---
title: "تفسير سورة المعارج - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/70/book/350.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/70/book/350"
surah_id: "70"
book_id: "350"
book_name: "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز"
author: "ابن عطية"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة المعارج - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/70/book/350)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة المعارج - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية — https://quranpedia.net/surah/1/70/book/350*.

Tafsir of Surah المعارج from "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز" by ابن عطية.

### الآية 70:1

> سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ [70:1]

قرأ جمهور السبعة :****«سأل »**** بهمزة مخففة، قالوا والمعنى : دعا داع، والإشارة إلى من قال من قريش  اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم [(١)](#foonote-١) \[ الأنفال : ٣٢ \]. وروي أن قائل ذلك النضر بن الحارث، وإلى من قال : ربنا عجل لنا قطنا [(٢)](#foonote-٢) \[ ص : ١٦ \]، ونحو هذا، وقال بعضهم المعنى : بحث باحث، واستفهم مستفهم، قالوا والإشارة إلى قول قريش : متى هذا الوعد[(٣)](#foonote-٣) ؟ وما جرى مجراه قاله الحسن وقتادة، فأما من قال استفهم مستفهم فالباء توصل توصيل عن، كأنه قال عن عذاب، وهذا كقول علقمة بن عبدة :\[ الطويل \]
فإن تسألوني بالنساء فإنني\*\*\* بصير بأدواء النساء طبيب[(٤)](#foonote-٤)
وقرأ نافع بن عامر :**«سال سائل »** ساكنة الألف، واختلفت القراءة بها، فقال بعضهم : هي ****«سأل »**** المهموزة، إلا أن الهمزة سهلت كما قال لا هناك المرتع[(٥)](#foonote-٥)
ونحو ذلك. وقال بعض هي لغة من يقول سلت أسأل، ويتساولان[(٦)](#foonote-٦)، وهي بلغة مشهورة حكاها سيبويه، فتجيء الألف منقلبة من الواو التي هي عين كقال وحاق، وأما قول الشاعر \[ حسان بن ثابت \] :\[ البسيط \]
سالت هذيل رسول الله فاحشة\*\*\* ضلّت هذيل بما سالت ولم تصب[(٧)](#foonote-٧)
فإن سيبويه قال : هو على لغة تسهيل الهمزة. وقال غيره : هو على لغة من قال : سلت، وقال بعضهم في الآية : هو من سال يسيل : إذا جرى وليست من معنى السؤال، قال زيد بن ثابت : في جهنم واد يسمى سايلاً، والأخبار هاهنا عنه. 
قال القاضي أبو محمد : ويحتمل إن لم يصح أمر الوادي أن يكون الإخبار عن نفوذ القدر بذلك العذاب قد استعير له لفظ السيل لما عهد من نفوذ السيل وتصميمه، وقرأ ابن عباس :**«سال سيْل »** بسكون الياء[(٨)](#foonote-٨)، وقرأ أبي بن كعب وابن مسعود :**«سال ساٍل »** مثل قال قال، ألقيت الياء من الخط تخفيفاً، والمراد **«سائل »**. وسؤال الكفار عن العذاب حسب قراءة الجماعة إنما كان على أنه كذب. فوصفه الله تعالى بأنه  واقع  وعيداً لهم.

١ جاء ذلك في الآية ٣٢ من سورة الأنفال..
٢ جاء ذلك في الآية ١٦ من سورة ص..
٣ جاء ذلك في الآية ٤٨ من سورة يونس..
٤ هذا البيت من قصيدته المشهورة التي قالها في مدح الحارث ملك الغساسنة في الشام بعد وقعة "يوم حليمة" والتي بدأها بقوله: (طحابك قلب في الحسان طروب)، والأدواء: جمع داء، ويريد هنا طباعهن الخفية التي هي بمنزلة المرض فيهن، يقول: إنه خبير بطباع النساء وبوسائل معالجتهن، ثم ذكر بعد ذلك شيئا من خبرته بهن، والشاهد أن الباء في "بالنساء" بمعنى "عن" والمعنى: فإن تسألوني عن النساء..
٥ هذه الجملة وردت في آخر بيت للفرزدق، والبيت بتمامه:
 راحت بمسلمة البغال عشية فارعي فزارة لا هناك المرتع
 وهو في الديوان، والكتاب لسيبويه، والخصائص لابن جني، والمحتسب له أيضا، وفي شرح شواهد الشافية، وفي ابن يعيش، والمقتضب، وابن الشجري، والمقرب، وقد قال الفرزدق هذا البيت حين عزل مسلمة بن عبد الملك، وتولى بعده عمر بن هبيرة الفزاري، فهجا الفرزدق الفزاريين، ودعا عليهم هنا ألا يهنئوا بولايته. والبغال في البيت هي البغال التي حملت مسلمة عند عزله، يقول: إن البغال قد حملت مسلمة عشية، وأصبحت أنت يا فزارة صاحبة الأمر، فتصرفي في الأمور، وتمتعي بالخيرات، ولا هنئت بها ولا نعمت، والشاهد إبدال الألف من الهمزة في "هناك"، وهي في الحقيقة ضرورة شعرية، وكان من الصحيح أن تجعل بين بين لأنها متحركة لا ساكنة..
٦ في بعض النسخ: "سال يسال"، وقد قال الزمخشري حين ذكر هذه اللغة: "وهما يتسايلان" ونحسبه خطأ من الناسخ لأن الزمخشري يعرف أن الكلمة واوية هنا..
٧ هذا البيت لحسان بن ثابت الأنصاري، وهو بيت وحيد قاله حسان يعير هذيلا وكانت قد سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يباح لها الزنى، والشاهد فيه إبدال الهمزة ألفا من باب التسهيل وليس على لغة من قال: "سلت أسأل" قال الشنتمري:" لأن البيت لحسان وهذه ليست لغته".
 ومثل بيتي الفرزدق وحسان قول القرشي زيد بن عمرو بن نفيل عن زوجتيه حين طلبتا الطلاق منه:
 تلك عرساي تنطقان على عمـ ـد إلى اليوم قول زور وهتر
 سألتاني الطلاق أن رأتاني قل مالي، قد جئتماني بنكر
 وكون الشاعر من قريش ينفي أنه على لغة "سلت ولا يسال" بل هو من باب التخفيف بإبدال الهمزة ألفا..
٨ قال أبو الفتح تعليقا على هذه القراءة: "السيل هنا: الماء السائل، وأصله المصدر، من قولك: سال الماء سيلا، إلا أنه أوقع على الفاعل – أي قصد به معنى اسم الفاعل- كقوله تعالى: (إن أصبح ماؤكم غورا) أي: غائرا"..

