---
title: "تفسير سورة المعارج - زاد المسير في علم التفسير - ابن الجوزي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/70/book/340.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/70/book/340"
surah_id: "70"
book_id: "340"
book_name: "زاد المسير في علم التفسير"
author: "ابن الجوزي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة المعارج - زاد المسير في علم التفسير - ابن الجوزي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/70/book/340)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة المعارج - زاد المسير في علم التفسير - ابن الجوزي — https://quranpedia.net/surah/1/70/book/340*.

Tafsir of Surah المعارج from "زاد المسير في علم التفسير" by ابن الجوزي.

### الآية 70:1

> سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ [70:1]

قوله تعالى : سَأَلَ سَائِلٌ  قال المفسرون : نزلت في النضر بن الحارث حين قال : اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مّنَ السَّمَاء  \[ الأنفال : ٣٢ \] وهذا مذهب الجمهور، منهم ابن عباس، ومجاهد. وقال الربيع بن أنس : هو أبو جهل. قرأ أبو جعفر، ونافع، وابن عامر : سال بغير همز. والباقون بالهمز. فمن قرأ  سأل  بالهمز ففيه ثلاثة أقوال :
أحدها : دعا داع على نفسه بعذاب واقع. 
والثاني : سأل سائل عن عذاب واقع لمن هو ؟ وعلى من ينزل ؟ ومتى يكون ؟ وذلك على سبيل الاستهزاء، فتكون الباء بمعنى  عن  وأنشدوا :

فإن تسألوني بالنساء فإنني  خبير بأدواء النساء طبيبوالثالث : سأل سائل عذابا واقعا، والباء زائدة. 
**ومن قرأ بلا همز ففيه قولان :**
أحدهما : أنه من السؤال أيضا، وإنما ليّن الهمزة، يقال : سأل، وسال، وأنشد الفراء :تعالوا فسالوا يعلم الناس أيُّنا  لصاحبه في أول الدهر تابعوالثاني : المعنى سال واد في جهنم بالعذاب للكافرين، وهذا قول زيد بن ثابت، وزيد بن أسلم، وابنه عبد الرحمن، وكان ابن عباس في آخرين يقرؤون  سَالَ سَيْلٌ  بفتح السين، وسكون الياء من غير ألف ولا همز.

### الآية 70:2

> ﻿لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ [70:2]

وإذا قلنا : إنه من السؤال، فقوله تعالى  للكافرين  جواب للسؤال، كأنه لما سأل : لمن هذا العذاب ؟ قيل : للكافرين. والواقع : الكائن والمعنى : أن العذاب للذي سأله هذا الكافر كائن لا محالة في الآخرة  للكافرين ليس له دافع من الله  قال الزجاج : المعنى : ذلك العذاب واقع من الله للكافرين.

### الآية 70:3

> ﻿مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ [70:3]

قوله تعالى : ذِي الْمَعَارِجِ  فيه قولان :
أحدهما : أنها السماوات، قاله ابن عباس. وقال مجاهد : هي معارج الملائكة. قال ابن قتيبة : وأصل " المعارج " الدرج، وهي من عرج : إذا صعد. قال الفراء : لما كانت الملائكة تعرج إليه، وصف نفسه بذلك. قال الخطابي : المعارج : الدرج، واحدها معرج، وهو المصعد، فهو الذي يُصعد إليه بأعمال العباد، وبأرواح المؤمنين. فالمعارج : الطرائق التي يُصعد فيها. 
والثاني : أن المعارج : الفواضل والنعم. قاله قتادة.

### الآية 70:4

> ﻿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ [70:4]

قوله تعالى : تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ  قرأ الكسائي : يعرج  بالياء. 
 وَالرُّوحُ  في  الروح  قولان :
أحدهما : جبريل، قاله الأكثرون. 
والثاني : روح الميت حين تقبض، قاله قبيصة بن ذؤيب. 
قوله تعالى : إِلَيْهِ  أي : إلى الله عز وجل  فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ  فيه قولان :
أحدهما : أنه يوم القيامة، قاله ابن عباس، والحسن، وقتادة، والقرظي، وهذا هو مقدار يوم القيامة من وقت البعث إلى أن يفصل بين الخلق. وفي الحديث :( إنه ليخفف على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة ). وقيل : بل لو ولي حساب الخلق سوى الله عز وجل لم يفرغ منه في خمسين ألف سنة، والحق يفرغ منه في ساعة من نهار. وقال عطاء : يفرغ الله من حساب الخلق في مقدار نصف يوم من أيام الدنيا. فعلى هذا يكون المعنى : ليس دافع من الله في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة. وقيل : المعنى : سأل سائل بعذاب واقع في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة. فعلى هذا يكون في الكلام تقديم وتأخير. 
والثاني : أن مقدار صعود الملائكة من أسفل الأرض إلى العرش لو صعده غيرهم قطعه في خمسين ألف سنة، وهذا معنى قول مجاهد.

### الآية 70:5

> ﻿فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا [70:5]

قوله تعالى : فَاصْبِرْ  أي : اصبر على تكذيبهم إياك  صَبْراً جَمِيلاً  لا جزع فيه، وهذا قبل أن يُؤمر بقتالهم، ثم نسخ بآية السيف.

### الآية 70:6

> ﻿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا [70:6]

إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ  يعني : العذاب  بَعِيداً  غير كائن.

### الآية 70:7

> ﻿وَنَرَاهُ قَرِيبًا [70:7]

وَنَرَاهُ قَرِيباً  كائنا، لأن كل ما هو آت قريب.

### الآية 70:8

> ﻿يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ [70:8]

ثم أخبر متى يكون فقال تعالى : يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاء كَالْمُهْلِ  وقد شرحناه في \[ الْكَهْف : ٢٩ \].

