشاهدات والمحسوسات. لذلك كان الإيمان بالآيات إيمانا بالله وبرسله، وبالتكذيب بها كفر بالله ورسله.

١ في الأصل وم: يختمون..
٢ في الأصل وم: سميت..
٣ من م، في الأصل: لكنا..
٤ في الأصل وم: ونعيمها..
٥ أدرج بدلها في الأصل وم: كذا..
٦ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 7:157

> ﻿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [7:157]

الآية ١٥٧ وقوله تعالى : الذين يتّبعون الرسول النبي الأمّيّ  أي يقتفون[(١)](#foonote-١) أثر الرسول في كل سيرته، وفي كل أمره ونهيه، ويطيعونه. 
سمّاه رسولا ونبيّا بقوله تعالى : الرسول النبيّ . والرسول المبعوث على تبليغ الرسالة، والمأمور بها على كل حال. والنبي كالمنبئ لهم أشياء عند السؤال والاستخبار. والرسول هو المأمور بالتبليغ سألوه، أو لم يسألوا، شاؤوا، أو أبوا، وكان لمحمد صلى الله عليه وسلم، كلاهما : الإنباء والتبليغ كقوله تعالى : أنما أنزل إليك من ربك الحق  \[ الرعد : ١٩ \] وقوله تعالى : إن عليك إلا البلاغ  \[ الشورى : ٤٨ \]. 
وقوله تعالى : الأمّيّ الذي يجدونه مكتوبا عندهم   الأمّيّ  ما ذكر في آية أخرى، وهو قوله  وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطّه بيمينك  الآية \[ العنكبوت : ٤٨ \]. 
\[ وقوله تعالى \][(٢)](#foonote-٢) : الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة  أي يجدونه مكتوبا في التوراة أنه رسول نبي، وأنه أمّيّ. 
\[ وقوله \][(٣)](#foonote-٣) تعالى : وما كنت تتلوا من قبله من كتاب  لئلا يقولوا إنك أخذت هذا من الكتب المتقدمة ومن علومها وحكمتها  ولا تخطّه بيمينك  لئلا يقولوا : إنه من تأليفك، ويعلموا أنه من عند الله جاء به لا من ذات نفسه. 
وفي قوله تعالى : يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر  إلى آخر ما ذكر دلالة إثبات رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، لأن أولئك لم يأتوا بالتوراة والإنجيل، فيقولوا[(٤)](#foonote-٤) : لا نجد ما تذكر في التوراة والإنجيل. 
دل ذلك منهم على أنهم وجدوه كذلك، والله اعلم. 
وقوله تعالى : يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر  أي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة أنه يأمر بما أمر الله به، وينهى عما نهى الله عنه  ويحل لهم الطيبات  ما أحل الله لهم  ويحرّم عليهم الخبائث  ما حرّم الله عليهم يجدونه في التوراة انه لا يأمر بشيء، ولا ينهى عن شيء، ولا يحل شيئا، ولا يحرّم إلا بأمر من الله له. لكنهم ينكرونه إنكار عناد ومكابرة كقوله تعالى : يعرفونه كما يعرفون أبناءهم  \[ البقرة : ١٤٦ \] وغيره. 
ويحتمل قوله تعالى : يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر  الآية أي يأمر بما هو معروف في العقل وشهادة الخلقة \[ وهو التوحيد، وكذلك ينهاهم عما هو في العقل وشهادة الخلقة \][(٥)](#foonote-٥) منكر، وهو الكفر وجميع المعاصي  ويحل لهم الطيبات  أي يحل ما هو طيّب في العقل والطبع، ويحرّم ما هو خبيث في العقل والطبع جميعا ؛ لأن من الأشياء ما هو مستخبث في الطبع. لم يجعل غذاء البشر فيه وإنما جعل غذاءهم في ما هو مستطاب في الطبع، بلغ غايته في الطّيب. ولا كذلك جعل غذاء البهائم والأنعام. هذا يحتمل، والله أعلم. 
ثم المعروف والطيبات لو تركت العقول والطباع على ما هي عليه لكانت لا حاجة تقع إلى رسول يخبر أن \[ هذا معروف وأنّ \][(٦)](#foonote-٦) هذا طيّب أو خبيث أو منكر. ولكن تعرف العقول والطباع ذلك كله. لكن تعرض العقول عن الشبه، فتمنعها عن معرفة ذلك، فاحتاجت إلى رسول الله يخبر عن ذلك. 
وقوله تعالى : ويضع عنهم إصرهم  قيل : ما غلّظوا على أنفسهم من الشدائد، وقيل  إصرهم  شدة من العبادة والعمل، وقيل : إصرهم  عهدهم، وقيل : إصرهم  الثقل الذي كان بنو إسرائيل ألزموه. 
وقال القتبيّ : ويضع عنهم إصرهم  أي ذنبهم الذي كانوا يذنبون، أي عقوبة الذنب الذي أذنبوا في الدنيا. 
وقوله تعالى : والأغلال التي كانت عليهم  قال الحسن : إن اليهود قالوا  يد الله مغلولة  أي محبوسة[(٧)](#foonote-٧) عن عقوبتنا، فقال عز وجل : غلّت أيديهم ولعنوا بما قالوا  \[ المائدة : ٦٤ \] أي غلّت أيديهم إلى أعناقهم في النار. 
فأخبر أن أمّة محمد صلى الله عليه وسلم لما آمنوا به، وصدّقوه، رفع تلك الأغلال التي كانت عليهم عن هذه الأمّة بطاعتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. 
وقيل : الأغلال الشدائد التي كانت عليهم من نحو ما لا يجوز لهم : العفو[(٨)](#foonote-٨) عن الدم العمد وأخذ[(٩)](#foonote-٩) الدّية وغسل[(١٠)](#foonote-١٠) النجاسات إلا القطع وغير ذلك من الأشياء التي لم تحل لهم، فأحلّت لهذه الأمّة. 
ويحتمل أن يكون الإصر والأغلال التي كانت عليهم من نحو ما حرّمت من أشياء بظلم كان منهم وتحريم نحو قوله تعالى : فبظلم من الذين هادوا حرّمنا عليهم طيبات أحلّت لهم وبصدّهم  \[ النساء : ١٦٠ \] وقوله تعالى : وعلى الذين هادوا حرّمنا كل ذي ظفر  إلى قوله تعالى : ذلك جزيناهم ببغيهم  \[ الأنعام : ١٤٦ \] حرّمت تلك الأشياء عليهم عقوبة لبغيهم وظلمهم الذي كان منهم. 
أخبر أنه وضع عن هؤلاء ذلك، لم يحرّم ذلك عليهم. 
وفي الآية دلالة إثبات رسالة محمد صلى الله عليه وسلم لأنه أخبر أنه أمّيّ، والأميّ ما ذكر في قوله تعالى : وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطّه بيمينك  \[ العنكبوت : ٤٨ \]، ثم أخبر على ما كان في كتبهم من غير أن عرف ما في كتبهم، أو نظر فيها، وعرف لسانهم. دل أنه إنما عرف ذلك بالله تعالى. 
وقوله تعالى : فالذين آمنوا  أي صدّقوا بمحمد صلى الله عليه وسلم،  وعزّروه  قيل : أعانوه بأموالهم، ونصروه بأيديهم بالسيف. 
وقال الحسن : قوله تعالى : وعزّروه ونصروه  إنما هو كلام مثنّى، وهو إعانة، وقيل : وعزّروه  أي عظّموه. 
وقوله تعالى : واتبعوا النور الذي أنزل معه  يعني القرآن ؛ سماه نورا لما ينير الأشياء عن حقائقها بالعقول ؛ لأن النور في الشاهد هو الذي يكشف عن الأشياء سواترها. فعلى ذلك القرآن، وهو نور لما يرفع الشبه عن القلوب، ويكشف عن سواترها. 
وقال بعضهم : سمّي نورا لما ينير الأشياء، ويعرف به ما غاب، وما شهد، فيصير الغائب به له كالشاهد.

١ في الأصل وم: يقفون..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ الواو ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: فيقولون..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ من م، في الأصل محسوسة..
٨ من م، في الأصل: العقول..
٩ في الأصل: ولا أخذ..
١٠ في الأصل وم: وما لا يجوز غسل..

### الآية 7:158

> ﻿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [7:158]

الآية ١٥٨ وقوله تعالى : قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا  فيه دلالة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان مبعوثا إلى الناس كافة، وكذلك روي أنه صلى الله عليه وسلم، قال :( بعثت إلى الأحمر والأسود وسائر الأنبياء بعثوا إلى أقوام خاصة وإلى البلدان والقرى المعروفة المحدودة ) \[ أحمد١/٢٥٠ \]. 
وفيه أنه لما خاطبه \[ أمره \][(١)](#foonote-١) أن يقول للناس،  إني رسول الله إليكم  أنه لا سبيل له إلا[(٢)](#foonote-٢) أن يخاطب الناس والخلق جميعا، فيقول : إني رسول الله إليكم جميعا  ولكن إنما يكون ببعث الرسل إليهم، فينزل قول الرسول : إني رسول الله إليكم جميعا  منزلة قوله[(٣)](#foonote-٣) نفسه : إني رسول الله إليكم جميعا  فانتشر[(٤)](#foonote-٤) ذكره بتبليغ الرسل إليهم ؛ كأنه هو بلّغ ذلك، وقال لهم : إني رسول الله إليكم جميعا  أو أن الله عز وجل، سخّر الخلق حتى بلّغ بعضهم بعضا رسالته، وحتى فشا خبره، وانتشر ذكره في جميع آفاق الأرض شرقا وغربا. وذلك من عظيم آيات نبوّته ورسالته. 
ثم بيّن أنه رسول من الله، فقال : الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت . 
وذكر تخصيص السماوات والأرض، وإن كان له ملك الكل، لما هما النهاية في ملك البشر، أو ذكر هذا ليعلموا أن \[ من \][(٥)](#foonote-٥) في السماوات والأرض له عبيده وإماؤه، أو ذكر هذا ليعلموا /١٨٨-أ/ أن التدبير فيهما جميعا لواحد حيث اتصل منافع السماء بمنافع الأرض على بعد ما بينهما. 
وقوله تعالى : لا إله إلا هو  ذكر هذا لأن العرب سمّت كل معبود إلها، وهم كانوا يعبدون الأصنام ويسمّونها آلهة، فنفى الألوهية عمّن يعبدونهم دونه، وأثبتها له. 
وأخبر أنه هو المستحق لاسم الألوهية والعبادة، لا غير ؛ لأنه يحيي، ويميت، ومن يعبدون دونه لا يملك الإحياء ولا الإماتة. وذكر هذا، والله أعلم، الحياة والموت ؛ لأنه ليس شيء ألذ وأشهى في الشاهد من الحياة، ولا أمرّ ولا أشد من الموت، ليرغبوا في ألذّ ما غاب عنهم، وينفروا عن الأمر والأكره مما غاب عنهم، والله اعلم، أو ذكر أنه يحيي ويميت ليدل أنه فعل واحد لا عدد. 
وقوله تعالى : فآمنوا بالله ورسوله النبيّ الأمّيّ الذي يؤمن بالله  كان صلى الله عليه وسلم، هو السابق إلى كل خير. فعلى ذلك دعا الخلق كقوله  وأنا أول المؤمنين  \[ الأعراف : ١٤٣ \] \[ وقوله \][(٦)](#foonote-٦) : وأنا أوّل المسلمين  \[ الأنعام : ١٦٣ \] فعلى ذلك إنما أمر بالإيمان بعد ما آمن هو. 
وجائز أن يكون قوله تعالى : يؤمن بالله وكلماته  أي آمن رسول الله بالله وكلماته التي كانت في الكتب الماضية فأخبر بها في ما كتبهم ليعرفوا أنه إنما عرفها بالله تعالى. 
وقوله تعالى : وكلماته  اختلف فيه : قال عامة أهل التأويل  وكلماته  القرآن، وذكر في بعض القراءات وكلمته بلا ألف[(٧)](#foonote-٧)، فصرف التأويل إلى عيسى ؛ كأنه قال : آمنوا بالله وبمحمد وبعيسى. ويحتمل أن يكون قوله تعالى : وكلماته  ما أعطاه من الحلال والحرام والأمر والنهي والحكمة والأحكام التي أمر بها، وشرّعها لنا، على ما ذكر في إبراهيم أنه ابتلاه  بكلمات فأتمّهن  \[ البقرة : ١٦٤ \] والله أعلم. 
وقوله تعالى : واتبعوه لعلكم تهتدون  قد ذكرنا الاتباع، فإذا اتبعوه اهتدوا.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: إلى..
٣ في الأصل وم: قول..
٤ من م، في الأصل: فانتشروا..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ انظر معجم القراءات القرآنية (٢/٤١١)..

### الآية 7:159

> ﻿وَمِنْ قَوْمِ مُوسَىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ [7:159]

الآية ١٥٩ وقوله تعالى : ومن قوم موسى أمّة يهدون بالحق  قيل : أمّة يدعون إلى سبيل الله  وبه يعدلون  في ما بينهم، ولكن الأول أقرب، والله أعلم. 
ثم قوله تعالى : ومن قوم موسى أمّة يهدون بالحق  جائز أن تكون الأمّة التي أكرم \[ من قوم \][(١)](#foonote-١) موسى ؛ كانوا[(٢)](#foonote-٢) في زمنهم يدعون الناس إلى الإيمان برسول الله، أو أن تكون الأمّة من قومه في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بقية من موسى مؤمنين به يدعون الناس إليه  وبه يعدلون .

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: كان..

### الآية 7:160

> ﻿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ ۖ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ۖ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ ۚ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىٰ ۖ كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [7:160]

الآية ١٦٠ وقوله تعالى : وقطّعناهم اثنتي عشر أسباطا أمما  قال ابن عباس رضي الله عنه، هو ما ذكره  وقطّعناهم في الأرض أمما  \[ الأعراف : ١٦٨ \] أي جماعة، وقيل : وقطّعناهم  أي جعلناهم  اثنتي عشرة أسباطا  فرقا، وقال غيرهم : قوله تعالى : وقطّعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما  أي جاوزنا بهم البحر، وجعلناهم  اثنتي عشرة أسباطا . 
قال أبو عوسجة : الأسباط الأفخاذ، والسّبط واحد، وقال القتبيّ : الأسباط القبائل، واحدها سبط. 
وقيل : الفخذ دون القبيلة، وقيل : إن أولاد إسحاق تسمى أسباطا، وأولاد إسماعيل قبائل وأفخاذ، ولذلك يقال للعرب : قبيلة كذا \[ وفخذ كذا \][(١)](#foonote-١) ولسنا ندري كيف هو[(٢)](#foonote-٢) ؟ وقيل : سبط الرجل ولد ولده على ما روي أن الحسن والحسين سبطا رسول الله صلى الله عليه وسلم. 
وقوله تعالى : وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه  قيل : إذ استسقاه قومه  إنهم كانوا في المفازة لا في البلدان والقرى ؛ لأنهم كانوا في القرى، والقرى لا تخلو من أنهار، تجري فيها، أو عيون الأرض. 
ألا ترى أنه قال : وظلّلنا عليهم الغمام  دل أنهم كانوا في المفازة ؟ لأنه هنالك تقع الحاجة على الغمام، وأما في القرى فلا. 
وقوله تعالى : فانبجست منه اثنتا عشرة عينا  قال بعضهم : انفجرت على ما ذكر في سورة أخرى[(٣)](#foonote-٣). وقيل : إن هذه الكلمة بلسانهم لا بلسان العرب. 
وقوله تعالى : قد علم كل أناس مشربهم  قال بعضهم : تعبّدهم عز وجل بمعرفة كل منهم مشربه، وقال بعضهم : لا، ولكن لئلا يزدحموا في ذلك، فيقع[(٤)](#foonote-٤) في أولادهم التقاتل[(٥)](#foonote-٥) والإفساد والتّنازع والاختلاف. 
وقوله تعالى : وظلّلنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المنّ والسلوى  فيه أن جميع مؤنهم كانت من السماء بلا مؤنة ولا تعب على أنفسهم. 
وقوله تعالى : كلوا من طيبات ما رزقناكم  ما ذكر من المن والسلوى[(٦)](#foonote-٦) وغيره  وما ظلمونا  أي لا أحد يقصد قصد ظلم الله، ولكن إذا تعدّوا حدود الله التي جعل لهم، وجاوزوها لهم، فقد ظلموا أنفسهم، لما رجع ضرر ذلك التعدّي إليهم. وهذه النعم التي ذكر لهم : جل، وعلا، إنما جعلها لهم في حال العقوبة والابتلاء من المن والسلوى والعيون والغمام. 
ويدل هذا على أن عقوبات الدنيا، قد يشوبها لذة ونعمة، وكذلك لذّات الدنيا قد يمازجها شدائد وهموم ؛ فإنما تخلص وتصفو هذه النعم في الآخرة، وكذلك العقوبة هنالك تخلص، وتفارق اللذات.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ من م، في الأصل: وهو..
٣ وهو قوله تعالى: فانفجرت منه اثنتا عشرة \[البقرة: ٢٠\]..
٤ في الأصل وم: ليقع..
٥ من م، في الأصل: التقابل..
٦ وذلك في سورة البقرة الآية (٥٧) وسورة طه الآية (٨٠)..

### الآية 7:161

> ﻿وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَٰذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ ۚ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ [7:161]

الآية ١٦١ وقوله تعالى : وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية  قال عامة أهل التأويل : قوله تعالى : اسكنوا هذه القرية  بيت المقدس، وأمكن أن تكون القرية التي ذكر ههنا، هي[(١)](#foonote-١) الأرض التي ذكر في سورة المائدة، وهي[(٢)](#foonote-٢) قوله تعالى : ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدّوا على أدباركم  \[ الآية : ٢١ \] أمرهم بالدخول فيها، ونهاهم عن الارتداد على[(٣)](#foonote-٣) أدبارهم. فأمرهم ههنا بالسكون فيها، وأباح لهم التناول منها مما شاؤوا. 
وقوله تعالى : وقولوا حطّة  أي ارجعوا إلى السبب الذي يحط الأوزار، لا \[ قولكم : حطّ عنا \][(٤)](#foonote-٤) كذا ؛ وهو ما قال هود عليه السلام  استغفروا ربكم  \[ هود : ٥٢ \] أي إيتوا بالسبب الذي به يغفر، وهو التوحيد  وادخلوا الباب سجّدا  الآية : قد مضى ذكر هذا في السورة التي فيها ذكر البقرة[(٥)](#foonote-٥).

١ في الأصل وم: وهي..
٢ في الأصل وم: وهو..
٣ في الأصل وم: عن..
٤ في الأصل: قولهم حط علينا، في م، قولهم حط عنا..
٥ كان ذلك في الآية (٥٨)..

### الآية 7:162

> ﻿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ [7:162]

الآية ١٦٢وقوله تعالى : فبدّل الذين ظلموا منهم قولا غير الذي قيل لهم فأرسلنا عليهم رجزا من السماء بما كانوا يظلمون  هذا أيضا ذكرنا فيها[(١)](#foonote-١) سوى أنه ذكر ههنا : فأرسلنا عليهم  وذكر في سورة البقرة  فأنزلنا  والقصة واحدة ليعلم أن اختلاف الألفاظ لا يوجب اختلاف المعاني والأحكام ولا تغييرها. 
وذكر ههنا  بما كانوا يظلمون  وهنالك  بما كانوا يفسقون  والفسق هو الخروج عن الأمر، والظلم هو وضع الشيء \[ في \][(٢)](#foonote-٢) غير موضعه. وقد كان منهم الأمران جميعا : الخروج عن أمر الله، ووضع الشيء أيضا في غير موضعه. 
أكرم الله عز وجل هذه الأمة كرامات من الطاعة لرسولها الخضوع له والتعظيم له حتى لم يخطر ببال أحد الخلاف له بعد ما اتبعه، وآمن به، وأكرمهم أيضا من الفهم والحكمة والفقه حتى ذكر كأنهم من الفقه أنبياء، وقوم موسى عليه السلام وغيره من الأمم لم يكونوا مثل ذلك. ألا ترى أن قوم موسى قد خالفوه في أشياء أمرهم موسى بها ؟

١ كان ذلك في الآية (٥٩)..
٢ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 7:163

> ﻿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ ۙ لَا تَأْتِيهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ [7:163]

الآية ١٦٣ وقوله تعالى : واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر  قال بعض أهل التأويل : القرية  التي كانت حاضرة البحر  هي أيلة، وقال آخرون : أريحا. ولسنا ندري ما تلك القرية ؟ وليس لنا إلى معرفة تلك القرية حاجة ؛ إذ لا منفعة لنا في معرفتها، ولو كانت لنا حاجة إليها لبيّن لنا عز وجل. 
وقوله تعالى : واسألهم عن القرية التي كانت  كذا أمر بالسؤال عنها. ثم كان هو المبيّن لهم بقوله تعالى : إذ يعدون في السبت  والسؤال هو الاستخبار، والإخبار إنما يلزم المسؤول دون المستخبر. لكن الاستخبار يكون من وجهين :
أحدهما : ابتداء إخبار. 
والثاني : طلب التصديق. 
فههنا لم يحتمل ابتداء الخبر، وهو على ما طلب التصديق، كأنه قال : ألم يكن كذا ؟ فيقولون : بلى[(١)](#foonote-١) ؛ يصدّقونه بما يقول لهم. 
وقال قائلون : لم يأمره بالسؤال حقيقة، ولكنه على التمثيل ؛ كأنه قال : لو سألتهم يقولون لك كذا، كقوله : سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بيّنة  \[ البقرة : ٢١١ \] ليس على الأمر أن اسألهم، ولكن لو سألتهم \[ عن وكيف \][(٢)](#foonote-٢) كان كذا لأجابوك[(٣)](#foonote-٣) بكذا. فعلى ذلك هذا. 
وقوله تعالى : إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم /١٨٨-ب/ حيتانهم  عن ابن عباس رضي الله عنه \[ أنه \][(٤)](#foonote-٤) قال : ابتدعوا السبت، فعظّموه، فابتلوا فيه، فحرّمت عليهم فيه الحيتان يوم السبت، فكانت تأتيهم يوم السبت  شرعا  بلا مؤنة وتكلّف. ابتلوا به، ولا تأتيهم في غيره مثله. 
وقال أبو عوسجة : قوله تعالى : شرّعا  التي قد دنت من الشّطّ، والواحد شارع، وقوله تعالى : لا يسبتون  أي لا يدخلون في السبت كما يقال : لا يربعون، ولا يخمسون ؛ أي لا يدخلون فيه. ويسبتون أي يدخلون فيه، وكذلك يربعون، ويخمسون. 
وقال القتبيّ : شرّعا  أي شوارع  إذ يعدون  أي يتعدّون الحق. ويقال : عدوت على فلان إذا ظلمته. 
وقال الكسائيّ : يقرأ يسبتون بالرفع، ويقرأ بالفتح. فمن قرأها \[ يسبتون من أسبت القوم يسبتون \][(٥)](#foonote-٥) دخلوا في السبت. 
وقال قائلون : قوله تعالى : شرّعا  أي كثيرة أي تكثر لهم الحيتان، وتقل في غير ذلك، وقال بعضهم : ابتلاهم الله بتحريم السمك في السبت ليرى الخلق المطيع منهم من العاصي. وقال قائلون : ابتلاهم بذلك لما كانوا يفسقون في السر ليكون فسقهم وتعدّيهم ظاهرا عند الخلق كما كان عند الله لئلا يقولوا عند التعذيب : إنهم عذّبوا بلا ظلم وتعدّ، والله أعلم. 
وذلك قوله تعالى : كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون . 
وقال قائلون في قوله تعالى : واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر  إنما أمره أن يسألهم : أما عذّبهم الله بذنوبهم ؟ ثم أخبر عن ذنوبهم، فقال : إذ يعدون في السبت  يتعدّون في السبت، وفي قوله تعالى : شرّعا  أي مشارعات من غمرة الماء أي خارجات.