### الآية 70:2

> ﻿لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ [70:2]

وقوله تعالى : للكافرين . قال بعض النحويين : اللام توصل المعنى توصيل **«على »**[(١)](#foonote-١). وروي أنه في مصحف أبي بن كعب :**«على الكافرين »**، وقال قتادة والحسن المعنى : كأن قائلاً قال لمن هذا العذاب الواقع ؟ فقيل  للكافرين .

١ يعني أن اللام بمعنى "على"..

### الآية 70:3

> ﻿مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ [70:3]

و  المعارج  في اللغة الدرج في الأجرام، وهي هنا مستعارة في الرتب والفواضل والصفات الحميدة، قاله قتادة وابن عباس. وقال ابن عباس : المعارج  السماوات تعرج فيها الملائكة من سماء إلى سماء. وقال الحسن : هي المراقي إلى السماء.

### الآية 70:4

> ﻿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ [70:4]

وقوله : تعرج الملائكة  معناه : تصعد على أصل اللفظة في اللغة.  والروح  عند جمهور العلماء : هو جبريل عليه السلام خصصه بالذكر تشريفاً. 
وقال مجاهد : الروح  ملائكة حفظة للملائكة الحافظين لبني آدم لا تراهم الملائكة كما لا نرى نحن الملائكة. وقال بعض المفسرين : هو اسم الجنس في أرواح الحيوان. واختلف المتأولون في قوله تعالى : في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة . فقال منذر بن سعيد وجماعة من الحذاق : المعنى  تعرج الملائكة والروح إليه في يوم  من أيامكم هذه مقدار المسافة أن لو عرجها آدمي خمسون ألف سنة، وقاله ابن إسحاق فمن جعل  الروح  جبريل أو نوعاً من الملائكة قال : المسافة هي من قعر الأرض السابعة إلى العرش، قاله مجاهد. ومن جعل  الروح  جنس الحيوان قال المسافة من وجه هذه الأرض إلى منتهى العرش علواً، قاله وهب بن منبه. وقال قوم المعنى : تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره  في نفسه  خمسين ألف سنة  من أيامكم، ثم اختلفوا في تعيين ذلك اليوم، فقال عكرمة والحكم : أراد مدة الدنيا فإنها خمسون ألف سنة، لا يدري أحد ما مضى منها ولا ما بقي، فالمعنى  تعرج الملائكة والروح إليه  في مدة الدنيا، وبقاء هذه البنية ويتمكن على هذا في  الروح  أن يكون جنس أرواح الحيوان، وقال ابن عباس وغيره : بل اليوم المشار إليه يوم القيامة ثم اختلفوا، فقال بعضهم قدره في الطول قدر خمسين ألف سنة، وهذا هو ظاهر قول النبي صلى الله عليه وسلم :**«ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله إلا جعل له صفائح من نار يوم القيامة، تكوى بها جبهته وظهره وجنباه في يوم كان مقداره ألف سنة »**[(١)](#foonote-١). وقال ابن عباس وأبو سعيد الخدري : بل قدره في هوله وشدته ورزاياه للكفار قدر  خمسين ألف سنة . وهذا كما تقول في اليوم العصيب، إنه كسنة ونحو هذا قال أبو سعيد، قيل يا رسول الله ما أطول يوماً مقداره خمسون ألف سنة، فقال :**«والذي نفسي بيده ليخف على المؤمن حتى يكون عليه أخف من صلاة مكتوبة »**[(٢)](#foonote-٢)، وقال عكرمة : المعنى كان مقدار ما ينقضي فيه من القضايا والحساب قدر ما ينقضي بالعدل في  خمسين ألف سنة  من أيام الدنيا. وقد ورد في يوم القيامة أنه كألف سنة وهذا يشبه أن يكون في طوائف دون طوائف. والعامل في قوله  في يوم  على قول من قال إنه يوم القيامة قوله  دافع  وعلى سائر الأقوال  تعرج ، وقرأ جمهور القراء :**«تعرج »** بالتاء من فوق، وقرأ الكسائي وحده :**«يعرج »** بالياء لأن التأنيث بالياء غير حقيقي، وبالياء من تحت قرأ ابن مسعود لأنه كان يذكر الملائكة وهي قراءة الأعمش، ثم أمر تعالى نبيه بالصبر الجميل، وهو الذي لا يلحقه عيب من فشل ولا تشكك ولا قلة رضى ولا غير ذلك.

١ هذا الجزء من حديث طويل أخرجه مسلم في الزكاة، وأحمد (٢/٢٦٢)، وهو عن أبي هريرة رضي الله عنه، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، فأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أعيدت له، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار)، بلفظ مسلم..
٢ أخرجه أحمد، وأبو يعلى، وابن جرير، وابن حبان، والبيهقي في البعث، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، (الدر المنثور)..

### الآية 70:5

> ﻿فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا [70:5]

والأمر بالصبر الجميل محكم في كل حالة، وقد نزلت هذه الآية قبل الأمر بالقتال.

### الآية 70:6

> ﻿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا [70:6]

وقوله تعالى : إنهم يرونه بعيداً  يعني يوم القيامة لأنهم يكذبون به، فهو في غاية البعد عندهم.

### الآية 70:7

> ﻿وَنَرَاهُ قَرِيبًا [70:7]

والله تعالى يراه  قريباً  من حيث هو واقع وآت وكل آت قريب. وقال بعض المفسرين : الضمير في  يرونه  عائد على العذاب.

### الآية 70:8

> ﻿يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ [70:8]

وقوله تعالى : يوم تكون  نصب بإضمار فعل أو على البدل من الضمير المنصوب. و **«المهل »** : عكر الزيت قاله ابن عباس وغيره، فهي[(١)](#foonote-١) لسوادها وانكدار أنوارها تشبه ذلك. والمهل أيضاً : ماء أذيب من فضة ونحوها قاله ابن مسعود وغيره[(٢)](#foonote-٢) : فيجيء له ألوان وتميع مختلط، والسماء أيضاً - للأهوال التي تدركها - تصير مثل ذلك.

١ أي السماء..
٢ في بعض النسخ: قاله ابن عباس وغيره..

