---
title: "تفسير سورة نوح - التفسير الوسيط - محمد سيد طنطاوي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/71/book/321.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/71/book/321"
surah_id: "71"
book_id: "321"
book_name: "التفسير الوسيط"
author: "محمد سيد طنطاوي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة نوح - التفسير الوسيط - محمد سيد طنطاوي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/71/book/321)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة نوح - التفسير الوسيط - محمد سيد طنطاوي — https://quranpedia.net/surah/1/71/book/321*.

Tafsir of Surah نوح from "التفسير الوسيط" by محمد سيد طنطاوي.

### الآية 71:1

> إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [71:1]

قصة نوح - عليه السلام - مع قومه، قد وردت في سور متعددة منها : سورة الأعراف، ويونس، وهود، والشعراء، والعنكبوت. 
وينتهى نسب نوح - عليه السلام - إلى شيث بن آدم، وقد ذكر نوح فى القرآن فى ثلاثة وأربعين موضعا. 
وكان قوم نوح يعبدون الأصنام، فأرسل الله - تعالى - إليهم نوحا ليدلهم على طريق الرشاد. 
وقد افتتحت السورة هنا بالأسلوب المؤكد بإنَّ، للاهتمام بالخبر، وللاتعاظ بما اشتملت عليه القصة من هدايات وإرشادات. 
وأن فى قوله  أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ  تفسيرية، لأنها وقعت بعد أرسلنا، والإِرسال فيه معنى القول دون حروفه، فالجملة لا محل لها من الإعراب. 
ويصح أن تكون مصدرية، أى : بأن أنذر قومك.. والإِنذار، هو الإخبار الذى معه تخويف. 
وقوم الرجل : هم أهله وخاصته الذين يجتمعون معه فى جد واحد. وقد يقيم الرجل بين الأجانب. فيسميهم قومه على سبيل المجاز للمجاورة. 
أى : إنا قد اقتضت حكمتنا أن نرسل نوحا - عليه السلام - إلى قومه، وقلنا له : يا نوح عليك أن تنذرهم وتخوفهم من عذابنا، وأن تدعوهم إلى إخلاص العبادة لنا، من قبل أن ينزل بهم عذاب مؤلم، لا طاقة لهم بدفعه، لأن هذا العذاب من الله - تعالى - الذى لا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه. 
وقال - سبحانه -  أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ  ولم يقل : أن أنذر الناس، لإِثارة حماسته فى دعوته، لأن قوم الرجل يحرص الإِنسان على منفعتهم.. أكثر من حرصه على منفعهة غيرهم. 
والآية الكريمة صريحة فى أن ما أصاب قوم نوح من عذاب أليم، كان بسبب إصرارهم على كفرهم، وعدم استماعهم إلى إنذاره لهم.

### الآية 71:2

> ﻿قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ [71:2]

ثم حكى - سبحانه - بعد ذلك ما قاله نوح لقومه فقال : قَالَ ياقوم إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ. أَنِ اعبدوا الله واتقوه وَأَطِيعُونِ . 
أى : قال نوح لقومه -على سبيل التلطف فى النصح، والتقرب إلى قلوبهم - يا قوم ويا أهلى وعشيرتى : إنى لكم منذر واضح الإِنذار، ولا أسألكم على هذا الإِنذار الخالص أجرا، وإنما ألتمس أجرى من الله. 
وإنى آمركم بثلاثة أشياء : أن تخلصوا لله - تعالى - العبادة، وأن تتقوه فى كل أقوالكم وأفعالكم، وأن تطيعونى فى كل ما آمركم به وأنهاكم عنه. 
وافتتح كلامه معهم بالنداء  قَالَ ياقوم ، أملا فى لفت أنظارهم إليه، واستجابتهم له، فإن النداء من شأنه التنبيه للمنادىَ. 
ووصف إنذاره لهم بأنه  مُّبِينٌ ، ليشعرهم بأنه لا لبس فى دعوته لهم إلى الحق، ولا خفاء فى كونهم يعرفونه، ويعرفون حرصه على منفعتهم.. 
وقال : إِنِّي لَكُمْ  للإِشارة إلى أن فائدة استجابتهم له، تعود عليهم لا عليه، فهو مرسل من أجل سعادتهم وخيرهم. 
وأمرهم بطاعته، بعد أمرهم بعبادة الله وتقواه، لأن طاعتهم له هى طاعة الله - تعالى - كما قال - تعالى - : مَّنْ يُطِعِ الرسول فَقَدْ أَطَاعَ الله

### الآية 71:3

> ﻿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ [71:3]

التفسير قد افتتح- سبحانه- السورة الكريمة بقوله- تعالى-:
 \[سورة نوح (٧١) : الآيات ١ الى ٤\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (١) قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٢) أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ (٣) يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤)
 وقصة نوح- عليه السلام- مع قومه، قد وردت في سور متعددة منها: سورة الأعراف، ويونس، وهود، والشعراء، والعنكبوت.
 وينتهى نسب نوح- عليه السلام- إلى شيث بن آدم، وقد ذكر نوح في القرآن في ثلاثة وأربعين موضعا.
 وكان قوم نوح يعبدون الأصنام، فأرسل الله- تعالى- إليهم نوحا ليدلهم على طريق الرشاد.
 وقد افتتحت السورة هنا بالأسلوب المؤكد بإنّ، للاهتمام بالخبر، وللاتعاظ بما اشتملت عليه القصة من هدايات وإرشادات.
 وأن في قوله أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ تفسيرية، لأنها وقعت بعد أرسلنا، والإرسال فيه معنى القول دون حروفه، فالجملة لا محل لها من الإعراب.
 ويصح أن تكون مصدرية، أى: بأن أنذر قومك... والإنذار، هو الإخبار الذي معه تخويف.
 وقوم الرجل: هم أهله وخاصته الذين يجتمعون معه في جد واحد. وقد يقيم الرجل بين الأجانب. فيسميهم قومه على سبيل المجاز للمجاورة.

أى: إنا قد اقتضت حكمتنا أن نرسل نوحا- عليه السلام- إلى قومه، وقلنا له:
 يا نوح عليك أن تنذرهم وتخوفهم من عذابنا، وأن تدعوهم إلى إخلاص العبادة لنا، من قبل أن ينزل بهم عذاب مؤلم، لا طاقة لهم بدفعه، لأن هذا العذاب من الله- تعالى- الذي لا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه.
 وقال- سبحانه- أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ ولم يقل: أن أنذر الناس، لإثارة حماسته في دعوته، لأن قوم الرجل يحرص الإنسان على منفعتهم.. أكثر من حرصه على منفعة غيرهم.
 والآية الكريمة صريحة في أن ما أصاب قوم نوح من عذاب أليم، كان بسبب إصرارهم على كفرهم، وعدم استماعهم إلى إنذاره لهم.
 ثم حكى- سبحانه- بعد ذلك ما قاله نوح لقومه فقال: قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ، وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ.
 اى: قال نوح لقومه- على سبيل التلطف في النصح، والتقرب إلى قلوبهم- يا قوم ويا أهلى وعشيرتي: إنى لكم منذر واضح الإنذار، ولا أسألكم على هذا الإنذار الخالص أجرا، وإنما ألتمس أجرى من الله.
 وإنى آمركم بثلاثة أشياء: أن تخلصوا لله- تعالى- العبادة، وأن تتقوه في كل أقوالكم وأفعالكم، وأن تطيعوني في كل ما آمركم به وأنهاكم عنه.
 وافتتح كلامه معهم بالنداء يا قَوْمِ، أملا في لفت أنظارهم إليه، واستجابتهم له، فإن النداء من شأنه التنبيه للمنادى.
 ووصف إنذاره لهم بأنه مُبِينٌ، ليشعرهم بأنه لا لبس في دعوته لهم إلى الحق، ولا خفاء في كونهم يعرفونه، ويعرفون حرصه على منفعتهم...
 وقال: إِنِّي لَكُمْ للإشارة الى أن فائدة استجابتهم له، تعود عليهم لا عليه، فهو مرسل من أجل سعادتهم وخيرهم.
 وأمرهم بطاعته، بعد أمرهم بعبادة الله وتقواه، لأن طاعتهم له هي طاعة لله- تعالى- كما قال- تعالى-: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ.
 ثم بين لهم ما يترتب على إخلاص عبادتهم لله، وخشيتهم منه- سبحانه-، وطاعتهم لنبيهم فقال: يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ، وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى.
 وقوله: يَغْفِرْ مجزوم في جواب الأوامر الثلاثة، ومِنْ للتبعيض أى: يغفر لكم بعض ذنوبكم، وهي تلك التي اقترفوها قبل إيمانهم وطاعتهم لنبيهم، أو الذنوب التي

