---
title: "تفسير سورة المعارج - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/70/book/1469.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/70/book/1469"
surah_id: "70"
book_id: "1469"
book_name: "الجامع لأحكام القرآن"
author: "القرطبي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة المعارج - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/70/book/1469)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة المعارج - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي — https://quranpedia.net/surah/1/70/book/1469*.

Tafsir of Surah المعارج from "الجامع لأحكام القرآن" by القرطبي.

### الآية 70:1

> سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ [70:1]

سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ
 سُورَة الْمَعَارِج وَهِيَ مَكِّيَّة بِاتِّفَاقٍ.
 وَهِيَ أَرْبَع وَأَرْبَعُونَ آيَةً
 قَرَأَ نَافِع وَابْن عَامِر " سَالَ سَايِلٌ " بِغَيْرِ هَمْزَة.
 الْبَاقُونَ بِالْهَمْزِ.
 فَمَنْ هَمَزَ فَهُوَ مِنْ السُّؤَال.
 وَالْبَاء يَجُوز أَنْ تَكُونَ زَائِدَة، وَيَجُوز أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى عَنْ.
 وَالسُّؤَال بِمَعْنَى الدُّعَاء ; أَيْ دَعَا دَاعٍ بِعَذَابٍ ; عَنْ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره.
 يُقَال : دَعَا عَلَى فُلَان بِالْوَيْلِ، وَدَعَا عَلَيْهِ بِالْعَذَابِ.
 وَيُقَال : دَعَوْت زَيْدًا ; أَيْ اِلْتَمَسْت إِحْضَاره.
 أَيْ اِلْتَمَسَ مُلْتَمِس عَذَابًا لِلْكَافِرِينَ ; وَهُوَ وَاقِع بِهِمْ لَا مَحَالَةَ يَوْم الْقِيَامَة.
 وَعَلَى هَذَا فَالْبَاء زَائِدَة ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى :" تَنْبُت بِالدُّهْنِ " \[ الْمُؤْمِنُونَ : ٢٠ \]، وَقَوْله.
 " وَهُزِّي إِلَيْك بِجِذْعِ النَّخْلَة " \[ مَرْيَم : ٢٥ \] فَهِيَ تَأْكِيد.
 أَيْ سَأَلَ سَائِل عَذَابًا وَاقِعًا.

### الآية 70:2

> ﻿لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ [70:2]

وَإِذَا اِقْتَصَرَ عَلَى أَحَدهمَا جَازَ أَنْ يَتَعَدَّى إِلَيْهِ بِحَرْفِ جَرّ ; فَيَكُون التَّقْدِير سَأَلَ سَائِل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ الْمُسْلِمِينَ بِعَذَابٍ أَوْ عَنْ عَذَاب.
 وَمَنْ قَرَأَ بِغَيْرِ هَمْز فَلَهُ وَجْهَانِ : أَحَدهمَا : أَنَّهُ لُغَة فِي السُّؤَال وَهِيَ لُغَة قُرَيْش ; تَقُول الْعَرَب : سَالَ يَسَال ; مِثْل نَالَ يَنَال وَخَافَ يَخَاف.
 وَالثَّانِي : أَنْ يَكُونَ مِنْ السَّيَلَان ; وَيُؤَيِّدهُ قِرَاءَة اِبْن عَبَّاس " سَالَ سَيْل ".
 قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد : سَالَ وَادٍ مِنْ أَوْدِيَة جَهَنَّم يُقَال لَهُ : سَائِل ; وَقَوْل زَيْد بْن ثَابِت.
 قَالَ الثَّعْلَبِيّ : وَالْأَوَّل أَحْسَن ; كَقَوْلِ الْأَعْشَى فِي تَخْفِيف الْهَمْزَة :

سَالَتَانِي الطَّلَاق إِذْ رَأَتَانِي  قَلَّ مَالِي قَدْ جِئْتُمَانِي بِنُكْرٍ وَفِي الصِّحَاح : قَالَ الْأَخْفَش : يُقَال خَرَجْنَا نَسْأَل عَنْ فُلَان وَبِفُلَانٍ.
 وَقَدْ تُخَفَّف هَمْزَته فَيُقَال : سَالَ يَسَال.
 **وَقَالَ :**وَمُرْهَق سَالَ إِمْتَاعًا بِأُصْدَتِهِ  لَمْ يَسْتَعِنْ وَحَوَامِي الْمَوْت تَغْشَاهُ الْمُرْهَق : الَّذِي أُدْرِكَ لِيُقْتَل.
 وَالْأُصْدَة بِالضَّمِّ : قَمِيص صَغِير يُلْبَس تَحْتَ الثَّوْب.
 الْمَهْدَوِيّ : مَنْ قَرَأَ " سَالَ " جَازَ أَنْ يَكُونَ خَفَّفَ الْهَمْزَة بِإِبْدَالِهَا أَلِفًا، وَهُوَ الْبَدَل عَلَى غَيْر قِيَاس.
 وَجَازَ أَنْ تَكُونَ الْأَلِف مُنْقَلِبَة عَنْ وَاو عَلَى لُغَة مَنْ قَالَ : سِلْت أَسَال ; كَخِفْتُ أَخَاف.
 النَّحَّاس : حَكَى سِيبَوَيْهِ سِلْت أَسَال ; مِثْل خِفْت أَخَاف ; بِمَعْنَى سَأَلْت.
 **وَأَنْشَدَ :**سَالَتْ هُذَيْل رَسُولَ اللَّه فَاحِشَةً  ضَلَّتْ هُذَيْل بِمَا سَالَتْ وَلَمْ تُصِبِ وَيُقَال : هُمَا يَتَسَاوَلَانِ.
 الْمَهْدَوِيّ : وَجَازَ أَنْ تَكُونَ مُبْدَلَة مِنْ يَاء، مِنْ سَالَ يَسِيل.
 وَيَكُون سَايِلٌ وَادِيًا فِي جَهَنَّم ; فَهَمْزَة سَايِل عَلَى الْقَوْل الْأَوَّل أَصْلِيَّة، وَعَلَى الثَّانِي بَدَل مِنْ وَاو، وَعَلَى الثَّالِث بَدَل مِنْ يَاء.
 الْقُشَيْرِيّ : وَسَائِل مَهْمُوز ; لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ مِنْ سَأَلَ بِالْهَمْزِ فَهُوَ مَهْمُوز، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْر الْهَمْز كَانَ مَهْمُوزًا أَيْضًا ; نَحْو قَائِل وَخَائِف ; لِأَنَّ الْعَيْنَ اِعْتَلَّ فِي الْفِعْل وَاعْتَلَّ فِي اِسْم الْفَاعِل أَيْضًا.
 وَلَمْ يَكُنْ الِاعْتِلَال بِالْحَذْفِ لِخَوْفِ الِالْتِبَاس، فَكَانَ بِالْقَلْبِ إِلَى الْهَمْزَة، وَلَك تَخْفِيف الْهَمْزَة حَتَّى تَكُونَ بَيْنَ بَيْنَ.
 " وَاقِع " أَيْ يَقَع بِالْكُفَّارِ بَيَّنَ أَنَّهُ مِنْ اللَّه ذِي الْمَعَارِج.

