---
title: "تفسير سورة المعارج - فتح البيان في مقاصد القرآن - صديق حسن خان"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/70/book/400.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/70/book/400"
surah_id: "70"
book_id: "400"
book_name: "فتح البيان في مقاصد القرآن"
author: "صديق حسن خان"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة المعارج - فتح البيان في مقاصد القرآن - صديق حسن خان

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/70/book/400)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة المعارج - فتح البيان في مقاصد القرآن - صديق حسن خان — https://quranpedia.net/surah/1/70/book/400*.

Tafsir of Surah المعارج from "فتح البيان في مقاصد القرآن" by صديق حسن خان.

### الآية 70:1

> سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ [70:1]

بسم الله الرحمن الرحيم

 سأل سائل بعذاب واقع ( ١ ) للكافرين ليس له دافع ( ٢ ) من الله ذي المعارج ( ٣ ) تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ( ٤ ) 
 سأل سائل  قرأ الجمهور بالهمزة من السؤال وهي اللغة الفاشية، وهو إما مضمن معنى الدعاء فلذلك عدي بالباء كما تقول دعوت بكذا والمعنى دعا على نفسه  بعذاب واقع  ويجوز أن يكون على أصله والباء بمعنى عن كقوله فاسأل به خبيرا، وقرئ بغير همزة وهو إما من باب التخفيف بقلب الهمزة ألفا فيكون معناها معنى قراءة من همز أو يكون من السيلان والمعنى سال واد في جهنم يقال له سائل كما قال زيد بن ثابت. ويؤيده قراءة ابن عباس سال سيل أي اندفع واد بعذاب واقع وصيغة الماضي للدلالة على تحقق وقوعه، وقيل إن سال بمعنى التمس والمعنى التمس ملتمس عذابا.

### الآية 70:2

> ﻿لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ [70:2]

للكافرين  فتكون الباء زائدة كقوله  تنبت بالدهن ، والوجه الأول هو الظاهر. قال الأخفش يقال خرجنا نسأل عن فلان وبفلان قال أبو علي الفارسي وإذا كان من السؤال فأصله أن يتعدى إلى مفعولين ويجوز الاقتصار على أحدهما ويتعدى إليه بحرف الجر فيكون التقدير سأل سائل الله أو النبي صلى الله عليه وسلم أو المسلمين بعذاب أو عن عذاب، وهذا السائل هو النضر بن الحرث حين قال : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم  وهو ممن قتل يوم بدر صبرا، وعن ابن عباس مثله ( [(١)](#foonote-١) ). 
وقال الربيع هو أبو جهل. وقيل هو الحرث بن النعمان الفهري، وقيل إنها نزلت في جماعة من كفار قريش والأول أولى، وقراء سال سال مثل مال مال على أن الأحل سائل فحذفت العين تخفيفا كما قيل شاك في شائك السلاح. 
وقيل السائل هو نوح عليه السلام سأل العذاب للكافرين وقيل هو رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا بالعقاب عليهم، والمراد بالعذاب الواقع إما في الدنيا كيوم بدر أو في الآخرة وهو عذاب النار. 
وقوله  للكافرين  صفة أخرى لعذاب أي كائن لهم أو متعلق بواقع، واللام للعلة أو يسأل على تضمينه معنى دعا أو في محل رفع على تقدير هو للكافرين أو اللام بمعنى على، ويؤيده قراءة أبيّ على الكافرين، قال الفراء التقدير بعذاب للكافرين واقع بهم، فالواقع من نعت العذاب، وجملة  ليس له دافع  صفة أخرى لعذاب أو حال منه أو مستأنفة، والمعنى أنه لا يدفع ذلك العذاب الواقع به أحد. 
١ رواه الحاكم في "المستدرك" ٢/٥٠٢ عن سعيد بن جبير وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي فقال: على شرط البخاري فقط، وأورد السيوطي في "الدر" ٦/٢٦٣ وزاد نسبته للفريابي، وعبد بن حميد، والنسائي، وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما..

### الآية 70:3

> ﻿مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ [70:3]

وقوله : من الله  متعلق بواقع أي واقع من جهته سبحانه، ولم يمنع النفي من ذلك لأن " ليس " فعل لا حرف فصح أن يعمل ما قبلها فيما بعدها أو متعلق بدافع أي ليس له دافع من جهته تعالى إذا جاء وقته. 
 ذي المعارج  أي ذي الدرجات التي تصعد فيها الملائكة، وقال ابن عباس ذي العلو والفواضل، وقال الكلبي هي السماوات وسماها معارج لأن الملائكة تعرج فيها، وقيل المعارج مراتب نعم الله سبحانه على الخلق، وقيل المعارج العظمة. وقيل هي الغرف وقيل الأعمال الصالحة فإنها تتفاوت بحسب اجتماع الآداب والسنن وخلوص النية وحضور القلب. 
وقرأ ابن مسعود  ذي المعارج  يقال معارج ومعاريج مثل مفاتح ومفاتيح جمع معريج بفتح الميم وهو موضع الصعود لا بكسرها لأنه آلة الصعود، وهو غير مناسب لهذا المقام.