تتعلق بحقوق الله- تعالى- دون حقوق العباد.
 ويرى بعضهم أن **«من»** هنا زائدة لتوكيد هذه المغفرة. أى: يغفر لكم جميع ذنوبكم التي فرطت منكم، متى آمنتم واتقيتم ربكم، وأطعتم نبيكم.
 وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى أى: ويؤخر آجالكم إلى وقت معين عنده- سبحانه-، ويبارك لكم فيها، بأن يجعلها عامرة بالعمل الصالح، وبالحياة الآمنة الطيبة.
 فأنت ترى أن نوحا- عليه السلام- قد وعدهم بالخير الأخروى وهو مغفرة الذنوب يوم القيامة، وبالخير الدنيوي وهو البركة في أعمارهم. وطول البقاء في هناء وسلام.
 قال ابن كثير: وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى أى: ويمد في أعماركم، ويدرأ عنكم العذاب، الذي إذا لم تنزجروا عما أنهاكم عنه: أوقعه- سبحانه- بكم.
 وقد يستدل بهذه الآية من يقول: إن الطاعة والبر وصلة الرحم. يزاد بها في العمر حقيقة، كما ورد به الحديث: **«صلة الرحم تزيد في العمر»** **«١»**.
 وقوله: إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ بمنزلة التعليل لما قبله. أى:
 يغفر لكم- سبحانه- من ذنوبكم، ويؤخركم إلى أجل معين عنده- تعالى- إن الوقت الذي حدده الله- عز وجل- لانتهاء أعماركم، متى حضر، لا يؤخر عن موعده، لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أى: لو كنتم من أهل العلم لاستجبتم لنصائحى، وامتثلتم أمرى، وبذلك تنجون من العقاب الدنيوي والأخروى.
 قال الآلوسى: قوله لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ. أى: لو كنتم من أهل العلم لسارعتم لما آمركم به. لكنكم لستم من أهله في شيء، لذا لم تسارعوا، فجواب لو مما يتعلق بأول الكلام.
 ويجوز أن يكون مما يتعلق بآخره. أى: لو كنتم من أهل العلم لعلمتم ذلك، أى: عدم تأخير الأجل إذا جاء وقته المقدر له. والفعل في الوجهين منزل منزلة اللازم.. **«٢»**.
 ثم قصت علينا الآيات الكريمة بعد ذلك، ما قاله نوح لربه. على سبيل الشكوى والضراعة، وما وجهه إلى قومه من نصائح فيها ما فيها من الترغيب والترهيب، ومن الإرشاد الحكيم، والتوجيه السديد.. قال- تعالى-:

 (١) تفسير ابن كثير ج ٨ ص ٢٥٨.
 (٢) تفسير الآلوسى ج ٢٩ ص ٧١.

### الآية 71:4

> ﻿يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى ۚ إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ ۖ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [71:4]

ثم بين لهم ما يترتب على إخلاص عبادتهم لله، وخشيتهم منه - سبحانه - وطاعتهم لنبيهم فقال : يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى . 
وقوله : يَغْفِرْ  مجزوم فى جواب الأوامر الثلاثة، و  من  للتبعيض أى : يغفر لكم بعض ذنوبكم، وهى تلك التى اقترفوها قبل إيمانهم وطاعتهم لنبيهم، أو الذنوب التى تتعلق بحقوق الله - تعالى - دون حقوق العباد. 
ويرى بعضهم أن " من " هنا زائدة لتوكيد هذه المغفرة. أى : يغفر لكم جميع ذنوبكم التى فرطت منكم، متى آمنتم واتقيتم ربكم، وأطعتم نبيكم. 
 وَيُؤَخِّرْكُمْ إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى  أى : ويؤخر آجالكم إلى وقت معين عنده - سبحانه - ويبارك لكم فيها، بأن يجعلها عامرة بالعمل الصالح، وبالحياة الآمنة الطيبة. 
فأنت ترى أن نوحا - عليه السلام - قد وعدهم بالخير الأخروى وهو مغفرة الذنوب يوم القيامة، وبالخير الدنيوى وهو البركة فى أعمارهم، وطول البقاء فى هناء وسلام. 
قال ابن كثير : وَيُؤَخِّرْكُمْ إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى  أى : ويمد فى أعماركم، ويدرأ عنكم العذاب، الذى إذا لم تنزجروا عما أنهاكم عنه : أوقعه - سبحانه - بكم. 
وقد يستدل بهذه الآية من يقول : إن الطاعة والبر وصلة الرحم. يزاد بها فى العمر حقيقة، كما ورد به الحديث : " صلة الرحم تزيد فى العمر ". 
وقوله : إِنَّ أَجَلَ الله إِذَا جَآءَ لاَ يُؤَخَّرُ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ  بمنزلة التعليل لما قبله. أى : يغفر لكم - سبحانه - من ذنوبكم، ويؤخركم إلى أجل معين عنده - تعالى - إن الوقت الذى حدده الله - عز وجل - لانتهاء أعماركم، متى حضر، لا يؤخر عن موعده،  لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ . أى : لو كنتم من أهل العلم لسارعتم لما آمركم به. لكنكم لستم من أهله فى شئ، لذا لم تسارعوا، فجواب لو مما يتعلق بأول الكلام. 
ويجوز أن يكون مما يتعلق بآخره. أى : لو كنتم من أهل العلم لعلمتم ذلك، أى : عدم تأخير الأجل إذا جاء وقته المقدر له. والفعل فى الوجهين منزل منزلة اللازم.

### الآية 71:5

> ﻿قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا [71:5]

ثم قصت علينا الآيات الكريمة بعد ذلك، ما قاله نوح لربه. على سبيل الشكوى والضراعة، وما وجهه إلى قومه من نصائح فيها ما فيها من الترغيب والترهيب، ومن الإِرشاد الحكيم، والتوجيه السديد.. قال - تعالى - :
 قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي... . 
قوله - تعالى - : قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً. فَلَمْ يَزِدْهُمْ دعآئي إِلاَّ فِرَاراً  بيان للطرق والمسالك التى سلكها نوح مع قومه، وهو يدعوهم إلى أخلاص العبادة لله - تعالى - بحرص شديد ومواظبة تامة.. وموقف قومه من دعوته لهم. 
والمقصود بهذا الخبر لازم معناه، وهو الشكاية إلى ربه، والتمهيد لطلب النصر منه - تعالى - عليهم، لأنه - سبحانه - لا يخفى عليه أن نوحا - عليه السلام - لم يقصر فى تبليغ رسالته. 
أى : قال نوح متضرعا إلى ربه : يا رب إنك تعلم أننى لم أقصر فى دعوة قومى إلى عبادتك، تارة بالليل وتارة بالنهار، من غير فتور ولا توان. 
 فَلَمْ يَزِدْهُمْ دعآئي  لهم إلى عبادتك وطاعتك  إِلاَّ فِرَاراً  أى : إلا تباعدا من الإِيمان وإعراضا عنه. والفرار : الزَّوَغَان والهرب. يقال : فر فلان يفر فرارا، فهو فرور، إذا هرب من طالبه، وزاغ عن عينه. 
والتعبير بقوله : دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً ، يشعر بحرص نوح التام على دعوتهم، فى كل وقت يظن فيه أن دعوته لهم قد تنفع. 
كما أن التعبير بقوله : فَلَمْ يَزِدْهُمْ دعآئي إِلاَّ فِرَاراً  يدل دلالة واضحة على إعراضهم التام عن دعوته، أى : فلم يزدهم دعائى شيئا من الهدى، وإنما زادهم بُعْداً عنى، وفرارا منى. 
وإسناد الزيادة إلى الدعاء، من باب الإِسناد إلى السبب، كما فى قولهم : سرتنى رؤيتك، وقوله  فِرَاراً  مفعول ثان لقوله  فَلَمْ يَزِدْهُمْ  والاستثناء مفرغ من عموم الأحوال والمستثنى منه مقدر، أى : فلم يزدهم دعائى شيئا من أحوالهم التى كانوا عليها إلا الفرار. 
ويصح أن يكون الاستثناء منقطعا. أى : فلم يزدهم دعائى قرباً من الحق، لكن زادهم فرارا منه.

