---
title: "تفسير سورة نوح - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/71/book/350.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/71/book/350"
surah_id: "71"
book_id: "350"
book_name: "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز"
author: "ابن عطية"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة نوح - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/71/book/350)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة نوح - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية — https://quranpedia.net/surah/1/71/book/350*.

Tafsir of Surah نوح from "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز" by ابن عطية.

### الآية 71:1

> إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [71:1]

**«نوح »** عليه السلام هو نوح بن لامك[(١)](#foonote-١)، وقد مر ذكره وذكر عمره صلى الله عليه وسلم، وصرف نوح مع عجمته وتعريفه لخفته وسكون الوسط من حروفه، وقوله : أن أنذر قومك  يحتمل أن تكون  أن  : مفسرة لا موضع لها من الإعراب، ويحتمل أن يكون التقدير **«بأن أنذر قومك »** وهي على هذا في موضع نصب عند قوم من النحاة، وفي موضع خفض عند آخرين، وفي مصحف عبد الله بن مسعود **«إلى قومه أنذر قومك »** دون  أن ، والعذاب الذي توعدوا به : يحتمل أن يكون عذاب الدنيا وهو الأظهر والأليق بما يأتي بعد، ويحتمل أن يكون عذاب الآخرة. 
١ هو نوح بن لامك بن متوشلخ بن أخنوخ – وهو إدريس- بن يرد بن مهلايل ابن أنوش بن قينان بن شيث بن آدم عليه السلام. هكذا ذكر المفسرون..

### الآية 71:2

> ﻿قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ [71:2]

بسم الله الرّحمن الرّحيم

 سورة نوح
 وهي مكية بإجماع من المتأولين. قال أبي بن كعب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قرأ سورة نوح كان من المؤمنين الذين تدركهم دعوة نوح.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة نوح (٧١) : الآيات ١ الى ٤\] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (١) قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٢) أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ (٣) يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤)
 **«نوح»** عليه السلام هو نوح بن لامك، وقد مر ذكره وذكر عمره صلى الله عليه وسلم، وصرف نوح مع عجمته وتعريفه لخفته وسكون الوسط من حروفه، وقوله: أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ يحتمل أن تكون أَنْ:
 مفسرة لا موضع لها من الإعراب، ويحتمل أن يكون التقدير **«بأن أنذر قومك»** وهي على هذا في موضع نصب عند قوم من النحاة، وفي موضع خفض عند آخرين، وفي مصحف عبد الله بن مسعود **«إلى قومه أنذر قومك»** دون أَنْ، والعذاب الذي توعدوا به: يحتمل أن يكون عذاب الدنيا وهو الأظهر والأليق بما يأتي بعد، ويحتمل أن يكون عذاب الآخرة. وقرأ جمهور السبعة: ****«أن اعبدوا»****، بضم النون من **«أن»** اتباعا لضمة الباء وتركا لمراعاة الحائل لخفة السكون، فهو كأن ليس ثم حائل. وقرأ عاصم وحمزة وأبو عمرو، وفي رواية عبد الوارث ****«أن اعبدوا»****، بكسر النون وهذا هو الأصل في التقاء الساكنين من كلمتين.
 ويَغْفِرْ جواب الأمر وقوله تعالى: مِنْ ذُنُوبِكُمْ قال قوم مِنْ زائدة، وهذا نحو كوفي، وأما الخليل وسيبويه فلا يجوز عندهم زيادتها في الواجب، وقال قوم: هي لبيان الجنس، وهذا ضعيف لأنه ليس هنا جنس يبين، وقال آخرون هي بمعنى **«عن»**. وهذا غير معروف في أحكام **«من»**، وقال آخرون: هي لابتداء الغاية وهذا قول يتجه كأنه يقول يبتدئ الغفران من هذه الذنوب العظام التي لهم. وقال آخرون: هي للتبعيض، وهذا عندي أبين الأقوال، وذلك أنه لو قال: **«يغفر لكم ذنوبكم»** لعم هذا اللفظ ما تقدم من الذنوب وما تأخر عن إيمانهم، والإسلام إنما يجبّ ما قبله، فهي بعض من ذنوبهم، فالمعنى يغفر لكم ذنوبكم، وقال بعض المفسرين: أراد يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ المهم الموبق الكبير لأنه أهم عليهم، وبه ربما كان اليأس عن الله قد وقع لهم وهذا قول مضمنه أن مِنْ للتبعيض والله تعالى الموفق. وقرأ أبو

### الآية 71:3

> ﻿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ [71:3]

وقرأ جمهور السبعة :**«أنُ اعبدوا »**، بضم النون من **«أن »** إتباعاً لضمة الباء وتركاً لمراعاة الحائل لخفة السكون، فهو كأن ليس ثم حائل. وقرأ عاصم وحمزة وأبو عمرو، وفي رواية عبد الوارث **«أنِ اعبدوا »**، بكسر النون وهذا هو الأصل في التقاء الساكنين من كلمتين.