### الآية 70:3

> ﻿مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ [70:3]

مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ
 نَزَّلَ اللَّه تَعَالَى :" سَأَلَ سَائِل بِعَذَابٍ وَاقِع " فَقَالَ لِمَنْ هُوَ ؟ فَقَالَ لِلْكَافِرِينَ ; فَاللَّام فِي الْكَافِرِينَ مُتَعَلِّقَة " بِوَاقِعٍ ".
 وَقَالَ الْفَرَّاء : التَّقْدِير بِعَذَابٍ لِلْكَافِرِينَ وَاقِع ; فَالْوَاقِع مِنْ نَعْت الْعَذَاب وَاللَّام دَخَلَتْ لِلْعَذَابِ لَا لِلْوَاقِعِ، أَيْ هَذَا الْعَذَاب لِلْكَافِرِينَ فِي الْآخِرَة لَا يَدْفَعهُ عَنْهُمْ أَحَد.
 وَقِيلَ إِنَّ اللَّامَ بِمَعْنَى عَلَى، وَالْمَعْنَى : وَاقِع عَلَى الْكَافِرِينَ.
 وَرُوِيَ أَنَّهَا فِي قِرَاءَة أُبَيّ كَذَلِكَ.
 وَقِيلَ : بِمَعْنَى عَنْ ; أَيْ لَيْسَ لَهُ دَافِع عَنْ الْكَافِرِينَ مِنْ اللَّه.
 أَيْ ذَلِكَ الْعَذَاب مِنْ اللَّه ذِي الْمَعَارِج أَيْ ذِي الْعُلُوّ وَالدَّرَجَات الْفَوَاضِل وَالنِّعَم ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَقَتَادَة فَالْمَعَارِج مَرَاتِب إِنْعَامه عَلَى الْخَلْق وَقِيلَ ذِي الْعَظَمَة وَالْعَلَاء وَقَالَ مُجَاهِد : هِيَ مَعَارِج السَّمَاء.
 وَقِيلَ : هِيَ مَعَارِج الْمَلَائِكَة ; لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَعْرُج إِلَى السَّمَاء فَوَصَفَ نَفْسَهُ بِذَلِكَ.
 وَقِيلَ : الْمَعَارِج الْغُرَف ; أَيْ إِنَّهُ ذُو الْغُرَف، أَيْ جَعَلَ لِأَوْلِيَائِهِ فِي الْجَنَّة غُرَفًا.
 وَقَرَأَ عَبْد اللَّه " ذِي الْمَعَارِيج " بِالْيَاءِ.
 يُقَال : مَعْرَج وَمِعْرَاج وَمَعَارِج وَمَعَارِيج ; مِثْل مِفْتَاح وَمَفَاتِيح.
 وَالْمَعَارِج الدَّرَجَات ; وَمِنْهُ :" وَمَعَارِج عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ " \[ الزُّخْرُف : ٣٣ \].

### الآية 70:4

> ﻿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ [70:4]

وَقَالَ إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ : مَا قَدْر ذَلِكَ الْيَوْم عَلَى الْمُؤْمِن إِلَّا قَدْر مَا بَيْنَ الظُّهْر وَالْعَصْر.
 وَرُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيث مُعَاذ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ :( يُحَاسِبكُمْ اللَّه تَعَالَى بِمِقْدَارِ مَا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَلِذَلِكَ سَمَّى نَفْسَهُ سَرِيعَ الْحِسَاب وَأَسْرَعَ الْحَاسِبِينَ ).
 ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيّ.
 وَقِيلَ : بَلْ يَكُون الْفَرَاغ لِنِصْفِ يَوْم، كَقَوْلِهِ تَعَالَى :" أَصْحَاب الْجَنَّة يَوْمئِذٍ خَيْر مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَن مَقِيلًا " \[ الْفُرْقَان : ٢٤ \].
 وَهَذَا عَلَى قَدْر فَهْم الْخَلَائِق، وَإِلَّا فَلَا يَشْغَلهُ شَأْن عَنْ شَأْن.
 وَكَمَا يَرْزُقهُمْ فِي سَاعَة كَذَا يُحَاسِبهُمْ فِي لَحْظَة، قَالَ اللَّه تَعَالَى :" مَا خَلْقكُمْ وَلَا بَعْثكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَة " \[ لُقْمَان : ٢٨ \].
 وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَة وَعَنْ قَوْله تَعَالَى :" فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره أَلْفَ سَنَة " \[ السَّجْدَة : ٥ \] فَقَالَ : أَيَّام سَمَّاهَا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ هُوَ أَعْلَم بِهَا كَيْفَ تَكُون، وَأَكْرَهُ أَنْ أَقُولَ فِيهَا مَا لَا أَعْلَم.
 وَقِيلَ : مَعْنَى ذَكَرَ خَمْسِينَ أَلْف سَنَة تَمْثِيل، وَهُوَ تَعْرِيف طُول مُدَّة الْقِيَامَة فِي الْمَوْقِف، وَمَا يَلْقَى النَّاس فِيهِ مِنْ الشَّدَائِد.
 وَالْعَرَب تَصِف أَيَّام الشِّدَّة بِالطُّولِ، وَأَيَّام الْفَرَح بِالْقِصَرِ ; قَالَ الشَّاعِر :

وَيَوْم كَظِلِّ الرُّمْح قَصَّرَ طُولَهُ  دَم الزِّقّ عَنَّا وَاصْطِفَاق الْمَزَاهِر وَقِيلَ : فِي الْكَلَام تَقْدِيم وَتَأْخِير ; وَالْمَعْنَى : سَأَلَ سَائِل بِعَذَابٍ وَاقِع لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ مِنْ اللَّه دَافِع، فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خَمْسِينَ أَلْف سَنَة تَعْرُج الْمَلَائِكَة وَالرُّوح إِلَيْهِ.
 وَهَذَا الْقَوْل هُوَ مَعْنَى مَا اِخْتَرْنَاهُ، وَالْمُوَفِّق الْإِلَه.

### الآية 70:5

> ﻿فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا [70:5]

فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا
 أَيْ عَلَى أَذَى قَوْمك.
 وَالصَّبْر الْجَمِيل : هُوَ الَّذِي لَا جَزَع فِيهِ وَلَا شَكْوَى لِغَيْرِ اللَّه.
 وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَكُونَ صَاحِب الْمُصِيبَة فِي الْقَوْم لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ.
 وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب.
 وَقَالَ اِبْن زَيْد : هِيَ مَنْسُوخَة بِآيَةِ السَّيْف.

### الآية 70:6

> ﻿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا [70:6]

إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا
 يُرِيد أَهْل مَكَّة يَرَوْنَ الْعَذَابَ بِالنَّارِ بَعِيدًا ; أَيْ غَيْر كَائِن.

### الآية 70:7

> ﻿وَنَرَاهُ قَرِيبًا [70:7]

وَنَرَاهُ قَرِيبًا
 لِأَنَّ مَا هُوَ آتٍ فَهُوَ قَرِيب.
 وَقَالَ الْأَعْمَش : يَرَوْنَ الْبَعْثَ بَعِيدًا لِأَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ كَأَنَّهُمْ يَسْتَبْعِدُونَهُ عَلَى جِهَة الْإِحَالَة.
 كَمَا تَقُول لِمَنْ تُنَاظِرهُ : هَذَا بَعِيد لَا يَكُون وَقِيلَ : أَيْ يَرَوْنَ هَذَا الْيَوْمَ بَعِيدًا " وَنَرَاهُ " أَيْ نَعْلَمهُ ; لِأَنَّ الرُّؤْيَةَ إِنَّمَا تَتَعَلَّق بِالْمَوْجُودِ.
 وَهُوَ كَقَوْلِك : الشَّافِعِيّ يَرَى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة كَذَا وَكَذَا.

### الآية 70:8

> ﻿يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ [70:8]

يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ
 الْعَامِل فِي " يَوْم " " وَاقِع " ; تَقْدِيره يَقَع بِهِمْ الْعَذَاب يَوْم.
 وَقِيلَ :" نَرَاهُ " أَوْ " يُبَصَّرُونَهُمْ " أَوْ يَكُون بَدَلًا مِنْ قَرِيب.
 وَالْمُهْل : دُرْدِيّ الزَّيْت وَعَكَره ; فِي قَوْل اِبْن عَبَّاس وَغَيْره.
 وَقَالَ اِبْن مَسْعُود : مَا أُذِيبَ مِنْ الرَّصَاص وَالنُّحَاس وَالْفِضَّة.
 وَقَالَ مُجَاهِد :" كَالْمُهْلِ " كَقَيْحٍ مِنْ دَم وَصَدِيد.
 وَقَدْ مَضَى فِي سُورَة " الدُّخَان "، وَ " الْكَهْف " الْقَوْل فِيهِ.