### الآية 71:6

> ﻿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا [71:6]

قوله - تعالى - : قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً. فَلَمْ يَزِدْهُمْ دعآئي إِلاَّ فِرَاراً  بيان للطرق والمسالك التى سلكها نوح مع قومه، وهو يدعوهم إلى أخلاص العبادة لله - تعالى - بحرص شديد ومواظبة تامة.. وموقف قومه من دعوته لهم. 
والمقصود بهذا الخبر لازم معناه، وهو الشكاية إلى ربه، والتمهيد لطلب النصر منه - تعالى - عليهم، لأنه - سبحانه - لا يخفى عليه أن نوحا - عليه السلام - لم يقصر فى تبليغ رسالته. 
أى : قال نوح متضرعا إلى ربه : يا رب إنك تعلم أننى لم أقصر فى دعوة قومى إلى عبادتك، تارة بالليل وتارة بالنهار، من غير فتور ولا توان. 
 فَلَمْ يَزِدْهُمْ دعآئي  لهم إلى عبادتك وطاعتك  إِلاَّ فِرَاراً  أى : إلا تباعدا من الإِيمان وإعراضا عنه. والفرار : الزَّوَغَان والهرب. يقال : فر فلان يفر فرارا، فهو فرور، إذا هرب من طالبه، وزاغ عن عينه. 
والتعبير بقوله : دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً ، يشعر بحرص نوح التام على دعوتهم، فى كل وقت يظن فيه أن دعوته لهم قد تنفع. 
كما أن التعبير بقوله : فَلَمْ يَزِدْهُمْ دعآئي إِلاَّ فِرَاراً  يدل دلالة واضحة على إعراضهم التام عن دعوته، أى : فلم يزدهم دعائى شيئا من الهدى، وإنما زادهم بُعْداً عنى، وفرارا منى. 
وإسناد الزيادة إلى الدعاء، من باب الإِسناد إلى السبب، كما فى قولهم : سرتنى رؤيتك، وقوله  فِرَاراً  مفعول ثان لقوله  فَلَمْ يَزِدْهُمْ  والاستثناء مفرغ من عموم الأحوال والمستثنى منه مقدر، أى : فلم يزدهم دعائى شيئا من أحوالهم التى كانوا عليها إلا الفرار. 
ويصح أن يكون الاستثناء منقطعا. أى : فلم يزدهم دعائى قرباً من الحق، لكن زادهم فرارا منه.

### الآية 71:7

> ﻿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا [71:7]

ثم أضاف إلى فرارهم منه، حالة أخرى. تدل على إعراضهم عنه، وعلى كراهيتهم له، فقال : وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جعلوا أَصَابِعَهُمْ في آذَانِهِمْ واستغشوا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّواْ واستكبروا استكبارا . 
وقوله : كُلَّمَا  معمول لجملة : جعلوا  التى هى خبر إن، واللام فى قوله  لِتَغْفِرَ لَهُمْ  للتعليل. 
والمراد بأصابعهم : جزء منها. واستغشاء الثياب معناه : جعلها غشاء، أى : غطاء لرءوسهم ولأعينهم حتى لا ينظروا إليه، ومتعلق الفعل " دعوتهم " محذوف لدلالة ما تقدم عليه، وهو أمرهم بعبادة الله وتقواه. 
والمعنى : وإنى - يا مولاى - كلما دعوتهم إلى عبادتك وتقواك وطاعتى فيما أمرتهم به، لكى تغفر لهم ذنوبهم.. ما كان منهم إلا أن جعلوا أصابعهم فى آذانهم حتى لا يسمعوا قولى، وإلا أن وضعوا ثيابهم على رءوسهم. وأبصارهم حتى لا يرونى، وإلا أن  وَأَصَرُّواْ  إصرارا تاما على كفرهم  واستكبروا استكبارا  عظيما عن قبول الحق. 
فأنت ترى أن هذه الآية الكريمة، قد صورت عناد قوم نوح، وجحودهم للحق، تصويرا بلغ الغاية فى استحبابهم العمى على الهدى. 
فهى - أولا - جاءت بصيغة " كلما " الدالة على شمول كل دعوة وجهها إليهم نبيهم نوح - عليه السلام - أى : فى كل وقت أدعوهم إلى الهدى يكون منهم الإعراض. 
وهى - ثانيا - عبرت عن عدم استماعهم إليه بقوله - تعالى - : جعلوا أَصَابِعَهُمْ في آذَانِهِمْ . وعبر عن الأنامل بالأصابع على سبيل المبالغة فى إرادة سد المسامع، فكأنهم لو أمكنهم إدخال أصابعهم جميعها فى آذانهم لفعلوا. حتى لا يسمعوا شيئا مما يقوله نبيهم لهم. 
فإطلاق اسم الأصابع على الأنامل من باب المجاز المرسل، لعلاقة البعضية، حيث أطلق - سبحانه - الكل وأراد البعض، مبالغة فى كراهيتهم لسماع كلمة الحق. 
وهى - ثالثا - عبرت عن كراهيتهم لنبيهم ومرشدهم بقوله - تعالى - : واستغشوا ثِيَابَهُمْ  أى : بالغوا فى التَّغطِّى بها، حتى لكأنهم قد طلبوا منها أن تلفهم بداخلها حتى لا يتسنى لهم رؤيته إطلاقا. 
وهذا كناية عن العداوة الشديدة، ومنه قول القائل : لبس لى فلان ثياب العداوة. 
وهى - رابعا - قد بينت بأنهم لم يكتفوا بكل ذلك، بل أضافوا إليه الإصرار على الكفر - وهو التشدد فيه، والامتناع من الإِقلاع عنه مأخوذ من الصَّرة بمعنى الشدة - والاستكبار العظيم عن الاستجابة للحق. 
فقد أفادت هذه الآية، أنهم عصوا نوحا وخالفوه مخالفة ليس هناك ما هو أقبح منها ظاهرا، حيث عطلوا أسماعهم وأبصارهم، وليس هناك ما هو أقبح منها باطنا، حيث أصروا على كفرهم، واستكبروا على اتباع الحق.

### الآية 71:8

> ﻿ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا [71:8]

ومع كل هذا الإعراض والعناد.. فقد حكت لنا الآيات بعد ذلك، أن نوحا - عليه السلام - قد واصل دعوته لهم بشتى الأساليب. فقال - كما حكى القرآن عنه - : ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً . 
وقوله : جِهَاراً  صفة لمصدر محذوف. أى : دعوتهم دعاء جهارا. أى : مجاهرا لهم بدعوتى، بحيث صارت دعوتى لهم أمامهم جميعا.

### الآية 71:9

> ﻿ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا [71:9]

ثُمَّ إني أَعْلَنْتُ لَهُمْ  تارة  وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً  تارة أخرى. 
أى : أنه - عليه السلام - توخى ما يظنه يؤدى إلى نجاح دعوته، وراعى أحوالهم فى ذلك، فهو تارة يدعوهم جهرا، وتارة يدعوهم سرا، وتارة يجمع بين الأمرين. 
قال صاحب الكشاف : فإن قلت : ذكر أنه دعاهم ليلا ونهارا، ثم دعاهم جهارا، ثم دعاهم فى السر والعلن، فيجب أن تكون ثلاث دعوات مختلفات حتى يصح العطف ؟ 
قلت : قد فعل - عليه السلام - كما يفعل الذى يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فى الابتداء بالأهوان والترقى فى الأشد فالأشد، فافتتح بالمناصحة فى السر، فلما لم يقبلوا ثنى بالمجاهرة، فلما لم تؤثر ثلث بالجمع بين الإِسرار والإِعلان. 
ومعنى " ثم " الدلالة على تباعد الأحوال، لأن الجهار أغلظ من الإِسرار، والجمع بين الأمرين أغلظ من إفراد أحدهما.