### الآية 71:4

> ﻿يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى ۚ إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ ۖ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [71:4]

و  يغفر  جواب الأمر وقوله تعالى : من ذنوبكم  قال قوم  من  زائدة، وهذا نحو كوفي، وأما الخليل وسيبويه فلا يجوز عندهم زيادتها في الواجب، وقال قوم : هي لبيان الجنس، وهذا ضعيف لأنه ليس هنا جنس يبين، وقال آخرون هي بمعنى **«عن »**. وهذا غير معروف في أحكام **«من »**، وقال آخرون : هي لابتداء الغاية وهذا قول يتجه كأنه يقول يبتدئ الغفران من هذه الذنوب العظام التي لهم. وقال آخرون : هي للتبعيض، وهذا عندي أبين الأقوال، وذلك أنه لو قال :**«يغفر لكم ذنوبكم »** لعم هذا اللفظ ما تقدم من الذنوب وما تأخر عن إيمانهم، والإسلام إنما يجبُّ ما قبله، فهي بعض من ذنوبهم، فالمعنى يغفر لكم ذنوبكم، وقال بعض المفسرين : أراد  يغفر لكم من ذنوبكم  المهم الموبق الكبير لأنه أهم عليهم، وبه ربما كان اليأس عن الله قد وقع لهم وهذا قول مضمنه أن  من  للتبعيض والله تعالى الموفق. وقرأ أبو عمرو : يغفر لكم  بالإدغام، ولا يجيز ذلك الخليل وسيبويه، لأن الراء حرف مكرر، فإذا أدغم في اللام ذهب التكرير واختل المسموع. وقوله تعالى : ويؤخركم إلى أجل مسمى  مما تعلق المعتزلة به في قولهم : إن للإنسان أجلين، وذلك أنهم قالوا : لو كان واحداً محدوداً لما صح التأخير، إن كان الحد قد بلغ ولا المعاجلة إن كان الحد لم يبلغ. 
قال القاضي أبو محمد : وليس لهم في الآية تعلق، لأن المعنى أن نوحاً عليه السلام، لم يعلم هل هم ممن يؤخر أو ممن يعاجل ؟ ولا قال لهم : إنكم تؤخرون عن أجل قد حان لكم، لكن قد سبق في الأزل أنهم إما ممن قضى لهم بالإيمان والتأخير وإما ممن قضي عليه بالكفر والمعاجلة، فكأن نوحاً عليه السلام قال لهم : آمنوا يبين لكم أنكم ممن قضي لهم بالإيمان والتأخير، وإن بقيتم فسيبين لكم أنكم ممن قضي عليه بالكفر والمعاجلة ثم تشدد هذا المعنى ولاح بقوله : إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر . وقد حكى مكي القول بالأجلين ولم يقدره قدره، وجواب  لم ، مقدر يقتضيه اللفظ كأنه قال : فما كان أحزمكم أو أسرعكم إلى التوبة  لو كنتم تعلمون .

### الآية 71:5

> ﻿قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا [71:5]

هذه المقالة قالها نوح عليه السلام بعد أن طال عمره وتحقق اليأس عن قومه، وقوله : ليلاً ونهاراً  عبارة عن استمرار دعائه، وأنه لم ين فيه قط، ويروى عن قتادة أن نوحاً عليه السلام كان يجيئه الرجل من قومه بابنه فيقول : احذر هذا الرجل فإن أبي حذرني إياه، ويقول له إنه مجنون.

### الآية 71:6

> ﻿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا [71:6]

وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر :**«دعائيَ إلا »** بالهمز وفتح الياء، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي :**«دعايْ »** بسكون الياء دون همز، وروى شبل عن ابن كثير : بنصب الياء دون همز مثل هداي، وقرأ عاصم أيضاً وسلام ويعقوب : بهمز وياء ساكنة.

### الآية 71:7

> ﻿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا [71:7]

وقوله : وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم  معناه : ليؤمنوا فيكون ذلك سبب الغفران. وقوله تعالى : جعلوا أصابعهم في آذانهم  يحتمل أن يكون حقيقة، ويحتمل أن يكون عبارة عن إعراضهم، وشدة رفضهم لأقواله، وكذلك قوله : استغشوا ثيابهم  معناه : جعلوها أغشية على رؤوسهم، والإصرار الثبوت على معتقد ما، وأكثر استعماله في الذنوب.

### الآية 71:8

> ﻿ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا [71:8]

ثم كرر عليه السلام صفة دعائه لهم بياناً وتأكيداً وجهاراً يريد علانية في المحافل.