### الآية 70:4

> ﻿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ [70:4]

تعرج الملائكة والروح إليه  أي تصعد في تلك المعارج التي جعلها الله لهم، قرأ الجمهور تعرج بالفوقية، وقرئ بالتحتية، والروح جبريل أفرد بالذكر بعد الملائكة لشرفه، ويؤيد هذا قوله : نزل به الروح الأمين  وقيل الروح هنا ملك آخر عظيم غير جبريل، وقال أبو صالح : إنه خلق من خلق الله سبحانه كهيئة الناس وليسوا من الناس، وقال قبيصة بن ذؤيب : إنه روح الميت حين يقبض والأول أولى، ومعنى " إليه " إلى المكان الذي ينتهون إليه وقيل إلى عرشه، وقيل إلى مهبط أمره من السماء، وقيل هو كقول إبراهيم : إني ذاهب إلى ربي  أي إلى حيث أمرني ربي. 
 في يوم كان مقدراه خمسين ألف سنة  قال ابن إسحق والكلبي ووهب بن منبه أي تعرج الملائكة إلى المكان الذي هو محلها في وقت كان مقداره على غيرهم لو صعد خمسين ألف سنة، وبه قال مجاهد وقال عكرمة : وروي عن مجاهد أن مدة عمر الدنيا هذا المقدار لا يدري أحدكم مضى ولا كم بقي ولا يعلم ذلك إلا الله. 
والكلام على مدة عمر الدنيا ماضيها وباقيها مبسوط في كتابنا لقطة العجلان مما تمس إليه حاجة الإنسان، وقال قتادة والكلبي ومحمد بن كعب أن المراد يوم القيامة يعني أن مقدار الأمر فيه لو تولاه غيره سبحانه خمسون ألف سنة، وهو سبحانه يفرغ منه في ساعة، وقيل إن مدة موقف العباد للحساب هي هذا المقدار ثم يستقر بعد ذلك أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، وقيل أن مقدار يوم القيامة على الكافرين خمسون سنة وعلى المؤمنين مقدار ما بين الظهر والعصر. 
وقيل ذكر هذا المقدار لمجرد التمثيل والتخييل لغاية ارتفاع تلك المعارج وبعد مداها أو لطول يوم القيامة باعتبار ما فيه من الشدائد والمكاره كما تصف العرب أيام الشدة بالطول، وأيام الفرح بالقصر. ويشبهون اليوم القصير بإبهام القطاة، والطويل بظل الرمح، وحينئذ لا تنافي بين هذه الآية وبين آية السجدة  في يوم كان مقداره ألف سنة  لأنه أيضا مسوق على سبيل التشديد على الكافرين. 
وقيل في الكلام تقديم وتأخير أي ليس له دافع من الله ذي المعارج في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة تعرج الملائكة والروح إليه، وقال ابن عباس : في الآية منتهى أمره من أسفل الأرضين على منتهى أمره من فوق سبع سماوات مقدار خمسين ألف سنة. 
وقوله  في يوم كان مقداره ألف سنة  قال يعني ينزل الأمر من السماء إلى الأرض ومن الأرض إلى السماء في يوم واحد، فذلك مقداره ألف سنة لأن ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام، وعنه قال غلظ كل أرض خمسمائة عام، وغلظ كل سماء خمسمائة عام وبين كل أرض إلى أرض خمسمائة عام، ومن السماء إلى السماء خمسمائة عام، فذلك أربعة عشر ألف عام، بين السماء السابعة وبين العرش مسيرة ستة وثلاثين ألف عام فذلك قوله : في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة . 
وعنه في قوله : في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون  قال هذا في الدنيا تعرج الملائكة في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون، وفي قوله : مقداره خمسين ألف سنة  فهذا يوم القيامة جعله الله سبحانه على الكافرين خمسين ألف سنة، وعنه قال لو قدرتموه لكان خمسين ألف سنة من أيامكم يعني يوم القيامة. 
وعن أبي سعيد الخدري قال : قيل يا رسول الله يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ما أطول هذا اليوم فقال :" والذي نفسي بيده إنه ليخفف عن المؤمن حتى يكون أهون عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا " ( [(١)](#foonote-١) ) أخرجه أحمد وأبو يعلى وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث وفي إسناده دراج عن أبي الهيثم وهما ضعيفان. 
وعن أبي هريرة مرفوعا قال :" ما قدر طول يوم القيامة على المؤمنين إلا كقدر ما بين الظهر إلى العصر " أخرجه ابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي في البعث. 
ولو كان المراد حقيقة العدد لم يعقل أن الزمان الواحد يكون مقداره خمسين ألف سنة، ويكون مقداره ألف سنة، ويكون مقداره قدر صلاة ركعتين، وقيل العدد على حقيقته فإن يوم القيامة خمسون موطنا كل موطن ألف سنة والله أعلم بمراده بذلك. 
وقد قيل في الجمع أن من أسفل العالم إلى العرش خمسين ألف سنة، ومن أعلى سماء الدنيا إلى الأرض ألف سنة لأن غلظ كل سماء خمسمائة عام. وما بين أسفل السماء إلى قرار الأرض خمسمائة عام كما تقدم، فالمعنى أن الملائكة إذا عرجت من أسفل العالم إلى العرش كان مسافة ذلك خمسين ألف سنة. وإن عرجوا من هذه الأرض التي نحن فيها إلى باطن هذه السماء التي هي سماء الدنيا كان مسافة ذلك ألف سنة. وقد تقدم ما يؤيد هذا عن ابن عباس. وقد قدمنا الجمع بين هذه الآية وآية السجدة في سورة السجدة فتذكر. 
١ رواه الإمام أحمد عن الحسن بن موسى، عن ابن لهيعة، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، ولفظه:"والذي نفسي بيده إنه ليخفف على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا" ورواه ابن جرير الطبري عن يونس عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن دراج به، ودراج وشيخه أبو الهيثم ضعيفان..

### الآية 70:5

> ﻿فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا [70:5]

فاصبر صبرا جميلا ( ٥ ) 
ثم أمر الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم بالصبر  فاصبر  يا محمد على تكذيبهم لك وكفرهم بما جئت به  صبرا جميلا  لا جزع فيه ولا شكوى إلى غير الله. وهذا معنى الصبر الجميل. وقيل هو أن يكون صاحب المصيبة في القوم لا يدري بأنه مصاب. قال ابن زيد وغيره : هي منسوخة بآية السيف. قال ابن عباس : في الآية لا تشكو إلى أحد غيري.