### الآية 71:10

> ﻿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا [71:10]

ثم حكى - سبحانه - جانبا من إرشادات نوح لقومه فقال : فَقُلْتُ استغفروا رَبَّكُمْ 
أى : فقلت لهم - على سبيل النصح والإِرشاد إلى ما ينفعهم ويغريهم بالطاعة -  استغفروا رَبَّكُمْ  بأن تتوبوا إليه، وتقلعوا عن كفركم وفسوقكم  إِنَّهُ  - سبحانه -  كَانَ غَفَّاراً . 
أى : كثير الغفران لمن تاب إليه وأناب.

### الآية 71:11

> ﻿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا [71:11]

يُرْسِلِ السمآء عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً  والمراد بالسماء هنا : المطر لأنه ينزل منها، وقد جاء فى الحديث الشريف أن من أسماء المطر السماء. فقد روى الشيخان عن زيد بن خالد الجهنى أنه قال " صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية، على إثر سماء كانت من الليل... " أى : على إثر إمطار نازلة بالليل. 
**ومنه قول بعض الشعراء :**
إذا نزل السماء بأرض قوم... رعيناه وإن كانوا غضابا
والمدرار : المطر الغزير المتتابع، يقال : درت السماء بالمطر، إذا نزل منها بكثرة وتتابع، والدر، والدرور معناه : السيلان.. فقوله  مِّدْرَاراً  صيغة مبالغة منهما. 
أى : استغفروا ربكم وتوبوا إليه، فإنكم إذا فعلتم ذلك أرسل الله - تعالى - عليكم بفضله ورحمته، أمطارا غزيرة متتابعة، لتنتفعوا بها فى مختلف شئون حياتكم.

### الآية 71:12

> ﻿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا [71:12]

وفضلا عن ذلك : وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ  أى : بساتين عظيمة،  وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً  جارية تحت أشجار هذه الجنات، لتزداد جمالا ونفعا. 
قال الإِمام الرازى ما ملخصه : " إن قوم نوح لما كذبوه زمانا طويلا، حبس الله عنهم المطر، وأعقم أرحام نسائهم.. فرجعوا إلى نوح، فقال لهم : استغفروا ربكم من الشرك، حتى يفتح عليكم أبواب نعمه. 
واعلم أن الاشتغال بالطاعة، سبب لانفتاح أبواب الخيرات، ويدل عليه وجوه : أحدها : أن الكفر سبب لخراب العالم. والإِيمان سبب لعمارة العالم. وثانيها : الآيات الكثيرة التى وردت فى هذا المعنى، ومنها قوله - تعالى -  وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القرى آمَنُواْ واتقوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِّنَ السمآء والأرض...  وثالثها : أن عمر خرج يستسقى فما زاد على الاستغفار. 
فقيل له : ما رأيتك استسقيت ؟ فقال : لقد استسقيت لكم بمجاديح السماء، والمجاديح : جمع مِجْدَح - بكسر فسكون وهو نجم من النجوم المعروفة عند العرب. 
وشكا رجل إلى الحسن البصرى الفاقة، وشكا إليه آخر الجدب، وشكا إليه ثالث قلة النسل.. فأمر الجميع بالاستغفار.. فقيل له : أتاك رجال يشكون إليك أنواعا من الحاجة، فأمرتهم جميعا بالاستغفار ؟ فتلا الحسن هذه الآيات الكريمة. 
وما قاله الإِمام الرازى - رحمه الله - يؤيده القرآن الكريم فى كثير من آياته، ويؤيده واقع الحياة التى نحياها ونشاهد أحداثها. 
أما آيات القرآن الكريم فمنها قوله - تعالى - : وَأَلَّوِ استقاموا عَلَى الطريقة لأَسْقَيْنَاهُم مَّآءً غَدَقاً  وقوله - سبحانه - على لسان هود - عليه السلام - : وياقوم استغفروا رَبَّكُمْ ثُمَّ توبوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السمآء عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ.. 
وقال - عز وجل - : مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أنثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً  وأما واقع الحياة. فإننا نشاهد بأعيننا الأمم التى تطبق شريعة الله - تعالى - وتعمل بما جاء به النبى صلى الله عليه وسلم من آداب وأحكام وهدايات. 
نرى هذه الأمم سعيدة فى حياتها، آمنة فى أوطانها، يأتيها رزقها رغدا من كل مكان، وإذا أصابها شئ من النقص فى الأنفس أو الثمرات.. فذلك من باب الامتحان الذى يمتحن الله - تعالى - به عباده، والذى لا يتعارض مع كون العاقبة الطيبة إنما هى لهذه الأمم الصادقة فى إيمانها. 
وما يجرى على الأمم والشعوب، يجرى أيضا علىالأفراد والجماعات، فتلك سنة الله التى لا تتغير. 
أما الأمم الفاسقة عن أمر ربها، فإنها مهما أوتيت من ثراء وبسطة فى الرزق.. فإن حياتها دائما تكون متلبسة بالقلق النفسى، والشقاء القلبى، والاكتئاب الذى يؤدى إلى فساد الحال واضطراب البال.

### الآية 71:13

> ﻿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا [71:13]

وقوله - سبحانه - بعد ذلك حكاية عن نوح - عليه السلام - : مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً. وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً  : بيان لما سلكه نوح فى دعوته لقومه، من جمعه بين الترغيب والترهيب. 
فهو بعد أن أرشدهم إلى أن استغفارهم وطاعتهم لربهم، تؤدى بهم إلى البسطة فى الرزق.. أتبع ذلك بزجرهم لسوء أدبهم مع الله - تعالى - منكرا عليهم استهتارهم واستخفافهم بما يدعوهم إليه. 
وقوله : مَّا لَكُمْ  مبتدأ وخبر، وهو استفهام قصد به توبيخهم والتعجيب من حالهم. 
ولفظ " ترجون " يرى بعضهم أنه بمعنى تعتقدون. والوقار معناه : التعظيم والإِجلال. 
والأطوار : جمع طور، وهو المرة والتارة من الأفعال والأزمان. 
أى : ما الذى حدث لكم - أيها القوم - حتى صرتم لا تعتقدون لله - تعالى - عظمة أو إجلالا، والحال أنه - سبحانه - هو الذى خلقكم وأوجدكم فى أطوار متعددة، نطفة، فعلقة، فمضغة. 
كما قال - سبحانه -  وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان مِن سُلاَلَةٍ مِّن طِينٍ. ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ. ثُمَّ خَلَقْنَا النطفة عَلَقَةً فَخَلَقْنَا العلقة مُضْغَةً فَخَلَقْنَا المضغة عِظَاماً فَكَسَوْنَا العظام لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين  وكما قال - تعالى -  الله الذي خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَهُوَ العليم القدير  قال القرطبى ما ملخصه : قوله - تعالى - : مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً  قيل : الرجاء هنا بمعنى الخوف. 
أى : مالكم لا تخافون لله عظمة وقدرة على أخذكم بالعقوبة. 
وقيل : المعنى : ما لكم لا تعلمون لله عظمة.. أولا ترون لله عظمة.. أو لا تبالون أن لله عظمة. 
. والوقار : العظمة، والتوقير : التعظيم..

### الآية 71:14

> ﻿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا [71:14]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٣:وقوله - سبحانه - بعد ذلك حكاية عن نوح - عليه السلام - : مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً. وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً  : بيان لما سلكه نوح فى دعوته لقومه، من جمعه بين الترغيب والترهيب. 
فهو بعد أن أرشدهم إلى أن استغفارهم وطاعتهم لربهم، تؤدى بهم إلى البسطة فى الرزق.. أتبع ذلك بزجرهم لسوء أدبهم مع الله - تعالى - منكرا عليهم استهتارهم واستخفافهم بما يدعوهم إليه. 
وقوله : مَّا لَكُمْ  مبتدأ وخبر، وهو استفهام قصد به توبيخهم والتعجيب من حالهم. 
ولفظ " ترجون " يرى بعضهم أنه بمعنى تعتقدون. والوقار معناه : التعظيم والإِجلال. 
والأطوار : جمع طور، وهو المرة والتارة من الأفعال والأزمان. 
أى : ما الذى حدث لكم - أيها القوم - حتى صرتم لا تعتقدون لله - تعالى - عظمة أو إجلالا، والحال أنه - سبحانه - هو الذى خلقكم وأوجدكم فى أطوار متعددة، نطفة، فعلقة، فمضغة. 
كما قال - سبحانه -  وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان مِن سُلاَلَةٍ مِّن طِينٍ. ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ. ثُمَّ خَلَقْنَا النطفة عَلَقَةً فَخَلَقْنَا العلقة مُضْغَةً فَخَلَقْنَا المضغة عِظَاماً فَكَسَوْنَا العظام لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين  وكما قال - تعالى -  الله الذي خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَهُوَ العليم القدير  قال القرطبى ما ملخصه : قوله - تعالى - : مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً  قيل : الرجاء هنا بمعنى الخوف. 
أى : مالكم لا تخافون لله عظمة وقدرة على أخذكم بالعقوبة. 
وقيل : المعنى : ما لكم لا تعلمون لله عظمة.. أولا ترون لله عظمة.. أو لا تبالون أن لله عظمة. 
. والوقار : العظمة، والتوقير : التعظيم.. ---

