---
title: "تفسير سورة المعارج - الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل - الزمخشري"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/70/book/346.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/70/book/346"
surah_id: "70"
book_id: "346"
book_name: "الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل"
author: "الزمخشري"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة المعارج - الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل - الزمخشري

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/70/book/346)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة المعارج - الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل - الزمخشري — https://quranpedia.net/surah/1/70/book/346*.

Tafsir of Surah المعارج from "الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل" by الزمخشري.

### الآية 70:1

> سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ [70:1]

ضمن  سَأَلَ  معنى دعا، فعدّي تعديته، كأنه قيل : دعا داع  بِعَذَابٍ وَاقِعٍ  من قولك : دعا بكذا. إذا استدعى وطلبه. ومنه قوله تعالى : يدعون فيها بكل فاكهة  \[ الدخان : ٥٥ \] وعن ابن عباس رضي اللَّه عنهما : هو النضر بن الحرث قال : إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم. وقيل : هو رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، استعجل بعذاب للكافرين. وقرىء :**«سال سائل »** وهو على وجهين : إما أن يكون من السؤال وهي لغة قريش، يقولون : سلت تسأل، وهما يتسايلان ؛ وأن يكون من السيلان. ويؤيده قراءة ابن عباس **«سال سيل »**، والسيل : مصدر في معنى السائل، كالغور بمعنى الغائر.

### الآية 70:2

> ﻿لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ [70:2]

والمعنى : اندفع عليهم وادي عذاب فذهب بهم وأهلكهم. وعن قتادة : سأل سائل عن عذاب الله على من ينزل وبمن يقع ؟ فنزلت، وسأل على هذا الوجه مضمن معنى : عنى واهتم
فإن قلت : بم يتصل قوله : للكافرين  قلت : هو على القول الأوّل متصل بعذاب صفة له، أي : بعذاب واقع كائن للكافرين، أو بالفعل، أي : دعا للكافرين بعذاب واقع، أو بواقع ؛ أي : بعذاب نازل لأجلهم، وعلى الثاني : هو كلام مبتدأ جواب للسائل، أي : هو للكافرين.

### الآية 70:3

> ﻿مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ [70:3]

فإن قلت : فقوله  مِّنَ الله  بم يتصل ؟ قلت : يتصل بواقع، أي واقع من عنده، أو بدافع ؛ بمعنى : ليس له دافع من جهته إذا جاء وقته وأوجبت الحكمة وقوعه  ذِي المعارج  ذي المصاعد جمع معرج.

### الآية 70:4

> ﻿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ [70:4]

ثم وصف المصاعد وبعد مداها في العلو والارتفاع فقال : تَعْرُجُ الملائكة والروح إِلَيْهِ  إلى عرشه وحيث تهبط منه أوامره  فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ  كمقدار مدة  خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ  مما يعد الناس. والروح. جبريل عليه السلام، أفرده لتميزه بفضله. وقيل : الروح خلق هم حفظة على الملائكة، كما أنّ الملائكة حفظة على الناس.

### الآية 70:5

> ﻿فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا [70:5]

فإن قلت : بم يتعلق قوله  فاصبر  ؟ قلت : بسأل سائل ؛ لأنّ استعجال النصر بالعذاب إنما كان على وجه الاستهزاء برسول اللَّه صلى الله عليه وسلم والتكذيب بالوحي، وكان ذلك مما يضجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر بالصبر عليه، وكذلك من سأل عن العذاب لمن هو، فإنما سأل على طريق التعنت، وكان من كفار مكة. ومن قرأ :**«سال سائل »** أو سيل، فمعناه : جاء العذاب لقرب وقوعه، فاصبر فقد شارفت الانتقام، وقد جعل  فِى يَوْمٍ  من صلة  وَاقِعٍ  أي : يقع في يوم طويل مقداره خمسون ألف سنة من سنيكم، وهو يوم القيامة : إما أن يكون استطالة له لشدّته على الكفار، وإما لأنه على الحقيقة كذلك. قيل : فيه خمسون موطناً كل موطن ألف سنة، وما قدر ذلك على المؤمن إلا كما بين الظهر والعصر.

### الآية 70:6

> ﻿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا [70:6]

الضمير في  يَرَوْنَهُ  للعذاب الواقع، أو ليوم القيامة فيمن علق ( في يوم ) بواقع ؛ أي : يستبعدونه على جهة الإحالة نحن  نَرَاهُ قَرِيبًا ( ٧ ) .

### الآية 70:7

> ﻿وَنَرَاهُ قَرِيبًا [70:7]

نَرَاهُ قَرِيبًا ( ٧ )  هيناً في قدر في قدرتنا غير بعيد علينا ولا متعذر، فالمراد بالبعيد : البعيد من الإمكان، وبالقريب : القريب منه نصب  يَوْمَ تَكُونُ .

### الآية 70:8

> ﻿يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ [70:8]

يَوْمَ تَكُونُ  بقريباً، أي : يمكن ولا يتعذر في ذلك اليوم. أو بإضمار يقع، لدلالة ( واقع ) عليه أو يوم تكون السماء كالمهل. كان كيت وكيت. أو هو بدل عن ( في يوم ) فيمن علقه بواقع  كالمهل  كدردي الزيت. وعن ابن مسعود : كالفضة المذابة في تلوّنها.

### الآية 70:9

> ﻿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ [70:9]

كالعهن  كالصوف المصبوغ ألواناً لأن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود، فإذا بست وطيرت في الجو : أشبهت العهن المنقوش إذا طيرته الريح.

### الآية 70:10

> ﻿وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا [70:10]

وَلاَ يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً ( ١٠ )  أي لا يسأله بكيف حالك ولا يكلمه، لأن بكل أحد ما يشغله عن المساءلة  يُبَصَّرُونَهُمْ  أي يبصر الأحماء الأحماء، فلا يخفون عليهم، فما يمنعهم من المساءلة أنّ بعضهم لا يبصر بعضاً، وإنما يمنعهم التشاغل : وقرىء :**«يبصرونهم »** وقرىء :**«ولا يسئل »** على البناء للمفعول، أي : لا يقال لحميم أين حميمك ولا يطلب منه ؛ لأنهم يبصرونهم فلا يحتاجون إلى السؤال والطلب. 
فإن قلت : ما موقع يبصرونهم ؟ قلت : هو كلام مستأنف، كأنه لما قال  وَلاَ يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً ( ١٠ )  قيل : لعله لا يبصره، فقيل : يبصرونهم ولكنهم لتشاغلهم لم يتمكنوا من تساؤلهم.

### الآية 70:11

> ﻿يُبَصَّرُونَهُمْ ۚ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ [70:11]

فإن قلت : لم جمع الضميران في  يُبَصَّرُونَهُمْ  وهما للحميمين ؟ قلت : المعنى على العموم لكل حميمين لا لحميمين اثنين. ويجوز أن يكون  يُبَصَّرُونَهُمْ  صفة، أي : حميماً مبصرين معرّفين إياهم. قرىء :**«يومئذ »** بالجرّ والفتح على البناء للإضافة إلى غير متمكن، ومن عذاب يومئذ، بتنوين ( عذاب ) ونصب  يَوْمَئِذٍ  وانتصابه بعذاب. لأنه في معنى تعذيب.

