---
title: "تفسير سورة نوح - معالم التنزيل - البغوي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/71/book/2.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/71/book/2"
surah_id: "71"
book_id: "2"
book_name: "معالم التنزيل"
author: "البغوي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة نوح - معالم التنزيل - البغوي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/71/book/2)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة نوح - معالم التنزيل - البغوي — https://quranpedia.net/surah/1/71/book/2*.

Tafsir of Surah نوح from "معالم التنزيل" by البغوي.

### الآية 71:1

> إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [71:1]

إنا أرسلنا نوحاً إلى قومه أن أنذر قومك  بأن أنذر قومك،  من قبل أن يأتيهم عذاب أليم  المعنى : إنا أرسلناه لينذرهم بالعذاب إن لم يؤمنوا.

### الآية 71:2

> ﻿قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ [71:2]

قال يا قوم إني لكم نذير مبين  أنذركم وأبين لكم.

### الآية 71:3

> ﻿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ [71:3]

سُورَةُ نُوحٍ مَكِّيَّةٌ (١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
 إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١) قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٢) أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ (٣) يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤) قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا (٥) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا (٦) 
 إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ أَيْ: بِأَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ الْمَعْنَى: إِنَّا أَرْسَلْنَاهُ لِيُنْذِرَهُمْ بِالْعَذَابِ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا. قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ أُنْذِرُكُمْ وَأُبَيِّنُ لَكُمْ \[رِسَالَةَ اللَّهِ بِلُغَةٍ تَعْرِفُونَهَا\] (٢). أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ "مِنْ" صِلَةٌ، أَيْ: يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ. وَقِيلَ: يَعْنِي مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِكُمْ إِلَى وَقْتِ الْإِيمَانِ، وَذَلِكَ بَعْضُ ذُنُوبِهِمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى أَيْ: يُعَافِيكُمْ إِلَى مُنْتَهَى آجَالِكُمْ فَلَا يُعَاقِبْكُمْ إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يَقُولُ: آمِنُوا قَبْلَ الْمَوْتِ تَسْلَمُوا \[مِنَ الْعَذَابِ\] (٣) فَإِنَّ أَجْلَ الْمَوْتِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ وَلَا يُمْكِنُكُمُ الْإِيمَانُ. قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا نِفَارًا وَإِدْبَارًا عَنِ الْإِيمَانِ \[وَالْحَقِّ\] (٤).

 (١) أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال: نزلت سورة نوح بمكة. انظر: الدر المنثور: ٨ / ٢٨٨.
 (٢) ما بين القوسين ساقط من "ب".
 (٣) ما بين القوسين ساقط من "ب".
 (٤) زيادة من "ب".

### الآية 71:4

> ﻿يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى ۚ إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ ۖ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [71:4]

أن اعبدوا الله واتقوه واطيعون. يغفر لكم من ذنوبكم  من صلة، أي : يغفر لكم ذنوبكم. وقيل : يعني ما سلف من ذنوبكم إلى وقت الإيمان، وذلك بعض ذنوبهم،  ويؤخركم إلى أجل مسمى  أي : بما فيكم إلى منتهى آجالكم فلا يعاقبكم،  إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون  يقول : آمنوا قبل الموت، تسلموا من العذاب، فإن أجل الله إذا جاء لا يؤخر ولا يمكنكم الإيمان.

### الآية 71:5

> ﻿قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا [71:5]

سُورَةُ نُوحٍ مَكِّيَّةٌ (١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
 إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١) قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٢) أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ (٣) يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤) قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا (٥) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا (٦) 
 إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ أَيْ: بِأَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ الْمَعْنَى: إِنَّا أَرْسَلْنَاهُ لِيُنْذِرَهُمْ بِالْعَذَابِ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا. قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ أُنْذِرُكُمْ وَأُبَيِّنُ لَكُمْ \[رِسَالَةَ اللَّهِ بِلُغَةٍ تَعْرِفُونَهَا\] (٢). أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ "مِنْ" صِلَةٌ، أَيْ: يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ. وَقِيلَ: يَعْنِي مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِكُمْ إِلَى وَقْتِ الْإِيمَانِ، وَذَلِكَ بَعْضُ ذُنُوبِهِمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى أَيْ: يُعَافِيكُمْ إِلَى مُنْتَهَى آجَالِكُمْ فَلَا يُعَاقِبْكُمْ إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يَقُولُ: آمِنُوا قَبْلَ الْمَوْتِ تَسْلَمُوا \[مِنَ الْعَذَابِ\] (٣) فَإِنَّ أَجْلَ الْمَوْتِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ وَلَا يُمْكِنُكُمُ الْإِيمَانُ. قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا نِفَارًا وَإِدْبَارًا عَنِ الْإِيمَانِ \[وَالْحَقِّ\] (٤).