### الآية 71:9

> ﻿ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا [71:9]

والإسرار ما كان من دعاء الأفراد بينه وبينهم على انفراد، وهذا غاية الجد.

### الآية 71:10

> ﻿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا [71:10]

وقوله تعالى : استغفروا ربكم يرسل السماء  يقتضي أن الاستغفار سبب لنزول المطر في كل أمة. وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه استسقى بالناس فلم يزد على أن استغفر ساعة ثم انصرف فقال له قوم : ما رأيناك استسقيت يا أمير المؤمنين، فقال : والله لقد استنزلت المطر بمجاديح السماء[(١)](#foonote-١)، ثم قرأ الآية، وسقى رضي الله عنه، وشكى رجل إلى الحسن الجرب فقال له : استغفر الله، وشكى إليه آخر الفقر، فقال : استغفر إليه، وقال له آخر : ادع الله أن يرزقني ولداً، فقال له استغفر الله، فقيل له في ذلك، فنزع بهذه الآية. 
قال القاضي أبو محمد : والاستغفار الذي أحال عليه الحسن ليس هو عندي لفظ الاستغفار فقط، بل الإخلاص والصدق في الأعمال والأقوال، فكذلك كان استغفار عمر رضي الله عنه، وروي أن قوم نوح كانوا قد أصابهم قحوط وأزمة، فلذلك بدأهم في وعده بأمر المطر ثم ثنى بالأموال والبنين. قال قتادة : لأنهم كانوا أهل حب للدنيا وتعظيم لأمرها فاستدعاهم إلى الآخرة من الطريق التي يحبونها، و **«مدرار »** : مفعال من الدر، كمذكار ومئناث، وهذا البناء لا تلحقه التأنيث.

١ مجاديح السماء: أنواؤها، يقال: أرسلت السماء مجاديحها، والمفرد: مجدح وهو نجم من النجوم كانت العرب تزعم أنها تمطر به، وعمر رضي الله عنه أراد بقوله أن يبطل الأنواء وأن يكذب بها، وأن يقول لهم: إن الاستغفار هو الذي يستسقى به وليست النجوم..

### الآية 71:11

> ﻿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا [71:11]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠:وقوله تعالى : استغفروا ربكم يرسل السماء  يقتضي أن الاستغفار سبب لنزول المطر في كل أمة. وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه استسقى بالناس فلم يزد على أن استغفر ساعة ثم انصرف فقال له قوم : ما رأيناك استسقيت يا أمير المؤمنين، فقال : والله لقد استنزلت المطر بمجاديح السماء[(١)](#foonote-١)، ثم قرأ الآية، وسقى رضي الله عنه، وشكى رجل إلى الحسن الجرب فقال له : استغفر الله، وشكى إليه آخر الفقر، فقال : استغفر إليه، وقال له آخر : ادع الله أن يرزقني ولداً، فقال له استغفر الله، فقيل له في ذلك، فنزع بهذه الآية. 
قال القاضي أبو محمد : والاستغفار الذي أحال عليه الحسن ليس هو عندي لفظ الاستغفار فقط، بل الإخلاص والصدق في الأعمال والأقوال، فكذلك كان استغفار عمر رضي الله عنه، وروي أن قوم نوح كانوا قد أصابهم قحوط وأزمة، فلذلك بدأهم في وعده بأمر المطر ثم ثنى بالأموال والبنين. قال قتادة : لأنهم كانوا أهل حب للدنيا وتعظيم لأمرها فاستدعاهم إلى الآخرة من الطريق التي يحبونها، و ****«مدرار »**** : مفعال من الدر، كمذكار ومئناث، وهذا البناء لا تلحقه التأنيث. 
١ مجاديح السماء: أنواؤها، يقال: أرسلت السماء مجاديحها، والمفرد: مجدح وهو نجم من النجوم كانت العرب تزعم أنها تمطر به، وعمر رضي الله عنه أراد بقوله أن يبطل الأنواء وأن يكذب بها، وأن يقول لهم: إن الاستغفار هو الذي يستسقى به وليست النجوم..


---

### الآية 71:12

> ﻿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا [71:12]

وعدهم بالأموال والبنين والجنات والأنهار لمكان حبهم للدنيا.