### الآية 70:9

> ﻿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ [70:9]

وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ  أي : كالصوف. فشبهها في ضعفها ولينها بالصوف. وقيل : شبهها به في خفتها وسيرها، لأنه قد نقل أنها تسير على صورها، وهي كالهباء : قال الزجاج : العهن  الصوف. واحدته : عِهنة، ويقال : عُهنة، وعُهن، مثل : صُوفة وصُوف. وقال ابن قتيبة : العهن الصوف المصبوغ.

### الآية 70:10

> ﻿وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا [70:10]

وقوله تعالى : وَلاَ يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيماً  قرأ الأكثرون : يسأل  بفتح الياء. والمعنى : لا يسأل قريب عن قرابته، لاشتغاله بنفسه. وقال مقاتل : لا يسأل الرجل قرابته، ولا يكلمه من شدة الأهوال. وقرأ معاوية، وأبو رزين، والحسن، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وعكرمة، وابن محيصن، وابن أبي عبلة، وأبو جعفر : بضم الياء. والمعنى : لا يقال للحميم : أين حميمك ؟.

### الآية 70:11

> ﻿يُبَصَّرُونَهُمْ ۚ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ [70:11]

قوله تعالى : يُبَصَّرُونَهُمْ  أي : يعرف الحميم حميمه حتى يعرفه، وهو مع ذلك لا يسأل عن شأنه. ولا يكلمه اشتغالا بنفسه. يقال : بصّرت زيدا كذا : إذا عرفته إياه. قال ابن قتيبة : معنى الآية : لا يسأل ذو قرابة عن قرابته، ولكنهم يُبصّرونهم، أي : يعرفونهم. وقرأ قتادة، وأبو المتوكل، وأبو عمران : يبصرونهم  بإسكان الباء، وتخفيف الصاد، وكسرها. 
قوله تعالى : يَوَدُّ الْمُجْرِمُ  يعني : يتمنى المشرك لو قُبل منه الفداء.

### الآية 70:12

> ﻿وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ [70:12]

يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وَصَاحِبَتِهِ  وهي : الزوجة.

### الآية 70:13

> ﻿وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ [70:13]

وَفَصِيلَتِهِ  قال ابن قتيبة : أي : عشيرته. وقال الزجاج : هي أدنى قبيلته منه. ومعنى  تُؤوِيهِ  تضمه، فيود أن يفتدي بهذه المذكورات.

### الآية 70:14

> ﻿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ [70:14]

ثُمَّ يُنجِيهِ  ذلك الفداء.

### الآية 70:15

> ﻿كَلَّا ۖ إِنَّهَا لَظَىٰ [70:15]

كَلاَّ  لا ينجيه ذلك  إِنَّهَا لَظَى  قال الفراء : هو اسم من أسماء جهنم فلذلك لم يُجر، وقال غيره : معناها في اللغة : اللهب الخالص، وقال ابن الأنباري : سميت لظى لشدة توقدها وتلهبها، يقال : هو يتلظى، أي : يتلهب ويتوقد. وكذلك النار تتلظى يراد بها هذا المعنى. وأنشدوا :جحيما تلظى لا تفتر ساعة  ولا الحر منها غابر الدهر يبرد

### الآية 70:16

> ﻿نَزَّاعَةً لِلشَّوَىٰ [70:16]

نَزَّاعَةً لّلشَّوَى  قرأ الجمهور  نزاعة للشوى  بالرفع على معنى : هي نزاعة. وقرأ عمر بن الخطاب، وأبو رزين، وأبو عبد الرحمن، ومجاهد، وعكرمة، وابن أبي عبلة، وحفص عن عاصم  نَزَّاعَةً  بالنصب قال الزجاج : وهذا على أنها حال مؤكدة، كما قال تعالى : هُوَ الْحَقُّ مُصَدّقاً  \[ فاطر : ٣١ \] ويجوز أن ينصب على معنى " إنها تتلظى نزاعة ". 
وفي المراد ب  الشوى  أربعة أقوال :
أحدها : جلدة الرأس، قاله مجاهد. 
والثاني : محاسن الوجه، قاله الحسن، وأبو العالية. 
والثالث : العصب، والعقب، قاله ابن جبير. 
والرابع : الأطراف اليدان، والرجلان، والرأس، قاله الفراء، والزجاج.

### الآية 70:17

> ﻿تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّىٰ [70:17]

قوله تعالى : تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ  عن الإيمان  وَتَوَلَّى  عن الحق. قال المفسرون : تقول : إليّ يا مشرك، إليّ يا منافق.

### الآية 70:18

> ﻿وَجَمَعَ فَأَوْعَىٰ [70:18]

وَجَمَعَ فَأَوْعَى  قال الفراء : أي : جمع المال في وعاء فلم يؤد منه زكاة، ولم يصل منه رحما.

### الآية 70:19

> ﻿۞ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا [70:19]

قوله تعالى : إِنَّ الإنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً  قال مقاتل : عنى به أمية بن خلف الجُمحي. وفي الهلوع سبعة أقوال :
أحدها : أنه الموصوف بما يلي هذه الآية، رواه عطية عن ابن عباس. وبه قال أبو عبيدة، والزجاج. 
والثاني : أنه الحريص على ما لا يحل له، رواه أبو صالح، عن ابن عباس. 
والثالث : البخيل، قاله الحسن، والضحاك. 
والرابع : الشحيح، قاله ابن جبير. 
والخامس : الشره، قاله مجاهد. 
والسادس : الضجور، قاله عكرمه، وقتادة، ومقاتل، والفراء. 
والسابع : الشديد الجزع، قاله ابن قتيبة.