### الآية 70:9

> ﻿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ [70:9]

وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ
 أَيْ كَالصُّوفِ الْمَصْبُوغ.
 وَلَا يُقَال لِلصُّوفِ عِهْن إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَصْبُوغًا.
 وَقَالَ الْحَسَن :" وَتَكُون الْجِبَال كَالْعِهْنِ " وَهُوَ الصُّوف الْأَحْمَر، وَهُوَ أَضْعَف الصُّوف.
 **وَمِنْهُ قَوْل زُهَيْر :**

كَأَنَّ فُتَات الْعِهْن فِي كُلّ مَنْزِل  نَزَلْنَ بِهِ حَبّ الْفَنَا لَمْ يُحَطَّم الْفُتَات الْقِطَع.
 وَالْعِهْن الصُّوف الْأَحْمَر ; وَاحِده عِهْنَة.
 وَقِيلَ : الْعِهْن الصُّوف ذُو الْأَلْوَان ; فَشَبَّهَ الْجِبَالَ بِهِ فِي تَلَوُّنهَا أَلْوَانًا.
 وَالْمَعْنَى أَنَّهَا تَلِينَ بَعْدَ الشِّدَّة، وَتَتَفَرَّق بَعْدَ الِاجْتِمَاع.
 وَقِيلَ : أَوَّل مَا تَتَغَيَّر الْجِبَال تَصِير رَمْلًا مَهِيلًا، ثُمَّ عِهْنًا مَنْفُوشًا، ثُمَّ هَبَاء مُنْبَثًّا.

### الآية 70:10

> ﻿وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا [70:10]

وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا
 أَيْ عَنْ شَأْنه لِشُغْلِ كُلّ إِنْسَان بِنَفْسِهِ، قَالَهُ قَتَادَة.
 كَمَا قَالَ تَعَالَى :" لِكُلِّ اِمْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمئِذٍ شَأْن يُغْنِيه " \[ عَبَسَ : ٣٧ \].
 وَقِيلَ : لَا يَسْأَل حَمِيم عَنْ حَمِيم، فَحَذَفَ الْجَارّ وَوَصَلَ الْفِعْلَ.
 وَقِرَاءَة الْعَامَّة " يَسْأَل " بِفَتْحِ الْيَاء.
 وَقَرَأَ شَيْبَة وَالْبَزِّيّ عَنْ عَاصِم " وَلَا يُسْأَل بِالضَّمِّ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله، أَيْ لَا يُسْأَل حَمِيم عَنْ حَمِيمه وَلَا ذُو قَرَابَة عَنْ قَرَابَته، بَلْ كُلّ إِنْسَان يُسْأَل عَنْ عَمَله.
 نَظِيره :" كُلّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَة " \[ الْمُدَّثِّر : ٣٨ \].

### الآية 70:11

> ﻿يُبَصَّرُونَهُمْ ۚ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ [70:11]

لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ
 يَعْنِي مِنْ عَذَاب جَهَنَّم بِأَعَزّ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مِنْ أَقَارِبه فَلَا يَقْدِر.
 **ثُمَّ ذَكَرَهُمْ فَقَالَ :**

### الآية 70:12

> ﻿وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ [70:12]

وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ
 زَوْجَته وَعَشِيرَته.

### الآية 70:13

> ﻿وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ [70:13]

الَّتِي تُؤْوِيهِ
 تَنْصُرهُ ; قَالَهُ مُجَاهِد وَابْن زَيْد.
 وَقَالَ مَالِك : أُمّه الَّتِي تُرَبِّيه.
 حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيّ وَرَوَاهُ عَنْهُ أَشْهَب.
 وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : الْفَصِيلَة دُونَ الْقَبِيلَة.
 وَقَالَ ثَعْلَب : هُمْ آبَاؤُهُ الْأَدْنَوْنَ.
 وَقَالَ الْمُبَرِّد : الْفَصِيلَة الْقِطْعَة مِنْ أَعْضَاء الْجَسَد، وَهِيَ دُون الْقَبِيلَة.
 وَسُمِّيَتْ عِتْرَة الرَّجُل فَصِيلَته تَشْبِيهًا بِالْبَعْضِ مِنْهُ.
 وَقَدْ مَضَى فِي سُورَة " الْحُجُرَات " الْقَوْل فِي الْقَبِيلَة وَغَيْرهَا.
 وَهُنَا مَسْأَلَة، وَهِيَ : إِذَا حَبَسَ عَلَى فَصِيلَته أَوْ أَوْصَى لَهَا فَمَنْ اِدَّعَى الْعُمُوم حَمَلَهُ عَلَى الْعَشِيرَة، وَمَنْ اِدَّعَى الْخُصُوصَ حَمَلَهُ عَلَى الْآبَاء ; الْأَدْنَى فَالْأَدْنَى.
 وَالْأَوَّل أَكْثَر فِي النُّطْق، وَاَللَّه أَعْلَم.
 وَمَعْنَى :" تُؤْوِيه " تَضُمّهُ وَتُؤَمِّنهُ مِنْ خَوْف إِنْ كَانَ بِهِ.

### الآية 70:14

> ﻿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ [70:14]

ثُمَّ يُنْجِيهِ
 أَيْ يُخَلِّصهُ ذَلِكَ الْفِدَاء.
 فَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا الْإِضْمَار، كَقَوْلِهِ :" وَإِنَّهُ لَفِسْق " \[ الْأَنْعَام : ١٢١ \] أَيْ وَإِنَّ أَكْلَهُ لَفِسْق.
 وَقِيلَ :" يَوَدّ الْمُجْرِم " يَقْتَضِي جَوَابًا بِالْفَاءِ ; كَقَوْلِهِ :" وَدُّوا لَوْ تُدْهِن فَيُدْهِنُونَ " \[ الْقَلَم : ٩ \].
 وَالْجَوَاب فِي هَذِهِ الْآيَة " ثُمَّ يُنْجِيه " لِأَنَّهَا مِنْ حُرُوف الْعَطْف ; أَيْ يَوَدّ الْمُجْرِم لَوْ يَفْتَدِي فَيُنْجِيه الِافْتِدَاء.

### الآية 70:15

> ﻿كَلَّا ۖ إِنَّهَا لَظَىٰ [70:15]

إِنَّهَا لَظَى
 أَيْ هِيَ جَهَنَّم ; أَيْ تَتَلَظَّى نِيرَانهَا ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى :" فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى " \[ اللَّيْل : ١٤ \] وَاشْتِقَاق لَظَى مِنْ التَّلَظِّي.
 وَالْتِظَاء النَّار اِلْتِهَابهَا، وَتَلَظِّيهَا تَلَهُّبهَا.
 وَقِيلَ : كَانَ أَصْلهَا " لَظَظَ " أَيْ مَا دَامَتْ لِدَوَامِ عَذَابهَا ; فَقُلِبَتْ إِحْدَى الظَّاءَيْنِ أَلِفًا فَبَقِيَتْ لَظَى.
 وَقِيلَ : هِيَ الدَّرَكَة الثَّانِيَة مِنْ طَبَقَات جَهَنَّم.
 وَهِيَ اِسْم مُؤَنَّث مَعْرِفَة فَلَا يَنْصَرِف.

### الآية 70:16

> ﻿نَزَّاعَةً لِلشَّوَىٰ [70:16]

وَقَالَ الضَّحَّاك : تَفْرِي اللَّحْم وَالْجِلْد عَنْ الْعَظْم حَتَّى لَا تَتْرُك مِنْهُ شَيْئًا.
 وَقَالَ الْكِسَائِيّ : هِيَ الْمَفَاصِل.
 وَقَالَ بَعْض الْأَئِمَّة : هِيَ الْقَوَائِم وَالْجُلُود.
 **قَالَ اِمْرُؤُ الْقَيْس :**

سَلِيم الشَّظَى عَبْل الشَّوَى شَنِج النَّسَا  لَهُ حَجَبَات مُشْرِفَات عَلَى الْفَالِ وَقَالَ أَبُو صَالِح : أَطْرَاف الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ.
 **قَالَ الشَّاعِر :**إِذَا نَظَرْت عَرَفْت الْفَخْر مِنْهَا  وَعَيْنَيْهَا وَلَمْ تَعْرِف شَوَاهَا يَعْنِي أَطْرَافَهَا.
 وَقَالَ الْحَسَن أَيْضًا : الشَّوَى الْهَام.