### الآية 71:13

> ﻿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا [71:13]

واختلف الناس في معنى قوله تعالى حكاية عن نوح عليه السلام : ما لكم لا ترجون لله وقاراً  فقال أبو عبيدة وغيره : ترجون  معناه تخافون، ومنه قول الشاعر \[ أبو ذؤيب الهذلي \] :\[ الطويل \]
إذا لسعته النحل لم يرج لسعها. . . وحالفها في بيت نوب عوامل[(١)](#foonote-١)
قالوا والوقار : العظمة والسلطان، فكأن الكلام على هذا وعيد وتخويف، وقال بعض العلماء  ترجون  على بابها في الرجاء وكأنه قال : ما لكم لا تعجلون رجاءكم لله وتلقاءه وقاراً، ويكون على هذا التاويل منهم كأنه يقول : تؤدة منكم وتمكناً في النظر لأن الكفر مضمنه الخفة والطيش وركوب الرأس.

١ هذا البيت لأبي ذؤيب الهذلي، واسمه خويلد بن خالد بن محرث، وهو من قصيدته المشهورة (أسألت رسم الدار أم لم تسأل).
 وفيه يصف الشاعر كيف يجمع الرجل الماهر عسل النحل من أعلى الجبل. ومعنى (لم يرج) لم يخف، وهو موضع الاستشهاد هنا، وخالفها: جاء إلى عسلها وهي ترعى بعيدا، و "نوب" معناها: تنتاب المرعى فتأكل ثم ترجع فتصنع العسل، و "عوامل" تعمل العسل، وكان الشاعر يتحدث عن حبيبته فقال: إن حديثها مثل العسل الممزوج باللبن، ثم بدأ يتحدث عن العسل، وأن النحل تعيش في أعلى قمة في الجبل فلا يستطيع الوصول إليها إلا حاذق ماهر، يصعد إليها على الجبال، وإذا لسعته النحل فإنه لا يخاف هذا، وهو يتحين الوقت الذي تخرج فيه إلى المرعى بعيدا فيأتي إلى عسلها ليجمعه من بيت كل من فيه يعمل..

### الآية 71:14

> ﻿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا [71:14]

وقوله تعالى : وقد خلقكم أطواراً  قال ابن عباس ومجاهد : هي إشارة إلى التدريج الذي للإنسان في بطن أمه من النطفة والعلقة والمضغة، وقال جماعة من أهل التأويل هي إشارة إلى العبرة في اختلاف ألوان الناس وخلقهم وخلقهم ومللهم، والأطوار : الأحوال المختلفة. ومنه قول النابغة :\[ البسيط \]
فإن أفاق فقد طارت عمايته. . . والمرء يخلق طوراً بعد أطوار[(١)](#foonote-١)

١ هذا البيت من قصيدة نابغة بني ذبيان التي بدأها بقوله: (عوجوا فحيوا لنعم دمنة الدار)، يصف بيت "نعم" حبيبته بعد أن رحلت عنه ولم تترك غير الذكريات الحلوة، والضمير في (أفاق) يعود على قلبه، والعماية: الضلال، يقول: لولا ما كان بيني وبين نعم من صلات ومحبة لأقصر قلبي عن حبها، فإن أفاق من الهوى فلا عجب في ذلك فقد طالت ضلالته، والمرء يمكن أن يتبدل وتتغير أحواله، فهو كقول الآخر: (صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله)..

### الآية 71:15

> ﻿أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا [71:15]

وقرأ **«ألم تروا »** وقرأ **«ألم يروا »** على فعل الغائب و  طباقاً  قيل هو مصدر أي مطابقة أي جعل كل واحدة طبقاً للأخرى ونحو قول امرئ القيس :\[ الرمل \]
طبق الأرض تجري وتدر[(١)](#foonote-١). . . وقيل هو جمع طبق، وهو نعت لسبع، وقرأ ابن أبي عبلة، **«طباقٍ »** بالخفض على النعت ل  سموات .

١ هذا عجز بيت جعله امرؤ القيس مطلع أبيات يصف فيها مطرا دام عليهم يوما وليلة، والبيت بتمامه:
 ديمة هطلاء فيها وطف طبق الأرض تحرى وتدر
 والديمة: المطر الذي دام يوما وليلة، أو يدوم طويلا في سكون، وهطلاء: تتابع ماؤها متفرقا، والوطف: القرب من الأرض مع كثرة الماء، فالسحابة التي ينزل منها المطر قريبة من الأرض وغزيرة الماء، وطبق الأرض: عمها وشملها كلها، وتحرى: تقصد حراهم وهو الفناء ومعنى تدر: تعتمد المكان وتثبت فيه..

### الآية 71:16

> ﻿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا [71:16]

وقوله تعالى : وجعل القمر فيهن  ساغ ذلك لأن القمر من حيث هو في إحداها فهو في الجميع، ويروى أن القمر في السماء الدنيا، وقال عبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن العباس : إن الشمس والقمر أقفارهما إلى الأرض وإقبال نورهما وارتفاعه في السماء، وهو الذي تقتضيه لفظة السراج، وقيل إن الشمس في السماء الخامسة، وقيل في الرابعة، وقال عبد الله بن عمر : هي في الشتاء في الرابعة وفي الصيف في السابعة.

