---
title: "تفسير سورة المزّمّل - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/73/book/134.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/73/book/134"
surah_id: "73"
book_id: "134"
book_name: "تفسير السمعاني"
author: "أبو المظفر السمعاني"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة المزّمّل - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/73/book/134)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة المزّمّل - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني — https://quranpedia.net/surah/1/73/book/134*.

Tafsir of Surah المزّمّل from "تفسير السمعاني" by أبو المظفر السمعاني.

### الآية 73:1

> يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ [73:1]

قوله تعالى :( يا أيها المزمل ) معناه : يا أيها المتزمل، أدغمت التاء في الزاي، ومثله قوله تعالى :( يا أيها المدثر )[(١)](#foonote-١) أي : يا أيها المتدثر، أدغمت التاء في الدال. قال ابن عباس : لما تراء له جبريل - صلوات الله عليه - في ابتداء الوحي فرق منه فرقا شديدا، فرجع إلى بيته وتزمل بثيابه ؛ فأنزل الله تعالى قوله :( يا أيها المزمل ) ثم إن جبريل - علي السلام - أكثر المجيء إليه حتى أنس. قال إبراهيم النخعي : وكان متزملا في قطيفة. وعن الضحاك في قوله :( يا أيها المزمل ) يا أيها النائم. وفي بعض الروايات أن جبريل - عليه السلام - جاء إليه وهو نائم، فقال : يا أيها المزمل - أي النائم - قم، واتخذ لنفسك ظلا يوم لا ظل إلا ظله. وفي بعض التفاسير عن عكرمة :( يا أيها المزمل ) يا أيها المتزمل بالنبوة. وهو غريب. وأنشد في المزمل :

كأن ثبيرا في عرانين وبلة  كبير أناس في بجاد مزملوقرئ في الشاذ :" يا أيها المزمل ". 
١ - في ((ك)) : ثلث..

### الآية 73:2

> ﻿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا [73:2]

وقوله :( قم الليل إلا قليلا ) أي : إلا شيئا يسيرا منه. 
قال الكلبي : هو الثلث، ومعناه : قم ( ثلثي )[(١)](#foonote-١) الليل. وعن وهب بن منبه : إلا قليلا هو دون السدس.

١ - المدثر : ١..

### الآية 73:3

> ﻿نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا [73:3]

وقوله :( نصفه ) يدل على الليل أي : قم نصفه إلا قليلا. وقيل في القليل على هذا القول : نصفه السدس. وقوله :( أو انقص منه قليلا ) أي : من النصف إلى الثلث.

### الآية 73:4

> ﻿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [73:4]

وقوله ( أو زد عليه ) أي : زد على النصف إلى الثلثين. والمعنى من الآية : إيجاب القيام عليه مع توسيع الأمر في المقدار. وذكر النقاش أن قوله :" نصفه " معناه : أو نصفه. 
وقوله :( ورتل القرآن ترتيلا ) أي : بينه تبيينا. قال الضحاك : حرفا حرفا. وحقيقة الترتيل هو الترسل في القراءة وإلقاء الحروف حقها من الإشباع بلا عجل ولا ( هذرمة )[(١)](#foonote-١). وروى أبو جمرة عن ابن عباس قال : لأن أقرأ سورة البقرة أرتل ترتيلا أحب إلي من أن أقرأ جميع القرآن هذرمة. 
وعن أنس أنه سئل عن قراءة النبي صلى الله عليه و سلم فقال :" كان يمد مدا " [(٢)](#foonote-٢). وفي الحكايات عن صدقة المقابري أنه قال : قمت ليلة وقرأت أحدر حدرا فرأيت في المنام كأني أزرع شعيرا، ثم رتلت فرأيت في المنام كأني أزرع حنطة، ثم حققت فرأيت في المنام كأني أزرع سمسما. وقد صح برواية سعد بن هشام أنه قال : قلت لعائشة رضي الله عنها : أخبريني عن قيام رسول الله صلى الله عليه و سلم بالليل. فقالت : ألست تقرأ سورة المزمل ؟ قلت : نعم. قالت :
 " فرض الله تعالى قيام الليل على النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه، فقاموا سنة حتى تورمت أقدامهم، ثم أنزل الله تعالى قوله :( إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ) فنسخ قيام الليل " [(٣)](#foonote-٣). وفي هذا الخبر أنه أنزل أول السورة وأمسك خاتمتها سنة. وفي بعض الروايات : ستة عشر شهرا. وفي بعض الغرائب من الروايات : عشر سنين.