### الآية 70:12

> ﻿وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ [70:12]

سورة المعارج
 مكية، وآياتها ٤٤ \[نزلت بعد الحاقة\] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
 \[سورة المعارج (٧٠) : الآيات ١ الى ١٨\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ (١) لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ (٢) مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ (٣) تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (٤)
 فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً (٥) إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً (٦) وَنَراهُ قَرِيباً (٧) يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ (٨) وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ (٩)
 وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً (١٠) يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (١١) وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (١٢) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ (١٣) وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ (١٤)
 كَلاَّ إِنَّها لَظى (١٥) نَزَّاعَةً لِلشَّوى (١٦) تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى (١٧) وَجَمَعَ فَأَوْعى (١٨)
 ضمن سَأَلَ معنى دعا، فعدّى تعديته، كأنه قيل: دعا داع بِعَذابٍ واقِعٍ من قولك:
 دعا بكذا. إذا استدعى وطلبه. ومنه قوله تعالى يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ وعن ابن عباس رضى الله عنهما: هو النضر بن الحرث: قال إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم. وقيل: هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، استعجل بعذاب للكافرين. وقرئ. سال سائل، وهو على وجهين: إما أن يكون من السؤال وهي لغة قريش، يقولون: سلت تسأل، وهما يتسايلان، وأن يكون من السيلان. ويؤيده قراءة ابن عباس: سال سيل، والسيل: مصدر في معنى السائل، كالغور بمعنى الغائر. والمعنى: اندفع عليهم وادى عذاب فذهب بهم وأهلكهم. وعن قتادة: سأل سائل عن عذاب الله على من ينزل وبمن يقع؟ فنزلت، وسأل على هذا الوجه مضمن معنى: عنى واهتم. فإن قلت: بم يتصل

قوله لِلْكافِرينَ؟ قلت: هو على القول الأوّل متصل بعذاب صفة له، أى: بعذاب واقع كائن للكافرين، أو بالفعل، أى: دعا للكافرين بعذاب واقع. أو بواقع، أى: بعذاب نازل لأجلهم، وعلى الثاني: هو كلام مبتدأ جواب للسائل، أى: هو للكافرين. فإن قلت:
 فقوله مِنَ اللَّهِ بم يتصل؟ قلت: يتصل بواقع، أى واقع من عنده، أو بدافع، بمعنى:
 ليس له دافع من جهته إذا جاء وقته وأوجبت الحكمة وقوعه ذِي الْمَعارِجِ ذى المصاعد جمع معرج، ثم وصف المصاعد وبعد مداها في العلو والارتفاع فقال: تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ إلى عرشه وحيث تهبط منه أوامره فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ كمقدار مدة خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مما يعد الناس. والروح. جبريل عليه السلام، أفرده لتميزه بفضله. وقيل: الروح خلق هم حفظة على الملائكة، كما أنّ الملائكة حفظة على الناس. فإن قلت. بم يتعلق قوله فَاصْبِرْ؟ قلت: بسأل سائل، لأنّ استعجال النصر بالعذاب إنما كان على وجه الاستهزاء برسول الله ﷺ والتكذيب بالوحي، وكان ذلك مما يضجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر بالصبر عليه، وكذلك من سأل عن العذاب لمن هو، فإنما سأل على طريق التعنت، وكان من كفار مكة. ومن قرأ: سال سائل، أو سيل، فمعناه: جاء العذاب لقرب وقوعه، فاصبر فقد شارفت الانتقام، وقد جعل فِي يَوْمٍ من صلة واقِعٍ أى: يقع في يوم طويل مقداره خمسون ألف سنة من سنيكم، وهو يوم القيامة: إما أن يكون استطالة له لشدّته على الكفار، وإما لأنه على الحقيقة كذلك. قيل: فيه خمسون موطنا كل موطن ألف سنة، وما قدر ذلك على المؤمن إلا كما بين الظهر والعصر. الضمير في يَرَوْنَهُ للعذاب الواقع، أو ليوم القيامة فيمن علق فِي يَوْمٍ بواقع، أى: يستبعدونه على جهة الإحالة وَنحن نَراهُ قَرِيباً هينا في قدرتنا غير بعيد علينا ولا متعذر، فالمراد بالبعيد: البعيد من الإمكان، وبالقريب:
 القريب منه. نصب يَوْمَ تَكُونُ بقريبا، أى: يمكن ولا يتعذر في ذلك اليوم. أو بإضمار يقع، لدلالة واقِعٍ عليه. أو يوم تكون السماء كالمهل. كان كيت وكيت. أو هو بدل عن فِي يَوْمٍ فيمن علقه بواقع كَالْمُهْلِ كدردىّ الزيت. وعن ابن مسعود: كالفضة المذابة في تلوّنها كَالْعِهْنِ كالصوف المصبوغ ألوانا، لأنّ الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود، فإذا بست وطيرت في الجو: أشبهت العهن المنفوش إذا طيرته الريح وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً أى لا يسأله بكيف حالك ولا يكلمه، لأن بكل أحد ما يشغله عن المساءلة يُبَصَّرُونَهُمْ أى يبصر الأحماء الأحماء، فلا يخفون عليهم، **«١»** فما يمنعهم من المساءلة أنّ

 (١). قال محمود: **«معناه يبصر الأصدقاء أصدقاءهم فيعرفونهم... الخ»** قال أحمد: وفيه دليل على أن الفاعل والمفعول الواقعين في سياق النفي يعم، كما التزم في: والله لا أشرب ماء من إداوة: أنه عام في المياه والأدوات، خلافا لبعضهم في الأدوات.

بعضهم لا يبصر بعضا، وإنما يمنعهم التشاغل: وقرئ: يبصرونهم. وقرئ: ولا يسئل، على البناء للمفعول، أى: لا يقال الحميم أين حميمك ولا يطلب منه، لأنهم يبصرونهم فلا يحتاجون إلى السؤال والطلب. فإن قلت: ما موقع يبصرونهم؟ قلت: هو كلام مستأنف، كأنه لما قال وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً قيل: لعله لا يبصره، فقيل: يبصرونهم، ولكنهم لتشاغلهم لم يتمكنوا من تساؤلهم. فإن قلت: لم جمع الضميران في يُبَصَّرُونَهُمْ وهما للحميمين؟ قلت: المعنى على العموم لكل حميمين لا لحميمين اثنين. ويجوز أن يكون يُبَصَّرُونَهُمْ صفة، أى: حميما مبصرين معرّفين إياهم. قرئ: يومئذ، بالجرّ والفتح على البناء للإضافة إلى غير متمكن، ومن عذاب يومئذ، بتنوين عَذابِ ونصب يَوْمِئِذٍ وانتصابه بعذاب، لأنه في معنى تعذيب وَفَصِيلَتِهِ عشيرته الأدنون الذين فصل عنهم تُؤْوِيهِ تضمه انتماء إليها، أو لياذا بها في النوائب يُنْجِيهِ عطف على يفتدى، أى: يودّ لو يفتدى، ثم لو ينجيه الافتداء. أو من في الأرض. وثم: لاستبعاد الإنجاء، يعنى: تمنى لو كان هؤلاء جميعا تحت يده وبذلهم في فداء نفسه، ثم ينجيه ذلك وهيهات أن ينجيه كَلَّا ردّ للمجرم عن الودادة، وتنبيه على أنه لا ينفعه الافتداء ولا ينجيه من العذاب، ثم قال إِنَّها والضمير للنار، ولم يجر لها ذكر، لأنّ ذكر العذاب دل عليها. ويجوز أن يكون ضميرا مبهما ترجم عنه الخبر، أو ضمير القصة.
 ولَظى علم للنار، منقول من اللظى: بمعنى اللهب. ويجوز أن يراد اللهب. ونَزَّاعَةً خبر بعد خبر لأنّ، أو خبر للظى إن كانت الهاء ضمير القصة، أو صفة له إن أردت اللهب، والتأنيث لأنه في معنى النار. أو رفع على التهويل، أى: هي نزاعة. وقرئ نزاعة، بالنصب على الحال المؤكدة، أو على أنها متلظية نزاعة، أو على الاختصاص للتهويل. والشوى: الأطراف. أو جمع شواة:
 وهي جلدة الرأس تنزعها نزعا فتبتكها **«١»** ثم تعاد تَدْعُوا مجاز عن إحضارهم، كأنها تدعوهم فتحضرهم. ونحوه قول ذى الرمّة:
 ...... تدعو أنفه الرّبب **«٢»**

 (١). قوله **«فتبتكها»** أى: تقطعها. (ع)
 (٢).أمسى بوهبين مجتازا لمرتعه  من ذى الفوارس تدعو أنفه الربب لدى الرمة يصف ثورا وحشيا. ووهبين: اسم موضع، وكذلك ذو الفوارس. والربب- بموحدتين-: جمع ربة وهي أول ما ينبت من الكلا. والدعاء: الطلب، وهو هنا مجاز عن التسبب في الأمر، لأن النبات الصغير سبب في وصول أنفه للأرض، ليرعاه. ويجوز تشبيه الربب بالداعي، والدعاء تخييل، ثم يحتمل أن مرتعه من ذى الفوارس ويحتمل أنه سار من ذى الفوارس إلى وهبين. ويروى: مختارا، أى: متخيرا ومتطلبا خير المراتع.