### الآية 71:17

> ﻿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا [71:17]

وقوله تعالى : أنبتكم من الأرض نباتاً  استعارة من حيث أخذ آدم عليه السلام من الأرض ثم صار الجميع  نباتاً  منه، وقوله تعالى : نباتاً  مصدر جار على غير المصدر، التقدير فنبتم  نباتاً .

### الآية 71:18

> ﻿ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا [71:18]

والإعادة فيها : هي بالدفن فيها الذي هو عرف البشر، والإخراج : هو البعث يوم القيامة لموقف العرض والجزاء.

### الآية 71:19

> ﻿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا [71:19]

وقوله تعالى : بساطاً  يقتضي ظاهره أن الأرض بسيطة كروية واعتقاد أحد الأمرين غير قادح في نفسه اللهم إلا أن يتركب على القول بالكروية نظر فاسد، وأما اعتقاد كونها بسيطة فهو ظاهر كتاب الله تعالى، وهو الذي لا يلحق عنه فساد البتة. واستدل ابن مجاهد على صحة ذلك بماء البحر المحيط بالمعمور، فقال : لو كانت الأرض كروية لما استقر الماء عليها.

### الآية 71:20

> ﻿لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا [71:20]

والسبل : الطرق والفجاج : الواسعة.

### الآية 71:21

> ﻿قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا [71:21]

المعنى فلما لم يطيعوا ويئس نوح من إيمانهم قال نوح : رب إنهم عصوني  واتبعوا أشرافهم وغواتهم، فعبر عنهم بأن أموالهم وأولادهم زادتهم  خساراً  أي خسراناً، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي ونافع في رواية خارجة عنه **«ووُلْده »** بضم الواو وسكون اللام، وهي قراءة ابن الزبير والحسن والأعرج والنخعي ومجاهد، وقرأ نافع وعاصم وابن عامر **«ووَلَده »** بفتح اللام والواو وهما بمعنى واحد كبُخْل وبَخَل وهي قراءة أبي عبد الرحمن والحسن وأبي رجاء وابن وثاب وأبي جعفر وشيبة، وقرأ **«ووِلده »** بكسر الواو والجحدري وزر والحسن وقتادة وابن أبي إسحاق وطلحة، وقال أبو عمرو :**«وُلْد »** بضم الواو وسكون اللام العشيرة والقوم، وقال أبو حاتم يمكن أن يكون الوُلد بضم الواو جمع الولد وذلك كخشب وخشب، وقد قال حسان بن ثابت :\[ الكامل \]
ما بكر آمنة المبارك بكرها. . . من ولد محصنة بسعد الأسعد[(١)](#foonote-١)

١ هذا البيت من قصيدة قالها حسان في رثاء النبي صلى الله عليه وسلم، ويقول في مطلعها:
 ما بال عيني لا تنام كأنما كحلت مآقيها بكحل الأرمد
 وآمنة هي أم النبي عليه الصلاة والسلام، وهي بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة، والقصيدة في الديوان وفي سيرة ابن هشام والرواية فيهما: "المبارك بكرها"، وكذلك ورد فيها: "ولدته محصنة" بدلا من "من ولد محصنة" وعلى هذا فلا شاهد فيه. والمحصنة: العفيفة، وفي القرآن الكريم (والمحصنات من النساء)، والأسعد: جمع سعد، وهو اسم لطائفة معروفة من النجوم سمي كل واحد منها سعدا وأضيف أو وصف بما يميزه عن غيره، ويقال فيها "السعود" كذلك يقال: "سعد السعود"، والشاعر يصف الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه نجم هذه النجوم..

### الآية 71:22

> ﻿وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا [71:22]

وقرأ جمهور الناس :**«كبّاراً »** بشد الباء وهو بناء مبالغة، نحو حسان. قال عيسى : وهي لغة يمانية وعليها قول الشاعر \[ أبو صدقة الدبيري \] :\[ الكامل \]
والمرء يلحقه بفتيان الندى. . . خلق الكريم وليس بالوضّاء[(١)](#foonote-١)
بضم الواو، وقرأ ابن محيصن وعيسى ابن عمر **«كبار »** بتخفيف الباء وهو بناء مبالغة إلا أنه دون الأول، وقرأ ابن محيصن فيما روى عنه أبو الأخريط وهب بن واضح بكسر الكاف، وقال ابن الأنباري جمع كبير فكأنه جعل المكر مكان ذنوب أفاعل ونحوه[(٢)](#foonote-٢).