### الآية 70:20

> ﻿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا [70:20]

قوله تعالى : إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ  أي : أصابه الفقر  جَزُوعاً  لا يصبر.

### الآية 70:21

> ﻿وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا [70:21]

ولا يحتسب  وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ  أصابه المال  مَنُوعاً  بمنعه من حق الله عز وجل

### الآية 70:22

> ﻿إِلَّا الْمُصَلِّينَ [70:22]

إِلاَّ الْمُصَلّينَ  وهم أهل الإيمان بالله. وإنما استثنى الجمع من الإنسان، لأنه اسم جنس.

### الآية 70:23

> ﻿الَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ [70:23]

الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ دَائِمُونَ  وفيهم ثلاثة أقوال :
أحدها : أنهم الذين يحافظون على المكتوبات، وهو معنى قول ابن مسعود. 
والثاني : أنهم لا يلتفتون عن أيمانهم وشمائلهم في الصلاة، قاله عقبة بن عامر. واختاره الزجاج. قال : ويكون اشتقاقه من الدائم، وهو الساكن، كما جاء في الحديث أنه نهى عن البول في الماء الدائم. 
والثالث : أنهم الذين يكثرون فعل التطوع، قاله ابن جريج.

### الآية 70:24

> ﻿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ [70:24]

وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ  قد سبق شرح هذه الآية في \[ الذاريات : ١٩ \].

### الآية 70:25

> ﻿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [70:25]

قد سبق شرح هذه الآية في \[ الذاريات : ١٩ \].

### الآية 70:26

> ﻿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ [70:26]

وبينا معنى يوم الدين في \[ الفاتحة \].

### الآية 70:27

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ [70:27]

قد شرحناه في \[ الْمُؤْمِنِينَ : ٧، ٨ \].

### الآية 70:28

> ﻿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ [70:28]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٧:قد شرحناه في \[ الْمُؤْمِنِينَ : ٧، ٨ \]. ---

### الآية 70:29

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ [70:29]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٧:قد شرحناه في \[ الْمُؤْمِنِينَ : ٧، ٨ \]. ---

### الآية 70:30

> ﻿إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ [70:30]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٧:قد شرحناه في \[ الْمُؤْمِنِينَ : ٧، ٨ \]. ---

### الآية 70:31

> ﻿فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ [70:31]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٧:قد شرحناه في \[ الْمُؤْمِنِينَ : ٧، ٨ \]. ---

### الآية 70:32

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ [70:32]

قوله تعالى : لأماناتهم  قرأ ابن كثير وحده  لأمانتهم .

### الآية 70:33

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ [70:33]

وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادتِهِم  قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم : بشهادتهم  على التوحيد. وقرأ حفص عن عاصم : بشهاداتهم  جمعا  قَائِمُونَ  أي : يقومون فيها بالحق، ولا يكتمونها.

### الآية 70:34

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ [70:34]

مشرك، إِليّ يا منافق وَجَمَعَ فَأَوْعى قال الفراء: أي جمع المال في وعاءٍ فلم يؤدِّ منه زكاةً، ولم يصل منه رحماً.
 \[سورة المعارج (٧٠) : الآيات ١٩ الى ٤٤\]
 إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً (١٩) إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً (٢٠) وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً (٢١) إِلاَّ الْمُصَلِّينَ (٢٢) الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ (٢٣)
 وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (٢٥) وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (٢٦) وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (٢٧) إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ (٢٨)
 وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ (٢٩) إِلاَّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٣٠) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ (٣١) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ (٣٢) وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ (٣٣)
 وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ (٣٤) أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ (٣٥) فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ (٣٦) عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ (٣٧) أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ (٣٨)
 كَلاَّ إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ (٣٩) فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ (٤٠) عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (٤١) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (٤٢) يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (٤٣)
 خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ (٤٤)
 قوله عزّ وجلّ: إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً قال مقاتل: عنى به أُميَّة بن خلف الجُمَحي **«١»**. وفي الهَلوع سبعة أقوال: أحدها: أنه الموصوف بما يلي هذه الآية، رواه عطية عن ابن عباس، وبه قال أبو عبيدة، والزجاج. والثاني: أنه الحريص على ما لا يحلُّ له، رواه أبو صالح عن ابن عباس. والثالث:
 البخيل، قاله الحسن، والضحاك. والرابع: الشحيح، قاله ابن جبير. والخامس: الشَّرِه، قاله مجاهد.
 والسادس: الضَّجُور، قاله عكرمه، وقتادة، ومقاتل، والفراء. والسابع: الشديد الجزع، قاله ابن قتيبة.
 قوله عزّ وجلّ: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ أي: إذا أصابه الفقر جَزُوعاً لا يصبر، ولا يحتسب وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ أصابه المال مَنُوعاً يمنعه من حق الله إِلَّا الْمُصَلِّينَ وهم أهل الإيمان بالله. وإنما استثنى الجمع من الإنسان، لأنه اسم جنس الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ وفيهم ثلاثة أقوال: أحدها: أنهم الذين يحافظون على المكتوبات، وهو معنى قول ابن مسعود. والثاني: أنهم لا يلتفتون عن أيمانهم وشمائلهم في الصلاة، قاله عقبة بن عامر، واختاره الزجاج. قال: ويكون اشتقاقه من الدائم، وهو الساكن، كما جاء في الحديث أنه:

 (١) الصحيح عموم الآية، ولفظ **«آل»** في **«الإنسان»** لاستغراق الجنس. وقال القرطبي رحمه الله في **«تفسيره»** ١٨/ ٢٥١: قوله تعالى: إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً يعني الكافر، عن الضحاك، والهلع في اللغة: أشد الحرص، وأسوأ الجزع وأفحشه والمعنى: أنه لا يصبر على خير ولا شر حتى يفعل فيهما ما لا ينبغي. وقال صلّى الله عليه وسلم: **«شرّ ما أعطي العبد شحّ هالع وجبن خالع»** اه. قلت: حسن. أخرجه أبو داود ٢٥١١ والبخاري في **«التاريخ»** ٦/ ٨- ٩ وابن حبان ٣٢٥٠ وأبو نعيم ٩/ ٥٠ وأحمد ٢/ ٣٠٢ و ٣٢٠ من حديث أبي هريرة وإسناده حسن فيه عبد العزيز بن مروان، وهو صدوق، والحديث جوّده العراقي في **«الإحياء»** ٣/ ٢٥٣.