### الآية 70:17

> ﻿تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّىٰ [70:17]

تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى
 أَيْ تَدْعُو لَظَى مَنْ أَدْبَرَ فِي الدُّنْيَا عَنْ طَاعَة اللَّه وَتَوَلَّى عَنْ الْإِيمَان.
 وَدُعَاؤُهَا أَنْ تَقُولَ : إِلَيَّ يَا مُشْرِك، إِلَيَّ يَا كَافِر.
 وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : تَدْعُو الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ بِأَسْمَائِهِمْ بِلِسَانٍ فَصِيح : إِلَيَّ يَا كَافِر، إِلَيَّ يَا مُنَافِق ; ثُمَّ تَلْتَقِطهُمْ كَمَا يَلْتَقِط الطَّيْر الْحَبّ.
 وَقَالَ ثَعْلَب :" تَدْعُو " أَيْ تُهْلِك.
 تَقُول الْعَرَب : دَعَاك اللَّه ; أَيْ أَهْلَكَك اللَّه.
 وَقَالَ الْخَلِيل : إِنَّهُ لَيْسَ كَالدُّعَاءِ " تَعَالَوْا " وَلَكِنْ دَعْوَتهَا إِيَّاهُمْ تُمَكِّنهَا مِنْ تَعْذِيبهمْ.
 وَقِيلَ : الدَّاعِي خَزَنَة جَهَنَّم ; أُضِيفَ دُعَاؤُهُمْ إِلَيْهَا.
 وَقِيلَ هُوَ ضَرْب مَثَل ; أَيْ إِنَّ مَصِيرَ مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى إِلَيْهَا ; فَكَأَنَّهَا الدَّاعِيَة لَهُمْ.
 **وَمِثْله قَوْل الشَّاعِر :**

وَلَقَدْ هَبَطْنَا الْوَادِيَيْنِ فَوَادِيًا  يَدْعُو الْأَنِيس بِهِ الْعَضِيض الْأَبْكَم الْعَضِيض الْأَبْكَم : الذُّبَاب.
 وَهُوَ لَا يَدْعُو وَإِنَّمَا طَنِينه نَبَّهَ عَلَيْهِ فَدَعَا إِلَيْهِ.
 قُلْت : الْقَوْل الْأَوَّل هُوَ الْحَقِيقَة ; حَسْب مَا تَقَدَّمَ بَيَانه بِآيِ الْقُرْآن وَالْأَخْبَار الصَّحِيحَة.
 الْقُشَيْرِيّ : وَدُعَاء لَظَى بِخَلْقِ الْحَيَاة فِيهَا حِينَ تَدْعُو، وَخَوَارِق الْعَادَة غَدًا كَثِيرَة.

### الآية 70:18

> ﻿وَجَمَعَ فَأَوْعَىٰ [70:18]

وَجَمَعَ فَأَوْعَى
 أَيْ جَمَعَ الْمَالَ فَجَعَلَهُ فِي وِعَائِهِ وَمَنَعَ مِنْهُ حَقَّ اللَّه تَعَالَى ; فَكَانَ جَمُوعًا مَنُوعًا.
 قَالَ الْحَكَم : كَانَ عَبْد اللَّه بْن عُكَيْم لَا يَرْبِط كِيسَهُ وَيَقُول سَمِعْت اللَّهَ يَقُول :" وَجَمَعَ فَأَوْعَى ".

### الآية 70:19

> ﻿۞ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا [70:19]

إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا
 يَعْنِي الْكَافِر ; عَنْ الضَّحَّاك.
 وَالْهَلَع فِي اللُّغَة : أَشَدّ الْحِرْص وَأَسْوَأ الْجَزَع وَأَفْحَشَهُ.
 وَكَذَلِكَ قَالَ قَتَادَة وَمُجَاهِد وَغَيْرهمَا.
 وَقَدْ هَلِع ( بِالْكَسْرِ ) يَهْلَع فَهُوَ هَلِيع وَهَلُوع ; عَلَى التَّكْثِير.
 وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَصْبِر عَلَى خَيْر وَلَا شَرّ حَتَّى يَفْعَل فِيهِمَا مَا لَا يَنْبَغِي.
 عِكْرِمَة : هُوَ الضَّجُور.
 الضَّحَّاك : هُوَ الَّذِي لَا يَشْبَع.
 وَالْمَنُوع : هُوَ الَّذِي إِذَا أَصَابَ الْمَال مَنَعَ مِنْهُ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى.
 وَقَالَ اِبْن كَيْسَان : خَلَقَ اللَّه الْإِنْسَان يُحِبّ مَا يَسُرّهُ وَيُرْضِيه، وَيَهْرُب مِمَّا يَكْرَههُ وَيُسْخِطهُ، ثُمَّ تَعَبَّدَهُ اللَّه بِإِنْفَاقِ مَا يُحِبّ وَالصَّبْر عَلَى مَا يَكْرَه.
 وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : الْهَلُوع هُوَ الَّذِي إِذَا مَسَّهُ الْخَيْر لَمْ يَشْكُر، وَإِذَا مَسَّهُ الضُّرّ لَمْ يَصْبِر ; قَالَهُ ثَعْلَب.
 وَقَالَ ثَعْلَب أَيْضًا : قَدْ فَسَّرَ اللَّه الْهَلُوع،

### الآية 70:20

> ﻿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا [70:20]

إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا
 وَهُوَ الَّذِي إِذَا نَالَهُ الشَّرّ أَظْهَرَ شِدَّةَ الْجَزَع

### الآية 70:21

> ﻿وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا [70:21]

وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا
 وَإِذَا نَالَهُ الْخَيْر بَخِلَ بِهِ وَمَنَعَهُ النَّاس.
 وَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( شَرّ مَا أُعْطِيَ الْعَبْد شُحّ هَالِع وَجُبْن خَالِع ).
 وَالْعَرَب تَقُول : نَاقَة هِلْوَاعَة وَهِلْوَاع ; إِذَا كَانَتْ سَرِيعَة السَّيْر خَفِيفَة.
 **قَالَ :**

صَكَّاء ذِعْلِبَةٌ إِذَا اِسْتَدْبَرْتهَا  حَرَج إِذَا اِسْتَقْبَلْتهَا هِلْوَاع الذِّعْلِبُ وَالذِّعْلِبَةُ النَّاقَة السَّرِيعَة.
 وَ " جَزُوعًا " و " مَنُوعًا " نَعْتَانِ لِهَلُوعٍ.
 عَلَى أَنْ يَنْوِيَ بِهِمَا التَّقْدِيم قَبْل " إِذَا ".
 وَقِيلَ : هُوَ خَبَر كَانَ مُضْمَرَة.

### الآية 70:22

> ﻿إِلَّا الْمُصَلِّينَ [70:22]

إِلَّا الْمُصَلِّينَ
 دَلَّ عَلَى أَنَّ مَا قَبْلَهُ فِي الْكُفَّار ; فَالْإِنْسَان اِسْم جِنْس بِدَلِيلِ الِاسْتِثْنَاء الَّذِي يَعْقُبهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى :" إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْر.
 إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا " \[ الْعَصْر :
 ٢ - ٣ \].
 قَالَ النَّخَعِيّ : الْمُرَاد بِالْمُصَلِّينَ الَّذِي يُؤَدُّونَ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ.
 اِبْن مَسْعُود : الَّذِينَ يُصَلُّونَهَا لِوَقْتِهَا، فَأَمَّا تَرْكهَا فَكُفْر.
 وَقِيلَ : هُمْ الصَّحَابَة.
 وَقِيلَ : هُمْ الْمُؤْمِنُونَ عَامَّة، فَإِنَّهُمْ يَغْلِبُونَ فَرْط الْجَزَع بِثِقَتِهِمْ بِرَبِّهِمْ وَيَقِينهمْ.

### الآية 70:23

> ﻿الَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ [70:23]

الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ
 أَيْ عَلَى مَوَاقِيتهَا.
 وَقَالَ عُقْبَة بْن عَامِر : هُمْ الَّذِينَ إِذَا صَلَّوْا لَمْ يَلْتَفِتُوا يَمِينًا وَلَا شِمَالًا.
 وَالدَّائِم السَّاكِن، وَمِنْهُ : نُهِيَ عَنْ الْبَوْل فِي الْمَاء الدَّائِم، أَيْ السَّاكِن.
 وَقَالَ اِبْن جُرَيْج وَالْحَسَن : هُمْ الَّذِينَ يُكْثِرُونَ فِعْل التَّطَوُّع مِنْهَا.

### الآية 70:24

> ﻿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ [70:24]

وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ
 يُرِيد الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة، قَالَهُ قَتَادَة وَابْن سِيرِينَ.
 وَقَالَ مُجَاهِد : سِوَى الزَّكَاة.
 وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس : صِلَة رَحِم وَحَمْل كَلّ.
 وَالْأَوَّل أَصَحّ ; لِأَنَّهُ وَصَفَ الْحَقَّ بِأَنَّهُ مَعْلُوم، وَسِوَى الزَّكَاة لَيْسَ بِمَعْلُومٍ، إِنَّمَا هُوَ عَلَى قَدْر الْحَاجَة، وَذَلِكَ يَقِلّ وَيَكْثُر.