١ هذا البيت لأبي صدقة الدبيري، وهو في اللسان – وضأ- والوضاءة هي الحسن والنظافة والبهجة، يقال: هذا رجل وضيء، وهو من قوم أو ضياء ووضاء ووضاء، وجمع وضاء: وضاءون، ومعنى البيت أن الإنسان ينسب إلى الكرام ويكون منهم بالخلق الكريم لا بالحسن والنظافة..
٢ يعني أن قوله تعالى: (مكرا) معناه "ذنوب"، ولهذا جاء وصفه بالجمع وهو (كبارا) على هذه القراءة..

### الآية 71:23

> ﻿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا [71:23]

وقوله تعالى : وقالوا لا تذرن آلهتكم  إخبار عن توصيهم بأصنامهم على العموم، وما كان منها مشهور المكانة، وما كان منها يختص بواحد واحد من الناس، ثم أخذوا ينصون على المشهور من الأصنام، وهذه الأصنام روي أنها أسماء رجال صالحين كانوا في صدر الدنيا، فلما ماتوا صورهم أهل ذلك العصر من الحجر، وقالوا : ننظر إليها فنذكر أفعالهم فهلك ذلك الجيل وكثر تعظيم الآخر لتلك الحجارة، ثم كذلك حتى عبدت ثم انتقلت تلك الأصنام بأعيانها، وقيل بل الأسماء فقط إلى قبائل من العرب، فكانت **«ودّ »** في كلب بدومة الجندل، وكانت **«سواع »** في هذيل، وكانت  يغوث  في مراد، وكانت  يعوق  في همذان، وكانت **«نسر »** في ذي الكلاع من حمير. وقرأ نافع وحده ورويت عن عاصم بضم الواو. وقرأ الباقون[(١)](#foonote-١) والأعمش والحسن وطلحة وشيبة وأبو جعفر : بخلاف عن الثلاثة **«وَداً »** بفتح الواو، وقال الشاعر :\[ البسيط \]
حياك ود فإنا لا يحل لنا. . . لهو النساء وإن الدين قد عزما[(٢)](#foonote-٢)
فيقال إنه أراد بذلك الصنم، وقال آخر \[ الحطيئة \] :\[ الطويل \]
فحياك ود ما هداك لفتية. . . وخوص بأعلى ذي فضالة هجد
يروى البيتان بضم الواو، وقرأ الأعمش :**«ولا يغوثاً ويعوقاً »** بالصرف، وذلك وهم، لأن التعريف لازم ووزن الفعل.

١ أي الباقون من السبعة المعروفين..
٢ ود هو الصنم الذي لقوم نوح ثم صار في قبيلة كلب بدومة الجندل، وقيل: كان لقريش صنم يدعونه ودا، ومنه سمي "عبد ود"، والكلمة تنطق بفتح الواو وبضمها، وقد تقال بالألف "أد"، ومعنى (إن الدين قد عزم) أن أصحاب الدين قد عزموا، فهو كقوله تعالى: (فإذا عزم الأمر)، أي عزم أصحابه، وقد يكون المعنى: جد الأمر وجد الدين، يقول الشاعر بعد أن حيا الصنم: إن الدين قد جد بنا وألزمنا أن نبتعد عن لهو النساء..

### الآية 71:24

> ﻿وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا ۖ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا [71:24]

وقوله : وقد أضلوا كثيراً  هو إخبار نوح عنهم وهو منقطع مما حكاه عنهم. والمعنى وقد أضل هؤلاء القائلون كثيراً من الناس الأتباع والعوام، ثم دعا عليهم إلى الله تعالى بأن لا يزيدهم إلا ضلالاً، وذكر  الظالمين  لتعم الدعوة الدعوة كل من جرى مجراهم. وقال الحسن في كتاب النقاش : أراد بقوله  وقد أضلوا ، الأصنام المذكورة وعبر عنها بضمير من يعقل من حيث يعاملها جمهور أهلها معاملة من يعقل، ويسند إليها أفعال العقل.

### الآية 71:25

> ﻿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا [71:25]

وقوله تعالى : مما خطيئاتهم  ابتداء إخبار من الله تعالى لمحمد عليه السلام، أي أن دعوة نوح أجيبت فآل أمرهم إلى هذا، و **«ما »** الظاهرة : في قوله  مما  زائدة فكأنه قال : من خطيئاتهم أغرقوا وهي لابتداء الغاية، وقرأ **«مما خطيئتهم »** على الإفراد الجحدري والحسن، وقرأ أبو عمرو وحده والحسن وعيسى والأعرج وقتادة بخلاف عنهم **«مما خطاياهم »** على تكسير الجمع. وقال : فأدخلوا ناراً  يعني جهنم، وعير عن ذلك بفعل الماضي من حيث الأمر متحقق. وقيل أراد عرضهم على النار غدواً وعشياً عبر عنهم بالإدخال. وقوله : فلم يجدوا  أي لم يجد المغرقون أحداً سوى الله ينصرهم ويصرف عنهم بأس الله تعالى.