### الآية 70:9

> ﻿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ [70:9]

و **«العهن »** : الصوف دون تقييد. وقد قال بعض اللغويين : هو الصوف المصبوغ ألواناً، وقيل المصبوغ أي لون كان، وقال الحسن : هو الأحمر، واستدل من قال إنه المصبوغ ألواناً بقول زهير :\[ الطويل \]
كأن فتات العهن في كل منزل\*\*\* نزلن به حب الفنا لم يحطم[(١)](#foonote-١)
وحب الفنا هو عنب الثعلب، وكذلك هو عند طيبه، وقبل تحطمه ألوان بعضه أخضر، وبعضه أصفر، وبعضه أحمر، لاختلافه في النضج، وتشبه  الجبال  به على هذا القول لأنها جدد بيض وحمر وسود فيجيء التشبيه من وجهين في الألوان وفي الانتفاش. ومن قال إن العهن : الصوف دون تقييد، وجعل التشبيه في الانتفاش وتخلخل الأجزاء فقط. قال الحسن : والجبال يوم القيامة تسير بالرياح ثم يشتد الأمر فتنهد ثم يشتد الأمر بها فتصير هباء منبثاً.

١ هذا بيت من معلقة زهير بن أبي سلمى، والتي بدأها بقوله:: (أمن أم أوفى دمنة لم تكلم)، وزهير في هذا البيت وأبيات معه يصف بعض النسوة في سفرهن على الإبل في هوادج من الصوف قد ألقيت عليها أستار رقيقة حمراء اللون تشابه الدم في حمرتها، والفتات: اسم لما انفت من الشيء، أي تقطع وتفرق، وأصله من الفت والتقطيع والتفريق، والفعل منه فت يفت، والعهن: الصوف المصبوغ ألوانا، والفنا: عنب الثعلب، والتحطم: التكسر، يقول: كأن قطع الصوف المصبوغ الذي زينت به الهوادج في كل منزل نزلته هؤلاء النسوة- حب عنب الثعلب إذا كان غير محطم، لأنه إذا حطم زايله لونه الأحمر..

### الآية 70:10

> ﻿وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا [70:10]

وقرأ السبعة والحسن والمدنيون وطلحة والناس :**«ولا يسأل »** على بناء الفعل للفاعل، والحميم في هذا الموضع : القريب والوالي، والمعنى لا يسأله نصرة ولا منفعة لعلمه أنه لا يجدها عنده، قال قتادة : المعنى لا يسأله عن حاله لأنها ظاهرة قد بصر كل أحد حالة الجميع، وشغل بنفسه. وقرأ ابن كثير من طريق البزي وأبو جعفر وشيبة بخلاف عنهما وأبو حيوة **«لا يُسأل »** على بناء الفعل للمفعول. فالمعنى : ولا يسأل إحضاره لأن كل مجرم له سيما يعرف بها، وكذلك كل مؤمن له سيما خير. وقيل المعنى : لا يسأل عن ذنبه وأعماله ليؤخذ بها وليزر وزره.

### الآية 70:11

> ﻿يُبَصَّرُونَهُمْ ۚ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ [70:11]

و  يبصرونهم  على هذه القراءة قيل معناه في النار. وقال ابن عباس في المحشر يبصر بالحميم حميمه ثم يفر عنه لشغله بنفسه. وتقول : بصر فلان بالشيء، وبصرته به أريته إياه ومنه قول الشاعر :\[ الوافر \]
إذا بصَّرتك البيداء فاسري\*\*\* وأما الآن فاقتصدي وقيلي[(١)](#foonote-١)
وقرأ قتادة بسكون الباء وكسر الصاد خفيفة، فقال مجاهد : يبصرونهم  معناه يبصر المؤمنون الكفار في النار، وقال ابن زيد : يبصر الكفار من أضلهم في النار عبرة وانتقاماً عليهم وخزياً لهم.

١ بصرها: جعلها تعرف وتدرك أحوالها ودروبها، والسرى: السير ليلا، والاقتصاد: عدم الإفراط في الجهد، وقيلي: استريحي في وقت القيلولة، أي وقت الظهر، يقول لناقته: إذا أنا دللتك على الطريق فأسرعي بالسير ليلا في الصحراء، أما الآن ونحن في وقت القيلولة فاستريحي وقللي جهدك..

### الآية 70:12

> ﻿وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ [70:12]

المجرم  في هذه الآية الكافر بدليل شدة الوعد وذكر  لظى  وقد يدخل مجرم المعاصي فيما ذكر من الافتداء، وقرأ جمهور الناس :**«يومئذ »** بكسر الميم، وقرأ الأعرج بفتحها، ومن حيث أضيف إلى غير متمكن جاز فيه الوجهان. وقرأ أبو حيوة **«من عذابٍ »** منوناً **«يومَئذ »** مفتوح الميم، والصاحبة : هنا الزوجة.

### الآية 70:13

> ﻿وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ [70:13]

والفصيلة في هذه الآية قرابة الرجل الأدنون، مثال ذلك بنو هاشم مع النبي صلى الله عليه وسلم، والفصيلة في كلام العرب : أيضاً الزوجة، ولكن ذكر الصاحبة في هذه الآية لم يبق في معنى الفصيلة إلا الوجه الذي ذكرناه.

### الآية 70:14

> ﻿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ [70:14]

وقوله  ثم ينجيه  الفاعل هو الفداء الذي تضمنه قوله  لو يفتدي  فهو المتقدم الذكر. وقرأ الزهري **«تؤويهُ »** و **«تنجيهُ »** برفع الهاءين.