### الآية 71:15

> ﻿أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا [71:15]

وبعد هذا الترغيب والترهيب والتوبيخ.. أخذ فى لفت أنظارهم إلى عجائب صنع الله فى خلقه، فقال : أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ الله سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً. وَجَعَلَ القمر فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشمس سِرَاجاً . 
والاستفهام فى قوله : أَلَمْ تَرَوْاْ..  للتقرير، والرؤية : بصرية وعلمية، لأنهم يشاهدون مخلوقات الله - تعالى - ويعلمون أنه - سبحانه - هو الخالق. و  طِبَاقاً  أى : متطابقة كل طبقة أعلى من التى تحتها. 
أى : لقد علمتم ورأيتم أن الله - تعالى - هو الذى خلق  سَبْعَ سَمَاوَاتٍ  متطابقة، بعضها فوق بعض

### الآية 71:16

> ﻿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا [71:16]

وَجَعَلَ القمر فِيهِنَّ نُوراً  أى : وجعل - سبحانه - بقدرته القمر فى السماء الدنيا نورا للأرض ومن فيها. 
وإنما قال  فِيهِنَّ  مع أنه فى السماء الدنيا، لأنها محاطة بسائر السموات فما فيها يكون كأنه فى الكل. أو لأن كل واحدة منها شفافة، فيرى الكل كأنه سماء واحدة. فساغ أن يقال فيهن. 
وقوله : وَجَعَلَ الشمس سِرَاجاً  أى : كالسراج فى إضاءتها وتوهجها وإزالة ظلمة الليل، إذ السراج هو المصباح الزاهر نوره، الذى يضئ ما حوله. 
قال الآلوسى : قوله  وَجَعَلَ القمر فِيهِنَّ نُوراً  أى : منوراً لوجه الأرض فى ظلمة الليل، وجعله فيهن مع أنه فى إحداهن - وهى السماء الدنيا -، كما يقال : زيد فى بغداد وهو فى بقعة منها. والمراجح له الإِيجاز والملابسة بالكلية والجزئية، وكونا طباقا شفاة. 
 وَجَعَلَ الشمس سِرَاجاً  يزيل الظلمة.. وتنوينه للتعظيم، وفى الكلام تشبيه بليغ ولكون السراج أعرف وأقرب، جعل مشبها به، ولاعتبار التعدى إلى الغير فى مفهومه بخلاف النور، كان أبلغ منه. 
وقال بعض العلماء : وفى جعل القمر نورا، إيماء إلى أن ضوء القمر ليس من ذاته. فإن القمر مظلم. وإنما يستضئ بانعكاس أشعة الشمس على ما يستقبلها من وجهه، بحسب اختلاف ذلك الاستقبال من تبعض وتمام، هو أثر ظهوره هلالا.. ثم بدرا. 
وبعكس ذلك جعلت الشمس سراجا، لأنها ملتهبة، وأنوارها ذاتية فيها، صادرة عنها إلى الأرض وإلى القمر، مثل أنوار السراج تملأ البيت. 
ثم انتقل نوح - عليه السلام - من تنبيههم إلى ما فى خلق السموات والشمس والقمر من دلالة على وحدانية الله وقدرته.. إلى لفت أنظارهم إلى التأمل فى خلق أنفسهم، وفى مبدئهم وإعادتهم إلى الحياة مرة أخرى بعد موتهم، فقال -

### الآية 71:17

> ﻿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا [71:17]

كما حكى القرآن عنه - : والله أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأرض نَبَاتاً. ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً 
والمراد بأنبتكم : أنشأكم وأوجدكم، فاستعير الإِنبات للإِنشاء للمشابهة بين إنبات النبات، وإنشاء الإنسان، من حيث إن كليهما تكوين وإيجاد للشئ بقدرته - تعالى -. 
والمراد بأنبتكم : أنبت أصلكم وهو أبوكم آدم، فأنتم فروع عنه. و  نَبَاتاً  مصدر لأنبت على حذف الزوائد، فهو مفعول مطلق لأنبتكم، جئ به للتوكيد، ومصدره القياسى " إنباتا " واختير " نباتا " لأنه أخف. 
قال الجمل : قوله : نباتا، يجوز أن يكون مصدرا لأنبت على حذف الزوائد. ويسمى اسم مصدر، ويجوز أن يكون مصدرا لنبتم مقدرا. أى : فنبتّم نباتا - فيكون منصوبا بالمطاوع المقدر. 
أى : والله - تعالى - هو الذى أوجد وأنشأ أباكم آدم من الأرض إنشاء وجعلكم فروعا عنه، ثم يعيدكم إلى هذه الأرض بعد موتكم لتكون قبورا لكم، ثم يخرجكم منها يوم البعث للحساب والجزاء. 
وعبر - سبحانه - عن الإِنشاء بالإِنبات، لأن هذا التعبير يشعر بأن الإِنسان مخلوق محدث، وأنه مثل النبات يحصد مثل يعود إلى الحياة مرة أخرى. 
وإلى هذا المعنى أشار صاحب الكشاف بقوله : " استعير الإِنبات للإِنشاء كما يقال : زرعك الله للخير. وكانت هذه الاستعارة أدل دليل على الحدوث لأنهم إذا كانوا نباتا كانوا محدثين لا محالة حدوث النبات ". 
ثم ختم نوح - عليه السلام - إرشاداته لقومه، بلفت أنظارهم إلى نعمة الأرض التى يعيشون عليها، فقال : والله أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأرض نَبَاتاً. ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً. والله جَعَلَ لَكُمُ الأرض بِسَاطاً. لِّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجاً 
أى : والله - تعالى - وحده هو الذى جعل لكم - بفضله ومنته - الأرض مبسوطة، حيث تتقلبون عليها كما يتقلب النائم على البساط. 
وجعلها لكم كذلك  فِجَاجاً  أى : متسعة جمع فج وهو الطريق الواسع. 
وقوله : بِسَاطاً  تشبيه بليغ. أى : جعلها لكم كالبساط، وهذا لا يتنافى مع كون الأرض كروية، لأن الكرة إذا عظمت جدا، كانت القطعة منها كالسطح والبساط فى إمكان الانتفاع بها، والتقلب على أرجائها. 
وهكذا نرى أن نوحا - عليه السلام - قد سلك مع قومه مسالك متعددة لإِقناعهم بصحة ما يدعوهم إليه، ولحملهم على طاعته، والإِيمان بصدق رسالته. 
لقد دعاهم بالليل والنهار، وفى السر وفى العلانية، وبين لهم أن طاعتهم لله - تعالى - تؤدى إلى إمدادهم بالأموال والأولاد، والجنات والأنهاهر ووبخهم على عدم خشيتهم من الله - تعالى - وذكرهم بأطوار خلقهم، ولفت أنظارهم إلى بديع صنعه - سبحانه - فى خلق السموات والشمس والقمر، ونبههم إلى نشأتهم من الأرض، وعودتهم إليها، وإخراجهم منها للحساب والجزاء، وأرشدهم إلى نعم الله - تعالى - فى جعل الأرض مبسوطة لهم.