**وقوله:**
 ليالي اللهو يطبينى فأتبعه **«١»**
 **وقول أبى النجم:**
 تقول للرّائد أعشبت أنزل **«٢»**
 وقيل: تقول لهم: إلىّ إلىّ يا كافر يا منافق. وقيل: تدعو المنافقين والكافرين بلسان فصيح.
 ثم تلتقطهم التقاط الحب، فيجوز أن يخلق الله فيها كلاما كما يخلقه في جلودهم وأيديهم وأرجلهم، وكما خلقه في الشجرة **«٣»** ويجوز أن يكون دعاء الزبانية. وقيل: تدعو تهلك، من قول العرب:
 دعاك الله، أى: أهلكك. قال
 دعاك الله من رجل بأفعى **«٤»**
 مَنْ أَدْبَرَ عن الحق وَتَوَلَّى عنه وَجَمَعَ المال فجعله في وعاء وكنزه ولم يؤدّ الزكاة والحقوق الواجبة فيه، وتشاغل به عن الدين، وزهى باقتنائه وتكبر.
 (١). تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الثالث صفحة ١٩١ فراجعه إن شئت اه مصححه.
 (٢). تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الثاني صفحة ١٦٨ فراجعه إن شئت اه مصححه.
 (٣). قوله **«وكما خلقه في الشجرة»** على زعم المعتزلة أنه تكليم الله موسى، كأنه كذلك. وعند أهل السنة أنه أطلعه على كلامه القديم القائم بذاته تعالى. (ع)
 (٤).دعاك الله من رجل بأفعي  ضئيل تنفث السم الذعافا دعاك، أى: أهلك الله بأفعى يقال: دعاه الله بالمكروه: أنزله به، ومن رجل: بيان واقع موقع الحال، أو تمييز مقترن بمن. لأن ما قبله فيه معنى التعجب، فيحتاج لتمييز جهة التعجب. وقال بعض النحاة:
 قد يجيء التمييز لمجرد التوكيد، فيكون هذا منه، بأفعى بالتنوين: اسم للحية. وقيل ممنوع من الصرف، لأنه صفة للحية الشديدة السم، والذعاف: أى الشديد القاتل، ضئيل: ضعيفة مهزولة. والنفث: إخراج النفس مع بلل، وهو هنا إخراج السم الذعاف كغراب: المسرع القتل. ويحتمل أن **«دعاك الله»** من باب المجاز، كأن الله دعاه؟؟؟
 لقتله بالأفعى. أو طلبه بأفعى أرسلها إليه لتحضره بإهلاكه. وخص المهزولة لأنها أشد إيذاء من غيرها، وقال ضئيل، مع أن موصوفه مؤنث على حد: إن رحمة الله قريب، والمذكر: أفعوان. ويروى **«ينفث»** على أن الأفعى واحد من الجنس فهو مذكر.

### الآية 70:13

> ﻿وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ [70:13]

وَفَصِيلَتِهِ  عشيرته الأدنون الذين فصل عنهم  تُئْوِيهِ  تضمه انتماء إليها، أو لياذاً بها في النوائب.

### الآية 70:14

> ﻿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ [70:14]

يُنجِيهِ  عطف على يفتدي، أي : يودّ لو يفتدى، ثم لو ينجيه الافتداء. أو من في الأرض. وثم : لاستبعاد الإنجاء، يعني : تمنى لو كان هؤلاء جميعاً تحت يده وبذلهم في فداء نفسه، ثم ينجيه ذلك وهيهات أن ينجيه.

### الآية 70:15

> ﻿كَلَّا ۖ إِنَّهَا لَظَىٰ [70:15]

كَلاَّ  ردّع للمجرم عن الودادة، وتنبيه على أنه لا ينفعه الافتداء ولا ينجيه من العذاب، ثم قال : إِنَّهَا  والضمير للنار، ولم يجر لها ذكر ؛ لأنّ ذكر العذاب دل عليها. ويجوز أن يكون ضميراً مبهماً ترجم عنه الخبر، أو ضمير القصة. و  لظى  علم للنار، منقول من اللظى : بمعنى اللهب. ويجوز أن يراد اللهب.

### الآية 70:16

> ﻿نَزَّاعَةً لِلشَّوَىٰ [70:16]

و  نَزَّاعَةً  خبر بعد خبر ؛ لأنّ أو خبر للظى إن كانت الهاء ضمير القصة، أو صفة له إن أردت اللهب، والتأنيث لأنه في معنى النار. أو رفع على التهويل، أي : هي نزاعة. 
وقرىء :**«نزاعة »** بالنصب على الحال المؤكدة، أو على أنها متلظية نزاعة ؛ أو على الاختصاص للتهويل. والشوى : الأطراف أو جمع شواة : وهي جلدة الرأس تتزعها نزعاً فتبتكها ؟ ثم تعاد.

### الآية 70:17

> ﻿تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّىٰ [70:17]

تَدْعُواْ  مجاز عن إحضارهم، كأنها تدعوهم فتحضرهم. ونحوه قول ذي الرمّة :
. . . . . . تَدْعُو أَنْفَهُ الرِّببُ \*\*\*
**وقوله :**
لَيَالِى اللَّهْوِ يُطْبِينِي فَأَتْبَعُهُ \*\*\*
**وقول أبي النجم :**
تَقُولُ للِرَّائِدِ أَعْشَبْت َانْزِلِ \*\*\*
وقيل : تقول لهم : إليّ إليّ يا كافر يا منافق. وقيل : تدعو المنافقين والكافرين بلسان فصيح ثم تلتقطهم التقاط الحب، فيجوز أن يخلق الله فيها كلاماً كما يخلقه في جلودهم وأيديهم وأرجلهم، وكما خلقه في الشجرة ويجوز أن يكون دعاء الزبانية. وقيل : تدعو تهلك، من قول العرب : دعاك الله، أي : أهلكك. قال :
دَعَاكَ اللَّهُ مِنْ رَجُلٍ بِأفْعَى \*\*\*
 مَنْ أَدْبَرَ  عن الحق  وتولى  عنه.

### الآية 70:18

> ﻿وَجَمَعَ فَأَوْعَىٰ [70:18]

\[ وجمع \] المال فجعله في وعاء وكنزه ولم يؤدّ الزكاة والحقوق الواجبة فيه، وتشاغل به عن الدين ؛ وزهى بإقتنائه وتكبر.

### الآية 70:19

> ﻿۞ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا [70:19]

أريد بالإنسان الناس ؛ فلذلك استثنى منه إلا المصلين. والهلع : سرعة الجزع عند مسّ المكروه وسرعة المنع عند مسّ الخير، من قولهم : ناقة هلواع سريعة السير. وعن أحمد بن يحيى، قال لي محمد بن عبد اللَّه بن طاهر : ما الهلع ؟ فقلت : قد فسره اللَّه، ولا يكون تفسير أبين من تفسيره.

### الآية 70:20

> ﻿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا [70:20]

وهو الذي إذا ناله شر أظهر شدّة الجزع.

### الآية 70:21

> ﻿وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا [70:21]

وإذا ناله خير بخل به ومنعه الناس والخير : المال والغنى ؛ والشرّ : الفقر. أو الصحة والمرض : إذا صحّ الغني منع المعروف وشحّ بماله، وإذا مرض جزع وأخذ يوصي. والمعنى : أن الإنسان لإيثاره الجزع والمنع وتمكنهما منه ورسوخهما فيه، كأنه مجبول عليهما مطبوع، وكأنه أمر خلقي وضروري غير اختياري، كقوله تعالى : خُلِقَ الإنسان مِنْ عَجَلٍ  \[ الأنبياء : ٣٧ \] والدليل عليه أنه حين كان في البطن والمهد لم يكن به هلع، ولأنه ذمّ والله لا يذمّ فعله.

### الآية 70:22

> ﻿إِلَّا الْمُصَلِّينَ [70:22]

والدليل عليه : استثناء المؤمنين الذين جاهدوا أنفسهم وحملوها على المكاره وظلّفوها عن الشهوات، حتى لم يكونوا جازعين ولا مانعين. وعن النبي صلى الله عليه وسلم. " شرّ ما أعطي ابن آدم شحّ هالع وجبن خالع ".

### الآية 70:23

> ﻿الَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ [70:23]

فإن قلت : كيف قال : على صَلاَتِهِمْ دَائِمُونَ  ثم على صلاتهم يحافظون ؟ قلت : معنى دوامهم عليها أن يواظبوا على أدائها لا يخلون بها ولا يشتغلون عنها بشىء من الشواغل، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم. " أفضل العمل أدومه وإن قلّ " وقول عائشة : كان عمله ديمة. ومحافظتهم عليها أن يراعوا إسباغ الوضوء لها ومواقيتها ويقيموا أركانها ويكملوها بسنتها وآدابها، ويحفظوها من الإحباط باقتراف المآثم، فالدوام يرجع إلى أنفس الصلوات والمحافظة إلى أحوالها.