١ في الأصل وم: نعم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: وأجابوك.
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ ساقطة من الأصل وم، انظر معجم القراءات القرآنية (ح٢/٤١٤)..

### الآية 7:164

> ﻿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ۙ اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ۖ قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [7:164]

الآيات ١٦٤ وقوله تعالى : وإذ قالت أمّة منهم لما تعظون قوما الله مهلكهم أو معذّبهم عذابا شديدا  ذكر في الأول أنهم كانوا \[ ثلاثة فرق : فريقا \][(١)](#foonote-١) : عدوا، وتركوا الله أمر الله، وتركوا ما نهوا عنه، وفريقا[(٢)](#foonote-٢) : نهوا أولئك الذين اعتدوا، وانتهكوا حرم الله، وفريقا[(٣)](#foonote-٣) : قيل : لم يعتدوا، ولم يرتكبوا نهيه، ولا نهوا أولئك الذين اعتدوا، وهم الذين قالوا : لم تعظون قوما  الآية. 
وكذلك روي عن ابن عباس رضي الله عنه :\[ أنه \][(٤)](#foonote-٤) قال : هم كانوا ثلاث فرق ؛ فرقة وعظت، وفرقة موعوظة، وفرقة ثالثة، وهم الذين قالوا : لم تعظون قوما الله مهلكهم  وهو ما ذكرنا أنهم ذكرهم في الابتداء : ثلاث فرق. وذكر في آخر[(٥)](#foonote-٥) الحال فرقتين : فرقة هي التي هلكت بالاعتداء : وفرقة هي التي نهت، ونجت. 
ثم اختلف أهل التأويل في الفرقة الثالثة ؛ قال بعضهم : كانوا في الفرقة التي هلكت لوجهين. 
أحدهما : لمّا لم ينهوا أولئك الذين اعتدوا، وكان فرض عليهم النهي عن المنكر والأمر بالمعروف. فإذا لم ينهوا أولئك هلكوا، وأشركوا في العذاب كقوله تعالى : لولا ينهاهم الرّبّانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السّحت  الآية :\[ المائدة : ٦٣ \]. 
والثاني : كانوا معهم لمّا نهوا \[ من \][(٦)](#foonote-٦) الناهين، وقالوا[(٧)](#foonote-٧) : وإذ قالت أمّة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذّبهم . 
وقال قائلون : كانوا من النّاجين. قال الحسن : لأنهم كانوا نهوا أولئك عن الاعتداد والظلم الذي كان[(٨)](#foonote-٨) منهم، وكان قولهم : لم تعظون قوما  بعد ما نهوهم، ووعظوهم[(٩)](#foonote-٩)، فلم يتّعظوا، فإنما قالوا لأولئك : لم تعظون قوما  بعد ما نهوا، ووعظوا ؟ فقالوا : كيف تعظون قوما لا يتّعظون، ولا ينتهون ؟ فإنما قالوا ذلك بعد ما نهوا. 
وقال قائلون : هذا القول منهم نهي لأنهم أتوا بوعيد شديد بقولهم : لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذّبهم عذابا شديدا  فنفس هذا القول منهم نهي وزجر عما ارتكبوا حين[(١٠)](#foonote-١٠) أتوا بالنهاية من الوعيد، وهو الهلاك والعذاب الشديد. 
ولكن لسنا نعلم أنهم كانوا في الهلكى أو في الناجين، وليس لنا إلى معرفة ذلك حاجة. ولو كان لنا حاجة إلى ذلك لبيّن لنا عز وجل، ولم يترك[(١١)](#foonote-١١) ذلك، لا رأينا سوى أنه بيّن من ينجّي منهم بالانتهاء[(١٢)](#foonote-١٢) عن الظلم والعدوان، وبيّن من أهلك، وعذّب بالظلم والعدوان بقوله تعالى : أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون  \[ الأعراف : ١٦٥ \]. 
وقوله تعالى : قالوا معذرة إلى ربكم  قرئ بالرفع والنصب[(١٣)](#foonote-١٣) أيضا معذرة. فمن قرأ بالرفع أضمر فيه : هذه ؛ كأنهم قالوا : هذه معذرة إلى ربكم كقوله تعالى : سورة أنزلناها  \[ النور : ١ \] قيل : هذه سورة أنزلناها. ومن قرأ بالنصب قال : معذرة أي اعتذارا منهم إلى ربهم  ولعلهم يتقون  عما نهوا.

١ في الأصل: ثلاث فرق، في م: ثلاث فرق فريق..
٢ في الأصل وم: فريق..
٣ في الأصل وم: فريق..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: الآخر..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: بقوله..
٨ في الأصل وم: كانوا..
٩ الواو ساقطة من الأصل وم..
١٠ في الأصل وم: حيث..
١١ في الأصل وم: ينزل..
١٢ في الأصل وم: بالنهي..
١٣ انظر معجم القراءات القرآنية (ج٢/٤١٥)..

### الآية 7:165

> ﻿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ [7:165]

الآية ١٦٥ وقوله تعالى : فلما نسوا ما ذكّروا به  أي تركوا، وأعرضوا عما ذكّروا به  أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس . 
قال القتبيّ : شديد، وكذلك قال أبو عوسجة، وقال غيره : أي موجع، وهو واحد. وقال الحسن  وأخذنا الذين ظلموا بعذاب  على الوقف، ثم قال : بئيس بما كانوا يفسقون .

### الآية 7:166

> ﻿فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ [7:166]

الآية ١٦٦ وقوله تعالى : فلما عتوا عن ما نهوا عنه  قال أبو عوسجة : عتوا  استكبروا ؛ يقال : عتا يعتو عتوّا، وكأن العتوّ هو النهاية في البأس، فلذلك قيل في قوله تعالى : عتيّا  \[ مريم : ٨و٦٩ \] بأسا. لكن سمي مرة قساوة، ومرة استكبارا. 
وقوله تعالى : قلنا لهم كونوا قردة خاسئين  قال بعضهم : حوّلت صورتهم وجسدهم \[ إلى \][(١)](#foonote-١) صورة القردة، وكانت عقولهم على حالها عقول البشر، لم تحوّل، ليعلموا تعذيب الله إياهم وما أصابهم بهتكهم حرم الله. 
\[ وقال \][(٢)](#foonote-٢) قائلون : حوّل طباعهم \[ إلى \][(٣)](#foonote-٣) طباع القردة، وأما الصورة والجسد \[ فبقيا على حالهما \][(٤)](#foonote-٤)، وليس لنا إلى معرفة ذلك حاجة. 
وقوله تعالى : خاسئين  قال بعضهم : هو من خسأ الكلب، وصار قاصيا مبعدا، يقال : خسأته. وقال أبو عوسجة : خاسئين  مبعدين، وكذلك قال في قوله تعالى : اخسئوا فيها  \[ المؤمنون : ١٠٨ \] أي ابعدوا فيها، وارجعوا فيها ؛ يقال : خسأت فلانا، وأخسأته، أي باعدته، فخسأ، أي تباعد. وقيل : الخاسئ الذليل. 
وفي قوله تعالى : وإذ قالت أمّة منهم  إلى آخر ما ذكر من القصة وجهان. 
أحدهما : دليل إثبات الرسالة والنبوّة له حين[(٥)](#foonote-٥) أخبر ما كان من غير نظر له في كتبهم ولا اختلاف إلى أحد ممن له علم في ذلك. دل أنه إنما عرف بالله تعالى. 
والثاني : إنباء عن عواقب الظلمة والفسقة وما حل بهم بظلمهم وانتهاكهم حرم الله ليكون ذلك به زجر لنا عن ارتكاب مثله.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: على حاله..
٥ في الأصل وم: حيث..

### الآية 7:167

> ﻿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ۗ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ ۖ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [7:167]

الآية ١٦٧ وقوله تعالى : وإذ تأذّن ربك  تأذّن أي قال ربك. وقال أبو عوسجة : وإذ تأذّن  هو من الأذان ؛ أي أعلم ربك. وقوله تعالى : وإذ تأذّن ربك  الآية قال[(١)](#foonote-١) نزلت هذه الآية بمكة في شان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن الكفار كانوا يمنعون من أراد الإسلام اتباع محمد صلى الله عليه وسلم، فوعدهم الله  ليبعثنّ عليهم  من يقاتلهم، ويأخذ منهم الجزية  إلى يوم القيامة  جزاء ما كانوا يمنعون الناس عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم، والإجابة له في ما يدعو إليه. 
وقال قائلون : هو في بني إسرائيل، وهو ما قال تعالى : وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدنّ في الأرض مرتين  إلى قوله تعالى : عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا  \[ الإسراء : ٤-٨ \] أخبر إن عادوا عدنا. ولم يبين إن عادوا عدنا بماذا ؟ 
ثم بيّن في هذه الآية بقوله : ليبعثنّ عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب . 
وقال قائلون : هذا إنما كان في هؤلاء الذين سبق ذكرهم في قوله : أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس  \[ الأعراف : ١٦٥ \]. 
وقال أبو بكر الأصمّ : الآية لا تحتمل في هؤلاء ؛ لأن من آمن منهم لم يحتمل ذلك، ومن صار منهم قرودا لم تحتمل أيضا بعد ما صاروا قرودا
فهي[(٢)](#foonote-٢) والله أعلم على الوجهين اللذين ذكرناهما. 
وقوله تعالى : إن ربك لسريع العقاب  يأخذهم في حال أمنهم، ليس كما يأخذ ملوك الأرض قومهم بعد ما يتقدم منهم إليهم تخويف، فعند ذلك يأخذهم بالعذاب. أو يقال  لسريع العقاب  أي عن سريع يأخذ عقابه. 
وقوله تعالى : لسريع العقاب  لمن كفر، وكذّب  وإنه لغفور رحيم  لمن آمن، وصدّق بالله ورسوله /١٨٩-أ/.

١ في الأصل وم: قالت..
٢ في الأصل وم: فهو..

### الآية 7:168

> ﻿وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا ۖ مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَٰلِكَ ۖ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [7:168]

الآية ١٦٨ وقوله تعالى : وقطّعناهم في الأرض أمما  يحتمل فرّقناهم في وقت بعد ما كانوا مجموعين. ثم يحتمل الجمع وجهين : كانوا مجموعين ثم تفرّقوا، فصار بعضهم كفارا، وبعضهم مؤمنين. أو كانوا مجموعين في المكان والمعاش والماء والكلأ، ثم تفرّقوا، فصاروا متفرقين في المكان والمعاش وغيره، أو كانوا في الدين واحدا، فصاروا[(١)](#foonote-١) أصحاب أهواء. ويحتمل قوله تعالى : وقطّعناهم في الأرض أمما  أي أمّة بعد أمّة وجماعة بعد جماعة : بعضهم خلف[(٢)](#foonote-٢) لبعض على ما ذكر  فخلف من بعدهم خلف  \[ الأنعام : ١٦٩ \]. 
وقوله تعالى : منهم الصالحون ومنهم دون ذلك  فإن كان قوله تعالى : وقطّعناهم في الأرض  في الدين والمذهب، فيكون تأويله  منهم الصالحون  المؤمنون  ومنهم دون ذلك  الكفار، ويكون قوله تعالى : دون ذلك  أي غير ذلك كقوله تعالى : أتعبدون من دون الله  \[ المائدة : ٧٦ \] أي غير الله. 
وإن كان في المعاش فبعضهم دون بعض في المعاش، وسّع على بعض المعاش، وشدّد على بعض، وضيّق ؛ فيكون بعضهم دون بعض في المعاش والرزق، أو بعضهم دون بعض في الدين ؛ بعضهم على الصلاح، وبعضهم أصحاب أهواء، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وبلوناهم بالحسنات والسيئات  ابتلى بعضهم في الخصب والسعة، وبعضهم بالشدة والضيق ليذكّرهم الموعود من الثواب في الحسنات، ويزجوهم \[ عن \][(٣)](#foonote-٣) الموعود من العقاب عن السيئات  لعلهم يرجعون  يتوبون، ويرجعون عن ذلك. 
وقوله تعالى : وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون  فهو يخرّج على وجوه :
أحدها : بلوناهم بالنعيم والخصب والسعة ليعرفوا فضل الله وإحسانه، فيرجعوا إليه بالشكر والثناء. \[ وبلوناهم بالسيئات \][(٤)](#foonote-٤) أي بالبلايا في أنفسهم والمصائب والضّيق ليعرفوا قدرة الله وسلطانه، فيرجعوا[(٥)](#foonote-٥) إليه بالتضرّع والفزع والدعاء والتوبة. 
والثاني : معناه أي بلوناهم بالحسنات والسيئات ليتقرّر عندهم أن غيرهم أملك بهم من أنفسهم، فيرجعوا إليه النفس لأمره وحكمه. 
والثالث : وبلوناهم بالحسنات والسيئات  المؤمن منهم والكافر حتى إذا رأوا الاستواء في الدنيا، وفي الحكمة التفريق بينهم، فيضطرّ الجميع إلى الإيمان بالبعث، إذ خروجهم من الدنيا على سواء. 
والرابع : أنه إنما جعل النعيم في الدنيا ليعرفوا لذة الموعود في الآخرة، وكذلك الشدة، فابتلاهم بالأمرين جميعا ليستعدّوا للرجوع إلى الموعود لهم في الآخرة، والله أعلم.

١ الفاء ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: خلفا..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: وبالسيئات..
٥ في الأصل وم: فيرجعون..

### الآية 7:169

> ﻿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا الْأَدْنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ ۚ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ ۗ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [7:169]

الآية ١٦٩ وقوله تعالى : فخلف من بعدهم خلف  قال قائلون : هو صلة قوله تعالى : منهم الصالحون ومنهم دون ذلك  والصالحون هم الذين آمنوا بالله، وحفظوا حدوده وحلاله وحرامه  فخلف من بعدهم خلف  يعني الصالحين  خلف  من لم يحفظوا حدوده ومحارمه. 
وقال قائلون : هو صلة ما تقدم من ذكر الأنبياء والرسل ؛ كأنه أخبر أنه خلف  من بعدهم خلف  يعني خلف الرسل والأنبياء، ورثوا الكتاب، وهو كما ذكر في سورة مريم، وهو قوله تعالى : فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات  \[ الآية : ٥٩ \] وإنما ذكر الأنبياء والرسل، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ورثوا الكتاب  وعلموا ما فيه  يأخذون عرض هذا الأدنى  إن أهل الكتاب كانوا يأخذون الدنيا على أحد وجوه ثلاثة : منهم من كان يأخذها مستحلاّ لها كقوله تعالى : أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات  \[ مريم : ٥٩ \] وكقوله تعالى : إن كثيرا من الأحبار والرّهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدّون عن سبيل الله  \[ التوبة : ٣٤ \] ومنهم من كان يأخذها بالتبديل ؛ أعني تبديل الكتاب \[ كقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب  الآية :\[ آل عمران : ٧٨ \] وقوله تعالى : فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا  \[ البقرة : ٧٩ \] ومنهم من كان \[ تناول على ما \][(٢)](#foonote-٢) تناول أهل الإسلام على قدر[(٣)](#foonote-٣) الحاجة. وهذا لا يحتمل الأخذ إلا أخذ الاستحلال أو التبديل. 
والأخذ بالاستحلال ههنا أقرب ؛ كانوا  يأخذون عرض هذا الأدنى  مستحلّين له  ويقولون سيغفر لنا  ويحتمل[(٤)](#foonote-٤) هذا \[ وجهين :
أحدهما \][(٥)](#foonote-٥) : يحتمل ما قالوا : نحن أبناء الله وأحبّاؤه  \[ المائدة : ١٨ \] فيغفر لنا ؛ كانوا يستحلّون أموال الناس، ويأخذونها، ثم يقولون  سيغفر لنا  لأنّا أبناء الله وأحبّاؤه. 
والثاني : يحتمل أنهم قالوا : سيغفر لنا  مع علمهم أنه لا يغفر لهم لما في كتابهم ألاّ يغفر لهم إذا تناولوا مستحلّين، أو أنهم إذا عوتبوا على ما فعلوا قالوا  سيغفر لنا . 
وقوله تعالى : ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه  يحتمل قوله تعالى : ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب  أنهم إذا استحلّوا ذلك أضافوا ذلك إلى الله \[ بقولهم \] : والله أمرنا بها  \[ الأعراف : ٢٨ \] فقال : ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق  أي لا يضيفون إلى الله ما استحلّوا، أو أن يقال : أخذ بعضهم ألا يقولوا  نحن أبناء الله وأحبّاؤه  \[ المائدة : ١٨ \]. 
وقال بعضهم : قوله تعالى : ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق  في ما يوجبون على الله من مغفرة ذنوبهم التي لا يزالون يعودون لها، ولا يتوبون عنها. 
وقال[(٦)](#foonote-٦) بعضهم : قوله تعالى : يأخذون عرض هذا الأدنى  قال : يأخذونه إن كان حلالا أو حراما  وإن يأتيهم عرض مثله يأخذوه  وقال : قوله تعالى : فخلف من بعدهم خلف  سوء  ورثوا الكتاب  بعد أنبيائهم، ورّثهم الله الكتاب، وعهد إليهم في سورة مريم : فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات  \[ الآية : ٥٩ \]  يأخذون عرض هذا الأدنى  وهو ما ذكرنا. 
وقال القتبيّ : الخلف الرديء من الناس ومن الكلام ؛ يقال : هذا خلف من القول. 
وقوله تعالى : ودرسوا ما فيه  أي قرؤوا ما فيه، وعلموه  والدار الآخرة خير للذين يتّقون أفلا تعقلون  أي يتقون الشرك، أو يتقون مخالفة الله ومعاصيه  أفلا تعقلون  ما في كتابهم أن ترك مخالفة الله خير في الآخرة.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، ساقطة من الأصل وم..
٣ من م، في الأصل: قدره..
٤ الواو ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: وجوها..
٦ الواو ساقطة من الأصل وم..

### الآية 7:170

> ﻿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ [7:170]

الآية ١٧٠ ثم أخبر عن المؤمنين فقال : والذين يمسكون بالكتاب  ما فيه من الحلال والحرام  وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين . 
الآية ١٧١ وقوله تعالى : وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلّة  قيل : دفعنا الجبل كقوله تعالى : ورفعنا فوقهم الطور  \[ النساء : ١٥٤ \]. وقيل : نتق : قطع. وقال بعضهم : حرف أخذ من كتبهم، فلا ندري كيف كان ؟ وقيل : حرّكنا، وهو قول القتبيّ. 
وقال أبو عبيدة[(١)](#foonote-١) : كل شيء قلعته[(٢)](#foonote-٢) من موضعه، فرميت به. ذكر هذا، والله أعلم، ليبصّر رسول الله صلى الله عليه وسلم، على سفه قومه ؛ لأن قوم موسى مع كثرة ما عاينوا من الآيات التي جرت على يدي موسى، وعظيم ما كان لهم من موسى من النعم من استنقاذه إياهم من استرقاق فرعون وإخراجهم[(٣)](#foonote-٣)، وفرق البحر لهم، ومجاوزته بهم، وتفجير الأنهار من الحجر، وإنزال المن والسلوى. 
فجميع ما كان لهم من موسى ما ذكرنا، لم يقبلوا التوراة، ولم يقرؤوا به إلا بعد رفع الجبل والإٍرسال. فعند ذلك قبلوا. يصبّر رسولنا لئلا يضجر على مخالفة قومه إياه وكثرة سفههم. 
ثم يحتمل أن يكون ما ذكر من رفع الجبل فوقهم وجهين :
أحدهما : لمّا عاينوا ذلك آمنوا، وقبلوا الكتاب. لكن ذلك منهم إيمان دفع ؛ إذ ذلك قهر، ولا يكون في حال القهر إيمان. 
والثاني : صيّر ذلك آية عظيمة وحجة واضحة معجزة، فقبلوها، وحقّقوا الإيمان، ثم تركزا ذلك. يدل على ذلك ما ذكر في \[ السورة الثانية حين \][(٤)](#foonote-٤) قال : ثم تولّيتم من بعد ذلك  \[ البقرة : ٦٤ \]. 
وقيل : فخلف من  بعد بني إسرائيل خلف السوء، وهم اليهود،  ورثوا الكتاب  قيل : التوراة عن آبائهم وأوائلهم  يأخذون عرض هذا الأدنى  قال : رشوة  ويقولون سيغفر لنا  وكانوا يرتشون، ويقولون : يغفر لنا ؛ لأنهم زعموا أنهم  نحن أبناء الله وأحبّاؤه  \[ المائدة : ١٨ \]  وإن يأتيهم عرض مثله  قيل : رشوة مثله أخذوها. 
وقوله تعالى : ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب  قالوا : لقد أخذ عليهم في التوراة ألاّ يستحلّوا محرّما /١٨٩-ب/ \[ و أن لا يقولوا على الله إلا الحق  في التوراة  ودرسوا ما فيه . 
وقوله تعالى : والدار الآخرة خير للذين يتقون  استحلال المحارم وأكلهم الحرام. 
وقوله تعالى : والذين يمسكون الكتاب  قيل : بالتوراة، ولا يحرّفونه عن مواضعه، ولا يستحلّون محرّما \][(٥)](#foonote-٥)  وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين .

١ في م: عبيد..
٢ من م في الأصل: فعلته..
٣ في الأصل وم: وإخراجه..
٤ في الأصل وم: سورة الأولى حيث..
٥ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 7:171

> ﻿۞ وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [7:171]

وقوله تعالى : وظنوا أنه واقع بهم  : أي أيقنوا أنه، إن لم يقبلوا، واقع بهم. 
وقوله تعالى : خذوا ما آتينكم بقوة  قد ذكر هذا في ما تقدم. قوله تعالى : خذوا ما آتيناكم بقوة  يحتمل وجهين :
أحدهما : خذوا ؛ أي اقبلوا ما فيه. 
والثاني : اعملوا بما فيه. وفيه دلالة كون \[ استطاعة الفعل مع الفعل \][(٦)](#foonote-٦). 
وقوله تعالى : واذكروا ما فيه  قيل : اعملوا بما فيه من الحلال والحرام  لعلكم تتقون  العقوبة والمعصية.

### الآية 7:172

> ﻿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ [7:172]

الآية ١٧٢ تكلم الناس في تأويل[(١)](#foonote-١) قوله تعالى : وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم  الآية :
فمنهم من يقول : ذلك عندما خلق آدم أخرج من يكون من ذرّيته مثل الذّر، فعرض عليهم قوله تعالى : وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى  لكن اختلفوا :
فمنهم من يقول : جعل بالمبلغ الذي يجري على مثله القلم، وهو قول الحسن. 
ومنهم من يقول : عرض ذلك على الأرواح دون الأجساد ودون[(٢)](#foonote-٢) ذلك. 
ومنهم من يقول بلا عرض : إنه خلق صنفين، فقال :( هؤلاء في الجنة، وهؤلاء للنار، ولا أبالي ) \[ الحاكم في المستدرك ١/٣١ \]. 
ومنهم من يقول : عرض الكل على ما عليه أحوالهم وآجالهم في الدنيا، والله أعلم كيف كانت القصة ؟ أو كيف يرى أحوال الفقر والغنى في الذّر ؟ أو كيف \[ قال \][(٣)](#foonote-٣) : هؤلاء في كذا ولا أبالي مع إجماعهم على القول : بلى[(٤)](#foonote-٤) لمّا عرض عليهم قوله[(٥)](#foonote-٥) : ألست بربكم  وقد رأينا في تلك الأخبار ما كان الكف عما له المراد وبخاصة حفظ العوام وأهل الضعف عن تبليغها ألزم وأعظم في النفع وأبعد عن الشبه من روايتها وتكلّف الكشف عنها. فنسأل الله العصمة عما به الهلاك والتوفيق للنصح بما به نجاة كل سامع ودفع كل شبهة وحيرة، فإنه لا قوة إلا بالله. 
ومنهم من ذهب في تأويل الآية إلى المعروف من ذرّية آدم والأخذ من الأصلاب والإنشاء في الأرحام على ما كان، ويكون إلى يوم القيامة على ما قال الله سبحانه وتعالى  فلينظر الإنسان ممّ خلق  إلى قوله تعالى : يخرج من بين الصّلب والتّرائب  \[ الطارق : ٥-٧ \] وقال تعالى : إن كنتم في ريب من البعث  الآية :\[ الحج : ٥ \] وقال تعالى : ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين  \[ المؤمنون : ١٢ \] وقال تعالى : ما لكم لا ترجون لله وقارا  \[ نوح : ١٣ \] وغير ذلك مما احتج من أول ما جرى به تدبير البشر إلى آخر ما ينتهي به أمره مما يعجز عن تقديره وسع الخلق، ويستتر عن عقولهم كيفية بدء ذلك، وما عليه تنقله من حال إلى \[ حال \][(٦)](#foonote-٦) من كل طرف عين ولحظ بصر مع ما فيه من عجيب التدبير وحسن التقويم الذي لو تكلف الخلق تصوير مثله بكل أنواع الحيل من الأصول الظاهرة بحيث يبصره كل بصر لكان يعجز عنه. فكيف في الظلمات الثلاث مع ما ركّب فيه من العقل والسمع والبصر وما جعل في كل ما أنشأ فيه ومنه مما تبلغ الأوهام فضلا من الإحاطة في ذلك من الحكمة ؟ ولذلك قال الله تعالى : وفي أنفسكم أفلا تبصرون  \[ الذاريات : ٢١ \] وكان ذلك هو العهد إلى جميع الذّرّية وإشهاد أنفسهم عليهم، يتعالى من دبّرهم على ذلك، وأنشأهم على ما فيهم، عن أن يكون له كذا، أو يقدر أحد قدره. 
فهذا هو معنى إشهادهم على أنفسهم ؛ أي جعلهم على أنفسهم شهودا أن يعلموا أن مدبّرهم ربهم، لا رب لهم غيره، وأنه  ليس كمثله شيء  \[ الشورى : ١١ \] مع ما في جعل ذلك ذرّية ؛ يعرف كل بما يرى من عجز تدبير ولده وجهله بأحواله في حال كونه في رحم أبويه بيان على أنه لا كان بآبائه وأمهاته علم. ولكن برب العالمين. 
وذلك هو الذي يمنعهم عن القول بالفضيلة عن ذلك ؛ إذ قد علمه كل منهم، لا حال كونهم في الوقت الذي لا يذكره أحد. 
والذي يبيّن أن هذا التأويل أحق من الأول ما دل عليه سياق الآية من ذلك. 
وقوله تعالى : وإذ أخذ ربك من بني آدم  \[ فيه أقاويل :
أحدها \][(٧)](#foonote-٧) : من ذكرت على الأخذ \[ من ظهر \][(٨)](#foonote-٨) آدم. 
والثاني : قوله تعالى : من ظهورهم  \[ وقوله تعالى : من بني آدم  \][(٩)](#foonote-٩). 
والثالث : قوله تعالى : أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين  وفي التأويل ألاّ تقولوا. فكيف يحذّر عن القول بذلك ؟ وقد علم أنهم كذلك ليس أحد منهم يذكر ذلك، ولا يتقرر[(١٠)](#foonote-١٠) عنده ذلك لو نبّه بكل أنواع التنبيه. 
والرابع : قوله تعالى : أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم  ما في ذلك العرض مما يمنع عن هذا القول، وأيضا : إنه ذكر في بعض هذا القول أن[(١١)](#foonote-١١) ( وهؤلاء في النار ولا أبالي ) \[ الحاكم في المستدرك ١/٣١ \]. 
وفي القرآن الجمع بينهم في القول[(١٢)](#foonote-١٢) : بلى . وذلك عدّ توحيدا منهم، مع ما في القرآن \[ قوله تعالى \][(١٣)](#foonote-١٣) : وكنتم أمواتا  الآية \[ القرة : ٢٨ \] \[ وقوله تعالى \][(١٤)](#foonote-١٤) : قالوا ربنا أمتّنا اثنتين  الآية \[ غافر : ١١ \]. وفي بيان ذلك إثبات الموت والحياة أكثر من العدد الذي جاء القرآن في الكل، ولا قوة إلا بالله. 
ثم قد يتوجه التأويل الثاني  وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى  إلى أوجه. 
فأما ابتداء[(١٥)](#foonote-١٥) الآية فهو ذلك عند التحقيق لأنه ذكر الأخذ من بني آدم ثم من ظهورهم. والأخذ من بني آدم ثم من ظهورهم هو النّطف، وهو الماء الدافق  يخرج من بين الصلب والترائب  \[ الطارق : ٧ \] وأشهدهم على أنفسهم، أعلمهم ما منه إنشاؤهم وقلبهم من حال إلى \[ حال \][(١٦)](#foonote-١٦) أن تمّت النسمة، وظهرت البشرية، على ما أعلم، كل في ذرّيته : خروج بدوه من تدبير والديه وقيامه على ما عليه مداره وقراره وتدبير من لا يعجزه شيء، ولا يخفى عليه أمر، ليقولوا : إن الذي ذكر هذا هو ربهم الذي ربّاهم على ذلك  ليس كمثله شيء  \[ الشورى : ١١ \]. 
فكان ذلك إعلاما من الله إياهم على أنفسهم وشهادة منها بالخلقة أنه ربهم ؛ ربّاهم، وملكهم على ما جرى فيهم من تدبير الله، جل ثناؤه، ولئلا يقولوا[(١٧)](#foonote-١٧) غدا إنهم \[ كانوا \][(١٨)](#foonote-١٨) : عن هذا غافلين  إذ عرف ذا كل ذي عقل، وعرف أنه كان بالله سبحانه وتعالى لا بوالديه، ليجعلوا شرك الآباء والأمهات لأنفسهم حجة من حيث كانوا منهم، والله أعلم. 
والثاني : أن يكون الله أشهدهم على أنفسهم بما أراهم من أحوال ذرّيتهم في الانتقال على أحوال على \[ أن \][(١٩)](#foonote-١٩) أنفسهم كذلك، دخل كل من بجوهرهم[(٢٠)](#foonote-٢٠) في ذلك التدبير ليعلموا أن الذي ذكرهم على ذلك دبّر الكل، فيزول عنهم شبه الكون بغير الرب الذي  ليس كمثله شيء  \[ الشورى : ١١ \] فيزول عنهم به عذر الغفلة وعلاقة الشبهة بكفر الوالدين من حيث حق التّبعية، أو سفه التقليد بما يعلم خروج[(٢١)](#foonote-٢١) الجميع من التدبير ورجوع التدبير إلى غير ليكون موضع الاستدلال بما أراهم هو، ودعاهم إليه، لا بما أمرهم به الآباء والأمهات. 
ثم القول ب  بلى  يكون نطقا، ويكون خلقة، ويكون جواب الفطرة بحق التأمل. فالنطق أنه لا يسأل أحد قبل التلقين إلا وهو يقول بالرب والخالق. وعلى ذلك قوله تعالى : ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولنّ الله  \[ لقمان : ٢٥ \] والخلقة بما كان من حاجته إلى مقيّم وإلى مدبّر على شركة كل في ذلك إقرار له بالربوبية وذلك معنى نفي التفاوت عن خلقه وفطرته بما يقلّبه عن أحوال ؛ لم تأمل الخلائق إدراك كل حال منها ووجه التنقل وقدر التغير في كل حال لما تهيأ لهم ليعلم أن في الفطرة شهادة بالتوحيد. وهذا معنى ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال :( كل مولود يولد على الفطرة ) \[ البخاري ١٣٨٥ \] أي على حال لو تركت العقول والفكر فيها لشهدت بالتوحيد. 
وذلك قوله : بلى  لا أن ثم قول لسان بل نطق حال كما قال الحكيم : كل صامت ناطق، لأن صمته دليل تدبير آخر، فهو ناطق بالبيان عن الواحد العزيز، ولا قوة إلا بالله. 
وقد يحتمل الإشهاد أن جعلهم[(٢٢)](#foonote-٢٢) شهداء على أنفسهم بالعبودية لله، وأنه ربهم والمالك عليهم، والقول ب  بلى  بما يلزم بالتأمل. فكأنه قال، والله أعلم : وفي الآية دلالة إثبات خلق الله فعل الخلق، وقد أخبر الله أنه أخذ ذلك، والله أعلم. 
فإن قيل : على ماذا يخرّج تأويل السلف ؟ قيل : لعلهم وجدوا فيه خبرا ظنوا أن الآية تخرّج عليه، فأولوها على ذلك. 
فإذا أريد تسوية ذلك بالآية لا بد من زيادات تلحق بها، ولا[(٢٣)](#foonote-٢٣) تخرج عنها[(٢٤)](#foonote-٢٤) /١٩٠-أ/. 
من ذلك أن يقول : وإذ أخذ ربك من بني آدم  أن تجعل  من  صلة ؛ كأنه قال : وإذ أخذ ربك بني[(٢٥)](#foonote-٢٥) آدم. 
وقد تكون كقوله تعالى : ويكفّر عنكم من سيئاتكم  \[ البقرة : ٢٧١ \] وبنو آدم يؤخذون[(٢٦)](#foonote-٢٦) من ظهر آدم كما يؤخذ ابن كل من ظهورهم ؛ أي أصل ابن كل من ظهره. وذكر ظهورهم لما كان منسوبا إليهم، وإن كان، لو طرح حرف الصلة، تزول الشبه، فحفظ في ذكر حق الوصل، وإن كان حقه الإسقاط كقوله تعالى : وكأيّن من قرية عتت  الآية \[ الطلاق : ٨ \] وغير ذلك مما كنّى عن أهل القرية باسمها. 
وعلى ذلك أجري ذكر الفعل، وإن لم يكن لها في الحقيقة فعل. فعلى ذلك هذا، فيصير في التحصيل كأنه قال : وإذ أخذ ربك بني آدم من ظهره، ثم يكون المأخوذ الذي عرض عليه مجعولا على حد، يعقل الخطاب ومعنى قوله : ألست بربكم  فأجاب بالذي ذكر. 
والخبر الذي فيه القسمة إما أن كان لا في هذا، فوصل به، \[ وإما أن \][(٢٧)](#foonote-٢٧) كان في الآية ذكر إجابة أحد الفريقين، \[ وإما أن \][(٢٨)](#foonote-٢٨) كان بين الجمع اتفاق في هذا الحرف واختلاف في ما جاوز هذا، فالقسمة لما عدا. وقد يوجد في هذا القدر أيضا اتفاق. 
ثم قوله تعالى : أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين . على إضمار بعث الرسل وإنزال الكتاب بالإخبار عن ذلك لئلا يدّعوا الغفلة بما كانت منهم. ذلك بما أوقظوا. أو نهوا، أو بما لا يحتجّون بما اعترضهم من الغفلة ؛ إذ قطع عذرهم بغير ذلك من الأدلة والرسل، والله أعلم، أو لا يقولون.

١ في الأصل وم: تأويله.
٢ الواو ساقطة من الأصل وم..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: بـ بلى..
٥ في الأصل وم: في قوله..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ في الأصل وم: وأقاويل..
٨ من م، في الأصل: انطوى..
٩ في الأصل وم: وفي قولهم: من ظهر آدم..
١٠ من م، في الأصل: يتفرد..
١١ في الأصل وم: بان..
١٢. في الأصل وم: القول بـ..
١٣ ساقطة من الأصل.
١٤ في الأصل وم. و..
١٥ هذا هو الوجه الأول..
١٦ من م، ساقطة من الأصل..
١٧ من م، في الأصل: يقول..
١٨ ساقطة من الأصل وم..
١٩ من م، ساقطة من الأصل..
٢٠ من، في الأصل: جوهرهم..
٢١ من م، في الأصل: خرج..
٢٢ من م، في الأصل: جعلتم..
٢٣ في الأصل وم: أو..
٢٤ أدرج بعدها في الأصل وم: وألا تخرج..
٢٥ أدرج قبلها في الأصل وم: من..
٢٦ في الأصل وم: يؤخذ..
٢٧ في الأصل وم: أو..
٢٨ في الأصل وم: أو..

### الآية 7:173

> ﻿أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ ۖ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ [7:173]

الآية ١٧٣ وقوله تعالى : إنما أشرك آباؤنا من قبل  أي \[ قبل \][(١)](#foonote-١) بعث الرسل وإنزال الكتب لقطع هذا النوع من الشبه على الوجهين اللذين ذكرت \[ كقوله تعالى \][(٢)](#foonote-٢) : ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله  \[ طه : ١٣٤ \] وقوله تعالى : ولولا أن تصيبهم مصيبة  الآية \[ القصص : ٤٧ \] وقوله تعالى : وما كنا معذّبين حتى نبعث رسولا  \[ الإسراء : ١٥ \]. 
ويكون في التأويل الأول ظهور أمر الذّرّية للأولاد في الخروج عن تدبير الآباء والأمهات بقطع الحجاب بهذين الحرفين. 
وفي الثاني نزول الكتب وإرسال الرسل مع ما أمكن جعل هذا في التأويلين[(٣)](#foonote-٣) جميعا، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: التأويل..

### الآية 7:174

> ﻿وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [7:174]

الآية ١٧٤ وقوله تعالى : وكذلك نفصّل الآيات  على وجهين :
أحدهما : على البيان أي نبيّن ما يكشف الغمّة[(١)](#foonote-١) ويزيل الشبهة. 
والثاني : أن نفرق، ونضع كل واحدة منها في أحق مواضعها[(٢)](#foonote-٢) وأولى. ذلك لقطع العذر ودفع العلل. 
وقوله تعالى : ولعلهم يرجعون  أي تأمّلوا عما هم عليه من الباطل، والله أعلم. 
وقوله تعالى : أفتهلكنا بما فعل المبطلون  يخرّج على وجوه. 
أحدها : أن يكون ذلك الإهلاك، ليس هو التعذيب، لكنه الإماتة، كقوله تعالى : إن امرؤ هلك  \[ النساء : ١٧٦ \] أي تميتنا إذا فعل السفهاء ما \[ فعلوا، ولا \][(٣)](#foonote-٣) تبقيهم لما يرجى من التوبة، أو تحدث منهم من لم يسفه. 
والإضافة[(٤)](#foonote-٤) إلى الجملة بوجهين :
\[ أحدهما \][(٥)](#foonote-٥) : على إرادة من سفه منهم. 
والثاني : على الكل ؛ إذ الموت حق مكتوب على جميع البشر إلا على التعذيب على معنى لا تفعل أنت كذلك كما يقول الرجل : أنا أفعل هذا ؟ أو أنت تفعل هذا على التبرّي والتبرئة كقوله[(٦)](#foonote-٦) تعالى : إن هي إلا فتنتك  \[ الأعراف : ١٥٥ \] أي تفعلها[(٧)](#foonote-٧) ابتلاء لا تعذيبا. 
والثالث : أن يكون على الإيجاب بجمعهم في ذلك، وإن كان الذي استحق بعضهم في حق المحنة ؛ إذ له ذلك ابتداء، وذلك نحو أمر أحد بما ابتلاهم، وإن لم يكن منهم جميعا المعصية. وعلى ذلك أمر جميع أنواع المصائب، يجمع فيها بين أهل الخير والشر بحق المحنة لا العقوبة، وإن كان في بعضهم عقوبة، والله أعلم.

١ في الأصل: وم: النعمة..
٢ في الأصل وم: مواضعه..
٣ في الأصل وم: فعل وإلا..
٤ هذا هو الوجه الثاني..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل وم: وقوله..
٧ في الأصل وم: تفعله..

### الآية 7:175

> ﻿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ [7:175]

الآية ١٧٥ وقوله تعالى : واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها  اختلف أهل التأويل في هذا :
قال بعضهم : كان هذا نبيا  فانسلخ منها  يعني من النبوّة، وكفر بها. لكن هذا بعيد، محال أن يجعل الله الرسالة في من يعلم أنه يكفر به، أو يختاره لوحيه، وهو يعلم أنه ليس بأهل لها، لقوله[(١)](#foonote-١) تعالى : والله أعلم حيث يجعل رسالته  \[ الأنعام : ١٢٤ \]
وقال بعضهم : كان بلعم بن باعورا أعطاه الله تعالى آيات، فكفر بها، وانسلخ منها. وقيل : عصى الاسم المخزون، كان يستجاب له به جميع ما يسأل ربه. 
وقال بعضهم : كان أميّة بن أبي الصّلت على ما قال[(٢)](#foonote-٢) عنه عليه السلام ( إنه آمن بشعره، وكفر بقلبه ) \[ كشف الخفاء للعجلوني ١٩ \]. 
وقال بعضهم : نزلت الآية في منافقي أهل الكتاب ؛ قد كان أعطاهم الله الآيات، فكفروا بها، وكذّبوها. ولكن لا ندري في من نزلت ؟ وهو في جميع مكذبّي الآيات، وليس يجب أن نخص[(٣)](#foonote-٣) واحدا، أو يشار إلى أحد نزل فيه. 
ولكن نقول : إنها نزلت في جميع مكذبي الآيات. 
وقوله تعالى : فانسلخ منها  خرج منها، ونزع منها، وقيل : تركها، وكله واحد. ثم يحتمل  فانسلخ منها  أي كانوا قبلوها مرة، ثم ردّوها من بعد القبول. ويحتمل أن يقبلوها ابتداء، فخرجوا منها، وكذّبوها. 
وقوله تعالى : فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين  فيه دلالة أن الله لا \[ يتبع الشيطان أحدا \][(٤)](#foonote-٤) ولا يزيغه إلا بعد ما كان منه الاختيار للضلال والميل إليه \[ حين قال \][(٥)](#foonote-٥) : فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين  إنما أتبع الشيطان بعد ما كان منه الانسلاخ والنّزع. 
وقوله تعالى : فكان من الغاوين  قيل : كان في علم الله أن يكون في ذلك الوقت من الغاوين، وقيل : كان من الغاوين ؛ أي صار من الغاوين، إذ[(٦)](#foonote-٦) انسلخ منها، وخرج. والغاوي : الضال.