(١٤٨٨) نهى عن البول في الماء الدائم.
 والثالث: أنهم الذين يكثرون فعل التطوع، قاله ابن جبير. وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ قد سبق شرح هذه الآية والتي بعدها في الذاريات **«١»** وبينا معنى **«يوم الدين»** في **«الفاتحة»**. وما بعد هذا قد شرحناه في المؤمنين **«٢»** إلى قوله عزّ وجلّ: **«لأماناتهم»** قرأ ابن كثير وحده: **«لأمانتهم»** وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قرأ ابن كثير، ونافع وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم: **«بشهادتهم»** على التوحيد. وقرأ حفص عن عاصم: **«بشهاداتهم»** جمعا، قائِمُونَ أي: يقيمون فيها بالحق ولا يكتمونها، فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ.
 (١٤٨٩) نزلت في جماعة من الكفار جلسوا حول رسول الله صلّى الله عليه وسلم يستهزئون بالقرآن، ويكذِّبون به. قال الزجاج: والمُهْطِع: المُقْبِلُ ببَصَره على الشيء لا يُزَايِلُه، وكانوا ينظرون إلى النبيّ نظرة عداوة.
 وقد سبق الخلاف في قوله تعالى: مُهْطِعِينَ **«٣»**.
 قوله: عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ. قال الفرّاء: العزون: الحلق، الخلق الجماعات، واحدتها:
 عِزَةٌ.
 (١٤٩٠) وكانوا يجتمعون حول النبي صلّى الله عليه وسلم يقولون: لئن دخل هؤلاء الجنة، كما يقول محمد، فلندخلنَّها قبلهم، فنزل قوله تعالى: أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ وقرأ ابن مسعود، والحسن، وطلحة بن مصرف، والأعمش، والمفضل عن عاصم **«أن يَدْخُلَ»** بفتح الياء، وضم الخاء.
 وقال أبو عبيدة: عِزِين جمع عِزَة، مثل ثُبَة، وثُبِين، فهي جماعات في تفرقة.
 قوله عزّ وجلّ: كَلَّا أي: لا يكون ذلك إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ فيه قولان:
 أحدهما: من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة، فالمعنى: لا يستوجب الجنة أحد بما يَدَّعيه من الشرف على غيره، إذ الأصل واحد، وإِنما يستوجبها بالطاعة.
 والثاني: إنا خلقناهم من أقذار. فبما يستحقون الجنة ولم يؤمنوا؟! (١٤٩١) وقد روى بشر بن جحّاش عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم **«أنه تلا هذه الآية إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ ثم
 صحيح. أخرجه البخاري ٢٣٩ ومسلم ٢٨٢ وأبو داود ٦٩ والترمذي ٦٨ والنسائي ١/ ٤٩ وأحمد ٢/ ٣٤٦ من حديث أبي هريرة. وانظر **«فتح القدير»** ١/ ٨٣ للكمال ابن الهمام بتخريجي.
 صحيح. أخرجه البخاري ٢٣٩ ومسلم ٢٨٢ وأبو داود ٦٩ والترمذي ٦٨ والنسائي ١/ ٤٩ وأحمد ٢/ ٣٤٦ من حديث أبي هريرة. وانظر **«فتح القدير»** ١/ ٨٣ للكمال ابن الهمام بتخريجي.
 انظر الحديث الآتي.
 ذكره الواحدي في **«أسباب النزول»** ٨٤٠ بدون سند، ولم يعزه لأحد إنما ذكره نقلا عن المفسرين، فهو واه، ليس بشيء.
 ضعيف، أخرجه البيهقي في **«الشعب»** ٣٤٧٣ عن جعفر بن محمد الفريابي ثنا صفوان ثنا الوليد بن مسلم، ثنا جرير بن عثمان الرحبي عن عبد الرحمن بن ميسرة عن جبير بن نفير عن بشر بن جحاش قال: **«قال النبي صلّى الله عليه وسلم وبصق يوما... فذكره»** رجاله ثقات سوى عبد الرحمن بن ميسرة، فقد وثقه العجلي وابن حبان على قاعدتهما في توثيق المجاهيل، وقال علي المديني: مجهول، والقول قول ابن المديني، فإنه إمام هذا الشأن.
 قلت: ولفظ **«بصق في كفه»** غريب، بل هو منكر، وراويه لا يحتمل التفرد بمثل هذا. وأخرجه ابن ماجة-
 __________
 (١) الذاريات: ١٩.
 (٢) المؤمنون: ٧- ٨.
 (٣) إبراهيم: ٤٣، والقمر: ٨. [.....]**