١ - و هي كثرة الكلام، و يقال : هو السرعة في لقراءة و الكلام. لسان العرب ١٢ /٦٠٦..
٢ -رواه البخاري( ٨/ ٧٠٩ رقم ٥٠٤٠ و طرفه ٥٠٤٦)، و أبو داود (٢/ ٧٣ رقم ١٤٦٥)، و النسائي(٢/ ١٧٩ رقم ١٠١٤)، و ابن ماجة (١ /٤٣٠ رقم ١٣٥٣)، و أحمد ( ٣/١٣١- ١٩٢-٢٨٩) و غيرهم..
٣ - تقدم تخريجه في تفسير سورة ((ن))، هو جزء من حديث : كان حلقه القرآن..

### الآية 73:5

> ﻿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا [73:5]

قوله تعالى :( إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا ) قال الحسن : ثقيلا العمل به. وقال الزجاج : هو الصلاة والصيام وسائر الأوامر والنواهي، لا يفعلها الإنسان إلا بتكلف يثقل عليه. وعن قتادة قال : ثقيل والله حدوده وفرائضه. وقيل : ثقيلا في الميزان يوم القيامة، قاله الحسن في إحدى الروايتين. وقال الفراء : هو قول ثقيل، أي : ليس بخفيف ولا بسفساف، وهو ثقيل، أي : له وزن بصحته وبيانه وتقشعه. يقال : هذا كلام رزين صين أي : ليس بقول لا معنى له.

### الآية 73:6

> ﻿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا [73:6]

قوله تعالى :( إن ناشئة الليل ) روي عن ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وسعيد ابن جبير : أنه الليل كله. وعن ابن عمر وأنس : هو ما بين المغرب والعشاء. وعن الكسائي : أول الليل. وعن بعضهم : من صلاة العشاء الأخيرة إلى الصبح، قاله الحسن والحكم بن عتيبة. 
وعن ابن الأعرابي : هو أن يستيقظ بعد أن ينام. وناشئة الليل : ساعات الليل، وحقيقته هي أن ساعات الناشئة من الليل، أي : التي ينشأ بعضها في إثر بعض. 
وقوله :( هي أشد وطئا ) وقرئ :" وطاء " أما قوله :( وطأ ) قال الأخفش سعيد ابن مسعدة : أشد قياما. والوطء في اللغة هي الثقل. قال النبي صلى الله عليه و سلم " اشدد وطأتك على مضر " [(١)](#foonote-١). يقال : اشتد وطء السلطان في بلد كذا، أي : ثقله. فعلى هذا معنى قوله :( أشد وطئا ) أي : ثقلا. والمعنى : أنه أثقل على البدن ؛ لأنه وقت الراحة والسكون، فيكون القيام فيه أثقل، وإذا كان القيام أثقل فالثواب أعظم، فإن الجهد إذا كان أشد، والعمل أتعب، فالثواب أكبر، وهو المراد بالآية في هذه القراءة. وأما القراءة الثانية أي : أشد مواطأة، ومعناه : موافقة بين السمع والبصر والقلب، وذلك لقلة الحركات وهدء الأصوات، فإن بالنهار تكون العين مشتغلة بالنظر، والأذن بالسمع، والقلب مشتغل بالتصرفات، فلا تقع الموافقة بالاستماع والتفهم. قال الفراء :( أشد وطأ ) أي أجدر أن تحصوا مقادير قيامكم لفراغ قلوبكم. وقوله :( وأقوم قيلا ) قال الكلبي ومقاتل : أبين قولا. وعن أنس أنه قرأ قوله :( أشد وطاء ) " أهيأ وطاء " [(٢)](#foonote-٢) وهو قريب المعنى من الأول. وعن ابن مسعود أنه قال : ناشئة الليل هو جميع الليل بالحبشية، وهي معربة.