### الآية 70:6

> ﻿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا [70:6]

إنهم يرونه  أي يرون العذاب الواقع بهم ويعتقدونه، أو يرون يوم القيامة أو يرون يوما كان مقداره خمسين ألف سنة  بعيدا  أي غير كائن لأنهم لا يؤمنون به، فمعنى بعيدا أي مستبعدا محالا، وليس المراد أنهم يرونه بعيدا غير قريب، قال الأعمش يرون البعث بعيدا لأنهم لا يؤمنون به، كأنهم يستبعدونه على جهة الاستحالة، كما تقول لمن تناظره : هذا بعيد أي لا يكون.

### الآية 70:7

> ﻿وَنَرَاهُ قَرِيبًا [70:7]

ونراه قريبا  أي نعلمه كائنا قريبا لأن ما هو آت قريب، وقيل المعنى ونراه هينا في قدرتنا غير متعسر ولا متعذر، والجملة تعليل للأمر بالصبر.

### الآية 70:8

> ﻿يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ [70:8]

ثم أخبر سبحانه متى يقع بهم العذاب فقال : يوم تكون السماء كالمهل  أي يقع بهم العذاب يوم كذا والمهل ما أذيب من النحاس والرصاص والفضة، وقال مجاهد : هو القيح من الصديد والدم، وقال عكرمة وغيره : هو دردي الزيت، وبه قال ابن عباس : وقد تقدم تفسيره في سورة الكهف والدخان.

### الآية 70:9

> ﻿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ [70:9]

وتكون الجبال كالعهن  أي كالصوف المصبوغ، ولا يقال للصوف عهن إلا إذا كان مصبوغا، قال الحسن تكون الجبال كالصوف الأحمر، وهو أضعف الصوف، وقيل العهن الصوف ذو الألوان فشبه الجبال به في تكونها ألوانا كما في قوله : جدد بيض وحمر وغرابيب سود  فإذا بست وطيرت في الهواء أشبهت العهن المنفوش إذا طيرته الريح، وهذه الأقوال في معنى العهن في اللغة، وأول ما تتغير الجبال رملا مهيلا ثم عهنا منفوشا ثم هباء منثورا.

### الآية 70:10

> ﻿وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا [70:10]

ولا يسأل حميم حميما  أي لا يسأل قريب قريبه عن شأنه في ذلك اليوم لما نزل بهم من شدة الأهوال التي أذهلت القريب عن قريبه، والخليل عن خليله كما قال سبحانه : لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه  وقيل المعنى لا يسأل حميم عن حميم لشغله عنه فحذف الحرف ووصل الفعل. 
قرأ العامة يسأل مبنيا للفاعل والمفعول الثاني محذوف أي لا يسأله نصره ولا شفاعته لعلمه أن ذلك مفقود، وقيل لا يسأل شيئا من حمل أوزاره، وقرئ على البناء للمفعول والمعنى لا يسأل حميم إحضار حميمه، وقيل هذه القراءة على إسقاط حرف الجر، أي لا يسأل حميم عن حميم بل كل إنسان يسأل عن نفسه وعن عمله، وقيل لا يطالب به ولا يؤخذ بذنبه. 
وجملة  يبصرونهم  مستأنفة أو صفة لقوله حميما أي يبصر كل حميم حميمه لا يخفى منهم أحد عن أحد، وليس في القيامة مخلوق إلا وهو نصب عين صاحبه ولا يتساءلون ولا يكلم بعضهم بعضا لاشتغال كل أحد منهم بنفسه، وقال ابن زيد يبصر الله الكفار في النار الذين أضلوهم في الدنيا ووهم الرؤساء المتبوعون، وقيل إن قوله :
 يبصرونهم  يرجع إلى الملائكة أي يعرفون أحوال الناس لا يخفون عليهم، وإنما جمع الضميرين في يبصرونهم وهما للحميمين حملا على معنى العموم لأنهما نكرتان في سياق النفي، قاله السمين والزمخشري، قال الطيبي : وفيه دليل على أن الفاعل والمفعول الواقعين في سياق النفي يعمان كما التزم في قوله والله لا أشرب ماء من إداوة أنه يعم في المياه والأداوي، خلافا لبعضهم في الاداوة.

### الآية 70:11

> ﻿يُبَصَّرُونَهُمْ ۚ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ [70:11]

يبصرونهم يود المجرم لو يفتدى من عذاب يومئذ ببنيه ( ١١ ) وصاحبته وأخيه ( ١٢ ) وفصيلته التي تؤويه ( ١٣ ) ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه ( ١٤ ) كلا أنها لظى ( ١٥ ) نزاعة للشوى ( ١٦ ) تدعوا من أدبر وتولى ( ١٧ ) وجمع فأوعى ( ١٨ ) \*إن الإنسان خلق هلوعا ( ١٩ ) إذا مسه الشر جزوعا ( ٢٠ ) وإذا مسه الخير منوعا ( ٢١ ) إلا المصلين ( ٢٢ ) الذين هم على صلاتهم دائمون ( ٢٣ ) 
قال ابن عباس  يبصرونهم  يعرف بعضهم بعضا ويتعارفون ثم يفر بعضهم من بعض، وقرأ الجمهور يبصرونهم بالتشديد وقرئ بالتخفيف. 
 يود المجرم  أي الكافر أو كل مذنب يذنب ذنبا يستحق به النار  لو  بمعنى أن  يفتدى من عذاب يومئذ  أي العذاب الذي ابتلوا به يومئذ، قرأ الجمهور بإضافة العذاب وكسر الميم من يومئذ وقرئ بالتنوين وقطع الإضافة وبفتح الميم.

### الآية 70:12

> ﻿وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ [70:12]

ببنيه وصاحبته  زوجته  وأخيه  فإن هؤلاء أعز الناس عليه وأكرمهم لديه، فلو قبل منه الفداء لفدى بهم نفسه، وخلص مما نزل به من العذاب، والجملة مستأنفة لبيان أن اشتغال كل مجرم بنفسه بلغ بحد يود الافتداء من العذاب بمن ذكر، وقيل حال من الضمير المرفوع أو المنصوب من يبصرون.