### الآية 71:26

> ﻿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا [71:26]

روى محمد بن كعب والربيع وابن زيد، أن نوحاً عليه السلام لم يدع بهذه الدعوة إلا بعد أن أخرج الله تعالى كل مؤمن من أصلابهم وأعقم أرحام النساء قبل العذاب بسبعين سنة، قال قتادة : وبعد أن أوحى الله تعالى إليه أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن. وقد كان قبل ذلك طامعاً حدباً عليهم. وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم **«أنه ربما ضربه ناس منهم أحياناً حتى يغشى عليه، فإذا أفاق قال : اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون »**[(١)](#foonote-١). و  ديَّاراً  أصله ديواراً وهو فِيعَال من الدوران أي من يجيء ويذهب يقال منه دوار وزنه فيعال أصله ديوار، وهذا كالقوام والقيام.

١ أخرجه البخاري في الأنبياء والمرتدين، ومسلم في الجهاد، وابن ماجه في الفتن، وأحمد في مسنده في أكثر من موضع، ولفظه كما جاء في البخاري عن شقيق، عن عبد الله: ( كأني انظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحكي نبيا من الأنبياء ضربه قومه فأدموه فهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون)، ولم يصرح بأنه نوح عليه السلام، بل جاء في كل هذه المراجع: (يحكي نبيا من الأنبياء)..

### الآية 71:27

> ﻿إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا [71:27]

والمرء يلحقه بفتيان الندى  خلق الكريم وليس بالوضّاء بضم الواو، وقرأ ابن محيصن وعيسى ابن عمر **«كبار»** بتخفيف الباء وهو بناء مبالغة إلا أنه دون الأول، وقرأ ابن محيصن فيما روى عنه أبو الأخريط وهب بن واضح بكسر الكاف، وقال ابن الأنباري جمع كبير فكأنه جعل المكر مكان ذنوب أفاعل ونحوه. وقوله تعالى: وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ إخبار عن توصيهم بأصنامهم على العموم، وما كان منها مشهور المكانة، وما كان منها يختص بواحد واحد من الناس، ثم أخذوا ينصون على المشهور من الأصنام، وهذه الأصنام روي أنها أسماء رجال صالحين كانوا في صدر الدنيا، فلما ماتوا صورهم أهل ذلك العصر من الحجر، وقالوا: ننظر إليها فنذكر أفعالهم فهلك ذلك الجيل وكثر تعظيم الآخر لتلك الحجارة، ثم كذلك حتى عبدت ثم انتقلت تلك الأصنام بأعيانها، وقيل بل الأسماء فقط إلى قبائل من العرب، فكانت **«ودّ»** في كلب بدومة الجندل، وكانت **«سواع»** في هذيل، وكانت يَغُوثَ في مراد، وكانت يَعُوقَ في همذان، وكانت **«نسر»** في ذي الكلاع من حمير. وقرأ نافع وحده ورويت عن عاصم بضم الواو. وقرأ الباقون والأعمش والحسن وطلحة وشيبة وأبو جعفر:
 بخلاف عن الثلاثة **«ودا»** بفتح الواو، وقال الشاعر: \[البسيط\]حياك ود فإنا لا يحل لنا  لهو النساء وإن الدين قد عزما فيقال إنه أراد بذلك الصنم، وقال آخر \[الحطيئة\] :\[الطويل\]فحياك دو ما هداك لفتية  وخوص بأعلى ذي فضالة هجد يروى البيتان بضم الواو، وقرأ الأعمش: **«ولا يغوثا ويعوقا»** بالصرف، وذلك وهم، لأن التعريف لازم ووزن الفعل. وقوله: وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً هو إخبار نوح عنهم وهو منقطع مما حكاه عنهم. والمعنى وقد أضل هؤلاء القائلون كثيرا من الناس الأتباع والعوام، ثم دعا عليهم إلى الله تعالى بأن لا يزيدهم إلا ضلالا، وذكر الظَّالِمِينَ لتعم الدعوة كل من جرى مجراهم. وقال الحسن في كتاب النقاش: أراد بقوله وَقَدْ أَضَلُّوا، الأصنام المذكورة وعبر عنها بضمير من يعقل من حيث يعاملها جمهور أهلها معاملة من يعقل، ويسند إليها أفعال العقل. وقوله تعالى: مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ ابتداء إخبار من الله تعالى لمحمد عليه السلام، أي أن دعوة نوح أجيبت فآل أمرهم إلى هذا، و **«ما»** الظاهرة: في قوله مِمَّا زائدة فكأنه قال: من خطيئاتهم أغرقوا وهي لابتداء الغاية، وقرأ **«مما خطيئتهم»** على الإفراد الجحدري والحسن، وقرأ أبو عمرو وحده والحسن وعيسى والأعرج وقتادة بخلاف عنهم **«مما خطاياهم»** على تكسير الجمع. وقال: فَأُدْخِلُوا ناراً يعني جهنم، وعير عن ذلك بفعل الماضي من حيث الأمر متحقق. وقيل أراد عرضهم على النار غدوا وعشيا عبر عنهم بالإدخال. وقوله: فَلَمْ يَجِدُوا أي لم يجد المغرقون أحدا سوى الله ينصرهم ويصرف عنهم بأس الله تعالى.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة نوح (٧١) : الآيات ٢٦ الى ٢٨\]
 وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً (٢٦) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلاَّ فاجِراً كَفَّاراً (٢٧) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ تَباراً (٢٨)