### الآية 70:15

> ﻿كَلَّا ۖ إِنَّهَا لَظَىٰ [70:15]

وقوله تعالى : كلا إنها لظى  رد لقولهم وما وُّدوه أي ليس الأمر كذلك، ثم ابتدأ الإخبار عن  لظى  وهي طبقة من طبقات جهنم، وفي هذا اللفظ تعظيم لأمرها وهولها. وقرأ السبعة والحسن وأبو جعفر والناس :**********«نزاعةٌ »********** بالرفع، وقرأ حفص عن عاصم :**«نزاعةً »** بالنصب، فالرفع على أن تكون  لظى  بدلاً من الضمير المنصوب، **«ونزاعةُ »** خبر **«إن »** أو على إضمار مبتدأ، أي هي نزاعة او على أن يكون الضمير في  إنها  للقصة، و  لظى  ابتداء و **********«نزاعةٌ »********** خبره، أو على أن تكون  لظى  خبر و **********«نزاعةٌ »********** بدل من  لظى ، أو على أن تكون  لظى  خبراً و **********«نزاعةٌ »********** خبراً بعد خبر. وقال الزجاج :**********«نزاعةٌ »**********، رفع بمعنى المدح. 
قال القاضي أبو محمد : وهذا هو القول بأنها خبر ابتداء تقديره هي نزاعة، لأنه إذا تضمن الكلام معنى المدح أو الذم جاز لك القطع رفعاً بإضمار مبتدأ أو نصباً بإضمار فعل. ومن قرأ بالنصب فذلك إما على مدح  لظى  كما قلنا، وإما على الحال من  لظى  لما فيها من معنى التلظي، كأنه قال : كلا إنها النار التي تتلظى نزاعةً، قال الزجاج : فهي حال مؤكدة.

### الآية 70:16

> ﻿نَزَّاعَةً لِلشَّوَىٰ [70:16]

و :********«الشوى »******** جلد الإنسان، وقيل جلد الرأس الهامة، قاله الحسن. ومنه قول الأعشى :\[ مجزوء الكامل \]
قالت قتيلة ما له\*\*\* قد جللت شيباً شواته[(١)](#foonote-١)
ورواه أبو عمرو بن العلاء سراته فلا شاهد في البيت على هذه الرواية. قال أبو عبيدة : سمعت أعرابياً يقول اقشعرت شواتي، و ********«الشوى »******** أيضاً : قوائم الحيوان، ومنه عبل الشوى[(٢)](#foonote-٢)، و ********«الشوى »******** أيضاً : كل عضو ليس بمقتل، ومنه رمى فأشوى إذا لم يصب المقتل، ومنه " رمى الشوى " [(٣)](#foonote-٣) إذا لم يصب المقتل، وقال ابن جرير :********«الشوى »******** العصب والعقب، فنار لظى تذهب هذا من ابن آدم وتنزعه.

١ البيت في اللسان، والطبري، والقرطبي، والبحر المحيط، وفتح القدير، وقد قيل: هو من الأبيات المنسوبة للأعشى، واستشهد به أيضا أبو عبيدة في "مجاز القرآن" والشوى: جلدة الرأس، والمفرد: شواة، وقد أنشد الأخفش هذا البيت لأبي عمرو بن العلاء فقال له: صحفت، وإنما هي: سراته –بالسين- أي جوانبه، فسكت الأخفش ثم قال لمن حوله: بل هو الذي صحف وهي شواته..
٢ الشوى: جلدة الرأس، والشوى: اليدان والرجلان وأطراف الأصابع، والشوى: الشيء اليسير الهين، وفي اللغة شواهد كثيرة لهذه المعاني، والعبل: الضخم من كل شيء، هو عبل الذراعين، وفرس عبل الشوى: ضخم القوائم..
٣ أي: رمى فأصاب الأطراف وهي ليست بمقتل..

### الآية 70:17

> ﻿تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّىٰ [70:17]

وقوله تعالى : تدعو من أدبر وتولى  يريد الكفار، واختلف الناس في دعائها، فقال ابن عباس وغيره : هو حقيقة تدعوهم بأسمائهم وأسماء آبائهم، وقال الخليل بن أحمد هي عبارة عن حرصها عليهم واستدنائها لهم، وما توقعه من عذابها، وقال ثعلب : تدعو ، معناه : تهلك، تقول العرب : دعاك الله أي أهلكك، وحكاه الخليل عن العرب.

### الآية 70:18

> ﻿وَجَمَعَ فَأَوْعَىٰ [70:18]

و  أوعى  معناه : جعلها في الأوعية تقول : وعيت العلم وأوعيت المال والمتاع، ومنه قول الشاعر \[ عبيد بن الأبرص \] :\[ البسيط \]
الخير يبقى وإن طال الزمان به\*\*\* والشر أخبث ما أوعيت من زاد[(١)](#foonote-١)
وهذه إشارة إلى كفار أغنياء جعلوا جمع المال أوكد أمرهم، ومعنى حياتهم فجمعوه من غير حل ومنعوه من حقوق الله، وكان عبد الله بن عكيم لا يربط كيسه، ويقول : سمعت الله تعالى يقول : وجمع فأوعى .

١ هذا البيت لعبيد بن الأبرص، وهو من قصيدة له مطلعها:
 طاف الخيال علينا ليلة الوادي من أم عمرو، ولم يلمم لميعاد
 وهو في الديوان، واللسان، وقال محقق الديوان: إن هذا البيت لم يرد إلا في الخزانة والأغاني، وأوعيت: حفظت في وعاء، وهو الشاهد هنا، والمعنى: إن الخير يبقى على الزمن مهما طال، وإن الشر هو أخبث ما حفظت وادخرت من زاد، هذا والقصيدة كلها فيها اضطراب في ترتيبها وعدد أبياتها تجده في المراجع المختلفة..

### الآية 70:19

> ﻿۞ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا [70:19]

وقوله تعالى : إن الإنسان  عموم لاسم الجنس، لكن الإشارة هنا إلى الكفار، لأن الأمر فيهم وكيد كثير، والهلع جزع واضطراب يعتري الإنسان عند المخاوف وعند المطامع ونحوه قوله عليه السلام :**«شر ما في الإنسان شح هالع وجبن خالع »**[(١)](#foonote-١).

١ أخرجه أبو داود في الجهاد، وأحمد في المسند (٢/٣٠٢)، عن أبي هريرة رضي الله عنه، والهلع: شدة الجزع الذي يجعل الإنسان غير قادر على التصرف بحكمة أمام الخير والشر. والخالع: الذي كأنه يخلع فؤاده لشدته..

### الآية 70:20

> ﻿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا [70:20]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٩:وقوله تعالى : إن الإنسان  عموم لاسم الجنس، لكن الإشارة هنا إلى الكفار، لأن الأمر فيهم وكيد كثير، والهلع جزع واضطراب يعتري الإنسان عند المخاوف وعند المطامع ونحوه قوله عليه السلام :****«شر ما في الإنسان شح هالع وجبن خالع »****[(١)](#foonote-١). 
١ أخرجه أبو داود في الجهاد، وأحمد في المسند (٢/٣٠٢)، عن أبي هريرة رضي الله عنه، والهلع: شدة الجزع الذي يجعل الإنسان غير قادر على التصرف بحكمة أمام الخير والشر. والخالع: الذي كأنه يخلع فؤاده لشدته..