بزق، وقال: يقول الله عزّ وجلّ: أنَّى تعجزني، وقد خلقتك من مثل هذه؟! حتى إذا سَوَّيتُك، وعَدَّلتُك، مَشَيْتَ بين بُرْدَيْنِ، وللأرض منك وئيد، فجمعتَ، ومنعتَ، حتى إذا بلغت التراقي قلت:
 أتَصدَّقُ، وأنَّى أوان الصدقة؟!».
 قوله عزّ وجلّ: فَلا أُقْسِمُ قد تكلمنا عليه في الحاقة **«١»** والمراد بالمشارق، والمغارب:
 مشرق كل يوم ومغربُه، إِنَّا لَقادِرُونَ (٤٠) عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ أي: نَخْلُقَ أَمْثَلَ منهم، وأَطْوَعَ لله حين عَصَوْا وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ مفسر في الواقعة **«٢»** فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا في باطلهم وَيَلْعَبُوا أي: يلهوا في دنياهم حَتَّى يُلاقُوا وقرأ ابن محيصن **«يَلْقَوْا يومَهم الذي يوعدون»** وهو يوم القيامة. وهذا لفظ أمر، معناه الوعيد. وذكر المفسرون أنه منسوخ بآية السيف. وإذا قلنا: إنه وعيد بلقاء يوم القيامة، فلا وجه للنسخ، يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً أي: يخرجون بسرعة كأنهم يَسْتَبِقُون.
 قوله عزّ وجلّ: كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ قرأ ابن عامر، وحفص عن عاصم بضمّ النون والصاد. قال ابن جرير: وهو واحد الأنصاب، وهي آلهتهم التي كانوا يعبدونها. فعلى هذا يكون المعنى: كأنهم إلى آلهتهم التي كانوا يعبدونها يُسرعون. وقرأ ابن كثير، وعاصم، ونافع، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي بفتح النون وسكون الصاد، وهي في معنى القراءة الأولى، إلا أنه مصدر. كقول القائل: نصبت الشيء أنصبه نصباً. قال قتادة: معناه: كأنهم إلى شيء منصوب يسرعون. وقال ابن جرير: تأويله: كأنهم إِلى صنم منصوب يُسْرِعُون. وقرأ ابن عباس، وأبو مجلز، والنخعي **«نُصْب»** برفع النون، وإسكان الصاد.
 وقرأ الحسن، وأبو عثمان النَّهدي، وعاصم الجحدري **«إلى نَصَبٍ»** بفتح النون والصاد جميعاً. قال ابن قتيبة: النصب: حجر يُنْصَبُ أو صنم، يقال: نَصْب، ونُصْب، ونُصُب. وقال الفراء: النَّصْب والنُّصْبُ واحد، وهو مصدر، والجمع: الأنصاب. وقال الزجاج: النَّصْب، والنُّصُب: العلم المنصوب. قال الفراء: والإيفاض: الإسراع.
 قوله عزّ وجلّ: تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ قرأ أبو المتوكل، وأبو الجوزاء، وعمرو بن دينار **«ذِلَّةُ ذلك اليومِ»** بغير تنوين، وبخفض الميم. وباقي السّورة قد تقدّم بيانه **«٣»**.

 ٢٧٠٧ وأحمد ٤/ ٢١٠ والطبراني ١١٩٣ من طرق عن حريز بن عثمان به. وأخرجه الطبراني ١١٩٤ من طريق ثور بن يزيد الرحبي عن عبد الرحمن بن ميسرة به. وقال البوصيري في **«الزوائد»** إسناده صحيح؟! واضطرب الألباني فحسن إسناده في **«الصحيحة»** ١٠٩٩ في حين صححه برقم ١١٤٣؟!! وما تمسك به الألباني قول أبي داود: شيوخ حريز كلهم ثقات، وفيما قاله نظر، فابن المديني نص على الرجل بعينه في حين عبارة أبي داود عامة، على أن علي المديني أثبت وأعلم في الرجال من أبي داود، وقاعدة أبي داود فيها نظر، فإن شعبة أثبت من حريز، وهو مع تعنته في الرجال روى عن ضعفاء ومثل هذا كثير.
 __________
 (١) الحاقة: ٣٨.
 (٢) الواقعة: ٦٠.
 (٣) المعارج: ٤٢.

### الآية 70:35

> ﻿أُولَٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ [70:35]

مشرك، إِليّ يا منافق وَجَمَعَ فَأَوْعى قال الفراء: أي جمع المال في وعاءٍ فلم يؤدِّ منه زكاةً، ولم يصل منه رحماً.
 \[سورة المعارج (٧٠) : الآيات ١٩ الى ٤٤\]
 إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً (١٩) إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً (٢٠) وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً (٢١) إِلاَّ الْمُصَلِّينَ (٢٢) الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ (٢٣)
 وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (٢٥) وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (٢٦) وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (٢٧) إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ (٢٨)
 وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ (٢٩) إِلاَّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٣٠) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ (٣١) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ (٣٢) وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ (٣٣)
 وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ (٣٤) أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ (٣٥) فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ (٣٦) عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ (٣٧) أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ (٣٨)
 كَلاَّ إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ (٣٩) فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ (٤٠) عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (٤١) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (٤٢) يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (٤٣)
 خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ (٤٤)
 قوله عزّ وجلّ: إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً قال مقاتل: عنى به أُميَّة بن خلف الجُمَحي **«١»**. وفي الهَلوع سبعة أقوال: أحدها: أنه الموصوف بما يلي هذه الآية، رواه عطية عن ابن عباس، وبه قال أبو عبيدة، والزجاج. والثاني: أنه الحريص على ما لا يحلُّ له، رواه أبو صالح عن ابن عباس. والثالث:
 البخيل، قاله الحسن، والضحاك. والرابع: الشحيح، قاله ابن جبير. والخامس: الشَّرِه، قاله مجاهد.
 والسادس: الضَّجُور، قاله عكرمه، وقتادة، ومقاتل، والفراء. والسابع: الشديد الجزع، قاله ابن قتيبة.
 قوله عزّ وجلّ: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ أي: إذا أصابه الفقر جَزُوعاً لا يصبر، ولا يحتسب وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ أصابه المال مَنُوعاً يمنعه من حق الله إِلَّا الْمُصَلِّينَ وهم أهل الإيمان بالله. وإنما استثنى الجمع من الإنسان، لأنه اسم جنس الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ وفيهم ثلاثة أقوال: أحدها: أنهم الذين يحافظون على المكتوبات، وهو معنى قول ابن مسعود. والثاني: أنهم لا يلتفتون عن أيمانهم وشمائلهم في الصلاة، قاله عقبة بن عامر، واختاره الزجاج. قال: ويكون اشتقاقه من الدائم، وهو الساكن، كما جاء في الحديث أنه:

 (١) الصحيح عموم الآية، ولفظ **«آل»** في **«الإنسان»** لاستغراق الجنس. وقال القرطبي رحمه الله في **«تفسيره»** ١٨/ ٢٥١: قوله تعالى: إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً يعني الكافر، عن الضحاك، والهلع في اللغة: أشد الحرص، وأسوأ الجزع وأفحشه والمعنى: أنه لا يصبر على خير ولا شر حتى يفعل فيهما ما لا ينبغي. وقال صلّى الله عليه وسلم: **«شرّ ما أعطي العبد شحّ هالع وجبن خالع»** اه. قلت: حسن. أخرجه أبو داود ٢٥١١ والبخاري في **«التاريخ»** ٦/ ٨- ٩ وابن حبان ٣٢٥٠ وأبو نعيم ٩/ ٥٠ وأحمد ٢/ ٣٠٢ و ٣٢٠ من حديث أبي هريرة وإسناده حسن فيه عبد العزيز بن مروان، وهو صدوق، والحديث جوّده العراقي في **«الإحياء»** ٣/ ٢٥٣.

(١٤٨٨) نهى عن البول في الماء الدائم.
 والثالث: أنهم الذين يكثرون فعل التطوع، قاله ابن جبير. وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ قد سبق شرح هذه الآية والتي بعدها في الذاريات **«١»** وبينا معنى **«يوم الدين»** في **«الفاتحة»**. وما بعد هذا قد شرحناه في المؤمنين **«٢»** إلى قوله عزّ وجلّ: **«لأماناتهم»** قرأ ابن كثير وحده: **«لأمانتهم»** وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قرأ ابن كثير، ونافع وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم: **«بشهادتهم»** على التوحيد. وقرأ حفص عن عاصم: **«بشهاداتهم»** جمعا، قائِمُونَ أي: يقيمون فيها بالحق ولا يكتمونها، فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ.
 (١٤٨٩) نزلت في جماعة من الكفار جلسوا حول رسول الله صلّى الله عليه وسلم يستهزئون بالقرآن، ويكذِّبون به. قال الزجاج: والمُهْطِع: المُقْبِلُ ببَصَره على الشيء لا يُزَايِلُه، وكانوا ينظرون إلى النبيّ نظرة عداوة.
 وقد سبق الخلاف في قوله تعالى: مُهْطِعِينَ **«٣»**.
 قوله: عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ. قال الفرّاء: العزون: الحلق، الخلق الجماعات، واحدتها:
 عِزَةٌ.
 (١٤٩٠) وكانوا يجتمعون حول النبي صلّى الله عليه وسلم يقولون: لئن دخل هؤلاء الجنة، كما يقول محمد، فلندخلنَّها قبلهم، فنزل قوله تعالى: أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ وقرأ ابن مسعود، والحسن، وطلحة بن مصرف، والأعمش، والمفضل عن عاصم **«أن يَدْخُلَ»** بفتح الياء، وضم الخاء.
 وقال أبو عبيدة: عِزِين جمع عِزَة، مثل ثُبَة، وثُبِين، فهي جماعات في تفرقة.
 قوله عزّ وجلّ: كَلَّا أي: لا يكون ذلك إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ فيه قولان:
 أحدهما: من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة، فالمعنى: لا يستوجب الجنة أحد بما يَدَّعيه من الشرف على غيره، إذ الأصل واحد، وإِنما يستوجبها بالطاعة.
 والثاني: إنا خلقناهم من أقذار. فبما يستحقون الجنة ولم يؤمنوا؟! (١٤٩١) وقد روى بشر بن جحّاش عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم **«أنه تلا هذه الآية إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ ثم
 صحيح. أخرجه البخاري ٢٣٩ ومسلم ٢٨٢ وأبو داود ٦٩ والترمذي ٦٨ والنسائي ١/ ٤٩ وأحمد ٢/ ٣٤٦ من حديث أبي هريرة. وانظر **«فتح القدير»** ١/ ٨٣ للكمال ابن الهمام بتخريجي.
 صحيح. أخرجه البخاري ٢٣٩ ومسلم ٢٨٢ وأبو داود ٦٩ والترمذي ٦٨ والنسائي ١/ ٤٩ وأحمد ٢/ ٣٤٦ من حديث أبي هريرة. وانظر **«فتح القدير»** ١/ ٨٣ للكمال ابن الهمام بتخريجي.
 انظر الحديث الآتي.
 ذكره الواحدي في **«أسباب النزول»** ٨٤٠ بدون سند، ولم يعزه لأحد إنما ذكره نقلا عن المفسرين، فهو واه، ليس بشيء.
 ضعيف، أخرجه البيهقي في **«الشعب»** ٣٤٧٣ عن جعفر بن محمد الفريابي ثنا صفوان ثنا الوليد بن مسلم، ثنا جرير بن عثمان الرحبي عن عبد الرحمن بن ميسرة عن جبير بن نفير عن بشر بن جحاش قال: **«قال النبي صلّى الله عليه وسلم وبصق يوما... فذكره»** رجاله ثقات سوى عبد الرحمن بن ميسرة، فقد وثقه العجلي وابن حبان على قاعدتهما في توثيق المجاهيل، وقال علي المديني: مجهول، والقول قول ابن المديني، فإنه إمام هذا الشأن.
 قلت: ولفظ **«بصق في كفه»** غريب، بل هو منكر، وراويه لا يحتمل التفرد بمثل هذا. وأخرجه ابن ماجة-
 __________
 (١) الذاريات: ١٩.
 (٢) المؤمنون: ٧- ٨.
 (٣) إبراهيم: ٤٣، والقمر: ٨. [.....]**