### الآية 70:25

> ﻿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [70:25]

وَعَنْ أَنَس أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :( وَيْل لِلْأَغْنِيَاءِ مِنْ الْفُقَرَاء يَوْم الْقِيَامَة يَقُولُونَ رَبّنَا ظَلَمُونَا حُقُوقَنَا الَّتِي فُرِضَتْ لَنَا عَلَيْهِمْ فَيَقُول اللَّه تَعَالَى وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَأُقَرِّبَنَّكُمْ وَلَأُبْعِدَنَّهُم ) ثُمَّ تَلَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَفِي أَمْوَالهمْ حَقّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُوم " ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ.

### الآية 70:26

> ﻿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ [70:26]

وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ
 أَيْ بِيَوْمِ الْجَزَاء وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة.
 وَقَدْ مَضَى فِي سُورَة " الْفَاتِحَة " الْقَوْل فِيهِ.

### الآية 70:27

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ [70:27]

وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ
 أَيْ خَائِفُونَ.

### الآية 70:28

> ﻿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ [70:28]

إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ
 قَالَ اِبْن عَبَّاس : لِمَنْ أَشْرَكَ أَوْ كَذَّبَ أَنْبِيَاءَهُ.
 وَقِيلَ : لَا يَأْمَنهُ أَحَد، بَلْ الْوَاجِب عَلَى كُلّ أَحَد أَنْ يَخَافَهُ وَيُشْفِق مِنْهُ.

### الآية 70:29

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ [70:29]

وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ
 قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ :" مِنْ غَرِيب الْقُرْآن أَنَّ هَذِهِ الْآيَات الْعَشْر عَامَّة فِي الرِّجَال وَالنِّسَاء، كَسَائِرِ أَلْفَاظ الْقُرْآن الَّتِي هِيَ مُحْتَمِلَة لَهُمْ فَإِنَّهَا عَامَّة فِيهِمْ، إِلَّا قَوْل " وَاَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ " فَإِنَّمَا خَاطَبَ بِهَا الرِّجَالَ خَاصَّة دُونَ الزَّوْجَات، " إِلَّا عَلَى أَزْوَاجهمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهمْ " وَإِنَّمَا عَرَفَ حِفْظ الْمَرْأَة فَرْجَهَا مِنْ أَدِلَّة أُخْرَى كَآيَاتِ الْإِحْصَان عُمُومًا وَخُصُوصًا وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْأَدِلَّة.
 قُلْت : وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيل فِي الْآيَة فَلَا يَحِلّ لِامْرَأَةٍ أَنْ يَطَأَهَا مَنْ تَمْلِكهُ إِجْمَاعًا مِنْ الْعُلَمَاء ; لِأَنَّهَا غَيْر دَاخِلَة فِي الْآيَة، وَلَكِنَّهَا لَوْ أَعْتَقَتْهُ بَعْد مِلْكهَا لَهُ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا كَمَا يَجُوز لِغَيْرِهِ عِنْد الْجُمْهُور.
 وَرُوِيَ عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عُتْبَة وَالشَّعْبِيّ وَالنَّخَعِيّ أَنَّهَا لَوْ أَعْتَقَتْهُ حِينَ مَلَكَتْهُ كَانَا عَلَى نِكَاحهمَا.
 قَالَ أَبُو عُمَر : وَلَا يَقُلْ هَذَا أَحَد مِنْ فُقَهَاء الْأَمْصَار ; لِأَنَّ تَمَلُّكهَا عِنْدَهُمْ يُبْطِل النِّكَاحَ بَيْنهمَا، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِطَلَاقٍ وَإِنَّمَا هُوَ فَسْخ لِلنِّكَاحِ ; وَأَنَّهَا لَوْ أَعْتَقَتْهُ بَعْد مِلْكهَا لَهُ لَمْ يُرَاجِعهَا إِلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيد وَلَوْ كَانَتْ فِي عِدَّة مِنْهُ.
 الْخَامِسَة : قَالَ مُحَمَّد بْن الْحَكَم : سَمِعْت حَرْمَلَة بْن عَبْد الْعَزِيز قَالَ : سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُل يَجْلِد عُمَيْرَةَ، فَتَلَا هَذِهِ الْآيَة " وَاَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ " - إِلَى قَوْله - " الْعَادُونَ ".
 وَهَذَا لِأَنَّهُمْ يُكَنُّونَ عَنْ الذَّكَر بِعُمَيْرَةَ ; وَفِيهِ يَقُول الشَّاعِر :

إِذَا حَلَلْت بِوَادٍ لَا أَنِيسَ بِهِ  فَاجْلِدْ عُمَيْرَةَ لَا دَاء وَلَا حَرَج وَيُسَمِّيه أَهْل الْعِرَاق الِاسْتِمْنَاء، وَهُوَ اِسْتِفْعَال مِنْ الْمَنِيّ.
 وَأَحْمَد بْن حَنْبَل عَلَى وَرَعه يُجَوِّزهُ، وَيَحْتَجّ بِأَنَّهُ إِخْرَاج فَضْلَة مِنْ الْبَدَن فَجَازَ عِنْدَ الْحَاجَة ; أَصْله الْقَصْد وَالْحِجَامَة.
 وَعَامَّة الْعُلَمَاء عَلَى تَحْرِيمه.
 وَقَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : إِنَّهُ كَالْفَاعِلِ بِنَفْسِهِ، وَهِيَ مَعْصِيَة أَحْدَثَهَا الشَّيْطَان وَأَجْرَاهَا بَيْنَ النَّاس حَتَّى صَارَتْ قِيلَة، وَيَا لَيْتَهَا لَمْ تُقَلْ ; وَلَوْ قَامَ الدَّلِيل عَلَى جَوَازهَا لَكَانَ ذُو الْمُرُوءَة يُعْرِض عَنْهَا لِدَنَاءَتِهَا.
 فَإِنْ قِيلَ : إِنَّهَا خَيْر مِنْ نِكَاح الْأَمَة ; قُلْنَا : نِكَاح الْأَمَة وَلَوْ كَانَتْ كَافِرَة عَلَى مَذْهَب بَعْض الْعُلَمَاء خَيْر مِنْ هَذَا، وَإِنْ كَانَ قَدْ قَالَ بِهِ قَائِل أَيْضًا، وَلَكِنَّ الِاسْتِمْنَاءَ ضَعِيف فِي الدَّلِيل أَوْ بِالرَّجُلِ الدَّنِيء فَكَيْفَ بِالرَّجُلِ الْكَبِير.

### الآية 70:30

> ﻿إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ [70:30]

أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ
 فِي مَوْضِع خَفْض مَعْطُوفَة عَلَى " أَزْوَاجهمْ " و " مَا " مَصْدَرِيَّة.
 وَهَذَا يَقْتَضِي تَحْرِيمَ الزِّنَا وَمَا قُلْنَاهُ مِنْ الِاسْتِمْنَاء وَنِكَاح الْمُتْعَة ; لِأَنَّ الْمُتَمَتِّع بِهَا لَا تَجْرِي مَجْرَى الزَّوْجَات، لَا تَرِث وَلَا تُورَث، وَلَا يَلْحَق بِهِ وَلَدهَا، وَلَا يُخْرَج مِنْ نِكَاحهَا بِطَلَاقٍ يُسْتَأْنَف لَهَا، وَإِنَّمَا يُخْرَج بِانْقِضَاءِ الْمُدَّة الَّتِي عُقِدَتْ عَلَيْهَا وَصَارَتْ كَالْمُسْتَأْجَرَةِ.
 اِبْن الْعَرَبِيّ : إِنْ قُلْنَا إِنَّ نِكَاحَ الْمُتْعَة جَائِز فَهِيَ زَوْجَة إِلَى أَجَل يَنْطَلِق عَلَيْهَا اِسْم الزَّوْجِيَّة.
 وَإِنْ قُلْنَا بِالْحَقِّ الَّذِي أَجْمَعَتْ عَلَيْهِ الْأُمَّة مِنْ تَحْرِيم نِكَاح الْمُتْعَة لَمَا كَانَتْ زَوْجَةً فَلَمْ تَدْخُل فِي الْآيَة.
 قُلْت : وَفَائِدَة هَذَا الْخِلَاف هَلْ يَجِب الْحَدّ وَلَا يَلْحَق الْوَلَد كَالزِّنَا الصَّرِيح أَوْ يُدْفَع الْحَدّ لِلشُّبْهَةِ وَيَلْحَق الْوَلَد، قَوْلَانِ لِأَصْحَابِنَا.
 وَقَدْ كَانَ لِلْمُتْعَةِ فِي التَّحْلِيل وَالتَّحْرِيم أَحْوَال ; فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا كَانَتْ مُبَاحَة ثُمَّ حَرَّمَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَمَن خَيْبَرَ، ثُمَّ حَلَّلَهَا فِي غُزَاة الْفَتْح ; ثُمَّ حَرَّمَهَا بَعْدُ ; قَالَهُ اِبْن خُوَيْزِ مَنْدَاد مِنْ أَصْحَابنَا وَغَيْره، وَإِلَيْهِ أَشَارَ اِبْن الْعَرَبِيّ.