١ في الأصل وم: يقول..
٢ في الأصل وم: قيل..
٣ في الأصل وم: ننص..
٤ في الأصل وم: يتبعه الشيطان أحد..
٥ في الأصل: حيث، في م: حيث قال..
٦ في الأصل وم: إذا..

### الآية 7:176

> ﻿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ۚ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۚ فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [7:176]

الآية ١٧٦ وقوله تعالى : ولو شئنا لرفعناه بها  يحتمل قوله تعالى : لرفعناه بها  عصمناه حتى لا ينسلخ منها، ولا يكذّب بها ؛ أي لو شئنا لوفّقناه بها حتى يعمل بها. أو أن يقال : لو شئنا لعصمناه حتى لا يختار ما اختار، لكنه إذ علم منه أنه يختار ذلك، ويميل إليه شاء ألا يعصمه، ولا يوفّقه. 
فكيف ما كان فهو على المعتزلة ؛ لأنه أخبر لو شاء لرفعه بها، وكان له مشيئة الرفع. ثم أخبر أنه لم يرفعه[(١)](#foonote-١)، ولو رفعه بها كان أصلح له في الدين. دل أنه قد يفعل به ما ليس هو بأصلح في الدين. وهم يقولون : المشيئة ههنا مشيئة القهر والقسر لا مشيئة الاختيار. لكن ما ذكرنا أن الإيمان في حال الاضطرار والقهر لا يكون إيمانا. فلا معنى لذلك، ولا يكون ذلك رفعا، فيبطل قولهم. 
وقوله تعالى : ولكنه أخلد إلى الأرض  وهو ما ذكرنا : لمّا علم منه أنه يخلد إلى الأرض، ويميل إليها لم يعصمه[(٢)](#foonote-٢) ولم يرفعه. والإخلاد إلى[(٣)](#foonote-٣) الأرض : قال الحسن : سكن إلى الأرض. وكذلك قال الكسائيّ : الإخلاد في كلامهم السكون إلى الشيء والرّكون إليه. وقال أبو عبيدة : هو اللزوم للشيء. 
وفي[(٤)](#foonote-٤) قوله : ولكنه أخلد إلى الأرض واتّبع هواه  دلالة أن الإزاغة من الله وترك العصمة كما يكون من العبد الميل والركون[(٥)](#foonote-٥) إلى مخالفته وترك الائتمار له واتّباع الهوى. 
قال قتادة : قوله تعالى : ولو شئنا لرفعناه بها  يقول : لو شئنا من إتيانه الهدى فلم \[ يكن \][(٦)](#foonote-٦) للشيطان عليه سبيل، ولكن يبتلي من عباده من يشاء. 
وقوله تعالى : أخلد إلى الأرض  ذكر الأرض يحتمل أن يكون كناية عن الدنيا كقوله تعالى : وغرّتهم الحياة الدنيا  \[ الأنعام : ٧٠ \]. ويحتمل أن يكون كناية عن الذل والهوان ؛ لأن كل خير وبركة إنما يطلب من السماء، وهم إذا اختاروا ذلك اختاروا الذل والهوان. 
وقال : الحسن في قوله تعالى : فأتبعه الشيطان  الآية : قال : حال الشيطان بينه وبين أن يصبح الهدى بما منّاه، وزيّن له  واتبع هواه فمثله كمثل الكلب  قال : هذا مثل الكافر، أميت فؤاده كما أميت فؤاد الكلب \[ كقوله تعالى : ساء مثلا القوم الذين كذّبوا بآياتنا  \[ الآية : ١٧٧ \] أي ساء مثل الأفعال التي ضرب الله مثلها بالذي ذكر في القرآن \][(٧)](#foonote-٧) قال : ساء مثلا  صدق الله، وبئس المثل  فاقصص القصص لعلهم يتفكرون  فتدبروا، فتفكروا في أمثال الله التي ضرب، واعقلوها. إلى هذا ذهب الحسن. 
وقال غيره : وجه ضرب مثل الذي كذّب بالآيات بالكلب، من عادته أن يذلّ، ويخضع لكل أحد لما يطمع أن ينال منه أدنى شيء، ولا يبالي ما يصيبه من الذل والهوان في ذلك بعد أن ينال منه شيئا[(٨)](#foonote-٨). فعلى ذلك الكافر والمكذّب بالآيات لا يبالي ما يلحقه من الذل /١٩٠-ب/ والهوان بعد أن يصيب من الدنيا شيئا. 
ويشبه أن يكون وجه ضرب المثل بالكلب لما أن من عادة الكلاب إذا ظفرت بالجيف تنكبّ عليها[(٩)](#foonote-٩)، حتى إذا تنادى[(١٠)](#foonote-١٠) وتدعى، لا تكترث إليه، ولا تلتفت. فعلى ذلك هذا الكافر ينكب \[ على كل \][(١١)](#foonote-١١) جيفة، ويخضع، ولا يلتفت إلى ما نودي، ودعي إليه. 
وقوله تعالى : إن تحمل عليه يلهث  أي يخرج لسانه، ويتنفس تنفسا  أو تتركه يلهث  ومعناه، والله اعلم، إذا أصابه العطش والجوع لهث، وإذا لم يصبه لهث أيضا. فعلى ذلك الكافر يميل إلى ذلك، ويختار، أصابه شدة، أو لم تصبه، أو كلام نحو هذا. 
وقال قتادة : هذا مثل الكافر ؟ ميت الفؤاد كما أميت فؤاد الكلب  ذلك مثل القوم الذين كذّبوا بآياتنا  ضرب الله عز وجل، مثل الكافر مرة بالكلب ومرة بالميت ومرة بالأعمى ومرة بالتراب ومرة بالأنعام ونحو هذا، وذلك لما فيه من معاني ما ذكر. 
وقوله تعالى : فاقصص القصص لعلهم  كذا ؛ وهو قوله تعالى : واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا  \[ الأعراف : ١٧٥ \]. أمر رسوله ليقص أنباء الأمم السالفة على هؤلاء ليكون زجرا وتحذيرا للكفار ليعلموا ما حصل بأولئك بصنيعهم ليحذروا من صنيعهم، ويكون عظة وتذكيرا للمؤمنين كقوله تعالى : وموعظة للمتقين .

١ في الأصل وم: يرفع..
٢ من م، في الأصل: يعصمه..
٣ في الأصل وم: في..
٤ الواو ساقطة من الأصل وم..
٥ الواو ساقطة من الأصل وم..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ من م، ساقطة من الأصل..
٨ في الأصل وم: بشيء..
٩ في الأصل وم: لها..
١٠ في الأصل وم: ينادى لها..
١١ في الأصل وم: لكل..

### الآية 7:177

> ﻿سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ [7:177]

الآية ١٧٧ وقوله تعالى : ساء مثلا القوم الذين كذّبوا بآياتنا  الآية قد[(١)](#foonote-١) ذكرنا في غير موضع أن آياته، قيل : دينه، وقيل : حجّته وبراهينه. 
وقوله تعالى : ساء مثلا  الأفعال التي ضرب الله تعالى مثلها بالذي في القرآن.

١ في الأصل وم: وقد..

### الآية 7:178

> ﻿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي ۖ وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [7:178]

الآية ١٧٨ وقوله تعالى : من يهد الله فهو المهتدي  شهد الله تعالى من هداه فهو المهتدي ؛ أي من هداه الله في الدنيا فهو المهتدي في الآخرة  ومن يضلل  في الدنيا فهو الخاسر في الآخرة. فلو كانت[(١)](#foonote-١) الهداية البيان والأمر والنهي على ما ذكره قوم لكان الكافر والمؤمن في ذلك سواء ؛ إذ كان البيان والأمر والنهي للكافر على ما كان للمؤمن، فلم يهتد. 
فدل أن في ذلك من الله زيادة معنى للمؤمن، لم يكن ذلك منه إلى الكافر، وهو التوفيق والعصمة والمعونة. ولو كان ذلك للكافر لاهتدى \[ كما اهتدى \][(٢)](#foonote-٢) المؤمن. ولو كانت[(٣)](#foonote-٣) بيانا لكان ذلك البيان من الرسل وغيرهم[(٤)](#foonote-٤) على قولهم. 
وكذلك قوله تعالى : ومن يضلل  الله  فأولئك هم الخاسرون  أخبر أن من أضله فقد خسر. دل أنه كان منه زيادة معنى، وهو الخذلان والترك، أو خلق فعل الضلال. 
وليس على ما يقوله المعتزلة : إنه قد هداهم جميعا، لكن لم يهتدوا، فيقال لهم : أنتم أعلم أم الله تعالى كما قال تعالى لليهود : قل أأنتم أعلم أم الله  ؟ \[ البقرة : ١٤٠ \] فظاهر الآية على خلاف ما يقولون، ويذهبون.

١ في الأصل وم: كان..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: كان..
٤ في الأصل وم: وغيره..

### الآية 7:179

> ﻿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ [7:179]

الآية ١٧٩ وقوله تعالى : ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس  قالت المعتزلة : لم يخلقهم الله تعالى لجهنم، ولكن حلقهم، وذرأهم، وأعطاهم من القوة ما يكسبون الجنة، غير أنهم عملوا أعمالا استوجبوا بها النار، فصاروا للنار بما عملوا من الأعمال، لا أن خلقهم لجهنم. 
ثم اختلفوا هم في تأويل[(١)](#foonote-١) قوله : ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس  قال بعضهم : ذكر بما إليه آلت عاقبة أمرهم كقوله تعالى : فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوّا وحزنا  \[ القصص : ٨ \] لم يلتقطوه ليكون لهم ما ذكر، ولكن إنما التقطوه ليكون لهم ما ذكر كقوله تعالى : عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا  \[ القصص : ٩ \] لهذا التقطوه، لكنه صار لهم ما ذكر. أخبر عما إليه آل أمره. فعلى ذلك هذا، وكما يقال : لدوا للموت، وابنوا للخراب، ولا أحد يلد للموت، ولا يبني للخراب، ولكنه إنباء عما[(٢)](#foonote-٢) تؤول إليه عاقبة أمره من الموت والخراب. 
إلى هذا يذهب عامة المعتزلة. وقال أبو بكر الأصمّ : الآية على التقديم والتأخير ؛ كأنه قال : ولقد ذرأنا كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون، ولهم أعين لا يبصرون، ولهم آذان لا يسمعون بها : أولئك لجهنم وأولئك كالأنعام. 
لكن هذا بعيد لأنه لو جاز هذا في هذا لجاز مثله في جميع القرآن أن يجعل أول الآية في آخرها وأخرها في أولها، فهذا محال. 
وأما قولهم : أنه إخبار عما إليه آلت عاقبة أمرهم، واستشهادهم بقوله تعالى : فالتقطه آل فرعون ليكون لهم  \[ القصص : ٨ \] كذا فهو يصلح لمن[(٣)](#foonote-٣) يجهل عواقب الأمور، يخرج ذلك منه على التنبيه والإيقاظ لما لم يعرفوا عاقبة ما صار إليه الأمر. 
فأما الله، سبحانه، عالم السر والعلانية وما كان، ويكون في الأوقات التي يكون، فلا[(٤)](#foonote-٤) يحتمل ذلك ؛ وقول الناس : لدوا للموت، وابنوا للخراب فهو إنما يذكرون هذا عند التنبيه والإيقاظ لجهلهم بعواقب الأمور، وإن كانوا لا يبنون ولا يلدون للموت والخراب، وما قصدوا له. 
وأما تأويل عندنا على ما ذكر في ظاهر الآية أنه خلق لجهنم كثيرا من الجن والإنس \[ لأنه \][(٥)](#foonote-٥) أعلم في الأزل أنهم يختارون فعل الكفر والأعمال الخبيثة التي يستوجبون بها النار ؛ خلقهم لجهنم لما علم منهم ذلك في الأزل أنهم يختارون الأعمال الخبيثة، فذرأهم على ما علم[(٦)](#foonote-٦)، منهم ما[(٧)](#foonote-٧) يختارون، ويكون منهم. 
وكذلك خلق المؤمنين للجنة لما علم في الأزل أنهم يختارون فعل الهدى، ويعملون أعمالا طيّبة يستوجبون بها الجنة. خلقهم للجنة لا أن خلقهم للجنة مرسلا، أو خلقهم لجهنم مرسلا، ولكن لما ذكرنا، والله أعلم. 
وأما قوله تعالى : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون  \[ الذاريات : ٥٦ \] إنما خلق منهم للعبادة من علم أنه يعبده، ويطيعه، وأما من علم منه أنه يكفر به، ويعصيه فهو إنما خلقه لما علم \[ أن كفره \][(٨)](#foonote-٨) يكون منه. فمن كان علم منه في الأزل أنه يكون منه العبادة خلقه للعبادة، ومن كان علم منه أنه يكون منه الكفر خلقه لذلك ؛ لأنه لا يجوز أن يعلم منه المعصية وفعل الكفر، فيخلقه على خلاف ذلك. دل أنه ما ذكرنا، والله أعلم. 
ويحتمل[(٩)](#foonote-٩) أن يقال : قوله تعالى : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون  \[ الذاريات : ٥٦ \] الفريق الذي علم منه العبادة لا الكل. دليله قوله تعالى : ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس  ولم يقل : ذرأنا الكل. فهذه في فريق، وهذه في فريق آخر. 
وهذا التأويل يرجع إلى الخصوص. ألا ترى أن الصبيان والمجانين لم يدخلوا فيه ؟ أو أن يكون قوله تعالى : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون  \[ الذاريات : ٥٦ \] أي إلا لأكلفهم العبادة، وآمرهم بها. فإن كان هذا فهي على الكل على الكافر والمؤمن جميعا، والله أعلم. 
ويحتمل  وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون  أي ما خلقت الجن والإنس إلا لتشهد خلقتهم على وحدانية الله وصرف العبادة إليه. وقد شهدت خلقة كل كافر ومؤمن على وحدانيته وألوهيته. 
وقوله تعالى : لهم قلوب لا يفقهون بها  الفقه هو معرفة الشيء بمعناه الدال على نظيره، أو معرفة الشيء بمعناه الدال على مدبّره. فهؤلاء الكفرة لم يفقهوا لما لم ينظروا إلى الأشياء لمعناها وحقائقها، إنما نظروا إلى الأشياء لظواهرها. وكذلك قوله تعالى : ولهم أعين لا يبصرون بها  لما نظروا إلى ظواهرها لم ينظروا إلى معانيها وحقيقتها ليدلّهم على تدبير منشئها وحكمته. وكذلك قوله تعالى : ولهم آذان لا يسمعون بها  كما كانت للأنعام قلوب وأعين وآذان، لكن لا يفقهون معناها وحقيقتها، وإن كانوا يسمعون النداء، وينظرون إلى ظواهر الأشياء. فعلى ذلك الكفار، وإن كانوا يسمعون، وينظرون ما ذكرنا بعد أن لم يفقهوا معانيها وتدبير مدبّرها. فهم كالأنعام. 
وأصله : أنهم لم يستعملوا تلك الحواس في ما جعلت لهم لمعرفة حقائق الأشياء وما أدرج فيها من المعاني والحكمة، فصاروا في الحقيقة كمن لا حواس له، أو لم ينتفعوا بها انتفاع من لهم تلك، بل كانوا كمن ليس لهم تلك. لذلك نفى عنهم، والله أعلم. 
وقال /١٩١-أ/ قائلون : نفى عنهم هذه الحواس لما لم ينتفعوا بها انتفاع من لهم تلك، بل كانوا كمن ليس لهم تلك الحواس للمعنى الذي جعلت تلك الحواس فهم  كالأنعام بل هم أضل  لأن هؤلاء إذا ضلوا الطريق، فهدوا، وأرشدوا، لا يهتدون، ولا يرجعون عن ذلك، والدواب إذا ضلّوا الطريق، فهدوا \[ اهتدوا، ووعوا \][(١٠)](#foonote-١٠)، ومالوا إليه : فهم أضل من الأنعام لما ذكر، والله أعلم. 
وقوله تعالى : بل هم أضل  لأن بنية الأنعام لا تحتمل فهم ذلك، وبنية هؤلاء تحتمل، إذ جعل لهم عقولا تميزّ، وتعرف حكمة مدبّرها ومنشئها، لكنهم ضيّعوها، ولم يكن من الأنعام تضييع، لذلك كان أولئك أضل. 
قال ابن عباس رضي الله عنه قوله تعالى : ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها  لما ختم الله على قلوبهم كقوله تعالى : ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة  \[ البقرة : ٧ \] فمن ثمة لم تفقه قلوبهم، ولم تبصر أعينهم، ولم تسمع آذانهم. وقال : ثم ضرب لهم مثلا فقال : أولئك كالأنعام  في الأكل، لأن همّهم[(١١)](#foonote-١١) ليس إلا الأكل والشرب كهمّ[(١٢)](#foonote-١٢) الأنعام والبهائم ليس همّهم[(١٣)](#foonote-١٣) إلا الأكل والشرب وقضاء الشهوة ؛ فهي تسمع النداء، ولا تعقل. فعلى ذلك الكافر. 
وقوله تعالى : أولئك كالأنعام  في فهم ما ألقي إليهم  بل هم أضل  لأنهم أعلموا سبب فهم ذلك، والأنعام لا. 
وقوله تعالى : بل هم أضل  لأن الأنعام تعرف ربها، وتوحّده، وتذكره كقول[(١٤)](#foonote-١٤) الله تعالى : وإن من شيء إلا يسبّح بحمده  الآية \[ الإسراء : ٤٤ \] وكقوله تعالى : كل قد علم صلاته وتسبيحه  \[ النور : ٤١ \] وهؤلاء لا يعرفونه، ولا يوحّدونه، فهم أضل. 
ويحتمل[(١٥)](#foonote-١٥) أن يقال : هم أضل، ولا يهتدون وإن هدوا، ودعوا، والأنعام تهتدي. وهم أضل لأنهم يضلون، ويضلون غيرهم، والأنعام لا. أو هم أضل لأنهم لا ينتفع بهم، والأنعام ينتفع بها. 
وقوله تعالى : أولئك هم الغافلون  عن فهم ما ألقي إليهم، وأمروا به، وغافلون عما أوعدوا.

١ في الأصل وم: تأويله..
٢ في الأصل وم: ما..
٣ أدرج في الأصل قبلها: هذا..
٤ الفاء ساقطة من الأصل وم..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ من م، في الأصل: عمل..
٧ في الأصل وم: أنهم..
٨ في الأصل وم: أنه خلقه..
٩ في الأصل وم: أو..
١٠ من م، في الأصل: وعرفوا..
١١ في الأصل وم: همتهم..
١٢ في الأصل: وم: كهمة..
١٣ في الأصل وم: همتهم..
١٤ في الأصل وم: لقول..
١٥ في الأصل وم: أو..

### الآية 7:180

> ﻿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [7:180]

الآية ١٨٠ وقوله تعالى : ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها  يحتمل هذا وجهين : يحتمل أنهم قد ظنوا أن في إثبات عدد الأسماء إيجاب إثبات عدد من الذّوات[(١)](#foonote-١)، فأخبر أن ليس في إثبات عدد الأسماء إثبات أعداد من الذّوات[(٢)](#foonote-٢) ؛ إذ قد يسمى الشيء الواحد بأسماء مختلفة. ثم لا يوجب ذلك إثبات عدد ذلك ولا تجزئته من نحو ما تسمى الحركة حركة عرضا شيئا خلقا من غير أن أوجب ذلك إثبات عدد الحركة أو تجزئته، وكذلك في جميع الأشياء. فعلى ذلك يخبر أنه ليس في إثبات عدد الأسماء إثبات عدد من الذوات على ما ذكرنا. 
ويحتمل أن يكون خرج هذا مقابل قول كان منهم، وهو أن وصفوا الله بشيء، لا يحسن أن يوصف به، وأضافوا إليه أشياء لا تصح أن تضاف من قولهم : يا خالق الخنازير ويا خالق الخبائث ويا إله القردة ونحوه. فأخبر أن ادعوه بالأسماء الحسنى ممّا ثبت عند[(٣)](#foonote-٣) الخلق أنه مسمّى \[ بها بما هداهم \][(٤)](#foonote-٤) ؛ يقال : يا هاد يا مرشد ونحوه، ويقال : بما[(٥)](#foonote-٥) أعطاهم من النعم : يا كريم يا جواد يا لطيف ونحوه، ويقال : يا خالق يا رزّاق يا الله يا رحمن يا رحيم لما ظهر في أنفسهم من ألوهيته وربوبيته، فقال : لا تدعوا بكذا، ولكن ادعوا بالأسماء التي ثبت عند الخلق تحقيقا \[ أنه يسمى بها \][(٦)](#foonote-٦)، وهو ما ذكرنا، والله أعلم. 
وقد روي على هذا المعنى أن رجلا دعا في صلاته فقال : يا الله ويا رحمن ويا رحيم، فقال رجل من المشركين : أليس بزعم محمد وأصحابه أنهم يعبدون إلها واحدا ؟ فما بال هذا يدعو ربّين نحو ما سمّوها آلهة وأربابا ؟ فقال : هذه الأسماء التي تدعون بها الأصنام لله، فادعوه بها، ولا تدعوا الأصنام. 
وقوله تعالى : وذروا الذين يلحدون في أسمائه  يحتمل أي لا تكافئهم بصنيعهم، ولا تجازهم بأذاهم إياك، فإن الله هو المكافئ لهم والمجازي بصنيعهم. ألا ترى أنه قال في آخره : سيجزون ما كانوا به يعملون  ؟ 
وقوله تعالى : يلحدون في أسمائه  قيل : الإلحاد هو الجور، والميل عن الحق والوضع في غير موضعه. وهم سمّوا ملحدين لما سمّوا غيره بأسمائه أو لإشراك غيره في أسمائه، أو سمّوا بذلك لما صرفوا شكر نعمه إلى غيره[(٧)](#foonote-٧)، وعبدوا دونه مع علمهم أنه لم يكن منهم إليهم شيء من ذلك. إنما كان ذلك لهم من الله. 
قال ابن عباس : الإلحاد الميل في جميع القرآن، وقيل : الإلحاد : التكذيب. قال القتبيّ : يلحدون يجورون، \[ وعن الحق يعدلون \][(٨)](#foonote-٨) وأصله : الجور والميل. 
وقوله تعالى : سيجزون ما كانوا يعملون  قال : هذه بشارة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، بالنصر له والظفر على أعدائه في الدنيا. وقال قائلون : هو حرف وعيد أوعدهم عز وجل بأذاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

١ في الأصل وم: الذات..
٢ في الأصل وم: الذات..
٣ في الأصل وم: عنه..
٤ في الأصل وم: به من نحو ما أعطاهم..
٥ في الأصل وم: ما..
٦ في الأصل وم: وإنه يسمى به..
٧ الهاء ساقطة من الأصل وم..
٨ في الأصل وم: عن الحق ويعدلون..