بزق، وقال: يقول الله عزّ وجلّ: أنَّى تعجزني، وقد خلقتك من مثل هذه؟! حتى إذا سَوَّيتُك، وعَدَّلتُك، مَشَيْتَ بين بُرْدَيْنِ، وللأرض منك وئيد، فجمعتَ، ومنعتَ، حتى إذا بلغت التراقي قلت:
 أتَصدَّقُ، وأنَّى أوان الصدقة؟!».
 قوله عزّ وجلّ: فَلا أُقْسِمُ قد تكلمنا عليه في الحاقة **«١»** والمراد بالمشارق، والمغارب:
 مشرق كل يوم ومغربُه، إِنَّا لَقادِرُونَ (٤٠) عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ أي: نَخْلُقَ أَمْثَلَ منهم، وأَطْوَعَ لله حين عَصَوْا وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ مفسر في الواقعة **«٢»** فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا في باطلهم وَيَلْعَبُوا أي: يلهوا في دنياهم حَتَّى يُلاقُوا وقرأ ابن محيصن **«يَلْقَوْا يومَهم الذي يوعدون»** وهو يوم القيامة. وهذا لفظ أمر، معناه الوعيد. وذكر المفسرون أنه منسوخ بآية السيف. وإذا قلنا: إنه وعيد بلقاء يوم القيامة، فلا وجه للنسخ، يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً أي: يخرجون بسرعة كأنهم يَسْتَبِقُون.
 قوله عزّ وجلّ: كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ قرأ ابن عامر، وحفص عن عاصم بضمّ النون والصاد. قال ابن جرير: وهو واحد الأنصاب، وهي آلهتهم التي كانوا يعبدونها. فعلى هذا يكون المعنى: كأنهم إلى آلهتهم التي كانوا يعبدونها يُسرعون. وقرأ ابن كثير، وعاصم، ونافع، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي بفتح النون وسكون الصاد، وهي في معنى القراءة الأولى، إلا أنه مصدر. كقول القائل: نصبت الشيء أنصبه نصباً. قال قتادة: معناه: كأنهم إلى شيء منصوب يسرعون. وقال ابن جرير: تأويله: كأنهم إِلى صنم منصوب يُسْرِعُون. وقرأ ابن عباس، وأبو مجلز، والنخعي **«نُصْب»** برفع النون، وإسكان الصاد.
 وقرأ الحسن، وأبو عثمان النَّهدي، وعاصم الجحدري **«إلى نَصَبٍ»** بفتح النون والصاد جميعاً. قال ابن قتيبة: النصب: حجر يُنْصَبُ أو صنم، يقال: نَصْب، ونُصْب، ونُصُب. وقال الفراء: النَّصْب والنُّصْبُ واحد، وهو مصدر، والجمع: الأنصاب. وقال الزجاج: النَّصْب، والنُّصُب: العلم المنصوب. قال الفراء: والإيفاض: الإسراع.
 قوله عزّ وجلّ: تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ قرأ أبو المتوكل، وأبو الجوزاء، وعمرو بن دينار **«ذِلَّةُ ذلك اليومِ»** بغير تنوين، وبخفض الميم. وباقي السّورة قد تقدّم بيانه **«٣»**.

 ٢٧٠٧ وأحمد ٤/ ٢١٠ والطبراني ١١٩٣ من طرق عن حريز بن عثمان به. وأخرجه الطبراني ١١٩٤ من طريق ثور بن يزيد الرحبي عن عبد الرحمن بن ميسرة به. وقال البوصيري في **«الزوائد»** إسناده صحيح؟! واضطرب الألباني فحسن إسناده في **«الصحيحة»** ١٠٩٩ في حين صححه برقم ١١٤٣؟!! وما تمسك به الألباني قول أبي داود: شيوخ حريز كلهم ثقات، وفيما قاله نظر، فابن المديني نص على الرجل بعينه في حين عبارة أبي داود عامة، على أن علي المديني أثبت وأعلم في الرجال من أبي داود، وقاعدة أبي داود فيها نظر، فإن شعبة أثبت من حريز، وهو مع تعنته في الرجال روى عن ضعفاء ومثل هذا كثير.
 __________
 (١) الحاقة: ٣٨.
 (٢) الواقعة: ٦٠.
 (٣) المعارج: ٤٢.

### الآية 70:36

> ﻿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ [70:36]

فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ  نزلت في جماعة من الكفار جلسوا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم يستهزؤون بالقرآن، ويكذبون به. قال الزجاج : والمهطع : المقبل ببصره على الشيء لا يُزايله، وكانوا ينظرون إلى النبي نظر عداوة. وقد سبق الخلاف في قوله تعالى : مُهْطِعِينَ  \[ إِبْرَاهِيمَ : ٤٣ \]، وَ\[ الْقَمَرِ : ٨ \].