---

### الآية 70:21

> ﻿وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا [70:21]

وقوله  إذا مسه ، الآية، مفسر للهلع.

### الآية 70:22

> ﻿إِلَّا الْمُصَلِّينَ [70:22]

وقوله تعالى : إلا المصلين  أي إلا المؤمنين الذين أمر الآخرة أوكد عليهم من أمر الدنيا، والمعنى أن هذا المعنى فيهم يقل لأنهم يجاهدون بالتقوى.

### الآية 70:23

> ﻿الَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ [70:23]

وقرأ الجمهور :**«على صلاتهم »** بالإفراد، وقرأ الحسن :**«صلواتهم »** بالجمع. وقوله تعالى : دائمون  قال الجمهور المعنى : مواظبون قائمون لا يملون في وقت من الأوقات فيتركونها وهذا في المكتوب، وأما النافلة فالدوام عليها الإكثار منها بحسب الطاقة، وقد قال عليه السلام :**«أحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه »**[(١)](#foonote-١). وقال ابن مسعود : الدوام صلاتها لوقتها، وتركها كفر، وقال عقبة بن عامر : دائمون  يقرؤون في صلاتهم ولا يلتفتون يميناً ولا شمالاً. ومنه الماء الدائم[(٢)](#foonote-٢).

١ أخرجه البخاري في الإيمان، ومسلم في المسافرين، وأبو داود في التطوع، والنسائي في قيام الليل، وابن ماجه في الزهد، وأحمد في أكثر من موضع في مسنده، وهو عن عائشة رضي الله عنها، وقد اختلفت ألفاظه باختلاف الروايات، وفي البخاري عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها امرأة، فقال: من هذه؟ قالت: فلانة، تذكر من صلاتها قال: مه، عليكم بما تطيقون، فوالله لا يمل الله حتى تملوا، وكان أحب الدين إليه ما دوام عليه صاحبه. (كتاب الإيمان)..
٢ أي: الماء الساكن، كما جاء في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه)..

### الآية 70:24

> ﻿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ [70:24]

قال قتادة والضحاك :**«الحق المعلوم »** هي الزكاة المفروضة، وقال الحسن ومجاهد وابن عباس : هذه الآية في الحقوق التي في المال سوى الزكاة وهي ما ندبت الشريعة إليه من المواساة، وقد قال ابن عمر ومجاهد والشعبي وكثير من أهل العلم : إن في المال حقاً سوى الزكاة وهذا هو الأصح في هذه الآية لأن السورة مكية، وفرض الزكاة وبيانها إنما كان بالمدينة.

### الآية 70:25

> ﻿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [70:25]

و **«السائل »** : المتكفف،  والمحروم  المحارف الذي قد ثبت فقره ولم تنجح سعاياته لدنياه، قالت عائشة : هو الذي لا يكاد يتيسر له مكسبه. وقال بعض أهل العلم،  المحروم  : من احترق زرعه، وقال بعضهم  المحروم  : من ماتت ماشيته، وهذه أنواع الحرمان لأن الاسم يستلزم هذا خاصة، وقال عمر بن عبد العزيز  المحروم  : الكلب أراد، والله أعلم أن يعطي مثالاً من الحيوان ذي الكبد الرطبة لما فيه من الأجر حسب الحديث المأثور[(١)](#foonote-١)، وقال الشعبي : أعياني أن أعلم ما المحروم. وحكى عنه النقاش أنه قال : وهو ابن سبعين سنة سألت عنه وأنا غلام فما وجدت شفاء. 
قال القاضي أبو محمد : يرحم الله الشعبي فإنه في هذه المسألة محروم، ولو أخذه اسم جنس فيمن عسرت مطالبه بان له، وإنما كان يطلبه نوعاً مخصوصاً كالسائل.

١ جاء هذا في حديث مشهور رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود، ومالك، وأحمد، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (بينا رجل يمشي فاشتد عليه العطش فنزل بئرا فشرب منها، ثم خرج فإذا هو بكلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال: لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي، فملأ خفه ثم أمسكه بفيه ثم رقي فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له، قالوا: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم أجرا؟ قال: في كل كبد رطبة أجر)، واللفظ للبخاري..

### الآية 70:26

> ﻿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ [70:26]

و  يوم الدين  هو يوم القيامة، سمي بذلك لأنه يوم المجازاة، و  الدين  : الجزاء كما تقول العرب :
كما تدين تدان[(١)](#foonote-١)\*\*\* ومنه قول الفند الزماني :\[ الهزج \]
ولم يبق سوى العدوا\*\*\* ن دنّاهم كما دانوا[(٢)](#foonote-٢)

١ هذا مثل معروف، ومعناه: كما تجازي الناس تجازى منهم، يعني: إن فعلت حسنا كان جزاؤك من الناس حسنا، وإن فعلت سيئا كان جزاؤك سيئا، ويجوز أن يجري كلا الأمرين على الجزاء، أي: كما تجازي أنت الناس على صنيعهم معك كذلك تجازى على صنيعك معهم، قال خويلد بن نوفل الكلابي بخاطب الحارث بن أبي شمر الغساني وكان قد اغتصب ابنته:
 يأيها الملك المخوف أما ترى ليلا وصبحا كيف يختلفان؟
 هل تستطيع الشمس أن تأتي بها ليلا وهل لك بالمليك يدان؟
 يا جار أيقن أن ملكك زائل واعلم بأن كما تدين تدان
 ونلاحظ أن في البيت الأخير إقواء..
٢ الفند الزماني اسمه شهل بين شيبان بن ربيعة بن زمان، والفند: القطعة من الجبل، وهو واحد من فرسان ربيعة المعدودين، والبيت من قصيدة قالها في حرب البسوس، وأورد أبو تمام من أولها في الحماسة، وهو أيضا في خزانة الأدب للبغدادي وفي المغني، ومن أبيات هذه القصيدة:
 صفحنا عن بني ذهل وقلنا: القوم إخوان
 فلما صرح الشر فأضحى وهو عريان
 ولم يبق سوى العدوا ن دناهم كما دانوا
 يقول: عفونا عنهم، فلما انكشفت حقيقتهم وظهر الشر واضحا لم يبق أمامنا إلا أن نقاتلهم ونعتدي عليهم كما اعتدوا علينا..