١ - تقدم تخريجه..
٢ - كذا في (( الأصل وو ك)) و في الدر المنثور ( ٦/ ٣٠٨ -٣٠٩ ) قال : و أخرج أبو يعلى و ابن جرير و محمد بن نصر ة ابن الأنباري في المصاحف، و عن أنس بن مالك أنه قرأ هذه الأية ك إن ناشئة الليل هي أشد وطاء و أصوب قلبلا )). فقال له رجل : إنا نفرؤها ك ((و أقوم قبلا )) فقال : إن أصةب و أقوم و أهيأ، و اسباه هذا واحد..

### الآية 73:7

> ﻿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا [73:7]

قوله تعالى :( إن لك في النهار سبحا طويلا ) أي : فراغا طويلا للاستراحة. وقال ابن قتيبة : سبحا طويلا، أي : تصرفا وإقبالا وإدبارا في أمورك. وقرأ يحيى بن يعمر " سبخا طويلا " بالخاء المعجمة. قال ثعلب : السبح هو الاضطراب، والسبخ هو السكون. ومنه قوله عليه الصلاة والسلام لعائشة - رضي الله عنها - في السارق منها :" لا تستبخي برأيك عليه " [(١)](#foonote-١)، أي : لا تخففي.

١ - رواه أبو داود (٢ /٨٠ رقم ١٤٩٧-٤/٢٧٨ رقم ٤٩٠٩) و و اين أبي شيبة (١٠ /٣٤٨ رقم ٩٦٢٦) عن عائشة قالت :(( سرقت ملحفة لها فجعلت تدعو على من سرقها، فجعل النبي صلى الله عليه و سلم يقول : لاتسبخى عنه)) قال أبو داود : لا تسبخي، أي : لا تخففى عنه. و اللفظ لأبي داود..

### الآية 73:8

> ﻿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا [73:8]

وقوله : وقوله ( واذكر اسم ربك ) قال مقاتل : إذا قرأت فقل : بسم الله الرحمن الرحيم عند افتتاح السورة. وقيل : اذكر ربك. وقوله :( وتبتل إليه تبتيلا ) أي : انقطع إليه انقطاعا. ومنه العذراء البتول لمريم، أي : المنقطعة إلى الله تعالى في النسك. وكذلك الزهراء البتول لفاطمة، أي : المنقطعة عن أقرانها في الفضل، ومنه صدقة بتلة، أي : منقطعة خارجة من مال المتصدق بها. وقيل :( وتبتل إليه تبتيلا ) أي : أخلص له إخلاصا. وذكر النقاش عن محمد بن علي الباقر : أنه رفع اليدين في الصلاة. وعن زيد بن أسلم : أنه رفض الدنيا، وطلب ما عند الله تعالى.

### الآية 73:9

> ﻿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا [73:9]

قوله تعالى :( رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا ) قال الفراء : كفيلا. وقيل : إلها. وقيل : كل أمورك[(١)](#foonote-١).

١ - بعني ك كفيلا في كل أمورك..

### الآية 73:10

> ﻿وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا [73:10]

قوله تعالى :( واصبر على ما يقولون ) وهذا في ابتداء الإسلام قبل نزول آية السيف، وكذلك قوله تعالى :( واهجرهم هجرا جميلا ) وقد نسخ بآية السيف. والهجر الجميل قيل : هو الذي لا جزع فيه.

### الآية 73:11

> ﻿وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا [73:11]

قوله تعالى ( وذرني والمكذبين ) فإن قال قائل : أيش معنى قوله :( وذرني والمكذبين ) ولا حائل يحول عنهم ؟ والجواب : أن العرب تقول ذلك وإن لم يكن ثم حائل ولا مانع على ما بينا. وقوله :( أولي النعمة ) أي : التنعم. وفي بعض الأخبار عن النبي صلى الله عليه و سلم قال :" إن عباد الله ليسوا بمتنعمين " [(١)](#foonote-١). 
وقوله :( ومهلهم قليلا ) أي : أمهلهم مدة قليلة. قالت عائشة رضي الله عنها : لم يكن بين نزول هذه الآية ووقعة بدر إلا شيئا ( يسيرا )[(٢)](#foonote-٢). وقد قيل : إن الآية نزلت في بني المغيرة، وهو مغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. ويقال : إنها نزلت في اثني عشر رهطا من قريش، هم المطعمون يوم بدر.