### الآية 70:31

> ﻿فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ [70:31]

فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ
 فَسَمَّى مَنْ نَكَحَ مَا لَا يَحِلّ عَادِيًا وَأَوْجَبَ عَلَيْهِ الْحَدّ لِعِدْوَانِهِ، وَاللَّائِط عَادٍ قُرْآنًا وَلُغَة، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :" بَلْ أَنْتُمْ قَوْم عَادُونَ " \[ الشُّعَرَاء : ١٦٦ \] وَكَمَا تَقَدَّمَ فِي " الْأَعْرَاف " ; فَوَجَبَ أَنْ يُقَامَ الْحَدّ عَلَيْهِمْ، وَهَذَا ظَاهِر لَا غُبَارَ عَلَيْهِ.
 فَلَتَ : فِيهِ نَظَرٌ، مَا لَمْ يَكُنْ جَاهِلًا أَوْ مُتَأَوِّلًا، وَإِنْ كَانَ الْإِجْمَاع مُنْعَقِدًا عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى :" وَاَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجهمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهمْ فَإِنَّهُمْ غَيْر مَلُومِينَ " خَصَّ بِهِ الرِّجَالَ دُونَ النِّسَاء ; فَقَدْ رَوَى مَعْمَر عَنْ قَتَادَة قَالَ : تَسَرَّرَتْ اِمْرَأَة غُلَامهَا ; فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعُمَر فَسَأَلَهَا : مَا حَمَلَك عَلَى ذَلِكَ ؟ قَالَتْ : كُنْت أَرَاهُ يَحِلّ لِي مِلْك يَمِينِي كَمَا يَحِلّ لِلرَّجُلِ الْمَرْأَة بِمِلْكِ الْيَمِين ; فَاسْتَشَارَ عُمَر فِي رَجْمهَا أَصْحَابَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : تَأَوَّلَتْ كِتَابَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَى غَيْر تَأْوِيله، لَا رَجْم عَلَيْهَا.
 فَقَالَ عُمَر : لَا جَرَمَ ! وَاَللَّه لَا أُحِلّك لِحُرٍّ بَعْدَهُ أَبَدًا.
 عَاقَبَهَا بِذَلِكَ وَدَرَأَ الْحَدَّ عَنْهَا، وَأَمَرَ الْعَبْدَ أَلَّا يَقْرَبَهَا.
 وَعَنْ أَبِي بَكْر بْن عَبْد اللَّه أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُول : أَنَا حَضَرْت عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز جَاءَتْهُ اِمْرَأَة بِغُلَامٍ لَهَا وَضِيء فَقَالَتْ : إِنِّي اسْتَسْرَرْتُهُ فَمَنَعَنِي بَنُو عَمِّي عَنْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا أَنَا بِمَنْزِلَةِ الرَّجُل تَكُون لَهُ الْوَلِيدَة فَيَطَؤُهَا ; فَانْهَ عَنِّي بَنِي عَمِّي ; فَقَالَ عُمَر : أَتَزَوَّجْت قَبْلَهُ ؟ قَالَتْ نَعَمْ ; قَالَ : أَمَا وَاَللَّه لَوْلَا مَنْزِلَتك مِنْ الْجَهَالَة لَرَجَمْتُك بِالْحِجَارَةِ ; وَلَكِنْ اِذْهَبُوا بِهِ فَبِيعُوهُ إِلَى مَنْ يَخْرُج بِهِ إِلَى غَيْر بَلَدهَا.
 وَ " وَرَاء " بِمَعْنَى سِوَى، وَهُوَ مَفْعُول ب " اِبْتَغَى " أَيْ مَنْ طَلَبَ سِوَى الْأَزْوَاج وَالْوَلَائِد الْمَمْلُوكَة لَهُ.
 وَقَالَ الزَّجَّاج : أَيْ فَمَنْ اِبْتَغَى مَا بَعْدَ ذَلِكَ ; فَمَفْعُولُ الِابْتِغَاء مَحْذُوف، وَ " وَرَاءَ " ظَرْف.
 وَ " ذَلِكَ " يُشَار بِهِ إِلَى كُلّ مَذْكُور مُؤَنَّثًا كَانَ أَوْ مُذَكَّرًا.
 " فَأُولَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ " أَيْ الْمُجَاوِزُونَ الْحَدَّ ; مِنْ عَدَا أَيْ جَاوَزَ الْحَدَّ وَجَازَهُ.

### الآية 70:32

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ [70:32]

وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ
 قَرَأَ الْجُمْهُور " لِأَمَانَاتِهِمْ " بِالْجَمْعِ.
 وَابْن كَثِير بِالْإِفْرَادِ.
 وَالْأَمَانَة وَالْعَهْد يَجْمَع كُلَّ مَا يَحْمِلهُ الْإِنْسَان مِنْ أَمْر دِينه وَدُنْيَاهُ قَوْلًا وَفِعْلًا.
 وَهَذَا يَعُمّ مُعَاشَرَةَ النَّاس وَالْمَوَاعِيد وَغَيْر ذَلِكَ ; وَغَايَة ذَلِكَ حِفْظه وَالْقِيَام بِهِ.
 وَالْأَمَانَة أَعَمّ مِنْ الْعَهْد، وَكُلّ عَهْد فَهُوَ أَمَانَة فِيمَا تَقَدَّمَ فِيهِ قَوْل أَوْ فِعْل أَوْ مُعْتَقَد.

### الآية 70:33

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ [70:33]

وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ
 عَلَى مَنْ كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ قَرِيب أَوْ بَعِيد، يَقُومُونَ بِهَا عِنْدَ الْحَاكِم وَلَا يَكْتُمُونَهَا وَلَا يُغَيِّرُونَهَا.
 وَقَدْ مَضَى الْقَوْل فِي الشَّهَادَة وَأَحْكَامهَا فِي سُورَة " الْبَقَرَة ".
 وَقَالَ اِبْن عَبَّاس :" بِشَهَادَاتِهِمْ " أَنَّ اللَّهَ وَاحِد لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْده وَرَسُوله.
 وَقُرِئَ " لِأَمَانَتِهِمْ " عَلَى التَّوْحِيد.
 وَهِيَ قِرَاءَة اِبْن كَثِير وَابْن مُحَيْصِن.
 فَالْأَمَانَة اِسْم جِنْس، فَيَدْخُل فِيهَا أَمَانَات الدِّين، فَإِنَّ الشَّرَائِعَ أَمَانَات اِئْتَمَنَ اللَّه عَلَيْهَا عِبَادَهُ.
 وَيَدْخُل فِيهَا أَمَانَات النَّاس مِنْ الْوَدَائِع ; وَقَدْ مَضَى هَذَا كُلّه مُسْتَوْفًى فِي سُورَة " النِّسَاء ".
 وَقَرَأَ عَبَّاس الدَّوْرِيّ عَنْ أَبِي عَمْرو وَيَعْقُوب " بِشَهَادَاتِهِمْ " جَمْعًا.
 الْبَاقُونَ " بِشَهَادَتِهِمْ " عَلَى التَّوْحِيد، لِأَنَّهَا تُؤَدِّي عَنْ الْجَمْع.
 وَالْمَصْدَر قَدْ يُفْرَد وَإِنْ أُضِيفَ إِلَى جَمْع، كَقَوْلِهِ تَعَالَى :" إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَات لَصَوْت الْحَمِير ".
 \[ لُقْمَان : ١٩ \] وَقَالَ الْفَرَّاء : وَيَدُلّ عَلَى أَنَّهَا " بِشَهَادَتِهِمْ " تَوْحِيدًا قَوْله تَعَالَى :" وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ " \[ الطَّلَاق : ٢ \].