### الآية 71:18

> ﻿ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا [71:18]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٧:كما حكى القرآن عنه - : والله أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأرض نَبَاتاً. ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً 
والمراد بأنبتكم : أنشأكم وأوجدكم، فاستعير الإِنبات للإِنشاء للمشابهة بين إنبات النبات، وإنشاء الإنسان، من حيث إن كليهما تكوين وإيجاد للشئ بقدرته - تعالى -. 
والمراد بأنبتكم : أنبت أصلكم وهو أبوكم آدم، فأنتم فروع عنه. و  نَبَاتاً  مصدر لأنبت على حذف الزوائد، فهو مفعول مطلق لأنبتكم، جئ به للتوكيد، ومصدره القياسى " إنباتا " واختير " نباتا " لأنه أخف. 
قال الجمل : قوله : نباتا، يجوز أن يكون مصدرا لأنبت على حذف الزوائد. ويسمى اسم مصدر، ويجوز أن يكون مصدرا لنبتم مقدرا. أى : فنبتّم نباتا - فيكون منصوبا بالمطاوع المقدر. 
أى : والله - تعالى - هو الذى أوجد وأنشأ أباكم آدم من الأرض إنشاء وجعلكم فروعا عنه، ثم يعيدكم إلى هذه الأرض بعد موتكم لتكون قبورا لكم، ثم يخرجكم منها يوم البعث للحساب والجزاء. 
وعبر - سبحانه - عن الإِنشاء بالإِنبات، لأن هذا التعبير يشعر بأن الإِنسان مخلوق محدث، وأنه مثل النبات يحصد مثل يعود إلى الحياة مرة أخرى. 
وإلى هذا المعنى أشار صاحب الكشاف بقوله :" استعير الإِنبات للإِنشاء كما يقال : زرعك الله للخير. وكانت هذه الاستعارة أدل دليل على الحدوث لأنهم إذا كانوا نباتا كانوا محدثين لا محالة حدوث النبات ". 
ثم ختم نوح - عليه السلام - إرشاداته لقومه، بلفت أنظارهم إلى نعمة الأرض التى يعيشون عليها، فقال : والله أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأرض نَبَاتاً. ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً. والله جَعَلَ لَكُمُ الأرض بِسَاطاً. لِّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجاً 
أى : والله - تعالى - وحده هو الذى جعل لكم - بفضله ومنته - الأرض مبسوطة، حيث تتقلبون عليها كما يتقلب النائم على البساط. 
وجعلها لكم كذلك  فِجَاجاً  أى : متسعة جمع فج وهو الطريق الواسع. 
وقوله : بِسَاطاً  تشبيه بليغ. أى : جعلها لكم كالبساط، وهذا لا يتنافى مع كون الأرض كروية، لأن الكرة إذا عظمت جدا، كانت القطعة منها كالسطح والبساط فى إمكان الانتفاع بها، والتقلب على أرجائها. 
وهكذا نرى أن نوحا - عليه السلام - قد سلك مع قومه مسالك متعددة لإِقناعهم بصحة ما يدعوهم إليه، ولحملهم على طاعته، والإِيمان بصدق رسالته. 
لقد دعاهم بالليل والنهار، وفى السر وفى العلانية، وبين لهم أن طاعتهم لله - تعالى - تؤدى إلى إمدادهم بالأموال والأولاد، والجنات والأنهاهر ووبخهم على عدم خشيتهم من الله - تعالى - وذكرهم بأطوار خلقهم، ولفت أنظارهم إلى بديع صنعه - سبحانه - فى خلق السموات والشمس والقمر، ونبههم إلى نشأتهم من الأرض، وعودتهم إليها، وإخراجهم منها للحساب والجزاء، وأرشدهم إلى نعم الله - تعالى - فى جعل الأرض مبسوطة لهم. ---

### الآية 71:19

> ﻿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا [71:19]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٧:كما حكى القرآن عنه - : والله أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأرض نَبَاتاً. ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً 
والمراد بأنبتكم : أنشأكم وأوجدكم، فاستعير الإِنبات للإِنشاء للمشابهة بين إنبات النبات، وإنشاء الإنسان، من حيث إن كليهما تكوين وإيجاد للشئ بقدرته - تعالى -. 
والمراد بأنبتكم : أنبت أصلكم وهو أبوكم آدم، فأنتم فروع عنه. و  نَبَاتاً  مصدر لأنبت على حذف الزوائد، فهو مفعول مطلق لأنبتكم، جئ به للتوكيد، ومصدره القياسى " إنباتا " واختير " نباتا " لأنه أخف. 
قال الجمل : قوله : نباتا، يجوز أن يكون مصدرا لأنبت على حذف الزوائد. ويسمى اسم مصدر، ويجوز أن يكون مصدرا لنبتم مقدرا. أى : فنبتّم نباتا - فيكون منصوبا بالمطاوع المقدر. 
أى : والله - تعالى - هو الذى أوجد وأنشأ أباكم آدم من الأرض إنشاء وجعلكم فروعا عنه، ثم يعيدكم إلى هذه الأرض بعد موتكم لتكون قبورا لكم، ثم يخرجكم منها يوم البعث للحساب والجزاء. 
وعبر - سبحانه - عن الإِنشاء بالإِنبات، لأن هذا التعبير يشعر بأن الإِنسان مخلوق محدث، وأنه مثل النبات يحصد مثل يعود إلى الحياة مرة أخرى. 
وإلى هذا المعنى أشار صاحب الكشاف بقوله :" استعير الإِنبات للإِنشاء كما يقال : زرعك الله للخير. وكانت هذه الاستعارة أدل دليل على الحدوث لأنهم إذا كانوا نباتا كانوا محدثين لا محالة حدوث النبات ". 
ثم ختم نوح - عليه السلام - إرشاداته لقومه، بلفت أنظارهم إلى نعمة الأرض التى يعيشون عليها، فقال : والله أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأرض نَبَاتاً. ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً. والله جَعَلَ لَكُمُ الأرض بِسَاطاً. لِّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجاً 
أى : والله - تعالى - وحده هو الذى جعل لكم - بفضله ومنته - الأرض مبسوطة، حيث تتقلبون عليها كما يتقلب النائم على البساط. 
وجعلها لكم كذلك  فِجَاجاً  أى : متسعة جمع فج وهو الطريق الواسع. 
وقوله : بِسَاطاً  تشبيه بليغ. أى : جعلها لكم كالبساط، وهذا لا يتنافى مع كون الأرض كروية، لأن الكرة إذا عظمت جدا، كانت القطعة منها كالسطح والبساط فى إمكان الانتفاع بها، والتقلب على أرجائها. 
وهكذا نرى أن نوحا - عليه السلام - قد سلك مع قومه مسالك متعددة لإِقناعهم بصحة ما يدعوهم إليه، ولحملهم على طاعته، والإِيمان بصدق رسالته. 
لقد دعاهم بالليل والنهار، وفى السر وفى العلانية، وبين لهم أن طاعتهم لله - تعالى - تؤدى إلى إمدادهم بالأموال والأولاد، والجنات والأنهاهر ووبخهم على عدم خشيتهم من الله - تعالى - وذكرهم بأطوار خلقهم، ولفت أنظارهم إلى بديع صنعه - سبحانه - فى خلق السموات والشمس والقمر، ونبههم إلى نشأتهم من الأرض، وعودتهم إليها، وإخراجهم منها للحساب والجزاء، وأرشدهم إلى نعم الله - تعالى - فى جعل الأرض مبسوطة لهم. ---