### الآية 70:27

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ [70:27]

والإشفاق من أمر يتوقع، لأن نيل عذاب الله للمؤمنين متوقع، والأكثر ناج بحمد الله.

### الآية 70:28

> ﻿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ [70:28]

لكن عذاب الله لا يأمنه إلا من لا بصيرة له.

### الآية 70:29

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ [70:29]

والفروج في هذه الآية : هي الفروج المعروفة، والمعنى من الزنى، وقال الحسن بن أبي الحسن أراد فروج الثياب وإلى معنى الوطء يعود.

### الآية 70:30

> ﻿إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ [70:30]

ثم استثنى تعالى الوطء الذي أباحه الشرع في الزوجة والمملوكات بقوله تعالى : إلا على أزواجهم  وحسن دخول  على  في هذا الموضوع قوله : غير ملومين ، فكأنه قال : إلا أنهم غير ملومين على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم.

### الآية 70:31

> ﻿فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ [70:31]

وقوله تعالى : ابتغى  معناه : طلب، وقوله : وراء ذلك  معناه : سوى ما ذكر، كأنه أمر قد حد فيه حد، فمن طلب بغيته وراء الحد فهو كمستقبل حد في الأجرام وهو يتعدى، وراءه : أي خلفه، و  العادون  : الذين يتجاوزون حدود الأشياء التي لها حدود كان ذلك في الأجرام أو في المعنى.

### الآية 70:32

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ [70:32]

الأمانات : جمع أمانة، وجمعها لأنها تكون متنوعة من حيث هي في الأموال وفي الأسرار فيما بين العبد وربه فيما أمره ونهاه عنه، قال الحسن : الدين كله أمانة. وقرأ ابن كثير وحده من السبعة :**«لأمانتهم »** بالإفراد، والعهد : كل ما تقلده الإنسان من قول أو فعل أو مودة، إذا كانت هذه الأشياء على طريق البر، فهو عهد ينبغي رعيه وحفظه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :**«حسن العهد من الإيمان »**[(١)](#foonote-١) و : راعون  جمع راع أي حافظ.

١ الذي في البخاري في كتاب الأدب: "باب حسن العهد من الإيمان" وتحته حديث عن عائشة، وغيرتها من خديجة رضي الله عنها، وفي الترمذي: "ما جاء في حسن العهد". والذي ورد في العهد عن الرسول صلى الله عليه وسلم قوله: (آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر)..

### الآية 70:33

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ [70:33]

وقوله تعالى : والذين هم بشهاداتهم قائمون  معناه في قول جماعة من المفسرين : أنهم يحفظون ما يشهدون فيه، ويتيقنونه ويقومون بمعانيه حتى لا يكون لهم فيه تقصير، وهذا هو وصف من تمثيل قول النبي صلى الله عليه وسلم :**«على مثل الشمس فاشهد »**[(١)](#foonote-١). وقال آخرون معناه الذين إذا كانت عندهم شهادة ورأوا حقاً يدرس أو حرمة لله تنتهك قاموا بشهادتهم، وقال ابن عباس : شهادتهم في هذه الآية :**«لا إله إلا الله وحده لا شريك له »**. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«خير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها »**[(٢)](#foonote-٢)، واختلف الناس في معنى هذا الحديث بحسب المعنيين اللذين ذكرت في الآية، إحداهما : أن يكون يحفظهما متقنة فيأتي بها ولا يحتاج أن يستفهم عن شيء منها ولا أن يعارض. والثاني : إذا رأى حقاً يعمل بخلافه وعنده في إحياء الحق شهادة. وروي أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«سيأتي قوم يخونون ولا يؤتمنون، ويشهدون ولا يستشهدون، ويظهر فيهم السمن »**[(٣)](#foonote-٣). واختلف الناس في معنى هذا الحديث، فقال بعض العلماء : هم قوم مؤمنون يتعرضون ويحرصون على وضع أسمائهم في وثائق الناس، وينصبون لذلك الحبائل من زي وهيئة وهم غير عدول في أنفسهم فيغرون بذلك ويضرون. 
قال القاضي أبو محمد : فهذا في ابتداء الشهادة لا في أدائها، ويجيء قوله عليه السلام :**«ولا يستشهدون »**، أي وهم غير أهل لذلك، وقال آخرون من العلماء : هم شهود الزور، لأنهم يؤدونها والحال لم تشهدهم ولا المشهود عليه، وقرأ حفص عن عاصم :**«بشهاداتهم »** على الجمع وهي قراءة عبد الرحمن، والباقون **«بشهادتهم »** على الإفراد الذي هو اسم الجنس.

١ لم أقف عليه..
٢ أخرجه ابن ماجه في الأحكام، وأحمد في مسنده ٥/١٩٣، ومسلم في كتاب الأقضية، عن زيد بن خالد الجهني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ألا أخبركم بخير الشهداء؟ الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها، أو يخبر بشهادته قبل أن يسألها)..
٣ أخرجه البخاري في الشهادات، وفضائل الصحابة، والأيمان، وأبو داود في السنة، والترمذي في الفتن، والنسائي في الأيمان، وأحمد في مسنده ٤/٤٢٦، ٤٢٧، ٤٣٦، ٤٤٠، ولفظه كما في البخاري: عن عمران ابن حصين رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم- قال عمران: لا أدري أذكر النبي صلى الله عليه وسلم بعد قرنين أو ثلاثة- قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن بعدكم قوما يخونون ولا يؤتمون، ويشهدون ولا يستشهدون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن) ومعنى قوله :(ويظهر فيهم السمن) أنهم يتعاطون أسباب السمن ويتوسعون في المآكل والمشارب التي تسبب السمن. (راجع اللسان وكتاب النهاية في غربي الحديث لابن الأثير)..

### الآية 70:34

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ [70:34]

والمحافظة على الصلاة إقامتها في أوقاتها بشروط صحتها وكمالها، وقال ابن جريج : يدخل في هذه الآية التطوع.