### الآية 70:24

> ﻿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ [70:24]

حَقٌّ مَّعْلُومٌ  هو الزكاة، لأنها مقدرة معلومة ؛ أو صدقة يوظفها الرجل على نفسه يؤديها في أوقات معلومة.

### الآية 70:25

> ﻿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [70:25]

السائل : الذي يسأل  والمحروم  الذي يتعفف عن السؤال فيحسب غنياً فيحرم.

### الآية 70:26

> ﻿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ [70:26]

يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدين  تصديقاً بأعمالهم واستعدادهم له.

### الآية 70:27

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ [70:27]

ويشفقون من عذاب ربهم.

### الآية 70:28

> ﻿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ [70:28]

واعترض بقوله : إِنَّ عَذَابَ رَبّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ  أي لا ينبغي لأحد وإن بالغ في الطاعة والاجتهاد أن يأمنه. وينبغي أن يكون مترجحاً بين الخوف والرجاء.

### الآية 70:29

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ [70:29]

\[سورة المعارج (٧٠) : الآيات ١٩ الى ٣٥\]

 إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً (١٩) إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً (٢٠) وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً (٢١) إِلاَّ الْمُصَلِّينَ (٢٢) الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ (٢٣)
 وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (٢٥) وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (٢٦) وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (٢٧) إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ (٢٨)
 وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ (٢٩) إِلاَّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٣٠) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ (٣١) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ (٣٢) وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ (٣٣)
 وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ (٣٤) أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ (٣٥)
 أريد بالإنسان الناس، فلذلك استثنى منه إلا المصلين. والهلع: سرعة الجزع عند مسّ المكروه وسرعة المنع عند مسّ الخير، من قولهم: ناقة هلواع سريعة السير. وعن أحمد بن يحيى قال لي محمد بن عبد الله بن طاهر: ما الهلع؟ فقلت: قد فسره الله، ولا يكون تفسير أبين من تفسيره، وهو الذي إذا ناله شر أظهر شدّة الجزع، وإذا ناله خير بخل به ومنعه الناس.
 والخير: المال والغنى، والشرّ: الفقر. أو الصحة والمرض: إذا صحّ الغنى منع المعروف وشحّ بماله، وإذا مرض جزع وأخذ يوصى. والمعنى: إن الإنسان لإيثاره الجزع والمنع وتمكنهما منه ورسوخهما فيه، كأنه مجبول عليهما مطبوع **«١»**، وكأنه أمر خلقي وضروري غير اختيارى، كقوله تعالى خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ والدليل عليه أنه حين كان في البطن والمهد لم يكن به هلع، ولأنه ذمّ والله لا يذمّ فعله، والدليل عليه: استثناء المؤمنين الذين جاهدوا أنفسهم وحملوها على المكاره وظلّفوها عن الشهوات، **«٢»** حتى لم يكونوا جازعين ولا مانعين. وعن النبي ﷺ **«شرّ ما أعطى ابن آدم شحّ هالع وجبن «٣»** خالع» فإن قلت: كيف قال عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ ثم على صلاتهم يحافظون؟ قلت: معنى دوامهم عليها أن يواظبوا على أدائها لا يخلون بها ولا يشتغلون عنها بشيء من الشواغل، كما روى عن النبي صلى الله عليه
 (١). قال محمود: **«المعنى أن الإنسان لايثاره الجزع والمنع ورسوبهما فيه كأنه... الخ»** قال أحمد: هو يشرك باطنا وينزه ظاهرا، فينفى كون الهلع الذي هو موجود للآدمي مخلوقا لله تعالى تنزيها له عن ذلك، ويثبت خالقا مع الله، ويتغافل عن اقتضاء نظم الآية لذلك، فإنك إذا قلت: بريت القلم رقيقا، فقد نسبت إليك الحال وهو ترقيقه، كما نسب إليك البرى، وكذلك الآية. وأما قوله: والله لا يذم خلقه، فالله تعالى له الحمد على كل حال، وإنما المذموم العبد بحجة أنه جعل فيه اختيارا يفرق بالضرورة بين الاختياريات والقسريات ألا لله الحجة البالغة والله أعلم.
 (٢). قوله: **«وظلفوها عن الشهوات»** في الصحاح: ظلف نفسه عن الشيء، أى: منعها من أن تفعله أو تأتيه. (ع)
 (٣). أخرجه أبو داود وابن حبان وأحمد وإسحاق والبزار كلهم من طريق عبد العزيز بن مروان: سمعت أبا هريرة بهذا، لكن قال **«شر ما في الرجل»**

### الآية 70:30

> ﻿إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ [70:30]

\[سورة المعارج (٧٠) : الآيات ١٩ الى ٣٥\]

 إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً (١٩) إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً (٢٠) وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً (٢١) إِلاَّ الْمُصَلِّينَ (٢٢) الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ (٢٣)
 وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (٢٥) وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (٢٦) وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (٢٧) إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ (٢٨)
 وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ (٢٩) إِلاَّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٣٠) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ (٣١) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ (٣٢) وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ (٣٣)
 وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ (٣٤) أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ (٣٥)
 أريد بالإنسان الناس، فلذلك استثنى منه إلا المصلين. والهلع: سرعة الجزع عند مسّ المكروه وسرعة المنع عند مسّ الخير، من قولهم: ناقة هلواع سريعة السير. وعن أحمد بن يحيى قال لي محمد بن عبد الله بن طاهر: ما الهلع؟ فقلت: قد فسره الله، ولا يكون تفسير أبين من تفسيره، وهو الذي إذا ناله شر أظهر شدّة الجزع، وإذا ناله خير بخل به ومنعه الناس.
 والخير: المال والغنى، والشرّ: الفقر. أو الصحة والمرض: إذا صحّ الغنى منع المعروف وشحّ بماله، وإذا مرض جزع وأخذ يوصى. والمعنى: إن الإنسان لإيثاره الجزع والمنع وتمكنهما منه ورسوخهما فيه، كأنه مجبول عليهما مطبوع **«١»**، وكأنه أمر خلقي وضروري غير اختيارى، كقوله تعالى خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ والدليل عليه أنه حين كان في البطن والمهد لم يكن به هلع، ولأنه ذمّ والله لا يذمّ فعله، والدليل عليه: استثناء المؤمنين الذين جاهدوا أنفسهم وحملوها على المكاره وظلّفوها عن الشهوات، **«٢»** حتى لم يكونوا جازعين ولا مانعين. وعن النبي ﷺ **«شرّ ما أعطى ابن آدم شحّ هالع وجبن «٣»** خالع» فإن قلت: كيف قال عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ ثم على صلاتهم يحافظون؟ قلت: معنى دوامهم عليها أن يواظبوا على أدائها لا يخلون بها ولا يشتغلون عنها بشيء من الشواغل، كما روى عن النبي صلى الله عليه
 (١). قال محمود: **«المعنى أن الإنسان لايثاره الجزع والمنع ورسوبهما فيه كأنه... الخ»** قال أحمد: هو يشرك باطنا وينزه ظاهرا، فينفى كون الهلع الذي هو موجود للآدمي مخلوقا لله تعالى تنزيها له عن ذلك، ويثبت خالقا مع الله، ويتغافل عن اقتضاء نظم الآية لذلك، فإنك إذا قلت: بريت القلم رقيقا، فقد نسبت إليك الحال وهو ترقيقه، كما نسب إليك البرى، وكذلك الآية. وأما قوله: والله لا يذم خلقه، فالله تعالى له الحمد على كل حال، وإنما المذموم العبد بحجة أنه جعل فيه اختيارا يفرق بالضرورة بين الاختياريات والقسريات ألا لله الحجة البالغة والله أعلم.
 (٢). قوله: **«وظلفوها عن الشهوات»** في الصحاح: ظلف نفسه عن الشيء، أى: منعها من أن تفعله أو تأتيه. (ع)
 (٣). أخرجه أبو داود وابن حبان وأحمد وإسحاق والبزار كلهم من طريق عبد العزيز بن مروان: سمعت أبا هريرة بهذا، لكن قال **«شر ما في الرجل»**

### الآية 70:31

> ﻿فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ [70:31]

\[سورة المعارج (٧٠) : الآيات ١٩ الى ٣٥\]

 إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً (١٩) إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً (٢٠) وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً (٢١) إِلاَّ الْمُصَلِّينَ (٢٢) الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ (٢٣)
 وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (٢٥) وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (٢٦) وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (٢٧) إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ (٢٨)
 وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ (٢٩) إِلاَّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٣٠) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ (٣١) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ (٣٢) وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ (٣٣)
 وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ (٣٤) أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ (٣٥)
 أريد بالإنسان الناس، فلذلك استثنى منه إلا المصلين. والهلع: سرعة الجزع عند مسّ المكروه وسرعة المنع عند مسّ الخير، من قولهم: ناقة هلواع سريعة السير. وعن أحمد بن يحيى قال لي محمد بن عبد الله بن طاهر: ما الهلع؟ فقلت: قد فسره الله، ولا يكون تفسير أبين من تفسيره، وهو الذي إذا ناله شر أظهر شدّة الجزع، وإذا ناله خير بخل به ومنعه الناس.
 والخير: المال والغنى، والشرّ: الفقر. أو الصحة والمرض: إذا صحّ الغنى منع المعروف وشحّ بماله، وإذا مرض جزع وأخذ يوصى. والمعنى: إن الإنسان لإيثاره الجزع والمنع وتمكنهما منه ورسوخهما فيه، كأنه مجبول عليهما مطبوع **«١»**، وكأنه أمر خلقي وضروري غير اختيارى، كقوله تعالى خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ والدليل عليه أنه حين كان في البطن والمهد لم يكن به هلع، ولأنه ذمّ والله لا يذمّ فعله، والدليل عليه: استثناء المؤمنين الذين جاهدوا أنفسهم وحملوها على المكاره وظلّفوها عن الشهوات، **«٢»** حتى لم يكونوا جازعين ولا مانعين. وعن النبي ﷺ **«شرّ ما أعطى ابن آدم شحّ هالع وجبن «٣»** خالع» فإن قلت: كيف قال عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ ثم على صلاتهم يحافظون؟ قلت: معنى دوامهم عليها أن يواظبوا على أدائها لا يخلون بها ولا يشتغلون عنها بشيء من الشواغل، كما روى عن النبي صلى الله عليه
 (١). قال محمود: **«المعنى أن الإنسان لايثاره الجزع والمنع ورسوبهما فيه كأنه... الخ»** قال أحمد: هو يشرك باطنا وينزه ظاهرا، فينفى كون الهلع الذي هو موجود للآدمي مخلوقا لله تعالى تنزيها له عن ذلك، ويثبت خالقا مع الله، ويتغافل عن اقتضاء نظم الآية لذلك، فإنك إذا قلت: بريت القلم رقيقا، فقد نسبت إليك الحال وهو ترقيقه، كما نسب إليك البرى، وكذلك الآية. وأما قوله: والله لا يذم خلقه، فالله تعالى له الحمد على كل حال، وإنما المذموم العبد بحجة أنه جعل فيه اختيارا يفرق بالضرورة بين الاختياريات والقسريات ألا لله الحجة البالغة والله أعلم.
 (٢). قوله: **«وظلفوها عن الشهوات»** في الصحاح: ظلف نفسه عن الشيء، أى: منعها من أن تفعله أو تأتيه. (ع)
 (٣). أخرجه أبو داود وابن حبان وأحمد وإسحاق والبزار كلهم من طريق عبد العزيز بن مروان: سمعت أبا هريرة بهذا، لكن قال **«شر ما في الرجل»**

### الآية 70:32

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ [70:32]

\[سورة المعارج (٧٠) : الآيات ١٩ الى ٣٥\]

 إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً (١٩) إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً (٢٠) وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً (٢١) إِلاَّ الْمُصَلِّينَ (٢٢) الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ (٢٣)
 وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (٢٥) وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (٢٦) وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (٢٧) إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ (٢٨)
 وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ (٢٩) إِلاَّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٣٠) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ (٣١) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ (٣٢) وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ (٣٣)
 وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ (٣٤) أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ (٣٥)
 أريد بالإنسان الناس، فلذلك استثنى منه إلا المصلين. والهلع: سرعة الجزع عند مسّ المكروه وسرعة المنع عند مسّ الخير، من قولهم: ناقة هلواع سريعة السير. وعن أحمد بن يحيى قال لي محمد بن عبد الله بن طاهر: ما الهلع؟ فقلت: قد فسره الله، ولا يكون تفسير أبين من تفسيره، وهو الذي إذا ناله شر أظهر شدّة الجزع، وإذا ناله خير بخل به ومنعه الناس.
 والخير: المال والغنى، والشرّ: الفقر. أو الصحة والمرض: إذا صحّ الغنى منع المعروف وشحّ بماله، وإذا مرض جزع وأخذ يوصى. والمعنى: إن الإنسان لإيثاره الجزع والمنع وتمكنهما منه ورسوخهما فيه، كأنه مجبول عليهما مطبوع **«١»**، وكأنه أمر خلقي وضروري غير اختيارى، كقوله تعالى خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ والدليل عليه أنه حين كان في البطن والمهد لم يكن به هلع، ولأنه ذمّ والله لا يذمّ فعله، والدليل عليه: استثناء المؤمنين الذين جاهدوا أنفسهم وحملوها على المكاره وظلّفوها عن الشهوات، **«٢»** حتى لم يكونوا جازعين ولا مانعين. وعن النبي ﷺ **«شرّ ما أعطى ابن آدم شحّ هالع وجبن «٣»** خالع» فإن قلت: كيف قال عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ ثم على صلاتهم يحافظون؟ قلت: معنى دوامهم عليها أن يواظبوا على أدائها لا يخلون بها ولا يشتغلون عنها بشيء من الشواغل، كما روى عن النبي صلى الله عليه
 (١). قال محمود: **«المعنى أن الإنسان لايثاره الجزع والمنع ورسوبهما فيه كأنه... الخ»** قال أحمد: هو يشرك باطنا وينزه ظاهرا، فينفى كون الهلع الذي هو موجود للآدمي مخلوقا لله تعالى تنزيها له عن ذلك، ويثبت خالقا مع الله، ويتغافل عن اقتضاء نظم الآية لذلك، فإنك إذا قلت: بريت القلم رقيقا، فقد نسبت إليك الحال وهو ترقيقه، كما نسب إليك البرى، وكذلك الآية. وأما قوله: والله لا يذم خلقه، فالله تعالى له الحمد على كل حال، وإنما المذموم العبد بحجة أنه جعل فيه اختيارا يفرق بالضرورة بين الاختياريات والقسريات ألا لله الحجة البالغة والله أعلم.
 (٢). قوله: **«وظلفوها عن الشهوات»** في الصحاح: ظلف نفسه عن الشيء، أى: منعها من أن تفعله أو تأتيه. (ع)
 (٣). أخرجه أبو داود وابن حبان وأحمد وإسحاق والبزار كلهم من طريق عبد العزيز بن مروان: سمعت أبا هريرة بهذا، لكن قال **«شر ما في الرجل»**

### الآية 70:33

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ [70:33]

قرىء :**«بشهادتهم »** **«وبشهاداتهم »** والشهادة من جملة الأمانات. وخصها من بينها إبانة لفضلها، لأنّ في إقامتها إحياء الحقوق وتصحيحها. وفي زيها : تضييعها وإبطالها.

### الآية 70:34

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ [70:34]

\[سورة المعارج (٧٠) : الآيات ١٩ الى ٣٥\]

 إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً (١٩) إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً (٢٠) وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً (٢١) إِلاَّ الْمُصَلِّينَ (٢٢) الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ (٢٣)
 وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (٢٥) وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (٢٦) وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (٢٧) إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ (٢٨)
 وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ (٢٩) إِلاَّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٣٠) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ (٣١) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ (٣٢) وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ (٣٣)
 وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ (٣٤) أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ (٣٥)
 أريد بالإنسان الناس، فلذلك استثنى منه إلا المصلين. والهلع: سرعة الجزع عند مسّ المكروه وسرعة المنع عند مسّ الخير، من قولهم: ناقة هلواع سريعة السير. وعن أحمد بن يحيى قال لي محمد بن عبد الله بن طاهر: ما الهلع؟ فقلت: قد فسره الله، ولا يكون تفسير أبين من تفسيره، وهو الذي إذا ناله شر أظهر شدّة الجزع، وإذا ناله خير بخل به ومنعه الناس.
 والخير: المال والغنى، والشرّ: الفقر. أو الصحة والمرض: إذا صحّ الغنى منع المعروف وشحّ بماله، وإذا مرض جزع وأخذ يوصى. والمعنى: إن الإنسان لإيثاره الجزع والمنع وتمكنهما منه ورسوخهما فيه، كأنه مجبول عليهما مطبوع **«١»**، وكأنه أمر خلقي وضروري غير اختيارى، كقوله تعالى خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ والدليل عليه أنه حين كان في البطن والمهد لم يكن به هلع، ولأنه ذمّ والله لا يذمّ فعله، والدليل عليه: استثناء المؤمنين الذين جاهدوا أنفسهم وحملوها على المكاره وظلّفوها عن الشهوات، **«٢»** حتى لم يكونوا جازعين ولا مانعين. وعن النبي ﷺ **«شرّ ما أعطى ابن آدم شحّ هالع وجبن «٣»** خالع» فإن قلت: كيف قال عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ ثم على صلاتهم يحافظون؟ قلت: معنى دوامهم عليها أن يواظبوا على أدائها لا يخلون بها ولا يشتغلون عنها بشيء من الشواغل، كما روى عن النبي صلى الله عليه
 (١). قال محمود: **«المعنى أن الإنسان لايثاره الجزع والمنع ورسوبهما فيه كأنه... الخ»** قال أحمد: هو يشرك باطنا وينزه ظاهرا، فينفى كون الهلع الذي هو موجود للآدمي مخلوقا لله تعالى تنزيها له عن ذلك، ويثبت خالقا مع الله، ويتغافل عن اقتضاء نظم الآية لذلك، فإنك إذا قلت: بريت القلم رقيقا، فقد نسبت إليك الحال وهو ترقيقه، كما نسب إليك البرى، وكذلك الآية. وأما قوله: والله لا يذم خلقه، فالله تعالى له الحمد على كل حال، وإنما المذموم العبد بحجة أنه جعل فيه اختيارا يفرق بالضرورة بين الاختياريات والقسريات ألا لله الحجة البالغة والله أعلم.
 (٢). قوله: **«وظلفوها عن الشهوات»** في الصحاح: ظلف نفسه عن الشيء، أى: منعها من أن تفعله أو تأتيه. (ع)
 (٣). أخرجه أبو داود وابن حبان وأحمد وإسحاق والبزار كلهم من طريق عبد العزيز بن مروان: سمعت أبا هريرة بهذا، لكن قال **«شر ما في الرجل»**

### الآية 70:35

> ﻿أُولَٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ [70:35]

\[سورة المعارج (٧٠) : الآيات ١٩ الى ٣٥\]

 إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً (١٩) إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً (٢٠) وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً (٢١) إِلاَّ الْمُصَلِّينَ (٢٢) الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ (٢٣)
 وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (٢٥) وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (٢٦) وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (٢٧) إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ (٢٨)
 وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ (٢٩) إِلاَّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٣٠) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ (٣١) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ (٣٢) وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ (٣٣)
 وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ (٣٤) أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ (٣٥)
 أريد بالإنسان الناس، فلذلك استثنى منه إلا المصلين. والهلع: سرعة الجزع عند مسّ المكروه وسرعة المنع عند مسّ الخير، من قولهم: ناقة هلواع سريعة السير. وعن أحمد بن يحيى قال لي محمد بن عبد الله بن طاهر: ما الهلع؟ فقلت: قد فسره الله، ولا يكون تفسير أبين من تفسيره، وهو الذي إذا ناله شر أظهر شدّة الجزع، وإذا ناله خير بخل به ومنعه الناس.
 والخير: المال والغنى، والشرّ: الفقر. أو الصحة والمرض: إذا صحّ الغنى منع المعروف وشحّ بماله، وإذا مرض جزع وأخذ يوصى. والمعنى: إن الإنسان لإيثاره الجزع والمنع وتمكنهما منه ورسوخهما فيه، كأنه مجبول عليهما مطبوع **«١»**، وكأنه أمر خلقي وضروري غير اختيارى، كقوله تعالى خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ والدليل عليه أنه حين كان في البطن والمهد لم يكن به هلع، ولأنه ذمّ والله لا يذمّ فعله، والدليل عليه: استثناء المؤمنين الذين جاهدوا أنفسهم وحملوها على المكاره وظلّفوها عن الشهوات، **«٢»** حتى لم يكونوا جازعين ولا مانعين. وعن النبي ﷺ **«شرّ ما أعطى ابن آدم شحّ هالع وجبن «٣»** خالع» فإن قلت: كيف قال عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ ثم على صلاتهم يحافظون؟ قلت: معنى دوامهم عليها أن يواظبوا على أدائها لا يخلون بها ولا يشتغلون عنها بشيء من الشواغل، كما روى عن النبي صلى الله عليه
 (١). قال محمود: **«المعنى أن الإنسان لايثاره الجزع والمنع ورسوبهما فيه كأنه... الخ»** قال أحمد: هو يشرك باطنا وينزه ظاهرا، فينفى كون الهلع الذي هو موجود للآدمي مخلوقا لله تعالى تنزيها له عن ذلك، ويثبت خالقا مع الله، ويتغافل عن اقتضاء نظم الآية لذلك، فإنك إذا قلت: بريت القلم رقيقا، فقد نسبت إليك الحال وهو ترقيقه، كما نسب إليك البرى، وكذلك الآية. وأما قوله: والله لا يذم خلقه، فالله تعالى له الحمد على كل حال، وإنما المذموم العبد بحجة أنه جعل فيه اختيارا يفرق بالضرورة بين الاختياريات والقسريات ألا لله الحجة البالغة والله أعلم.
 (٢). قوله: **«وظلفوها عن الشهوات»** في الصحاح: ظلف نفسه عن الشيء، أى: منعها من أن تفعله أو تأتيه. (ع)
 (٣). أخرجه أبو داود وابن حبان وأحمد وإسحاق والبزار كلهم من طريق عبد العزيز بن مروان: سمعت أبا هريرة بهذا، لكن قال **«شر ما في الرجل»**

### الآية 70:36

> ﻿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ [70:36]

كان المشركون يحتفون حول النبي صلى الله عليه وسلم حلقاً حلقاً وفرقاً فرقاً، يستمعون ويستهزئون بكلامه. ويقولون : إن دخل هؤلاء الجنة كما يقول محمد فلندخلنها قبلهم، فنزلت  مُهْطِعِينَ  مسرعين نحوك، مادّي أعناقهم إليك، مقبلين بأبصارهم عليك.

### الآية 70:37

> ﻿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ [70:37]

عِزِينَ  فرقا شتى جمع عزة، وأصلها عزوة، كأن كل فرقة تعتزي إلى غير من تعتزي إليه الأخرى : فهم مفترقون. قال الكميت. وَنَحْنُ وَجَنْدَلٌ بَاغٍ تَرَكْنَا  كَتَائِبَ جَنْدَكٍ شَتَّى عِزِيناًوقيل : كان المستهزئون خمسة أرهط.

### الآية 70:38

> ﻿أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ [70:38]

وسلم **«أفضل العمل أدومه وإن قلّ»** **«١»** وقول عائشة: كان عمله ديمة **«٢»**. ومحافظتهم عليها:
 أن يراعوا إسباغ الوضوء لها ومواقيتها ويقيموا أركانها ويكملوها بسنتها وآدابها، ويحفظوها من الإحباط **«٣»** باقتراف المآثم، فالدوام يرجع إلى أنفس الصلوات والمحافظة إلى أحوالها حَقٌّ مَعْلُومٌ هو الزكاة، لأنها مقدرة معلومة، أو صدقة يوظفها الرجل على نفسه يؤديها في أوقات معلومة. السائل: الذي يسأل وَالْمَحْرُومِ الذي يتعفف عن السؤال فيحسب غنيا فيحرم يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ تصديقا بأعمالهم واستعدادهم له، ويشفقون من عذاب ربهم.
 واعترض بقوله إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ أى لا ينبغي لأحد وان بالغ في الطاعة والاجتهاد أن يأمنه. وينبغي أن يكون مترجحا بين الخوف والرجاء. قرئ: بشهادتهم وبشهاداتهم. والشهادة من جملة الأمانات. وخصها من بينها إبانة لفضلها، لأنّ في إقامتها إحياء الحقوق وتصحيحها. وفي زيها: تضييعها وإبطالها.
 \[سورة المعارج (٧٠) : الآيات ٣٦ الى ٤٤\]
 فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ (٣٦) عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ (٣٧) أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ (٣٨) كَلاَّ إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ (٣٩) فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ (٤٠)
 عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (٤١) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (٤٢) يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (٤٣) خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ (٤٤)
 كان المشركون يحتفون حول النبي ﷺ حلقا حلقا وفرقا فرقا، يستمعون ويستهزءون بكلامه، ويقولون: إن دخل هؤلاء الجنة كما يقول محمد فلندخلنها قبلهم، فنزلت مُهْطِعِينَ مسرعين نحوك، مادّى أعناقهم إليك، مقبلين بأبصارهم عليك عِزِينَ فرقا

 (١). متفق عليه من حديث عائشة. [.....]
 (٢). متفق عليه من حديثها رضى الله عنها.
 (٣). قال محمود: **«أى لا يتركونها في وقت ولا يحبطونها... الخ»** قال أحمد: حفظها من الإحباط نص عند أهل السنة على حفظها من الكفر خاصة، فلا يحبط ما سواء خلافا للقدرية، وقد تقدمت أمثاله والله أعلم.