١ - رواه أحمد (٥ /٢٤٣ ) و في الزهد (٦)، و أبو نعيم في الحلية (٥-١٥٥ ) عن معاذ بن جبل مرفوعا به و قال المنذري في الترغيب ( ٣ /١٤٣)، و البيهقي في المجمع (١٠ /٢٥٣ ) : رواه أحمد ورجاله ثقات. وقال الالباني في المشكاة ( ٢ /٦٦٩ رقم ٥٢٦٢) : إسناد جيد..
٢ - في ((ك)) : قلبلا..

### الآية 73:12

> ﻿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا [73:12]

قوله تعالى :( إن لدينا أنكالا ) أي : قيودا. وقالت الخنساء :
دعاك فقطعت أنكاله \*\*\* ولولاك يا صخر لم تقطع
وقال أبو عمران الجوني : إن لدينا أنكالا أي : اللجم من النار. وقوله :( وجحيما ) قد بينا.

### الآية 73:13

> ﻿وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا [73:13]

وقوله :( وطعاما ذا غصة ) قال مجاهد : هو الزقوم، وقيل : هو شوك يحصل في الحلق، فلا ينزل ولا يخرج. وقيل : هو الضريع. 
وفي الحكايات أن الحسن البصري طوى ثلاث ليال ولم يفطر، وكان كلما قدم إليه الطعام ذكر هذه الآية فيأمر برفعه، حتى أكره من بعد على شربة سويق. وقد ورد في بعض الغرائب من الأخبار " أن النبي صلى الله عليه و سلم قرئ عنده هذه الآية فصعق صعقة " [(١)](#foonote-١)، وهو غريب جدا. قوله :( وعذابا أليما ) أي : موجعا. وفي بعض الأخبار أن الله تعالى يحب النكل على النكل. أي : الرجل القوي المجرب على الفرس المجرب.

١ - رواه ابن عدى في الكامل ( ٢ /٤٣٦)، من طربقه البيهقي في الشعب (٣ /١٦٦ -١٦٨ رقم ٨٨٩ ) عن حمران عن أبي حرب بن أبي الأسود مرسلا.
 وروى عن حمران مرسلا أيضا، رواه أحمد في الزهد (٢٧ )، و ابن جرير الطبري ( ٢٩ /٨٥ )، و ابن عدي في الكامل ( ٢ /٤٣٦) رواه الواحدى في تفسير الوسيط بإسناده إلى حمران عن عبد الله بن عمر، و انظر تخريج الكشاف للزيلعي ( ٤ /١١١)..

### الآية 73:14

> ﻿يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا [73:14]

قوله تعالى :( يوم ترجف الأرض والجبال ) أي : تتزلزل، ومنه الرجفة، أي : الزلزلة. 
وقوله :( وكانت الجبال كثيبا مهيلا ) أي : رملا سائلا. ويقال : المهيل هو الذي إذا أخذ الطرف منه انهال الطرف الآخر.

### الآية 73:15

> ﻿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولًا [73:15]

قوله تعالى :( إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم ) وهو محمد صلى الله عليه و سلم. وقوله تعالى :( كما أرسلنا إلى فرعون رسولا ) هو موسى صلوات الله عليه.

### الآية 73:16

> ﻿فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا [73:16]

وقوله :( فعصى فرعون الرسول ) أي : خرج عن أمره. وقوله :( فأخذناه أخذا وبيلا ) أي : شديدا. يقال : طعام وبيل إذا أكله الإنسان فلم يستمرئه. وقيل وبيلا : ثقيلا.