### الآية 70:35

> ﻿أُولَٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ [70:35]

بذلك لأنه يوم المجازاة، و **«الدين»** : الجزاء كما تقول العرب:
 كما تدين تدان ومنه قول الفند الزماني: \[الهزج\]
 ولم يبق سوى العدوا... ن دنّاهم كما دانوا
 والإشفاق من أمر يتوقع، لأن نيل عذاب الله للمؤمنين متوقع، والأكثر ناج بحمد الله، لكن عذاب الله لا يأمنه إلا من لا بصيرة له، والفروج في هذه الآية: هي الفروج المعروفة، والمعنى من الزنى، وقال الحسن بن أبي الحسن أراد فروج الثياب وإلى معنى الوطء يعود. ثم استثنى تعالى الوطء الذي أباحه الشرع في الزوجة والمملوكات. وقوله تعالى: إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ وحسن دخول عَلى في هذا الموضوع قوله: غَيْرُ مَلُومِينَ، فكأنه قال: إلا أنهم غير ملومين على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم.
 وقوله تعالى: ابْتَغى معناه: طلب، وقوله: وَراءَ ذلِكَ معناه: سوى ما ذكر، كأنه أمر قد حد فيه حد، فمن طلب بغيته وراء الحد فهو كمستقبل حد في الأجرام وهو يتعدى، وراءه: أي خلفه، والعادُونَ:
 الذين يتجاوزون حدود الأشياء التي لها حدود كان ذلك في الأجرام أو في المعنى.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة المعارج (٧٠) : الآيات ٣٢ الى ٣٩\]
 وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ (٣٢) وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ (٣٣) وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ (٣٤) أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ (٣٥) فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ (٣٦)
 عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ (٣٧) أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ (٣٨) كَلاَّ إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ (٣٩)
 الأمانات: جمع أمانة، وجمعها لأنها تكون متنوعة من حيث هي في الأموال وفي الأسرار فيما بين العبد وربه فيما أمره ونهاه عنه، قال الحسن: الدين كله أمانة. وقرأ ابن كثير وحده من السبعة: **«لأمانتهم»** بالإفراد، والعهد: كل ما تقلده الإنسان من قول أو فعل أو مودة، إذا كانت هذه الأشياء على طريق البر، فهو عهد ينبغي رعيه وحفظه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: **«حسن العهد من الإيمان»** و: راعُونَ جمع راع أي حافظ، وقوله تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ معناه في قول جماعة من المفسرين:
 أنهم يحفظون ما يشهدون فيه، ويتيقنونه ويقومون بمعانيه حتى لا يكون لهم فيه تقصير، وهذا هو وصف من تمثيل قول النبي صلى الله عليه وسلم: **«على مثل الشمس فاشهد»**. وقال آخرون معناه الذين إذا كانت عندهم شهادة ورأوا حقا يدرس أو حرمة لله تنتهك قاموا بشهادهم، وقال ابن عباس: شهادتهم في هذه الآية: **«لا إله إلا الله وحده لا شريك له»**. وروي عن النبي ﷺ أنه قال: **«خير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها»**، واختلف الناس في معنى هذا الحديث بحسب المعنيين اللذين ذكرت في الآية، إحداهما: أن يكون يحفظهما متقنة فيأتي بها ولا يحتاج أن يستفهم عن شيء منها ولا أن يعارض. والثاني: إذا رأى حقا يعمل بخلافه وعنده في إحياء الحق شهادة. وروي أيضا عن النبي صلى الله

### الآية 70:36

> ﻿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ [70:36]

وقوله تعالى : فمال الذين كفروا قبلك مهطعين  الآية نزلت بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي عند الكعبة أحياناً ويقرأ القرآن، فكان كثير من الكفار يقومون من مجالسهم مسرعين إليه يتسمعون قراءته ويقول بعضهم لبعض : شاعر وكاهن ومفتر وغير ذلك. 
و  قبلك  معناه فيما يليك، و :**«المهطع »** الذي يمشي مسرعاً إلى شيء قد أقبل عليه ببصره. وقال ابن زيد : لا يطرف.

### الآية 70:37

> ﻿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ [70:37]

و : عزين  جمع عزة، قال بعض النحاة أصلها عزوة، وقال آخرون منهم : أصلها عزهة، وجمعت بالواو والنون عوضاً مما انحذف منها نحو سنة وسنون، ومعنى العزة : الجمع اليسير فكأنهم كانوا ثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة ومنه قول الراعي :\[ الكامل \]
أخليفة الرحمن إن عشيرتي\*\*\* أمس سراتهم إليك عزينا[(١)](#foonote-١)
وقال أبو هريرة : خرج النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه وهم حلق متفرقون فقال :**«ما لي أراكم عزين »**[(٢)](#foonote-٢)

١ الشاعر هو حصين بن معاوية، من بني نمير، وكان يقال لأبيه في الجاهلية: معاوية الرئيس، وكان سيدا، وإنما قيل له: "الراعي" لأنه كان يصف راعي الإبل، وقيل: سمي "راعي الإبل" ببيت قاله. والسراة: الأشراف الكرام، وهي جمع سري التي تعطي معنى المروءة والسخاء والشرف، وعزين: متفرقون جماعات جماعات. وهي موضع الشاهد في البيت. .
٢ أخرجه ابن مردويه عن أبي هريرة، وأخرج عبد بن حميد عن عبادة بن أنس قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد فقال: (مالي أراكم عزين حلقا حلق الجاهلية، قعد رجل خلف أخيه)، وأخرج عبد بن حميد، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن مردويه مثله عن جابر بن سمرة. (الدر المنثور)..

### الآية 70:38

> ﻿أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ [70:38]

وقوله تعالى : أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم  نزلت لأن بعض الكفار قال : إن كانت ثم آخرة وجنة فنحن أهلها وفيها، لأن الله تعالى لم ينعم علينا في الدنيا بالمال والبنين وغير ذلك إلا لرضاه عنا. وقرأ السبعة والحسن وطلحة :**«يُدخَل »** بضم الياء وفتح الخاء على بناء الفعل للمفعول، وقرأ المفضل عن عاصم وابن يعمر والحسن وأبو رجاء وطلحة :**«يَدخُل »**، بفتحها وضم الخاء على بناء الفعل للفاعل.