شتى جمع عزة، وأصلها عزوة، كأن كل فرقة تعتزى إلى غير من تعتزى إليه الأخرى فهم مفترقون. قال الكميت:

ونحن وجندل باغ تركنا  كتائب جندل شتّى عزينا **«١»** وقيل: كان المستهزءون خمسة أرهط كَلَّا ردع لهم عن طمعهم في دخول الجنة، ثم علل ذلك بقوله إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ إلى آخر السورة، وهو كلام دال على إنكارهم البعث، فكأنه قال: كلا إنهم منكرون للبعث والجزاء، فمن أين يطمعون في دخول الجنة؟ فإن قلت:
 من أى وجه دل هذا الكلام على إنكار البعث؟ قلت: من حيث أنه احتجاج عليهم بالنشأة الأولى، كالاحتجاج بها عليهم في مواضع من التنزيل، وذلك قوله خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ أى من النطف، وبالقدرة على أن يهلكهم ويبدل ناسا خيرا منهم، وأنه ليس بمسبوق على ما يريد تكوينه لا يعجزه شيء، والغرض أن من قدر على ذلك لم تعجزه الإعادة. ويجوز أن يراد:
 إنا خلقناهم مما يعلمون، أى: من النطفة المذرة، وهي منصبهم الذي لا منصب أوضع منه.
 ولذلك أبهم وأخفى: إشعارا بأنه منصب يستحيا من ذكره، فمن أين يتشرفون ويدعون التقدم ويقولون: لندخلن الجنة قبلهم. وقيل: معناه إنا خلقناهم من نطفة كما خلقنا بنى آدم كلهم، ومن حكمنا أن لا يدخل أحد منهم الجنة إلا بالإيمان والعمل الصالح، فلم يطمع أن يدخلها من ليس له إيمان وعمل. وقرئ: برب المشرق والمغرب. ويخرجون، ويخرجون. ومن الأجداث سراعا، بالإظهار والإدغام. ونصب، ونصب: وهو كل ما نصب فعبد من دون الله يُوفِضُونَ يسرعون إلى الداعي مستبقين كما كانوا يستبقون إلى أنصابهم.
 عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: **«من قرأ سورة سأل سائل أعطاه الله ثواب الذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون»** **«٢»**.
 (١). الكميت. والكتائب: جمع كتيبة وهي الجماعة. وشتى: جمع شتيت، كمرضى ومريض، وعزين: جمع عزة، أصلها عزو، فعوضت التاء عن الواو، من عزاه إلى كذا، أى: نسبه إليه، لأن بعضها ينتسب إلى بعض.
 أو لأنها تنتسب إلى رئيسها. أو إلى أصلها الأعلى، وهذا كناية عن قتله مع كثرة جيشه.
 (٢). أخرجه الثعلبي والراحدى وابن مردويه باسنادهم إلى أبى بن كعب،

### الآية 70:39

> ﻿كَلَّا ۖ إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ [70:39]

كَلاَّ  ردع لهم عن طمعهم في دخول الجنة، ثم علل ذلك بقوله : إِنَّا خلقناهم مّمَّا يَعْلَمُونَ  إلى آخر السورة، وهو كلام دال على إنكارهم البعث، فكانه قال : كلا إنهم منكرون للبعث والجزاء ؛ فمن أين يطعمون في دخول الجنة ؟
فإن قلت : من أي وجه دل هذا الكلام على إنكار البعث ؟ قلت : من حيث أنه احتجاج عليهم بالنشأة الأولى، كالاحتجاج بها عليهم في مواضع من التنزيل، وذلك قوله : خلقناهم مّمَّا يَعْلَمُونَ  أي من النطف، وبالقدرة على أن يهلكهم ويبدل ناساً خيراً منهم، وأنه ليس بمسبوق على ما يريد تكوينه لا يعجزه شيء، والغرض أن من قدر على ذلك لم تعجزه الإعادة. ويجوز أن يراد : إنا خلقناهم مما يعلمون، أي : من النطفة المذرة، وهي منصبهم الذي لا منصب أوضع منه. ولذلك أبهم وأخفى : إشعاراً بأنه منصب يستحيا من ذكره، فمن أين يتشرفون ويدعون التقدم ويقولون : لندخلن الجنة قبلهم. وقيل : معناه إنا خلقناهم من نطفة كما خلقنا بني آدم كلهم، ومن حكمنا أن لا يدخل أحد منهم الجنة إلا بالإيمان والعمل الصالح، فلم يطمع أن يدخلها من ليس له إيمان وعمل.

### الآية 70:40

> ﻿فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ [70:40]

وقرىء :**«برب المشرق والمغرب »** ويخرجون.

### الآية 70:41

> ﻿عَلَىٰ أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ [70:41]

وسلم **«أفضل العمل أدومه وإن قلّ»** **«١»** وقول عائشة: كان عمله ديمة **«٢»**. ومحافظتهم عليها:
 أن يراعوا إسباغ الوضوء لها ومواقيتها ويقيموا أركانها ويكملوها بسنتها وآدابها، ويحفظوها من الإحباط **«٣»** باقتراف المآثم، فالدوام يرجع إلى أنفس الصلوات والمحافظة إلى أحوالها حَقٌّ مَعْلُومٌ هو الزكاة، لأنها مقدرة معلومة، أو صدقة يوظفها الرجل على نفسه يؤديها في أوقات معلومة. السائل: الذي يسأل وَالْمَحْرُومِ الذي يتعفف عن السؤال فيحسب غنيا فيحرم يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ تصديقا بأعمالهم واستعدادهم له، ويشفقون من عذاب ربهم.
 واعترض بقوله إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ أى لا ينبغي لأحد وان بالغ في الطاعة والاجتهاد أن يأمنه. وينبغي أن يكون مترجحا بين الخوف والرجاء. قرئ: بشهادتهم وبشهاداتهم. والشهادة من جملة الأمانات. وخصها من بينها إبانة لفضلها، لأنّ في إقامتها إحياء الحقوق وتصحيحها. وفي زيها: تضييعها وإبطالها.
 \[سورة المعارج (٧٠) : الآيات ٣٦ الى ٤٤\]
 فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ (٣٦) عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ (٣٧) أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ (٣٨) كَلاَّ إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ (٣٩) فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ (٤٠)
 عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (٤١) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (٤٢) يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (٤٣) خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ (٤٤)
 كان المشركون يحتفون حول النبي ﷺ حلقا حلقا وفرقا فرقا، يستمعون ويستهزءون بكلامه، ويقولون: إن دخل هؤلاء الجنة كما يقول محمد فلندخلنها قبلهم، فنزلت مُهْطِعِينَ مسرعين نحوك، مادّى أعناقهم إليك، مقبلين بأبصارهم عليك عِزِينَ فرقا

 (١). متفق عليه من حديث عائشة. [.....]
 (٢). متفق عليه من حديثها رضى الله عنها.
 (٣). قال محمود: **«أى لا يتركونها في وقت ولا يحبطونها... الخ»** قال أحمد: حفظها من الإحباط نص عند أهل السنة على حفظها من الكفر خاصة، فلا يحبط ما سواء خلافا للقدرية، وقد تقدمت أمثاله والله أعلم.