### الآية 7:181

> ﻿وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ [7:181]

الآية ١٨١ وقوله تعالى : وممن خلقنا أمّة يهدون بالحق  أي يهدون الخلق بالحق الذي عندهم، وهو القرآن والكتب التي عندهم، وأمكن أن يكون الحق هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، \[ به \][(١)](#foonote-١) يهدون الناس، وبه يعملون. 
وجائز أن يكون قوله تعالى : يهدون بالحق  أي يهدون الخلق إلى سبيل الله على ما ذكر في آية أخرى حيث قال : ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة  \[ النحل : ١٢٥ \]. ويحتمل  بالحق  ههنا \[ أن يكون \][(٢)](#foonote-٢) هو الله كقوله تعالى  أن الله هو الحق المبين  \[ النور : ٢٥ \]. 
وقوله تعالى  وبه يعدلون  أي الحق الذي يهدون، ويعملون \[ به \][(٣)](#foonote-٣) كقوله تعالى : وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه  الآية \[ هود : ٨٨ \].

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 7:182

> ﻿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ [7:182]

الآية ١٨٢ وقوله تعالى : والذين كذّبوا بآياتنا  قد ذكرنا هذا في غير موضع. وقوله تعالى  سنستدرجهم من حيث لا يعلمون  قال قائلون : هذا صلة قوله تعالى : ساء مثلا القوم الذين كذّبوا بآياتنا  \[ الأعراف : ١٧٧ \] الآية. وقال بعضهم : فيه الوعد لرسول الله بالنصر والظفر على أعدائه. والاستدراج هو الأخذ في حال الغفلة[(١)](#foonote-١) من حيث أمن بغتة كقوله تعالى : فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون  \[ الأعراف : ٩٥ \]. 
وقال قائلون : الاستدراج المكر، لكن معنى ما يضاف الاستدراج والمكر على الخلق غير المعنى الذي يضاف إلى الله، \[ والجهة التي تضاف إلى الله غير الجهة التي تضاف إلى الخلق \][(٢)](#foonote-٢)، والكيد[(٣)](#foonote-٣) الذي يضاف إلى الخلق مذموم، والكيد[(٤)](#foonote-٤) الذي يضاف إلى الله محمود، وكذلك ما أضيف إلى الله من المكر والخداع والاستهزاء ونحوه، وهو ما ذكرنا على اختلاف الجهات. 
والمعنى في الجهة التي تضاف إلى الله غير الجهة التي تضاف إلى الخلق ؛ لأن الله تعالى يأخذهم مما يستوجبون، ويستحقون بحق الجزاء والمكافآت، فلا يلحقه في ذلك ذم. وأما الخلق في ما بينهم يمكرون، ويكيدون لا على الاستحقاق والجزاء. 
وعن الحسن في قوله تعالى : سنستدرجهم من حيث لا يعلمون  \[ أنه \][(٥)](#foonote-٥) قال : كلما جدّدوا المعصية جدّد الله لهم نعمة ليستهزئوا، ويأشروا، ويبطروا، ثم يهلكهم. وقال بعضهم : يظهر لهم النعم، وينسيهم الشكر. وجائز أن يكون مما ذكر من الاستدراج والمكر والكيد عبارة عن العذاب، أي إن أخذي إياهم وعذابي شديد حين[(٦)](#foonote-٦) قال : إن كيدي متين  \[ الأعراف : ١٨٣ \] أي عقوبتي شديدة.

١ من م، في الأصل: الفضلة..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: والجهة..
٤ في الأصل وم: والجهة..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل وم: حيث..

### الآية 7:183

> ﻿وَأُمْلِي لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ [7:183]

الآية ١٨٣ وقوله تعالى : وأملي لهم إن كيدي متين  أي كيدوه أنتم، وأمهلهم، وأكيد لهم كقوله تعالى : إنهم يكيدون كيدا   وأكيد كيدا  \[ الطارق : ١٥و١٦ \]. فيخرّج قوله تعالى : وأكيد كيدا  \[ الطارق : ١٦ \] مخرج جزاء كيدهم. وكذلك قوله تعالى : ومكروا مكرا ومكرنا مكرا  \[ النمل : ٥٠ \] أي جزيناهم جزاء مكرهم، وكذلك قوله تعالى : سنستدرجهم  أي نجزيهم جزاء استدراج، وما \[ هو عندهم كيد، كذلك نفعل بهم ما \][(١)](#foonote-١) هو عندهم مكر وخداع، وإن لم يكن من الله \[ مكر وخداع \][(٢)](#foonote-٢) كقوله تعالى : وهو أهون عليه  \[ الروم : ٢٧ \] أي إعادة الشيء عندكم أهون من الابتداء، وإن كانت الإعادة والابتداء سواء على الله. 
فعلى ذلك قوله تعالى : سنستدرجهم  وقوله[(٣)](#foonote-٣)  إن كيدي متين  \[ الأعراف : ١٨٢و١٨٣ \] ونحوهما[(٤)](#foonote-٤) أي نفعل بكم ما هو استدراج وكيد عندكم، والله أعلم. 
ودل قوله تعالى : وأملي لهم  على أنه لم ينشئهم، لحاجة له إليهم أو لمنفعة له فيهم، ولكن أنشاهم لحوائج أنفسهم ولمنافع ترجع إليهم حتى إن عملوا نفعوا أنفسهم، وإن تركوا ضرّوا أنفسهم. 
وقوله تعالى : متين  قيل : شديد أي عقوبتي شديدة، والمتين المحكم القوي /١٩١-ب/.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: مكرا وخداعا..
٣ في الأصل وم: و..
٤ في الأصل وم: ونحوه..

### الآية 7:184

> ﻿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ۗ مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ [7:184]

الآية ١٨٤ وقوله تعالى : أو لم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة  إن الكفرة كانوا ينسبون رسول الله إلى الجنون أحيانا. والذي حملهم على ذلك، والله أعلم، أنهم كانوا[(١)](#foonote-١) أهل العز والشرف في الدنياويّة، وكان لا يخالفهم أحد، ولا يستقبلهم بالمكروه إلا أحد رجلين : ذو هيبة وقوة، وله أعوان وأنصار، أو رجل به جنون لأنهم كانوا يقتلون من يخالفهم في شيء من الأمر. فلما رأوا رسول الله خالفهم، واستقبلهم بما يكرهون، ولم يروا معه أنصارا ولا أعوانا ؛ \[ إنه لا يخالفهم \][(٢)](#foonote-٢) إلا بجنون فيه، فنسبوه إلى الجنون لذلك، والله أعلم. 
ويحتمل أن تكون نسبتهم إياه إلى الجنون لما حرّم عليهم عبادة الأصنام والأوثان التي كانوا يعبدونها، وهم قد رأوا العقلاء منهم قد عبدوا الأصنام، ولم يحرّموا ذلك. فلما حرّم ذلك \[ عليهم ظنوا أنه إنما حرّم ذلك \][(٣)](#foonote-٣) لآفة. لذلك حملهم نسبته إلى الجنون، والله أعلم. 
ثم عاتبهم بتركهم التفكر فيه بقوله : أو لم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة  ليتبين لهم أنه ليس به جنون. وذلك يحتمل وجهين :
\[ أحدهما \][(٤)](#foonote-٤) : أنهم لو تفكروا في رسول الله بما أخبرهم من المرغوب والمرهوب والمحذور في كتابهم على غير لسانهم واختلاف منه إلى أحد منهم ولا تعلّم لعلموا[(٥)](#foonote-٥) أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم و\[ أن ما \][(٦)](#foonote-٦) أخبر إنما أخبر بالله. 
والثاني[(٧)](#foonote-٧) : أن يكون قوله تعالى : أو لم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة  أي قد تفكروا، وعرفوا أن ليس به جنون، وكذلك في قوله تعالى : أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض  الآية :\[ الأعراف : ١٨٥ \] أي قد تفكروا في ذلك، وعرفوا أن مثل هذا لم يخلق عبثا باطلا كما يقال : ألم تفعل كذا ؟ أي قد فعلت. لكنهم عاندوا، وكابروا آياته وحججه. 
وأمكن أن يكون قوله : أو لم يتفكروا  أي في أنفسهم وفي أولئك الذين عبدوا \[ كثيرا \][(٨)](#foonote-٨) من الأصنام والأوثان[(٩)](#foonote-٩) ليظهر لهم أنهم على باطل وسفه، وليتبين لهم أن الحق هو ما يدعو إليه محمد صلى الله عليه وسلم لا ما كانوا هم عليه. 
وفيه دلالة أن الحق يلزم، وإن كان لا يعلم ذلك إلا بالتفكّر والتدبّر، ما لحق هؤلاء من الوعيد الشديد والعقاب العظيم لما تركوا هم التفكر، وكان لهم سبيل الوصول إلى معرفة ذلك. وقوله : أو لم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة  إنه ليس به جنة، هو[(١٠)](#foonote-١٠) جواب من الله. ويحتمل : لو تفكروا في صاحبهم أنه ليس به جنة. 
ثم أخبر أنه  نذير مبين  ليس كما يقولون : إنه مجنون ؛ إذ معه آيات وبراهين، فهو  نذير مبين .

١ في الأصل وم: لأنهم..
٢ في الأصل وم: أنهم لا يخلفهم..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل: وم: بالنسبة..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل: وم: ليعلموا..
٧ في الأصل: و. م: و..
٨ ساقطة من الأصل وم..
٩ في الأصل وم: أو الأوثان..
١٠ في الأصل وم: وهذا..

### الآية 7:185

> ﻿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَىٰ أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ ۖ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ [7:185]

الآية ١٨٥ وقوله تعالى : أو لم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض  الآية : يحتمل هذا على الابتداء، ويحتمل على الصلة بالأول، وهو أنهم إذا تفكروا في ملكوت السماوات والأرض عرفوا ألوهية الله وربوبيته لما يرون من اتصال منافع بعض ببعض على بعد ما بينهما واتساق التدبير في ذلك، فعرفوا أن ذلك كله[(١)](#foonote-١) مسخّر لمن له التمييز، وأن المقصود في خلقه أهل التمييز. 
فإذا عرفوا ذلك عرفوا أنهم يحتاجون إلى من يعرّفهم[(٢)](#foonote-٢) ذلك، ويعلّمهم ما يحتاجون في ذلك. 
ويحتمل على ابتداء الأمر بالتفكر  في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء  ليدلّهم على وحدانيته وربوبيته. 
وقوله تعالى : وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم  كان هذا نزل[(٣)](#foonote-٣) في من عرف صدقه لكنه عاند في تكذيبه، فقال : وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم  يحذّرهم ليرجعوا إلى تصديقه مخافة الخروج من الدنيا على ما هم عليه. 
وقوله تعالى : فبأي حديث بعده يؤمنون  هذا يتوجه وجهين :
أحدهما : أنكم ممن تقبلون الأخبار والحديث. 
فإذا لم تقبلوا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وخبره، ولم تصدّقوه، فبأي حديث بعده تقبلون ؟ وتصدّقون ؟ ومعه حجج وبراهين، والله أعلم. 
والثاني : أن يكون قوله : فبأي حديث بعده يؤمنون  بعد القرآن، وهو كما وصفه : لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه  الآية :\[ فصلت : ٤٢ \] وقال  لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله  \[ الإسراء : ٨٨ \] فإذا لم تقبلوا هذا، ولم تصدّقوه وهو بالوصف الذي ذكر، وأنتم ممن تقبلون الحديث  فبأي حديث بعده يؤمنون  تقبلون ؟ 
وجائز أن يكون قوله تعالى : فبأي حديث بعده يؤمنون  يريد به الآخرة ؛ يقول : إذا اقترب أجلهم  فبأي حديث بعده يؤمنون  أي لا حديث بعده يؤمنون. والتأويل الآخر في الدنيا.

١ من م، في الأصل: كل..
٢ من م، في الأصل: يعرفونهم..
٣ في الأصل: وم: ترك..

### الآية 7:186

> ﻿مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ ۚ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ [7:186]

الآية ١٨٦ وقوله تعالى : من يضلل الله فلا هادي له  وفي موضع آخر ومن يهد الله فما له من مضل  \[ الزمر : ٣٧ \] ولو كانت الهداية الأمر والبيان على ما قاله قوم لكان ذلك من غيره[(١)](#foonote-١) وكذلك لو كان الإضلال والإزاغة والنهي هو التخلية لكان ذلك يكون من غيره، وكل من أراد الله أن يهديه أضله غيره، وكل من أضله الله هداه غيره. فذلك محال مع ما في كلما أضاف الله الإضلال إلى الخلق ذمّه، وفي ما أضاف الهداية إليه مدحه. ثم أضافهما جميعا إلى نفسه. 
دل أن هنالك زيادة معنى ليس ذلك في الإضافة إلى[(٢)](#foonote-٢) الخلق، وهو ما ذكر في غير موضع : إما خلق فعل الضلال من الكافر وإما[(٣)](#foonote-٣) خلق فعل الاهتداء والإيمان من المؤمن، وكان منه التوفيق والمعونة في الهدى والخذلان في الكفر. 
وهذان الوجهان اللذان ذكرناهما لا يكونان من الخلق، إنما يكونان من الله. لذلك كان معنى الإضافة إليه. 
وإنما يكونان من الخلق الدعاء وغيره، لا ما قالته المعتزلة من البيان والأمر والنهي والتخلية، إذ يكون ذلك من الخلق. وبالله العصمة. 
وقوله تعالى : من يضلل الله فلا هادي له  أي من أهانه الله بالضلالة فلا أحد يملك إكرامه بالهدى. 
وقوله تعالى : ويذرهم في طغيانهم يعمهون  ولا ضرر يلحقه في طغيانهم. لذلك تركهم فيه. ودل ذلك على أنه لم ينشئهم لحاجة نفسه ولا لدفع ضرر نفسه، ولكن لحاجة أنفسهم كقوله تعالى : سنستدرجهم من حيث لا يعلمون  \[ الأعراف : ١٨٢ \] وكقوله تعالى : إن كيدي متين  \[ الأعراف : ١٨٣ \] وهو حرف الوعيد.

١ في الأصل وم: غير..
٢ من م، في الأصل: التي..
٣ في الأصل وم: و..

### الآية 7:187

> ﻿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي ۖ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ۚ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ۗ يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [7:187]

الآية ١٨٧ وقوله تعالى : يسألونك عن الساعة أيّان مرساها  قيل  أيّان  متى قيامها ؟ قال القتبيّ : أيان مرساها  أي متى ثبوتها ؟ يقال : رسا في الأرض إذا ثبت، ورسا في الماء، ويقال للجبال : رواسي لثبوتها. 
ثم اختلف في السؤال عمّ كان ؟ قال بعضهم : كان السؤال عن الفناء فناء الخلق وهلاكهم، لأنه قال في آخره  لا تأتيكم إلا بغتة  ونحوه كقوله[(١)](#foonote-١)  وما ينظرون إلا صيحة واحدة  الآية :\[ يس : ٤٩ \] وذلك يكون في الدنيا. 
وقال قائلون : كان السؤال عن البعث وقيام الساعة إنكارا منهم إياها واستعجالا للعذاب كقوله تعالى : وما يدريك لعل الساعة قريب  \[ الشورى : ١٧ \] يستعجل الذين يؤمنون بها، وقولهم : أئذا متنا وكنا  الآية :\[ المؤمنون : ٨٢ \] وغير تلك الآيات يدل على أن السؤال كان عن الساعة. 
وليس قوله : لا تأتيكم إلا بغتة  أنه كان عن الفناء، إذا[(٢)](#foonote-٢) كانوا يعنون الفناء. ولا يحتمل أن يكون السؤال عن ذلك. ثم يحتمل بعد هذا وجهين :
أحدهما : إن كان السؤال عن الكذب لها فهو سؤال استهزاء واستعجال لما ذكرنا. 
والثاني[(٣)](#foonote-٣) : إن كان عن الصدق فهو سؤال استعلام وإشفاق ليتأهّبوا لها، ويستعدوا كقوله تعالى : والذين آمنوا مشفقون  بالشورى : ١٨ \] لما سمعوا من الآيات ما يقرّب وقوعها كقوله تعالى : اقتربت الساعة  \[ القمر : ١ \] وقوله تعالى : اقترب للناس حسابهم  \[ الأنبياء : ١ \] وقوله تعالى : أتى أمر الله فلا تستعجلوه  \[ النحل : ١ \] ونحوه من الآيات وما سمعوا من رسول الله :( بعثت أنا والساعة كهاتين ) \[ البخاري : ٦٥٠٤ \] وفي بعض الأخبار \[ أنه \][(٤)](#foonote-٤) قال :( كادت الساعة أن تسبقني ) \[ الترمذي ٢٢١٣ \] وغير ذلك من الأخبار. حملهم ذلك على السؤال عنها ليتأهّبوا لها، ويستعدوا. 
ثم أمره أن يقول : إنما علمها عند ربي لا يجلّيها لوقتها إلا هو  أي لا يكشفها، ولا يظهر وقتها /١٩٢-أ/ إلا هو ليس هو كالأمور التي تجري على أيدي الخلق، ويكون لهم فيها تدبير ؛ أعني الملائكة الذين سلّطوا على حفظ المطر والنبات. 
وأما الساعة فإنها تقوم من غير أن كان لأحد من الخلائق تدبير فيها أو علم، وهو ما وصفها الله عز وجل،  وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب  \[ بالنحل : ٧٧ \] أخبر أن أمر الساعة خارج عن تدبير الخلق. بل تقوم بتدبير الله من غير أن يجريها أحد[(٥)](#foonote-٥)، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ثقلت في السماوات والأرض  قيل : ثقلت على أهل السماوات والأرض، ثم اختلف فيه : قال قائلون : قوله : ثقلت  أي خفيت على أهل السماوات والأرض، فذكر الثقل لأن كل من خفي عليه شيء ثقل عليه، فذكر أنها ثقيلة عليهم لخفائها عليهم. وقال قائلون : ثقل وقوعها على أهل السماوات لكثرة أهوالها وشدة وقوعها. 
وأمكن أن يكون قوله  ثقلت في السماوات والأرض  على نفس السماوات والأرض على ما ذكر في قوله  تكاد السماوات يتفطّرن منه  \[ مريم : ٩٠ \] أي لو كانت هي حيث تعرف، وتميّز، وبنيتها بنية من يعرف ثقل شيء لثقلت، وهو ما قلنا في قوله : وغرّتهم الحياة الدنيا  \[ الأنعام : ٧٠ \] والدنيا لا تغرّ أحدا، أي ما كان منها، لو كانت ممن يكون منه التغرير لكان تغريرا. فعلى ذلك الأول. 
وقوله تعالى : يسألونك كأنك حفيّ عنها  اختلف فيه : قال قائلون : كأنك حفيّ عنها  أي مكرّم مشرّف عنده ذو منزلة، فيعلمك عنها، وكذلك قيل \[ في قوله \][(٦)](#foonote-٦) : إنه كان بي حفيّا  \[ مريم : ٤٧ \] قيل : بارّا رحيما. 
وقال قائلون : كأنك حفيّ عنها  أي عالم بها. وقال قتادة : كأنك حفيّ عنها  بهم كأنك يجب أن يسألوك عنها، وقال غيره : هو على التقديم والتأخير : يسألونك عنها كأنك استخفيت السؤال عنها حتى علمتها، ثم قال : قل  ما لي بها من علم  إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون  أنها كائنة[(٧)](#foonote-٧). 
ويحتمل : ولكن الناس لا يعلمون  أنك لا تعلم أنها متى تكون ؟ أو لا يعلمون ما عليهم ومالهم. 
وقال الحسن في قوله تعالى : ثقلت في السماوات والأرض  إذا جاءت ثقلت على أهل السماوات والأرض، وكبرت عليهم. 
وقال بعضهم : ثقل ذكرها على أهل السماوات والأرض، وقال قتادة : ثقل علمها على أهل السماوات والأرض. 
وأصله ما ذكرنا ؛ أي خفي علمها على أهل السماوات والأرض، وإذا خفي الشيء ثقل. 
وقوله تعالى : كأنك حفيّ عنها  ما ذكرنا من التأويل، والله أعلم. وعلى قول بعضهم : الحفيّ الخبير العالم. 
وقالوا : هو المشرّف المكرّم البار الذي لا يستخفى عنه شيء، ولا يلبس عليه.

١ في الأصل وم: وكقوله..
٢ في الأصل وم: إذ..
٣ في الأصل وم: و..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ أدرج قبلها في الأصل وم: على..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: كائن..