### الآية 70:39

> ﻿كَلَّا ۖ إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ [70:39]

وقوله تعالى : كلا  رد لقولهم وطمعهم : أي ليس الأمر كذلك، ثم أخبر عن خلقهم من نطفة قذرة، فأحال في العبارة عنها إلى علم الناس أي فمن خلق من ذلك فليس بنفس خلقه يعطى الجنة، بل بالأعمال الصالحة إن كانت. وقال قتادة في تفسيرها : إنما خلقت من قذر با ابن آدم فاتق الله، وقال أنس كان أبو بكر إذا خطبنا ذكر مناتن ابن آدم ومروره من مجرى البول مرتين وكونه نطفة في الرحم ثم علقة ثم مضغة إلى أن يخرج فيتلوث في نجساته طفلاً فلا يقلع أبو بكر حتى يقذر أحدنا نفسه.

### الآية 70:40

> ﻿فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ [70:40]

قرأ الجمهور :**«فلا أقسم »** وذلك على أن تكون **«لا »** زائدة، أو تكون رداً لفعل الكفار وقولهم ثم يقع الابتداء بالقسم. وقرأ قوم من القراء **«فلأقسم »** دون ألف مفردة، و  المشارق والمغارب  هي مطالع الشمس والقمر وسائر الكواكب وحيث تغرب، لأنها مختلفة عند التفضيل فلذلك جمع، وقرأ عبد الله بن مسلم وابن محيصن :**«برب المشرق والمغرب »** على الإفراد، ومتى ورد **«المشرق والمغرب »**، وهي عبارة عن موضع الشروق وموضع الغروب بجملته وإن كان يتفصل بالصاد، ومتى ورد المشرقان والمغربان فهي عبارة عن طرفي مواضع الشروق وطرفي موضع الغروب.

### الآية 70:41

> ﻿عَلَىٰ أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ [70:41]

وأقسم الله تعالى في هذه الآية بمخلوقاته على إيجاب قدرته على أن يبدل خيراً من ذلك العالم، وأنه لا يسبقه شيء إلى إرادته.

### الآية 70:42

> ﻿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّىٰ يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ [70:42]

وقوله تعالى : فذرهم يخوضوا  الآية وعيد وما فيه من معنى المهادنة فمنسوخ بآية السيف.

### الآية 70:43

> ﻿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ يُوفِضُونَ [70:43]

وروي عن ابن كثير أنه قرأ :**«يلقوا »** بغير ألف، وهي قراءة أبي جعفر وابن محيصن. و  يوم يخرجون  بدل من قولهم  يومهم . وقرأ الجمهور :**«يَخرُجون »** بفتح الياء وضم الراء. وروى أبو بكر عن عاصم : ضم الياء وفتح الراء. و : الأجداث  القبور، والنصب : ما نصب للإنسان فهو يقصد مسرعاً إليه من علم أو بناء أو صنم لأهل الأصنام. وقد كثر استعمال هذا الاسم في الأصنام حتى قيل لها الأنصاب، ويقال لشبكة الصائد نصب. وقال أبو العالية  إلى نصب يوفضون  معناه : إلى غايات يستبقون. وقرأ جمهور السبعة وأبو بكر عن عاصم **«نَصب »** بفتح النون[(١)](#foonote-١)، وهي قراءة أبي جعفر ومجاهد وشيبة وابن وثاب والأعرج، وقرأ الحسن وقتادة بخلاف عنهما :**«نُصب »** بضم النون[(٢)](#foonote-٢). وقرأ ابن عامر وحفص عن عاصم :**«نُصُب »** بضم النون والصاد وهي قراءة الحسن أيضاً وأبي العالية وزيد بن ثابت وأبي رجاء وقرأ مجاهد وأبو عمران الجوني **«إلى نَصَب »** بفتح النون والصاد و  يوفضون  معناه : يسرعون ومنه قول الراجز :\[ الرجز \]
لأنعتنّ نعامة ميفاضا\*\*\* خرجاء ظلت تطلب الاضاضا[(٣)](#foonote-٣)

١ مع سكون الصاد، نص على ذلك كل من القرطبي وأبي حيان في تفسيريهما..
٢ مع سكون الصاد، قال ذلك أبو حيان في "البحر المحيط"..
٣ هذا الرجز في اللسان (أضض- ووفض)، واستشهد به أبو حيان الأندلسي في "البحر" وكذلك ذكره الفراء في "معاني القرآن". ولم ينسب أحد هذا الرجز، والنعامة الميفاض: المسرعة، والخرجاء هي التي فيها لونان سواد وبياض، وقيل: التي لون سوادها أكثر من بياضها، يقال: أخرجت النعامة فهي خرجاء، والإضاض هو الملجأ، قال الفراء: "تطلب الإضاض" معناه: تطلب موضعا تدخل فيه وتلجأ إليه، وفي الطبري واللسان "تغدو" بدلا من "تطلب". يصف الشاعر النعامة بأنها سريعة، وبأن لونها بين السواد والبياض، وبأنها خائفة تطلب ملجأ تلجأ إليه..

### الآية 70:44

> ﻿خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ۚ ذَٰلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ [70:44]

و  خاشعة  نصب على الحال، ومعناه ذليلة منكسرة، و  ترهقهم  معناه : تظهر عليهم وتلح وتضيق نفوسهم، ومن هذه اللفظة المرهق من السادة بحوائج الناس[(١)](#foonote-١)، والمرهق بالدين[(٢)](#foonote-٢)، وخلق فيها رهق أي إسراع إلى الناس وسيف فلان فيه رهق، ومنه مراهقة الاحتلام، وإرهاق الصلاة أي مزاحمة وقتها[(٣)](#foonote-٣). 
نجز تفسير **«سورة المعارج »** والحمد لله كثيراً.

١ قال في اللسان: المرهق: الذي يغشاه السؤال والضيفان، قال ابن هرمة:
 خير الرجال المرهقون كما خير تلاع البلاد أكلؤها.
٢ وفي اللسان أيضا: رهقه دين فهو يرهقه إذا غشيه..
٣ وفيه أيضا: "وأرهقنا الصلاة": أخرناها حتى دنا وقت الأخرى، وفي حديث ابن عمرو: "وأرهقنا الصلاة ونحن نتوضأ" أي أخرناها عن وقتها حتى كدنا نلحقها بالصلاة الأخرى، ورهقتنا الصلاة رهقا: حانت..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/70.md)
- [كل تفاسير سورة المعارج
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/70.md)
- [ترجمات سورة المعارج
](https://quranpedia.net/translations/70.md)
- [صفحة الكتاب: المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز](https://quranpedia.net/book/350.md)
- [المؤلف: ابن عطية](https://quranpedia.net/person/4644.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/70/book/350) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