### الآية 70:34

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ [70:34]

وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ
 قَالَ قَتَادَة : عَلَى وُضُوئِهَا وَرُكُوعهَا وَسُجُودهَا.
 وَقَالَ اِبْن جُرَيْج : التَّطَوُّع.
 وَقَدْ مَضَى فِي سُورَة " الْمُؤْمِنُونَ ".
 فَالدَّوَام خِلَاف الْمُحَافَظَة.
 فَدَوَامهمْ عَلَيْهَا أَنْ يُحَافِظُوا عَلَى أَدَائِهَا لَا يُخِلُّونَ بِهَا وَلَا يَشْتَغِلُونَ عَنْهَا بِشَيْءٍ مِنْ الشَّوَاغِل، وَمُحَافَظَتهمْ عَلَيْهَا أَنْ يُرَاعُوا إِسْبَاغَ الْوُضُوء لَهَا وَمَوَاقِيتهَا، وَيُقِيمُوا أَرْكَانَهَا، وَيُكْمِلُوهَا بِسُنَنِهَا وَآدَابهَا، وَيَحْفَظُوهَا مِنْ الْإِحْبَاط بِاقْتِرَابِ الْمَأْثَم.
 فَالدَّوَام يَرْجِع إِلَى نَفْس الصَّلَوَات وَالْمُحَافَظَة إِلَى أَحْوَالهَا.

### الآية 70:35

> ﻿أُولَٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ [70:35]

أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ
 أَيْ أَكْرَمَهُمْ اللَّه فِيهَا بِأَنْوَاعِ الْكَرَامَات.

### الآية 70:36

> ﻿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ [70:36]

فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ
 قَالَ الْأَخْفَش : مُسْرِعِينَ.
 **قَالَ :**

بِمَكَّةَ أَهْلهَا وَلَقَدْ أَرَاهُمْ إِلَيْهِ  مُهْطِعِينَ إِلَى السَّمَاع وَالْمَعْنَى : مَا بَالَهُمْ يُسْرِعُونَ إِلَيْك وَيَجْلِسُونَ حَوَالَيْك وَلَا يَعْمَلُونَ بِمَا تَأْمُرهُمْ.
 وَقِيلَ : أَيْ مَا بَالُهُمْ مُسْرِعِينَ فِي التَّكْذِيب لَك.
 وَقِيلَ : أَيْ مَا بَال الَّذِينَ كَفَرُوا يُسْرِعُونَ إِلَى السَّمَاع مِنْك لِيَعِيبُوك وَيَسْتَهْزِئُوا بِك.
 وَقَالَ عَطِيَّة : مُهْطِعِينَ : مُعْرِضِينَ.
 الْكَلْبِيّ : نَاظِرِينَ إِلَيْك تَعَجُّبًا.
 وَقَالَ قَتَادَة : عَامِدِينَ.
 وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب ; أَيْ مَا بَالُهُمْ مُسْرِعِينَ عَلَيْك، مَادِّينَ أَعْنَاقَهُمْ، مُدْمِنِي النَّظَر إِلَيْك.
 وَذَلِكَ مِنْ نَظَر الْعَدُوّ.
 وَهُوَ مَنْصُوب عَلَى الْحَال.
 نَزَلَتْ فِي جَمْع مِنْ الْمُنَافِقِينَ الْمُسْتَهْزِئِينَ، كَانُوا يَحْضُرُونَهُ - عَلَيْهِ السَّلَام - وَلَا يُؤْمِنُونَ بِهِ.
 و " قِبَلَك " أَيْ نَحْوَك.

### الآية 70:37

> ﻿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ [70:37]

عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ
 أَيْ عَنْ يَمِين النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشِمَاله حِلَقًا حِلَقًا وَجَمَاعَات.
 وَالْعِزِين : جَمَاعَات فِي تَفْرِقَة، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ.
 وَمِنْهُ حَدِيث النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ خَرَجَ عَلَى أَصْحَابه فَرَآهُمْ حِلَقًا فَقَالَ :( مَالِي أَرَاكُمْ عِزِين أَلَّا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفّ الْمَلَائِكَة عِنْدَ رَبّهَا - قَالُوا : وَكَيْفَ تَصُفّ الْمَلَائِكَة عِنْد رَبّهَا ؟ قَالَ : يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْأُوَلَ وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفّ ) خَرَّجَهُ مُسْلِم وَغَيْره.
 **وَقَالَ الشَّاعِر :**

تَرَانَا عِنْدَهُ وَاللَّيْل دَاجٍ  عَلَى أَبْوَابه حِلَقًا عِزِينَا أَيْ مُتَفَرِّقِينَ.
 **وَقَالَ الرَّاعِي :**أَخَلِيفَةَ الرَّحْمَن إِنَّ عَشِيرَتِي  أَمْسَى سَرَاتهمْ إِلَيْك عِزِينَا أَيْ مُتَفَرِّقِينَ.
 **وَقَالَ آخَر :**كَأَنَّ الْجَمَاجِمَ مِنْ وَقْعهَا  خَنَاطِيل يَهْوِينَ شَتَّى عِزِينَا أَيْ مُتَفَرِّقِينَ.
 **وَقَالَ آخَر :**فَلَمَّا أَنْ أَتَيْنَ عَلَى أُضَاخٍ  ضَرَحْنَ حَصَاهُ أَشْتَاتًا عِزِينَا **وَقَالَ الْكُمَيْت :**وَنَحْنُ وَجَنْدَل بَاغٍ تَرَكْنَا  كَتَائِبَ جَنْدَل شَتَّى عِزِينَا **وَقَالَ عَنْتَرَة :**وَقِرْنٍ قَدْ تَرَكْت لِذِي وَلِيّ  عَلَيْهِ الطَّيْر كَالْعُصَبِ الْعِزِين وَوَاحِد عِزِين عِزَة، جُمِعَ بِالْوَاوِ وَالنُّون لِيَكُونَ ذَلِكَ عِوَضًا مِمَّا حُذِفَ مِنْهَا.
 وَأَصْلهَا عِزْهَةٌ، فَاعْتَلَّتْ كَمَا اِعْتَلَّتْ سَنَة فِيمَنْ جَعَلَ أَصْلهَا سِنْهَة.
 وَقِيلَ : أَصْلهَا عِزْوَة، مِنْ عَزَاهُ يَعْزُوهُ إِذَا أَضَافَهُ إِلَى غَيْره.
 فَكُلّ وَاحِد مِنْ الْجَمَاعَات مُضَافَة إِلَى الْأُخْرَى، وَالْمَحْذُوف مِنْهَا الْوَاو.
 وَفِي الصِّحَاح :" وَالْعِزَة الْفِرْقَة مِنْ النَّاس، وَالْهَاء عِوَض مِنْ الْيَاء، وَالْجَمْع عِزًى - عَلَى فِعَل - وَعِزُونَ وَعُزُونَ أَيْضًا بِالضَّمِّ، وَلَمْ يَقُولُوا عِزَات كَمَا قَالُوا ثِبَات ".
 قَالَ الْأَصْمَعِيّ : يُقَال فِي الدَّار عِزُونَ، أَيْ أَصْنَاف مِنْ النَّاس.
 وَ " عَنْ الْيَمِين وَعَنْ الشِّمَال " مُتَعَلِّق " بِمُهْطِعِينَ " وَيَجُوز أَنْ يَتَعَلَّق " بِعِزِينَ " عَلَى حَدّ قَوْلِك : أَخَذْته عَنْ زَيْد.