شتى جمع عزة، وأصلها عزوة، كأن كل فرقة تعتزى إلى غير من تعتزى إليه الأخرى فهم مفترقون. قال الكميت:

ونحن وجندل باغ تركنا  كتائب جندل شتّى عزينا **«١»** وقيل: كان المستهزءون خمسة أرهط كَلَّا ردع لهم عن طمعهم في دخول الجنة، ثم علل ذلك بقوله إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ إلى آخر السورة، وهو كلام دال على إنكارهم البعث، فكأنه قال: كلا إنهم منكرون للبعث والجزاء، فمن أين يطمعون في دخول الجنة؟ فإن قلت:
 من أى وجه دل هذا الكلام على إنكار البعث؟ قلت: من حيث أنه احتجاج عليهم بالنشأة الأولى، كالاحتجاج بها عليهم في مواضع من التنزيل، وذلك قوله خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ أى من النطف، وبالقدرة على أن يهلكهم ويبدل ناسا خيرا منهم، وأنه ليس بمسبوق على ما يريد تكوينه لا يعجزه شيء، والغرض أن من قدر على ذلك لم تعجزه الإعادة. ويجوز أن يراد:
 إنا خلقناهم مما يعلمون، أى: من النطفة المذرة، وهي منصبهم الذي لا منصب أوضع منه.
 ولذلك أبهم وأخفى: إشعارا بأنه منصب يستحيا من ذكره، فمن أين يتشرفون ويدعون التقدم ويقولون: لندخلن الجنة قبلهم. وقيل: معناه إنا خلقناهم من نطفة كما خلقنا بنى آدم كلهم، ومن حكمنا أن لا يدخل أحد منهم الجنة إلا بالإيمان والعمل الصالح، فلم يطمع أن يدخلها من ليس له إيمان وعمل. وقرئ: برب المشرق والمغرب. ويخرجون، ويخرجون. ومن الأجداث سراعا، بالإظهار والإدغام. ونصب، ونصب: وهو كل ما نصب فعبد من دون الله يُوفِضُونَ يسرعون إلى الداعي مستبقين كما كانوا يستبقون إلى أنصابهم.
 عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: **«من قرأ سورة سأل سائل أعطاه الله ثواب الذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون»** **«٢»**.
 (١). الكميت. والكتائب: جمع كتيبة وهي الجماعة. وشتى: جمع شتيت، كمرضى ومريض، وعزين: جمع عزة، أصلها عزو، فعوضت التاء عن الواو، من عزاه إلى كذا، أى: نسبه إليه، لأن بعضها ينتسب إلى بعض.
 أو لأنها تنتسب إلى رئيسها. أو إلى أصلها الأعلى، وهذا كناية عن قتله مع كثرة جيشه.
 (٢). أخرجه الثعلبي والراحدى وابن مردويه باسنادهم إلى أبى بن كعب،

### الآية 70:42

> ﻿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّىٰ يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ [70:42]

وسلم **«أفضل العمل أدومه وإن قلّ»** **«١»** وقول عائشة: كان عمله ديمة **«٢»**. ومحافظتهم عليها:
 أن يراعوا إسباغ الوضوء لها ومواقيتها ويقيموا أركانها ويكملوها بسنتها وآدابها، ويحفظوها من الإحباط **«٣»** باقتراف المآثم، فالدوام يرجع إلى أنفس الصلوات والمحافظة إلى أحوالها حَقٌّ مَعْلُومٌ هو الزكاة، لأنها مقدرة معلومة، أو صدقة يوظفها الرجل على نفسه يؤديها في أوقات معلومة. السائل: الذي يسأل وَالْمَحْرُومِ الذي يتعفف عن السؤال فيحسب غنيا فيحرم يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ تصديقا بأعمالهم واستعدادهم له، ويشفقون من عذاب ربهم.
 واعترض بقوله إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ أى لا ينبغي لأحد وان بالغ في الطاعة والاجتهاد أن يأمنه. وينبغي أن يكون مترجحا بين الخوف والرجاء. قرئ: بشهادتهم وبشهاداتهم. والشهادة من جملة الأمانات. وخصها من بينها إبانة لفضلها، لأنّ في إقامتها إحياء الحقوق وتصحيحها. وفي زيها: تضييعها وإبطالها.
 \[سورة المعارج (٧٠) : الآيات ٣٦ الى ٤٤\]
 فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ (٣٦) عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ (٣٧) أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ (٣٨) كَلاَّ إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ (٣٩) فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ (٤٠)
 عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (٤١) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (٤٢) يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (٤٣) خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ (٤٤)
 كان المشركون يحتفون حول النبي ﷺ حلقا حلقا وفرقا فرقا، يستمعون ويستهزءون بكلامه، ويقولون: إن دخل هؤلاء الجنة كما يقول محمد فلندخلنها قبلهم، فنزلت مُهْطِعِينَ مسرعين نحوك، مادّى أعناقهم إليك، مقبلين بأبصارهم عليك عِزِينَ فرقا

 (١). متفق عليه من حديث عائشة. [.....]
 (٢). متفق عليه من حديثها رضى الله عنها.
 (٣). قال محمود: **«أى لا يتركونها في وقت ولا يحبطونها... الخ»** قال أحمد: حفظها من الإحباط نص عند أهل السنة على حفظها من الكفر خاصة، فلا يحبط ما سواء خلافا للقدرية، وقد تقدمت أمثاله والله أعلم.

شتى جمع عزة، وأصلها عزوة، كأن كل فرقة تعتزى إلى غير من تعتزى إليه الأخرى فهم مفترقون. قال الكميت:

ونحن وجندل باغ تركنا  كتائب جندل شتّى عزينا **«١»** وقيل: كان المستهزءون خمسة أرهط كَلَّا ردع لهم عن طمعهم في دخول الجنة، ثم علل ذلك بقوله إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ إلى آخر السورة، وهو كلام دال على إنكارهم البعث، فكأنه قال: كلا إنهم منكرون للبعث والجزاء، فمن أين يطمعون في دخول الجنة؟ فإن قلت:
 من أى وجه دل هذا الكلام على إنكار البعث؟ قلت: من حيث أنه احتجاج عليهم بالنشأة الأولى، كالاحتجاج بها عليهم في مواضع من التنزيل، وذلك قوله خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ أى من النطف، وبالقدرة على أن يهلكهم ويبدل ناسا خيرا منهم، وأنه ليس بمسبوق على ما يريد تكوينه لا يعجزه شيء، والغرض أن من قدر على ذلك لم تعجزه الإعادة. ويجوز أن يراد:
 إنا خلقناهم مما يعلمون، أى: من النطفة المذرة، وهي منصبهم الذي لا منصب أوضع منه.
 ولذلك أبهم وأخفى: إشعارا بأنه منصب يستحيا من ذكره، فمن أين يتشرفون ويدعون التقدم ويقولون: لندخلن الجنة قبلهم. وقيل: معناه إنا خلقناهم من نطفة كما خلقنا بنى آدم كلهم، ومن حكمنا أن لا يدخل أحد منهم الجنة إلا بالإيمان والعمل الصالح، فلم يطمع أن يدخلها من ليس له إيمان وعمل. وقرئ: برب المشرق والمغرب. ويخرجون، ويخرجون. ومن الأجداث سراعا، بالإظهار والإدغام. ونصب، ونصب: وهو كل ما نصب فعبد من دون الله يُوفِضُونَ يسرعون إلى الداعي مستبقين كما كانوا يستبقون إلى أنصابهم.
 عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: **«من قرأ سورة سأل سائل أعطاه الله ثواب الذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون»** **«٢»**.
 (١). الكميت. والكتائب: جمع كتيبة وهي الجماعة. وشتى: جمع شتيت، كمرضى ومريض، وعزين: جمع عزة، أصلها عزو، فعوضت التاء عن الواو، من عزاه إلى كذا، أى: نسبه إليه، لأن بعضها ينتسب إلى بعض.
 أو لأنها تنتسب إلى رئيسها. أو إلى أصلها الأعلى، وهذا كناية عن قتله مع كثرة جيشه.
 (٢). أخرجه الثعلبي والراحدى وابن مردويه باسنادهم إلى أبى بن كعب،

### الآية 70:43

> ﻿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ يُوفِضُونَ [70:43]

ويخرجون ومن الأجداث سراعاً، بالإظهار والإدغام. ونصب، ونصب : وهو كل ما نصب فعبد من دون الله  يُوفِضُونَ  يسرعون إلى الداعي مستبقين كما كانوا يستبقون إلى أنصابهم.

### الآية 70:44

> ﻿خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ۚ ذَٰلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ [70:44]

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من قرأ سورة سأل سائل أعطاه الله ثواب الذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون ".

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/70.md)
- [كل تفاسير سورة المعارج
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/70.md)
- [ترجمات سورة المعارج
](https://quranpedia.net/translations/70.md)
- [صفحة الكتاب: الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل](https://quranpedia.net/book/346.md)
- [المؤلف: الزمخشري](https://quranpedia.net/person/3927.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/70/book/346) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