### الآية 70:37

> ﻿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ [70:37]

قوله : عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشّمَالِ عِزِينَ  قال الفراء : العزون : الحلق، الجماعات، واحدتها : عزة، وكانوا يجتمعون حول النبي صلى الله عليه وسلم فيقولون : إن دخل هؤلاء الجنة، كما يقول محمد صلى الله عليه وسلم، فلندخلنها قبلهم. فنزل قوله تعالى : أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئ مّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ

### الآية 70:38

> ﻿أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ [70:38]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٧:قوله : عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشّمَالِ عِزِينَ  قال الفراء : العزون : الحلق، الجماعات، واحدتها : عزة، وكانوا يجتمعون حول النبي صلى الله عليه وسلم فيقولون : إن دخل هؤلاء الجنة، كما يقول محمد صلى الله عليه وسلم، فلندخلنها قبلهم. فنزل قوله تعالى : أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئ مّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ ---


 وقرأ ابن مسعود، والحسن، وطلحة بن مصرف، والأعمش، والمفضل عن عاصم : أن يَدْخُلَ  بفتح الياء، وضم الخاء. وقال أبو عبيدة : عزين : جمع عزة، مثل ثُبة، وثُبين، فهي جماعات في تفرقة.

### الآية 70:39

> ﻿كَلَّا ۖ إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ [70:39]

قوله تعالى : كَلاَّ  أي : لا يكون ذلك  إِنَّا خَلَقْنَاهُم مّمَّا يَعْلَمُونَ  فيه قولان :
أحدهما : من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة، فالمعنى : لا يستوجب الجنة أحد بما يدعيه من الشرف على غيره، إذ الأصل واحد، وإنما يستوجبها بالطاعة. 
والثاني : إنا خلقناهم من أقذار. فبماذا يستحقون الجنة ولم يؤمنوا ؟ وقد روى بشر بن جحاش عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تلا هذه الآية  إِنَّا خَلَقْنَاهُم مما يَعْلَمُونَ  ثم بزق، قال :( يقول الله عز وجل : أنى تعجزني، وقد خلقتك من مثل هذه ؟ ! حتى إذا سويتك، وعدلتك، مشيت بين بردين، وللأرض منك وئيد، فجمعت، ومنعت، حتى إذا بلغت التراقي قلت : أتصدق، وأنى أوان الصدقة ؟ ! ).

### الآية 70:40

> ﻿فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ [70:40]

قوله تعالى : فَلاَ أُقْسِمُ  قد تكلمنا عليه في \[ الْحَاقَّةُ : ٣٨ \] والمراد بالمشارق، والمغارب : شرق كل يوم ومغربه.

### الآية 70:41

> ﻿عَلَىٰ أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ [70:41]

إِنَّا لَقَادِرُونَ عَلَى أَن نُّبَدّلَ خَيْراً مّنْهُمْ  أي : نخلق أمثل منهم، وأطوع لله حين عصوا  وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ  مفسر في \[ الْوَاقِعَةُ : ٦٠ \].

### الآية 70:42

> ﻿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّىٰ يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ [70:42]

فَذَرْهُمْ يَخُوضُواْ  في باطلهم  وَيَلْعَبُواْ  أي : يلهوا في دنياهم  حتى يلاقوا  وقرأ ابن محيصن  يلقوا يومهم الذي يوعدون  وهو يوم القيامة. وهذا لفظ أمر معناه : الوعيد. وذكر المفسرون أنه منسوخ بآية السيف. وإذا قلنا : إنه وعيد بلقاء يوم القيامة، فلا وجه للنسخ  يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْدَاثِ سِرَاعاً  أي : يخرجون بسرعة كأنهم يستبقون.

### الآية 70:43

> ﻿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ يُوفِضُونَ [70:43]

قوله تعالى : كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ  قرأ ابن عامر، وحفص عن عاصم. بضم النون والصاد. وقال ابن جرير : وهو واحد الأنصاب، وهي آلهتهم التي كانوا يعبدونها، فعلى هذا يكون المعنى : كأنهم إلى آلهتهم التي كانوا يعبدونها يسرعون. وقرأ ابن كثير، وعاصم، ونافع، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي : بفتح النون وسكون الصاد. وهي في معنى القراءة الأولى، إلا أنه مصدر. كقول القائل : نصبت الشيء أنصبه نصبا. قال قتادة : معناه : كأنهم إلى شيء منصوب يسرعون. وقال ابن جرير : تأويله، كأنهم إلى لا صنم منصوب يسرعون. وقرأ ابن عباس، وأبو مجلز، والنخعي  نُصْب  برفع النون وإسكان الصاد، وقرأ الحسن، وأبو عثمان النهدي، وعاصم الجحدري  إلى نَصَبٍ  بفتح النون والصاد جميعا. قال ابن قتيبة : النصب : حجر ينصب أو صنم، يقال : نَصْب، ونُصْب، ونُصُب، وقال الفراء : النَّصب والنُّصب واحد، وهو مصدر، والجمع : الأنصاب. وقال الزجاج : النَّصْب، والنُّصُب : العلم المنصوب. قال الفراء : والإيفاض : الإسراع.

### الآية 70:44

> ﻿خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ۚ ذَٰلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ [70:44]

قوله تعالى : تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ  قرأ أبو المتوكل، وأبو الجوزاء، وعمرو بن دينار  ذلة ذلك اليوم  بغير تنوين، وبخفض الميم. وباقي السورة قد تقدم بيانه \[ الْمَعَارِجِ : ٤٢ \].

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/70.md)
- [كل تفاسير سورة المعارج
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/70.md)
- [ترجمات سورة المعارج
](https://quranpedia.net/translations/70.md)
- [صفحة الكتاب: زاد المسير في علم التفسير](https://quranpedia.net/book/340.md)
- [المؤلف: ابن الجوزي](https://quranpedia.net/person/14515.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/70/book/340) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