### الآية 71:20

> ﻿لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا [71:20]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٧:كما حكى القرآن عنه - : والله أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأرض نَبَاتاً. ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً 
والمراد بأنبتكم : أنشأكم وأوجدكم، فاستعير الإِنبات للإِنشاء للمشابهة بين إنبات النبات، وإنشاء الإنسان، من حيث إن كليهما تكوين وإيجاد للشئ بقدرته - تعالى -. 
والمراد بأنبتكم : أنبت أصلكم وهو أبوكم آدم، فأنتم فروع عنه. و  نَبَاتاً  مصدر لأنبت على حذف الزوائد، فهو مفعول مطلق لأنبتكم، جئ به للتوكيد، ومصدره القياسى " إنباتا " واختير " نباتا " لأنه أخف. 
قال الجمل : قوله : نباتا، يجوز أن يكون مصدرا لأنبت على حذف الزوائد. ويسمى اسم مصدر، ويجوز أن يكون مصدرا لنبتم مقدرا. أى : فنبتّم نباتا - فيكون منصوبا بالمطاوع المقدر. 
أى : والله - تعالى - هو الذى أوجد وأنشأ أباكم آدم من الأرض إنشاء وجعلكم فروعا عنه، ثم يعيدكم إلى هذه الأرض بعد موتكم لتكون قبورا لكم، ثم يخرجكم منها يوم البعث للحساب والجزاء. 
وعبر - سبحانه - عن الإِنشاء بالإِنبات، لأن هذا التعبير يشعر بأن الإِنسان مخلوق محدث، وأنه مثل النبات يحصد مثل يعود إلى الحياة مرة أخرى. 
وإلى هذا المعنى أشار صاحب الكشاف بقوله :" استعير الإِنبات للإِنشاء كما يقال : زرعك الله للخير. وكانت هذه الاستعارة أدل دليل على الحدوث لأنهم إذا كانوا نباتا كانوا محدثين لا محالة حدوث النبات ". 
ثم ختم نوح - عليه السلام - إرشاداته لقومه، بلفت أنظارهم إلى نعمة الأرض التى يعيشون عليها، فقال : والله أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأرض نَبَاتاً. ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً. والله جَعَلَ لَكُمُ الأرض بِسَاطاً. لِّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجاً 
أى : والله - تعالى - وحده هو الذى جعل لكم - بفضله ومنته - الأرض مبسوطة، حيث تتقلبون عليها كما يتقلب النائم على البساط. 
وجعلها لكم كذلك  فِجَاجاً  أى : متسعة جمع فج وهو الطريق الواسع. 
وقوله : بِسَاطاً  تشبيه بليغ. أى : جعلها لكم كالبساط، وهذا لا يتنافى مع كون الأرض كروية، لأن الكرة إذا عظمت جدا، كانت القطعة منها كالسطح والبساط فى إمكان الانتفاع بها، والتقلب على أرجائها. 
وهكذا نرى أن نوحا - عليه السلام - قد سلك مع قومه مسالك متعددة لإِقناعهم بصحة ما يدعوهم إليه، ولحملهم على طاعته، والإِيمان بصدق رسالته. 
لقد دعاهم بالليل والنهار، وفى السر وفى العلانية، وبين لهم أن طاعتهم لله - تعالى - تؤدى إلى إمدادهم بالأموال والأولاد، والجنات والأنهاهر ووبخهم على عدم خشيتهم من الله - تعالى - وذكرهم بأطوار خلقهم، ولفت أنظارهم إلى بديع صنعه - سبحانه - فى خلق السموات والشمس والقمر، ونبههم إلى نشأتهم من الأرض، وعودتهم إليها، وإخراجهم منها للحساب والجزاء، وأرشدهم إلى نعم الله - تعالى - فى جعل الأرض مبسوطة لهم. ---

### الآية 71:21

> ﻿قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا [71:21]

وهكذا حاول نوح - عليه السلام - أن يصل إلى آذان قومه وإلى عقولهم وقلوبهم، بشتى الأساليب الحكيمة، والتوجيهات القويمة، فى صبر طويل وإرشاد دائم. 
ولكن قومه كانوا قد بلغوا الغاية فى الغباء والجهالة والعناد والطغيان، لذى نرى السورة الكريمة تحكى عن نوح - عليه السلام - ضراعته إلى ربه، والتماسه منه - تعالى استئصال شأفتهم، وقطع دابرهم، لنستمع فى تدبر إلى قوله - تعالى -. 
 قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي واتبعوا... . 
قوله - سبحانه - : قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي واتبعوا..  كلام مستأنف. لأن ما سبقه يستدعى سؤالا تقديره : ماذا كانت عاقبة قوم نوح بعد أن نصحهم ووعظهم بتلك الأساليب المتعددة ؟ فكان الجواب : قَالَ نُوحٌ  - عليه السلام - بعد أن طال نصحه لقومه، وبعد أن مكث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما، وبعد أن يئس من إيمانهم وبعد أخبره - سبحانه - أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن. 
 قَالَ  متضرعا إلى ربه  رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي  أى : إن قومى قد عصونى وخالفوا أمرى، وكرهوا صحبتى، وأصروا واستكبروا استكبارا عظيما فى دعوتى. 
 واتبعوا مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَسَاراً  أى : إنهم أصروا على معصيتى، ولم يكتفوا بذلك بل بجانب إعراضهم عنى، اتبعوا غيرى.. اتبعوا رؤساءهم أهل الأموال والأولاد الذين لم تزدهم النعم التى أنعمت بها عليهم إلا خسرانا وجحودا، وضلالا فى الدنيا، وعقوبة فى الآخرة. 
فالمراد بالذين لم يزدهم مالهم وولدهم إلا خسارا : أولئك الكبراء والزعماء الذين رزقهم الله المال والولد، ولكنهم استعملوا نعمه فى معصيته لا فى طاعته.

### الآية 71:22

> ﻿وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا [71:22]

وقوله : وَمَكَرُواْ مَكْراً كُبَّاراً  صفة أخرى من صفاتهم الذميمة، وهو معطوف على صلة " من " والجمع باعتبار معناها، كما أن الإِفراد فى الضمائر السابقة باعتبار اللفظ. 
والمكر : هو التدبير فى خفاء لإِنزال السوء بالممكور به. 
أى : أن هؤلاء الزعماء الذين استعملوا نعمك فى الشر، لم يكتفوا بتحريض أتباعهم على معصيتى، بل مكروا بى وبالمؤمنين مكرا قد بلغ النهاية فى الضخامة والعظم. 
فقوله : كُبَّاراً  مبالغة فى الكبر والعظم. أى : مكرا كبيرا جدا لا تحيط بحجمه العبارة. 
وكان من مظاهر مكرهم : تحريضهم لسفلتهم على إنزال الأذى بنوح - عليه السلام - وبأتباعه - وإيهامهم لهؤلاء السفلة أنهم على الحق، وأن نوحا ومن معه على الباطل.

### الآية 71:23

> ﻿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا [71:23]

وكان من مظاهر مكرهم - أيضا - ما حكاه القرآن بعد ذلك عنهم فى قوله : وَقَالُواْ لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً . 
أى : ومن مظاهر مكر هؤلاء الرؤساء أنهم قالوا لأتباعهم. احذروا أن تتركوا عبادة آلهتكم، التى وجدتم على عبادتها آباءكم، واحذروا أيضا أن تتركوا عبادة هذه الأصنام الخمسة بصفة خاصة، وهى : ود وسواع ويغوث ويعوق ونسرا. 
قال الإِمام ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية ما ملخصه : وهذه أسماء أصنامهم التى كانوا يعبدونها من دون الله. فقد روى البخارى عن ابن عباس : صارت الأوثان التى كانت فى قوم نوح فى العرب بعد، أما " ود " فكانت لقبيلة بنى كلب بدومة الجندل. وأما " سواع " فكانت لهذيل، وأما " يغوث " فكانت لبنى غطيف، وأما " يعوق " فكانت لهمدان، وأما " نسر " فكانت لحمير. 
وهى أسماء رجال صالحين من قوم نوح - عليه السلام - فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم، أن انصبوا إلى مجالسهم التى كانوا يجلسون عليها أنصابا، وسموها بأسمائهم ففعلوا. 
وقال ابن جرير : كانوا قوما صالحين بين آدم ونوح، وكان لهم أتباع يقتدون بهم، فلما ماتوا قال أصحابهم الذين كانوا يقتدرون بهم : لو صورناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم، فصوروهم، فلما ماتوا وجاء آخرون دب إليهم إبليس فقال : إنما كانوا يعبدونهم، وبهم يسقون المطر. فعبدوهم.