### الآية 7:188

> ﻿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۚ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ۚ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [7:188]

الآية ١٨٨ وقوله تعالى : قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا  قال بعض أهل التأويل : قوله : قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا  الهدى والضلالة. 
وقال قائلون من أهل التأويل : لا أملك  جرّ النفع \[ إلى نفسي \][(١)](#foonote-١) ولا دفع الضر عنها  إلا ما شاء الله  إلا أن أقدرني الله على ذلك، فأملك ذلك. 
ويشبه أن يكون قوله : قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا  قال[(٢)](#foonote-٢) ذلك لئلا يتخذوه معبودا، ولا ينسبوه إلى الله بالذي لا تليق النسبة به ما قالت النصارى : المسيح ابن الله، وقال اليهود : عزير ابن الله، [(٣)](#foonote-٣) وقال مشركو العرب : الملائكة بنات الله لعظيم ما وقع عندهم عنهم من محل هؤلاء وقدرهم، فقال  قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا  لئلا ينسبوه إلى الله من الوجه الذي نسب أولئك، أظهر من نفسه العجز والعبادة، وهو ما قال عيسى : قال إني عبد الله آتاني الكتاب  الآية :\[ مريم : ٣٠ \]
وقال ابن عباس في قوله : قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا  وذلك أن أهل مكة قالوا : ألا يخبرك ربك يا محمد بالتجارة المربحة ؟ فتتّجر فيها، فتربح، أو لا يخبرك بسنة القحط والجدوبة ؟ أو يخبرك بوقت السعة والخصب ؟ فقال عند ذلك : ولو كنت أعلم الغيب  من جدوبة الأرض والقحط  لاستكثرت من الخير  \[ يقول : لتهيّأت لذلك  وما مسّني السوء  من الضر والشدة. إلى هذا ذهب عامة أهل التأويل. 
وقالوا في قوله : ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير  لو[(٤)](#foonote-٤) كنت أعلم الغيب متى أموت ؟ لاستكثرت من الخير \][(٥)](#foonote-٥) ومن العمل الصالح. 
ولكن الوجه فيه غير ما ذهبوا إليه، لأنه إن كان لا يعلم متى يموت ؟ لا يستكثر من الخير ومن العمل الصالح. أو لو كان يعلم الغيب لاستكثر المال على ما قال بعضهم. وهذا بعيد. 
ولكن التأويل، والله أعلم، أن يجعل قوله : قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا  أي لا أعلم لكم نفعا ولا ضرا  ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير  عند الله ؛ أي لو كنت أعلم كل ذلك لصدّقتموني، وآمنتم بي  لاستكثرت من الخير  عند الله بإيمانكم بالله وتصديقكم إياي، أو أن يقول[(٦)](#foonote-٦)  لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا  ولو كنت أملك لكم ذلك  لاستكثرت من الخير  لأنكم إذا رأيتموني أملك لكم ذلك  لاستكثرت من الخير  لأنكم إذا رأيتموني أملك لكم دفع ما غاب عنكم ودفع ضر ما غاب لآمنتم بي، وصدّقتموني، فأنا بذلك استوجبت عند الله خيرا كثيرا ؛ يجعل قوله : ولو كنت أعلم الغيب  جواب ما تقدم من الكلام، والله أعلم. 
وقال بعضهم : قوله : قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا  أي[(٧)](#foonote-٧) لا أعلم الغيب إلا قدر ما أوحي إليّ  ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير . وقال بعضهم : لا أعلم الغيب قبل أن يوحى إليّ، ولو كنت أعلم ذلك  لاستكثرت من الخير  بذلك. 
وحاصل التأويل في قوله : ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير  ما ذكرنا بتصديقكم إياي وإيمانكم بي، أو ما ذكرنا من السعة والخصب في الدنيا لأهله ولأصحابه، أو ما ذكرنا أي لو كنت أملك لكم نفع ما غاب عنكم ودفع ضرر ما غاب أيضا لآمنتم بي، وصدّقتموني، فأنا بذلك استوجبت عند الله خيرا كثيرا. 
وجائز أن يكون قوله : ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير  أي لو كنت أعلم من المصدّق ؟ ومن المكذّب ؟  لاستكثرت من الخير  لأنه لا يشتغل بمن يعلم أنه يرد، ولا يجيب، وإنما يشتغل بمن يعلم منه أنه يجيب، ولا يكذّب، فيستكثر أتباعه والمطيعين لله. 
\[ وقوله تعالى : وما مسّني السوء  \][(٨)](#foonote-٨) قال بعضهم : هو صلة قوله : أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة  \[ الأعراف : ١٨٤ \] كانوا يقولون : إن به جنونا[(٩)](#foonote-٩)، فقال : وما مسني السوء  من النسبة إلى الجنون \[ وقال بعضهم \][(١٠)](#foonote-١٠) : وما مسّني السوء  منكم سوء رد وتكذيب ؛ لأنه لو علم عليه الذي يجيبه، ويصدّقه، من الذي لا يجيبه، ولا يصدّقه، لم يمسّه سوء منه :\[ سوء \][(١١)](#foonote-١١) الرد والأذى لأنه لا يشتغل به بعد ما أقام عليه الحجة من المجيب \[ منهم ومن الرد بقوله \][(١٢)](#foonote-١٢) تعالى : إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون .

١ من م، في الأصل: والنفسي..
٢ من م، في الأصل: وقال..
٣ إشارة إلى قوله تعالى: وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله \[التوبة: ٣٠\]..
٤ أدرج قبلها في م: وقال بعضهم..
٥ ساقطة من م..
٦ في الأصل وم: يقال..
٧ في الأصل وم: أو..
٨ في الأصل وم: و..
٩ في الأصل وم: جنون..
١٠ في الأصل وم: ويقول..
١١ ساقطة من الأصل وم..
١٢ في الأصل وم: منكم ومن الرد وقوله..

### الآية 7:189

> ﻿۞ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ۖ فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ ۖ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ [7:189]

الآية ١٨٩ وقوله تعالى : هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشّاها حملت حملا خفيفا  الآية. قال عامة أهل التأويل : إن آدم وحواء لما هبطا تغشّاها آدم، فحملت، فأتاها إبليس، فقال : يا حواء : ما هذا الذي في بطنك ؟ قالت : لا أدري، قال : لعله بهيمة من هذه البهائم ناقة أو شاة أو بقرة، قالت : لا أدري، فأعرض عنها  فلما أثقلت  أتاها فقال : كيف تجدينك ؟ قالت : إني لأخاف[(١)](#foonote-١) أن يكون الذي ذكرت ؛ ما أستطيع القيام إذا قعدت إلا بجهد، قال : أفرأيت إن دعوت الله \[ أن \][(٢)](#foonote-٢) يجعله إنسانا مثلك ومثل آدم أتسمّينه[(٣)](#foonote-٣) بي ؟ قالت نعم. فانصرف، وقالت لآدم : لقد آتاني آت، فخوّفني بكذا، وإني لأخاف[(٤)](#foonote-٤) مما ذكر، فدعوا الله في ذلك. 
فذلك قوله تعالى : دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا  يقول : جعلته إنسانا  لنكونن من الشاكرين  فكان دعاؤهما قبل أن تلد. فلما ولدت أتاها إبليس، وقال : ألا تسمّينه بي كما وعدتني ؟ قالت : نعم، ما اسمك ؟ قال : اسمي الحارث. فذلك قوله : فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما } \[ الأعراف : ١٩٠ \]. 
على هذا حمل أهل التأويل الآية، /١٩٢-ب/ إلى آدم وحواء صرفوها، وذلك وحش من القول قبيح في آدم وحواء. ذلك، ولو ثبت ما قالوا : إنهما سمّيا ولدهما باسمه، ونسباه[(٥)](#foonote-٥) إليه، لم يكن في ذلك إشراك، إذ لو كان في مثله إشراك لكان في ما أضاف العبيد والمماليك إلى الخالق[(٦)](#foonote-٦) إشراك في ألوهيته. 
ثم التأويل عندنا على غير ما ذهبوا إليه، والله أعلم، وهو قوله تعالى : هو الذي خلقكم من نفس واحدة  يعني من آدم  وجعل منها زوجها  حواء أن خلق الذكور كلهم من آدم وخلق الإناث كلهن من حواء كقوله تعالى : ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا  \[ الروم : ٢١ \] ؛ أخبر أن الأزواج خلقهن من نفس الأزواج، فلما أضاف الزوجات إلى نفس الزوج، وأنهن من أنفسهم خلقهن ؛ كان قوله : هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها  كل زوجة وزوج، إذا تغشّاها، وحملت. دعا آدم وحواء : لئن آتيتنا صالحا لنكوننّ من الشاكرين  إذ جميع الأولاد وأولادهم[(٧)](#foonote-٧) يدعون الله في ذلك ليكون صالحا، فمن كان مسلما منهما كان بدعائهما. 
فعلى هذا التأويل يحصل دعاؤهما لأولادهما الذين يولدون إلى يوم القيامة ؛ لأنهما أب وأم، وقد يدعو الوالدان لأولادهما بالصلاح والخير. على هذا يجوز أن يخرج تأويل الآية. 
وأما ما قاله أولئك فهو بعيد محال، والله أعلم. 
وقال بعضهم : إن العرب كانوا[(٨)](#foonote-٨) إذا ولد لهم ذكور ينسبونهم[(٩)](#foonote-٩) إلى الأصنام التي يعبدونها، ويضيفونهم[(١٠)](#foonote-١٠) إليها تعظيما لها، يقولون : ابن اللاّت، وابن العزّى، وابن مناة، ونحو ذلك. وكانوا يقتلون البنات، وكانوا[(١١)](#foonote-١١) إذا أصابتهم الشدة يفزعون إلى الله، ويتضرّعون إليه كقوله تعالى : فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين  \[ العنكبوت : ٦٥ \] \[ وقوله تعالى \][(١٢)](#foonote-١٢) : وإذا مسّ الإنسان ضر دعا ربه  الآية \[ الزمر : ٨ \] \[ وقوله تعالى \][(١٣)](#foonote-١٣) : وإذا غشيهم موج  الآية \[ لقمان : ٣٢ \] فلما ذهب عنهم ذلك، وانجلى عادوا إلى ما كانوا كقوله تعالى : فلما نجّاهم إلى البر إذا هم يشركون  \[ العنكبوت : ٦٥ \] وقوله تعالى : ثم إذا خوّله نعمة منه  الآية \[ الزمر : ٨ \]. 
فإذا كان من عادة العرب ما ذكرنا كان إذا حملت زوجة منهم، وثقل ما في بطنها، جعلا يدعوان الله ربهما  لئن آتيتنا صالحا  ذكرا، وسلمت من الولادة  لنكونن من الشاكرين  \[ الأعراف : ١٨٩ \].

١ في الأصل وم: لا أخاف..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ من م، في الأصل: أتسميه..
٤ في الأصل وم: لا أخاف..
٥ الواو ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل وم: الخلق.
٧ في الأصل وم: أولادهما..
٨ في الأصل وم: كان..
٩ في الأصل وم: ينسبون..
١٠ في الأصل وم: ويضيفون..
١١ في الأصل وم: وكان..
١٢ ساقطة من الأصل وم.
١٣ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 7:190

> ﻿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا ۚ فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ [7:190]

الآية ١٩٠ \[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١)  فلما آتاهما صالحا  يعني ذكرا  جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون  والله أعلم بذلك. 
وقال الحسن : الآية في مشركي العرب إلا قوله تعالى : هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها  فإن ذلك في آدم وحواء. ألا ترى أنه قال : أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون  ؟ \[ الأعراف : ١٩١ \] دل ما ذكرنا. 
وقال أبو بكر الأصمّ : قوله تعالى : هو الذي خلقكم من نفس واحدة  وهي[(٢)](#foonote-٢) نفس آدم  وجعل منها زوجها  أي خلق كل نفس منكم من تلك النفس، وجعل لكل نفس منكم زوجة من تلك النفس  ليسكن إليها  فعلى هذا التأويل يصرف آخر الآية إلى غير آدم وحواء. 
وقال القتبيّ : قوله تعالى : فمرّت به  استمرت بالحمل، وقوله تعالى : هو الذي خلقكم من نفس واحدة  إن العرب كانت تعبد الأصنام تقليدا لآبائهم وسلفهم، فيذكر سفههم أن النفس التي منها لم تقلّد أحدا، ولم تشرك أحدا. إنما اتبعت ما في العقل حسنه أو ما في السمع من الأمر. فكيف اتبعتم أنتم النفس التي خلقتم منها ؟ وهي لم تتبع إلا ما ذكرنا دون ما اتبعتم في الإشراك له آباءكم. 
ولو كانت القصة في آدم على ما يقول أهل التأويل \[ لكان \][(٣)](#foonote-٣) للعرب تعلّق واقتداء، فيقولون : إنه إشراك، ونحن نشرك. فدل أنه ليس على ما قالوا، ولكن على الوجوه التي ذكرنا. 
وفي قوله تعالى : خلقكم من نفس واحدة  دلالة أن ليس لأحد من البشر على آخر \[ فضل \][(٤)](#foonote-٤) من جهة الخلقة والنسبة ؛ إذ كلهم إنما خلقوا من نفس واحدة، وهو إخوة وأخوات. وإن كان لأحد فضل على آخر فإنما يكون لأعمال يكتسبها وأخلاق محمودة ومحاسن يختارها. وأما من جهة الخلقة فلا فضل لبعض على بعض كقوله تعالى : إن أكرمكم عند الله أتقاكم  \[ الحجرات : ١٣ \].

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: وهو..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 7:191

> ﻿أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ [7:191]

الآية ١٩١ وقوله تعالى : أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون  يذكر سفههم أنهم يشركون في عبادته وألوهيته من يعلمون أنه يخلقهم، وإنما خلقهم الله، سبحانه، وهم مخلوقون. فصرف العبادة إلى غير الذي خلقهم سفه وجور.

### الآية 7:192

> ﻿وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ [7:192]

الآية ١٩٢ وقوله تعالى : لا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون  يسفّههم أيضا، إن في الشاهد لا يخضع أحد لأحد، ولا يشكر له إلا مجازاة لما سبق منه إليه من النعمة أو لما يأمل في العاقبة من المنفعة، وأنتم تعبدون هذه الأصنام، ولم يسبق منها إليكم شيء، ولا لكم رجاء يقع في العاقبة، فكيف تعبدون من[(١)](#foonote-١) لا يستطيعون لكم نصرا ؟ \[ ولا \][(٢)](#foonote-٢) يدفعون عنكم الضر  ولا أنفسهم ينصرون  أي ولا من قصد قصدهم بالكسر والإتلاف يملكون دفعة عن أنفسهم، والله أعلم.

١ في الأصل وم: أو..
٢ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 7:193

> ﻿وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَىٰ لَا يَتَّبِعُوكُمْ ۚ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ [7:193]

الآية ١٩٣ وقوله تعالى : وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتّبعوكم  يحتمل هذا وجهين :
\[ أحدهما \][(١)](#foonote-١) : يحتمل  وإن تدعوهم  يعني الأصنام  إلى الهدى  ليهتدوا  لا يتّبعوكم  أي لا يجيبوكم، ولا يهتدوا[(٢)](#foonote-٢). 
والثاني : وإن تدعوهم  إلى مالكم إليه حاجة  لا يتّبعوكم  لا يقضوا[(٣)](#foonote-٣)، ولا يملكوا[(٤)](#foonote-٤) ذلك. 
ويحتمل[(٥)](#foonote-٥) أن يكون الخطاب للمسلمين ؛ يقول : وإن تدعوهم  أي أهل مكة  إلى الهدى لا يتّبعوكم  أي لا يجيبوكم. 
وجائز أن يكون يخاطب به، أهل مكة، يقول : وإن تدعوا الأصنام التي تعبدونها إلى الهدى لا يملكوا[(٦)](#foonote-٦) إجابتكم ؛ يسفّههم في عبادتهم من حاله ما وصف. 
وقوله تعالى : سواء عليكم أدعوتهم أم أنتم صامتون  أم أن تكون الآية في قوم علم الله أنهم لا يؤمنون أبدا كقوله تعالى : سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون  \[ البقرة : ٦ ويس : ١٤٠ \] وقال بعضهم : قوله تعالى : وإن تدعوهم  يعني المشركين  إلى الهدى لا يتّبعوكم . فعلى ذلك يخرّج قوله تعالى : سواء عليكم أدعوتموهم . وأمكن أن يكون قوله تعالى : سواء عليكم أدعوتموهم  في الأصنام، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: يهتدون..
٣ في الأصل وم: يقضون..
٤ في الأصل وم: يملكون..
٥ الواو ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل وم: يملكون..

### الآية 7:194

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ ۖ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [7:194]

الآية ١٩٤ وقوله تعالى : إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم  يحتمل قوله تعالى  تدعون  أي تعبدون  من دون الله  وقد كانوا يعبدون من دون الله أصناما وأوثانا، ويحتمل  تدعون  أي تسمّونهم من دون الله آلهة. 
وقوله تعالى : عباد أمثالكم  في الخلقة، والدلالة على وحدانية الله في التدبير دونهم لما قال : ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها  \[ الأعراف : ١٩٥ \] إلى آخر ما ذكر أي ليس لهم ما ذكرتم في التدبير والمعونة. 
ويحتمل قوله تعالى : تدعون من دون الله عباد أمثالكم  الملائكة الذين عبدوهم  عباد أمثالكم  فلا تسموهم آلهة، أي لا تعبدون عبادا أمثالكم، ولكن اعبدوا من لا مثل له، ولا نظير له، أو إن كان قوله  عباد أمثالكم  الملائكة فقوله تعالى : ألهم أرجل يمشون بها  الآية هو منه مقطوع منصرف إلى الأصنام. 
وقوله تعالى : فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين  ذكر الدعاء والاستجابة، ولم يبيّن في ماذا \[ يستجيبون لهم ؟ ولا يجب \][(١)](#foonote-١) أن تفسّر الاستجابة في الشفاعة أو في التقرب[(٢)](#foonote-٢) إلى الله أو في غيره إلا أن يعلم أنهم كانوا يدعون بكذا، ويطلبون منهم كذا.

١ في الأصل وم: يستجيبونهم ولا يجيب..
٢ في الأصل وم: التقريب..

### الآية 7:195

> ﻿أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا ۖ أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا ۖ أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا ۖ أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۗ قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ [7:195]

الآية ١٩٥ وقوله تعالى : ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها  يسفّه عقولهم بعبادتهم الأصنام التي لا أرجل لهم يمشون بها، يهربون ممن يقصدهم بالسوء، أو يقصدون بهم قصد من أراد الضر بهم والسوء، وكذلك يعبدون ما لا أيدي لهم يبطشون \[ بها \][(١)](#foonote-١) يدفعون عن أنفسهم من أراد \[ بهم \][(٢)](#foonote-٢) السوء، أو يأخذون من يقصدهم. 
وكذلك قوله تعالى : أم لهم /١٩٣-أ/ أعين يبصرون بها  يبصرون من يقصدهم بالسوء  أم لهم آذان يسمعون بها  من يشتمهم، ويذكرهم بالسوء ؟ يسفّههم في عبادتهم من لا يملك دفع من يقصده بالسوء إما هربا منه وإما قصدا منه إليه بالسوء. 
فإذا كانوا لا يملكون ذلك كيف تعبدون ؟ وهو كقول إبراهيم عليه السلام  يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا  \[ مريم : ٤٢ \] فإذا كانوا لا يملكون دفع ما يحل بهم كيف يملكون جر النفع إليكم أو دفع الضر عنكم ؟ 
وقوله تعالى : قل ادعوا شركاءكم  قال بعض أهل التأويل : خاطب كفار مكة بقوله تعالى : قل ادعوا شركاءكم  الذين تزعمون أنهم آلهة دون الله. ويحتمل قوله تعالى  شركاءكم  أي ادعوا من شاركوكم في عبادة من دونه  ثم كيدوني  ويحتمل أن يكون الخطاب لجميع الكفار الذين يعبدون الأصنام والأوثان من دون الله. 
قال ذلك لهم رسول الله بين ظهرانيهم  ثم كيدون فلا تنظرون  ثم لم يقدر أحد الكيد به والضرر مع قوّتهم وعدتهم بالكثرة والأعوان وضعف رسوله وقلة أعوانه. 
دل عجزهم عن ذلك أنه كان آية في نفسه، وأنه بالله تعالى ينتصر، وبه قوي على أعدائه. وذلك من عظيم آياته لأنه قال ذلك لمن همهم القتل والإهلاك لمن خالفهم في ما في هم فيه. 
ثم لم يقدر أحد منهم الضرر به. دل أنه بالله حفظه. وكذلك سائر الأنبياء، صلوات الله عليهم، حين[(٣)](#foonote-٣) كانوا بين ظهراني قومهم من نحو هود ونوح وهؤلاء  فكيدوني جميعا ولا تنظرون  \[ هود : ٥٥ \] وقال نوح : إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون  الآية \[ هود : ٣٨ \].

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: حيث..

### الآية 7:196

> ﻿إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ ۖ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ [7:196]

الآية ١٩٦ وقوله تعالى : إن وليّي الله الذي نزّل الكتاب  الآية ذكر هذا على إثر قوله  ثم كيدوني فلا تنظرون  كما ذكر هود  إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون   من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون   إني توكلت على الله ربي وربكم  \[ هود : ٥٤-٥٦ \] وكما قال نوح  إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمّة ثم اقضوا إليّ ولا تنظرون  \[ يونس : ٧١ \] فزعوا إلى الله عز وجل عند وعيد قومهم بالإهلاك، وعليه اعتمدوا، وبه وثقوا. 
فعلى ذلك رسول الله \[ حين \][(١)](#foonote-١) قال : إن وليّي الله الذي نزّل الكتاب وهو يتولّى الصالحين  أي \[ وهو \][(٢)](#foonote-٢) وليّي يحفظني، وهو يتولّى حفظ الصالحين، أي بتولّيه صلحوا، أو يتولّى، ويحفظ الصالحين \[ معا. بل هو وليّ \][(٣)](#foonote-٣)من ذكرنا من الرسل وقومهم[(٤)](#foonote-٤). 
ثم قوله تعالى : إن وليّي الله  يحتمل حافظي وناصري، أو وليّ تدبيري  الله الذي نزّل الكتاب  \[ ووليّ أمري \][(٥)](#foonote-٥) أو أولى بي  الله الذي نزّل الكتاب  الذي عجزت الخلائق عن إتيان مثله  وهو يتولّى الصالحين .