 (١) أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال: نزلت سورة نوح بمكة. انظر: الدر المنثور: ٨ / ٢٨٨.
 (٢) ما بين القوسين ساقط من "ب".
 (٣) ما بين القوسين ساقط من "ب".
 (٤) زيادة من "ب".

### الآية 71:6

> ﻿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا [71:6]

قال ب إني دعوت قومي ليلا ونهارا. فلم يزدهم دعائي إلا فرارا  نفاراً وإدباراً عن الإيمان.

### الآية 71:7

> ﻿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا [71:7]

وإني كلما دعوتهم  إلى الإيمان بك،  لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم  لئلا يسمعوا دعوتي،  واستغشوا ثيابهم  غطوا بها وجوههم لئلا يروني،  وأصروا  على كفرهم،  واستكبروا  عن الإيمان بك.  استكباراً.

### الآية 71:8

> ﻿ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا [71:8]

ثم إني دعوتهم جهارا  معلناً بالدعاء. قال ابن عباس : بأعلى صوتي.

### الآية 71:9

> ﻿ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا [71:9]

ثم إني أعلنت لهم  كررت الدعاء معلناً،  وأسررت لهم إسراراً  قال ابن عباس : يريد الرجل بعد الرجل، أكلمه سراً بيني وبينه، أدعوه إلى عبادتك وتوحيدك.

### الآية 71:10

> ﻿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا [71:10]

وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا (٧) ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا (٨) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا (٩) فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠)

### الآية 71:11

> ﻿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا [71:11]

فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا. يرسل السماء عليكم مدراراً  وذلك أن قوم نوح لما كذبوه زماناً طويلاً حبس الله عنهم المطر وأعقم أرحام نسائهم أربعين سنة، فهلكت أولادهم أموالهم ومواشيهم، فقال لهم نوح : استغفروا ربكم من الشرك، أي استدعوا المغفرة بالتوحيد، يرسل السماء عليكم مدراراً. روى مطرف عن الشعبي أن عمر رضي الله تعالى عنه خرج يستسقي بالناس، فلما يزد على الاستغفار حتى رجع، فقيل له : ما سمعناك استسقيت ؟ فقال. طلبت الغيث بمجاديح السماء التي يستنزل بها القطر، ثم قرأ : استغفروا ربكم إنه كان غفارا \* يرسل السماء عليكم مدرارا .

### الآية 71:12

> ﻿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا [71:12]

ويمددكم بأموال وبنين  قال عطاء : يكثر أموالكم وأولادكم.  ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً.

### الآية 71:13

> ﻿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا [71:13]

ما لكم لا ترجون لله وقاراً  قال ابن عباس ومجاهد : لا ترون له عظمة. وقال سعيد بن جبير : ما لكم لا تعظمون الله حق عظمته. وقال الكلبي : لا تخافون الله حق عظمته. والرجاء : بمعنى الخوف، و الوقار  : العظمة، اسم من التوقير وهو التعظيم. قال الحسن : لا تعرفون لله حقاً ولا تشكرون له نعمة. قال ابن كيسان : ما لكم لا ترجون في عبادة الله أن يثيبكم على توقيركم إياه خيراً.

### الآية 71:14

> ﻿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا [71:14]

وقد خلقكم أطواراً  تارات، حالاً بعد حال، نطفة ثم علقة ثم مضغة إلى تمام الخلق.

### الآية 71:15

> ﻿أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا [71:15]

وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (١٢) مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (١٣) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا (١٤) أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا (١٥) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (١٦) وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (١٧) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا (١٨) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا (١٩) 
 وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ قَالَ عَطَاءٌ: يُكَثِّرْ أَمْوَالَكُمْ وَأَوْلَادَكُمْ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ: لَا تَرَوْنَ لِلَّهِ عَظَمَةً. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: مَا لَكَمَ لَا تُعَظِّمُونَ اللَّهَ حَقَّ عَظَمَتِهِ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: لَا تَخَافُونَ اللَّهَ حَقَّ عَظَمَتِهِ.
 وَ"الرَّجَاءُ" بِمَعْنَى الْخَوْفِ، وَ"الْوَقَارُ" الْعَظَمَةُ اسْمٌ مِنَ التَّوْقِيرِ وَهُوَ التَّعْظِيمُ.
 قَالَ الْحَسَنُ: لَا تَعْرِفُونَ لِلَّهِ حَقًا وَلَا تَشْكُرُونَ لَهُ نِعْمَةً.
 قَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: مَا لَكَمَ لَا تَرْجُونَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ أَنْ يُثِيبَكُمْ عَلَى تَوْقِيرِكُمْ إِيَّاهُ خَيْرًا. وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا تَارَاتٍ حَالًا بَعْدَ حَالٍ نُطْفَةً ثُمَّ عَلَقَةً ثُمَّ مُضْغَةً إِلَى تَمَامِ الْخَلْقِ. أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا قَالَ الْحَسَنُ: يَعْنِي فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا كَمَا يُقَالُ: أَتَيْتُ بَنِي تَمِيمٍ، وَإِنَّمَا أَتَى بَعْضَهُمْ، وَفُلَانٌ مُتَوَارٍ فِي دُورِ بَنِي فُلَانٍ وَإِنَّمَا هُوَ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وُجُوهُهُمَا إِلَى السَّمَاوَاتِ، وَضَوْءُ الشَّمْسِ وَنُورُ الْقَمَرِ فِيهِنَّ وَأَقْفِيَتُهُمَا إِلَى الْأَرْضِ (١). وَيُرْوَى هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (٢).
 وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا مِصْبَاحًا مُضِيئًا. وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا أَرَادَ مَبْدَأَ خَلْقِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنَ الْأَرْضِ وَالنَّاسُ وَلَدُهُ، وَقَوْلُهُ: "نَبَاتًا" اسْمٌ جُعِلَ فِي مَوْضِعِ الْمَصْدَرِ أَيْ إِنْبَاتًا قَالَ الْخَلِيلُ: مَجَازُهُ: أَنْبَتَكُمْ فَنَبَتُّمْ نَبَاتًا. ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَيُخْرِجُكُمْ مِنْهَا يَوْمَ الْبَعْثِ أَحْيَاءً إِخْرَاجًا وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا فَرَشَهَا وَبَسَطَهَا لَكُمْ.
 (١) أخرجه عبد الرزاق في التفسير ٢ / ٣١٩.
 (٢) ذكره الحافظ في الكافي الشاف ص: (١٧٧) وقال: موقوف.

### الآية 71:16

> ﻿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا [71:16]

ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا. وجعل القمر فيهن نوراً  قال الحسن : يعني في السماء الدنيا، كما يقال : أتيت بني تميم، وإنما أتى بعضهم، وفلان متوار في دور بني فلان وإنما هو في دار واحدة. وقال عبد الله بن عمرو : إن الشمس والقمر وجوههما إلى السماوات، وضوء الشمس ونور القمر فيهن واقفيتهما إلى الأرض. ويروى هذا عن ابن عباس.  وجعل الشمس سراجاً  مصباحاً مضيئاً

### الآية 71:17

> ﻿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا [71:17]

والله أنبتكم من الأرض نباتاً  أراد مبدأ خلق أبي البشر آدم، خلقه من الأرض، والناس ولده، وقوله : نباتاً  اسم جعل في موضع المصدر أي إنباتاً، قال الخليل : مجازه : فنبتم نباتاً.

### الآية 71:18

> ﻿ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا [71:18]

ثم يعيدكم فيها  بعد الموت،  ويخرجكم  منها يوم البعث أحياء.  إخراجاً.

### الآية 71:19

> ﻿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا [71:19]

والله جعل لكم الأرض بساطاً  فرشها وبسطها لكم.

### الآية 71:20

> ﻿لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا [71:20]

لتسلكوا منها سبلاً فجاجا  طرقاً واسعة.

### الآية 71:21

> ﻿قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا [71:21]

قال نوح رب إنهم عصوني  يعني لم يجيبوا دعوتي،  واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خساراً  يعني : اتبع السفلة والفقراء القادة والرؤساء الذين لم يزدهم كثرة المال والولد إلا ضلالاً في الدنيا وعقوبة في الآخرة.

### الآية 71:22

> ﻿وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا [71:22]

ومكروا مكراً كبارا  أي كبيراً عظيماً، يقال : كبير وكبار، بالتخفيف،  وكبار  بالتشديد شدد للمبالغة، وكلها بمعنى واحد، كما يقال : أمر عجيب وعجاب وعجاب بالتشديد أشد في المبالغة. واختلفوا في مكرهم. قال ابن عباس : قالوا قولاً عظيماً. وقال الضحاك : افتروا على الله وكذبوا رسله وقيل : منع الرؤساء أتباعهم عن الإيمان بنوح وحرشوهم على قتله.