### الآية 70:38

> ﻿أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ [70:38]

أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ
 قَالَ الْمُفَسِّرُونَ : كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَجْتَمِعُونَ حَوْلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَسْتَمِعُونَ كَلَامَهُ فَيَكْذِبُونَهُ وَيَكْذِبُونَ عَلَيْهِ، وَيَسْتَهْزِئُونَ بِأَصْحَابِهِ وَيَقُولُونَ : لَئِنْ دَخَلَ هَؤُلَاءِ الْجَنَّةَ لَنَدْخُلَنَّهَا قَبْلَهُمْ، وَلَئِنْ أُعْطُوا مِنْهَا شَيْئًا لَنُعْطَيَنَّ أَكْثَرَ مِنْهُ ; فَنَزَلَتْ :" أَيَطْمَعُ " الْآيَة.
 وَقِيلَ : كَانَ الْمُسْتَهْزِئُونَ خَمْسَة أَرْهُط.
 وَقَرَأَ الْحَسَن وَطَلْحَة بْن مُصَرِّف وَالْأَعْرَج " أَنْ يَدْخُلَ " بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّ الْخَاء مُسَمَّى الْفَاعِل.
 وَرَوَاهُ الْمُفَضَّل عَنْ عَاصِم.
 الْبَاقُونَ " أَنْ يُدْخَلَ " عَلَى الْفِعْل الْمَجْهُول.

### الآية 70:39

> ﻿كَلَّا ۖ إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ [70:39]

إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ
 ثُمَّ اِبْتَدَأَ فَقَالَ :" إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ " أَيْ إِنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ مَخْلُوقُونَ مِنْ نُطْفَة ثُمَّ مِنْ عَلَقَة ثُمَّ مِنْ مُضْغَة ; كَمَا خَلَقَ سَائِرَ جِنْسهمْ.
 فَلَيْسَ لَهُمْ فَضْل يَسْتَوْجِبُونَ بِهِ الْجَنَّةَ، وَإِنَّمَا تُسْتَوْجَب بِالْإِيمَانِ وَالْعَمَل الصَّالِح وَرَحْمَة اللَّه تَعَالَى.
 وَقِيلَ : كَانُوا يَسْتَهْزِئُونَ بِفُقَرَاء الْمُسْلِمِينَ وَيَتَكَبَّرُونَ عَلَيْهِمْ.
 فَقَالَ :" إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ " مِنْ الْقَذَر، فَلَا يَلِيق بِهِمْ هَذَا التَّكَبُّر.
 وَقَالَ قَتَادَة فِي هَذِهِ الْآيَة : إِنَّمَا خُلِقْت يَا بْن آدَم مِنْ قَذَرٍ فَاتَّقِ اللَّهَ.
 وَرُوِيَ أَنَّ مُطَرِّف بْن عَبْد اللَّه بْن الشِّخِّير رَأَى الْمُهَلَّب بْن أَبِي صُفْرَة يَتَبَخْتَر فِي مُطْرَف خَزّ وَجُبَّة خَزّ فَقَالَ لَهُ : يَا عَبْدَ اللَّه، مَا هَذِهِ الْمِشْيَة الَّتِي يُبْغِضهَا اللَّه ؟ فَقَالَ لَهُ : أَتَعْرِفُنِي ؟ قَالَ نَعَمْ، أَوَّلُك نُطْفَةٌ مَذِرَة، وَآخِرك جِيفَة قَذِرَة، وَأَنْتَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ تَحْمِل الْعَذِرَة.
 فَمَضَى الْمُهَلَّب وَتَرَكَ مِشْيَته.
 نَظَمَ الْكَلَام مَحْمُود الْوَرَّاق فَقَالَ :

عَجِبْت مِنْ مُعْجَب بِصُورَتِهِ  وَكَانَ فِي الْأَصْل نُطْفَة مَذِرَهْوَهُوَ غَدًا بَعْدَ حُسْن صُورَته  يَصِير فِي اللَّحْد جِيفَة قَذِرَهْوَهُوَ عَلَى تِيهه وَنَخْوَته  مَا بَيْنَ ثَوْبَيْهِ يَحْمِل الْعَذِرَهْ **وَقَالَ آخَر :**هَلْ فِي اِبْن آدَم غَيْر الرَّأْس مَكْرُمَة  وَهُوَ بِخَمْسٍ مِنْ الْأَوْسَاخ مَضْرُوبأَنْف يَسِيل وَأُذُن رِيحهَا سَهِكٌ  وَالْعَيْن مُرْمَصَة وَالثَّغْر مَلْهُوبُيَا بْن التُّرَاب وَمَأْكُول التُّرَاب غَدًا  قَصِّرْ فَإِنَّك مَأْكُول وَمَشْرُوب وَقِيلَ : مَعْنَاهُ مِنْ أَجْل مَا يَعْلَمُونَ ; وَهُوَ الْأَمْر وَالنَّهْي وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب.
 **كَقَوْلِ الشَّاعِر وَهُوَ الْأَعْشَى :**أَأَزْمَعْت مِنْ آل لَيْلَى اِبْتِكَارًا  وَشَطَّتْ عَلَى ذِي هَوًى أَنْ تُزَارَا أَيْ مِنْ أَجْل لَيْلَى.

### الآية 70:40

> ﻿فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ [70:40]

بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ
 هِيَ مَشَارِق الشَّمْس وَمَغَارِبهَا.
 وَقَدْ مَضَى الْكَلَام فِيهَا.
 وَقَرَأَ أَبُو حَيْوَةَ وَابْن مُحَيْصِن وَحُمَيْد " بِرَبِّ الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب " عَلَى التَّوْحِيد.

### الآية 70:41

> ﻿عَلَىٰ أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ [70:41]

وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ
 أَيْ لَا يَفُوتنَا شَيْءٌ وَلَا يُعْجِزنَا أَمْر نُرِيدهُ.

### الآية 70:42

> ﻿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّىٰ يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ [70:42]

فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ
 أَيْ اُتْرُكْهُمْ يَخُوضُوا فِي بَاطِلهمْ وَيَلْعَبُوا فِي دُنْيَاهُمْ ; عَلَى جِهَة الْوَعِيد.
 وَاشْتَغِلْ أَنْتَ بِمَا أُمِرْت بِهِ وَلَا يَعْظُمَنَّ عَلَيْك شِرْكهمْ ; فَإِنَّ لَهُمْ يَوْمًا يَلْقَوْنَ فِيهِ مَا وُعِدُوا.
 وَقَرَأَ اِبْن مُحَيْصِن وَمُجَاهِد وَحُمَيْد " حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمْ الَّذِي يُوعَدُونَ ".
 وَهَذِهِ الْآيَة مَنْسُوخَة بِآيَةِ السَّيْف.

### الآية 70:43

> ﻿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ يُوفِضُونَ [70:43]

يُوفِضُونَ
 يُسْرِعُونَ وَالْإِيفَاض الْإِسْرَاع.
 **قَالَ الشَّاعِر :**

فَوَارِس ذِبْيَان تَحْت الْحَدِيد  كَالْجِنِّ يُوفِضْنَ مِنْ عَبْقَر عَبْقَر : مَوْضِع تَزْعُم الْعَرَب أَنَّهُ مِنْ أَرْض الْجِنّ.
 **قَالَ لَبِيد :**
 كُهُول وَشُبَّان كَجِنَّةِ عَبْقَر
 وَقَالَ اللَّيْث : وَفَضَتْ الْإِبِل تَفِض وَفْضًا ; وَأَوْفَضَهَا صَاحِبهَا.
 فَالْإِيفَاض مُتَعَدٍّ، وَاَلَّذِي فِي الْآيَة لَازِم.
 يُقَال : وُفِضَ وَأَوْفَضَ وَاسْتَوْفَضَ بِمَعْنَى أَسْرَعَ.

### الآية 70:44

> ﻿خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ۚ ذَٰلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ [70:44]

ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ
 أَيْ يُوعَدُونَهُ فِي الدُّنْيَا أَنَّ لَهُمْ فِيهِ الْعَذَاب.
 وَأُخْرِجَ الْخَبَر بِلَفْظِ الْمَاضِي لِأَنَّ مَا وَعَدَ اللَّه بِهِ يَكُون لَا مَحَالَةَ

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/70.md)
- [كل تفاسير سورة المعارج
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/70.md)
- [ترجمات سورة المعارج
](https://quranpedia.net/translations/70.md)
- [صفحة الكتاب: الجامع لأحكام القرآن](https://quranpedia.net/book/1469.md)
- [المؤلف: القرطبي](https://quranpedia.net/person/3966.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/70/book/1469) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