### الآية 70:13

> ﻿وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ [70:13]

وفصيلته التي تؤويه  أي عشيرته الأقربين الذين يضمونه في النسب أو عند الشدائد ويأوي إليهم، قال أبو عبيدة الفصيلة دون القبيلة، وقال ثعلب هم آباؤهم الأدنون، قال المبرد الفصيلة القطيعة من أعضاء الجسد وسميت عشيرة الرجل فصيلة تشبيها لها بالبعض منه، وقال مالك إن الفصيلة هي التي تربيه.

### الآية 70:14

> ﻿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ [70:14]

ومن  أي ويود المجرم لو افتدى بمن  في الأرض جميعا  من الثقلين وغيرهما من الخلائق. وقوله  ثم ينجيه  معطوف على يفتدي أي يود لو يفتدي ثم ينجيه الافتداء، وكأن العطف بثم لدلالتها على استبعاد النجاة وقيل ثم ينجيه جواب يود، والأول أولى.

### الآية 70:15

> ﻿كَلَّا ۖ إِنَّهَا لَظَىٰ [70:15]

كلا  ردع للمجرم عن تلك الودادة، وبيان امتناع ما وده من الافتداء، وكلا يأتي بمعنى حقا وبمعنى لا النافية مع تضمنها لمعنى الزجر والردع، وهي هنا تحتمل الأمرين  إنها لظى  الضمير عائد إلى النار المدلول عليها بذكر العذاب أو هو ضمير مبهم يفسره ما بعده، ويترجم عنه الخبر، قاله الزمخشري، ولظى علم لجهنم واشتقاقها من التلظي في النار، وهو التلهب، ولذلك منع من الصرف للعلمية والتأنيث، وقيل أصله لظى بمعنى دوام العذاب فقلبت إحدى الظائين ألفا، وقيل لظى هي الدركة الثانية من طباق جهنم.

### الآية 70:16

> ﻿نَزَّاعَةً لِلشَّوَىٰ [70:16]

نزاعة للشوى  قرأ الجمهور نزاعة بالرفع على أنه ثان لأن، أو خبر مبتدأ محذوف أو تكون لظى بدلا من الضمير المنصوب ونزاعة خبر " أن " أو على أن نزاعة صفة للظى على تقدير عدم كونها علما أن يكون الضمير في  إنها  للقصة ويكون لظى مبتدأ ونزاعة خبره والجملة خبر " إن " وقرئ بالنصب على الحال وقال أبو الفارسي حمله على الحال بعيد لأنه ليس في الكلام ما يعمل في الحال، وقيل العامل فيها ما دل عليه الكلام من معنى التلظي أو النصب على الاختصاص والشوى الأطراف أو جمع شواة كنوى ونواة وهي جلدة الرأس. 
وقال الحسن وثابت البناني : للشوى أي لمكارم الوجه وحسنه وكذا قال أبو العالية وقتادة، وقال قتادة : تبري اللحم والجلد عن العظم حتى لا تترك فيه شيئا، وقال ألكسائي : هي المفاصل وقال أبو صالح هي أطراف اليدين والرجلين، وقال ابن عباس : تنزع أم الرأس، وقيل الشوى الأعضاء التي ليست بمقتل، وقيل هو جلد الإنسان.

### الآية 70:17

> ﻿تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّىٰ [70:17]

تدعوا  لظى  من أدبر  عن الحق في الدنيا  وتولى  أي أعرض عنه قيل إنها تقول إلي يا مشرك إلي يا منافق ثم تلتقطهم التقاط الطير للحب، وقيل معنى تدعو تهلك تقول العرب دعاك الله أي أهلكك، وقيل ليس هو الدعاء باللسان، ولكن دعاؤها إياهم تمكنها من عذابهم، وقيل المراد إن خزنة جهنم تدعو الكافرين والمنافقين، فإسناد الدعاء إلى النار من باب إسناد ما هو للحال إلى المحل، وقيل هو تمثيل وتخييل ولا دعاء في الحقيقة. والمعنى أن مصيرهم إليها والأول لقوله  وتقول هل من مزيد  ولا موجب للصرف عن الظاهر، والله على كل شيء قدير

### الآية 70:18

> ﻿وَجَمَعَ فَأَوْعَىٰ [70:18]

وجمع فأوعى  أي جمع المال فجعله في وعاء ولم يؤد حق الله منه، وفي هذا ذم لمن جمع المال فأوعاه وكثره ولم ينفقه في سبيل الخبر أو لم يؤد زكاته.

### الآية 70:19

> ﻿۞ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا [70:19]

إن الإنسان  أي الجنس عبر به لما له من الإنس لنفسه والرؤية لمحاسنها والنسيان لربه ولدينه  خلق هلوعا  قال في الصحاح الهلع في اللغة اشد الحرص وأسوأ الجزع وأفحشه، يقال هلوع بالكسر فهو هلع وهلوع، وقال عكرمة : هو الضجور، وقال ابن عباس : هو الشر، وقال الو احدي : والمفسرون يقولون تفسير الهلع ما بعده يعني قوله :
 إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا  وبه قال ابن عباس أي إذا أصابه الفقر والحاجة أو المرض أو نحو ذلك فهو كثير الجزع، وإذا أصابه الخير من الغنى والخصب والسعة ونحو ذلك فهو كثير المنع والإمساك، وسأل محمد بن عبد الله بن طاهر ثعلبا عن الهلع فقال قد فسره الله، ولا يكون تفسير أبين من تفسيره وهو الذي إذا أصابه شر أظهر شدة الجزع وإذا مسه الخير بخل به ومنعه الناس. 
والعرب تقول ناقة هلوع وهلواع إذا كانت سريعة السير خفيفته، وقال أبو عبيدة الهلوع هو الذي إذا مسه الخير لم يشكر، وإذا مسه الشر لم يصبر، وانتصاب هلوعا وجزوعا ومنوعا على أنها أحوال مقدرة لأنه ليس متصفا بالصفات المذكورة وقت خلقه ولا وقت ولادته، أو محققة لكونها طبائع جبل الإنسان عليها والظرفان معمولان لجزوعا ومنوعا.