### الآية 71:23

> ﻿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا [71:23]

وقالوا  لهم : لا تذرن آلهتكم  أي : عبادتها،  ولا تذرن وداً  قرأ أهل المدينة بضم الواو والباقون بفتحها،  ولا سواعاً ولا يغوث ويعوق ونسراً  هذه أسماء آلهتهم. قال محمد بن كعب : هذه أسماء قوم صالحين كانوا بين آدم ونوح، فلما ماتوا كان لهم أتباع يقتدرون بهم ويأخذون بعدهم بأخذهم في العبادة فجاءهم إبليس وقال لهم : لو صورتم صورهم كان أنشط لكم وأشوق إلى العبادة، ففعلوا ثم نشأ قوم بعدهم فقال لهم إبليس : إن الذين من قبلكم كانوا يعبدونهم فعبدوهم، فابتداء عبادة الأوثان كان من ذلك. وسميت تلك الصور بهذه الأسماء لأنهم صوروها على صور أولئك القوم من المسلمين. أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا هشام عن ابن جريج وقال عطاء عن ابن عباس : صارت الأوثان التي كانت تعبد في قوم نوح في العرب بعد، أما ود فكانت لكلب بدومة الجندل، وأما سواع فكانت لهذيل، وأما يغوث فكانت لمراد ثم لبني غطيف بالجرف عند سبأ، وأما يعوق فكانت لهمدان، وأما نسر فكانت لحمير لآل ذي الكلاع، وهذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم : أن انصبوا في مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصاباً وسموها بأسمائهم، ففعلوا فلم تعبد، حتى إذا هلك أولئك ونسخ العلم عبدت. وروي عن ابن عباس : أن تلك الأوثان دفنها الطوفان وطمها التراب، فلم تزل مدفونة حتى أخرجها الشيطان لمشركي العرب، وكانت للعرب أصنام أخر، فاللات كانت لثقيف، والعزى لسليم وغطفان وجشم، ومناة لقديد، وأساف ونائلة وهبل لأهل مكة.

### الآية 71:24

> ﻿وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا ۖ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا [71:24]

وقد أضلوا كثيراً  أي : ضل بسبب الأصنام كثير من الناس كقوله عز وجل : رب إنهن أضللن كثيراً من الناس ( إبراهيم- ٣٦ )، وقال مقاتل : أضل كبراؤهم كثيراً من الناس،  ولا تزد الظالمين إلا ضلالاً  هذا دعاء عليهم بعدما أعلم الله نوحاً أنهم لا يؤمنون، وهو قوله : أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ( هود- ٣٦ ).

### الآية 71:25

> ﻿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا [71:25]

مما خطيئاتهم  أي : من خطيئاتهم، و " ما " صلة، وقرأ أبو عمرو : خطاياهم وكلاهما جمع خطيئة،  أغرقوا  بالطوفان،  فأدخلوا ناراً  قال الضحاك : هي في حالة واحدة في الدنيا يغرقون من جانب ويحترقون من جانب، وقال مقاتل : فأدخلوا ناراً في الآخرة،  فلم يجدوا لهم من دون الله أنصاراً  لم يجدوا أحداً يمنعهم من عذاب الله الواحد القهار.

### الآية 71:26

> ﻿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا [71:26]

وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً  أحداً يدور في الأرض فيذهب ويجيء، من الدوران، وقال القتيبي : إن أصله من الدار، أي : نازل دار.

### الآية 71:27

> ﻿إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا [71:27]

إنك إن تذرهم يضلوا عبادك  قال ابن عباس، والكلبي، ومقاتل : كان الرجل ينطلق بابنه إلى نوح فيقول : احذر هذا فإنه كذاب، وإن أبي حذرنيه، فيموت الكبير وينشأ الصغير عليه،  ولا يلدوا إلا فاجراً كفاراً  قال محمد بن كعب، ومقاتل، والربيع، وغيرهم : إنما قال نوح هذا حين أخرج الله كل مؤمن من أصلابهم وأرحام نسائهم وأعقم أرحام نسائهم وأيبس أصلاب رجالهم قبل العذاب بأربعين سنة. وقيل سبعين سنة وأخبر الله نوحاً أنهم لا يؤمنون ولا يلدون مؤمناً فحينئذ دعا عليهم نوح فأجاب الله دعاءه، وأهلكهم كلهم ولم يكن فيهم صبي وقت العذاب لأن الله تعالى قال : وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم ( الفرقان- ٣٧ )، ولم يوجد التكذيب من الأطفال.

### الآية 71:28

> ﻿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا [71:28]

رب اغفر لي ولوالدي  واسم أبيه : لمك بن متوشلخ، واسم أمه : سمحاء بنت أنوش، وكانا مؤمنين،  ولمن دخل بيتي  داري،  مؤمنا ، وقال الضحاك والكلبي : مسجدي. وقيل سفينتي،  وللمؤمنين والمؤمنات  هذا عام في كل من آمن بالله وملائكته وصدق الرسل،  ولا تزد الظالمين إلا تبارا  هلاكاً ودماراً، فاستجاب الله دعاءه فأهلكهم.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/71.md)
- [كل تفاسير سورة نوح
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/71.md)
- [ترجمات سورة نوح
](https://quranpedia.net/translations/71.md)
- [صفحة الكتاب: معالم التنزيل](https://quranpedia.net/book/2.md)
- [المؤلف: البغوي](https://quranpedia.net/person/13668.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/71/book/2) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