روى محمد بن كعب والربيع وابن زيد، أن نوحا عليه السلام لم يدع بهذه الدعوة إلا بعد أخرج الله تعالى كل مؤمن من أصلابهم وأعقم أرحام النساء قبل العذاب بسبعين سنة، قال قتادة: وبعد أن أوحى الله تعالى إليه أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن. وقد كان قبل ذلك طامعا حدبا عليهم. وفي حديث النبي ﷺ **«أنه ربما ضربه ناس منهم أحيانا حتى يغشى عليه، فإذا أفاق قال: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون»**. ودَيَّاراً أصله ديوارا وهو فيعال من الدوران أي من يجيء ويذهب يقال منه دوار وزنه فيعال أصله ديوار، وهذا كالقوام والقيام. وقرأ جمهور الناس: ****«ولوالدي»**** وقرأ أبي بن كعب **«ولأبوي»**، وقرأ سعيد بن جبير ****«ولوالدي»**** بكسر الدال يخص أباه بالدعوة. وقال ابن عباس: لم يكفر بنوح ما بينه وبين آدم عليه السلام، وقرأ يحيى بن يعمر والجحدري: **«ولولديّ»** بفتح اللام وشد الياء المفتوحة وهي قراءة النخعي يخص بالدعاء ابنيه، وبيته: المسجد فيما قال ابن عباس وجمهور المفسرين. وقال ابن عباس أيضا: بيته: شريعته ودينه استعار لها بيتا كما يقال: قبة الإسلام، وفسطاط الدين.
 وقيل أراد سفينته، وقيل داره. وقوله: لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ تعميم بالدعاء لمؤمني كل أمة، وقال بعض العلماء: إن الذي استجاب لنوح عليه السلام فأغرق بدعوته أهل الأرض الكفار لجدير أن يستجيب له فيرحم بدعوته المؤمنين. و: **«التبار»** الهلاك وذهاب الرسم، وقرأ حفص عن عاصم وهشام وأبو قرة عن نافع: **«بيتي»** بتحريك الياء، وقرأ الباقون بسكونها.

### الآية 71:28

> ﻿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا [71:28]

وقرأ جمهور الناس :**«ولوالدَي »** وقرأ أبي بن كعب **«ولأبوي »**، وقرأ سعيد بن جبير **«ولوالدِي »** بكسر الدال يخص أباه بالدعوة. وقال ابن عباس : لم يكفر بنوح ما بينه وبين آدم عليه السلام، وقرأ يحيى بن يعمر والجحدري :**«ولولَديَّ »** بفتح اللام وشد الياء المفتوحة وهي قراءة النخعي يخص بالدعاء ابنيه، وبيته : المسجد فيما قال ابن عباس وجمهور المفسرين. وقال ابن عباس أيضاً : بيته : شريعته ودينه استعار لها بيتاً كما يقال : قبة الإسلام، وفسطاط الدين. وقيل أراد سفينته، وقيل داره. وقوله : للمؤمنين والمؤمنات  تعميم بالدعاء لمؤمني كل أمة، وقال بعض العلماء : إن الذي استجاب لنوح عليه السلام فأغرق بدعوته أهل الأرض الكفار لجدير أن يستجيب له فيرحم بدعوته المؤمنين. و :**«التبار »** الهلاك وذهاب الرسم، وقرأ حفص عن عاصم وهشام وأبو قرة عن نافع :**«بيتيَ »** بتحريك الياء، وقرأ الباقون بسكونها.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/71.md)
- [كل تفاسير سورة نوح
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/71.md)
- [ترجمات سورة نوح
](https://quranpedia.net/translations/71.md)
- [صفحة الكتاب: المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز](https://quranpedia.net/book/350.md)
- [المؤلف: ابن عطية](https://quranpedia.net/person/4644.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/71/book/350) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