### الآية 70:20

> ﻿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا [70:20]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٩: إن الإنسان  أي الجنس عبر به لما له من الإنس لنفسه والرؤية لمحاسنها والنسيان لربه ولدينه  خلق هلوعا  قال في الصحاح الهلع في اللغة اشد الحرص وأسوأ الجزع وأفحشه، يقال هلوع بالكسر فهو هلع وهلوع، وقال عكرمة : هو الضجور، وقال ابن عباس : هو الشر، وقال الو احدي : والمفسرون يقولون تفسير الهلع ما بعده يعني قوله :
 إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا  وبه قال ابن عباس أي إذا أصابه الفقر والحاجة أو المرض أو نحو ذلك فهو كثير الجزع، وإذا أصابه الخير من الغنى والخصب والسعة ونحو ذلك فهو كثير المنع والإمساك، وسأل محمد بن عبد الله بن طاهر ثعلبا عن الهلع فقال قد فسره الله، ولا يكون تفسير أبين من تفسيره وهو الذي إذا أصابه شر أظهر شدة الجزع وإذا مسه الخير بخل به ومنعه الناس. 
والعرب تقول ناقة هلوع وهلواع إذا كانت سريعة السير خفيفته، وقال أبو عبيدة الهلوع هو الذي إذا مسه الخير لم يشكر، وإذا مسه الشر لم يصبر، وانتصاب هلوعا وجزوعا ومنوعا على أنها أحوال مقدرة لأنه ليس متصفا بالصفات المذكورة وقت خلقه ولا وقت ولادته، أو محققة لكونها طبائع جبل الإنسان عليها والظرفان معمولان لجزوعا ومنوعا. ---

### الآية 70:21

> ﻿وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا [70:21]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٩: إن الإنسان  أي الجنس عبر به لما له من الإنس لنفسه والرؤية لمحاسنها والنسيان لربه ولدينه  خلق هلوعا  قال في الصحاح الهلع في اللغة اشد الحرص وأسوأ الجزع وأفحشه، يقال هلوع بالكسر فهو هلع وهلوع، وقال عكرمة : هو الضجور، وقال ابن عباس : هو الشر، وقال الو احدي : والمفسرون يقولون تفسير الهلع ما بعده يعني قوله :
 إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا  وبه قال ابن عباس أي إذا أصابه الفقر والحاجة أو المرض أو نحو ذلك فهو كثير الجزع، وإذا أصابه الخير من الغنى والخصب والسعة ونحو ذلك فهو كثير المنع والإمساك، وسأل محمد بن عبد الله بن طاهر ثعلبا عن الهلع فقال قد فسره الله، ولا يكون تفسير أبين من تفسيره وهو الذي إذا أصابه شر أظهر شدة الجزع وإذا مسه الخير بخل به ومنعه الناس. 
والعرب تقول ناقة هلوع وهلواع إذا كانت سريعة السير خفيفته، وقال أبو عبيدة الهلوع هو الذي إذا مسه الخير لم يشكر، وإذا مسه الشر لم يصبر، وانتصاب هلوعا وجزوعا ومنوعا على أنها أحوال مقدرة لأنه ليس متصفا بالصفات المذكورة وقت خلقه ولا وقت ولادته، أو محققة لكونها طبائع جبل الإنسان عليها والظرفان معمولان لجزوعا ومنوعا. ---

### الآية 70:22

> ﻿إِلَّا الْمُصَلِّينَ [70:22]

وقوله : إلا المصلين  من قبيل استثناء الجمع من الواحد، لأن الإنسان واحد وفيه معنى الجمع أي المؤمنين المقيمين للصلاة لأن الصلاة الشرعية تستلزم الإيمان يعني أنهم ليسوا على تلك الصفات من الهلع والجزع والمنع، وإنهم على صفات محمودة وخلال مرضية لأن إيمانهم وما تمسكوا به من التوحيد ودين الحق يزجرهم عن الاتصاف بتلك الصفات، ويحملهم على الاتصاف بصفات الخير.

### الآية 70:23

> ﻿الَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ [70:23]

ثم بينهم سبحانه فقال : الذين هم على صلاتهم دائمون  أي مواظبون أي لا يشغلهم عنها شاغل ولا يصرفهم عنها صارف، ولا يتركونها أداء ولا قضاء أي يفعلونها ولو قضاء ( [(١)](#foonote-١) ) وليس المراد بالدوام أنهم يصلون أبدا. 
قال الزجاج : هم الذين لا يزيلون وجوههم عن سمت القبلة وقال الحسن وابن جريج : هو التطوع منها قال النخعي : المراد بالمصلين الذين يؤدون الصلاة المكتوبة. وقال ابن مسعود : الذين يصلونها لوقتها. 
وعن عمران بن حصين : قال الذي لا يلتفت في صلاته، وعن عقبة بن عامر قال : هم الذين إذا صلوا لم يلتفتوا، والمراد بالآية جميع المؤمنين وقيل الصحابة خاصة، ولا وجه لهذا التخصيص لاتصاف كل مؤمن بأنه من المصلين.

١ قوله "أي يفعلونها ولو قضاء" له معنيان (أحدهما) قضاء النائم والناسي فيقضي ما فاته نسيانا أو نوما عند قيامه من النوم أو عندما يتذكر، وهذه صلاة مقبولة كما جاء في الحديث "من نام عن صلاة أو نسيها" ألخ.
 والمعنى الثاني لقضاء الصلاة هو أن يترك الصلاة عامدا سنين طويلة ثم يتوب فيصلي مع كل صلاة صلاة وهذا غير مقبول فمن تاب سقط عنه ما مضى..