### الآية 71:24

> ﻿وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا ۖ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا [71:24]

وقوله - تعالى - : وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيراً وَلاَ تَزِدِ الظالمين إِلاَّ ضَلاَلاً  معمول لقول مقدر، وهذا القول المقدر معطوف على أقوال نوح السابقة. 
أى : قال نوح مناجيا ربه بعد أن يئس من إيمان قومه : يا رب، إن قومى قد عصونى، وإنهم قد اتبعوا رؤساءهم المغرورين، وإن هؤلاء الرؤساء قد مكروا بى وبأتباعى مكراً عظيما، ومن مظاهر مكرهم أنهم حرضوا السفهاء على العكوف على عبادة أصنامهم.. وأنهم قد أضلوا خلقا كثيرا بأن حببوهم فى الكفر وكرهوا إليهم الإِيمان. 
وقال نوح - أيضا - وأسألك يا رب أن لا تزيد الكافرين إلا ضلالا على ضلالهم، فأنت الذى أخبرتنى بأنه " لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ " وإذاً فدعاء نوح - عليه السلام - عليهم بالازدياد من الضلال الذى هو ضد الهدى، وإنما كان بعد أن يئس من إيمانهم، وبعد أن أخبره ربه أنهم لن يؤمنوا. 
قال صاحب الكشاف : قوله : وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيراً  الضمير للرؤساء، ومعناه : وقد أضلوا كثيرا قبل هؤلاء الذين أمروهم بأن يتمسكوا بعبادة الأصنام.. ويجوز أن يكون الضمير للأصنام، كقوله - تعالى -  إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً  الضمير للرؤساء، ومعناه : وقد أضلوا كثيرا قبل هؤلاء الذين أمروهم بأن يتمسكوا بعبادة الأصنام.. ويجوز أن يكون الضمير للأصنام، كقوله - تعالى -  وَلاَ تَزِدِ الظالمين إِلاَّ ضَلاَلاً  ؟ قلت : على قوله  رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي  على حكاية كلام نوح.. ومعناه : قال رب إنهم عصون، وقال : ولا تزد الظالمين إلا ضلالا. 
فإن قلت : كيف جاز أن يريد لهم الضلال، ويدعو الله بزيادته ؟ قلت : لتصميمهم على الكفر، ووقوع اليأس من إيمانهم.. ويجوز أن يريد بالضلال : الضياع والهلاك..

### الآية 71:25

> ﻿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا [71:25]

وقوله - سبحانه - : مِّمَّا خطيائاتهم أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً فَلَمْ يَجِدُواْ لَهُمْ مِّن دُونِ الله أَنصَاراً  كلام معترض بين ضراعات نوح إلى ربه، والمقصود به التعجيل ببيان سوء عاقبتهم، والتسلية للرسول صلى الله عليه وسلم عما أصابه من قومه. 
و " من " فى قوله  مِّمَّا خطيائاتهم  للتعليل، و " ما " مزيدة لتأكيد هذا التعليل. 
والخطيئات جمع خطيئة، والمراد بها هنا : الإِشراك به - تعالى - وتكذيب نوح - عليه السلام - والسخرية منه ومن المؤمنين. 
أى : بسبب خطيئاتهم الشنيعة، وليس بسبب آخر  أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً  يصلون سعيرها فى قبورهم إلى يوم الدين، ولعذاب الآخرة أشد وأبقى. 
وهم عندما نزل بهم الطوفان الذى أهلكهم، وعندما ينزل بهم عذاب الله فى الآخرة. لن يجدوا أحدا ينصرهم ويدفع عنهم عذابه - تعالى - لامن الأصنام التى تواصوا فيما بينهم بالعكوف على عبادتها، ولا من غير هذه الأصنام. 
فالآية الكريمة تعريض بمشركى قريش، الذين يزعمون أن أصنامهم ستشفع لهم يوم القيامة، والذين حكى القرآن عنهم قولهم : مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى الله زلفى  والتعبير بالفاء فى قوله : أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً فَلَمْ يَجِدُواْ لَهُمْ مِّن دُونِ الله أَنصَاراً  للإشعار بأن دخولهم النار كان فى أعقاب غرقهم بدون مهلة، وبأن صراخهم وعويلهم كان بعد نزول العذاب بهم مباشرة، إلا أنهم لم يجدوا أحدا، يدفع عنهم شيئا من هذا العذاب الأليم.

### الآية 71:26

> ﻿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا [71:26]

ثم واصلت السورة الكريمة حكاية ما ناجى نوح به ربه، فقالت : وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأرض مِنَ الكافرين دَيَّاراً . 
أى : وقال نوح متابعا حديثه مع ربه، ومناجاته له : يا رب، لا تترك على الأرض من هؤلاء الكافرين  دَيَّاراً  مأخوذ من الدار، أو الدوران، وهو التحرك، والمقصود : لا تذر منهم أحد أصلا، بل اقطع دابرهم جميعا. 
قالوا : والديار من الأسماء التى لا تستعمل إلا فى النفى العام. يقال : ما بالدارديار. 
أى : ليس بها أحد ألبتة، وهو اسم بزنة فَيْعَال.

### الآية 71:27

> ﻿إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا [71:27]

وقوله  إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ  تعليل لدعائه عليهم جميعا بالهلاك. أى : يا رب لا تترك منهم أحدا سالما، بل أهلكهم جميعا لأنك إن تترك منهم أحدا على أرضك بدون إهلاك، فإن هؤلاء المتروكين من دأبهم - كما رأيت منهم زمانا طويلا - إضلال عبادك عن طريق الحق. 
وقوله : وَلاَ يلدوا إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً  زيادة فى ذمهم وفى التشنيع عليهم. 
والفاجر : هو المتصف بالفجور، والملازم له ملازمة شديدة، والفجور : هو الفعل البالغ للنهاية فى الفساد والقبح. 
والكفار : هو المبالغ فى الكفر، والجحود لنعم الله - تعالى -. 
أى : إنك يا إلهى إن تتركهم بدون إهلاك، يضلوا عبادك عن كل خير، وهم فوق ذلك، لن يلدوا إلا من هو مثلهم فى الفجور والكفران لأنهم قد نشَّأوا أولادهم على كراهية الحق، وعلى محبة الباطل. 
قال الجمل : فإن قيل : كيف علم نوح أن أولادهم يكفرون ؟ أجيب : بأنه لبث فيهم ألف سنة إلأ خمسين عاماً، فعرف طباعهم وأحوالهم، وكان الرجل منهم ينطلق إليه بابنه ويقول له : احذر هذا - أى نوحا - فإنه كذاب، وإن أبى حذرنى منه، فيموت الكبير، وينشأ الصغير على ذلك. 
وعلى أية حال فالذى نعتقده أن نوحا - عليه السلام - ما دعا عليهم بهذا الدعاء، وما قال فى شأنهم هذا القول - وهو واحد من أولى العزم من الرسل - إلا بعد أن يئس من إيمانهم، وإلا بعد أن أخبره ربه : أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن، وإلا بعد أن رأى منهم - بعد ألف سنة إلا خمسين عاما عاشها معها -
أنهم قوم قد استحبوا العمى على الهدى، وأن الأبناء منهم يسيرون على طريقة الآباء فى الكفر والفجور.

### الآية 71:28

> ﻿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا [71:28]

وإلى جانب دعاء نوح - عليه السلام - على الكافرين بالهلاك الساحق.. نراه يختتتم دعاءه بالمغفرة والرحمة للمؤمنين، فيقول : رَّبِّ اغفر لِي وَلِوَالِدَيَّ . 
أى : يا رب أسألك أن تغفر لى ذنوبى، وأن تغفر لوالدى - أيضا - ذنوبهما، ويفهم من هذا الدعاء أنهما كانا مؤمنين، وإلا لما دعا لهما بهذا الدعاء. 
 وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً  واغفر يا إلهى لكل من دخل بيتى وهو متصف بصفة الإِيمان، فيخرج بذلك من دخله وهو كافر كامرأته وابنه الذى غرق مع المغرقين. 
 وَلِلْمُؤْمِنِينَ والمؤمنات  أى : واغفر يا رب ذنوب المؤمنين والمؤمنات بك إلى يوم القيامة. 
 وَلاَ تَزِدِ الظالمين إِلاَّ تَبَاراً  أى : ولا تزد الظالمين إلا هلاكا وخسارا ودمارا. يقال تبره يتبره، إذا أهلكه. ويتعدى بالتضعيف فيقال : تبره الله تتبيرا، ومنه قوله - تعالى - : إِنَّ هؤلاء مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ  وهكذا اختتمت السورة الكريمة بهذا الدعاء الذى فيه طلب المغفرة للمؤمنين، والهلاك للكافرين. 
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/71.md)
- [كل تفاسير سورة نوح
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/71.md)
- [ترجمات سورة نوح
](https://quranpedia.net/translations/71.md)
- [صفحة الكتاب: التفسير الوسيط](https://quranpedia.net/book/321.md)
- [المؤلف: محمد سيد طنطاوي](https://quranpedia.net/person/1211.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/71/book/321) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