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: مقابل قوله..
٤ الواو ساقطة من الأصل وم..
٥ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 7:197

> ﻿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ [7:197]

الآية ١٩٧ وقوله تعالى : والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون  يذكر سفههم بعبادتهم من عجز عن دفع الضرر عن نفسه فضلا أن يدفع ذلك منهم، أو يجرّوا إلى أنفسهم منفعة.

### الآية 7:198

> ﻿وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَىٰ لَا يَسْمَعُوا ۖ وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ [7:198]

الآية ١٩٨ وأخبر عن جهلهم لأنهم يعبدون من لا يملك دفع ضر ولا جر نفع بقوله تعالى : وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون  \[ الآية : ١٩٨ \] الهدى. هذا يخرّج على وجهين :
أحدهما : يخاطب به المؤمنين بقوله[(١)](#foonote-١) تعالى : وإن تدعوهم  \[ يعني \][(٢)](#foonote-٢) أهل مكة  إلى الهدى لا يسمعوا  أي \[ لا \][(٣)](#foonote-٣) يجيبوا  وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون  أي لا ينتفعون به، أو لشدة تعنّتهم لا يبصرون. 
\[ والثاني : يخاطب به الكافرين \][(٤)](#foonote-٤) وإن تدعوا الأصنام التي تعبدون  إلى الهدى لا يسمعوا  أي لا يجيبوا، ولا يملكوا[(٥)](#foonote-٥) الإجابة. 
ويحتمل  لا يسمعوا  حقيقة السمع  وتراهم ينظرون إليك  على التمثيل ؛ كأنهم ينظرون إليك، وهم لا يبصرون حقيقة.

١ في الأصل وم: وقوله..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: وجائز أن يكون يقول..
٥ في الأصل وم: يملكون..

### الآية 7:199

> ﻿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ [7:199]

الآية ١٩٩ وقوله تعالى : خذ العفو  يتوجّه وجهين :
أحدهما : على حقيقة الأخذ. 
والثاني : على العمل بالعفو. 
**فإن كان على الأخذ فهو على وجهين :**
\[ أحدهما \][(١)](#foonote-١) : يحتمل أن خذ الفضل الذي لا حق فيه، وهو القليل من ذلك واليسير. 
والثاني : أن خذ ما يفضل من أنفسهم وحوائجهم من غير مسألة ؛ أي اقبل منهم ما أعطوك، ولا تلحّ في المسألة كقوله تعالى : ولا يسألكم أموالكم   إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا  الآية \[ محمد : ٣٦و٣٧ \] أخبر إن يسألهم أموالهم حملهم ذلك على البخل. 
وإن كان على العمل فهو على وجوه : أي اعف عن الظلمة عن ظلمهم، أعرض عن السفهاء، واحلم معهم. 
أمر رسول الله أن يعامل الخلق بأشياء ثلاثة : أن يعفو عن الظلمة عن ظلمهم : لا تكافئهم بظلمهم، وأمر أن يعرض عن السفهاء والجهّال، ويحلم معهم، وأمر أن يعامل المؤمنين[(٢)](#foonote-٢) باللين والرفق، ولذلك[(٣)](#foonote-٣) وصفه بالرحمة بقوله تعالى  بالمؤمنين رءوف رحيم  \[ التوبة : ١٢٨ \]. 
وروي عن عبد الله بن الزبير \[ أنه \][(٤)](#foonote-٤) قال : خذ العفو وأمر بالمعروف  خلق[(٥)](#foonote-٥) حسن ؛ ما أنزل الله هذه الآية إلا في أخلاق الناس \[ وعن قتادة :\[ أنه قال \][(٦)](#foonote-٦)  خذ العفو وأمر بالعرف  \][(٧)](#foonote-٧) خلق[(٨)](#foonote-٨) حسن، أمر الله نبيه، ودعاه إليه. إلى هذا ذهب بعض أهل التأويل، وإلى ذلك صرف تأويل الآية. 
وقال بعضهم : هو أخذ الفضل من المال على ما ذكرنا، فهو منسوخ بآية الزكاة. 
وروي في حرف ابن مسعود وأبيّ\[ بن كعب \][(٩)](#foonote-٩) : خذ العفو وأمر بالعرف  وانه عن المنكر  وأعرض عن الجاهلين  وفيه دلالة أنه أمر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمعروف هو اسم كل خير، وأمره بأن يأخذ بالعفو عن الظلمة على ما ذكرنا. وكذلك روي عن عائشة \[ أنها \][(١٠)](#foonote-١٠) قالت :( كان رجل يشتم رسول الله، ويؤذيه، فدخل على رسول الله، فأوسع له، وأدناه، ورحّب به. قالت : يا رسول الله أليس هذا كان يشتمك ؟ قال : بلى يا عائشة إن من شرار الناس الذين يكرمون اتّقاء شرّهم وألسنتهم ) \[ البخاري : ٦٠٣٢ \] إلى مثل هذا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم العفو[(١١)](#foonote-١١) والصفح عن الظلمة وترك المكافآت. 
وقوله تعالى : وأمر بالعرف  أي أمر الناس بالعرف، وهو ما تشهد خلقتك، وتأمرك به أشياء ثلاثة : اثنان في ما بينه وبين ربه، والواحد في ما بينه وبين الناس. 
أما الاثنان اللذان في ما بينه وبين ربه :
فأحدهما[(١٢)](#foonote-١٢) : يأمر خلقته، وتشهد على وحدانية الله، وتدل[(١٣)](#foonote-١٣) على ألوهيته. 
والثاني : يشهد على نعم الله إليه، فيدعوه إلى الشكر له في ما أنعم الله عليه. 
وأما الوجه الذي يدعو خلقته في ما بينه وبين الناس فهو[(١٤)](#foonote-١٤) ما يرغّب نفسه في كل \[ ما هو حسن \][(١٥)](#foonote-١٥) ومرغوب فيه، وينفّر نفسه عن كل أذى وسوء. 
فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعامل الخلق بما ترغب نفسه، وتطمع[(١٦)](#foonote-١٦) في \[ ما هو حسن \][(١٧)](#foonote-١٧)، وتنفر عنه، وتكرهه[(١٨)](#foonote-١٨)، يفعل إليهم كل ما ترغب نفسه فيه، وتطمع، ويمتنع عن كل أذى وسوء، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، في الأصل: المؤمنون..
٣ في الأصل وم: وكذلك..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ أدرج قبلها في الأصل وم: قال..
٦ ساقطة من م..
٧ من م، ساقطة من الأصل..
٨ أدرج قبلها في الأصل وم: قال..
٩ ساقطة من الأصل وم..
١٠ ساقطة من الأصل وم..
١١ في الأصل وم: بالعفو..
١٢ الفاء ساقطة من الأصل وم..
١٣ في الأصل وم: والدلالة..
١٤ الفاء ساقطة من الأصل وم..
١٥ في الأصل وم: محاسن..
١٦ في الأصل وم: وطمع..
١٧ في الأصل وم: المحاسن..
١٨ في الأصل وم: ونكره..

### الآية 7:200

> ﻿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۚ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [7:200]

الآية ٢٠٠ وقوله تعالى : وإما ينزغنّك من الشيطان نزغ  قال بعضهم : النّزغة هي أدنى أفعال المعصية، وكذلك فسّره ابن عباس رضي الله عنه يقول إذا أذنبت ذنبا  فاستعذ بالله . 
وقال القتبيّ  وإما ينزغنّك من الشيطان نزغ  أي يستخفّنّك. ويقال : نزغ شيئا إذا أفسد. وقال أبو عوسجة : النّزغ التحريك للفساد. 
وقال بعضهم : وإما ينزغنّك من الشيطان نزغ  أي يوسوسك الشيطان وسوسة  فاستعذ بالله  ثم في الاستعاذة وجهان. 
أحدهما : أمره بالفزع إلى الله عندما يوسوسه الشيطان. 
\[ والثاني : التجاؤه \][(١)](#foonote-١) إليه لما يرى[(٢)](#foonote-٢) نفسه عاجزة عن دفع ما يوسوس إليه ورد ما يكون هو الدافع عنه ذلك، وهو الراد. 
وقال الخليل : أعوذ بالله أي ألجأ إلى الله. وكذلك قوله  فاستعذ بالله  \[ وقوله تعالى \][(٣)](#foonote-٣) : معاذ الله  \[ يوسف : ٢٣و٧٩ \] معناه : أعوذ بالله. ومنه الإعاذة والتعوّذ والتعويذ /١٩٣-ب/ وقال غيره : أعوذ بالله، أي أمتنع بالله، أي أتحصّن بالله. وقيل : الاستعاذة هي[(٤)](#foonote-٤) الاستغاثة بالله تعالى لدفع ما اعترض له من الشيطان. وكله قريب بعضه من بعض. 
ثم الحكمة في ما جعل عدوّهم من غير جنسهم من حيث لا يرونه، ويراهم، وجهان :
أحدهما : ليكونوا أبدا على التيقّظ والانتباه غير غافلين عنه. 
والثاني : ليكونوا أبدا فزعين إلى الله تعالى متضرّعين إليه مبتهلين ليكون هو الحافظ لهم والدافع عنهم شره ووسواسه. 
وفي ما أمر بالفزع إلى الله والاستعاذة به عند نزغ الشيطان نقض على المعتزلة ؛ لأنهم يقولون : قد أعطاهم جميع ما يدفعون به وساوسه ونزغاته حتى لم يبق عنده شيء \[ يعيذهم به \][(٥)](#foonote-٥) فعلى قولهم يخرّج طلب الإعاذة مخرج كتمان النعمة أو مخرج الهزء به لأنه يسأله ما يعلم أنه ليس ذلك عنده.

١ في الأصل وم: والتجاء..
٢ في الأصل وم: رأى..
٣ في الأصل وم: و..
٤ في الأصل وم: وهو..
٥ في الأصل وم: يعيذه..

### الآية 7:201

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ [7:201]

الآية ٢٠١ وقوله تعالى : إن الذين اتقوا إذا مسّهم طائف من الشيطان  وقيل طيف  من الشيطان  فمن قرأ[(١)](#foonote-١) طيف قال : اللّمّة الخطرة : الشيء يغشاك \[ ومن قرأ  طيف  قال هو \][(٢)](#foonote-٢) من الطّواف. وقيل الطيف ما يأتيك من الشيطان، وقيل : الطائف والطيف سواء. 
وعن ابن عباس رضي الله عنه :\[ أنه قال :\][(٣)](#foonote-٣)  إذا مسّهم طائف من الشيطان  إذا أذنبوا ذنبا  تذكّروا فإذا هم مبصرون  يقول : تذكّروا ذنوبهم، فتابوا منها. وكذلك قال في قوله تعالى : وإما ينزغنّك من الشيطان نزغ  هو أدنى ذنب يرتكبه. 
وإن كان على هذا فهو يخرّج على النهي عن ذلك، وهو كالخطابات[(٤)](#foonote-٤) التي خاطب بها رسول الله كقوله تعالى : ولا تكوننّ من المشركين  \[ الأنعام : ١٤ \] \[ وقوله تعالى \][(٥)](#foonote-٥) : فلا تكوننّ من الجاهلين  \[ الأنعام : ٣٥ \] \[ وقوله تعالى \][(٦)](#foonote-٦) : فلا تكوننّ من الممترين  \[ البقرة : ١٤٧ \] وإن كان يعلم أنه لا يشك، ولا يجهل، ولا يشرك غيره في أمره. 
فعلى ذلك هذا الخطاب الذي خاطبه بقوله : وإما ينزغنّك من الشيطان نزغ  وإن كان ما ذكر هو من أدنى ذنب يرتكبه فهو يخرّج ذلك على تعليمه أمّته أن كيف يفعلون إذا اعترض لهم ذلك ؟ والله أعلم. 
وقوله تعالى : إن الذين اتقوا إذا مسّهم  كذا يحتمل أن يكون قوله  اتقوا  مكايد الشيطان إذا أصابهم شيء من ذلك تذكروا ذلك، فعرفوا أنه من الشيطان  فإذا هم مبصرون  أي أبصروا أنه من الشيطان، أو أن يقال : أي هم من أهل البصر، يبصرون \[ ما اتقوه \][(٧)](#foonote-٧) أنه من الشيطان. 
ويحتمل قوله تعالى : إن الذين اتقوا  المعاصي إذا أصابهم وسوسة من الشيطان تذكّروا ذلك. 
وقال بعض أهل التأويل قوله تعالى : إن الذين اتقوا  أي اتقوا الشرك. لكن لا كل من اتقى الشرك يكون كما ذكر. 
وقوله تعالى : إذا مسّهم طائف من الشيطان تذكروا  الآية يحتمل وجوها. 
أحدها : إذا مسّهم بذلك تابوا عما كان منهم كقوله تعالى : والذين إذا فعلوا فاحشة  الآية \[ آل عمران : ١٣٥ \]
والثاني : تذكروا وجوه حيل دفع وساوسه. 
والثالث : تذكروا : استعاذوا به حين أمرهم بالاستعاذة به عند النزغة.

١ أنظر معجم القراءات القرآنية ح٢/٤٣٢..
٢ في الأصل وم: وقال: وأما الطائف فهو..
٣ في الأصل وم: قال: مدرجة قبل إذا أذنبوا..
٤ في الأصل وم: كالمخاطبات.
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: عما اتقوا به..

### الآية 7:202

> ﻿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ [7:202]

الآية ٢٠٢ وقوله تعالى : وإخوانهم يمدّونهم في الغي ثم لا يقصرون  قال بعض أهل التأويل : قوله تعالى : وإخوانهم  يعني إخوان الكفار والشياطين  يمدّونهم في الغي  قالوا : في الشرك والمعصية  ثم لا يقصرون  أي لا ينتهون عنها، ولا \[ يقصرونها كما أقصر \][(١)](#foonote-١) الذين اتقوا عنها حين أبصروها. 
ويحتمل أن يكون قوله تعالى : وإخوانهم  يعني أصحاب الذين اتقوا، وهم شياطينهم من الإنس، يدعونهم إلى دينهم، ولكنهم لا يجيبونهم، ولا يطيعونهم، في ما يدعون إليه، إذ يجوز أن يكون لكل مؤمن شيطان من الإنس وشيطان من الجن كقوله تعالى : جعلنا لكل نبي عدوّا شياطين الإنس والجن  \[ الأنعام : ١١٢ \] فقد دعا أولئك شياطين الجن، فتذكروا، فلم يجيبوهم. ثم دعاهم شياطين الإنس أيضا، \[ فلم يجيبوهم \][(٢)](#foonote-٢) والله أعلم.

١ في الأصل وم: يبصرونها كما أبصر..
٢ في الأصل وم: فلا يجيبونهم..

### الآية 7:203

> ﻿وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا ۚ قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ مِنْ رَبِّي ۚ هَٰذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [7:203]

الآية ٢٠٣ وقوله تعالى : وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها  ظاهر الآية في سؤال أهل الكفر رسول الله الآية ؛ إنهم كانوا إذا \[ أتاهم بآية \][(١)](#foonote-١) استهزؤوا بها، وتعنّتوا. وإذا لم يأتهم بها سألوه الآية سؤال المستهزئين المتعنّتين[(٢)](#foonote-٢)، وإذا لم يأتهم بها  قالوا لولا اجتبيتها  لولا ابتدعتها، وأحدثتها، وأنشأتها، وهلاّ أنبأتها من قبل نفسك ؟ 
فقال تعالى : قل إنما أتّبع ما يوحى إلي  أي لا أفتعلها، ولا أنشئها من نفسي  إنما أتّبع ما يوحى إلي . 
وأمكن أن يكون سؤال الآية من المؤمنين. فإن كان منهم فهو سؤال الاسترشاد لما يزداد لهم بكل آية تنزل عليهم يقين[(٣)](#foonote-٣) وقوة في دينهم كقوله تعالى : وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا  الآية \[ التوبة : ١٢٤ \]  وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا  الآية \[ التوبة : ١٢٥ \] وكقوله تعالى : فإذا أنزلت سورة محكمة  الآية \[ محمد : ٢٠ \]. فإذا كان السؤال من المؤمنين فهو سؤال الاسترشاد[(٤)](#foonote-٤) وطلب زيادة الهدى. وإن كان من الكفار فهو سؤال الاستهزاء والتعنّت. 
ثم أخبر أنه لا يتّبع إلا ما يوحى إليه. ثم أخبر أنه  بصائر من ربكم وهدى ورحمة  قيل : بيان أي هذا القرآن بيان من ربكم يبصر به من لم يعاند، ولم يكابر عقله كل ماله وما عليه. وإنه بيان[(٥)](#foonote-٥) الحق والباطل،  وهدى  من الضلالة  ورحمة لقوم يؤمنون  أي ورحمة من العذاب.

١ في الأصل وم: أتى بهم آية..
٢ من م، في الأصل: معنتين..
٣ في الأصل وم: يقينا..
٤ من م، في الأصل: الاشتراك..
٥ في الأصل وم: البيان من..

### الآية 7:204

> ﻿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [7:204]