### الآية 70:24

> ﻿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ [70:24]

والذين في أموالهم حق معلوم ( ٢٤ ) للسائل والمحروم ( ٢٥ ) والذين يصدقون بيوم الدين ( ٢٦ ) والذين هم من عذاب ربهم مشفقون ( ٢٧ ) إن عذاب ربهم غير مأمون ( ٢٨ ) والذين هم لفروجهم حافظون ( ٢٩ ) إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ( ٣٠ ) فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ( ٣١ ) والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون ( ٣٢ ) والذين هم بشهاداتهم قائمون ( ٣٣ ) 
 والذين في أموالهم حق معلوم  قال قتادة ومحمد بن سيرين المراد الزكاة المفروضة، وقال مجاهد سوى الزكاة، وقيل صلة الرحم، وحمل الكل ؛ والظاهر أنه الزكاة المفروضة لوصفه بكونه معلوما ولجعله قرينا للصلاة.

### الآية 70:25

> ﻿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [70:25]

للسائل  أي الذي يسأل الناس  والمحروم  أي الذي يتعفف عن السؤال فيحسب غنيا فيحرم على حد  يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف  وقد تقدم تفسير السائل والمحروم في سورة الذاريات وفي سورة المؤمنين مستوفى.

### الآية 70:26

> ﻿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ [70:26]

والذين يصدقون بيوم الدين  أي بيوم الجزاء وهو يوم القيامة لا يشكون فيه ولا يجحدونه، وقيل يصدقونه بأعمالهم فيتعبون أنفسهم في الطاعات، لأن التصديق به يستلزم الاستعداد له بالأعمال الصالحة.

### الآية 70:27

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ [70:27]

والذين هم من عذاب ربهم مشفقون  أي خائفون وجلون مع ما لهم من أعمال الطاعة استحقارا لأعمالهم واعترافا بما يجب لله سبحانه عليهم.

### الآية 70:28

> ﻿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ [70:28]

وجملة  إن عذاب ربهم غير مأمون  مقررة لمضمون ما قبلها مبينة أن ذلك مما لا ينبغي أن يأمنه أحد لجواز أن يحل به وإن بلغ في الطاعة ما بلغ، وأن حق كل أحد أن يخافه، ويكون مترجما بين الخوف والرجاء.

### الآية 70:29

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ [70:29]

والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم  من الإماء، ولشبههن في جريان التصرف عليهن عبر عنهن " بما " التي لغير العاقل  فإنهم غير ملومين  على ترك الحفظ.

### الآية 70:30

> ﻿إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ [70:30]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٩: والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم  من الإماء، ولشبههن في جريان التصرف عليهن عبر عنهن " بما " التي لغير العاقل  فإنهم غير ملومين  على ترك الحفظ. ---

### الآية 70:31

> ﻿فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ [70:31]

فمن ابتغى  أي طلب منكحا  وراء ذلك  أي غير الزوجات والمملوكات. 
 فأولئك هم العادون  أي المتجاوزون عن الحلال إلى الحرام والمعتدون ما حد لهم، وهذه الآية تدل على حرمة المتعة ووطء الذكران والبهائم والزنا والاستمناء بالكف، وقد تقدم تفسيرها في سورة المؤمنين مستوفى.

### الآية 70:32

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ [70:32]

والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون  أي لا يخافون بشيء من الأمانات التي يؤتمنون عليها، ولا ينقضون شيئا من العهود التي يعقدونها على أنفسهم، قرأ الجمهور لأماناتهم بالجمع وقرئ بالإفراد وهما سبعيتان، والمراد الجنس وهي تتناول أمانات الشرع، وأمانات العباد، ويدخل فيها عهود الخلق والنذور والأيمان، وقيل الأمانات ما تدل عليه العقول. والعهود ما أتى بها الرسول.

### الآية 70:33

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ [70:33]

والذين هم بشهاداتهم قائمون  أي يتحملونها ويؤدونها على غاية التمام وحسن الأداء، ويقيمونها عند الحكام على من كانت عليه من قريب أو بعيد، أو رفيع أو وضيع، بلا ترجيح للقوي على الضعيف، ولا يكتمونها ولا يغيرونها إظهارا للصلابة في الدين، ورغبة في إحياء حقوق المسلمين. 
وقد تقدم القول على الشهادة في سورة البقرة قرأ الجمهور بشهادتهم بالإفراد وقرئ بالجمع، قال الواحدي : والإفراد أولى لأنه مصدر، ومن جمع ذهب على اختلاف الشهادات، قال الفراء ويدل على قراءة التوحيد قوله تعالى : وأقيموا الشهادة لله  وقيل أراد بالشهادة الشهادة بكلمة التوحيد والأول أولى.

### الآية 70:34

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ [70:34]

والذين هم على صلاتهم يحافظون ( ٣٤ ) 
 والذين هم على صلاتهم يحافظون  أي على أذكارها وأركانها وشرائطها لا يخلون بشيء من ذلك قال قتادة : على وضوئها وركوعها وسجودها، قال ابن جريج : المراد التطوع، وكرر ذكر الصلاة للدلالة على فضلها وأنافتها على غيرها، ولاختلاف ما وصفهم به أولا وما وصفهم به ثانيا فإن معنى الدوام هو أن لا يشتغل عنها بشيء من الشواغل كما سلف، ومعنى المحافظة أن يراعي الأمور التي لا تكون صلاة بدونها. 
وقيل المراد يحافظون عليها بعد فعلها من أن يفعلوا ما يحبطها ويبطل ثوابها، وكرر الموصولات للدلالة على أن كل وصف من تلك الأوصاف لجلالته يستحق أن يستقل بموصوف منفرد، وقال الكرخي : وفي هذه الصلاة مبالغات لا تخفى وهي تقديم الضمير وبناء الجملة عليه وتقديم الجار والمجرور على الفعل، وجعل بعض الجمل اسميه مفيدة للدوام والثبات، وبعضها فعلية مفيدة للاستمرار التجددي.

### الآية 70:35

> ﻿أُولَٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ [70:35]

أولئك  الموصوفون بتلك الصفات مستقرون  في جنات مكرمون  بأنواع الكرامات وهما خبران.