### الآية 73:17

> ﻿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا [73:17]

قوله تعالى :( فكيف تتقون إن كفرتم يوما ) أي : كيف تتقون \[ إن كفرتم من عذاب يوم ؟ \] ثم وصف اليوم فقال :( يجعل الولدان شيبا ) وهذا على طريق كلام العرب في ذكر شدة اليوم، فإنهم يقولون : هو يوم تشيب \[ فيه \][(١)](#foonote-١) النواصي، ويوم يبيض فيه القار. فالمراد من الآية هو الإخبار عن شدة الأمر. وفي التفسير : أنه يشيب فيه ولدان الكفار لا ولدان المؤمنين.

١ - من ((ك))..

### الآية 73:18

> ﻿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ ۚ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا [73:18]

وقوله :( السماء منفطر به ) قد ورد عن كثير من السلف أن قوله :( منفطر به ) أي : بالله، وهو نزول يوم القيامة لفصل القضاء بلا كيف. وقيل : السماء منفطر به أي : فيه، يعني أن السماء منشقة في يوم القيامة. ذكره أبو جعفر النحاس، وذكر أنه أحسن المعاني. وقوله :( كان وعده مفعولا ) أي : متحققا كائنا لا محالة.

### الآية 73:19

> ﻿إِنَّ هَٰذِهِ تَذْكِرَةٌ ۖ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا [73:19]

قوله تعالى :( إن هذه تذكرة ) أي : السورة تذكرة عبرة عظة. قوله :( فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا ) أي : طريقا ووجهة إلى الله تعالى.

### الآية 73:20

> ﻿۞ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ ۚ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ۚ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ۖ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ۚ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَىٰ ۙ وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ۙ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ۚ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا ۚ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [73:20]