الآية ٢٠٤ وقوله تعالى : وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا  الآية أمر الله تعالى بالاستماع إلى هذا القرآن والإنصات له إذا قرئ. وإن كان في العقل أن من خاطب آخر بمخاطبات يلزمه الاستماع إلى من يخاطبه، ويشافهه. فالله سبحانه إذا خاطب بخطاب[(١)](#foonote-١) أولى أن يستمع له مع ما ذكر في غير موضع من القرآن آيات ما يوجب في العقل الاستماع إليه كقوله تعالى : هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة  \[ الأعراف : ٢٠٣ \] وكقوله تعالى : اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم  \[ الأعراف : ٣ \] وغير ذلك من الآيات، ولا سبيل أن يعرف أنه بصائر وأنه هدى وما ذكر \[ إلا \][(٢)](#foonote-٢) بالاستماع إليه. والتفكر فيه. 
فدل أن الاستماع لازم في العقل لمن[(٣)](#foonote-٣) له أدنى عقل على ما ذكر من الآيات. ولكنه \[ ذكر ههنا الاستماع إليه \][(٤)](#foonote-٤) والله أعلم لوجهين :
أحدهما : مقابل ما كانوا يقولون : لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه  \[ فصلت : ٢٦ \] أمر عز وجل المؤمنين بالاستماع إليه مكان قولهم : لا تسمعوا لهذا القرآن  وأمر بالإنصات إلى[(٥)](#foonote-٥) ما يقولون  والغوا فيه . 
والثاني : يجوز أن يكون أمر بالاستماع إليه في الصلاة على ما قال بعض أهل التأويل : إنه في الصلاة. وقال بعضهم : في حال الخطبة لما يسبق إلى أوهامهم أنه لما اشتغلوا بغيرها من العبادات، ولزمهم أنواع القرب أن يسقط عنهم حق الاستماع، أمر بالاستماع إليه والإنصات له ليعلموا أن حق الاستماع لازم في كل حال. 
ثم الاستماع إليه يكون لتفهّم ما أودع فيه من الأمر والنهي والوعد والوعيد وغيره، والإنصات للتعظيم له والتبجيل. 
ثم الاستماع له \[ لم \][(٦)](#foonote-٦) يلزم لنفس التلاوة، ولكن إنما يلزم لما أودع فيه من الأمر والنهي والوعد والوعيد وغيره ليفهموا ما فيه، ويقبلوا، ويقوموا بوفاء ذلك. 
وأما سائر الأذكار فإنما صارت عبادة لنفسها. لذلك لم يلزم الاستماع إلى سائر الأذكار، ولزم لتلاوة القرآن كلام الله وكتابه. ومن الجفاء والاستخفاف أن يكتب إنسان إلى أخيه كتابا، لا ينظر فيه، ولا يستمع له. 
فترك الاستماع إلى كتاب الله أعظم في الجفاء والاستخفاف ولأن القرآن يجهر، وسائر الأذكار لا تجهر. فإن كانت تجهر، يستمع[(٧)](#foonote-٧) إليها كما يستمع إلى القرآن، والله أعلم. 
وذكر في بعض القصة أن الآية نزلت في الصلاة لأن رسول الله إذا قرأ في صلاته كانوا يقولون مثل ذلك، فنزلت الآية بالنهي عن ذلك والأمر بالاستماع إليه كما يستمع إلى القرآن، والله أعلم. /١٩٤-أ/ وذكر أنهم كانوا يرفعون أصواتهم في الصلاة حين يسمعون ذكر الجنة والنار. فنزلت الآية. لذلك لا ندري كيف كانت القصة ؟ وفيم كانت ؟ وقد يحتمل ما ذكرنا آنفا. 
ثم إن كانت الآية في الصلاة ففيه دلالة النهي عن القراءة خلف الإمام لأنه أمر بالاستماع إليه والإنصات له. 
وعلى ذلك جاءت الأخبار. روي عن أبي العالية \[ أنه \][(٨)](#foonote-٨) قال ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى قرأ أصحابه أجمعون خلفه. 
حتى \[ نزلت الآية \][(٩)](#foonote-٩)  وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا  فسكتوا ) \[ السيوطي في الدر المنثور : ٣/٦٣٥ \]. 
وعن علي بن أحمر ( أن النبي صلى الله عليه وسلم، قرأ في صلاة الفجر الواقعة، وقرأها رجل خلفه، فلما فرغ من الصلاة قال : من الذي ينازعني في هذه السورة ؟ فقال رجل : أنا يا رسول الله. فأنزل الله  وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا  \[ بمعناه عن أبي هريرة : ابن ماجه : ٨٤٨ \]. وغير ذلك من الأخبار. 
وقال[(١٠)](#foonote-١٠) قوم : إن الإنصات الذي أمر به المؤتمّ معناه : ألا يجهر بقراءته، وليس فيه نهي أن يقرأ في نفسه. 
وزعم بعضهم أن القارئ مخفيا يسمى ناصتا منصتا. واستدل بما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه \[ أنه \][(١١)](#foonote-١١) قال ( \[ كان \][(١٢)](#foonote-١٢) رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا كبّر سكت بين التكبير والقراءة. قلت :\[ بأبي أنت وأمي \[ أرأيت \][(١٣)](#foonote-١٣) سكاتك بين التكبير والقراءة. أخبرني ما تقول : قال : أقول : اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المغرب والمشرق، وغير ذلك من الدعوات ) \[ البخاري : ٧٤٤ \]. فقال هذا القائل : قد سمى النبي صلى الله عليه وسلم القارئ مخفيا ساكتا. الصامت مثل الساكت. فيجوز أن يسمى صامتا، وهو أن يقرأ مخفيا كما يسمى ساكتا. 
قال العمّيّ. غلط هذا القائل في تشبيه الصامت بالساكت لأن الأسماء لا تقاس، وإنما يطلق في كل واحد منها ما أطلقته اللغة فيه. 
ومما يبيّن غلطه أن الله يقول : فاستمعوا له وأنصتوا  فلو كان القارئ مخفيا يسمى صامتا ناصتا مستمعا. وإنما يكون مستمعا صامتا إذ صمت فلم يقرأ. فمن أطلق له أن يقرأ، والإمام يقرأ، فلم يستمع، ولا أنصت. 
ومما يدل على غلطه أيضا أن العلماء جميعا ينهون المؤتمّ عن القراءة. وإنما يأمر بالقراءة خلف الإمام أن يقرأ إذا سكت إمامه، ويأمر هؤلاء الإمام أن يقف ساعة إذا فرغ من قراءته حتى يقرأ المؤتمّون. فلو كانوا يجعلون القارئ في نفسه، والإمام يقرأ جهرا، صامتا ما أمره بتأخير القراءة حتى يفرغ إمامه من القراءة. فهذا يبين غلط المستدل بحديث أبي هريرة في استدلاله. 
ومما يدل على أن المؤتمّ منهيّ عن أن يقرأ، والإمام يجهر، ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم صلاة، فظُن أنها الصبح، فلما سلّم أقبل على الناس، قال : هل يقرأ أحد منكم ؟ فقال رجل : أنا، فقال النبي : إني أقول : مالي أنازع القرآن ؟ ) \[ الترمذي ٣١٢ \] قال أبو هريرة : فانتهى الناس عن القراءة في ما يجهر فيه النبي، فقال قوم : إن أبا هريرة قد نهى[(١٤)](#foonote-١٤) الناس عن القراءة خلف النبي في ما جهر فيه. فيقال : إن أبا هريرة لم يرو ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم. 
ثم مما يدل على أن المؤتمّ لا يقرأ، جهر الإمام، أو خافت، قول النبي ( مالي أنازع القرآن ) وقد علمنا أن المؤتمّ لم يجهر بقراءته، فيتأوّل متأوّل منازعته النبي صلى الله عليه وسلم على أنه شغل، فلا وجه لقوله ( مالي أنازع القرآن ) ؟ إلا بنهيه المؤتمّ عن أن يقرأ، جهر إمامه، أو خافت. 
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، ما يبين النهي عن القراءة خلف الإمام فيما يجهر فيه، أو يخافت، ما روي عن عمران \[ بن حصين \][(١٥)](#foonote-١٥) أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه الظهر، فلما قضى صلاته قال : أيّكم قرأ  سبّح اسم ربك الأعلى  \[ الأعلى : ١ \] ؟ فقال بعض الناس : أنا يا رسول الله، فقال : قد عرفت أن بعضكم خالجنيها ) \[ الطبراني في الكبير ١٨/٢١١ ورقمه ٥٢٢ \] فبيّن عمران بن حصين أن الرجل خافت بقراءته، ودل أن النهي الذي رواه أبو هريرة لم يكن في حال جهر الإمام دون مخافتته، وأن المؤتمّ منهيّ عن القراءة خلف الإمام في كل الصلوات. 
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم بالنهي عن القراءة خلف الإمام أحاديث كثيرة : ما روي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وعمران \[ بن \][(١٦)](#foonote-١٦) حصين عنه، وما روي عن عبد الله \[ بن مسعود \][(١٧)](#foonote-١٧) :( كنا نقرأ خلف النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، خلطتم عليّ القرآن ) \[ ابن أبي شيبة ١/٣٧٦ \]. 
فإن قيل : لعلهم كانوا يجهرون بالقرآن، فنهى عن الجهر. قيل له : لم ينقل لنا في شيء من الأخبار أن المؤتمّين كانوا يقرؤون جهرا. ولو كانوا يقرؤون جاهرين لأدّى ذلك إلينا كما أدّى أنهم كانوا يقرؤون. 
وفي ذلك وجه آخر أنه لم يكن النهي عن الجهر خاصة، ولكن للقراءة نفسها[(١٨)](#foonote-١٨)، ما روي عن أبي وائل \[ أنه \][(١٩)](#foonote-١٩) قال : سألت عبد الله بن مسعود عن القراءة خلف الإمام، فقال : انصت فإن الصلاة شغلا، وسيكفيك ذلك الإمام. 
وعن عبد الله بن شدّاد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة ) \[ البيهقي في الكبرى ٢/١٦١ \] وعن جابر بن عبد الله أن النبي، \[ كان يصلي \][(٢٠)](#foonote-٢٠) ورجل خلفه \[ يقرأ \][(٢١)](#foonote-٢١) فنهاه رجل من أصحاب النبي عن القراءة في الصلاة فتنازعا فيه، حتى ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال :( من صلى خلف إمام فقراءة الإمام له قراءة ) \[ الدارقطني ١٢٢١ \] وعن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :( وإذا قرأ الإمام فأنصتوا ) \[ مسلم ٤٠٤/٦٣ \]
وروي عن أبي هريرة \[ أنه \][(٢٢)](#foonote-٢٢) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنما جعل الإمام ليؤتمّ به، فإذا كبّر فكبّروا، وإذا قرأ فأنصتوا ) \[ النسائي ٢/١٤١ \] وغير ذلك من الأحاديث. 
وأكثر ما يحتجّ به المخافت لعلمائنا، رحمهم الله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال :( لا صلاة لمن يقرأ بإمام القرآن ) \[ مسلم ٣٩٤/٢٦ \] يرويه عبادة بن الصامت. 
قال سفيان : هذا عندنا في من يصلي وحده. فذلك محتمل، والأحاديث التي جاءت مفسّرة في النهي عن القراءة خلف الإمام. 
فإن قال :\[ قائل \][(٢٣)](#foonote-٢٣) : يترك المؤتمّ القراءة في ما يجهر فيه إمامه بحديث أبي هريرة، ويقرأ في ما يخافت بحديث عبادة بن الصامت ليصح[(٢٤)](#foonote-٢٤) حديث أبي هريرة وحديث عبادة \[ بن الصامت \][(٢٥)](#foonote-٢٥) جميعا، قيل له : فهلاّ جعلته في المصلي وحده ليصح حديث عبادة \[ بن الصامت \][(٢٦)](#foonote-٢٦)وحديث عمران بن حصين لأن حديث عمران ينهى عن القرآن في ما خافت \[ الأمام \][(٢٧)](#foonote-٢٧)، وحديث أبي هريرة في ما يجهر فيه. فإن جعلت حديث أبي هريرة خارجا عن عموم حديث عُبادة فذلك يوجب ألا يقرأ المؤتمّ في ما يجهر فيه إمامه \[ أو يخافت \][(٢٨)](#foonote-٢٨). ويقال له : هل رأيت فرضا من فرائض الصلاة ساقطا[(٢٩)](#foonote-٢٩) عن المؤتمّ في حال، وواجبا[(٣٠)](#foonote-٣٠) عليه في حال ؟ فإن قال : لا قيل : ففي إسقاطك تلك القراءة عنه في حال الجهر ما أوجب عليك أن تسقطها عنه في حال المخافتة. وقد احتجّ بعض أصحابنا في ذلك بأن قالوا : وجدنا الرجل إذا جاء إلى الإمام، وهو راكع، فكبّر، ودخل في صلاته، ولم يقرأ، فكل يجمع أن صلاته تجزيه. فدل ذلك أن القراءة غير فرض عليه. 
فإن قال \[ قائل \][(٣١)](#foonote-٣١) : إنما أطلق له ذلك للضرورة، قيل : لو جاء إلى الإمام، وهو ساجد، لم يعتد بتلك الركعة والضرورة قائمة. فلو كانت الضرورة تزيل فرضا لأزالت[(٣٢)](#foonote-٣٢) الركوع عمن لحق إمامه، وهو/١٩٤-ب/ ساجد، فهي لا تزيل فرض القراءة عمن لحق إمامه. ولكن لا تلزمه القراءة خلف الإمام. فلذلك أجزته[(٣٣)](#foonote-٣٣) صلاته لا للضرورة التي ذكرت، والله أعلم. 
وقد روي عن جماعة من الصحابة \[ رضوان الله تعالى عليهم أجمعين \][(٣٤)](#foonote-٣٤) أنهم قالوا : لا قراءة على من خلف الإمام : منهم عليّ وابن مسعود وجابر وأبو سعيد وابن عمر وابن عباس وزيد بن ثابت رضي الله عنهم. 
أما عن علي رضي الله عنه \[ فقد \][(٣٥)](#foonote-٣٥) قال : من قرأ خلف الإمام فقد أخطأ الفطرة وعن عبد الله \[ بن مسعود أنه \][(٣٦)](#foonote-٣٦) قال : من قرأ خلف الإمام ملئ فوه ترابا. وعن زيد بن ثابت \[ أنه \][(٣٧)](#foonote-٣٧) قال : من قرأ خلف الإمام فلا صلاة له. وعن \[ أبي سعيد أنه \][(٣٨)](#foonote-٣٨) قال : وددت أن الذي يقرأ خلف الإمام في فمه جمرة. \[ وكان ابن عمر \][(٣٩)](#foonote-٣٩) إذا سئل : هل يقرأ أحد خلف الإمام ؟ قال : لا. فإذا صلى أحدكم وحده فليقرأ. وكان ابن عمر لا يقرأ خلف الإمام. وعن أبي سعيد أنه سئل عن القراءة خلف الإمام. فقال[(٤٠)](#foonote-٤٠) : يكفيك ذلك الإمام. وعن ابن عباس أن رجلا سأله : أقرأ خلف الإمام ؟ قال : لا. إلى مثل هذه الأحاديث ذهب أصحابنا. وعلى ذلك دل الكتاب والسّنة وإجماع الصحابة، وبالله التوفيق.

١ من، في الأصل: يخاطب..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: من..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ في الأصل وم: فأمر..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ في الأصل وم: فيستمع..
٨ ساقطة من الأصل وم..
٩ ساقطة من الأصل وم..
١٠ في الأصل وم: فقال..
١١ ساقطة من الأصل وم..
١٢ من م، ساقطة من الأصل..
١٣ في الأصل وم: انتهى..
١٤ في الأصل وم: انتهى..
١٥ ساقطة من الأصل وم..
١٦ من م، ساقطة من الأصل..
١٧ ساقطة من الأصل وم..
١٨ في الأصل وم: نفسه..
١٩ ساقطة من الأصل وم..
٢٠ ساقطة من الأصل وم..
٢١ ساقطة من الأصل وم..
٢٢ ساقطة من الأصل وم..
٢٣ ساقطة من الأصل وم..
٢٤ في الأصل وم: ليصلح..
٢٥ ساقطة من الأصل وم..
٢٦ ساقطة من الأصل وم..
٢٧ ساقطة من الأصل وم..
٢٨ في الأصل وم: وخافت..
٢٩ في الأصل وم: بمسقط..
٣٠ في الأصل وم: ويجب..
٣١ ساقطة من الأصل وم..
٣٢ من م، في الأصل: وزالة..
٣٣ في الأصل وم: أخرته..
٣٤ ساقطة من م..
٣٥ ساقطة من الأصل وم..
٣٦ ساقطة من الأصل وم..
٣٧ ساقطة من الأصل وم..
٣٨ في الأصل وم: سعد..
٣٩ في الأصل وم: وعن ابن عمر كان..
٤٠ في الأصل وم: قال..

### الآية 7:205

> ﻿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ [7:205]

الآية ٢٠٥ وقوله تعالى : واذكر ربك في نفسك تضرّعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدوّ والآصال  اختلف أهل التأويل في الذكر الذي ذكر في الآية. منهم من صرف التأويل إلى كل ذكر، ومنهم من صرف إلى التلاوة. فإن كان ذكر الغدوّ والآصال كناية عن الليل والنهار فهو ذكر أحواله ؟ يذكر الله عز وجل، بنعمه وإحسانه، ويذكره[(١)](#foonote-١) بنعمه وشكره، أو يذكره[(٢)](#foonote-٢) بقدرته وسلطانه، وذلك يحمله[(٣)](#foonote-٣) على الخضوع له والتواضع، أو يذكر أمره ونهيه ووعده ووعيده. 
وذلك يوجب الإقرار بالتقصير والخوف لعقوبته والرغبة في وعده. كأنه قال : واذكر ربك في  كل حال من الليل والنهار إما لنعمه وإحسانه وإما لإقرار بالتقصير في أمره ونهيه وإما لخوف وعيده وإما لرغبة بوعده. فكأنه قال : واذكر ربك  تضرّعا وتواضعا وخفية مع الخوف. 
وإن كان تأويل الغدوّ والآصال كناية عن الغداة والعشيّ فهو كناية عن التلاوة، وهو ما سبق من ذكر التلاوة من قوله تعالى : وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا  \[ الأعراف : ٢٠٤ \] وقوله تعالى : هذا بصائر من ربكم  \[ الأعراف : ٢٠٣ \] وهو قوله تعالى : ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها  \[ الإسراء : ١١٠ \] وتأويله، والله أعلم : ولا تجهر بصلاتك ، في بعض صلاتك  ولا تخافت بها  في بعضها، أو أن يقال : لا تجهر جهر العالي، ولا تخافت غاية المخافتة، ولكن بين ذلك، أو أن يقول : لا تشتغل بالجهر ولا بالمخافتة، ولكن اقرأ لما فيه. 
فعلى ذلك قوله تعالى : واذكر ربك في نفسك تضرّعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدوّ والآصال  وقرأ بعضهم : وخفية[(٤)](#foonote-٤) وهو من الإخفاء حيث قال : واذكر ربك في نفسك  وأما ظاهر القراءة فهو  وخيفة  وهو من الخوف. 
وقال مجاهد[(٥)](#foonote-٥) : رخّص الله أن تذكره : في نفسك تضرّعا وخيفة  وأنت خلف الإمام تسمع قراءته. 
\[ وقوله تعالى \][(٦)](#foonote-٦) : والآصال  قال أبو عوسجة : العشيّات، الواحد : أصل وأصيل. 
\[ وقوله تعالى \][(٧)](#foonote-٧) : ولا تكن من الغافلين  معلوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يكن من الغافلين في حال، ولكن \[ قال ذلك \][(٨)](#foonote-٨) على النهي لأمّته كقوله تعالى : فلا تكوننّ من الممترين  \[ البقرة : ١٤٧ \] \[ وقوله تعالى \][(٩)](#foonote-٩) : ولا تكوننّ من المشركين  \[ الأنعام : ١٤ \] ونحوه نهاه أن يكون ما ذكر لما ذكرنا نهيا لغيره، والله أعلم.

١ في الأصل وم: وذكره..
٢ في الأصل وم: يذكر..
٣ في الأصل وم: يحتمله..
٤ انظر معجم القراءات القرآنية ح٢/٤٣٤..
٥ في الأصل وم: المجاهد..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ ساقطة من الأصل وم..
٩ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 7:206

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ ۩ [7:206]

الآية ٢٠٦ وقوله تعالى : إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته  قالت المشبّهة : لو لم يكن بين الله وبين الملائكة قرب الذات لكانوا هم والبشر بقوله تعالى : عند ربك  سواء، ولكان لا معنى لتخصيص الملائكة بذلك. 
ولكن التأويل عندنا في قوله تعالى : عند ربك  في الطاعة والخضوع أو في الكرامة والمنزلة ليس على قرب الذات، ولكن على ما وصف عز وجل، \[ بقوله \][(١)](#foonote-١)  لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون  \[ التحريم : ٦ \] وقوله : لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون   يسبّحون الليل والنهار لا يفترون  \[ الأنبياء : ١٩و٢٠ \] وصفهم بالطاعة له والخضوع. 
فعلى ذلك الأول ليس على قرب الذات، ولكن على ما ذكر من الطاعة والخضوع. ألا ترى أنه قال : واسجد واقترب  ؟ \[ العلق : ١٩ \] ليس على أنه في الأرض يقترب منه إذا سجد. 
وأصل ما يضاف إلى الله من جزئية الأشياء يخرّج مخرج تعظيم تلك الجزئيات كقوله تعالى : وأن المساجد لله  \[ الجن : ١٨ \] خص المساجد بالإضافة إليه، وإن كانت البقاع كلها له تعظيما لها. وكذلك قوله تعالى : الكعبة البيت الحرام  \[ المائدة : ٩٧ \]. بيت الله، وإن كانت البيوت كلها له، ونحو ذلك مما أضاف ذلك إلى نفسه من جزئيات الأشياء تعظيما لذلك وإجلالا. 
فعلى ذلك الأول أضافهم إلى نفسه إما لطاعة لهم إياه والخضوع وإما لكرامة لهم والمنزلة. 
وإضافة كلّية الأشياء إلى الله تخّرج مخرج تعظيم الرب : من ذلك قوله تعالى : ألا له الخلق والأمر  \[ الأعراف : ٥٤ \] وقوله تعالى : وهو على كل شيء قدير  \[ الملك : ١ \] وقوله تعالى : خالق كل شيء  \[ الأنعام : ١٠٢ \]. 
ومن الناس من استدل بتفضيل الملائكة على البشر بهذه الآية. لكن نقول : إن الأفضل عند الله الأطوع له والأخضع والأتقى والأقوم لأمره ونهيه على ما ذكر[(٢)](#foonote-٢) : إن أكرمكم عند الله أتقاكم  \[ الحجرات : ١٣ \] لا نشير إلى أن هؤلاء أفضل من هؤلاء، وقد ذكرنا الوجه في ما ذكرنا في ما تقدم. 
وتأويل الآية، والله أعلم، في قوله تعالى : إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته  الآية أي أنهم، وإن لم يكن لهم حاجة إلى المأكل والمشرب وأنواع الحاجات  لا يستكبرون عن عبادته  وأنتم مع حاجتكم إلى الأكل والشرب وأنواع الحوائج أحرى وأولى ألا تستكبروا عن عبادته ؛ لأن من الناس من يعبد الملائكة، فخُرّج هذا جواب ذلك، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ويسبّحونه  التسبيح هو وصف الرب عز وجل، بالرفعة والعظمة والجلال والتعالي عن الأشباه[(٣)](#foonote-٣) والأمثال وعما وصفه الملحدون. والتسبيح هو تنزيه الرب وتبرئته من جميع معاني الخلق. 
وقوله تعالى : وله يسجدون  وهو الخضوع في الغاية. وليس في الآية وجوب السجدة لمن[(٤)](#foonote-٤) تلاها، أو سمعها إنما فيها الإخبار عن الساجدين أنهم يسجدون[(٥)](#foonote-٥) غير مستكبرين. وفي ذلك ترغيب في السجود. إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم، روي أنه سجد، وسجد من معه. 
وعن ابن عباس رضي الله عنه \[ أنه \][(٦)](#foonote-٦) سجد في ص. وفي بعض الأخبار عن ابن عمر \[ أنه \][(٧)](#foonote-٧) قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن في غير صلاة، فيسجد، ونسجد معه. 
وعن ابن مسعود رضي الله عنه، \[ أنه قال \][(٨)](#foonote-٨). كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، قرأ سورة النجم، فسجد فيها، ولم يبق معه أحد إلا سجد إلا شيخ كبير من قريش، أخذ كفّا من جصّ، فرفع إلى جبهته. فلقد رأيته قتل كافرا. 
وعن ابن عباس رضي الله عنه، أنه ذكر سجود القرآن، وعدّ، فقال : الأعراف والرعد والنحل وبني إسرائيل ومريم والحج : سجدة واحدة. والفرقان وطس وألم تنزيل وص وحم، وقال : وليس في المفصّل سجود. 
وعن ابن مسعود \[ أنه \][(٩)](#foonote-٩)قال : في السورة يكون في آخرها السجدة نحو الأعراف والنجم إن شئت فاسجد، ثم قم، فاقرأ، وإن شئت فاركع. 
وعن ابن مسعود \[ أنه \][(١٠)](#foonote-١٠) كان يسجد في الأعراف وفي بني إسرائيل والنجم و إذا السماء انشقّت  و اقرأ باسم ربك . 
واحتجّ /١٩٥-أ/ بعض مشايخنا أن السجود على من تلا آية السجدة واجب ما أجمع أهل العلم أن على المصلي إذا تلا الآية، فيها السجدة، أن يسجد في صلاته. فلو كان السجود تطوّعا ما كان لأحد أن يزيد في صلاته ما ليس منها. 
فدل ذلك على أن السجود واجب في الصلاة، وإذا كان في الصلاة واجبا فهو على كل حال واجب. 
ومن الحجة لنا أيضا ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم، قرأ آيات، فسجد فيها، فكان السجود بها واجبا كما أنه لما صلى صلاة العيد كانت واجبة.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: ذكرنا..
٣ من م، في الأصل: الأشياء..
٤ في الأصل وم: من..
٥ في الأصل: وم: سجدوا..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ ساقطة من الأصل وم..
٩ ساقطة من الأصل وم..
١٠ ساقطة من الأصل وم..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/7.md)
- [كل تفاسير سورة الأعراف
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/7.md)
- [ترجمات سورة الأعراف
](https://quranpedia.net/translations/7.md)
- [صفحة الكتاب: تأويلات أهل السنة](https://quranpedia.net/book/468.md)
- [المؤلف: أبو منصور المَاتُرِيدي](https://quranpedia.net/person/4180.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/7/book/468) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