### الآية 70:36

> ﻿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ [70:36]

فمال الذين كفروا قبلك مهطعين  أي أيّ شيء ثبت لهم فهم حواليك مسرعين، قال الأخفش مهطعين مسرعين، وقيل المعنى ما بالهم يسرعون إليك ويجلسون حواليك ولا يعلمون بما تأمرهم، وقيل ما بالهم مسرعين إلى التكذيب، وقيل ما بال الذين كفروا يسرعون إلى السماع إليك فيكذبونك ويستهزئون بك، وقال الكلبي إن معنى مهطعين ناظرين إليك، وقال قتادة عامدين، وقيل مسرعين إليك مادي أعناقهم مديمي النظر إليك.

### الآية 70:37

> ﻿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ [70:37]

عن اليمين وعن الشمال عزين  أي عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم وعن شماله جماعات متفرقة وعزين جمع عزة وهي العصبة من الناس، وقيل أصلها عزوة من العزو، وكأن كل فرقة تعتزي إلى غير من تعتزي إليه الفرقة الأخرى وقال في الصحاح العزة الفرقة من الناس، والهاء عوض عن الياء والجمع عزى وعزون، قال ابن عباس عزين العصب من الناس معرضين يستهزئون به، وأخرج مسلم وغيره عن جابر قال دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد ونحن حلق متفرقون فقال ما لي أراكم عزين " ( [(١)](#foonote-١) ). 
١ روى مسلم في "صحيحه" ١/٣٢٢ عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآنا حلقا، فقال:"ما لي أراكم عِزينَ؟" أي جماعات في تفرقة، جمع عزة، وأصلها "عزوة" فحذفت الواو وجمعت جمع السلامة على غير قياس كُثبين جمع ثُبة. والحديث رواه أيضا أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن جرير الطبري. وفي هذا الحديث دلالة على أن التفرقة في الأجسام تولّد التفرقة في القلوب..

### الآية 70:38

> ﻿أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ [70:38]

أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم  كالمؤمنين المسلمين قال المفسرون : كان المشركون يقولون لئن دخل هؤلاء الجنة لندخلن قبلهم، فنزلت الآية، وقرأ الجمهور ويدخل مبنيا للمفعول، وقرئ مبنيا للفاعل.

### الآية 70:39

> ﻿كَلَّا ۖ إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ [70:39]

ثم رد الله سبحانه عليهم فقال : كلا إنا خلقناهم مما يعلمون  أي من القذر الذي يعلمون به يعني من النطفة المذرة، وأبهم إشعارا بأنه منصب يستحي من ذكره فلا ينبغي لهم هذا التكبر، وهذا استدلال بالنشأة الأولى على إمكان النشأة الثانية التي بنوا الطمع على فرضها فرضا محالا عندهم بعد ردعهم عنه، وقيل المعنى إنا خلقناهم من أجل ما يعلمون وهو امتثال الأمر والنهي وتكميل النفس بالعلم والعمل، وتعريضهم للثواب والعقاب كما في قوله : وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون . 
أخرج أحمد وابن ماجة وابن سعد وابن أبي عاصم والبارودي وابن قانع والحاكم والبيهقي في الشعب والضياء عن بشر بن جحاش قال :" قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم  فما للذين كفروا إلى قوله مما يعلمون  ثم بزق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على كفه ووضع عليها أصبعه وقال :" يقول الله ابن آدم أنىّ تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت بين بردين وللأرض منك وئيد فجمعت ومنعت حتى إذا بلغت التراقي قلت أتى أوان الصدقة " ( [(١)](#foonote-١) ). 
قال ابن العربي في الفتوحات خلق الله تعالى الناس على أربعة أقسام قسم لا من ذكر ولا من أنثى وهو آدم عليه السلام وقسم من ذكر فقط وهو حواء وقسم من أنثى فقط وهو عيسى عليه السلام وقسم من ذكر وأنثى وهو بقية الناس.

١ رواه أحمد في "المسند" ٤/٢١٠ من حديث حريز بن عثمان عن عبد الرحمن بن مسيرة عن جبير بن نفير عن بسر بن جحاش، وإسناده حسن، ورواه الحاكم في "المستدرك" ٢/٥٠٢ وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي فقال: صحيح ورواه ابن ماجة رقم(٢٧٠٧) وقال البوصيري في "الزوائد": إسناده صحيح. وأورده السيوطي في "الدر" ٦/١٦٧ من رواية البيهقي في "شعب الإيمان"..

### الآية 70:40

> ﻿فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ [70:40]

فلا أقسم  لا زائدة كما تقدم قريبا والمعنى فأقسم  برب المشارق والمغارب  قرأهما الجمهور بالجمع يعني مشرق كل يوم من أيام السنة ومغربه، وقال ابن عباس للشمس كل يوم مطلع تطلع فيه وكل يوم مغرب تغرب فيه غير مطلعها بالأمس. وغير مغربها بالأمس، وقيل مشرق كل نجم ومغربه وقرئ بالإفراد، وقوله :
 إنا لقادرون على أن نبدل خيرا منهم  جواب القسم، والمعنى إنا لقادرون على أن نخلق أمثل منهم وأطوع لله حين عصوه، ونهلك هؤلاء أو نبدلهم بتحويل الوصف فيكونوا أشد بطشا في الدنيا وأكثر أموالا وأولادا، وأعلى قدرا، وأكثر حشما وجاها وخدما فيكونوا عندك على قلب واحد في سماع قولك وتوقيرك وتعظيمك، والسعي في كل ما يشرح صدرك بدل ما يعمل هؤلاء من الهزء والتصفيق والصفير، وكل ما يضيق به صدرك.