قوله تعالى :( إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه ) وقرئ :" ونصفه " فمن قرأ بفتح الفاء نصبه على تفسير الأدنى، ومن قرأ بكسر الفاء، أي : أدنى من نصفه. 
وقوله :( وثلثه ) معطوف \[ على \][(١)](#foonote-١) النصف في القراءتين. 
وقوله :( وطائفة من الذين معك ) قد بينا أن النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه قاموا حولا حتى تورمت أقدامهم. وفي التفسير : أنهم كانوا يقومون جميع الليل مخافة أن ينقصوا من المقدار المفروض. واختلف القول في أنه كان القيام مفروضا على النبي صلى الله عليه و سلم وجميع أصحابه أو على النبي وحده ؟ ففي أحد القولين : أنه كان مفروضا عليه وعلى جميع أصحابه. وفي قول آخر : كان مفروضا عليه وحده \[ ذكره \][(٢)](#foonote-٢) أبو الحسن الماوردي، وذكر أيضا قولين في أنه هل بقي عليه قيام الليل بعد النسخ ؟
فأحد القولين : أن النسخ كان في حق الصحابة، وأما في حقه بقي إلى أن توفاه الله تعالى. والقول الثاني : أنه صار منسوخا في حقه والصحابة جميعا، وإنما بقى التنفل والتطوع به فحسب. وقوله :( والله يقدر الليل والنهار ) أي : لا يفوت عن علمه ساعات الليل والنهار، فيعلم ما يقومون من ذلك وما يتركون. 
وقوله :( علم أن لن تحصوه ) أي : لن \[ تطيقوه \][(٣)](#foonote-٣). والمعنى : أنه يشق عليكم معرفة مقدار المفروض والقيام بالأمر، وذلك لأن الإنسان إذا نام ثم استيقظ لا يدري وكم نام وكم بقي من الليل، وقد كان الله تعالى فرض قيام الليل على مقدار معلوم، وهو لا ينقص من الثلث، ويبلغ الثلثين إن أراد. وقوله :( فتاب عليكم ) أي : نسخة عليكم ورفضه، ومعنى التوبة هو الرفع والعفو هاهنا. وقوله :( فاقرءوا ما تيسر من القرآن ) فيه قولان : أحدهما : صلوا ما تيسر من ( الصلاة )[(٤)](#foonote-٤)، وهذا على طريق النافلة والتطوع لا على طريق الفرض. وقال الحسن وقتادة : يجب قيام الليل ولو حلب شاة لهذه الآية. والأصح هو القول الأول ؛ " لأنه قد ثبت أن النبي صلى الله عليه و سلم جاءه أعرابي ثائر الرأس يسمع دوي صوته، ولا يفهم ما يقول. . . الخبر إلى أن قال : هل على غيرهن ؟ قال : لا، إلا أن تطوع " [(٥)](#foonote-٥). فدل هذا الخبر أن قيام الليل ليس بمفروض، وفيه إجماع. والقول الثاني :\[ أن \][(٦)](#foonote-٦) قوله :( فاقرءوا ما تيسر من القرآن ) أي : فاقرءوا في الصلاة ما تيسير من القرآن من غير توقيف ولا تقدير. وهذا على قول الشافعي وعامة العلماء فيما وراء الفاتحة. وقد ذكر أبو \[ الحسن \][(٧)](#foonote-٧) الدارقطني في كتابه بإسناده عن قيس بن أبي حازم أنه قال : صليت خلف ابن عباس فقرأ الفاتحة في الركعة الأولى، وقرأ الآية الأولى من سورة البقرة، ثم قام في الركعة الثانية وقرأ الفاتحة والآية الثانية من سورة البقرة، فلما فرغ قرأ قوله تعالى :( فاقرءوا ما تيسر من القرآن ) يعني : أنه الذي تيسر. قال علي بن عمر وهو الدارقطني : هو دليل على قول من يقول أن ما تيسير هو ما وراء الفاتحة. وقوله :( علم أن سيكون منكم مرضى ) أي :( ذوو )[(٨)](#foonote-٨) مرض. 
قوله :( وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله ) أي : التجار وسائر المسافرين. وقوله :( وآخرون يقاتلون في سبيل الله ) أي : الغزاة. والكل بيان وجوه المشقة في قيام الليل. 
وقوله :( فاقرءوا ما تيسر منه ) معناه على ما بينا. وقوله :( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) أي : الصلوات الخمس المفروضة، والزكاة المفروضة. وقيل بأن الزكاة هاهنا : زكاة الرءوس، وهي زكاة الفطر. وقيل :( وأقرضوا الله قرضا حسنا ) قد ذكرنا من قبل. وقيل : هو جميع النوافل ووجوه الصلاة. وقيل : هو قوله : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. ويقال : إنه النفقة على الأهل. وقوله :( وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله ) أي : ثوابه عند الله يوم القيامة. وقوله :( هو خيرا وأعظم ) نصبه على أنه مفعول ثان من تجدوه. وقيل : هو فصل كلام، ذكره الأزهري. وقوله :( وأعظم أجرا ) معطوف على الأول. وقوله :( واستغفروا ا لله إن الله غفور رحيم ) ظاهر المعنى والله أعلم.

١ - من ((ك)) و في ((الأصل )) : إلى..
٢ - في الاصل، ك : وذكر..
٣ - في ((الأصل، ك)) : تطيقونه، و المثبت هو الثواب..
٤ - في ((ك)) : الصلوات..
٥ - نتفق عليه من حديث طلحة، رواه البخاري ( ١ /١٣٠ -١٣١ رقم ٤٦ و أطرافه ١٨٩١ -٢٦٧٨ -٦٩٥٦) و مسلم ( ١ /٢٣٣ -٢٣٦ رقم ١١)..
٦ - في (( الأصل، ك)) : إلى..
٧ - في ((الاصل، ك)) : الحسين، و هو سبق قلم، و هو أبو الحسن علي بن عمر أحمد البغدادي الدارقطني الامام المشهور صاحب العلل و السنن و غيرهما. تاريخ بغداد ( ١٢ /٣٢ -٤٠ ) و السير ( ١٦ /٤٤٩ – ٤٦١ )..
٨ - في ((ك)) ك ذو..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/73.md)
- [كل تفاسير سورة المزّمّل
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/73.md)
- [ترجمات سورة المزّمّل
](https://quranpedia.net/translations/73.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير السمعاني](https://quranpedia.net/book/134.md)
- [المؤلف: أبو المظفر السمعاني](https://quranpedia.net/person/4446.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/73/book/134) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