### الآية 70:41

> ﻿عَلَىٰ أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ [70:41]

إنا لقادرون على أن نبدل خيرا منهم  جواب القسم، والمعنى إنا لقادرون على أن نخلق أمثل منهم وأطوع لله حين عصوه، ونهلك هؤلاء أو نبدلهم بتحويل الوصف فيكونوا أشد بطشا في الدنيا وأكثر أموالا وأولادا، وأعلى قدرا، وأكثر حشما وجاها وخدما فيكونوا عندك على قلب واحد في سماع قولك وتوقيرك وتعظيمك، والسعي في كل ما يشرح صدرك بدل ما يعمل هؤلاء من الهزء والتصفيق والصفير، وكل ما يضيق به صدرك. 
وقد فعل سبحانه ما ذكر من هذه الأوصاف بالمهاجرين والأنصار والتابعين لهم بالإحسان، مع السعة في الرزق بأخذ أموال الجبارين من كسرى وقيصر، والتمكن في الأرض حتى كانوا ملوك الدنيا مع العمل بما يوجب لهم ملك الآخرة، ففرجوا الكرب عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبذلوا في مرضاته الأنفس والأموال. 
ومن جملة المقسم عليه قوله : وما نحن بمسبوقين  أي بمغلوبين إن أردنا ذلك بل نفعل ما أردنا لا يفوتنا شيء ولا يعجزنا أمر، ولكن مشيئتنا وسابق علمنا اقتضيا تأخير عقوبة هؤلاء وعدم تبديلهم بخلق آخر

### الآية 70:42

> ﻿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّىٰ يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ [70:42]

فذرهم  أي دعهم واتركهم  يخوضوا  في باطلهم  ويلعبوا  في دنياهم واشتغل بما أمرت به، ولا يعظمن عليك ما هم فيه فليس عليك إلا البلاغ، وهذا تهديد لهم وتسلية له صلى الله عليه وسلم. 
 حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون  هو يوم كشف الغطاء الذي أوله عند الغرغرة وتناهيه النفخة الثانية ودخول كل من الفريقين في داره ومحل استقراره، وقيل هو يوم القيامة، وهذه الآية منسوخة بأية السيف كما قال البقاعي وابن عادل، وقرأ الجمهور يلاقوا وقرئ يلقوا، وفيه إشارة إلى أن التفاعل ليس على بابه.

### الآية 70:43

> ﻿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ يُوفِضُونَ [70:43]

يوم يخرجون من الأجداث سراعا  " يوم " بدل من يومهم ؛ بدل بعض من كل على ما يقتضيه تفسير يومهم بما ذكر ؛ قرأ الجمهور يخرجون على البناء للفاعل وقرئ على البناء للمفعول ؛ والأجداث جمع جدث وهو القبر ؛ والسراع جمع سريع وانتصابه على الحال من ضمير يخرجون. 
 كأنهم إلى نصب يوفضون  قرأ الجمهور نصب بفتح النون وسكون الصاد وهو اسم مفرد بمعنى العلم المنصوب الذي يسرع الشخص نحوه، وقال أبو عمرو هو شبكة الصائد يسرع إليها عند وقوع الصيد فيها مخافة انفلاته. وقرئ بضمهما، وفيه ثلاثة أوجه أحدها أنه اسم مفرد بمعنى الصنم المنصوب للعبادة، وثانيها أنه جمع نصاب ككتب في كتاب، وثالثها أنه جمع نصب كرهن في رهن، وسقف في سقف، وجمع الجمع أنصاب، وقرئ بفتحتين ففعل بمعنى مفعول أي منصوب كالقبض، وقرئ بضم فسكون وهي تخفيف من الثانية. 
وقال النحاس : نصب ونصب بمعنى واحد قيل معنى إلى نصب، إلى غاية وهي التي تنصب إليها بصرك، وقال الكلبي : إلى شيء منصوب كعلم أو راية أي كأنهم إلى علم يدعون إليه أو راية تنصب لهم يوفضون، قال الحسن : كانوا يبتدرون إذا طلعت الشمس إلى نصبهم التي كانوا يعبدونها من دون الله لا يلوي أولهم على أخرهم. 
قيل معنى يفوضون يسرعون إسراع من ضل عن الطرق إلى أعلامها، والإيفاض الإسراع يقال أوفض إيفاضا أي أسرع إسراعا، وفي القاموس : وفض يفض وفضا بالسكون وبالتحريك عدا وأسرع كأوفض واستوفض، والأوفاض الفرق من الناس والأخلاط والجماعة من قبائل شتى كأصحاب الصفة، قال ابن عباس في الآية إلى علم يستبقون، وقيل يسعون وقيل ينطلقون والمعاني متقاربة.

### الآية 70:44

> ﻿خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ۚ ذَٰلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ [70:44]

وانتصاب  خاشعة  على الحال من ضمير يرفضون هو الأقرب أو من فاعل يخرجون وفيه بعد، والخشوع الذلة والخضوع و  أبصارهم  مرتفعة به والمعنى لا يرفعونها لما يتوقعونه من العذاب. 
 ترهقهم ذلة  أي تغشاهم ذلة شديدة ضد ما كانوا عليه في الدنيا لأن من تعزز فيها عن الحق ذل في الآخرة ومن ذل للحق في الدنيا عز في الآخرة، قال قتادة هي سواد الوجوه ومنه غلام مراهق إذا غشيه الاحتلام، يقال رهقه بالكسر يرهقه رهقا غشيه، ومثل هذا قوله  ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة  والجملة مستأنفة أو حال من قال يوفضون أو يخرجون. 
 ذلك  الذي تقدم ذكره  اليوم الذي كانوا يوعدون  أي يوعدونه في الدنيا على ألسنة الرسل قد حاق وحضر ووقع بهم من عذابه ما وعدهم الله به وإن كان مستقبلا فهو في حكم الذي قد وقع لتحقق وقوعه، قال الخطيب وهذا هو العذاب الذي سألوا عنه أول السورة فقد رجع آخرها على أولها.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/70.md)
- [كل تفاسير سورة المعارج
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/70.md)
- [ترجمات سورة المعارج
](https://quranpedia.net/translations/70.md)
- [صفحة الكتاب: فتح البيان في مقاصد القرآن](https://quranpedia.net/book/400.md)
- [المؤلف: صديق حسن خان](https://quranpedia.net/person/12782.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/70/book/400) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
